الثقافة الشعبية اليابانية من نافذة صينية

المقدمة
يُستخدم مصطلح «القوة الناعمة» في السياسة الدولية المعاصرة بوصفه أداةً لدعم، وأحيانًا للتغطية على، توظيف القوة الاقتصادية والعسكرية. ويهدف هذا المفهوم إلى مساعدة الدول، لا سيما تلك التي تمتلك نفوذًا دوليًّا، على إقناع العالم بصواب معتقداتها وقيمها، والسعي إلى كسب القبول والشرعية لها. وبناءً على ذلك، أسهم التوسُّع المتزايد في توظيف خطابات بناء الصورة الذهنية للدولة (Nation Branding) والقوة الناعمة في تنفيذ السياسات الثقافية في نمو دبلوماسية الثقافة الشعبية، وبصورة أوسع في بروز مشروع «يابان الرائعة» (Cool Japan)[1].
على مدار العقدين الماضيين، نجحت اليابان في تصدير ثقافتها الشعبية عالميًّا من خلال المنتجات المادية ووسائل الاتصال الحديثة، مستخدمةً أساليب متميزة لتعزيز الاستهلاك ودعم مكانتها الدولية. وقد انتشرت هذه الثقافة على نطاق واسع في شرق آسيا، حيث جرى تداولها واستهلاكها بكثافة. وتشمل هذه المنتجات طيفًا واسعًا من الأشكال الثقافية، مثل الموسيقى، والأنمي، والقصص المصورة (المانجا)، والبرامج التلفزيونية، ومجلات الموضة، والأفلام، التي حظيت باعتراف الأسواق المحلية للثقافة الشعبية، وأصبحت تشكِّل جزءًا لا يتجزَّأ من الحياة الثقافية للعديد من الشباب في المحيط الياباني، ولا سيما في الصين. وعلى الرغم من النجاح الكبير الذي حقَّقته الطفرة في تصدير الثقافة الشعبية اليابانية، فإنها لم تتمكَّن من تجاوز ماضيها الإشكالي بالكامل أو محو التوتُّرات التاريخية مع الصين، وهو ما لا يزال يشكِّل قيدًا على فاعلية القوة الناعمة اليابانية[2].
كثيرًا ما قوبِل تصدير المنتجات الثقافية اليابانية بمواقف تتَّسم بالازدواجية في دول مثل الصين وكوريا الجنوبية. ويُعزى هذا الموقف، في جانب منه، إلى اعتقادٍ ضمني مفاده أن اليابان تنظر إلى نفسها بوصفها متفوقة على بقية الدول الآسيوية، استنادًا إلى تصورٍ يرى أنها تتمتع بقدرة فريدة على أداء دور الوسيط بين الغرب وآسيا. ومن هذا المنطلق، يُجادل بأن تصدير الثقافة الشعبية اليابانية يُنظر إليه سلبًا لدى بعض الفئات في دول آسيوية أخرى باعتباره شكلًا مستحدثًا من الإمبريالية الثقافية، في ظل استمرار التساؤلات حول مدى حضور الذهنية الإمبراطورية اليابانية في أهداف إنتاج الثقافة الشعبية -ولا سيما الأنمي والبرامج التلفزيونية- باعتبارها أدوات محتملة لفرض الأنماط الثقافية[3]. إضافةً إلى ذلك، فإن الافتراض القائل بأن التعرض لوسائط الثقافة اليابانية يؤدي بالضرورة إلى تعزيز حسن النية يتجاهل الطبيعة المعقَّدة للتفاعل بين تلقِّي الثقافة والسياقات التاريخية المثقلة بالمظالم[4].
وتكتسب الحالة الصينية-اليابانية خصوصيتها من اقتران التدفُّق العابر للحدود للثقافة الشعبية اليابانية على نطاق واسع بالإرث التاريخي المستمرِّ للتوتُّر، والذي لا يزال يؤثِّر في أنماط استقبالها وخاصة في الصين. فبالرغم من نجاح اليابان في توظيف استراتيجيات القوة الناعمة عبر الانتشار العالمي للأنمي والمانجا والموسيقى وغيرها من أشكال الإنتاج الثقافي، فإن هذه الصادرات تُستقبل ضمن سياق صيني يتشكَّل بفعل الذاكرة الجمعية للصراع الصيني الياباني وبقايا الاستياء التاريخي غير المحسوم. وقد أسفر ذلك عن وضعٍ لا تعمل فيه التأثيرات الثقافية ضمن مجالٍ محايد سياسيًّا، بل تتداخل مع قضايا الهوية الوطنية والوعي التاريخي والخطاب الأيديولوجي. وينتج عن ذلك انتشار الثقافة الشعبية واندماجها في الممارسات الثقافية اليومية، مع بقائها في الوقت ذاته موضوعًا للمساءلة النقدية والمواقف المتردِّدة. وعلى خلاف التصوُّرات التي تفهم انتشار القوة الناعمة بوصفه عملية خطية قائمة على الإقناع، تُبرز الديناميكية الصينية-اليابانية الدور الفاعل للجمهور في تأويل المعاني الثقافية وفقًا لمواقعهم الاجتماعية والسياسية.
وقد أفضتْ هذه التوتُّرات إلى صياغة سؤال البحث الرئيسي: كيف تُسهم طريقة تلقي الأكاديميين الصينيين للثقافة الشعبية اليابانية في تشكيل المعاني والمضامين المتغيرة لهذه الثقافة؟ وللوصول إلى استنتاج نهائي بشأن هذه الإشكالية، جرى طرح سؤالين فرعيين لمعالجة أبعادها المختلفة، وهما: «كيف تعكس الرسائل المُشَفَّرة في الأنمي والمانجا اليابانية أيديولوجيات ثقافية وسياسية أوسع؟»، و«إلى أي مدى يعكس فك شفرة الثقافة الشعبية اليابانية من قِبل الأكاديميين الصينيين مواقف القبول أو التفاوض أو المعارضة لرسائلها، وكيف يتأثر ذلك بالسياق الخارجي؟».
وقد انقسم الباحثون حول ما إذا كانت الثقافة الشعبية اليابانية تؤدي وظيفة أحادية الاتجاه في تمثيل الهوية القومية اليابانية، أم أن الجماهير تتلقَّاها بطرق أكثر تعقيدًا تسمح بمقاومة التفسيرات السياسية المباشرة. ففي حين تركز غالبية الدراسات المعاصرة حول القوة الناعمة اليابانية على الاستخدام الأداتي للقوة الثقافية من قبل الحكومة اليابانية، فإنها تميل إلى افتراض أن الجماهير تتلقَّى هذه الرسائل دون نقد أو تأمُّل. غير أن دراسات أخرى تشير إلى أن مستهلكي الثقافة الشعبية لا يستوعبون السرديات القومية دائمًا على النحو المتوقَّع، بل يعيدون إنتاج معانيهم الخاصة استنادًا إلى تجاربهم الشخصية وبيئاتهم الاجتماعية والسياسية. وبناءً على ذلك، يعتمد هذا البحث على نموذج «التشفير/فك التشفير» الذي طوَّره ستيوارت هول.
يكتسب هذا الموضوع عن الأبعاد الثقافية في العلاقات اليابانية الصينية المعاصرة أهمية راهنة مع تغيرات الوضع الإقليمي والعالمي للصين وأثره على الحليف والشريك الأول للولايات المتحدة في آسيا، والذي يستهدف الصعود الصيني هيمنتها العالمية الحالية التي تتعرَّض لتحدياتها.
الخلفية التاريخية والذاكرة الجمعية
ترجع جذور العلاقات الصينية–اليابانية إلى حقبة كانت فيها الصين تمتلك إحدى أبرز الحضارات والابتكارات في العالم، وقد استطاعت ثقافتها آنذاك أن تكتسب مكانةً وتأثيرًا ملحوظين بين جيرانها، ولا سيما اليابان. غير أن القرب الجغرافي بين البلدين لم يُفْضِ إلى حلِّ الإشكاليَّات المعقَّدة بينهما؛ بل تصاعدت التوتُّرات مع مرور الزمن. ولا شكَّ أن الصين شهدت تحوُّلات جذرية خلال العقود الأخيرة؛ فبعد أن كانت ضعيفة ومعزولة، أصبحت قوةً قادرةً على التأثير في الشؤون العالمية. ومع ذلك، لم يتجاوز الصينيون تمامًا تجربة الإذلال التي مرُّوا بها سابقًا، إذْ ما تزال السياسة الصينية، وسياستها الخارجية، ووجدانها الوطني تتأثَّر بالوعي التاريخي بما يُعرف بـ«قرن الإهانة» (bǎinián guóchǐ)[5]، وهي الفترة الممتدَّة من اندلاع حرب الأفيون الأولى عام 1839 التي شكَّلت بداية قرن من الإذلال للصين الحديثة، حتى نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، حين تعرَّضت البلاد خلال ذلك القرن لغزوات إمبريالية وتمزيق داخلي[6].
وفي سياق السعي إلى مأسسة ذاكرة معيَّنة تعزِّز الهُوية الجمعية، تسعى النخب السياسية إلى ممارسة قدرٍ من السيطرة على تعليم التاريخ، وهو نمط شائع في الدول حديثة الاستقلال التي تمرُّ بعمليات بناء الأمة. وتمتلك هذه السرديات والتذكارات التاريخية قابلية لأن تكون مصدرًا مهمًّا للصراع والعداء بين الجماعات المختلفة، حيث تنتج النخب السياسية أساطير رمزية يجري ترسيخها مؤسسيًّا عبر قنوات اجتماعية متعدِّدة مثل الإعلام والمناهج الدراسية والمراسم التذكارية، لتُسهم في تشكيل الهوية الجمعية وترسخ في الذاكرة المشتركة[7].
ويتجلَّى ذلك بوضوح فيما يُشار إليه بـ«النسيان التاريخي» في اليابان، والذي يظهر -بحسب بعض القراءات النقدية- في تنقيح كتب التاريخ المدرسية، وإنكار مذبحة نانجينغ التي قُدِّرَ عددُ ضحاياها من المدنيين الصينيين بنحو 300 ألف شخص، وتجنُّب المساءلة القانونية. فعلى سبيل المثال، وافقت وزارة التعليم اليابانية في 5 أبريل 2005 على كتاب دراسي جديد للمرحلة الإعدادية بعنوان «أتاراشي ريكيشي كيوكاشو» (كتاب التاريخ الجديد)، أعدَّته جمعية إصلاح كتب التاريخ اليابانية. ويرى منتقدون أن هذا الكتاب يقدِّم سردًا مضلِّلًا يخدم الذات الوطنية فيما يتعلَّق بالأنشطة الاستعمارية والحربية لليابان، حيث جرى تعديل بعض الكتب لتقليل مسؤولية اليابان عن ممارساتها زمن الحرب، بما في ذلك حذف الإشارة إلى «مذبحة نانجينغ»[8].
وعلى النقيض من ذلك، فإن إنجازات الصين الحديثة وتنامي ثقتها بنفسها لم تؤدِّ إلى تهميش الماضي، بل كثيرًا ما عزَّزت هذا الوعي التاريخي، وأحيانًا أسْهمت في استدعاء ذكريات الإذلال بدلًا من تهدئتها، وهو ما يتجلَّى في انتشار المعالم التذكارية التي تحيط بالمواطنين وتستدعي الماضي باستمرار. ويُعَدُّ تاريخ 18 سبتمبر 1931 علامة بارزة في الذاكرة الجمعية الصينية، إذْ شَنَّ الجيش الياباني -الذي كان يحتلُّ أجزاء من منشوريا منذ الحرب الصينية اليابانية الأولى- هجومًا مفاجئًا على شنيانغ، فاتحًا بذلك الغزو الشامل للصين. وقد أُقيم متحف تذكاري في الموقع ذاته الذي وقع فيه الهجوم، ويتضمَّن تصميمه الخارجي تمثالًا ضخمًا يحاكي شكل تقويم مفتوح، نُقشت عليه عبارة «18 سبتمبر» لضمان بقاء الحدث حيًّا في ذاكرة الأجيال القادمة[9].
ومع أن الأفراد في مختلف المجتمعات يقدِّرون ذاكرتَهم الخاصة، فإن المسْعى المميَّز للحكومة الصينية في إنشاء مواقع للذاكرة وتوظيفها لإعادة التوجيه الأيديولوجي يُعَدُّ حالةً فريدة. وعليه، فإن مأسسة الذاكرة التاريخية عبر الخطاب العام والتعليم والممارسات التذكارية توفر مدخلًا تحليليًّا مهمًّا لفهم المعتقدات الثقافية الراهنة. وما تزال تصورات اليابان مؤطَّرة بالذاكرة الجمعية المتأثِّرة بسرديات الإذلال والمعاناة الوطنية، وإن كان أثرُها يتوسَّطه اختلاف التجارب الجيليَّة؛ إذ تكْشف تجاربُ الجيل الصيني الثاني المولود في خمسينيَّات القرن الماضي عن تداخل مشاعر الكراهية والاستياء والأُلفة، بينما قد يفسِّر أولئك الذين تشكَّل وعيُهم الاجتماعي في إطار هذه البنى الذاكرية حضور الثقافة اليابانية من خلال منظور المظلومية التاريخية[10].
في المقابل، تميل الأجيال الأصغر سنًّا -التي تعرَّضت لعمليات العولمة ووسائط الإعلام العابرة للحدِّ- إلى إقامة علاقة أكثر ازدواجية أو هجينة مع الثقافة الشعبية اليابانية، بحيث تفصل بين إعجابها بالمانجا والأنمي وبين موقفها السلبي من الدولة نفسها[11]. ويمكن تفسير هذه الدينامية في ضوء مقاربة ستيوارت هول للتشفير وفك التشفير، التي تؤكِّد أن الجمهور -المتموضع ضمن تشكيلات ثقافية وتاريخية محدَّدة- يقوم بتأويل المعنى بصورة فاعلة بدلًا من استقباله بصورة سلبية.
الإطار النظري
اعتادت دراسات الاتصال والإعلام تقليديًّا على التركيز على كيفية تأثير وسائل الإعلام في جماهير سلبية، غير أن الباحثين أدركوا لاحقًا أن الجماهير تقوم بتفسير الرسائل الإعلامية بطرائق متعدِّدة ونشطة، الأمر الذي أدَّى إلى تحوُّل في المنظور البحثي. وقد أتاح هذا التحول إمكانية تناول موضوعات مثل السياسة والثقافة والهوية بصورة أعمق، انطلاقًا من منظور استجابة الجمهور وتفاعله، بدلًا من الاكتفاء بالتركيز على الرسائل الإعلامية السائدة ذاتها[12].
في إطار دراسات التلقي، طوَّر ستيوارت هول نموذج «التشفير/فك التشفير»، حيث قدَّم من خلال مقاله Encoding/Decoding مقاربة نظرية تقوم على ثلاثة أنماط لفك الشفرة في السيميائيَّات الثقافية. وتفترض هذه النظرية أن معنى النصوص الرمزية يتشكَّل من خلال ثلاث مواقف تفسيرية مختلفة يتبنَّاها الجمهور. يتمثَّل الموقف الأول في «الشفرة المهيمنة / الهيمنية» (Dominant-Hegemonic Code)، ويحدث عندما يتلقَّى الجمهور الرسالة ويقبلها وفق المعنى الذي قصده المنتجون، فيقوم بفك شفرتها تمامًا كما جرى تشفيرها. وفي هذه الحالة، لا يتبنَّى الجمهور موقفًا مستقلًّا، بل يتماهى مع النخبة المنتِجة للرسالة. أما الموقف الثاني، وهو «الشفرة التفاوضية» (Negotiated Code)، فيتجسَّد عندما يقبل الجمهور الرسالة الثقافية المهيمنة جزئيًّا، مع اعترافه بسلطة الأيديولوجيا السائدة، لكنه في الوقت نفسه يُعيد التفاوض حولها استنادًا إلى مصالحه وخبراته الشخصية، وبذلك لا يقبل رسالة المنتج قبولًا كاملًا. في حين يتمثَّل الموقف الثالث في «الشفرة المعارضة» (Oppositional Code)، ويقع عندما يفهم الجمهور المعنى المقصود للرسالة، لكنه يختار رفضه أو معارضته، فيقوم بفك شفرة النص من منظور مغاير تمامًا[13].
ولتوضيح ذلك، ومن منظور عملية التشفير، تُنْتَجُ أعمال الأنمي والمانجا من قِبل مبدعين يابانيين يقومون بإدماج رسائل وقيم وأيديولوجيات محدَّدة داخل أعمالهم. ويمكن لهذه الرسائل المُشفَّرة أن تعكس سرديات ثقافية أوسع، وأيديولوجيات سياسية، ومعايير اجتماعية سائدة. وتعكس بعض إنتاجات الأنمي والمانجا هوية اليابان في مرحلة ما بعد الحرب، والتي، عند تلقيها خارج السياق الياباني، تكتسب طبقات إضافية من المعنى تتشكَّل وفق السياقات الثقافية والسياسية للجمهور المتلقِّي. وفي هذا الإطار، قد تختلف عملية فك الشفرة لدى الأكاديميِّين الصينيِّين عن عملية التلقِّي لدى الجمهور الصيني العام، نظرًا لاختلاف الأُطر الأكاديمية والأيديولوجية التي ينطلقون منها. إذ يتأثَّر تفسير الأكاديميِّين الصينيِّين للثقافة الشعبية بمعرفتهم بالتاريخ والسياسة والنظرية الاجتماعية، وقد يتعاملون مع الأنمي والمانجا تعاملاً نقديًّا، من خلال تحليل كيفية تمثيل الثقافة الصينية في هذه الأعمال، أو دراسة مدى ارتباط القضايا الاجتماعية المطروحة في الأنمي بالواقع الصيني المعاصر.
المنهجية
اعتمدت البحث على تحليل كيفي للمضمون، بهدف دراسة مقالات الأكاديميين الصينيِّين حول الثقافة الشعبية اليابانية، مع التركيز بشكل خاص على تحليل الكيفية التي يقومون من خلالها بفك شفرة الرسائل المضمَّنة في الأنمي والمانجا اليابانية ووسائطها ذات الصلة. وقد جرى تصميم المنهجية بما يتوافق مع الإطار النظري المعتمد في هذا البحث. وبناءً على ذلك، تمَّ استخدام أسلوب العيِّنة القَصْدية (Purposive Sampling) لاختيار مجموعة من المقالات الأكاديمية التي كتبها باحثون صينيون، وتتعلق بتلقي الثقافة الشعبية اليابانية داخل الصين. وقد تمَّ الحصول على هذه المقالات من الدوريات الأكاديمية، ومنشورات الجامعات، وغيرها من المنصَّات البحثية المتخصِّصة.
ويركِّز تحليل المضمون تحديدًا على أنماط فك الشفرة التي يعتمدها الأكاديميُّون تجاه رسائل الثقافة الشعبية اليابانية، مع إيلاء اهتمام خاص لما إذا كانوا يتبنُّون قراءة مهيمنة، أو تفاوضية، أو معارضة، وذلك وفقًا لما يحدِّده نموذج هول. ومن خلال دراسة كيفية تفسير الأكاديميِّين الصينيِّين لرسائل الثقافة الشعبية اليابانية، يسْعى هذا البحث إلى فهم تصوُّراتهم تجاه هذه الثقافة، مع التأكيد على أهمية تحليل فاعلية الجمهور الأكاديمي ودوره، وإبراز التباينات في تأويلاته المختلفة للثقافة الشعبية اليابانية.
هدف البحث
استهدف هذا البحث استكشاف تأثير انتشار الثقافة الشعبية اليابانية على تصوُّرات الأكاديميِّين الصينيِّين، وذلك من خلال توظيف نموذج التشفير/فك التشفير الذي طوَّره ستيوارت هول. وقد تناول البحث الكيفية التي تقوم بها وسائل الإعلام اليابانية، المشحونة برسائل ثقافية وسياسية مُشفَّرة، بالتحول إلى معانٍ جديدة عند فك شفرتها من قِبل الأكاديميِّين الصينيِّين، مع التركيز على أثر السياق المحيط في تشكيل تفسيراتهم. وبناءً على ذلك، انقسم البحث إلى نقطتين رئيسيَّتين، يعالج كل منهما أحد السؤالين الفرعيين، بهدف الإجابة عن سؤال البحث الرئيسي المتعلق بكيفية إسهام تلقي الأكاديميِّين الصينيِّين للثقافة الشعبية اليابانية في تشكيل معاني هذه الثقافة ومضامينها.
أولا، تشفير الأنمي والمانجا، فقد كان هناك تركيز على الكيفية التي تعكس بها الرسائل المُشفَّرة في الأنمي والمانجا اليابانية أيديولوجيات ثقافية وسياسية أوسع. وقد تضمَّن هذا أربع دراسات حالة من الأنمي والمانجا اليابانية، تُبرز الطبيعة متعددة الطبقات للتشفير الثقافي في هذه الأعمال، من حيث تضمين الهوية القومية، والذاكرة التاريخية، والقيم الاجتماعية المهيمنة ضمن أشكال إعلامية تُستهلك عالميًّا. ويُظهر التحليل أن الأنمي والمانجا لا يقتصران على كونهما وسيلتي ترفيه، بل يُعَدَّان أيضًا منتجات ثقافية تعبِّر عن رؤى أيديولوجية معقَّدة.
وتُظهر حالة سلسلة Hetalia: Axis Powers كيفية تشفير الأيديولوجيات القومية في الأنمي من خلال تمثيل تاريخي انتقائي. إذ تُقدَّم السلسلة في قالب كوميدي يبدو غير سياسي، لكنها تعمل على تلطيف التاريخ من خلال تصوير اليابان في فترة الحرب العالمية الثانية بصور منقَّاة ولطيفة، مثل توظيف أزهار الكرز والصمت الهادئ، مع إغفال الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها اليابان خلال الحرب. ويُعد هذا المحو أو إعادة كتابة التاريخ العنيف جزءًا من اتجاه أوسع للمراجعة القومية اليمينية في اليابان، يسعى إلى التقليل من شأن تاريخ العنف الإمبريالي وبناء هوية يابانية «نقيَّة» ومشرِّفة. وبهذا المعنى، تُقَدَّم الهوية اليابانية في صورة مثالية منفصلة عن تاريخها العنيف.
كذلك تسلك سلسلة Attack on Titan مسارًا أكثر قتامة، حيث تُسَيِّسُ الأيديولوجيات من خلال استعارة نهاية العالم التي تصوِّر البشرية محاصَرة من قِبل العمالقة. وتعكس هنا ضبابية العلاقة بين الضحية والجاني الدور التاريخي المزدوج لليابان بوصفها ضحية ومعتدية في آن واحد. ويتناول الأنمي صدمات ما بعد الحرب وفقدان الهوية القومية، مقدمًا استعارة مركبة تُصَوَّر فيها اليابان بوصفها «الآخر المتوحش» وفي الوقت ذاته الإنسان المحاصَر الساعي إلى البقاء. كما أن غياب الشخصيات غير الأوروبية، إلى جانب إبراز النزعة العسكرية والاضطهاد، يُعَدُّ مؤشرًا على سياق عرقي وأيديولوجي انتقائي يستدعي ضمنيًّا تحالفات زمن الحرب ومخاوف اليابان المرتبطة بموقعها في التاريخ العالمي.
وعلى النقيض، تُجسِّد سلسلة Naruto رؤية أكثر ليونة وتفاؤلًا، متجذرة في الفلسفات الكونفوشيوسية والجماعية. ويُعد العمل استجابة لحالات الركود الاقتصادي والاغتراب الاجتماعي من خلال تمجيد قيم اللطف والتضامن الاجتماعي. كما يعكس التطور الشخصي للبطل ناروتو، من منبوذ وحيد إلى رمز اجتماعي، آثار الركود الاقتصادي الذي أعقب انفجار الفقاعة الاقتصادية في اليابان، والحاجة إلى أنماط اجتماعية جديدة تتجاوز البنى الهرمية الصارمة. وعلى خلاف Hetalia وAttack on Titan، لا يسعى المسلسل إلى تقديم خطاب سياسي مباشر، لكنه يُضمِّن نصوصًا أخلاقية تتيح تجديد الأمة عبر التوافق الاجتماعي لا العنف.
وأخيرًا، يمثِّل مسلسل Demon Slayer مقاومة بصرية لعملية الاندماج الكامل في النموذج الغربي، ويُعَدُّ أثرًا ثقافيًّا يعكس مرحلة تحديث اليابان خلال فترة تايشو. إذ يُبرز الأنمي التناقض بين الأزياء التقليدية والملابس المستوحاة من الغرب في البيئات الحضرية، ما يشفر رسالة تتعلق بمحاولة اليابان الحفاظ على تراثها الثقافي في خضم التقدم والتحديث. ويعكس هذا الصراع توترات تاريخية حقيقية شهدتها اليابان، حيث تداخلت التكنولوجيا الحديثة مع العادات والتقاليد الراسخة.
ثانيًا، فك تشفير الأنمي والمانجا اليابانية في الدراسات الصينية، فقد ركَّز على كيفية قيام الأكاديميِّين الصينيِّين بفك شفرة الثقافة الشعبية اليابانية، ولا سيما الأنمي والمانجا، في ضوء السياق الخارجي المحيط بهم. وقد أظهر هذا الفصل أن عملية فك الشفرة لدى الأكاديميِّين الصينيِّين تتَّسم بالتنوُّع وعدم التجانس، من خلال تطبيق نموذج هول للتشفير/فك التشفير. وتتنوَّع القراءات بين معانٍ مهيمنة، وأخرى تفاوضية، وثالثة معارضة، تبعًا لجملة من العوامل الخارجية. ويكشف التحليل المتعمق لسبعة مقالات أكاديمية، استنادًا إلى نموذج ستيوارت هول، أن تفسيرات الأكاديميين الصينيين للأنمي والمانجا اليابانية تتَّسم بالتعدُّد، وتتأثَّر بدرجة كبيرة بالظروف والسياقات الخارجية. وتتراوح مواقفهم بين القبول الكامل للرسائل الأصلية (القراءة المهيمنة)، والقبول الانتقائي وإعادة التأويل (القراءة التفاوضية)، والرفض التام على أُسُسٍ أيديولوجية أو سياسية (القراءة المعارضة).
1- يميل الأكاديميون الذين يتبنون نمط فك الشفرة المهيمن إلى قبول الرسائل المقصودة التي تنقلها أعمال الأنمي والمانجا اليابانية. فعلى سبيل المثال، يبرزون الكثافة العاطفية، والتميُّز الأخلاقي، والجاذبية الجمالية التي تتَّسم بها هذه الأعمال. وينظر هؤلاء الباحثون إلى الأنمي بوصفه منتجًا ثقافيًّا عالي الجودة وواسع الانتشار، لا يقتصر دوره على الترفيه فحسب، بل يمتد ليشمل التأثير الأخلاقي والثقافي. ويمكن القول إن تركيزهم على الشعبية العالمية للأنمي، إلى جانب إبراز أوجه القصور في البدائل المحلية، يعكس دعمًا ضمنيًّا لمبادئ القوة الناعمة اليابانية والعولمة الثقافية.
2- يتبنَّى الأكاديميون الذين ينتهجون قراءة تفاوضية موقفًا أكثر التباسًا، يتَّسم بمزيج من الإعجاب والحذر تجاه الثقافة الشعبية اليابانية. فهم يعترفون بالجاذبية العاطفية والتعقيد السردي للأنمي، ولا سيما تأثيره في فئة الشباب الصيني، غير أن كتاباتهم تعبِّر عن قلق إزاء التأثير الأيديولوجي المحتمل لهذه الأعمال، وإمكانية تقويضها للقيم الصينية السائدة أو تشجيعها على نوع من التبعية الثقافية.
3- تتمثَّل القراءة المعارضة في مواقف أكاديميِّين بارزين يعارضون بشدَّة الأُسُسَ الأيديولوجية التي تقوم عليها أعمال الأنمي والمانجا اليابانية. وغالبًا ما تستند قراءاتهم إلى نزعة قومية واضحة، وتُوجَّه بوعي عميق بالتاريخ الصيني الصادم، ولا سيما فيما يتعلق بالإمبريالية اليابانية.
نتائج التحليل
ينطلق هذا البحث من مفارقة جوهرية مفادها أن المنتجات الثقافية تُنتَج داخل سياق قومي وتاريخي محدد، لكنها تبلغ ذروة معانيها عندما تُستقبَل من منظور آخر مغاير. ومن خلال تتبُّع المسار الثقافي للأنمي والمانجا اليابانية عبر الحدود الوطنية، يسلِّط هذا القسم الضوء على النتائج المستخلصة من الفصلين الأول والثاني للإجابة عن سؤال البحث المركزي: «كيف يسهم تلقي الأكاديميين الصينيين للثقافة الشعبية اليابانية في تشكيل المعاني والمضامين المتغيرة لهذه الثقافة؟». ويُظهر التحليل أن المعنى ليس ثابتًا، بل يُعاد تشكيله باستمرار عبر عمليات التفسير، التي تعكس توتُّرات جيوسياسية أوسع، ودرجات القرب الثقافي، والذاكرة التاريخية. ومع ذلك، لا يخلو هذا البحث من بعض القيود، التي سيتم توضيحها لاحقًا في هذا القسم، بما يفتح المجال أمام دراسات مستقبلية تتناول تعقيدات التلقي وتدفقات الثقافة الإقليمية.
وفيما يتعلق بالسؤال الفرعي الأول: «كيف تعكس الرسائل المُشفَّرة في الأنمي والمانجا اليابانية أيديولوجيات ثقافية وسياسية أوسع؟»، فقد تناول الفصل الأول البنية متعدِّدة الطبقات للتشفير الثقافي في هذه الأعمال، موضحًا كيف تُضمَّن الهوية القومية، والذاكرة التاريخية، والقيم الاجتماعية المهيمنة في وسائط إعلامية تُستهلك عالميًّا. وتُبرز دراسات الحالة المذكورة التوتُّرات الأيديولوجية التي تعيشها اليابان، بين القومية المراجِعة والمشاركة الكوزموبوليتانية، وبين الشعور بالضحية والاعتذار، وبين العزلة والانتماء. وتُستخدم هذه الأعمال بوصفها أدوات للقوة الناعمة، إذ تُسقط سحرًا ثقافيًّا مصحوبًا بسرديات مُلِحَّة حول بناء الهوية. كما تكشف عن الكيفية التي تُعيد بها اليابان كتابة ماضيها وتخيُّل مستقبلها وفق سرديات شعبية مشحونة بالعاطفة لكنها مسيَّسة. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن الأنمي والمانجا اليابانية تشفِّر أيديولوجيات ثقافية وسياسية متقدِّمة تعبِّر عن الهوية القومية اليابانية المتحوِّلة وتاريخها المتغيِّر. ومن خلال نموذج التشفير/فك التشفير لستيوارت هول، توضِّح هذه الأعمال كيف يُضمِّن المنتجون رسائل قومية وصدامية ورسائل تتعلَّق بالبعث الجماعي، والتي يقوم الجمهور بفك شفرتها استنادًا إلى سياقاته الاجتماعية والسياسية الخاصة.
أمَّا الفصل الثاني، فقد سعى إلى الإجابة عن السؤال الفرعي الثاني: «إلى أي مدى يعكس فك شفرة الثقافة الشعبية اليابانية من قِبل الأكاديميين الصينيِّين مواقف القبول أو التفاوض أو المعارضة لرسائلها، وكيف يتأثر ذلك بالسياق الخارجي؟». وتُظهر القراءات الصينية المتنوِّعة أن عملية فك الشفرة ليست محايدة، بل تتوسطها دائمًا علاقات القوة العالمية، والهوية القومية، والمناخ السياسي، والذاكرة التاريخية. فهؤلاء الأكاديميون لا يستهلكون الثقافة الشعبية اليابانية بوصفها مجرد ترفيه سطحي، بل يعيدون إنتاج معانيها من خلال أنظمتهم الثقافية الخاصة والسياق الاجتماعي والسياسي الأوسع للصين المعاصرة. ويؤكد تحليل هذا الفصل طرح هول القائل إن الرسائل تُعاد قراءتها باستمرار كلما جرت عمليتا الإنتاج والتلقي في سياقات أيديولوجية مختلفة، كما هو الحال في هذا المثال العابر للثقافات، بما يبرز الأهمية الحاسمة للسياق الخارجي في تحديد عملية فك الشفرة.
تتمثَّل إحدى آفاق الدراسات المستقبلية في توظيف هذا المجال وهذه المنهجية البحثية لدراسة مناطق حضارية أخرى، وتحليل أنماط التلقي والرؤى المتبادلة بين دولها ومجتمعاتها. إذ إن النماذج التفسيرية التي كُشف عنها في هذه الدراسة -من حيث تشفير الرسائل الثقافية وإعادة تأويلها ضمن سياقات جيوسياسية وتاريخية مختلفة- تبدو قابلة للتكرار في فضاءات حضارية متعدِّدة. ولا سيما أن العولمة الإعلامية وتكثُّف التدفُّقات الثقافية العابرة للحدود يجعلان من التفاعل الرمزي بين المجتمعات ظاهرة بنيوية لا استثنائية.
وفي هذا السياق، يمكن توسيع نطاق البحث ليشمل تحليل الصناعات الثقافية الإقليمية، ودور وسائل الإعلام الرقمية، ومنصَّات البَثِّ، والترجمة، وسياسات الدولة الثقافية في تشكيل عمليات التشفير وفكِّ الشفرة. كما يمكن اعتماد مقاربات مقارنة بين مناطق حضارية مختلفة للكشف عن أوجه التشابه والاختلاف في كيفية استقبال الرسائل الثقافية المؤدلجة، ومدى تأثُّرها بعلاقات القوة الإقليمية، والذاكرة الاستعمارية، والتحالفات السياسية المعاصرة.
وفي قلب هذه الفضاءات تبرز دائرتنا الحضارية العربية الإسلامية، والعالم الإسلامي بتنوُّعه القومي والثقافي، بوصفه ميدانًا غنيًّا لدراسة ديناميات التلقي العابر للحدود، وتشكُّل المعاني في ظلِّ التفاعلات التاريخية والسياسية والثقافية المشتركة. إذ يمكن، على سبيل المثال، دراسة كيفية استقبال الإنتاج الثقافي التركي أو الإيراني أو الكوري داخل المجتمعات العربية، أو تحليل صورة “الآخر الإسلامي” داخل فضاءات إسلامية مختلفة، بما يكشف عن طبقات معقَّدة من التفاوض الهويَّاتي والتمثيل المتبادل.
قائمة المراجع
Gillianne Lux, “Cool Japan and the Hallyu Wave: The Effect of Popular Culture Cool Japan and the Hallyu Wave: The Effect of Popular Culture Exports on National Image and Soft Power Exports on National Image and Soft Power,” May 14, 2021, https://digitalcommons.ursinus.edu/cgi/viewcontent.cgi?article=1004&context=eastasia_hon.
He, Yinan. “History, Chinese nationalism and the emerging Sino–Japanese conflict.” Journal of Contemporary China 16, no. 50 (2007): 1-24.
Iwabuchi, Koichi. “Cultural citizenship and prospects for Japan as a multicultural nation.” In Transnational Trajectories in East Asia, pp. 257-271. Routledge, 2014.
Iwabuchi, Koichi. “Pop-culture diplomacy in Japan: Soft power, nation branding and the question of ‘international cultural exchange’.” In Cultural Diplomacy: Beyond the National Interest?, pp. 65-78. Routledge, 2018.
Livingstone, S., and Das, R. Interpretation/Reception. In P. Moy (Ed.), Oxford Bibliographies Online: Communication. Oxford: Oxford University Press. (2013) doi: 10.1093/obo/9780199756841-0134.
Lu, Zhenglan. “A response to Stuart Hall: Towards a creative decoding.” Signs and Media 2, no. 1-2 (2021): 23-33.
Otmazgin, Nissim Kadosh. “Contesting soft power: Japanese popular culture in East and Southeast Asia.” International Relations of the Asia-Pacific 8, no. 1 (2008): 73-101.
Shibata, Ria. “Globalization, politics of historical memory, and enmification in Sino-Japanese relations.” In Nation-building and history education in a global culture, pp. 67-81. Dordrecht: Springer Netherlands, 2015.
Wang, Zheng. Never forget national humiliation: Historical memory in Chinese politics and foreign relations. Columbia University Press, 2014.
Wenbo Huang. “The Symbiosis of World War II Collective Memory and Japanese Pop Culture in Contemporary China Through a Generational Perspective.” Master’s thesis, The George Washington University, 2024.
Zhang, Francesca. “Japanese Anime’s Impact on Chinese Youths a Look at Chinese Youths’ Attitudes towards Japan BA Thesis in Chinese Studies,” 2017. https://skemman.is/bitstream/1946/27298/1/BA%20Ritger%C3%B0-Francesca%20Zhang.pdf.
[1] Nissim Kadosh Otmazgin, Contesting soft power: Japanese popular culture in East and Southeast Asia, International Relations of the Asia-Pacific, Vol. 8, No. 1, 2008, pp. 73-101.
[2] Koichi Iwabuchi, Cultural citizenship and prospects for Japan as a multicultural nation, In: Transnational Trajectories in East Asia, (London: Routledge, 2014), pp. 257-271.
[3] Gillianne Lux, Cool Japan and the Hallyu Wave: The Effect of Popular Culture Cool Japan and the Hallyu Wave: The Effect of Popular Culture Exports on National Image and Soft Power Exports on National Image and Soft Power, 14 May 2021.
[4] Koichi Iwabuchi, Pop-culture diplomacy in Japan: Soft power, nation branding and the question of ‘international cultural exchange’, In: Cultural Diplomacy: Beyond the National Interest?, (London: Routledge, 2018), pp. 65-78.
[5] يشير هذا التعبير إلى ما يُصطلح عليه بـ «قرن الإذلال الوطني» في الأدبيات التاريخية الصينية.
[6] Francesca Zhang, Japanese Anime’s Impact on Chinese Youths a Look at Chinese Youths’ Attitudes towards Japan BA Thesis in Chinese Studies, 2017.
[7] Yinan He, History, Chinese nationalism and the emerging Sino–Japanese conflict, No. 50, 2007, pp. 1-24.
[8] Ria Shibata, Globalization, politics of historical memory, and enmification in Sino-Japanese relations, In: Nation-building and history education in a global culture, 2015, pp. 67-81.
[9] Zheng Wang, Never forget national humiliation: Historical memory in Chinese politics and foreign relations 2014.
[10] Wenbo Huang, The Symbiosis of World War II Collective Memory and Japanese Pop Culture in Contemporary China Through a Generational Perspective, Master’s thesis, 2024.
[11] Ibid.
[12] Sonia Livingstone and Ranjana Das, Interpretation/reception, 2013, p. 10.
[13] Zhenglan Lu, A response to Stuart Hall: Towards a creative decoding, 2021, pp. 23-25.
* تستند هذه الورقة إلى مشروع تخرُّج مشترك أُنجز من قِبل:
ملك أحمد فتوح عباس رضوان
نادين أحمد مدحت محمد صلاح الدين
تحت عنوان: «الثقافة الشعبية اليابانية من منظور صيني: دراسة في التلقي باستخدام نموذج التشفير / فك التشفير لستيوارت هول» – (مايو 2025)، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة. تحت إشراف: أ. د. أميرة أبو سمرة




