المنظمات الدولية والإقليمية والحرب في السودان: الفاعلية ودلالاتها

مقدمة:
شهد السودان منذ أبريل 2023 اندلاع حرب داخلية واسعة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، سرعان ما تحولت من صراعٍ على السلطة بين فاعلين عسكريين إلى أزمة دولة مركّبة ذات أبعاد إنسانية وسياسية وإقليمية عميقة. فقد أدى اتساع رقعة العمليات القتالية داخل المدن الكبرى، ولا سيما في الخرطوم ودارفور، إلى انهيار قطاعات واسعة من الخدمات الأساسية، ونزوح ملايين المدنيين داخليًا وخارجيًا، وتفاقم أنماط من العنف شملت الاستهداف المباشر للسكان، وتدمير البنية التحتية، وتعطيل سلاسل الإمداد الغذائي والصحي. وبذلك أصبحت المواجهة أحد أعقد الحروب الأهلية المعاصرة وأعنفها، كما تحولت إلى أزمةٍ إنسانية وإقليمية مفتوحة تُهدد استقرار منطقتي القرن الإفريقي وحوض النيل معًا[1].
في هذا السياق، تبرز أدوار المنظمات الدولية والإقليمية بوصفها فاعلا رئيسيًا في إدارة تداعيات الصراع ومحاولة احتوائه، إذ قامت هذه الكيانات في ظل نظامٍ دولي ادعى أهمية تحقيق التعاون وتخفيف الصراعات وحفظ حقوق الإنسان بناءً على أيديولوجيته الليبرالية. فقد اضطلعت الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة بأدوارٍ إغاثية لتقديم المساعدات الغذائية والطبية وحماية النازحين، كما سعت إلى دعم مسارات سياسية لوقف إطلاق النار وتيسير الحوار بين الأطراف المتحاربة. وعلى المستوى الإقليمي، حاول الاتحاد الإفريقي إطلاق مبادرات وساطة ومسارات تفاوضية، في حين تبنت جامعة الدول العربية وعدد من دول الجوار أدوارًا دبلوماسية وإنسانية موازية. غير أن تعدد هذه المبادرات وتداخلها، إلى جانب تضارب المصالح الإقليمية والدولية، أثار تساؤلات جوهرية حول مدى قدرتها الفعلية على التأثير في مجريات الحرب أو الدفع نحو تسوية سياسية مستدامة.
من هنا، تبرز أهمية دراسة الدور الذي لعبته هذه المنظمات من منظورٍ تحليلي يُقوّم فاعلية تدخلاتها ونتائجها الملموسة على الأرض. فالفارق بين إدارة الأزمة إنسانيًا، وبين المساهمة في إنهائها سياسيًا، يُمثل معيارًا حاسمًا للحكم على جدوى التدخل الدولي والإقليمي في الأزمات والصراعات. كما أن تقييم هذه الأدوار يُساعد في فهم حدود النظامين الدولي والإقليمي في التعامل مع النزاعات الداخلية المعقدة، ويكشف عن الفجوة بين الخطاب المعياري المتعلق بحماية المدنيين وحفظ السلم، وبين القدرة التنفيذية الفعلية لتلك المؤسسات.
انطلاقًا من ذلك، تهدف هذه الورقة إلى رصد وتحليل أهم الأدوار التي اضطلعت بها المنظمات الدولية والإقليمية (الأمم المتحدة -الاتحاد الإفريقي -جامعة الدول العربية) في الحرب السودانية، وتُقييم مدى فاعلية هذه الأدوار وفق معايير تتصل بحجم التأثير السياسي والإنساني والحقوقي (مع العلم أن الأدوار الإنسانية للاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية لا تُذكر مقارنة بالأمم المتحدة، كما أن البعد التوثيقي اقتصر بدرجةِ كبيرة على الأمم المتحدة عبر ما أصدرت من تقارير تُوثق وتكشف عن الأوضاع الميدانية في السودان). حيث تسعى الورقة إلى الإجابة عن سؤالٍ مركزي مفاده: كيف أسهمت هذه المنظمات في الحد من العنف وحماية المدنيين ودفع مسار التسوية؟ وهل كان تدخلها عنصرًا حاسمًا في إدارة الصراع، أم مجرد استجابة طارئة لتداعياته الإنسانية؟
أولا- دور الأمم المتحدة
تُعد الأمم المتحدة الفاعل الدولي الأكثر حضورًا وتأثيرًا في المشهد السوداني منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وذلك بحكم امتلاكها بنية مؤسسية متعددة المستويات تجمع بين الأدوار الإنسانية والسياسية والحقوقية. وقد تجلى تدخلها عبر مساراتٍ متوازية تهدف، من جهة، إلى احتواء التداعيات الإنسانية الكارثية، ومن جهةٍ أخرى محاولات خجولة تدفع إلى الوصول لتسويةٍ سياسية للصراع، إضافة إلى توثيق الانتهاكات وحفظ الأساس القانوني للمساءلة المستقبلية. غير أن فعالية هذه المسارات اتسمت بالتفاوت؛ إذ بدت الاستجابة الإنسانية أكثر حضورًا، مقابل محدودية واضحة في التأثير السياسي والردع الحقوقي، وهذا ما يتضح من التفاصيل الآتية.
فيما يخص البُعد الإنساني والإغاثي، قادت وكالات الأمم المتحدة الاستجابة الإنسانية منذ مراحل النزاع الأولى، في ظل توسع غير مسبوق في معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وتدهور الخدمات الأساسية، إلى درجةٍ وُصفت معها الحالة السودانية بأنها من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا. وقد تولى برنامج الأغذية العالمي توفير المساعدات الغذائية الطارئة لملايين المتضررين، كان من آخرها قافلة مكونة من 15 شاحنة محملة بإمدادات إنسانية تستهدف 130 ألف إنسان سوداني في ولاية جنوب كردفان في أواسط فبراير من عام 2026[2]. بينما ركزت اليونيسف على حماية الأطفال وتقديم خدمات المياه والصحة والتعليم الطارئ، واضطلعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بدعم النازحين داخليًا واللاجئين في دول الجوار عبر شبكات توزيع وشراكات واسعة مع منظماتٍ محلية ودولية[3].
وعلى المستوى الكمي، تكشف المؤشرات الأممية التي تُصدرها الأمم المتحدة عن حجم الكارثة، إذ يعيش أكثر من 21.2 مليون إنسان سوداني في حالة جوعٍ حاد، فيما يُقارب عدد النازحين داخليًا 10 مليون، إلى جانب نحو 4.35 مليون لاجئ فروا إلى دول الجوار والتي كانت على رأسها مصر التي استقبلت العدد الأكبر من الفارين بنسبة قاربت 1.5 مليون سوداني، بالإضافة إلى دولتي تشاد وجنوب السودان[4]. وقد قدرت خطط الاستجابة الإنسانية والإقليمية احتياجات التمويل لعام 2025 بنحو 6 مليارات دولار لدعم ما يُقارب 26 مليون شخص داخل السودان والمنطقة[5].
أسهمت هذه الجهود في الحد من احتمالات الانهيار الإنساني الكامل في عددٍ من المناطق عبر إنشاء ممرات إغاثة مؤقتة وتوسيع نطاق المساعدات الغذائية والطبية وتنسيق الدعم اللوجستي، بما حافظ على أدنى حد ممكن لبقاء المجتمعات المحلية، حيث إن برنامج التغذية العالمي التابع للأمم المتحدة يُوفر دعمًا غذائيًا لحوالي 4 مليون سوداني شهريًا[6].
بالرغم من ذلك، اصطدمت الاستجابة الإنسانية بعوائق ميدانية كبرى، من بينها انعدام الأمن، ونهب القوافل وقصفها من قبل قوات الدعم السريع[7]، وتعليق بعض العمليات في مخيمات تعاني حالة أمنية حرجة مثل مخيم زمزم الواقع في دارفور نتيجة تدهور الأوضاع[8]. فضلًا عن القيود البيروقراطية التي فرضتها الأطراف المتحاربة على الأماكن التي تُسيطر عليها مثلما فعلت قوات الدعم السريع في حصارها للفاشر وعرقلة وصول الإغاثة الإنسانية إليها، كذلك الاتهامات الأمريكية بمنع القوات المسلحة السودانية وصول المساعدات للمناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع وهو ما نفته الحكومة السودانية[9].
كما كانت هناك فجوات تمويلية كبيرة أيضًا مقارنةً بحجم الاحتياجات، وهو ما ينعكس في خطط الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة التي عانت خلال عام 2025 من نقص قارب 25٪[10]. وبذلك اتسم الأداء الإنساني بفاعلية نسبية في تخفيف المعاناة، لكنه بقي ذا طبيعة إسعافية غير كافية لسد مدى الاحتياج الإنساني الذي خلفته كارثية الحرب؛ أي أن الدور الذي لعبته منظمة الأمم المتحدة على المستوى الإنساني والإغاثي جاء كإدارة لواقع الحرب وتوابعه، لا كمحاولة لإيقاف مسارها، وهذا ما سيتضح أكثر على مستوى البُعد السياسي.
بشأن البُعد السياسي والدبلوماسي، سعت الأمم المتحدة، على الصعيد السياسي، إلى الدفع نحو وقف إطلاق النار وتسهيل الحوار بين الأطراف المتحاربة من خلال مبعوثين خاصين، آخرهم المبعوث المعُين في أواخر فبراير من عام 2026 بيكا هافيستو، ومحاولة فتح مسارات تفاوض متعددة مع الأطراف المتحاربة للوصول لهدنةٍ إنسانية[11]، إلى جانب العديد من البيانات والمواقف الرسمية التي تدعو إلى حماية المدنيين ومنع تدفق السلاح. كما أصدر مجلس الأمن الدولي دعوات متكررة لوقف الأعمال القتالية وتسهيل الوصول الإنساني، وأدان الهجمات على العاملين في المجال الإنساني، بينما عبرت الأمم المتحدة على لسان أمينها العام مرارًا عن القلق من الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان[12]. هذا بالإضافة إلى دعم المبادرات التي تُطرح لتسوية الأزمة السودانية مثل مبادرة اللجنة الرباعية التي طُرحت من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ومصر، والسعودية والإمارات في أواسط سبتمبر من عام 2025 بغية وقف إطلاق النار وحدوث هدنة لمدة ثلاثة أشهر من أجل تسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين المتضررين[13].
غير أن هذه الجهود واجهت حدودًا واضحة تتصل بطبيعة النظام الدولي ذاته؛ إذ حالت الانقسامات بين القوى الكبرى وتضارب مصالحها الجيوسياسية دون إصدار قرارات ملزمة من قبل مجلس الأمن أو تفعيل آليات التدخل الإنساني التي تعمل على وقف الصراع وإنقاذ حياة المدنيين، فعلى سبيل المثال، أعاق فيتو روسي مشروع قرار مُقدم من سيراليون والمملكة المتحدة في مجلس الأمن الدولي بأواسط نوفمبر من عام 2024 للضغط على القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لاحترام التزاماتهما في إعلان جدة بشأن حماية المدنيين، ما أدى إلى فشل اعتماد القرار في المجلس[14].
ونتيجة لذلك، بقيت معظم المواقف في إطار الدعوات الأخلاقية والضغط المعنوي، دون أدوات تنفيذ فعالة قادرة على فرض الامتثال الميداني، وهذا ما اتضح كثيرًا في جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة حول السودان في أواخر فبراير من عام 2026، حيث أصدر المجلس قرار 2724 الذي دعا أطراف صراع الداخل السوداني إلى وقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان المبارك وتيسير مرور المساعدات الإنسانية للمدنيين، مستخدمًا للغة أخلاقية دينية، لكن كالعادة دون أي أدواتٍ تنفيذية ملزمة وظل الأمر متروكًا لطوعية الأطراف المتصارعة وليس العمل على تغيير واقع الصراع الميداني[15].
كما رُصدت تصريحات دبلوماسية أممية تُشير إلى قصور الأمم المتحدة في القيام بدورها الأساسي في وقف الصراع السوداني عبر مجلس الأمن، وجاء ذلك في موقف إيديم ووسورنو مديرة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية التي طالبت مجلس الأمن في جلسته المنعقدة في أوائل يناير 2026 بضرورة المساعدة في الضغط الحقيقي على أطراف الصراع السوداني للامتثال للقانون الدولي الإنساني وإغاثة شعب السودان من المجاعة[16]. وقد عبر قبلها السفير أسامة عبد الخالق مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة عن حالة عجز الأمم المتحدة في القيام بدورها في إحدى جلسات مجلس الأمن المنعقدة في أواخر ديسمبر من عام 2024 بقوله: “نجتمع اليوم مع مرور ۲۰ شهرًا منذ اندلاع الأزمة السودانية، تلك الأزمة التي كشفت مدى عجز منظومتنا الدولية عن اتخاذ الإجراءات الكفيلة بوقف الحروب”[17].
أفضى هذا القصور إلى إضعاف قدرة الأمم المتحدة على التأثير في حسابات الفاعلين المحليين، وهذا ما جعل دورها السياسي يتحول من منظمة أممية من المفترض أن يكون دورها الأساسي هو حفظ الأمن والسلم، كما هو منصوص في المادة الأولى من ميثاقها[18]، إلى وسيطٍ محدود النفوذ يفتقر إلى وسائل فرض الالتزام أو ضمان تحقيق السلم وحفظ حقوق الإنسان. وبذلك بدت المنظمة أقرب إلى منصةٍ دبلوماسية للتعبير عن القلق الدولي والشجب والتنديد بالانتهاكات في السودان في شكل خطابي فقط دون القدرة على تغيير موازين الصراع فعليًا.
وحول البُعد الحقوقي والتوثيقي، لعبت آليات الأمم المتحدة دورًا مهمًا على مستوى المجال الحقوقي في رصد وتوثيق الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان التي حدثت على الأراضي السودانية. فقد أصدرت بعثات تقصي الحقائق تقارير متخصصة توثق استهداف المدنيين بالقتل وتعذيبهم، حتى أن نسبة القتلى من المدنيين في عام 2025 تخطت المرتين ونصف من العام الذي سبقه، كما رصدت أيضًا استخدام الأسلحة الثقيلة والمسيرات في المناطق السكنية، والعنف الجنسي الذي شمل الاغتصاب الفردي والجماعي بنسبة تجاوزت 500 من السودانيات، ناهيك عن التدمير الواسع للبنية التحتية بما تشمل من محطات كهرباء وسدود وخزانات وقود[19].
وفي إقليم دارفور خصوصًا، أشارت تقارير أممية صادرة عن الأمم المتحدة إلى أن أنماط العنف التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والميلشيات التابعة لها، ولا سيما في الفاشر، تحمل سمات قد ترقى إلى جرائم إبادة جماعية، مع توثيق حالات قتل جماعي وعنف جنسي وتدمير ممنهج[20]. لكن من المفارقات أن تعليق فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان على هذه التقارير تعكس عجز الأمم المتحدة في حل الصراع وإنقاذ المدنيين، حيث إنه أشار إلى أن إفلات مرتكبي الجرائم من المساءلة سيضمن لهم الاستمرار في جرائمهم[21]. وهذا ما يُنوه على ضرورة تكثيف تحركات الأمم المتحدة من خلال تحديد القادة المسؤولين عن هذه الجرائم والتصرف ضدهم، سواء بالتدخل لعرضهم بشكلٍ قانوني على محاكمات عبر المحكمة الجنائية الدولية من خلال رفع دعوات ضدهم، أو أقل الإيمان فرض العقوبات الأممية ضدهم وتحجيم تحركاتهم بما يحد من قوتهم.
ويمكن القول إن هذا التوثيق يُسهم في إنشاء سجل قانوني ومعرفي ضروري للمساءلة المستقبلية بعد انتهاء الحرب، بالإضافة إلى خلق ضغط معنوي وإعلامي دولي على الأطراف المتحاربة. غير أن هذا الضغط يظل في معظمه رمزيًا، إذ لم يُترجم إلى إحالاتٍ قضائية ملزمة أو عقوبات فورية توقف الانتهاكات. ومن ثم، بقي البعد الحقوقي أداةً توثيقية تأسيسية لمعرفة الانتهاكات المرتكبة في حق السودانيين وأرشيف حافظ لإمكانية تحقيق عدالة مؤجلة يمكن أن تتجلى في فترة عدالة انتقالية لاحقة أكثر منه أداة تغيير سياسي مباشر في الحاضر، وهذا البُعد يُعبر عن فاعلية منظمة الأمم المتحدة في أدوارها الثانوية المتعلقة بالأرشفة والإغاثة الإنسانية -غير الكافية- وإخفاق واضح في دورها الأساسي المتعلق بإيقاف الصراع.
كما أن تأثير الصراع لم يقتصر على المدنيين السودانيين فحسب، بل امتد ليشمل العاملين في المجال الإنساني وقوات حفظ السلام وآليات الأمم المتحدة ذاتها وحتى مقرها[22]، حيث تعرضت بعض المرافق اللوجستية وقوافل الإغاثة والعاملين لهجماتٍ مباشرة في العديد من المرات[23]، ما أدى إلى سقوط ضحايا من العاملين بالعمل الإنساني وصل عددهم إلى 60 خلال عام 2024 فقط[24]، ذلك ما يؤدي أحيانًا إلى تعليق العمليات في بعض المناطق بما يزيد من كارثية الأوضاع. وتعكس هذه الوقائع هشاشة البيئة التشغيلية التي تعمل فيها المنظمة، وتحد من قدرتها على تنفيذ مهامها.
استنادًا إلى رصد آليات دور الأمم المتحدة السابقة في الأزمة السودانية، يمكن القول إن دورها الأساسي ارتكز على تنسيق وتقديم مساعدات جوهرية لملايين المدنيين وخففت -ولو بشكلٍ ضئيل- من حدة المجاعة والنزوح. لكنها عجزت عن إنتاج أدوات إلزامية توقف القتال أو تغير حسابات الأطراف المتحاربة، وبقي تأثيرها في نطاق الضغط الخطابي. لكنها في الوقت ذاته وفرت قاعدة توثيقية مهمة تُطلع العالم على حجم العنف اليومي في السودان، وتكون ركيزةً أساسية للمساءلة المستقبلية، لكن هذه القاعدة ظلت دون أثر ردعي مباشر أو مساءلة فورية.
وبناءً على ذلك، يمكن القول إن الأمم المتحدة حاولت إدارة الكارثة الإنسانية ومنع حدوث انهيار إنساني شامل، لكنها لم تنجح في إنهائها أو معالجة جذورها السياسية أو حتى ضمان تحقيق الإغاثة الإنسانية بشكلٍ كافي نتيجة لعجزها السياسي. وذلك ما يكشف عن حدود الفاعلية الدولية للأمم المتحدة في النزاعات الداخلية، حين تغيب الإرادة السياسية الدولية الموحدة، وتتغلب اعتبارات التوازنات الجيوسياسية على مقتضيات الحماية الإنسانية.
ثانيًا- دور الاتحاد الأفريقي
أعادت الحرب الأخيرة السودان إلى صدارة بؤر التهديد للأمن الإقليمي في القارة الإفريقية، ووضعت الاتحاد الإفريقي أمام اختبار مؤسسي معقد يتعلق بقدرته على إدارة واحدة من أخطر الأزمات الداخلية في تاريخ القارة الحديث والمعاصر. وقد تداخلت في هذه الاستجابة أبعاد سياسية وإنسانية، كشفت في الوقت ذاته عن حدود الفاعلية التنفيذية للمنظمة القارية في سياق صراع عسكري داخلي مفتوح ومتعدد المستويات، يُخلف العديد من الآثار السلبية على محيطه الإقليمي.
على المستوى السياسي، وهو الغالب على دور الاتحاد، فإنه منذ اندلاع القتال الداخلي في السودان تبنى الاتحاد موقفًا مبدئيًا رافضًا للحلول العسكرية، مؤكدًا أن تسوية النزاع لا يمكن أن تتم إلا عبر مسار سياسي سلمي يحفظ وحدة السودان واستقراره. وقد عبر رئيس مفوضية الاتحاد، موسى فكي محمد، في أكثر من بيانٍ رسمي خلال أعوام الحرب عن قلقه من تحول الاشتباكات في السودان إلى حربٍ أهلية شاملة باتت تُهدد الأمن الإقليمي، وركز خطابه على الوقف الفوري لإطلاق النار وفتح المجال أمام المفاوضات، مؤكدًا استعداد الاتحاد للعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتجنب كارثة إنسانية أوسع[25].
وانطلاقًا من هذا الموقف، لم يكتف الاتحاد بالبيانات السياسية، بل فعل حزمةً من الآليات المؤسسية، في مقدمتها مجلس السلم والأمن الإفريقي، الذي تولى متابعة تطورات الأزمة وصياغة توصيات سياسية ودعوات متكررة لوقف النار. وفي مايو من عام 2023، تبنى الاتحاد خارطة طريق شاملة هدفت إلى تحقيق وقف فوري وشامل لإطلاق النار، وتعزيز حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وإطلاق عملية سياسية جامعة بقيادة سودانية تُعيد مسار الانتقال المدني الديمقراطي. كما شددت الخارطة على مبدأ “الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية” ورفض التدخلات الخارجية التي قد تُفاقم الاستقطاب[26].
وفي سياق الوساطة العملية، عمل الاتحاد على توسيع دائرة المشاورات لتشمل مختلف الأطراف السودانية، العسكرية والمدنية، إلى جانب التنسيق مع الهيئات الإقليمية، ولا سيما الهيئة الحكومية للتنمية (إيجاد)، ومع جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي وكذلك الأمم المتحدة بالإضافة إلى بعض دول الجوار للسودان[27]. وقد تُرجمت هذه الجهود في اجتماعاتٍ مشتركة لوقف إطلاق النار وتسهيل إيصال المساعدات، وزيارات ميدانية لوفود المجلس إلى مدنٍ سودانية، إضافة إلى التخطيط لاجتماعاتٍ خاصة بمسار السودان في عدد من العواصم الإفريقية.
كما نظم الاتحاد خلال عامي 2024 و2025 سلسلةً من المبادرات الحوارية، من أبرزها مؤتمر الاتحاد الإفريقي للقوى السودانية الذي انعقد في يوليو من عام 2024 في أديس أبابا، والذي جمع أكثر من عشرين كتلة سياسية ومدنية سودانية بهدف بناء أرضية مشتركة للحوار الوطني والعمل على توحيد المؤسسة العسكرية السودانية[28]، فضلًا عن تنظيم اجتماعات تشاورية بين القوى المدنية السودانية في فبراير من عام 2025[29].
وتعكس هذه المبادرات توجُّهًا نحو توسيع دور الفاعلين الاجتماعيين في العملية السياسية بدلا من حصرها في النخب العسكرية، في محاولةٍ لإنتاج تسوية أكثر استدامة، لكنها في الوقت ذاته تعكس بُعد الاتحاد عن الفاعلين الأساسيين المؤثرين على ساحة صراع، وهذا ما قد يرجع إلى تعليق عضوية السودان في المنظمة. ومن الجدير بالذكر أن الاتحاد الإفريقي قد أطلق أربع مبادرات منذ بداية الحرب لإنهائها إلا أن جميعها قد فشل[30]، ويرجع ذلك إلى الانقسامات الداخلية في مواقف دول الاتحاد حول الأزمة السودانية، فمن جهةٍ أولى، تميل بعض الدول إلى تبني مقاربة معيارية تستند إلى مبادئ الاتحاد المتعلقة برفض التغييرات غير الدستورية في السلطة، انطلاقًا من الحرص على حماية الإطار المؤسسي للحكم المدني وترسيخ القواعد الديمقراطية في القارة. وهذه المقاربة تظهر في مواقف دول مثل جنوب إفريقيا، ونيجيريا وغانا. ومن جهةٍ ثانية، تبرز مقاربة أكثر واقعية لدى دول أخرى تُركز على أولوية الحفاظ على استقرار الدولة السودانية ومنع تفكك مؤسساتها، وهو ما يدفعها إلى التشديد على أهمية التعامل مع المؤسسة العسكرية السودانية – أو مجلس السيادة السوداني- باعتبارها ممثلة لسيادة وتماسك الدولة، وضرورة عودة عضوية السودان بالمنظمة. ويمكن اعتبار دولا مثل مصر والجزائر الفواعل الأساسية لهذا الاتجاه. بينما على الوجه المقابل، تسعى بعض الدول كإثيوبيا وكينيا للضغط لإشراك قوات الدعم السريع كطرفٍ مكافئ في التسوية.
بالإضافة إلى الاختلافات في المواقف حول أزمة السودان، يوجد أيضًا تردد في فرض عقوبات على أطراف الصراع أو داعميهم، ويظهر ذلك في تجاهل دعوة عضو البرلمان الإفريقي عبدي إسماعيل سمتر المرتبطة بفرض عقوبات على دولة الإمارات وطردها من الأُطر المرتبطة بالاتحاد الإفريقي بسبب دعمها لميلشيات الدعم السريع[31]، ناهيك عن الجدل الداخلي حول ضرورة رفع تعليق عضوية السودان في المنظمة، بالإضافة إلى غياب آليات لإنفاذ تلك المبادرات.
بينما على الصعيد الإنساني، ورغم أن الاتحاد ليس منظمةً إغاثية بالأساس، فقد ركز خطابه الرسمي على حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني، ودعم الدعوات إلى تعزيز الحماية الدولية للسكان المتضررين[32]. لكن بقي دور هذا الخطاب عام يحاول أن يؤكد على الشرعية القانونية القارية للمنظمة وتأكيدًا لدورها الأخلاقي في مناصرة الضحايا، في ظل أنه بقي دون أدوات تنفيذ مباشرة على الأرض تدعم هذا الخطاب.
غير أن العلاقة بين الاتحاد الإفريقي والدولة السودانية اتسمت بتوتراتٍ مؤسسية ممتدة؛ إذ ظلت عضوية السودان مجمدة منذ “انقلاب” 2021، واستمر هذا التجميد خلال فترة الحرب، قبل أن تعلن الخرطوم في 2025 رغبتها في استعادة عضويتها تدريجيًا. ويكشف هذا المسار عن طبيعةٍ معقدة للعلاقة، حيث ترى بعض الأطراف السودانية التي وصلت عددها إلى 100 طيف سياسي أن المواقف الإفريقية غير محايدة أو محدودة الفاعلية، خاصةً بعدما رحب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي بمبادرة السلام المطروحة من قبل السلطة الموجودة في بورتسودان والتي اعتبرتها هذه القوى أنها أحد أطراف الصراع[33]. بينما رأت قوى مدنية أخرى أن الاتحاد الإفريقي متواطئ أو على الأقل متباطئ في حل الصراع بسبب حفاظه على قنوات تواصل مع قوات الدعم السريع، الأمر الذي أثر على مستوى الثقة المتبادلة، وجعل هذه القوى تعتبر عدم استغلال هذه القنوات في إجراء ضغط سياسي بمثابة تواطؤ[34]. ذلك ما يعكس مدى الاختلاف السياسي السوداني الداخلي حول موقف الاتحاد الإفريقي.
ورغم هذه التحركات، برزت حدود التأثير الفعلي للاتحاد بوضوح. فجهود الوساطة لم تنجح في فرض وقف دائم لإطلاق النار أو إنتاج تسوية سياسية شاملة، واستمرت العمليات العسكرية داخل السودان بوتيرةٍ عالية. ويرتبط هذا العجز بعدة قيود، أبرزها غياب أدوات تنفيذية ملزمة، إذ لا يمتلك الاتحاد قوات تدخل جاهزة أو نظام عقوبات فعال يمكن تطبيقه سريعًا، رغم وجود المادة الرابعة من دستور الاتحاد الإفريقي التي بموجبها يُتاح للاتحاد التدخل في أي دولة عضو حال حدوث جرائم حرب أو إبادة جماعية فيها[35]، إضافة إلى الانقسامات بين الدول الأعضاء وتباين مواقفها حول أطراف الصراع[36] وتعليق تجميد عضوية السودان، وتداخل المبادرات الدولية المتنافسة، فضلا عن ضعف جاهزية آليات مثل قوة الاستعداد الإفريقية. كما أثارت بعض التصريحات الصادرة عن مفوضية الاتحاد جدلا حول الحياد، ما قلص من مصداقيته كوسيط لدى بعض الفاعلين المحليين.
بناءً على ذلك، يمكن قراءة دور الاتحاد الإفريقي في الحرب السودانية باعتباره حضورًا مؤسسيًا وخطابيًا يحاول الحفاظ على الإطار القانوني والسياسي القاري للنزاع، ويوفر منصات للحوار والوساطة، لكنه يظل محدود القدرة على التأثير في ميزان القوى الميداني. وعليه، تكشف التجربة السودانية أن مستقبل الفاعلية الإفريقية يقتضي تعزيز أدوات التنفيذ والعقوبات، وتطوير آليات تدخل سريعة، بما يُحول دور المنظمة من قوة رمزية إلى قدرة عملية على إنهاء النزاعات. وفي ظل غياب هذه التحولات، سيظل دور الاتحاد الإفريقي غير كافٍ وغائبًا نسبيًا عن حسم مسار الحرب على الأرض.
ثالثًا- دور جامعة الدول العربية
مما لا شك فيه أن الحرب الأهلية في السودان شكلت اختبارًا عمليًا لقدرة جامعة الدول العربية على الاضطلاع بدورٍ إقليمي فاعل في إدارة النزاعات العربية الداخلية، ولا سيما في سياقٍ اتسم بسرعة الانهيار الأمني واتساع الكلفة الإنسانية في بلدٍ عضو بالجامعة. وتبرز الجامعة بوصفها الإطار المؤسسي الأقدم الذي يضم السودان ضمن بنيته التنظيمية، كجهة معنية بتنسيق موقف عربي موحد وقيادة استجابة جماعية لوقف الحرب والوصول لتسويةٍ سياسية، غير أن أدائها الفعلي مال إلى الدبلوماسية والتنسيق الخطابي أكثر من امتلاك أدوات تنفيذية ضاغطة قادرة على التأثير المباشر في مسار الصراع.
ويمكن بلورة مسار الدور السياسي لجامعة الدول العربية في الأزمة السودانية فيما يلي: في الأيام الأولى للقتال على الأراضي السودانية سارعت الأمانة العامة إلى إصدار بيانات عاجلة تدعو إلى الوقف الفوري للاشتباكات، والاحتكام إلى الحوار، وحماية مؤسسات الدولة ومنع تفككها، وهو ما شكل الإطار المرجعي الثابت لخطابها طوال الأزمة. وخلال شهري مايو ويونيو من عام 2023 عُقدت اجتماعات متتالية لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين ووزراء الخارجية، أعادت التأكيد على وحدة السودان وسيادته ورفض أي مسارات قد تقود إلى عسكرة العملية الانتقالية أو تقويض الدولة الوطنية[37]. وعكست هذه التحركات انتقالًا من البيان السياسي الأولي إلى مستوى التشاور الجماعي بين العواصم العربية، لكن المُلاحظ على تلك التحركات أنها بقيت محكومة بمنطق إنتاج التوافقات السياسية بين الدول الأعضاء أكثر من محاولة بناء آلية تنفيذية واضحة أو حتى مسار وساطة مؤسسي مكتمل.
ومع اتساع رقعة الاشتباكات وتفاقم الأزمة الإنسانية في النصف الثاني من عام 2023 وعام 2024، اتخذ تدخل الجامعة مسارًا موازيًا ركز على البعد الإنساني والإغاثي؛ إذ دعت الدول الأعضاء إلى تقديم مساعدات عاجلة وطالبت بتمويل خطط لهذه المساعدات، وفتحت المجال لتنسيق الجهود الطبية والغذائية وتنظيم عمليات استقبال النازحين في دول الجوار[38]. غير أن هذا الدور ظل في معظمه تنسيقيًا ورمزيًا؛ فلم تُنشئ الجامعة مثلًا بعثة إنسانية عربية ميدانية مستقلة أو صندوق طوارئ واسع النطاق، بل اقتصر الأداء على تيسير التعاون بين الحكومات وتشجيع المبادرات الثنائية والأممية، ما جعل أثر الجامعة المباشر محدودًا مقارنة بالأدوار التي اضطلعت بها أجهزة دولية متخصصة.
ومع استمرار الحرب وتصاعد المخاوف من الانقسام السياسي ونشوء ترتيبات حكم موازية في بعض المناطق، كثفت الجامعة خطابها الرافض لأي خطوات تمس شرعية الدولة السودانية أو تفضي إلى تقسيم فعلي للسلطة، مؤكدةً أن أي تسوية يجب أن تتم عبر مسار سياسي شامل يُحافظ على مؤسسات الدولة ويستند إلى توافق وطني[39]. وقد مثلت هذه المرحلة ذروة حضورها الخطابي، حيث تحولت إلى منصة عربية لإنتاج خطاب شرعية سيادية جامعة لضرورة الحفاظ على الدولة ومواجهة سيناريوهات التفكك، إلا أن هذا الحضور أيضًا لم يُترجم إلى مبادرةٍ تفاوضية عربية خالصة تقودها المنظمة بذاتها. واستمر النمط الخطابي ذاته خلال عامي 2025 – 2026 من الاجتماعات الدورية والتصريحات الداعية إلى وقف إطلاق النار وتوحيد الجهود مع الفاعلين الإقليميين والدوليين وضرورة الحفاظ على تماسك ووحدة الدولة السودانية.
والملاحظ على دور الجامعة العربية أنه جاء كفاعل داعم ومكمل لا كوسيط رئيسي، ذلك ما يتضح من عدم دعوتها للمشاركة في محادثات جنيف التي أُجريت في يوليو وأغسطس من عام 2024 بهدف إيقاف الحرب وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وقد قادت هذه المحادثات الولايات المتحدة الأمريكية وشاركت فيها سويسرا وثلاث دول عربية (مصر، والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة)، بالإضافة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي[40]. ويعكس هذا الغياب أن الجامعة العربية تعتبر فاعلًا ثانويًا في الأزمة السودانية، فهي لم تكن موجودة لا في محادثات جنيف ولا باللجنة الرباعية ولا حتى مسار جدة، وهي المسارات التي شارك في جميعها دول عربية.
كما يتضح الطابع الثانوي لدور الجامعة العربية عند مقارنته بمساراتٍ إقليمية ودولية أخرى تولت القيادة التنفيذية للأزمة. فقد فعل الاتحاد الإفريقي أدواته الوساطية عبر مجلس السلم والأمن الإفريقي من خلال تعيين مبعوثين خاصين ومحاولات جمع الأطراف ضمن إطارٍ إفريقي. في المقابل، قادت الأمم المتحدة الاستجابة الإنسانية والسياسية عبر أجهزتها المتخصصة؛ إذ تولى مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إطلاق خطط الاستجابة وجمع التمويل، ونفذ برنامج الأغذية العالمي عمليات الإمداد الغذائي الطارئ، فيما أدارت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين شؤون النزوح واللجوء. كما برزت المحادثات التي استضافتها جدة برعاية المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة بوصفها الإطار التفاوضي الأكثر انتظامًا لإقرار هدن إنسانية مؤقتة وتسهيل مرور المساعدات[41]. في ظل هذه المسارات المتعددة، بدا حضور الجامعة أقرب إلى التأييد السياسي وتوفير غطاء دبلوماسي عام، لا إلى قيادة عملية التفاوض أو إدارة التنفيذ.
يمكن تفسير محدودية دور الجامعة العربية بعوامل بنيوية تتصل بطبيعة النظام المؤسسي العربي ذاته. فالجامعة، بوصفها منظمة قائمة على مبدأ الإجماع واحترام السيادة الوطنية، لا تمتلك صلاحيات فوق وطنية أو أدوات إلزامية للتنفيذ، كما يحد تباين أولويات الدول الأعضاء ومواقفها من أطراف النزاع من إمكانية ممارسة ضغط جماعي فعلي. فالاختلاف بين الموقف المصري الذي يدعو إلى تماسك مؤسسات الدولة السودانية ودعم المؤسسة العسكرية السودانية وعدم مساواتها بميليشيات الدعم السريع، وهذا الموقف لا يختلف عنه كثيرًا مواقف كل من الجزائر والعراق، وبين الموقف الإماراتي الذي يدعو إلى تبني رؤية تركز على ضرورة عدم استثناء أي طرف من أطراف الأزمة بما فيهم الدعم السريع، مع نظرة تميل إلى الشكّ تجاه المؤسسة العسكرية السودانية، ناهيك عن التحرك السعودي خارج إطار مظلة المنظمة العربية عبر إطار جدة، ساهمت تلك العوامل في عدم القدرة على بلورة موقف عربي موحد وقوي تجاه الأزمة. والنتيجة هي غياب دور جامعة الدول العربية في المفاوضات الكبرى حول الأزمة مثل محادثات جنيف، وتحول الأزمة إلى ملف إفريقي أكثر منه عربيًا، يُدار في جنيف أو عبر غيرها من المبادرات والوساطات الإقليمية التي لا يكون أمام جامعة الدول العربية إلا الترحيب بها ودعمها.
إلى جانب ذلك، تفتقر المنظمة إلى أدوات القوة الصلبة مثل قوات حفظ سلام مشتركة، أو أنظمة عقوبات جماعية، أو صناديق طوارئ واسعة التمويل، ما يجعل تدخلها ينحصر في نطاق الدبلوماسية السياسية والتنسيق الخطابي وإنتاج الشرعية الرمزية لمحاولة الحفاظ على مبدأ وحدة الدولة في دولة تتفكك بالفعل. وبذلك يتحول دورها إلى نمط من الوساطة الرمزية التي تحاول ضبط الإطار المعياري وتحد من التشتت الدبلوماسي العربي، لكنها تفتقر إلى وسائل التنفيذ المباشر التي تُمكنها من إرسال قوات مراقبة عربية أو حتى فرض عقوبات.
فالجامعة تحاول إنتاج موقف عربي موحد يحافظ على مبدأ وحدة السودان ويمنع شرعنة الترتيبات الانفصالية، وهو ما يمكن اعتباره موقف معياري مهم في بيئةٍ إقليمية تتسم بتباين المصالح، وتحاول أن تسهم كذلك في تعبئة الدعم الإنساني وتنسيق المبادرات الوطنية. غير أن فعاليتها العملياتية ظلت محدودة للغاية، إذ لم تستضف جولات تفاوض حاسمة، ولم تمتلك أدوات ضغط تُغير ميزان القوى أو تفرض تسوية ملزمة. ومن ثم، يكشف الأداء عن فجوة هيكلية بين الشرعية الرمزية التي تُوفرها الصفة الجامعة للمنظمة، وبين قدرتها التنفيذية على تحويل هذه الشرعية إلى فعلٍ مؤثر. وتطرح الحالة السودانية، كما غيرها من الأزمات العربية العديدة السابقة، مدى عجز جامعة الدول العربية في التعامل مع الأزمات العربية، كما تطرح أيضًا ضرورة إعادة التفكير في تطوير أدوات الجامعة، سواء عبر إنشاء آليات استجابة إنسانية مستقلة أو تفعيل هياكل وساطة أكثر فاعلية. فدور الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي رغم قصورهما، إلا أنهما، للأسف، ظلا أكثر فاعلية من دور الجامعة العربية.
خاتمة:
تكشف الحرب السودانية عن حدود الفاعلية المؤسسية للمنظمات الدولية والإقليمية في إدارة النزاعات الداخلية المركبة، ولا سيما في السياقات التي تتداخل فيها اعتبارات السيادة الوطنية مع التوازنات الجيوسياسية الإقليمية والدولية. فعلى الرغم من حضور هذه المنظمات في المشهد السوداني عبر مبادرات الوساطة والاستجابات الإنسانية والآليات الحقوقية، فإن تأثيرها الفعلي في تغيير مسار الحرب أو فرض تسوية سياسية شاملة ظل محدودًا، الأمر الذي يعكس فجوةً كبرى بين الخطاب المعياري للنظام الدولي القائم على حماية المدنيين وحفظ السلم، وبين القدرة التنفيذية الفعلية لمؤسساته.
قد أظهرت تجربة الأمم المتحدة هذه المفارقة بوضوح؛ إذ برزت المنظمة بوصفها الفاعل الأكثر حضورًا من حيث الإمكانات المؤسسية وشبكات العمل الإنساني، وتمكنت عبر وكالاتها المتخصصة من تخفيف بعض التداعيات الكارثية للحرب من خلال تقديم المساعدات الغذائية والطبية ودعم شبكات حماية النازحين واللاجئين. غير أن هذا الحضور الإنساني -الذي ظل محدودًا وغير كافٍ- لم يُقابله تأثير سياسي موازٍ قادر على فرض وقف دائم لإطلاق النار أو إلزام أطراف الصراع باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني. ويرتبط ذلك إلى حدٍ كبير بطبيعة بنية النظام الدولي ذاته؛ حيث أدى تضارب مصالح القوى الكبرى داخل مجلس الأمن إلى تعطيل اتخاذ قرارات ملزمة، ما حول المنظمة في كثيرٍ من الأحيان إلى منصة دبلوماسية للتعبير عن القلق الدولي والتنديد بالانتهاكات أكثر من كونها أداة تنفيذية قادرة على تغيير موازين الصراع.
أما الاتحاد الإفريقي، فقد حاول تأكيد دوره القاري عبر طرح مبادرات سياسية متعددة وتنشيط آليات الوساطة والحوار، مستندًا إلى خطاب “الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية”. غير أن هذه المبادرات واجهت قيودًا مؤسسية واضحة تمثلت في ضعف أدوات الإنفاذ وغياب آليات تدخل سريع فعالة، فضلا عن الانقسامات بين الدول الأعضاء حول طبيعة الأزمة السودانية ومواقفها من أطراف الصراع. ونتيجة لذلك؛ ظل دور الاتحاد أقرب إلى إطارٍ سياسي رمزي يوفر منصات للحوار ويؤكد الشرعية القارية لمسارات التسوية، دون أن يمتلك القدرة العملية على فرض ترتيبات أمنية أو سياسية تغير من معادلة القوة على الأرض.
وفي المقابل، بدت جامعة الدول العربية أقل حضورًا وتأثيرًا مقارنةً بالفاعلين الآخرين، حيث انحصر دورها في نطاق التنسيق الدبلوماسي وإصدار البيانات السياسية والدعوة إلى الحفاظ على وحدة الدولة السودانية. ورغم أهمية هذا الدور في إنتاج خطاب عربي موحد يرفض تفكك الدولة ويؤكد ضرورة الحل السياسي، فإن الجامعة لم تتمكن من تطوير مسار وساطة مستقل أو امتلاك أدوات ضغط جماعية فعالة، ما جعل حضورها في إدارة الأزمة أقرب إلى الدور الداعم أو التكميلي للمبادرات الدولية والإقليمية الأخرى.
وتشير هذه النتائج إلى أن المنظمات الدولية والإقليمية، رغم تعدد مستويات تدخلها، ارتكز دورها على إدارة تداعيات الحرب إنسانيًا وتوثيق انتهاكاتها، لكنها أخفقت في معالجة جذورها السياسية أو فرض تسوية ملزمة بين الأطراف المتحاربة. ذلك ما يُشير إلى أن فعالية المؤسسات متعددة الأطراف تظل مرهونة بإرادة الدول وتوافق مصالحها؛ فحين يغيب هذا التوافق تتحول المؤسسات إلى فضاءات للتنسيق الخطابي والرمزي أكثر من كونها أدوات فعلية لإدارة الصراع.
لذلك، تعكس الحالة السودانية حدود نموذج الحوكمة الدولية الليبرالية في التعامل مع النزاعات المسلحة المعاصرة، إذ يتراجع الدور التنفيذي للمؤسسات الجماعية لصالح الحسابات الجيوسياسية للدول الفاعلة التي تتخفى خلف الخطابات الليبرالية. وفي هذا السياق، تبدو الحاجة ملحة إلى إعادة التفكير في بنية وآليات عمل المنظمات الدولية والإقليمية، سواء من خلال تعزيز أدوات الإنفاذ والعقوبات، أو تطوير آليات تدخل سريعة أكثر استقلالية، أو بناء صيغ تنسيق أكثر فاعلية بين المستويات الدولية والإقليمية، بالإضافة إلى أهمية تفكيك أيدولوجيتها وركائزها الفكرية. بغير ذلك، ستظل هذه المنظمات قادرة نسبيًّا على تخفيف الكوارث الإنسانية وتوثيق آثارها، لكنها ستبقى عاجزةً عن منع الحروب أو إنهائها، وهو ما يجعل التجربة السودانية مثالا دالا على أزمةٍ أعمق في نظام إدارة الصراعات في العالم المعاصر.
قائمة المراجع
[1] كيدان كيروس، “الحرب الدائرة في السودان وآثارها على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي وما وراءها”، Policy Center For The New South، أكتوبر 2024، تاريخ الاطلاع: 19 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1kNFw
[2]“Joint UN convoy brings vital aid to cut-off communities in Sudan’s South Kordofan State”, United Nations Sudan, 18 February 2026, accessed at: 20 February 2026, available at: https://h1.nu/1kNFi
[3] “IOM, UNHCR, UNICEF and WFP urge immediate action to address escalating humanitarian crisis in Sudan”, UNHCR, 23 October 2025, accessed at: 20 February 2026, available at: https://h1.nu/1pUje
[4] “بالأرقام.. ملايين السودانيين بين الجوع والنزوح والتعنيف وسط الحرب”، الجزيرة نت، 17 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 21 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1kNrm
[5] “الأمم المتحدة تطلق نداءين إنسانيين بـ 6 مليارات دولار لمساعدة ملايين الأشخاص داخل وخارج السودان”، الأمم المتحدة، 17 فبراير 2025، تاريخ الاطلاع: 21 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1kNwG
[6] “Sudan”, World Food Programme, last access in: 21 February 2026: https://h1.nu/1pU7B
[7] انظر التالي:
- “برنامج الأغذية العالمي يدين هجمات على إحدى قوافله في جنوب السودان”، الأمم المتحدة، 4 فبراير 2026، تاريخ الاطلاع: 22 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1pUdp
- “السودان.. قتلى وجرحى بهجمات للدعم السريع استهدفت نازحين وقوافل إغاثة”، الجزيرة نت، 7 فبراير 2026،تاريخ الاطلاع: 22 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1pUdR
[8] “وضع أمني لا يحتمل.. تعليق توزيع المساعدات بمخيم زمزم بدارفور”، العربية، 26 فبراير 2026، تاريخ الاطلاع: 22 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1kNCv
[9] انظر:
- منى عبد الفتاح، “لماذا فشل العالم في إيصال المساعدات الإنسانية إلى السودان؟”، Independent عربية، 14 أبريل 2025، تاريخ الاطلاع: 22 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1pUiR
- “السودان: معابرنا مفتوحة ولا صحة لعرقلة إدخال المساعدات”، الجزيرة نت، 26 يوليو 2024، تاريخ الاطلاع: 22 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1kNIU
[10] “المفوضية ووكالات أممية أخرى تحث على العمل الفوري لمعالجة الأزمة الإنسانية المتصاعدة في السودان”، UNHCR، 24 أكتوبر 2025، تاريخ الاطلاع: 23 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1pUek
[11] أحمد يونس، “الفنلندي بيكا هافيستو يعود إلى السودان من جديد مبعوثاً أممياً بديلاً للعمامرة”، الشرق الأوسط، 25 فبراير 2026، تاريخ الاطلاع: 26 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1kNIo
[12] “الأمين العام يدعو إلى وقف القتال في السودان وإنهاء انتهاكات وقف إطلاق النار في غزة”، الأمم المتحدة، 4 نوفمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 23 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1pUmk
[13] نجلاء مرعي، “مبادرة “الرباعية الدولية” حول السودان وفرص نجاحها في ظلّ التصعيد الميداني”، أبعاد للدراسات الإستراتيجية، 6 نوفمبر 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1kNLt
[14] روسيا تستخدم الفيتو ضد مشروع قرار في مجلس الأمن حول السودان، مكتب الأمم المتحدة في جنيف، 18 نوفمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 23 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1kNRQ
[15] أماني الطويل، “هل يغير قرار مجلس الأمن معادلات الحرب في السودان؟”، YEMEN FREEDOM 23 فبراير 2026، تاريخ الاطلاع: 24 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1kNVF
[16] الأمم المتحدة: السودان في قبضة المجاعة وأزمة ذات أبعاد مذهلة، مكتب الأمم المتحدة في جنيف، 6 يناير 2025، تاريخ الاطلاع: 24 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1pUNI
[17] سمر نصر، مندوب مصر بمجلس الأمن: الأزمة السودانية كشفت مدى عجز منظومتنا الدولية في اتخاذ إجراءات لوقف الحروب، الأهرام، 20 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 24 فبراير 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1kO67
[18] الفقرة الأولى من المادة رقم 1 من ميثاق الأمم المتحدة.
[19] مفوض حقوق الإنسان: الانتهاكات في السودان تتصاعد، والحرب المتطورة تقنيا مدعومة من جهات أجنبية، الأمم المتحدة، 26 فبراير 2026، تاريخ الاطلاع: 27 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1kSWX
[20] المكتب الأممي لحقوق الإنسان: انتهاكات قوات الدعم السريع في الفاشر ترقى إلى جرائم حرب، الأمم المتحدة، 13 فبراير 2026، تاريخ الاطلاع: 25 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1kS-m
[21] المصدر السابق.
[22] هجوم على قوة أُممية لحفظ السلام في السودان.. والدعم السريع ينفي تورطه، CNN عربية 13 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 26 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1pZSr
[23] السودان.. قتلى وجرحى بهجمات للدعم السريع استهدفت نازحين وقوافل إغاثة، الجزيرة نت، 7 فبراير 2026، تاريخ الاطلاع: 26 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1kT9m
[24] UN says record 383 aid workers killed in 2024, L’Orient Today, 19 August 2025, accessed at: 26 February 2026, available at: https://h1.nu/1pZZk
[25] “Third Meeting of the Expanded Mechanism on the Sudan Crisis to Discuss the Implementation of the African Union Roadmap for the Resolution of the Conflict in Sudan”, African Union, 31 May 2023, accessed at: 27 February 2026, available at: https://h1.nu/1q52G
[26] Ibid.
[27] “Sudan: EU convenes 4th Consultative Meeting on Enhancing Coordination of Peace Initiatives and Efforts”, The Diplomatic Service Of The European Union, 26 June 2025, accessed at: 28 February 2026, available at: https://h1.nu/1q57o
[28] النور أحمد النور، مؤتمر الاتحاد الأفريقي للقوى السودانية.. خطوة للتوافق أم للخلاف؟، الجزيرة نت، 15 يوليو 2024، تاريخ الاطلاع: 28 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1kYfE
[29] قوى سودانية تختتم أولى جلسات اجتماع تشاوري ينظمه الاتحاد الإفريقي و«إيقاد» في أديس أبابا، Beam Reports، 19 فبراير 2025، تاريخ الاطلاع: 28 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1q5gC
[30] ما أدوات الاتحاد الإفريقي للضغط على طرفي حرب السودان؟، Sky newsعربية، 16 فبراير 2026، تاريخ الاطلاع: 28 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1q5h7
[31] Somali senator calls for sanctions on UAE at Pan-African Parliament, GEESKA, 15 November 2025, accessed at : 28 February 2026: https://h1.nu/1qec2
[32] تحذير من أزمة “غير مسبوقة” بالسودان والاتحاد الأفريقي يدعو لوقف القتال، الجزيرة نت، 14 فبراير 2025، تاريخ الاطلاع: 28 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1kYnm
[33] 100+ political and civil forces in Sudan protest ‘biassed statement’ by African Union chair, DABANGA, 8 January 2026, accessed at: 28 February 2026, available at: https://h1.nu/1kYr9
[34] الاتحاد الأفريقي يلاحق سلام السودان في ظل “الرباعية”, Independent عربية، 25 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 28 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1kYrG
[35] السودان.. المادة ال4 من دستور الاتحاد الإفريقي تعود للواجهة، Sky news عربية، 20 نوفمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 28 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1kYsJ
[36] المجتبى طارق زيادة، دور الاتحاد الأفريقي في حرب السودان: جهود وعقبات وقف الحرب وتحقيق السلام، The African Middle Estaren Leadership Project، ٢٧ نوفمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 28 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1l5-f
[37] مجلس جامعة الدول العربية يدعو إلى الوقف الفوري لكافة الأعمال القتالية في السودان دون قيد أو شرط، المرصد المصري، 2 مايو 2023، تاريخ الاطلاع: 1 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1q95W
[38] فتحية الدخاخاني، «الجامعة العربية» تطالب بتمويل خطة مساعدات إنسانية عاجلة للسودان، الشرق الأوسط، 27 سبتمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 1 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1q985
[39] الجامعة العربية تُدين محاولة فرض حكومة «غير شرعية» بالسودان، الشرق الأوسط، 27 يوليو 2025، تاريخ الاطلاع: 2 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1l15w
[40] فتحية الدخاخاني، «الجامعة العربية» تبدي امتعاضاً إزاء عدم دعوتها لمحادثات جنيف بشأن السودان، الشرق الأوسط، 15 أغسطس 2024، تاريخ الاطلاع: 3 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1q9h8
[41] “إعلان جدة”.. 3 شروط و21 التزاما في أول اتفاق بين الجيش السوداني والدعم السريع، الجزيرة نت، 12 مايو 2023، تاريخ الاطلاع: 3 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://h1.nu/1q9iv








