الذكاء الاصطناعي والسيادة المعرفية

دراسة نقدية في الأثر على الخصوصية الثقافية للبحث الاجتماعي والإنساني العربي

مقدمة

تشهد منظومة إنتاج المعرفة في العلوم الإنسانية والاجتماعية تحولًا بنيويًا متسارعًا مع الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهو تحولٌ يتجاوز حدود المعالجة الشكلية ليطال جوهر العملية الإبستمولوجية وآليات تشكيل المفاهيم. وعلى الرغم من تراكم الأدبيات الأكاديمية التي ناقشت التبعات الأخلاقية والانحيازات الخوارزمية ومظاهر المركزية الغربية في هذه التقنيات، إلا أن الحاجة تتأكد لانتقال البحث العلمي من مجرد توصيف هذا “التأطير المفاهيمي البنيوي” إلى اختبار فاعلية الاستجابات الوطنية والمبادرات السيادية في بيئة إنتاج المعرفة العربية.

ولا ينبع السعي الأكاديمي لفحص المبادرات الوطنية العربية من نزعة انغلاق محلي أو دفاع ثقافي معزول، بل يأتي اتساقًا مع حراك كوني تقوده القوى التكنولوجية والثقافية الكبرى قبل الدول النامية؛ لحماية استقلالها المفهومي وسردياتها القومية من التذويب في المعاجم والأطر الأنجلوسكسونية..

كذلك، لا ينفصل هذا السجال العالمي عن دواعي الاستجابة الميدانية في المنطقة العربية؛ إذ لا تقتصر تبعات الهيمنة الخوارزمية المعولمة على تهديد الاستقلال الرقمي للدول فحسب، بل تنفذ مباشرةً إلى بنية البيئة الأكاديمية المحلية، لتُشَكِّل ملامح ثقافة الإنتاج المعرفي وتفرض شروطها على الممارسة البحثية اليومية. ومِع تزايد اندماج أدوات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات البحثية العربية، يتخذ هذا التحدي الكوني أبعادًا أكثر تعقيدًا تشتبك مباشرةً مع أساليب التفكير، وحراسة المفاهيم، وآليات التقييم الأكاديمي.

من ثم، تتبلور الإشكالية المحورية في فحص آليات التأطير المفاهيمي للذكاء الاصطناعي وحدود مضامينه الوثائقية؛ لاختبار مدى كفاية النماذج الوطنية والمقاربات النقدية في الانتقال من التبعية الرقمية والاستهلاك الاتكالي إلى بناء بيئة أكاديمية توطن المعرفة وتُقر السيادة الثقافية والمفهومية.

وتتأسس المعالجة العلمية لهذه الإشكالية على طرح السؤال الرئيسي التالي:

كيف تؤثر البنية الإبستمولوجية والأطر الحوكمية لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي على السيادة المعرفية وثقافة البحث العلمي في الجامعات العربية؟ وما مدى قدرة المبادرات والنماذج اللغوية الإقليمية على تجسير الفجوة التنفيذية بين الخطاب السيادي والممارسة الأكاديمية الميدانية؟

للإحاطة بالأبعاد التفصيلية لهذا السؤال، تتفرع عنه الأسئلة الفرعية التالية:

١- ما طبيعة التحيزات الهيكلية والمؤسسية المُدمجة في نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي المعولمة، وكيف تؤثر اقتصادات البيانات وسياسات المحاذاة الأخلاقية الغربية على تأطير المفاهيم وتهميش الخصوصيات الثقافية واللغوية في العلوم الاجتماعية والإنسانية؟

٢- كيف يمكن لبناء إطار متكامل لـ “محو الأمية النقدية بالذكاء الاصطناعي”(Critical AI  Literacy) أن يوفق بين حتمية الاستفادة الإجرائية من التقنية وبين ممارسة الحراسة المنهجية والسيادة المعرفية لدى الباحث الأكاديمي العربي؟

٣- إلى أي مدى تُعبر المبادرات الوطنية العربية (التنظيمية منها كالمواثيق الأخلاقية، والتطبيقية كنموذجَي جيس وعلّام –سنشير لهما لاحقًا) عن سيادة إبستمولوجية حقيقية قادرة على التحرر من الهيمنة الأنجلوسكسونية، مقارنةً بالحراك العالمي للسيادة الرقمية (كالتجربتين الفرنسية والصينية)؟

٤- ما مظاهر وأسباب “الفجوة التنفيذية وفصام الحوكمة” بين الأطر التشريعية الرسمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي وبين الواقع الميداني للباحثين ومؤسسات التعليم العالي، في مصر والمنطقة العربية، في ظل ضغوط قواعد التقييم والنشر المعولمة؟

وللإجابة المنهجية عن هذه الأسئلة التحليلية، تتوزع معالجة الدراسة على أربعة محاور أساسية تتدرج منطقيًا على النحو الآتي:

المحور الأول- البنية المفاهيمية للذكاء الاصطناعي وآليات التأطير (تفكيك إبستمولوجي).

المحور الثاني- نحو مقاربة منهجية بين الحتمية التكنولوجية والسيادة المعرفية.

المحور الثالث- المبادرات الوطنية وسؤال السيادة المعرفية: حراك عالمي.

المحور الرابع- من السيادة البلاغية إلى الفجوة التنفيذية: بيئة البحث العلمي والجامعات العربية.

المنهجية والمحددات المنهجية

تتأسس المقاربة البحثية على منهجية نظرية مكتبية تحليلية؛ حيث تُستبعد أدوات الجمع الميداني أو التجريبي المباشر لتتفرغ الدراسة حصرًا للقراءة النقدية التفكيكية للنصوص والوثائق، بالاعتماد على:

١- المنهج التحليلي الوثائقي: لمراجعة استراتيجيات الذكاء الاصطناعي، والمواثيق الأخلاقية، واللوائح الأكاديمية الصادرة عن المؤسسات المعنية.

٢- المنهج التركيبي: لاستقراء الأدبيات السابقة وصياغة رؤية نقدية متكاملة لبيئة إنتاج المعرفة.

المحور الأول- البنية المفاهيمية للذكاء الاصطناعي وآليات التأطير (تفكيك إبستمولوجي)

تتأسس المعالجة التحليليّة في هذا المحور على التمييز الحاسم بين مستويين من الأداء الرقمي؛ الأول هو “الخلل (الفشل) الإجرائي التقني” المتمثل في الأخطاء العارضة والهلاوس المعلوماتية التي تُعالج بتطوير البنية التقنية وزيادة القدرات التشغيلية، والثاني هو “التأطير المفاهيمي البنيوي” المعبر عن شبكات العلاقات اللغوية ومعايير الضبط التي تُشكل معاني الألفاظ داخل الآلة.

فعلى مستوى التحليل المادي للأداء الرقمي –كما يرى البعض-، يُصبح من الضروري منهجيًا تجريد القصور التقني من أبعاد القصدية الأيديولوجية أو فرضيات “المؤامرة المعرفية”؛ إذ تكشف المراجعة السوسيولوجية لاقتصادات التكنولوجيا أن التباين في جودة المعالجة اللغوية والمفاهيمية هو نتاج مركب يتداخل فيه “التحيز الهيكلي الضمني” بـ “المنطق الاقتصادي للشركات”[1]. فمعالجة اللغات ذات الموارد المنخفضة -ومنها اللغة العربية بكل تنوعاتها الدلالية- تتطلب مطابقة معقدة، وبناء مدونات عالية الجودة، وضبطًا معجميًا يرتب تكاليف حوسبية ومالية باهظة[2]. وفي ظل منطق السوق الرقمي الذي يقود تطوير النماذج الكبرى، تنزع الشركات التقنية إلى إعطاء الأولوية للأسواق ذات العائد الاقتصادي المباشر والبيانات الجاهزة حوسبيًا، مما يؤدي إلى نوعٍ من “الإهمال التجاري الهيكلي”[3] تُستبعد فيه البيئات الثقافية والمفاهيمية غير المربحة من دوائر التطوير. كما يضيف البعض[4] أن كثيرًا من الثقافات المحلية تُعاني ندرة المحتوى الرقمي الموثوق والمؤرشف (والمثال هنا العديد من اللهجات واللغات الإفريقية أو العربية)، ومن ثم يكون تدريب النماذج عليها ضعيف الفاعلية. كما تحدث آخرون[5] عن ظاهرة “هجرة العقول الرقمية”؛ مشيرًين بذلك إلى تسرب الكفاءات والعلماء في مجالات هندسة البيانات والذكاء الاصطناعي من الجنوب العالمي إلى المراكز البحثية والشركات في الشمال. وعلى هذا النحو، يرى كاتبو هذه الدراسات أن البيانات المتاحة على الشبكة تعكس أساسًا آراء فئات المجتمعات الأكثر هيمنةً على الإنترنت (الأغلبية البيضاء، المتحدثة بالإنجليزية، ذات القوة الاقتصادية). بالتالي، فالآلة تكرر وتضخم تحيزات هذه البيانات تلقائيًا بآلية “الببغاء الإحصائي” (Stochastic Parrots)، دون حاجة لوجود “قصدية أيديولوجية خفية” لدى المطور.

وأخيرًا، يجدر ذكر أن هذه النتائج جاءت حصيلة أبحاث إمبريقية شارك في صياغتها كبار علماء الحاسوب (تخصصات اللسانيات الحوسبية، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي التطبيقية، وهندسة المعالجة اللغوية الطبيعية، والأنثروبولوجيا اللغوية الحاسوبية) في مراكز أبحاث عالمية متقدمة؛ مثل معهد تقنيات اللغة بجامعة كارنيجي ميلون (CMU، ومعهد ماكس بلانك، وفريق الذكاء الاصطناعي الأخلاقي بشركة جوجل، ومختبرات أبحاث مايكروسوفت؛ حيث يُجمعون على أن الخلل المفهومي للنماذج ينبع من بنيتها الإحصائية واقتصاديات البيانات لا من استهدافٍ متعمد.

وإذا كان المستوى الأول يُمثل التحيز الناشئ عن الطبيعة المادية لجغرافيا البيانات، فإن النمط الأكثر حساسية في دراسات السيادة المعرفية هو “التحيز المؤسسي الموجه“. حيث تُدمج في معمارية النماذج اللغوية شبكاتٌ من معايير الضبط والفلترة الأخلاقية والسلوكية، التي تُصاغ بتدخل بشري مباشر لتحديد حدود “المحتوى المسموح به” و”السياق المقبول”، مما يؤدي ميكانيكيًا إلى توجيه الآلة لنبذ تفاسير أو مفاهيم محددة وترجيح تعاريف نسقية معينة عند التعاطي مع القضايا الاجتماعية والإنسانية. وفى حقلي العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي الدولي، لم يدرس التحيز الخوارزمي بوصفه مجرد مسألة تقنية أو لغوية، بل أدرج ضمن دراسات “الهيمنة الرقمية” و”الاستعمار المعرفي البياناتي”.

فمدرسة الاستعمار الرقمي والمعرفي[6] ترصد كيف يُعيد الشمال العالمي استخراج البيانات من الجنوب بنفس منطق استخراج المواد الخام في الحقبة الاستعمارية، حيث تُحوّل البيانات المستخرجة إلى نماذج ذكاء اصطناعي تُصمم في الشمال، ثم يُعاد تصديرها للجنوب في شكل “منتجات حوسبية جاهزة” تُملي مفاهيمها وقيمها. أما المقاربة السوسيوتقنية (التحليل الاجتماعي -التقني)[7]، فتحلل التقنية بوصفها “أداة أيديولوجية للسيطرة البنيوية”، حيث القوة في النظام الدولي المعاصر لم تعد تُقاس بالأسطول والجيش فقط، بل بالقدرة على التحكم في البنية التحتية للمعرفة المعولمة وفرض معايير السلوك والخطاب الرقمي. ومن ثم، لا ينظر هذا الاتجاه إلى التكنولوجيا باعتبارها أداة تقنية مستقلة عن محيطها الاجتماعي، وإنما باعتبارها جزءًا من منظومة تتفاعل فيها العناصر التقنية مع الفاعلين والمؤسسات والمصالح والقيم والممارسات الاجتماعية. ومن هذا المنظور، لا يمكن فهم الخوارزميات من خلال بنيتها التقنية وحدها؛ إذ تتضمن عملية تصميمها وتشغيلها اختيارات بشرية ومؤسسية، كما تتشكل دلالتها وآثارها من خلال السياقات الاجتماعية والسياسية التي تُستخدم فيها[8].

ومن داخل النظريات النقدية، يُطرح اقتراب فرعي متقدم عن “السيادة الرقمية”، تؤكد أدبياته أن خوارزميات الضبط والمحاذاة تُرسخ “النظام الليبرالي الغربي” بوصفه مرجعية عولمية نهائية، مما يمس بشكل مباشر بالسيادة الثقافية والسياسية لدول الجنوب العالمي، فالخوارزميات ونماذج الذكاء الاصطناعي ليست أدواتًا تقنية محايدة، بل ساحات صراع جيوسياسي تُعيد تشكيل مفهوم السيادة الوطنية والثقافية في العصر الرقمي، وأن فرض سياسات الضبط والمعايير الأخلاقية السلوكية “الكونية” التي تُنتجها شركات الشمال يمارس حيث تُعيد هذه الخوارزميات صياغة مفاهيم الثقافة والسياسة والعدالة الاجتماعية وفق منظور غربي أحادي، مما يؤدي ميكانيكيًا إلى محو وتهميش الخصوصيات الثقافية والسياسية المحلية في الجنوب.

وبناءً على مراجعة هذه الأدبيات النقدية، تتلخص الأسباب التي دعت الباحثين إلى اعتبار انحياز الذكاء الاصطناعي انحيازًا بنيويًا وموجهًا في ثلاثة شواهد حاسمة:

أولًا، الضبط البشري الموجه؛ حيث تثبت الدراسات السوسيوتقنية أن توجيه الخوارزميات يعني تدخلا بشريًا ومؤسسيًا لتحديد ما يُعد “فكرة مقبولة” وما يُعد “رأيًا غير مرغوب فيه”، مما يجعل مخرجات الآلة انعكاسًا مباشرًا لتفضيلات وقرارات الجهات المصنعة[9].

ثانيًا، احتكار البنية التحتية وصناعة النماذج؛ إذ يوثق مدخل الاستعمار الرقمي كيف تسيطر شركات محدودة في الشمال العالمي على مراكز البيانات والمعدات الحوسبية وتُملي شروطها ومفاهيمها، مما يحرم دول الجنوب من القدرة على تعديل هذه الأنظمة من الداخل[10].

ثالثًا، محو الخصوصية وفرض التعريفات؛ حيث تبيّن الأدبيات النقدية للسيادة الرقمية أن تعميم معايير أخلاقية وسلوكية “كونية” تُصمم في الشمال يؤدي ميكانيكيًا إلى فرض تعاريف محددة للمفاهيم السياسية والاجتماعية على المستخدمين حول العالم، مما يزيح المفاهيم والرؤى الوطنية والمحلية للآخر لصالح المنظور الغربي الأحادي[11].

وصفوة القول، إن الاختلاف بين المقاربات النظرية في تفسير دوافع الانحياز الخوارزمي لا يغير من حقيقة الأثر المادي المترتب عليه؛ ففي كلا المسارين، تظل النتيجة الحاسمة هي قيام هذه الأنظمة بإزاحة الخصوصيات الثقافية والسياسية لكل ما هو مختلف، وتعميم قالب معرفي أحادي يُهدد التعددية الفكرية والسيادة المعرفية لهذه المجتمعات.

وإذا كان التوصيف التقني ينتهي عند رصد هذا الانحياز، فإن الطرح المنهجي النقدي لا يقف عند حد الاعتراف بهذا الخلل المادي، بل يتخذه منطلقًا لفرض حالة من “اليقظة المفهومية” لدى الباحث. فالهدف هنا ليس التباكي على عدم تكافؤ البيانات، بل الاعتراف بوجود هذا القصور التقني كأمرٍ واقع، والتعاطي معه عبر أدوات نقدية تُفكك المخرجات التوليدية، وتستخرج منها الفائدة البحثية، دون التسليم بأطرها المفهومية المترجمة ضمنًا.

المحور الثاني- نحو مقاربة منهجية بين الحتمية التكنولوجية والسيادة المعرفية

لقد شَهد السجال الأكاديمي حول الذكاء الاصطناعي في العلوم الاجتماعية والإنسانية تحولًا منهجيًا مفصليًا؛ إذ أدركت الأدبيات المعاصرة أن الاستغراق في نقد الانحيازات البنيوية للهيمنة الرقمية -سواء أكانت ناتجة عن شح المحتوى للثقافات الأقل انتشارًا أم عن سياسات الضبط والمحاذاة التوجيهية- لا ينبغي أن ينتهي إلى مواقف راديكالية تدعو إلى رفض التقنية أو الانكفاء عنها. فالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد خيار مكتبي يمكن للباحث تجاهله أو الانسحاب منه، بل أضحى حتميةً علمية وواقعًا حوسبيًا يفرض نفسه على آليات إنتاج المعرفة وتداولها عالميًا.

في المقابل، فإن التسليم الأعمى لمخرجات هذه النماذج التوليدية يُفضي ميكانيكيًا إلى ذوبان الخصوصيات الثقافية والمفهومية للمجتمعات غير الغربية في قوالب تحليلية معولمة ومترجمة ضمنًا. ومن هذا المأزق المزدوج -بين راديكالية الرفض المغلق وسلبية التسليم الأعمى- تأسست حاجة ملحة لصياغة مقاربة منهجية نقدية واعية تُوفق بين ضرورة مواكبة التطور التقني والاستفادة من قدراته الإجرائية، وبين فرض حراسة نقدية مشددة على بيئته المعرفية ومخرجاته المفاهيمية. وقد أثمر هذا التوجه النقدي عن تبلور إطار مفاهيمي جامع يُعرف بـ “محو الأمية النقدية بالذكاء الاصطناعي”؛ وهو ما وثقته المراجعة التي قدمتها فيلدهويس مع آخرين[12]، لتؤطر مفهوم “محو الأمية النقدية بالذكاء الاصطناعي” بوصفه مدخلًا تركيبيًا يسد الفجوة بين الاستخدام الإجرائي والمساءلة المنهجية. حيث تذهب الدراسة إلى أن الاقتصار على المهارات التشغيلية للتكنولوجيا يظل قاصرًا ما لم يُشفع بوعيٍ نقدي، يُمكّن الباحث من تفكيك البنى الخوارزمية، ومساءلة القيم والأطر المعرفية المضمرة خلف البيانات التوليدية. وتُشدد المراجعة على أن هذا الإطار النقدي لا يسعى إلى كبح استخدام التقنية، بل إلى إعادة إرساء الفاعلية البشرية؛ عبر تزويد الباحث بأدوات المساءلة والتدقيق التي تجعله قادرًا على كشف التحيزات المادية والثقافية في المخرجات، وضبطها بما يتوافق مع السياق المعرفي الذي ينتمي إليه. وفي هذا السياق، تقترح فيلدهويس مقاربةً لـ “محو الأمية النقدية للذكاء الاصطناعي” تقوم على أربع ممارسات مترابطة: أولًا، تفكيك ما يبدو مألوفًا أو مسلمًا به بشأن الذكاء الاصطناعي[13]؛ ثانيًا، النظر من وجهات نظر متعددة، ومراعاة اختلاف تجارب الجماعات والثقافات والقيم[14]؛ ثالثًا، تحليل الأبعاد الاجتماعية والسياسية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما علاقات القوة وعدم المساواة والهياكل التي تؤثر في تصميمه واستخدامه[15]؛ ورابعًا، الانتقال من التحليل النقدي إلى الفعل، من خلال مساءلة عمليات ونوايا مطوري الذكاء الاصطناعي، وتحليل اختياراتهم التصميمية، والمشاركة في إعادة التفكير في التقنيات القائمة[16]. وبذلك يُصبح التعامل الواعي مع الذكاء الاصطناعي عمليةً لا تقتصر على معرفة كيفية استخدامه، وإنما تشمل فهم ما يفترضه، ومن يتأثر به، وكيف يمكن مساءلة خياراته وآثاره والتدخل فيها[17]. وتتكشف الأهمية المنهجية لهذه الممارسات الأربع عند إسقاطها مباشرةً على واقع العلوم الاجتماعية والبحث العلمي في المنطقة العربية؛ إذ يتحول تفكيك المألوف إلى ضرورة لتجاوز حالة “الانبهار التقني” أو التسليم بالحياد الزائف للمخرجات الخوارزمية، عبر إخضاع الاستجابات التوليدية لمساءلة مفهوماتية واعية. وفي السياق ذاته، إعادة الاعتبار للمصادر والمدونات الفكرية العربية، لمنع إزاحة التفسيرات العربية لصالح الرؤى المعولمة.

كما يُعطي تحليل الأبعاد الاجتماعية والسياسية الباحثَ العربي أداةً لتفكيك أساليب توجيه الآلة وفرض الوصاية على إجاباتها وهياكل القوة التي تُوجه تصميم النماذج في الشمال الرقمي. وأخيرًا، يتجسد الانتقال إلى الفعل في ممارسة “السيادة المعرفية”؛ وهي ممارسة لا تتوقف عند حدود استهلاك التقنية، بل تمتد إلى المشاركة الفاعلة في إرساء أطر التدقيق الخوارزمي، والمساهمة في بناء بيئات ومعاجم بيانات عربية سيادية تُعيد توجيه التقنية لخدمة البيئة المحلية.

ومن هذا المنطلق، يتولى الشق التطبيقي من هذه الدراسة اختبار المبادرات اللغوية العربية، لقياس قدرتها على تقديم بديل معرفي يستوعب الخصوصية الثقافية والتاريخية، أو كشف حدود انزلاقها في الأطر الجاهزة المترجمة ضمنًا.

المحور الثالث- المبادرات الوطنية وسؤال السيادة المعرفية: حراك عالمي

ينبع الاهتمام بدراسة المبادرات الوطنية للسيادة الرقمية من كونها تُشكل المظلة الشاملة التي تسعى عبرها الدول لحماية فضاءاتها التكنولوجية والمعلوماتية، وتأمين حوكمة بياناتها، وضمان استقلال بنيتها التحتية الحوسبية من الهيمنة الخارجية. وتتفاوت هذه المبادرات الوطنية في نطاقاتها وأدواتها الإجرائية؛ إذ تتراوح بين فرض “السيادة التنظيمية والحوسبية” عبر توطين البيانات وتأسيس مراكز حوسبة حكومية آمنة (كما يظهر في الاستراتيجيات الوطنية لعدد من الدول العربية كجمهورية مصر العربية عبر مركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية، والقوانين المُنظِمة لحماية البيانات)، وبين التوسع نحو “ممارسة سيادة معرفية ولغوية” من خلال بناء نماذج لغوية مستقلة.

والسعي لبناء “نماذج لغوية سيادية” ليس مجرد رد فعل محلي أو ترف إقليمي، بل هو حراك كوني تشترك فيه قوى تكنولوجية وثقافية كبرى لحماية استقلالها المفهومي ومواجهة ما تُسميه الأدبيات “الاستعمار المعرفي الرقمي”[18]. ويتجلى هذا في تجارب متعددة؛ أبرزها النموذج الفرنسي (Mistral AI) الذي حظي بدعم من الحكومة الفرنسية ودعم مؤسسي واسع من الاتحاد الأوروبي لكسر الهيمنة المعرفية الأنجلو -أمريكية التي تجسد القيم والقوانين الأمريكية في حرية التعبير والتاريخ، والتجربة اليابانية التي تسعى لحماية خصوصية البنية السوسيولوجية لـثقافة “الاحترام اللغوي والتدرج الاجتماعي (Keigo)” من التذويب في المعاجم الغربية المترجمة التي تتعامل مع المفاهيم اليابانية بسطحية، وصولًا إلى النموذج الصيني (Qwen / DeepSeek) الذي يعتمد جدار حماية حوسبي وأيديولوجي كاملًا.

من ثم، لا ينبع فحص المبادرات الوطنية العربية (سواء تمثلت في مبادرات سيادية بنيوية وتنظيمية دون نماذج، أم امتدت لبناء نماذج لغوية توليدية للذكاء الاصطناعي) من نزعة انغلاق لغوي أو خيار إقليمي معزول، بل يأتي اتساقًا مع موجةٍ نقدية عالمية متصاعدة. فالتهديد هنا ليس مجرد “تهديد لغوي” (لأن اللغات القوية كالفرنسية أو الألمانية ممثلةً بكثافة في بيانات التدريب)، بل هو استعمار معرفي ناعم، حتى الدول العظمى تدرك أن من يمتلك معمارية النموذج وسلسلة تقييم البيانات هو من يحدد: ما هي القيم المقبولة وغير المقبولة؟ كيف يُسرَد التاريخ الوطني؟ ما هي المرجعية الأخلاقية عند حل النزاعات الاجتماعية؟ تدرك هذه الدول أن الذكاء الاصطناعي ليس “أداةً محايدة لتجميع النصوص”، بل هو “أداة لإعادة تشكيل العقول ورسم المعايير الثقافية”.

لا تقتصر مساعي السيادة المعرفية الرقمية على القوى الغربية، بل تمتد لتشكل صلب استراتيجيات “الجنوب العالمي”؛ فلقد طورت الهند وجنوب إفريقيا نماذج متباينة للسيادة الرقمية القومية لمواجهة الارتهان المعرفي للبنى التحتية الغربية. ومن هذا المنطلق، يتم النظر للمبادرات العربية الوطنية بوصفها محاولة إقليمية ضمن هذا الحراك العالمي للتوطين التكنولوجي والسيادة المفهومية[19].

وتُظهر الدراسات الحديثة، إدراك الباحثين في المجتمعات العربية لمخاطر الذوبان الثقافي والتبعية الرقمية؛ حيث تُثبت دراسة بن شراط وباغور[20] أن أدوات الذكاء الاصطناعي الراهنة تمارس “هيمنة لغوية رقمية” تفرض من خلالها أطرًا فكرية متمحورة حول الغرب على المستخدم العربي. وقد كشفت المقابلات الميدانية مع أكاديميين ومشاركين من ست دول عربية عن إدراكهم العميق لعدم حيادية هذه الأنظمة، إذ يرون أنها تعمل كعوامل استعمار رقمي يُعيد إنتاج علاقات الهيمنة الرمزية، ويفرض صورة نخبوية ومغتربة عن الهوية العربية تعجز عن استيعاب التعددية اللغوية والسياقية للمجتمعات المحلية. وبناءً على هذا الإدراك، تؤكد الدراسة النقدية أن مواجهة هذا التشويه تتطلب كسر التبعية المعرفية والتحرك الفوري للمؤسسات والعلماء العرب للمشاركة في هندسة وتطوير الخوارزميات وتوطين البيانات الثقافية لانتزاع “السيادة الإبستمولوجية المعرفية”. كما جاء التأكيد نفسه في دراسة علياء الغمري[21]، لتبرز إدراك الباحثين العرب للتحديات الهيكلية التي تُفرض على البيئة الأكاديمية والمجتمعية في المنطقة، وحالة “الهيمنة اللغوية الرقمية” والانحيازات الخوارزمية داخل أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وعمق التهميش السياقي والارتهان للمنظومات والمعايير الخارجية التي تعزل المنتج الفكري العربي عن بيئته المحلية. وتُجمع الدراستان الميدانيتان على أن مواجهة هذه التبعية لا تتمثل في الاستهلاك السلبي للتقنيات والمنهجيات الوافدة، بل تقتضي تحركًا مؤسسيًا حاسمًا لانتزاع “السيادة الإبستمولوجية المعرفية”، عبر توطين البيانات، وهندسة الخوارزميات الوطنية، وبناء بنيات تحتية رقمية وعلمية تُعبّر بأصالة عن الهوية العربية واحتياجاتها الاستراتيجية.

اما من ناحية الوثائق والمبادرات؛ فعلى المستوى الإقليمي العربي، سنجد العديد منها، بدءًا من ميثاق الألكسو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي[22]، والذي وضعهدفًا استراتيجيًا معلنًا يتمثل في حماية الهوية الثقافية العربية والأمن اللغوي من خلال بناء وتطوير نماذج ذكية محليًا تراعي التنوع الحضاري والسياقات الثقافية للمنطقة العربية وتحدّ من التحيّزات الخوارزمية الخارجية. ثم الجهود في تحركات “جامعة الدول العربية” عبر إطلاق “الإطار العربي الاسترشادي الموحد لحوكمة الذكاء الاصطناعي” و”الاستراتيجية العربية للاقتصاد الرقمي”، مرورًا بالدور الذي تضطلع به “لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا” (الإسكوا) من خلال “المبادرة العربية لأخلاقيات وحوكمة الذكاء الاصطناعي”. وفي امتداد إقليمي وحضاري متكامل، أطلقت “منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة” (الإيسيسكو) “استراتيجية الإيسيسكو للذكاء الاصطناعي” و”ميثاق الرياض للذكاء الاصطناعي”.

وعلى صعيد الحكومات العربية، يمكن أيضًا بلورة مواثيق وأطر توجيهية رسمية في مختلف الدول العربية؛ حيث بادرت جمهورية مصر العربية إلى إطلاق “الميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول”[23]، الصادر عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عام ٢٠٢٣ عبر المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، لتأطير استخدامات التكنولوجيا وحماية الخصوصية والأمن المعرفي. وتتقاطع هذه الخطوة مع تجارب عربية أخرى على غرار المملكة العربية السعودية التي أصدرت “الميثاق الوطني لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي”[24] ٢٠٢٢، عن الهيئة السعودية للذكاء الاصطناعي (سدايا)، فضلًا عن إطار أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات العربية المتحدة[25].

كما تجاوزت دول عربية محورية مرحلة الوثائق التوجيهية إلى مرحلة التطبيق التوليدي لنماذج ذكاء اصطناعي؛ للحد من الانحيازات الثقافية واللغوية للنماذج الغربية.

ويأتي في صدارة هذه المشاريع نموذج جيس (Jais) الإماراتي[26]، ونموذج علام (Allam) السعودي[27].

وعلى الرغم من الأهمية الاستراتيجية للخطوات التي اتخذتها المؤسسات الإقليمية والحكومات العربية -سواء على مستوى الحوكمة الأخلاقية (كإطارات الألكسو والمواثيق الوطنية)، أو على مستوى التطبيق التوليدي (كنماذج جيس وعلّام)- إلا أن هذا الحراك المؤسسي لم يسلم من المراجعة النقدية في الأدبيات العربية المعاصرة؛ إذ يرى العديد من الباحثين أن هناك مسافة شاسعة بين “التوطين التقني الإجرائي” وبين انتزاع “السيادة الإبستمولوجية الحقيقية”. وتتأسس هذه الرؤية النقدية على أن محاولة تفكيك التبعية الرقمية عبر استخدام الخوارزميات والشبكات ذاتها التي أنتجتها المركزية الغربية -وعلى البنية التحتية الحوسبية ذاتها- قد ينتهي إلى ما يُمكن تسميته بـ “السيادة التابعة”؛ حيث يُعاد إنتاج الهيمنة الرمزية ولكن بغطاءٍ لغوي محلي، مما يجعل هذه المبادرات خطوة أولى غير كافية ما لم تُشفَع باستقلال بنيوي ومفهومي شامل.

المحور الرابع- من السيادة البلاغية إلى الفجوة التنفيذية: بيئة البحث العلمي والجامعات العربية

وعلى الرغم من تعدد زوايا المراجعة النقدية للمبادرات الرسمية، فإن أكثر هذه الزوايا إثارةً للاهتمام وأشدها خطورة تكمن في الأثر المباشر والعميق لهذه التقنيات على “بيئة البحث العلمي والباحثين العرب”. فالمسألة هنا لا تتوقف عند حدود السيادة اللغوية أو الكفاءة التقنية للنموذج، بل تمس جوهر الإنتاج المعرفي برمته. إن هذا الأثر لا يتخلق في الفراغ، بل يصطدم بمستوى وسيط ومحوري يُشكل القاطرة الحقيقية لتطبيق تلك المبادرات: وهو “مستوى المؤسسات الأكاديمية والجامعات العربية”، والتي لا تمثل مجرد بيئات متلقية للتوجيهات السياساتية والإقليمية، بل هي النطاق التنفيذي الذي يُفترض أن يُترجم المبادرات القومية إلى ممارساتٍ بحثية يومية. وهنا تبرز الإشكالية الهيكلية؛ التي لا تعود فقط إلى آليات التطبيق داخل الجامعات ومراكز البحوث، بل تبدأ من طبيعة “الوثائق والتصريحات السيادية” ذاتها. فهذه المبادرات الرسمية كثيرًا ما تكتفي بـ “السيادة البلاغية” وتأطير الأخلاقيات على الورق، دون أن توفر البنية التحتية المستقلة أو التمويل الاستراتيجي اللازم لتوطين المعرفة[28]. وينعكس هذا العجز السيادي مباشرةً على المؤسسات الأكاديمية؛ حيث تقع الجامعات في فصام تنظيمي بين شعارات السيادة الرقمية الصادرة عن الجهات الرسمية، وبين اللوائح الداخلية الحاكمة للترقيات والنشر العلمي التي ما زالت تُقيد الباحث العربي بمعايير قواعد البيانات المعولمة[29]، التي من أهم آثارها انفصال البحث العلمي عن قضايا المجتمع المحلي، حيث أصبح الباحث العربي يكتب قضاياه بعيون ومصطلحات غربية لإرضاء المحرر الأجنبي وللنجاة مهنيًا.

اهتمت الجامعات بالوثائق واللوائح، لكن ماذا عن التطبيق؟ تكشف الأدبيات والأبحاث التطبيقية عن وجود “فجوة تنفيذية وصدمة تطبيقية” تفصل بين النوايا والأطر التشريعية، وبين الممارسات البحثية اليومية لأعضاء هيئة التدريس والباحثين. ففي دراسة صادرة عن الجامعة الأمريكية بالقاهرة خلصت الباحثة رولان عيسى[30] إلى أن اللوائح المعتَمَدة في التعليم العالي في مصر صُممت كرد فعل مؤقت ومتعجل، إذ تدار حوكمة الذكاء الاصطناعي كـ “آلية لإدارة الأزمات والتخفيف من المخاطر الفورية، مثل عدم الأمانة الأكاديمية”، وتؤكد الدراسة أن هذا النمط يفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد؛ لكونه يُركز على الملاحقة والجزاءات بدلا من توفير بيئات تدريبية ملائمة تمكن الباحث الأكاديمي من التوظيف الخلاق للتقنية. وفي دراسة أخرى ترأستها الدكتورة ليلى البرادعي[31]، انصب النقد على إصدار أدلة استرشادية فوقية دون تأسيس برامج ممولة لإزالة الأمية الرقمية وتدريب الكوادر الأكاديمية على الآليات العملية للتطبيق. ورصدت الدراسة خمس فجوات هيكلية تُعطل فاعلية المواثيق الأخلاقية: محدودية القدرة على الحوكمة، والتنسيق المجزأ بين الجهات المختصة، وانخفاض مستوى الوعي بالأخلاقيات، وغياب تمثيل العدالة التوزيعية، ثم ضعف آليات التقييم الميدانية.

أضف إلى ذلك؛ الإشكالية المهمة التي يُثيرها الكثيرون تحت عنوان “العلم المفتوح”؛ وهي أيضًا إحدى مظاهر الفجوة الحادة بين الأطر التوجيهية الدولية والإقليمية وبين ممارسات الأداء التطبيقي على أرض الواقع. فبينما تدعو وثائق المنظمات الدولية[32] إلى إتاحة الدراسات والبيانات البحثية محليًا وعالميًا بصيغ رقمية مفتوحة ومقروءة آليا، يصطدم هذا الطموح بمدى الجاهزية الرقمية للمجلات العربية المحلية، ونقص التمويل الموجه لهندسة البيانات. هذا النقص والقصور البنيوي يحول دون تحويل الإنتاج العلمي العربي الرصين إلى مستودعات رقمية مرئية للأنظمة الذكية، مما يُرسخ عزلة المعرفة العربية ويجعل فصام الحوكمة بين الخطاب النظري والممارسة أحد عقبات البحث العلمي العربي في العصر الرقمي.

وهناك أيضًا، ما تظهره التقارير الصادرة عن الهيئات الإقليمية (كتقارير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا -الإسكوا) من استمرار لتباين حاد في القدرات المالية والبنى الرقمية التحتية بين دول المنطقة العربية. هذا التباين الحاد يؤثر في تفاوت فرص الوصول إلى الموارد المعرفية، ويحول دون بناء بنى تحتية قومية مشتركة لإدارة البيانات. فكل دولة عربية تعمل في جزيرة منعزلة، ليس هناك كتلة بيانات عربية موحدة قادرة على فرض شروطها الثقافية على شركات التقنية العالمية.

خاتمة: طيف المسارات المستقبلية وسيناريوهات السيادة المعرفية للبحث العربي

تكشف مراجعة الجهود الفكرية والوثائقية والمؤسسية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والسيادة المعرفية أن الإشكالية المستقبلية للبحث العربي لا تتمثل في مجرد امتلاك القدرة على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنما في القدرة على توظيفها بما يحافظ على الخصوصية الثقافية والهوية العربية في إنتاج المعرفة. فمع انتقال الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة تقنية إلى وسيط متزايد الحضور في إنتاج المعلومات وتحليلها وصياغتها وتداولها، يصبح السؤال حول مصادر البيانات التي تستند إليها هذه النظم، والمفاهيم التي تعكسها، والسياقات التي تستطيع تمثيلها، سؤالاً يتصل مباشرةً بالقدرة على الحفاظ على خصوصية المعرفة المنتجة عن المجتمعات العربية.

ويكتسب البحث الاجتماعي والإنساني العربي في هذا السياق أهمية تتجاوز كونه مجالاً لتطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي؛ فهو أحد المجالات الأساسية التي تُنتج فيها المعرفة المتعلقة بالمجتمع العربي، وتُفسر من خلالها ظواهره الاجتماعية والثقافية والتاريخية، وتُصاغ مفاهيمه وتُحفظ ذاكرته. ومن ثم، فإن الحفاظ على خصوصية هذا البحث لا يتعلق فقط بمدى قدرة النماذج على التعامل مع اللغة العربية، وإنما بقدرتها على تمثيل السياقات والدلالات والمفاهيم التي تتشكل داخل المجتمعات العربية. فاللغة، وإن كانت المدخل الأول إلى الخصوصية الثقافية، لا تستنفدها؛ إذ يمكن لنظام قادر على معالجة العربية لغويًا أن يظل محدود القدرة على فهم اختلافات السياق والتاريخ والدلالة الثقافية، أو أن يُعيد تفسير الظواهر العربية من خلال مفاهيم وتصنيفات نشأت في بيئاتٍ معرفية أخرى.

ومن هنا، تبرز الجامعة ومراكز البحث بوصفها فاعلاً محوريًا في حماية هذه الخصوصية؛ إذ لا تؤدي الجامعة دورًا تقنيًا يقتصر على استخدام الأدوات الخوارزمية في البحث والتعليم فحسب، وإنما تؤدي وظيفة معرفية تتمثل في إنتاج المعرفة وتوثيقها ونقلها ونقدها وتحديد أولويات البحث فيها. وبذلك يمكن النظر إليها بوصفها حارس بوابة للخصوصية الثقافية في إنتاج المعرفة العربية، وقاطرة مؤسسية للحفاظ على حضور الهوية العربية داخل البيئة المعرفية الرقمية الجديدة. غير أن قدرة الجامعة على أداء هذا الدور لا تتوقف على وعيها بأهمية الهوية، وإنما تتطلب امتلاك الموارد والبنى والقدرات التي تجعل هذا الوعي قابلاً للتحول إلى ممارسة.

وتكشف المقارنة بين الخطاب الرسمي والممارسة المؤسسية التي تناولتها الدراسة عن فجوة في هذا المجال؛ فبينما تعكس الوثائق والاستراتيجيات اهتمامًا متزايدًا بالذكاء الاصطناعي وبناء القدرات والاستقلالية والسيادة، لا تزال القدرة الفعلية على إنتاج الموارد المعرفية والبيانية والتكنولوجية التي تسمح بتحقيق هذه الأهداف محدودة ومتفاوتة. ومن ثم، فإن حضور مفهوم السيادة في الخطاب لا يعني بالضرورة تحققها في الممارسة، وهو ما تطلق عليه الدراسة “السيادة البلاغية”؛ أي أن تتحول السيادة إلى مبدأ معلن في الوثائق والخطابات، دون أن تقابلها قدرة مؤسسية ومادية كافية على التحكم في شروط إنتاج المعرفة أو التأثير فيها.

وتصبح هذه الفجوة أكثر خطورة في حالة الذكاء الاصطناعي؛ لأن الاعتماد على نماذج تطورت خارج السياق العربي يعني الاعتماد على موارد معرفية وبيانية لا يملك الباحث العربي بالضرورة القدرة على تحديد طبيعتها أو طريقة تمثيلها. وإذا ظل البحث العربي في موقع المستخدم لهذه النماذج دون تطوير موارده، فإن إدخال الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى إعادة إنتاج أشكال من التبعية المعرفية في صورة خوارزمية خفية عبر افتراضات ومخرجات تشكلت خارج السياق الثقافي العربي.

ومن ثم، تبرز قضية حاسمة في المستقبل، وهي الافتقاد إلى قاعدة معلوماتية وبيانية عربية مشتركة تستطيع أن توفر موردًا معرفيًا واسعًا ومتنوعًا يعكس اللغة والمجتمعات والثقافات والتاريخ العربي. فالمطلوب لا يتمثل في تجميع محتوى عربي لمجرد زيادة كمية البيانات المتاحة للنماذج، وإنما في بناء مورد معرفي منظم وموثوق يخدم البحث العلمي، ويعزز تمثيل المعرفة العربية، ويسمح بتطوير أدوات ونماذج أكثر ملاءمةً للسياقات العربية، ويوفر أساسًا نقديًا لتقييم النماذج القائمة. وتكتسب هذه القاعدة المشتركة أهمية تتجاوز بعدها التقني لتصنع قدرة تفاوضية جماعية للمؤسسات العربية في علاقتها بمطوري النماذج العالمية، مما يتيح الانتقال من مجرد المطالبة بتحسين حضور اللغة العربية إلى تقديم موارد ومعايير وبيانات تستند إليها عملية تطوير هذا الحضور وتقييمه، فلا تعود اللغة العربية وثقافاتها مجرد سوق مستهلك للنماذج، بل مصدرًا معرفيًا يؤثر في كيفية صياغتها.

من هذا المنظور، لا يبدو مستقبل السيادة المعرفية العربية مرتبطًا ببناء نموذج عربي منفصل ومغلق عن النماذج العالمية، وإنما بامتلاك القدرة على التأثير في البيئة المعرفية التي تُنتج فيها هذه النماذج وتُستخدم. فالسيادة المعرفية الأوسع تتطلب القدرة على إنتاج البيانات، وتحديد الأولويات البحثية، وتطوير معايير التقييم، والمشاركة في صياغة الشروط التي تحكم تمثيل المجتمعات العربية خوارزميًا. ويكشف ذلك عن أن المستقبل قد يتخذ مسارين متباينين؛ يتمثل الأول في استمرار السيادة البلاغية حيث يتزايد حضور مفاهيم السيادة والخصوصية في الوثائق والاستراتيجيات بينما يظل إنتاج المعرفة والتكنولوجيا قائمًا بدرجة كبيرة على موارد خارجية. أما المسار الثاني، فيتمثل في تحويل السيادة من خطابٍ إلى ممارسة، من خلال بناء القدرات البحثية والمؤسسية والبيانية وربطها بالتعاون الإقليمي، بحيث يصبح البحث العربي قادرًا على الاستخدام والتأثير الفاعل في طريقة تمثيل النماذج للثقافة العربية.

وفي كلا المسارين، تظل الجامعة ومراكز البحث عنصرًا حاسمًا؛ لأن حماية الخصوصية الثقافية لا يمكن أن تكون مسؤولية شركات التكنولوجيا وحدها، ولا يمكن أن تتحقق من خلال الوثائق الحكومية المجرّدة. إنها تتطلب وجود مؤسسات علمية قادرة على إنتاج المعرفة العربية وحفظها وتوثيقها، وعلى اختبار الأدوات الخوارزمية من منظور السياق المحلي، وتدريب الباحثين على التعامل النقدي معها. ومن هنا تصبح الجامعة قاطرةً محتملة ليس فقط لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وإنما لإعادة توجيه استخدامه نحو خدمة إنتاج المعرفة العربية والحفاظ على قدرتها على التعبير عن مجتمعها وهويته.وعليه، فإن السؤال المستقبلي الحاكم ليس ما إذا كان البحث العربي سيستخدم الذكاء الاصطناعي، وإنما بأي شروط معرفية وثقافية سيستخدمه، ومن يمتلك القدرة على تحديد هذه الشروط؟ فإذا ظل الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مستوردة تُستخدم دون قاعدة معرفية عربية مشتركة ودون قدرة مؤسسية على تقييم مخرجاته، فقد يتحول إلى وسيط جديد لإعادة إنتاج التبعية المعرفية، حتى مع ارتفاع مستوى الخطاب الرسمي حول السيادة. أما إذا نجحت المؤسسات العلمية العربية في الانتقال من موقع المستخدم إلى موقع المنتج والشريك والمتفاوض، فإن الذكاء الاصطناعي سيتحول من مصدر لإضعاف الخصوصية الثقافية إلى أداة لتعزيزها؛ لتصبح السيادة المعرفية حينئذٍ وسيلة لضمان قدرة البحث الاجتماعي والإنساني العربي على إنتاج معرفة تعبر عن مجتمعاته من داخل سياقاتها الثقافية، مع بقائه منفتحًا في الوقت نفسه على المجال المعرفي العالمي.


[1] Emily M. Bender, Timnit Gebru, Angelina McMillan-Major, and Shmargaret Shmitchell, On the Dangers of Stochastic Parrots: Can Language Models Be Too Big?, in: Proceedings of the 2021 ACM Conference on Fairness, Accountability, and Transparency, (Virtual Event, Canada: ACM, 2021), pp. 610-623.

[2] Pratik Joshi, Sebastin Santy, Amar Budhiraja, Kalika Bali, and Monojit Choudhury, The State and Fate of Linguistic Diversity and Inclusion in the NLP World, in: Proceedings of the 58th Annual Meeting of the Association for Computational Linguistics, (Association for Computational Linguistics, 2020), pp. 6282-6293.

[3] Damian Blasi, Antonios Anastasopoulos, and Graham Neubig, Systematic Inequality and Cultural Bias in Natural Language Processing Systems, in: Proceedings of the 60th Annual Meeting of the Association for Computational Linguistics, (Dublin, Ireland: Association for Computational Linguistics, 2022), pp. 5212-5225.

[4] Alexis Conneau, Kartikay Khandelwal, Naman Goyal, Vishrav Chaudhary, Guillaume Wenzek, Francisco Guzmán, Edouard Grave, Myle Ott, Luke Zettlemoyer, and Veselin Stoyanov, Unsupervised Cross-lingual Representation Learning at Scale, in: Proceedings of the 58th Annual Meeting of the Association for Computational Linguistics, (Association for Computational Linguistics, 2020), pp. 8440-8451.

تُعتبر هذه الورقة مرجعا إمبيريقيًا مهما في معالجة اللغات يناقش معضلة بناء النماذج متعددة اللغات (Resource Curse / Capacity Dilemma)؛ حيث أثبت الباحثون بالأرقام والتجارب أن النماذج اللغوية تعاني من تراجع حاد في الكفاءة والفاعلية عند التعامل مع اللغات ذات البيانات المحدودة أو المحلية (Low-Resource Languages)، بسبب تفاوت حجم البيانات والجودة بينها وبين المكتوبة باللغة الإنجليزية، ذات التنظيم اللغوي القياسي (الجاهز والمفهوم للآلة فورا دون الحاجة لتنقيتها)… وبالطبع لا يعود هذا لفقر اللغة، بل إلى اختلال هيكلى في البيئة الرقمية.

[5] Remco Zwetsloot, James Dunham, Zachary Arnold, and Tina Huang, Keeping the Top Talent: Highly Skilled Immigrants and the U.S. AI Workforce, (Center for Security and Emerging Technology, Georgetown University, 2020), pp. 12-18.

[6] Nick Couldry and Ulises A. Mejias, Data Colonialism: Rethinking Big Data’s Relation to the Contemporary Subject, Television & New Media, Vol. 20, No. 4, (2019), pp. 336-349.

[7] Tarleton Gillespie, The Relevance of Algorithms, in: Tarleton Gillespie, Pablo J. Boczkowski, and Kirsten A. Foot (eds.), Media Technologies: Essays on Communication, Materiality, and Society, (Cambridge, MA: MIT Press, 2014), pp. 167-194.

[8] Abeba Birhane, Algorithmic Colonization of Africa, SCRIPTed: A Journal of Law, Technology & Society, Vol. 17, No. 2, (2020), pp. 389-409.

[9] Tarleton Gillespie, The Relevance of Algorithms, p. 175.

[10] Nick Couldry and Ulises A. Mejias, Data Colonialism, pp. 340-342.

[11] Abeba Birhane, Algorithmic Colonization of Africa, pp. 395-397.

[12] Annemiek Veldhuis, Priscilla Y. Lo, Sadhbh Kenny, and Alissa N. Antle, Critical Artificial Intelligence Literacy: A Scoping Review and Framework Synthesis, International Journal of Child-Computer Interaction, Vol. 43, (2025), article 100708.

تكتسب دراسة Veldhuis et al. أهميتها من كونها لا تطرح مفهوم محو الأمية النقدية بالذكاء الاصطناعي (Critical AI Literacy) بوصفه تصورًا منفردًا أو فكرة مستحدثة من قبل مؤلفيها، وإنما تأتي في إطار مراجعة نطاقية (scoping review) للأدبيات المنشورة على مدار نحو عقد، بهدف رصد المفاهيم والممارسات التي تشكلت حول التعامل النقدي مع الذكاء الاصطناعي. ومن خلال تجميع هذه الأدبيات وتحليلها، تسعى الدراسة إلى استخلاص أبعاد مشتركة وصياغتها في إطار مفاهيمي منظم. ومن ثم، فإن أهمية الدراسة بالنسبة لهذا البحث تتمثل في أنها تكشف عن تبلور وتنامي توجه بحثي يتجاوز الفهم الأداتي لمحو الأمية بالذكاء الاصطناعي نحو مقاربة نقدية تركز على مساءلة الافتراضات المرتبطة بالتقنية، والنظر في وجهات النظر المتعددة، وتحليل أبعادها الاجتماعية والسياسية، ثم الانتقال من التحليل إلى الفعل…

[13] Annemiek Veldhuis et al., Critical Artificial Intelligence Literacy, p. 2.

[14] Annemiek Veldhuis et al., Critical Artificial Intelligence Literacy, p. 10.

[15] Annemiek Veldhuis et al., Critical Artificial Intelligence Literacy, pp. 10-11.

[16] Annemiek Veldhuis et al., Critical Artificial Intelligence Literacy, pp. 12-14.

[17] كأمثلة على هذا الاتجاه البحثى، انظر:

Kathryn Conrad and Sean Kamperman, Building Critical AI Literacy: An Approach to Generative AI, Thresholds in Education, Vol. 48, No. 2, (2025), pp. 142-158, https://eric.ed.gov/?id=EJ1483967; Siobhán Wittig McPhee and Micheal Jerowsky, Beyond Technical Skills: A Pedagogical Perspective on Fostering Critical Engagement with Generative AI in University Classrooms, Frontiers in Education, Vol. 10, (2025), doi: 10.3389/feduc.2025.1593278; Jasper Roe, Leon Furze, and Mike Perkins, Digital Plastic: A Metaphorical Framework for Critical AI Literacy in the Multiliteracies Era, Pedagogies: An International Journal, Vol. 21, No. 2, (2026), https://doi.org/10.1080/1554480X.2025.2557491, pp. 185-199.

[18] من أمثلة الأدبيات الممثلة لموجة النقد العالمية المعاصرة عن السيادة المعرفية:

Samuele Fratini, Emmie Hine, Claudio Novelli, Huw Roberts, and Luciano Floridi, Digital Sovereignty: A Descriptive Analysis and a Critical Evaluation of Existing Models, Digital Society, Vol. 3, (2024), article 59; Luciano Floridi, The Fight for Digital Sovereignty: What It Is, and Why It Matters, Especially for the EU, Philosophy & Technology, Vol. 33, No. 3, (2020), pp. 369-378.

 ومن أدبيات الجنوب العالمى:

Min Jiang, Models of State Digital Sovereignty From the Global South: Diverging Experiences From China, India and South Africa, Policy & Internet, Vol. 16, No. 4, (2024), pp. 727-738.

[19] وبالطبع كان هناك أيضا تيار نقدى قوى لا يتبنى المفهوم دون تحفظ -حتى لا يبدو العرض للأدبيات احتفاليا بالمفهوم- إذ أن الموجة الأدبية نفسها أصبحت مجالا للتحليل والنقد، باحثة هل صاحب هذا التحول الخطابى تغييرا فعليا في السياسات؟.

[20] Nadjat Bencherrat and Yamina Baghor, Language and Artificial Intelligence in Arab Societies: A Sociolinguistic Approach to Identity and Digital Hegemony, Journal of Studies in Language, Culture, and Society (JSLCS), Vol. 8, No. 4, (2025), pp. 279-297.

[21] Alya Elgamri et al., Challenges Facing Arab Researchers in Conducting and Publishing Scientific Research: A Qualitative Interview Study, Research Ethics, Vol. 20, No. 2, (2024), pp. 331-362.

[22] المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، ميثاق الألكسو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، (تونس: منشورات الألكسو، ٢٠٢٥).

[23] جمهورية مصر العربية، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول، (القاهرة: المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، ٢٠٢٣). وثيقة رسمية متاحة للتحميل بصيغة PDF عبر البوابة الرسمية للذكاء الاصطناعي في مصر ai.gov.eg

[24] الهيئة السعودية للذكاء الاصطناعي (سدايا)، الميثاق الوطني لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، (الرياض: منشورات سدايا، ٢٠٢٢). وثيقة رسمية متاحة عبر الموقع الإلكتروني المفتوح للهيئة السعودية للذكاء الاصطناعي sdaia.gov.sa

[25] حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، مكتب الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، دليل أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، (دبي: منشورات حكومة الإمارات، ٢٠٢٢). متاحة كوثيقة رقمية مفتوحة عبر البوابة الرسمية للحكومة الإلكترونية لدولة الإمارات ai.gov.ae.

[26] مجموعة جي ٤٢ ومركز إنسبشن، بيان إطلاق نموذج «جيس»: المبادرة السيادية للنموذج اللغوي العربي مفتوح المصدر، (أبوظبي: مكتب أبوظبي الإعلامي، ٣٠ أغسطس ٢٠٢٣).

[27] الهيئة السعودية للذكاء الاصطناعي (سدايا)، منصة ونموذج علّام التوليدي: المبادرة الوطنية لبناء النموذج اللغوي السعودي السيادي، البوابة الوطنية للذكاء الاصطناعي، (الرياض: منشورات سدايا، ٢٠٢٣-٢٠٢٤).

[28] Hameed Mohammed Abdulfatah Abdulmughni and Sultan Mohammed Abdulaziz Saeed Alrefaee, Artificial Intelligence in Arabic-English Literary Translation: Technological Innovations, Linguistic Accuracy, and Ethical Implications, International Journal of Language and Literary Studies, Vol. 7, No. 3, (2025), pp. 107-129.

[29] Nadia Gaci and Hichem Blaissa, Scientific Publishing Between Arabic and English: Opportunities and Challenges, The Journal of El-Ryssala for Studies and Research in Humanities, Vol. 11, No. 2, (2026), pp. 211-220.

تكشف الدراسة احصائيا أن ٦٢٪ من الباحثين (الدراسة اقتصرت على الجامعات الجزائرية كدراسة حالة لتوجه المغرب العربى) يفضلون النشر باللغة الانجليزية للحصول على معامل تأثير عال في قواعد البيانات، بينما يتراجع الاهتمام بالنشر بالعربية.

[30] Rolane Eissa, Exploring Artificial Intelligence Governance in Higher Education: Policy Design, Implementation and Adaptability in Egypt, Master’s Thesis, The American University in Cairo, 2026, AUC Knowledge Fountain, https://fount.aucegypt.edu/etds/2710

[31] Laila El Baradei, Ashraf Abdel Wahab, Passant E. Moustafa, and Nashwa Salem, AI Meets Public Policy: Tackling Higher Education Challenges in Egypt, Journal of Higher Education Policy and Leadership Studies, Vol. 6, No. 1, (2025), pp. 128-150.

[32] United Nations Economic and Social Commission for Western Asia (ESCWA), Digital Divide and Open Government in the Arab Region, E/ESCWA/CL6.GCP/2021/WP.1, (Beirut: United Nations, 15 September 2021); UNESCO Regional Bureau for Sciences in the Arab States, UNESCO Cluster Office for Maghreb, Canadian Commission for UNESCO, and UNESCO Chair in Community-Based Research and Social Responsibility in Higher Education, International Webinar Series on Open Science and the Decolonization of Knowledge: Arab Region Edition, Summary Report, (Beirut: UNESCO, 28 October 2020).

 فى هذا التقرير الهام، يذكر المشاركون أن مفهوم العلم المفتوح لا ينبغي أن يقتصر على إتاحة المنشورات والبيانات، بل ينبغي أن يمتد إلى الانفتاح على المعارف وأنظمة التفكير القادمة من الشعوب الأصلية والأقليات وثقافات الجنوب العالمي، لأنها كثيرًا ما تُستبعد من العلم ذي المركزية الأوروبية. وهذا وارد في التقرير، ص ٣. كما يناقش التقرير بصورة مباشرة الهيمنة المعرفية الغربية؛ وبهيمنة المحررين والسياسات والتقدم التكنولوجي الأنجلوسكسونى. ويقدم أيضًا مشكلات عربية محددة: ضعف الوصول إلى المعلومات العلمية، وانخفاض الإنتاج العلمي، وضغوط النشر في الدوريات المرموقة، وإهمال القضايا المحلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


زر الذهاب إلى الأعلى