صورة العربي المسلم في السينما الأمريكية: التشكل والتمثلات

مقدمة:
تشكَّلت ظاهرة التنميط وبناء الصور الذهنية عن الآخر العربي في الغرب على فترات زمنية وتاريخية ممتدة. في البداية ظهر التنميط من خلال الكتابات الاستشراقية التي ظلت حكرًا على فئة محدودة من المثقفين الغربيين المهتمين بالشرق وثقافته. غير أن ظهور السينما أسهم بشكل واسع في توسيع نطاق هذه الظاهرة، حيث أضحت الصورة النمطية للعربي المسلم تتشكل وتتحول عبر الأزمنة المختلفة وفق ما تقتضيه المصالح الغربية.
وفي إطار دراسات ما بعد الاستعمار[2]، لا تُفهم مقولة (الآخر) بوصفها تصنيفًا محايدًا، بل هي بنية أيديولوجية يقع ضمنها كل الهويات خارج المركز الغربي. وقد كشف منظرو هذا الحقل، أن هذا الآخر لا يُستحضر في تعدُّديته وتمايُزاته، بل يُختزل في كتلة متجانسة ومشوَّهة تفتقر إلى العقلانية والكفاءة المعرفية مقارنة بالذات الغربية المتحضرة. إن هذا التراتب في الوصف والتصوير لا يهدف فقط إلى تثبيت الدونية، بل يمنح الذات المهيمنة المُبرر الأخلاقي والسياسي لممارسة الوصاية والقيادة على شعوب تُصور كفاقدة للأهلية، مما يُشرعن علاقات القوة غير المتكافئة في الواقع ويحوِّلها من واقع قسري إلى ضرورة حضارية مُبررة[3].
في هذا السياق، تشكَّل الخطاب السينمائي وفقًا لهذه الرؤية وهذا التصور حول الذات والآخر، وهذه الرؤية أثَّرت بدورها في منطلقات السياسة الأمريكية. صُوِّرَ العربي في السينما الأمريكية قديمًا على أنه شهواني عنيف، ثم تحوَّلت الصورة المُصدرة مع مطلع السبعينيَّات والثمانينيَّات إلى العربي الثري الجشع الذي يُسيطر بشكل غير عقلاني على أغلى الموارد الطبيعية ويتحكَّم في أسعارها ارتفاعًا وهبوطًا بسياساته اللاعقلانية، والتي قد تُودِي بالعالم إلى الهاوية. وهو ما يتطلَّب التدخُّل الأمريكي في سياسات تلك الدول الفاقدة للأهلية –وفق السردية التي تروِّجها السينما الأمريكية في الأوساط المختلفة- حتى وإن لم تطلب هذه الدول المُصورة في الخيال السينمائي الأمريكي التدخُّل في شؤونها.
في سياق متصل وبعد أحداث 11 سبتمبر، تحوَّلت الصورة النمطية للعربي المسلم تحوُّلًا جذريًّا بحيث أظهرتْه السينما الأمريكية بوصفه التجسيد الصُّوري لوصف الإرهابي. وقد امتدَّت هذه الصورة في الخطاب السياسيى والسينمائي الأمريكي لحركات المقاومة العربية الرافضة للكيان الصهيوني، إذ تحوَّلت صورة العربي من نقيض حضاري يمثِّل حالةَ التخلُّف ما قبل الحضارية (بالمفهوم الغربي للحضارة) إلى تهديد إرهابي وجودي بطابع ديني. وهكذا انتشر هذا التنميط بصورة واسعة في المجتمعات الغربية والأمريكية ليطال الإسلام في مجمله، إذ تم تقديمه كمنظومة تحرِّض على العنف وتنبذ الآخر، وكان نتاج ذلك اتِّساع ظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب متبوعة بحملات رسمية وشعبية رافضة للمسلمين[4].
وبناء عليه، وفي ضوء التحولات التمثيلية لصورة الآخر العربي والمسلم في السينما الأمريكية في الفترات التاريخية المختلفة، لا يهدف هذا التقرير لرصد كمِّي للأفلام، بل يهدف لبلورة تحولات الصورة الذهنية للآخر العربي والمسلم في السينما الأمريكية، وتفكيك كيف يُعاد تشكيل الخطاب البصري باستمرار تماشيًا مع تعاقب المصالح الجيوسياسية الراهنة، عبر قراءة نقدية في أعمال سينمائية تُشكل محطات فارقة في هذه السردية.
وتحديدًا من خلال أربع أعمال فنية سينمائية غربية –تُجسد التحول في تمثيلات الآخر العربي / المسلم وفق محطات تاريخية معينة تأثرت بعوامل متعددة ومختلفة منها الثقافي والسياسي والاقتصادي… إلخ- تتمثَّل هذه الأعمال فيما يلي: المحطة الأولى لصورة العربي الشهواني العنيف يُمثله فيلم لورانس العرب[5]، يلي تلك المحطة تصوير العربي على أنه الثري غير العقلاني الذي يُجسده فيلم الشبكة[6]، فضلًا عن محطة أخيرة مزدوجة التحوُّل في صورة الآخر من العربي الإرهابي الذي يُمثله فيلم قوة الدلتا[7] إلى العربي المسلم كخطر وجودي متمثل في العقيدة ذاتها، وهو ما تجلى في العمل الفني الرابع وهو فيلم قناص أمريكي[8]. كما يهدف أيضًا التقرير إلى بيان آثار تلك الصور المُنمطة وتداعياتها الحالية في محاولة لفهم كيف تُبنى الصورة النمطية عن الآخر وإلى أي مدى يمكن للأدوات الترفيهية الثقافية غير الرسمية أن تتحوَّل إلى أداة لصُنع أفكار وهُويات مصطنعة تُضفي الشرعية على الاعتداءات وتشرعن التميز والتفوق على الآخر، وما قد يتبع ذلك من تصوُّرات تبرِّر القتل والإبادة أو الاحتلال والغزو، وذلك من خلال محاولة الإجابة على تساؤل رئيسي يتمثَّل في:
كيف أسْهمت السينما الأمريكية عبر تمثيلها للآخر العربي المسلم في سياقات تاريخية وسياسية متعاقبة في تشكيل الوعي الجمعي الغربي تجاه العرب والمسلمين، وما انعكاسات هذا التمثيل على تكريس الصور النمطية وتبرير السياسات الغربية تجاه الشرق الأوسط؟
وذلك من خلال الاعتماد على منهج تحليل الخطاب النقدي لنورمان فيركلوج[9]؛ لربط التمثيلات الثقافية ببنى السلطة والمعرفة، عبر معاملة الأفلام كنصوص أيديولوجية تُنتج الواقع ولا تعكسه بحياد. ويتأسَّس التحليل على ثلاثة مستويات مترابطة متمثلة في التحليل النصي للأدوات السمعية والبصرية والدرامية، وكذلك من خلال الممارسة الخطابية للسرديات وثنائيات الذات والآخر، فضلًا عن السياق الاجتماعي السياسي الذي أُنتجت فيه تلك الأعمال السينمائية؛ لربط الخطاب بالمحطَّات الجيوسياسية وتفكيك وظيفتها الأيديولوجية.
المحور الأول- فيلم لورانس العرب 1962: الاستشراق الكلاسيكي وصناعة الشرق المتخيل
يُمثل فيلم “لورانس العرب” للمخرج ديفيد لين أحد أبرز المحطات السينمائية التي تجسِّد الانتقال من الاستشراق النصِّي الكلاسيكي إلى الاستشراق البصري. فالفيلم لا يقدِّم توثيقًا تاريخيًّا للثورة العربية الكبرى، بقدر ما يقدِّم “سردية بصرية غربية” تُعيد إنتاج الذات الغربية المتفوِّقة في مقابل الآخر العربي التابع. ولتفكيك هذه السردية، يقوم التحليل على ثلاثة مستويات مترابطة كما يلي:
مستوى التحليل النصي:
يركِّز هذا المستوى على المعطيات البصرية والسمعية والدرامية داخل الفيلم، وكيفية بناء صورة الشخصية العربية في مواجهة البطل الغربي (لورانس):
على مستوى التمثيل الدرامي والملامح، يعتمد الفيلم على ثنائية نمطية في تصوير الشخصيات العربية، تتقاطع في جوهرها عند إقصاء العقلانية عن الآخر العربي وإن تباينت أشكال هذا الإقصاء. فالنمط الأول يجسِّده “الشريف علي” في المشاهد الافتتاحية، إذ يُقدم بوصفه العربي البدائي المتعصب لانتمائه القبلي إلى حَدِّ إزهاق الأرواح رَدًّا على صراع حول بئر ماء، في سلوك يكشف عن دوافع غريزية تفتقر إلى أدنى مستويات العقلانية بمفهومها الغربي. والنمط الثاني يمثِّله (الأمير فيصل) الذي ظهر كشخصية حكيمة، ولكنها عاجزة ومستسلمة ومحاصرة بالقدرية واليأس، ممَّا يجعله في حاجة دائمة للاستماع لنصائح المستشار الغربي، وهو ما جسَّده مشهد تحاور الأمير فيصل مع لورانس حول كيفية إنجاح الثورة العربية وأخذ الأمير فيصل برأي لورانس. ومن ثمَّ يُبرز الفيلم ما تقول به الدراسات الاستعمارية من أن التعامل مع الآخر العربي لا يتم في إطار تميزه وتنوُّعه ولكن يعيد إنتاجه في صور نمطية تُرَسِّخُ الفوقية وتفرض الوصاية الغربية وتبرِّر التدخُّل.
على مستوى اللغة والحوار، يظهر العرب في الحوار السينمائي كجماعات خطابية يغلب عليها الحماس العاطفي والصراخ وتكرار العبارات القدرية (مثل كلمة “مكتوب”) في مقابل لغة (لورانس) التي تتَّسم بالتخطيط الاستراتيجي والمنطق، والقدرة على تغيير ما يعتقده العرب قدرًا (مثل جملة “ليس هناك شيء مكتوب”). فضلًا عن أنها جاءت في سياق يُبرز العربي بأنه لا وفاء له ولا انتماء لديه، فحينما فُقد (قاسم) أحد جنود القافلة قرَّر الشريف علي في المشهد بأنه يجب عدم العودة للبحث عنه فذلك قدره، وعلى النقيض، صوَّر المشهد إصرار لورانس على العودة إليه بمفرده والنجاح في العثور عليه. ومن الجدير بالذكر، أن لورانس نفسه قتل واحدًا وترك الآخر يموت من معاونيه الاثنين بحُجة أن ذلك قدرهما المحتوم، في حين أنه كان ينتقد ذلك في الشريف علي.
على مستوى التصوير البصري، وظَّف الفيلم منظومتَه البصرية والسينمائية توظيفًا ممنهجًا لتكريس ثنائية المركز والهامش، إذ لا تقتصر الصحراء العربية على كونها خلفية جغرافية للأحداث، بل تتحوَّل إلى فضاء دلالي يحمل معنى أيديولوجيًّا عميقًا. فهي تُصَوَّرُ شاسعةً موحشةً، لا باعتبارها بيئة يتفاعل معها أهلها ويستثمرون إمكاناتها، بل بوصفها فراغًا حضاريًّا ينتظر العقل الغربي ليمنحه المعنى والنظام. ويتجلَّى ذلك في عجز العرب عن استثمار جغرافيَّتهم الصحراوية في خدمة ثورتهم وإيقاع الهزيمة بالعثمانيِّين، حتى يأتي لورانس بوصفه العقل المُدبر الذي يحوِّل هذا الفضاء من عائق إلى أداة. وذلك فضلًا عن تصوير العرب كجزءٍ من طبيعة جغرافية قاسية وغير مروضة فيُبدون في طباعهم امتدادا لبيئتهم في حين يُصور لورانس ليعكس العمق الفكري والقيادي الذي يفتقر إليه الآخر العربي. ولذا، يعاد إنتاج الشرق كما يراه الغرب وليس على حقيقته.
مستوى الممارسة الخطابية:
يتجاوز هذا المستوى الفيلم كنص معزول إلى اعتباره جزءًا لا يتجزَّأ من “الخطاب الاستشراقي الأوسع” الذي ينتج المعرفة عن الشرق. فالفيلم يُعيد تدوير سردية “عبء الرجل الأبيض” من خلال الآليات التالية:
إنتاج ثنائية (الهمجية والتحضر): تدور مشاهد الفيلم بشكل مستمر حول فكرة أن العرب –رغم شجاعتهم- هُمْ قبائل متناحرة تغلب عليهم الروح الانتقامية والنهب والسرقة كما ظهر في مشهد الهجوم على القطار العثماني وحالة الفوضى والنهب التي أعقبته بعد الهزيمة. وبالتالي ترسِّخ تلك المشاهد المُتكررة داخل الفيلم في وعي المشاهد الغربي أن العرب غير قادرين على تأسيس دولة حديثة أو إدارة شؤونهم بأنفسهم بسبب طبيعتهم الثقافية المتخلِّفة، وهو ما ظهر بتجلٍّ في مشهد تناحر القبائل على تقاسم السلطة داخل دمشق.
ثنائية البطل الأبيض وسلب الفاعلية: يسْلبالخطاب السينمائي العرب فاعليَّتهم التاريخية؛ فالإنجاز التاريخي للثورة العربية لا يتحقَّق بأيدي العرب كأمَّة مستقلَّة، بل يتم اختزالُه بتفكير وعقل غربي جسده الفيلم في عبقرية لورانس. وبالتالي يُختزل دور العربي في أنه مجرد أداة تنفيذية تحتاج إلى الغربي لكي يوحِّدها ويوجِّه طاقتَها البدائيَّة نحو هدف سياسي منظَّم.
مستوى السياق السياسي:
يُعَدُّ هذا المستوى هو المرآة العاكسة للخطاب السينمائي، حيث يركِّز ذلك المستوى على الأسباب الكامنة وراء الخطاب السينمائي المنتج في الفيلم وعلاقته بالسياق الجيوسياسي والتاريخي لزمن إنتاجه وعرضه. أُنتج الفيلم عام 1962، وهي فترة موجات التحرُّر الوطني العربي وتراجع القوى الاستعمارية التقليدية بريطانيا وفرنسا في مقابل صعود الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى.
يمكن التماس الوظيفة الأيديولوجية للفيلم في سياق الستينيات من القرن العشرين، من خلال تسويغ التدخل في شؤون المنطقة نفسيًّا وثقافيًّا للمشاهد الغربي. فمن خلال تصوير العرب في نهاية الفيلم تحديدًا في مشهد المجلس العربي في دمشق، وقد فشلوا في إدارة المرافق العامة المُتمثلة في الماء والكهرباء والصحة، وسرعان ما تناحروا وتركوا المدينة في فوضى. وهكذا يُرسخ الفيلم أطروحة أيديولوجية مفادها أن انسحاب القوى الغربية من الشرق الأوسط سيؤدِّي حتمًا إلى الفوضى والخراب، لأن شعوبَ المنطقة فاقدةٌ للأهلية السياسية والتنظيمية. وبهذا الشكل يمهِّد الخطاب السينمائي التربة الثقافية والوعي الجمعي الغربي لتقبُّل سياسات التدخُّل والوصاية الجديدة تحت مسمَّيات التحديث أو حماية الاستقرار الدولي. كما يُصبح من المنطقي أن يأتي نظام الانتداب البريطاني والفرنسي على الدول العربية لأنهم وكما سبق التوضيح شعوب غير قادرة على إدارة شؤونها الخاصَّة.
ومن ثمَّ، يعكس الفيلم صورةً مُجملة للورانس تتناقض مع الحقيقة التاريخية تناقضًا صارخًا، إذ يُقَدِّمُه الفيلم مدافعًا مخلصًا عن العرب وقضاياهم، في حين أنه كان في الواقع ضابطًا بريطانيًّا يعمل لخدمة مصالح بلاده الاستعمارية، بل أَقَرَّ لورانس نفسه في كتابه “أعمدة الحكمة السبعة” بعلمه المسبق باتفاقية سايكس-بيكو، مصرِّحًا بأن خداع العرب كان وسيلة لبلوغ الأهداف البريطانية من الحرب[10]. ولا يقتصر هذا التزوير على تلميع صورة لورانس، بل يمتد إلى ما أسقطه الفيلم عمدًا من الرواية التاريخية؛ فقد أغفل وعد بلفور عام 1917 الذي أضاع على الشعب الفلسطيني حقَّه التاريخي في أرضه[11]، فضلًا عن تجاهله تجزئة المنطقة العربية ووضعها تحت نظام الانتداب الذي كان الحكم فيه لأبناء الشريف حسين شكليًا، فيما بقيت السيطرة الحقيقية بيد القوى الاستعمارية[12]. ومن ثم، كان هناك تزييف ممنهج وحذف مدروس داخل الفيلم جعله يؤدِّي وظيفةً أيدلوجية واضحة تتعارض مع النزاهة والموضوعية التي يجب أن تتحلَّى بها الأعمال التاريخية، وتعمل على تشكيل التصوُّر الجمعي الغربي عن العرب وطباعهم، وكذا تشكيل الذاكرة التاريخية المبرِّرة للمشروع الاستيطاني الصهيوني المدعوم غربيًّا في المنطقة العربية.
المحور الثاني- فيلم الشبكة 1976: العربي بوصفه تهديدًا اقتصاديًّا بعد أزمة النفط
شهدت فترة السبعينيَّات تحوُّلًا جذريًّا في الخطاب السينمائي الأمريكي تجاه الآخر العربي، مدفوعًا بالصدمة الاقتصادية التي خلَّفتها أزمة حظر النفط عام 1973، إذ استخدم العربُ النفطَ ورقةَ ضغط سياسي لدعم القضية الفلسطينية وحرب 1973 على الكيان الصهيوني. ولذلك لم يعد العربي في خيال هوليود مجرد شخصية بدائية تعيش في فضاء صحراوي معزول، بل تحوَّل إلى قوة مالية غاشمة وتهديد وجودي للاقتصاد الرأسمالي الغربي.
ويبرز فيلم “الشبكة” كسردية سينمائية بالغة الأهمية عملت على تفكيك هذا التحوُّل، على الرغم من أن صورة العربي لم تتجسَّد في هيئة أو فرد، حيث كان الفيلم خاليًا من الشخصيات التي تُجسد العربي المسلم، وإنما اكتفى فريق الإخراج بتجسيد العربي المسلم في شكل سلطة غير مرئية تُسيطر دون وجود تجلٍّ مادِّيٍّ لتلك الصورة داخل الفيلم في شكل أفراد أو هيئات، وإنما في الأثر الذي يتركه وفي تهديده الاقتصادي للرأسمالية الغربية.
مستوى التحليل النصِّي:
يركِّز هذا المستوى على كيفية بناء صورة العربي داخل نص الفيلم عبر الحوار والأداء الدرامي، وتحديدًا من خلال الخطاب الشهير للشخصية الرئيسية (المذيع هاورد بيل):
فعلى مستوى لغة التهديد والخطاب اللفظي، يُبنى الحوار في الفيلم على لغة مشحونة بالخوف والتحذير من الغزو المالي العربي. ففي خطابه الشهير والمؤثر –الشخصية الرئيسية في الفيلم– يصرخ المذيع (هاورد بيل) مُحَذِّرًا الجماهير الأمريكية “العرب يشترون أمريكا!.. إنهم يملكون هذه الشبكة، ويملكون البنوك، ويشترون العقارات”. إن هذا التوظيف اللفظي يُعيد صياغة العربي في قالب المُهدد الاقتصادي، الذي يسلب المواطن الأمريكي سيادته داخل وطنه.
وعلى مستوى رمزية غياب الجسد العربي، فإن غياب تمثيل الجسد العربي وشكله من التعبيرات النَّصِّيَّةِ المثيرة داخل الفيلم، فالشخصيات العربية (المستثمرون أو النفطيُّون) لا تظهر بأجسادها أو ملامحها في المشاهد الرئيسية، بل يتم استدعاؤهم كـقوة خفية ومجهولة يجري التآمر معها في الغرف المغلقة. إن هذا التغييب المُتعمد يُضفي على الآخر العربي طابعًا مرعبًا وغير إنساني، حيث يتحوَّل إلى تهديد مالي واستثماري لا وجه له، يهدِّد فرص الشعب الأمريكي الاقتصادية، وهو ما ظهر بتجلٍّ في إحدى حلقات البرنامج حينما تحدَّث المذيع عن أعداد الانتحار المتتالية إثر الركود الاقتصادي.
وعلى مستوى العناصر البصرية والسينمائية: صُوِّرَتْ مشاهد الأستوديو والاجتماعات بإضاءة حادَّة داكنة تعكس حالة الذُّعر والمؤامرة والانهيار الأخلاقي والمؤسَّساتي الذي يُسَبِّبُه تدفُّق الأموال العربية المشبوهة -وفق سردية الفيلم- لإنقاذ الشركات الأمريكية المتعثِّرة.
مستوى الممارسة الخطابية:
يتناول هذا المستوى كيف يُسهم الفيلم في إنتاج وإعادة تدوير سردية الخوف داخل الثقافة الجمعية الأمريكية، وذلك كالتالي:
إنتاج ثنائية (الضحية والمبتز): يعتمد الخطاب السينمائي في الفيلم على ثنائية مجْحفة، حيث يظهر المجتمع الأمريكي والشركات الغربية كـضحية تُعاني من أزمة اقتصادية وتضخُّم، بينما يظهر العربي كـمُبتز لاعقلاني يستخدم ثروتَه النفطية المفاجئة لإخضاع العالم المتقدِّم مُستغلًّا أزماته الاقتصادية بورقة النفط العربي.
ثُنائية السياق الدرامي مقابل الواقع السياسي: يعزف الفيلم عن الخوض في الأسباب التاريخية وراء أزمة النفط الأمريكية، فالفيلم يطرح التدفُّقات المالية العربية وكأنها عدوان همجي على المؤسَّسات الأمريكية، متعمِّدًا تجاهلَ الخلفية السياسية الحقيقية وراء منع تصدير النفط العربي المُتمثل في استخدام العرب للنفط كسلاح مشروع للضغط على صانعي السياسات الأمريكية والأوروبية المنحازة بشكل مطلق للكيان الصهيوني بعد حرب 1973. وهكذا، ومن خلال هذا الحذف التاريخي لأحداث الواقع، يُحرم العربي من حقِّه في توظيف موارد القوَّة التي يمتلكها في الساحة الدولية ويُختزل في صورة الجشِع الذي يسْعى للسيطرة البربرية على المجتمع الأمريكي المأزوم.
مستوى السياق السياسي:
يربط هذا المستوى بين الفيلم وبين البيئة الجيوسياسية المعقَّدة فترة منتصف السبعينيَّات من القرن العشرين في الولايات المتحدة الأمريكية، تحديدًا بعد إيقاف تصدير النفط العربي للدول الموالية للكيان الصهيوني أثناء حرب أكتوبر 1973 بين مصر وإسرائيل. فقد تمَّ إنتاج الفيلم عام 1976، وهي الفترة التي عاش فيها المواطن الأمريكي أزمةً خانقةً تبدَّت في طوابير طويلة أمام محطَّات الوقود بسبب الحظر النفطي، حيث كان المجتمع الأمريكي يمرُّ بحالة صدمة نفسية واقتصادية واهتزاز لأسطورة الرفاهية والهيمنة الأمريكية المطلقة. وجاء الفيلم ليعبِّر عن هذا القلق وهذه المخاوف من فقدان السيطرة لصالح قوى الشرق الأوسط وبالأخصِّ دول الخليج العربي، وربما لصنع عدو خارجي يتحمَّل تبعات الأزمة.
والجدير بالذكر أن الوظيفة الأيديولوجية للفيلم تكمن في تهيئة المناخ الثقافي والسياسي لتقبل السياسات العدائية والتدخلية اللاحقة للولايات المتحدة في منطقة الخليج والشرق الأوسط تحت مبرر حماية أمن الطاقة العالمي وتأمين المصالح الحيوية الغربية، فضلًا عن الدعم اللامتناهي للكيان الصهيوني الحليف، الذي يُعد العين الحارسة واليد الباطشة في المنطقة لصالح الولايات المتحدة. وبهذا المنطق يصبح التدخُّل في شؤون الدول النفطية –حتى إن كان ذلك اختراقًا لسيادتها– عملًا دفاعيًّا مشروعًا في نظر الوعي الجمعي الغربي لحماية نفسه من الفوضى والانهيار الاقتصادي الذي قد يسبِّبه العرب.
المحور الثالث- صناعة “الآخر” المتطرف: العربي / المسلم الإرهابي وصناعة الإسلاموفوبيا
شهدت صورة العربي المسلم في السينما الأمريكية تحوُّلًا جذريًّا خلال الثمانينيَّات من القرن الماضي، بالتوازي مع تصاعد الاهتمام الأمريكي بقضايا الشرق الأوسط وما ارتبط بها من أحداث مفصليَّة مثل الثورة الإيرانية، وأزمة الرهائن في طهران، وتنامي ظاهرة خطف الطائرات والعمليات المسلحة ذات الصلة بالصراع العربي الإسرائيلي.
في هذه المرحلة لم يعد العربي يُقدم فقط بوصفه شخصية تابعة أو تهديدًا اقتصاديًّا كما في المراحل السابقة، بل بدأ يتشكَّل داخل المجال السينمائي الأمريكي صورة الآخر العربي / المسلم باعتباره خطرًا أمنيًّا مباشرًا يُهدد حياة المواطنين الأمريكيين ومصالح الولايات المتحدة في الداخل والخارج. وقد أسْهمت عدَّة أفلام في ترسيخ هذا التحوُّل عبر تقديم شخصيات عربية تتَّسم بالعنف والتطرُّف، وتفتقر في الغالب إلى أيِّ إنسانية.
وتُمثل هذه المرحلة تمهيدًا مهمًّا للخطاب الذي بلغ ذروتَه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حين اندمجت السينما الأمريكية بصورة أكثر وضوحًا في سردية “الحرب على الإرهاب”، وأصبح العربي المسلم يُقَدَّمُ بوصفه عدوًّا وجوديًّا، ولا يُنظر إليه كإنسان ذي تاريخ ودوافع وسياقات متعدِّدة، بل باعتباره تهديدًا خطيرًا يتطلَّب المواجهة والاحتواء.
وانطلاقًا من ذلك ينقسم هذا المحور إلى قسمين مترابطين: يتناول القسم الأول مرحلة التأسيس لصورة العربي بوصفه إرهابيًّا في سينما الثمانينيَّات، من خلال تحليل فيلم The Delta Force الصادر عام 1986؛ بينما يركز القسم الثاني على مرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، حيث ترسَّخت هذه الصورة وتعمَّقت في إطار خطاب أمني أكثر شمولًا كما يتضح في فيلم American Sniper الصادر عام 2014.
أولًا- فيلم فرقة دلتا 1986: العنف والإرهاب قرينًا للهوية العربية
أنتجت السينما الأمريكية في ثمانينيَّات القرن الماضي خطابًا يُقَوْلِبُ «العربيَّ» في قالب “الإرهابي العابر للحدود”، مستغلَّة حوادث اختطاف الطائرات والصراعات السياسية في منطقة الشرق الأوسط. ولم يعد العربي مجرد مهدد اقتصادي كما في السبعينيَّات، بل تحوَّل إلى خطر وجودي يستخدم العنف المسلَّح ضد المدنيين الغربيين. ويبرز فيلم “قوة دلتا” كنموذج راديكالي لهذا الخطاب.
مستوى التحليل النصي:
يركِّز هذا المستوى على المعطيات البصرية والدلالية التي شكَّلت شخصية الإرهابي العربي داخل الفيلم من خلال:
البناء الشكلي للشخصيات: صوَّر الفيلم الخاطفين العرب (وتحديدًا شخصية القائد عبد الرفاعي ومساعده مصطفى) بملامح حادة غاضبة ولحية، ليتوافق مع الصورة الكاريكاتورية للمسلم، كما ظهر مصطفى مساعد عبد الرفاعي وجعفر أحد خاطفي الطائرة يرتدون ملابس شبه عسكرية توحي بالفوضوية والهمجية، فضلًا عن تجسيدهم في التمثيل بنظرات تفيض بالقسوة وانعدام الرحمة.. إن هذا التمثيل البصري يتعمَّد نزع الإنسانية -وهو ما يُعرف بمصطلح (Dehumanization) نفي الإنسانية- عن العربي ليتحول في عين المشاهد إلى آلة قتل وتخريب.
اللغة والحوار والنبرة الصوتية: تظهر الشخصيات العربية في الحوار وهي تصرخ مُمتزجة بعبارات عربية تُنطق في سياق التهديد والوعيد. لا يقدِّم الحوارُ أيَّ مبرِّر منطقي أو بُعد إنساني للخاطفين وأهدافهم من وراء الاختطاف. بل يُظهر الفيلمُ العربَ عبر أفعالِهم كحالة من السادية والرغبة العارمة في الانتقام، خاصةً في مشاهد فصل الركَّاب ذوي الأصول اليهودية أو تعذيب جنود المارينز الأمريكيِّين.
كما أن عوامل الصوت والإضاءة، التياعتمد عليها الفيلم كانت تُركز على إضاءة قاتمة وممرَّات ضيِّقة ولقطات قريبة لوجوه الخاطفين لإبراز التوتُّر والوحشيَّة، في مقابل كادرات سينمائية واسعة ومضاءة تعكس البطولة والنقاء لجنود قوَّات فرقة دلتا الأمريكية الذين يرتدون ملابس منظمة ويسيرون على وقع موسيقى حماسية تدعو للفخر.
مستوى الممارسة الخطابية:
يفكِّك هذا المستوى كيفيةَ إنتاج وتداول هذا النصِّ السينمائي لترسيخ سرديَّة العداء للآخر العربي من خلال:
ثنائية العنف المطلق مقابل قوة العدالة الإنسانية: يُحاول الخطاب السينمائي في الفيلم تكرار وتثبيت فكرة أن الشرق العربي هو منبع للفوضى والإرهاب غير المبرَّر، وأن الغرب الأمريكي هو الشُرطي الأخلاقي الذي يمتلك الحق الحصري في التدخل العسكري لإنقاذ الضحايا وإعادة النظام وإنقاذ المدنيين مُختلفي الديانات.
إخفاء السياق والحقيقة التاريخية: يمارس الفيلم آلية حجب واضحة للخلفيات التاريخية؛ فهو يصور استهداف الخاطفين للركاب الأمريكيين والصهاينة باعتباره فعلًا نابعًا من كراهية مجرَّدة، متعمِّدًا إسقاط السياق السياسي الحقيقي المتمثِّل في أن هذه العمليات جاءت في سياق المقاومة العربية المناهضة للوجود الصهيوني والسياسات الإمبريالية الأمريكية الداعمة له في المنطقة بعد هزيمة 1967. إن هذا الإسقاط المُتعمد يجعل من الصعب على المشاهد الغربي رؤية العربي إلا من خلال نافذة الإجرام والخراب والعداء للآخر لاختلافه دينيًّا كما ظهر في فصل الركَّاب اليهود وتعذيب واضطهاد رجل الكنيسة سواء الذي كان داخل الطائرة أو في المدينة التي كانوا يحتجزون المُختطفين فيها.
مستوى السياق السياسي:
يربط هذا المستوى بين الخطاب السينمائي للفيلم والبيئة الجيوسياسية لفترة الثمانينيَّات في القرن العشرين، حيث شارفت الحرب الباردة على الانتهاء واحتاجات أمريكا لإعادة تعريف الأعداء (أو البحث عن عدو جديد بعد الشيوعية). لقد أُنتج الفيلم عام 1986 في ذروة الفترة التي شهدت مواجهات مباشرة مع قوى في الشرق الأوسط مثل ليبيا وسوريا والفصائل الفلسطينية واللبنانية. وبهذا وجدت الإدارة الأمريكية ضالَّتها وعدوَّها الجديد الذي سيبرِّر تحرُّكاتها العسكرية الخارجية والذي سيتحدَّد من خلال مفهوم الأمن القومي الجديد.
والجدير بالذكر أن الفيلم جاء ليقدِّم للوعي الجمعي الغربي مرجعية أيديولوجية تُشرعن مبدأ التدخُّل العسكري الاستباقي وانتهاك سيادة الدول. كما رسَّخ الفيلم فكرة التعصُّب الديني وأبرز فكرة معاداة السامية وكرَّرها في أكثر من موضع. ولكن عند التمعُّن في طاقم الإنتاج والإخراج والكتابة نجد أن القائم على جميع تلك المهام هو (مناحيم جولان) اليهودي الإسرائيلي، الذي تعمَّد إدخال البُعد الديني وإظهاره بشدَّة، ليس فقط في فصل الركاب اليهود، بل في مشهد آخر ذي دلالة حين يسأل طفلٌ أمَّه: عن سبب فصل اليهود عن باقي الركَّاب، فتُجيبه الام بأنهم لا يحبونهم دون إبداء أي مُبرر منطقي كان أو غير منطقي. كما كان هناك تجسيد واضح للصهيونية المسيحية من خلال مواضع كثيرة أبرزها الرجل المسيحي الذي انضمَّ بنفسه طواعيةً مع الركَّاب اليهود، بالإضافة لمشهد تعاون رجل الكنيسة مع رجال الموساد الإسرائيلي والتضحية بحياته من أجلهم.
يُعَدُّ السياق التاريخي الذي خرج فيه الفيلم إلى الجمهور الغربي عاملًا محوريًّا في فهم أثره الأيديولوجي؛ إذ صدر في ظلِّ فترة زمنيَّة مضطربة، وفلسطين تحت وطأة الحصار الإسرائيلي المتواصل، وعلى أعتاب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987. وقد أسْهم هذا التتابع الزمني بين صدور الفيلم واشتعال الانتفاضة في تغذية رأي عام غربي مشحون بالغضب تجاه الفلسطينيِّين تحديدًا، والعرب الداعمين للقضية الفلسطينية عمومًا، وذلك في غيابٍ تامٍّ لأيِّ رواية مضادَّة تُقدم هذه القضية من منظور غير صهيوني في السينما الغربية. هنا، لم تكْتف السينما الأمريكية بتجاهل الرواية الفلسطينية، بل أسْهمت في طمسها وتغييبها كليا، فلم تُجسد فلسطين شعبًا وتاريخًا وهوية في هذه الأفلام، وبرَّرت الادِّعاءَ الصهيونيَّ القائل بأنها “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”. وهكذا تحوَّل الغياب السينمائي إلى أداة محو ممنهجة، لا تقل فاعلية في تشكيل الرأي العام عن الحضور المشوَّه ذاته.
الجزء الثاني- فيلم قناص أمريكي 2014: ما بعد 11 سبتمبر وظهور “الإسلاموفوبيا”
شهد الخطاب السينمائي الأمريكي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 تحوُّلًا نوعيًّا في صناعة الآخر؛ حيث تحوَّل التركيز من “العربي الإرهابي” الذي يمتلك دوافع معيَّنة (كما رأينا في فيلم قوة دلتا)، إلى “عقيدة المسلم” الذي يمثِّل تهديدًا وجوديًّا وحضاريًّا للقيم الغربية. فقد وظَّفت السينما الأمريكية ظاهرة “الإسلاموفوبيا” أداة إعلامية وسينمائية لشيطنة دين وثقافة بأكملها، ويُعد فيلم قناص أمريكي النموذج الأكثر فجاجة وتأثيرًا في هذا السياق.
مستوى التحليل النصي:
يركِّز هذا المستوى على المعطيات السينمائية البصرية والسمعية التي وظَّفها الفيلم لربط كل ما هو إسلامي بالخطر والوحشية:
نزع البراءة عن الأطفال: يتجلَّى الخطاب البصري الصامت* الصادم في الفيلم منذ المشاهد الأولى في العراق؛ حيث يُظهر الفيلم امرأة مسلمة محجَّبة وطفلها يخرجان من بين الركام ويحملان قنبلة روسية الصنع لمهاجمة الدبابة الأمريكية، على الرغم من أن القناص الأمريكي الحقيقي (كريس كريل) صرَّح بعدم وجود طفل في الواقع وأن المرأة كانت تمسك بقنبلة ليست مضادة للدبابات وكانت القنبلة كبيرة تُرى بالعين([13])، فإن النص السينمائي الصامت يرمي في هذا المشهد إلى إلغاء براءة الطفولة، ويرسل إشارة بصرية واضحة مفادها أن “المسلم” –أيًّا كان جنسه أو عمره- هو مشروع انتحاري مرعب مدفوع بكراهية عمياء تجاه الآخر الغربي.
كما ظهرت تلك الثنائية في موضع آخر عندما قتل القناص الأمريكي رجلًا يحمل سلاحًا بغية مهاجمة القوات الأمريكية، إذ قام طفل مباشرة بحمل السلاح وتردَّد حول إطلاق النار أم ترك السلاح، وتردَّد القناص هو الآخر في إطلاق النار أم لا في ثنائية مُتكررة تعكس الاستعداد الفطري للأطفال لحمل السلاح ضد الآخر “الأمريكي” في رسالة واضحة لمحاولة نزع البراءة وتبرير قتل أولئك الأطفال، فهم مشاريع إرهابيين قادمين لا محالة وفقًا للصورة التي يرسمها الفيلم.
والجدير بالذكر والملاحظة أن تلك هي العقيدة التي تتبعها إسرائيل أيضًا في عمليات الإبادة التي شنَّتها بعد عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، حيث تُعد نسب الضحايا من النساء والأطفال في غزة هي الأعلى، مما يعكس العقيدة الإبادية (الأمريكية الصهيونية) في نظرتهم للأطفال عمومًا.
صوت الأذان كعنصر ترهيب: لم يُقَدَّمْ صوت الأذان في الخلفية السمعية للفيلم كتعبيرات صوتية تعكس ثقافة أو روحانية المكان، بل وُظِّفَ بذكاء باعتباره مؤشرًا دراميًّا على الخطر. فكلما ارتفع صوت الأذان، ترافقت معه لقطات الترقُّب والتوتُّر والتحضير لعملية إرهابية، ممَّا يرسِّخ في الوعي الباطن للمُشاهد ارتباط العبادات والشعائر الإسلامية بالقتل والتدمير.
ثنائية الملامح والسمات: يُرسم البطل الأمريكي “كريس كايل” بملامح إنسانية دافئة، كأب حنون ومسيحي متدين يحمي رفاقه الجنود في مواجهة مقاتلين مسلمين –مثل القناص العراقي “مصطفى”- صُوِّرُوا بملامح غامضة ومنفرة لا تتكلَّم وتتَّسم بالسَّادِيَّة، كما تَمَّ تجسيد ذلك في مشهد استخدام قائد الجماعة العراقي الشنيور الكهربائي على طفل صغير؛ لإجبار أهله على الحديث.
مستوى الممارسة الخطابية:
يفكِّك هذا المستوى السرديَّات الكبرى التي يكرِّسها الفيلم داخل الثقافة الغربية لإعادة إنتاج أطروحة “صراع الحضارات”.
ثنائية الخير مقابل الشر: يعكس الخطاب الحواري في الفيلم حول تصنيف سكَّان المدن العراقية المسلمة بأنهم متوحِّشين، وهو الوصف اللفظي الذي يتكرَّر على لسان الجنود الأمريكيِّين. إن هذه الممارسة الخطابية لا تميز بين “متطرف ومعتدل” أو “مدني ومقاتل”، بل تصهر المجتمع المسلم بأكمله في كتلة بربرية متجانسة ترفض الآخر ولا تتقبَّله.
تغييب السياق: يمارس الفيلم آلية حجب تاريخي متعمَّد؛ فهو يصوِّر الغزوَ الأمريكي للعراق عام 2003 وكأنه “رد فعل دفاعي” على أحداث 11 سبتمبر. إن هذا التزييف الخطابي يهدف إلى تطهير الضمير الأمريكي وشرعنة الدمار وانتهاك السيادة، إذْ يصبح قتلُ العراقيِّين وتدميرُ مدنهم عملًا أخلاقيًّا مشروعًا لإنقاذ الذات الغربية من الإرهاب الإسلامي. وقد تكرَّر ذلك المشهد الخاص الذي يوحي بأن القتال في العراق هو عملية إجبارية؛ لتحجيم قدوم الإرهاب إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وذلك في حين أن دخول الولايات المتحدة الأمريكية للعراق، في الواقع كان لأسباب أخرى متعدِّدة تمثَّلت في نهب وسرقة الثروات النفطية وتفكيك الجيش العراقي وقتل صدام حسين[14]، وهو ما لم يتطرَّق إليه الفيلم إطلاقًا.
مستوى السياق السياسي:
يرتبط الخطاب السينمائي في الفيلم بالسياق السياسي والثقافي الذي تشكَّل في الولايات المتحدة الأمريكية عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وما تبعها من إطلاق إدارة الرئيس جورج دبليو بوش ما عُرف “بـالحرب العالمية على الإرهاب”. وفي هذا السياق أُعيد تعريف الشرق الأوسط باعتباره المجال الجغرافي الرئيسي الذي تنبع منه التهديدات الأمنية للولايات المتحدة، كما جرى بناء سردية سياسية وأخلاقية تبرِّر التدخُّل العسكري في كلٍّ من أفغانستان والعراق تحت لافتة الدفاع عن الأمن القومي ونشر الحرية.
وعلى الرغم من أن الفيلم صدر عام 2014، أي بعد أكثر من عقد على غزو العراق، فإنه جاء في لحظة كانت فيها الولايات المتحدة لا تزال منخرطةً في مراجعة إرث “حربها على الإرهاب”، وفي الوقت نفسه كانت تواجه صعود جماعات جديدة مثل تنظيم “داعش”، الأمر الذي أعاد تنشيط المخاوف الجماعية المرتبطة بالعنف القادم من الشرق الأوسط.
ولذلك يرسِّخ الفيلم رؤيةً ثنائيةً حادَّة للعالم تقوم على تقسيمه إلى معسكرين متقابلين، معسكر الخير الذي يمثِّله الجندي الأمريكي المدفوع بحسٍّ أخلاقي ورسالة وطنية، ومعسكر الشَّرِّ الذي يجسِّده العراقيُّون -وبشكل غير مباشر المسلمون بوجه عام– الذين يظهرون بوصفهم تهديدًا دائمًا، سواء كانوا مقاتلين أو مدنيِّين (وهم مقاتلون محتملون أيضًا). ويتجلَّى هذا التصور في الطريقة التي تُقَدَّمُ بها الشخصيات العراقية في الفيلم، حيث تُختزل غالبًا في أدوار وظيفية مرتبطة بالعنف أو الخداع أو التواطؤ، دون منحها مساحة إنسانية كافية أو خلفيات اجتماعية وسياسية تدفع إلى فهمها بطريقة مختلفة. وحتى الشخصيات الأكثر حضورًا مثل القناص العراقي مصطفى، يُقَدَّمُ بوصفه خصمًا لا يُعرف عنه سوى مهارته في القتل.
ويعزِّز الفيلم هذه الرؤية من خلال تبنِّي السردية الأمريكية الأُحادية؛ حيث تُروى الأحداث بالكامل تقريبًا من خلال تجربة الجندي الأمريكي، الذي يظهر بوصفه حاميًا لرفاقه ووطنه. ومن خلال هذا التركيز الأحادي تُهَمَّشُ الأسئلةُ المتعلِّقة بأسباب الحرب نفسها ومشروعيتها أو التداعيات الإنسانية للاحتلال الأمريكي على المجتمع العراقي. وبهذا تُختزل المعركة في جوهرها لتُصبح اختبارًا أخلاقيًّا ونفسيًّا للجندي الأمريكي، بينما يتحوَّل العراقي إلى خلفية تهديدية مستمرَّة. وهكذا يعيد الفيلم ترسيخ منطق أيديولوجي يجعل القوة العسكرية الأمريكية فعلًا دفاعيًّا مشروعًا، ويضع الطرف الآخر في موقع الخطر الهجومي الدائم.
وعند قراءة الفيلم في سياقه الأوسع يتضح أنه لا يكتفي بتبرير تجربة قديمة (الحرب على العراق)، بل يشارك في إعادة تأهيل سردية الحرب على الإرهاب داخل الوعي الأمريكي. فهو يمنح الجمهور إطارًا وجدانيًّا يرى من خلاله الجنودَ الأمريكيِّين بوصفهم ضحايا وأبطالًا في آنٍ واحد، في حين يرسِّخ صورة العربي والمسلم داخل إطار العنف والفوضى والتهديد.
المحور الرابع- تداعيات الخطاب السينمائي على مستوى علاقات الشعوب: الممارسة الاجتماعية وتأثير الدومينو
تتجسَّد خطورة الخطاب السينمائي والإعلامي في قدرته على تجاوز حدود الشاشة والمادة الترفيهية ليتغلغل في البنية النفسية والاجتماعية للشعوب، محوِّلًا التمثيلات الرمزية المشوَّهة إلى ممارسات عنف مادي وجرائم كراهية في الواقع اليومي. كما يتَّضح ذلك أيضًا على مستوى الممارسة الاجتماعية، حيث يترجم الوعي الجمعي المشحون بالصور النمطية الذهنية إلى سلوكيات عدوانية ملموسة ضدَّ الآخر.
ظهرت تجليات تأثير الصور النمطية عن الآخر العربي المسلم بشدَّة في الواقع في حوادث عديدة بالولايات المتحدة الأمريكية منها مثلًا: حادث انفجار الطائرة TWA Flight 800 عام 1996، وهو ما جدَّد التصوُّرات الأمنية الأمريكية التي تربط بين العرب والإرهاب. فعلى الرغم من عدم وجود أدلة أولية حاسمة على دور العرب في الحادثة، اتجهت وسائل الإعلام وبعض المسؤولين إلى ترجيح فرضية الهجوم الإرهابي العربي، مستندين إلى المناخ السياسي الذي أعقب سلسلة من العمليات المنسوبة إلى جماعات شرق أوسطية. ويكشف هذا التسرُّع عن حضور صورة نمطية ترى في العربي والمسلم مُشتبهًا به دائمًا[15]. ومن ذلك أيضًا: حادث آخر تعرض فيه المسلمون إلى حملات كبيرة من العنف بعد انفجار قنبلة بجانب مبنى تابع للمكتب الفيدرالي في مدينة أوكلاهوما، والذي أسْفر عن مقتل 168 شخصًا. إن تجليات الصور الذهنية داخل العقل الأمريكي ظهرت مباشرة في اليومين السابقين لإعلان السلطات الفيدرالية عدم مسؤولية إرهابيين أجانب عن الهجوم، حيث افترض كثير من الأمريكيين أن إرهابيين من العرب يقفون وراء هذا الحدث، وعلى غرار ذلك سجل مجلس العلاقات الإسلامية أكثر من مئتي حادثة تحرُّش أو اعتداء أو إتلاف ممتلكات ضد المسلمين في الأيام التي أعقبت الانفجار مباشرة[16].
كما حدث نتيجة ذلك الاشتباه في مسؤولية جماعات شرق أوسطية عن الهجوم عدَّة انتهاكات للمسلمين داخل الولايات المتحدة الأمريكية؛ من أبرزها تعرُّض امرأة مسلمة حامل في شهرها السابع في أوكلاهوما سيتي لاعتداء عبر نافذة منزلها، مما أدى إلى إجهاضها. وبعد انتهاء التحقيقات اكتشفت السلطات أن المسؤول عن حادث الانفجار هو “تيموثي ماكفي” وهومواطن أمريكي مسيحي. وتعكس هذه الوقائع كيف يمكن للصور النمطية والتحيُّزات المسبقة أن تتحول سريعًا إلى عنف مادي ضد الأفراد.
ولقد تزايدت وتيرة جرائم الكراهية للحدِّ الذي جعل سيدة تقتل شخصًا لمجرد الاعتقاد الشكلي بأنه مسلم، حيث تجلى ذلك في الحادثة الشهيرة عام 2012 في نيويورك، عندما قامت امرأة أمريكية تُدعى (إريكا مينينديز) بدفع مواطن من أصول هندية هندوسي الديانة يُدعى (سوناندو سين) أمام قطار المترو ممَّا أودى بحياته، وصرَّحت في تحقيقات الشرطة صراحة أنها ظنَّته عربيًّا مسلمًا ودفعها لذلك شحن الكراهية المتراكم لديها، وهذا يُثبت أثر التنميط الأعمى الذي يربط بين الملامح الشرقية والإرهاب في المخيلة الغربية[17].
لقد أثبتت صحة هذه الاستنتاجات بعض الأعمال لمراكز بحثية تحدَّثت عن قوة تأثير الخطاب السينمائي وقدرته على تثبيت صورة عن الآخر في عقل المتلقِّي، وقد اتَّضحت قوة هذا التنميط المشوه للآخر المسلم في نتائج استطلاعات الرأي العام الأمريكي، حيث كشف تقرير صادر عن مركز بيو للأبحاث عام 2014 أن نصف الأمريكيين بنسبة (50%) يعتقدون أن الدين الإسلامي يُشجع على العنف أكثر من غيره من الأديان. وتكشف هذه الأرقام بوضوح كيف نجحت الآلة الإعلامية والسينمائية الغربية في زرع الخوف وصناعة صورة ذهنية نمطية تربط الإسلام بالعدائية في الوجدان والعقل الجمعي الأمريكي[18].
الخاتمة:
لم تكن السينما الأمريكية يومًا أداة ترفيهية بريئة أو مرآة مُحايدة تعكس واقع الشرق الأوسط بحياد أو نزاهة، بل كانت -كما جادلت محاور هذه الورقة البحثية- جهازًا أيديولوجيًّا ناعمًا شديد الفعالية، أُعيد توظيفه وتشكيله باستمرار ليتوافق مع التحولات الجيوسياسية والمصالح الإمبريالية للسياسة الخارجية الأمريكية. والمتأمل في التحولات المتلاحقة لصورة الآخر العربي والمسلم عبر المحطات الأربع التي ناقشتها الدراسة، يستنتج جملة من الحقائق المترابطة:
أولًا- أهمية التكرار في صناعة الوعي الزائف
إن الثبات البنيوي للصورة النمطية المشوهة عبر عقود متعاقبة، رغم تغير القوالب –أي من البدائي العاجز إلى الثري الجشع ثم الإرهابي السياسي وصولًا إلى المسلم المتطرف- يفسر الآلية الأيديولوجية التي تُدار بها الجماهير. وهنا تتجلى بوضوح مقولة جوزيف جوبلز وزير دعاية هتلر “إن ألمع أساليب الدعاية تقتصر على بضع نقاط وتكرارها مرارًا وتكرارًا”. لقد طبَّقت هوليود هذه الاستراتيجية، فعبر تكرار لقطات الصحراء الموحشة وجشع النفط وصوت الأذان المرتبط بالخطر، ونزع البراءة عن الأطفال والنساء نجحت الآلة السينمائية في حفر صورة ذهنية مشوَّهة في العقل الجمعي الغربي، تحرم الآخر من أيِّ صفات إنسانية أو حقوق وكرامة مساوية لما يتمتَّع به الغربي عمومًا.
ثانيًا- مأسسة التشويه (شهادة جاك شاهين)
هذا التكرار الممنهج لم يكن وليد الصدفة أو نتاج رؤى فردية للمخرجين، بل كان ممارسة مؤسسية شاملة. وهو ما برهن عليه البروفيسور جاك شاهين في دراسته الموسوعية التاريخية لقرن من الزمان في كتابه “العرب الأشرار في السينما: كيف تشوه هوليوود شعبًا”[19]؛ حيث قام بتحليل أكثر من 1000 فيلم أمريكي، وتوصَّل إلى استنتاج مرعب مفاده أن الغالبية الساحقة من هذه الأفلام -أي تقريبًا أكثر من 900 فيلم– تعمَّدت تشويه العربي والمسلم وإظهاره في قوالب سلبية مهينة، مقابل حفنة ضئيلة من الأفلام المُحايدة. هذه الإحصائية تعكس عملية تأطير ثقافي واسعة النطاق أدَّت إلى تغييب الحقيقة التاريخية ومسخ صورة الشعوب العربية في الوعي الجمعي الأمريكي.
ثالثًا- السينما بوصفها أداة للتحكم والسيطرة
إن القدرة الفائقة للشاشات السينمائية على تشكيل سياسات الواقع وشرعنة التدخل العسكري وانتهاك السيادة وتبرير جرائم الكراهية واضطهاد الأقليات ينتج ما يُمكن أن نُطلق عليه «تأثير الدومينو»*، وهو ما يُعيدنا إلى الجذر الفلسفي العميق لتوظيف السرد، حيث يقول الفيلسوف اليوناني أفلاطون في كتاب الجمهورية: “من يروي القصص يحكم المجتمع“. وفي العصر الحديث أصبحت هوليوود هي راوي القصص الأكبر الذي يمتلك سلطة صياغة الصور والهويات المصطنعة. ومن خلال هذه القصص والتصورات البصرية تمكنت القوى المهيمنة من حكم المجتمعات الغربية عبر توجيه إدراكها وصناعة مخاوفها (الإسلاموفوبيا نموذجًا)، وفي الوقت نفسه تبرير تدخُّلها وهيمنتها على المجتمعات الشرقية.
ولذلك لا بد من بناء سرديَّتنا الخاصة والتوقُّف عن الإدانة والتبرير الذي استُنزفت فيه طاقات المؤسَّسات الإسلامية والعربية لفترات طويلة والانتقال نحو بناء سردية بصرية بديلة مستقلة تمتلك القدرة على تمثيل صورتنا أمام الآخرين بأدواتنا ومن منظورنا. والجدير بالذكر أن تفكيك الخطاب النقدي للسينما الغربية هو الخطوة الأولى نحو هذا التحرر المعرفي والثقافي، فلن يتوقف الآخر عن صناعة صورتنا بطريقة مشوهة، إلا عندما نساهم نحن بقوة في الآلية التي يُحاول تنميطنا من خلالها ونروي قصصنا بأنفسنا.
المراجع
[2] يسن إبراهيم بشير علي، نظرية ما بعد الاستعمار والمقاومة الثقافية: استعادة الصوت والعقل، المجلة الدولية للعلوم التربوية والآداب، المجلد 3، العدد1، 2024، متاح عبر الرابط التالي: https://vsrp.co.uk/index.php/ijesa/ar/article/view/658/640، ص ص 55-58.
[3] Anita Dimitrijovska-Jankulovska, Milica Denkovska, Postcolonial “Otherness”, SCIENCE International journal, Vol. 2, No. 1, pp. 47-50, available at: https://scienceij.com/index.php/sij/article/view/278
[4] انظر في ظاهرة الإسلاموفوبيا وأبعادها المختلفة: مركز الحضارة للدراسات والبحوث، الجديد في حالة الإسلام والمسلمين في العالم (2010-2020): ما بعد الإسلاموفوبيا، حولية أمتي في العالم، (القاهرة: مركز الحضارة للدراسات والبحوث، 2021). [المحرر].
[5] Lawrence of Arabia, Directed by David Lean, Produced by Sam Spiegel, (London: Horizon Pictures, 1962).
[6] Network, Directed by Sidney Lumet, Written by Paddy Chayefsky. (Los Angeles: Metro-Goldwyn-Mayer / United Artists, 1976).
[7] The Delta Force, Directed and Produced by Menahem Golan, (Los Angeles: Cannon Films, 1986).
[8] American Sniper, Directed by Clint Eastwood, Screenplay by Jason Hall, (Burbank, CA: Warner Bros. Pictures, 2014).
[9] Norman Fairclough, Critical Discourse Analysis: The Critical Study of Language”, 2nd ed. (London: Routledge, 2010), pp. 4-6.
[10] توماس إدوارد لورنس، أعمدة الحكمة السبعة، ترجمة: محمد نجار، (بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1980)، ص ص 388-389.
[11] هيئة التحرير، مئة عام على وعد بلفور: المقدمات والنتائج، مجلة أسطور للدراسات التاريخية، المجلد الرابع، العدد 8، يوليو 2018، تاريخ الاطلاع 25 مايو2026، الرابط: https://ostour.dohainstitute.org/ar/issue08/Pages/art10.aspx
[12] علي الدين هلال، من سايكس بيكو إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط 1916-2026، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 14 مايو 2026، تاريخ الاطلاع: 25 مايو 2026، الرابط: https://acpss.ahram.org.eg/News/21719.aspx
* كان المشهد خاليًا من أي محادثات ويعتمد فقط على الحركات التمثيلية.
[13] Alex von Tunzelmann, Is American Sniper Historically Accurate?, The Guardian, 20 January 2015, accessed: 25 May 2026, available at: https://www.theguardian.com/film/filmblog/2015/jan/20/why-american-snipers-historical-dishonesty-misleads
[14] معمر فيصل، في ذكرى الاحتلال: لماذا أقدمت إدارة جورج دبليو بوش على احتلال العراق؟، مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية، 9 أبريل 2016، تاريخ الاطلاع: 25 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://rawabetcenter.com/archives/24361
[15] Lesley kenndy, What Happened to TWA Flight 800?, History.com, 12 July 2021, accessed: 25 May 2026, available at: https://www.history.com/articles/twa-flight-800-crash-investigation
[16] Human Rights Watch, Federal Government Response, in We Are Not the Enemy: Hate Crimes Against Arabs and Muslims Only After September 11, Vol. 14, No. 6, November 2002, available at: https://www.hrw.org/reports/2002/usahate/usa1102-03.htm
[17] New York police arrest woman for subway ‘hate crime’ killing, BBC News, 16 December 2021, accessed: 25 May 2026, available at: https://www.bbc.com/news/world-us-canada-20865887
[18] Pew Research Center, Feelings Toward Religious Groups, 23 July 2019, accessed: 25 May 2026, available at: https://www.pewresearch.org/religion/2019/07/23/feelings-toward-religious-groups/
[19] جاك شاهين، الصورة الشريرة للعرب في السينما الأمريكية، ترجمة: خيرية البشلاوي، (القاهرة: المركز القومي للترجمة، الطبعة الأولى، 2013)، الجزء الأول، ص ص 14-23.
* يقصد بتأثير الدومينو: الحالة التي تنشب على صعيد الدول أو الأفراد بدافع الخوف من تكرار تجربة فاشلة أو حدث مأساوي مُحدد، ومن ثم تتخذ الدول أو الأفراد سياسة تجنُّبية استباقية لوقف تدفُّق تلك الظاهرة، مما يُخلف ما يشبه ظاهرة الدومينو التي تكون فيها جميع قطع الدومينو خلف بعضها وفي حالة وقوع أي منهم ينهار الباقي بالتتابع ولهذا السبب يُطلق على انتشار الإسلاموفوبيا (أي الخوف من المسلمين) ظاهرة الدومينو.








