أرض الشمس التي لا تشرق على الجميع: الذات والآخر في التجربة اليابانية

مقدمة:
شهد كأس العالم لكرة القدم ٢٠٢٦ ظاهرة عنصرية شغلت الرأي العام العالمي، فقد أصبح حارس مرمى منتخب اليابان زيون سوزوكي Zion Suzuki حديث الكثير من الناس؛ فهو أسود البشرة من أصول غانية ويابانية، ولم تكن هذه أول مرة يتعرض فيها لإساءات عنصرية[1]. ولا يعد سوزوكي النموذج الوحيد الذي يختلف شكله عن الصورة النمطية للشخص الياباني؛ فقد واجهت لاعبة التنس نعومي أوساكا Naomi Osaka تعليقات مشابهة[2]، فهي أيضًا سوداء البشرة من أصول هايتية ويابانية.
تفتح هذه الأمثلة نافذة على تجربة اليابان في بناء هويتها الوطنية ورسم حدود ومتطلبات الانتماء إليها؛ وهي تجربة تستحق الوقوف عليها لأنها تتجاوز الصورة الشائعة التي تقدم اليابان بوصفها مجتمعًا متجانسًا وموطنًا للسوشي والروبوتات والانضباط؛ وتكشف أبعاد ومحددات وآليات عملية الإدماج والاستبعاد من الهوية والإثنية اليابانية. ولفهم هذه القضية، يستند هذا التقرير إلى دراسة[3] اعتمدت على مفهوم العرق كمدخل لاستكشاف أبعاد الهوية اليابانية، واستخدمت إطارًا تحليليًّا طوَّرته عالمة الاجتماع ميشيل كريستيان Michelle Christian، وهو إطار نقدي للعرق والعنصرية Global Critical Race and Racism (GCRR) يسعى لتجاوز هيمنة السياق الأمريكي على دراسات العرق، ويؤكد على دور العوامل التاريخية والدولية في تشكيل العلاقات العرقية، فضلًا عن إبراز طابعها الديناميكي والمتغير[4]. وانطلاقًا من ذلك، يتتبَّع هذا التقرير الكيفية التي تشكلت بها الهوية اليابانية عبر التاريخ، ويرصد آليات الإدماج والاستبعاد التي حكمت علاقة المجتمع الياباني بمختلف الجماعات التي شغلت موقع “الآخر” في مراحل مختلفة.
أولًا- تكون الهوية اليابانية
بتتبع عملية تكون الهوية اليابانية، يتضح أنها لا تكشف عن تاريخ اليابان وحدها، بل تلقي الضوء أيضًا على شبكة التفاعلات التي ربطتها بجوارها الآسيوي. ومن ثم، يقتضي فهم هذه العملية الوقوف على أبرز العوامل التاريخية والسياسية التي أسهمت في تشكيل الهوية اليابانية، ومنها:
- العزلة والانغلاق:
تقع اليابان كأرخبيل منعزل نسبيًّا في شرق آسيا؛ ولكن ذلك لم يمنعها من الاتصال بجيرانها، مثل شبه الجزيرة الكورية منذ القدم، حيث كانت اليابان تستقبل المؤثرات الحضارية من الصين عبر كوريا، وتضمَّنت هذه المؤثِّرات الكتابة الصينية، والديانة البوذية، ونظم الحكم والإدارة، وغيرها؛ كما شهدت هذه الحقبة المبكِّرة موجات من الهجرة والتزاوج بين سكَّان الجزر اليابانية والقادمين من بقاع أخرى من شرق آسيا.
خضعت اليابان لقرون طويلة، منذ ١١٩٢ وحتى ١٨٦٨، لنظام الشوغونية Shogun، وهو نظام حكم عسكري وراثي، يمارس فيه القادة العسكريون (الشوغون) السلطة الفعلية، بينما يمثل الإمبراطور السلطة الرمزية. وخلال عهد شوغونية توكوغاوا (١٦٠٣-١٨٦٨) بالتحديد[5]، تحولت اليابان لعزلة شبه تامة عن العالم الخارجي، حيث تم طرد المبشرين الأوروبيِّين، وقمع المسيحية، ومنع اليابانيِّين من السفر إلى الخارج، فضلًا عن قصر التجارة الخارجية على ميناء واحد مخصَّص للتعامل مع الصين وهولندا فقط. وعرفت هذه السياسة الانعزالية باسم ساكوكو Sakoku، وكانت تهدف لعدَّة أمور منها تدعيم قبضة الشوغون على الحكم بتحجيم النفوذ الأجنبي وقدرة قادة الأقاليم على المناورة، بالإضافة إلى إعادة النظام للمجتمع بعد فترة من الحروب الأهلية.
وإلى جانب المساهمة في غفلة اليابان عن كثير من التطورات العلمية والتكنولوجية التي كانت تنمو في الغرب في ذلك الوقت، ألقت هذه السياسة بثمارها على رؤية اليابانيِّين لأنفسهم وللآخر؛ فنظرًا لنُدرة احتكاكهم بغير اليابانيِّين في هذه الحقبة، لم يكن اليابانيُّون يشعرون بحاجة ماسَّة إلى تمييز أنفسهم عن الآخرين أو وصف أنفسهم كسلالة مختلفة؛ بل لم يكادوا يرون أنفسهم كـ”يابانيِّين” بالضرورة، وإنما ظهر ارتباطهم بالوحدات الإقطاعية المحلية التي يقطنونها بشكل أكبر، والتي كانت تعرف باسم الهان Han. وحتى حين التفتوا للاختلاف بينهم وبين الأوروبيِّين في المظهر، يرجَّح أنهم لاحظوا معايير الطول ولون الشعر وحجم الأنف والعينين بدرجة أكبر من لون البشرة مثلا[6]، ممَّا يوحي بأن مفهوم العرق لم يظهر كمعيار حاسم للتمييز بعد.
واستمرَّت هذه العُزلة أكثر من قرنين حتى اصطدمت بضغوط السياسة الدولية؛ حيث أرسلت الولايات المتحدة سفنها الحربية بقيادة الكومودور ماثيو بيري Matthew Perry عام ١٨٥٤ لإجبار اليابان على فتح أبوابها للتجارة الأمريكية، فيما عرف بدبلوماسية مدافع الأسطول gunboat diplomacy. انهارت الشوغونية على إثر ذلك، ممَّا مهَّد لبداية حقبة جديدة تحت الإمبراطور ميجي Meiji (١٨٦٨-١٩١٢) الذي شن مشروع تحديث دولته وفق المعايير الغربية لتفادي مصير الاستعمار الذي حَلَّ بجارتها الصينية؛ وفي ظلِّ هذا المشروع الحداثي وطموحات ميجي في مجاراة القوى الغربية وانتزاع اعترافها باليابان كقوة مساوية لها، شهدت اليابان تحولا حاسما في هُويتها، حيث بدأت تتبلور سردية التجانس الياباني، ووضعت الجماعات التي تمَّ ضمُّها للإمبراطورية اليابانية الصاعدة في موضعها إزاء الأغلبية اليابانية.
- الحداثة وبناء سردية التجانس:
إن امتزاج سكان اليابان منذ القدم بمهاجرين من المناطق المجاورة كما سبقت الإشارة يجعل الادعاء بنقاء عرقي كامل أمرًا يصعُب الدفاع عنه، شأنه في ذلك شأن معظم شعوب العالم. كما أن غلبة الانتماء إلى وحدات الهان المحلية على الانتماء إلى اليابان ككيان سياسي موحد يدل أيضًا على محدودية وجود هوية يابانية مميزة خلال حقبة الشوغون. في المقابل، سعت سياسات ميجي إلى صياغة هوية قومية موحَّدة تتجاوز الانقسامات الإقطاعية والإقليمية، إذ أعادت تقديم سكان الأرخبيل اليابانيبوصفهم أمة واحدة تجمعها أصول وتاريخ وثقافة مشتركة. وتمحور هذا التصور بصورة متزايدة حول شعب ياماتو Yamato (الإثنية الأكثر عددًا في اليابان) باعتباره الجماعة التي ارتبطت تاريخيًّا بتكوين الدولة اليابانية المبكِّرة، والتي جرى تقديمها على مدار حقبة ميجي باعتبارها الأصل الإثني للأمة اليابانية. ولترسيخ هذه الهوية، اعتمدت الحكومة على مؤسسات الدولة الحديثة، مثل التعليم الإلزامي، والتجنيد العسكري، وتوحيد اللغة اليابانية.
يمكن القول إذن إن هذا التجانس لم يكن حقيقة تاريخية أو اجتماعية بقدر ما كان مشروعًا سياسيًّا حداثيًّا لا يزال حاضرًا في الوعي الجمعي الياباني المعاصر: فقد شكَّل هذا التصوُّر الأساسَ الذي قام عليه لاحقًا خطاب نيهونجين رون Nihonjinron والذي يترجم حرفيًّا إلى “الأطروحات حول اليابانية”[7]؛ وهو الخطاب الذي ازدهر في العقود التالية للحرب العالمية الثانية، وبلغ ذروته في السبعينيات والثمانينيات مع صعود اليابان الاقتصادي، ليقدِّم الأمة اليابانية بوصفها كيانا استثنائيا يصعب على غير اليابانيِّين فهمه، وليس مجرد كيان متجانس عرقيًّا وثقافيًّا. كما ردَّدت شخصيات سياسية بارزة تصوُّر التجانس على نحو صريح: ففي عام ١٩٨٦، عزا رئيس الوزراء ياسوهيرو ناكاسونه Yasuhiro Nakasone ارتفاع معدل التعليم في اليابان إلى أُحاديتها العرقية التي خَلَتْ -بحسب تعبيره- من السود واللاتينيِّين الذين يخفضون معدَّل الإلمام بالقراءة والكتابة في الولايات المتحدة[8]. وفي عام ٢٠٠٥، صرح وزير الخارجية تارو آسو Taro Aso بأن تفرد اليابان يكمن في كونها “أمة واحدة، وحضارة واحدة، ولغة واحدة، وثقافة واحدة، وعرقًا واحدًا”[9].
ويتجلى أثر هذه الفكرة على أرض الواقع، حيث لا تعترف اليابان بحق المولد في الجنسية، مما يجعل الكثير من الأقليات غير المنحدرة من أصل ياماتو مستبعدة من المواطنة، حتى لو ولدت وعاشت على الأراضي اليابانية، ويتضح ذلك في حالة الكوريين المقيمين التي سيتم تناولها لاحقا. وإلى جانب ذلك، بلغ تأثير سردية التجانس حدًّا جعل كثيرًا من اليابانيِّين اليوم، بل وحتى بعض الحكومات المتعاقبة، يدفعون بأن اليابان تخلو من التمييز العنصري بحجة غياب الأقليات العرقية: “نحن ليس لدينا أقليات، فكيف نميز ضدهم؟” وهم في ذلك يعتبرون قضية التمييز قضية خارجية عن المجتمع الياباني[10]. إلا أن هذا التصور يتجاهل أن هذا التجانس المزعوم تمَّ خلقه على حساب عدة جماعات خضعت للإقصاء بطرق مختلفة، وهو ما سيوضِّحه الجزء الثاني من هذا التقرير.
- بين الحداثة الغربية والتراث الياباني:
إذن، مع بروز فكرة تمييز ما هو يابانيٌّ عن غيره في فترة حكومة ميجي، يكمن التساؤل هنا في البحث عن مصدر ثنائية الذات والآخر في هذه الحالة: هل نبعت من الحداثة الغربية التي احتكَّت بها اليابان أم كانت لها جذور في تراثها الياباني؟
يبدو أن الإجابة على هذا التساؤل تشير إلى التفاعل بين الجهتين؛ فقد اعتاد اليابانيُّون قبل حقبة ميجي على تصنيف البشر على أساس النسب وسلالات الدم، فضلًا عن الطبقات الاجتماعية، ولكن انفتاحهم على الغرب أدَّى إلى انتقال المفهوم الحديث للعرق إليهم، وهو المفهوم القائم على التصنيفات البيولوجية والخصائص الجسدية. إذ قامت حكومة ميجي بإرسال علماء يابانيِّين إلى أوروبا لدراسة السياسة والثقافة والمجتمع ومختلف المؤسَّسات الغربية؛ وهناك اطَّلعوا على أفكار اليوجينيا Eugenics أو تحسين النسل، والداروينية الاجتماعية، وغيرها من نظريات العنصرية العلمية التي كانت رائجة في ذلك الوقت، وتقوم على تصنيف البشر إلى أعراق متمايزة بيولوجيا، وترتيبها في هرم تفاضلي يفترض تفوق بعضها على بعض.
وكان المفكر يوكيتشي فوكوزاوا Yukichi Fukuzawa من أبرز الشخصيات التي أسْهمت في نقل هذه الأفكار إلى اليابان؛ فقد زار أوروبا والولايات المتحدة وهونج كونج، وتبنَّى تصنيف البشر القائم على خمسة أعراق: الأبيض، والأصفر، والبني، والأسود، والأحمر؛ ونسب إلى كل منها خصائص معينة، معتبرًا الأبيض ذكيًّا والأصفر مجتهدًا. ورغم الطابع التبسيطي لهذا التصنيف الذي يعكس أفكار العنصرية العلمية، فإن كتابات فوكوزاوا افترضت أن اليابانيِّين، باعتبارهم جزءًا من “العرق الأصفر”، لا يقلون قدرة عن الأوروبيِّين، وأن اليابان تستطيع أن تبلغ مرتبة “الحضارة” التي صنَّفها كأعلى درجة من درجات التطور الثلاث، والتي تلِي في نظره مرحلتي المجتمعات غير المتحضرة والمجتمعات النامية[11].
وهذا يدل على أن النُّخب اليابانية لم تستورد الأفكار الغربية كما هي؛ بل أعادت تفسير التصورات التقليدية عن النسب والأصل المشترك في ضوء المفهوم الغربي الحديث للعرق؛ فتحولت فكرة الانتماء إلى أصل مشترك من مجرد رابطة تاريخية ونسبية إلى دليل على الانتماء إلى جماعة عرقية واحدة.
وبينما كانت النظريات الغربية تدرج اليابانيين ضمن العرق الأصفر إلى جانب بقية شعوب آسيا، سعت النخب اليابانية إلى إبراز تميزهم عن غيرهم من الشعوب الآسيوية، وتبرير وتدعيم توجهات ميجي الاستعمارية. وفي هذا السياق، تم تشجيع الدراسات الأنثروبولوجية للبحث في أصول اليابانيين وإثبات تفوقهم العرقي؛ ففي عام ١٩٢٤، نشر أحد أساتذة جامعة كيوتو المرموقة دراسة زعم فيها أن اليابانيين يتمتَّعون بتفوق بيولوجي، لا بنقاء عرقي وحسْب، مستندًا إلى قياسات حجم الدماغ وغيرها من المؤشِّرات التي كانت تُعَدُّ علمية آنذاك، وذلك بمقارنة الخصائص البيولوجية لليابانيين وشعوب أخرى مثل الكوريين، والصينيين، وسكان جزيرة أوكيناوا، والأينو الذين سيتم التطرق إليهم في الجزء التالي[12].
ثانيًا- تكون “الآخر” في اليابان:
إذا كانت عملية تكون الهُوية اليابانية قامت على ترسيخ صورة اليابان كمجتمع متجانس، فإنها استلزمت في الوقت ذاته تحديد من يندرج داخل هذا المجتمع ومن يستبعد منه؛ أي إنها لم تُنتج “الياباني” فحسْب، بل أنتجت أيضًا “الآخر”. غير أن هذا الآخر لا يمكن فهمه من خلال النموذج الغربي التقليدي للعلاقات العرقية القائم على ثنائية الأبيض / الأسود؛ إذ لم يتَّخِذ الإقصاءُ في اليابان شكلَ استبعاد جماعة واحدة بعينها، بل شمل جماعات متعددة لم يختلف أغلبها عن اليابانيِّين في لون البشرة بالضرورة، وإنما في تصوُّرات الأصل والانتماء إلى الأمة اليابانية. ويرصد هذا الجزء بعض الجماعات التي حجبت عنها اليابان الشمس في سعيها لتحويل “أرض الشمس المشرقة” إلى إمبراطورية تمتد عبر آسيا، ومنهم:
- الأينو:
يعد الأينو السكان الأصليين لجزيرة هوكايدو، أقصى جزر اليابان شمالا، وهي المنطقة التي اصطدمت بأولى موجات توسع الإمبراطورية عام ١٨٦٩، أي بعد بداية عهد ميجي بعام واحد فقط. وتميز الأينو عن غالبية سكان اليابان في نمط حياتهم ومظهرهم؛ إذ ارتبطت معيشتهم بصيد الحيوانات والأسماك، وعُرفوا بعادات ثقافية كالوشم، جعلتهم مميزين بصريًّا. وقد اجتمعت هذه الاختلافات مع الادِّعاءات التي رَوَّجَتْ لها الدراسات الأنثروبولوجية آنذاك لترسيخ صورة الأينو بوصفهم جماعة “بدائية” وأقل تحضُّرًا من اليابانيِّين، وهو ما تم توظيفه لتبرير سياسة الاستيعاب القسري التي انتهجتها حكومة ميجي بحقهم: ففرضت عليهم قيودًا واسعة على الصيد، وتم مصادرة أراضيهم، وإجبارهم على ارتداء الزي الياباني، واعتماد تسريحات الشعر اليابانية، وتعلُّم اللغة اليابانية، والالتحاق بالمدارس الحكومية. ومن ثم، تشترك تجربة الأينو في كثير من جوانبها مع ما تعرضت له الشعوب الأصلية في أمريكا الشمالية وأستراليا وغيرها.
صورة لشعب الأينو، المصدر Wikimedia: https://2u.pw/F443gd
ويمكن القول إن سياسة الاستيعاب والإدماج نجحت إلى حد كبير في تحقيق أهدافها الظاهرية. فبفعل هذه السياسة، وانتقال أعداد كبيرة من اليابانيين إلى هوكايدو، وانتشار الزواج المختلط، فقد الأينو تدريجيًّا لغتهم، ولم يبقَ سوى عدد محدود ممن لا يزالون يتحدثونها لدرجة أن اليونيسكو تصنفها كلغة مهدَّدة بالاندثار بشدَّة[13]، كما تراجع كثير من ملامح نمط حياة الأينو التقليدي.
ومع تنامي الوعي الاجتماعي والسياسي، ظهرت حركات لنشطاء الأينو منذ السبعينيات لإحياء هويتهم الثقافية والدفاع عنها؛ وفي ديسمبر عام ١٩٩٢، خاطب رئيس رابطة الأينو الجمعية العامة للأمم المتحدة، تمهيدًا لإطلاق عام ١٩٩٣ كعام للشعوب الأصلية[14]. واستغرق الأمر حتى عام ٢٠١٩ لتصدر اليابان قانونًا يعترف بالأينو كشعب أصلي، ويهدف لدعمهم في الحفاظ على ثقافتهم. وعلى الرغم من أن القانون لم يحقِّق كلَّ الآمال المرجوة منه[15]، فإنه أظهر محدوديةَ سرديةِ التجانس التي سعت الدولة اليابانية إلى ترسيخها. ويمكن الإشارة إلى أن الاهتمام بثقافة الأينو شهد دفعة جديدة في السنوات الأخيرة مع النجاح الذي حقَّقته GoldenKamuy، وهي سلسلة بدأت كمانغا Manga (قصص مصورة يابانية) قبل أن تُقتبس إلى أعمال أنمي Anime وأفلام ومسلسلات، وأسهمت في توسيع معرفة جماهير داخل وخارج اليابان بتاريخ الأينو وثقافتهم[16].
- الكوريون المقيمون:
بعد ضم هوكايدو، اتجهت إمبراطورية ميجي للسيطرة على شبه الجزيرة الكورية واستطاعت ضمها رسميًّا عام ١٩١٠، وإن كانت قد بدأت بفرض وجودها هناك منذ أواخر القرن التاسع عشر، خاصة مع انتصار اليابان على الصين في الحرب الصينية-اليابانية الأولى بين عامي ١٨٩٤ و١٨٩٥؛ إذ كانت كوريا تتبع نظام الجزية* الذي كان ينظم العلاقات الدولية بين بعض دول آسيا على أساس المركزية الصينية؛ وبالتالي، حقَّق انتصار اليابان في تلك الحرب، ثم استعمارها كوريا؛ ما كانت ترنو إليه من إبعاد الصين لتصبح هي القوة الإقليمية الرئيسية في شرق آسيا.
أثناء الاحتلال الياباني لكوريا الذي استمرَّ حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، تم ارتكاب عدد من الانتهاكات إزاء الكوريين، والتي لا تزال مصدر توتر في العلاقات بين اليابان وكل من الكوريتين حتى اليوم. وفي هذا السياق، قامت الإمبراطورية بجلب أعداد من الكوريين إلى اليابان للعمل بالسخرة، وهؤلاء هم أجداد عدد ليس بالقليل من الكوريين المقيمين في اليابان اليوم ويتعرَّضون للتهميش؛ وهم يعرفون باسم زاينيتشي Zainichi،أي المقيمين في اليابان[17]. فعلى الرغم من أن هذه الأجيال المتلاحقة من الكوريين ولدوا على أرض اليابان وكثير منهم لا يتحدث سوى اليابانية، فإنَّهم لا يحملون الجنسية اليابانية في الأساس، كما تمَّت الإشارة مسبقًا فيما يتعلق بسياسات الجنسية في اليابان؛ وهذا يجعلهم في موضع الآخر بحكم القانون وبشكل هيكلي وليس فقط مجتمعيًّا. إلى جانب ذلك، يكشف وضع الزاينيتشي عن تقاطع دوافع العرق مع مفهوم آخر وهو الزينوفوبيا Xenophobia الذي يعني رُهاب وكُره الأجانب، بما أنهم في وضع يماثل الأجانب بافتقاد العديد منهم للجنسية اليابانية، وغالبًا ما يندرجون تحت فئة قانونية معينة وهي الإقامة الدائمة الخاصة.
وشهدت اليابان مسيرات لجماعات متطرِّفة تحمل لافتات معادية للزاينيتشي وتصفهم بأوصاف تحقيرية لدرجة أن الشرطة اليابانية نفسها وصفت خطاب هذه الجماعات بأنه “قومي متطرف ومعاد للأجانب” في إحدى المرات[18]، كما دعت لجنة الأمم المتحدة لمكافحة التمييز العنصري اليابان إلى التصدي لهذه المظاهر[19].
- الهافو:
هذه هي المجموعة التي بدأ التقرير بالإشارة إليها؛ فالهافو Hafu مأخوذة من كلمة Half بالإنجليزية، والتي تعني النصف، حيث إنه من الشائع أن تنتهي الكلمات الأجنبية المستعارة في اللغة اليابانية بمقطع مضموم بإضافة حرف u أو o للكلمة الأصلية. ويشير مصطلح الهافو إلى الأشخاص ذوي الأصل المختلط الذي يكون فيه أحد الآباء يابانيًّا والآخر غير ياباني. وليس كل الهافو بالضرورة أصحاب بشرة سوداء أو سمراء، ولكن هذا ينطبق على الأمثلة التي طرحها التقرير في البداية لزيون سوزوكي ونعومي أوساكا أو غيرهما مثل روي هاشيمورا Rui Hachimura لاعب كرة السلة الذي يعود أصله المشترك إلى بنين واليابان.
في عام ٢٠١٥، كانت أريانا مياموتو Ariana Miyamoto أول هافو تفوز بلقب ملكة جمال اليابان، الأمر الذي ولَّد عددًا من الانتقادات والتشكيك في أهليَّتها لتمثيل الدولة بسبب أصلها المختلط لأم يابانية وأب أمريكي من أصول أفريقية[20]. ولأن مظهر الهافو لا يتطابق مع الصورة النمطية لما يجب أن يبدو عليه الياباني، فقد يتم اعتبارهم جايجين Gaijin أي أجانب، وهو مصطلح يحمل دلالات إقصائية، أو يُنظر إليهم على أنهم “غير يابانيين حقًّا”، حيث صرَّح بعضهم بالتعرض لمواقف يتم فيها انتقاد لون بشرتهم أو يُطلب منهم استخدام مبيضات للبشرة[21].
ومن اللافت أن النظرة اليابانية إلى الاختلاط العرقي لم تكن ثابتة عبر التاريخ، بل تأثَّرت بالسياقين السياسي والدولي. ففي فترة الإمبراطورية، لم تعارض الدولة دائمًا الزيجات المختلطة، بل شجَّعت بعضها داخل المستعمرات باعتبارها وسيلة لتعزيز سياسات الاستيعاب ودمج الشعوب الخاضعة للحكم الياباني. غير أن هذه النظرة تبدلت عقب هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية والاحتلال الأمريكي، إذ ارتبط الأطفال المولودون لأمهات يابانيات وآباء أجانب في الوعي العام بمرحلة الهزيمة والوجود العسكري الأجنبي، وهو ما ساهم في إعادة إحياء التصورات التي تربط “اليابانيين” بالنسب والدم. ومن ثم أصبح الهافو يمثلون لدى البعض تحدِّيًا لصورة اليابان المتجانسة، وهو ما قد يفسِّر استمرار تعرُّض كثيرٍ منهم لتساؤلات حول مدى “يابانيَّتهم” رغم حملهم الجنسية اليابانية ونشأتهم داخل المجتمع الياباني[22].
- جماعات أخرى:
تتَّسع دائرة الآخر لتشمل أيضًا سكان جزر أوكيناوا، وهي سلسلة جزر تقع جنوب اليابان، ويعد بعضها أقرب لتايوان من طوكيو. وكانت أوكيناوا كيانًا سياسيًّا مستقلا يعرف باسم مملكة ريوكيو Ryukyu قبل أن تضمَّها إمبراطورية ميجي لليابان رسميًّا عام ١٨٧٩ بعد محاولات لجعلها تقطع علاقاتها بالصين، حيث كانت ريوكيو تشارك في نظام الجزية مثل كوريا. وإذا كان الارتباط التاريخي والثقافي بالصين، إلى جانب بعض الاختلافات في الملامح ولون البشرة، قد أسهما في وضع سكان أوكيناوا على هامش الهُوية اليابانية، فإن هذا الشعور بالاختلاف لم يَخْتَفِ مع الزمن. فحتى اليوم، لا تزال أوكيناوا تستضيف النسبة الأكبر -حوالي ٧٠%- من القواعد العسكرية الأمريكية في اليابان[23]، وهو ما عزَّز شعور كثير من سكَّانها بأنهم يتحمَّلون عبئًا أمنيًّا لا تتحمَّله بقية المحافظات، ورسَّخ إحساسًا باستمرار تهميشهم من قبل الحكومة المركزية في طوكيو.
وممَّا يزيد من تعقيد التجربة اليابانية وجود فئة البوراكومين Burakumin، وهم مواطنون يابانيون لا يختلفون عرقيًّا أو ثقافيًّا عن بقية اليابانيِّين، ولكنهم يُعانون من التهميش لأنهم ينحدرون من طبقات اجتماعية كانت منبوذة في عصر الشوغون، وذلك بسبب ممارستهم لمهن كانت تعتبر غير نظيفة، مثل الجزارة ودباغة الجلود ودفن الموتى. ورغم إلغاء حكومة ميجي التمييز ضدهم بالقانون، فإنه استمرَّ بشكل أو بآخر حتى إنه يتم وصفهم بالعرق الخفي في اليابان؛ ويُزعَم أن أحد أبرز السياسيين في اليابان تم الإيعاز له بالتخلي عن الترشُّح لمنصب رئيس الوزراء بسبب أصله من البوراكومين عام ٢٠٠١[24]. تظهر حالة البوراكومين أن استبعاد الآخر في اليابان لم يقتصر على الأصل العرقي، ولكن تأثر أيضًا بالمكانة الاجتماعية والإرث التاريخي.
ويمكن الإشارة إلى أحفاد المهاجرين اليابانيِّين في الخارج الذين يُطلق عليهم مصطلح Nikkeijin. فعلى الرغم من منحهم تسهيلات للهجرة لليابان استنادًا إلى أصولهم اليابانية، واجهَ كثيرٌ منهم صعوبات في الاندماج وتمَّ إلحاقهم بالوظائف منخفضة المهارة، خاصة القادمين من دول أمريكا الجنوبية؛ إذ لم يُنظر إليهم بوصفهم “يابانيِّين” بالمعنى الثقافي والاجتماعي، وهو ما يُبرز أن الذات اليابانية لا تحدَّد بالأصل أو النَّسب وحده، بل ترتبط أيضًا باللغة والتنشئة والممارسات الثقافية. وهذا يُعيدنا إلى الهافو، فهم على العكس من الـNikkeijin نشأوا داخل الثقافة اليابانية ويُتقنون لغتَها وعاداتِها، لكنهم يفتقدون للأصل والمظهر، ممَّا يعني أن الهُوية اليابانية تقوم على اجتماع الاثنين معًا: الأصل العرقي / الإثني والاندماج الثقافي؛ وأن من يفتقد أحد هذين الشرطين يصبح عُرضة لوضعه في موقع الآخر[25].
جدير بالذكر أيضًا أن اليابان تواجه اليوم أزمة ديموغرافية تتمثل في انخفاض معدلات المواليد وارتفاع نسبة كبار السن؛ وتقدِّر إحدى الدراسات مثلًا أن تعداد سكان اليابان سينخفض إلى ٩٠ مليون نسمة عام ٢٠٧٠ مقارنة بالتعداد الحالي الذي يقارب ١٢٠ مليونًا[26]. وقد دفع هذا اليابان إلى توسيع استقبال العمالة الأجنبية، وإن ظل ذلك في إطار سياسات هجرة شديدة التقييد. ورغم تزايد الاعتماد على هؤلاء المهاجرين، لا تزال التقارير تشير إلى تعرضهم لأشكال مختلفة من التمييز في سوق العمل والحياة اليومية[27]، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل حدود الانتماء في المجتمع الياباني.
ثالثًا- اليابان بين الشرق والغرب
يتَّضح من الجزء السابق أن التوسُّعات الاستعمارية لإمبراطورية ميجي كانت سببًا رئيسيًّا في احتكاك اليابان بشعوب أخرى كالكوريين وتسكينهم في موضع الآخر في الهُوية اليابانية؛ ولكن لم يقتصر أثر هذه التوسُّعات على من تمَّ ضمُّه داخل حدود الدولة، بل امتدَّ أيضًا إلى محاولة تحديد موقع اليابان نفسها داخل النظام الدولي؛ فقد وجدت نفسها في مواجهة نظام عالمي صاغته القوى الغربية على أسس عرقية تركت اليابان خارج دائرة “العرق الأبيض” رغم نجاحها في التحديث.
وفي هذا السياق، كان من ضمن الحروب التي خاضتها اليابان لتدعيم نفوذها في آسيا حربها مع روسيا بين عامي ١٩٠٤ و١٩٠٥؛ وأحدث انتصار اليابان في هذه الحرب صدى واسعًا،إذ اعتُبرت أول هزيمة لدولة أوروبية كبرى على يد قوة آسيوية حديثة، بما رآه البعض بمثابة دليلعلى أن “الرجل الأبيض” لم يعد بلا منازع، ومؤشِّر يفضح ادِّعاءه بامتلاك الحق في “تمدين” الشعوب الآسيوية التي وَسَمَهَا بالتخلُّف. ولذلك، أصبحت اليابان مصدر إلهام لكثير من الحركات المناهضة للاستعمار؛ فكتب مصطفى كامل في كتابه “الشمس المشرقة” عن نهضة اليابان وتجربتها في التعامل مع تحدِّي المواءَمة بين الحداثة الغربية والتراث[28]، ويقال إن عددًا من الآباء في الهند في ذلك الوقت قاموا بتسمية أبنائهمبأسماء ضباط يابانيِّين، كما يُحكى أنه تم استقبال الزعيم الصيني صن يات صن Sun Yat-sen استقبال الأبطال أثناء مروره عبر قناة السويس ظنًّا من الأهالي أنه ياباني[29].
غير أن هذا الزخم لم يُترجم إلى المساواة الفعلية التي كانت تطمح لها اليابان: ففي مؤتمر فرساي عام ١٩١٩، حاولت اليابان تضمين بند للمساواة العرقية بين الأوروبيين واليابانيين في ميثاق عصبة الأمم، ولكن تم رفض هذا الاقتراح من قبل الولايات المتحدة، وبريطانيا، وأستراليا، وغيرهم.
وفي فترة ما بين الحربين، سعت اليابان إلى استثمار مكانتها الجديدة لبناء روابط مع عدد من الحركات المناهضة للاستعمار في آسيا، بما في ذلك العالم الإسلامي. فقد رأى بعض المفكرين والحركات ذات توجُّه الجامعة الإسلامية أن اليابان تمثل نموذجًا لدولة آسيوية استطاعت تحقيق التحديث دون الخضوع للاستعمار الغربي، بينما نظرت اليابان إلى هذه التقاربات باعتبارها فرصة لتعزيز نفوذها الإقليمي. وتطوَّرت هذه السياسة بصورة أوضح خلال الثلاثينيَّات والأربعينيَّات، عندما تبنَّت الإمبراطورية ما عُرف بـ”سياسة الإسلام” Kaikyo Seisaku، التي استهدفت توظيف العلاقات مع المجتمعات المسلمة، خاصة في الصين، لخدمة أهدافها السياسية والعسكرية. واستمرت اليابان أثناء الحرب العالمية الثانية في الترويج لنفسها بأنها المدافع عن الشعوب غير البيضاء في مواجهة العنصرية الغربية، على الرغم من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتْها في مستعمراتها، والتي كان العمل القسري المفروض على الكوريِّين مجرد واحدٍ من مظاهرها.
إذن، يخلص هذا الجزء إلى أن اليابان لم تكن مجرد ضحية للتراتبية العرقية الغربية، ولا مجرد قوة استعمارية أخرى أعادت إنتاج هذه التراتبية لصالحها، بل جمعت بين الموقعين في آن واحد؛ فقد طالبت بالمساواة مع الغرب عندما وُضعت خارجه، بينما مارست بدورها سياسات التمييز والاستعمار تجاه شعوب آسيوية أخرى، بل وتجاه جماعات داخل المجتمع الياباني نفسه.
خاتمة:
استعرض هذا التقرير التجربة اليابانية في العلاقة بين الذات والآخر من خلال مفهوم العرق / الإثنية، وبالاستناد إلى إطار تحليلي يوضِّح تأثير العوامل التاريخية والدولية في تشكيل الهويات؛ ولم يكن الهدف من هذا العرض انتقاد اليابان دون غيرها من الدول التي شهدت عمليات إقصاء واستبعاد، وإنما إبراز خصوصية الحالة اليابانية وما تقدِّمه من دروس.فأظهر التقرير أن بناء الدولة اليابانية الحديثة وبناء الهوية الوطنية الواحدة كانا مسارين متلازمين؛ فمنذ حقبة ميجي، ارتبط مشروع التحديث بصياغة سردية للتجانس حدَّدت من يُعَدُّ يابانيًّا ومن يتم استبعاده بوصفه آخر. وبيَّن أن هذه السردية نشأت من تفاعل التراث الياباني مع مفاهيم العرق الحديثة التي صاحبت انفتاح اليابان على الغرب، وسخَّرتها النخب اليابانية لترسيخ تصوُّر يميِّزها عن بقية الشعوب الآسيوية.
وفي الوقت نفسه، كشفت التجربة اليابانية أن العنصرية لا تقتصر على ثنائية معينة كالأبيض والأسود، ولا تستهدف جماعة واحدة بالضرورة، بل يمكن أن تتَّخذ صورًا متعدِّدة كما في حالة كلٍّ من الأينو، والزاينيتشي، والهافو، وغيرهم؛ ومع اختلاف آليات استبعاد هذه الجماعات بين الاستيعاب القسري، والإقصاء القانوني، والرفض الاجتماعي، إلا أن جوهر العملية ظلَّ يكْمن في رسم حدود الانتماء. وهذا الانتماء بدوره لا يرسمه عامل واحد في اليابان، بل يتحدَّد عند تقاطع الأصل مع التنشئة والثقافة؛ فمن يفتقد أحد هذه العناصر قد يجد نفسه خارج دائرة الانتماء، مهما استوفى العناصر الأخرى.
واليوم، تضع الأزمةُ الديموغرافيةُ اليابانَ أمام اختبار جديد؛ فالحاجة المتزايدة إلى العمالة الأجنبية قد تفرض إعادة النظر في حدود الانتماء التي تشكَّلت قبل أكثر من قرن حول فكرة التجانس. فيمكن القول بأن مستقبل اليابان قد يتوقف على قدرتها على توسيع دائرة من تشرق عليهم شمسها.
* مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية – كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة.
[1] Japan give goalkeeper ‘full support’ after racist abuse, RFI, 23 January 2024, https://www.rfi.fr/en/sports/20240123-japan-give-goalkeeper-full-support-after-racist-abuse
[2] Osaka in Olympic spotlight, but biracial Japanese face struggles, France24, 24 July 2021, https://www.france24.com/en/live-news/20210724-osaka-in-olympic-spotlight-but-biracial-japanese-face-struggles
[3] Nadeen Hesham Samy Sadek, Understanding Race in International Relations: Japan as a Case Study, Unpublished Graduation Project, Cairo University, 2021, supervised by Dr. Amira Abou Samra.
[4] Michelle Christian, A Global Critical Race and Racism Framework: Racial Entanglements and Deep and Malleable Whiteness, Sociology of Race and Ethnicity, Vol. 5, No. 2, (2019), pp. 169–185, https://doi.org/10.1177/2332649218783220
[5] تعرف هذه الفترة أيضًا باسم فترة إيدو Edo نسبة إلى الاسم القديم لمدينة طوكيو.
[6] Mikiko Ashikari, Cultivating Japanese Whiteness: The ‘Whitening’ Cosmetics Boom and the Japanese Identity, Journal of Material Culture, Vol. 10, No. 1, (2005), p. 84, https://doi.org/10.1177/1359183505050095
[7] نيهون أو نيبون هو اسم اليابان في اللغة اليابانية الذي يشير إلى مصدر الشمس، أي بلاد الشمس المشرقة.
[8] Dharitri Narzary, The Myths of Japanese ‘Homogeneity’, China Report, Vol. 40, No. 3, (2004), p. 315, https://doi.org/10.1177/000944550404000308
[9] Justin McCurry, Blonds make bad diplomats, says Japanese minister, The Guardian, 22 March 2007, https://www.theguardian.com/world/2007/mar/22/japan.justinmccurry
[10] Kana Yamamoto, The Myth of Nihonjinron, Homogeneity of Japan and Its Influence on the Society, CERS Working Paper, (Leeds: Centre for Ethnicity and Racism Studies, University of Leeds, 2015), p. 1, https://cers.leeds.ac.uk/wp-content/uploads/sites/97/2016/04/The-myth-of-%E2%80%9CNihonjinron%E2%80%9D-homogeneity-of-Japan-and-its-influence-on-the-society-Kana-Yamamoto.pdf
[11] Kana Yamamoto, The Myth of Nihonjinron, p. 3.
[12] Kana Yamamoto, The Myth of Nihonjinron, pp. 3–4.
[13] Jessie Lau, Can AI speak the language Japan tried to kill?, BBC, 26 June 2025, https://www.bbc.com/future/article/20250625-can-ai-speak-the-language-japan-tried-to-kill
[14] Simon Cotterill, Ainu Success: the Political and Cultural Achievements of Japan’s Indigenous Minority, The Asia-Pacific Journal: Japan Focus, Vol. 9, No. 12, Article 2, (2011), https://apjjf.org/2011/9/12/simon-cotterill/3500/article
[15] Higashimura Takeshi, No Rights, No Regret: New Ainu Legislation Short on Substance, Nippon.com, 26 April 2019, https://www.nippon.com/en/in-depth/d00479/no-rights-no-regret-new-ainu-legislation-short-on-substance.html
[16] Rika Ito, Edutaining with indigeneity: Mediatizing Ainu bilingualism in the Japanese anime, Golden Kamuy, Language & Communication, Vol. 87, (2022), p. 29, https://doi.org/10.1016/j.langcom.2022.06.013
* نظام الجزية أو الروافد الصيني هو نموذج دبلوماسي وتجاري تاريخي استخدمته الإمبراطوريات الصينية المتعاقبة لتنظيم علاقاتها مع الدول المجاورة من عهد أسرة هان حتى أواخر عهد أسرة تشينغ. وفي هذا النظام يؤدي المبعوثون طقوس الانحناء التقليدية أمام الإمبراطور كاعتراف رمزي بدونية دولتهم أمام مركزية الصين. [المحرر]
[17] زاينيتشي تعني المقيمين دون جنسية بشكل عام، وإن كان المصطلح أصبح أكثر التصاقًا بالكوريين المقيمين. ومع ذلك، يمكن استخدام مصطلحات أكثر دقة لتحديد الكوريين المقيمين مثل زاينيتشي كانكوكو تشوسينجين Zainichi Kankoku Chōsenjin، وهو المسمَّى الرسمي الذي يشمل كلًّا من الكوريين الذين يعود أصلهم لكوريا الشمالية والذين يعود أصلهم لكوريا الجنوبية. للمزيد، انظر:
Federica Cidale, Zainichi Koreans in Japan: Exploring the Ethnic Minority’s Challenges, Central European Institute of Asian Studies, 26 February 2024, https://ceias.eu/zainichi-koreans-in-japan-exploring-the-ethnic-minoritys-challenges/
[18] Justin McCurry, Police in Japan place anti-Korean extremist group Zaitokukai on watchlist, The Guardian, 4 December 2014, https://www.theguardian.com/world/2014/dec/04/police-japan-rightwing-anti-korean-extremist-group-zaitokukai-watchlist
[19] Justin McCurry, Police in Japan place anti-Korean extremist group Zaitokukai on watchlist.
[20] M. Nakamura Lopez, A Blackanese Beauty Queen, Contexts, Vol. 15, No. 1, (2016), pp. 73–75, https://doi.org/10.1177/1536504216628844
[21] انظر:
– Martin Fackler, Biracial Beauty Queen Challenges Japan’s Self-Image, The New York Times, 29 May 2015, https://www.nytimes.com/2015/05/30/world/asia/biracial-beauty-queen-strives-for-change-in-mono-ethnic-japan.html
– Motoko Rich and Hikari Hida, In Japan, the Message of Anti-Racism Protests Fails to Hit Home, The New York Times, 1 July 2020, https://www.nytimes.com/2020/07/01/world/asia/japan-racism-black-lives-matter.html
[22] Kate Blackwood, How WWII changed ideas of racial purity in Japan, Department of History, Cornell University, 16 February 2026, https://history.cornell.edu/news/how-wwii-changed-ideas-racial-purity-japan
[23] Okinawa feels no easing of US military base burden amid ‘southwest shift’ strategy, The Mainichi, 15 May 2024, https://mainichi.jp/english/articles/20240515/p2a/00m/0na/018000c
[24] Discrimination continues to trouble modern Japan, Taipei Times, 22 January 2009, https://www.taipeitimes.com/News/world/archives/2009/01/22/2003434354
[25] M. Nakamura Lopez, A Blackanese Beauty Queen, p. 75.
[26] Chao Li, Alexander Ryota Keeley, and Shunsuke Managi, Demographic decline and resurgence in the aging century – grid-level population tendency grasped by artificial intelligence, Humanities and Social Sciences Communications, Vol. 13, Article 601, (2026), p. 14, https://doi.org/10.1057/s41599-026-06605-5
[27] Jessica Speed, Almost half of foreign residents have experienced discrimination: government survey, The Japan Times, 19 May 2026, https://www.japantimes.co.jp/news/2026/05/19/japan/society/foreigner-discrimination-survey/
[28] انظر مثلًا: حسن كمال حرب، صورة اليابان في مصر الحديثة: مصطفى كامل نموذجًا، مجلة الدراسات الإنسانية والأدبية لكلية الآداب جامعة كفر الشيخ، المجلد ٢٦، العدد ٣، (٢٠٢٢)، ص ص ٩٣٢–٩٤٩.
[29] Roger Epp, Review – Race and Racism in International Relations, E-International Relations, 8 November 2015, https://www.e-ir.info/2015/11/08/review-race-and-racism-in-international-relations/








