السودان في مؤتمرات وندوات

منذ اندلاع الصراع المسلح بين القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حمدتي) في منتصف أبريل 2023، ثمّ مع زيادة الاقتتال الداخلي وتوسع أعمال العنف المسلح بين القوتين وما صاحب ذلك من نزوح داخلي وهجرة واسعة من السودان إلى الدول القريبة، والاهتمام الدولي (الرسمي وغير الرسمي) يتزايد تجاه تعمق الأزمة السياسية، خاصةً مع تشكيل حكومتين في البلاد، وزيادة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة عليها[1].

وعلى هذا الأساس، كانت الأزمة السودانية وما أعقبها من آثار ونتائج موضع الكثير من المؤتمرات والندوات السياسية، والإنسانية، والأكاديمية – خاصةً – مع حلول كل ذكرى سنوية لها، وبلوغ الأزمة عامها الثالث في أبريل 2026. ويركز هذا التقرير على الفعاليات التي عُقدت في الفترة من أبريل [2]2024  حتى مارس 2026، والتي ركزت على الأزمة السودانية حصراً، دون التطرق لغيرها من القضايا والموضوعات.

ويسعى هذا التقرير إلى رسم خريطة لهذه الفعاليات، كما يتساءل عن جدوى هذه المؤتمرات والندوات، وما قدمته في سبيل حلحلة الأزمة السودانية أو فهم أبعادها المختلفة، وعن أبعاد الاهتمام الدولي الرسمي والبحثي بالأزمة السودانية، في محاولة للكشف عن الغائب والحاضر في هذه الفعاليات، وأسباب فشل المؤتمرات السياسية والإنسانية – خاصةً – في تحقيق الهدف المرجو منها في وقف الحرب.

وعليه، ينقسم هذا التقرير إلى محورين رئيسين وخاتمة؛ فالمحور الأول يتناول أبرز المؤتمرات السياسية والإنسانية الرسمية التي تناولت الأزمة السودانية منذ يوليو 2024 وفقًا لترتيبها الزمني؛ إذ يرصد الباحث في كل مؤتمر أبرز الحضور (مع الإشارة إلى المشاركين من أطراف الأزمة)، والأهداف الأساسية للمؤتمر، والدول الداعية له، ومحل انعقاده، وأبرز النتائج التي تمخضت عنه. وأما المحور الثاني، فيستعرض بعض المؤتمرات والندوات الأكاديمية والبحثية غير الرسمية التي تناولت الأزمة السودانية أو ركزت على جانب منها؛ وذلك باستعراض مكان انعقاد المؤتمر، والأطراف الداعية، وأبرز المتحدثين، وأهم النتائج التي خلص إليها، مع الإشارة إلى الأبعاد التي ركزت عليها الفعالية. ثم تقدم الخاتمة خلاصةً مقارنةً لهذه الفعاليات، تشير إلى ما حضر فيها وما غاب عنها.

مع دخول الأزمة في السودان عامها الثاني، سارعت دول مختلفة إلى إيجاد إطار لحلها، والتقريب بين طرفيها الرئيسين، وبناء توافق سياسي – مدني من أجل وقف إطلاق النار، ومعالجة جوانب الأزمة الإنسانية التي تتعمق مع استمرار الحرب. ولذلك، عُقدت العديد من المؤتمرات السياسية في القاهرة، ونيروبي، ولندن، وغيرهم، وذلك على النحو التالي:

مؤتمر القوى السياسية السودانية – القاهرة (6/7 يوليو 2024)

استضافت القاهرة، في يومي السادس والسابع من يوليو 2024، مؤتمرًا للقوى السياسية السودانية، شارك فيه عددٌ من القوى السياسية والمدنية، إلى جانب دول جوار السودان، وأطراف مباحثات جدة، والأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة الإيجاد[3]؛ وذلك بغرض “التوصل إلى توافق بين مختلف القوى السياسية والمدنية السودانية حول سبل بناء السلام الشامل والدائم في البلاد، عبر حوار وطني سوداني – سوداني، يتأسس على رؤية سودانية خالصة”، حسبما أشار بيان الدعوة[4].

وشارك في فعاليات المؤتمر ممثلو مكونات تجمع الميثاق الوطني (يضم تجمعي الكتلة الديمقراطية وقوى الحراك الوطني)، بجانب مكونات تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم)، إلى جانب مجموعة من الشخصيات السودانية المؤثرة، من بينهم: نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار، ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، ووزير المالية جبريل إبراهيم، ورئيس حركة تحرير السودان مني أركو ميناوي، وعدد من رؤساء الأحزاب السودانية، مثل: حزب الأمة والحزب الاتحادي. وتناول المؤتمر ثلاثة ملفات أساسية، هي: وقف الحرب، والإغاثة الإنسانية، والرؤية السياسية[5].

أصدر المؤتمر بيانًا ختاميًا أشار فيه إلى أن اجتماع القاهرة مثّل فرصة جيدة للتوافق على العمل لوقف الحرب في السودان، مؤكدًا الحفاظ على السودان موحدًا، كما ناشد المجتمع الدولي الوفاء بالتزاماته تجاه الشعب السوداني، وذلك عبر ضمان وصول المساعدات إلى البلاد وحماية العاملين في المجال الإنساني. واتفق المشاركون على إدانة جميع الانتهاكات التي ارُتكبت، مشددين على أن الأزمة في السودان تسببت في كارثة إنسانية[6].

وكانت الخارجية السودانية قد رحبت بإعلان مصر نيتها استضافة هذا المؤتمر، إلا أنها أشارت – في بيان لها – إلى أنها تشترط أن يكون المؤتمر سودانيًا خالصًا، وأفادت بأنها تتمسك “تحديدًا بعدم مشاركة الاتحاد الأفريقي والإيجاد”، بالإضافة إلى عدم حضور مَن أسمتهم “رعاة ميليشيا الدعم السريع”[7].

ويبدو أن القاهرة قد راعت معظم تحفظات البرهان، غير أن غياب أي ممثل عن الدعم السريع، إلى جانب عدم حضور طرفي الأزمة، جعل من المؤتمر منتدىً سياسيًا لم يضف جديدًا إلى الأزمة المستمرة، بل قدم مزيدًا من المناشدات التي لم تتحقق حتى الآن.

محادثات جنيف لسلام السودان (جولتي يوليو وأغسطس 2024)

عُقدت في جنيف بسويسرا مجموعة من المحادثات غير المباشرة بين وفدي القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، خلال الفترة من 11 إلى 19 يوليو 2024؛ أي لمدة تسعة أيام، وذلك عبر تنظيم اجتماعات لكل وفد مع مبعوث الأمم المتحدة إلى السودان رمطان لعمامرة وفريقه.

ولم تسفر المباحثات سوى عن عدة تصريحات لرمطان لعمامرة، قال فيها: “على الرغم من أن التعهدات الأحادية من الجانبين لا تُعد اتفاقات مع الأمم المتحدة، فإنني أرحب بالتعهدات التي أعلنها أحد الجانبين اليوم بشأن تعزيز المساعدة الإنسانية وحماية المدنيين” (في إشارة إلى قوات الدعم السريع)، وأضاف أن “المناقشات استكشفت سبل معالجة تلك القضايا؛ للمساهمة في تخفيف معاناة السكان المدنيين في السودان”. كما صاحب إعلان نتائج هذه المباحثات إعلانُ قوات الدعم السريع التزامها بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، في حين لم تصدر أي تعليقات عن القوات المسلحة السودانية، ولم تنتج آثار أخرى لهذه المحادثات.

وتبعت هذه المحادثات غير المباشرة محادثاتٌ أخرى في جنيف في أغسطس من العام ذاته، وُصفت بأنها “محادثات دولية تهدف إلى وقف إطلاق النار في السودان، ووضع الحلول للأزمة الإنسانية الناجمة عنها، بمشاركة وفد من قوات الدعم السريع، وغياب ممثلين عن الجيش السوداني، وبحضور أمريكي وسعودي وسويسري ومصري وإماراتي، إلى جانب الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة”.

وقد انتقدت أمانة الجامعة العربية عدم دعوتها لهذه المحادثات، رغم أن ذلك يخالف قرار مجلس الأمن رقم 2736 بتاريخ 13 يونيو 2024، الذي يجعل من الجامعة شريكًا في المحادثات. وانتهت المحادثات بأن أصدرت الأطراف المشاركة بيانًا تعلن فيه عملها الجاد والمكثف لحل الأزمة، في حين رفض الجيش السوداني الحضور للمفاوضات؛ بسبب مشاركة الإمارات والإيجاد[8]، ومن ثمَّ لم تُفضِ هذه المحادثات سوى إلى مزيد من الخلافات السياسية الجانبية بين الأطراف المعنية بالأزمة، ولم تقدم أي جديدٍ على صعيد حلحلة الأزمة السياسية أو الإنسانية.

جلسات سويسرا غير الرسمية (نوفمبر 2024 / أكتوبر 2025)

شهدت سويسرا اجتماعات وجلسات حوار بين قوى سودانية مختلفة بين 25 و27 من نوفمبر 2024. وجاء هذا الحوار غير الرسمي بدعوة من وزارة الخارجية السويسرية ومنظمة “برو ميدييشن” الفرنسية، بمشاركة غالبية قيادات أحزاب تحالف القوى الديمقراطية المدنية “تقدم”، وفصائل من تحالف الكتلة الديمقراطية وشخصيات مدنية؛ بينما قاطعته حركة تحرير السودان بزعامة مني أركو مناوي، وحركة العدل والمساواة برئاسة جبريل إبراهيم، وتحالف الحراك الوطني برئاسة التجاني السيسي، والمؤتمر الشعبي برئاسة الأمين محمود.

واتفق المشاركون – حسب الوثيقة التي نُشرت[9] – على مبادئ تهدف إلى حل الأزمة في البلاد، وأهمية تحقيق “وقف إطلاق نار فوري في السودان لأغراض إنسانية، وخلق بيئة ملائمة لإطلاق عملية سياسية”، كما أكدوا ضرورة وجود “جيش موحد ومهني بعيد عن التأثيرات السياسية والحزبية”، وإقامة دولة مدنية ديمقراطية “محايدة” تكون على المسافة نفسها من الأديان والهويات والثقافات، كما دعت إلى إقامة نظام حكم فدرالي يعترف بحق الأقاليم في إدارة شؤونها السياسية والاقتصادية والثقافية[10].

ورغم تنوع الحاضرين وخلفياتهم السياسية، فإن المحادثات لم تخلص إلى جديد، كما لم يكن بمقدورها التأثير على مجريات النزاع على الأرض، وهو ما جعل الوثيقة التي نتجت عنها مجرد حبر على ورق.

كما شهدت سويسرا اجتماعات وورش عمل أخرى بين قوى سياسية ومدنية سودانية، بعد هذه الاجتماعات بنحو عام؛ ففي الفترة بين 29 و31 أكتوبر 2025، شهدت مدينة نيون السويسرية جولة جديدة من المشاورات السياسية بين ممثلي تحالف القوى الديمقراطية المدنية (صمود)، والكتلة الديمقراطية، وحزب الأمة، وممثلين عن حركة جيش تحرير السودان (مني أركو مناوي)، إلى جانب نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي مالك عقار، إضافة إلى شخصيات مستقلة. كما حضر اللقاء وفد رسمي من الحكومة المصرية وممثلون عن الاتحاد الأوروبي، بينما غاب ممثلو الاتحاد الإفريقي والإيجاد، وانتهت إلى توافق سياسي حول ضرورة وقف القتال فورًا، والسماح بمرور المساعدات، والحفاظ على وحدة البلاد (مسار أمني وعسكري)، والانتقال نحو حكم مدني ديمقراطي يقوده السودانيون أنفسهم (مسار سياسي)[11].

المؤتمر الإنساني الدولي من أجل السودان (مؤتمر لندن نموذجًا – 15 أبريل 2025)

عُقد المؤتمر الإنساني الدولي من أجل السودان والبلدان المجاورة (مؤتمر لندن) في 15 أبريل بدعوة من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا والاتحادين الإفريقي والأوروبي، وبمشاركة 22 دولة ومنظمة دولية وإقليمية معنية بالأزمة السودانية، وذلك بالتزامن مع الذكرى الثانية للحرب الدائرة في السودان. ويُعد هذا المؤتمر الثاني بعد المؤتمر الذي عُقد في باريس في أبريل [12]2024. وقد أعلنت ألمانيا في يناير 2026 عقد النسخة الثالثة من المؤتمر في برلين في أبريل من العام نفسه.[13]

وفي نسخة المؤتمر الثانية، أعلن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء تقديم مساعدات بمبلغ 950 مليون يورو، في حين أعلنت البلدان الأخرى تقديم ما قدره 522 مليون يورو من المساعدات للسودان[14]. ولم يُدعَ أيٌّ من الطرفين المتحاربين الرئيسين في السودان -القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع- إلى المؤتمر.

ولذلك، انتقدت حكومة السودان منظمي المؤتمر لاستبعادها من الاجتماع، بينما دُعيت دول تساند قوات الدعم السريع مثل تشاد وكينيا وجنوب السودان؛ كما أرسل وزير خارجية السودان -في ذلك الوقت- علي يوسف رسالةً قبل انعقاد المؤتمر إلى نظيره البريطاني ديفيد لامي، احتج فيها على تنظيم المملكة المتحدة مؤتمرًا حول السودان “دون دعوة الحكومة السودانية”، متهمًا المملكة المتحدة بـ “وضع قوات الدعم السريع شبه العسكرية على قدم المساواة مع الدولة السودانية”[15].

ورغم تداول بعض الصحف مسودة بيان ختامي للمؤتمر[16]، فلم يصدر عنه بيان ختامي رسمي متفق عليه من قبل الأطراف الحاضرة؛ إذ يُشار إلى أن الدول العربية رفضت التوقيع على بيان مشترك لإنشاء مجموعة اتصال لتسهيل محادثات وقف إطلاق النار في السودان، وإلى الجدال الذي استمر طوال اليوم بين مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وفق ما نقلته إذاعة مونت كارلو الفرنسية[17].

إذن، لم تقدم هذه المؤتمرات الإنسانية في نسختيها الأولى والثانية -مع ترجيحات بأن تحذو النسخة الثالثة حذو سابقتيها- سوى بعضٍ من المساعدات الإنسانية للوكالات الأممية؛ فكانت مؤتمراتٍ لجمع التبرعات من أجل السودان، لا من أجل حل الأزمة، في ظل حالة الاستقطاب السياسي بين أطراف الأزمة، الذين غالبًا ما يكونون إما غير مدعوين، أو أن الأطراف الداعمة لأي من طرفي الصراع غير متفقة على آلية الحل؛ وهو ما يجعل هذه المؤتمرات بعيدة كل البعد عن صوغ حل سياسي، أو حتى إنفاذ التوصيات الإنسانية التي تخرج بها.

اجتماعات الآلية التشاورية لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودان

انطلق الاجتماع الأول للآلية التشاورية -التي أُعلن تأسيسها في منتصف أبريل 2023- بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة في 12 يونيو 2024؛ بهدف تعزيز تنسيق الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في السودان. وتضم الآلية خمس منظمات رئيسة، هي: الاتحاد الإفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (الإيجاد)، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، إلى جانب عدد من الدول المعنية بالأزمة، وعلى رأسها مصر ودول الجوار الإفريقي، مع دعوة مجموعة من الدول الأخرى إلى كل اجتماع.

وقد تجلت أهداف الآلية في كلمة الأمين العام لجامعة الدول العربية، الذي أكد فيها ضرورة التنسيق والتعاون بين المنظمات الإقليمية؛ لدعم جهود وقف إطلاق النار بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وتنفيذ الاتفاقات الموقعة بينهما في جدة، وتسهيل إطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة سودانية.

وناقش الاجتماع الأول ثلاثة محاور رئيسة، دارت حول تقييم المشاركين لمساعيهم الحميدة ومبادرات السلام التي يرعونها، والاستماع إلى أفكار يطرحها المبعوث الشخصي لأمين عام الأمم المتحدة إلى السودان لتعزيز آليات التنسيق، ثم مناقشة مجالات التكامل بين الأنشطة المختلفة، والقيمة المضافة لدور الدول، وإنشاء أدوات تنسيقية عملية تعزز التكامل[18].

وأعقب ذلك عقد الاجتماع الثاني في جيبوتي في 24 يوليو 2024[19]، ثم الاجتماع الثالث في العاصمة الموريتانية نواكشوط في 18 ديسمبر 2024[20]. وفي 26 يونيو 2025، عُقد الاجتماع الرابع في مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل[21]، وأخيرًا عُقد الاجتماع الخامس بالقاهرة في 13 يناير 2026[22]، والذي شهد تمثيل دول مثل تركيا والعراق والصين وروسيا وأنغولا.

لم تضِف هذه الاجتماعات جديدًا سوى مزيد من عبارات تأكيد وحدة السودان وسلامة أراضيه، وضرورة وقف الحرب، والحفاظ على أرواح المدنيين؛ إذ يجد من يقرأ البيانات الصادرة عنها أنها تكرار لبعضها، لا جديد فيها إلا ذكر الأحداث المصاحبة وبعض الحضور الجدد.

مؤتمر نيروبي لإعلان حكومة موازية (21 فبراير 2025)

استضافت العاصمة الكينية نيروبي، في 18 فبراير 2025، اجتماعات لقوى سياسية وحركات مسلحة موالية لقوات الدعم السريع، أفضت إلى الاتفاق على ميثاق (تحالف السودان التأسيسي “تأسيس”)، الذي أُعلن فيه تشكيل “حكومة السلام والوحدة” الموالية للدعم السريع، وجيش جديد للبلاد[23]

وقد جوبهت هذه الاجتماعات بانتقادات واسعة من حكومة البرهان والقوى السياسية الداخلية؛ وكان أولها من الخارجية السودانية التي استنكرت موقف الحكومة الكينية، واصفةً إياه بأنه “تشجيع على تقسيم الدول الإفريقية وانتهاك لسيادة السودان”. وعلى صعيد الأحزاب السياسية، نفى حزب المؤتمر السوداني -الذي أعلن بعضُ أعضائه المشاركة في اجتماعات نيروبي والتوقيع على الميثاق- عبر متحدثيه الرسميين انضمامه للميثاق، مؤكداً أن من وقعوا عليه لا يمثلون سوى أنفسهم؛ والأمر ذاته انطبق على حزب الأمة القومي، الذي نفى تفويض أيٍّ من قياداته للمشاركة في المؤتمر[24].

بالإضافة إلى ذلك، رفضت مجموعة من الدول -على رأسها مصر والسعودية- تشكيل حكومة سودانية موازية، في حين أعلنت المملكة المتحدة أن تشكيل حكومة موازية ليس حلًا، وأعربت الولايات المتحدة والمنظمات الأممية عن قلقها تجاه هذه الخطوة. وجاء موقف الإمارات ناقدًا للوضع، معتبرًا أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لا تمثلان الشعب السوداني[25].

مؤتمر “القمة الإنساني رفيع المستوى” في أديس أبابا (14 فبراير 2025)

عُقد “المؤتمر الإنساني رفيع المستوى من أجل شعب السودان” في 14 فبراير 2025، بمقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا في أديس أبابا، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، ورئيس الوزراء المصري، ووزير دولة بوزارة الخارجية الإماراتية، والرئيس الكيني، والسكرتير التنفيذي لمنظمة “الإيجاد”. كما شارك في المؤتمر رئيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة السودانية (صمود) عبد الله حمدوك؛ وذلك بهدف حشد الموارد اللازمة لتوفير المساعدات الإنسانية للسودان، ومعالجة الآثار الكارثية التي خلفتها الحرب.

واعتذرت الحكومة السودانية عن عدم حضور القمة؛ بسبب تعليق عضويتها في الاتحاد الإفريقي منذ أكتوبر 2021، وبسبب حضور أطراف تراها شريكة في استمرار الحرب، وفي مقدمتها الإمارات وكينيا[26].

مؤتمر واشنطن وجهود الرباعية الدولية ( 3 فبراير 2026)

عقدت واشنطن، في 3 فبراير 2026، مؤتمرًا إنسانيًا بشأن السودان برئاسة مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، وبحضور ممثلين عن الرباعية الدولية[27] على مستوى السفراء، إلى جانب سفراء المملكة المتحدة والكويت ودول أخرى[28].

ويُعد هذا المؤتمر امتدادًا لجهود الرباعية التي تأسست في سبتمبر 2025؛ من أجل حل الأزمة في السودان ووقف الحرب. وتضم الرباعية كلاً من: مصر، والسعودية، والإمارات، والولايات المتحدة. وصدر بيانها التأسيسي في 12 سبتمبر 2025، وشمل خمسة بنود أساسية هي: تأكيد سيادة ووحدة السودان، وعدم وجود حل عسكري للنزاع، وأن مستقبل الحكم متروك للشعب السوداني، وضرورة وقف الدعم العسكري الخارجي لإنهاء النزاع.

وقد عقدت الرباعية اجتماعات عديدة في واشنطن ونيويورك منذ تأسيسها، كما حاولت التواصل مباشرةً مع أطراف الأزمة السودانية؛ بغرض الوصول إلى وقف لإطلاق النار يمهد لعملية سياسية. ولكن عقبات الوصول إلى هذه الهدنة ما زالت مستمرة؛ بسبب رفض البرهان وجود الإمارات بين الوسطاء، وعدم تراجع قوات الدعم السريع عن المناطق التي سيطرت عليها، وصعوبات التواصل المباشر مع “حميدتي”، إلى جانب استمرار أطراف دولية في تسليح طرفي الأزمة

وخلاصة القول:

 لقد تنوعت المؤتمرات الرسمية وغير الرسمية، وتعددت جهود الأطراف المعنية في عقد تلك اللقاءات للقوى السياسية والمدنية، وحتى العسكرية السودانية؛ بغرض وقف الحرب وإيجاد حلٍ سياسي لها، لكن هذه الجهود لم تسفر -في حقيقتها- عن حلٍ جذري للأزمة. ولئن كانت تلك المؤتمرات قد أكدت عمق المأساة الإنسانية التي خلفها الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، فإنها لم تقدم سوى القليل من المساعدات التي يحتاجها شعب السودان. وعليه، يظل حل الأزمة عصيًا على الرباعية الدولية، والآلية الخماسية، والآليات التشاورية بقيادة الأمم المتحدة، فضلاً عن المساعي الفردية لدول مثل: مصر، والسعودية، والإمارات، والولايات المتحدة.

أثارت الأزمة السودانية حراكًا فكريًا ومعرفيًا موازيًا للحراك السياسي والإنساني الموجه لحل هذه الأزمة؛ إذ عُقدت عشرات الندوات والمؤتمرات واللقاءات السياسية في عواصم مختلفة من العالم، إلى جانب العديد من الفعاليات الافتراضية. وفيما يلي نشير إلى نماذج من هذا الاهتمام، في محاولة لتلمس جوانب التركيز المختلفة على الأزمة السودانية.

● مؤتمر ” قضايا السودان الانتقالية” (الدوحة – 8 يوليو 2024)

نظم مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني بالدوحة، مؤتمرًا بعنوان: “قضايا السودان الانتقالية: تحديات في طريق تحقيق السلام المستدام”، في الفترة من 6 إلى 8 يوليو 2024. وشارك فيه ثمانية وعشرون باحثًا سودانيًّا بأوراق ومساهمات بحثية، كما حضر جلساته العديد من الباحثين والمحللين والممارسين السياسيين وطلبة الدراسات العليا.

وتركزت أوراق المؤتمر على دور الأطراف الداخلية والخارجية في نشوب الحرب السودانية واستمرارها، كما حللت دور بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان على مستوى المحددات، ودعم عمليات السلام وتنفيذ اتفاقياتها، وتعبئة المساعدة الاقتصادية والإنمائية وتنسيق المساعدة الإنسانية، بالإضافة إلى استعراض نماذج من تجارب الدول في مجال البنية المؤسسية لإدارة الحكم في المجتمعات المتنوعة، وسبل استكمال السلام والعدالة الانتقالية على المستوى الوطني[29].

مؤتمر “عامان على الأزمة في السودان” (نيروبي – 15 أبريل 2025)

نظم المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (IFPRI)، بدعم من المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية (CGIAR)، مؤتمرًا حول آثار أزمة السودان وسبل التعافي منها(Sudan’s two years of crisis-impact and pathways to recovery and resilience)، وذلك في ذكرى مرور عامين على اندلاع الأزمة. عُقد المؤتمر في العاصمة الكينية نيروبي يومي 14 و15 أبريل 2025، بحضور باحثين وممثلي مؤسسات إنسانية وهيئات معنية بالسياسات.

وناقش المؤتمر خلال سبع جلسات جذور الصراع في السودان ودينامياته، وأزمة الأمن الغذائي[30]، وسبل كسب العيش في ظل الأزمة، وحالة الأسواق والتجارة، وآليات التعافي والصمود، والبرامج الموجهة للتصدي لآثار الأزمة في جوانبها الإنسانية والاقتصادية والغذائية، ودور الجهات المانحة، وأبرز الحلول الإقليمية والدروس المستفادة من التجارب الأخرى. وخلص المؤتمر إلى أهمية البحوث المحايدة المستندة إلى الأدلة، وضرورة تفعيل دور السودانيين في صياغة الحلول[31].

مؤتمر “التفكير في السلام من منظور مدني” (برلين – 18 سبتمبر 2025)

عقدت مجموعة من منظمات المجتمع المدني والإغاثة الإنسانية ومراكز البحوث والمؤسسات السياسية، في 18 سبتمبر 2025، مؤتمرًا بعنوان: “السودان: التفكير في السلام والحماية الإنسانية من منظور مدني” بالعاصمة الألمانية برلين. هدف المؤتمر إلى إبراز رؤى الفاعلين السودانيين حول مستقبل بلادهم، ودور المبادرات المؤسسية في تعزيز وجود مجتمع مدني فاعل في السودان، مع استعراض توقعاتهم من المجتمع الدولي، وتقديم مقترحات عملية لصانعي القرار في ألمانيا وأوروبا. وقد حضر المؤتمر مئتان وثلاثون مشاركًا، من بينهم ممثلون رسميون عن الحكومة الألمانية.

وقد خلصت نتائج المؤتمر إلى أن المجتمع المدني السوداني في حاجة إلى مزيد من الدعم المادي والدبلوماسي لاستمرار عمله داخل السودان، فضلاً عن التوصيات المتعلقة بضرورة الوقف الفوري للحرب وحماية المدنيين، لا سيما الأطفال والنساء؛ مؤكدةً أن تحقيق سلام مستدام ينبغي أن يأتي بمعزل عن محادثات وقف إطلاق النار، أي نابعًا من القوى المدنية والسياسية، لا العسكرية أو الطرفين المتحاربين فحسب[32].

مؤتمر: “السودان: السياسة عبر الفن” (الدوحة – 18/ 20 سبتمبر 2025)

نظمت جامعة جورج تاون في قطر مؤتمرًا بعنوان: “رؤية السودان: السياسة عبر الفن”. هدف المؤتمر إلى إيصال أصوات السودانيين، وتسليط الضوء على “الدور التحويلي للثقافة في ترسيخ الصمود والأمل”؛ إضافة إلى إبراز الدور السياسي للفن بجعله أداةً لصناعة ذاكرة تقاوم النسيان، وتعبّر عن المعاناة بما يسهم في إبقاء قضية السودان حية. وقد شارك في المؤتمر مجموعة كبيرة من الأكاديميين والفنانين والإعلاميين، وشملت فعالياته: كلمات رئيسة، ومعارض فنية، وشهادات حية على الأزمة، وحلقات “بودكاست”، وعروضًا موسيقية (نوبية)[33].

مؤتمر “إعادة التفكير في صنع السلام” (نيروبي – 6 ديسمبر 2025)

استضاف معهدا “ريفت فالي” والتعاون الأكاديمي السوداني النرويجي (SNAC) حلقة نقاش وورشة عمل بعنوان: (إعادة التفكير في صنع السلام في السودان – Rethinking Peacemaking in Sudan)، عُقدتا في نيروبي لمدة ثلاثة أيام في الفترة من 4 إلى 6 ديسمبر 2025. وضمّت الفعاليات باحثين وخبراء سودانيين ونازحين؛ إذ تناولت المناقشات مسار السلام في السودان، وأسباب فشل ما وُصف بـ “خمسة عقود من مبادرات السلام في تحقيق سلام دائم”[34]. وتُعد هذه النقاشات استكمالًا لجهود المركز في متابعة الأزمة في دولتي السودان وجنوب السودان، والتي أسفرت عن صدور تقرير بعنوان: “تعريف الأزمة في السودان” في أكتوبر [35]2024.

مؤتمر “صمود السودان” (لندن – 17 يناير 2026)

نظمت شبكة تضامن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA Solidarity Network) -المكونة من مجموعة من الناشطين في المملكة المتحدة بهدف دعم العمال في المنطقة- مؤتمرًا للتضامن مع السودان في 17 يناير 2026؛ شارك فيه ناشطون وأكاديميون وطلاب وأفراد من الجالية السودانية، بغرض وضع استراتيجيات لحملات التضامن مع السودان والسودانيين.

وشمل المؤتمر جلسات افتتاحية حول قضايا الحرب في السودان، انطلاقاً من مفاهيم الثورة والثورة المضادة والإمبريالية، وورش عمل مختلفة حول قضايا النساء والعنف والمقاومة في ظل الأزمة، وقوة الشعوب في الدول المنهارة، واللاجئين، والعنصرية، والنضال من أجل الكرامة، بالإضافة إلى عروض ثقافية وفنية. واختُتِم المؤتمر بجلسة تضامن بعنوان “ضد العنصرية والحرب والدمار”، صدر عنها بيانٌ يحث على وقف الحرب في السودان، ووقف مبيعات الأسلحة التي تذكي أعمال العنف، وكشف الجرائم التي يرتكبها طرفا الحرب ضد المدنيين، ومناهضة أعمال العنصرية ضد السودانيين في المملكة المتحدة، والتواصل مع صناع السياسات والنقابات العمالية والمعنيين بالأزمة؛ من أجل استدامة الاهتمام بالسودان والعمل على إنهاء الحرب[36].

مؤتمر “مستقبل الحرب وتداعياتها الإقليمية” (القاهرة – 21 يناير 2026)

عقد مركز “إيجيبشن إنتربرايز” للسياسات والدراسات الاستراتيجية، في 21 يناير 2026 بمقر المنتدى الثقافي المصري، حلقة نقاش تخصصية حول مستقبل الحرب في السودان؛ بمشاركة عدد من الأكاديميين والخبراء المصريين في الشؤون الإفريقية، إلى جانب بعض الناشطين السودانيين، وعلى رأسهم د. نبيل أديب من الكتلة الديمقراطية، والصديق المهدي الأمين العام لتحالف “صمود”.

وقد تناولت الورشة جذور الأزمة السودانية، ومحددات الرؤية المصرية لها، وما أسمته “الرؤية السودانية للأزمة” التي عبر عنها المشاركون السودانيون. وانتهت الحلقة النقاشية إلى صعوبة وضع سيناريوهات مُحددة للأزمة في ظل المتغيرات المتسارعة والكثيفة التي تشهدها الأحداث، غير أنها أوصت بضرورة وضع مبادئ فوق دستورية، والتحول من المحاصصة إلى البناء، وتفعيل الرؤى الإقليمية لنزع السلاح[37]. لم تكن المؤتمرات والندوات التي سلف عرضها هي كافة الفعاليات التي عُنيت بالأزمة السودانية أو بأحد أبعادها؛ إذ عُقدت مجموعة من الندوات والمؤتمرات الأخرى، غير أنها كانت أقل زخماً وشهرة وتنظيماً. ومع ذلك، تكشف هذه الفعاليات عن اهتمامات متنوعة بالأزمة والجهات الفاعلة فيها؛ ومنها على سبيل المثال:

  1. ندوة بعنوان “الخطر التدميري للإخوان: السودان نموذجاً”، نظمها مركز “تريندز” للبحوث والاستشارات (الإمارات) في 26 مايو 2025؛ وخلصت إلى أن جماعة الإخوان المسلمين هي أصل الأزمات الراهنة في السودان، بعد حكم استمر ثلاثة عقود تسبب في تفتيت النسيج المجتمعي، وإقحام البلاد في صراعات أهلية ما زالت تعاني تبعاتها حتى الآن[38].
  2. كما أُقيمت مؤتمرات أخرى داخل السودان، أبرزها المؤتمر الدولي الأول بعنوان: “الحرب في السودان وتأثيرها على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي”؛ الذي عُقد في مدينة بورتسودان خلال الفترة من 7 إلى 9 ديسمبر 2025 بتنظيم من “مركز دراسات وأبحاث القرن الأفريقي”. شَهِد المؤتمر عرض ما يقرب من 60 ورقة علمية، ناقشت محاور متعددة شملت: الإصلاح السياسي والأمني والعسكري والاجتماعي، بالإضافة إلى قضايا التنمية الاقتصادية والمستدامة، وإعادة الإعمار، والعلاقات الخارجية[39].
  3. كما نظمت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي السودانية “المؤتمر الاقتصادي الأول لمواجهة تحديات الحرب” في مدينة بورتسودان، وذلك خلال الفترة من 19 إلى 20 نوفمبر 2024. تضمن المؤتمر ست جلسات عمل على مدى يومين، نُوقشت خلالها أوراق علمية متخصصة استعرضت تجارب اقتصادية لدول عدة؛ بهدف صياغة خطط وبرامج تفضي إلى تحقيق استقرار اقتصادي وتعافٍ مستدام في السودان في ظل ظروف الحرب الراهنة[40]. بالإضافة إلى ذلك، تشير “منصة السودان للمعرفة”[41] إلى الكثير من المؤتمرات والندوات التي عُقدت حول السودان سواء افتراضية أو حضورية، من بينها مؤتمرات عن “إعادة بناء الدولة بعد الحرب” و”مؤتمر عالمي لمساندة الشباب السوداني”.

وخلاصة ما تقدَّم، أنَّ الندوات الأكاديمية والبحثية والملتقيات السابقة، قد تناولت جوانب متباينة لفهم الأزمة في السودان؛ فمنها ما سعى إلى سبر أغوار الأزمة ووضعها في سياق أوسع يتجاوز محطة أبريل 2023، ليرتبط بفهم الجذور والأطراف، وعملية بناء السلام بين القوى المتباينة منذ خمسة عقود. كما برزت مؤتمرات وندوات أخرى عالجت الأزمة بالنظر إلى قضايا مستقبلية، تتعلق بالمسارات الانتقالية ومراحل ما بعد الصراع، ارتباطاً بالأطر النظرية والتجارب الدولية المختلفة. وأخيراً، ظهر توجهٌ حيويٌّ يتمثل في الحراك (المدني – البحثي/ الأكاديمي – السياسي- الإنساني)؛ الذي قدم فعاليات تهدف إلى تعزيز الصمود المجتمعي، ودعم دور المجتمع المدني والمنظمات الإغاثية في مواجهة الأزمة الإنسانية.

تكشف المؤتمرات السياسية والرسمية التي عُقدت بغرض حل الأزمة السياسية والإنسانية في السودان، ولم تحقق شيئًا يُذكر من أهدافها، عن مجموعة من الملاحظات والدلالات؛ أولها يرتبط بطبيعة الفاعلين في الأزمة والدول المنخرطة فيها، وعلى رأسها دول جوار مباشر ذات مصلحة أساسية ممثلة في مصر وبدرجة أقل إثيوبيا، ودولة ذات امتداد جغرافي ومصلحة أساسية في استقرار السودان لكونها مطلة على البحر الأحمر الذي يرتبط أمنه بأمن هذه الدول، ممثلة في السعودية، ودولتان فرضتا نفسيهما على خط الأزمة -ليس لهما جوار مباشر ولا امتداد جغرافي- ممثلتين في الإمارات بالدرجة الأولى، والولايات المتحدة.

ومن ثَمَّ، أضحى حلُّ الأزمة مرتبطًا بهذا الرباعي من ناحية، وبالتوافق العربي بين الثلاثي المنضوي تحت هذه الرباعية من ناحية أخرى. ثم تأتي دول أخرى أقل تأثيرًا في مسار الحل، لكنها تفرض حضورها بطرق مختلفة، مثل: كينيا، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وبدرجة أقل تركيا وقوى إقليمية أخرى.

وثانيها، عكست هذه المؤتمرات وأكدت خارطة الدول المنخرطة والمعنية بالأزمة ودرجات اهتمامها؛ ففي حين عُنيت مصر والسعودية -أساسًا- بالحل السياسي عبر دعم الحوار بين القوى السياسية والقوات المسلحة السودانية، اهتمت الإمارات وكينيا بدعم قوات الدعم السريع، وتأكيد حل الأزمة سياسيًا عبر إخراج البرهان منها. أما الاتحاد الأوروبي والقوى الأوروبية الأساسية، فقد اهتمت بالأزمة من جانبها الإنساني؛ في ظل اقتناعها بأن الحل السياسي لا يمكن تحقيقه في إطار مواقف طرفي الصراع، وعدم استعدادهما للجلوس على طاولة المفاوضات.

وفي بُعدٍ ثالث، أبرزت المؤتمرات -وما صاحبها من إعلانات- رغبة أطرافها وأطراف الأزمة في إثبات الحضور وكسب شرعية المشاركة في صيغة الحل، أكثر من رغبتها في الحل ذاته؛ وليس أدلَّ على ذلك من متابعة الخارجية السودانية لهذه المؤتمرات والتعليق على المدعوين إليها، ورفض أطرافٍ وقبول أخرى؛ رغبةً في نيل الاعتراف بالوجود، دون النظر إلى مدى فاعلية الحل. وبالمثل، يمكن قول الأمر ذاته عن أدوار الإمارات، وكينيا، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية.

وأخيرًا، أدى عدم رغبة طرفي الأزمة في التفاوض المباشر، وقبولهما بتدخل أطرافٍ بعينها في الحل، ثم تعقيب الأطراف الثالثة -دولًا ومنظمات- على آليات الحل والدول المشاركة فيها؛ إلى التساؤل عما إذا كانت هناك نياتٌ حقيقية لوقف الحرب، أم أن الأمر لا يعدو كونه مجرد إظهارٍ لهذه الأطراف بمظهر الراغب في السلام أو الساعي إلى تحقيقه، في ظل التناقض الصارخ بين الرغبة المعلنة والممارسات الفعلية على الأرض[42].

وبناءً عليه، تقدم هذه الملاحظات تفسيرًا لأسباب فشل هذه المؤتمرات -رغم كثرتها- في تحقيق هدف وقف الحرب بصفة عامة، أو بلوغ أهداف إنسانية بصفة خاصة تتمثل في ضمان مرور المساعدات وإيصالها إلى مستحقيها ووقف استهداف المدنيين؛ إذ إن تعدد الأطراف المنخرطة في الأزمة وتعارض مصالحها، إضافةً إلى عدم رغبة فاعلين أساسيين في إنهاء النزاع، جعل من الصعب أن تؤتي هذه المؤتمرات ثمارها، فضلًا عن أن تتمكن من فرض رؤيةٍ محددة على طرفي المعادلة في الداخل السوداني.

وعلى الجانب الآخر، كانت المؤتمرات والندوات الأكاديمية والبحثية أكثر صدقًا في مسعاها لوقف الصراع، وإن كان ذلك بأدواتٍ ووسائل مختلفة؛ إذ لجأت إلى الفن، والمجتمع المدني، والجاليات السودانية في الخارج، والنشر، والتفكير النقدي؛ لا لإعادة إنتاج واقع الأزمة، بل لصياغة واقعٍ جديدٍ يسمح بالتفكير خارج الصناديق السياسية والقوالب الإنسانية التقليدية التي وضعتها الدول والمنظمات الدولية لحل الأزمة في السودان.

وفي المقابل، كشفت تلك الفعاليات -من جانب آخر- عن الاهتمام المدني والبحثي بالأزمة ومصادر إنتاج المعرفة، والتي برزت فيها الدوحة، ونيروبي، وبرلين، وبدرجة أقل لندن، ومصر، وأخيرًا الإمارات؛ فالحراك المعرفي والمدني في العواصم الثلاث الأولى كان أبرز وأنشط من غيره، وأكثر طموحًا للتأثير، ليس فقط في إنتاج المعرفة، بل في التأثير على أرض الواقع عبر تقديم توصيات وتوجيهات لصناع السياسات والمجتمع المدني.

وأخيرًا، يلزمُ التأكيدُ أن هذه المؤتمرات والفعاليات، وإن لم تحقق هدف وقف الحرب أو فرض رؤيتها على طرفي الصراع، فإنها تساعدنا على فهم السياسات المرتبطة بالدول والمجتمعين المدني والأكاديمي، وأبعاد الاهتمام بالأزمات وتناولها على الصعيدين الرسمي السياسي وغير الرسمي (البحثي/ الأكاديمي/ المدني/ المعرفي)، ومدى التكامل والاختلاف فيما بينها. كما تؤكد -من ناحية أخرى- دور الشعوب وإسهامها في فهم مسارات الأزمات وأبعادها المختلفة؛ إذ تكشف هذه الفعاليات أبعادًا أكثر عمقًا وإنسانية، وتسلط الضوء على مظاهر معاناة أخرى، مثل العنصرية وما تتعرض له الجاليات السودانية في الخارج، وهي جوانب -ربما- تغفل عنها المؤتمرات السياسية والإنسانية على مستويات القمة.


المراجع

[1] للمزيد بشأن الأبعاد الإنسانية للأزمة، انظر:

– أسماء البنا، المأساة الإنسانية في الحرب السودانية: المشاهد والدلالات، العدد الرابع والثلاثون، قضايا ونظرات، مركز الحضارة للدراسات والبحوث، ص ص 123 – 130، يوليو 2024، متاحة عبر الرابط التالي: https://cutt.us/skrNC

[2] ويرجع اختيار هذه المدة إلى أن نماذج كثيرة للمؤتمرات والندوات التي عُقدت حول الأزمة، قد تم التطرق إليها في العدد الرابع والثلاثين من هذه الفصلية، الذي عُني ببحث الأزمة السودانية ومواقف الأطراف المختلفة منها بعد مرور عام على اندلاعها.

انظر: العدد الرابع والثلاثون، قضايا ونظرات، مركز الحضارة للدراسات والبحوث، يوليو 2024، متاحة عبر الرابط التالي: https://cutt.us/LqG3R

بالأخص منه:

– محمد رأفت، الجوار الأفريقي ومبادرات وقف الحرب، ص ص 55 – 69.

– يارا عبد الجواد، المواقف الغربية في الأزمة السودانية: بين الحضور والغياب، ص ص 90 – 98.

[3] إيمان عارف، مؤتمر القوى السياسية والمدنية السودانية.. مساع مصرية متواصلة لإحلال السلام،  بوابة الأهرام اليومي، 7 يوليو 2024، 2 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/xfdqX

[4] بيان صادر عن وزارة الخارجية: مصر تستضيف مؤتمراً للقوى السياسية المدنية السودانية، رئاسة مجلس الوزراء المصري على فيس بوك، 28 مايو 2024، تاريخ الاطلاع: 2 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/ncEQW

[5] أحمد إمبابي، «مؤتمر القاهرة» للقوى السودانية يطرح رؤى لإنهاء الحرب، الشرق الأوسط، 6 يوليو 2024. تاريخ الاطلاع: 2 فبراير 2026. متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/nCp2w

[6] إسلام عيسى، البيان الختامي لمؤتمر القوى السودانية: اجتماع القاهرة فرصة جيدة لوقف الحرب، القاهرة الإخبارية، 6 يوليو 2024. تاريخ الاطلاع: 2 فبراير 2026. متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/gJjR4

[7] الخارجية السودانية ترحب بدعوة مصر وتشترط رفض مشاركة الاتحاد الأفريقي وايقاد، موقع الراصد الاثيوبي – ETHIO MONITOR، 31 مايو 2024. تاريخ الاطلاع: 7 مارس 2026. متاح عبر الرابط التالي: https://www.ethiomonitor.net/9709

[8]  فتحية الدخاخني، «الجامعة العربية» تبدي امتعاضاً إزاء عدم دعوتها لمحادثات جنيف بشأن السودان، الشرق الأوسط، 15 أغسطس 2024، تاريخ الاطلاع: 7 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/KRcvz

[9]  للمزيد بشأن الوثيقة انظر:

الشرق للأخبار، السودان.. “وثيقة جنيف” تدعو إلى وقف نار فوري وإطلاق عملية سلام شاملة، موقع الشرق للأخبار، 29 نوفمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 7 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/kYYgF

[10]  النور أحمد النور، ماذا قدم مؤتمر مونترو لأزمة السودان؟، موقع الجزيرة نت، 1 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 7 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/V6XPm.

[11]  اجتماعات نيون في سويسرا تثمر توافقًا سياسيًا بين تحالفي “صمود” و”الكتلة الديمقراطية” حول وقف الحرب والانتقال المدني، وكالة السودان للأحداث والأنباء، 3 نوفمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 7 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/38vTe

[12] مؤتمر إنساني دولي من أجل السودان والبلدان المجاورة، موقع وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، 15 أبريل 2024، تاريخ الاطلاع: 7 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/tlasG

[13]  برلين تعلن عن مؤتمر لدعم السودان في أبريل، موقع الشرق الأوسط، 9 يناير 2026، تاريخ الاطلاع: 7 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/4jBur

[14] مؤتمر لندن بشأن السودان، موقع وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، 16 أبريل 2025، تاريخ الاطلاع: 7 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/MZ8pJ

[15] مؤتمر لندن: توافق على منع تقسيم السودان ووقف الحرب ودبلوماسية صبورة، الشرق الأوسط، 16 أبريل 2025، تاريخ الاطلاع: 9 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/TMhm1

[16] بيان مؤتمر لندن حول السودان: توحيد مسارات الوساطة ودعم المساعدات، إندبندنت بالعربية، 15 أبريل 2025، تاريخ الاطلاع: 9 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/a1G8o

[17] المرجع السابق.

[18] الجامعة العربية تستضيف اجتماعا تشاوريا حول تعزيز السلام في السودان، شينخوا، 12 يونيو 2024، تاريخ الاطلاع: 10 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/UDx12

[19] اجتماع جيبوتي يحذر من تردي الأوضاع الإنسانية والأمنية بالسودان، الجزيرة. نت، 25 يوليو 2024، تاريخ الاطلاع: 10 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/L4NHe

[20] اجتماع نواكشوط: تعزيز التنسيق المشترك في التعامل مع الأزمة في السودان، موقع دبنقا السودان، 19 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 10 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/9nTwu

[21] Sudan: EU convenes 4th Consultative Meeting on Enhancing Coordination of Peace Initiatives and Efforts, Europen Union External Action (EEAS), 26 June 2025, Accessed at: 10 February 2026, Available at: https://cutt.us/hUuFo

[22] الشرق الأوسط، اجتماع دولي بالقاهرة لتنسيق جهود السلام في السودان، موقع الشرق الأوسط، 13 يناير 2026، تاريخ الاطلاع: 7 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/U0gBk

[23]  السودان.. مؤتمر نيروبي لإعلان حكومة موازية، سكاي نيوز عربية، 21 فبراير 2025، تاريخ الاطلاع: 12 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/Q3wP8

[24]  للمزيد بشأن ردود الفعل هذه انظر:

– ردود فعل واسعة حول مؤتمر نيروبي لتشكيل حكومة موازية في السودان، دبنقا سودان، 19 فبراير 2025، تاريخ الاطلاع: 12 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/5NLz4

– المؤتمر السوداني يوقع على ميثاق تحالف السودان التأسيسي، الجزيرة مباشر مصر، 16 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 14 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/YEg7p

[25]  للمزيد بشأن هذه المواقف، انظر:

– انتقادات دولية وقلق أممي من تفكك السودان بعد إعلان حميدتي عن حكومة موازية، دبنقا السودان، 17 أبريل 2025، تاريخ الاطلاع: 14 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/onmpl

– جمال عبد القادر البدوي، الرفض الإقليمي والدولي يهدد مصير الحكومة الموازية بالسودان، موقع إندبندنت عربية، 6 مارس 2025، تاريخ الاطلاع:  25 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/lbV3V

[26] خالد عويس، إثيوبيا.. مؤتمر دولي لدعم السودان إنسانياً في غياب البرهان، الشرق للأخبار، 14 فبراير 2025، تاريخ الاطلاع: 1 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/fjGi8

[27]  للمزيد انظر:

  • وزراء خارجية الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بيان مشترك بشأن استعادة السلام والأمن في السودان. موقع وزارة الخارجية الأمريكية، 13 سبتمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 1 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي:   https://cutt.us/Wb7X5

– الرباعية الدولية بشأن السودان تبحث في نيويورك هدنة إنسانية وسط رفض البرهان وساطة الإمارات، TRT عربي، 20 فبراير 2026، تاريخ الاطلاع: 2 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/5fQp8

– النور أحمد النور، ومحمد المنشاوي، هل حقق لقاء “الرباعية” في واشنطن تقدما نحو السلام بالسودان؟، الجزيرة نت، 26 أكتوبر 2025، تاريخ الاطلاع: 1 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/i9c5g

– مباشر مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، صفة الجزيرة مباشر على فيس بوك، تاريخ الاطلاع: 27 فبراير 2026،متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/f6wx5

[28] خطة سلام جديدة وآلية أممية.. مؤتمر إنساني بشأن السودان في واشنطن، موقع راديو دبنقا، 3 فبراير 2026، تاريخ الاطلاع: 2 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/c43cX

[29] مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني، اختتام أعمال مؤتمر “قضايا السودان الانتقالية: تحديات في طريق تحقيق السلام المستدام”، موقع مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني، 8 يوليو 2024، تاريخ الاطلاع: 2 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/GkDBK

[30] وبالمثل ناقش “منتدى الأمن الغذائي في السودان – شراكة فاعلة لتحقيق الأمن الغذائي في ظل الأزمات” الذي عُقد في معهد الدوحة للدراسات العليا الموضوع ذاته، وذلك بحضور أكاديميين سودانيين وممثلين عن منظمات معنية بالوضع الغذائي في السودان مثل الفاو، ومنظمة أكساد، فضلًا عن ذلك ناقش المنتدى دور المنظمات الوطنية، والمنظمات الدولية غير الحكومية في دعم الأمن الغذائي في السودان.

للمزيد، انظر: منتدى الأمن الغذائي في السودان (جدول أعمال، 4 أكتوبر 2025)، معهد الدوحة للدراسات العليا، تاريخ الاطلاع: 7 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/aztxc

[31] Conference: Sudan’s Two Years of Crisis — Impact and Pathways to Recovery and Resilience, International Food Policy Research Institute (IFPRI), 29 May 2025, Accessed at: 6 March 2026, available at: https://cutt.us/DoMGR

[32] Key Messages and Policy Recommendations from “Sudan – Thinking Peace and Humanitarian Protection from a Civilian Perspective”, Heinrich‑Böll‑Stiftung Horn of Africa, 28 October 2025, Accessed at: 4 March 2026, available at: https://cutt.us/zg3x8

[33] Hiwaraat | Seeing Sudan: Politics Through Art (conference details), 18-20 September 2025, Georgetown University in Qatar, Accessed at: 2 March 2026, available at: https://cutt.us/1Hvwd

[34] Sudanese Scholars Gather to Rethink Peacebuilding Approaches, Chr. Michelsen Institute (CMI), 10 December 2025, Accessed at: 3 March 2026, available at: https://cutt.us/oBSsD

[35] Defining the Crisis in Sudan: Rethinking Pathways to Peace, 26 November 2024, Rift Valley Institute, Accessed at: 1 March 2026, available at: https://cutt.us/DlfzG

[36] Sudan Solidarity Conference 2026 — Full Report, MENA Solidarity Network, 12 February 2026, Accessed at: 7 March 2026, available at: https://cutt.us/eHp6t

[37] محمد رزق، عبد الرحمن الجمل، تقرير ورشة عمل: مستقبل الحرب في السودان وتداعياتها الإقليمية، مركز إيجيبشن إنتبرايز، 21 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/wEywr

[38] انظر تغطية مقتضبة لهذه الندوة على صفحة فرسان الإمارات، تاريخ الاطلاع: 1 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/Zurgt

[39] ختام فعاليات المؤتمر الدولي الأول عن الحرب في السودان، أخبار السودان، 10 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 15 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/mTPXK

[40] السودان يعقد أول مؤتمر اقتصادي لزيادة الإيرادات في زمن الحرب، الجزيرة. نت، 21 نوفمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/vLQsB

[41] Conferences, Sudan Knowledge, Accessed at: 3 March 2026, Available at: https://cutt.us/yzFM3

[42] السودان: هل يبدو المشهد متناقضا بين مؤتمرات السلام وحدة المعارك على الأرض؟، بي بي سي عربية، 16 يوليو 2024، تاريخ الاطلاع: 20 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/a4QUn

نشر في فصلية قضايا ونظرات – العدد الحادي والأربعون – أبريل 2026

أحمد عبد الرحمن خليفة

باحث في العلوم السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


زر الذهاب إلى الأعلى