الإعلام العربي والحرب في السودان: دلالات الغياب والتغييب

مقدمة:
طالما يُنظر إلى الصراع المتأجِّج في السودان باعتباره أحد أكثر الصراعات تعقيدًا بالمنطقة العربية؛ نظرًا لتداخل العوامل المؤثرة في ديناميكياته بين الأبعاد التاريخية والإثنية والسياسية والمجتمعية والاقتصادية والعسكرية، وما زاد المشهد تعقيدًا هو دور الأطراف الخارجية التي تغذِّي الاستقطاب والانقسام بالساحة السياسية والعسكرية منذ اقتتال الفصائل العسكرية على السلطة في أبريل 2023.
ومع اقتراب الحرب من عامها الثالث، وبالرغم من كافَّة المآسي الإنسانية وتسارع التطورات السياسية والأمنية، فإنَّ ذلك الصراع بات في طي النسيان على صعيد المشهد الإعلامي والسياسي العربي، تارة يُسَلَّطُ عليه الضوء وما يلبثُ أن يُنسى مُجَدَّدًا على الرغم من فجاجة جرائم الحرب الواقعة بالبلاد والتي لا تقلُّ بأي حال من الأحوال عن أي صراع آخر يستحوذ على الاهتمام الإعلامي واهتمام المجتمع الدولي والإقليمي، وهو ما يُثير التساؤل حول خصوصية حالة السودان والتي باتت تُصنف أمميًّا بالحرب المنسيَّة.
وبينما تركِّز الدراسات التي تتناول تلك الحرب على تطوراتها الميدانية ودلالاتها، فثمة ندرة في الأدبيات التي تركز على البُعد الإعلامي باعتباره ساحة أساسية للصراع. وبالتركيز على التغطية الإعلامية العربية لتلك الحرب، فثمة إشكالية تتمثل في تفاوت معدلات التغطية وأنماطها وسبل تأطيرها للصراع ومدى إيلائه الاهتمام والأولوية الكافية للتغطية مقارنة بصراعات أخرى حظيت بالتغطية الأوسع كالصراع في غزة وتطورات المواجهات الإقليمية ذات الصلة. بيد أن الصمت والغياب الإعلامي يثير تساؤلات حول حقيقته وما إن كان غيابًا أم تغييبًا، فضلًا عن مدى حيادية التناول الإعلامي المنقوص لهذا الصراع وما يثار بشأن تسييس تلك التغطية تبعًا للتوجُّه السياسي للمنصات الإعلامية وموقفها من أطراف الصراع، الأمر الذي يؤثر على مجريات الصراع ومدركات الرأي العام العربي بشأنها.
تأسيسًا على ما سبق، تستهدف الدراسة الراهنة بحث وتفنيد التساؤل البحثي التالي: كيف تؤثر التغطية السياسية والصمت الانتقائي لوسائل الإعلام العربية الرئيسية على ديناميكيات الحرب في السودان وتأطير وشرعنة طرفي النزاع تبعًا للموقف السياسي للأطراف الخارجية التي تنتمي إليها المنصات الإعلامية العربية وموقفها من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع؟
منهجيًّا، تتبنَّى هذه الدراسة تصميمًا نوعيًّا وتفسيريًّا يركِّز على تحليل خطاب محتوى وسائل الإعلام العربية لتفنيد سبل وتأثير الصمت والتناول الانتقائي والتأطير السياسي لمجريات الصراع على تصورات الحرب وشرعنتها. وبالتركيز على البيانات الأولية المستمدَّة من المواد الإعلامية المنشورة للمنصَّات العربية، تعتمد الدراسة على الأسلوب المقارن بالتركيز على التناول الإعلامي للمنصَّات التي تدعم دولُها أطراف النزاع، عبر دراسة حالة قناة العربية السعودية التي تدعم القوَّات المسلَّحة السودانية، مقارنة بالمنصَّات الإعلامية التي تدعم قواتِ الدعم السريع، بالتركيز على حالة قناة سكاي نيوز عربية، وحالة المنصات الإعلامية التي تحاول الوقوف في المنتصف، بالتركيز على قناة الجزيرة. وسيتم تحليل عيِّنة من المحتوى المتاح عبر المواقع الإلكترونية لكلٍّ منها. ونظرًا لتخصيص نطاق الدراسة لمنصَّات الإعلام العربي، فإن الدراسة لا تتناول المحتوى الإعلامي للمنصَّات السودانية المحلِّيَّة ولا القنوات الإعلامية الدولية.
أولًا- الإعلام والنزاعات المسلحة: قراءة في المقاربات النظرية
تتناول الأدبيات والأطر النظرية جدلية العلاقة بين الإعلام والنزاعات المسلَّحة وما تنطوي عليه من إشكاليات، إذ يمكن أن تلعب وسائل الإعلام دورًا مزدوجًا ومثيرًا للجدل، فهي يمكن أن تصبح أداةً لإدارة النزاع وبناء السلام من جهة، ويمكن أن تتحوَّل إلى سلاح يؤجِّج العنف والصراع. إلا أن هناك دورًا رئيسًا لوسائل الإعلام منوط بها القيام به خلال الحروب والصراعات المسلحة يتمثل في التعبئة وتدفق المعلومات وتأطيرها على نحو قد يجعلها تتورط في ممارسات الدعاية والحرب النفسية[1].
ومن ثم، تجادل بعض الأطروحات بأن وسائل الإعلام يمكنها إمَّا المشاركة بنشاط في النزاع وتحمل مسؤولية زيادة العنف، أو البقاء مستقلَّةً ومنفصلةً عن التأثير سلبًا في مجرياته، بما يسهم في حل النزاع عوضًا عن تأجيجه[2]. وتستشهد الأدبيات بعدد من التجارب التاريخية التي كان للإعلام فيها أدوار ضارَّة عبر تأجيج التوتُّرات في خضم الحروب والصراعات كما في حالات الصراع في رواندا ونيجيريا والبلقان[3]. ومع ذلك، يصعب الخلوص إلى تأكيد الدور السلبي لتأثير الإعلام على مسار النزاعات، وإغفال الدور الإيجابي المحتمل له في بناء السلام ومنع النزاعات عبر تبنِّي سياسات تعزِّز ذلك التوجُّه[4]، بما يجعل معضلة العلاقة بين الإعلام والنزاعات المسلحة موضع خلاف نظريًّا وتطبيقيًّا[5].
كما يمكن للجهات الخارجية استخدام وسائل الإعلام للتأثير على ديناميكيَّات النزاع المسلَّح من خلال عدَّة آليَّات استراتيجية، مثل التحكُّم في المعلومات وتدفُّقها ورسم الرواية الإعلامية لمجريات الأحداث[6]، فضلًا عن التغطية المتحيِّزة والتلاعب بالرأي العام، وأشارت الأدبيات لمثال على ذلك من خلال التغطية الإعلامية الغربية وبناء سردية إعلامية منحازة لاستمالة الرأي العام العالمي لصالح إسرائيل وأوكرانيا، وبناء تصورات دولية محدَّدة بشأن تلك الصراعات[7].
جدير بالذكر أن وسائل الإعلام تسْهم في التأثير على ديناميكيَّات الصراعات والحروب بموجب دورها المعلوماتي لتناول الحقائق وإنتاج المحتوى الإخباري حول الصراعات وتطوراتها، سواء فيما يتعلَّق بالتصعيد والتأجيج أو التهدئة ومنع تأجُّج النزاعات، فمن خلال ذلك الدور يمكن لوسائل الإعلام أن تتجاوز دورها من صياغة خطاب إخباري لترجمته إلى توجُّهات سلوكية للفاعلين السياسيين على المستوى الفردي والجماعي وذلك بفعل تأثير الأجندة الموجهة لدور وسائل الإعلام والتي تدور في فلكها لتأطير المعلومات على نحو ينعكس على ديناميكيات النزاعات[8].
ولا يقتصر ذلك الدور على وسائل الإعلام التقليدية؛ إنما يمتد ليشمل وسائل الإعلام الرقمية ومنصَّات التواصل الاجتماعي والتي قد تتفوَّق في تأثيرها بفعل سرعة واتساع نطاق انتشارها، بل إن الفاعلين المسلَّحين أنفسهم يوظِّفونها، سواء لتحقيق التواصل الاستراتيجي فيما بينهم وتعزيز التنسيق الميداني، أو عن طريق توظيفها كمنصَّة وسلاح للحرب المعلوماتيَّة لبناء السرديَّات وتشكيل الرأي العام الموالي وردع الخصوم من خلال المعلومات المضلِّلة، فضلًا عن أن وسائل التواصل الاجتماعي تُعَدُّ آليةً فعَّالة للحشد والتعبئة واستقطاب الأفراد من أجل التجنيد وكذا التمويل عبر جمع التبرعات[9]. في حين أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تتفوَّق على وسائل الإعلام التقليدية في توثيق آثار الصراعات المسلَّحة ورصد الانتهاكات والمآسي الإنسانية؛ على نحو يفيد جهود الإغاثة والتدخُّل الإنساني لمواجهة تلك الكوارث بالاستفادة من القدرة على إتاحة المعلومات في الوقت الحقيقي عبر ما يمكن توصيفه بالمنصَّات الإخبارية التشاركية[10].
كما أن الأدبيات قد تناولت خصوصية الحالة الإعلامية العربية في تناول الحروب والنزاعات المسلَّحة، فثمةَّ مفارقة في التغطية الإعلامية لأزمات المنطقة، فعلى الرغم من التطوُّر التقني الإعلامي فإن الاختلالات في موازين القوى الهيكلية بين المنصَّات العربية والغربية لا يزال قائمًا، ويؤثِّر ذلك التفاوت في القدرات والأُطر المعلوماتيَّة على الروايات الإعلامية للصراعات العربية وصياغتها وقدرتها على الوصول والتأثير على الرأي العام الدولي بفعل عدم قدرتها على نقل نبض الشارع العربي وتوجُّهاته في خضم الأزمات، كما هو الحال في أزمة الإسلاموفوبيا والإخفاق الإعلامي العربي في توضيح السردية المناهضة للسردية الغربية العالمية التي اتهمت العرب والمسلمين بالإرهاب وتوثيق حقيقة ممارسات الحرب الدولية على المنطقة بزعم محاربة الإرهاب![11]
ويزداد الأمر صعوبة في ظل ما تجلبه وسائل الإعلام الرقمية من تحديات إضافة للتحديات الميدانية لنقل وتوثيق التطورات وإشكالية الوقوع في فخ التواطؤ بين أطراف النزاع، إذ إن تدفُّق محتوى رقمي غير مؤكَّد يؤدِّي إلى نوع من الدعاية وترديد سرديات مسيَّسة تعزِّزها التحيُّزات الخوارزميَّة وانتشار المعلومات المضلِّلة، ممَّا يؤدِّي إلى طمس خطوط المعركة وتآكُل تمييز الحقائق، وهو ما يستلزم إعادة تقييم المعايير والمساءلة بشأن التناول الإعلامي للصراعات المسلَّحة، وخاصة على الصعيد العربي[12].
ثانيًا- سياق الحرب المنسية في السودان
بالرغم من فجاعة المآسي الإنسانية الناجمة عن الصراع المتأجِّج في السودان لنحو ثلاثة أعوام؛ فإن هذا الصراع لم يَحْظَ بالاهتمام الكافي للحديث عنه إعلاميًّا، وهو ما يُثير التساؤل حول الأسباب التي أدَّت إلى جعله صراعًا منسيًّا، ويتناول هذا القسم بعض العوامل التي تسهم في تفسير ذلك.
قدَّمت بعض الأدبيات تفسيرًا لتناسي الصراع في السودان استنادًا إلى مقاربات علم النفس الاجتماعي من خلال ما يُعرف بالتبلُّد النفسي، وهو مصطلح يصف شعور الجموع بحالة متزايدة من اللامبالاة تجاه المآسي الإنسانية ترتبط إيجابيًّا بمدى تفاقم المآسي وتزايد ضحاياها. الأمر الذي يُعَزِّزه التناول الإعلامي عبر زيادة الإحباط عوضًا عن دفع الرأي العام للاهتمام والتعاطف والتطلع لحل الصراع، بل يسود خطاب إعلامي يعزز الاستقطاب ويعرقل النقاشات الرامية نحو السلام، ويتلاعب بالرأي العام عبر المحتوى المضلِّل الذي يقوِّض الثقةَ ويُشَكِّكُ في الحقائق حول ما يحدث في ميدان الصراع المسلَّح، بما يدفع الرأي العام للعزوف عن متابعة تطورات المشهد السوداني[13].
يمكن تفسير ذلك التغييب الإعلامي للصراع في السودان إلى عددٍ من العوامل، ومنها تضاؤل اهتمام القوى الدولية بمجريات الصراع لضعف صِلَتِهِ المباشرة بمصالحهم ممَّا يحول دون تشكُّل مجموعات ضغط تدفع للاهتمام بما يجري، فضلًا عن الأحداث التاريخية التي أفْضت إلى عدم وجود جاليات غربية بالسودان على نحو يجعل الإعلام يسلِّط الضوءَ على تلك الساحة وتطوُّراتها الأمنية. كما أن بعض التقديرات تنظر إلى تعقُّد المشهد السوداني وتورُّط طرفي النزاع بما يحول دون وجود سردية المعتدِي والمُعتدَى عليه التي يسْهل ترويجها إعلاميًّا للرأي العام العالمي. كما أن ضعف التغطية الإعلامية المحلية أسْهمت في غياب السودان عن المشهد الإخباري، في ظلِّ تأثُّر البنية الإعلامية بالقتال وتعذُّر وصول المراسلين وتنقُّلهم ميدانيًّا[14].
يُنظر إلى تهميش الصراع السوداني في الوعي العالمي والإقليمي باعتباره ليس ناجمًا عن إنهاك التعاطف العالمي بالصراعات الأخرى المتأجِّجة التي شغلت المنصَّات الإعلامية، بل هي ظاهرة هيكلية تجعل تلك الحرب توصف بـ”أزمة في الظل”. فبينما تظلُّ الأنظار الدولية مُنْصَبَّةً حول أوكرانيا وغزة منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023؛ تمَّ إهمال السودان ووضعه في المرتبة الثانية من حيث الأولوية الجيوسياسية. وقد تفاقم ذلك التغييب مع الحصار الإعلامي المحلي وإسكات الصحافة في ظل قصف مرافق البث أو استهداف الصحفيين أو نزوحهم خارج السودان. وأدَّى ذلك التغييب الإعلامي إلى السكوت العمدي عن الفظائع الإنسانية التي ترقى إلى حَدِّ جرائم الحرب، فضلًا عن صعوبة توثيق المآسي الناجمة عن الصراع، إذ يتم ملء الفراغ السردي من قبل الفاعلين الإعلاميين الإقليميين الذين قد يوفِّرون حمايةً دبلوماسيةً لأطراف الصراع بفعل الصمت المتعمَّد عن تلك الجرائم[15].
يفسِّر البعض ذلك الصمت والتجاهل الإعلامي بموجب تعقُّد الحرب واستعصاء حلِّها على نحو يعكس إرهاق وعجز الأُطر الدبلوماسية الأممية والإقليمية وإخفاقها في تقديم استجابة فعَّالة، بما يدفع نحو تشتيت الانتباه عن تلك الأزمة، فالصمت الإعلامي هو انعكاس لهذا الفشل المؤسَّسي. إلا أن ذلك الصمت يخلق فراغًا إعلاميًّا يسْمح للأطراف المتحاربة بالعمل دون رقابة القانون الإنساني الدولي، وقد يؤدِّي إلى إفلاتهم من العقاب لغياب التوثيق. وفي ظلِّ غياب الرقابة، باتت الأبعاد الإنسانية سلاحًا في يد طرفي الصراع مثل الغذاء والإغاثة دون القدرة على توجيه اتهام صريح لهم للعجز عن نقل تلك الجوانب للساحات الإعلامية[16].
وتشير البيانات حول التغطية الإعلامية إلى أنها قد بلغت أوجَها في بداية الأزمة ثم بدأت تنخفض تدريجيًّا إلى أن توارَى الصراعُ عن أولويَّة التناول الإعلامي، خاصةً بعد اندلاع أحداث الشرق الأوسط، وهو ما يمكن تفسيره عبر مقاربات نظريات وضع الأجندة الإعلامية والتي تربط بين حجم التغطية الإعلامية ومدى إدراك الرأي العام والمنظمات الدولية لأهمية الحدث، وبالتالي فإن خفوت اهتمام الساحة السياسية بالأزمة في السودان انعكس على تراجع التغطية الإعلامية لها. كما أن نظرية التأطير الإعلامي تفسِّر آليةَ تناول القضية على نحو يخلق تصوُّرات الجمهور إزاءها سواء إيجابًا أو سلبًا، فتأطير الصراع في السودان قد أسْهم في حالة العزوف لدى الرأي العام الدولي عن الاهتمام بتطوُّراته؛ لأنه جاء في إطار التنميط بشأن الصراعات في القارة الأفريقية المليئة بالصراعات والفوضى، دون تقديم تفسير لأسباب الصراع وخصوصيَّته ودون فهم كافٍ لأبعاده وتعقيداته، فذلك الإخفاق الإعلامي في تفكيك المشهد في السودان تسبَّب في الحيلولة دون بناء تصورات صحيحة لدى الرأي العام العالمي لخلق حالة من الاهتمام لديهم بتطورات ذلك الصراع ومآسيه الإنسانية[17].
كما أن بعض المقاربات تنظر إلى التناول الإعلامي الدولي وتأطير الصراعات باعتباره ذا طابع عنصري ومنحازًا عرقيًّا، فالمنصات الإعلامية أبدت اهتمامًا بضحايا الصراع الأوكراني باعتبارهم أوروبيِّين أكثر استحقاقًا للتعاطف مقارنة بأولئك المنهمكين بالصراعات في أفريقيا والشرق الأوسط، كما هو الحال بالنسبة للسودان، وهو ما ينعكس بدوره على مدى الاهتمام الذي يحظى به الصراع على الصعيد الإنساني من حيث تخصيص المساعدات وأولوية الصراع بالنسبة للبرامج المعنيَّة بإغاثة اللاجئين، وكذا تغطية الانتهاكات من أجل بدء التحقيقات في جرائم الحرب[18].
على الصعيد الميداني، ثمة مآسٍ أفْضت إلى جعل السودان بمثابة ثقب أسود للصحفيين خاصة مع انقطاع الإنترنت الذي يحول دون التداول الحر للمعلومات عبر المنصات المستقلة في وقت دُمر فيه نحو 90٪ من البنية التحتية الإعلامية، إذ باتت الصحافة والمعلومات ذاتها تحت الحصار وهدفًا للعمليات القتالية، إذ رُصد تعرضهم للمضايقات والاعتقالات وحوادث الاغتصاب والجوع، فضلًا عن عمليات الخطف، وكذا توظيف العنف الجنسي كسلاح ضد العنصر النسائي على وجه الخصوص[19]. ووفقًا لتقديرات لجنة حماية الصحفيين، فإنه منذ بدء الحرب الأهلية حتى بداية عام 2026، سُجِّلَ مقتل 16 صحافيًّا وعاملًا بمجال الإعلام في السودان[20].
واتصالًا بما سبق، فقد أدَّت الحرب الأهلية إلى تفاقم التوتُّرات العرقية الموجودة مسبقًا، ممَّا أثَّر على الثقة بين الصحفيِّين ومصادرهم، كما هو الحال بالنسبة للصحفيِّين الساعين لنقل المعلومات من دارفور عن بُعد، بفعل عدم كفاية الموارد المالية للسكان من أجل الاتصال بالإنترنت والتواصل معهم، بل إن البعض يتشكَّك في الانتماء العرقي والجغرافي للصحفيِّين ويعزف عن مشاركة المعلومات معهم. كما أن الصحافة الأجنبية تُواجه عراقيل أشدَّ من أجل الوصول للميدان ونقل المأساة الإنسانية الناجمة عن الصراع، إذْ يصعب دخولهم لمناطق القتال خاصة في ظلِّ المخاوف الأمنية المتنامية، فضلًا عن التعقيدات البيروقراطية والتصريحات الأمنية، وصعوبة إيجاد وسطاء من السودان خاصة في ظلِّ غياب الصحفيِّين المحليِّين. ناهيك عن التحديات المهنية والأخلاقية والنفسية ذات الصلة بتناول مآسي السودانيِّين كخبر صحفي، فالتواصل مع الضحايا ومحاولة الحصول على المعلومات منهم كان يؤدِّي لإلحاق الضرر بهم لحاجتهم للرعاية النفسية لتجاوز أهوال الحرب عوضًا عن استغلالها لتحقيق سبق صحفي.
فكان المصدر الخبري الرئيس في ظلِّ تلك الحرب يرتكز على صحافيِّي المهجر من جهة، ومن تبقَّى من الصحافيِّين المحليِّين الذين استمرُّوا في مهمَّتهم بالرغم من التحديات، ونجحوا في توثيق بعض جرائم الحرب التي ارتكبَها طرفا الصراع. وكان الاعتماد على المصادر المعلوماتيَّة مفتوحة المصدر جزءًا من منظومة المعلومات حول السودان خلال الحرب، من خلال المحتوى المتداول رقميًّا عبر منصَّات التواصل الاجتماعي؛ إلَّا أنه ينطوي على مخاطر تتمثَّل في إمكانية الوقوع في فخِّ التضليل الرقمي وحرب المعلومات، وهو ما كان يتطلَّب المزيدَ من التدقيق والتتبُّع، واستخدام صور الأقمار الصناعية من أجل تجنُّب التضليل وللتغلُّب على النقص في الوصول إلى معلومات موثوقة حول الوضع داخل السودان[21].
وبفعل الاعتماد على صحافة المنفَى السودانية؛ فقد زاد ذلك التناول الإعلامي للأزمة هشاشة، خاصة في ظلِّ صعوبة وصولهم للتطورات الميدانية من الخارج، إلى جانب ضآلة اهتمام منصَّات الإعلام غير السودانية بالأزمة وخاصة المنصَّات الدولية، فضلًا عما قد يلقاه الصحافيون من مضايقات من سلطات بعض الدول المضيفة والتي تحُول دون ممارستهم لعملهم بحُرية في المهجر بموجب صعوبة التنسيق والحصول على التصريحات اللازمة لممارسة العمل الصحفي في ظلِّ حملهم صفة اللجوء والافتقار للاستقرار والتخوُّف من الترحيل الجبري. وبرغم ذلك، فكان لشبكة صحافيِّي المهجر دورٌ بارزٌ في توثيق الانتهاكات وتسليط الضوء على الأزمة والحيلولة دون تغييبها تمامًا. جدير بالذكر أن العاصمة المصرية القاهرة تضم أكبر الجاليات السودانية بالمنفى، وأصبحت مقرًّا لجُلِّ صحافيِّي المهجر ممَّن يديرون القنوات التلفزيونية السودانية من المنفى مثل قناتي «سودانية 24»، و«سودان بكرة»، بالإضافة إلى بعض الصحف السودانية والصحافة الرقمية. والبعض الآخر يعمل من العواصم الأوغندية والكينية والرواندية، بيْد أن أغلب تلك المنصات الإعلامية بالخارج تفتقر إلى مكاتب فعلية، وبعض المنصَّات الإعلامية تُعاني عناصرها من الشَّتات بين البلدان[22].
ثالثًا- الإعلام والحرب في السودان: بين الصمت والتسييس
في هذا القسم، يتم تبيان كيف تحوَّل الإعلام إلى ساحة للصراع المتأجِّج في السودان لا تقلُّ خطورتُها عن ساحات القتال الميداني، سواء تمَّ ذلك من خلال الصمت والتغييب أو عبر تسييس المحتوى والتلاعب بالسرديات التي تُروى بشأن ديناميكيات الصراع وتطوراته.
إذْ يمكن الاستدلال على ذلك من خلال تصريح المبعوث الأمريكي السابق للسودان في عهد الإدارة الأمريكية السابقة “توم بيريلو”، والذي أشار إلى خصوصية حالة السودان وخروجها عن المألوف، بفعل التباين بين حجم الأزمة والمعاناة المتفاقمة وحجم التغطية الإعلامية المتدنِّية التي يحظَى بها. ويمكن تفسير ذلك التباين بموجب الاهتمام بساحة الصراع وفقًا لمصالح القوى الكبرى التي تتَّصل بأجندات المؤسَّسات الإعلامية التابعة لها، فتدنِّي المصالح يؤدِّي بالتبعية لتدنِّي الاهتمام الإعلامي، مقارنة بالمصالح المتزايدة لتلك القوى بمناطق أخرى بالشرق الأوسط وأوروبا، بما يجعل أولوية التناول الإعلامي تنصبُّ عليها[23].
أمَّا ميدانيًّا، كان الصحفيون مستهدفين بالعمليَّات العسكرية وتنكيل طرفي الصراع بالعناصر الإعلامية تبعًا لانتمائها وموقفها من كلِّ طرف، واضطرارهم للنزوح وإعادة التوطين بالمناطق التي تُعَدُّ آمنةً لهم، مثلما نزحت بعض المؤسَّسات الإعلامية شرقًا إلى بورتسودان باعتبارها منطقة آمنة تسيطر عليها القوات المسلَّحة التي احتجزتْ أيضًا بعض العناصر الصحفية كما حدث لثلاثة منتسبين لصحيفة «سودان تريبيون». وفي المقابل، قامت قوات الدعم السريع بطرد اثنين من مراسليها من الأراضي التي تسيطر عليها في دارفور. ناهيك عن تعرُّض الصحفيِّين للاعتداء والاعتقال والتعذيب والاختطاف. ومن بين الضحايا مراسلة «السودان بكرة» حليمة إدريس سالم التي دهستْها مركبة تابعة لقوَّات الدعم السريع أثناء تغطيتها للأوضاع المزرية في إحدى مستشفيات مدينة أم درمان، وكذا الكاتب الصحفي المستقل يحيى حمد فضل الله والذي اعتُقل بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع. كما اختطف مقاتلو قوات الدعم السريع مراسل قناة الجزيرة في الفاشر معمر إبراهيم واحتجزوه، بزعم التحقيق في تقاريره المتحيزة[24].
ومع اندلاع الصراع، كان من الصعب للمنصَّات الإعلامية الإقليمية والدولية مواصلة العمل ميدانيًّا خاصةً مع تمركُزهم في العاصمة الخرطوم التي كانت ساحةً للاقتتال، وبرزت بعض المساعي للتكيُّف من أجل الاستمرار في التغطية ميدانيًّا، وخصَّصت بعضُ القنوات برامج للسودان مثل الجزيرة مباشر، والبعض قدم محتوى إذاعيًّا مثل بي بي سي. كما لم يكن أمام الصحفيين الأجانب سوى خيارات قليلة لدخول السودان. كان أحدها هو عبور الحدود من تشاد إلى الأراضي التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، لكن القتال العنيف كان يزيد تلك المحاولات خطورة، كما حاول الكثيرون الدخول عبر بورتسودان، التي كانت تحت سيطرة القوات المسلَّحة، لكن رُفضت طلبات تأشيراتهم. ومع استعادة الجيش السيطرة على مكاتب إذاعة وتلفزيون السودان في أم درمان؛ استؤنف منحُ التأشيرات للصحفيِّين الأجانب؛ لكنهم اضطرُّوا للتواجد في مناطق سيطرة الجيش باعتبارها الأكثر أمانًا لهم، إلا أن ذلك أفضى إلى تسييس المحتوى الصحفي عبر عمليات التنسيق الأمني. بينما تراجعت تغطية وسائل الإعلام العامة الأمريكية منذ أن خفضت إدارة ترامب التمويل، ممَّا أدَّى لتوقُّف تمويل برنامج «بين النيلين»، وهو برنامج أسبوعي عن السودان كان يُبث على قناة الحرة[25].
كما أن الصمت الدولي عن الوضع الإنساني يرتبط بتدهور البنية التحتية جرَّاء الاقتتال ومن ثم انقطاع الاتصالات، مما أعاق التنسيق الإنساني وسهَّل ارتكاب الفظائع من خلال زيادة فرص التخفِّي والإفلات من العقاب. وإلى جانب عزل السودان عن المجتمع الدولي، تستخدم الأطراف المتحاربة الاتصالات كسلاح للتلاعب بالمعلومات ونشر خطاب الكراهية عبر الإنترنت لاستقطاب المجتمعات. وقد أفادت الأمم المتحدة بأن قوات الدعم السريع استخدمت المنصَّات الإلكترونية لتبرير عمليات القتل المستهدفة في دارفور[26].
جدير بالذكر أن السودان تاريخيًّا قد عانى من ظاهرة الإعلام الحربي التي يتحوَّل فيها الإعلام كميدان للحرب، إذ إنه في تسعينيَّات القرن الماضي، برز برنامج «في ساحات الفداء» الذي كان أحد أكثر الأدوات فعاليةً في حشد وتجنيد المقاتلين في معارك الجيش ضدَّ متمرِّدي الحركة الشعبية التي اضطرت للجوء للسلاح الإعلامي لإنتاج حملات دعائية مضادَّة. وألْقت تلك الخبرة التاريخية بظلالِها على الحرب الراهنة ولكن وفقًا لمتغيِّرات الزمن وتغيُّر طبيعة الإعلام، فالأيام الأولى للحرب في العاصمة ساهمت في تقويض البنية التحتية الإعلامية التقليدية عبر انقطاع الكهرباء والاتصالات وتوقُّف البث التلفزيوني الرسمي وتدمير العديد من المقرَّات الإعلامية، وبدأت العودة التدريجية مع استعادة الجيش للسيطرة ميدانيًّا في المدن الرئيسة. بيد أن الإعلام الحربي في المعركة الراهنة كان مغايرًا في ظلِّ عدم احتكار الإعلام الرسمي للساحة مع صعود الإعلام الموازي والمنصَّات الرقمية، وتحوَّلت جميعُها إلى ساحات قتال عبر حرب المعلومات والدعاية والتحشيد والسيطرة على الوعي الجمعي عبر سرديات متضاربة تُطرح من قبل الأطراف الداخلية والخارجية المنخرطة بالصراع. ومع تغييب الصراع عن الرأي العام العالمي، بات التحدِّي الرئيس يتمثَّل في تقديم سردية الصراع كما يراه أبناؤه وليس وفقًا لتأطير وسائل الإعلام تبعًا لموقفها من أطراف الصراع وتبعًا لمصالحها وفقًا لتبعيَّتها للدول التي تُبَثُّ منها[27].
ومع بزوغ الإعلام الرقمي، تسارعت وتيرة تحول الفضاء الإعلامي الفوضوي والمستقطب إلى ساحة موازية للقتال، باستخدام حرب المعلومات ومحاربة الصحافة المستقلة التي تمثِّل تهديدًا قد يكشف تلاعب كل طرف بسردية الحرب التي يتبنَّاها، ومن ثمَّ أصبح حشد السَّرد القسري ممارسة شائعة ضمن ممارسات تسييس التناول الإعلامي للصراع، للحيلولة دون توثيق المعلومات الدقيقة والانتهاكات. ومع غياب التناول الإعلامي الدقيق للتطورات، عجز المواطنون عن مطالعة التطورات التي تطال حياتهم مثل الأخبار عن تدمير البنية التحتية والمستشفيات والمدارس والخدمات الأساسية، وكان الأكثر تضرُّرًا الفئات الأكثر تهميشًا المتوطِّنة بالمناطق غير المتَّصلة بالإنترنت والذين لا يطَّلعون سوى على المعلومات التي يقدِّمها الإعلام الحربي للخاضعين لسيطرته بتلك المناطق، وقد كشف ذلك أبعادًا أخرى للحرب الإعلامية مثل التفاوت الرقمي والفقاعات المعلوماتية والتشرذم الجغرافي والمجتمعي بالسودان[28].
وفي ظلِّ غياب الإعلام التقليدي الموثوق، لجأَ المواطنون إلى منصَّات التواصل الاجتماعي كمصادر رئيسية للمعلومات التي يقدِّمها المواطنون الصحفيُّون، وهي تغطية تفتقر للاحترافية، على نحو يجعلها مصدرًا للحقائق البديلة والروايات المضلِّلة وخطاب الكراهية، بما يسهم في الأخير في ترسيخ الانقسامات والصراعات. كما أن المحتوى الزائف المُولد بالذكاء الاصطناعي والتزييف العميق (Deep Fake) أصبح أحد الأسلحة في تلك الحرب الإعلامية بقصد إثارة الفتن وتزييف الحقائق، وتقديم حقائق مغلوطة بشأن نتائج المعارك وتحقيق الانتصارات بها أو التشكيك في الحقائق بشأن مشاهد جرائم الحرب[29]. ومن ناحية أخرى، برز الفضاء الرقمي كساحة للصراع عبر سلاح المعلومات المضللة والوسوم على منصات التواصل الاجتماعي لتأطير التحركات العسكرية وشرعنتها وممارسة الدعاية لأهدافها، إذ تستخدم القوات المسلَّحة وسم #معركة_الكرامة، بينما تستخدم قوات الدعم السريع وسم #معركة_الديمقراطية[30].
رابعًا- السودان في منظور الإعلام العربي
في هذا القسم، يتمُّ تناول كيفية تأطير الإعلام العربي للصراع الراهن في السودان، وما تضمَّنه ذلك من ممارسات للتسييس تبعًا للأجندة الإعلامية وسياسات كل منصة إعلامية؛ ارتباطًا بموقف حكومات الدول التي تبث منها ورؤية تلك الدول وموقفها من أطراف الصراع، وذلك بالاستناد إلى بعض المحتوى الإعلامي كنماذج للتحليل لصعوبة مسح كل المحتوى المتاح، فتمَّ اختيار بعض المحتوى الذي يتناول بشكل مباشر طرفي الصراع، وكذا تناول إدراج الولايات المتحدة الأمريكية لجماعة الإخوان المسلمين بالسودان على قوائم الإرهاب، ومذبحة الفاشر بدارفور، وقضية السودان في الأمم المتحدة.
فمن خلال التحليل المنهجي لمحتوى الروايات الإعلامية، يمكن تبيان كيف أن المصالح الجيوسياسية الإقليمية قد فرضت “صمتًا انتقائيًّا” أو “تغطية إعلامية مسيَّسة” لأحداث معيَّنة، عوضًا عن التناول الموضوعي، إذ أفضى التأطير الإعلامي إلى تحوُّل تلك المنصَّات إلى فاعلين خارجيِّين يسْهمون في إعادة بناء سرديات الصراع وديناميكياته وخلق الوعي الجماعي العربي بشأنه، عبر إضفاء أو نزع الشرعية عن أطراف الصراع.
تعريف أطراف الصراع في السودان وتأطير سرديته:
يمكن ملاحظة اختلاف تأطير الصراع وتباين السرديات التي تتبنَّاها المؤسسات الإعلامية منذ اللحظة الأولى له عبر تعريف الحدث وأطرافه.
إذ وصفتها قناة العربية / الحدث باعتبارها حربًا تسبَّبت في كارثة إنسانية، بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية[31]. وهو الوصف نفسه الذي تبنَّته قناة سكاي نيوز في بداية الصراع قبل أن يتحوَّل موقفها فيما بعد، عبر الإشارة في توصيف الصراع في الخرطوم في أبريل 2023 إلى دعوة الجيش السوداني منتسبي الدعم السريع لتسليم أسلحتهم[32]. في حين أن قناة الجزيرة قد سلطت الضوء على مسؤولية الطرفين بالإشارة إلى المصالح الداخلية والخارجية التي تقف وراء ذلك الصراع، وتضمَّنت في توصيف الأحداث نقل توصيف كل طرف ورؤيته للآخر، مثل توصيف قوات الجيش للدعم السريع بأنه فصيل متمرد لن تنتهي الحرب إلا بالقضاء عليه، مع نقل اتهامات قوات الدعم السريع للجيش بأنه يقصف المدنيِّين[33]. وكذا اتهام الجيش للدعم السريع بالهجوم غير المبرَّر على العاصمة فيما يرى الدعم السريع أن تحرُّكه بمثابة ردِّ فعل، ووجَّه الاتهام لخصمه البرهان بتنفيذ مؤامرة لأنصار الرئيس المخلوع عمر البشير[34]. كما أن التحليلات التي تضمَّنتها برامج القناة قد ألْقت باللوم على الجانبين، مثل وصف حديثهما عن الهدنة في بداية الصراع بأنه مجرد تكتيك يسعيان من خلاله لتحسين صورتهما الدولية، إذ إن توقُّف الاقتتال يزيد مخاوفَهما بشأن الخضوع للمحاكمات وانتهاء مرحلة الإفلات من العقاب الراهنة، بما يجعلهما يستمرَّان في المواجهات المسلَّحة[35]. ولم يختلف الأمر بالنسبة لقناة سكاي نيوز في بداية الصراع، حيث سلَّطت الضوء على مسؤولية الطرفين المتنازعين وما يثيره ذلك من مخاطر بشأن اتِّساع نطاق الصراع إلى حدِّ الحرب[36].
ولاستكمال السردية بشأن الحرب وتأطيرها، كان من الضروري النظر في توصيف أطراف الصراع، ففي وقت تحتفظ فيه قناة العربية بوصف الدعم السريع بأنها قوات تمرُّد، مع التأكيد على وصف الجيش بأنه جيش دولة السودان الذي يخوض الدعم السريع حربًا ضده، مع تسليط الضوء على كافَّة الإدانات الدولية التي تواجهها تلك القوَّات ورصد وتوثيق تلك الانتهاكات[37]. وقد تأكَّدت تلك السردية عند الحديث عن تشكيل حكومة موازية من قبل قوات الدعم السريع، حيث اتَّضح نزع الشرعية عن ذلك الأمر من قبل قناة الحدث عبر تناول تعليق وزارة الخارجية السودانية المستنكر للخطوة، دون تأطير يعكس وجود حكومتين إنما هي حكومة واحدة شرعية يُنقل موقف وزارة خارجيتها، بل إن التحليلات التي تناولت ذلك التطور قد أشارت إلى توقيته أنه يأتي في وقت تتداعى فيه قدرات الدعم السريع في ظلِّ استعادة الجيش للسيطرة على الخرطوم لتأكيد الشرعية ميدانيًّا[38].
في حين كان توصيف قناة الجزيرة لذلك التطوُّر من قبل الدعم السريع بالتعاون مع حركات مسلَّحة أخرى بوصفه تهديدًا يزيد المشهد تعقيدًا ويحول دون حل الأزمة، إلا أنها نقلت منظور كلِّ طرفٍ إزاء الأمر، حيث نقلت عن الأمين العام لتحالف القوى المدنية المتحدة رؤيتَهم إزاء تدشين تجربة للحكم المدني من أجل إنهاء الحرب وبدء إعادة الإعمار والإصلاح الاقتصادي وفتح مسارات للحل السياسي والدبلوماسي، ونقلت أيضًا منظور الجيش السوداني إزاء ما وصفوه بالحكومة الوهمية التي هي بمثابة تنظيم غير الشرعي أعلنتْه ميليشيا الدعم السريع لمحاولة شرعنة دورهم. إلا أن التأطير الإعلامي لم يعمد إلى تبنِّي منظور يمنح ذلك التطور شرعية، خاصة مع تفنيد أوجه القصور في نموذج حكم الدعم السريع في مناطق سيطرته والغايات وراء إحكام السيطرة من أجل استغلال الموارد، مع العجز عن القيام بدور الحكومة وتقديم الحد الأدنى من الخدمات للمواطنين والعجز أيضًا عن توفير الأمن[39].
إلا أن التأطير السياسي قد تجلَّى في تناول قناة سكاي نيوز، الأمر الذي يتَّضح من توصيف طرفي الصراع مثل استخدام وصف رئيس المجلس الرئاسي لجمهورية السودان وقائد قوات الدعم السريع في مقابل الإشارة إلى الجيش بالسلطة في بورتسودان التي تتسبب في إطالة أمد الحرب وعرقلة أي مسار حقيقي للسلام[40]. وذلك التأطير منح الشرعية لتأسيس تلك الحكومة الموازية غربًا، بل بلغ الأمر حَدَّ عقد لقاء خاص مع رئيس وزراء حكومة تأسيس السودانية؛ لاستعراض ملامح رؤية حكومته لإنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة![41].
وإدراكًا لذلك الدور الذي تلعبه المنصَّات الإعلامية في مجريات الصراع الراهن؛ اتَّخذت الحكومة السودانية قرارًا بتعليق عمل ثلاث قنوات إخبارية عربية رئيسية (العربية والحدث وسكاي نيوز عربية) داخل البلاد؛ للافتقار لمعايير المهنية والشفافية في تغطيتها الإعلامية، ومن أجل حماية مصالح وقيم المواطنين السودانيين[42]. ثمَّ تراجعت عن قرارها بشأن القناتين السعوديَّتين[43]، وأبقت الحظر على القناة الإماراتية، وقد جاء ذلك بعد أن بثَّت قناة سكاي نيوز عربية تقريرًا مصورًا زعم تورط عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية في القتال إلى جانب القوات المسلَّحة السودانية، وهو ما نفتْه الحكومة ووصفته الخارجية السودانية بأنه تقرير غير مهني ومنحاز.
أحداث الفاشر نموذجًا
كما أن التأطير الإعلامي للأزمات الإنسانية وتوثيق جرائم الحرب وسرد الحقائق بشأنها يُعَدُّ أحدَ أبرز أوجه ممارسات الصمت والتغييب بشأن الصراع في السودان.
إذْ حرصتْ قناة العربية / الحدث على نقل وتوثيق التقارير الأممية والمنظمات الحقوقية الدولية بشأن الانتهاكات التي شهدتْها الفاشر والتقديرات بشأن نتائج عمل لجان تقصِّي الحقائق حول جرائم الحرب وممارسات الإبادة، من خلال القتل والتعذيب والاغتصاب والتطهير العرقي واستهداف ذوي الإعاقة، وأشارت المنصَّة الإعلامية لما تمَّ تداوله بشأن مسؤولية قوات الدعم السريع عن تلك الجرائم، وكذا تسْمية الإمارات باعتبارها أحد الأطراف الخارجية المحتملة الداعمة لها بالأسلحة والمرتزقة[44].
وكثَّفت قناة الجزيرة تناولَها الإعلامي للمآسي الإنسانية في الفاشر؛ للحيلولة دون تغييب الأزمة والصمت بشأنها، وتناولت في مختلف تقاريرها الإخبارية توثيقًا ميدانيًّا للجرائم والانتهاكات، وتناولت الاهتمام الإعلامي العربي بالأحداث في مقابل الصمت الدولي[45]. بالإضافة إلى الإشارة لمسؤولية قوات الدعم السريع عن تلك الانتهاكات والجرائم وكذا تدهور الوضع الإنساني بفعل حصارهم للمدينة، مع الإشارة أيضًا لمسؤولية الدولة ورد فعلها غير المتَّسق مع هول المأساة التي تتطلَّب تحرُّكًا عاجلًا لإنهائها[46].
وفي المقابل، تبنَّت قناة سكاي نيوز سردية مغايرة بشأن الأحداث في الفاشر، حيث تحوَّلت من وصفها بأنها ساحة لتبادل الاتهامات بين الطرفين[47]. إلى تأطير القضية على نحو يمنح قائد الدعم السريع المزيد من الشرعية عبر الإشارة إلى تبرُّئه من الانتهاكات التي حدثت ودعوته لفتح التحقيقات بشأنها، بل إنها قد ألْقت باللوم على “سلطة بورتسودان” التي ترفض التحقيقات التي تُجريها بعثة تقصِّي الحقائق؛ خشية إدانة الجيش وأذرعه من الميليشيات المتحالفة معه، وللتخوُّف من إقرار الفشل في حماية المدنيِّين، وأن هذا الرفض يأتي لتحقيق مكاسب سياسية عبر تجنُّب أيِّ إدانة في مقابل محاولة إدانة الطرف الآخر، كما أن المنصَّة الإعلامية في تحليلها قد أشارت إلى أن تداعيات ذلك الرفض تنذر بتقويض مسار العدالة الانتقالية عبر إرساء ممارسات الإفلات من العقاب[48].
قضية السودان داخل الأمم المتحدة
للتدليل على التأثير المتبادل للتناول الإعلامي على الوعي الجمعي عربيًّا ودوليًّا، يتمُّ التطرُّق إلى ملف قضية السودان أمميًّا؛ لتبيان السردية الإعلامية بشأنها وكيف أنها تُوَظَّفُ سياسيًّا من أجل شرعنة دور الأطراف الخارجية المنخرطة في الصراع وتحسين صورتهم.
لم يحظ ذلك الملف بتناولٍ كافٍ في الموقع الإلكتروني لقناة العربية / الحدث، ولكن نقلت المنصَّة الإعلامية موقف الحكومة السعودية بشأن إدانتها واستنكارها للانتهاكات الإنسانية الجسيمة التي ارتكبتْها قوَّات الدعم السريع، والمطالبة بضرورة دعم وحدة السودان ومؤسَّساته الشرعية والتوقُّف عن تقديم أي دعم لتلك القوات[49]. بينما سلَّطت قناة الجزيرة الضوء على ذلك الخلاف، وتناولت إخباريًّا السِّجال بين الطرفين كما في حالة محكمة العدل الدولية حينما ندَّدت الإمارات بالشكوى التي قدَّمها السودان بشأن طلب إجبار الإمارات على وقف دعمها المفترض لقوات الدعم السريع، وذلك بدعوى افتقار الشكوى لأيِّ أساس قانوني وأنها مجرد محاولة لصرف الانتباه عن الحرب الكارثية في السودان[50]. ونقلت أيضًا التقارير الإماراتية بشأن إحباط محاولة غير مشروعة قام بها الجيش السوداني لتهريب عتاد عسكري على متن طائرة خاصَّة عبر أحد مطارات الدولة، وهو ما رفضته القوَّات المسلَّحة السودانية ووصفتْه بالاتهام الملفَّق لتغطية الاتهامات بشأن الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع[51]. ولم يقتصر الأمر على التغطية الإخبارية؛ بل شمل أيضًا تحليلًا لديناميكيات الخلافات بين الجانبين عبر إجراء تحليل نقدي للوجود والمصالح والاستثمارات الإماراتية في السودان وصلتها بإسرائيل[52].
وفي المقابل، ركَّزت منصَّة سكاي نيوز على تحسين صورة الدور والموقف الإماراتي بشأن السودان، وذلك عبر تسليط الضوء على مداخلة مندوب دولة الإمارات لدى الأمم المتحدة والتي أشار فيها إلى دعم بلاده لانتقال السودان إلى حكومة مدنية وليس أن يكون مصير السودان رهنًا في يد القوى المتطرفة[53].كما تناولت المنصَّة موقف القوى المعارضة للحكومة السودانية، عبر تسليط الضوء على رفض التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” للطرح الذي قدَّمه رئيس وزراء “السلطة في بورتسودان” خلال جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن مبادرة حكومة الأمل للسلام، باعتبارها تعكس مساعي تلك السلطة لعدم وقف الحرب واستمرار النزاع[54].
خاتمة:
تناولت الدراسة مأساة السودان وتحوُّلها إلى الحرب المنسيَّة بين مطرقة الصمت والتعتيم وسندان التسييس والتأطير الإعلامي، فالإعلام تحوَّل إلى إحدى أبرز ساحات القتال في تلك الحرب، عبر توظيف الكلمة والحقائق والسرديات وحتى المحتوى الزائف والوسوم على منصَّات التواصل الاجتماعي، فضلًا عن المآسي التي طالت الصحفيِّين محليًّا والتي جعلتهم مُستهدفين وحالت دون تواجدهم الفعّال ميدانيًا لتوثيق مجريات الصراع في مراحله الحرجة إما للقتل أو التنكيل أو النزوح والعمل من المنفى، مما أفسح المجال للتغييب وتسييس الروايات.
ومن خلال دراسة الحالات المقارنة للإعلام العربي وتعاطيه مع عدد من المحاور ذات الصلة بالصراع؛ خلص التحليل إلى أن وسائل الإعلام قد لعبت دورًا هامًّا في تشكيل الروايات والوعي الجمعي عن الصراع وبناء السرديات التي يستند إليها الأطراف الداخلية والخارجية لبناء شرعيتهم وتعزيزها ونزع الشرعية عن خصومهم، وقد تجلَّى ذلك في آلية تأطير ذات الحدث والفاعلين المنخرطين فيه عبر تحرِّي اختيار المصطلحات والأساليب اللازمة لتحقيق التوظيف السياسي للأداة الإعلامية كأحد أكثر الأسلحة فعالية في تلك الحرب. ونتيجة لذلك، لم تكن الأزمة السودانية تُنقل عبر منصَّات الإعلام بل تُدار من خلال التأطير والصمت والتغييب، وفقًا لرؤية كل منصة إعلامية وتوجهات حكوماتها إزاء الأزمة ومصالحها ذات الصلة.
وإجمالًا، يمكن القول بأن الصراع في السودان ليس منسيًّا بل تمَّ تناسِيه، خاصَّةً مع نقص المعرفة بشأن حقيقة الصراع وفهم ديناميكياته وتقديم تفسير دقيق وموضوعي له بعيدًا عن التنميط والتفسيرات المسبقة التي تؤدِّي لعزوف الرأي العام الدولي عن إدراك عمق الأزمة وأبعادها الإنسانية، فضلًا عن الانتقائية في الاهتمام بالمآسي الإنسانية وكذا التبلُّد النفسي مع توالي الفواجع الناجمة عن الحروب وكثافة وتيرتِها. وقد أفْضت المصالح الخارجية إلى اختلال الموازين بشأن التغطية الإعلامية للصراع في السودان، وهو ما تسبَّب في تفاقم الأزمة الإنسانية وإزهاق الأرواح وارتكاب المجازر وجرائم الحرب في ظل غياب وتغييب دور الصحافة الحرة وتلاشي أدوات الرقابة والتوثيق والتي تُعَدُّ حجرَ الأساس لمنظومة العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين.
قائمة المراجع:
[1] O. Ali Zain El Abdin, The Role of the Media in Managing Wars – An Analytical Study, World Research of Business Administration Journal, Vol. 2, No. 3, 2022, available at: https://doi.org/10.56830/oror6747
[2] N. S. Waleed & A. C. A. Fadi, The Role of International Media in Shaping Public Opinion Trends During Armed Conflicts, Sign Problematic Field in Media Education, Vol. 53, No. 3, 2024, pp. 129-136, available at: https://doi.org/10.47475/2070-0695-2024-53-3-129-136
[3] C. G. Adeyanju, The Mass Media and Violent Conflicts in Sub-Saharan Africa, Journal of Liberty and International Affairs, Vol. 4, 2018, pp. 73-87.
[4] Iffat Idris, Media / communications for peacebuilding / social cohesion / changing prevailing narratives on conflict, (Brighton, UK: Institute of Development Studies, 9 April 2020), accessed: 22 February 2026, available at: https://bit.ly/41tdJVe
[5] C. Baden & C. O. Meyer, Dissecting Media Roles in Conflict, (in): Romy Fröhlich (ed.), Media in War and Armed Conflict, (London: Routledge, 2018), pp. 23-48, available at: https://doi.org/10.4324/9781315168241-2
[6] O. Ali Zain El Abdin, The Role of the Media in Managing Wars – An Analytical Study, Op. cit.
[7] N. S. Waleed & A. C. A. Fadi, The Role of International Media in Shaping Public Opinion Trends During Armed Conflicts, Op. cit.
[8] See: Romy Fröhlich (ed.), Media in war and armed conflict: The dynamics of conflict news production and dissemination, (London: Routledge, 2018).
[9] T. Zeitzoff, How Social Media Is Changing Conflict, Journal of Conflict Resolution, Vol. 61, No. 9, 2017, pp. 1970-1991, available at: https://doi.org/10.1177/0022002717721392
[10] Andrés Monroy-Hernández, Emre Kiciman, Danah boyd, Scott Counts, Narcotweets: Social Media in Wartime, Narcotweets: Social Media in Wartime, Proceedings of the International AAAI Conference on Web and Social Media, 6 (1), pp. 515-518., accessed: 22 February 2026, available at: https://doi.org/10.1609/icwsm.v6i1.14338
[11] War Reporting in the Middle East: Historical Contexts and Contemporary Challenges, Arab Media & Society, No. 38, Summer/Fall 2024, https://doi.org/10.70090/ams.38.wrme
[12] Ibid.
[13] Melissa Fleming, Breaking the Silence: Strategies for Drawing Attention to Sudan’s Forgotten Crisis, Medium, 17 April 2024, accessed: 22 February 2026, available at: https://bit.ly/4tihKYI
[14] ياسر عبد العزيز، السودان… لماذا وقف الإعلام العالمي مُتفرجًا؟، صحيفة الشرق الأوسط، ١٠ نوفمبر ٢٠٢٥، تاريخ الاطلاع: ٢٢ فبراير ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/mYNUj
[15] 15 Charlie Campbell, Sudan’s Crisis in the Shadows, TIME, 29 September 2025, accessed: 22 February 2026, available at: https://tinyurl.com/3h6h94jm
[16] Michael Froman, The Forgotten War in Sudan, Council on Foreign Relations, 7 November 2025, accessed: 22 February 2026, available at: https://tinyurl.com/yt6nb2h2
[17] عائشة البصري، تغطية الإعلام الدولي للحرب في السودان: الأجندة، التأطير، والقيود، سلسلة: تقييم حالة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ٥ مايو ٢٠٢٥، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3Q4voAa
[18] The Atlanta Voice Staff, Sudan War: Forgotten Tragedy or World’s Neglect?, The Atlanta Voice, 2 March 2026, accessed: 25 February 2026, available at: https://tinyurl.com/2zzv8uxd
[19] Elli Kostika, Sudan, the Black Hole of Journalism, iMEdD Lab, 4 February 2026, accessed: 1 March 2026, available at: https://tinyurl.com/2a4aat42
[20] Committee to Protect Journalists, Journalists Killed in Sudan since 2023, CPJ Data, accessed: 2 March 2026, available at: https://bit.ly/4vqlqJA
[21] Elli Kostika, Sudan, the Black Hole of Journalism, Op. cit.
[22] Reporters Without Borders, Sudan’s Exile Media – Fragile Sources of News about a Forgotten War, RSF, 14 April 2025, accessed: 3 March 2026, available at: https://tinyurl.com/mua7eaj4
[23] Isma’il Kushkush, Sudan’s Journalists Risk Everything to Cover a War the World Ignores, Nieman Reports, 13 February 2026, accessed: 3 March 2026, available at: https://bit.ly/4sulXHS
[24] Ibid.
[25] Ibid.
[26] Bernat Baena, The Silent Genocide: Sudan’s Forgotten Crisis, European Student Think Tank, 24 March 2025, accessed: 5 March 2026, available at: https://tinyurl.com/7uehdu9v
[27] محمد سعد كامل، مرايا الحرب: كيف تغير ميزان القوة الإعلامية في السودان؟، الجزيرة نت، ٨ سبتمبر ٢٠٢٥، تاريخ الاطلاع: ٦ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/dDjya
[28] ميرا سيلفا، «الإعلام السوداني ينهار تحت نيران التضليل: كيف أصبحت وسائل التواصل أخطر أسلحة الحرب السودانية؟»، موقع أفق جديد، ٢ ديسمبر ٢٠٢٥، تاريخ الاطلاع: ٧ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://nehorizon-s.net/8171/
[29] المرجع السابق.
– Aida Al-Kaisy, Sudanese Media Ecosystem: Media Mapping 2025, Internews, October 2025, accessed: 8 March 2026, available at: https://bit.ly/4mmslzf
[30] Isma’il Kushkush, Sudan’s Journalists Risk Everything to Cover a War the World Ignores, Op. cit.
[31] حرب السودان.. التسلسل الزمني لصراع سياسي تسبب بكارثة إنسانية، العربية نت، ١٥ أبريل ٢٠٢٤، تاريخ الاطلاع: ٩ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4c5e7PV
[32] السودان.. في لظى الحرب وبين أشباه الهدن، سكاي نيوز عربية، ٢٤ أبريل ٢٠٢٣، تاريخ الاطلاع: ٩ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4tGhlPJ
[33] قصف واشتباكات في الخرطوم.. البرهان: الحرب لن تنتهي إلا بالقضاء على التمرد، الجزيرة نت، ٢ سبتمبر ٢٠٢٣، تاريخ الاطلاع: ٩ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/RVe0G
[34] تضارب في تصريحات مسؤولي السودان.. من أطلق الرصاصة الأولى في المواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع؟، الجزيرة نت، ١٥ أبريل ٢٠٢٣، تاريخ الاطلاع: ٩ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://aja.me/md5zjr
[35] تصريحات البرهان وحميدتي.. تكتيك حربي أم طريق لطاولة المفاوضات؟، الجزيرة نت، ٢٠ أبريل ٢٠٢٣، تاريخ الاطلاع: ٩ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://aja.me/i41yy4
[36] من الخرطوم إلى دارفور.. مخاوف من امتداد نيران الحرب، سكاي نيوز عربية، ٢٦ أبريل ٢٠٢٣، تاريخ الاطلاع: ٩ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4c79yon
[37] منسقة الشؤون الإنسانية بالسودان: رأينا فظائع ارتكبتها قوات الدعم السريع، صفحة قناة الحدث على موقع فيسبوك، ٩ فبراير ٢٠٢٦، تاريخ الاطلاع: ١٠ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4c7ah95
[38] اجتماعات لتشكيل حكومة سودانية موازية في نيروبي.. ما سر المكان والزمان؟، العربية نت، ٢٠ فبراير ٢٠٢٥، تاريخ الاطلاع: ١٠ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://ara.tv/9fktv
[39] ماذا يعني تشكيل حكومة موازية في غرب السودان؟، الجزيرة نت، ٢٧ يوليو ٢٠٢٥، تاريخ الاطلاع: ١٠ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://aja.ws/2ash26
[40] الإمارات: حملات سلطة بورتسودان تهدف إلى إطالة أمد الحرب، سكاي نيوز عربية، ١٥ نوفمبر ٢٠٢٥، تاريخ الاطلاع: ١٠ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4vlHFAt
[41] لقاء خاص مع رئيس وزراء حكومة “تأسيس” السودانية، سكاي نيوز عربية، ٢٣ فبراير ٢٠٢٦، تاريخ الاطلاع: ١٠ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4cmaOCK
[42] Sudanese Government Suspends Operations of 3 Major Arab News Channels, CGTN, 3 April 2024, accessed: 11 March 2026, available at: https://bit.ly/4eja6bX
[43] السودان يعيد عمل مكاتب قناتي العربية والحدث في البلاد، Swiss info، ٢٣ أبريل ٢٠٢٤، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4dQ7MsK
[44] تقرير أممي: هجوم “الدعم السريع” على الفاشر يحمل سمات الإبادة الجماعية، العربية نت، ٢٠ فبراير ٢٠٢٦، تاريخ الاطلاع: ١١ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://ara.tv/bwfj9
[45] أزمة الفاشر تتصدر وسائل الإعلام والتواصل في الإعلام العربي، الجزيرة نت، ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٥، تاريخ الاطلاع: ١٢ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://aja.ws/2yzwwj
[46] المرجع السابق.
[47] الفاشر.. ساحة لتبادل الاتهامات، سكاي نيوز عربية، 30 أكتوبر ٢٠٢٥، تاريخ الاطلاع: ١٢ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4swXqC2
[48] لماذا ترفض سلطة بورتسودان التحقيق في انتهاكات الفاشر؟، سكاي نيوز عربية، ١٦ نوفمبر ٢٠٢٥، تاريخ الاطلاع: ١٢ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4syenvQ
[49] السعودية تجدد تأكيد موقفها تجاه وحدة وأمن السودان، الحدث، ١٠ فبراير ٢٠٢٦، تاريخ الاطلاع: ١٣ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://ara.tv/rmg8z
[50] الإمارات تندد باتهام السودان لها أمام محكمة العدل الدولية، الجزيرة نت، ١٠ أبريل ٢٠٢٥، تاريخ الاطلاع: ١٣ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://aja.ws/jr9mud
[51] الإمارات تتهم السودان بتهريب أسلحة عبر أراضيها والخرطوم تعتبرها “ادعاءات ملفقة”، الجزيرة نت، ٣٠ أبريل ٢٠٢٥، تاريخ الاطلاع: ١٣ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://aja.ws/0r2nhe
[52] الوجود الإماراتي بالسودان.. استثمارات تحت المساءلة، الجزيرة نت، ٣٠ نوفمبر ٢٠١٨، تاريخ الاطلاع: ١٣ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://aja.me/9k3cp
[53] الإمارات: ندعم انتقال السودان إلى حكومة مدنية، سكاي نيوز عربية، ٢٣ ديسمبر ٢٠٢٥، تاريخ الاطلاع: ١٤ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4cELYzj
[54] تحالف صمود ينتقد خطاب سلطة بورتسودان في مجلس الأمن، سكاي نيوز عربية، ٢٣ ديسمبر ٢٠٢٥، تاريخ الاطلاع: ١٤ مارس ٢٠٢٦، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4c34iC4
نشر في العدد 41 من فصلية قضايا ونظرات- أبريل 2026








