قراءة في رؤى إيرانية حول حوار الحضارات (2001م-2010م)

من ذاكرة خطابات العلاقة بين الحضارات

يكتسب استدعاء هذه الذاكرة المتراكمة منذ نهاية الحرب الباردة، وعبر ما يقرب من أربعة عقود حتى الآن، أهمية فكرية وعملية في المرحلة الراهنة. منذ طوفان الأقصى وصولًا إلى جولات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران… فما كان من قبيل الرؤى والتصورات (النظرية والفكرية) التي دشنها “هنتنجتون” 1991، والتي شكَّلت مادة لجدالات فكرية ونظرية حادة في الشرق والغرب، أضحى عبر العقود الماضية واقعًا يتجسد ويختبر مرحليا على ساحة العالم الإسلامي بأقاليمه الممتدة وفي قلبها إيران وجوارها الحضاري العربي. وإذا كانت الساحة الساخنة الراهنة تحت وطأة العدوان الإسرائيلي الأمريكي المتكرر والمتصاعد على إيران ولبنان، قد أفرزت خطابًا حضاريًا عنصريًا أمريكيًا إسرائيليًا بصفة خاصة، يلتف حول وينبثق من قوى عسكرية عدوانية غاشمة، فإن السياسات الإيرانية وخطاباتها العسكرية مزجت بين ابداع الصمود العسكري وبراعة المناورة الدبلوماسية مدعومة بخطاب حضاري وازن بين الهجوم على” العدو الحضاري” والدفاع عن “الذات الحضارية”، مما يجسد واقعًا إيرانيًا يستحضر ذاكرة سياسية حول الرؤية الإيرانية لحوار الحضارات حافلة بالدلالات الهامة؛ لذا كان من الأهمية بمكان استدعاء منطلقات هذه الرؤية .

  •   وفي إطار مفهوم التعارف الحضاري الذي ينطلق منه ملف “المرايا والنوافذ والذي يقع هذا التقرير تحت مظلته، نستعرض رؤى من الداخل الإيراني حول الحوار الحضاري بين إيران والحضارة الغربية، من خلال قراءة في ثلاثة أعمال تم نشرها في وقت سابق ضمن أعمال برنامج الدراسات الحضارية وحوار الثقافات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة[1]؛ وهي أعمال تحمل ذاكرة تاريخية يمكن أن تساعد في فهم ما يجري اليوم بين إيران، إسرائيل، والولايات المتحدة الأمريكية. وتكشف عن دلالات حضارية ممتدة عبر الزمن، في ظل هذا التصعيد للأبعاد الدينية والثقافية والحضارية، ودلالات مستقبليه تتعلق بعملية إعادة تشكيل الشرق الأوسط. ومن ثم يرمي التقرير إلى استدعاء، بل وإعادة إحياء الرؤي الحضارية المختلفة حول حوار الحضارات ولاسيما في ظل التوترات الحالية وأحداث الحرب الصهيو-أمريكية على إيران2026م، وفي هذا الصدد نستعرض ثلاث دراسات حول إيران، والتي تُعتبر مكملة لبعضها البعض في فهم خلفيات المشهد الراهن بعد طوفان الأقصى 2023م، وذلك بعد تسكينها في سياقها الإقليمي والعالمي (2000م-2010م).
  •  الدراسة الأولى بعنوان “الخصوصية الثقافية والحضارية عند محمد خاتمي[2]” (رؤية حاكم فيلسوف) تستعرض رؤية “محمد خاتمي” الرئيس الخامس للجمهورية الإسلامية الإيرانية لحوار الحضارات والخصوصية الحضارية الإيرانية، والتي يمكن إدراجها في المدخل لنظري (مستوي المفاهيم)[3].
  • الدراسة الثانية بعنوان ” إيران تصبح أكثر ارتباطا بآسيا عن ذي قبل” ويقدم فيها “محسن زاده”[4] وهو نائب وزير الخارجية السابق في حكومة الإصلاح رؤيته حول السياسة الخارجية الإيرانية تجاه الآخر، ويمكن إدراجها في المدخل التطبيقي (مستوي العمليات)[5].
  • الدراسة الثالثة بعنوان” حوار الحضارات: خبرة إيرانية رائدة ” نستلب منها أهم منطلقات المبادرة الإيرانية لحوار الحضارات، وهي دراسة تجمع بين الرؤية النظرية الإيرانية لحوار الحضارات في قسمها الأول، وبين الجزء التطبيقي المتمثل فيما تحقق على مستوي السياسات والمؤسسات وانتقال مفهوم حوار الحضارات من مستوي الجدال الفكري إلى مستوي السياسات وما يتبعها من آليات وتنفيذ[6].

بعد انتهاء الحرب الباردة عام 1991م، بدأ الجدل حول شكل النظام العالمي الجديد، وفي هذا السياق نشر “صامويل هنتنجتون” مقاله الشهير “صدام الحضارات”، والذي طوَّره لاحقًا إلى كتاب بعنوان “صدام الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي” عام 1996م، رأى “هنتنجتون” أن الصراعات في مرحلة ما بعد الحرب الباردة لن تكون أيديولوجية كما في السابق، بل ستقوم أساسًا على اختلافات ثقافية وحضارية. كما أكد أن العالم سينقسم إلى مجموعة من الحضارات الكبرى، وهي الحضارة الصينية، واليابانية، والغربية، والإسلامية، والأفريقية، وأمريكا اللاتينية، والكونفوشية، والأرثوذكسية، وأن التوترات ستنشأ بين هذه الكيانات.[7]

كما رفض”هنتجتون” فكرة وجود ثقافة عالمية موحّدة، وشدد على أن الدين والهوية يلعبان دورًا محوريًا في تشكيل السياسات العالمية، مشيرًا إلى أن المجتمعات الإسلامية تعزز هويتها بشكل واضح من خلال الدين، خاصة في صورته الأصولية، ويرى أيضًا أن الهيمنة الغربية ليست مطلقة، وأن هناك تراجعًا نسبيًا في النموذج الغربي رغم امتلاكه القوة المادية والعسكرية، مقابل صعود قوى حضارية أخرى، وتوقع “هنتنجتون” أن يشتد هذا الصراع، خاصة مع تقارب بعض الحضارات التي وصفها بـ«المتحدية» مثل العالم الإسلامي والصين. ومن منظور واقعي، يعتبر أن العلاقات بين البشر تقوم أساسًا على التنافس لا التعاون، وأن الاختلاف والتمايز يدفعان إلى السعي للتفوق، حيث يسعى كل طرف لإثبات تفوقه على الآخر[8].

وبالفعل أفرزت نهاية الحرب الباردة وما تخللها من صراع أيديولوجي عالمي مجموعة من التحديات أمام العالم الإسلامي، احتفى فيه الغرب الرأسمالي بانتصاره بدون حرب على “الشرق الشيوعي” بعد ثلاثة أرباع قرن من المواجهة الشاملة؛ وهو الاحتفاء الذي اقترن بالتبشير بمولد “نظام عالمي جديد”، وفي المقابل انفجرت سلسلة من الصراعات الساخنة عبر أرجاء العالم الإسلامي بصفة أساسية، مثلت اختبارات متعددة لقواعد وقيم هذا الذي سمي بـ”النظام العالمي الجديد”. فخلال إدارة صراعات البلقان، والقوقاز، وآسيا الوسطى، والخليج، وجنوب شرق آسيا (طوال التسعينيات)، والحرب الإسرائيلية علي لبنان في عام 2006م، وسلسلة الحلقات المتتالية من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من عام 2008م والممتدة حتي الآن 2026م، ناهيك عن الحروب الأمريكية علي أفغانستان 2001م والعراق 2003م، اتضحت المعايير المزدوجة والنفاق العالمي تجاه المسلمين عن نفسها، بل تصاعدت “الرؤى والتحليلات الاستراتيجية العالمية” التي ترى في الإسلام وعالم المسلمين “العدو الجديد” للغرب بعد الشيوعية، فرغم الاختلاف بين هذه التحليلات -الرسمية منها والأكاديمية- حول درجة وطبيعة هذه التهديدات وما إذا كانت مجرد تحديات لا تمثل تهديدًا خطيرًا، إلا أنها استدعت وبدرجة واضحة عالم الإسلام والمسلمين في “النظام الدولي” لما بعد الحرب الباردة.[9]

انعكست هذه الرؤى العدائية للمسلمين على الخطابات الغربية، ولاسيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، أشارت إلى حالة كبيرة متَّسعة الأرجاء عبر الأمة من المقاومة والتحديات الداخلية والخارجية، كان من أبرز نماذجها: خطاب ساخن غربي عن صدام الحضارات، والعدو هو الإرهاب الإسلامي فترددت خطابات غربية تضمنت محتوى حول: الإرهاب، محور الشر، من ليس معنا فهو ضدنا، حروب حضارية، حروب مواجهة بين “المتخلفين المستبدين الإرهابين” وبين دعاة “الحرية والحضارة”، فرز وتمييز واستعلاء كبير على عالم الإسلام والمسلمين من النظم الغربية (أمريكية وأوروبية)[10]

كما أفصحت ساحات حروب أفغانستان والعراق وغزة عن الكثير من الدلالات عن السياسات الأمريكية التي تقود التحالف الدولي وتسعى لتأكيد هيمنتها الأحادية عسكريًا، لقد أفرزت إدارة بوش الجمهورية المدعومة من المحافظين الجدد والأصولية الصهيونية المسيحية الأمريكية مفردات “الصراع الحضاري” في خطاباتها والتي تحفز وتحشد كل أدوات القوة العسكرية الأمريكية، ليس دفاعًا عن النفس، ولكن لنشر وتدعيم الهيمنة الأمريكية عسكريًا. وتعددت الدوافع والأهداف الاستراتيجية لهذه الإدارة، والتحفت بأبعاد ثقافية لتبريرها وتعبئة الدعم العالمي لها، ومن ثم شهد العالم الإسلامي هجوم غربي منظم رسمي وغير رسمي ذو أجندة واضحة المعالم (المرأة، الأقليات غير المسلمة، الخطاب الديني، الإرهاب، التسامح، السلام والسلمية…) يتهم المسلمين ويقدم الحلول من جانب لإحداث تغيير ثقافي ومجتمعي، وازدادت خطورة هذه التدخلات، في ظل خطاب العولمة وسياساتها، وتعددت النماذج الدالة على ذلك؛ وعلى رأسها يظهر سلوك القوى الكبرى تجاه التطورات الداخلية في بعض الدول الإسلامية الكبرى في مرحلة الثورات العربية والثورات المضادة منذ2011م[11].         

 امتدت هذه الخطابات حتى المرحلة الحالية لإدارة الرئيس “ترامب” فمنذ أحداث “طوفان الأقصى”2023م وحتى الحرب الصهيو-أمريكية على إيران 2026م، طور الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” خطابًا سياسيًا لا يتسم فقط بالواقعية والتنافسية بالمعني الذي جاء في كتابات “هنتجتون”، بل اتسم بما يمكن وصفه “العنصرية الحضارية“. وهو ما ظهر في عدة تصريحات له؛ حيث أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 6 إبريل 2026 م بتصريحات أثارت جدلًا واسعًا، وصف فيها أفراد النظام الإيراني بـ”الحيوانات”، وذلك ردًا على سؤال وجه إليه بشأن ما إذا كان استهداف البنية التحتية داخل إيران قد يرقى إلى “جريمة حرب وقال “ترامب” إن “إيران قتلت عشرات الآلاف خلال الشهر الماضي، وقد يكون العدد أكبر”، مضيفًا: “إنهم يقتلون المتظاهرين، إنهم حيوانات، ويجب وقفهم، ولا يمكنهم امتلاك السلاح النووي[12].

  وفي تهديد مباشر وغير مسبوق من حيث الصياغة قام “ترامب” بكتابة منشور أخر في 7 إبريل 2026م اتسم بالعنصرية على منصة “تروث سوشيال” قبيل وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، فكتب أن “حضارة بأكملها ستموت الليلة[13].

وفي المقابل لهذه الخطابات الغربية الممتدة تعددت الاستجابات العربية والإسلامية لتلك الخطابات وظهرت دفاعات واعتذارات من مؤسسات رسمية وغير رسمية إسلامية عن الإسلام وصورة الإسلام، تتسم بجلد الذات متناسية مصادر الإرهاب النابعة من السياسات الداخلية المستبدة أو السياسات الدولية المهيمنة. وبدلًا من النقد الذاتي من أجل الإصلاح والتغيير وفق نموذج حضاري تجديدي، تجسدت الخطابات الاعتذارية والسياسات الإصلاحية الشكلية التي لا تصب في عافية الأمة والمجتمعات بقدر ما تستجيب لمتطلبات “الاستراتيجية الأمريكية للحرب على الإرهاب”.[14]

كانت من أهم وأعمق تلك الاستجابات “المبادرة الإيرانية لحوار الحضارات” والتي جاءت في مايو 1999، ودعا إليها الرئيس الإيراني الأسبق “محمد خاتمي”[15] في مبادرة تاريخية إلى تحويل حوار الحضارات من مجرد فكرة يتداولها الفلاسفة والمؤرخون والعلماء الاجتماعيون، إلى “سياسة ثقافية عالمية تتبناها الأمم المتحدة” الأمر الذي مثل لحظة فاصلة في مفهوم حوار الحضارات[16].

يعتبر خاتمي مثالا فريدًا للزعماء السياسيين خاصة في سياق دول الجنوب، ودول العالم الإسلامي أيضًا؛ حيث قدم في خطابه فكرًا وتحليلات فلسفية ورؤى نفسية تعطي لمقولاته سمة التأملات الفلسفية، أو النظريات المتماسكة سياسيًا وثقافيًا، كما تميز خطابه بثراء مفاهيمي واضح؛ كما طرح مفاهيم إيجابية بناءة تمتلك القدرة على التعبير عن الصورة التي يريد إيصالها، منها: الاستماع الحضاري،المجتمع المدني الإسلامي، الأمن الثقافي وغيرها. وقد احتل حوار الحضارات مكانة عظمي في منظومة أفكار خاتمي، وربطه بمصير البشرية أجمعها؛ حيث قال: “إذا ما انتصر الحوار فسوف ينتصر الإنسان وتنتصر الثقافة”[17].

ومما سبق يتبين أن الأمة الإسلامية أضحت منذ نهاية الحرب البادرة، ساحة تتجدد حولها اختبارات مقولات صراع الحضارات ومقولات التهديد الإسلامي للغرب في مقابل مبادرات إسلامية لحوار الحضارات مثل مبادرة “خاتمي” وفي هذا الإطار: يقوم التقرير على قراءة متعمقة في الدراسات الثلاثة بحثًا عن إجابات للأسئلة الآتية: كيف نرى أنفسنا؟ وكيف نرى الآخر؟ وكيف يرانا الآخر ولماذا؟ وما هو إطار العلاقة بين الداخل والخارج في الحوار مع الآخر؟ وماهي قواعد وشروط الحوار وفقا للرؤية الإيرانية؟

1- إصلاح الداخل والعلاقة مع الآخر:

تتبنى رؤيتا “خاتمي” و”زاده” فكرةً محورية مؤداها أن حوار الحضارات الفعّال ينطلق من إصلاح الداخل بوصفه مرحلةً تأسيسية تسبق الانخراط في الحوار مع الآخر.

طوّر “محمد خاتمي” رؤيته للواقع الإيراني والحضاري الإسلامي، مستنبطًا حقيقة مفادها أن «عِلّة العلل هي غياب الحرية بمختلف معانيها». وعليه، شكّلت الحرية القضية المحورية والمحرّك الأساسي لكل ما انشغل به من قضايا أخرى؛ وبعبارة أخرى، كانت الحرية نقطة البدء والغاية في آنٍ واحد. وقد تناول خاتمي هذه الإشكالية عبر مسارين رئيسيين يرتبط ثانيهما بالأول ارتباطًا تأسيسيًا؛ إذ يُعدّ الأول أساسًا ومنطلقًا للثاني. يتمثل المسار الأول في قضية إصلاح الداخل، بينما يتمثل الثاني في العلاقة مع الآخر[18].

ويلحق بكلا المسارين لدى خاتمي إطارٌ مفاهيمي يوفّر المجال الحيوي فكريًا وفلسفيًا لتصوّراته لكل قضية. فالداخل، بوصفه مناط الإصلاح، يُعدّ مفهومًا متعدد الأبعاد، يتداخل مع شبكة واسعة من المفاهيم مثل: التراث، والخصوصية، والتقاليد، والحالة الحضارية الراهنة، فضلًا عن الإصلاح بأشكاله ومعانيه المادية والمعنوية. كما أن «الداخل» كمفهوم مركّب ومتدرّج عند خاتمي؛ إذ يبدأ من الداخل الإيراني (المجتمع المدني)، ثم يمتد إلى الداخل الإسلامي (الإسلام كدين)، وصولًا إلى الداخل الحضاري (الإسلام كحضارة).[19]

 (الآخر) لدى خاتمي أيضًا مفهوم بالغ الثراء، متعدد الجوانب، والأبعاد التاريخية، والجغرافية، والمعرفية. يتجسد الآخر في الحضارة الغربية، كما يتشابك مع مفاهيم فرعية كالحوار والحداثة والتنمية والعلمانية وسواهم، ويشتبك بحكم المرجعية الإسلامية (الذات) مع أطروحات مؤسسة في تاريخ الحضارة الغربية (الآخر) كأزمة العلوم لهوسرل، وأزمة الوعي لبلول هازرد، وأفول الغرب لشبنجلر، وموت الإله لنيتشه، ومحاكمة الغرب لتوينبي، والآلة التي تصنع الآلهة لبرجسون وسواهم[20].

أما السبب في جعل العلاقة بين “الداخل” و”الآخر” علاقة رأسية كما تمت الإشارة في العلاقة بين إصلاح الداخل والعلاقة بالآخر، فهو أن خاتمي يرى أن سبب التراجع الحاد للأمة هو سوء تشخيص مشكلتها، فالمشكلة في تصوره هي مشكلة ضعف الذات (المجتمع)، وهو ما سبب التراجع والضعف في الداخل الذي كان سببًا بدوره في سوء إدارة العلاقة بالآخر. وعليه فالبداية هي بالضرورة بداية من الذات، وبالتالي تحقيق الحرية في الداخل شرط أساسي لإقامة علاقة حرة مع الآخر، ورغم ذلك فإن خاتمي يطرح سؤال الهوية ومعرفة الذات طرحًا وظيفيًا؛ أي أن الحديث عن الذات وما يترتب عليه من البحث في خصوصية الأمة وما إليها له هدف هو أن تسهم تلك الذات المكتشفة أو الإجابة عن “نحن” في تسهيل التعايش وتساعد على الاندماج فيما يسميه في كتابه “الإسلام والعالم” حضارة اليوم/الغرب[21]

ومن ثم يبدأ الحوار مع الآخر عند خاتمي من نقد الذات وبيان مواطن الضعف؛ فيبرز خاتمي أن الدعوة للحوار جاءت من العالم الإسلامي مما يعكس الثقة بالنفس، ولكنه يقر بوجود مشكلات عديدة تواجه العالم الإسلامي أهمها، غياب وحدته لأسباب داخلية وخارجية، والتناقض المزعوم بين العقل والنقل، وسعي بعض المسلمين للعودة إلى الماضي. وقد تحدث خاتمي في أكثر من موضع عن أوجه القصور الداخلية، والمشاكل الكثيرة التي تمر بها الحضارة الإسلامية، قائلا: “لا بد لنا أن نعترف أننا نعاني فراغًا نظريًا” في الجانب المتعلق بإقامة نظام يعمل على إدارة شئون الحياة”[22].

من ناحية أخرى ساق «محسن زاده» الفكرة ذاتها في إطار تطبيقي مرتبط بالحكومة الإيرانية، بوصفه نائبًا سابقًا لوزير الخارجية[23]؛ إذ رأى أن “السياسة الخارجية في حكومة الإصلاح ركّزت على تسهيل تحقيق التنمية القومية، إلى جانب الاهتمام بالأمن القومي والمصلحة الوطنية. كما أن التعاون في مجال التنمية يعزّز العلاقات الدولية ويقلّل من الأزمات، بما يسهم في تقوية الأمن القومي”. ومن ثم فإن السياسة التي تمنح التنمية القومية مكانةً محورية في التعامل مع الدول الأخرى من شأنها أن تقلّل بدرجة كبيرة من التوترات والأزمات في العلاقات الدولية[24]، ويختلف هذا التصور عن الرؤية الواقعية لدى «هنتنجتون»، التي ترى أن سعي الآخر إلى تنمية ذاته قد يُعدّ تهديدًا للحضارة الغربية.

2- المرايا والنوافذ في الرؤية الإيرانية:

يمكن استجلاء فكرة المرآة والنافذة في الرؤى الإيرانية من خلال المحاور التالية:

أ- كيف يرانا الآخر؟ ولماذا؟

حاول “خاتمي” أن يجيب عن تساؤل كيف نقدم حضارتنا الإسلامية من غير تزييف، بسلبياتها وإيجابيها، بأزماتها، وتراجعاتها، وإبداعاتها، وقيمها؟ وكيف نقدم رؤيتها في قضايا المستقبل: من حقوق إنسان، وسلام وبيئة نظيفة وديمقراطية وشورى وتنمية وأخلاق في التعامل والاقتصاد… إلخ؟

 وامتدادًا لفكرة الاعتراف بالقصور ونقاط الضعف الداخلية للحضارة الإسلامية يرى “خاتمي” أن البداية تكون من مكاشفة النفس، ومعرفة جوانب قوتها ومكامن ضعفها، واكتشاف قدراتها الحقيقية وإمكاناتها الروحية والفكرية والبشرية والمادية، وإدراك صورة الذات عند الحضارات الأخرى، فيتساءل في كتابه “الإسلام والعالم”: لماذا صورة الحضارة الإسلامية كذلك لدى الغرب؟[25]

والإجابة على هذا التساؤل تتطلب تقديم فهم عقلي لعالمنا المعاصر، كما تتطلب أيضًا الإجابة الواضحة عن أسباب ما يسمى (بالتهديد الإسلامي) للحضارة الغربية المسيحية: وتوضيح الرؤى لما يطلق عليه (الغزو الثقافي والقيمي) الغربي لمجتمعات الحضارة الإسلامية، وما هي حدود هذه الأخطار التي تُدق لاستثارتها الطبول؟ وكيف يمكن إعادة صياغة صورة الآخر في إطار من التسامح الثقافي؟ بعد أن غلب على الفكر الإسلامي إما الانهزام، فسلك بعض المفكرون مسلك اعتذاري تبريري. أو الاستعداء؛ فتحصن آخرون بالتراث ورفضوا كل معطيات الواقع الحديث[26].

وفي نفس السياق قدم “محسن زاده” إجابة على التساؤل السابق لخاتمي حول التهديد الإسلامي للحضارة الغربية؛ ولماذا يروننا كتهديد؟

يري “زاده” أن أوروبا وآسيا رغم الاختلافات بينهما يجمعهما قلق مشترك ورؤية واحدة تجاه منطقة الشرق الأوسط، وهذه الرؤية يؤثر فيها عدة مؤثرات وخصائص أساسية، ومع أن جانب كبير من هذا القلق هو صنيعة وتدبير دول معادية وتوسعية مثل أمريكا وإسرائيل ومع أن إسرائيل تعتبر مفتاح الأزمات التي يعاني منها الشرق الأوسط، إلا أن الجانب الأكبر والرئيس في الأوضاع التي تعيشها المنطقة هو في الحقيقة ناتج عن الظواهر الواقعية التي تعيشها هذه المجتمعات وذلك أشد من أن تكون ناتجة عن مؤامرات وتدخلات دول معادية وتوسعية كأمريكا وإسرائيل. ويرجع “زاده” هذه الرؤية إلى عدة ظواهر، والتي نوجزها فيما يلي:

  • الإرهاب الذي عرف في المجتمع الدولي باسم الإسلامي وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001م، والتي أظهرت صورة عنيفة وخطرة للمسلمين وخاصة مسلمي الشرق الأوسط.
  • الاختلافات والخلافات المذهبية الدينية، حيث يرى “زاده” أن الخلافات المذهبية بين المسلمين وخاصة بين السنة والشيعة قد أظهرت صورة مضطربة مقلقة، أصبح المسلمون هم أولئك الأشخاص الذين يستخدمون العنف والقوة في التعامل مع الآخر سواء كان من المسلمين أو غير المسلمين على حد سواء.
  • رواج الأصولية وانتشار الجمود والتحجر بدلًا من التعقل والعقلانية والاحتكام إلى العقل، ليعد خطرًا آخر يهدد العالم الإسلامي وخاصة دول الشرق الأوسط.

ونتيجة لهذه العوامل السابقة يرى “زاده” أن حتى إذا سلمنا بأن جانبًا كبيرًا من هذه المشاكل قد نتج بالفعل عن أفعال ومؤامرات وأعمال قام بها أعداء الإسلام الأذكياء، فإن ربط هذه القلاقل لن يحل شيئًا، والحديث عنها لن يجدي نفعًا. لقد نجح أعداء الإسلام والمسلمين في نشر مثل هذه الادعاءات بين الرأي العام في المجتمعات الغربية، بل وحتى الشرقية، إلى درجة أصبحت معها هذه الادعاءات من الحقائق المسلم بها في هذه المجتمعات، في حين أن شعوب منطقة الشرق الأوسط هي التي تدفع ثمن هذه الأفكار الرهيبة والشائعات المغرضة عن الإسلام والمسلمين. بحيث أصبح إيجاد الحل الأمثل لإصلاح هذا الوضع أيضًا هو مسؤولية هذه الشعوب الإسلامية ونخبها وحكوماتها[27].

ويمكن البناء في هذا الصدد على رؤية “زاده” بالقول أن طوفان الأقصى 2023م مثّل نقطة تحول مفصلية فيما يتعلق بالادعاءات السامة التي روجت لها دولة الاحتلال، بل إنه يمكن القول إنه أعاد بناء ورسم الصورة الذهنية لدولة الاحتلال في العالم كله، وهو ما أكده الحراك الشعبي الغربي.” حيث مثَّل طوفان الأقصى صدمة للنموذج المعرفي القيمي الغربي؛ ساهم في ذلك عدد من العوامل، من بينها ظاهرة المصور الحر*، ومقابلات تلفزيونية لشخصيات عربية باللغة الإنجليزية، وسرديات واقعية من قلب الأحداث فرضت نفسها على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما مثَّل سلاحًا ناعمًا بالغ التأثير في معركة الوعي، الأمر الذي انعكس على تناول وسائل الإعلام العالمية تدريجيًّا، وأرغمها على الحديث عن حرب الإبادة والتهجير القسري والتجويع لسكان غزة، وهو ما كشفته عددٌ من استطلاعات الرأي العام العالمي، حيث تراجع نسب التأييد الشعبي لإسرائيل بعد السابع من أكتوبر2023م، وتواصل هذا التراجع مع استمرار الحرب، ليصل إلى 46% فقط في عام 2025م، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2001م، بعدما كان 62% بين عامي 2010م و2019م، لكنه تراجع سنويًّا منذ ذلك الحين، وفي الوقت نفسه وصل التعاطف مع الفلسطينيين إلى مستوى قياسي؛  إذ بلغ 33%[28].

ب- كيف نرى الآخر؟

     بالنسبة للتساؤلات حول الآخر، استعرضت دراسة د. باكينام الشرقاوي رؤى متعددة لمفكرين إيرانيين تباينت في رؤيتهم للآخر إلى جانب رؤية “خاتمي” [29]: فيرى “دافارى إيراني” أن المفكرين الإيرانيين يحتاجون إلى عملية رد فعل نقدي لمعنى وحقيقة التاريخ الغربي، وهو يرى الغرب باعتباره كلًّا واحدًا، وليس ككيان سياسي فقط، بل هو طريقة للتفكير. وهو بذلك يضع الغرب كآخر مطلق في مواجهة الهوية الإسلامية، في حين أن “عبد الكريم سروش ينتقد النظرة الفلسفية لدافارى القائمة على كلية ووحدة الغرب، لأنها لا تترك مساحة لحوار بناء أو تبادل مكاسب متبادل. كما رفض فكرته عن قبول الغرب ككل أو رفضه ككل. فالغرب عنده على العكس لا يمثل كيانًا واحدًا موحدًا، كما يرفض استخدام المصطلحات الكبرى المطلقة مثل الفلسفة الغربية، والثقافة الغربية، وروح الغرب، فسروش يؤكد أن الغرب لا يعبر عن شمولية متناسقة بحدود فكرية وثقافية معرفة تعريفًا محكمًا. ولا تستطيع المجتمعات غير الغربية مواجهة الغرب، بل فقط الأفراد الغربيين، فقد آمن بالتبادل الثقافي الذي يطور الاعتراف والتعاون المتبادل. ويرى سروش أن رؤية الجمهورية الإسلامية تتمثل في تنمية واحترام الفكر الديني المختلف، بدلًا من السعي لفرض الإسلام أو إخضاع الآخر له. يرى أيضًا أن الثقافة الإيرانية نتاج ثلاث ثقافات: ما قبل الإسلامية، والإسلامية، والغربية، وبدلًا من تفضيل إحداها على الأخريين، فالأفضل محاولة إعادة الجمع بين الثلاثة، فالعودة للذات عنده ليست حاسمة ومطلقة كما صورها شريعتي قبل الثورة، خاصة وأن الإيرانيين قد أصبحوا أكثر تسامحًا لاختلافاتهم، مشيرًا بذلك إلى أهمية الحوار الداخلي[30].

وتحدث خاتمي في نفس السياق عن حاجة المسلمين لمجابهة النزعات الأمريكية الروسية لاستخدام مواردهم الداخلية، الأمر الذي يتطلب إنهاء النزعة نحو اختلاق بعض الأطراف لمبررات لأعداء خارجيين استمرارًا لما كان ساريًا خلال الحرب الباردة، وركزت الرؤية الإيرانية ممثلة أساسًا في خطاب خاتمي (خاصة أمام الجمعية العامة) على التحول نحو التنوع الذي تزامن مع التأكيد على الهوية من قبل الأمم المختلفة بالمساواة في الساحة الدولية. وأن وجود عالم ذو قطب أوحد يحكمه ما هو إلا وهم، من يتمسك به سيواجه الفشل في معركته مع التاريخ. وقد أشار خاتمي أن الأمة مثل الأمة الأمريكية لا تقبل أن تستغل كرامتها الوطنية في تحقيق حلم عالم القطب الواحد، الذي يحركه السياسيون أصحاب المصالح المادية قصيرة المدى، والمصالح الفئوية القاتلة بالأساس[31].

وفي ذات السياق أشار “خاتمي” إلى أن اضطراب الصور والأنساق الحضارية في العالم أمر لا يمكن علاجه بالتجاهل أو بفرض ثقافة عالمية واحدة تفقد الشعوب على إثرها هويتها الثقافية. فالشعوب تتعايش في إطار أمنها الثقافي الخاص، لا في الأفق المفتوح للثقافة العالمية، ومن ثم تمثل إحدى المعضلات الجوهرية في أطروحة ‘حوار الحضارات’ لدى خاتمي في تبني خطاب علماني يُقصي الأبعاد الروحية الدينية من سياق الحوار. وفي المقابل، فهو ينظر إلى الحوار كضرورة معرفية لترسيخ الهوية الثقافية؛ إذ لا يتأتى إدراك الذات الحضارية إلا عبر التفاعل مع ‘الآخر”، مما يجعل معرفة الغير شرطًا لتعميق الوعي بالهوية. وأصبح الحوار عنده واقعًا اجتماعيًا غير قابل للإنكار بعد أن تغلغلت المعتقدات، والفلسفات الشرقية في المجتمع الغربي، وبعد أن أثرت الأحداث السياسية والاقتصادية والثقافية التي تجري في الغرب، وبنفس القدر في الشرق، وبدأت القواسم المشتركة بين الحضارات تتجلى بوضوح ينبئ عن اقتراب اليوم الذي يصل فيه المجتمع الإنساني إلى لغة مشتركة، وهي ضرورة للحوار على كل حال[32].

وعلي الجانب التطبيقي رأى “زاده” أن أوروبا مثلت نموذجًا للتنمية والتحديث، ما دفع الإيرانيين إلى التعلم والتقليد في مجالات الصناعة والتكنولوجيا، مع وجود انتقادات للتغريب وعدم توافق التجارب الغربية مع الثقافة المحلية، فأوروبا في نظر الإيرانيين لها صورتان متناقضتان: أوروبا المستعمر المستغل، وأوروبا أرض التنمية والتقدم.

 وفيما يتعلق بآسيا التي تحولت من قارة فقيرة إلى نموذج عالمي للتنمية، بفضل تجارب ناجحة في بعض الدول الآسيوية، مثل: الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان، وهو ما جعل نصيب آسيا من الاقتصاد العالمي يزداد، هذا النمو جعل إيران ترى في هذه الدول الآسيوية شريكًا ملائمًا للتنمية والتعاون. ومن أسباب هذا التقارب أيضًا؛ الطاقة، والتكنولوجيا والصناعة، والموقع الجغرافي، وغياب الاستعمار الآسيوي مما يجعل العلاقات مع تلك الدول أكثر سلاسة وأقل حساسية مقارنة بالغرب.

ومن ثم ترى إيران آسيا شريكًا أساسيًا في التنمية والتصنيع والتجارة، والآسيويون يرون إيران شريكًا استراتيجيًا لتوفير الطاقة وسوقًا لمنتجاتهم. رغم ذلك، لا يمكن لإيران أن تستغني عن علاقاتها العلمية والتكنولوجية مع أوروبا وأمريكا، خاصة في المجالات الحساسة[33].

ج- كيف ترى إيران ذاتها؟ (إيران والخصوصية الثقافية والحضارية)

قدم “خاتمي” أطروحته حول الخصوصية في ظل هاجس عالمي بها، بل وفي ظل أحاديث مختلفة ومتعددة تعكس أهمية تلك القضية وحيويتها، لا سيما الحديث المصاحب لظهور معانٍ وأشكال جديدة للهوية بعضها مستحدث كنموذج الاتحاد الأوروبي، وبعضها مشتت ومضطرب كالمجتمع الأمريكي على نحو ما تعكسه مقالة “من نحن؟” لهنتنجتون.

ويمكن اعتبار أن مفهوم خاتمي عن إصلاح الداخل الإيراني والإسلامي يعتمد على وضع مسألة إنهاض مجتمع قوي كأساس للإصلاح في إيران وفي الدول الإسلامية؛ فوجود هذا المجتمع القوي يعني أن يمارس هذا المجتمع دوره البناء في عمل صحوة إسلامية، وعمل رقابة على الأداء السياسي. ويجعل خاتمي من الخصوصية الثقافية والحضارية منبع كل ذلك، فقد تميز خطاب خاتمي، وخلافًا لخطاب الخصوصية الاختزالي المنغلق على نفسه وعلى النصوص، بأنه أكثر ديناميكية وعقلانية في التعامل مع التراث والميـراث، وأكثر ثقة بالنفس في التعامل مع الآخر[34].

وعليه، فقد اتجه الخطاب نحو وضع قواعد للتعامل مع الخصوصية (الثقافية والحضارية) الإسلامية تسهم بدورها في خلق المجتمع الإسلامي الذي يدعو إليه، بحيث تقود تلك القواعد إلى تجاوز الجدل العقيم ملغوم الدوافع -أحيانًا- في أوساط المتزمتين حول تناسب أو عدم تناسب دولة القانون وحقوق الإنسان والديمقراطية مع الإسلام وثوابته. فما يضعه خاتمي من قواعد ترسم دورًا حضاريًا جديدًا، يتخطى عقم الداعين إلى العودة إلى التراث وقصور المقلدين لحضارة غربية متأزمة. ليفتح النقاش حول نهضة جديدة وحضارة إنسانية مبتكرة، هذه القواعد هي:

  • “أن الأمة التي تفتقد إلى التراث ليست أكثر من جماعة غير واعية عديمة الفكر والإرادة، والأمة الإسلامية تمتلك تراثًا طويلًا”.

• “لا يمكن مصادرة التراث أو استبعاده بقرار يصدره أهل السياسة”، ولهذا فشلت محاولات التغريب والانفصال عن التراث في الدول الإسلامية لأنها كانت بمثابة النبت الغريب المزروع غصبًا.

• وأن” التراث، كما هي الحضارة، شأن بشري يستحق التغيير وإن آمنّا بأبعاد ثابتة في مجال حياة الإنسان المعنوية والعقلية والإرادية، فيجب القول، بأن جانبًا مهمًا -إن لم نقل جميعه مما نصطلح عليه بالتراث- هو نتاج بشري متأثر بتغير الظروف الاجتماعية والتاريخية للمجتمعات، وبالتالي فهو عرضة للتغيير وليس مقدسًا وخالدًا”.

• “تحول التقاليد المستمر، أحيانًا بحركة متسارعة وأخرى بطيئة، على مر التاريخ، هو أكبر دليل على أنه لا مفر من التحول والتغيير”.

• “الإبقاء على التقليد الذي انتهى عصره يعني فرض إطار ضيق على كيان الإنسان وروحه الذين يتسعان إلا ما لا نهاية، وإذا ما تحقق مثل هذا، ليس على المدى البعيد، فإنه يعد خيانة بحق وجود الإنسان ويلحق ضررًا بروحه”.

• وأخيرًا “لمَ لا نحاول إيجاد علاقة جديدة مع الوجود بذهابنًا إلى أبعد من الحاضر، وذلك بالتسلح بنقد الحداثة والتراث معًا، وأن نكون أصحاب رؤية جديدة نقيم على ضوئها حضارة جديدة، وأن نمثل نحن مرحلة جديدة في حياة الإنسان، في وقت نرتكز فيه إلى ماضينا الذي أنتج حضارتنا ونستفيد من معطيات الحضارة الحديثة الباهرة؟  لاسيما وأننا نمتلك سابقة حضارية تركت بصمتها على مصير العالم والإنسان”[35].

وعلى الصعيد التطبيقي حول رؤية الذات يرى “زاده” أن إيران حضارة عريقة لعبت دورًا أساسيًا في الثقافة الإنسانية، وأن الشرق الأوسط يمثل منطقة حساسة؛ فهو خط اتصال بين آسيا وأوروبا، ومهد الإسلام وأراضيه المقدسة، كما زاد اكتشاف النفط والغاز من الأهمية الاستراتيجية للمنطقة، فقد شغلت إيران تاريخيًا موقعًا جيو-سياسيًا فريدًا كجسر يربط بين الخليج وبحر قزوين، وطريق بري بين قارة آسيا وأوروبا. ومع تحولها السياسي بعد الثورة، أكدت إيران هويتها الإسلامية والشرق أوسطية عبر دعم القضية الفلسطينية، مع إدراكها لحتمية الإبقاء على علاقاتها العلمية والتكنولوجية مع أوروبا وأمريكا[36].

وبعد تحديد القواعد التي يجب أن تحكم الرؤية للثقافة والحضارة الإسلامية، يشرح”خاتمي” المجتمع الذي يريد بناءه شرحًا معتمدًا على خصوصية التاريخ والمرجعية، فيعرف المجتمع “الإسلامي” الذي يسعي إليه تعريفًا بالسلب، فيبدأ بالقول إنه لا يشابه نظيره في الغرب، لأن ثمة خلافات بينهما من حيث طبيعة التطور التاريخي وسياقات نشأة المفهوم عند كل حضارة، والدور الذي حددته كل حضارة للفرد في إطارها وهي العوامل التي تكسب المجتمع دوره وتحدد مسؤولياته. وبالتالي وقفت رؤية خاتمي حول المجتمع موقفًا حذرًا من المعنى العلماني للمجتمع المدني كما تطرحه الخبرة الغربية لأن في ذلك استنساخًا لنموذج حضاري آخر، وكان مصدر الحذر أيضًا هو محورية مفهوم المجتمع المدني في رؤيته الخاصة. إن خاتمي يطرح من خلال هذا المفهوم منطقه في التوفيق بين الخصوصية الحضارية الإسلامية والمستجدات العصرية، وكأن أي لبس في التعرّيف يعرض كامل المجتمع المشروع للفشل، لا سيما أنه وضع علاقة الفرد بالمجتمع ودوره فيه ومسؤولياته عنه، والعكس، كنموذج دال على الحضارة الإسلامية بأكملها يستبطن معانيها الأسمى كالعمران والتذكية. ولهذا أفرد خاتمي الكثير من المساحة للتنظير لهذه العلاقة بشكل تجريدي فهو يرى أن “المجتمع المدني الذي نطالب باستقراره وتكامله في بلدنا ونوصي به الآخرين في جميع البلدان الإسلامية، يختلف ماهويًا بشكل جذري وأساسي مع المجتمع المدني المنبثق عن الفكر الفلسفي اليوناني والتجارب السياسية لروما… وإن كان ليس من الضروري أن يكون هناك تعارض بين الاثنين في جميع النتائج “[37].

وبالمعنى السابق فالمجتمع كظاهرة اجتماعية لدى خاتمي ينطوي على ضدين هما الثبات والتحول؛ أما الثبات فهو القيم الدينية المستقرة الحاكمة لسلوك المسلمين، والتي لا تتغير بتغير المكان أو الزمان، أما التحول والصيرورة فهما نتاج حراك وتفاعل وتشابك العوامل التاريخية والاجتماعية والاقتصادية المؤلفة لهذا المجتمع، والتي تفرق مجتمعًا عن آخر، بحيث يمكن اكتشاف عملية ربط الوسائل بالغايات، وإحكام العلاقة بين المجتمع والغاية منه لدى خاتمي من جهة، وتوفيقه بين التراث والتاريخ الحضاري الإسلامي لحكم العلاقة بين المجتمع والتطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي المعاصر من جهة أخرى[38].

وفي نفس السياق يرى “زاده” أن إيران طبقت هذا المرتكز؛ حيث ركزت على هويتها الإسلامية أكثر من ذي قبل، وسعت لتقوية الروابط مع المسلمين، وأكدت على ضرورة العزة والقوة والمنعة مع الحفاظ على الهوية الإسلامية، وبعد الحرب العراقية الإيرانية، حاولت إيران تجاوز آثارها والتقارب أكثر مع المسلمين في الشرق الأوسطـ وأنه بعد ثلاثة عقود من الثورة الإسلامية وانهيار الاتحاد السوفيتي، أكَّدت إيران على علاقاتها مع الشرق، ووازنت بين هويتها الآسيوية والشرق أوسطية.

وفيما يتعلق بالتنمية تضمَّن شرح خاتمي عن المجتمع المدني حديثًا طويلًا عن قضية ذات طبيعة متغيرة وهي التنمية التي نالت أهمية كبرى في البرنامج الإيراني عمومًا عقب انتهاء سنوات طويلة من الحرب مع العراق. وأشار خطاب خاتمي إلى أهمية دور المناصر في العملية التنموية، وتشجيع المبادرات الفردية من أجل تقوية وتحسين الأداء الاقتصادي. ويعود الخطاب ليؤكِّد على سُنة التغير كأساس لمثل تلك القضية، فالتنمية ليست طريقًا واحدًا يجب على الجميع أن يسير فيه على حد تعبير خاتمي، ويتسق ذلك مع ما وضعه خاتمي من قواعد سبقت الإشارة إليها من ضرورة التفرقة بين الثابت والمتغير في علاقة مع النماذج التاريخية التي تشكل بعضها خلفية الذات المسلمة، هذه التفرقة هي التي تمنح دورها المجال أمام مناقشة موضوعات جديدة كالتنمية والحضارة بعد تحقيق دون الخوف من تضييع الهوية.

3- لماذا الحوار؟ وماهي أهدافه وشروطه؟

رأى البعض أن مبادرة خاتمي لحوار لحضارات جاءت ردة فعل لظاهرة “العولمة”؛ حيث فتحت المجال للحديث عن ضرورة قيام حوار الحضارات كنتيجة لظهور نظام اقتصادي دولي غير متوازن زاد من الفجوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة وزاد من هشاشة وحساسية الدول الفقيرة في مواجهة الضغوط الأجنبية، والتدهور البيئي، وإنكار الحقوق الثقافية للأمم والجهود العاملة علي خلق ثقافة واحدة .كما استشعرت الدوائر الإيرانية في هذا التوقيت أن هناك حربًا ثقافية تشن على إيران وقيمها الإسلامية وهذا سبب آخر يجعل من حوار الحضارات ردًا ثقافيًا ملائمًا لهذا الهجوم الثقافي، وهو وإن كان رد دفاعي فإنه  دفاعي ثقافي يبرز مفهوم الاستقلالية في السياق الفكري الإيراني، ضد أي قوة تسعي لفرض ارادتها عليها. كما مثل هذا المشروع ردا ملائما علي الحرب المعلنة علي الإسلام وحضارته، فقد حاولت بعض الدوائر وصف الإسلام بما أسماه “خاتمي” الإسلام التقدمي” أكثر من التفسيرات الرجعية للإسلام، ومن هذا المنطلق لعل الهدف الرئيسي للخطاب الإيراني هو دحض هذه المقولة والرد عليها ردا حضاريا مناسبًا[39].

يعتبر خطاب خاتمي الحوار مع الغرب (الآخر) ضرورة إنسانية تواجهها المجتمعات غير الغربية عمومًا. ويتجه الخطاب أحيانًا إلى تدويل قضية العلاقة مع الغرب، عبر خلق مشتركات بين الحضارات غير الغربية. فيستخدم خاتمي تعبير نحن “غير الغربيين” ونحن الشرقيين ونحن أصحاب الحضارات الدينية للدلالة على الذات التي ستقوم بالحوار، وبهذا ينتشل خطاب خاتمي الخطاب الديني الإيراني من الاستغراق الكامل في المحليات ويجعله يستحضر رهانات كونية، مذكرًا إياه بالدور الريادي للثورة الإيرانية، وضرورة استمرار هذا الدور.

ويؤكد خطاب خاتمي في معرض تناوله لقضية العلاقة مع الآخر أن القبول بالحوار يستلزم استحقاقات مرتبطة بالتراث الذي هو معين الهوية التاريخية والاجتماعية للأمم، وبخاصة الأمة التي تمتلك حضارة متميزة وثقافة غنية. فالتراث تجلّ لثقافة المجتمع، ولا مجتمع من دون ثقافة حسبما يؤكد خاتمي. وإذا ما قدر لأمة أن تنهض أو تتطور فإنه ينبغي لها في البدء أن تستشعر وجودها وشخصيتها من خلال ارتكازها إلى هويتها التاريخية، لكي تتمكن من الانطلاق منها. وإذا كان نقد التراث وإعادة صياغته أمرًا ضروريًا، وهو ضروري بالفعل في مشروع خاتمي، فإن الأمة التي تقوم بذلك تنقح هويتها قبل الدخول في الحوار، وعليه لا مفر من الاتكاء على التراث حتى في الصراع معه عند خاتمي، كخطوة أولى تدرك من خلالها الذات التي ستقوم بالحوار[40].

يحدد خاتمي ثلاثة أهداف لحوار الحضارات:

  1. حل المعضلة المتمثلة في تناقض الأسس الفلسفية والفكرية التي تقوم عليها كل حضارة، والذي يغلّب الصراع كنمط للتفاعل.
  2. وقف محاولات الغرب الهيمنة والسيطرة على الشعوب والحضارات الأخرى، وسعيه لتسييد نمط حضاري واحد. فقيام الغرب بالحوار مع الحضارات الأخرى يعني ضمنًا اعتراف الغرب بوجود هذه الحضارات.
  3. اعتبار الحوار حالة اتساع للمعنى، وتكرار مختلف لتفسير نفس الظاهرة، أي تأسيس لحق الاختلاف. فالحوار بين طرفين مختلفين يجعلهما يعترفان بشرعية التعددية.

يلاحظ أيضًا إعلاء بارز لقيمة الحرية في خطاب “خاتمي”، ومن أمثلة ذلك قوله: “إن تاريخ البشرية هو تاريخ الحرية”، وغيرها من الإشارات الكثيرة، التي جعلت من هذه القيمة المعبر عنها بطرق مختلفة مثل الخلاص، تعد من أهم الأهداف المعلنة لحوار الحضارات عند إيران. ومن القيم المحورية الأخرى العدالة، والتي يرجو أن يحققها هذا الحوار. وقد أشار خاتمي في هذا الخطاب إلى أهمية ارتباط جهود القضاء على الإرهاب بالبحث الدولي عن العدالة. وهو لم يبرر الإرهاب الذي يرفضه الإسلام بكافة أشكاله وإنما رأى أن أي جهود دولية للقضاء على هذه الظاهرة المرفوضة لابد وأن تقترن بهدف الوصول للعدالة الدولية، وهو ما تتفق عليه معظم الدول الإسلامية وكأننا بذلك أصبحنا خاصة بعد 11 سبتمبر – أمام رؤيتين مختلفتين، فالشرق يربط الإرهاب بالعدالة، والغرب يربطه بالأمن، ومن وراءه القوة[41].

ولهذا الحوار شروط وضعها خاتمي تتمثل في[42]:

  • المدخل الأخلاقي: يرى خاتمي أن الأخلاق هي الأساس لأي حوار، ويعتبر التواضع، والالتزام بالعهود، والمشاركة الفاعلة من أهم المتطلبات الأخلاقية لضمان نجاح الحوار في السياسة والعلاقات الدولية.
  • القاعدة الفلسفية: يشدد على ضرورة التخلص من التصورات المسبقة لكل حضارة عن نفسها وعن الآخرين، بحيث يكون الحوار وسيلة للبحث عن الحقيقة عبر التنوع والاختلاف.
  • شرط التكافؤ: يعرّفه خاتمي بأنه التعاون في مختلف المجالات، مع رفض التهميش أو الإقصاء. ويؤكد أن الحوار لا يكون ناجزًا إذا استمر التفاوت الكبير بين الدول الغنية والفقيرة، مشيرًا إلى أن ملايين البشر يعيشون تحت خط الفقر، مما يجعل الحديث عن السلام والحوار ناقصًا.
  • التعاون في الأفكار: يتجاوز مجرد التفهم إلى التعاون الحقيقي عبر إبراز نقاط التشابه بين الأطراف المتحاورة، وإلا فإن النتائج ستكون نخبوية ومؤقتة.
  • الشرط الديني: يعتبر الاعتراف بمكانة الدين ودوره شرطًا أساسيًا، لكنه يوضح أن الدين ليس أمرًا جامدًا، بل يمكن إعادة النظر فيه دون أن يتناقض ذلك مع جوهر الإيمان بالله. هذا الشرط بمثابة حماية للثوابت الإسلامية من الانجراف في نقاشات قد تهددها.
  • السلام والحوار: يربط خاتمي بين السلام والحوار، ويرى أن كلًّا منهما يعزز الآخر ويؤدِّي إليه.

يُظهر تحليل الرؤية الإيرانية لـ “حوار الحضارات” تناغمًا جوهريًّا بين التنظير الفكري والسياسات التطبيقية (في تجربة خاتمي)؛ حيث برز هذا الاتِّساق من خلال جعل إصلاح الداخل وتكريس التنمية الوطنية المرتكز الأساسي والخطوة الأولى في صياغة العلاقة مع “الآخر” الغربي.

فبدلًا من النظرة الصدامية التي تضع الغرب كـ “آخر مطلق” في مواجهة الهوية، تبنت حكومة الإصلاح رؤية ترى أن التنمية القومية هي الضمانة الحقيقية للأمن القومي. ومن هذا المنطلق تبنت الرؤية الإيرانية (في عهد حكومة الإصلاح) الأمة” كوحدة أساسية للتحليل، مع التركيز العميق على إصلاح الداخل كمنطلق جوهري للعلاقة مع الآخر (الداخل الإيراني، وداخل الأمة الإسلامية ككل)؛ وهي رؤية تتسق مع أطروحات “خاتمي” و”زاده” التي تضع إيران ضمن دوائر هوية متعددة (إسلامية، وشرق أوسطية، وآسيوية)، مستندةً إلى المشترك الحضاري كقاعدة للحوار.

ويمكن تفصيل هذه الرؤية من خلال المحاور التالية:

  • الحوار كأداة للندية الحضارية: يرى خاتمي أن الحوار يتجاوز مجرد “اللقاءات البروتوكولية” (الحوار المجازي) ليصل إلى الحوار الحقيقي” القائم على تبادل الخبرات في العلوم والفنون والسياسة. هذا النوع من الحوار يمنح العالم الإسلامي فرصة لكسر استعلاء النموذج الغربي وتحقيق نوع من المساواة في طرح التصورات.
  • التعامل الواعي مع ظاهرة العولمة وتداعيتها: تبرز “ثورة المعلومات” كاختبار لهذا الحوار؛ فبينما يراها خاتمي فرصة للتفاعل العلمي والثقافي، فإنه يحذِّر من تبعيَّتها للهيمنة الغربية.
  • تصدير القيم ومواجهة الفراغ الروحي: تنطلق هذه الرؤية من قدرة الحضارات الدينية على إمداد الغرب بالقيم الأخلاقية لعلاج “أزمة المعنويات”. ويُؤصِّل خاتمي للحوار باعتبار أنه “تقليد إسلامي أصيل” وممارسة تاريخية، وهو ما تُرجم مؤسسيًا من خلال المركز الدولي لحوار الحضارات بطهران الذي سعى لنشر فكر احترام التعددية الدينية والثقافية عالميًا.
  • من الصدام إلى التنافس التعاوني: في مقابل نظرية “صراع الحضارات” لهنتنجتون، قدَّمت إيران نموذجًا يقوم على التنافس التعاوني” والاعتماد المتبادل. وقد تجلى ذلك تطبيقيًا في سياسات وزارة الخارجية، التي سعت لتقديم صورة جديدة لإيران كدولة نابذة للعنف وداعية للحوار في المحافل الدولية، إيمانًا بأن التعاون التنموي يقلل الأزمات الدولية ويعزز الأمن القومي.

بناءً على ذلك، تظهر الرؤية الإيرانية كمنظومة متكاملة تسعى لاستيعاب الجوانب الإيجابية من الحضارة الغربية مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية وتطوير الفكر الديني، محولةً الحوار من شعار نظري إلى استراتيجية شاملة لإصلاح الداخل والاندماج المتوازن في المجتمع الدولي.


المراجع

[1] برنامج الدراسات الحضارية وحوار الثقافات (2002-2008) ثم مركز الدراسات الحضارية وحوار الثقافات (2008-2014)، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، متاح عبر الرابط التالي: http://www.feps.edu.eg/arr/centers/cprsid/index.php

[2] شغل “محمد خاتمي” منصب الرئيس الخامس للجمهورية الإيرانية من 3 أغسطس 1997 حتى 3 أغسطس 2005، وقد عُرف ببرنامجه الإصلاحي ودعمه للحريات المدنية والحوار بين الحضارات.

[3] عزة جلال، “الخصوصية الثقافية والحضارية عند محمد خاتمي” (رؤية حاكم فيلسوف)، (في) د. نادية مصطفي ود. محمد صفار، الخصوصية الثقافية نحو تفعيل التغيير السياسي والاجتماعي، (القاهرة: برنامج الدراسات الحضارية وحوار الثقافات، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة،2008)، ص247.

[4]” محسن أمين زاده” عمل في رئاسة محمد خاتمي كنائب لوزير الخارجية في العام 2001 .

[5] محسن أمين زاده، إيران تصبح أكثر ارتباطا بآسيا عن ذي قبل، (في) د. نادية مصطفي ود. باكينام الشرقاوي (تنسيق وإشراف)، إيران والعرب المصالح القومية وتدخلات الخارج (رؤي مصرية وإيرانية)، (القاهرة: برنامج الدراسات الحضارية وحوار الثقافات، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة،2009)، ص121

[6] باكينام الشرقاوي، حوار الحضارات: خبرة إيرانية رائدة :(في): د. نادية مصطفى و د. علا أبو زيد (محرران)، “من خبرات حوار الحضارات: قراءة في نماذج على الصعيد العالمي والإقليمي المصري”، (القاهرة: برنامج حوار الحضارات، 2003).

[7] Samuel P. Huntington, The Clash of Civilizations and the Remaking of World Order, (New York: Simon & Schuster, 1996).

[8] “ibid.”

 [9] انظر خريطة اتجاهات هذه التحليلات ونماذجها في: د. نادية محمود مصطفى: التحديات السياسية الخارجية للعالم الإسلامي: بروز الأبعاد الحضارية الثقافية، (في) د. نادية مصطفى، د. سيف الدين عبد الفتاح محرران، موسوعة الأمة في قرن، عدد خاص من حولية أمتي في العالم، (القاهرة: مركز الحضارة للدراسات السياسية، دار الشروق الدولية، 2002)، الكتاب السادس، ص ص 87-154.

[10] د. نادية مصطفي، التحديات الداخلية والخارجية أمام العالم الإسلامي.. المسار عبر ربع قرن، منتدى الحضارة (موسم 2025 – 2026) – اللقاء الافتتاحي، مركز الحضارة للدراسات والبحوث،2 2يوليو 2025، تاريخ الاطلاع 4يونيو2026، متاح عبر الرابط التالي:https://tinyurl.com/5n8e9cjd

[11] . نادية محمود مصطفى: التحديات السياسية الخارجية للعالم الإسلامي: بروز الأبعاد الحضارية الثقافية، مرجع سابق.

[12] Niki Gunter, Trump calls Iranians ‘animals’ as peace ceasefire deals fail, April 6,2026, Accessed: 1 June 2026،online at: https://tinyurl.com/y9k66mhy

[13] Reuters, Trump says ‘a whole civilization will die tonight’ if Iran does not make a deal, 7 April 2026, Accessed: 3 June 2026: online at: https://tinyurl.com/37hkddhn

[14] د. نادية مصطفى، التحديات والصراعات التي تواجه العالم الإسلامي في ظل الاستراتيجيات العالمية منذ نهاية الحرب الباردة (1990-2020)، مركز الحضارة للدراسات والبحوث،24 أكتوبر2020، تاريخ الاطلاع5/6/2026، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/2xatajkf

[15] محمد خاتمي من أبرز الشخصيات السياسية والفكرية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال العقود الأخيرة. وُلد عام 1943 في مدينة أردكان بمحافظة يزد، وتلقّى تعليمه في العلوم الدينية والفلسفة، شغل منصب رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية بين عامي 1997 و2005، واشتهر بطرحه الإصلاحي الذي ركّز على تعزيز المشاركة السياسية، وسيادة القانون، والحوار بين الحضارات والثقافات. وقد حظيت أفكاره باهتمام واسع على المستويين المحلي والدولي، إذ سعى إلى تقديم رؤية تدعو إلى التفاهم والتعاون بين الشعوب بدلًا من الصدام والصراع. وإلى جانب نشاطه السياسي، يُعرف خاتمي بإسهاماته الفكرية والثقافية في مجالات الفلسفة والدين وقضايا الحداثة، مما جعله أحد أبرز رموز التيار الإصلاحي في إيران المعاصرة.

[16] باكينام الشرقاوي، حوار الحضارات: خبرة إيرانية رائدة، مرجع سابق، ص208.

[17] المرجع السابق، ص212.

[18] عزة جلال، الخصوصية الثقافية والحضارية عند محمد خاتمي” (رؤية حاكم فيلسوف)، مرجع سابق، ص248

[19] المرجع السابق، ص249.

[20] المرجع السابق، ص249. 

[21]  المرجع السابق، نفس الصفحة.

[22] باكينام الشرقاوي، حوار الحضارات: خبرة إيرانية رائدة، مرجع سابق، ص215.

[24] محسن أمين زاده، إيران تصبح أكثر ارتباطا بآسيا عن ذي قبل، مرجع سابق، ص121.

[25] عزة جلال، الخصوصية الثقافية والحضارية عند محمد خاتمي” (رؤية حاكم فيلسوف)، مرجع سابق، ص250

[26] المرجع السابق، ص250

[27] محسن أمين زاده، إيران تصبح أكثر ارتباطا بآسيا عن ذي قبل، ص 131:132

* في سياق أحداث عملية طوفان الأقصى 7 أكتوبر 2023، ظهر دور المصور الحر كعنصر محوري في توثيق الأحداث الميدانية والصور البصرية للمعركة من وجهة نظر مدنية، بعيدًا عن روايات الإعلام التقليدي، فيقوم المصور الحر بتصوير الأحداث دون أن يكون جزءًا من سائل الإعلام الرسمية أو الخاصة، ويسعى لتقديم صور حقيقية لما يحدث على الأرض.

[28]أنظر: آية عنان، تغيرات الرأي العام العالمي والدعاية الصهيونية المضادة خلال عام ثان من الحرب في غزة-خريطة النماذج والدلالات والفاعلية، مركز الحضارة للدراسات والبحوث، 8 نوفمبر، 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/3dsmvcrv

[29] دافاري إيراني هو رضا الداوري الأردكاني وهو فيلسوف ومفكر إيراني اهتم بنقد الحداثة الغربية وعلاقة العالم الإسلامي بالغرب. أما عبد الكريم سروش فهو الاسم المستعار لحسين حاجي فرج الدباغ وهو مفكر إيراني إصلاحي دعا إلى رؤية أكثر انفتاحًا وتعددية تجاه الغرب والحوار معه.

[30] باكينام الشرقاوي، حوار الحضارات: خبرة إيرانية رائدة، ص ص200-201.

[31] المرجع السابق، ص217

[32] المرجع السابق، ص 213.

[33] محسن زاده، إيران تصبح أكثر ارتباطا بآسيا عن ذي قبل، مرجع سابق، ص123.

[34] عزة جلال، الخصوصية الثقافية والحضارية عند محمد خاتمي” (رؤية حاكم فيلسوف)، مرجع سابق ص251

[35] المرجع السابق، ص252.

[36] محسن زاده، إيران تصبح أكثر ارتباطا بآسيا عن ذي قبل، مرجع سابق، ص129

[37] عزة جلال، الخصوصية الثقافية والحضارية عند محمد خاتمي” (رؤية حاكم فيلسوف)، مرجع سابق، ص253

[38] المرجع السابق، ص254

[39]  باكينام الشرقاوي، حوار الحضارات: خبرة إيرانية رائدة، مرجع سابق ص ص 204،205

[40] عزة جلال، الخصوصية الثقافية والحضارية عند محمد خاتمي” (رؤية حاكم فيلسوف)، ص 275.

[41] باكينام الشرقاوي، حوار الحضارات: خبرة إيرانية رائدة، مرجع سابق، ص216.

[42] عزة جلال، الخصوصية الثقافية والحضارية عند محمد خاتمي” (رؤية حاكم فيلسوف)، ص 259.

د. آية محمود عنان

دكتوراه الفلسفة في العلوم السياسية، باحث متخصص في العلاقات الدولية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


زر الذهاب إلى الأعلى