دول الخليج بين ارتدادات الحرب وإعادة تشكيل تحالفات الأمن الإقليمي

مقدمة:
عقب تولِّي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقاليد الحكم في يناير 2025، كانت الوجهة الخارجية الأولى له هي الخليج، حيث زارها في مايو من نفس العام، واكتست مراسم استقبال الرئيس الأمريكي مظاهر البذخ والترف في محاولة لاستمالته واسترضائه[1]. وقد وصفت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض الزيارة بأنها “عودة تاريخية إلى الشرق الأوسط”، مشيرة إلى وقوف الطرفين على أعتاب عصر ذهبي قائم على رؤية مشتركة للاستقرار والاحترام المتبادل[2].
وبينما كان يحث أحد الدبلوماسيين الأمريكيين إدارة ترامب على اغتنام الفرصة لتطوير مبدأ كارتر الذي رسَّخ معادلة الأمن مقابل النفط[3]، كشف الاستهداف الإسرائيلي للعاصمة القطرية الدوحة في سبتمبر 2025 عن نقاط الضعف الدفاعية، وعمَّق من الشكوك في مدى مصداقية الضمانات الأمنية الأمريكية، وأظهر فشل سياسات الاسترضاء وكسب ود ترامب من خلال المبادرات السخية والاستثمارات الاستراتيجية، لا سيما إذا كان أمن ومصالح إسرائيل على المحك[4].
تأكَّدت تلك الشكوك خلال عملية “الغضب الملحمي” التي انطلقت في أواخر فبراير 2026 وشاركت فيها الولايات المتحدة بجانب إسرائيل لضرب إيران، فوفق ما أفادت به صحيفة “النيويورك تايمز” في تقرير لها، فإن نتنياهو استطاع إقناع ترامب بالدخول في الحرب بناءً على تقديرات استخباراتية تشير إلى إمكانية تحقيق نصر شبه مؤكَّد في غضون أسابيع قليلة وأن احتمال استهداف إيران للمصالح الأمريكية في الدول المجاورة ضئيل جدًّا[5].
وإذا كنا نقول إن الأزمات المتكررة -لا سيما الحرب الأخيرة على إيران- أظهرت أن “الاستثناء الخليجي” والحماية الأمريكية هي وهم، فإنها تقودنا لطرح تساؤل هام بالقدر ذاته وهو: كيف تعاملت دول الخليج مع تحول مجالها الجغرافي إلى مسرح للعمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران؟ تكشف لنا الإجابة على ذلك السؤال عما هو أعمق من التصريحات وعبارات التضامن الرنانة التي يصدرها الساسة في الخليج؛ حيث أظهرت الأزمة الحالية أن القواعد الأمريكية هي جزء من المشكلة وأن المشكلة الحقيقية تكمن في عمق الانقسام الخليجي حيال التعامل مع الحرب الحالية ولعل تباين تركيز الاستهدافات الإيرانية لدول الخليج، حيث نالت دول النصيب الأكبر مقارنة بغيرها[6]– يعدُّ مؤشرًا على ذلك الانقسام.
في هذا السياق، وخلافًا لما يذهب إليه البعض من أن الحرب الحالية أوقفت ولو مؤقَّتًا الخلاف الخليجي نتيجة وجود خطر مشترك في وقت الحرب[7]، فإن تلك الورقة تُجادل بأن الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران التي تُعَدُّ إحدى حلقات صياغة نظام إقليمي يعزِّز من تفوُّق إسرائيل وسيادتها في المنطقة، ستمثِّل ذُروة الصراع والصدام بين معسكر الاتفاقات الإبراهيمية والمعسكر المناوئ له في منطقة الخليج. ولهذا فإن ضربة ميناء المكلا في 30 ديسمبر 2025 لا تتعلَّق بالخلاف السعودي – الإماراتي بشأن اليمن فحسب، بل يجب قراءتها كذلك من منظور أوسع يتعلَّق بكونها البداية الحقيقية للصدام المباشر بين المعسكرين؛ حيث عملت السعودية على بناء تحالف موازٍ يضم تركيا ومصر وباكستان في مقابل محور الإمارات وإسرائيل، وكلاهما سيضطلعان بأدوار هامَّة ومتناقضة خلال الحرب بين التصعيد ضد إيران ومحاولة احتواء الأزمة.
تنطلق الورقة كذلك من فرضية مفادها أن تلك التحالفات التي تشكَّلت قبل الحرب وأثناءها تكشف عن معضلة بنيوية خطيرة تعاني منها دول الخليج، ألا وهي تركُّز صناعة السياسات واتخاذ القرارات الأمنية حول الملك أو ولي العهد أو السلطان والدوائر المقربة منه، ما يجعل من مفهوم الأمن القومي مرادفًا لأمن النظام الحاكم، ومن ثم فإن عملية “الأمننة” -أي تحديد القضايا التي تُصوَّر على أنها تهديد للأمن، ومن الصديق ومن العدو- تُؤسَّس وفق هذا المنظور الضيق[8]، ومن ثم تصوغ كل دولة خليجية رؤيتها الأمنية بمعزل عن جارتها، وما يصنف على أنه تهديد لدولة ما لا يصنف بالضرورة على أنه تهديد للدول الأخرى[9].
بناءً عليه تنقسم الورقة إلى ثلاثة محاور وخاتمة؛ يتطرَّق المحور الأول إلى جذور معضلة التكامل الأمني الخليجي من خلال قراءة العلاقة بين مسار تشكل دول الخليج والاعتماد على الضمانات الأمنية الخارجية، بينما يتناول المحور الثاني أبرز التحولات التي طالت المشهد الأمني الخليجي قبيل الحرب لمحاولة فهم أسباب الانقسام الخليجي تجاه إيران والولايات المتحدة خلال الحرب الحالية، أما المحور الثالث فيرصد المواقف والاتجاهات التي تبنَّاها كلُّ طرف بوصفه انعكاسًا مباشرًا للتصادم بين المحور الإبراهيمي والمحور المناوئ له. وأخيرًا تناقش الورقة مستقبل الأمن الإقليمي لدول الخليج من المنظور الحضاري.
المحور الأول- معضلة التكامل الأمني الخليجي: بين الاعتمادية وأمن الأنظمة
خضعت دول الخليج العربي منذ عام 1820 حتى عام 1971 لنظام أمني إقليمي ينتمي إلى نموذج استقرار الهيمنة أو نموذج البنيان الهرمي، وفيه تتولَّى قوة واحدة مهيمنة -هي بريطانيا في حالتنا- عملية توفير الاستقرار والأمن، وتحد من حرية الدول المنضوية تحت حمايتها من اتباع سياسات مستقلَّة[10]، وهو ما تمثَّل في الاتفاقيات مع مشيخات الخليج، كان جوهره توفير الأمن مقابل تعهُّد الشيوخ بعدم إقامة أية علاقات خارجية سوى مع بريطانيا[11].
كان لذلك النموذج آثاره السلبية على التكامل الخليجي في أعقاب الاستقلال؛ فعلى سبيل المثال وعقب إعلان بريطانيا الانسحاب من الخليج عام 1968 سعت إمارات الساحل السبع إلى إقامة اتحاد فيما بينهم، بالإضافة إلى قطر والبحرين بهدف توحيد سياساتها الخارجية وتنظيم دفاع جماعي للبلاد، غير أن عرقلة بريطانيا لتلك الجهود علاوة على وجود نخب حاكمة تعتمد على الحماية البريطانية أدَّى في النهاية إلى إجهاض محاولات إنشاء الاتحاد التُّساعي[12].
بيد أن التفسير على المستوى الكلي -أي النظام الإقليمي- لا يعطينا صورة كاملة، لذا من المهم النظر كذلك في كيفية تشكُّل دول الخليج بشكلها الحالي. يذهب بعض الباحثين إلى أن الدول العربية ليست دولًا قومية، بل هي في الأصل عبارة عن فضاءات اجتماعية نشأت ضمن مناطق نفوذ الدول الاستعمارية، وفيها تنافس الفاعلون السياسيون على احتكار أدوات العنف (الأيديولوجيا – الموارد الاقتصادية) وما إن ينجح أحدهم في احتكار تلك العناصر حتى يتشكَّل النظام الذي يختلف عن الدولة، ويسعى للحفاظ على سلطته، ومن هنا ينشأ مفهوم أمن النظام لا الدولة، ويُحَدَّدُ الأمن / انعدام الأمن بناءً على نقاط الضعف الداخلية والخارجية التي تهدِّد بقاء النظام[13].
ساهم احتكار النخب الخليجية للثروة النفطية في صياغة نموذج الدول الريعية الذي يتصوَّر وجود عقد اجتماعي بين الأنظمة والمواطنيين مفاده تلبية الاحتياجات المادية للمواطنين من خلال التوزيع السَّخي لعائدات الموارد النفطية عبر شبكات الأمان الاجتماعي التي تقودها الدول / الأنظمة الخليجية بالأساس، مقابل كسب التأييد السياسي للمواطنين وولائهم[14]؛ ترتَّب على ذلك تهميش المجتمع في صياغة سياسات أمنية تعكس مصالحه الحقيقة؛ فقطاع الأمن جزء لا يتجزأ من الأنشطة الحكومية ومن ثم تشرف عليها مؤسسات تمثل المجتمع ومصالحه، وتكون مستقلة مثل مجلس النواب أو القضاء[15]، يتجلَّى ذلك التهميش في ضعف تلك المؤسسات مقابل وجود نخبة حاكمة قائمة على الولاءات القبلية والأسرية تحتكر صياغة السياسات الأمنية، والتي تنطلق من تقييم تلك النخب الحاكمة للتهديد “المتصور” وليس التهديد “الفعلي” بالضرورة الذي يمسُّ أمن النظام لا أمن الدولة[16].
بناءً عليه، لم تقم دول الخليج ببناء جيوش قومية كبيرة، واعتمدت كبديل على جيوش صغيرة يتكوَّن معظمُها من جنود متعاقدين أجانب، ليس فقط لأسباب تتعلق بنسب السكَّان المنخفضة، بل كذلك لضمان عدم وجود أجندات سياسية لديهم·، ومن جانب آخر اعتمدتْ لمجابهة التهديدات الخارجية على قوى مثل الولايات المتحدة كضامن لأمنها، خاصة في ظلِّ وجود دول أكبر بكثير وأقوى عسكري مثل إيران[17].
شكَّلت تلك السياسات عائقًا أمام أيِّ عملية تكامل خليجي حقيقي، لا سيما في الشق الأمني، فحتى في ظل وجود مجلس التعاون الخليجي وذراعه العسكري الممثَّل في قوات درع الجزيرة؛ لم تنجح بالشكل المطلوب لغياب استراتيجية موحدة بين الدول الأعضاء واختلاف أشكال التحديات ومصادر التهديدات بدرجة مربكة بين الدول الأعضاء[18]، ولعل أزمة حصار قطر عام 2017 والخلاف السعودي / الإماراتي من ضمن مؤشِّرات واضحة على أن الأنظمة هي من تشكِّل الرؤى الأمنية متجاوزةً المصلحة الجماعية لدول الخليج، وهو ما يدفعها لزيادة الاعتماد على حلفاء خارجيِّين، ويقوِّض أُسُسَ الأمن الإقليمي.
المحور الثاني- تحولات المشهد الأمني في الخليج قبل الحرب
مَرَّ المشهد الأمني لدول الخليج بتطوُّرات جذرية خلال الأشهر التي سبقت الحرب الحالية على إيران، ويمكن قراءةُ ذلك من خلال ثلاثة أحداث مفصلية، فالهجمات الإسرائيلية / الإيرانية على قطر خلال شهري يونيو وسبتمبر 2025 زعزعت أركان مقولات وافترضات كانت تبدو في وقت قريب على أنها من البديهيات الراسخة في أذهان حكَّام وقادة دول الخليج، ومن أبرزها أن الولايات المتحدة هي الضامن النهائي، وأنه لا غنى عنها لأمن الخليج ضد العدوان الخارجي والسَّند لبقاء الأنظمة، وعليه كانت استضافة القواعد الأمريكية وتماهي السياسات الخارجية مع المصالح الأمريكية سياسات كافية لضمان الحماية[19].
فضحت الضربة الإسرائيلية على الدوحة تواطؤ واشنطن، بالرغم من تصريحات البيت الأبيض ونتنياهو أن العملية “إسرائيلية مستقلَّة تمامًا”، إلا أن مصادر إسرائيلية أكَّدت علم الأمريكيِّين مسبقًا بالهجوم، وأن واشنطن أعربت عن “دعمها الكامل” لهم[20]، وقد أشار رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثان ضمنيًّا إلى ذلك حينما أعرب عن شعور قطر بالخيانة[21].
تجاوزت نتائج الضربة الإسرائيلية اختبار حقيقة الضمانات الأمنية الأمريكية إلى تماسك دول الخليج نفسه حيث اتضح مع مرور الوقت أن بيانات التضامن التي أصدرتها لا تعدو أن تكون “جعجعة بلا طحن”، تبيَّن ذلك خلال القمة العربية الإسلامية التي عقدتها قطر، حين غاب كلٌّ من رئيس دولة الإمارات وملك البحرين عن القمة وهما من المطبِّعين مع إسرائيل بموجب اتفاقات أبراهام، ما يدلُّ على عدم رغبتهم في اتِّخاذ إجراءات جادَّة ضدَّ إسرائيل[22].
لم تكد تمر أشهر حتى انفجر ثاني أكبر الخلافات الخليجية – الخليجية منذ أزمة حصار قطر 2017، وهو الصراع السعودي – الإماراتي، فبعد سنوات من التقارب بين البلدين في عددٍ الملفات أبرزها مكافحة موجة الحركات الديمقراطية والإسلامية التي صعد نجمها نتيجة ثورات الربيع العربي2011 · جاءت حرب اليمن عام 2015 لتزيد الفجوة بين الطرفين، وتعمق الخلاف بينهما تدريجيًّا؛ حيث دعمت الإمارات شبكة ميلشيات محلية تتعارض أهدافها مع أهداف الحكومة المدعومة سعوديًّا، علاوة على التنافس الاقتصادي بين البلدين وقيام حروب تجارية بينهما[23].
أخذت الأحداث في اليمن منحى تصاعديًّا خطيرًا في ديسمبر 2025 حينما شَنَّ المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًّا هجومًا على منطقتي حضرموت والمهرة اللتين تُعدان عمقًا استراتيجيًّا للسعودية، وردَّت الأخيرة حينها بسلسلة من الغارات على ميناء المكلا. عُدت تلك الضربات بمثابة تحول خطير انتقل فيه التنافس بين البلدين إلى مرحلة صراع وصدام مباشر وسعَت الرياض من خلالها التأكيد على دورها في تشكيل النظام الإقليمي، وقامت ببناء تحالفات مع دول تشاركها الرؤى ذاتها مثل باكستان وتركيا ومصر لمواجهة النفوذ الإماراتي ومحورها الانفصالي وتحالفها الأمني مع إسرائيل[24].
تتمسَّك كلٌّ من عُمان وقطر في المقابل بسياسات خارجية مستقلَّة نسبيًّا، وتطرحان نفسيهما كوسيطين للحوار لتقليل حدَّة التوتُّر داخل دول مجلس التعاون عوضًا عن الانغماس فيه، ولا يعني ذلك عدم انحيازهما لأحد الطرفين؛ حيث يتوافقان مع رؤية الرياض بشأن القضايا الإقليمية الجوهرية، وينتابهما القلق ذاته بشأن التحالف الإماراتي – الإسرائيلي وآثاره على الأمن الإقليمي الخليجي[25].
رغم أن الانقسام بين دول الخليج كان سائدًا قبيل انطلاق العمليات العسكرية ضد إيران، فإنه كان هناك توافق حول عدم جدوى شَنِّ حرب على إيران وعملوا على احتواء الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران[26]، لكن إطلاق أول صاروخ إيراني تجاه دول الخليج كان كافيًا لقلب ذلك التوافق رأسًا على عقب وكاشفًا لتصادم الرؤى بين محور الاتفاقات الإبراهيمية الذي تتزعَّمه الإمارات والبحرين وبين المحور الذي تقوده السعودية وباقي دول الخليج.
المحور الثالث- موقف دول الخليج من الحرب: بين التهدئة والتصعيد
مع بداية الاستهدافات الإيرانية لدول الخليج تزايد الاستياء في عواصم تلك الدول؛ بسبب جرِّها لحرب لم تبدأْها أو تؤيِّدها وتحمُّلها لكُلفتها الاقتصادية والعسكرية[27]، كما ذهبت معظم التحليلات إلى أن تمسُّك دول الخليج بضبط النفس وعدم الرد واتِّخاذ موقف دفاعي على سند من القول بأن الانخراط المباشر في الحرب سيؤدِّي إلى نتائج عكسية ترغب فيها إسرائيل ممثَّلة في مواجهة مباشرة بين الخليج وإيران ما يعزِّز من مقولات تهديد إيران الوجودي لدول الخليج، ويدفعها للتعاون والتطبيع معها[28].
مع أن تلك التحليلات تبدو منطقية لأول وهلة ونتَّفق معها مبدئيًّا لكنها في الوقت نفسه لا تعكس حقيقة المشهد ككل، وعليه نعود إلى التأكيد على ما أشرنا إليه مسبقًا بأن التحالفات الأمنية التي برزت في الخليج قبيل بدء الحرب على إيران ستُشكل المواقف التي ستتبنَّاها كلُّ دولة تجاه إيران والولايات المتحدة، ويمكن تقسيمها إجمالًا إلى محور التصعيد الذي يتبنَّى العداء تجاه إيران، ويتماهى مع الأهداف الأمريكية – الإسرائيلية في الحرب، ومحور التهدئة والدبلوماسية الذي يسعى لخفض التصعيد وسلوك المسار الدبلوماسي. وفي هذا السياق، فإننا سنرصد مواقف كلا المحورين من منطلق مفهومي التماسك والاتساق، حيث يشير الأول إلى الاستخدام المتكامل للسياسات والأدوات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية لتحقيق الهدف الشامل لدولة أو مجموعة دول بعينها، بينما يشير مفهوم الاتِّساق إلى غياب التناقضات للسياسات الخارجية للدول الأعضاء للمجموعة[29].
أولًا: محور التصعيد
صرح أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات قائلًا: “سنقرأ خريطة علاقاتنا الإقليمية والدولية بدقة، ونحدد من يعوَّل عليه، بما في ذلك هيكلة اقتصادية ومالية تعزز صلابة نموذجنا”[30]، يُلخص ذلك التصريح المنطق وراء التحركات الإماراتية خلال الحرب، ولا يمكن قراءته منفصلًا عن اتفاقات أبراهام التي تُعَدُّ الإمارات رأس حربة ذلك الاتفاق في الخليج، ومردُّ ذلك أن قرار الانضمام كان سياديًّا ومدروسًا من قِبل أبوظبي[31] ويجسِّد رغبةً حقيقيةً في ضرورة التقارب مع إسرائيل؛ كونهما يتقاربان في فلسفة النموذج بين البلدين[32] وبالتالي يتشاركان ذات تصورات التهديدات الممثَّلة في إيران وتركيا والتحول الديمقراطي في المنطقة، والخوف من التيارات الإسلامية[33].
كما سَعَتْ أبوظبي كذلك من خلال الانضمام لاتفاقات التطبيع إلى تعزيز مكانتها لدى النخب السياسية الأمريكية، وتحسين صورتها، ومنحها نفوذًا أوسع بين صانعي القرار الأمريكيين، وهو ما يفسِّر أسباب عدم مراجعة الاتفاقية في ظلِّ حرب الإبادة في غزة؛ كونها تنسجم مع مصالحها الوطنية من وجهة نظرها[34]. أدَّت اتفاقات أبراهام إلى انخراط الإمارات بشكل مباشر مع المصالح الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة، وشكَّلت نقطة ارتكاز أمنية لكليهما في الخليج لمواجهة إيران، وهو ما أدركته إيران بالفعل منذ توقيع الاتفاقية حيث نظرت إلى أبوظبي كجزء من شبكة إقليمية ودولية تهدف لاحتواء النفوذ الإيراني، بالرغم من اتباعهما سياسة الحياد الحذر ومحاولة تقريب العلاقات[35].
برزَ ذلك الدور بوضوح خلال الحرب الحالية على إيران، فعلى الرغم من تصريحات التزام الإمارات بالنهج السلمي والحلول الدبلوماسية ورفض مواجهة إيران[36]، فقد كشف تقرير لوكالة بلومبرج مساعي الإمارات لحشد دول الخليج للقيام بردٍّ عسكري منسَّق بعد وقت قصير من استهداف إيران لهم، تزامن ذلك مع تحرُّك محمد بن زايد للتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما قُوبل بالرفض من قِبل الدول الأخرى لكون الحرب ليست حربهم[37]، كما دعا السفير الإماراتي للولايات المتحدة يوسف العتيبة في مقال له بمواصلة الحرب للوصول إلى “نتيجة حاسمة” تعالج التهديد الإيراني[38].
أفاد مسؤولون في أجهزة الاستخبارات الإيرانية بأن الدور الإماراتي في الحرب يتجاوز استضافة القواعد الأمريكية ليشمل كذلك استخدام بعض مرافقها الجوية للعمليات العسكرية المباشرة ضد إيران، فضلًا عن تعاونها مع إسرائيل والولايات المتحدة في جمع بيانات تخصُّ أهدافًا إيرانية وتحليلها بواسطة الذكاء الاصطناعي[39]، وهو ما عزَّزته شواهد عديدة؛ فقد ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال نقلًا عن مصادر مطلعة أن الإمارات شنَّت بالفعل ضربات عسكرية على إيران بالتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين وفَّرتا معلومات استخباراتية[40].
كما ندَّدت تل أبيب بالهجمات الإيرانية على الإمارات وأعلنت تضامنها معها[41] سواء على المستوى العسكري بإرسال أنظمة القبة الحديدية للإمارات[42]، أو على المستوى السياسي بما تسرَّب من زيارة نتنياهو ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السرية خلال الحرب ولقائهما مسؤولين إماراتيِّين من بينهم الرئيس الإماراتي[43]، وأكَّدت مصادر أمريكية مطَّلعة بأن الدولتين اتَّفقتا أثناء الزيارة على تأسيس صندوق للمشتريات المشتركة وتطوير أنظمة أسلحة جديدة كجزء من الشراكة الدفاعية الجديدة، حيث تموِّل فيه الإمارات أموالًا طائلة لتطوير تكنولوجيا أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلي، وهو ما يُقرأ في السياق الحالي بأنه إبراز للعداء ضد إيران وتمتين العلاقات مع إسرائيل[44].
انسحبت الإمارات من منظمة أوبك / أوبك بلس خلال شهر مايو، وبالرغم من أن قرار الانسحاب قد يُفَسَّرُ في إطار اقتصادي لا سيما وأن الخلافات بين الإمارات والسعودية بشأن الحصص الإنتاجية ليست بالشيء الجديد لكن لا يمكن اقتصار تفسير الحدث من الزاوية الاقتصادية فحسب أو تبسيط التحليل[45]، بل يجب أن يُقرأ كذلك في إطار ما صرَّح به قرقاش بشأن النظر في العلاقات الإقليمية والدولية للإمارات، وبمعنى آخر فإننا يجب أن ننظر لذلك القرار في إطار التوافق مع مصالح واشنطن والتنافس بين الإمارات والسعودية، لا سيما وأن منظمة أوبك هي ورقة قوة بيد السعودية[46].
بناءً على ما سبق، فإن خطوة الانسحاب في ذلك التوقيت هي تتويج لانفصال استراتيجي عن السعودية مدفوعة بسنوات من الخلاف حول الصراعات في اليمن والسودان، وحصص الطاقة، وتباين الرؤى للنظام في الخليج[47]. كما أنها إشارة إلى دول الخليج الأخرى بأن الإمارات ما زالت تثق في واشنطن وترى فيها حليفًا موثوقًا وتتمسَّك باتفاقات أبراهام[48]. ولهذا يُفهم سبب ترحيب ترامب بانسحاب الإمارات من أوبك[49].
بجانب ما سبق، عزَّزت الإمارات التعاون مع الهند لموازنة التحالف الباكستاني – السعودي الذي تبلْور منذ توقيع اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المتبادل[50]، حيث استقبلت الإمارات خلال شهر مايو 2026 رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الذي تجمعه علاقات وثيقة مع نتنياهو، فضلًا عن علاقات بلاده المؤسَّسية بإسرائيل التي تتجاوز أي تغيير في القيادات السياسية للبلدين[51]، واتَّفق الطرفان خلال الزيارة على إطار عمل لشراكة دفاعية استراتيجية لتعميق التعاون في مجالات الأمن والدفاع[52].
تتبنَّى البحرين كذلك مقاربة تصعيدية تجاه إيران، ويرجع ذلك إلى طبيعة التركيبة السكانية التي يغلب عليها الطابع الشيعي وما له من انعكاسات مباشرة على أمن النظام السُّنِّي، وبالتالي فإيران تُمَثِّلُ تهديدًا مباشرًا ومستمرًّا، وعليه قادت البحرين تحرُّكات دبلوماسية بالاشتراك مع الولايات المتحدة في الأمم المتحدة لحماية الملاحة في مضيق هرمز، ووصفت البحرين تصرُّفات إيران في مسوَّدة القرار بأنها تهديد للسلم والأمن الدوليين[53]، وسمحت للولايات المتحدة باستخدام أراضيها لضرب أهداف إيرانية[54]، ما دفع أحد المسؤولين الإيرانيين لتهديد البحرين علنًا واتهامها صراحة بتسهيل الهجمات على إيران[55].
ثانيًا: محور الدبلوماسية والتهدئة
تبنَّت السعودية والدول الخليجية الأخرى نهجًا قائمًا على تعزيز الحوار الدبلوماسي وخفض التصعيد، ويرجع ذلك إلى إدراك تلك الدول للتداعيات الخطيرة لتغيُّر النظام في إيران من خلال القوة أو انهيار الدولة على استقرار المنطقة، واختلال توازنات القوى في الإقليم لصالح إسرائيل التي دأبت منذ أحداث طوفان الأقصى على تشكيل المنطقة وفق رؤيتها؛ ومن ثم فإن ذلك المحور يرى أن سياسات الاحتواء التي قامت عليها مبادرات عديدة أبرزها اتفاقات أبراهام لم تَعُدْ بالنفع عليه بقدر ما ساهمت في زيادة الاستقطاب والتشرذُم الإقليمي[56].
يمكن قراءة ملامح ذلك النهج بتتبُّع ورصد مواقف دول ذلك المحور خلال الحرب؛ فالسعودية التي ترى في إيران منافسًا لها على النفوذ الإقليمي والديني حافظت على قنوات تواصل معها وانخرطت في مسار وساطة رباعي مع مصر وتركيا وباكستان[57]. وبالرغم من أنها شنَّت هجمات على إيران لكنها لم تأتِ من منطلق عدائي وتصعيدي مثل الإمارات بقدر ما كانت في إطار الردع وضمن قواعد الاشتباك، وترافق معها انخراط كلا الطرفين في جهود دبلوماسية مكثَّفة ما يعكس إدراكهما للتكاليف الباهظة للتصعيد[58].
أظهرت الحرب كذلك أن الضغط الإيراني على السعودية ليس المعضلة الوحيدة، بل إن الضغط الذي يمارسه محور الإمارات – إسرائيل لا يقل خطورة كذلك، ولهذا السبب برز التحالف مع باكستان وتركيا كأحد الحلول لمواجهة تلك الضغوطات من كلا الطرفين، فلكل دولة منهم مصلحة حقيقية في استقرار منطقة غرب آسيا كشرط أساسي لمواجهة تحدياتها الداخلية والخارجية وتأمين المنطقة، ولذلك كان هذا التحالف ليس مصمَّمًا لاستهداف إيران بل إنهم استثمروا في تحسين علاقاتهم مع طهران لضمان الحدِّ الأدنى من الاستقرار الإقليمي، في مقابل رؤيتهم لإسرائيل وحلفائها الإمارات والهند كتهديدات حقيقية تعمل على زعزعة استقرار المنطقة وتشكيل ميزان القوى لصالحها[59].
دَأَبَ ذلك التحالف على ممارسة الضغوطات على واشنطن؛ فقد أشار تقرير لوول ستريت جورنال إلى حَثِّ مسؤولين سعوديِّين واشنطن للضغط على أبوظبي لتقليص الهجمات على إيران، ورفضت السعودية المشاركة في محاولات الإمارات لتكوين تحالف خليجي ضدَّ إيران ودعتْها للتركيز على جهود التهدئة الدبلوماسية وهو ما زاد من إحباط محمد بن زايد تجاه الأمير محمد بن سلمان[60]. كما رفضت السعودية وباكستان مقترح مشروع الحرية الذي أطلقتْه إدارة ترامب دون تنسيق مسبق مع دول الخليج وذلك عبر تعليق استخدام القواعد والمجال الجوي السعودي لتنفيذ العملية مشدِّدة على الدفع نحو الحلِّ الدبلوماسي[61]، وقادت السعودية مباحثات مع إيران حول عقد ميثاق عدم اعتداء بين دول الشرق الأوسط وإيران على غرار نموذج هلسنكي كجزء من خطط إدارة التوتُّرات الإقليمية في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب وهو ما لاقى ترحيبًا من إيران[62]، ورعت بجانب باكستان وتركيا ومصر المباحثات بين طهران وواشنطن للتوصُّل لاتفاق حول إنهاء الحرب[63].
حافظت قطر على سمة الاستقلالية التي ميَّزت سياساتها الخارجية بعيدًا عن التكتلات التي قد تقوض مصالحها أو تزيد من حدَّة الاستقطاب الإقليمي ومن ذلك رفضها إضْفاء طابع الطائفية على الصراع الخليجي – الإيراني واعتباره خلافًا سياسيًّا يمكن احتواؤه والتعامل معه، فضلًا عن انتهاج دبلوماسية الوساطة[64]، وعليه كانت أولوية الدوحة هي التهدئة والتعايش لا الاصطفاف ضد إيران حتى في ظلِّ الهجمات عليها، وهو ما برزَ من خلال تصريحات مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدِّث الرسمي لوزارة الخارجية أن “القضاء الكامل على إيران ليس خيارًا”، مضيفًا: “سنظل جيرانًا، وعلينا إيجاد سبل للتعايش”[65]، واستضافت الدوحة وفدًا إيرانيًّا للبحث حول نقاط محتملة لإنهاء الحرب[66].
تنفرد عُمان بين دول الخليج بإرث تاريخي انعكس على سياساتها الخارجية فهي لا تتحرك وفق منطق الارتهان للحماية الخارجية، بل وفق إدارة دقيقة للتوازنات الإقليمية ويتم ذلك عبر الوساطة واحتواء الصراعات بدل الانخراط في محاور متصارعة، ومن هنا يمكن فهم التقارب المميز بين مسقط وطهران، فإيران في المقاربة العُمانية ليست تهديدًا وجوديًّا بقدْر ما تمثِّل عنصرًا ضمن معادلة توازن إقليمي[67]؛ ولهذا اضطلعت عُمان بدور محوري في إيقاف حرب الإثني عشر يومًا العام الماضي بين إسرائيل وإيران، واستمر هذا النهج في الحرب الحالية بل ذهب إلى حدِّ انتقاد السياسات الأمريكية بشكل علني ومباشر ورفض تقديم أي شكل من أشكال الدعم لحرب الولايات المتحدة على إيران، واعتبار الحرب على إيران “أكبر خطأ في حسابات إدارة ترامب” على حدِّ تعبير وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي[68]. وهو ما قوبل بتهديد من ترامب “بقصف عُمان”، وأعلنت طهران تضامنها مع مسقط حيث رفضت “تهديدات المسؤولين الأمريكيين”[69] ما يؤكد على العلاقات الاستراتيجية بين الطرفين.
واستندت مقاربة الكويت على مبدأ الموازنة الحذرة، لا المواجهة المستمرة. ويعود ذلك إلى موقعها الجغرافي، وتقاليدها الدبلوماسية، وبنيتها السياسية الداخلية التي تشجِّع على ضبط النفس. ولا يزال هذا النهج قائمًا. فعلى الرغم من تعرُّضها لهجمات مكثَّفة، بقي خطابها الرسمي متَّزنًا، ويعكس وصف أمير دولة الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح للهجمات بأنها صادرة عن “جارة مسلمة نعدُّها صديقة” هذا التناقض في تلقِّي ضربات قاسية، مع الحفاظ على نبرة معتدلة[70].
يتَّضح من خلال الاستقراء السابق لموقف كلا المحورين وجود تماسك واتساق في السياسات الخارجية بين الدول؛ حيث استخدم محور التصعيد الذي تتزعمه الإمارات والبحرين الأدوات العسكرية والدبلوماسية ضد إيران أولًا كوسيلة لإثبات أنهما حليفتان استراتيجيتان للولايات المتحدة وإسرائيل في منطقة الخليج في إطار الاتفاقات الإبراهيمية وأنهما على خلاف باقي دول الخليج لن تقوما بإجراء مراجعة حقيقية للضمانات الأمنية الأمريكية وثانيًا استمرارهما في مواجهة نفوذ المحور السعودي، في المقابل نأى محور التهدئة الذي ترأسه السعودية عن استخدام الوسائل العسكرية اللهم إلا في إطار حالات الدفاع عن النفس وإرسال رسائل الردع وتبني الوسائل الدبلوماسية لموازنة المحور الإماراتي – البحريني وممارسة الضغوطات على أطراف الحرب للتوصُّل للتهدئة.
خاتمة: نحو أمن إقليمي أكثر فاعلية.. المنظور الحضاري وأسئلة الداخل والخارج
يقودنا الاستقراء السابق إلى طرح تساؤلات حول مستقبل الأمن الخليجي في مرحلة ما بعد الحرب، وشكل التحالفات الأمنية الإقليمية والإطار الأمني، وفي هذا الصدد تُجيب الكثير من التحليلات الغربية والعربية عن ذلك التساؤل بضرورة تنويع الشراكات الاستراتيجية وإعادة تقييم الشراكة معها بشروط لا فك الارتباط بها[71]، أو حتى عقد اتفاق بين دول الخليج والولايات المتحدة يضمن انسحابًا أمريكيًّا والحفاظ على البنية التحتيَّة لتلك القوَّات مع وجود بنود ملزمة بالعودة السريعة في حال ظهور تهديد خطير![72]
إن مثل تلك التحليلات التي تصدرها مراكز الفكر العربية -للأسف- والغربية، لا تطرح حلولًا بقدر ما تُعيد إنتاج الأزمة بطرق أخرى وتفكر من منطلق أمن الأنظمة والنخب الموالية لها لا أمن المجتمعات والأفراد في الخليج، وقد ربطت بعض الدراسات بالفعل العلاقة بين وجود قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة أو المساعدات الأمنية الأمريكية وبقاء الأنظمة الاستبدادية[73]. فهل الحل فعلًا يكمن في استبدال واشنطن ببكين أو موسكو كضامن أمني؟ وهل تنويع الشراكات هو السبيل الحقيقي للانعتاق من التبعية والاعتماد على الخارج؟ وهل ما زال من المُجْدِي الحديث من منظور الأمن الإقليمي للخليج فحسْب؟ وماذا عن أسئلة الداخل حول مقاصد التنمية والكرامة والاستقلال وانعكاس ذلك على صياغة السياسات الأمنية الإقليمية بشكل أوسع؟
إن الإجابة عن تلك الأسئلة ومثيلتها تكشف أولًا عن وجود أزمة معرفية؛ فما زالت مثل تلك التحليلات والآراء التي تنتجها مراكز الفكر تدور في فلك ما يسمَّى بـ”دراسات المناطق” التي ترتبط بالنموذج المعرفي الغربي وما ينطوي عليه من انحيازات فكرية ومعرفية نابعة من الاستشراق تقوم على تقسيم المنطقة العربية والإسلامية وفق المصالح العسكرية والسياسية للمستعمر وما يلازمها من هندسة اجتماعية لدول المنطقة تفصلها عن امتدادها العربي والإسلامي[74].
وعليه فإن مفهوم الأمن الإقليمي الذي ننشده هنا باعتباره بديلًا عن تلك الرؤى يجب أن ينطلق من التحليل الحضاري الإقليمي الذي يتجاوز النظرة الضيقة للإقليم من منظورات الجغرافيا واللغة وكأنها قدر محتوم لا يمكن الفكاك منه، ويؤمن بأن مرجعية الأمة هي الأساس، ويعِي أن الأمة العربية – الإسلامية هي جزء من فضاء حضاري شامل، بما يعني أن الجوار الحضاري كإيران وتركيا جزء لا يتجزَّأ منه ولا يمكن مساواته بأي حال بالجوار الإقليمي كإسرائيل[75].
قد يكون المحور السعودي الذي يضم دول الأركان مثل تركيا ومصر وباكستان هو الأقرب لذلك التصور، إلا أنه لا يخلو من إشكالية مدى اتفاق ذلك المحور مع أسس الرؤية الحضارية، وهل ينطلق من مصالح أنظمة تلك الدول أم شعوبها؟ إن تلك الأسئلة تقودنا مرة أخرى إلى ما تغفله معظم التحليلات ويجسره المنظور الحضاري لكن على المستوى السياساتي والمعرفي معًا هذه المرة، صحيح أن تلك التحليلات تضع يدها على معضلة بناء الدول الخليجية لقدراتها الأمنية دون الحاجة لحليف خارجي وتطرح حلولًا لذلك لكنها في حقيقة الأمر تدور حول المنهج الغربي الذي يتناول مسائل الأمن الإقليمي في العالم العربي من منطلق الدولة أو الأنظمة بمعنى أدق، وبالتالي فهو ينظر إليها على أنها مسألة سياسات دولية بحتة أي بين دول المنطقة الاستبدادية، ويهمش من أهمية السياسات الداخلية باعتبار أن المجتمعات تمَّ إخضاعُها[76].
وبالتالي فإن مسألة الأمن الإقليمي لدول الخليج من المنظور الحضاري -التي ذكرناها أعلاه- تبقى منقوصة إذا لم تُعالج كذلك من منطلق الارتباط الوثيق بين الداخل والخارج؛ لهذا فإن الحرب الحالية التي تفرض ضرورة النظر حول الاعتماد على الضمانات الأمنية والتي عبَّرت عنها مجتمعات الخليج نفسها[77]، تتطلَّب معها تحوُّلًا دقيقًا وتدريجيًّا نحو بنية أمنية داخلية أكثر استقلالية، وهو ما لن يحدث إلا بإعادة النظر في العقد الاجتماعي بين الراعي والمجتمع.
إننا بطبيعة الحال لا ننكر وجود تحولات نحو نُظم ما بعد ريعية في دول الخليج ويتجلَّى ذلك من خلال الرؤى التنموية التي تتبنَّاها، والتي من المفترض أن تُعيد تشكيل العلاقة بين الراعي والمجتمع، لكنها في الواقع حتى الآن ليست سوى صيغة أكثر حداثة لمنطق النموذج الريعي؛ فالبُعد الأمني والعسكري في تلك الرؤى التنموية لا يهدف إلى بناء جيوش قوية أو إشراك المجتمع في صياغة السياسات الأمنية بشكل حقيقي، بل إنها وسيلة لتعزيز الولاء للنخب الحاكمة وأداة لتوطيد أمن النظام[78].
وفي هذا السياق، فإن إصلاح القطاع الأمني، أي إجراء تحوُّل جذري في كافَّة فروع القطاع الأمني بحيث تجري إدارته وتشغيله وفق مبادئ الحكم الرشيد لتعزيز الحوكمة والرقابة الفعَّالة في النظام الأمني[79] وإصلاح المؤسسات السياسية التي تعبر عن المجتمع، هي نقطة الانطلاق الحقيقية لإرساء حوار بين الراعي والمجتمع وإحداث انتقال حقيقي من تسييس المؤسسات الأمنية لتأمين المصالح الخاصة للحاكم ودائرته المباشرة من المحميِّين المرتبطين به بروابط القرابة أو الولاءات الطائفية أو المصالح التجارية إلى خدمة تلك القطاعات لمفهوم الأمن العام الذي يخدم بالأساس أمن المجتمعات وفي قلبها أمن الأفراد[80].
⁕ باحث في العلوم السياسية.
[1] Gram Slattery and Matt Spetalnick, Gulf states use opulence and flattery to win Trump’s heart, Reuters, 16 May 2025, Accessed: 16 May 2026, available at: https://bit.ly/4u7Xj1c
[2] لماذا تأتي جولة ترامب الخارجية الأولى إلى دول خليجية؟، بي بي سي عربي، 11 مايو 2025، تاريخ الاطلاع: 16 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/43gX2gG
[3] Ambassador Douglas A.Silliman, U.S. Moves Toward New Trump Doctrine for the Gulf, Arab Gulf States Institute, 4 Jun 2025, Accessed: 16 May 2026, available at: https://bit.ly/43claBc
[4] علي باكير، لا يحسبنّ أحد أن قطر وحدها تواجه مأزقًا أمنيًا، أمواج ميديا، 23 سبتمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 17 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/49CniWv
[5] Jonathan Swan and Maggie Haberman, How Trump Took the U.S. to War with Iran, The New York Times, 7 April 2026, Accessed: 17 May 2026, available at: https://bit.ly/4obfukC
[6] Iran appears to have hit Gulf states more than it targeted Israel, TRT World, 5 March 2026, Accessed: 17 May 2026, available at: https://bit.ly/3PTUdPG
[7] انظر:
– أحمد سلطان، مستقبل أمن الخليج: بين التصعيد الإيراني وثبات الشراكة الأمريكية، رؤى إنتربرايز، العدد الرابع، مايو 2026، ص ص 17-18.
– جورجيو كافيرو، الحرب على إيران تتيح للسعودية والإمارات فرصة لخفض التوترات، أمواج ميديا، 20 مارس 2026، تاريخ الاطلاع: 18 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4dZwcyp
[8] Kristian Coates Ulrichsen, Perceptions and Divisions in Security and Defense Structures in Arab Gulf States, (in): Andreas Krieg (ed), Divided Gulf: The Anatomy of a Crisis, (London: Palgrave Macmillan, 2019), pp. 19-21.
[9] Nayef bin Nahar Al-Shamari and Hamad Al-Mohannadi, Transformations of The Gulf Security Landscape After The Gulf Crisis: A Geopolitical Approach, (in): Mahjoob Zweiri and others (ed.), The 2017 Gulf Crisis, (London: Springer, 2021), pp. 80-81.
[10] انظر:
– عماد جاد، حلف الأطلسي: مهام جديدة في بيئة أمنية متغيرة، (القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الطبعة الثانية، 2010)، ص 38.
– The Security Order in The Persian Gulf and its Challenges, Mohammad Reza Chitazain and Hadi Sadeghiaval, (in): Mohammad Eslami and Alena Vysotskaya (ed), The Arms Race in The Middle East: Contemporary Security Dynamics, (London: Springer, 2023), p. 20.
[11] أحمد سلطان، مستقبل أمن الخليج: بين التصعيد الإيراني وثبات الشراكة الأمريكية، مرجع سابق.
[12] محمد صالح المسفر، العلاقات الخليجية – الخليجية: معضلة الفراغ الاستراتيجي والتجزئة (1971- 2018)، (الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات،2018)، ص ص 46-72.
[13] أدهم صولي و رايموند هينبوش، الدول العربية: مقاربة سوسيولوجية تاريخية، عمران، المجلد العاشر، العدد 37، صيف 2021، ص ص 13-17.
[14] انظر:
– جاستن غنغلر، الاقتصاد السياسي للطائفية في الخليج، مركز مالكوم كير- كارنيغي للشرق الأوسط، 29 أغسطس 2016، تاريخ الاطلاع: 21 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4fj2U09
– عبد الرفيع زعنون، شبكات الأمان الاجتماعي بمنطقة الخليج العربي: النماذج والرهانات، رواق عربي، 10 سبتمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 21 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4e02REd
[15] دايفيد شُوتر، حوكمة وإدارة قطاع الأمن، (تشوانيه: معهد الدراسات الأمنية، الطبعة الأولى، 2011)، ص ص 27-28.
[16] سيد أحمد قوجيلي، موسع نظريًّا، وعقيم عمليًّا: تعريف الأمن القومي وتناقضاته في البلدان العربية، (في): مروان قبلان (تحرير)، الأمن القومي العربي وتحديات الأمن الإقليمي، (الظعاين: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الطبعة الأولى، 2023)، ص ص 120-128.
· من أبرز الشواهد الدالة على ذلك ما صرح به الرئيس الإماراتي محمد بن زايد لأحد الدبلوماسين الأمريكيين مطلع عام 2007 من عدم ثقته في ولاء جنوده الإماراتيين، وألمح مرارًا خوفه من معرفة مواطنيه تلك الأمور بصراحة. للمزيد انظر:
– U/S BURNS’ JANUARY 22 MEETING WITH ABU DHABI CROWN PRINCE AND UAE FOREIGN MINISTER, WikiLeaks, 24 January 2007, Accessed: 25 May 2026, available at: https://shorturl.at/idlOE
[17] انظر:
– زولتان باراني، الجنود الأجانب المتعاقدون في الخليج، مركز مالكوم كير – كارنيغي للشرق الأوسط، 6 فبراير 2020، تاريخ الاطلاع: 21 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/rK6h4
– بارفين نجمولو، إعادة طرح التجنيد الإجباري في الخليج: من القوة الناعمة إلى بناء الأمة، مبادرة الإصلاح العربي، 22 يونيو 2023، تاريخ الاطلاع: 21 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/42Irsbv
– أدهم صولي و رايموند هينبوش، الدول العربية: مقاربة سوسيولوجية تاريخية، مرجع سابق، ص ص 25-27.
[18] ظافر محمد العجمي، التعاون العسكري الخليجي: إنجازات ملموسة أم نتائج محدودة؟، (في): جمال عبد الله (تحرير)، مسيرة التعاون الخليجي: التحديات الراهنة والمخاطر المستقبلية، (الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، الطبعة الأولى، 2015 )، ص ص 75-85.
[19] أندرياس كريغ، كيف تُحدث الضربات الإسرائيلية تحولًا جذريًّا في الفكر الأمني الخليجي؟، أمواج ميديا، 11 سبتمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 22 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/R3kex
[20] ضربة إسرائيلية على الدوحة تُثير قلق دول الخليج وتضع المنطقة على صفيح ساخن، أمواج ميديا، مرجع سابق.
[21] علي باكير، لا يحسبنَّ أحد أن قطر وحدها تواجه مأزقًا أمنيًّا، مرجع سابق.
[22] قمة عربية إسلامية لمواجهة إسرائيل تثير ردود فعل خليجية متباينة، أمواج ميديا، 19 سبتمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 22 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/TDMxe
· المفارقة أنه في خضم التقارب بين البلدين كانت الإمارات تعتبر السعودية دولة غير صديقة، فقد أشار محمد بن زايد إلى تاريخ العداء الطويل بين البلدين موضحًا أن السعوديين “ليسوا أصدقاء مقربين، لكننا في حاجه إلى التعايش”، للمزيد انظر:
– MBZ’S VIEWS ON IRAQ COMPACT, HIZBOLLAH AND AL-JAZEERA, WikiLeaks, 31 July 2006, Accessed: 25 May 2026, available at: https://shortlink.uk/1qQ-G
[23] عبد الله باعبود، مستقبل مجلس التعاون الخليجي في خضمَ التنافس السعودي الإماراتي، مركز مالكوم كير – كارنيغي للشرق الأوسط، 18 ديسمبر 2023، تاريخ الاطلاع: 23 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1qQ-N
[24] أندرياس كريغ، سلام بالقوة على الطريقة السعودية، هل تفلح الحنكة في الإدارة بتثبيت دعائمه؟، أمواج ميديا، 13 يناير 2026، تاريخ الاطلاع: 23 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1qQ-X
[25] انظر:
– جورجيو كافيرو، أين عُمان وقطر من الخلاف السعودي الإماراتي؟، أمواج ميديا، 21 فبراير 2026، تاريخ الاطلاع: 23 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1wg3x
– أندرياس كريغ، سلام بالقوة على الطريقة السعودية، هل تفلح الحنكة في الإدارة بتثبيت دعائمه؟،مرجع سابق.
[26] نزيهة سعيد، خوف وغضب في الخليج فيما يقرع ترامب طبول الحرب ضد إيران، أمواج ميديا، 3 فبراير 2026، تاريخ الاطلاع: 23 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1wg3V
[27] سامية نخول، تحليل- مصادر: أمريكا أشعلت حرب إيران لكن دول الخليج تدفع الثمن، رويترز، 11 مارس 2026، تاريخ الاطلاع: 25 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1wg45
[28] See:
– Rob Geist Pinfold, The Gulf states’ dilemma: Action, restraint or diplomacy?, Arab News, 8 April 2026, Accessed: 25 May 2026, available at: https://shortlink.uk/1wg4z
– العنود حمد سعود آل ثاني، تجنُّب الحرب مع إيران: الخيار الوحيد الرابح لدول الخليج، مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، 7 مارس 2026، تاريخ الاطلاع: 25 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3Rsf2SM
[29] أحمد عبد الرحمن خليفة وزينب فتحي، البريكس وحقوق الإنسان: القضايا والتداعيات وسيناريوهات التأثير في ظل التوسع، رواق عربي، 26 أغسطس 2024، تاريخ الاطلاع: 3 يونيو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1wg4F
[30] قرقاش: الإمارات ستقرأ خريطة علاقاتها بدقة وتحدد من يعول عليه، رويترز، 10 أبريل 2026، تاريخ الاطلاع: 27 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1qR1A
[31] دول الخليج وإسرائيل بعد اتفاقيات إبراهيم، مبادرة الإصلاح العربي، 6 نوفمبر 2020، تاريخ الاطلاع: 27 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/43tcxlI
[32] محمد نعيم، ما هي الصهيو-إماراتية؟، المنصة، 16 يناير 2025، تاريخ الاطلاع: 27 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://manassa.news/stories/21702
[33] وحدة الدراسات السياسية، اتفاق “أبراهام”: تطبيع علاقات أم إعلان عن تحالف قائم بين الإمارات وإسرائيل؟، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 16 أغسطس 2020، تاريخ الاطلاع: 27 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1wg50
[34] جورجيو كافيرو، خمس سنوات على التطبيع: العلاقات الإماراتية الإسرائيلية تصمد أمام عاصفة غزة، مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، 1 سبتمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 27 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4wNivv7
[35] علي نجات، فكُّ شيفرة العلاقة الإيرانية الإماراتية… هل انتهى زمن “الاقتصاد أوَّلًا”؟، رصيف 22، 26 مايو 2026، تاريخ الاطلاع: 27 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4wP8o9a
[36] مستشار: الإمارات تؤكِّد مجدَّدًا أهمية الدبلوماسية وترفض المواجهة مع إيران، رويترز، 13 مايو 2026، تاريخ الاطلاع: 27 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1qR1Q
[37] UAE sought unified Gulf military response after Iran strikes but Saudi, Qatar opposed escalation: Report, FirstPost, 15 May 2026, Accessed: 27 May 2026, available at: https://bit.ly/49lbUy3
[38] العتيبة: وقف النار لا يكفي مع إيران… المطلوب “نتيجة حاسمة”، النهار العربي، 26 مارس 2026، تاريخ الاطلاع: 27 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/49Slzwc
[39] David Hearst, Saudi Arabia and its Allies Must Curb The Growing Israeli- Emirati Axis, Middle East Eye, 4 May 2026, Accessed: 27 May 2026, available at: https://shortlink.uk/1wg5h
[40] انظر:
– صحيفة: الإمارات شنت هجمات على إيران سرًّا، رويترز، 11 مايو 2026، تاريخ الاطلاع: 27 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1wg5u
– Summer Said and Anat Peled, The U.A.E.’s Secret Role in the War Involved Dozens of Strikes on Iran, The Wall Street Journal, 29 May 2026, Accessed: 30 May 2026, available at: https://shortlink.uk/1qR2j
[41] وكالة: رئيس الإمارات تلقى اتصالات من قادة بينهم نتنياهو للتنديد بهجمات إيران، رويترز، 6 مايو 2026، تاريخ الاطلاع: 27 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1qR2p
[42] سفير أمريكا: إسرائيل أرسلت أنظمة دفاع جوي للإمارات، رويترز، 12 مايو 2026، تاريخ الاطلاع: 27 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1qR2n
[43] نسرين حاطوم، لماذا نفت الإمارات زيارة نتنياهو؟ ولماذا أعلنت عنها إسرائيل في هذا التوقيت؟، بي بي سي عربي، 15 مايو 2026، تاريخ الاطلاع: 27 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1wg5Q
[44] Sean Mathews, UAE and Israel established fund for joint defence acquisition, sources say, Middle East Eye, 18 May 2026, Accessed: 27 May 2026, available at: https://shortlink.uk/1wg64
[45] نيكولاي كوزانوف وسابان كارداس، تحليل معمَّق: خروج الإمارات العربية المتحدة من أكبر تكتُّل نفطي في العالم، أمواج ميديا، 12 مايو 2026، تاريخ الاطلاع: 27 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1qR2P
[46] يوسف سابا وآخرون، رجل في الأخبار- خروج الإمارات من أوبك أكبر اختبار لقبضة أمير النفط السعودي، رويترز، 2 مايو 2026، تاريخ الاطلاع: 28 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1qR30
[47] سامية نخول، تحليل-خروج الإمارات من أوبك يكشف تفاقم الخلاف مع السعودية مع تغير موازين القوى، رويترز، 30 أبريل 2026، تاريخ الاطلاع: 28 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1qR3l
[48] فريدريك شنايدر، خروج الإمارات من أوبك يرفع وتيرة الانقسام في الموقف الخليجي، مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، 5 مايو 2026، تاريخ الاطلاع: 28 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/o38CU
[49] ترامب يرحب بانسحاب الإمارات من أوبك، رويترز، 29 أبريل 2026، تاريخ الاطلاع: 28 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1wg6I
[50] سياسي / صدور بيان مشترك بشأن زيارة دولة رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية إلى المملكة، وكالة الأنباء السعودية، 25 ربيع الأول 1447، تاريخ الاطلاع: 28 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.spa.gov.sa/N2399694
[51] محمد سليمان، تحالف هندي-إبراهيمي في تصاعد: كيف تنشئ الهند وإسرائيل والإمارات نظامًا جديدًا عابرًا للإقليم، معهد الشرق الأوسط، 2 أغسطس 2021، تاريخ الاطلاع: 29 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1qR3z
[52] في خضم تصاعد التوترات مع إيران.. الإمارات تعزز علاقاتها الدفاعية وفي مجال الطاقة مع الهند، إيران إنترناشيونال، 15 مايو 2026، تاريخ الاطلاع: 29 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.iranintl.com/ar/202605160420
[53] John Irish, Bahrain pushes UN-backed action for Hormuz shipping; France tables rival text, Reuters, 23 March 2026, Accessed: 31 May 2026, available at: https://shortlink.uk/1qR3I
[54] Vivian Nereim and others, U.S.-Made Launcher Fired Missiles From Bahrain Toward Iran, Video Shows, New York Times, 13 March 2026, Accessed: 31 May 2026, available at: https://shorturl.at/iTePK
[55] برلماني إيراني يهدد البحرين: سنحوِّل أرضكم إلى رماد إذا أعدتم استخدام القواعد الأميركية، إيران إنترناشيونال، 14 مايو 2026، تاريخ الاطلاع: 31 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.iranintl.com/ar/202605149101
[56] Galip Dalay, Why are Middle Eastern governments lobbying against a US attack on Iran?, Chatham House, 19 February 2026, Accessed: 30 May 2026, available at: https://shortlink.uk/1wg7g
[57] مهران هاغيريان، مجلس التعاون الخليجي لن يتَّحد في موقفه من إيران، مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، 14 أبريل 2026، تاريخ الاطلاع: 30 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/6BrXi
[58] تيمور أزهري وباريسا حافظي، حصري – مصادر: السعودية شنت هجمات غير معلنة على إيران مع اتساع نطاق الحرب، رويترز، 12 مايو 2026، تاريخ الاطلاع: 30 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1qR43
[59] علي باكير ومحمد رقيب أوغلو، المنطق الاستراتيجي لـ “محور الاستقرار” الباكستاني السعودي التركي، أمواج ميديا، 6 فبراير 2026، تاريخ الاطلاع: 30 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1qR4d
[60] Summer Said and Anat Peled, The U.A.E.’s Secret Role in the War Involved Dozens of Strikes on Iran, Op. cit.
[61] تقرير أمريكي: رفض السعودية استخدام قواعدها أجبر ترامب على تعليق عمليته بمضيق هرمز، المنصة، 7 مايو 2026، تاريخ الاطلاع: 30 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://manassa.news/news/31780
[62] Andrew England and Henry Foy, Saudi Arabia floats Middle Eastern non-aggression pact with Iran, Financial Times, 14 May 2026, Accessed: 30 May 2026, available at: https://shortlink.uk/1qR4B
[63] باكستان تستضيف محادثات مع السعودية وتركيا ومصر وسط حرب إيران، رويترز، 28 مارس 2026، تاريخ الاطلاع: 31 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1wg81
[64] انظر:
– سعيد عبد الله البيماني، السياسة الخارجية القطرية والمتغيرات الإقليمية: الحفاظ على التوازن في بيئة متأرجحة، مجلس الشرق الأوسط للشئون الدولية، 7 مايو 2026، تاريخ الاطلاع: 31 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/Xd35g
– سنى الخطيب، قطر: دراسة في السياسة الخارجية، سياسات عربية، المجلد التاسع، العدد 52، سبتمبر 2021، ص 153.
[65] مهران هاغيريان، مجلس التعاون الخليجي لن يتَّحد في موقفه من إيران ، مرجع سابق.
[66] إيران ترسل وفدا رفيعا إلى الدوحة لبحث إنهاء الحرب وترامب يشدد على ضرورة التوصل إلى اتفاق “عظيم”، فرانس 24، 26 مايو 2026، تاريخ الاطلاع: 31 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/7yIbz
[67] سناء عدواني، كيف تُعيد الحرب على إيران رسم خريطة النفوذ في الخليج؟، صفر، 16 أبريل 2026، تاريخ الاطلاع: 31 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://alsifr.org/political-economy-alliances
[68] محمد عز العرب، حسابات مسقط: كيف تُدار السياسة العُمانية تُجاه الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية؟، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 29 مارس 2026، تاريخ الاطلاع: 31 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1qR4X
[69] إلى أين تقود تهديدات ترامب لسلطنة عمان وتحركاته تجاه الخليج؟، بي بي سي عربي، 28 مايو 2026، تاريخ الاطلاع: 31 مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1qR53
[70] مهران هاغيريان، مجلس التعاون الخليجي لن يتَّحد في موقفه من إيران ، مرجع سابق.
[71] خالد الجابر، منظومة الأمن الخليجي: من المظلَّة الوقائية إلى الشراكة الفاعلة ، مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، 30 مارس 2026، تاريخ الاطلاع: 1 يونيو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/Nhkvs
[72] David B.Roberts, A New Order for the Gulf: The Region Must Build Its Own Security, Not Buy It, Foreign Affairs, 18 May 2026, Accessed: 1 June 2026, available at: https://shortlink.uk/1wg8x
[73] عمرعاشور ودانا الكرد، “الربيع العربي” وتحديات إصلاح قطاع الأمن، (في): عبد الوهاب الأفندي وخليل العناني (تحرير)، ما بعد الثورات العربية: إعادة التفكير في نظرية الانتقال الديمقراطي، (الظعاين: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الطبعة الأولى، 2023)، ص 343.
[74] انظر:
– حمدي عبد الرحمن، خبرة البحث والتدريس في دراسات المناطق: أفريقيا نموذجًا، مركز الحضارة للدراسات والبحوث، 23 مارس 2025، تاريخ الاطلاع: 2 يونيو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/fgGoq
– السفير/ معتز أحمدين، الأمة وأقاليمها بين منظورات متشابكة: نموذج لمراجعة مفهوم الشرق الأوسط، مركز الحضارة للدراسات والبحوث، 20 فبراير 2026، تاريخ الاطلاع: 2 يونيو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/fndvf
– عبد الفتاح نعوم، مساهمة الاستشراق الأنغلو – أميركي في صعود دراسة المناطق، تبين، المجلد الثالث، العدد 9، صيف 2014، ص ص 7-28.
[75] نادية محمود مصطفى، التحولات النظمية العربية، مركز الحضارة للدراسات والبحوث، 11 أكتوبر 2023، تاريخ الاطلاع: 2 يونيو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/bJLFh
[76] Andreas Krieg, Socio-Political Order and Security in the Arab World: From Regime Security to Public Security, (London: Palgrave Macmillan, 2017), pp. 1-5.
[77] انظر:
– نزيهة سعيد، للمرة الأولى تحت نير الحرب… بحرينيون يطالبون بإزالة القواعد العسكرية الأجنبية، أمواج ميديا، 27 مارس 2026، تاريخ الاطلاع: 2 يونيو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1qR5s
– السلطات البحرينية تجد في الحرب ذريعة لتحكم قبضتها على المعارضة الشيعية، أمواج ميديا، 23 مايو 2026، تاريخ الاطلاع: 2 يونيو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1wg8T
[78] إليونورا أردماني، القومية العسكرية في الأنظمة الملَكية الخليجية، مركز مالكوم كير – كارنيغي للشرق الأوسط، 28 فبراير 2019، تاريخ الاطلاع: 2 يونيو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shortlink.uk/1wg8Z
[79] عمر عاشور ودانا الكرد، “الربيع العربي” وتحديات إصلاح قطاع الأمن، مرجع سابق.
[80] Andreas Krieg, Socio-Political Order and Security in the Arab World: From Regime Security to Public Security, Op. cit., pp. 23-28.
نشر في فصلية قضايا ونظرات – العدد الثاني والأربعون – يوليو 2026








