القيادة السورية الجديدة وتحديات السيطرة الداخلية: بين السياسة والسلاح والتحالفات المعقدة

مقدمة:
بعد عملية خاطفة استمرَّت لمدة 12 يومًا، تُوِّجَتْ يوم 8 ديسمبر 2024 بدخول قوات “ردع العدوان” العاصمة دمشق، وتولَّى أحمد الشرع (الذي كان يُعرف بأبي محمد الجولاني)، قائد جبهة النصرة أولًا ثمَّ قائد جبهة تحرير الشام تاليًا، وأخيرًا رئيس غرفة عمليات “ردع العدوان”[1]، رئاسة الدولة السورية بعد اجتماع ضمَّ 18 من الفصائل السورية المسلَّحة في (29 يناير 2025)؛ ليباشر بعدها الشرع مهامَّه بوصفه رئيسًا للبلاد[2].
وجاء خطاب النصر الذي أُلقي في هذا اليوم -كما سُمِّيَ- لأحمد الشرع مسجوعًا مشحونًا بعبارات عاطفية وحنين إلى الشام وسوريا، فوصفها بأنها “سوريا التاريخ”، و”سوريا الحضارة”، ثمَّ أخذ يسرد ما فعله النظام السابق بحقِّ السوريِّين من تهجير وظلم وتعذيب في السجون، ثمَّ عَرَضَ لما وصفَه بمشاهد “الفتح المبين” و”النصر العظيم”، في معركة انتصر فيها الحق على الباطل والعدل على الظلم والرحمة على العذاب، وصرَّح بأن “السلطة والمال والسلاح فساد عريض ما لم تحكمْه القيم والأخلاق”، وأن “النصر دون أخلاق هزيمة”، مستدلًّا بقول الله تعالى: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [المائدة: 30].
وفيه حدَّد الشرعُ خمسَ أولويات للمرحلة الانتقالية هي[3]:
- ملء فراغ السلطة؛ بشكل شرعي وقانوني.
- الحفاظ على السلم الأهلي؛ من خلال السعي لتحقيق العدالة الانتقالية ومنع مظاهر الانتقام.
- بناء مؤسسات الدولة؛ على رأسها العسكرية والأمنية والشرطية، إذ إن “حفظ أمن الناس مقدَّم على أي اعتبار” عنده.
- العمل على بناء بنية اقتصادية تنموية؛ تُعنى بإعادة تأسيس الموارد البشرية والزراعة والصناعة وقطاع الخدمات.
- استعادة سوريا لمكانتها الدولية والإقليمية؛ على أساس الأخوَّة والاحترام والسيادة والمصالح المشتركة.
وتتجلَّى أهمية هذا الخطاب ليس في أنَّه حَدَّدَ أولويات المرحلة الراهنة في سوريا، ولا في أنه صادر عن قائد مشهد “انتصار الثورة السورية”، ولكن في كونه مؤشِّرًا على طبيعة الخطاب السياسي لقائد الدولة الجديد، الذي سيتولَّى مسؤولية حكم سوريا لخمسة أعوام بدأت منذ هذا التاريخ، ثمَّ سيكون بعدها حَكَمًا على سلوكه وخطابه وممارساته اللاحقة.
وتحليل سياق هذا الخطاب يُنبئ أولًا- بأن التنصيب جاء بعد اجتماع مع الفصائل المسلَّحة، وهو اعتراف أوَّلي من القيادة بأن القوَّة التي انتصرت بالسلاح هي من تقرِّر -وحدها- من يحكم!، وثانيًا- أن استعادة الأمن -الذي هو بالضرورة عبر قوة السلاح واحتكار الدولة لأدوات العنف- هو الأولوية الأولى والاعتبار الأهم في نظر القيادة الجديدة. وانطلاقًا من الأولويات الخمس غابت “السياسة بمعناها التفاوضي” -أي مسار التفاعلات بين القوى السياسية بما يحدِّد طبيعةَ نظام الحكم- عن خطاب النصر الأول للشرع، وإنما أخذت السياسة معنى الإدارة والسلطة وبناء المؤسسات واستعادة الأمن.
وبناءً على ما سبق، يطرح هذا التقرير تساؤلات أساسية:
- ما نمط الحكم الذي يرغب فيه الشرع خلال المرحلة الانتقالية؟ وما أبرز ركائزه؟
- كيف ومتى يستحضر خطاب الشرع وممارساته “السياسة” و”السلاح” وبأي معنى؟
- كيف تتفاعل القيادة السورية الجديدة مع القضايا المعقَّدة المتعلِّقة بتوحيد سوريا ومسألة “الأقليات” في إطار نظام التحالفات المعقَّدة؟
وعليه، يحكي هذا التقرير القصة السورية من منظور القيادة الجديدة ممثَّلة في الرئيس (الانتقالي) أحمد الشرع، الذي يتولَّى رئاسة الحكومة وأجهزة الإدارة والحكم الرسمية، وما يصدر عنها من خطابات وممارسات تجاه قضايا الداخل وملفات الخارج، محاولًا الكشف عن معالم رؤية الشرع لعملية حكم سوريا خلال الفترة الانتقالية التي حدَّدها الإعلان الدستوري بخمس سنوات. كما يحاول هذا التقرير رسم معالم صورة قيد التشكُّل حول العلاقة بين السياسة بمعناها التفاوضي، والسلاح بمعناه المادِّي المتعلِّق باستخدام العنف وتوظيفه داخل سياقات التفاعلات بين أطراف اللعبة السياسية (الصراع السياسي) في الداخل السوري.
المحور الأول- القيادة السورية الجديدة: آليات الحكم من وجهة نظر الشرع
تبرز في المراحل الانتقالية والصعبة من عمر الدول أهمية دور القيادة “السياسية”[4]، وخاصة في مراحل ما بعد الأزمات أو الصراعات والحروب. وذلك لعدة اعتبارات يأتي على رأسها: هشاشة الهياكل المؤسسية للدولة؛ فبعد الصراعات إمَّا أن تكون المؤسسات مُدمَّرة، أو بحاجة لإعادة هيكلة، أو كلتيهما. وثانيًا- غياب التوافق بين القوى السياسية والمجتمعية، فعادةً ما تخلف الحروب والصراعات واقعًا مجزَّءًا ومنقسمًا بين قوى متعدِّدة. وثالثًا- كثرة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدول في مرحلة ما بعد النزاعات. وكلها عناصر تنطبق كلِّيًّا على الحالة السورية.
وهنا تبرز أهمية الحديث عن دور أحمد الشرع، بوصفه يمثِّل رأس القيادة السورية الجديدة، ورأس الحكومة، بحكم الإعلان الدستوري الذي اختار الشكل الرئاسي نظامًا للحكم في المرحلة الانتقالية، مع منح سلطات واسعة للرئيس (أحمد الشرع) خلال هذه الفترة. وقبل ذلك، لأنه يمثل قيادة القوة “المنتصرة” التي نجحت في إزاحة بشار الأسد؛ ومن ثمَّ، فإن التركيز على هذه القيادة مفتاح لفهم هذه المرحلة التي تمرُّ بها سوريا الجديدة.
ولد أحمد حسين الشرع في الرياض عام 1982، وعاش بها تسع سنوات قبل أن ينتقل ويستقر في دمشق مع عائلته، حيث تلقَّى تعليمَه الأساسي والثانوي، ثمَّ الْتحق بكلية الإعلام. ولكنه لم يكْمل دراستَه فيها؛ إذ انتقل في رحلةٍ للجهاد بدأتْ مع غزو العراق عام 2003، حيث قاتل مع تنظيم القاعدة تحت راية أبي مصعب الزرقاوي. ثمَّ قُبض عليه في العراق عام 2005، وسُجن لمدة خمس سنوات. وكان السجن هو معقل تشكُّل فكر ووعي الشرع؛ حيث التقى بفئات متنوعة الانتماءات، ومنه أخذ يعدُّ وثيقتَه المكوَّنة من خمسين صفحة، التي تضمُّ خططًا للعودة إلى سوريا وإسقاط نظام بشار الأسد والحكم فيما بعده. ثمَّ انتقل إلى سوريا رفقة ستة أشخاص آخرين بعد التشاور مع زعيم تنظيم الدولة أبي بكر البغدادي ليؤسِّس فرعًا للتنظيم في سوريا.
ولكن حدثت عدَّة خلافات في الرؤية مع التنظيم بسبب رغبة الأخير في ضم سوريا تحت مسمَّى دولة التنظيم في العراق والشام، في حين رأى الشرع ضرورة التمسُّك بهدف إسقاط النظام. وعلى إثْر هذه الخلافات، بايعَ الشرع أيمن الظواهري (تنظيم القاعدة) في عام 2013، واستمرَّ تحت لوائه حتى عام 2016 حين أعلنَ فكَّ الارتباط بالتنظيم وتأسيس “جبهة فتح الشام”، التي اتَّخذت من إدْلب مقرًّا لها. ومنها كانت بوابة الشرع الأولى للسياسة والحكم حين أسَّس “حكومة الإنقاذ السورية” في نوفمبر 2017 لتكون تحت سلطته بعدما جمع عدة فصائل تحت لواء “هيئة تحرير الشام”، ومنها انطلق نحو إدارة العمل السياسي والعسكري بتوحيد الفصائل والتواصل مع الخارج، وتقديم تجربة حكم مدنية كنوع من التدريب على إدارة شؤون الدولة، موازنًا بين توظيف السلاح والسياسة في إدارة العلاقات مع خصومه[5].
ولن نُطيل أكثر في هذه الخلفية المقتضبة والضرورية في نفس الوقت عن قائد المرحلة الانتقالية في سوريا الجديدة، أحمد الشرع؛ إذ تُمَكِّنُنَا هذه الخلفية من فهم العقلية التي تحكم سوريا الآن، والتي جعلت قدرتها على التطور والتأقلم و”البرجماتية” أكثر صفة لصيقة بالشرع قبل توليه رئاسة سوريا وحتى الآن. وهي الصفة التي رفضها حينما واجهتْه بها إحدى المذيعات في مقابلة على قناة “سي بي إس” الأمريكية، معلِّلًا ذلك بأن لها دلالات سلبية في المعنى الغربي[6]. السؤال الأهم هنا الذي نريد طرحه على الشرع ما هو نظام الحكم الذي يرغب فيه؟
وإجابة هذا السؤال تحدِّدها العلاقة بين الشريعة (الإسلام)، والديمقراطية، ونظام الحكم والإدارة، انطلاقًا من رؤية الشرع كما تبدو في خطاباته ولقاءاته[7] وأهم وثيقة دستورية صدرت خلال هذه الفترة (الإعلان الدستوري).
صدر الإعلان الدستوري الأول في 13 مارس 2025 بوصفه أحد المخرجات المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطني الذي عُقِدَ لمدة يومين في 25 و26 فبراير 2025؛ بعد أن سبقتْه أعمال ولقاءات تحضيرية بدأت منذ 12 فبراير بلجنة تحضيرية وجولات تشاورية في محافظات سورية مختلفة. شارك في صياغته 7 من القانونيين[8].
حدَّد الإعلان في مقدِّمته (التي هي أشبه ما تكون بخطاب النصر الذي ألقاه الشرع في 29 يناير 2025) تنظيم شؤون البلاد في المرحلة الانتقالية وفق مبادئ الحكم الرشيد، وبناء دولة المواطنة والحرية والكرامة وسيادة القانون. ثمَّ نصَّت مادته الثانية على أن “تؤسِّس الدولة لإقامة نظام سياسي يرتكز على مبدأ الفصل بين السلطات، ويضْمن الحرية والكرامة للمواطن”، على أن يكون “دين رئيس الجمهورية الإسلام، والفقه الإسلامي هو المصدر الرئيس للتشريع”، وذلك وفقًا للمادة الثالثة. وفيما يلي محاولة لوصف أبرز أركان حكم المرحلة الانتقالية وفق تصور الشرع:
الركن الأول: آليات الديمقراطية دون فلسفتها؛ الملاحظة الأولى على هذه المواد وغيرها من مواد الإعلان الدستوري المتعلِّقة بشكل نظام الحكم، ومجمل خطاب الشرع، أنها تجنَّبت ذكر كلمة “ديمقراطية”، وإن كانت قد استدْعت أهم مبادئها الإجرائية في عملية الحكم، ألا وهي: الفصل بين السلطات، والحرية، والمواطنة، والانتخابات الحرة، والدستور، وحقوق الإنسان. وهو خطاب يصرُّ عليه الشرع؛ ففي أول خطاب له بالبدلة المدنية في (30 يناير 2025) أكَّد على السعي لبناء وطن جديد يُحكم فيه “بالعدل والشورى”[9].
الركن الثاني: الشريعة الفضْفاضة؛ على الرغم من النص على أن “الفقه الإسلامي هو المصدر الرئيس للتشريع”، إلا أن ترجمة هذا المعنى لا تقتصر على الدساتير والخطاب السياسي، وإنما يلزم أن تنعكس في واقع القوانين؛ فهو -وفقًا للمَعنيِّين- ليس جديدًا على الدساتير السورية، ولكن كان الواقع الفعلي يحصر التطبيق في نطاق قانون الأحوال الشخصية والمدنية ولا يتعدَّاها إلى جوانب الاقتصاد وتنظيم المجتمع وتطبيق الحدود[10]. ولعل ذلك يعيد التأكيد على أن الشرع يعي جيدًا أن فتح جدال واسع حول الشريعة وتطبيقها ليس من أولويات المرحلة الانتقالية، وأن استقرار المجتمع مقدَّم على هذه الجدالات.
الركن الثالث: التشاركية وليس المحاصصة؛ أكَّد الإعلان الدستوري على التنوُّع الثقافي والديني السوري ومراعاة الدولة له، إلا أن أساس الحكم الذي يطرحه الإعلان، ومعه الشرع في خطاباته المختلفة، يقوم على مبدأ “التشاركية لا المحاصصة”؛ أي إشراك الكفاءات بغضِّ النظر عن الانتماءات الطائفية؛ فنظام المحاصصة سيدمِّر الدولة السورية في نظر الشرع[11]. ومع ذلك، عند تحليل مكونات الحكومة السورية الانتقالية (التي أُعلن عنها في 29 مارس 2025)، نجد أن تسعة من أصل ثلاثة وعشرين وزيرًا ينتمون لهيئة تحرير الشام (سابقًا)، وتشمل أهم الوزارات السيادية: الخارجية، والدفاع، والداخلية. كما تولت المرأة حقيبة وزارية واحدة. وقد غلب الطابع العربي السني على تشكيل الوزارة، مع وجود تمثيل للأكراد والدروز والمسيحيين والعلويين.
وبغض النظر عن مدى تمثيل التشكيل، أو اتباعه أساس التشاركية لا المحاصصة، فإن الإعلان عن الحكومة جاء بصيغة سياسية لافتة؛ إذْ أُعلن عن التشكيل الحكومي على الهواء مباشرة، وتحدَّث كل وزير عن المهام التي ستعمل عليها وزارته والوعود التي يقدِّمها للشعب، في جلسة عامة حضرها نحو ثلاثمئة شخصية، انطلاقًا من مبدأ الشفافية والعلانية الذي لم يكن معتادًا في مثل هذه الحالات في التاريخ السوري. وكانت ردود الفعل الخارجية مرحِّبة من معظم دول العالم. وفي المقابل، كانت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والقوى الرئيسية في السويداء (مجلس السويداء العسكري) من أكبر الرافضين لتشكيل الحكومة؛ إذ وصفتْها “قسد” بأنها إقصائية أحادية[12].
الركن الرابع: منطق الدولة لا الثورة ومكان المعارضة؛ منذ لحظات النصر الأولى، ومرورًا بتنصيب الشرع رئيسًا، وهو يقدم خطابًا يقوم على مركزية “الدولة” ومنطقها؛ فكلمة “الدولة” كانت من بين أكثر الكلمات تكرارًا في خطبه ولقاءاته. إذ أكَّد -على سبيل المثال- في المقابلة التلفزيونية الأولى على قناة عربية، التي أُذيعتْ قبل يوم واحد من إعلانه رئيسًا، أنه: “لا يصلح أن تُدار الدولة بعقلية الجماعات والفصائل.. وفرصة إدارة الدولة هي أعظم فرصة لحلِّ هيئة تحرير الشام..”. كما أكَّد أن “حالة الدولة لا تحتمل انقسامات”، وقال: “لنجتمع جميعًا تحت ظلِّ الدولة نبني قانونًا ودستورًا وخطة تنموية استراتيجية..”؛ داعيًا المعارضة -بمن فيهم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية- إلى الحوار والمشاركة في “بناء الدولة السورية الجديدة”. كما أوضح أنه لا يرى أن التكوينات التي تشكَّلت لمعارضة النظام السابق لها جدوى بعد زوال النظام الذي كانت تعارضه[13].
ولذلك، يظلُّ الموقف من المعارضة من بين الأمور التي يتمسَّك الشرع فيها برؤية خاصة؛ ففي حين يكْفل الإعلان الدستوري حرية التعبير، وتشكيل الأحزاب لاحقًا وفق قانون ينظِّمها، فإنه رفض دعوة زعماء المعارضة إلى المؤتمر الوطني بصفتهم التمثيلية، واكتفى بدعوتهم بصفتهم الشخصية. ويتأكَّد هذا الموقف مع تشكيل الحكومة الذي أشرنا إليه سابقًا، والذي لم يضم أيًّا من أعضاء تكوينات المعارضة التقليدية؛ إذ سعى إلى خلق (أو إشراك) نخبة جديدة قيد التشكُّل، ولكن دون أن تتَّضح معالم تكويناتها بعد.
الركن الخامس: الانتخابات؛ كانت إقامة الانتخابات الحاضر الأهم في الأسئلة الموجهة للشرع، إذ يهدف هو وإدارته الانتقالية إلى إيصال البلاد إلى حالة تنظيمية وتشريعية وأمنية يمكن فيها إجراء الانتخابات التي تقرِّر مصير البلاد. ولأن البلاد لا تتوفَّر لها البنية التشريعية والتنظيمية التي تضْمن إجراء انتخابات حرة وعامة بسبب أن الغالبية العظمي من السوريِّين ليس لديهم وثائق، ولأن هذا الحصْر سيأخذ وقتًا وجهدًا طويلًا، نَصَّ الإعلان الدستوري على تشكيل مجلس شعب من قبل لجنة عُليا يُعَيِّنُها الرئيس، وتشرف على تشكيل هيئات فرعية ناخبة، وتختار تلك الهيئات ثلثي أعضاء مجلس الشعب، ويعين رئيس الجمهورية ثلث الأعضاء الباقين لضمان التمثيل العادل والكفاءة.
ثمَّ جرى في مراسيم رئاسية لاحقة توضيح معالم هذه اللجنة، وهذا المجلس من حيث عدد مقاعده الذي حُدِّدَ بـ 210 مقاعد. وعليه أُعلن في أكتوبر 2025 نجاح 119 عضوًا عبر 7000 مندوبٍ وفقًا للآلية التي أشار إليها الإعلان الدستوري، ويُنتظر تعيين الرئيس لـ 70 آخرين. وقد أجَّلت السلطات الانتخاب في 21 مقعدًا كانت مُخَصَّصَةً لمحافظات السويداء والرقة والحسكة، الخارجة عن سيطرة الدولة، وتسيطر عليها الأقلية الدرزية أو قسد[14].
وفي الوقت الذي يَنظر فيه الكثير من المتابعين إلى هذه الانتخابات على أنها “دون مستوى التطلُّعات” أو “فرصة ضائعة” لبناء مؤسسة تشريعية تمتلك شرعية تمثيلية واسعة تمثِّل مركزًا للتوازن بين السلطات، جرى التعامل معها بوصفها امتدادًا للسلطة التنفيذية، التي أضْحت مركز القرار؛ ومن ثمَّ حكموا عليها بنقصان الشرعية ومحدودية القدرة على التأثير في مسار العملية الانتقالية[15].
واعتبر البعض استبعاد المحافظات المشار إليها على أنه نزعٌ للشرعية من التكوينات المسيطرة في هذه المناطق وقيادتها، ودفع لزيادة ضغط السكَّان المحليِّين على هذه القيادات بأن استمرار هذه الكيانات يعني حرمانهم من المشاركة الفعلية في بناء مؤسسات الدولة السورية[16].
وبناءً عليه، فإن هذه الانتخابات وإن جرتْ ضمن نطاق سياسي معيَّن، فإنها لا تزال محاولة من قبل القيادة السياسية في تثبيت معادلة ما في إدارة المرحلة الانتقالية تكون فيها الكلمة العليا للسلطة التنفيذية، ما لم يثبت العكس! فهل سيسعى هؤلاء النواب إلى الحصول على شرعية شعبية حقيقية أو يستطيعون ذلك؟ وهل سيمثِّل الـ 70 عضوًا الذين سيُعينهم الرئيس كافَّة مكونات الشعب السوري، ويعالجون الانتقادات التي طالت العملية الانتخابية المحدودة؟
الركن السادس: مركزية الإدارة؛ ينظر الشرع إلى أية دعوات للحكم الذاتي أو اللامركزية على أنها محاولة لتقسيم سورية؛ فالحفاظ على الخصوصية الثقافية والتنوع لا يعني إعطاء كل محافظة أو منطقة صلاحيات واسعة في إدارة شؤونها مستقلةً عن العاصمة[17]. كما أكَّد الشرع أن “الجغرافيا السورية مترابطة، ويستحيل أن تكون لمنطقة الساحل (في إشارة للمنطقة التي تسكنها أغلبية علوية[18]) سلطة قائمة بذاتها منعزلة عن باقي المناطق؛ مشيرًا إلى أن عنوان “الفيدرالية” يشبه الإدارة المحلية والقوانين القائمة حاليًّا في سوريا..”[19]؛ ومعبِّرًا عن تفهمه لوجود كثيرٍ من المطالب المحقَّة التي عبَّر عنها الناس خلال تظاهرات نُظِّمَتْ أواخر نوفمبر 2025، ومعتبرًا أن بعضها “مسيَّس”[20].
ولا يتَّضح من كلمة الشرع معنى أن هذه المطالب “مُسَيَّسَة”، ولكنه على الأغلب يُشير إلى “التسْييس” هنا على أنه إلباس مطالب مشروعة ثوبًا غير ملائم لها، أو جرى تضخيمها لتُوضع في غير نِصابها الصحيح. ولكنه في الأخير يؤكِّد أن “التظاهر حقٌّ لكلِّ إنسان”[21]، ويتقبَّل حتى الآن -وإن على مضض- حالةَ هذه الاحتجاجات شبه المستمرَّة في أجزاء مختلفة من سوريا. كما يتعامل مع تحرُّكات المعارضة في شمال سوريا (قسد)، وجنوبها؛ حيث الأقلية الدرزية، على نحو ما سنُشير إليه في المحور التالي.
إذن، ترسم هذه الأركان الستة معالم الرؤية السياسية والحكم في المرحلة الانتقالية من وجهة نظر أحمد الشرع، وهي محاولة لوضع قالب (أو قواعد) معيَّنة للممارسة السياسية في سوريا الجديدة تدور حول مركزية السلطة التنفيذية؛ لكنها في الوقت نفسه تحترم المعارضة، وتسْمح لها بالتعبير عن مطالبها، وتسْعى لاستعادة وحدة الدولة السورية، وبسْط سيطرتِها على كامل التراب السوري.
المحور الثاني- تطورات السيطرة على الأرض وتحالفات الشرع بين الداخل والخارج
تُشير أغلب التحليلات والمتابعات إلى أن القيادة السورية الجديدة تُولِي أهميةً كبيرةً للعلاقات مع الخارج[22]، في رؤية اعتبروها تَصِلُ بين قضايا الداخل المُعقَّدة والفاعلين الدوليِّين والإقليميِّين خارج سوريا[23]؛ وذلك انطلاقًا من عدَّة اعتبارات:
- يرتبط الفاعلون (المعارضون) للشرع تحديدًا من الدروز والأكراد والعلويُّون بأجندات قوى خارجية تؤثِّر في قراراتها وتحرُّكاتها، على نحو ما سنعرض له لاحقًا.
- يعيش ما يقرب من 7 مليون لاجئ سوري في الدول الإقليمية القريبة، على رأسها تركيا ولبنان ومصر ودول أوروبية.
- ترتبط المسألة الكردية مثلًا بعدَّة قوى إقليمية أخرى هي تركيا والعراق وإيران.
- يفرض الاتحاد الأوربي والغرب عقوبات مختلفة على سوريا بعضها بسبب نظام بشار الأسد؛ وبعضها كان بسبب انتماء أحمد الشرع ذاته، ووصفه بالإرهابي. من ثمَّ، لن تُطلق عملية إعادة الإعمار التنمية بدون رفع هذه العقوبات، والأهم كَسْبُ الشرعية الدولية.
- تحتاج سوريا إلى الأموال الساخنة والاستثمارات الأجنبية لاستعادة وبناء الاقتصاد في وقت أسرع.
- ترحيب دولي كبير بإسقاط نظام بشار، وانفتاح على القيادة السورية الجديدة.
دفعتْ هذه العوامل مجتمعة بالقيادة الجديدة إلى التحمُّس والنشاط على المستوى الخارجي؛ استثمارًا للفرصة الاستثنائية من ناحية، وأملًا في حلحلة القضايا السورية المعقَّدة في الداخل.
بدايةً، نجد أن القيادة السورية الحالية نهضتْ على تحالف أساسه السلاح بين رفاق الميدان (الفصائل المسلحة التي شاركت في التحرير)، التي أعلنت الشرع رئيسًا وقبلت بالاندماج في الجيش الوطني الجديد؛ على أساس “حصر السلاح بيد الدولة” الذي نادى به الشرع منذ تنصيبه رسميًّا[24].
وهذه الرؤية المبدئية تصطدم أساسًا بسلطة “الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا” المنبثق عنها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وسلطة الشيخ “حكمت الهجري” في محافظة السويداء جنوب سوريا الذي يسعى لتأسيس كيان مستقل ويستقوي بإسرائيل صراحة[25]. بالإضافة لقوى ثالثة تتمثَّل في فلول النظام السابق ومجموعات من الأقلية العلوية تحت مسمَّى “المجلس الإسلامي العلوي الأعلى”، الذي يتركَّز في منطقة الساحل السوري ويقوده الشيخ غزال غزال[26].
تمثِّل هذه القوى الثلاثة المعارَضة الرئيسةُ لحكم الشرع، والخطر الأساسي الذي قد يهدم الأركان الستة التي وضعها الشرع لحكمه أثناء مرحلة الانتقالية، والمحك الرئيس في توظيف السياسة والسلاح والتحالفات لتخطِّي عقبة هذه القوى. ويوضِّح الجدول التالي أبرز القوى الفاعلة التي لها سيطرة على الأرض داخل سوريا حتى ديسمبر 2025.
| القوى الفاعلة | السيطرة الجغرافية | السيطرة السياسية والشرعية |
| الحكومة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع | تسيطر على 69.3٪ من الرقعة الجغرافية السورية، وهي مساحة كبيرة تشمل المدن الكبرى ومعظم الجهاز الإداري للدولة والطرق الحيوية، لكنها لا تُسيطر كلِّيًّا على 4 محافظات، هي: السويداء والقنيطرة والحسكة والرقة. | تمتلك شرعية سياسية تحصَّلت عليها بموجب النصر المحقَّق بالإطاحة ببشار الأسد، والإعلان الدستوري الصادر في مارس 2025، فضلًا عن الشرعية الدولية. |
| قوات سوريا الديمقراطية (قسد) | تتواجد في 27,8٪ من مساحة سوريا، وترتكز تحديدًا في شمال وشرق سوريا. | تعاني من ضغوط داخلية (مجتمعية) بسبب رغبة عدد كبير من قاطني هذه المنطقة الاندماج في العملية السياسية الجديدة، وضغوط خارجية كبيرة بسبب الاتفاق الموقَّع في مارس 2025 بشأن دمج قسد في الجيش السوري. |
| قوات الحرس الوطني في السويداء (الدروز) | تسيطر على 2.8٪ من مساحة سوريا، ومن ورائها القوات الإسرائيلية المتوغِّلة التي تتواجد على ما يقرب من 0.1٪ من الرقعة السورية. | تقف إسرائيل داعمًا للدروز وتحُول دون إحراز أي تقدُّم ميداني للحكومة، أو اختراق أمني. |
المصدر: من إعداد الباحث استنادًا إلى: محمود إيبو، ورشيد حوراني، وعباده عبد الله، خريطة النفوذ والسيطرة في سوريا، جسور للدراسات، ديسمبر 2025.
أولًا- قوات سوريا الديمقراطية والشرع
على صعيد التعاطي مع قسد راوحت الحكومة السورية بين السياسة والسلاح والتحالفات؛ إذ وقع الشرع مع مظلوم عبدي في 10 مارس 2015 اتفاقًا من ثمانية بنود يشمل وقف إطلاق النار ودمج كافَّة المؤسَّسات السياسية والعسكرية في أجهزة الدولة، وذلك وفق لجان تحضيرية تضْمن تطبيق الاتفاق بما لا يتجاوز العام[27]، في اتفاق وصفه الرئيس بأنه حَظِيَ بقبول سوري وأمريكي وتركي في نفس الوقت، ثمَّ قدَّم نفسه للغرب على أنه بديل لقسد في محاربة داعش؛ إذْ رأى أن “قسد ولدت في حالة لم تكن فيها الدولة حاضرة بدعم من الغرب، والآن مع وجود الدولة ليس هناك حاجة للبقاء على هذه التنظيمات”[28].
ثمَّ أخذ يعزِّز من علاقاته بالولايات المتحدة، في محاولة لرفع العقوبات أولًا عن سوريا، وعن شخصه ثانيًا، وهو ما تكلَّل بنجاح في لقائه بالرئيس ترامب في الرياض في مايو 2025 ثمَّ زيارته للبيت الأبيض في نوفمبر من نفس العام؛ وكلها لقاءات كانت المسألة الكردية وقوات قسد ومسألة الجنوب والتغلغُل الإسرائيلي حاضرةً فيها بقوة[29].
بالإضافة إلى ذلك، سَعَتْ دمشق إلى تعزيز وتعميق علاقاتها الدفاعية مع تركيا تحديدًا[30]، وفي الخلفية طبعًا يأتي ملف الأكراد[31]؛ موصولًا بالسلاح الذي لم يكن غائبًا، إذ تبادلت قوات الأمن السورية وقسد منذ سقوط الأسد في ديسمبر 2024 إطلاق النار، حتى بعد توقيع اتفاق مارس 2025. فعلى سبيل المثال، في أكتوبر 2025 اتهمت وزارة الدفاع السورية قوات “قسد” بقتل اثنين من مجنَّديها في محيط منطقة سد تشرين[32]، في حين نَفَتْ قسد، في المقابل استهدفت الحكومة في 16 ديسمبر من نفس العام بمعدَّات ثقيلة ومدفعية مواقعَ لقسد في هذه المنطقة الاستراتيجية المهمَّة التي تُطِلُّ على نهر الفرات[33].
اتصالًا بالشمال السوري وقسد، وتفاعل السلاح والسياسة، فإن قسد لا تزال رقمًا مهمًّا في الحرب على داعش، إذ تحتجز الحركة حوالي 42 ألف فرد، على صلة بتنظيم “داعش”، كما تصوِّر نفسها دائمًا على أنها القوة الأجْدر بمحاربة داعش في سوريا. فبعد أن نَفَّذَ محسوبون على داعش هجومًا في تدمر (شمال سوريا) على جنديَّيْن أمريكيَّيْن وفردٍ من قوات الأمن السورية في 13 ديسمبر 2025[34]، أصدرتْ بيانًا تُذَكِّرُ فيه بإنجازاتها وأنها الشريك الرئيسي (للغرب) القادر على محاربة التنظيم في “أي مكان بالجغرافيا السورية” مُعَبِّرَةً عن تضامنِها مع القتلى من الجانب الأمريكي فقط![35] وتأتي هذه العملية بعد مرور شهر تقريبًا على انضمام سوريا (تحت القيادة الجديدة) للتحالف الأمريكي للحرب على الإرهاب.
ثانيًا- عُقدة الجنوب: القيادة الجديدة والدروز
أما الجنوب فيمثِّل عقدة أخرى سعت القيادة الجديدة لمقاربتها بنفس الثلاثية التي تعاملت بها مع قسد، ولكن هذه المرة كانت النتائج أكثر فظاعةً، فبعد اشتباك وقع بين الدروز والبدو في يوليو 2025 في السويداء تدخَّلت قوات الأمن التابعة للحكومة لفضِّ الاشتباك بينهما، فزادت وتيرة العنف وزاد عدد الجرحى والقتلى من المدنيِّين، وهو ما استدْعى تدخُّل إسرائيل بذريعة حماية الأقلية الدرزية، فانسحبت القوَّات الحكومية من المنطقة[36]. وهو ما دفع الشرع نفسه إلى الاعتراف بأن الجميع ارتكب أخطاء بما في ذلك الدولة نفسها في التعامل مع هذا الحادث[37].
ثمَّ أعقبتْها جولة ميدانية لنتنياهو في المناطق الواقعة تحت سيطرت قواته في 19 نوفمبر 2025. وكان الرَّدُّ ببيان من الخارجية السورية بأن هذه “الزيارة غير شرعية” وتشكِّل اعتداءً على سيادة سوريا.
بالإضافة إلى ذلك، عرفتْ محافظة القنيطرة جنوب سوريا زيارةً لوفد روسي – سوري للوقوف على طبيعة الوضع في الميدان، في مواقع كانت تتمركز فيها القوَّات الروسية وقت نظام الأسد. كما حضرت تركيا عبر منظماتها الإغاثية لتقديم المساعدات الإنسانية، وهي واجهة إنسانية ومجتمعية تطمح تركيا عبرها إلى مَدِّ نفوذِها إلى الجنوب.
وتقارب الحكومة الانتقالية مسألة الجنوب بمنهجية مزدوجة، تهدف داخليًّا إلى تعزيز حضورها التدريجي عبر وحدات شرطية مدنية ناشئة تستوعب الفاعلين المحليِّين، وخارجيًّا إلى رفض تحويل الجنوب إلى منطقة تجريب لترتيبات أمنية مفروضة من الخارج[38].
ففي الوقت الذي تُفاوض فيه حكومةُ دمشق إسرائيلَ للانسحاب من الجنوب السوري، والكفِّ عن التدخُّل في الشأن السوري المتعلِّق بالدروز، كانت قد توصَّلت برعاية أمريكية أردنية إلى خارطة طريق جديدة في السويداء بتاريخ 16 سبتمبر 2025 تشْمل محاسبةَ المسؤول عمَّن اعتدى على المدنيِّين، وتعويض المتضرِّرين، وإعادة الخدمات في المنطقة، وإطلاق مسار مصالحة داخلي. ولكن رَدَّ الهجري عبر ما سُمِّيَ اللجنة القانونية العُليا في السويداء كان برفض المبادرة التي اعتبرتْها محاولةً لفرض وصاية جديدة على المحافظة، وتتجاهل أن جرائم موثَّقة ارتكبتها الحكومة بحق المدنيين. كما نادتْ بتحقيق دولي، وأكَّدت على الحقِّ القانوني في تقرير المصير للسويداء[39].
وهو المطلب الذي يتَّسق مع المؤتمر الذي نظَّمته قسد في الحسكة في أغسطس 2025 لحشد الأقلِّيَّات المعارضة للحكومة الانتقالية، ودعوا فيه لتطبيق اللامركزية أو الفيدرالية، خاصة للأقلِّيَّات الكردية، والدرزية والعلوية، كمحاولة لتشكيل جبهة موحَّدة لمواجهة الشرع[40].
ولكن هذا الرفض لم يدفع الحكومة إلى التصعيد، بل سَعَتْ إلى التأكيد على حضورها الإداري في المحافظة، وذلك عن طريق إدخال المساعدات حَصْرًا عبر الدولة، واستعادة الخدمات للمنطقة، والاستمرار في صرف رواتب الموظفين، مع محاولة للتواصل مع الفاعلين المحليِّين في المنطقة[41].
استكمالًا لصورة التحالفات السورية المُعقَّدة بين السياسة والسلاح؛ نجد العلاقة مع روسيا بوصفها إحدى القوى المتواجدة على الأراضي السورية؛ فقد زار الشرع روسيا في 15 أكتوبر 2025. واستخدم الشرع في كلمته استعارة (في صورة فكاهة أثناء مقابلته الرئيس الروسي) أن لديه “درج طويل.. ولولا أنه (أي الشرع) يمارس الرياضة لما تمكَّن من الوصول”.. وفي كلمته المقتضبة التي خرجتْ عن اللقاء أكَّد أن العلاقة مع روسيا ضرورية؛ فجزء من الغذاء والسلاح السوري يعتمد بشكل أساسي على روسيا، وأن سوريا الجديدة تحترم كافَّة الاتفاقات السابقة المبرمة بين البلدين، ولكنه أوضح أنه في هذه المرحلة نحتاج أن “نُعيد ونُعَرِّفَ بشكلٍ جديدٍ طبيعةَ هذه العلاقات على أساس الاستقلال وسلامة ووحدة الأراضي”[42]، وذلك في إشارة إلى قبوله تواجُد القوَّات الروسية (والأجنبية عمومًا) في سوريا، ولكن اتِّسَاقًا مع خطابه أن يكون تواجد القوات تواجدًا شرعيًّا وعبر دمشق!، أمَّا رفض التواجد تمامًا أو إنهاؤه فيعتبره من القضايا المعلَّقة أو المؤجَّلة[43].
إن خلاصة ما سبق، يُشير إلى أن القضايا السورية المعقَّدة إنما ترتبط بشبكة من التحالفات والسياسات المرتبطة بالخارج وأجنداتها من ناحية، وبالقيادة السورية الجديدة وقدرتها على فرض سيطرتها، وتوظيف السلاح والسياسة كل في مكانه للحصول على النتائج المرجوَّة، التي تتجسَّد أساسًا في بسط الحكومة الانتقالية سيطرتَها على كامل التراب السوري؛ إلا أن ذلك تحُول دونه عدَّة قضايا وقوى؛ يأتي على رأسها “قسد” (الشمال السوري – الأكراد) ومن ورائها قوى غربية لا تزال ترى فيها شريكًا مهمًّا في محاربة إرهاب “داعش”، ومجموعة حكمت الهجري (الدروز – الجنوب السوري) ومن ورائها إسرائيل التي تتدخَّل وتدعم بالقوة المسلَّحة مطالبَ الدروز في الحكم الذاتي.
ثمَّ يأتي الساحل السوري بما فيه من فلول للنظام السابق ومجموعات علوية كبيرة كتحدٍّ آخر للنظام في توظيفه الفاعل لأدوات الإكراه المادي والسياسة بمعناها التفاوضي. وأخيرًا يأتي وجود القوات الأجنبية ممثلةً في القوات الأمريكية والروسية كأحد الملفات المهمَّة التي ينظر إليها الكثيرون على أنها محكَّات اختبار للقيادة السورية.
خاتمة:
إن الأركان الستة التي وصفناها في هذا التقرير، بناءً على خطاب القيادة السورية الجديدة، وعلى رأسها أحمد الشرع، والممارسات على الأرض، والإطار التشريعي، إلى جانب قراءة الخبراء والمتابعين للمشهد السوري؛ لهي تجسيد لتصوُّر يعمل الشرع على وضعه موضع التطبيق، وتسير به دفَّة الحكم خلال مدة السنوات الخمس (التي مَرَّ منها عام على حد تعبيره) -الفترة الانتقالية-؛ لكي يترك إما بصمة شخصية على سوريا ما بعد التحرير تُخَلِّدُ اسمَه في صفحات التاريخ بأنه عَبَرَ بالبلاد من هذا النفق المظلم الضيِّق، وإمَّا أن يُمَهِّدَ لنفسه مدَّة / مُدَدَ حكم “رئاسية” تكون حينها عبر انتخاب مباشر من الشعب السوري.
إن الأركان الستة، وإن كانت في ظاهرها جيدةً وحسنةً، فإنها في باطنها والطرق التي صِيغَتْ بها، عليها انتقادات واستفهامات كثيرة؛ إذ اتُّخذ معظمُها على أنها مسار مسبق الرسم من قبل الرئيس الشرع (لعلَّ ذلك كان في الوثيقة ذات الخمسين صفحة التي خَطَّهَا في فترة سجنه)، وليس نتاج توافق وطني حقيقي. فالإعلان الدستوري جاء بعد مؤتمر وطني لم تستمرَّ فعالياته أكثر من أسبوعين على أقصى تقدير، كما أن الانتخابات حُدِّدَتْ بآليةٍ وطريقةٍ لم تأخُذا حظَّهما من التشاور والتفاوض المجتمعي، وكذلك المسائل المتعلِّقة بِحَصْرِ السلاح بيد الدولة، وإعادة بناء الجيش، ودمج الفصائل، وغيرها من القضايا التي تؤسِّس للمراحل الانتقالية، والتي يُشير مسارُها إلى أنها لم تأخذ حظَّها من التفاوض السياسي والمدني. وهو ما يعني أن لعبة السياسة أو السياسي في الحالة الانتقالية السورية كانت محدودة التأثير بالمعنى التفاوضي التشاركي الحقيقي للكلمة في تحديد مسار العملية الانتقالية.
أمَّا لعبة السياسة والسلاح والتحالفات في مواجهة الخصوم (المعارضة) فكانت أكثر وضوحًا في تفاعل القيادة السورية، كما انخرطوا هم في المقابل في لعبة مماثلة جعلت الساحة السورية أشبه برقعة شطرنج تتبارَى عليها قوى محلية ودولية. فحضرت السياسة عندما فاوضهم الشرع وتوصَّل إلى اتفاقات مع “قسد”، ثمَّ مع الأردن وأمريكا بشأن الجنوب السوري، ووجَّه خطابًا سياسيًّا تصالحيًّا يهدف إلى الانفتاح على مطالبهم. كما حضر السلاح حينما حاولت هذه القوَّات إذْكاء تمرُّدات أو مهاجمة السيطرة الحكومية على الأرض، ومعها كانت التجاوزات التي أدَّت لمقتل مدنيِّين وعُزَّل على يد الطرفين. وهنا يبدو أن الشرع لا يسيطر على نتائج الاشتباكات المسلَّحة كلِّيًّا. كما حضرت التحالفات مع الولايات المتحدة وتركيا وروسيا بُغية حلحلة هذه القضايا بالتفاهمات الودِّية السلميَّة أو السلاح إن اقتضى الأمر.
ولم يكن خصوم الشرع أقلَّ توظيفًا لأدواتهم منه؛ فقد سعوا لحشد “الأقليات” في صَفٍّ واحدٍ ضدَّ الحكومة الانتقالية، ورفضوا تشكيلها، وقراراتها، وإعلاناتها، كما مارسوا الاحتجاج والتمرُّد عليها، والتواصل مع الخارج، الذي اعتبروه الحكَم الأجْدر بين الأطراف المتنازعة؛ حتى لا يكون أحد الأطراف (القيادة السورية) الخصم والحكم في آن واحد. وهي لعبة لا تقف نتائجها عند حَدِّ انتصار طرف على آخر بقدر ما قد تدفع سوريا إلى حافة هاوية تهوي بها في نيران الاحتراب الأهلي والتجزئة وإجهاض الثورة التي استمرَّت لأكثر من عقد ونصف!
⁕ باحث بمركز الحضارة للدراسات والبحوث.
[1] للمزيد بشأن علاقات هيئة تحرير الشام (والشرع) ما قبل تولي الرئاسة وأثناء التحضير لعملية ردع العنوان انظر: التقرير الأول في هذا الملف.
[2] للمزيد بشأن هذه التحولات، راجع:
– Patrick Haenni and Jerome Drevon, Transformed by the People: Hayat Tahrir Al-Sham’s Road to Power in Syria, (London: C. Hurst & Co., 2025).
[3] كلمة أحمد الشرع خلال الاجتماع الذي ترأسه وحضرته الفصائل المسلحة والثورية السورية، قناة الجزيرة على اليوتيوب، ٢٩ يناير ٢٠٢٥، تاريخ الاطلاع: ٢٠ نوفمبر ٢٠٢٥، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/p9w54mjw
[4] للمزيد بشأن أهمية دور القيادة السياسية بصفة عامة انظر:
– Duke Ofosu-Anim, Political Leadership: A New Conceptual Framework, Open Journal of Leadership, Vol. 11, No. 4, (December 2022), pp. 398-403.
– أحمد سيد حسين، دور القيادة السياسية في إعادة بناء الدولة: روسيا في عهد بوتين، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2015)، ص ص 143 – 149.
[5] أبو محمد الجولاني، موقع الجزيرة. نت، ٢٦ يوليو ٢٠١٥، تاريخ الاطلاع: 16 ديسمبر ٢٠٢٥، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/aVDsW
[6] Syrian President Ahmed al-Sharaa: The Full 60 Minutes Interview in Arabic, 60 Minutes Channel on Youtube (CBS News), 12 October 2025, Watched on: 25 November 205, Available at: https://tinyurl.com/bddnr6kx
[7] للمزيد انظر:
– قسم الدراسات، بعض رؤى أحمد الشرع لمستقبل سورية وفقًا لتصريحاته، تقييم حالة، المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة، 20 يناير 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/dOPLe
– Rawan Salameh and Rasha Abuhasirah, Language and Power: Ahmed Al-Sharaa’s Discourse Analysis in Arab and International Media, Research Journal in Advanced Humanities, Vol. 6, No. 3, (2025), available at: https://doi.org/10.58256/rts12e49
[8] نص الإعلان الدستوري لسوريا 2025، الجزيرة. نت، 14 مارس 2025، تاريخ الاطلاع: 10 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/wSe0X
[9] أول كلمة للرئيس السوري أحمد الشرع بعد تنصيبه رسميًا، قناة الحدث على اليوتيوب، 30 يناير 2025، تاريخ الاطلاع: 7 نوفمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/5cfkuk83
[10] الإعلان الدستوري السوري: بين الضرورة القانونية والانتقادات السياسية، قسم تحليل السياسات، المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة، 21 مارس 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/KJAJD
[11] مقابلة خاصة مع قائد الإدارة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، قناة العربية على اليوتيوب، 29 ديسمبر 2025، شوهد بتاريخ 24 نوفمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/333uecjn
[12] قسم الدراسات، الحكومة الانتقالية السورية الجديدة: بين الطموح والتحديات، المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة،2 أبريل 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/E80oX
[13] مقابلة خاصة مع قائد الإدارة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، قناة العربية على اليوتيوب، مرجع سابق.
[14] وفقًا للتقارير فإن المجلس غالبيته من الرجال السنة العرب، في ظل تمثيل ضعيف جدًّا للأقليات والمرأة.
علي المخلافي، انتخابات برلمان سوريا: هل يعوض “ثلث الشرع” ضعف تمثيل الأقليات والنساء؟، D W بالعربية، 7 أكتوبر 2025، تاريخ الاطلاع: 12 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي:https://shorturl.at/sEfM1
[15]سمير العبد الله، سورية في العهد الجديد: مسار الانتقال السياسي، المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة، 10 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/nk9QQ ص ص 14 -15.
[16] لماذا أجّلت الحكومة السورية انتخابات مجلس الشعب في الحسكة والرقة والسويداء؟، جسور للدراسات، 27 أغسطس 2025، تاريخ الاطلاع: 9 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/LBIHY
[17] سليمان الخالدي، الشرع يرفض مطالب الأكراد المتعلقة باللامركزية في سوريا، سويس إنفو، 27 أبريل 2025، تاريخ الاطلاع: 11 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/hXEbB
[18] كان الساحل قد شهد أعمال عنف بين من يُطلق عليهم فلول نظام بشار الأسد وقوات الأمن السورية التابعة للقيادة الجديدة في الفترة من 6 إلى 9مارس 2025، بدأت بنفيذ مجموعات مسلحة (يُطلق عليها فلول النظام) هجمات استهدفت مقار أمنية وعسكرية ومدنية أدَّت إلى انهيار جزئي في السيطرة الحكومية على العديد من المناق التابعة لمدينتي اللاذقية وجلبة. إزاء ذلك هَبَّتْ قوات أمنية وتابعة للحكومة لردع هذه المجموعات، ولكن أشارت مجموعات حقوقية إلى أن الأحداث تخلَّلتها مجموعةٌ من التجاوزات منها القتل خارج نطاق القانون، والاعتقال التعسُّفي، وسرقة وحرق الممتلكات، وهو ما استرعى اهتمامًا دوليًّا كبيرًا تبعَه تشكيل لجنة لتقصِّي الحقائق أصدرتْ نتائجها في 22 يوليو 2025.
للمزيد انظر:
– نوار شعبان، اختبار الحقيقة والمساءلة: قراءة في تجربة لجنة تقصي أحداث الساحل السوري، المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة، 17 أغسطس 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/EQ4K2
وللمزيد بشأن العلويين وموقفهم وتفاعلاتهم مع الحكومة الجديدة انظر:
– Country Policy and Information Note – Syria: Alawites and Actual or Perceived Assadists, (UK Home Office, Version. 1, July 2025(, , pp.15 – 69, available at: https://cutt.us/ewCpy
[19] للمزيد بشأن واقع ونمط الحوكمة والإدارة المحلية في الوضع الراهن في وسوريا، طالع هذا المقال، الذي يرى أن نمط الحكومة السائد الآن هو هجين بين ما أسماه الحكومة من القمة (من الحكومة) والحكومة من القاعدة (من الشعب والوكلاء المحليين)، حيث يوضح الكاتب أن النمط السائد الآن هو نمط تشارك فيه الحكومة بتعيين بعض رؤساء البلديات والقرى في حين تقوم مجالس انتُخبت أو اختيرت محليًا بتدبير وتسير شؤونها المحلية، انظر:
– غريغوري واترز، الحوكمة المحلية في سوريا ما بعد الأسد: نموذج دولة هجين للمستقبل، مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، 21 أكتوبر 2025، تاريخ الاطلاع: 14 نوفمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/Q77Fr
[20] الرئيس الشرع: جغرافية سوريا مترابطة والفيدرالية تشبه الإدارة المحلية والقوانين القائمة حاليًّا، موقع الإخبارية السورية، 27 نوفمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 11 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/wAMdy
[21] مقابلة خاصة مع قائد الإدارة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، قناة العربية على اليوتيوب، مرجع سابق.
[22] يركز هذا التقرير بالتناول والتحليل شبكة التحالفات والعلاقات المرتبطة بتطورات السيطرة على الأرض تحديدًا، في حين يجد القارئ في تقارير أخرى ضمن هذا العدد تفصيلات أخرى حول السياسة الخارجية للشرع، وعلاقاته بالقوى السياسية في مختلف الأبعاد بما في ذلك البُعد التنموي، وموضع الدروز والأكراد والعلويِّين في سوريا الجديدة بصفة عامة.
[23] سوريا الجديدة.. انفراجات الخارج واستعصاءات الداخل، مركز الحزيرة للدراسات، 14 أغسطس 2025، تاريخ الاطلاع: 5 نوفمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي:
[24] Syrian President Ahmed al-Sharaa: The Full 60 Minutes Interview in Arabic, 60 Minutes Channel on Youtube (CBS News),Op. cit.
[25] لماذا يجدد الهجري دعوته لتأسيس “كيان مستقل” في هذا التوقيت؟، الجزيرة. نت، 5 سبتمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 8 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/Del21
[26] إضراب الساحل السوري: استجابة غير مسبوقة في المناطق العلوية لدعوة الشيخ غزال غزال، i24NEWS، 8 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 9 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/rKnUn
[27] حتى كتابة هذا التقرير في منتصف ديسمبر لم يتم الإعلان عن هذه اللجان والآليات، بل وتدلُّ التصريحات السياسية من جانب قسد على خلاف ذلك.
انظر: نص الاتفاق بين الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الجزيرة. نت، 10 مارس 2025، تاريخ الاطلاع: 9 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/14W9b
[28] Syrian President Ahmed al-Sharaa: The Full 60 Minutes Interview in Arabic, 60 Minutes Channel on Youtube (CBS News),Op. cit.
[29] Christopher M. Blanchard, Syria: Transition and U.S. Policy, Congressional Research Service (CRS), 5 September 2025, available at: https://tinyurl.com/2np2574t
[30] عامر المثقال، قراءة في التصعيد الأخير بين الجيش السوري و”قسد” في حلب وأثره على اتفاق 10 آذار [مارس]، مركز الحوار السوري، 15 أكتوبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/UEbqt
[31] عمار دروبي، ما وراء تزويد الجيش السوري بالسلاح التركي، الجزيرة. نت، 21 أكتوبر 2025، تاريخ الاطلاع: 21 نوفمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/gkL5V
[32] للمزيد راجع: سمير العبد الله، التصعيد بين (قسد) والحكومة السورية الانتقالية: قراءة في المواقف والسيناريوهات المستقبلية، المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة،11 أكتوبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/lzohy.
[33] عبد الله البشير، سورية: اشتباكات بين الجيش و”قسد” في محيط سد تشرين، العربي الجديد، 16 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 17 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/QTAb2
[34] بعد تصاعد الهجمات.. أين ينتشر تنظيم “داعش” في سوريا؟، الشرق للأخبار، 16 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 17 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/k3N7P
[35] عامر المثقال، هجوم تدمر اختبار أمني وسياسي للعلاقات السورية الأمريكية، مركز الحوار السوري، 16 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://sydialogue.org/19748
[36] عامر المثقال، قراءة في خريطة الطريق الجديدة للحل في السويداء وسبل مواجهة مطالب الانفصال، مركز الحوار السوري، 17 سبتمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/sggnB
[37] كلمة للرئيس السوري أحمد الشرع بعد إعلان الوقف الفوري لإطلاق النار، قناة الحدث على اليوتيوب، 19 يوليو 2025، تاريخ الاطلاع: 20 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/46eurmy8
[38] نوار شعبان قباقيبو، الجنوب السوري بعد سقوط نظام الأسد: المقاربات الدولية وإعادة تشكيل السيادة والأمن المحلي، المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة، 28 نوفمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/KyFxD
[39] عامر المثقال، قراءة في خريطة الطريق الجديدة للحل في السويداء وسبل مواجهة مطالب الانفصال، مرجع سابق.
[40]عامر المثقال، مؤتمر “قسد” في الحسكة.. الرسائل والأبعاد والسيناريوهات، مركز الحوار السوري، 12 أغسطس 2025، تاريخ الاطلاع: 1 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/ngH2J
[41] عامر المثقال، قراءة في خريطة الطريق الجديدة للحل في السويداء وسبل مواجهة مطالب الانفصال، مرجع سابق.
[42] الرئيس أحمد الشرع يلتقي نظيره الروسي في موسكو، قناة تلفزيون سوريا على اليوتيوب، 15 أكتوبر 2025، تاريخ الاطلاع: 10 نوفمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/4xvfrzy9
[43] Syrian President Ahmed al-Sharaa: The Full 60 Minutes Interview in Arabic, 60 Minutes Channel on Youtube (CBS News), Op. cit.




