الموقف العربي من الحرب الإيرانية: بين الشد والجذب

تتداخل المصالح الجيوسياسية والحسابات الأمنية المعقدة في منطقة الشرق الأوسط لترسم ملامح المواجهة العسكرية والسياسية التي قادتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ بدئها في صباح السبت 28 فبراير2026. فبينما تسعى جبهة (واشنطن -تل أبيب) إلى تقويض القدرات العسكرية والنووية لطهران وإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية، تبرز الساحة العربية كأحد أكثر الأطراف تأثرًا وتأرجحًا بين تداعيات هذا الصراع الحاد. وفي حين كانت الدول العربية بعيدةً عن نطاق الجولة الأولى من الصراع بين إسرائيل وإيران، أو بالأحرى حرب الـ 12 يومًا في يوليو 2025 والتي بدأتها إسرائيل بشن ضرباتٍ قوية على مواقد عسكرية إيرانية، وكان الموقف العربي فيها منقسم بين مؤيد للرد الإيراني وبين أطراف التزمت الحياد السلبي؛ فإن الأمر كان مختلفًا في الجولة الثانية والتي بدأت في فبراير 2026. فقد جاء الموقف العربي ضعيفًا مشتتًا؛ حيث حكمت المواقف حسابات وسياقات كل دولةٍ على حدة، وهي النقطة التي يدور حولها هذا التقرير الذي يستجلي طبيعة ومحددات تلك المواقف وحسابات أصحابها. ويُركز التقرير على استجلاء مواقف كل من (سلطنة عمان (جهود الوساطة)[1]، ومصر، وسوريا، والأردن، ودول المغرب العربي).

أطلقت إيران سلسلةً من الضرابات التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجية الست، ردًا على الضربات الإسرائيلية -الأمريكية، والتي أدت إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي بالإضافة إلى عددٍ من القادة السياسيين والعسكريين والأمنيين. حيث جاء الرد الإيراني عبر هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت مواقع ومنشآت عسكرية ومدنية واقتصادية، بهدف رفع تكلفة المواجهة على واشنطن وحلفائها، وبخاصةٍ في الخليج، وإحداث صدمة للاقتصاد العالمي بما يُساعد في وقف الحرب. وقد تلقت الإمارات العربية المتحدة العدد الأكبر من الهجمات الإيرانية، تلتها الكويت والبحرين وقطر والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان.

ولقد جاءت الضربات الإسرائيلية -الأمريكية على إيران، في حين كانت جهود سلطنة عمان تدفع بقوةٍ نحو احتواء التصعيد بين واشنطن وطهران، بعد أن كثفت جهودها السياسية والدبلوماسية منذ حرب الـ 12 يومًا في يونيو 2025 للحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مواجهةٍ جديدة تُقوّض أمن الخليج واقتصاداته وأسواق الطاقة العالمية التي تعتمد عليه. حيث بذلت كل من عمان وقطر جهودًا حثيثة ومتواصلة في محاولة لإبعاد شبح الحرب عن أفق الأزمة. وتصدرت عُمان مساعي الوساطة، فقد استضافت مسقط الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في 6 فبراير 2026، وسعت إلى تقديم مقترحات جديدة حول الملف النووي الإيراني. وكانت هذه المفاوضات، قبل اندلاع الحرب، قد اقتربت من تحقيق اختراق فعلي نحو اتفاق؛ إذ أعلن بدر البوسعيدي، وزير الخارجية العُماني، بعد انتهاء جولة المفاوضات التي عُقدت في جنيف في 26 فبراير 2026؛ أن إيران وافقت على نقل مخزونها من اليورانيوم المخصَّب، وعلى رقابة صارمة على منشآتها النووية، بما في ذلك رقابة أمريكية، مؤكدًا أن المفاوضات حققت “تقدمًا مهمًّا وغير مسبوق، يمكن أن يُشكّل الركيزة الأساسية للاتفاق المنشود”[2]. لكن الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين استخدمتا المفاوضات أداةَ خداع لاستكمال استعداداتهما لضرب إيران؛ لم تسمحا لهذا التقدم الذي سُجل في جنيف بعرقلة خططهما للهجوم على إيران. وبالفعل، بعد ساعاتٍ وجيزة من أجواء التفاؤل التي أشاعتها تصريحات الوزير العماني باحتمال التوصل إلى اتفاق، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران، مستغلتين معلومات استخباراتية عن اجتماع يعقده المرشد الأعلى صباح السبت 28 فبراير 2026 مع مجموعةٍ من كبار مساعديه الأمنيين والعسكريين، لتوجيه ضربة تشل النظام الإيراني وتدفعه للتجاوب مع الشروط والمطالب الأمريكية كاملةً أو إسقاطه. وسرعان ما وجدت دول الخليج نفسها في قلب المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهةٍ وإيران من جهةٍ أخرى، وهو ما كانت تخشاه منذ عقود، حينما بدأت هذه الأخيرة بتنفيذ تهديداتها بأن الحرب ستشمل المنطقة بأكملها، إذا ما هوجمت واستُهدفت قياداتها. فقد كان واضحًا لدى الجميع أن شن إسرائيل والولايات المتحدة حربًا على إيران يمكن أن يقود إلى إشعال المنطقة[3].

ورغم إعلان العديد من دول الخليج بعدم السماح للقوات الأمريكية باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجوم على إيران، إلا أن ذلك لم يحُل دون إطلاق إيران العديد من الضربات صوب تلك الدول. وهي التصريحات الرسمية التي تنافت مع التسريبات اللاحقة بانطلاق العديد من الضربات الأمريكية من القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج صوب إيران. إلا أنه رغم ما طال سلطنة عمان من أضرارٍ من الهجمات الإيرانية على منطقة الدقم (منطقة اقتصادية بحتة)، واستهداف ولاية ظفار وصلالة بطائراتٍ مسيرة، فإنها استمرت في بدورها الوفاقي بين واشنطن وطهران لوضع نهاية للحرب.

 فقد صرحت وزارة الخارجية العمانية في بيانٍ في الأول من مارس 2026، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبلغ نظيره العماني بدر البوسعيدي، خلال اتصالٍ هاتفي، ‌بأن طهران منفتحة على أي جهودٍ جادة ‌لتهدئة‌ الأوضاع بعد الهجمات الإسرائيلية والأمريكية. وقد أكدت سلطنة عمان في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته غير العادية، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي في 8 مارس 2026، أن المنطقة تقف أمام منعطفٍ خطير نتيجة تصاعد العمليات العسكرية وتغليب منطق القوة على لغة الحوار والسلام، وهو ما يتطلب تكثيف الجهود الدبلوماسية والسياسية لإيجاد حل سلمى للحرب[4].

ويُلاحظ الموقف الاستثنائي لسلطة عمان (والتي ترى أن الحرب فُرضت على إيران) بين دول الخليج العربي التي سعت في تبني سياسة تقضي بضرورة عزل إيران عن محيطها الإقليمي بسبب سياستها التدخلية في شؤون الدول العربية وتوظيف علاقتها بالوكلاء في دول الأزمات أو الصراعات العربية، بما يعزز من أجندتها من ناحيةٍ، ويُقيد من الاستقرار الإقليمي من ناحيةٍ أخرى. ولعل اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في دورة غير عادية برئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة، في 8 مارس 2026، يُشير إلى إدانة عربية للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، ورفض السردية الإيرانية بأن هجماتها على الدول العربية تأتي في إطار استراتيجية دفاعية، مع تأكيد ضرورة تأمين أقاليم الدول العربية التي تتعرض لهجماتٍ إيرانية، وضرورة مراجعة السياسة الإيرانية تجاه دول الجوار[5].

تبنَّت القاهرة ما يُمكن وصفه بـ “التوازن المحسوب”، وجاء الموقف المصري في صورة الداعم للدول العربية (الخليجية) التي تعرضت للضربات الإيرانية. دون أن تربط مصر نفسها مباشرةً بالعملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية. واعتبرت وزارة الخارجية المصرية أن القاهرة تعتبر تصرفات طهران تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي. وفي خطابه الموجَّه لقيادات القوات المسلحة، مطلع مارس 2026، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إيران “أخطأت في حساباتها” وأنه لا ينبغي لها أن تستهدف الخليج “مهما كانت المبررات”، مشددًا على الدفاع عن سيادة الدول العربية وردع أي تصعيد إيراني إضافي. إلا أن الملاحظ على الموقف المصري هو غياب الإدانة الصريحة للهجمات الأمريكية -الإسرائيلية على إيران باعتبارها انتهاكًا للقانون الدولي، رغم الإدانات المتكررة للهجمات الإيرانية على دول الخليج. وهو ما يعكس المعادلة الصعبة التي تُواجهها مصر: فهي لا تريد أن تبدو متواطئةً مع الحرب التي ترى أنها تُمثل تهديدًا إقليميًا حقيقيًا، كما لا تريد في الوقت ذاته أن تتصادم مع شريكيها الأمريكي والخليجي في مرحلةٍ تواجه مصر فيها ضغوطًا اقتصادية حادة.

فخلال الأيام الأولى من الحرب، أجرى الرئيس المصري اتصالا بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أعرب فيه عن “الإدانة القاطعة والرفض المطلق” لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق، وأكد استعداد مصر للقيام بكل جهدٍ للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية[6].

وهو الموقف ذاته الذي أكده الرئيس المصري لاحقًا في كلمته التي ألقاها خلال اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية نيقوسيا، حيث قال: “لقد ألقت الأزمة الإيرانية بظلالها القاتمة، على الوضع الدولي برمته، بما ترتب عليها من انعكاساتٍ خطيرة على استقرار المنطقة، وحركة الملاحة، والاقتصاد العالمي، ولا سيما أمن وأسعار الطاقة والغذاء، واضطراب سلاسل الإمداد..” مؤكدًا استهجان مصر للهجمات الإيرانية “التي طالت دول الخليج العربي والأردن والعراق الشقيق.. ولا يفوتني أن أؤكد؛ دعمنا الكامل لأمن الدول العربية الشقيقة، باعتباره جزءًا لا يتجزأ، من الأمن القومي المصري”[7].

وبجانب الموقف المصري الرسمي الواضح والرافض للضربات الإيرانية على دول الخليج والمتخوف من أزمات الطاقة والملاحة (وهي أزمات جد مقلقة)؛إلا أن الموقف المصري الشعبي كان مؤيدًا لإيران بوصفه تضامنًا مع قضية عادلة، على اعتبار أن إسرائيل هي العدو الحقيقي لا إيران.

من المنظور المصري الاستراتيجي، يبدو هذا المشهد مقلقًا بشكلٍ مزدوج، فمن جهةٍ، كانت إيران وامتداداتها في “محور المقاومة” ترسل رسائل تُهدد استقرار الدول العربية، فالهجمات الإيرانية استهدفت صراحةً الكويت والبحرين والإمارات والأردن والعراق وقطر والسعودية، وهي دول تربطها بمصر شراكات اقتصادية وسياسية وثيقة، ومن جهةٍ أخرى، فإن انتصارًا إسرائيليًّا ساحقًا على إيران لن يؤدي بالضرورة إلى منطقة أكثر أمانًا بالنسبة لمصر، بل ربما يُفضي إلى هيمنة إسرائيلية أكثر جرأةً على المنطقة وثرواتها واستقرارها. حيث إن الأمر لو انتهى بهزيمة إيران وتغيير نظامها أو تفككها، فإن ذلك سوف يُتيح لإسرائيل السيطرة على المنطقة ومواردها تحت مظلة التطبيع والازدهار، مما يُشكّل تهديدًا أعمق وأشد خطورةً على الأمن القومي المصري الذي يواجه ضغوطًا متصاعدة على أكثر من محور[8].

وجدت مصر نفسها في قلب مثلث ضغوط بالغ التعقيد: ضغط أمريكي يطلب منها التوافق مع الأهداف الاستراتيجية لواشنطن، وضغط خليجي يُريدها في موقع الداعم الصريح لها في مواجهة اعتداءات طهران، وضغط شعبي كبير عبرت عنه شريحة واسعة من النخب السياسية والإعلامية التي ترفض المشاركة فيما تُسميه حربًا أمريكية -إسرائيلية تستهدف إيران وشعبها كدولة مسلمة يجري الاعتداء عليها لأهداف إسرائيل العقائدية التوسعية. فتوجهت مصر مضطرةً إلى موازنة بين توجهها الدبلوماسي التقليدي القائم على الحذر، ومتطلبات الوقوف إلى جانب شركائها الخليجيين الأكثر أهمية لاقتصادها، إذ إن هؤلاء شركاء محوريون يُقدمون الدعم المالي والاستثمار والغطاء السياسي في أوقات الأزمات. وبيد أن مصر أبدت نزوعًا واضحًا نحو الوساطة على حساب الانحياز المباشر، حيث توجهات دور الوساطة المصري تشترط وقف الاستهداف الإيراني للدول الخليجية باعتباره خطأً استراتيجيًّا يجب أن يتوقف فورًا. وبإمعان النظر، نجد أن الحرب الراهنة شكلت ضغطًا على الموقف المصري من عدة مستويات: حيث تتداخل تأثيراتها الاقتصادية والجغرافية والسياسية بصورةٍ متزامنة، بما يفرضه ذلك من تحدياتٍ مؤثرة على قدرة الدولة في إدارة التوازنات الداخلية والخارجية[9].

وفيما يتعلق بدور مصر في الوساطة لوقف الحرب، يرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، والنائب بمجلس الشيوخ، السفير محمد العرابي، أن “مصر وسيط نزيه لديه علاقة بكل الأطراف، وتستطيع أن تلعب دورًا، وخاصةً أن المنطقة لا تتحمل تصعيدًا أكثر مما هي عليه، ومصر مؤهلة لذلك”. وشدد على أن أي دور مصري للوساطة يتضمن التأكيد على أن استهداف الدول الخليجية مرفوض تمامًا، لافتًا إلى أن العلاقات الخليجية -الإيرانية تضررت كثيرًا، وستأخذ وقتًا لمحاولة ترميمها بسبب عدوان طهران، وسيكون الموقف المصري حريصًا على وقف التصعيد في كامل المنطقة بشكلٍ رئيسي[10].

ورغم ما أبدته السلطة في مصر من موقف الإدانة للهجمات الإيرانية على دول الخليج، إلا أنه ظهرت انتقادات خليجية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ضد الموقف المصري من “الاعتداءات الإيرانية”. من بين هؤلاء شخصيات في دوائر صنع القرار، أو مسؤولون سابقون أو شخصيات عامة مؤثرة، ومن أبرز هذه الانتقادات تصريحات المستشار الدبلوماسي الإماراتي أنور قرقاش الذي قال إن المرحلة تتطلب “وضوحًا في المواقف العربية”، بينما كتب نائب رئيس شرطة دبي السابق ضاحي خلفان أن “بعض المواقف العربية لا ترقى إلى مستوى التحديات”.

 إلا أن الحديث عن دور عسكري مصري غير واقعي في ظل عدم انخراط دول الخليج نفسها عسكريًا، فقد أكد الرئيس المصري أثناء جولته الخليجية على تقديم “الدعم المادي” لدول الخليج، وهو المصطلح ذاته الذي استخدمه وزير الخارجية المصري أثناء لقاء بالصحفيين الأجانب في القاهرة خلال الفترة ذاتها[11]. واستبعد وزير الإعلام المصري أن تكون مصر طرفًا في أي تحالف عسكري ضد دولة في المنطقة، لكنها مستعدة في الوقت ذاته لدعم أشقائها العرب بكل ما يُطلب منها، موضحًا أن دول الخليج لم تطلب أي دعم عسكري حتى الآن. وأوضح وزير الإعلام المصري أن مصر تتحرك على مسارين متوازيين: الأول: يتمثل في الإدانة الصريحة والتضامن الكامل مع الأشقاء. والثاني: في مواصلة الجهود الدبلوماسية المكثفة لخفض التصعيد ومنع اتساع رقعة الحرب. وأكد أن العالم يقف على حافة مرحلةٍ خطيرة، وشدد على أن الحل يكمن في إيقاف التصعيد والعودة إلى التفاوض والدبلوماسية، محذرًا من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تداعياتٍ اقتصادية وأمنية واسعة النطاق على المستوى الدولي[12].

تعرض الأردن إلى ضرباتٍ إيرانية عدة (وصلت إلى خمسة صواريخ في اليومين الأولين من الحرب). وهو الأمر الذي جعل وزارة الخارجية الأردنية تُطالب بالتآزر مع دول الخليج بانعقاد جلسة مجلس حقوق الإنسان التي عُقدت في جنيف لمناقشة الهجمات الإيرانية، في حين أعلنت القوات المسلحة الأردنية، وأكد وزير خارجيتها، أيمن الصفدي على أن الأردن “أبلغت الإيرانيين بضرورة التوقف عن استهداف أراضيها.. وأننا لسنا طرفًا في الحرب، ولم تبدأ من عندنا”. بينما كانت الضربات الإيرانية الموجهة إلى الأردن مدفوعةً بالمواقف التي تُفسر بأنها تصب في صالح الخصم الأمريكي الإسرائيلي، والقواعد الأمريكية على الأراضي الأردنية. هذا في حين تتنكر الأردن لفاعلية تلك القواعد العسكرية، حيث صرحَ الصفدي إنه “لا توجد قواعد عسكرية أجنبية في البلاد، لكنه هناك قوات عسكرية لدول صديقة وحليفة موجودة ضمن اتفاقيات دفاعية واضحة”، مؤكدًا أن المملكة “لم تُخفِ يومًا هذا الوجود، خاصةً في إطار التعاون الذي توسّع منذ الحرب على الإرهاب في المنطقة.. إن هذه القوات تعمل ضمن برامج تعاون دفاعي وتدريبي مع دول حليفة وصديقة، وفي إطار برامج مشتركة تهدف إلى تبادل الخبرات والاستفادة المتبادلة”[13].

من ثم، فهذا الموقف الذي اتخذه الأردن بالوقوف كليةً على الضد من إيران في تلك الحرب يُفسره تلقيه لنحو 240 صاروخًا وطائرة مسيّرة من قبل إيران، ما حدا بالأردن إلى إجراءاتٍ أكثر تشددًا حتى على المستوى الدبلوماسي، حيث رفض تمديد إقامة أحد الدبلوماسيين الإيرانيين ورفض منح اعتماد لآخر في ظل مستوى أدنى من التمثيل الدبلوماسي، وهو ما صرح به الصفدي مؤكدًا أن “التعامل مع السفارات يخضع لاعتباراتٍ سياسية”. بل امتد الأمر إلى تقديم شكوى ضد إيران إلى الأمم المتحدة باعتبارها خطوة تأتي في إطار تثبيت الحقوق القانونية للأردن وفق القانون الدولي، حيث أوضح الصفدي أن “توثيق الاعتداءات لدى الأمم المتحدة إجراء ضروري عند تعرض أي دولة لاعتداء، بهدف حفظ حقها في التعامل مع هذه الاعتداءات والمطالبة بتعويضاتٍ عن الأضرار، إضافة إلى تثبيت حقها في الدفاع عن النفس”. وقال إن الرد الإيراني على الشكوى الأردنية تضمن مزاعم غير صحيحة سياسيًا ومبررات قانونية وصفها بالباطلة، خصوصًا فيما يتعلق بحق الأردن في الدفاع عن نفسه ومواجهة الاعتداءات. وبقصد بتلك الدعاوى وقوف الأردن إلى جانب إسرائيل باعتبارها دولة عازلة Buffer state، مدفوعة في ذلك بالمساعدات التي يتلقاها الأردن سنويًا من قبل الولايات المتحدة وغيرها للضلوع بهذه المهمة. إضافة إلى الإشارة إلى العديد من الملفات الأمنية التي تناولها الصفدي، حيث ردد أن إيران تقف وراء محاولات تهريب المخدرات والسلاح عبر الحدود السورية وهو أمر تكرر حدوثه مرارًا خلال السنوات الأخيرة؛ وهي مواقف تستجلي الموقف الأردن بشكلٍ أكثر دقة. وأشار الصفدي إلى أن الأردن كان “منفتحًا على الحوار مع إيران قبل الحرب بهدف بناء علاقات طيبة، شرط وقف الممارسات التي تُهدد أمن الأردن واستقراره وأمن الدول العربية”[14].

وفي تقريرٍ تحليلي نشره “معهد السياسة والمجتمع” الأردني يرصد اتجاهات الرأي العام الأردني عبر مواقع التواصل الاجتماعي تجاه الحرب الأمريكية -الإسرائيلية على إيران، كاشفًا عن نمط متماسك من الرفض للتصعيد العسكري دون انحياز لأيٍ من أطراف الصراع، في ظل حضورٍ لافت لحالة من الحذر والترقب المرتبطة بتداعيات الحرب على الاستقرار الإقليمي. وهو تقرير وإن كان يعبر عن الرأي العام في مجمله، لكنه يفسر أيضًا محددات الموقف الأردني بشكلٍ واضح، في ظل بلدٍ معروفٌ بالقبضة الأمنية المشددة. وقد استند التقرير إلى تحليل أكثر من 363.3 ألف منشور أردني، نُشرت على ما يزيد على 31.3 ألف حساب عبر منصات التواصل الاجتماعي، وبلغت تفاعلاتها أكثر من 13 مليون تفاعل، خلال الفترة الممتدة من 21 فبراير وحتى 5 أبريل 2026[15].

وتُظهر نتائج التقرير أن 54.1% من الأردنيين يرفضون الحرب دون أن يقفوا في صف إيران، فيما يُتابع 39% من المتفاعلين تطوراتها دون تبني موقف سياسي معلن، في حين لا تتجاوز نسبة المتفاعلين بإيجابية مع أي طرف 6.9%، ما يعكس غياب الاصطفاف السياسي في الفضاء الرقمي الأردني. ولا يمكن قراءة هذا النمط بوصفه حيادًا سلبيًا، إذ يكشف التحليل أن الرأي العام الأردني يميل إلى تجنب الاستقطاب الحاد، والتعامل مع الحرب بوصفها مصدر تهديد للاستقرار. وعبّر 66% من المتفاعلين عن مواقفهم بلغة الغضب، إلا أن هذا الغضب لم يكن موجّهًا لطرفٍ بعينه، بل شمل مجمل أطراف الحرب، بما في ذلك الضربات الأمريكية -الإسرائيلية، والرد الإيراني، وتدخل حزب الله، في مؤشرٍ على رفضٍ شامل لمنطق التصعيد ذاته. حيث ارتبطت مشاعر الغضب بمخاوفٍ متزايدة من التداعيات الاقتصادية والإنسانية للحرب، خاصةً في ظل ارتباط الأردن بأسواق الطاقة والممرات البحرية وتحويلات العاملين في دول الخليج، وهو ما انعكس بوضوحٍ في النقاشات المرتبطة بالضربات التي طالت تلك الدول. وقد شكّل إعلان اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي إحدى أبرز لحظات الذروة في النقاش الأردني، حيث تم رصد أكثر من 21.7 ألف منشور خلال الأيام الأولى، أظهرت أن 62.5% من الأردنيين رفضوا الاغتيال بدوافع مرتبطة بالخوف من اتساع رقعة الحرب، في حين لم تتجاوز نسبة التأييد 3.1% وغلب عليها الطابع التهكمي. ويُظهر التحليل أن هذا الحدث، رغم كثافة التفاعل معه، بقي في إطار التفاعل اللحظي، إذ سرعان ما عاد النقاش للتركيز على السياق الأوسع للحرب وتداعياتها.

وفيما يتعلق بالمواقف من الأطراف الإقليمية والدولية، يُظهر التقرير رفضًا أردنيًا واسعًا للدور الأمريكي في الحرب، حيث عبّر 64.4% من المتفاعلين عن مواقف رافضة، مقابل نسب محدودة للتفاعل الإيجابي، مع حضور واضح لخطابٍ يُحمّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسؤولية سوء التقدير الذي أسهم في إطالة أمد الصراع. كما يعكس التفاعل الأردني مع تدخل حزب الله في الحرب موقفًا رافضًا، بالتوازي مع رفض الرد الإسرائيلي، حيث عبّر غالبية المتفاعلين عن قلقهم من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على لبنان والمنطقة، مع حضور واضح لخطاب التضامن الإنساني مع المدنيين[16].

في حين توسَّعَ الصراع مع إيران وامتد إلى ساحاتٍ أخرى في المنطقة، إلا أن سوريا لم تكن طرفًا مباشرًا في الحرب، رغم تداعياتها الواضحة عليها. وعمليًا، تبنت سوريا في ظل النظام الجديد نهجًا يُمكن وصفه بالحياد الفعال، أي تجنب الانخراط في القتال بشكلٍ مباشر، إلى جانب النشاط الدبلوماسي والأمني، مما يسمح لدمشق باستغلال الأزمة الإقليمية لتعزيز موقعها وإعادة تموضعها في ساحة الشرق الأوسط. والتحول الأبرز في هذا الشأن يتجلى في موقف سوريا من المحور الإيراني؛ فخلال عهد الأسد، مثّلت سوريا حلقة وصل مركزية في محور المقاومة، وشكّلت مركزًا لوجستيًا وإقليميًا لنقل الأسلحة ونشر القوات الإيرانية ونشاط حزب الله. وبعد سقوطه في ديسمبر 2024، تم إجبار إيران على إجلاء معظم أصولها وقواتها من سوريا، ومنذ ذلك الحين باتت تُشكل تهديدًا كبيرًا للدولة السورية الجديدة. وخاض الرئيس السوري، أحمد الشرع، منذ توليه السلطة حربًا ضد حزب الله، وعمل على إحباط تهريب الأسلحة عبر أراضيه. لذلك، فإن الجهود الأمريكية الإسرائيلية لاحتواء إيران وإضعافها تصب في مصلحة سوريا[17].

وكما حدث في حرب صيف 2025 عل إيران، شكّلت سوريا ممرًا استراتيجيًا هذه المرة أيضًا؛ حيث سمحت بحرية الحركة الجوية الإسرائيلية والأمريكية على أراضيها، لا سيما بهدف اعتراض التهديدات الإيرانية. وإذا كان الأمر في يونيو 2025 مجرد غض الطرف عن النشاط الإسرائيلي، وربما أيضًا لعدم وجود خيار آخر أمام دمشق، فإنه يُمكن الافتراض أنه في الحرب الحالية يوجد قدر من التنسيق والتعاون من جانبها، في ضوء تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية. ويمكن قراءة الامتناع السوري عن العمل العسكري المباشر باعتباره غير دالٍ على السلبية؛ فالحملة الدبلوماسية المكثفة التي يقوم بها الشرع منذ بداية الحرب، والتي تتجلى في خطاب مباشر ومستمر مع عدد من القادة الإقليميين، وتتضمن إدانة العدوان الإيراني والتأكيد على الخطر الذي يمثله على الاستقرار الإقليمي، تدل على محاولة لاستغلال الحرب لتقديم سوريا كلاعبٍ أصيل وبناء[18].

وفيما يتعلق بالولايات المتحدة الامريكية، فإن السماح لها باستخدام المجال الجوي السوري لمهاجمة إيران (رغم الخسائر في الأرواح والممتلكات) يهدف إلى ترسيخ صورة سوريا كشريكٍ مسؤول، جدير بالدعم السياسي والاقتصادي. وفي الوقت نفسه، تُشير زيارة الشرع إلى بريطانيا وألمانيا، إلى استمرار نهج نشط تجاه أوروبا أيضًا. على الساحة الإقليمية، تلمح دمشق إلى رغبتها في الاندماج في المعسكر السني، وهو أمر طبيعي بالنسبة لها، مع التأكيد على رسالة انفصالها التام عن المحور الإيراني. وتعكس سلسلة الاتصالات الدبلوماسية مع السعودية والإمارات وقطر ولبنان والأردن وأذربيجان، جهدًا منسقًا لا يهدف فقط إلى إضفاء الشرعية، بل أيضًا إلى إبراز إمكانات سوريا السياسية. وهكذا، وفي ظل التهديدات التي تواجه الممرات الملاحية في البحر الأحمر، يُقدّم الشرع سوريا باعتبارها ممرًا بريًا بديلا يربط الخليج بالبحر الأبيض المتوسط، ويطرح مقترحات لإنشاء آليات تنسيق أمني إقليمية، بل وحتى أفكارًا لإنشاء غرفة عمليات مشتركة مع دول الخليج[19].

وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز بتاريخ 17 مارس 2026، شجعت الولايات المتحدة سوريا على النظر في اتخاذ إجراء ضد حزب الله، بما في ذلك إمكانية نشر قوات في شرق لبنان، وذلك في إطار جهد أوسع لاحتواء نفوذ إيران. مع ذلك، تتردد دمشق في اتخاذ خطوة في هذا الاتجاه، خشية الانجرار إلى مواجهةٍ إقليمية واسعة وتصعيد التوترات الداخلية والطائفية. مع العلم أنه بعد وقتٍ قصير من نشر التقرير، صرّح المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، بأن التقرير كاذب وغير دقيق. وبشكلٍ عام، فإن مثل تلك الخطوة معقدة ومحفوفة بالمخاطر. فالجيش السوري لايزال في طور التكوين، وقدراته محدودة، ويواجه تحديات داخلية، وينشغل بدمج القوات الكردية في الشمال الشرقي والسيطرة على المناطق المحيطة. إضافةً إلى ذلك، يُعد الموقف التركي الرافض للتدخل السوري في لبنان عنصرًا أساسيًا في حساباته. أخيرًا، لا يمكن أن يسمح الشرع لنفسه بأن يظهر وكأنه يعمل لخدمة المصالح الإسرائيلية، وهذه سردية تتردد أصداؤها بالفعل على وسائل التواصل الاجتماعي في سوريا[20].

تزداد الصورة تعقيدًا فيما يتعلق بالوضع في جنوب سوريا والعلاقات مع إسرائيل؛ فمن جهة، من الواضح أن دمشق تتخذ خطوات إيجابية؛ فإلى جانب منح حرية الحركة في مجالها الجوي، عززت قوات الأمن وجودها لإنشاء، كما تدّعي، “خطًا أمنيًا” في منطقة القنيطرة، بهدف منع أي نشاط من جانب عناصر تابعة لإيران ووكلائها ضد إسرائيل، والحد من الاستفزازات التي قد تُثير ردًا إسرائيليًا. ومن جهةٍ أخرى، فُسِّرت هذه الخطوة في إسرائيل على أنها محاولة من الشرع لاستغلال الحملة ضد إيران وحزب الله، وتعزيز قواته لإلحاق الضرر بالدروز، ما دفع إسرائيل إلى توجيه رسائل تحذيرية بعدم استغلال الوضع. وبعد نحو أسبوعين من ذلك، تصاعدت حدة التوتر بين الطرفين، ولأول مرة منذ يوليو 2025، شنت إسرائيل هجومًا على أهداف للجيش السوري (20 مارس 2026). ويعود سبب هذا الهجوم إلى صراعٍ عنيف بين جماعات درزية مسلحة وقوات النظام.

 وأفادت مصادر في السويداء بوقوع اشتباكات مسلحة في ريفها الغربي بين قوات الأمن الداخلي السورية ووحدات من “الحرس الوطني”، وهي قوة مسلحة تابعة للزعيم الدرزي في المنطقة، الشيخ حكمت الهجري. وذكر بيان صادر عن الحرس الوطني أن قوات حكومة دمشق شنت سلسلةً من الهجمات الممنهجة على سكان الجبل، تراوحت بين عمليات اختطاف وهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة. كما أفاد البيان بمقتل سبعة أشخاص في هذه الاشتباكات، واختطاف آخرين واعتقالهم من قبل قوات الأمن. من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن هذه العملية كانت عملية خاصة تهدف إلى إحباط محاولة تهريب أسلحة وذخائر إلى جماعاتٍ خارجة عن القانون. وردًا على ذلك، شنت إسرائيل هجمات على قواعد ومستودعات أسلحة تابعة للفرقة الأربعين من الجيش السوري الجديد. يمكن القول إن النظام حاول استغلال انشغال إسرائيل والمنطقة بأمورٍ أخرى للترويج لتحرك داخلي: تصفية حساباته مع “الحرس الوطني” الذي يبدأ الاشتباكات مع قواته، ويُسيطر على المساعدات الإنسانية، ويُمارس أعمال الترهيب، ويتولى مسؤولية تهريب الأسلحة والمخدرات. وكما فعل مع الأكراد في الشمال الشرقي، فإن الشرع مهتم أيضًا بفرض سيادته وسيطرته التدريجية على جنوب سوريا[21].

على جانب آخر، مع قيام إيران بتوسيع ساحة الحرب، من خلال دفع الميليشيات التابعة لها في العراق للمشاركة في تنفيذ هجمات ضد القواعد الأمريكية في العراق وأربيل، وبدء طهران استهداف دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، قامت الحكومة السورية بإجراءاتٍ احترازية في المناطق الحدودية فورًا، إضافة إلى إعلانها الوقوف مع الدول العربية وإدانة الهجمات الإيرانية عليهم. وجاء ذلك بشكلٍ صريح في بيان وزارة الخارجية السورية يوم السبت 28 فبراير 2026، الذي أكدت فيه إدانتها الشديدة “الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت سيادة وأمن كل من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية”، وأن سوريا “تعرب عن تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات”. فقد أكدت الحكومة السورية لكلٍ من: العراق، ولبنان، وكردستان العراق، أنها أرسلت تعزيزات إلى المناطق الحدودية مع العراق ولبنان لضبط الأمن، وأن سوريا لن تدخر أي جهد لوقف أي عملية نقل سلاح أو مقاتلين عبر أراضيها، وشددت الحكومة السورية أن سوريا لا تريد أن يتم استخدام أراضيها لتنفيذ أي اعتداءات[22].

رغم أن الدول المغاربية، ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، تقع خارج النطاق المباشر للحرب الدائرة في الخليج، بشقيها المتمثلين في الهجمات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ 28 فبراير 2026، وفي الهجمات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، فإنها ليست بمنأى عن تداعياتها. فهذه الدول مندمجة بنيويًّا في التفاعلات الاقتصادية والسياسية مع دول الخليج، عبر أسواق الطاقة، وتحويلات العمالة المغاربية، وواردات الغذاء والأسمدة، وتدفقات الاستثمار. كما أن انتماءها إلى الفضاء العربي الأوسع، وما يرتبط به من شبكات تضامن داخل جامعة الدول العربية وتوازنات النفوذ الإقليمي، يجعلها عرضةً لتأثيراتٍ عميقة، وإن كانت غير مباشرة.

ومن ثم، ينتقل أثر الحرب إليها سريعًا عبر ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد، وتزايد الضغوط على المالية العامة، وإعادة تشكّل التحالفات الإقليمية. في هذا السياق الأوسع، تتحدد مواقف الدول المغاربية من العدوان الإيراني على دول الخليج وفق ثلاثة اعتبارات مترابطة: طبيعة علاقاتها بأطراف النزاع، وحجم تأثرها بالتداعيات الاقتصادية، وحساباتها السياسية الداخلية. وبناءً على ذلك، يظهر قدر من التقارب في المواقف المغاربية، وإن اختلفت درجات التعبير عنها وخلفيّاتها. فهذه الدول تؤكد تضامنها مع دول الخليج في مواجهة العدوان الإيراني، بما يعكس متانة الروابط السياسية والاقتصادية بينها، كما أنها في الوقت ذاته تجنبت إدانة صريحة للحرب الأمريكية -الإسرائيلية ضد إيران.

1- الجزائر

بعد اندلاع الحرب يوم 28 فبراير 2026 مباشرةً، أعربت الجزائر عن أسفها العميق لتعثر المفاوضات الإيرانية -الأمريكية التي جرت بوساطة عُمانية، وفي الوقت ذاته عبرت عن تضامنها مع الدول العربية التي طالتها الاعتداءات الايرانية مؤكدةً رفضها القاطع لأي مساس بالسيادة الوطنية لهذه الدول ووحدتها وكذا أمن شعوبها. كما قام وزير الخارجية الجزائري باستقبال جميع سفراء الدول الخليجية التي استهدفتها إيران، مشيرًا إلى أن بلاده مستعدة لتزويد الدول المتضررة بالغاز الطبيعي المسال بعد ما تعرضت بعض المحطات الخليجية إلى اضطراباتٍ في الإنتاج. ويُعبر هذا الموقف عن تقارب الجزائر مع دول الخليج، بعد فتور علاقاتها مع بعض الفاعلين الخليجيين، ولا سيّما دولة الإمارات العربية المتحدة جراء سياساتها الإقليمية. ويمكن فهم هذا الموقف في إطار السياق الإقليمي، حيث تسعى الجزائر إلى إدارة الأزمة بطريقةٍ تحفظ لها هامش المناورة، وتُجنبها التموضع ضد الولايات المتحدة بشكلٍ قد لا يخدم مصالحها الإقليمية في لحظةٍ تتقاطع فيها ملفات عدة، مثل الصحراء الغربية وجبهة البوليساريو، والساحل الإفريقي وتأزُّم علاقاتها بالمغرب[23].

يُذكر أنّ موقف الجزائر هذا يختلف تمامًا عن موقفها خلال عدوان الـ 12 يومًا في يونيو 2025، وحينها استنكرت الجزائر الضربات الإسرائيلية على إيران واغتيال مسؤولين إيرانيين، وقالت الجزائر حينها إنّ “العدوان لم يكن ممكنًا من دون إفلات المعتدي من العقاب”. لم تشهد الجزائر حراكًا شعبيًا على الأرض يعبّر عن الموقف الشعبي من الحرب على إيران، وهو ما يمكن فهمه من خلال الحساسية المفرطة للدولة الجزائرية مؤخّرًا من التجمّعات الشعبية، ومن جهةٍ أخرى يعكس قدرة الدولة على تأميم الأحزاب السياسية والمجتمع المدني والرأي العامّ، وأنّ قبضة الدول منعت الخروج للتظاهر أو إبداء أيّ موقف معارض لموقف الدولة الرسمي[24].

2- المغرب

تميّز الموقف المغربي بسرعة تعبير المملكة عن دعمها وتضامنها مع الدول الخليجية، مع ربط أمن الخليج بالمصلحة الوطنية المباشرة، حيث أدان المغرب الاعتداء الإيراني على أراضي الدول العربية، مع تحميل إيران كامل المسؤولية. كما تم التشديد على أن أمن واستقرار دول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المغرب، وهو ما يعكس عمق الروابط التقليدية بين المملكة والدول الخليجية[25]. كما يندرج هذا الموقف ضمن سياق عام يتسم بتوتر العلاقات المغربية -الإيرانية منذ عقود، حيث يتهم المغرب السلطات الإيرانية بالسعي لتصدير المشروع الشيعي إلى شمال إفريقيا، وبدعم جبهة البوليساريو التي تسعى المغرب لتصنيفها دوليًّا كمنظمةٍ إرهابية. فقد قطع المغرب علاقاته مع إيران منذ عام 2018، واتهم حزب الله بدعم جبهة البوليساريو، وهو أمر اعتبر مساسًا مباشرًا بأمن المغرب القومي ووحدة أراضيه، وترى الرباط في طهران عاملا لعدم الاستقرار الإقليمي من خلال أذرعها العسكرية وأنشطتها الاستخباراتية[26].

3- تونس

صاغت تونس موقفًا دبلوماسيًّا يقوم على مقاربةٍ مزدوجة تجمع بين التضامن مع الدول الخليجية والدعوة إلى التهدئة. فقد عبّرت تونس منذ اندلاع الحرب عن تمسكها بالقانون الدولي، ورفضها المطلق لكل اعتداءٍ يطال الدول الشقيقة أو ينتهك حرمة ترابها أو يستهدف أراضيها ومقدراتها، مع الإعراب عن تضامنها الكامل معها. بالتوازي، دعت تونس إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية والعودة إلى مسار التفاوض، مع تحميل مجلس الأمن مسؤوليّاته في حفظ السلم والأمن الدوليين. وقد تم التأكيد على هذه المواقف نفسها خلال مشاركة وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي في اجتماع جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026[27].

الأمر الذي يعكس منهجًا براجماتيًّا يهدف إلى الحفاظ على هامش مناورة دبلوماسي يوازن بين الضغوط الاقتصادية الداخلية، وإكراهات بنية إقليمية تتسم بتصاعد الاستقطاب. ويمكن فهم هذا الموقف على خلفية اللقاء الذي جمع الرئيس التونسي قيس سعيد عام 2024 مع المرشد الإيراني علي خامنئي الذي أشاد بالتقارب بين طهران وتونس، وقال “يجب أن يتحول التعاطف الحالي بين إيران وتونس إلى تعاون ميداني” من دون أن يكشف تفاصيل حول ذلك[28].

أما الموقف الشعبي، فقد عبّر عنه المواطنون التونسيون في شوارع العاصمة تونس بتنظيم وقفة احتجاجية تنديدًا بالهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وقد رفع المتظاهرون شعارات مناهضة لـ “إسرائيل” وداعمة لإيران. وشاركت في التظاهرات أحزاب ومنظمات بينها الاتحاد التونسي للشغل، وحزب العمال، وحركة الشعب، وحزب التيار الشعبي. وقال الأمين العامّ لحزب العمال التونسي حمة الهمامي: “نحن في الشارع للتعبير عن تنديدنا بالعدوان الهمجي الأمريكي الصهيوني على إيران، ونعتبر أنّ هذا العدوان ليس على إيران فقط وإنما على شعوب المنطقة والشعوب العربية والإسلامية، والعدوان امتداد لحرب الإبادة على غزة والضفة ولبنان وسوريا واليمن[29].

4- ليبيا

تعكس مواقف حكومتي الغرب والشرق في ليبيا إزاء الهجمات الإيرانية على دول الخليج محاولةً للتموضع ضمن إجماع عربي أوسع يربط أمن الخليج باستقرار الإقليم. فقد جاء اتصال رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، برئيس دولة الإمارات، مؤكدًا تضامن ليبيا مع الإمارات وعدد من دول المنطقة في مواجهة الاعتداءات الإيرانية[30]، كما شدد قائد القيادة العامة في ليبيا، المشير خليفة حفتر، في اتصالٍ مماثل، على إدانة الهجمات الإيرانية بوصفها تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي[31].

 وتكتسب هذه المواقف أهميتها من كونها صدرت عن سلطتين ليبيتين متصارعتين، ما يشير إلى أن أمن الخليج يُمثل مساحة تقاطع نادرة في السياسة الخارجية للطرفين، رغم استمرار الانقسام الداخلي. ويعكس التضامن الليبي إدراك الفاعلين الليبيين بأن توازنات الخليج تؤثر مباشرةً في بيئة الصراع الليبي، بحكم تشابك الدعم السياسي والمالي والأمني، كما أنه يكشف عن رغبة طرابلس وبنغازي في تجنب الاصطفاف خارج الموقف الخليجي الجماعي، والحفاظ على قنواتهما مع عواصم الخليج المؤثرة.

5- موريتانيا

اتخذت موريتانيا موقفًا داعمًا للدول العربية التي تعرضت للاعتداءات الإيرانية، ولكل ما من شأنه حماية أمن واستقرار هذه الدول والدفاع عن سيادتها. كما دعت موريتانيا إيران إلى تغليب لغة الحوار، والالتزام بمبادئ حسن الجوار، والعمل على تعزيز الروابط الدينية والثقافية التي تجمعها بدول المنطقة[32].

ويمكن القول بأن هذه المواقف من الدول المغاربية كانت مرهونةً بمحددات التفاعلات الإقليمية والشراكة مع الدول الخليجية من دوافع اقتصادية وسياسية عدة. فقد تمايزت تلك المواقف المغاربية بسبب إدخال دول الخليج العربي على خط المواجهة، ما أنتج مواقف رافضه للضربات الإيرانية على الخليج وعلى الضد من كفة إيران وإن لم تكن بالتوافق تمامًا مع كفة إسرائيل، عدا دولة المغرب والتي تربطها بإسرائيل علاقات التطبيع وانضمامها إلى (اتفاقية ابراهام) في عام 2020 بدفعٍ من الإمارات العربية.

 يفسر هذا موقف ذات الدول من حرب الـ 12 يومًا التي دارت بين إسرائيل وإيران فقط. حيث سارعت الجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا إلى إدانة الضربات التي شنتها إسرائيل على إيران في مواقفٍ علنية، فيما لازم المغرب الصمت، مما أبقى الباب مفتوحًا أمام التكهنات في شأن موقف الرباط التي تقيم علاقات دبلوماسية رسمية لها مع إسرائيل، فيما ترفض تونس وليبيا والجزائر وموريتانيا قطعًا التطبيع مع تل أبيب، ويُشكل هذا الملف نقطةً حساسة للغاية في الشارع المغاربي. ورغم أن المواجهة بين إيران وإسرائيل اتخذت طابعًا عسكريًا مباشرًا، فإن الموقف منها مغاربيًا يبدو أنه يخضع لكثيرٍ من الحسابات السياسية والدبلوماسية، خصوصًا في ظل التقارب بين طهران ودول مثل تونس والجزائر. ففي حين دخلت إيران والمغرب في تنافس على النفوذ في إفريقيا؛ كان هناك ما يشبه التحالف بين طهران والجزائر، وهو أمر يُثير حفيظة الرباط في خضم توتر علاقاتها مع جارتها الجزائر بسبب قضية الصحراء، حيث تدعم السلطات الجزائرية “جبهة بوليساريو” التي تنادي بانفصال إقليم الصحراء عن المملكة المغربية[33].

يظهر جليًّا أن المواجهة ضد إيران لم تكن مجرد جولة عسكرية عابرة، بل هي محطة فارقة لإعادة رسم الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط. ومع استمرار هذا الصراع، يجد العالم العربي نفسه أمام تحدٍّ مصيري يتطلب الموازنة بين حماية أمنه القومي من التدخلات الإقليمية، وتجنب الانزلاق إلى أتون حربٍ شاملة قد تأتي على الأخضر واليابس. وقد جاء الموقف العربي ضعيفًا إزاء تلك الحرب؛ حيث جاءت التفاعلات متداخلة مع السياقات الخارجية والحسابات الداخلية لكل طرفٍ على حدة، ما جعلها تبدو كمواقف لوحدات دولية متباعدة المصالح ومتباينة الحسابات دون السعي إلى صياغة موقف عربي في مقابل توغل إسرائيل الذي يُهدد أمن المنطقة العربية برمتها.


باحث في العلوم السياسية.

[1] تم تناول مواقف الدول الخليجية في تقريرٍ منفصل في هذا العدد من قضايا ونظرات.

[2] عُمان تدعو واشنطن إلى ’عدم الانجرار أكثر‘ في الحرب مع إيران، العربي الجديد،28 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي:  https://acr.ps/1L9B9rQ

[3] محمد عز العرب، تأثيرات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران ودول الخليـج، موقع مجلة السياسة الدولية، 8 أبريل 2027، متاح عبر  الرابط التالي: https://2u.pw/zoFn16

[4] محمد عز العرب، تأثيرات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران ودول الخليـج، مرجع سابق.

[5] المرجع السابق.

[6] الرئيس عبد الفتاح السيسي يتلقى اتصالًا هاتفيًّا من الرئيس الإيراني، الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية، 13مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/Rf4OUA

[7] السيسي يوضح موقف مصر من هجمات إيران على الخليج والأردن والعراق، شبكة CNN عربي، 25أبريل 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/O5N31z

[8] حرب إعادة تشكيل الشرق الأوسط.. قراءة في الموقف المصري من محاولات تحجيم النفوذ الإيراني، وحدة الدراسات  المستقبلية، 2مارس 2026، متاح عبر  الرابط التالي: https://2u.pw/MHEeav

[9] حرب إعادة تشكيل الشرق الأوسط.. قراءة في الموقف المصري من محاولات تحجيم النفوذ الإيراني، مرجع سابق.

[10] هل تتحرك مصر لوساطة في حرب إيران؟، الشرق الأوسط، 5مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/73euUy

[11] الحرب على إيران: هل تخلت مصر عن مساعدة الخليج؟، شبكة بي بي سي عربي، 26مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/RnMhO

[12] مصر: ندين عدوان إيران على الخليج ولن ندخل في أي تحالف عسكري، الجزيرة، 19 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/j1josw

[13] الأردن يكشف عن إجراءات اتخذها ضد دبلوماسيين إيرانيين.. ويؤكد: “الحرب لم تبدأ من عندنا”، سي إن إن عربي، 26مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/l3t2H8

[14] المرجع السابق.

[15] تقرير لمعهد السياسة والمجتمع: الرأي العام الأردني يرفض الحرب على إيران دون اصطفاف… ويتعامل معها من زاوية التداعيات الاقتصادية والأمنية، معهد السياسة والمجتمع، 11أبريل 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/qybijN

[16] المرجع السابق.

[17] عمرو نبيل الحكمي، إيران وسوريا: سيناريوهات العلاقة الجديدة ما بعد بشار الأسد، مجلة قضايا ونظرات، العدد (40)، القاهرة، مركز الحضارة للدراسات والبحوث، ص 188.

[18] سوريا في ظل الحرب مع إيران: إعادة تموضع واستغلال الفرص الإقليمية، الملتقى الفلسطيني، 30 مارس 2026، متاح عبر  الرابط التالي: https://2u.pw/sS1hmf

[19] سوريا في ظل الحرب مع إيران، مرجع سابق.

[20] أمريكا تشجع سوريا على المساعدة في نزع سلاح حزب الله ودمشق مترددة، وكالة رويترز، 17مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/UwBVep

[21] سوريا في ظل الحرب مع إيران، مرجع سابق.

[22] سوريا والحرب في إيران… تضامن عربي صريح وإجراءات فورية لحماية الحدود، موقع المجلة، 4 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/JKSijo

[23] جنان الإمام، الدول المغاربية والعدوان الإيراني على دول الخليج العربي: قراءة في المواقف والتداعيات، مجموعة تريندز، 6مايو 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/vwPup2

[24] دلالات التباين في المواقف المغاربية من الحرب على إيران، الميادين، 16مارس 2026، متاح عبر  الرابط التالي: https://2u.pw/eS4G3i

[25] المغرب يدين الاعتداء الصاروخي الإيراني على دول عربية، سكاي نيوز عربية، 28 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://n9.cl/vbtb1

[26] سيناريوهات محتملة: العلاقات الإيرانية – المغربية في ضوء تطورات الحرب بين إيران وإسرائيل، مركز الشمس للاستشارات والبحوث الاستراتيجية، 7يوليو 2025، متاح عبر  الرابط التالي: https://2u.pw/rNfmE

[27] تونس تدين بشدة الهجمات التي تتعرض لها الدول العربية، تونس تليجراف، 8 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://n9.cl/pldab

[28] صغير الحيدري، بين الصمت والتنديد.. الحرب تحت مجهر الدول المغاربية، موقع اندبندت عربية، 20 يونيو 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/1P3mOV

[29] دلالات التباين في المواقف المغاربية من الحرب على إيران، الميادين، 16مارس 2026، متاح عبر  الرابط التالي: https://2u.pw/eS4G3i

[30] رئيس الدولة يتلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس حكومة الوحدة الوطنية أكد خلاله تضامن ليبيا مع الإمارات إثر الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، وكالة أنباء الإمارات، 5 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://n9.cl/wyf5w

[31] معربًا عن التضامن الكامل مع دولة الإمارات وقيادتها وشعبها خليفة حفتر يتصل بالرئيس الإماراتي لإدانة الهجمات الإيرانية، إيلاف، 5 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://n9.cl/n7yt37

[32] جنان الإمام، الدول المغاربية والعدوان الإيراني على دول الخليج العربي: قراءة في المواقف والتداعيات، مرجع سابق.

[33] سيناريوهات محتملة: العلاقات الإيرانية – المغربية في ضوء تطورات الحرب بين إيران وإسرائيل، مرجع سابق.

نشر في فصلية قضايا ونظرات – العدد الثاني والأربعون – يوليو 2026

عمرو نبيل الحكمي

باحث في العلوم السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


زر الذهاب إلى الأعلى