ما وراء قوات الدعم السريع: المال والسلاح والعلاقات الإقليمية

مقدمة:
عادت قضية حرب السودان التي تدور رحاها منذ ثلاث سنوات، إلى الواجهة مرة أخرى عقب سقوط مدينة الفاشر على أيدي قوات الدعم السريع في 26 أكتوبر 2025، ليس فقط بسبب ما ارتكبته من جرائم إبادة جماعية في حق أهل الفاشر، وهو ما أكده تحقيق أجرته الأمم المتحدة صدر في 19 فبراير 2026[1]، بل يرجع كذلك لكون مدينة الفاشر ذات أهمية استراتيجية وتمنح ثقلًا للطرف المسيطر عليها في أي مفاوضات مستقبلية؛ فهي عاصمة ولاية شمال دارفور، ويحدها من الشمال الغربي والغرب كل من ليبيا وتشاد، وتربطها طرق حيوية بأربع ولايات بجانب الخرطوم العاصمة[2].
يطرح سقوط الفاشر المدوي، تساؤلات حول أسباب قوة الدعم السريع وتفوقه على الجيش السوداني، وعن كيفية صمود الدعم السريع في حصار مدينة الفاشر نحو عامين رغم محاولاته الفاشلة التي وصلت إلى 260 محاولة منذ فرض الحصار، وللمفارقة فإن قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” يُقدم الإجابة بنفسه؛ فزيارته الأخيرة لأوغندا وتصريحه خلال لقاء له مع الجالية السودانية باستعانته بمرتزقة كولومبيين للعمل ضمن فرق فنية لتشغيل المسيرات[3]، بل وزيادة أعداد مقاتليه إلى نصف مليون وفق تصريحه؛ بالرغم من ارتكاب قواته مجازر بحق المدنيين، وهو ما يؤدي وفق أدبيات التمرد / مكافحة التمرد لنتائج سلبية على أي من طرفي الصراع فيما يخص كسب ولاء السكان ودعمهم[4]، تُعد دلائل قوية تشير إلى وجود شبكة دعم إقليمي قوية له سواء من ناحية التسليح أو استقدام مرتزقة للقتال بجانب قواته.
تشير الأدبيات التي تعالج أسباب وكيفية نجاح الفاعلين المسلَّحين من غير الدول، إلى أهمية الدعم الخارجي كعامل حاسم في انتصار هؤلاء الفاعلين أو على الأقل قدرتهم على الصمود وإطالة أمد النزاع المسلَّح[5]، بيد أنَّ اللافت في النظر هو قدرة الدعم السريع على تطوير علاقات خارجية مستقلَّة عن الدولة السودانية لكسب الدعم والشرعية حتى قبل الحرب الحالية، بالرغم من كونه فاعلًا مسلَّحًا من غير الدول، الأمر الذي يجعل من “الدعم السريع” حالة فريدة تتجاوز تفسيرها في إطار تحدي احتكار العنف المنظم من الدولة، لتشمل كذلك ممارسة ما يشبه السياسة الخارجية مع دول وفاعلين آخرين من غير الدول، سواء في أوقات الحرب أو السلم.
بناءً عليه، لا يتطرق هذا التقرير إلى أسباب وعوامل، أو تاريخ نشأة قوات الدعم السريع، وأسباب وجذور الصراع الحالي؛ تفاديًا للتكرار ونحيله إلى دراسات أخرى تناولت ذلك[6]، وبدلًا من ذلك نحاول رسم خارطة العلاقات الإقليمية التي ترتبط بها ميليشيات الدعم السريع، وكيف تمكنت من خلال استغلال مواردها في تكوين تلك العلاقات، لتكشف تقاطع المال والعلاقات الإقليمية في تمويل مصادر التسليح ومنح شرعية خارجية للدعم السريع.
المحور الأول- بين الاستقلالية والفاعلية: قراءة في طبيعة الفاعلين المسلحين من غير الدولة
درجت أدبيات العلوم السياسية والعلاقات الدولية لا سيما التيار الواقعي منها[7]، التأكيد على أهمية احتكار الدولة للعنف المنظم باعتبارها السِّمة المميزة للدولة؛ فنجد على سبيل المثال أن ماكس فيبر رأى أن وظيفة الدولة الرئيسية هي وظيفة إكراهية بالأساس، وأكَّد في تعريفه للدولة على “احتكارها للاستخدام الشرعي للعنف المادي”؛ مفرِّقًا بذلك بين الدولة وأي تنظيم سياسي آخر مسيطر على سكان أو إقليم[8].
وكما يشير عزمي بشارة، فإن تعريف فيبر للدولة كان من منطلق استقرائي؛ أي إنه استقَى تعريفَه للدولة من خلال قراءته للخصائص البنيوية للدولة القومية الأوروبية التي عايشها فيبر[9]، والتي يذكرها تشارلز تيلي بدوره في أطروحته “تشكُّل الدولة القومية في أوروبا الغربية”، ومقولته الشهيرة “الحرب صنعت الدولة، والدولة شنَّت الحرب”؛ حيث ذكر عددًا من العوامل المؤثِّرة / الضاغطة التي ساهمت في نشوء الدول القومية الحديثة في أوروبا، تحت محفِّزات الحرب والاستعداد لها، ومن بينها «المركزة»؛ أي عملية تركيز السلطة في هيئة مركزية أو شخص داخل الوحدة السياسية، وكانت أحد أهمِّ أدواتها وأسباب نجاحها هي احتكار وسائل الإكراه المادي وممارستها بمعرفة الدولة حصرًا، ومنعها من جميع الفاعلين خارجها، وتمثَّل هؤلاء الفاعلون آنذاك في أمراء الحروب، والمرتزقة، والأمراء، والأساقفة وغيرهم[10].
غير أنه منذ أواخر القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، بدأ دور الدولة في توفير الأمن لمجتمعاتها واحتكار العنف المنظَّم في التراجع لصالح فاعلين من غير الدول، خاصة الفاعلين المسلَّحين منهم، بل وباتت الدولة تتعاون معهم في كثير من الأحيان كوكلاء لتوفير الأمن، في مشهد يُعيدنا إلى حقبة ما قبل ويستفاليا، أو بتعبير هيدلي بول بأننا نعيش في كنف “عصر إقطاعي جديد”[11]، يتم فيه تحدِّي النمط التاريخي التي تحتكر فيه الدولة للعنف بشكل حصري.
تُعبر الإحصائيات عن تلك الحقيقة بشكل واضح؛ فقد خلصت قاعدة بيانات عاينت 286 حالة تمرد بين عامَي 1800 و2005 إلى أن القوات العسكرية النظامية لم تنتصر إلا في 25٪ فقط من الحالات بين عامَي 1976 و2005، مقابل انتصار جيوش حكومية على ميليشيات متمردة غير نظامية بنسبة 90٪ من الحالات بين عامَي 1826 و 1850[12]، كما تشير دراسة أخرى إلى نشاط 345 حركة ميليشياوية موالية للحكومات في الفترة بين عامي 1981- 2007 موزَّعة حول العالم، تشترك في كونها مسلَّحة ومجهَّزة لممارسة العنف، تعمل بمنأى عن القوات النظامية، وفي ذات الوقت مؤيِّدة للحكومات وتعمل تحت رعايتِها[13].
لكن الاعتماد المتزايد للدولة على فاعلين مسلَّحين لتوفير الأمن ومجابهة التهديدات، يصفها كلٌّ من أندرياس كريج، وجان ريكلي بأنها: “ليست حلًّا سحريًّا”؛ فتفويض العنف لا يعني فقط تخلي الدولة عن احتكارها له فحسْب بل يشمل كذلك السيطرة على الوكيل ذاته ومنحه درجة من الاستقلالية، وهي سمة تميزه عن علاقة الجندي النظامي بالدولة، الذي يخضع لنظام قيادة وسيطرة هرمي صارم، ومن هنا تنشأ معضلة السيطرة / الاستقلالية بسبب طبيعة العلاقة الصفرية بين الراعي والوكيل؛ إذ يسعى الراعي لتعظيم سيطرته، بينما يسعى الوكيل إلى الاستقلالية، ويعزِّز من ذلك غياب الروابط والقيم المشتركة بينهما وغياب آليات السيطرة الفعَّالة على الوكيل[14].
ترتبط معضلة السيطرة / الاستقلالية على المستوى الداخلي بمسألة فاعلية هؤلاء الفاعلين المسلحين من غير الدولة على المستوى الخارجي؛ فالمقصود بالفاعلية هنا هو امتلاك القدرة المستقلة لاتخاذ القرارات، وتنفيذ السياسات، والتأثير في الآخرين في مجال السياسة الدولية، وكما تذهب إحدى تعريفات السياسة الخارجية فإن العلاقات الخارجية الرسمية قد يجريها أي فاعل مستقل وليست حصرًا على الدولة فقط؛ ومن ثم فإن الفاعلين المسلَّحين وفق هذا التعريف، قادرين على تبنِّي سياسات متماسكة ومتَّسقة تسير وفق خطٍّ استراتيجي، موجَّهة نحو فاعلين آخرين، خارج دائرتها الاجتماعية وأُطُرِ سيطرتها الإقليمية؛ لذلك لا ينبغي النظر إليها بوصفها تهديدًا أمنيًّا أو تحديًا لاحتكار الدولة لاستخدام القوة فحسب، بل إنها قادرة كذلك على توظف سياسات خطابية ورمزية لبناء تحالفات مع قوى إقليمية ودولية[15].
يكشف سياق الحروب بالوكالة في المنطقة العربية منذ عام 2011، عن توسع وتنامي دور هؤلاء الفاعلين المسلحين بوصفهم جهات مستقلة تمارس سياسات خارجية مستقلة، ففي إطار مفهومي الراعي الذي تم حصره في الدولة، والوكيل من غير الدول؛ تشير إحدى التعريفات الخاصة بالحروب بالوكالة، إلى أن الرعاة في الحروب بالوكالة قد يكونون كذلك فاعلين من غير الدولة، وعليه فهؤلاء الفاعلين المسلَّحين من غير الدولة قادرين بدورهم على توظيف وتجنيد فاعلين من غير الدولة مثلهم بوصفهم وكلاء لهم[16]، وهو ما يفسِّر لنا توظيف الدعم السريع لمرتزقة كولومبيِّين وغيرهم من الدول الإقليمية المجاورة مثل القبائل العربية في تشاد، فضلًا عن تعاونهم مع قوات فاجنر الروسية.
عطفًا على ما سبق، فالفاعلون المسلَّحون من غير الدولة كثيرًا ما تحركهم مسألة الاعتراف والشرعية على المستوى الدولي؛ لا سيما إذا سَعَتْ إلى إنشاء أنظمة حكم بديلة واضطلعت بوظائف تنسب تقليديًّا إلى الدولة خاصة في سياقات الحروب الأهلية·، وغالبًا ما تمتلك تصوُّرًا لدورها وتسعى إلى تنشئة ذاتها داخل النظام الدولي لتكون جزءًا منه أو لتعديل بنيته الاجتماعية[17].
المحور الثاني- ذهب، ومرتزقة، وهجرة غير شرعية: أصول العلاقات الإقليمية للدعم السريع
صرح حميدتي خلال مؤتمر صحفي نقله التليفزيون السوداني، في عام 2019: “يسأل الناس من أين نحضر هذه الأموال؟ لدينا رواتب جنودنا الذين يقاتلون في الخارج واستثماراتنا في الذهب وأموال الذهب واستثمارات أخرى”[18]، يساعدنا ذلك التصريح ليس في الإمساك بطرف الخيط حول مصادر تمويل الدعم السريع فحسْب، بل يكشف لنا كذلك بصورة أشمل، محاولات الدعم السريع الاندماج في الاقتصاد السياسي العالمي من خلال تدفُّقات الريع، والتي في حالة السودان تتمثَّل في الممارسات التجارية المرتبطة بتحويل الأرباح وتداول الأموال الخاصة بقطاع الذهب، وبناء شراكات مع شبكات دولية في عمليات التعدين والتهريب، فضلًا عن حروب الارتزاق التي تمثل أحد الآليات المهمة في تحقيق ذلك الاندماج[19].
بجانب ما سبق، فإن السودان وبحكم موقعه الجغرافي الذي يرتبط بسبع دول، وتمتدُّ حدودُه إلى أكثر من 6700 كيلومتر، يُعد نقطة عبور حيوية للاجئين والهجرة الغير شرعية، وهي إحدى أكثر الملفات إلحاحًا بالنسبة لأوروبا، لذا كان هاجس الغرب هو ضمان عدم استغلال الأراضي السودانية كممرِّ عبورٍ للمهاجرين إلى أوروبا[20]، وعليه كان التعاون الأمني مع الغرب، والمساعدات والتمويل التي يتمُّ تلقِّيها لمكافحة تهديدات الهجرة غير الشرعية واللاجئين، أحد أهم العوامل في ازدهار وقوة الدعم السريع[21].
بناءً عليه، يناقش هذا المحور مصادر تمويل الدعم السريع، ليس فقط من منطلق مقولات الاقتصاد السياسي للحروب الأهلية[22]، بل سنتناولها كذلك من زاوية كيف أن تلك المصادر مكنت الدعم السريع من تكوين شبكة علاقات إقليمية أضحت أحد أهم مصادر قوته وصموده في الحرب الدائرة الآن.
أولًا- الذهب
أحدث انفصال جنوب السودان عام 2011 الغني بالموارد النفطية، طفرة في مجال استخراج وتعدين الذهب كبديل عن النفط، ومنذ ذلك الحين أصبح الذهب المصدر الرئيسي للعملة الصعبة، لكن وعلى عكس القطاع النفطي الذي يتميز بالسيطرة الحكومية عليه بدايةً من الإنتاج إلى التصدير، أدَّى الطابع الأهلي لقطاع الذهب في السودان إلى استخدام العنف والإكراه لفرض السيطرة على مناطق الإنتاج، وهو ما أتاح فرصة للأجهزة الأمنية والمجموعات المسلَّحة ومن ضمنها قوَّات الدعم السريع الانخراط في ذلك القطاع[23].
اعتمدت الفلسفة الاقتصادية لقوات الدعم السريع على كونها مشروعًا عائليًّا يملكه ويستثمره حميدتي وأسرته؛ إذ يشغل إخوته المناصب القيادية العليا، ويتولَّى أفرادُ عائلتِه المباشرين إدارة استثماراتها[24]، ويظهر ذلك في سيطرة الدعم السريع من خلال شركة “الجنيد”، التي يملكها شقيق حميدتي «عبد الرحيم دقلو» على معظم مناجم الذهب الهامة في البلاد لا سيما في منطقة دارفور التي تقع فيها منطقة جبل عامر الغنية بالذهب، وتعود جذور تلك السيطرة إلى عهد البشير حينما منح تصديقات التعدين وتراخيصه كأداة لكسب ولاء ميليشيات الدعم السريع أولًا، وثانيًا لقدرتهم على فرض نفوذهم باستخدام القوة على المعدنيِّين عبر الإتاوات ورسوم الحماية أو عبر ممارسة التعدين بأنفسهم[25].
يكشف تحقيق استقصائي نشرتْه “جلوبال ويتنس” عام 2019، في أعقاب الاحتجاجات التي أطاحتْ بنظام البشير، وجود حساب مصرفي تابع لشركة “الجنيد” ببنك أبوظبي الوطني بدولة الإمارات، ويستخدم كواجهة لتلقِّي الأموال، حيث يتمُّ تسديد الدفعات النقدية جرَّاء تصدير الذهب من خلال ذلك الحساب، وهو ما يدلُّ على الاستقلال المالي لقوات الدعم السريع وعدم خضوعها للرقابة سواء من الجيش السوداني، ولا للمكوِّن المدني في الحكومة آنذاك[26].
وفي سياق متَّصل، يُشير تحقيقٌ لوكالة “رويترز” نُشِرَ عام 2019، إلى منح البشير في عام 2018 صلاحيات واسعة لحميدتي لبيع الذهب عبر شركة “الجنيد”، بعيدًا عن إشراف البنك المركزي على صادرات الذهب، وهو ما أكَّده عددٌ من المسؤولين آنذاك، وتفيد وثائق التصدير والفواتير التي اطَّلعت عليها “رويترز” وجود تعاملات مالية بين شركة “الجنيد” وإحدى الشركات في دبي؛ وأن الشركة أرسلت سبائك ذهبية إلى دبي بقيمة تقارب 30 مليون دولار، تزن حوالي طن[27].
وعقب اندلاع الحرب في السودان، تمكَّنت قوات الدعم السريع عبر شبكة عابرة للحدود من تهريب جزء كبير من الذهب عبر أفريقيا إلى الإمارات؛ ويُعد مثلث العوينات الحدودي بوابة حيوية لتلك الشبكة التي تمتد من غرب أفريقيا مرورًا بالسودان ووصولًا إلى السواحل الليبية، حيث تستغل الإمارات ضعف الرقابة الحدودية والفوضى الإقليمية، لنقل الذهب إلى دول الجوار مثل ليبيا وتشاد -وهما من أهم داعمي حميدتي الإقليميين- ومنها إلى أسواق التصدير، ويلاحظ ارتفاع واردات الإمارات من الذهب السوداني في فترة الصراع من 17 طنًا في 2023 لتصل إلى 29 طنًا في 2024[28].
يفسر لنا ما سبق أسباب إدانة وزارة الخارجية السودانية سيطرة الدعم السريع على تلك المنطقة في 11 يونيو 2025، واتهامها الإمارات والقوات التابعة لخليفة حفتر الليبية بتقديم دعم لوجستي وعسكري متواصل لقوات الدعم السريع[29]، غير أن المسار سالف البيان لم يكن الوحيد؛ فتذهب بعض التقارير إلى تزايد تهريب الذهب من جنوب دارفور عبر جنوب السودان بعد اندلاع الحرب، حيث يُنقل من مقاطعة راجا إلى جوبا ثم عنتيبي في أوغندا لتصديره إلى الإمارات، إضافةً إلى تهريبه لجمهورية أفريقيا الوسطى بالتعاون مع «فيلق أفريقيا» التابع لقوات فاجنر الروسية[30].
ثانيًا- المرتزقة
وصف القائم بالأعمال الأمريكي في الخرطوم عام 2008، ميليشيات الجنجويد بأنها “براجماتية” تضع مصالحها الاقتصادية والسياسية فوق كل اعتبار، وأنها “ستذهب مع من يقدِّم لها العرض الأفضل”[31]، وعلى ما يبدو فإنَّ الدعم السريع قد وجد ذلك العرض عند الإمارات، وكان إرسال حميدتي مرتزقته للقتال في جبهات خارجية أحد أهم الأدوات التي أتاحت له إقامة علاقات خارجية مع قوى إقليمية أبرزها الإمارات، واستطاع من خلالها كسب ثقتها وتوفير دعم كبير له.
يُفسر تحول نطاق العمليات للدعم السريع من المستوى المحلي أي عمليات مكافحة التمرد في دارفو، إلى المستوى الإقليمي، في إطار ما يسمَّى بالتحوُّل في النطاق “Scale shift”، والذي يشير إلى جُملة التحولات التي تطرأ من أسفل إلى أعلى؛ أي على عمل الحركات المسلَّحة من حيث توسيع نطاق أهدافها ومطالبها وهويتها وطرائق عملها وانتشارها[32]، وهو ما يتقاطع مع رغبتها في الاندماج في الاقتصاد السياسي العالمي من خلال حروب الارتزاق كما سبق القول.
مثلت اليمن أولى الجبهات الخارجية لقوات الدعم السريع؛ حيث قاتل ما يقارب 30 ألف مقاتل في صفوف التحالف الإماراتي – السعودي آنذاك عام 2015 ضد الحوثيين، ويرجع سبب الاعتماد الإماراتي – السعودي عليهم لخبرتهم وتميُّزهم بفاعلية قتالية عالية، وهو ما أشار إليه أحد الضباط اليمنيين حين قال: “السودانيون مقاتلون شجعان، ولديهم خبرة في القتال أكثر من السعوديين أو الإماراتيين أو اليمنيين”، ويفسِّر ذلك سبب انتشارهم بكثافة في مناطق استراتيجية آنذاك وعلى خطوط المواجهة المشتعلة مثل تعز وحجة والحديدة[33].
وأفادت تقارير أن حميدتي زار منطقة الساحل الغربي اليمني القريب من مضيق باب المندب عام 2017 تحت غطاء ودعم إماراتي، والتقى هناك باللواء هيثم قاسم طاهر أحد القيادات العسكرية المدعومة من أبو ظبي، وأن الإمارات كانت تتحمَّل تكاليف إعداد وتسليح قوات الدعم السريع بالكامل، وأنشأت معسكرات حشد وتجنيد في الأراضي الإماراتية وفي جزيرة عصب الإريترية[34].
لم تكن اليمن الجبهة الوحيدة التي قاتلت فيها قوات الدعم السريع خدمةً لمصالح الإمارات؛ فمنذ عام 2017، أكدت التقارير وجود مرتزقة سودانيين في ليبيا، وفي ديسمبر 2019، كما أشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة، أن قائد “قوات الدعم السريع” السودانية، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قام بنشر ألف من قواته في ليبيا لدعم حفتر. وفي ديسمبر من العام نفسه، وثق تقرير لصحيفة “الجارديان” أن ما يصل إلى ثلاثة آلاف مرتزق سوداني مسلَّح، بمن فيهم مقاتلون من إقليم دارفور، قد انضمُّوا إلى صفوف “الجيش الوطني الليبي” التابع لحفتر ضد الحكومة المعترف بها دوليًّا في طرابلس، وقد لعبت شركات أمن إماراتية دورًا هامًّا في تجنيد هؤلاء السودانيِّين ونقلهم لساحات القتال في ليبيا[35].
ثالثًا- الهجرة الغير الشرعية
صرَّح حميدتي خلال لقاء تلفزيوني، في عام 2018: “نحن نكافح الهجرة الغير الشرعية نيابة عن الأوروبيين”، مطالبًا الاتحاد الأوروبي بدفع المزيد من الأموال مقابل الجهود التي تقوم بها قوَّاته، وأرجع ذلك إلى “ظروف البلد”[36]. كما هدَّد في تصريح آخر موجَّه بالأساس إلى قادة الاتحاد الأوروبي من خطر الهجرة النظامية قائلًا: “إذا فتح السودان الحدود، فستحدث مشكلة كبيرة في جميع أنحاء العالم”[37].
يعود دور قوات الدعم السريع في مكافحة “الهجرة غير الشرعية” إلى “عملية الخرطوم” عام 2014، بسبب تحكُّمهم ومراقبتهم لمناطق كثيرة من الحدود السودانية، فضلًا عن أنشطتهم في أعمال الهجرة والتي تشمل ابتزاز ميسِّري الهجرة والمهاجرين وعملهم كمنظِّمين للمعابر الحدودية[38]، وخلال الفترة الممتدَّة بين عامي 2014 و2021 ضَخَّ الاتحاد الأوروبي أكثر من 400 مليون يورو (432 مليون دولار) لقوَّات الدعم السريع عبر “الصندوق الائتماني للاتحاد الأوروبي من أجل أفريقيا”[39].
بجانب الأموال، فإن الدعم السريع تلقَّى أسلحةً وذخائرَ كذلك من دول أوروبية في إطار جهود مكافحة تلك الظاهرة؛ فأثناء زيارة لحميدتي لإيطاليا في 9 فبراير 2022 صرَّح أنهم كقوَّات دعم سريع يتعاونون حَصْرًا مع إيطاليا في مجالات مكافحة الإرهاب والهجرة، وقدَّم خلال الزيارة قائمة طلبات لأخذ معدَّات عون فني ودعم استراتيجي منها طائرات درون، وعلَّل ذلك بحاجته إليها في عمليات مراقبة وضبط الحدود ووقف تدفُّق الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا وتمَّت الموافقة عليها[40].
ونشرت منظمة العفو الدولية في نوفمبر 2024 تحقيقًا يُظهر وجود أسلحة من تصنيع شركة جاليكس الفرنسية في أيدي قوات الدعم السريع، كما ذكرت صحيفة الجارديان أن معدَّات عسكرية بريطانية تشمل أنظمة استهداف أسلحة خفيفة ومحركات مدرَّعة استخدمتْها قوَّات الدعم السريع في السودان[41].
يتَّضح من خلال ما سبق أن ملفَّ الهجرة الشرعية كانت وسيلةً هامَّةً لا لضمان تمويل الدعم السريع وإمداده بالأسلحة فحسْب، بل كانت كذلك قناة هامَّةً لبناء شرعية للدعم السريع عند الدول الأوروبية التي تلاقتْ مصالحُها مع حميدتي في مناطق الصراع، ومثال ذلك إيطاليا حيث استقبلت حميدتي في فبراير 2021 في محاولة لإقناعه بعدم دعم حفتر والضغط عليه مقابل حصوله على أسلحة[42].
وفي خضم الحرب بين الدعم السريع والجيش السوداني، عقد مؤتمر إنساني للسودان في باريس في 15 أبريل 2024، برئاسة مشتركة بين الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا بهدف توفير الدعم الإنساني والوساطة السياسية وكان المؤتمر قد ضم أفرادًا ينتمون إلى قوات الدعم السريع، وهو ما استنكرته وزارة الخارجية السودانية[43].
وبالرغم من أن الاتحاد الأوروبي قد فرض عقوبات على الدعم السريع، وندَّد بجرائم الحرب التي ارتكبتْها، إلا أن واقع الخبرة الأوروبية يكشف أن هناك “مصالح دائمة”، ويبرز ذلك في شواهد عدَّة منها أن بريطانيا عادت للتعاون مع الحكومة السودانية في عهد البشر بالرغم من تحفُّظها على التعامل معه كونه مطلوبًا دوليًّا بسبب الجرائم التي ارتكبها ضد احتجاجات شعبية عام 2013[44]، كما أن فضيحة ستراسبورج التي تفجَّرت أواخر العام الماضي، تدل على إمكانية تغاضي الاتحاد الأوروبي عن جرائم الحرب والدعم الذي يتلقَّاه الدعم السريع من الإمارات؛ خاصة أن الأخيرة هي من مارست الضغوطات لمنع إصدار التقارير التي تذكر دورها صراحة في تلك الجرائم[45]، وهو ما يبرز من ناحية أخرى قوة اللوبي الإماراتي ونفوذه في أروقة الحكم الأوروبية.
المحور الثالث- دور نظام الشبكات الإماراتي في دعم “الدعم السريع”
تعكس حالة الحرب في السودان التشابك الأمني الوثيق بين السودان وجيرانه في مناطق الساحل الأفريقي والقرن الأفريقي ومنطقة الخليج العربي؛ وهو ما يُشار إليه بمفهوم “مركب الأمن الإقليمي” حيث توجد درجة عالية من الترابط بين وحدات إقليمية معينة تجعل من قضايا الأمن بينها غير قابلة للفصل؛ وترتب على ذلك تدخل عدة دول من الإقليم بوصفها أطرافًا فاعلة في مسار الصراع، ويشمل ذلك الدعم العسكري المباشر، وإرسال المرتزقة، وتوفير شبكات الدعم اللوجستي وخطوط الإمداد[46].
وفي حالة الدعم السريع تبرز الإمارات بوصفها الداعم الأكبر لها وهو ما يُعَقِّدُ المشهد أكثر، صحيح أن الدعم السريع كما سبق القول استطاع بناء علاقات خارجية مستقلة عن الدولة السودانية بالرغم من كونه فاعلًا من غير الدولة، لكن تبقى قطعة الأحجية ناقصة، إذا لم نذكر دور الإمارات في تقوية شبكة العلاقات الإقليمية تلك، ولتوضيح ذلك نستدعي مفهوم “Network – Centric Statecraft” أو إدارة الدولة ومصالحها من خلال منظومة من الشبكات، يدعو أندرياس كريج من خلال هذا المفهوم لتجاوز النظر للعالم من خلال عدسة الدولة والهرمية التي تتميَّز بها، وبدلًا من ذلك فإن الدول وبفضل العولمة باتت تمتلك كذلك شبكات غير رسمية تُدير بها مصالحها الخارجية، وتُعد أداة قوية لتحقيق مصالحها القومية وممارسة النفوذ، وتأخذ تلك الشبكات شكل عُقد تكون إما حكومات، أو شركات، أو أفراد، أو تُجار سلع، أو شركات لوجستية عابرة للحدود القومية، وكذلك تدفقات سواء كانت مالية، تجارية، أشخاص، سلع، بيانات، وعملات[47].
وفي حالة الإمارات فيلاحظ أنها مارست نفوذًا يتجاوز كثيرًا حجمها؛ ما يعيد النظر في مفهوم “الدول الصغيرة” النابع من مقولات النظرية الواقعية، و ظل لصيقًا بدول الخليج العربي بما فيها الإمارات عقودًا في الأدبيات الغربية، وعلى غرار نموذج “محور المقاومة” الإيراني·، استطاعت أبو ظبي منذ عام 2011 من نسج شبكة مترابطة و شديدة التعقيد مكونة من فاعلين عنيفين من غير الدول سواء كانوا مرتزقة أو ميليشيات أو شركات عسكرية خاصة، وتجار، وشركات الخدمات اللوجستية وتجارة السلع، وبنوك، وممولين، مكنتها من ممارسة النفوذ في دول ذات قيمة استراتيجية للمصالح الإماراتية مثل السودان[48].
من هنا تتكشَّف صورة أوسع تُظهر تقاطعًا بين أنشطة الدعم السريع التي سَلَفَ ذكرُها في المحور السابق، وبين الشبكة التي أنشأتْها الإمارات؛ لتكون بذلك قوات الدعم السريع إحدى عُقد المنظومة الشبكية التي تخدم مصالح الإمارات الجوهرية؛ حيث ترتبط بالبنية اللوجستية والمالية الإماراتية التي تُتيح لها تدفُّقات نقدية أو أسلحة ومرتزقة[49]، وتكْمن خطورة تلك الشبكات في أنها تمكِّن الدعم السريع من تجاوز العقوبات المفروضة عليها وتُتيح لها شراء الخدمات والأسلحة من الإمارات، بالإضافة إلى السماح بقدر من الاستقلالية للدعم السريع لتنفيذ أجندتها الخاصة داخل السودان[50]. من هذا المنطلق، يرصد ذلك المحور كيف ساهمت تلك الشبكة في توفير إمدادت الأسلحة والمرتزقة فضلًا عن دور الإمارات كوسيط في توفير قنوات دبلوماسية بين دول إقليمية والدعم السريع.
أولًا- الإمارات وإمدادات الأسلحة والمرتزقة
“لولا الإمارات لكانت الحرب قد انتهت”، هذا ما صرَّح به كاميرون هدسون رئيس الأركان السابق للمبعوثين الرئاسيين الأمريكيين إلى السودان، لصحيفة وول ستريت، مضيفًا أن “الشيء الوحيد الذي يُبقي قوات الدعم السريع في هذه الحرب هو الدعم العسكري الهائل الذي تتلقَّاه من الإمارات”[51]، وبالرغم من نفي الإمارات المتكرر “مزاعم” تورطها بتزويد الدعم السريع بالأسلحة[52]، إلا أنه وكما يقول المثل الشهير “لا دخان بلا نار” فكل أصابع الاتهام والأدلة على أرض الواقع تشير إلى عكس التصريحات الرسمية، ونذكر في ذلك الصدد بعضًا من التقارير الدولية التي تدعم صحة الادعاءات الموجَّهة ضد الإمارات فيما يخص تقديم الدعم العسكري لقوات الدعم السريع.
فقد أكَّد ضابط استخبارات من قوات الدعم السريع، في تحقيق لشبكة سكاي نيوز، أن الإمارات هي الداعم الرئيسي لقوات الدعم السريع، مشيرًا إلى “وجود العديد من الطائرات التي تهبط في نيالا جنوب دارفو تجلب أسلحة قادمة من الإمارات، وجزئيًّا عبر مطار أم جرس في تشاد”، مضيفًا أن العلاقة “مالية في الأساس”، وأن تجارة الذهب تمثِّل عنصرًا مفصليًّا في الارتباط، باعتبار الإمارات مركزًا محوريًّا لتجارة المعدن. كما ذكر ضابطٌ آخر من قوات مناوئة لقوات الدعم السريع، وجود خط إمدادات يمتد من مدينة أبشي ثاني أكبر مدن تشاد، إلى معبر أدري غرب دارفور، وينتهي عند منطقة الجنينة[53].
وفي سياق متصل، يوثِّق التقرير 86 رحلة جوية على الأقل من الإمارات إلى مطار أم جرس بشكل مستقل منذ ديسمبر 2024، كما زعمت السلطات السودانية في رسالة إلى مجلس الأمن، أن ما لا يقل عن 248 رحلة جوية بين نوفمبر 2024 وفبراير 2025 سيرتها طائرات استأجرتها الإمارات لتهريب المرتزقة والأسلحة والمعدات العسكرية للأراضي السودانية[54]. وأشار تقرير لوكالة رويترز بأن مسؤولين إمارتيِّين رفضوا تقديم قوائم الشحن (المانيفستو) التي طلبها محقِّقو الأمم المتحدة لـ 15 رحلة جوية مختلفة انطلقت من مطارات إماراتية وهبطت في “أم جرس” و”نجامينا” في تشاد[55].
كما كشف تحقيق صادر من خبراء الأمم المتحدة المُكلفين بمراقبة العقوبات المفروضة على السودان، عن وصول قذائف هاون بُلغارية اشترتها الإمارات منذ عام 2019، تم ضبطها بشمال دارفور السودان[56]، وأدانت منظمة العفو الدولية إعادة الإمارات تصدير أسلحة صينية الصنع من طراز جي بي 50 إيه معزَّزة بمسيرات صينية مثل وينغ لونغ 2، بالإضافة إلى مدافع هاوتزر إيه اتش – 4 من عيار 155 ملم، وجميعها تم تصنيعها بشركات صينية مملوكة للدولة، استخدمتها قوات الدعم السريع في هجوم على شمال دارفور في 9 مارس 2025[57]. وفي ذات السياق، كشف تحقيق اسقصائي عن وجود شبكة معقَّدة لتوريد طائرات مسيرة قتالية متطوِّرة لقوَّات الدعم السريع في السودان، تمرُّ عبر صربيا التي تمتلك سجلًّا نشطًا في صناعة الأسلحة وتصديرها إلى مناطق النزاع، وتنتهي عند مراكز دولية أبرزها أبو ظبي، فيما يبدو أنها محاولة للالتفاف على القيود الرقابية على صادرات السلاح للسودان[58].
بيد أن السلاح ليس الشكل الوحيد من الدعم العسكري الذي تقدِّمه الإمارات للدعم السريع، بل شمل كذلك إمدادها بمرتزقة ذوي كفاءة قتالية عالية، وفي هذا الصدد أفاد تحقيق لـ”ميدل إيست آي” أن مطار بوصاصو بولاية بونت لاند الصومالية يضم معسكرًا لمرتزقة كولومبيِّين يُسْتَخْدَمُ كنقطة انطلاق للسودان للقتال بجانب قوات الدعم السريع[59].
وتمكَّن تحقيق استقصائي لصحفية الجارديان من الكشف عن شبكة دولية مقرها لندن لتجنيد المرتزقة الكولومبيِّين للقتال في صفوف الدعم السريع بالسودان[60]، ويقود تلك الشبكة ضابطٌ سابقٌ من الجيش الكولومبي بالتعاون مع شركة أمنية إماراتية تدعى “جلوبال سيكيوريتي سيرفيس كروب” يملكها رجل أعمال إماراتي. وفي سياق متصل، نشرت صحيفة “لا سيلا فاسيا” الكولومبية تفاصيل عن طرق تجنيد هؤلاء الكولومبيِّين، حيث يتم إيهامهم بالعمل برواتب شهرية عالية كحراس أمن في الإمارات، ثم يتمُّ نقلهم إلى أبو ظبي في مجموعات صغيرة كنقطة تجمُّع؛ لتوقيع عقود تتضمَّن بنودًا سرية تمنعهم من الكشف عن تفاصيل عملهم، ونقلهم عقب ذلك إلى مناطق الصراع في السودان[61].
وتجدر الإشارة إلى أن اعتماد الإمارات على المرتزقة الكولومبيِّين ليس بالشيء الجديد، حيث كانوا الخيار المفضَّل للإمارات لتنفيذ عمليات خاصة داخل البلاد وخارجها منذ عام 2011؛ لحماية النظام الإماراتي ومصالحه في وجه ثورات الربيع العربي[62].
ثانيًا- الإمارات والدعم السياسي لحميدتي
منذ أن توطَّدت علاقات الدعم السريع مع الإمارات، عملت الأخيرة على توفير دعم سياسي ودبلوماسي لوكيلها حميدتي في السودان، باعتباره أداة مهمَّة لتحقيق مصالحها، ففي عام 2019 وعقب الإطاحة بنظام عمر البشير، ساعدت الإمارات حميدتي حينما كان نائب رئيس المجلس العسكري آنذاك على توقيع عقود بستة ملايين دولار مع وكالة دكنز ومادسون الكندية، والتي يرأسها ضابط استخبارات إسرائيلي سابق، لتدعيم شرعية المجلس العسكري أمام دول ومنظمات مثل الاتحاد الأفريقي[63].
وفي خضم موجة التطبيع و”اتفاقات إبرهام” التي تمَّت بين الإمارات وإسرائيل، اضطلعت الإمارات بدور هام في عملية تطبيع علاقات السودان مع إسرائيل، ورتَّبت لقاءً سريًّا بين نائب رئيس مجلس السيادة السوداني آنذاك وقائد الدعم السريع حميدتي، ورئيس الموساد آنذاك يوسي كوهين، وكان اللقاء شهد مشاركة مسؤولين إماراتيين رفيعي المستوى من بينهم طحنون بن زايد مستشار الأمن القومي[64].
وتعزَّزت العلاقة بين حميدتي وإسرائيل منذ ذلك الحين على المستويين العسكري والسياسي بصورة مستقلَّة عن الحكومة السودانية؛ فعلى المستوى السياسي، تبادل الطرفان زيارات رفعية المستوى، ومن ذلك زيارة وفد سوداني برئاسة شقيق حميدتي، عبد الرحيم حمدان دقلو تل أبيب في 9 أكتوبر 2021، كما أفادت مصارد سودانية وإسرائيلية أن ممثلين عن الموساد خلال زيارتهم للخرطوم، التقوا ممثلين عن حميدتي قائد الدعم السريع؛ للبحث عن سُبل تقليص مخاطر تهريب السلاح لفصائل المقاومة في لبنان وفلسطين عبر السودان[65]، و أعرب حميدتي عن رغبة بلاده في إقامة علاقات مع إسرائيل؛ معللًا ذلك بحاجة السودان لإسرائيل في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب[66].
كما برزت تحركات دبلوماسية إماراتية العام الماضي بالتوازي مع إعلان ترمب عن خطة التهجير “ريفييرا الشرق الأوسط”، لإعادة تسويق الدعم السريع للإدارة الأمريكية وإسرائيل كلاعب مهم في المشهد السياسي السوداني، واكتساب الشرعية الدولية، وذلك حينما أعلن حميدتي عن استعداده لاستقبال مئات الآلاف من سكان غزة في مناطق سيطرة الدعم السريع بالسودان[67]. أما على المستوى العسكري، فقد أفادت تقارير حصول الدعم السريع على مدفعية إسرائيلية من طراز لار-160، وتزويدهم بأجهزة تجسس إسرائيلية متطورة نقلت إلى الخرطوم عبر طائرة مرتبطة ببرنامج التجسُّس “الإسرائيلي”[68].
وبجانب جهود حميدتي في بناء علاقات إقليمية في الدول الأفريقية المجاورة بناءً على العامل القبلي كما في دولة تشاد، حيث توجد امتدادات للقبائل العربية التي ينتمي إليها حميدتي في دارفور إلى شرق تشاد[69]، سهَّلت الإمارات بحكم علاقاتها القوية مع عدد من الدول المجاورة للسودان، أبرزها إثيوبيا في فتح قنوات الحوار والتواصل السياسي بينهم وبين حميدتي، لتلميع صورته، وإضفاء طابع الشرعية على المستوى الإقليمي[70]، لا سيما عقب إعلانه تأسيس حكومة موازية لحكومة بورتسودان العام الماضي، وتُظهر زيارات حمديتي لعدد من الدول الأفريقية عام 2024، وشهر فبراير الماضي، والتي تمَّ استقبالُه فيها كرجل دولة، وإشراف الطيران الإماراتي على تنقُّلات حميدتي الخارجية[71]، حقيقة الدور الإماراتي في دعم حميدتي على المستوى السياسي.
خاتمة: مستقبل الدعم السريع في سودان ما بعد الحرب·
تُمثل ميليشيات الدعم السريع كفاعل عنيف من غير الدول، حالة فريدة من نوعها؛ فهي ميليشيات استطاعت التصرُّف كدولة من خلال صياغة سياسة خارجية وإقامة علاقات مع عدد من الدول الإقليمية بشكل مستقل عن الدولة السودانية، فضلًا عن أنها أضحت جزءًا لا يتجزَّأ من مشروع دولة الإمارات الإقليمي، إن تلك الحالة المُعقدة تتطلَّب مناقشة مستقبل الدعم السريع في مرحلة ما بعد الحرب وإعادة بناء الدولة، وكيفية التعامل مع مثل تلك الحالات، وإذا كنا نطرح أسئلة حول كيفية التعامل مع المؤسسة العسكرية السودانية في إطار حوكمة العلاقات المدنية – العسكرية في مرحلة ما بعد الحرب، فإن طرح ذلك التساؤل على مستوى التعامل مع ميليشيات الدعم السريع لا يقل أهمية كذلك، ومن هنا يأتي مفهوم “نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج” كإطار حاكم للتعامل مع تلك القضية.
تدور عملية “نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج” في المراحل الانتقالية من عملية السلام التي تمر بها دول ما بعد النزاع، حول ثلاث مراحل أساسية: نزع السلاح أي جمع الأسلحة من المقاتلين وتدميرها أو تخزينها، والتسريح وإنهاء خدمة المقاتلين في الجماعات المسلحة، وأخيرًا إعادة الإدماج والمتمثل في دعم المقاتلين السابقين ليصبحوا أعضاء فاعلين في المجتمع المدني من خلال إعادة تأهيلهم اقتصاديًّا واجتماعيًّا[72]. وتنطوي تلك العملية على ديناميكيات فريدة لكل حالة وكل سياق يجب مراعاتها، وبالتالي فهي ليست عملية خطية أو ذات قالب واحد يصلح لكلِّ الحالات، ولهذا تمَّ انتقادُ النهج التقليدي لعملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، لتجاهلها للديناميكيَّات المحلية المعقَّدة، وتركيزها على الجوانب التقنية لنزع السلاح والتسريح[73].
توجد العديد من العوامل الحاسمة في تلك العملية، منها على سبيل المثال مدى قدرة الحكومات على توفير الأمن على المستويين الوطني والمحلي، وطبيعة العنف في مرحلة ما بعد الحرب والفترة الانتقالية، وكذلك نوع الفاعل الذي يقود عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج سواء كانت الدولة ذاتها أم أطراف خارجية، وأخيرًا الهيكل الداخلي للجماعات المسلَّحة ويشمل نمط القيادة، وبنية التمويل[74]، وفي سياق الحالة السودانية، ونظرًا لعدم وجود مؤشِّرات تدلُّ على اقتراب انتهاء الحرب بين أطراف النزاع، فإننا سنحاول استشراف حالة الدعم السريع من خلال عامل الهيكل الداخلي.
يُعالج “نمط القيادة” على مستوى الهياكل الداخلية للميلشيات ومن على شاكلتها، مدى تمتُّع التنظيم المسلَّح بقيادة مركزية قوية في اتخاذ القرارات وإنفاذ سلطتها على مستوى أفرادها، بحيث تخلق مستويات عالية من الامتثال والانضباط وتضمن السيطرة، وفي هذا الصدد يُفرق بين نوعين: أنظمة القيادة والسيطرة الرسمية: وهي تتميز بوجود قوانين وقواعد واضحة ومعلنة تتم مراجعتها بانتظام مع الأعضاء، وتتم إدارة انتهاكات تلك القواعد من خلال آليات شبه قضائية يشرف عليها القادة، وهو ما يمنحه سلطة على أفراد التنظيم من خلال إنتاج “ثقافة الخوف” وهي وسيلة فعَّالة للسيطرة، في المقابل توجد أنظمة القيادة غير الرسمية والتي تستند على “العُرف” أي قواعد غير مكتوبة يحددها القادة الميدانيون وهي عرضة للتغيُّر المستمر. وتُعَدُّ الجماعات ذات أنظمة القيادة الرسمية أكثر قدرة على مقاومة عمليات نزع السلاح وإعادة الإدماج. بينما تناقش “بنية التمويل” للجماعات المسلحة على مستويين: المصدر الرئيسي للتمويل، والتركُّز العملياتي لمصادر التمويل، هل هي مركَّزة في مناطق جغرافية بعينها أم لا مركزية وتشمل مساحات واسعة أخرى؟[75].
بناءً على ما سبق، تصنَّف الجماعات المسلَّحة من غير الدول إلى أربعة تصنيفات تعتمد بالأساس على مدى وجود قيادة مركزية ومنضبطة، ونمط مصدر التمويل، هل هو يعتمد على التمويل من خلال المجتمع المحلي وبالتالي قد يحفِّز الحَدَّ من العنف ضد المدنيِّين والتماشي مع مصالحهم، أم أن مصادر التمويل الخاصة بالتنظيم قائمة على الموارد الطبيعية وبالتالي يغنيها عن التفاعل مع المجتمع المحلي[76].
وفي حالة الدعم السريع فإنه يمكن القول إنها أقرب إلى نمط “جيوش المرتزقة” ؛ كونها ميليشيا عسكرية تتمتَّع بكفاء قتالية عالية وتمتلك نمطَ قيادةٍ هرميٍّ قائمٍ على الولاءات القبلية والعصبية، ومصادر تمويل متنوِّعة يعتمد جزء كبير منها على مورد طبيعي هو الذهب، يسمح لها بتمويل مجهودها الحربي دون الحاجة للتفاعل المُعقد مع المجتمع المحلي السوداني، ويتميَّز ذلك النمط بقدرتِه على التحوُّل لشبكات إجرامية منظَّمة خلال عملية التسريح والإدماج، واستخدام مستويات عالية من العنف.
وقد أصبح هذا النمط أكثر تعقيدًا في حالة دراستنا، لأن الدعم السريع أدمج التمويل خاصَّته في شبكات دولية وأصبح من خلالها وكيلًا لدول أخرى ينفِّذ أجنداتها الخاصة، وهو ما يزيد من صعوبة عمليات الإدماج والتسريح للدعم السريع في المستقبل، ويسهِّل تحويلَها لشبكة عصابات إجرامية عابرة للحدود، بسبب ما تتمتَّع به قوات الدعم السريع من خبرة في عمليَّات تهريب الذهب، والاتِّجار بالبشر عبر الحدود وارتباطها بشبكة علاقات إقليمية قويَّة تدعمها.
ويمكن القول إجمالًا، إن حالة الدعم السريع هي بمثابة ناقوس خطر، ودرس هام لما يمكن أن يصل إليه تفويض ميلشيات مسلَّحة لا تخضع للقوانين لممارسة العنف، وإعطائها صلاحيات ومزايا واسعة تحوِّلها لدولة داخل الدولة، وهو نمط مقلق اتَّبعته كثيرٌ من الدول العربية في الآونة الأخيرة لحماية أنظمتها لا مجتمعاتها ضد تهديدات ومخاطر، كانت هي النتاج الطبيعي لسياستها الاستبدادية، وبالتالي يتبين لنا أهمية وضرورة الإصلاحات السياسية، والحوكمة الرشيدة، وإنفاذ القانون، والتحول السلمي للسلطة، التي تكبح جماح إعلاء أصوات البنادق وممارسة العنف الذي غرق العالم العربي فيه دون أن تقوم له قائمة حتى الآن.
قائمة المراجع
[1] تحقيق أممي: ارتكابات “الدعم السريع” في الفاشر تشير إلى إبادة جماعية، التلفزيون العربي، 19 فبراير 2026، تاريخ الاطلاع: 21 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3MVXQD1
[2] عبد القادر محمد علي، معركة الفاشر: نقطة حرجة ترسم ملامح خريطة السودان المستقبلية، مركز الجزيرة للدراسات، 2 يوليو 2024، تاريخ الاطلاع: 21 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4aZbXAJ
[3] حميدتي استعنا بـ 10 كولومبيين للعمل ضمن فرق فنية لتشغيل المسيرات، قناة الجزيرة على اليوتيوب، 21 فبراير 2026، تاريخ المشاهدة: 22 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4qILNqt
[4] عمر عاشور، كيف يقاتل تنظيم الدولة “داعش”؟ التكتيكات العسكرية في العراق وسورية وليبيا ومصر، (الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الطبعة الأولى، 2022)، ص ص 33- 34.
[5] المرجع السابق، ص ص 38-40.
[6] سارة أبو العزم، من الجنجويد إلى قوات الدعم السريع: تركيبة ودور أذرع المؤسسة العسكرية في السودان، قضايا ونظرات، العدد 34، يوليو 2024، ص ص 57-59.
[7] للمزيد حول الجدل بين منظورات العلاقات الدولية بشأن وظائف الدولة لا سيما الأمنية والعسكرية وإشكالية الاستقلال، انظر: مروة فكري، التحولات العالمية والدولة القومية … دراسة نظرية، (في): نادية محمود مصطفى (تحرير)، العلاقات الدولية في عالم متغير: منظورات ومداخل مقارنة، (القاهرة: مركز الحضارة للدراسات السياسية، الطبعة الأولى، 2016)، الجزء الأول، ص ص 485 – 505.
[8] عزمي بشارة، مسألة الدولة: أطروحة في الفلسفة والنظرية والسياقات، (الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الطبعة الأولى ،2023)، ص ص 307- 308.
[9] المرجع السابق، ص ص 306 – 307.
[10] سيد أحمد قوجيلي، الحرب وتشكّل الدولة في التجربة الأوروبية (1300- 1800): مراجعة للنظرية العدوانية، عُمران، المجلد الثاني عشر، العدد 46، خريف 2023، ص 52.
[11] Andreas Krieg & Jean – Marc Rickli, Surrogate Warfare: The Transformation of War in the Twenty – First Century, (Washington DC: Georgetown University Press, 2019), p. 41.
[12] عمر عاشور، تصاعد الفاعلية القتالية للتنظيمات المسلحة في العالم العربي وخارجه، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 17 أغسطس 2020، تاريخ الاطلاع: 25 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/476WKes
[13] البدوي عبد القادر البدوي، قوات الدعم السريع السودانية: من ميليشيات إلى قوة نظامية (2003 – 2018)، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 17 أغسطس 2022، تاريخ الاطلاع: 25 فبراير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3OAU3vo
[14] Andreas Krieg & Jean – Marc Rickli, Surrogate Warfare: The Transformation of War in the Twenty – First Century, Op. cit., pp. 116 – 121.
[15] May Darwich, Foreign policy Analysis and Armed Non – state Actors in World politics: Lessons from the middle East, Foreign policy Analysis, 10 September 2021, Accessed: 26 February 2026, available at: https://bit.ly/46wlixj
[16] May Darwich, Foreign policy of Armed Non- state Actors, (in): Juliet KAARBO and Carmeron G. THIES (ed.), The oxford Handbook of Foreign Policy Analysis, (New York: Oxford University Press, 2024), p. 580.
· يشير ستاثيس كاليفاس إلى أن السمة المميزة للحروب الأهلية هي “تشظي الحيز”؛ بمعنى أن الحرب الأهلية تقسِّم بل وتغيِّر من طبيعة السيادة داخل الدولة بشكل جوهري؛ حيث يتم تقسيم مناطق السيطرة إلى مناطق سيطرة السلطة، ومناطق سيطرة المتمردين والتي تتميز بعدم قدرة الدولة على القيام بمهماتها الأساسية فيها مثل جمع الضرائب، وبينهما تقع منطقة متنازع عليها بين الطرفان يمارس فيها كل طرف سيادة محدودة، وتصبح هنا السيادة أكثر ضبابية. للمزيد حول الأساس النظري والتطبيق على حالة السودان انظر:
1- ستاثيس كاليفاس، منطق العنف في الحروب الأهلية، ترجمة: عبيدة عامر، (الدوحة: دار جامعة حمد بن خليفة للنشر، الطبعة الأولى، 2021)، ص ص 139 – 141.
2- عبد الرحمن فهيم، خريطة الصراع على الأرض ودلالاتها، قضايا ونظرات (ملف: عام على الحرب في السودان.. ما بين السياقات الداخلية والإقليمية والدولية)، العدد 34، يوليو 2024، ص ص 24 – 35.
[17] May Darwich, Foreign policy of Armed Non- state Actors, Op. cit., p. 586.
[18] بهاء الدين مكاوي محمد، تحول الميليشيات الحكومية إلى جيوش موازية: أنموذج قوات الدعم السريع، المستقبل العربي، المجلد 547، سبتمبر 2024، ص 114.
[19] أسامة أبوبكر، الميليشيات المسلحة ومعضلة التحوُّل المدني الديموقراطي في السودان، مبادرة الإصلاح العربي، 6 يوليو 2023، تاريخ الاطلاع: 1 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/40CwvsM
[20] يارا عبد الجواد، المواقف الغربية في الأزمة السودانية بين الحضور والغياب، قضايا ونظرات، العدد 34، يوليو 2024، ص 101.
[21] أسامة أبوبكر، الميليشيات المسلحة ومعضلة التحوّل المدني الديموقراطي في السودان، مرجع سابق.
[22] أحمد شوقي، الاقتصاد السياسي للحرب: التمويل – الممارسات – الآثار، قضايا ونظرات، العدد 34، يوليو 2024، ص ص 120 – 121.
[23] Ahmed soliman & Suliman Baldo, gold and the war in sudan: How regional solutions can support an end to conflict, Chatham House, 26 March 2025, Accessed: 1 March 2026, available at: https://bit.ly/4aSr2nT
[24] Reem Abbas, Money Is Power: Hemedti and the RSF’s Paramilitary Industrial Complex in Sudan, The Tahrir Institiute For Middle East Policy, 26 July 2023, Accessed: 1 March 2026, available at: https://bit.ly/40GUpDm
[25] أمجد فريد الطيب، جبل عامر.. حكاية النهب المكشوف لذهب السودان، المجلة، 2 أكتوبر 2024، تاريخ الاطلاع: 1 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4cnaTb1
[26] Nick Donovan & others, Exposing The RSF’s secret financial network, Global Witness, 9 December 2019, Accessed: 2 March 2026, available at: https://bit.ly/3OGQW5b
[27] Khalid Abdelaziz & Michael Georgy, Exclusive: Sudan militia leader grew rich by selling gold, Reuters, 26 November 2019, Accessed: 2 March 2026, available at: https://bit.ly/3MRlNvq
[28] أحمد الخميسي، تهريب الذهب والبشر… مثلث العوينات شريان حياة الميلشيات الليبية والسودانية، العربي الجديد، 29 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 2 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4u8tRZy
[29] مصطفى سعيد، ما الذي تعنيه سيطرة قوات الدعم السريع على مثلث العوينات الحدودي؟، بي بي سي عربي، 12 يونيو 2025، تاريخ الاطلاع: 2 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4rIbGYJ
[30] Ahmed soliman & Suliman Baldo, gold and the war in sudan: How regional solutions can support an end to conflict, Op. cit.
[31] Kaamil Ahmed, Gold, weapons, fighters: Sudanese Janjaweed’s international path to power, Middle East Eye, 28 August 2019, Accessed: 4 March 2026, available at: https://bit.ly/4snZyMK
[32] حسن الحاج علي أحمد، الهجنة العسكرية في السودان وتحديات إصلاح القطاع العسكري، حِكامة، المجلد السادس، العدد 11، خريف 2025، ص 14.
[33] Huge Sudanese losses in Yemen highlight fighters’ role in the conflict, Middle East Eye, 10 November 2019, Accessed: 4 March 2026, available at: https://bit.ly/40sDPaB
[34] أشرف الفلاحي، الإمارات دربت “الدعم السريع” بذريعة القتال في اليمن.. هذه تفاصيل زيارة “حميدتي”، عربي 21، 21 نوفمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 4 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/DfU6X
[35] Abdinor Hassan Dahir, Soldiers of Fortune: The Evolving Role of Sudanese Militias in Libya, TRT World Research Center, 12 May 2020, Accessed: 4 March 2026, available at: https://shorturl.at/QJDvd
[36] حميدتي يشترط الشرعية والمال لوقف الهجرة لأوروبا، شبكة عاين، 28 أكتوبر 2018، تاريخ الاطلاع: 4 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/69tHJ
[37] ريتا بارفوس، كيف يمول الاتحاد الأوروبي القمع؟، معلومات مراقبة الهجرة، 5 فبراير 2024، تاريخ الاطلاع: 4 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/mC34J
[38] المرجع السابق.
[39] كاتب إيطالي: أوروبا مولت الدعم السريع لسنوات بأكثر من 432 مليون دولار، الجزيرة.نت، 18 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 4 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/Yqqp4
[40] أسامة أبوبكر، الميليشيات المسلحة ومعضلة التحوّل المدني الديموقراطي في السودان، مرجع سابق.
[41] زينات آدم، دور أوروبا السريّ في مساعدة “الدعم السريع”، الجزيرة.نت، 5 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 4 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/Tq9eT
[42] أحمد يحيى، قائد الدعم السريع السوداني في زيارة خاطفة لروما.. ما علاقتها بالملف الليبي؟ الاستقلال، 9 فبراير 2021، تاريخ الاطلاع: 4 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/M8Yuj
[43] يارا عبد الجواد، المواقف الغربية في الأزمة السودانية بين الحضور والغياب، مرجع سبق ذكره، ص 105 – 106.
[44] عبد الباقي الناجي، هل يفتح المثلث الحدودي أبواب أوروبا للدعم السريع؟، جيسكا، 12 يوليو 2025، تاريخ الاطلاع: 4 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/AO0TP
[45] إسماعيل يوسف، الإمارات “رشت” الاتحاد الأوروبي لإخفاء دعمها مليشيا “حميدتي”.. ما الحقيقة؟، الاستقلال، 5 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 4 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/Rxl7B
[46] حسن الحاج علي، حرب 15 نيسان/ أبريل 2023: ذروة عنف في دولة مضطربة، سياسات عربية، المجلد الثالث عشر، العدد 76، سبتمبر 2025، ص 10.
[47] “The Gulf has generated strategic autonomy through network-centric statecraft”, Dr Andreas Krieg channel on youtube, 16 October 2025, Accessed: 5 March 2026, available at: https://shorturl.at/dz5Nb
· للمزيد حول نموذج الشبكات الإيراني، انظر:
1- أندرياس كريغ، نموذج الشبكات يظهر متانة وسط اتساع الصدام بين إسرائيل وإيران، أمواج ميديا، 14 يوليو 2024، تاريخ الاطلاع: 7 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/8opjk
2- Andreas Krieg & Jean – Marc Rickli, Surrogate Warfare: The Transformation of War in the Twenty – First Century, Op, cit. pp 164- 194.
[48] Andreas Krieg, How Abu Dhabi built an axis of secessionists across the region, Middle East Eye, 28 March 2025, Accessed: 6 March 2026, available at: https://shorturl.at/YNMec
[49] Andreas Krieg, Gold, arms and mercenaries: On UAE’s shadowy networks in Sudan, Middle East Eye, 1 May 2023, Accessed: 7 March 2026, available at: https://shorturl.at/3GAyo
[50] Andreas Krieg, How Abu Dhabi built an axis of secessionists across the region, Op. cit.
[51] ويليام ن. روبنسون، هل تخدم “ليبنة” السودان مصالح دول الخليج العربية؟، أمواج ميديا، 1 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 7 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/HPAI9
[52] الإمارات تنفي تورطها في حرب السودان، الجزيرة.نت، 8 يوليو 2025، تاريخ الاطلاع: 7 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/zCFDi
[53] Yousra Elbagir, UAE is ‘main backer’ behind Sudan war, intelligence officer tells Sky News, Sky News, 26 September 2025, Accessed: 7 March 2026, available at: https://shorturl.at/DLASV
[54] Ibid.
[55] Reade Levinson and David Lewis, Exclusive: UN panel investigates Emirati links to seized weapons in Darfur, Reuters, 29 April 2025, Accessed: 7 March 2026, available at: https://shorturl.at/LzlyD
[56] Ibid.
[57] السودان:التعرف على أسلحة صينية متطورة قدمتها الإمارات العربية المتحدة في انتهاك لحظر الأسلحة – تحقيق جديد، منظمة العفو الدولية، 8 مايو 2025، تاريخ الاطلاع: 7 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/lV9Kx
[58] تحقيق يتتبع شبكة غامضة لتوريد طائرات مسيرة قتالية إلى قوات الدعم السريع في حرب السودان، جيسكا، 9 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 7 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/AyBXk
[59] Bashir Mohamed Caato,Exclusive: Inside the UAE’s secret Sudan war operation at Somalia’s Bosaso, Middle East Eye, 31 October 2025, Accessed: 7 March 2026, available at: https://shorturl.at/CgfUt
[60] تحقيق للغارديان: مرتزقة كولومبيون متورطون في مجازر السودان عبر شركات مسجَّلة في لندن، يورونيوز، 19 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 7 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/uZHoh
[61] إسماعيل يوسف، من كولومبيا إلى السودان.. قصة المرتزقة والطائرة الإماراتية التي لم تصل، الاستقلال، 14 أغسطس 2025، تاريخ الاطلاع: 7 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/CZLJN
[62] Andreas Krieg, The UAE’s ‘dogs of war’: boosting a small state’s regional power projection, Small Wars & Insurgencies, Vol. 33, 2022, p. 153.
[63] حسام عثمان محجوب، الإمارات: الدولة غير المنبوذة دور دولة الإمارات العربية المتحدة في حرب السودان، الجمهورية، 8 أكتوبر 2023، تاريخ الاطلاع: 8 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/Q4qBp
[64] الإمارات رتبت لقاء بين حميدتي ورئيس “الموساد”، العربي الجديد، 21 أغسطس 2020، تاريخ الاطلاع: 8 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/yu1iE
[65] صالح النعامي، وفد عسكري سوداني يزور إسرائيل برئاسة شقيق حميدتي، العربي الجديد، 9 أكتوبر 2021، تاريخ الاطلاع: 8 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/0ibuz
[66] حميدتي يؤكد مضي السودان في التطبيع مع إسرائيل: “ولا خايفين من زول”، العربي الجديد، 3 أكتوبر 2020، تاريخ الاطلاع: 8 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/lE9g7
[67] محمد خيال، مصدران: حميدتي يحاول كسب دعم أمريكا بتوطين سكان غزة في السودان، المنصة، 25 مايو 2025، تاريخ الاطلاع: 8 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/e2MU7
[68] عبد الغني دياب، من الدعم السريع إلى حركات التمرد.. كيف رعت إسرائيل تمزيق أفريقيا بالصراعات؟، جيسكا، 26 يوليو 2025، تاريخ الاطلاع: 8 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/1wKzg
[69] محمد رأفت، الجوار الإفريقي ومبادرات وقف الحرب، قضايا ونظرات، العدد 34، يوليو 2024، ص 75.
[70] لؤي هشام، زيارة حميدتي إلى أثيوبيا: أهداف خفية خلف الترتيبات المعلنة، مصر 360، 30 يناير 2022، تاريخ الاطلاع: 8 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/uCj4r
[71] تقارير تفضح إشراف الطيران الإماراتي على تنقلات “حميدتي” الخارجية!، قناة الشرق على اليوتيوب، 21 فبراير 2026، تاريخ الاطلاع: 11 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/FOwYo
· يتوجَّه الباحث بالشكر للبدوي عبد القادر البدوي، الباحث في الدراسات الأمنية النقدية بالمركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، للمساعدة في توفير المصادر.
[72] فضل عبد الغني، تحديات إعادة إدماج الجماعات المسلحة في سورية ما بعد المرحلة الانتقالية: نحو استقرار طويل الأمد، المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، 19 يونيو 2025، تاريخ الاطلاع: 11 مارس 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/zdnWQ
[73] المرجع السابق.
[74] Brian McQuinn, DDR and the Internal Organization of Non-State Armed Groups, Stability International Journal Of Security A Development, 20 May 2015, Accessed: 11 March 2026, available at: https://shorturl.at/beBE1
[75] Ibid.
[76] Ibid.
نشر في فصلية قضايا ونظرات- العدد 41 – أبريل 2026








