آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبيةالعالم الإسلامي

الإرث الأمريكي في أفغانستان بعد عشرين عامًا من الاحتلال: مؤشرات ودلالات

مقدمة:

تتبنى الدول الكبرى على رأس النظام العالمي وفي مقدمتها الولايات المتحدة، منذ أحداث 11 سبتمبر 2001، استراتيجية الحرب الدولية على الإرهاب، وذلك انطلاقًا من أن التدخلات العسكرية في إطار تلك الحرب قائمة على أن ما يحدث داخل حدود الدولة لم يعد أمرًا داخليًا بل له امتدادات خارجية تؤثر في السلم والأمن الدوليين، نتيجة لظهور مشاكل أمنية دولية مترتبة على الصراعات الداخلية، مثل: مشاكل اللاجئين، والإرهاب المسلح، والصراعات الحدودية. وفي هذا السياق، تدخلت الولايات المتحدة في الشئون الداخلية للدول تحت غطاء الشرعية الدولية أحيانًا، كما تدخلت بشكلٍ منفرد في أحيانٍ أخرى. وكان الهدف الأساسي من الاحتلال الأمريكي لأفغانستان على وجه الخصوص محاربة تنظيم القاعدة في ضوء استراتيجية مكافحة الإرهاب دوليًا.

 وانطلاقًا من تطورات الواقع الدولي نحو دعم القوة الذكية في السياسات الخارجية للدول الكبرى، لم يقف التدخل الأمريكي عند حدود التدخل العسكري المباشر، ولكن تبنت الولايات المتحدة استراتيجيًا القوة الناعمة بجانب القوة الصلبة لدعم تواجدها في أفغانستان تحت دعاوى بناء الدولة الأفغانية. فتبنت الولايات المتحدة برامج دعم بناء الدولة والاندماج الداخلي، ودعم حقوق المرأة، وبرامج دعم التعليم والحوار وغيرها من المبادرات المدنية جنبًا إلى جنب مع استراتيجية التدخل العسكري (تلك المسارات التي لم تدعمها الولايات المتحدة بفهم عميق للسياق الأفغاني، فزادت الأمور تعقيدًا، كما سنرى).

وفيما يخص قرار الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، فإنه تتشابك العديد من العوامل الداخلية والخارجية في تفسير قرار الانسحاب الأمريكي بعد 20 عامًا من الاحتلال، فقد تكبدت الولايات المتحدة خسائر بشرية ومادية متصاعدة بسبب حروبها الخارجية في المنطقة وخاصةً في العراق وأفغانستان، إذ لم تخدم هذه الحروب دعم القوة الأمريكية دوليًا وهو الهدف الأساسي من هذه الحروب في النهاية. وفي مقابل الخسائر التي مُنيت بها الولايات المتحدة اقتصاديًا وبشريًا على المستوى الداخلي، فقد نمت وبشكلٍ متسارع القوة الاقتصادية والدولية للصين على المستوى الدولي، إذ تركز الصين على دعم البنية التحتية في الداخل بجانب توسيع الشراكات الاستراتيجية في الخارج دون اللجوء إلى حروب خارجية كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة. فقد نما الاقتصاد الصيني من 2% من إجمالي الناتج القومي العالمي إلى إن وصل 18% عام 2017، وهذا الأمر يشكل تهديدًا جديًا للهيمنة الأمريكية على النظام الدولي[1].

ولم تكن الولايات المتحدة هي الخاسر الوحيد من هذه الحروب ومساراتها؛ فقد خلف الانسحاب الأمريكي من أفغانستان وسيطرة حركة طالبان إرثًا يحمل العديد من التحديات الداخلية والخارجية لأفغانستان، خاصةً أن توقيت الخروج الأمريكي جاء وفقًا لمراعاة مصالح الولايات المتحدة، ولم يتم الأخذ في الاعتبار وضع أفغانستان في حسابات قرار الانسحاب، ومن هنا يتساءل هذا التقرير حول:   

 ماذا تركت الولايات المتحدة الأمريكية وراءها في أفغانستان حين غادرتها، وذلك على مستويات عدة منها: الاندماج السياسي وبناء الدولة الأفغانية، سياسات التنمية الداخلية الأفغانية، بناء الجيش والشرطة لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية لأفغانستان، وبالتالي يسعى هذا التقرير بشكل أساسي للإجابة عن التساؤل التالي: ما طبيعة التحديات الداخلية بالأساس فضلا عن الخارجية في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي: مؤشراتها ودلالاتها؟

أولًا التحديات السياسية: بناء الدولة والاندماج السياسي:

عقب أحداث 11 سبتمبر، طالبت الولايات المتحدة حكومة أفغانستان تحت ظل طالبان بتسليم أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة وهو ما رفضته طالبان، فتدخلت الولايات المتحدة عسكريًا في أفغانستان في أكتوبر 2001 من أجل حصار تنظيم القاعدة وأتباعه واستهداف قياداته بشكلٍ أساسي. كما انطلقت الولايات المتحدة نحو وعود بناء الدولة الأفغانية ودعم الاستقرار السياسي كبيئة داعمة لمحاربة الفكر المتطرف في أفغانستان. وقد واجهت الولايات المتحدة إشكاليات كبرى فيما يخص بناء الدولة في أفغانستان يعود بعضها إلى عوامل تتعلق بطبيعة سوء الفهم والإدراك الغربي لمكونات الشعب الأفغاني وقيمه وثقافته الداخلية، ويرجع البعض الآخر لعوامل تتعلق بالأوضاع الداخلية الأفغانية.

إذ يمكن القول إن هناك فجوة بين مطالب الدول المتدخلة في أفغانستان وبين الواقع السياسي والاجتماعي الأفغاني، وهي معضلة واجهت التدخلات الغربية في دول المنطقة بشكلٍ عام في العراق وأفغانستان وليبيا، إذ إنه من الصعوبة بمكان تغيير الثقافة السياسية السائدة لدى الشعوب بفرض نظم وديمقراطيات من أعلى إلى أسفل، فهو طريق غير منطقي للإصلاح السياسي في النظم التي تختلف جذورها الفكرية والثقافية والحضارية عن الدول المتدخلة، كما هو الحال في إقرار الدستور الأفغاني الليبرالي في عام 2004، وكذلك في وعود بناء عراق ديمقراطي أو خلق استقرار سياسي واسع في ليبيا، فلم تنجح الدول المتدخلة في تحقيق تلك الأهداف النظرية على أرض الواقع، انطلاقًا من عدم فهم الخصوصيات الداخلية، والرفض المجتمعي لفرض نماذج مختلفة دون مراعاة للتوازنات العرقية الداخلية كما كان الحال في أفغانستان[2].

ويشير دارون أسيموغلو أستاذ الاقتصاد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا -والمؤلف المشارك مع جيمس أ.روبنسون لكتاب “لماذا تفشل الأمم: أصول القوة والازدهار والفقر”– أن الهدف من إعادة بناء الدولة الأفغانية هو تمكين حكومة أفغانستان من فرض سيطرتها بالقدر الكافي على أراضيها لدعم الاستقرار الإقليمي ومنع استخدامها لنشر الإرهاب الدولي. إذ هدفت الولايات المتحدة الأمريكية لبناء دولة ذات مؤسسات قوية في أفغانستان من أجل ضمان الاستقرار السياسي الداخلي، إذ تم تشخيص الحالة الأفغانية كونها تفتقر إلى مؤسسات الدولة، ولقوة أمنية عاملة، ومحاكم، وجهاز بيروقراطي قوي، وبالتالي لزم نقل التجربة الغربية لأفغانستان من أجل دعم بناء الدولة. وكان هذا المسار جنبًا إلى جنب مع المسار العسكري ونشر الجنود على الأرض من أجل فرض النموذج. وذلك في إطار تبني نموذج بناء الدولة من أعلى إلى أسفل. ويشير أسيموغلو أنه على الرغم من حاجة أفغانستان بالفعل إلى مؤسسات ودولة قوية، ولكن كان الخطأ من البداية هو فرض نموذج الإصلاح السياسي الغربي دون مراعات خصوصية الداخل الأفغاني، وعلى الرغم من نجاح نموذج بناء الدولة من أعلى إلى أسفل في بعض الحالات، لكن في الأغلب يتأكد أن الدول لم تُـبـن بالقوة بل عن طريق التسوية والتعاون والرضا من جانب رعايا الدولة المعنية، وعدم فرض نموذج مغاير ثقافيًا وحضاريًا ضد رغبة المجتمع المحلي، بل إنه لزامًا على مؤسسات الدولة الناجحة أن تُبنى على الشرعية وعلى الحد الأدنى من الدعم الشعبي[3].

ولذا يرى أسيموغلو أنه كان على الولايات المتحدة العمل بشكلٍ مختلف مع الجماعات المحلية والمجتمع الأفغاني بدلًا من تركيز الدعم على القنوات الرسمية الحكومية غير التمثيلية للمجتمع الداخلي؛ لأن ذلك جعل المجتمع الأفغاني ينظر إلى التدخل الأمريكي في أفغانستان كونه احتلال أجنبي يُضعف الدولة ويعمل ضد رغبات المجتمع، خاصةً في ضوء استهداف العمليات العسكرية الأمريكية للسكان المدنيين وإحداث أضرار بالغة[4].

كما أشار جيمس دوبنز الذي شغل منصب المبعوث الخاص للولايات المتحدة في أفغانستان وباكستان وكوسوفو والبوسنة وهايتي والصومال في عهود الرؤساء بيل كلينتون وجورج بوش الابن وباراك أوباما، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية قد ارتكبت أخطاء فادحة منذ البداية مما ساهم في تقويض عملية بناء الدولة الأفغانية وتمكين الاستقرار السياسي. وأشار دوبنز إلى أخطاء جغرافية وسياسية واقتصادية ارتكبتها الإدارة الأمريكية منذ البداية، فعلى الجانب الاقتصادي يشير دوبنز أنه قد غضت إدارة بوش الطرف عن الموارد المالية اللازمة من أجل تحقيق جهود الاستقرار في أفغانستان. ففي حين أمنت الولايات المتحدة وسواها من الجهات المانحة مساعدات اقتصادية لسكان البوسنة بمعدل سنوي قدره 1600 دولارًا أمريكيًا للشخص في السنوات الأولى بعد الحرب، اقتصرت مساعداتها في أفغانستان على 50 دولارًا أمريكيًا للشخص. وعلى الجانب الجغرافي الاستراتيجي اختارت الولايات المتحدة بناء نظام جديد في أفغانستان خلفًا لطالبان ومنع انتشار الجماعات المتطرفة وخلق مؤسسات قوية، لكن تمثلت أبرز أخطاء القرار الأمريكي في عدم تقدير القيود الجغرافية، إذ تقع أفغانستان في الجانب الآخر من العالم بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وليس لها منفذ على البحر ولا يُمكن الوصول إليها بصورة مباشرة، وبالتالي، فإن السبيل الوحيد أمام الولايات المتحدة لإدخال وإخراج ما تريد من قوات وإمدادات إلى أفغانستان يمر عبر دول الجوار التي امتلكت أهدافًا مغايرة للأهداف الأمريكية في المنطقة، وهو ما لم يساعد على تحقيق الأهداف الأمريكية في بناء الدولة. يُضاف لذلك وفقًا لدوبنز أنه شكل عدد سكان أفغانستان وقت التدخل العسكري الأمريكي مقدارًا أكبر بكثير من أي دولة أخرى نفذت فيها الولايات المتحدة عمليات عسكرية. ففي عام 2001، وصل عدد سكان أفغانستان إلى 21.6 مليون نسمة، لكن مع حلول أواخر 2002، لم يكن عدد الجنود الأمريكيين يتخطى الثمانية آلاف جندي، فلم يكن لدى الولايات المتحدة حينما تدخلت في أفغانستان، ما يكفي من القوات لإحكام قبضتها على البلاد[5].

وكانت النتيجة في المحصلة النهائية أنه لم تتمكن الولايات المتحدة من التوصل لعملية سياسية مقبولة في الداخل الأفغاني تُجمع عليها القوى السياسية المتناحرة في الداخل. مما أدى لواقع سياسي هش وفساد سياسي داخل مؤسسات الحكم وذلك من أجل الحصول على الدعم المالي والعسكري الأمريكي لمواجهة الاضطرابات الداخلية في أفغانستان. وكانت النتيجة هي إجراء انتخابات داخلية مشكوك في نزاهتها، وكثرة مراكز القوى السياسية المؤثرة في الواقع الأفغاني وهي بالأساس قوى مختلفة ومتنازعة فيما بينها، مما حال دون تقدم يذكر في عملية الإصلاح السياسي والمسار الديمقراطي. وهو ما ترتب عليه فشل اقتصادي واجتماعي وأمني وحالة من عدم الاستقرار السياسي أدت إلى تزايد السخط الشعبي ضد الولايات المتحدة وحلفائها في الداخل الأفغاني، الأمر الذي اتضح في حالة أحداث الشغب في كابول مايو 2006[6].

ومن المفارقات العجيبة في وقت الانسحاب الأمريكي من أفغانستان إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن أن هدف الولايات المتحدة لم يكن من البداية هو بناء الدولة في أفغانستان؛ وذلك في ضوء الانتقادات الحادة التي تعرضت لها الولايات المتحدة نتيجة الانسحاب وسيطرة حركة طالبان على البلاد. إذ صرح بايدن: “لقد حققت الولايات المتحدة ما ذهبنا إلى أفغانستان للقيام به، أي التخلص من الإرهابيين الذين هاجمونا في 11 سبتمبر وتحقيق العدالة في مسألة أسامة بن لادن وتقليل التهديد الإرهابي للحؤول دون أن تصبح أفغانستان قاعدة لمواصلة الهجمات ضد الولايات المتحدة من خلالها. لقد حققنا تلك الأهداف وهذا سبب ذهابنا إلى هناك….لم نذهب إلى أفغانستان لبناء الدولة. يعود إلى الشعب الأفغاني وحده حق ومسؤولية تقرير مستقبله وكيف يريد أن يدير بلاده”[7].

ويتعارض تصريح الرئيس الأمريكي بشكلٍ مباشر مع الترتيبات السياسية لسابقيه فبعد التدخل العسكري المباشر على الأرض وهزيمة طالبان تم توقيع “اتفاق بون” أو “إطار عمل بون” من أجل إعادة إنشاء مؤسسات حكومية قوية تهدف لدعم الشروع في بناء الدولة في أفغانستان ثم تلتها خطوات أخرى شملت إنشاء إدارة انتقالية وانتخابات برلمانية ثم رئاسية، وتشكيل لجنة لصياغة الدستور. وقد تمت هذه الخطوات بناءً على تجربة بناء الدول الأوربية والغربية بشكلٍ عام، وهو ما لم يُلاق صدى كافٍ بالنسبة لدول العالم النامي في ضوء اختلاف القاعدة الثقافية للتجربة الغربية مقارنةً بها، ولذا لزم على هذه الدول تجاوز الخطاب السياسي الضيق حول تجربة الدولة في النموذج الغربي والنظر على نحوٍ أوسع لفهم “الشرعية” وتبعاتها في بناء الدول والمجتمعات القبلية والمتفرقة بالأساس إذ تكمن المصادر العرفية للشرعية في معايير الثقة والمعاملة بالمثل. كما تعتمد الشرعية التقليدية على أنماط معقدة من القوة والمسؤولية والالتزام، والتي تمكن الفئات الاجتماعية من الوجود والتعايش، وهو ما يختلف عن تجربة الدولة بالمفهوم الغربي وقيمة الولاء[8]. وفي ضوء تلك الإشكاليات اتضحت مؤشرات تدهور عملية بناء الدولة واضحة في الحالة الأفغانية وتشمل:

– الاستقطاب فيما يتعلق بمدى أهمية بناء الدولة بين المؤسسات السياسية والجهات الفاعلة العرفية والتقليدية الداخلية من جهة، والمؤسسات الخارجية المفروضة من جهة أخرى.

– اعتماد القادة السياسيين على مصادر خارجية للشرعية مثل المساعدات الخارجية بدلًا من مصادر الشرعية المحلية.

–  الخلاف حول القواعد المقبولة لاتخاذ القرار.

– قيام الجهات الفاعلة المجتمعية بتقديم خدمات الرفاه والتعليم بشكل أكثر فعالية من الدولة.

–  قدرة الجهات الخارجية على سحب أو إضفاء الشرعية على الدولة أو الأنظمة الحاكمة.

– الافتقار إلى الشرعية الداخلية، وعدم القدرة على الحكم استنادًا للوسائل السلمية[9].

ولذا واجه قرار الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، في ظل ما وصلت إليه الحالة الأفغانية، انتقادات دولية حادة من الدول الكبرى ودول الإقليم بشأن الوضع المتردي سياسيًا في أفغانستان وتوقيت الانسحاب الأمريكي، إذ حمل وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف حلف الناتو المسؤولية عن الأزمة العميقة التي تمر بها أفغانستان حاليًا، وصرح قائلًا: “أصبحت أفغانستان اليوم بلدًا يضطر بالفعل إلى البدء من نقطة الصفر، وإعادة الإعمار انطلاقًا من الخراب حرفيًا ومجازيًا، ويمثل ذلك نتيجة منطقية مؤسفة لفرض الولايات المتحدة والناتو على مدى عقدين نموذجهما لبناء الدولة (على أفغانستان)”. وقد لفت وزير الخارجية الروسي إلى أن إصرار الغرب على إعادة تكوين أفغانستان وفقًا لمعاييره أسفر عن نتائج مؤسفة، بما فيها “اندلاع صراعات داخلية وإراقة الدماء وتفاقم الاستقطاب داخل المجتمع والانهيار الاقتصادي والاجتماعي وكارثة إنسانية”، بالإضافة إلى زيادة وتيرة أنشطة الإرهاب الدولي وتفشي الفساد وإنتاج المخدرات على نطاق غير مسبوق في البلاد[10].

أنفقت الولايات المتحدة أكثر من 120 مليار دولار على إعادة الإعمار السياسي لأفغانستان منذ عام 2001، وعلى الرغم من أن التمويل قد انخفض خلال السنوات الأخيرة للتواجد الأمريكي، فقد وُجدت مبادرات تعطي الأولوية للمشاركة السياسية المحلية. ورغم هذه الجهود فقد تعرقلت عملية بناء الدولة في المجال السياسي بسبب عدم قدرة قوات التحالف والمنظمات الدولية على إنشاء مؤسسات سياسية قوية ومرنة، وقد فشل المجتمع الدولي في تزويد الحكومة الأفغانية بالإطار الذي يمكن من خلاله تحقيق الاستقرار الداخلي ومنع التدخلات الخارجية. إذ أشارت بعض المصادر إلى أنه يعتقد 38٪ من الأشخاص الذين شملهم استطلاع للرأي في أفغانستان أن نتائج الانتخابات الرئاسية الأولية كانت غير عادلة. ولم يتحسن هذا الوضع مع استمرار مشروع بناء الدولة، حيث تم الكشف عن عمليات تزوير جماعية في الانتخابات الرئاسية لعام 2009، وتبين أن أكثر من مليون صوت “مشبوه”، وقد أدى ذلك إلى تقويض عملية بناء الدولة[11].

يُضاف لتلك التحديات السياسية انتشار الفساد الداخلي، إذ أدى الفساد الممنهج في الانتخابات الأفغانية إلى توسيع الفجوة بين المواطنين والنخب، وبالتالي المجتمع الدولي، حيث كان أكثر من ثلثي السكان الأفغان غير راضين عن صحة وصلاحية انتخابات عام 2009. جعل هذا الحكم على مستوى الدولة شبه مستحيل لأن المواطنين لم يمنحوا شرعية للحكومة الوطنية، خاصةً وأن أفغانستان تراجعت إلى كونها نظامًا يعتمد بشكل أكبر على القرابة والمحسوبية، وليس على الديمقراطية والحرية، وهو ما لا يدعم مساعي بناء الدولة التي تقوم بها قوات التحالف[12]. وفي ضوء هذه التحديات السياسية سواء من الداخل الأفغاني أو بسبب التدخلات الخارجية تواجه أفغانستان معضلة وجود دولة هشة وضعيفة وغير مستقرة سياسيًا.

ثانيًا التحديات الاقتصادية: التنمية وإعادة الإعمار:

اتجهت الولايات المتحدة منذ دخول أفغانستان لدعم الاقتصاد الأفغاني عبر المساعدات الخارجية، وذلك من أجل دعم الاستقرار السياسي ودعم العملية العسكرية في أفغانستان، إذ لا ينفصل العسكري عن السياسي عن الاقتصادي في الواقع الدولي، وعلى الرغم من الأهمية الاقتصادية لأفغانستان دوليًا وامتلاكها مقومات طبيعية إلا أنها من الدول الأشد فقرًا، وفي هذا السياق دعمت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية الاقتصاد الأفغاني. وقد أعلنت على موقعها الرسمي خطوات هذا الدعم كالتالي:

  • صياغة الاستدامة المالية: فبين عامي 2004 و2018، عملت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مع حكومة أفغانستان لتعزيز السياسات الاقتصادية والتنظيمية للحكومة، وتحسين الإدارة المالية، ودفع النمو الاقتصادي الذي يقوده القطاع الخاص. وقد أدى ذلك إلى خلق فرص عمل، وزيادة الإيرادات الحكومية، وتعزيز الاستثمار، كما دربت الوكالة الموظفين لضمان المهارات المالية لنحو 1600 موظف مدني وتم ضم 41 مستشارًا في الوزارات التنفيذية لتوجيه الموظفين وتدريبهم.
  • تعزيز الأعمال التجارية: ساعدت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في تنمية المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة وتحفيز نمو الوظائف. ودعمت حسب موقعها الرسمي أكثر من 11000 شركة، وقدمت ​​لها المساعدة الفنية والتدريب والمنح. وقامت الوكالة بإنشاء ما يقرب من 1300 شركة جديدة -مما أوجد ما يقدر بـ 380.000 وظيفة.
  • تعزيز التجارة والتكامل الإقليمي: منذ عام 2004، ساعدت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في بناء السياسة التجارية الأفغانية وإصلاحات الجمارك. كما عززت تكاملًا اقتصاديًا إقليميًا أكبر من خلال الاتفاقيات التجارية والمعارض التجارية الدولية، كما قامت الوكالة بتوسيع نطاق التعرف على العلامة التجارية الأفغانية في الأسواق الدولية. وبعد سنوات من التعاون مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، انضمت أفغانستان إلى منظمة التجارة العالمية في 29 يوليو 2016، في إشارة للمستثمرين أن أفغانستان قد أنشأت بيئة أعمال أكثر استقرارًا. كما زادت أفغانستان من مكانتها في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال التجارية لعام 2020 الصادر عن البنك الدولي، وارتفعت الصادرات الأفغانية إلى 777 مليون دولار في عام 2020، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 100 % مقارنة بعام 2010[13].

ساهمت التحركات الاقتصادية الأمريكية والدولية في وجود لحظات من النجاح في التنمية الاقتصادية في أفغانستان، فقد ساعدت مشاريع مثل المنظمة الوطنية والاجتماعية للشباب الأفغاني (AYNSO) بنجاح الفرص الاقتصادية للعديد من الشباب الأفغان من خلال المساعدة في البحث عن عمل، وتطوير مهارات التوظيف ووضع برامج التربية المدنية التي تعلم الأفغان حول إمكاناتهم ومسؤولياتهم السياسية والاقتصادية. كما يلتزم صندوق البحث عن إعادة إعمار أفغانستان التابع للبنك الدولي (ARTF) بأكثر من 1.3 مليار دولار للدولة الأفغانية من أجل المساعدة في دفع أجور موظفي الخدمة المدنية ودعم مشاريع البنية التحتية. وقد ساعدت مبادرات أخرى مثل استراتيجيات التوظيف من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية على تعزيز الاستقرار الاقتصادي في أفغانستان من خلال تدريب أكثر من 35000 شخص على مهارات العمل عالية الطلب، 36٪ منهم من النساء.[14]

ومن الجدير بالذكر أنه قد صرحت السفيرة ليندا توماس غرينفيلد، ممثلة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة: “أن إجمالي المساعدات الإنسانية الأمريكية لأفغانستان وصلت إلى حوالي 3,9 مليار دولار منذ العام 2002. بالإضافة إلى 36 مليار دولار من المساعدات الإنمائية المدنية، إذ أن هناك ما يقرب من 18 مليون شخص محتاج في أفغانستان وأكثر من 4,8 مليون نازح داخلي. وبالنظر إلى زيادة انعدام الأمن الغذائي والارتفاع المفاجئ في حالات كوفيد-19، تحتاج أفغانستان إلى دعم إنساني، في ضوء الاحتياجات الإنسانية العاجلة”[15].

وقد أعلنت الولايات المتحدة مؤخرًا عن 300 مليون دولار إضافية كمساعدات مدنية لأفغانستان في العام 2021، وذلك من خلال كل من وزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. كما طلب الرئيس الأمريكي مبلغ 364 مليون دولار إضافي كمساعدة إنمائية لوزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية للعام 2022. بالإضافة إلى ذلك، قدمت وزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في عام 2020 حوالي 40 مليون دولار لمساعدة أفغانستان بشكلٍ مباشر على الاستجابة لتفشي وباء كوفيد-19، وتم تسريع تقديم 90 مليون دولار من المساعدات الإنمائية الأخرى ذات الصلة بالوباء من خلال البنك الدولي وإعادة توجيه مساعدات التنمية الأمريكية الأخرى لدعم الجهود الأفغانية للتعامل مع عواقب الوباء. كما خصصت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مؤخرًا 38 مليون دولار كتمويل تكميلي طارئ لوباء كوفيد-19 من خلال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لتلبية الاحتياجات الغذائية لحوالي 1,2 مليون شخص من الفئات الضعيفة المتأثرة بالوباء في أفغانستان[16].

وعلى الرغم من وعــود التغيير ومؤتمرات إعــادة الإعمار التي منحــت أفغانســتان عدة مليــارات، وعلى الرغم من الجهود الأمريكية والدولية إلا أن أفغانستان لم تشهد تأسيس بنية اقتصادية وإعادة إعمار بشكل واضح، إذ أضحى الاقتصاد الأفغاني يعتمد بشكل كبير على المعونات الخارجية، ولم يكن هناك فرص حقيقية لاقتصاد ناشئ في الداخل. ويرجع ذلك بجانب الاعتماد على المعونات الخارجية إلى الفساد الداخلي في أفغانستان والذي انتشر بشكلٍ واسع في ضوء المعونات الخارجية. إذ إنه تغلغل الفساد في جميع مؤسسات الدولة الأفغانية، وذلك على الرغم من تخصيص المساعدات الخارجية دعمًا ماليًا للقضاء على الفساد نفسه. وقد استشرى الفساد والمحسوبية والرشوة في ضوء ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في أفغانستان، إذ تنتشر المحسوبية بشكل كبير في المؤسسات الحكومية مع التعيينات في الحكومة التي تتم غالبًا على أساس العلاقات السياسية أو الانتماءات العائلية، لذا تفتقر أفغانستان لجهاز بيروقراطي قوي. كما كان يتم الاستيلاء على أجزاء كبيرة من المعونات الخارجية في ضوء الفساد المنتشر على نحوٍ واسع. ولذا في عام 2015، صنف البنك الدولي أفغانستان على أنها خامس دولة فقيرة على مستوى العالم[17].

أفغانستان هي واحدة من أفقر البلدان في العالم، حيث يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي حوالي 500 دولار أمريكي، ويواجه السكان البطالة وسوء الظروف الصحية وضعف البنية التحتية الأساسية المتمثلة في الصحة والمياه والكهرباء، وذلك بجانب انعدام الأمن. ووفقًا لقاعدة بيانات “”ILOSTAT، كان معدل البطالة لعام 2019 يساوي 1.5٪ من إجمالي القوى العاملة، كما أن معدل التوظيف غير المعلن لا يزال مرتفعًا، وينتشر الإحباط بين الشباب الأفغاني بسبب الوضع الاقتصادي والسياسي في البلاد. ولذا فقد زادت الهجرة إلى الدول الغربية بمعدلات مرتفعة في السنوات الأخيرة، وهو ما يمثل خطرًا على رأس المال البشري الأفغاني من ناحية وعلى التنمية طويلة الأجل في البلاد من ناحية أخرى[18].

كما تواجه أفغانستان معضلة صحية وإنسانية واقتصادية كبيرة، إذ يشير تقرير صادر عن المفتش العام الأمريكي لإعادة إعمار أفغانستان (SIGAR) أنه ارتفع مستوى الفقر الإجمالي في أفغانستان من 55٪ إلى 72٪ في عام 2020 بسبب الانكماش الاقتصادي والوباء العالمي، وهو ما يسبب أضرارًا بالغة على الأمن الصحي الأفغاني بجانب أضراره على الاقتصاد الأفغاني، إذ إنه بحلول نهاية عام 2020، كان من المتوقع أن يرتفع معدل البطالة في أفغانستان إلى 37.9٪، مقارنةً بـ 23.9٪ في عام 2019، ولكن ما حدث أن مستوى الفقر الإجمالي ارتفع من 55٪ إلى 72٪ من السكان في عام 2020 -كما أُشير- مما يعني تضاعف عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة. واعتبارًا من أوائل نوفمبر 2020، واجه 11.2 مليون شخص، أو ما يقرب من 36 ٪ من السكان، إما أزمة أو حالة طارئة من انعدام الأمن الغذائي، وفقًا لتصنيف مرحلة الأمن الغذائي المتكامل، وهو مقياس عالمي مشترك لتصنيف شدة وحجم انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية[19].

وعلى الرغم من تخصيص مبالغ للمساعدات الإنمائية في أفغانستان، إلا أن أفغانستان تواجه تحديات اقتصادية حقيقية، ولم تنعكس تلك المساعدات على الاقتصاد أو الشعب الأفغاني لأنها لم تستهدف تحقيق إصلاحات جذرية في البلاد، ولم تستهدف تنويع مصادر الدخل القومي، أو تحقيق تنمية حقيقية وهو ما له انعكاس واضح على الأوضاع الأمنية والسياسية في أفغانستان.

ثالثًا التحديات الأمنية وعدم الاستقرار الداخلي: معضلة بناء الجيش والشرطة الأفغانية:

يُعزى دخول الولايات المتحدة إلى أفغانستان عسكريًا لاستهداف تنظيم القاعدة من منبعه وإقرار السلم والأمن الدوليين كما هو معلن رسميًا. وكان الجيش الأفغاني هو أحد أهم أهداف الولايات المتحدة من المعونات المالية والعسكرية التي توجهها إلى أفغانستان. وهو ما كان محط أنظار المجتمع الدولي وقت سيطرة طالبان على كابول بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، إذ لم تجد طالبان أي مقاومة تُذكر من قبل قوات الجيش الأفغاني.

تعد أحد أهم استراتيجيات الولايات المتحدة في سياستها الخارجية استراتيجية “مساعدة قوات الأمن” أو “بناء قدرة الشريك” أو “عمليات التدريب والتجهيز”، وهي استراتيجية دفاعية أمريكية تهدف إلى إمداد الجيوش خارج حدود الولايات المتحدة بالمساعدات المالية والتدريبات اللازمة بهدف زيادة قدرة الجيوش على تحمل الأعباء الأمنية المحلية حتى تتمكن الولايات المتحدة من تحويل مواردها إلى أولويات أخرى. ولكن مراقبة هذه الحالات في الواقع الدولي أثبتت عدم اهتمام هذه الجيوش نفسها بالأهداف الأمريكية والجاهزية للقتال، إذ غالبًا ما ترتبط تلك الجيوش في البلدان الضعيفة بارتباطات سياسية، وهو ما يجعلها ضمن هذه الحسابات السياسية الداخلية وليس ضمن أهداف التطوير الخارجية، الأمر الذي انطبق على الحالة الأفغانية بشكلٍ كبير. وهو ما حدا بالخبراء الأمريكيين إلى الإشارة إلى أن استثمار المزيد من الأموال والموارد في المهمات الاستشارية لن يجدي نفعًا طالما أن القادة المحليين يفتقرون إلى الاهتمام ببناء جيوش فعالة. فالعزم والإرادة المحليين هما الأساس، وهو ما اتضح في سيطرة طالبان على كابول دون مقاومة[20].

كلفت الحرب على أفغانستان الولايات المتحدة حوالي أكثر من 2 تريليون دولار، وقد كانت معظم النفقات على العمليات العسكرية الأمريكية، كما خصصت الولايات المتحدة أيضًا موارد مالية كبيرة لأنشطة إعادة الإعمار.. فبين عامي 2001 و2020، بلغ إجمالي المدفوعات لأفغانستان من صناديق الدعم الأمريكية حوالي 72.7 مليار دولار. علمًا أن ما يقرب من 99.2 % من هذه المساعدة العسكرية جاءت من وزارة الدفاع الأمريكية، من خلال صندوق قوات الأمن الأفغانية الذي أنشأه الكونجرس الأمريكي، وصندوق تدريب وتجهيز منفصل. وزود الصندوقان الجيش الأفغاني بالمعدات؛ والخدمات؛ والتمرين؛ وتمويل الرواتب وإصلاح المرافق والبنية التحتية وتجديدها وتشييدها[21].

كانت المساعدات العسكرية الأمريكية لأفغانستان منخفضة للغاية في البداية. وبحلول عام 2008، ارتفعت نفقات المساعدات السنوية لتصل إلى 7.4 مليار دولار. تزامن هذا الارتفاع في المساعدات مع أن تصبح الولايات المتحدة مساهمًا أساسيًا بقوات في عمليات السلام متعددة الأطراف، مما يشير إلى زيادة مشاركة الولايات المتحدة في أفغانستان. ومع ذلك أدت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية إلى انخفاض مؤقت في المعونة، فبحلول عام 2010، انخفضت المعونة المقدمة إلى أفغانستان إلى 5.2 مليار دولار. إلا أنه قد بلغت المساعدة العسكرية الأمريكية لأفغانستان ذروتها بعد ذلك، حيث وصلت إلى ما يقرب من 9 مليارات دولار سنويًا في عام 2011 ومرة ​​أخرى في عام 2013. تتوافق هذه الزيادة في المساعدة العسكرية مع التزام متجدد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في الناتو لتعزيز قوات الدفاع والأمن الوطنية لتكون مسؤولة بالكامل عن الأمن في جميع أنحاء البلاد. ولذا كانت القدرة على تحمل تكاليف الجيش الأفغاني على مدى العقدين الماضيين تعتمد على الدعم الأمريكي[22].

وعن الجهود الدولية في أفغانستان، كانت “الدعم الحازم” مهمة غير قتالية بقيادة الناتو. أُنشئت البعثة بدعوة من الحكومة الأفغانية ووفقًا لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2189 لعام 2014. وكان الغرض منها مساعدة قوات ومؤسسات الأمن الأفغانية على تطوير القدرة على الدفاع عن أفغانستان وحماية مواطنيها في الأمد الطويل. وركزت المهام بشكل أساسي على أنشطة التدريب والمشورة والمساعدة في الوزارات ذات الصلة بالأمن، وفي المؤسسات الأمنية في البلاد وبين الرتب العليا في الجيش والشرطة. وعملت لأجل ذلك بشكل وثيق مع عناصر مختلفة من الجيش والشرطة والقوات الجوية الأفغانية، وشملت الوظائف الرئيسية: دعم التخطيط والبرمجة والميزانية؛ وضمان الشفافية والمساءلة والرقابة؛ ودعم الالتزام بمبادئ سيادة القانون والحكم الرشيد؛ ودعم إنشاء واستدامة عمليات مثل تكوين القوات وتوظيف وتدريب وإدارة وتطوير الموظفين. لنأتي إلى المرحلة الأهم في فبراير 2020، حيث وقعت الولايات المتحدة وطالبان اتفاقية بشأن انسحاب القوات الدولية من أفغانستان بحلول مايو 2021، إدراكًا لعدم وجود حل عسكري للتحديات التي تواجه أفغانستان، وتم إنهاء المهمة في أوائل سبتمبر 2021[23].

جاءت هذه الجهود الدولية والأمريكية بشكل مختلف في التطبيق على أرض الواقع، فعلى الرغم من توجيه الأموال والدعم للجيش الأفغاني، فقد أثيرت العديد من التساؤلات بشأن عدم صموده في مواجهة طالبان بعد هذه التدريبات والأموال التي تم ضخها لبنائه.

فقد أدى عدم الوعي الكامل بمعطيات السياسة الداخلية الأفغانية والسياق الثقافي والجغرافي إلى فشل الأهداف الأمريكية في بناء جيش أفغاني قوي، إذ يذكر جيمس ستافريديس، أميرال بحري متقاعد بالبحرية الأميركية وقائد عسكري سابق لحلف الناتو، أنه كان في منصب القائد الأعلى لقوات التحالف في منظمة حلف شمال الأطلسي. وكانت إحدى المهام الرئيسية على مدى أربع سنوات، من 2009 إلى 2013، هي بناء جيش وطني أفغاني يمكنه تولي مسؤولية القتال. وعلى الرغم من وفرة الموارد والموهبة، وعلى مدى عقد من الجهد الجاد، فشلت مهمة التدريب بشكل واضح. ويرجع ستافريديس هذا الفشل لأسباب منها: انعدام الإرادة والقيادة من الجانب الأفغاني، والفشل في إلزام حركة «طالبان» بالاتفاق الذي تفاوضت عليه مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، بجانب دور الدول الإقليمية والفساد المستشري في الداخل الأفغاني. ويذكر ستافريديس أنه أخطًات الولايات المتحدة حينما استخدمت الجيش الأميركي “كنموذج” لبناء الجيوش، إذ تتوافر لدى الجيش الأمريكي موارد مثل الاستخبارات المتقدمة والتكنولوجيا المتطورة، والأنظمة اللوجستية، وهو ما لا يتوافر للجيش الأفغاني، وفي النهاية يشير ستافريديس: “إننا لم نحترم بالقدر الكافي هذه الأمة الصعبة، وثقافتها، وتاريخها، وتقاليدها، وأعرافها”، وأنه تم التعامل بغطرسة، لذا يتعين على وزارة الدفاع والقيادة المدنية الاعتراف بدورهم في هذا الفشل، وأن يتعلموا الدروس من تلك الأخطاء التي سوف يتكبد الشعب الأفغاني ثمنًا باهظًا لأجلها[24].

وفي السياق ذاته أشار تقرير مكتب المفتش العام لإعادة إعمار أفغانستان SIGAR أنه يجب على الولايات المتحدة الوعي بدروس الماضي والتعلم من أخطاء الحالة الأفغانية، وقدم التقرير توصيات للمكاتب الحكومية الأمريكية الحالية لدعم بعثات إعادة الإعمار في الدول وذلك عبر إنشاء قاعدة بيانات للموظفين المؤهلين للاستدعاء عند الضرورة، وبناء عقيدة مشتركة بين الوكالات لمساعدة قطاع الأمن، وإنشاء مكاتب لمكافحة الفساد داخل الوكالات الرئيسية, وامتلاك قدرات التخطيط الاستراتيجي وعقيدة إعادة الإعمار، وتبني أفضل الممارسات والمعرفة المؤسسية[25].

وفي ضوء هذه التطورات الأمنية ووضع الجيش الأفغاني وتخبطات الإدارة الأمريكية مُنيت أفغانستان بحالة من عدم الاستقرار الداخلي، والتي تزايدت وتيرتها بعد قرار الانسحاب الأمريكي الأمر الذي وفر بيئة خصبة للتنظيمات المسلحة لتجد لها مقرًا في أفغانستان. إذ من المحتمل أن تنشط هذه الجماعات أو تنضم إلى فرع “تنظيم الدولة الإسلامية” في أفغانستان، كما توفر أفغانستان بيئة ملائمة للتنظيمات المسلحة للاستيلاء على مخزون الجيش الأفغاني والقوات الجوية والذي يحتوي على أسلحة متقدمة. ومن أهم التنظيمات الإرهابية في أفغانستان: -تنظيم القاعدة: يتمتع تنظيم القاعدة بوجود محدود داخل أفغانستان في الوقت الراهن، إذ تمركز حوالي 500 من مقاتليه في ولاية كونار شرق أفغانستان. كما يُلاحظ تراجع التهديد الذي يمثله تنظيم القاعدة انطلاقًا من أفغانستان، وذلك بسبب الضربات الأمنية التي تلقاها التنظيم بعد مقتل زعيمه أسامة بن لادن.

تنظيم داعش-ولاية خراسان: هو فرع تنظيم “داعش” في أفغانستان تأسس عام 2015. ويتنشر بالأساس في بعض ولايات شرق أفغانستان ذات الطابع المحافظ، وانخرط التنظيم في تنفيذ العديد من الهجمات الإرهابية التي استهدفت جنودًا أمريكيين، وقوات من الشرطة الأفغانية والجيش الأفغاني، فضلًا عن أهداف مدنية وعسكرية أخرى. كما حدثت مواجهات مسلحة بين التنظيم وحركة طالبان.

شبكة حقاني: والتي تعد فرعًا من حركة طالبان. وتتمتع بقدرات قتالية عالية، وصنفتها الولايات المتحدة الأمريكية كمنظمة إرهابية منذ عام 2012[26].

يضاف لهذه التحديات الأمنية احتمالية نشوب حرب أهلية في الداخل الأفغاني بشكل عنيف بعد سيطرة طالبان والميليشيات الأخرى في الداخل الأفغاني بعد انسحاب القوات الأمريكية في ضوء التنافس على السلطة والسيطرة على كابول. وفي حال سحب المجتمع الدولي الدعم المالي للحكومة الأفغانية فمن المرجح انهيارها، أو حتى عدم وصول المساعدات بشكل سليم[27].

وقد أدت هذه التطورات لزيادة مؤشرات العنف وعدم الاستقرار الداخلي؛ إذ زادت أرقام الخسائر البشرية الناجمة عن تصاعد الأعمال العدائية، وحذرت بعثات المساعدة التابعة للأمم المتحدة من أنه ما لم يتراجع تصعيد العنف بشكل كبير، فإن أفغانستان في طريقها لتشهد أكبر عدد من الضحايا المدنيين الموثقين في عام واحد منذ أن بدأت سجلات الأمم المتحدة. كما أن حوالي 120 ألف أفغاني هربوا من المناطق الريفية والمدن الإقليمية إلى مقاطعة كابول. ومنذ بداية عام 2020 أجبر ما يقرب من 400 ألف شخص على ترك ديارهم، لينضموا إلى 2.9 مليون أفغاني نزحوا داخليًا في جميع أنحاء البلاد في أواخر عام 2020.[28] ولذا تواجه أفغانستان حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني داخليًا، مما وفر بيئة ملائمة للتدخلات الخارجية في الشأن الأفغاني وهو التحدي التالي الذي يواجه أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي.

رابعًا تحديات التدخل الخارجي الإقليمي والدولي في الشأن الأفغاني:

تسبب الانسحاب الأمريكي من أفغانستان في تنامي الأدوار الإقليمية والدولية على الساحة الأفغانية، مما يساهم في تأجيج حالة عدم الاستقرار الداخلي، فبعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، تسعى الصين إلى التدخل لضمان مصالحها الاقتصادية في بلد غني بالنفط في محاولة للاستحواذ على عمليات استخراج النفط الأفغاني، كما تأمل الصين أن تشارك في عملية إعادة إعمار أفغانستان وإحداث تنمية اقتصادية فيها، وهو ما سيسهل تنفيذ مشروع “طريق الحرير” الاستراتيجي لبكين، كما لجأت تركيا لتعزيز دورها في الداخل عبر الاتفاق مع الولايات المتحدة لتأمين مطار كابول رغم رفض حركة طالبان لهذا التدخل العسكري التركي, لذا فقد بدأ صراع النفوذ وازدادت التدخلات في الشأن الأفغاني.[29]

كما أن روسيا مرشحة يقوة للقيام بدور سياسي واضح في الأزمة الأفغانية، إذ جهزت روسيا لنقل شحنة كبيرة من المساعدات الإنسانية إلى أفغانستان. كما استضافت روسيا في أكتوبر 2021 محادثات دولية حول أفغانستان بحضور حركة طالبان، لتعزيز جهود المجموعة الدولية لمنع أزمة إنسانية[30]، إذ تنتقد روسيا الحرب الأمريكية على أفغانستان، وتحمل الولايات المتحدة العواقب السياسية والاقتصادية في أفغانستان، إذ يشير نائب وزير الخارجية الروسي، إيجور مارجولوف: “إن انهيار الحكومة الأفغانية وتسليمها الحكم بشكل شبه طوعي لحركة طالبان هو “نتيجة طبيعية لـ 20 عاما من جهود “الدمقرطة” الأمريكية لأفغانستان”. في إشارة للفشل الأمريكي في إعادة إعمار أفغانستان وبناء الدولة[31].

كما تستعد إيران للعب دور واسع في الداخل الأفغاني، فهي من الجهات الفاعلة على الساحة الأفغانية، وقد استضافت طهران اجتماعًا بين حركة طالبان وحكومة كابول، في 7 يوليو 2021، من أجل ممارسة دور أكبر في الداخل الأفغاني، ففي تقرير نشرته مؤسسة راند عن النفوذ الأيراني في أفغانستان، جاءت الإشارة إلى مخاوف إيران من أي ضربة عسكرية أمريكية ضد منشآتها النووية أو تواجد خطط أمريكية واضحة لإسقاط النظام الإيراني، لذا قامت إيران بتقديم الدعم العسكري للمتمردين الأفغان ضد القوات الأمريكية. وتواصل إيران تمديد نفوذها في الداخل الأفغاني في مجالات التعليم والإعلام عبر بناء المدارس والمساجد والمراكز الإعلامية الموالية لإيران. ويتركز الكثير من هذا النشاط في شمال وغرب أفغانستان، بالإضافة إلى كابول.

كما تقوم إيران بتمويل الكثير من رجال السياسة والمنظمات غير الحكومية في أفغانستان، كما تهدف إلى تعزيز الطائفة الشيعية في أفغانستان. إذ ترغب طهران بشكل خاص في ضمان أن تكون أيديولوجيتها الثورية هــي المهيمنة على فكر الشيعة الأفغان. ولذا كان هناك دوافع سياسية وراء قيام إيران ببناء واحدة من أكبر الكيانات التعليمية في أفغانستان؛ إذ تعتبر جامعة خاتم النبيين واحدة من أبرز المعالم في العاصمة الأفغانية[32].

كما أن باكستان مرشحة بشكل أكبر للقيام بدور واسع في الشأن الأفغاني، إذ أضحت أفغانستان ساحة للنفوذ الهندي-الباكستاني. حيث تدير باكستان صراعها مع الهند عبر الوكالة في الأراضي الأفغانية، ومن ثم فإن سقوط كابول في يد طالبان يعد أمرًا إيجابيًا بالنسبة لباكستان لأن هذا يمهد الطريق أمام إنهاء النفوذ الهندي في أفغانستان. لذا احتفت باكستان على المستويات الرسمية والشعبية بوصول حركة طالبان للحكم وخروج القوات الأمريكية من أفغانستان، ويُعتبر نفوذ باكستان في أفغانستان وفي أوساط طالبان كبير جدًا، كما يتمتع الجيش الباكستاني بنفوذ كبير على حركة طالبان[33]. أما الهند فهي تعارض عودة طالبان إلى الحكم، ومن المرجح أن تستمر نيودلهي في دعم اتحاد الشمال المعادي لـطالبان، بينما ستقوم باكستان بدعم حلفائها في الداخل الأفغاني بكل ما تملك من إمكانيات، وسيصبح الصراع الهندي الباكستاني عبر الوكالة بشكل غير مباشر في الداخل الأفغاني[34]. يضاف لتلك الأدوار المتنامية، الدور الخليجي في أفغانستان، وبخاصة الدور القطري، إذ تمتلك قطر بالفعل علاقات مع حركة طالبان، وقد استضافت قطر المحادثات الأمريكية مع الحركة، ولذا ستتمكن قطر من أن يكون لها القدرة على التأثير في مجريات الأمور في أفغانستان[35].

خاتمة:

يمكن القول إنه بعد مرور 20 عامًا من الاحتلال الأمريكي لأفغانستان، فإنه تشهد الأوضاع الداخلية حالة واسعة من عدم الاستقرار السياسي تتمثل أهم مؤشراتها في تدهور الأحول الأمنية والصراعات الداخلية السياسية والمسلحة في الداخل الأفغاني، بجانب تردي الأوضاع الاقتصادية وزيادة مؤشر الفقر والعوز الغذائي والعلاجي في ظل أزمة وباء كورونا المستجد.

ومن الجدير القول بأنه يمكن أن يعزى حالة الفشل السياسي والأمني للولايات المتحدة في أفغانستان إلى عدم فهم البيئة الداخلية السياسية والاجتماعية في البلاد، وعدم إدراك أهمية العامل الثقافي والإرادة الداخلية لإحداث عملية تغيير شاملة، وذلك بجانب المعوقات الجغرافية والسياسية الأفغانية.

كما تلعب العوامل الداخلية المرتبطة بالمجتمع الأفغاني ذاته دورًا كبيرًا في عدم حدوث التغيير المنشود من التدخلات الخارجية، فقد كان هناك رفض مجتمعي واضح للأجندة المفروضة من الخارج، كما استغل السياسيون المعونات الخارجية لصالح انتماءاتهم السياسية والقبلية لدعم مناصبهم، بجانب أنه فتحت المساعدات المالية الخارجية بابًا واسعًا للفساد في أفغانستان في ظل مجتمع يعاني من الفقر ومن تدهور الأحوال الأمنية. ولذا تواجه أفغانستان مستقبل غير واضح المعالم في ضوء هذه التحديات الداخلية والخارجية.

===================

الهوامش

[1] منصور أبو كريم، الانسحاب الأمريكي من أفغانستان… الأسباب والتداعيات، المركز الديمقراطي العربي، بتاريخ 20 أغسطس 2020 متاح عبر الرابط التالي:  https://cutt.us/IVJ4i

[2] بعد العراق وليبيا.. هل فشل التدخل الغربي في أفغانستان؟، موقع دولشيه فيليه، بتاريخ 5 يوليو 2021، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/Wf5Be

[3] دارون أسيموغلو، لـمـاذا فشل بناء الدولة في أفغانستان، ترجمة إبراهيم محمد على، موقع بروجيكت سنديكيت، بتاريخ 20 أغسطس 2021، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/jD5Ru

[4]  المرجع السابق.

[5] جيمس دوبنز، الولايات المتحدة خسرت أفغانستان منذ زمن بعيد، إندبندنت عربية، بتاريخ 18 سبتمبر2021، متاح عبر الرابط التالي:  https://cutt.us/2fgxf

[6]  محمد عادل، أفغانستان وصعود طالبان، مجلة البيان، المجلد 2007، العدد 4، بتاريخ 31 ديسمبر 2007، ص ص 90-93، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/kUsUo

[7]  Remarks by President Biden on Afghanistan, Speeches and Remarks, The White House,  16 August2021, available at:  https://cutt.us/oChld

[8] Lucy Morgan Edwards, state-building in Afghanistan: a case showing the limits?, International Review of the Red Cross, Vol. 92, No.880,  December 2010,  Pp 15-25, available at: https://cutt.us/KR0kF

[9]. Ibid.

[10] لافروف: أفغانستان عادت لنقطة الصفر بسبب الناتو وعلى جيرانها منع تواجد قواته في أراضيهم، موقع روسيا اليوم، 27 أكتوبر 2021، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/UGrKw

[11] Nicholas Madsen, State-Building in Afghanistan: A Critical Assessment, Foreign Policy Press, 10 Feb. 2020,  available at: https://cutt.us/jpupg

[12] Ibid.

[13] Economic Growth in Afghanistan, USAID, 19Nov. 2021, available at: https://cutt.us/oTseg

[14] Nicholas Madsen, Op.Cit.

[15] Remarks by Ambassador Linda Thomas-Greenfield at a UN Security Council Open Debate on Afghanistan, United States Mission to the United Nations, 22 June 2021, available at: https://cutt.us/DnSn0

[16] Fact Sheet: Continued U.S. Support for a Peaceful, Stable Afghanistan, Statements and Releases, The White House, 25 June 2021, available at: https://cutt.us/Ig0zm

[17] Osman Mohammed Afzal, The US State-Building Failure in Afghanistan, European Scientific Journal, ESJ, Vol. 17, no. 33, Sept. 2021, P34, available at: https://cutt.us/1Bz0t

[18] The economic context of Afghanistan, The Lloyds Bank International Trade Portal, October 2021, available at: https://cutt.us/WCHue

[19] SIGAR: 17% Poverty Rise in Afghanistan Amid COVID-19, TOLO news, 2 February 2021, available at: https://cutt.us/6rljn

[20] Rachel Tecott, Why America Can’t Build Allied Armies: Afghanistan Is Just the Latest Failure, Foreign affairs, 26August 2021, Available at: https://cutt.us/Pz5ZH

[21]  Nan Tian, 20 years of US military aid to Afghanistan, Stockholm International Peace Research Institute, 22 September 2021, available at: https://cutt.us/LU0T4

[22] Ibid.

[23] Resolute Support Mission in Afghanistan (2015-2021(,  NATO, 13 Sep. 2021, available at: https://cutt.us/RrpZH

[24]جيمس ستافريديس، الجيش الأفغاني كان محكومًا عليه بالفشل، جريدة الشرق الأوسط، العدد 15610، بتاريخ 24 أغسطس 2021، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/oernJ

[25] What we need to Learn: Lessons from Twenty Years of Afghanistan Reconstruction, Special Inspector General for Afghanistan Reconstruction” SIGAR”,  August 2021, Available at:  https://cutt.us/pxT3B

[26] حسنين توفيق إبراهيم، هل ستتحول أفغانستان في ظل سيطرة طالبان إلى قاعدة للإرهاب مرة أخرى، بتاريخ 20 أغسطس 2021، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/6w5Ug

[27] توماس باركر، التداعيات الإقليمية لانسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، بتاريخ١٥ يونيو ٢٠٢٠، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/ROfEx

[28] بالأرقام.. ماذا يحدث على الأرض بأفغانستان؟، موقع سي إن إن عربي، بتاريخ 16 أغسطس 2021، متاح عبر الرابط التالي:  https://cutt.us/UgFp4

[29] أحمد كامل البحيري، إدلب جديدة: الدور التركي في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 11 يوليو 2021، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/UHdRB

[30] روسيا تستضيف محادثات حول أفغانستان بحضور «طالبان»، جريدة الشرق الأوسط، بتاريخ 20أكتوبر 2021، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/j0A7C

[31] من الصين إلى إيران: تحركات سريعة لاستغلال “فوضى” أفغانستان، سكاي نيوز عربية، بتاريخ 2 سبتمبر 2021، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/JwqKc

[32]  أحمد إدريس رحماني وآخرون، النفوذ الإيراني في أفغانستان: الآثار المترتبة علي انسحاب الولايات المتحدة، مؤسسة راند البحثية، 2014، ص ص 5-15، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/2EozG

[33] محمد سلامي، الصراع على النفوذ في أفغانستان: حالتا قطر وباكستان، معهد سياسات الشرق الأدنى، بتاريخ 26 أكتوبر 2021،  متاح عبر الرابط التالي:  https://cutt.us/duffk

[34] هدى الحسيني، الصراع الهندي الباكستاني ينتقل إلى أفغانستان، جريدة الشرق الأوسط، رقم العدد 15640، بتاريخ 23 سبتمبر 2021، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/t1jbU

[35]  أول محادثات مباشرة بين واشنطن وطالبان لـ”الضغط” على الحركة، DW، بتاريخ 9 أكتوبر 2021، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/Bmj8r

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى