الجيش السوداني بين سؤال الحرب وأسئلة السياسة

مقدمة:
شهدت الأشهر الأخيرة تغيرًا كبيرًا في موازين القوى وفي خريطة السيطرة الميدانية في السودان لا سيما بعد سقوط الفاشر، وقد جاء ذلك نتيجة تغيير استراتيجية الجيش السوداني في الميدان، فقد تبنَّي الهجوم بدلًا من الدفاع وكسر رمزية نهج الحصار الذي يتبعه الدعم السريع، بالإضافة لاستراتيجية التحام المحاور وتضييق الخناق على طرق إمداد الدعم السريع واستعادة المناطق الاستراتيجية وجعلها نقطة ارتكاز لاستعادة مناطق أخرى ولتأمين المناطق التي تمَّ استعادتُها سابقًا لا سيما العاصمة الخرطوم. لقد قوَّت المكتسبات الميدانية الأخيرة -لا سيما في إقليم كردفان- من موقف الجيش السوداني وأعادت صياغة موازين القوى على طاولة المفاوضات لصالحه. تغيُّر استراتيجية الجيش لم يقتصر على الجانب الميداني وحده، بل امتدَّ للجانب السياسي أيضًا إذ بات الجيش السوداني حريصًا على بناء حاضنة سياسية من القوى المدنية والمقاومة الشعبية التي تشارك في المعارك ضد الدعم السريع وحلفائه، وذلك ما تجسِّده استراتيجية “الفرز الوطني”، فقد تمَّ إقصاء القوى المدنية المؤيدة للدعم السريع وحلفائه وعلى رأسها تحالف تأسيس وتحالف صمود، وذلك بهدف توحيد الصف السوداني والعمل على الوصول لمشروع سياسي شامل يقود إلى سودان موحَّد مدني وديمقراطي.
في ضوء ما سبق، نتناول في هذا التقرير التغيُّر في موازين خريطة السيطرة الميدانية للجيش السوداني وتغييره لاستراتيجيته في الحرب وانعكاس ذلك على موقفه التفاوضي، وشروط الجيش لإنهاء الحرب لا سيما بعد المكاسب الأخيرة، والحوار المدني العسكري واستراتيجية الجيش لإعادة بناء الحاضنة السياسية، ورؤية الجيش السوداني لما بعد الحرب.
أولًا- التغيُّر في خريطة السيطرة الميدانية للجيش السوداني واستراتيجيَّته في الحرب
تتَّسم خرائط السيطرة الميدانية والصراع في السودان بين الجيش السوداني والدعم السريع بالديناميكية والتغير السريع. فبعد سقوط الفاشر بيد قوَّات الدعم السريع أواخر أكتوبر 2025 انتقلت كثافة المواجهات إلى إقليم كردفان بولاياته الثلاث المجاور للفاشر شرقًا، ويتمتَّع الإقليم بأهمية استراتيجية حيث يمثِّل القلب الجيوسياسي والاقتصادي للسودان ويقع في وسط السودان تقريبًا ويمثِّل الجسر البري الوحيد الذي يربط شرق السودان ووسطه بإقليم دارفور في الغرب، ويمر عبر إقليم كردفان الطريق البري الذي يصل موانئ البحر الأحمر بالحدود الغربية الأمر الذي يجعله خط الإمداد الأول للجيش وللدعم السريع أيضًا، كما تؤدِّي السيطرة على الإقليم إلى السيطرة على مداخل الخرطوم من الناحية الغربية. إضافةً إلى ذلك، يمثِّل الإقليم مخزن الطاقة ومصدر العملة الصعبة للبلاد حيث يضم كلًّا من حقل هجليج وبليلة والفولة، وتضم ولاية شمال كردفان أكبر سوق للمحاصيل والصمغ العربي، وتعد ولاية جنوب كردفان أغنى المناطق بالثروة الحيوانية والمشاريع الزراعية المطرية. ويضم الإقليم كلًّا من الفرقة الخامسة مشاة “الهجانة” والفرقة 22 في بابنوسة والفرقة 14 في كادقلي؛ ما يعطي الإقليم ثقلًا عسكريًّا، بالإضافة إلى تمتُّع الإقليم بتنوُّع قبلي كبير تجعله منطقة توازن اجتماعي[1].
لقد استطاع الجيش السوداني خلال الأشهر الأخيرة ومع التحول لاستراتيجية الهجوم بدلًا من الدفاع من استعادة عدد من المناطق المهمة[2]؛ حيث أعلن الجيش السوداني عن السيطرة على بلدة أم دم حاج أحمد شمال شرق الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان والتي باتت في وضع ميداني أفضل للجيش السوداني بعد السيطرة المتزامنة على كازقيل الواقعة على بعد 45 كم إلى الجنوب. إن السيطرة على المنطقتين لا يعد تأمينًا للأبيض فقط وإنما يحسن من وضع قوات الجيش المشتبكة مع الدعم السريع في ولاية غرب كردفان وتحديدًا حول مدينة بابنوسة التي تُعَدُّ آخر معاقل الجيش السوداني في ولاية غرب كردفان حيث تتواجد فيها قيادة الفرقة 22 مشاة التي تتعرَّض للقصف من قبل قوات الدعم السريع بهدف السيطرة عليها، بالتالي فإن المدينة تُعَدُّ مفصلية في تحديد مستقبل الولاية التي تضم حقل هجليج النفطي في الجنوب الشرقي من بابنوسة[3].
تجدر الإشارة إلى أن الدعم السريع أعلن في ديسمبر الماضي السيطرة الكاملة على مدينة بابنوسة ومقر الفرقة 22 بعد حصار دام لأشهر[4] إلا أن الجيش أكد على أنه لا تزال توجد جيوب مقاومة تابعة له تشتبك مع قوات الدعم السريع، ويشير الوضع الميداني في بابنوسة إلى أن المدينة رغم سيطرة الدعم السريع على مقر قيادة الفرقة 22 لا تزال منطقة اشتباك بين الطرفين خصوصًا وأن سيطرة الجيش على كازقيل وأم دام حاج أحمد قد تساعده على فتح ممرات إمداد وتطويق وشن عمليات التفاف استراتيجية لاستعادة بابنوسة وفك العزلة عن قواته المتبقية في غرب كردفان وكذلك استعادة حقل نفط هجليج[5].
في السياق ذاته، نجح الجيش السودان والقوات الحليفة له في فك حصار قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال الحليفة لها عن مدينة الدلنج ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان أواخر يناير الماضي، كما أعلن الجيش عن استعادة السيطرة على منطقة السلك المتاخمة لإثيوبيا بإقليم النيل الأزرق وعن التصدي لهجمات جوية بمسيرات تابعة للدعم السريع كانت تستهدف مدينة الدلنج. وأعلن الجيش والقوات المتحالفة معه أيضًا عن تنفيذ عمليات تمشيط واسعة النطاق في بلدات كُرتالا وكلوجي والتيتل انتهت بالسيطرة على بلدة هبيلا التي تتمتَّع بأهمية استراتيجية كبيرة حيث تقع على الطريق الحيوي بين كادقلي والدلنج وعلى مسافة 30 كم شرق الدلنج ما يمنحها بعدًا عسكريًّا ولوجستيًّا هامًّا[6].
إضافةً إلى ما سبق وبعد أسبوع من فك الحصار عن الدلنج، تمكَّن الجيش السوداني في بداية فبراير من فَكِّ الحصار عن مدينة كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، فقد قادَ الجيش معارك ضد الدعم السريع والحركة الشعبية على طول طريق كادقلي – الدلنج تمكَّن خلالها من استعادة السيطرة على بلدات السماسم والكرقل والديشول ثم واجه قوة قادمة من كادقلي في بلدة الكويك، ومن ثمَّ تمكَّن من فكِّ الحصار عن كادقلي. ويعود حصار الحركة الشعبية المتحالفة مع الدعم السريع على كادقلي إلى مارس 2025 وقد قاموا بمنع وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين وبالتالي مثَّل فكُّ الحصار عن المدينة انفراجة للأوضاع الإنسانية حيث تمكَّنت المنظمات الإنسانية من إيصال المساعدات من بورتسودان وشمال السودان والخرطوم إلى الرهد بشمال كردفان ومن ثم إلى الدلنج وكادقلي ما أدى لتوفر السلع وانخفاض الأسعار وتحسُّن الخدمات[7].
استكمالًا لما سبق، فقد أعلن الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه في بداية مارس الجاري استعادة مدينة بارا ثاني أكبر مدن ولاية شمال كردفان بعد عمليات جوية مكثَّفة استهدفتْ مواقع للدعم السريع بالمدينة. وقد أعقب الضربات الجوية هجوم بري لقوات الجيش من مواقع انتشارها شمال مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان وتحديدًا من بلدة الدانكوج ومن ثم نجحت في السيطرة على مداخل مدينة بارا الرئيسية. ويُعَدُّ فكُّ حصار الدعم السريع على مدينة بارا أمرًا مهمًّا حيث تؤمِّن مدينة الأبيض القريبة منها كما تتمتع بأهمية استراتيجية تتمثل في كونها أقرب مدن إقليم شمال كردفان إلى العاصمة الخرطوم عبر طريق الصادرات غربًا[8]. أما ولايات الشمال والشرق القريبة من الوسط والجنوب الشرقي، فقد عزَّز الجيش السوداني من سيطرته عليها. ففي ولاية الجزيرة، أعلن الجيش في بداية فبراير 2025 استرداد مدينة الحصاحيصا ثاني أكبر مدن الولاية وبلدات رفاعة وتمبول والهلالية وبلدة الكاملين آخر خطوط الدفاع عن جنوب العاصمة الخرطوم. وباستعادة السيطرة على الحصاحيصا والكاملين يكون الجيش قد استعاد سيطرته على الطريق البري الرابط بين الخرطوم ومدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة التي أعلن استعادة السيطرة عليها في يناير 2025، والذي يمر غرب نهر النيل الأزرق. كما أنه باسترداد بلدات رفاعة والهلالية وتمبول يكون قد تمكن من السيطرة على الطريق الواصل بين ود مدني والخرطوم من الجهة الشرقية للنهر[9]. وفي ولاية سنار، فقد أعلن الجيش عن استعادة منطقة جبل موية ومدينتي الدندر والسوكي ومدينة سنجة عاصمة الولاية أواخر 2024، كما أعلن الجيش استعادة محلية الدالي والمزموم آخر معاقل الدعم السريع في سنار في مارس 2025[10]، واستعاد الجيش أيضًا مدينة التروس الواقعة بين ولايتي سنار والنيل الأزرق في منتصف مارس 2025[11].
وفي ولاية الخرطوم، أعلن الجيش أواخر 2024 استعادة عدَّة مناطق في مدينة أم درمان كحي المنصورة وحمد النيل والنخيل وأجزاء من منطقة أبو سعد وفك الحصار عن سلاح المهندسين[12]. وأعلن الجيش عن استعادة السيطرة على وسط مدينة بحري شمالي الخرطوم بما فيها جسر المك نمر الرابط بين الخرطوم وبحري على يد قواته القادمة من أم درمان غربًا، ومصفاة الخرطوم بمدينة الجيلي شمال بحري وتعد المصفاة الأساسية للنفط[13]، ومنطقة الحاج يوسف وهي أكبر الأحياء السكنية في العاصمة الخرطوم، وحي كافوري شرقي مدينة بحري شمالي الخرطوم والذي ضم مركز السيطرة والقيادة للدعم السريع وقبل ذلك كان مقرًّا لهيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات العامة، ومدينة جياد الصناعية التي تبعد عن وسط العاصمة 30كم والتي جعلت قوات الجيش على مقربة من جسر سوبا الاستراتيجي الرابط بين شرق وغرب العاصمة[14]. كما أعلن الجيش عن فك الحصار عن مقر سلاح الإشارة بمدينة بحري ومقر القيادة العامة وسط الخرطوم[15]. وأعلن الجيش السوداني في 21 مارس 2025 عن استعادة القصر الرئاسي وعدد من الوزارات المهمة المحيطة به كوزارة الخارجية ومجلس الوزراء[16]. وفي 20 مايو 2025 أعلن الجيش السوداني عن “تطهير” كامل الخرطوم من الدعم السريع[17].
وفي ولاية النيل الأزرق، فقد أعلن الجيش أواخر يناير الماضي عن استعادة مناطق في محافظة باو وهي السلك وملكن وبالدقو وهي مناطق حدودية مهمة مع إثيوبيا[18]، وعن استعادة السيطرة على منطقتي جرط شرق ومعسكر بلامو منتصف مارس الجاري[19]. أما بالنسبة لمحافظة الكرمك ومدينة مقجة التابعة لمحافظة باو فلا تزالان منطقتي صراع محتدم في ولاية النيل الأزرق بين الجيش السوداني وبين الدعم السريع والقوات المتحالفة معه وتنتقل السيطرة عليهما بين الطرفين من وقت لآخر[20]، فبعد أن استعادهما الجيش من قبضة ميليشيا الدعم السريع مؤخرًا أعلنت الميليشيا عن استعادتهما مرة أخرى خلال اليومين الماضيين[21]، ما يؤكد على أن السيطرة على الكرمك وباو لم تحسم بعد ولو بشكل مبدئي. وفي ولاية النيل الأبيض، أعلن الجيش في بداية مارس 2025 عن استعادة منطقة تبون بمحلية الجبلين وقرى بمحلية أم رمتة ومنطقة قلي غربي الولاية[22].
بالنظر إلى خريطة السودان بشكل عام، يسيطر الجيش السوداني حاليًّا على ولايات الشمال والشرق العشر بشكل شبه كامل، أما الدعم السريع فيسيطر بشكل شبه كامل ولايات إقليم دارفور الخمس تقريبًا عدا أجزاء من ولاية شمال دارفور. وبالنسبة لإقليم كردفان، فيسيطر الجيش على معظم مساحة ولاية شمال كردفان وجنوب كردفان في حين يسيطر الدعم السريع على معظم مساحة ولاية غرب كردفان[23].
تعكس استعادة الجيش السوداني للعديد من المناطق الاستراتيجية (وخصوصًا في إقليم كردفان) في الأشهر الأخيرة لا سيما بعد سقوط الفاشر بيد قوَّات الدعم السريع دلالات هامَّة لا تقتصر فقط على البُعد العسكري المباشر كما أوضحنا سابقًا وإنما تشير لإمكانية تغيير موازين القوى ونقل الحرب من حالة واستراتيجية الاستنزاف المتبادل التي استفاد منها الدعم السريع بشكل كبير إلى مرحلة الحسم الميداني. إذ يُعَدُّ أسلوب الحصار وارتكاب جرائم الحرب بحق المدنيِّين حيث المعاناة من ظروف إنسانية صعبة بل وممارسة التطهير العرقي بحقهم أحد أهم الأدوات التي اعتمد عليها الدعم السريع لممارسة الضغط السياسي والعسكري بهدف تكريس وضع ميداني صعب يخدم فكرة فرض وقائع تفاوضية بالقوة. وبالتالي، فإن كسر الحصار يشكِّل ضربة رمزية وعملية لذلك الأسلوب ما يمثِّل خطوة جوهرية لإعادة تشكيل مسار الصراع[24].
لقد مثَّل كسر الحصار عن كادقلي ذات الموقع الجغرافي الاستراتيجي المتمثل في كونها حلقة الوصل بين وسط وجنوب السودان نقطة محورية في الصراع بين الطرفين وأحد أهم العمليات التي نفَّذها الجيش السوداني الذي تتمثَّل أهدافه من الحرب في تفكيك الدعم السريع واستعادة وحدة وسيادة السودان. يمنح فك الحصار عن كادقلي الجيش السيطرة على طرق الإمداد الحيوية وعلى رأسها الطريق القومي الرابط بين الدلنج وكادقلي والذي يصل ولاية جنوب كردفان بولاية شمال كردفان عبر الأبيض وصولًا إلى بورتسودان. إضافة إلى ذلك، هذا التحوُّل لا يمنح الجيش مرونة عسكرية وعمقًا عمليَّاتيًّا وتقليلًا لتكلفة الإمداد فحسْب، وإنما يضرب استراتيجية الاستنزاف التي اعتمدها الدعم السريع، كما يحول الجيش من حالة الدفاع إلى المبادأة الهجومية وإعادة فرض السيطرة لا سيما في ولاية غرب كردفان التي يسيطر الدعم السريع على معظمها، أي يجعل من جنوب كردفان نقطة ارتكاز لعملياته القادمة في باقي الإقليم، ويؤمِّن المدن الاستراتيجية التي يسيطر عليها الجيش من أي تهديدات لا سيِّما ولاية الخرطوم ومدينة الأبيض[25].
إضافةً إلى ذلك، يعكس فك حصار كادقلي تطورًا في التخطيط العملياتي للجيش السوداني إذ لم يعد التفكير مقتصرًا على فك حصار المدن باعتبارها أهدافًا رمزية وحسْب، بل اعتمدت استراتيجية تفكيك البيئة العمليَّاتية للدعم السريع حيث قطع خطوط الإمداد وعزل مناطق الانتشار والعمل على فرض واقع عسكري يمنع أي محاولة لإعادة التموضع ممَّا يقطع على الطرف الآخر فرصة أخذ زمام الأمور والمبادأة بالهجوم. هذه الاستراتيجية بدورها تقلِّل من كُلفة المواجهة المباشرة ويلحق حالة الإنهاك بالخصم ويزيد من الضغط المادي والمعنوي عليه، ربما يفسِّر ذلك تراجُع عمليات الدعم السريع في محيط كادقلي. تُشير المكاسب الأخيرة للجيش إلى اتباع الجيش استراتيجية التحام المحاور حيث العمل على استعادة المناطق الاستراتيجية وطرق الإمداد الرئيسية وجعلها قاعدة ارتكاز ومركز ثقل لوجستي ما يسهِّل من استعادة المناطق المحيطة بها بفضل قطع خطوط الإمداد الحيوية عنها ويفتح الباب لاستعادة مناطق جديدة.
ويسلِّط فك الحصار عن كادقلي الضوء على الدور المتزايد لسلاح الجو في الجيش السوداني إذ نجح في تثبيت السيطرة وتجنُّب سيناريو الارتداد العسكري وذلك من خلال استهداف مواقع وخطوط تحرك الدعم السريع عبر ضربات دقيقة؛ الأمر الذي يؤكِّد على التطوُّر في استخدام القوة الجوية باعتبارها أداةَ حسمٍ لا مجرَّد إسناد. إلا أن ترجمة ذلك التحوُّل إلى استقرار دائم يستدعي قدرة الدولة على الحسم العسكري والمسار السياسي[26].
لا بد من الإشارة إلى أنه ثمة أسباب وراء تراجع الدعم السريع؛ فالسيطرة الجوية المتزايدة للجيش والتي تم الاعتماد عليها لاستهداف البنية العملياتية واللوجستية للدعم السريع لا سيِّما خطوط الإمداد ونقاط التخزين والتجميع ومنافذ إدخال الوقود والذخيرة وليس مجرد القصف التقليدي أسْفر عن شُحِّ الوقود لدى الدعم السريع؛ ما أدَّى لجعل عمليات الهجوم والتعويض أشد تعقيدًا نتيجة الضغط الكبير الذي تتعرَّض له. انخفاض مستوى الدعم الخارجي لا سيِّما الإماراتي بعد التقارير الإعلامية والضغوط السياسية والدولية التي أكَّدت تقديم الإمارات دعمًا لوجستيًّا يشمل أسلحةً خفيفةً ومتوسطةً وذخائر ومركبات دفع رباعي ومعدَّات اتصال ومراقبة ميدانية، ودعمًا ماليًّا لاستقطاب وتجنيد المرتزقة ودفع رواتبهم، وتسهيل تجارة الذهب والموارد مقابل تمويل العمليات، وتسهيل استخدام دول جوار كمناطق عبور للإمدادات واستخدام مسارات حدودية رخوة ومطارات مدنية وشبه مدنية، وبالتالي اتُّهمت الامارات بالضلوع في جرائم الحرب التي ترتكبها الدعم السريع. تجدر الإشارة إلى أن تراجع الدعم الإماراتي (وليس توقُّفه) ليس نتيجة انكشافه أمام المجتمع الدولي والضغوط الدولية (لا سيِّما من الدول التي يتأثَّر أمنها بأمن السودان) فحسْب، وإنما أيضًا لمساعي الجيش للسيطرة على خطوط الإمداد التي ترسلها الإمارات، بل ومحاولة استهداف تلك الإمدادات قبل وصولها واستخدامها من قبل الدعم السريع. لا بدَّ من الإشارة إلى أن الإمارات تسعى لحماية مصالحها في السودان حيث الموقع الجغرافي الاستراتيجي على نهر النيل والبحر الأحمر واحتياطات الذهب الضخمة والمساحات الواسعة من الأراضي الزراعية[27].
استكمالًا لما سبق، ثمة نقطة ضعف بنيوية يُعاني منها الدعم السريع تظهر في طبيعة المقاتل ذاته، فمقاتلو الدعم السريع مرتزقة (بينهم أعداد كبيرة من صغار السن غير مؤهَّلين) جاءوا من دول غرب أفريقيا وتشاد وجنوب السودان وإثيوبيا وكولومبيا ويقاتلون بدافع الربح والنهب وليس بدافع عقائدي أو وطني يدفعهم للصمود في معارك طويلة تتَّسم بالاستنزاف وتحتاج للتحمُّل والانضباط. وقد كشفت المعارك عن وجود أعداد كبيرة من الجرحى والمصابين في صفوف الدعم السريع الذين لا يتمُّ الاهتمام بهم. وبالتالي، فإنه في ظلِّ غياب القدرة على الحسم السريع وتراجع الإمدادات تضعفُ قدرةُ المقاتلين على الثبات وتزدادُ معدَّلات الانهيار والهرب؛ ما يجعل من الكثافة العددية للدعم السريع عبئًا لوجستيًّا في كثيرٍ من الأحيان[28].
ثانيًا: الجيش السوداني وأسئلة السياسة
1) شروط الحكومة السودانية للموافقة على اتفاق دائم لوقف إطلاق النار
لطالما شَدَّدَ البرهانُ على أنه لا حَلَّ سوى “القضاء على التمرُّد أو استسلامه” وأن العمليات ستستمر حتى تحرير كامل أراضي السودان وأنه لا عودة لما قبل 15 أبريل، في إشارة لرفض الاعتراف بالدعم السريع كقوَّات مسلحة رسمية وكذلك رفض دمجها[29]. وأكَّد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أنه لا بدَّ أن يسبق أيَّ اتفاقٍ لوقف إطلاق النار تنفيذٌ واضحٌ وجديٌّ لبنود إعلان جدة 11 مايو 2023 برعاية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية كما اشترط انسحاب قوات الدعم السريع من كافة المدن التي تتواجد بها وفك الحصار عنها. وشدَّد سالم على ضرورة أن يصنِّف المجتمع الدولي قوات الدعم السريع جماعة إرهابية ومن ثم يتعامل وفق القانون الدولي مع المرتزقة داخل الدعم السريع. وأشار إلى أن الدعم السريع لم يلتزم ببنود إعلان جدة، وأوضح أن الجيش مستعدٌّ للتفاوض من أجل حَلٍّ سلميٍّ يحفظ سيادة السودان وسلامة أراضيه[30].
تجدر الإشارة إلى أن أهم بنود اتفاق جدَّة تمثَّلت في: تحقيق وقف إطلاق نار شامل قصير المدى لتسهيل إيصال المساعدات للمدنيين، والالتزام بحماية المدنيين وامتناع أطراف الصراع عن الاستحواذ على المرافق العامة والخاصة لا سيِّما منازل المواطنين، والالتزام بحرية حركة المدنيين بمن فيهم العاملين في المجال الإنساني في كافة أرجاء البلاد وحمايتهم من العنف أو المضايقة أو الإخفاء القسري أو التجنيد أو أي انتهاكات أخرى للقانون الدولي لحقوق الإنسان، والتزام الأطراف بعدم استهداف البنية التحتية والمراكز السكنية، والتزام الأطراف بالامتناع عن احتلال أي مواقع أو تقوية الدفاعات أو تجنيد الجنود وحشدهم لا سيِّما الأطفال أو إعادة الإمداد أو توزيع الأسلحة أو الإمدادات العسكرية بما في ذلك من مصادر أجنبية، والتزام الأطراف بالامتناع عن نهب أو مصادرة الممتلكات والإمدادات الإنسانية[31].
في السياق ذاته، طرح كامل إدريس نفس الرؤية خلال مبادرة طرحها أمام مجلس الأمن أواخر ديسمبر الماضي حيث طالب بنزع سلاح الدعم السريع وانسحابه من كافَّة المناطق وإعلان وقف شامل لإطلاق النار تحت رقابة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية وردًّا على ذلك قال الباشا طبيق مستشار قائد قوات الدعم السريع بأن المبادرة بمثابة “إعادة تدوير لخطاب إقصائي متهالك ولا تختلف عن خطاب البرهان” وأنها “تعكس انفصالًا كاملًا عن الواقع”. وأكد ممثِّل الولايات المتحدة على أن إنهاء الصراع يقع على عاتق الطرفين واتهمهما بالتعنُّت لا سيِّما الجيش السوداني وإطالة أمد الصراع، وبارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين واستخدام القوات المسلحة السودانية للأسلحة الكيماوية[32].
جاء ذلك بعد رفض الجيش السوداني للخطة التي اقترحتْها اللجنة الرباعية التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر الماضي بينما أعلن تحالف “تأسيس” الذي يضمُّ “الدعم السريع” الموافقة على الخطة وإعلانه هدنة من طرف واحد لمدة ثلاثة أشهر، ولكن أكَّد مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس على أن أيًّا من الطرفين لم يوقِّع على الخطة[33]، وأكَّدت مصادر على أن الدعم السريع إنما قام بمناورة سياسية وأعلن موافقة شكلية لكسْب الشرعية والتأييد الدولي، بينما لم يلتزم بها على أرض الواقع بل استمرَّ في ارتكاب جرائم الحرب بحق المدنيِّين حيث أعلنت شبكة أطباء السودان في اليوم التالي لإعلان الدعم السريع عن الهدنة بأن الميليشيا والحركة الشعبية – شمال هاجمتَا منجم الظلاطاية في ولاية جنوب كردفان واختطفا أكثر من 150 شابًّا بينهم أطفال بهدف التجنيد، كما قام الدعم السريع بتنفيذ هجوم على مقر الفرقة 22 مشاة بمدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان وشنِّ هجمات على عدد من المدن والقرى بالمدافع والطائرات المسيرة[34]. وقد نصَّت الخطة على هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر يعقبها وقف شامل ودائم لإطلاق النار يمهِّد بدوره لفترة انتقالية من تسعة أشهر حيث يتم تشكيل حكومة مدنية شرعية تحظَى بثقة السودانيِّين[35].
أرجعت الحكومة السودانية رفضَها للمقترح إلى عددٍ من الأسباب تتمثَّل في عدم حياد اللجنة، وذلك بسبب وجود دولة الإمارات وهي أبرز الداعمين للدعم السريع، والمساواة بين الجيش وقوات الدعم السريع ووصفهما ب”طرفي الصراع” وتحميل الحكومة السودانية تداعيات الحرب لا سيِّما الأزمة الإنسانية مناصفةً مع قوات الدعم السريع، وكذلك عدم وضوح آليات وقف إطلاق النار حيث ترى الحكومة السودانية بأن وقف إطلاق النار وحده غير كاف لإنهاء الحرب وإنما يجب أن يقترن بإجراءات فعلية تحقِّق السلام والاستقرار في السودان، إضافةً إلى ذلك تقوم الرؤية الأمريكية على ضرورة أن تكون قوات الدعم السريع وحليفها المدني “تحالف صمود” جزءًا من أي صيغة تسوية وأن يتمَّ إشراكهم في الحياة السياسية وأن يكونا ضمن توليفة الحكم ضمن ترتيبات أمنية وسياسية يتم التوافق عليها، وهو أمر ترفضه الحكومة السودانية رفضًا قاطعًا، فضلًا عن أن الرؤية الأمريكية وخطة اللجنة تنطلق من تطبيق وقف إطلاق نار غير مشروط وبقاء كل طرف في أماكن تواجده وهو أمر ترفضه تمامًا الحكومة السودانية باعتباره يضفي الشرعية على الدعم السريع ويغضُّ الطرفَ عن جرائمِها بحق الشعب السوداني، أخيرًا ترى الحكومة السودانية بأن على الولايات المتحدة أن تضغط على الأطراف الإقليمية الداعمة والمموِّلة للدعم السريع وتحالف صمود وعلى رأسها الإمارات وترى بأن مفتاح وقف الحرب يتمثَّل في توقُّف هذه الأطراف عن دعم وإمداد الدعم السريع[36].
في سياق متصل، قال محمد زكريا المتحدث باسم حركة العدل والمساواة إن الحكومة السودانية لديها ملاحظات على هيكل الرباعية الدولية وأضاف بأن طرح الهدنة جاء في “وقت مريب”، ففي الوقت الذي كانت الحكومة السودانية منفتحة على أيِّ مبادرة لتهدئة القتال، تلكَّأت القوى الدولية في تقديم المبادرة إلى ما بعد سقوط مدينة الفاشر في يد ميليشيا الدعم السريع[37].
بناءً على ما سبق، يتَّضح أنه من الصعب بمكان أن يتمَّ التوصُّل لحلٍّ سلميٍّ تفاوضيٍّ وفقًا لخطة اللجنة الرباعية (الرؤية الأمريكية) خصوصًا في ظلِّ الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها الدعم السريع في الفاشر ولا يزال، والتي تفرض تداعياتها واقع ميداني يرفض فيه الجيش والمقاومة الشعبية أي تنازلات سياسية قبل الحسم الميداني.
ويمكن القول بأن المكتسبات الميدانية الأخيرة التي حقَّقها الجيش السوداني والتي غيَّرت موازين القوى بشكل كبير قَوَّتْ من موقفه وأوراقه التفاوضية ودفعته للتمسُّك بشروطه بشكل أكبر وهو ما ظهر في تصريحات الجيش تزامنًا مع استعادة عدد من المناطق مؤخَّرًا، ما يؤكِّد على أن المكاسب الميدانية الأخيرة تحوَّلت إلى مكاسب سياسية أيضًا حيث الانعكاس على موازين القوى على طاولة المفاوضات والتخفيف من الضغط الإعلامي والشعبي[38].
2) الجيش السوداني والحوار المدني-العسكري: استراتيجية الفرز الوطني وإعادة صياغة الحاضنة السياسية
لم يقتصر تحول استراتيجية الجيش على الميدان وحده، بل امتدَّ ليعيد صياغة علاقته بالقوى المدنية، إذ انتقل الجيش من فكرة الشراكة مع النخب السياسية على غرار الشراكة الانتقالية مع قوى الحرية والتغيير (قحت) بعد عام 2019 والتي يرى الجيش السوداني بأنها كانت السبب في تمدُّد قوات الدعم السريع وإضفاء الشرعية السياسية والاقتصادية عليها؛ إذْ بنتْ قحت موقفها على أساس محاولة الاستقواء بقوى عسكرية موازية للقوات المسلَّحة لضمان استمرار وجودها في السلطة في مواجهة تواجد عناصر من الجبهة القومية الإسلامية في الجيش، والسبب في اشتعال الحرب في السودان تمثَّل في الخلاف حول آليات الدمج (من حيث تسلسل القيادة والسيطرة) والفترة الزمنية[39]، إلى استراتيجية الفرز الوطني لبناء حاضنة سياسية جديدة من القوى المدنية والمقاومة الشعبية التي تشارك في معركة “الكرامة” ضد الدعم السريع وحلفائه. هذا التوجُّه لدى الجيش السوداني يعكس الرغبة في تجاوز الاتفاقات الثنائية السابقة (قحت والاتفاق الإطاري) والبحث عن حاضنة سياسية وشرعية ميدانية تستند إلى المقاومة الشعبية، ويفسِّر حرصَ المؤسسة العسكرية مؤخَّرًا على إحياء الحوار مع قوى الثورة[40].
في ضوء ما سبق، لم يعد الجيش السوداني ينظر للقوى المدنية ككتلة واحدة، بل بدأ في الأسابيع الأخيرة عملية فرز وطني يصنِّف فيها القوى المدنية بناءً على موقفها من معركة “الكرامة”، ويحمِّل القوى المدنية التي وقَّعت على الاتفاق الإطاري مسؤولية توفير الغطاء السياسي للتمرُّد وبالتالي استبعادها. وبناءً على ذلك، فإن ثمَّة حراك سياسي مكثَّف يضمُّ فصائل وتحالفات ومجموعات ثورية في مقدِّمتها تحالف قوى الثورة للوفاق الوطني وقوى الثورة للقضايا الوطنية (وطن) وهو ما يعكس حرصًا استراتيجيًّا لدى الجيش على إحياء حوار مدني عسكري “منتقى”، وذلك تزامنًا مع ترحيب البرهان بعودة السياسيِّين الذين وصفهم بأنهم “اختاروا طريق الحق والتعاون مع الجيش”، ويهدف ذلك التوجُّه إلى تشكيل كتلة مدنية تضطلع بمهام إنشاء مؤسسات الدولة، واستكمال الانتقال بعيدًا عن الصيغ الثنائية السابقة، وإرساء مبدأ التداول السلمي للسلطة. على الجانب الآخر أكد البرهان على إقصاء تحالف تأسيس وهو تحالف سياسي وعسكري يقوده حميدتي ونائبه عبد العزيز الحلو (الحركة الشعبية – شمال) وينظر إليه الجيش باعتباره الجناح السياسي للتمرُّد، تشكَّل في فبراير 2025 ويضم قوات الدعم السريع وحركات مسلَّحة متحالفة معها وقوى مدنية مناهضة للحكومة. بالإضافة إلى التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) برئاسة عبد الله حمدوك والذي تشكَّل بعد إعلان تنسيقية التقدم حل نفسها ويعرف التحالف نفسه بأنه قوى مدنية ديمقراطية وثورية مستقلة تطمح إلى بناء سودان موحَّد مدني وديمقراطي يقوم على أسس السلام العادل والمستدام، باعتبار أنه يدعم التمرد[41].
تسلَّم البرهان مذكرة للتوافق الوطني خلال لقائه وفد تحالف قوى الثورة للقضايا الوطنية، وتعبر المذكرة عن رغبة “وطن” في بدء حوار مع الجيش يكون جزءًا من عملية حوارية شاملة تسْعى لبناء أكبر كتلة سياسية واجتماعية ممكنة. وقد أكَّد نور الدين صلاح الدين عضو اللجنة السياسية بالتحالف على أن الحوار هو السبيل الوحيد لتحقيق التوافق الوطني الذي يضمن تجاوز السودان للأزمات الراهنة. وأوضح صلاح الدين أن المذكرة اشتملت على عددٍ من المحاور أهمها كيفية إنهاء الحرب لمصلحة دولة القانون والمؤسَّسات، وضبط العلاقة بين المؤسَّسات المدنية والعسكرية، والعمل على وضع مسار نحو التحول الوطني الديمقراطي، بالإضافة إلى قضايا العدالة الانتقالية والتطوير العسكري. وأشار صلاح الدين إلى أن الجيش استجاب للوفد وأن اللجان الفنية ستتولَّى الترتيبات لبحث القضايا السياسية مع إجراء حوارٍ موازٍ مع القوى المجتمعية والمدنية في سبيل الوصول لتوافق وطني تأسيسي. وأضاف أن التحالف حريص على تبنِّي خطاب يدعو لعملية سودانية محضة لا مكان فيها للتدخُّلات الخارجية. وتجدر الإشارة إلى أن تحالف “وطن” تشكَّل في مارس الجاري، ويضمُّ مجموعةً من التنظيمات السياسية والمدنية أهمها التجمُّع الاتحادي وتيار الوسط للتغيير والتيار الوطني وحزب البعث العربي الاشتراكي وحزب الإرادة الوطنية وحركة الحقوق الشبابية، ويركِّز على أولوية إنهاء الحرب وبذل الجهود السياسية والدبلوماسية للوصول إلى تسوية تحفظ وحدة السودان واستقراره وتضمن الوصول لمستقبل مدني ديمقراطي[42].
في سياق متصل، عيَّن البرهان أمجد فريد الطيب مستشارًا للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية. ويحمل ذلك التعيين دلالات سياسية هامَّة، إذ يقع ضمن سياق ضمِّ شخصيَّات مدنيَّة كانت تعتبر ضمن معسكر الثورة والقوى المدنية في قوى إعلان الحرية والتغيير سابقًا، وهو ما يعكس حرصًا على إنهاء حالة العزلة السياسية والعداء بين الجيش والقوى المدنية الثورية عقب انقلاب 25 أكتوبر 2021. وفي تصريح له أكَّد فريد على ضرورة تغليب المصلحة العامة وتوحيد الجهود في المرحلة الحرجة التي يعيشها السودان ودعَا إلى اصطفاف وطني واسع لحماية السودان والحفاظ على مؤسساتها مشدِّدًا على أن المرحلة الراهنة لا تحتمل التراجع أو الحياد وعلى ضرورة خوض المعارك الوطنية دفاعًا عن الدولة ووحدتها وسيادتها ومؤسَّساتها[43].
وعقب لقاءات أجراها التحالف في بريطانيا وإثيوبيا، أكَّد على مواصلة التحرُّكات السياسية والدبلوماسية مع الأطراف الإقليمية والدولية للدفع نحو إنهاء الحرب والاتجاه نحو مسار سياسي يحفظ وحدة الدولة ومؤسساتها ويمنع شرعنة العنف أو تثبيت واقع “التمليش”، واستعرض وفد التحالف جهوده المبذولة لحل الأزمة من خلال مسارين: الدفع بالحوار المدني بين مختلف القوى السياسية والمدنية وتوحيد الصف السوداني حول مشروع سياسي شامل، وفتح قنوات حوار مع الجيش لمعالجة التعقيدات المتعلِّقة بطبيعة الصراع والعمل على تهيئة الظروف المناسبة لانتقال السودان إلى مرحلة سياسية جديدة ترتكز على التوافق الوطني[44]. تجدر الإشارة إلى أن القوى المدنية المؤيدة للجيش السوداني قاطعت خلال الأيام القليلة الماضية مؤتمر برلين للدعم الإنساني والحل السياسي، وأرجعت تلك القوى السياسية السبب إلى أن العودة “جاءت بشكل غير متوازن” لأن تحالف “صمود” بقيادة حمدوك يحظى بأكثر من نصف عدد المشاركين في حين تم إقصاء قوى وشخصيات فاعلة من القيادات القبلية والمجتمعية والشبابية والنسوية الوطنية والطرق الصوفية[45].
أما بخصوص الإسلاميين أو الحركة الإسلامية السودانية، فهي مسألة مهمة ومعقدة إذ توجد رغبة شديدة لدى أطراف إقليمية ودولية ولدى الدعم السريع وحلفائه من التشكيلات المسلحة والتحالفات السياسية لإقصائهم من المشهد السياسي بعد الحرب، وترفض تلك الأطراف وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية أن تكون حركة الإسلام السياسي في السودان جزءًا من ترتيبات ما بعد الحرب، بل إن معظم السياسيِّين يتعاملون مع الإسلاميِّين ككتلة واحدة محارَبة عالميًّا ويمارسون الضغط بناءً على هذا المعتقد محلِّيًّا رغم أنهم ليسوا تيارًا موحَّدًا، وهم أيضًا في السودان ليسوا تيارًا موحدًا، وإنما توجد بينهم اختلافات فكرية وتنظيمية ومعارك أحيانًا. وتشارك الحركة الإسلامية في الحرب إلى جانب الجيش السودان باعتبارها جزءًا من المقاومة الشعبية وذلك عبر أبرز أذرعها كتيبة البراء بن مالك التي تأسَّست عقب انقلاب 2021. واتهمت الولايات المتحدة الأمريكية الحركة الإسلامية بتلقِّي الدعم والتدريب من الحرس الثوري الإيراني، كما اتَّهمتها بتنفيذ إعدامات جماعية لمدنيين في مناطق تسيطر عليها ما دفعها لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين فرع السودان جماعة إرهابية[46]، وقد نفت الحركة تلك الاتهامات مشددةً على أنها لا تتلقى أيَّ دعم خارجي وأنها قائمة على الدعم والجهود الذاتية لأعضائها، وأكَّدت على أن الخطوة الأمريكية مجرد خطوة سياسية لا تستند إلى حيثيَّات موضوعية، وأن الهدف من ذلك إقصاؤها من المشهد السياسي السوداني وإضعاف الجيش من خلال استهداف كتيبة البراء بن مالك التي تُعَدُّ من أبرز القوى المساندة له[47].
وعلى الرغم من حرص عددٍ من الأطراف الدولية والإقليمية والأطراف المتحالفة مع الدعم السريع داخليًّا على إقصاء الحركة الإسلامية من المشهد السياسي، فإنه من الصعب بمكان أن يتحقَّق ذلك، بل إنه يبدو غير واقعي، ويرجع ذلك إلى أن معظم السودانيِّين من غير السياسيِّين يرون أن الحركة الإسلامية قد كفَّرت عن أخطاء الإنقاذ وذلك من خلال المشاركة في المقاومة الشعبية والدفاع عن الوطن وتقديمهم تضحيات كبيرة على رأسها أعداد كبيرة من الشهداء. إضافةً إلى ذلك، أحدثت أهوال الحرب إعادة تشكيل للوعي الجمعي السوداني، فقد أُعيد تعريفُ أولويات الصراع لتتقدَّم حماية الدولة ومؤسَّساتها على الخصومات الأيديولوجية السابقة، وتراجعت سردية “الصراع مع الفلول” أمام بشاعة الانتهاكات الميدانية التي يمارسها الدعم السريع بحق المدنيِّين، وقد دفع هذا التحول كثيرًا من الثوريِّين للاصطفاف خلف الجيش السوداني، الأمر الذي أدَّى أيضًا لتراجع حدَّة العداء تجاه التيار الإسلامي المشارك وبقوة في المقاومة الشعبية[48].
3) الجيش السوداني ورؤيته لما بعد الحرب:
طرحت وزارة الخارجية السودانية خارطة طريق لمرحلة ما بعد الحرب في السودان، وأشارت إلى أن خارطة الطريق تضمَّنت إطلاقَ حوارٍ وطنيٍّ شاملٍ لكلِّ القوى السياسية والمجتمعية، والترحيب بكلِّ من يقف موقفًا وطنيًّا ويرفع يدَه عن المعتدين وينحاز للصف الوطني. وأكَّدت الوزارة على تشكيل حكومة من الكفاءات الوطنية المستقلة (التكنوقراط) لاستئناف مهام الفترة الانتقالية، ومساعدة الدولة على تجاوز تبعات الحرب، وعلى إجراء التعديلات اللازمة للوثيقة الدستورية وإجازتها من القوى الوطنية والمجتمعية ومن ثم يتمُّ اختيارُ رئيس وزراء مدني لإدارة الجهاز التنفيذي للدولة دون تدخُّل. وشدَّدت الخارطةُ على حرية الرأي والعمل السياسي دون هدم للوطن أو المساس بالثوابت الوطنية وعدم حرمان أي مواطن من حقِّه في الحصول على جواز سفر. إضافة إلى ما سبق، أكَّدت الخارطة على شروط الجيش للتوصُّل إلى اتفاق وقف إطلاق نار مع الدعم السريع، إذ اشترطت وضع السلاح وإخلاء الأعيان المدنية لأي محادثات مع التمرد وعدم القبول بالدعوة لوقف إطلاق نار ما لم يرفع الحصار عن الفاشر، على أن يتبع وقف إطلاق النار الانسحاب من الخرطوم وغرب كردفان وولايات دارفور. كما دعت وزارة الخارجية المجتمع الدولي لا سيِّما الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية لدعم خارطة الطريق باعتبارها تمثِّل توافقًا وطنيًّا لإرساء السلام والاستقرار في البلاد واستكمال مهام الانتقال[49].
خاتمة:
يتَّسم المشهد السوداني بالتشابك والتعقيد الشديد، وذلك لتعدُّد الأطراف والفاعلين في الحرب، سواء في الداخل (الجيش السوداني – الدعم السريع – الجماعات المسلحة – القوى المدنية والسياسية) أو القوى الإقليمية والدولية لا سيِّما الداعمة منها للدعم السريع. وممَّا يزيد الصراع تعقيدًا الانتهاكاتُ الجسيمة والمعاناة التي يتعرَّض لها المدنيُّون في السودان، وتعنُّتُ أطراف الحرب لا سيِّما “الدعم السريع” المتَّهم بارتكاب جرائم حرب بحقِّ مئات الآلاف من المدنيِّين. وبالتالي، يمكن القول بأن انتهاء الحرب في السودان ومن ثم معاناة المدنيِّين فيها تتوقَّف على عددٍ من العوامل: توقف الأطراف الإقليمية الداعمة للدعم السريع عن تمويله وإمداده بالمؤن والعتاد ولا سيِّما الإمارات، وينبغي على المجتمع الدولي في هذا الصدد أن يستجيب للمسؤولية التاريخية، وأن يدين الدولَ الداعمة للدعم السريع والمموِّلة لانتهاكاته، وأن يتَّخذ إجراءات فعلية لوقف الإمداد، وأن يوقِّع عقوبات على تلك الدول، بالإضافة إلى إعلاء أطراف الحرب لمصلحة المدنيِّين والامتناع عن القيام بأي أعمالٍ من شأنها تهديد حياة المدنيِّين وإبداء قدرٍ من المرونة للتوصُّل إلى اتفاقٍ لوقف إطلاق النار ولو بشكلٍ مؤقَّت أو جزئي يتمُّ خلاله العمل على صياغة اتفاق دائم وشامل وذلك بهدف التخفيف من معاناة المدنيِّين.
وأخيرًا، يمكن القول بأنه في حال استمرَّت الحرب ولم يتمَّ التوصُّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فإن الطرف الأكثر قدرةً على حسم الصراع هو الجيش السوداني وفقًا لمعطيات الميدان الأخيرة خصوصًا في ظلِّ تزايد الضغط الإعلامي والسياسي الدولي على الدعم السريع وداعميه بسبب جرائم الحرب المرتكبة بحق المدنيِّين، إلا أن الحسمَ العسكريَّ ليس بالأمر السهل إذ قدْ يستغرقُ شهورًا وربما سنوات من الاستنزاف، ممَّا يجعل المدنيِّين الضحية الأولى والخاسر الأكبر في حرب لا يبدو أن نهايتها العسكرية ستكون بلا ثمن إنساني ضخم.
قائمة المراجع
[1] وليد بدران، قصة إقليم كردفان الذي يشهد تصعيدًا بين الجيش السوداني والدعم السريع، BBC NEWS عربي، 4 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.bbc.com/arabic/articles/c8rmlke22xro
[2] خريطة أماكن سيطرة الجيش السوداني بعد تراجع الدعم السريع، الحدث AlHadath، YouTube، 14 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/3cu78fp6
[3] قراءة عسكرية في التحولات الميدانية وخريطة السيطرة في السودان، قناة الجزيرة AlJazeera Arabic، YouTube، 16 نوفمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=eW55ckiT5RM
[4] السودان.. الدعم السريع يدخل آخر معاقل الجيش في بابنوسة، sky news عربية، 1 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1mxLm
[5] الجيش يحبط هجومًا على بابنوسة واتهامات جديدة للدعم السريع بجرائم حرب، الجزيرة، 3 ديسمبر 202، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1rJZo
[6] الجيش السوداني يفك الحصار عن الدلنج والبرهان يتعهد بالقضاء على التمرد، الجزيرة، 26 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/qwGMC
[7] النور أحمد النور، ماذا يعني كسر الجيش السوداني حصار كادقلي عسكريًّا وإنسانيًّا؟، الجزيرة، 3 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/SRmRQ
[8] عبد الرؤوف طه، الجيش السوداني يستعيد بارا ويؤمن الأبيض شمال كردفان، الجزيرة، 5 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/UvwNR
[9] أحمد يونس، الجيش السوداني يوسع دائرة سيطرته في ولاية الجزيرة، الشرق الأوسط، 2 فبراير 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/ZIONk
[10] إعلام: الجيش السوداني يحقق مزيدا من التقدم على عدة محاور جنوب ووسط البلاد، RT عربي، 5 مارس 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/wMZaE
[11] الجيش السوداني يستعيد بلدة استراتيجية على الحدود الجنوبية، الغد، 15 مارس 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/loDkv.
[12] الجيش السوداني يسيطر على مناطق من أم درمان، الجزيرة، 4 أغسطس 2024، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/uDBvM.
[13] الجيش السوداني يعلن سيطرته على مصفاة الجيلي شمال الخرطوم، الجزيرة، 25 يناير 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/DiaLz
[14] الجيش السوداني يتقدم بالخرطوم ويستعيد السيطرة على مناطق استراتيجية، الجزيرة، 12 فبراير 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/advZB
[15] الجيش يعلن استعادة السيطرة على أكبر المناطق السكنية بالخرطوم، الجزيرة، 15 فبراير 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/kRsAY
[16] مزدلفة عثمان، عامان من القتال.. كيف استعاد الجيش السوداني السيطرة على الخرطوم؟، الجزيرة، 15 أبريل 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/FiLYG
[17] الجيش السوداني يعلن “تطهير” كامل الخرطوم من الدعم السريع، الجزيرة، 20 مايو 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/SFtOv
[18] السودان: الجيش يستعيد مناطق بالنيل الأزرق قرب الحدود مع إثيوبيا، الميادين، 26 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/bYfUV
[19] الجيش السوداني يعلن استعادة السيطرة على منطقتي جرط شرق ومعسكر بلامو بعد معارك ضد الدعم السريع، صفحة الجزيرة على موقع facebook، 12 مارس 2026، ، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/bSTic
[20] تعزيزات للجيش السوداني في النيل الأزرق والسلطات تعلن التعبئة العامة، الجزيرة، 29 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/WWcRf
[21] سارة عيسى، بعد تحرير الكرمك.. قوات الدعم السريع تسيطر على مقجة في النيل الأزرق، إرم، 26 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/4zh9cm44
[22] الجيش السوداني يعلن السيطرة على 8 مناطق جديدة جنوبي البلاد، الجزيرة، 5 مارس 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/KRVyC
[23] مناطق انتشار الجيش ومواقع تمركز الدعم السريع.. خريطة لملامح السيطرة الميدانية ف السودان، العربي – أخبار، YouTube، 10 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=2rCsOvBtGis
[24] ياسر محجوب الحسين، تحول حاسم في الحرب على “الدعم السريع”، الجزيرة، 7 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/xNimd
[25] المرجع السابق.
[26] عبد الرؤوف طه، ضربات مباغتة للجيش السوداني على مواقع الدعم السريع بكردفان ودارفور، الجزيرة، 14 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/XsUWF
[27] إسماعيل محمد علي، تراجع “الدعم السريع”… ضغط عسكري أم انقطاع إمداد؟، INDEPENDENT عربية، 14 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/aWObP
[28] المرجع السابق.
[29] “لا سلام إذا لم يضع المتمردون سلاحهم”.. البرهان يرفض أي هدنة مع قوات الدعم السريع، TRT عربي، 14 نوفمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://www.trtarabi.com/article/2178babd9320
[30] السودان يشترط تنفيذ بنود جدة قبل وقف إطلاق النار مع الدعم السريع، بوابة الشروق، 26 نوفمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/WoxbZ
[31] السودان.. ما هو اتفاق جدة ولماذا أثير الجدل حوله؟، sky news عربي، 1 أغسطس 2024، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/nnQTR
[32] بورتسودان تحدد شروط وقف إطلاق النار.. وأميركا ترفض، sky news عربية، 23 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/GHNed
[33] جمال عبد القادر البدوي، مستشار ترمب: قدمنا خطة لإنهاء حرب السودان لم يقبلها الطرفان، INDEPENDENT عربية، 25 نوفمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/BBmnK
[34] أيمن إبراهيم، حكومة السودان ترد على هدنة “الدعم السريع” وبولس يدعو إلى قبول مقترح، العربي الجديد، 25 نوفمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/TRoNR
[35] النور أحمد النور، هل تقترب الرباعية والآلية الخماسية من رسم مسار إنهاء الأزمة السودانية؟، الجزيرة، 16 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/RXiID
[36] ركابي حسن يعقوب، هل يردع ترامب “الدعم السريع” ويوقف حرب السودان؟، الجزيرة، 23 أكتوبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/jkQaa
[37] محمد أمين ياسين، تصريحات مساعد البرهان… هل تُفشل هدنة «الرباعية»؟، الشرق الأوسط، 10 نوفمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/YSkqn
[38] خريطة النفوذ وفرص التسوية في السودان.. قراءة سياسية في ما وراء الخبر، قناة الجزيرة AlJazeera Arabic، YouTube، 4 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/wCODt
[39] أماني الطويل، كيف تتفاعل القوى السياسية السودانية مع الصراع العسكري؟، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 20 أبريل 2023، متاح عبر الرابط التالي: https://acpss.ahram.org.eg/News/18862.aspx
[40] جمال عبد القادر البدوي، هل من أفق جديد للحوار المدني- العسكري في السودان؟، INDEPENDENT عربية، 23 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/YGVDg
[41] المرجع السابق.
[42] الفريق أول البرهان يلتقي وفد تحالف قوى الثورة للقضايا الوطنية، السوداني، 13 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://alsudaninews.com/?p=201315
[43] تعيين الدكتور أمجد فريد الطيب مستشارًا للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية لرئيس مجلس السيادة، السوداني، 17 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://alsudaninews.com/?p=201409
[44] تحالف قوى الثورة يبحث مع الآلية الخماسية ترتيبات العملية السياسية، سودان تربيون، 16 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://sudantribune.net/article/311821
[45] النور أحمد النور، قوى سودانية تقاطع مؤتمر برلين للدعم الإنساني والحل السياسي، الجزيرة، 29 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/tDTsE
[46] أميركا تصنف “إخوان السودان” منظمة إرهابية، INDEPENDENT عربية، 9 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/mtSzK
[47] وجدان طلحة، بعد إدراجها على قائمة الإرهاب… «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة، الشرق الأوسط، 27 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/qlsGK
[48] منى أبو زيد، قراءة في مواقف وفرص المفاوضات في السودان، الجزيرة، 27 أكتوبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/jyklA
[49] طرح خريطة طريق لمرحلة ما بعد الحرب في السودان، sky news عربية، 9 فبراير 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/qwTOe
نشر في فصلية قضايا ونظرات- العدد 41 – أبريل 2026






