الاستراتيجية المصرية تجاه أزمات الجوار الأفريقي: السودان نموذجًا

مقدمة:
يتمثل الجوار الإفريقي لمصر في الدول المحاذية لها، وهي السودان جنوبًا وليبيا غربًا، وهذه الدول يمكن وصفها بدول الجوار المباشر. لكن الأمن القومي المصري يتأثر بعمقٍ إفريقي أكبر يتمثل في دول القرن الإفريقي (إثيوبيا، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا)، ويمتد إلى دول حوض النيل. وما يجدر التنبيه له أن دائرتي الجوار المباشر لمصر والقرن الإفريقي، تشهدان أزمات وصراعات منذ فترةٍ زمنية طويلة، ما يجعلهما بؤر توتر وقلاقل تهدد الأمن القومي المصري مباشرةً، والتي منها؛ سد النهضة في إثيوبيا، وانفصال صوماليلاند في الصومال والاعتراف الإسرائيلي -الإثيوبي بها، والحرب الأهلية في السودان. وهو ما يفرض وجود استراتيجية مصرية واضحة وجيدة للتعامل مع هذا العمق الإفريقي وأزماته.
من ناحيةٍ أخرى، يكثر استخدام مفهوم “الاستراتيجية” في التحليل السياسي في التعبير عن سياسات الدولة الإقليمية والدولية بغض النظر عن مدى اتصاف هذه السياسات بكونها استراتيجية أم لا، يدفع هذا بدوره إلى تحويل الاستراتيجية إلى مفهومٍ هلامي غير منضبط المعنى والقصد. إذ يستخدمه البعض في وصف السياسة الخارجية للدولة، أو الأعمال العسكرية والحروب، أو حتى مجرد المواقف الدولية وإن لم يبن عليها أي فعل.
لذا؛ يبدأ هذا التقرير بوضع إطار نظري يُحدد مفهوم الاستراتيجية أولًا، ثم يُميز بين الاستراتيجية الجيدة والاستراتيجية المزيفة، حتى يمكن من خلال هذا الإطار النظر في الاستراتيجية المصرية تجاه أزمات الجوار الإفريقي.
إطار نظري: مفهوم الاستراتيجية
يعتمد التقرير على تعريف شون ماكفيت القائل بأن الاستراتيجية هي: “تطبيق كافة جوانب القوة الوطنية خلال فترات الحرب والسلام لتحقيق أهداف الأمن القومي خلال فترة زمنية طويلة وممتدة”[1]. وكذلك نعتمد تفريقه بين الاستراتيجية الجيدة والاستراتيجية السيئة ليكتمل الإطار الذي سنعالج “الاستراتيجية” المصرية من خلاله. يُميز ماكفيت الاستراتيجية الجيدة بعدة سمات، هي[2]:
· استباقية: أي أنها تتضمن بناء تنبؤات، وتحديد الأولويات بناءً عليها.
· احترازية: بما يعني أنها تسعى للسيطرة على البيئة المحيطة، بدلاً من تركيز ردود الأفعال فقط على الحوادث والأزمات.
· تكرارية: فهي تأخذ في الاعتبار أن الأحداث الماضية تؤثر في الحاضر والمستقبل، والتطورات دائمًا ما تحدث في سياق.
· تفاعلية: وذلك جزء من تعقد ظواهر العلاقات الدولية؛ حيث تتداخل جميع الأطراف من حلفاءٍ وخصوم وأصدقاء وبيئة، وهو ما يجعل من الضروري أن تكون الاستراتيجية طيعة لهذا التعقيد.
وفي المقابل، تُحدد الاستراتيجية السيئة بعدة خصائص، هي[3]:
· تصورات سطحية للتغطية على غياب الاستراتيجية الحقيقية، فنجد المسؤولين يستخدمون كلمات طنانة وفارغة لإخفاء الإفلاس الفكري والمعرفي.
· غايات استراتيجية غامضة: أي تحتوي على غايات متعددة ومتنافرة، وفي أحيانٍ كثيرة حالمة تشمل تحقيق السلام العالمي أو القضاء على الفقر والجوع، وخير الإنسانية وغيرها من غاياتٍ مبسطة ومتفائلة أكثر من اللازم.
· الارتكاز على إدارة الأزمات: والتركيز على إدارة الأزمات في ذاته دليل على الافتقار إلى الاستراتيجية.
· الخلط بين الغايات والاستراتيجية: ينبغي للاستراتيجيات أن تكون قابلةً للتحقق على الأرض، وليست مجرد غايات متفائلة.
· الإخفاق في مواجهة المشكلات والتخبط عند مواجهة النوازل المفاجئة.
بناءً على هذا، نتناول في التقرير الاستراتيجية المصرية تجاه أزمات الجوار الإفريقي مع التركيز على حالة السودان، وذلك على مستويين: المستوى المعلن فيما حددته مصر بخصوص هذه الاستراتيجية عبر قنواتها الرسمية، والمستوى الثاني هو المستوى الواقعي الفعلي المرتبط بالحركة المصرية من أفعالٍ وردود أفعال في منطقة الجوار الإفريقي ومدى اتساقه مع المعلن.
أولًا- الاتزان الاستراتيجي: ملامح الاستراتيجية المصرية الرسمية
أصدرت وزارة الخارجية المصرية يوم ١٧ ديسمبر ٢٠٢٥ كتابًا بعنوان “الاتزان الاستراتيجي: ملامح من السياسة الخارجية المصرية في عشر سنوات”، يتناول الكتاب مفهوم “الاتزان الاستراتيجي” الذي أرساه الرئيس عبد الفتاح السيسي فى إبريل عام ٢٠٢٤ باعتباره الإطار الرئيسي الحاكم للسياسة الخارجية المصرية. ومن ثم، فإن الكتاب يُحدد “العقيدة الاستراتيجية” التي تُحرك السياسة الخارجية المصرية وتُحقق الأمن القومي المصري بأبعاده المختلفة على حد تعبير الكتاب ووصفه[4].
يُعبر الكتاب عن إدراكٍ للتحديات التي تواجه مصر من دوائر الجوار الإفريقي المختلفة، وفي سبيل مواجهة تلك التحديات حدد الكتاب أن مصر تتحرك في ثلاثة محاور أساسية[5]:
المحور الأول: العودة للاتحاد الإفريقي، ليس فقط بمعنى فك تجميد الأنشطة، وإنما باستعادة الدور القيادي لمصر في الاتحاد الإفريقي. وقد عادت مصر عام ۲۰۱۹ لرئاسة الاتحاد لأول مرة منذ تأسيسه، وبعد ٢٦ عامًا من آخر مرة ترأست فيها مصر منظمة الوحدة الإفريقية قبل تطوير المنظمة وتغيير اسمها إلى الاتحاد الإفريقي.
المحور الثاني: إعادة تأسيس الدور المصري النشط في إفريقيا، على أسس الشراكة التنموية وتعزيز العلاقات الثنائية السياسية والاقتصادية، وتقديم المقترحات العملية للتعاون الفني والتجاري والاستثماري، وتوسيع مساحات التفاهم والمصالح المشتركة مع الدول الإفريقية.
المحور الثالث: بلورة سياسة مائية مصرية قوامها المزج بين التعاون التنموي والمائي مع دول حوض النيل، مع التمسك بحقوق مصر المائية، والتركيز على المصالح المشتركة والشراكات التنموية التي يستفيد منها الجميع.
بالنظر إلى هذه المحاور بشيءٍ من التفنيد، نجد أن تولي مصر لرئاسة الاتحاد الإفريقي يأتي في إطار تناوب دوري بين زعماء القارة الإفريقية حيث يتولى رئاسة الاتحاد رئيس دولة من الدول الإفريقية لمدة عام، وليس الأمر بميزةٍ خاصة لمصر أنها تولت رئاسة الاتحاد. من ناحيةٍ أخرى، يمكن رصد ما أنجزته مصر في فترة توليها رئاسة الاتحاد في[6]: إقامة ملتقى الشباب العربي والإفريقي- القمة التشاورية للشركاء الإقليميين للسودان- إطلاق منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية – المنتدى الإفريقي الأول لمكافحة الفساد- المشاركة في اجتماعات مجموعة العشرين وإفريقيا- المشاركة في قمة مجموعة الدول السبع – المشاركة في مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا “التيكاد”- المشاركة في المنتدى الاقتصادي الإفريقي-الروسي – منتدى الاستثمار في إفريقيا 2019- منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة في إفريقيا.
في مقابل هذه “الإنجازات”، يبدو أن مصر لم تتمكن من توظيف رئاستها للاتحاد في معالجة المشكلات التي تُهدد أمنها القومي أو تتماس معه بأي شكل، ومن ذلك مثلا: أن اتفاق تقاسم السلطة في السودان بين المجلس العسكري الحاكم وتحالف قوى الحرية والتغيير المعارض، الموقع في يوليو 2019 قد تم برعاية إثيوبية مع خفوت واضح في الدور المصري تجاه هذا الشأن في ذلك الوقت، رغم ما تمثله السودان من أهميةٍ استراتيجية لمصر بسبب الجوار الجغرافي.
كما لم تتخذ القاهرة إجراءات جادة من شأنها التعامل مع ملف سد النهضة الذي يُهدد الأمن المائي المصري، سوى بعض التحركات في إطار دبلوماسية المؤتمرات عمومًا. وعليه، فيبدو أن فترة رئاسة مصر للاتحاد قد مُلئت بأعمال تقليدية ومنتديات ومؤتمرات ربما لا تحقق المرجو منها على أي حال.
أما المحوران الثاني والثالث، فإنهما يُثيران تساؤلات أكثر مما يُقدمان من إجاباتٍ حول كفاءة “الاستراتيجية المصرية”؛ فمن الضروري أن نفهم كيف انعكست هذه السياسات -إيجابًا- على مصالح مصر القومية وأمنها القومي؟ لقد عادت مصر بالفعل إلى مناطق كانت قد أهملتها لسنواتٍ طويلة، وفي القلب منها منطقة القرن الإفريقي. وقد تبدى ذلك في مجموعة زيارات قام بها الرئيس السيسي إلى دول القرن الإفريقي عام 2021، أبرزها زيارة إلى جيبوتي هي الأولى من نوعها منذ عام 1977، بالإضافة إلى توقيـع سلسلة من اتفاقيات التعاون الدفاعي والأمني مع عـدد مـن دول المنطقـة وحوض النيل، تشمل: أوغندا، وكينيا، وبوروندي، والسـودان، بالإضافة إلى جيبوتي[7]. لكن هذه التحركات لم تُجب عن السؤال المطروح، إذ إن ما اعتبره البعض سياسة مصرية لاحتواء إثيوبيا لم يؤثر في ملف سد النهضة، وأكملت إثيوبيا ملأ السد دون أي التفاتٍ للجانب المصري. فهل جاءت هذه الخطوات متأخرة بحيث فقدت قدرتها على التأثير؟
لقد جاءت الوثيقة الموصوفة بالكتاب الأبيض والمسماة بالاتزان الاستراتيجي، على شكل رصد لتحركات السياسة الخارجية المصرية على مدار 10 سنوات، ولم تكن “وثيقة استراتيجية” بالمعنى المحدد للاستراتيجية أو حتى المتعارف عليه لوثائق الأمن القومي التي تخرج عن العديد من الدول حول العالم وتحدد استراتيجيتها الأساسية تجاه العالم والدول الأخرى. كما أنها لا تُعبر عن واقع التحركات المصرية في إفريقيا فعليًا، فثمة فجوة رصدية بين ما جاء في هذا الكتاب وبين التحركات المصرية في منطقة القرن الإفريقي، وخاصةً منذ عام 2020. إذ افتتحت مصر قاعدة عسكرية في منطقة رأس بناس بمحافظة البحر الأحمر بالقرب من الحدود السودانية، تحمل اسم “برانيس الجنوبية” بحيث تمكنها من التأمين المباشر لمنطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب الذي يُمثل أهمية استراتيجية لقناة السويس في مصر[8]. كما دعمت مصر قبل ذلك قوات خليفة حفتر في ليبيا واعتبرتها القوات الشرعية التي تُواجه الإرهاب، وهددت مصر في 2020 بالتدخل العسكري في ليبيا حينما أعلن الرئيس السيسي أن محور سرت -الجفرة خط أحمر، وذلك لردع تقدم قوات حكومة الوفاق المدعومة من تركيا.
ومن ناحيةٍ أخرى، وقعت مصر مع الصومال في أغسطس 2024 بروتوكول تعاون عسكري يتضمن دعم لوجستي للقوات الصومالية. وبموجبه تشارك مصر في بعثة حفظ السلام الإفريقية في الصومال (أوصوم) خلال الفترة (2025 – 2029)، كما أرسلت مصر طائرتين محملتين بالأسلحة والمعدات الثقيلة إلى الصومال[9]. وبالرغم من ذلك، فإن هذه التحركات لم تُثبت حتى الآن كفاءتها في مواجهة المخاطر التي تهدد أمن مصر القومي؛ فقد تعرض مضيق باب المندب إلى تهديدٍ كبير من جماعة أنصار الله الحوثية على إثر دخولهم في مواجهة مع إسرائيل بعد معركة طوفان الأقصى عام 2023.
كما أن تحركات مصر في القرن الإفريقي تواجهها تحركات مضادة من إثيوبيا وإسرائيل، فقد اعترفت الاخيرة بصوماليلاند دولة مستقلة، أيضًا أبرمت إثيوبيا معها عام 2024 اتفاقًا مبدئيًا، تتمتع أديس أبابا بموجبه بالوصول إلى البحر الأحمر تمهيدًا لإقامة قاعدة بحرية تجارية إثيوبية بالقرب من ميناء بربرة على مساحة 20 كيلومتر مربع لمدة 50 عامًا، مقابل اعتراف الحكومة الإثيوبية بـصوماليلاند كدولةٍ مستقلة[10].
بناءً على هذا، يثور التساؤل حول مدى كون “الكتاب الأبيض” هذا يعبر عن استراتيجية مصرية حقيقية تجاه الجوار الإفريقي، فالنص لا يتطابق مع الواقع بل لا يُوجهه أصلا، إذ هو لاحق عليه كما سبق التوضيح، كما أن الكثير من خصائص الاستراتيجية السيئة الموضحة في الإطار النظري تنطبق على هذه الوثيقة. فالكلمات الرنانة والجمل البلاغية الحالمة، وكذلك الاقتصار على ذكر التحركات الدبلوماسية والزيارات الرسمية وما شابه، كل هذه دلائل على غياب استراتيجية واضحة تحدد السياسة الخارجية المصرية. ستبدو هذه الفجوة بشكلٍ أوضح حين نركز على أزمة محددة من أزمات الجوار الإفريقي.
ثانيًا- الموقف المصري من الحرب في السودان: هل ثمة استراتيجية؟
ليست الأزمة السودانية مجرد صراع داخلي في دولة مجاورة لمصر، بل هي ساحة مفتوحة لتنافس إقليمي حاد، تتداخل فيها مصالح قوى عربية وإفريقية، وقد تتسع لاحقًا لتشمل القوى الكبرى التي ترى في السودان موقعًا استراتيجيًا مرتبطا بالبحر الأحمر والقرن الإفريقي. ولذلك تحتاج مصر إلى استراتيجية ورؤية واضحة وجيدة في تعاملها مع الأزمة؛ فهي من ناحية لا تستطيع غض الطرف عن هذه الأزمة أو التعامل معها بسياسة الصمت والترقب. ومن ناحيةٍ أخرى، تدرك أن استمرار الحرب يُهدد استقرار حدودها، ويخلق واقعًا جغرافيًا وسياسيًا جديدًا، على نحوٍ قد يضر بمصالحها الحيوية.
لأجل هذا كانت مصر أحد الفاعلين الإقليميين الأكثر تأثرًا بالحرب الأهلية السودانية منذ لحظة اندلاعها الأولى في أبريل 2023، فمصر تُعد الأكثر قربًا من السودان بحكم الموقع الجغرافي، وتحظى كذلك بعلاقةٍ قوية مع الفريق عبد الفتاح البرهان والقوات المسلحة السودانية منذ انتفاضة ديسمبر 2018، ومن ذلك أنها نظمت العديد من المناورات العسكرية المشتركة بين الطرفين؛ أبرزها مناورات “نسور النيل” التي كانت تُدار من قاعدة مروي الجوية في شمال السودان. وعقب اندلاع الحرب مباشرةً، قامت قوات الدعم السريع باعتقال جنود مصريين عندما احتلت مطار مروي، قبل أن تعود لإطلاق سراحهم بعد ذلك[11].
كان هذا الوضع داعيًا لأن تلعب مصر دورًا محوريًا في الأزمة السودانية لحفظ أمنها القومي المرتبط بالجوار المباشر في السودان، كما كان الوضع في ليبيا. لكن الملاحظ أن الموقف المصري اتسم أول الأمر بقدرٍ من الارتباك ناتج عن تعقيد المشهد، والتناقض الذي فرضته الحرب على العلاقات المصرية الخارجية. فمن ناحية، تواجه مصر دولة الإمارات العربية المنافس الإقليمي الرئيس لمصر في السودان والداعم الرئيس لقوات الدعم السريع منذ بداية الحرب، وهو ما يتعارض مع الموقف المصري الداعم للجيش السوداني بقيادة البرهان[12]. ومن ناحيةٍ أخرى، تعتبر الإمارات شريك وداعم اقتصادي أساسي للنظام السياسي المصري منذ عام 2013، ولا ترغب مصر في خسارة هذا الشريك والداعم على أي حال. ومن هنا كانت المعضلة التي واجهتها مصر في أزمة السودان.
يمكن النظر في الموقف المصري من الحرب السودانية عبر مرحلتين أساسيتين:
أ) المرحلة الأولى من الحرب: ما قبل سقوط الفاشر
اختارت مصر في هذه المرحلة أن تلعب دور الوساطة الحذرة في الحرب السودانية، وقد شهد الدور المصري في بداية الحرب خفوتًا واضحًا أمام فاعلين إقليميين ودوليين آخرين. فلم تكن مصر عضوًا في الرباعية الدولية الأولى (الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، وبريطانيا)، كما لم تشارك في مفاوضات جدة 2023. ثم أخذت مصر في المشاركة الدبلوماسية والمفاوضات بين طرفي الحرب، فشاركت في فبراير 2024 في محادثات جمعت بين الفريق شمس الدين الكباشي نائب القائد العام للقوات المسلحة وعبد الرحيم دقلو شقيق حميدتي استضافتها البحرين إلى جانب ممثلين من الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية، لكن الاجتماع لم يتمخض عن نتائج[13].
في مقابل الحضور المصري الخافت في العام الأول من الحرب، كان حضور فاعلين آخرين من القوة بحيث كان له التأثير الأكبر على مسار المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. فقد ظهر دور إيراني واضح في دعم الجيش السوداني، فمنذ فبراير 2024 بدا واضحًا أن هناك تطور كبير للجيش السوداني في استخدام المسيرات لاستهداف قواعد وقوات الدعم السريع، ونقلت بعض وكالات الأخبار في ذلك الوقت إن إيران زودت الجيش السوداني بطائرات دون طيار من نوع “مهاجر 6″، مؤهلة لمهام الرصد ونقل المتفجرات، وذُكر أيضًا أن أقمارًا صناعية التقطت في يناير 2024 صورًا لطائرة دون طيار من نوع مهاجر 6 الإيرانية في قاعدة وادي سيدنا شمالي أم درمان، وهي خاضعة لسيطرة الجيش، وهو ما عاد على الجيش السوداني بتحسن واضح في المعارك تلك الفترة. إذ تمكن الجيش السوداني من تحقيق تقدم في الخرطوم، ومنع تمدد الدعم السريع في غرب كردفان ونحو ولايتي سنار والقضارف، اللتين كان يستهدفهما الدعم السريع بعد سيطرته على ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة في منتصف ديسمبر 2023[14].
وهكذا، وبعد أكثر من عامٍ تقريبًا من التراجع والانكفاء بدأت موازين القوى تتغير لمصلحة الجيش السوداني منذ منتصف عام 2024، واتخذ هذا التوجه زخمًا أكبر خلال مارس 2025، عندما فرض سيطرته الكاملة على منطقتي الخرطوم بحري وشرق النيل، ما أمن له الطريق إلى قلب العاصمة. ففي منتصف مارس تمكن الجيش من الوصول إلى قواته المحاصرة في مقر القيادة العامة وسط المدينة، على نحو مهد الطريق لاستعادة القصر الجمهوري الذي ظل تحت سيطرة ميلشيا الدعم السريع منذ بداية الحرب. وهكذا أعلن الجيش في 26 مارس 2025، استعادة القصر الرئاسي، وفي اليوم نفسه، أعلن الفريق البرهان أن “الخرطوم باتت حرة” عقب سيطرة قواته على مطار المدينة الدولي وطرد قوات الدعم السريع منه[15].
في ذلك الوقت كان الخطاب المصري الرسمي يُركز على الدبلوماسية كأداة رئيسة في التعامل مع الأزمة السودانية. وما لبثت أن شكلت مصر مع السعودية والإمارات والولايات المتحدة ما عُرف باللجنة “الرباعية الدولية”، للعمل على حل الأزمة السودانية عبر الوسائل الدبلوماسية؛ واقترحت هذه اللجنة في سبتمبر 2025 مبادرة دعت فيها كلا من الجيش السوداني برئاسة الفريق عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي، وقوات الدعم السريع لوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر بصفةٍ أولية، وذلك لأغراضٍ إنسانية تتضمن إيصال المساعدات بشكلٍ سريع إلى جميع أنحاء السودان، بما يؤدي إلى وقفٍ فوري ودائم لإطلاق النار في البلاد.
كما تضمنت المبادرة أيضًا إطلاق عملية انتقالية شاملة تنتهي في غضون 9 أشهر نحو تأسيس حكومة مدنية مستقلة تتمتع بشرعيةٍ واسعة، باعتباره أمرًا حيويًا لاستقرار السودان والحفاظ على مؤسسات الدولة، مع التأكيد على أن مستقبل الحكم في السودان هو قرار يخص الشعب السوداني وحده. غير أن المبادرة قوبلت بالرفض من الجيش السوداني بقيادة البرهان، الأمر الذي أجهضها وحال دون نجاحها مثلها مثل بقية المحاولات الدبلوماسية للتسوية[16].
ب) المرحلة الثانية: ما بعد سقوط الفاشر
سبق أن أوضحنا أن الجيش السوداني كان قد استرد العاصمة وعددًا من الولايات، ونجح في فك الحصار عن مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، وحقق تقدّمًا في محيطها. ومثّل هذا التقدم نقطة انطلاق جديدة للجيش، الذي أعلن تحركه نحو دارفور لفك الحصار عن مدينة الفاشر. ونتيجة لذلك، ركزت قوات الدعم السريع عملياتها في إقليمي كردفان ودارفور، في محاولةٍ لاستعادة التوازن بعد أن خسرت مواقع استراتيجية في العاصمة والولايات الوسطى. ومع تقدم القوات المسلحة غربًا عمدت الميليشيا إلى تعزيز مواقعها في شمال كردفان، وشنت هجمات مضادة لعرقلة تقدم الجيش. وكذلك كثفت الدعم السريع هجماتها على مدينة الفاشر، مستفيدةً من تعزيزاتٍ لوجستية وميدانية وصلت من دولة الإمارات عبر الحدود من تشاد وليبيا. وذلك حتى تمكنت قوات الدعم السريع في 26 أكتوبر 2025 من السيطرة على مدينة الفاشر، آخر معاقل القوات المسلحة السودانية في إقليم دارفور، وبذلك أحكمت قبضتها على ولايات دارفور الخمس كافة[17].
كان سقوط الفاشر بمثابة دليل ساطع على ميل كفة موازين القوى الإقليمية لصالح الإمارات الداعمة لقوات الدعم السريع، فالدعم الخارجي في هذه المعركة لعب الدور الأكبر في تمكين الدعم السريع من السيطرة على المدينة. فقد أفادت تقارير أصدرتها الأمم المتحدة وبعض وكالات الإعلام العالمية، بأن الإمارات زودت قوات الدعم بمعدات عسكرية متطورة. إذ كشف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن هذه المعدات شملت منتجات لشركة “نمر” الإماراتية وشركات بريطانية مثل Militec وCummins UK، ما مكن قوات الدعم السريع من تحقيق تفوق تكتيكي في مراحل حاسمة من القتال، عبر استخدام عربات مدرعة وأنظمة توجيه دقيقة. وقد عزز هذا الدور الفني والعملياتي فاعلية الدعم السريع، كما ساهم في تحويل ميزان القوى العسكري لمصلحتها، لا سيما في ظل تراجع قدرات القوات المسلحة على التعويض والتصدي[18].
إن سقوط مدينة الفاشر لم يكن مجرد تطور ميداني عادي ضمن سياق الحرب السودانية؛ بل كان بمثابة نقطة تحول حاسمة. هذا التحول ليس محصورًا في الأهمية الرمزية للمدينة أو في موقعها الجغرافي الحيوي فحسب، بل يبرز فيما تمثله هذه الواقعة من مؤشراتٍ كاشفة، تكشف عن طبيعة موازين القوى الفعلية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وبالتبعية كذلك بين الإمارات ومصر. لقد فرضت هذه المعركة بالضرورة إعادة تشكيل شاملة ومفصلة للمشهدين العسكري والسياسي على حدٍ سواء، ليس فقط داخل الحدود السودانية، ولكن أيضًا على المستوى الإقليمي الأوسع. ومن ثم، لا يمكن التعامل مع ما جرى في الفاشر، باعتباره حادثًا عسكريًا عاديًا أو نتيجة لتفوق تكتيكي لحظي؛ بل يجب وضعه في إطار سياق أوسع، حيث يشير هذا السقوط إلى تقدم ملحوظ في مشروع تفكيك الدولة السودانية وتحويلها إلى أقاليم متنازعة ومتصارعة، تقع تحت السيطرة الفعلية لميليشيات مسلحة، تتمتع بروابط وامتدادات خارجية[19].
وبالنسبة لمصر، كان سقوط الفاشر يحمل في طياته مخاطر استراتيجية تتجاوز حدود الجوار المباشر مع السودان. فالموقع الجغرافي للمدينة، بوصفها نقطة تماس حيوية بين إقليم دارفور وتشاد وغرب السودان، يجعلها بوابةً محتملة ومرشحة بقوة لتدفق السلاح والمقاتلين المرتزقة نحو الحدود الغربية لمصر. كما أن التمدد العسكري واللوجستي لقوات الدعم السريع في هذا الاتجاه الغربي والجنوبي الغربي من السودان، عزز المخاوف الاستراتيجية المصرية من اقتراب وتعاظم نفوذ قوى إقليمية منافسة (الإمارات وربما إثيوبيا)؛ ذلك أن التوازنات الأمنية المعقدة على حدود مصر الجنوبية تعرضت لاختلالٍ عميق وخطير في بنيتها. هذا الاختلال يُهدد أمن مصر القومي بشكلٍ مباشر[20].
ومن ناحيةٍ أخرى، يعني سقوط الفاشر إمكانية صناعة واقع جغرافي جديد، وخاصةً مع إعلان قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” تأديته اليمين كرئيسٍ للمجلس الرئاسي للحكومة الموازية بالسودان. وكان تحالف “تأسيس”* قبل ذلك قد أعلن تشكيل مجلس رئاسي لحكومة انتقالية برئاسة حميدتي خلال اجتماع في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور في يوليو 2025، واختار محمد التعايشي رئيسًا للحكومة الانتقالية[21]. ومن ثم، فقد عززت السيطرة على إقليم دارفور بعد سقوط الفاشر سلطة الأمر الواقع التي تمثلها حكومة “تأسيس”، بما يمكنها من فرض حكم بديل في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة المركزية في الخرطوم. ويُجسد إعلان تشكيل حكومة موازية اتجاهًا لإضفاء طابع مؤسسي على التحولات الميدانية التي أعقبت المعركة، مقابل إضعاف موقف القوات المسلحة في أي مفاوضات سياسية مستقبلية، وهو كذلك انتصار إماراتي مقابل تراجع مصري بوصفهما الطرفين الفاعلين الإقليميين الأبرز في الحرب السوادنية.
دفع هذا الواقع الموقف المصري لاتخاذ موقف أكثر حدة تجاه الحرب، إذ عادت مصر إلى إعلان “الخطوط الحمراء” في السودان كتلك التي سبقت وأعلنت عنها في ليبيا. وهو ما دفع البعض لتسيمتها “دبلوماسية الخطوط الحمراء”.
وقد حددت مصر خطوطها الحمراء في السودان فيما يلي[22]:
- الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه ورفض التقسيم:
ما يعني رفضًا قاطعًا لأي محاولة لتقسيم السودان أو إنشاء كيانات موازية مثل دولة في دارفور تحت سيطرة قوات الدعم السريع، حيث تعتبر مصر ذلك تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، ولن تسمح بوجود أي كيانات تهدد أمنها على الأراضي السودانية، سواء كان التقسيم جغرافيًّا أو عرقيًّا أو ثقافيًّا.
- حماية مؤسسات الدولة السودانية من الانهيار:
خاصة الجيش السوداني الذي تعتبره مصر قلب الأمة السودانية ورمزًا للدولة، والضامن الوحيد للحفاظ على مؤسسات الدولة وشكلها، إذ إن انهيار الجيوش يؤدي إلى فوضى شاملة.
- رفض مساواة الجيش الوطني بالميليشيات غير الشرعية:
عدم القبول بأي صيغة تساوي بين الجيش السوداني الشرعي وبين قوات الدعم السريع أو أي ميليشيات مسلحة غير شرعية، ورفض وجود دولتين أو قسمين داخل الدولة الواحدة بحيث تكون هناك حكومة حقيقية ومنشقون.
- منع التدخلات الخارجية وردع الداعمين:
الحيلولة دون إنشاء تحالفات خارجية تهدف إلى تقسيم السودان وفقًا لمصالح دولية وإقليمية، ورفض وجود أي قوات دولية داخل السودان، مع التأكيد على ضرورة سحب كل المرتزقة ووقف دعم الميليشيات وتدفق الأسلحة.
- حماية الأمن المائي المصري:
منع أي سيناريو يُهدد تدفق مياه النيل الأزرق، خاصةً في ظل محاولات قوات الدعم السريع السيطرة على مناطق النيل الأزرق وإنشاء تماس مع الحدود الإثيوبية.
- منع الكارثة الإنسانية والأمنية:
رفض أي سيناريو يؤدي إلى تدفق ملايين اللاجئين عبر الحدود المصرية، أو انتشار الإرهاب والجريمة المنظمة، أو استفحال سياسات التجويع والحصار التي تؤدي إلى وفيات جماعية وانتشار الأمراض.
يلاحظ من هذه الخطوط أن الكثير منها أهداف لا يبدو واضحًا كيف ستعمل مصر على تحقيقها، وهذا بما يُخالف مفهوم الاستراتيجية، فلم تُعين الحكومة المصرية الوسائل والأدوات اللازمة لتفعيل هذه الخطوط الحمراء، وإن كانت قد لوحت بالعمل العسكري في تصريحاتٍ ومواضع أخرى. فقد أشارت مصر إلى إمكانية تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة عام 1976 بين البلدين؛ لضمان عدم تجاوز تلك الخطوط الحمراء. إضافةً إلى اتفاقٍ آخر للتعاون العسكري وقعه رئيسا أركان جيشي البلدين في مارس 2021، والذي يشمل مجالات التدريبات المشتركة والتأهيل وأمن الحدود ونقل وتبادل الخبرات العسكرية والأمنية. وهو ما جدد التساؤل في شأن إمكانية تدخل مصر عسكريًّا في السودان[23].
علمًا أنه قد أعلنت العديد من التقارير الصحفية الدولية أن مصر وسعت من انخراطها العسكري في السودان دعمًا لقوات الجيش السوداني، بما في ذلك من استخدام لقاعدة عسكرية في جنوب مصر لإطلاق طائرات بيرقدار التركية المسيرة لاستهداف قوات الدعم السريع، مع صمت مصري وعدم وجود أي تصريح رسمي بذلك، وهو إن صح على كل حال فهو انخراط وتدخل في الأزمة بوتيرةٍ أعلى مما كان عليه الأمر طوال سنتين، لكنه أقل من أن يُغير كفة ميزان القوى بين الطرفين[24].
خاتمة واستنتاج:
يمكن القول بناءً على ما سبق، إن السياسة المصرية تجاه أزمات الجوار الإفريقي تفتقد لخصائص الاستراتيجية الجيدة التي سبق توضيحها في الإطار النظري، فأغلب هذه السياسات جاء كرد فعلٍ وفقد عنصر الاستباقية، كما أنه جاء متأخرًا مما فوت على مصر فرصة ردع الأزمات أو منعها قبل وقوعها. ومن ذلك أن عودة مصر إلى القرن الإفريقي جاءت متأخرة كثيرًا، الأمر الذي سمح لقوى إقليمية أخرى (إثيوبيا وإسرائيل) أن تكتسب نفوذًا واسعًا يُهدد الأمن القومي المصري والمصالح الحيوية المصرية في تلك المنطقة. ومن ثم، اعتمدت السياسة المصرية على إدارة الأزمات بدلًا من توقعها والتخطيط لمنعها، وهو ما يُشير إلى حالةٍ يُمكن وصفها بالفراغ الاستراتيجي.
ينطبق الأمر نفسه على الأزمة السودانية، فالدبلوماسية لم تكن الأداة المناسبة للتعامل مع الحرب، خاصةً أن الأطراف الإقليمية المنافسة تعتمد التسليح والتمويل والتدخل المباشر؛ أي تُوظف أدوات قوة صلبة لتحقيق أهدافها. وهو ما انتهى إلى أزمة الفاشر، واحتمالية التقسيم، وعدم قدرة الجيش السوادني الحليف لمصر على حسم الحرب. وعليه، فإن اختيار السياسة غير المناسبة للتعامل مع الموقف يشير بدوره إلى استراتيجيةٍ سيئة كما سبق التوضيح. وأخيرًا، فإن استقراء المعلن والرسمي من سياسات ومقارنته بالواقع يكشف عن فجوةٍ أخرى، ويعني أن التصورات لا تتوافق مع الممارسة، وهو عامل آخر من عوامل ضعف الاستراتيجية.
قائمة المراجع
[1] شون ماكفيت، السياسة المسلحة: محاضرات في الحرب والفكر الاستراتيجي، إعداد وتحرير: محمد العربي، (أبوظبي: مركز المستقبل للأبحاث، 2025)، ص69.
[2] المصدر نفسه، ص75.
[3] المصدر نفسه، ص76.
[4] وزارة الخارجية المصرية، الاتزان الاستراتيجي: ملامح من السياسة الخارجية المصرية في عشر سنوات، موقع وزارة الخارجية المصرية، ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/5kaf5y5r
[5] المصدر السابق، ص 39.
[6] مصر ومسيرة العمل الإفريقي المشترك، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار “رئاسة مجلس الوزراء، 5 يوليو 2024، تاريخ الاطلاع: 25 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://idsc.gov.eg/NewsLetter/details/8998
[7] حمدي عبدالرحمن، الصعود المصري وأمن القرن الإفريقي، مجلة أفاق استراتجية، العدد3، يونيه 2021، ص4.
[8] أشرف عبد الحميد، السيسي يفتتح اليوم قاعدة عسكرية بالبحر الأحمر قرب حدود السودان، العربية نت، 20 مايو 2020، تاريخ الاطلاع: 27 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/lgKJoc.
[9] أماني الطويل، مسارات التحرك المصري في القرن الإفريقي، دورية الملف المصري، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد 125، فبراير 2025، ص35.
[10] أحمد عسكر، قراءة أولية في اتفاق إثيوبيا و”أرض الصومال”، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 5 يناير 2024، تاريخ الاطلاع: 16 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://acpss.ahram.org.eg/News/21088.aspx.
[11] تقدير موقف، الأزمة السودانية: الوضع الميداني، العامل الخارجي ومستقبل الصراع، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 14 أغسطس 2023، تاريخ الاطلاع: 1 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/v8D892
[12] المصدر السابق.
[13] تقدير موقف، عام على الحرب: تحولات الصراع في السودان ومسارات حل الأزمة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 30 أبريل 2024، تاريخ الاطلاع: 1 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/6Efxf1
[14] النور أحمد النور، عودة التعاون العسكري بين السودان وإيران.. خطوة تكتيكية أم تحالف استراتيجي؟، الجزيرة نت، 3 فبراير 2024، تاريخ الاطلاع: 25 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/OoXmphU9
[15] تقدير موقف، معركة الخرطوم وآفاق الأزمة السياسية في السودان، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 14 أبريل 2025، تاريخ الاطلاع: 2 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/SuYEIk.
[16] حسين البحيري، مبادرة الرباعية الدولية لإنهاء حرب السودان.. استمرار التباينات، المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، 24 سبتمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 3 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://ncmes.org/4546/.
[17] تقدير موقف، أبعاد سقوط الفاشر وتداعياته على مستقبل السودان ووحدته، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 3 نوفمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 2 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/yg9SlO.
وانظر: نسرين سليمان، جسر الإمداد الليبي: تواصل الجدل حول دعم حفتر لـ «الدعم السريع» بمرتزقة وسلاح لتأجيج حرب السودان، القدس العربي، 29 أكتوبر 2025، تاريخ الاطلاع: 2 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/CnDadn.
[18] المصدر السابق.
[19] أماني الطويل، ماذا يعني سقوط الفاشر: قراءة في التداعيات، مصر 360، 28 أكتوبر 2025، تاريخ الاطلاع: 4 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/uzETMJ.
[20] المصدر السابق.
* هو تحالف من الفصائل السياسية والقوات شبه العسكرية السودانية المناهضة لحكومة عبدالفتاح البرهان، تم تشكيله في فبراير 2025 خلال الحرب في السودان.
[21] أحمد يونس، «حميدتي» يؤدي اليمين رئيساً للحكومة الموازية في السودان، صحيفة الشرق الأوسط: 30 أغسطس 2025، تاريخ الاطلاع: 3 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/9PS3Ga
[22] انظر:
- أحمد حافظ، هدفها الردع الوقائي.. خطوط مصر الحمراء في السودان كما يراها الخبراء، الجزيرة نت، 16 فبراير 2026، تاريخ الاطلاع: 5 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/DKSxVY.
- أماني الطويل، دبلوماسية الخطوط الحمراء حدود الردع والتأثير، مصر 360، 24 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 5 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/bo9qGN.
[23] إبراهيم مصطفى، هل تتدخل مصر عسكريا في السودان؟، إندبندنت عربية، 19 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 6 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/44Y2V9.
[24] أحمد عبدالحكيم، انخراط عسكري مصري “متزايد” بالسودان يغير من معادلات الحرب، إندبندنت عربية، 4 فبراير 2026، تاريخ الاطلاع: 6 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/pSrpj4.






