من يُغذي شريان البقاء في السودان؟ عن التعليم والصحة في ظل الحرب

مقدمة:
لم تقف آثار رصاصات الحرب الضروس في السودان عند حدود ميادين الاقتتال، بل امتدت إلى مختلف أرجاء الحياة في البلاد، وتوجهت كل الموارد صوب البنادق والمدافع، والتي لم تُبقِ حجرًا على حجر، فانهارت البنى التحتية في القطاعات كافة وتداعت معها قدرة الدولة على إدارة السياسات العامة وتقديم الخدمات، وطال ذلك الخدمات الأساسية التي لا تستقيم الحياة بدونها وفي مقدمتها الصحة والتعليم.
في ظل هذا الفراغ المؤسسي، برزت الحاجة الماسة لتحليل التحولات التي طرأت على هذين القطاعين، على مستوى الهياكل والفاعلين، مع مزيدٍ من التركيز على دور الفاعلين وطبيعة تعاطيهم مع السياق الجديد الطارئ، سواء كانوا فاعلين محليين أو إقليميين أو عالميين. ومن ثم، تقف هذه الورقة على ما أحدثته الحرب من حطامٍ في القطاعين، وما قام به مختلف الفاعلين لمعالجة ذلك الحطام.
ويمكن القول إن الورقة تُقدم صورةً مجملةً عن المشهد الراهن بشأن القطاعين محل التناول؛ حيث إن الصورة التفصيلية تحتاج مزيدًا من البحث الميداني للوقوف على حجم الكارثة والسبل الممكنة للحل، إلا إن هذا النوع من البحث يتعذر القيام به لأسبابٍ شتى معظمها تأول إلى ظروف الحرب.
أولا- الأزمات البنيوية وواقع القطاعين الصحي والتعليمي في ضوء الحرب
يحمل السودان إرثًا ثقيلًا من الماضي يُفاقم أزماته اليوم، فتجدد النزاعات وتعاقب الحكومات التي تستهدف تأمين سلطتها في المقام الأول مع إغفال الأبعاد الإنسانية وأساسيات الحياة ليس وليد اليوم واللحظة، وتتجلى ملامح التأزم في ملفي التعليم والصحة على وجه الخصوص في السودان في الآتي:
آثار الحرب على قطاع التعليم
فأما عن التعليم، فقد ورث تفاوتًا بين الريف والحضر، وقصور تأهيل الكادر البشري وحصوله على كفايته من التدريب، وفقر البنية التحتية أو غيابها مما يجعل الطلاب عرضةً للدراسة في فصول غير مهيأة أو تحت الأشجار، فضلا عن تخلف المناهج الدراسية عن مواكبة تحديات العصر، ما يجعل المتعلم عاجزًا عن مواكبة احتياجات سوق العمل ومجابهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية[1].
زادت الحرب الطين بلة، فزادت الضغط على بعض المناطق دون غيرها زيادةً هائلة، إذ توازت الحرب مع أزمة نزوح، الأمر الذي ضاعف عدد الطلاب في المناطق التي نزح إليها السكان، بما يفوق قدرتها الاستيعابية على صعيد الفصول أو الموارد التعليمية أو البنية التحتية، بل إن نتيجة النزوح استُخدمت بعض المرافق التعليمية كملاجئ مما قلص المساحة المفردة للتعليم. كما زاد عدد الطلاب المتسربين من الدراسة؛ إما بسبب إغلاق المدارس في المناطق غير الآمنة جراء الحرب، أو لتحدياتٍ اقتصادية تواجهها الأسر نظرًا لفقد معيلها أو ارتفاع تكلفة المعيشة، مما يؤثر على مخصصات التعليم أو لجوء الأسر لعمالة أطفالها.
وفي نهاية المطاف أفضى النزاع إلى أرقامٍ كارثية في معدلات التعليم:
- 19 مليون طفل خارج أسوار المدارس.
- إغلاق حوالي 10,400 مدرسة.
- فَقَد أكثر من 6,5 مليون طفل التعليم بسبب تصاعد العنف وانعدام الأمن.
- يُواجه 5,5 مليون طفل، في مناطق أقلّ تأثّرًا بالنزاع، تحدّيات مرتبطة بإعادة فتح مدارسهم، إذ يظلّ مصيرها غير مؤكّد[2].
- تتفاقم الأزمة كذلك مع زيادة عدد المعلمين الذين انقطعوا عن المهنة، لا سيما مع توقف رواتبهم لمدة قاربت العامين دون آفاقٍ ممكنة لحل المعضلة القائمة[3].
- فقد الأطفال 500 يوم من التعليم، متجاوزين بذلك أسوأ فترات الإغلاق التي شهدها العالم إبان جائحة كورونا. فهناك أكثر من 8 ملايين طفل (نصفهم في سن المدرسة تقريبًا) لم تطأ أقدامهم الفصول الدراسية لحوالي 484 يوما[4].
- توقف 120 جامعة (تضم نحو 450 ألف طالبًا) عن الدراسة بسبب الحرب في السودان[5].
آثار الحرب على الصحة (شلل المنظومة الطبية)
تتسم الحرب الحالية في السودان بسمةٍ مميزة وهي استهداف طرفي النزاع للمنظومة الصحية مباشرةً، سواء ما يتعلق بمنشآتها أو العاملين فيها[6]، فقد أفضت الحرب المندلعة في السودان إلى انهيارٍ شبه كامل للنظام الصحي مع توقف حوالي 70-80٪ من المؤسسات والمرافق الصحية عن العمل تمامًا، وقُدرت الخسائر منذ اندلاع الحرب حتى يناير 2025 بنحو 11 مليار دولار. وقد وصف وزير الصحة السوداني الوضع القائم بأنه أكبر أزمةً إنسانية، وبلغت كلفة الاحتياجات الإنسانية نحو مليارين و700 مليون دولار، ولا يتوفر سوى نصف هذا المبلغ[7]. وفقًا لأحدث الإحصائيات التي أصدرتها منظمة الصحة العالمية، لا يزال أكثر من ثلث المرافق الصحية (37٪) خارج الخدمة، الأمر الذي يحرم ملايين الناس من خدماتٍ صحية أساسية ومنقذة للحياة[8].
لا تقتصر الأضرار في القطاع الصحي على تضرر المرافق، بل يطال العنصر البشري أيضًا، فقد وقع 201 هجوم على مرافق الرعاية الصحية منذ أبريل 2023، وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 1858 شخصًا وإصابة 409 آخرين، وتجعل هذه الهجمات الطواقم الطبية والمرضى في حالة خطر داهم دائم.
يؤدي انهيار القطاع الصحي إلى مفاقمة أزماتٍ أخرى منها تفشي الأوبئة مثل الكوليرا وحمى الضنك والملاريا والحصبة؛ إذ أُبلِغ عن الكوليرا في جميع الولايات الثماني عشرة، وحمى الضنك في أربع عشرة ولاية، والملاريا في ست عشرة ولاية. وهذا أمر متوقع في ظل محدودية تدابير الوقاية والعلاج وخاصةً للحالات المزمنة وحالات سوء التغذية الحاد[9]، ومما يُضاعف الأزمة كذلك تعذر تأمين وصول المساعدات الصحية إلى كافة مناطق السودان[10].
أفضت الأزمة إلى نقصٍ حاد في الأدوية، وانهيار سلاسل الإمداد الطبية، وصعوبة في توفير اللقاحات، كما تُشير تقارير إلى سرقة مواد كيميائية من المستشفيات واستخدامها في تصنيع مخدرات مثل الكبتاغون. وقد فاقم تدمير الكهرباء والمياه الأزمة الصحية مع حفظ اللقاحات دون تبريد، وتعذر الوقاية من أمراضٍ مثل الكوليرا والإسهال دون مياه نظيفة. في هذا السياق، سجلت منظمة الصحة العالمية تفشيًا واسعًا للكوليرا في شمال دارفور والقضارف والنيل الأزرق، مع ارتفاعٍ كبير في وفيات الأمهات والأطفال بسبب غياب الخدمات الصحية[11].
ثانيًا- أبرز سياسات وإسهامات الفاعلين على مستوى القطاع التعليمي
بعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات على الحرب، تغير الاقتصاد السياسي للبلاد بشكلٍ جذري؛ حيث تُوَجه موارد الدولة حصريًا تقريبًا للمجهود الحربي، مما يترك فراغًا هائلًا في الإدارة وتوفير الخدمات، ولذا لم تعد “المسؤولية” عن الصحة والتعليم تقع بشكل واضح على عاتق جهة حكومية واحدة، بل تجزأت بين شبكةٍ معقدة وهشة من الفاعلين المحليين والدوليين.
- الفاعلون المحليون الرسميون
أ) وزارة التعليم والتربية الوطنية
رغم اندلاع الحرب وتقويض الكثير من سلطات القوات المسلحة والحكومة، إلا أنها لا زالت تحتفظ بسلطة إدارة التعليم في المناطق التابعة لها، وهي ولايات الوسط والشرق والشمال، بما في ذلك سنار، ومعظم ولاية النيل الأزرق، وأجزاء واسعة من جنوب كردفان، إضافة إلى ولايات القضارف وكسلا والبحر الأحمر ونهر النيل والشمالية، فضلًا عن أجزاء من ولاية شمال كردفان[12].
وقد سمت الحكومة الدكتور التهامي الزين وزيرًا جديدًا للتعليم والتربية الوطنية خلال عام 2025، وأكد أنه يستهدف أولويات محددة منها صيانة المدارس المتضررة وإكمال تسجيل الطلاب، وتوزيع الكتب المدرسيةٍ. ومن الخطوات الفعلية التي اتخذها لعلاج الأزمة تعيين 5 آلاف معلم لسد العجز في المعلمين، كما تُعد الوزارة جهة رسمية لتلقي التمويل القادم من الجهات الدولية أو تمريره[13].
ب) مؤسسات التعليم العالي داخل السودان
تُواجه مؤسسات التعليم العالي داخل السودان أزمةً بالغة الخطورة، فقد كشف تقرير رسمي أن نحو 120 جامعة وكلية حكومية وخاصة لا سيما في ولاية الخرطوم ينتسب إليها نحو نصف مليون طالب، خسرت بنيتها التحتية بصورةٍ شبه كاملة، كما تعرضت 6 جامعات في الولايات المختلفة للتخريب والتدمير منها 3 جامعات في دارفور. وبشكلٍ عام، تعرض أكثر من 60٪ من الجامعات والمعاهد والكليات العليا، البالغ عددها نحو 280 مؤسسة تعليمية، للتخريب خلال الحرب[14].
ورغم ذلك، استُأنفت الدراسة في عددٍ من الجامعات في الولايات الآمنة واستضافت جامعات من الخرطوم وعقدت امتحاناتها بعد دراسة طلابها عن بُعد، وقد عقدت جامعة الخرطوم -التي تضم 50 ألف طالب ينتسبون إلى 23 كلية و12 معهدًا – ثلاث دورات امتحانية لطلابها في 4 مراكز داخل السودان، وتستعد لعقد امتحانات في مراكز خارجية في القاهرة والرياض وأبو ظبي[15]. غير أن الواقع يكشف عن تحدياتٍ عميقة، فقد بلغ عدد المسجلين لامتحانات الشهادة السودانية 337,484 طالبًا لكن جلس منهم فعليًا 226,730 فقط بنسبة لا تتجاوز 67,2٪. كما اتجه عدد كبير من الطلاب المتفوقين نحو الدراسة بالخارج، مما أدى إلى تراجع الإقبال على الجامعات المحلية خاصةً في التخصصات العلمية والطبية[16].
وفي فبراير 2025، أصدرت وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي قرارًا يقضي بإغلاق المراكز الخارجية للجامعات الحكومية والخاصة والأهلية، وشددت على ضرورة عودة هذه المؤسسات لممارسة أنشطتها الأكاديمية من داخل البلاد. وتسعى الحكومة لإعادة مؤسسات التعليم العالي للعمل من داخل السودان بعد تقدم الجيش واستعادته بعض الجامعات في عددٍ من المناطق، لكن ذلك يتطلب مواجهة تحديات لوجستية وأمنية كبيرة. كما يواجه مئات الآلاف من الطلاب مشكلةً كبيرة في الحصول على أي مستندات أو وثائق تُثبت تسجيلهم في الجامعات التي كانوا يدرسون بها[17].
ج) مؤسسات التعليم خارج السودان
منذ ما قبل الحرب، افتُتحت مدارس سودانية بالخارج لتعليم أبناء المهاجرين وربطهم بالوطن والمناهج السودانية. تتباين هذه المدارس حسب نشأتها؛ فمنها ما يتبع وزارة التربية والتعليم وتُسمى مدارس الصداقة، وتمدها الوزارة بالمعلم والكتاب المدرسي وتوجد في كلٍ من تشاد وليبيا ومصر، وأخرى تتبع للجالية أو لمؤسساتٍ خاصة وتتواجد في نيجيريا وسلطنة عمان ويوغندا وكينيا، ودول بها مراكز امتحانات مثل السعودية والإمارات، أيضًا هناك مدارس اليوم الواحد وتتواجد في الدول غير الناطقة بالعربية مثل فرنسا وبلجيكا. علمًا أنه أُغلقت المدارس في كل من اليمن وإيران نظرًا لظروفٍ سياسية وأمنية، وعلى جانبٍ آخر، كانت الوزارة قد شرعت في تدشين المراحل المبدئية للمدرسة الإلكترونية عام 2019[18]، ويُمكن لمثل هذه المدارس الحصول على موافقة مبدئية من وزارة التعليم السودانية لاستضافة الطلاب لأداء امتحانات الشهادات الرئيسية من خلال السفارة السودانية[19].
إثر اندلاع الحرب في السودان ومع نزوح العديد من السودانيين، ازداد عدد المدارس والملتحقين بها، سواء كانوا سودانيين أو أفارقة، خاصةً في مصر في ظل العقبات القانونية للالتحاق بالمدارس المصرية، وتنامي موجة مناهضة للاجئين الأفارقة عمومًا والسودانيين خصوصًا. وزاد على ذلك حملة شنتها السلطات المصرية ضد هذه المدارس، مطالبةً إياها بتقنين أوضاعها والخضوع الكامل لإشراف السلطات المصرية حتى يُسمح لها بالعمل مرةً أخرى، مما اضطر أكثر من 300 مدرسة مجتمعية سودانية تعمل في مصر إلى الإغلاق[20].
وفي محاولةٍ لإيجاد حلول بديلة للتعليم عمومًا والتعليم العالي خصوصًا، أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي “اللائحة التنظيمية لإنشاء مراكز وفروع الجامعات خارج السودان لسنة 2023″، وتشترط بوضوح ضرورة الحصول على تصديق مسبق ورسمي من “لجنة مراكز وفروع الجامعات السودانية بالخارج”. وعليه، فإن أي أنشطة تُمارس دون هذا التصديق تُعد غير متوافقة مع الأنظمة المعتمدة، وتفتقر إلى الصفة القانونية والأكاديمية. وعلى الرغم من تعدد مراكز التعليم خارج السودان، إلا أن الوزارة أعلنت في بيانٍ لها أن أيًا من هذه المراكز لم يستوف الشروط القانونية سوى “فرع جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا” في رواندا، وهو ما يعني أن الطلاب في باقي المراكز لن يحوزوا اعترافًا بشهادتهم ولن تُدرج أسماؤهم ضمن السجلات الرسمية للوزارة[21].
تجددت أزمة هذه المدارس عندما أصدرت مدرسة الصداقة السودانية التابعة للسفارة السودانية -باعتبارها المدرسة الوحيدة الحاصلة على تصريح رسمي بالعمل-بيانًا في 6 سبتمبر 2025 أوقفت بموجبه نشاط (73) مدرسة ومركزًا تعليميًا في مصر ولم تسمح لهم بتدريس المنهج السوداني نهائيًا بداعي بدء تلك المدارس مبكرًا، أو استخدامها نهج العام الممتد، أو طباعتها الكتاب المدرسي من دون موافقة مدرسة الصداقة، وذلك تحت إشراف المستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، كما أنذرت بغلق 40 مدرسة ومركزًا نهائيًا إذا لم توفِّق أوضاعها خلال 72 ساعة[22].
لم يكن التعليم العالي في الخارج أحسن حالا، فقد أُنشئت جامعات سودانية في الخارج لتيسير الدراسة على الطلاب اللاجئين، وانخرطت بعض الجامعات في شراكاتٍ مع جهات مصرية للاستضافة للامتحانات مثل جامعة الزعيم الأزهري، وأمدرمان الإسلامية، والسودان للعلوم والتكنولوجيا، وافتتحت عدة جامعات مراكز جامعية بالقاهرة ابتداءً من فبراير 2024، خلقت بعض الجامعات شراكات تحت مظلة مؤسسات مصرية وأخرى تحت مدراس سودانية، وغيرها أجرت واشترت مبانٍ خاصة بها كجامعة العلوم الطبية[23].
حذرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي من تعدد المراكز التعليمية بالخارج دون استيفاء الشروط القانونية التي اشترطتها الوزارة مرارًا، لكنها أصدرت بيانا في أكتوبر 2025 أكدت فيه أن فرع جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا في أوغندا هو الجهة الوحيدة الحائزة على اعتمادٍ رسمي، وأن اللجنة التنفيذية التنظيمية لإنشاء مراكز وفروع الجامعات خارج السودان المشكلة بموجب القرار الوزاري 18 لعام 2023 هي الجهة الوحيدة المخولة بالنظر في طلبات التصديق على مختلف المؤسسات[24].
د) سلطات الأمر الواقع (قوات الدعم السريع والجماعات المسلحة)
تُسيطر قوات الدعم السريع على ولايات دارفور الخمس: جنوب وغرب وشرق ووسط وشمال دارفور، إلى جانب أجزاء واسعة من ولايتي شمال وغرب كردفان، فيما تسيطر الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو (الحليفة للدعم السريع) على منطقة كاودا في جنوب كردفان بما في ذلك معظم العاصمة الخرطوم، ودارفور، والجزيرة، وأجزاء من كردفان[25].
وبينما أعلنت وزارة التربية والتعليم التابعة للحكومة السودانية وللجيش السوداني اكتمال الاستعدادات لجلوس 544 ألف طالب وطالبة داخل البلاد وخارجها لامتحانات الشهادة الثانوية المقررة في 13 أبريل 2026، أعلن وزير التربية والتعليم في حكومة تأسيس كوكو جقدول المتحالفة مع الدعم السريع اعتزام حكومته إجراء الامتحانات خلال يونيو 2026 في المناطق التي تُسيطر عليها، وهو ما أثار المخاوف الوطنية من أن هذه الخطوة تُعد ترسيخًا لتقسيم السودان على المستوى الخدماتي إضافةً إلى الانقسام السياسي والعسكري القائم بالفعل[26].
ه) الفاعلون المحليون غير الرسميين
على سبيل المثال، الشبكات الشعبية والمجتمع المدني (مقدمو الخدمات في الخطوط الأمامية). حيث تؤمن الثقافة السودانية بمفهوم “النفير”، ويُقصد به تنادي الناس وتضافرهم من أجل مساعدة أحد أفراد المجتمع في عمل عجز عن أدائه بمفرده بسبب الفقر أو المرض أو العجز البدني أو قلة الأيدي العاملة المساعدة له[27].
مع غياب الدولة إلى حدٍ كبير، وقع العبء الفعلي لتقديم الخدمات (ومنها الخدمات التعليمية على نحو ما أشير) مباشرة على عاتق المدنيين السودانيين.
أيضًا، المواطنون والمجتمعات المضيفة، فعلى الرغم من فداحة الأزمة في السودان، إلا أن هناك وجه آخر جميل للسودان يتمثل في مدى التعاضد بين المواطنين وبعضهم البعض بما استطاعوا فقد وثقت بعض الدراسات استضافة حوالي 4,4 مليون نازح داخل البيوت السودانية من قبل مواطنين عاديين حتى أبريل 2023، مما خفف الضغط عن مخيمات اللجوء الرسمية[28]. وعلى نحو ما أشير، فقد تم استضافة الطلاب وعقد اختباراتهم في الأماكن المتاحة.
- الفاعلون الإقليميون
تُعد مصر أكبر دولة مضيفة للاجئين السودانيين، إذ بلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ثلاثة أرباع المليون معظمهم من النساء والأطفال. غير أن عشرات الآلاف من الأطفال اللاجئين وطالبي اللجوء خارج المدارس لأسبابٍ تعود في أغلبها إلى العوائق البيروقراطية الكبيرة أمام التسجيل، والافتقار إلى التعليم المجاني المتاح للعموم؛ إذ يُنظّم القرار الوزاري رقم 248 لعام 2014 التحاق غير المصريين بالمدارس، ويُقيّد الالتحاق بالمدارس الحكومية باستثناء مواطني السودان وليبيا والسعودية والأردن ممن يحملون تصاريح إقامة، وفي هذا الإطار يظل 54٪ من الأطفال الوافدين حديثًا خارج المنظومة التعليمية[29]. ودعت خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين السودانيين لعام 2024 إلى توفير 109 ملايين دولار للاستجابة لاحتياجات التعليم في جميع أنحاء المنطقة، لكن تم توفير 20٪ فقط من هذا المبلغ[30].
- المنظمات الدولية
مول الاتحاد الأوروبي تقديم الخدمات التعليمية بما بلغت قيمته 30 مليون يورو عبر منظمة “أنقذوا الأطفال” (Save the children) العالمية، مما ساهم في تقديم الدعم لأكثر من 160 مدرسة موزعة في ست ولايات في شرقي البلاد تقع تحت مناطق سيطرة الجيش، وقد استفاد 56 ألف طفل من البرنامج، الذي شمل توفير الاحتياجات المدرسية والحماية، وتهيئة الفصول الدراسية، بالإضافة إلى الدعم النفسي[31].
أطلقت اليونسكو بالتعاون مع أعضاء مجموعة التعليم المحلية في السودان ومنظمة Global Partnership for Education مبادرة “متحدون لاستعادة التعليم في السودان” في 21 أغسطس 2025، حيث أطلقوا الخطة الانتقالية للتعليم في السودان (2025 -2027) لحماية الحق في التعليم، وإعادة بناء فرص التعلم في ظل واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في العالم.
تركز الخطة على: تعليم شامل وعادل ومرن، ودعم الفئات الأكثر ضعفًا بما في ذلك الفتيات والأطفال النازحون والأطفال ذوو الإعاقة، كما تؤكد على إنشاء بيئات تعلم آمنة من خلال إعادة بناء المدارس بتصميماتٍ تراعي المخاطر والتغير المناخي وإنشاء مساحات تعليمية مؤقتة. تحتاج الخطة إلى 580 مليون دولار خلال ثلاث سنوات، ولا يزال 272 مليون دولار بحاجةٍ إلى تأمين[32].
وهو صندوق تابع للأمم المتحدة للتعامل مع الأزمات التعليمية وقت الطوارئ. تُركز برامج الصندوق منذ عام 2021 على بناء بيئات تعليمية شاملة، وزيادة معدلات الالتحاق بالمدارس، وتدريب المعلمين، وتلبية الاحتياجات الجسدية والنفسية للأطفال، وتهدف الاستثمارات الجديدة إلى مواجهة أزمة التعلم غير المسبوقة الناتجة عن النزاع الأخير[33].
أعلن الصندوق عن منحةٍ طارئة أولى بقيمة 2 مليون دولار في مصر لتوفير الحصول على التعليم للأطفال الفارين من النزاع في السودان. ومن المقرر أن تصل المنحة الجديدة إلى أكثر من 20 ألف طفل ومراهق، مع التركيز على زيادة فرص الوصول واستمرارية التعليم وتحسين جودته وتعزيز العدالة والتماسك الاجتماعي والرفاه ودعم قدرات النظام التعليمي الوطني. ورغم أهمية هذه المنحة في دعم تعليم الأطفال اللاجئين السودانيين في مصر، لكنها تبقى جزءًا من استجابة أكبر، تتطلب تمويلًا دوليًا واسعًا لضمان عدم ضياع جيل كامل بسبب الحرب[34].
د) اليونيسف والشراكة العالمية للتعليم
أعادت اليونيسف أكثر من 2,4 مليون طفل إلى التعليم عبر أكثر من 850 مركز للتعلم، كما ساهمت منحة الشراكة العالمية للتعليم البالغة 10 ملايين دولار (2023- 2025) في إنشاء 365 مساحة تعلم آمنة وإعادة فتح 181 مدرسة للأطفال المتضررين من الأزمة، إضافة إلى دعم إنشاء أكثر من 100 مركز تعلم إلكتروني، كل منها مجهز بألواحٍ شمسية ونحو 30 جهازًا لوحيًا وملحقات تشمل سماعات ومحطة شحن[35].
ثالثًا- أبرز سياسات وإسهامات الفاعلين على مستوى القطاع الصحي
قدرت وزارة الصحة خسائر القطاع الصحي بحوالي 11 مليار دولار، وأعدت خطة لإعادة الإعمار لتلبية احتياجات القطاعات الصحية في البلاد تُقدر تكلفتها بنحو ملياري دولار؛ بهدف تأمين الخدمات الأساسية وإعادة تشغيل خدمات النظام الصحي في الولايات التي استعادها الجيش السوداني، وإن كانت احتياجات القطاع ستفوق ذلك حين تضع الحرب أوزارها[36].
يبرز في هذا الإطار غرف طوارئ الاستجابة (ERRs)، وهي إحدى المبادرات الشبابية التي تستهدف تقديم المساعدات الإنسانية للمواطنين الذين يواجهون خطر الموت، والجوع، والمرض، وصعوبة الحصول على مياه الشرب والكهرباء، وخدمة الاتصال في المناطق المتأثرة بالنزاع وخاصة الخرطوم، فضلا عن المساعدة في إجلاء الناس من خطوط النار خاصة مع فشل الموسم الزراعي وأزمات قطاع الرعي، بالإضافة إلى انقطاع شبكات الاتصالات وانعدام الخدمات الصحية.
انبعثت هذه الشبكات من رحم الشبكات الشبابية الواسعة التي بُنيت في أعقاب ثورة ديسمبر، والشبكات التي تكونت بهدف الاستجابة لجائحة كوفيد -19. وكان تركيز هذه الشبكات محددًا، لكن مع خروج المنظمات الدولية العاملة في السودان، وعجز مؤسسات الدولة عن تقديم الخدمات للمواطنين صار هناك فراغ كبير حال دون مساعدة الفئات الضعيفة. عملت الشبكات هذه على التعامل مع سياق الحرب، ونجحت نسبيًا في سد جزء من الفراغ[37].
يعتمد نموذج عملهم على بنية تحتية مجتمعية لا مركزية تمامًا، إذ لدى كل منطقة أو حي غرفته الخاصة التي تعمل بشكلٍ مستقل، لكنها تنسق مع الشبكة الأوسع على مستوى السودان، كما تستند إلى المعرفة المحلية، كاستخدام طرق آمنة لتوصيل الإمدادات، وتوفير الأدوية من مصادر غير رسمية (خاصة عبر شبكات المغتربين)[38].
تضطلع غرف طوارئ الاستجابة (ERRs) بدورٍ صحي محوري، إذ تضم أطباء ومهندسين يعملون على توفير الأدوية من مصادر غير رسمية عبر شبكات المغتربين، كما تطوع أطباء وصيادلة لإنقاذ المحتاجين. ومما هو جدير بالإشارة أن مجموعات الأطباء السودانيين في الشتات جمعت تبرعات بأكثر من 100 ألف دولار أمريكي لدعم العمل المنقذ للحياة خلال عام 2023[39].
من التحديات التي تواجهها تلك الكيانات حماية أعضائها خاصة في المناطق التي يشتد فيها النزاع، وغياب وسائل اتصال فعالة تيسر عملية الوصول إلى متطوعين، ومشكلات مالية، إضافة إلى عقباتٍ أخرى تتعلق برفع قدرات المتطوعين لمواكبة احتياجات الواقع[40].
دعمت المملكة الجهود الإغاثية الطبية في السودان على يد الحكومة السودانية، وهو ما دفع وزير الصحة السوداني هيثم محمد إبراهيم للإشادة بدور المملكة باعتبارها أحد الداعمين الأساسيين للسودان بخاصة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، تخطى إجمالي الدعم الإنساني والإغاثي السعودي خلال الأزمة السودانية حتى مطلع نوفمبر 2025 قيمة 134 مليون دولار. وتجاوز إجمالي تبرعات الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب السوداني عبر منصة (ساهم) 4, 19مليون دولار ضمن الحملة التي وجه بها الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان في مايو 2023، وقد قفز عدد المتبرعين إلى أكثر من 537 ألف متبرع[41].
قدَّمت الإمارات أكثر من 700 مليون دولار من المساعدات منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023، منها 200 مليون دولار تعهدت بها في مؤتمر أديس أبابا الإنساني رفيع المستوى في فبراير 2025. كما افتتحت مستشفى مضول الميداني في جنوب السودان في مارس 2025، وهو الثالث لها لتقديم الرعاية الطبية للاجئين السودانيين بعد مستشفيين في أم جرس وأبيشي بتشاد. وقدمت 388,6 طنًا من المساعدات الغذائية داخل السودان إضافة إلى 280 طنًا من الإمدادات الطبية[42].
شاركا في استضافة مؤتمر أديس أبابا الإنساني رفيع المستوى للسودان في فبراير 2025 بالتعاون مع الإمارات وإثيوبيا لحشد الدعم الإقليمي والدولي لمعالجة الأزمة الإنسانية الكارثية، وأكدا عدم وجود حل عسكري للأزمة السودانية ودعما عملية جدة كإطارٍ لوقف الأعمال العدائية. كما رحبا في سبتمبر 2025 ببيان رباعية (مصر، والسعودية، والإمارات، والولايات المتحدة) الداعي إلى هدنة إنسانية لثلاثة أشهر وإطلاق عملية انتقال مدني[43].
دعم الاتحاد الأوروبي -من خلال صندوق الاتحاد الأوروبي الائتماني (EUTF)- منظمة الصحة العالمية (WHO) للحفاظ على عمل المستشفيات خلال النزاع. وقد تم تخصيص تمويل قدره 20,500,000 يورو لمكافحة العدوى، ومراقبة الأمراض، وتوفير الإمدادات الطبية الأساسية، وتغطية التكاليف التشغيلية الضرورية، كما أطلق الاتحاد مشروع “تعزيز جاهزية واستجابة النظام الصحي لمواجهة الأزمة الحالية” لتلبية الاحتياجات الصحية العاجلة[44].
أولت المنظمة أهميةً خاصة لعلاج سوء التغذية وحملات التطعيم قبل اندلاع الحرب، لكن تنفيذ مهامها وأنشطتها أضحى بالغ الصعوبة مع استمرار التصعيد، ومع ذلك تحتفظ المنظمة بالتواجد في 11 ولاية سودانية من أصل 18 بهدف توفير الرعاية الطبية والخدمات الأساسية التي يحتاجها الناس بشكلٍ عاجل. ولذا؛ فقد انضوى تحت المنظمة 1390 فردًا عاملين بنظام الدوام الكامل، وبلغت قيمة إنفاق المنظمة على أنشطتها 106 مليون يورو تقريبًا خلال عام 2024[45].
تعمل منظمة الصحة العالمية مع وزارة الصحة في الحكومة السودانية من أجل دعم النظام الصحي في السودان، ومنذ أبريل 2023 سلمت المنظمة 3378 طنًا من الأدوية والمستلزمات الطبية بقيمة تقارب 40 مليون دولار. وبلغ عدد المستفيدين من لقاح الكوليرا 24 مليون شخص، كما دعمت المنظمة إدخال لقاحات الملاريا وتوسيع استخدامها، وحصل أكثر من 3,3 مليون شخص على خدمات الرعاية الصحية عبر مرافق مدعومة، وعُولج أكثر من 112400 طفل من سوء التغذية الحاد مع مضاعفات، كما دعمت المنظمة المختبرات الوطنية لتعزيز قدرتها على اكتشاف الأوبئة وسرعة الاستجابة لها[46].
خاتمة: رؤية استشرافية وتوصيات
تُبلور الخاتمة أبرز التحديات في مرحلة الأزمة الراهنة، وفي الوقت ذاته تقدم مجموعة من التوصيات على المستويين العاجل والاستراتيجي.
- أبرز تحديات:
لا يمكن التنبؤ بمستقبل القطاعين بمعزلٍ عن مآلات الأزمة السياسية وما ستُفضي إليه من الحفاظ على وحدة السودان أو انقسامه في أسوأ الأحوال، فضلا عما سبقت الإشارة إليه من تأثير مآلات هذه الأزمة على الموارد المخصصة للقطاعين مقارنةً بالموارد المخصصة للتسليح والحرب، وتمثل الفجوات التمويلية لخطط مختلف الفاعلين تحديًا مشتركًا بين القطاعين نظرًا لتأثيرها على استدامة الجهود الحالية فضلا عن توسيعها.
لكن يمكن القول إن هناك محددات إضافية ستؤثر على المشهد، فيما يتعلق بالتعليم يمكن القول إن مستقبله مرهون بالتحديات التالية:
– الوضع الاقتصادي لدول الجوار المستضيفة للاجئين السودانيين، ومدى قابليتها للشراكة في تحمل تبعات الحرب في السودان.
– افتقاد خطط مرنة وبديلة لتشغيل القطاع التعليمي.
وإن كانت المعطيات الحالية تُرجح التعويل على الداخل السوداني، فضلا عن دور مصر كفاعلين أساسيين في المشهد التعليمي، تحديدًا من ناحية استقبال الطلاب وإدماجهم في مؤسساتها، أما من ناحية التمويل فيُعول على المنظمات الدولية.
أما بالنسبة للنظام الصحي، يمكن القول إن مستقبله أيضًا مرهون بعدة تحديات، ومنها:
– قدرة مختلف الفاعلين على مجابهة التحديات الأمنية المتزايدة، والتفاوض مع أطراف الصراع للوصول إلى المناطق المتضررة لإيصال المساعدات.
– تمكن أفراد الطواقم الطبية غير السودانيين من الحصول على تصاريح للدخول والعمل في الداخل السوداني، خاصةً في ظل إغلاق المعابر الحدودية واستهداف العاملين في مجال الإغاثة.
– تأمين وصول المساعدات الطبية وحماية المستودعات والقوافل من التعرض للنهب في ظل سيطرة أمراء الحرب على الطرق، مما يرفع تكلفة نقل المواد الإغاثية.
– التحديات اللوجستية المتمثلة في البنية التحتية المدمرة، والانقطاع المتكرر للاتصالات والإنترنت.
- سياسات التعافي
على الرغم من الجهود المتعددة المبذولة في ملفي التعليم والصحة، إلا أنها تبقى غير كافية لتعويض غياب دور الدولة المركزي، وهو ما يؤكد أن حل أزمة القطاعين يستلزم حلا سياسيًا للأزمة برمتها، سواء على صعيد الاقتتال الداخلي أو على صعيد القيام بتفاهمات سياسية مع دول الجوار والجهات المانحة للمساعدة.
ويمكن توجيه التوصيات التالية للخروج من الأزمة بأقل خسائر ممكنة:
في قطاع التعليم (المرونة والبدائل الرقمية)
– الاعتماد على مدارس الظل أو مراكز التعليم المجتمعية، مع محاولات تقنينها قدر الإمكان.
– إفساح مساحة أوسع للتعليم الإلكتروني.
– تأسيس مكتب تنسيق واحد للجامعات، ويكون تحت إشراف السكرتارية الثقافية في السفارات السودانية مع وزارة التعليم العالي، وبالتالي يمكن ضبط وإضفاء القانونية على المراكز الجامعية.
في قطاع الصحة
– العيادات المجتمعية المصغرة (عبر غرف الطوارئ).
– تفعيل التكنولوجيا فيما تيسر من العمل الطبي لتفادي آثار انقطاع الإنترنت؛ كأن يقوم المتطوعون المحليون أو الممرضون بتصوير الحالات وإرسالها للأطباء في الخارج، الذين يقومون بدورهم بتشخيص الحالة ووصف العلاج أو توجيه المتطوعين لإجراء عمليات جراحية صغرى. هذه العملية تعتمد بشكلٍ كبير على أجهزة “ستارلينك” (Starlink) لتجاوز انقطاع الإنترنت.
– سن تشريعات تضمن حماية المتطوعين والمتطوعات في غرف الطوارئ من الانتهاكات التي يتعرضون لها من قبل أطراف الحرب باعتبارهم موظفي شؤون إنسانية، والتشديد على الطرفين بحماية الأفراد والمنظمات التي تعمل هناك عبر أشكال الضغط المختلفة.
– زيادة التمويل المُخصّص لغرف الطوارئ، مع إزالة القيود وتسهيل الإجراءات حتى يصل التمويل بسرعةٍ وبشكلٍ كاف.
لتأسيس مرحلة تعافي مستدامة، لا يمكن العودة إلى النظام المركزي الهش الذي كان قائمًا قبل الحرب، التدخلات المستقبلية يجب أن تُبنى على ما أفرزته الأزمة من دروس:
سياسات التعافي في قطاع التعليم
– برامج التعليم الاستدراكي: سيحتاج السودان إلى سياساتٍ وطنية ضخمة لتعويض الأطفال عن السنوات الضائعة، عبر تكثيف المناهج (اختصار عامين دراسيين في عامٍ واحد)، والتركيز على القراءة والكتابة والرياضيات.
– سياسات الاعتماد المرنة: إلغاء البيروقراطية الصارمة فيما يخص الشهادات، في مقابل اعتماد آليات مرنة لتقييم وتحديد مستوى الطلاب الذين فقدوا أوراقهم الثبوتية أو سجلاتهم الأكاديمية بسبب حرق المؤسسات.
– رقمنة السجلات الوطنية وحمايتها: هذا بما يضمن نقل كافة قواعد البيانات الخاصة بالتعليم والصحة إلى خوادم سحابية آمنة، خارج مناطق النزاع، لتجنب كارثة فقدان البيانات التي حدثت للجامعات والسجلات المدنية.
– الدعم النفسي والاجتماعي المدمج: إدراج برامج التعافي من الصدمات كجزءٍ أساسي وإلزامي من المنهج المدرسي، وتدريب المعلمين للتعامل مع جيلٍ كامل شهد ويلات الحرب.
سياسات التعافي في قطاع الصحة
– اللامركزية الجذرية: التخلي عن النموذج القديم الذي كان يُركز 70٪ من الخدمات الصحية المتخصصة في العاصمة الخرطوم، ويجب توجيه الاستثمارات لبناء مستشفيات مرجعية متطورة في الأقاليم (دارفور، كردفان، الشرق، والشمال).
– دمج الشبكات الشعبية في النظام الرسمي: هذا بحيث لا يتم تهميش غرف الطوارئ (ERRs) بعد الحرب، وإنما يجب الاعتراف بها مؤسسيًا كجزء من شبكة الرعاية الصحية الأولية وتوفير التمويل والتدريب المباشر لها؛ ذلك أنها أثبتت قدرة فائقة على الوصول للمجتمعات.
– بنية تحتية مرنة: بما يشمل بناء مستشفيات ومراكز صحية تعتمد على الطاقة الشمسية وأنظمة تنقية مياه مستقلة، لضمان عدم توقفها في حال انهيار شبكات الكهرباء القومية مستقبلا.
قائمة المراجع
[1] نسرين آدم، التعليم في السودان: بين أزمات الواقع وآفاق الإصلاح المستدام، منهجيات، عدد خريف 2025، تاريخ الاطلاع: 28 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/ITxd6
[2] المرجع السابق.
[3] توقف المعلمين بكسلا عن العمل بسبب عدم صرف رواتبهم للعام الثاني، مداميك، 13 يناير 2025، تاريخ الاطلاع: 31 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.medameek.com/?p=165696
[4] SUDAN: Children have lost about 500 days of learning due to war in one of the world’s longest school closures, Save the children, 22 January 2026, accessed: 2 April 2026, available at: https://shorturl.at/z5h5T
[5] عثمان الأسباط، مستقبل مجهول لـ 450 ألف طالب في 120 جامعة سودانية، اندبندنت عربية، 2 سبتمبر 2023م، تاريخ الاطلاع: 2 إبريل 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/Zdihh
[6] دمار واسع للبنية التحتية للصحة والخرطوم بلا أدوية، راديو دبنقا، 28 ديسمبر 2023م، تاريخ الاطلاع: 30 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/8eKbV
[7] إلى أين وصلت المنظومة الصحية في السودان بعد مرور 20 شهرا على اندلاع الحرب؟، بي بي سي عربي، 5 يناير 2025، تاريخ الاطلاع: 28 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/2utjwdm2
[8] السودان: ألف يوم من الحرب تُفاقم أسوأ أزمة صحية وإنسانية في العالم، منظمة الصحة العالمية، 9 يناير 2026م، تاريخ الاطلاع: 28 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/2zb48akw
[9] المرجع السابق.
[10] راديو دبنقا، مرجع سابق.
[11] Sudan’s Humanitarian Collapse: Anatomy of Unseen Catastrophe, SETA, 13 November 2025, accessed: 1 April 2026, available at: https://tinyurl.com/55ezza9r
[12] وجدان طلحة، حكومة «الدعم السريع» تعلن «امتحانات الثانوية» في مناطقها، 31 مارس 2026م، تاريخ الاطلاع: 31 مارس 2026م، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/KDSxe
[13] محمد عثمان، مع بدء العام الدراسي في السودان: ملايين الأطفال خارج قاعات الدراسة، BBC عربي، 30 سبتمبر 2025م، تاريخ الاطلاع: 31 مارس 2026م، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/3mf8zuzy
[14] التعليم العالي في السودان يواجه صدمة الحرب وهجرة الطلاب والأساتذة، الجزيرة نت، 21 سبتمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 5 إبريل 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/ycybchc7
[15] التعليم العالي في السودان يواجه صدمة الحرب وهجرة الطلاب والأساتذة، الجزيرة نت، 21 سبتمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 5 إبريل 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/ycybchc7
[16] 250 ألف مقعد جامعي بلا طلاب.. كيف أثرت الحرب على التعليم العالي بالسودان، صحيفة دروب الإلكترونية، 4 أغسطس 2025، تاريخ الاطلاع: 5 إبريل 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://droobb.com/?p=3220
[17] بعد قرار التعليم العالي.. مستقبل مجهول يواجه طلاب الجامعات السودانية بالخارج، الترا سودان، 22 أكتوبر 2025، تاريخ الاطلاع: 5 إبريل 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/mtweaavh
[18] عواطف سيد أحمد حمزة، ملامح من تجربة تعليم أبناء المهاجرين في السودان، 6 إبريل 2019، تاريخ الاطلاع: 1 إبريل 2026م، متاح عبر الرابط التالي: https://jilrc.com/archives/10440
[19] أحمد بكر، حتى إشعار آخر.. تداعيات إغلاق مئات المدارس السودانية في مصر، مدى مصر، أغسطس 2024، تاريخ الاطلاع: 1 إبريل 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/IjHMh
[20] المرجع السابق.
[21] وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تصدر بيانا تنظيميا بشأن مراكز وفروع مؤسسات التعليم العالي السودانية بالخارج، أخبار السودان، 20 أكتوبر 2025م، تاريخ الاطلاع: 1 إبريل 2026م، متاح على الرابط التالي: https://www.sudanakhbar.com/1707950
[22] أزمة المدارس السودانية تتجدد في مصر مع إغلاق مراكز تعليمية، الشرق الأوسط، 7 سبتمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 1 إبريل 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/ClurM
[23] معتز بشير، تداعيات الحرب على النظام التعليمي في السودان، راديو تمازج، 29 أكتوبر 2024م، تاريخ الاطلاع: 1 إبريل 2026م، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/b95pW
[24] مراكز وفروع مؤسسات التعليم العالي السودانية بالخارج، أكاديمية ضوء التعليمية، 20 أكتوبر 2025م، تاريخ الاطلاع: 2 إبريل 2026م، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/cRRXK
[25] وجدان طلحة، مرجع سابق.
[26] المرجع السابق.
[27] مزاهر القدال، اتكاءة تراث: النفير في السودان، مداميك، 1 مارس 2021م، تاريخ الاطلاع: 1 إبريل 2026م، متاح عبر الرابط التالي: https://www.medameek.com/?p=38814
[28] نيلز كارستنسن، لوديا سبت، المساعدة المتبادلة في السودان: مستقبل المعونة؟، شبكة الخبراء والخبيرات في القطاع الإنساني، 15 ديسمبر 2023، تاريخ الاطلاع: 1 إبريل 2026م، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/bdcxjub9
[29] مصر: التعليم مقيّد للاجئين، هيومن رايتس ووتش، 2 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 5 إبريل 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/rrv84m8h
[30] الأمم المتحدة وشركاؤها يدعون لزيادة موارد الاستجابة في مجال التعليم في مصر والمنطقة، 22 أغسطس 2024، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/3ywemzr2
[31] محمد عثمان، مرجع سابق.
[32] United to restore learning in Sudan, UNESCO, 28 August 2025, accessed: 1 April 2026, available at: https://tinyurl.com/yvyp2myj
[33] Sudan, Education Cannot Wait, available at: https://tinyurl.com/bp57txeu
[34] Education Cannot Wait Announces US$2 Million First Emergency Response Grant in Egypt To Provide Life-Saving Access to Education for Children Fleeing Conflict in Sudan, Education Cannot Wait, 12 December 2023, accessed: 1 April 2026, available at https://shorturl.at/YTWqu
[35] See:
- From crisis to classroom: How the UN supports education in conflict zones, UN News, 18 July 2025, accessed: 5 April 2026, available at: https://news.un.org/en/story/2025/07/1165417
- Sudan: Safe, inclusive and quality education for crisis-affected children, Global Partnership for Education, 17 December 2024, accessed: 5 April 2026, available at: https://tinyurl.com/57a8x9pc
[36] بهرام عبد المنعم، وزير الصحة السوداني لـ«الشرق الأوسط»: 11 مليار دولار خسائر القطاع الصحي بسبب الحرب، الشرق الأوسط، 25 فبراير 2025م، تاريخ الاطلاع: 2 إبريل 2026م، متاح عبر الرابط التاليhttps://shorturl.at/ZqsMH
[37] غرف الطوارئ الشبابية في السودان: بصيص أمل في خضم الحر والمعاناة، الأمم المتحدة، 1 فبراير 2024م، تاريخ الاطلاع: 1 إبريل 2026م، متاح عبر الرابط التالي: https://news.un.org/ar/story/2024/02/1128152
[38] لينة شيكة، غرف الطوارئ في السودان حكاية شبكة إغاثة ثورية، قنطرة، 11 إبريل 2025، تاريخ الاطلاع: 31 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/7xOu9
[39] المرجع السابق.
[40] المرجع السابق.
[41] بهرام عبدالمنعم، مرجع سابق.
[42] Sudan crisis: UAE urges ceasefire, pledges $3.9 billion humanitarian aid, Gulf News, 10 November 2025, accessed: 5 April 2026, available at: https://tinyurl.com/2hej5yv3
[43] UAE, Ethiopia, AU and IGAD Hold “High-Level Humanitarian Conference for the People of Sudan” in Addis Ababa, UAE MOFA, 14 February 2025, accessed: 5 April 2026, available at: https://tinyurl.com/mje3f625
[44] Press and information team of the Delegation to SUDAN, Strengthening the healthcare system in Sudan during the conflict, Delegation of the European Union to the Republic of Sudan, 17 July 2025, accessed: 1 April 2026, available at: https://tinyurl.com/2f6m5xzv
[45] السودان، أطباء بلا حدود، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/4mrcjmxv
[46] السودان: ألف يوم من الحرب تُفاقم أسوأ أزمة صحية وإنسانية في العالم، منظمة الصحة العالمية، 9 يناير 2026م، تاريخ الاطلاع: 1 إبريل 2026م، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/2zb48akw




