عملية ردع العدوان وإسقاط بشار: أسئلة الظاهر والباطن

مقدمة:
في السابع والعشرين من نوفمبر 2024، شهدت سوريا نقطة تحول تاريخية حاسمة غيَّرت مسار الصراع الممتد منذ عام 2011. فقد أطلقت فصائل المعارضة السورية، تحت قيادة موحدة باسم “إدارة العمليات العسكرية”، عملية عسكرية أُطلق عليها “ردع العدوان”، بدأت كهجوم محدود في ريف حلب الغربي، لكنها تحولت خلال اثني عشر يومًا فقط إلى عملية تحرير شاملة أدت إلى إسقاط نظام الأسد الذي حكم سوريا لأكثر من نصف قرن. تُمَثِّلُ عمليةَ “ردع العدوان” حدثًا استثنائيًّا في تاريخ الصراعات المعاصرة، ليس فقط من حيث سرعة الانهيار الدراماتيكي لقوات النظام، ولكن أيضًا من حيث التعقيدات الجيوسياسية المحيطة بها والتساؤلات العميقة التي تثيرها حول طبيعة التحالفات الإقليمية والدولية، ودور القوى الخارجية في إعادة رسم خريطة المنطقة.
إن فهم عملية “ردع العدوان” يتطلَّب النظر إلى ما هو أبعد من الظاهر العسكري، والتعمُّق في البواطن السياسية والاستراتيجية التي حكمت توقيتَها وأدوارَها ونتائجَها. فالعملية لم تكن مجرَّد معركة عسكرية، بل كانت تتويجًا لسنوات من التحضير والتخطيط في ظلِّ ظروف إقليمية ودولية متغيِّرة، وانعكاسًا لانهيار منظومة الحلفاء التي دعمت النظام السوري طوال سنوات الحرب.
تشكِّل ثنائية “الظاهر والباطن” إطارًا تحليليًّا جوهريًّا لفهم التحوُّلات السياسية والاستراتيجية الكبرى، خاصة في سياقات معقَّدة كالحالة السورية. لا يقتصر هذا الإطار على مجرد وصف ما هو مرئي مقابل ما هو خفي، بل هو منهجية لفك التشابك بين مستويات متعددة من الواقع: المستوى السردي الرسمي، والمستوى التكتيكي العملياتي، والسياقات الإقليمية والدولية التي أحاطت بالحدث. وفي حالة عملية “ردع العدوان” وسقوط بشار الأسد، تُتيح لنا هذه العدسة اختراق السطح المباشر للأحداث (الانهيار السريع خلال 12 يومًا) للوصول إلى الديناميات الأعمق التي صنعت هذا الزلزال السياسي.
على مستوى ”الظاهر”، تقدم الأحداث قصة واضحة الخطوط: هجوم عسكري خاطف شنَّته قوَّات معارضة موحَّدة، استغلَّ فراغًا أو ضعفًا آنيًّا في جبهات النظام، وأدَّى إلى انهيار متسارع لروحه القتالية ومؤسَّساته الأمنية، تَبِعَهُ فرارُ القيادة. هذا السرد، رغم صحته الجزئية، يشبه النظر إلى قمة جبل جليدي. فهو يجيب على سؤال ”كيف؟” الوصفي، لكنه يعجز عن الإجابة على الأسئلة المصيرية الأكثر تعقيدًا: ”لماذا الآن بالذات؟ ولماذا بهذه الصورة؟ وكيف أمكن لتحالف -كان قبل عقد- يُوصف بالفوضوي والمعزول أن يحقِّق هذا الإنجاز الاستراتيجي؟ وفي هذا الوقت القصير؟ وما سر سرعة انهيار أركان نظام بشار وجيشه وقواه الأمنية؟
لذا؛ يسعى هذا التقرير البحثي إلى تقديم تحليل معمق وشامل لعملية “ردع العدوان” من خلال استكشاف أبعادها المختلفة: الظاهرة والباطنة، المعلنة والخفية، التكتيكية والاستراتيجية. كما يهدف إلى الإجابة على تلك الأسئلة الجوهرية حول الدوافع والسياقات الباطنة الكامنة وراء هذه العملية وذلك السقوط، والأطراف الفاعلة فيها.
المحور الأول: الظاهر – السياق التاريخي والتطور الميداني وتحولات الأطراف
أولًا – خلفية الصراع السوري وتطوراته (2011-2024)
بدأت الثورة السورية في آذار 2011 كمظاهرات سلمية ضد نظام بشار الأسد، لكنها تحوَّلت تدريجيًّا إلى صراع عسكري حاد. وشهدت السنوات الأولى من الثورة ظهور فصائل مسلَّحة متعدِّدة، وتدخُّلات إقليمية ودولية، وانقسامات داخلية في صفوف المعارضة. استمرَّ الصراع لسنوات طويلة، حيث حقَّق النظام، بدعم روسي وإيراني قوي، انتصارات عسكرية متتالية استعاد بموجبها السيطرة على معظم الأراضي السورية. لكن هذه الانتصارات العسكرية للنظام جاءتْ على حساب تدمير البنية التحتية للبلاد، ونزوح ملايين السوريين من ديارهم، وتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل لم يسبق له مثيل.
في مايو 2017، وقعت روسيا وإيران وتركيا في أستانة (كازاخستان) كدول ضامنة على اتفاقيات خفض التصعيد بهدف إنشاء مناطق لتخفيف التوتُّرات العسكرية. أسْفرت هذه الاتفاقيات عن فترة من الهدوء النسبي، خاصة في شمال غرب سوريا حيث أصبحت إدلب تحت سيطرة المعارضة. كان هذا الهدوء، الذي استمرَّ حتى نهاية عام 2020، يخفي تحضيرات عسكرية طويلة الأمد من جانب فصائل المعارضة. عاشت سوريا منذ مارس 2020 في وضع متجمِّد، حيث انحصرت السيطرة النسبية للنظام في معظم الأراضي السورية، بينما احتفظت المعارضة بمعاقل محدودة وجيوب معزولة في الشمال الغربي.
ثانيًا – التحضيرات العسكرية والتطورات الميدانية
لم تكن معركة “ردع العدوان” مجرد رد فعل عسكري آني، بل كانت نتاج تحول جذري في العقيدة القتالية للمعارضة السورية بدأ فعليًّا منذ عام 2020، حين اتَّخذ عددٌ من فصائل المعارضة قرارًا استراتيجيًّا بالتحوُّل من الدفاع إلى الهجوم بهدف إسقاط النظام، مع الاعتماد على استراتيجية الصمت والعمل في الغرف المغلقة لبناء جيش هجين يجمع بين تكتيكات الجيوش النظامية ومرونة حرب العصابات، وبناء تحالف عسكري كانت ذروته بتشكيل “إدارة العمليات العسكرية”[1].
ويمكن بيان التحضيرات العسكرية والاستخباراتية التي سبقت “معركة ردع العدوان”، فيما يلي:
إعادة الهيكلة والتحول الاستراتيجي: بدأت التحضيرات الفعلية عقب توقُّف المعارك في مارس 2020، حيث اتَّخذت “هيئة تحرير الشام” وفصائل “الفتح المبين” قرارًا بالتحوُّل من العقيدة الدفاعية إلى الهجومية. شمل ذلك عملية إعادة هيكلة شاملة للجيوش المناطقية واستبدالها باثني عشر لواءً عسكريًّا تحمل أسماء شخصيات تاريخية لإنهاء التكتُّلات المناطقية. تزامنت هذه الهيكلة مع إطلاق معسكرات تدريب سرية ومكثَّفة لآلاف المقاتلين بشكل نوعي[2].
تطوير سلاح المسيَّرات وقوَّات النخبة: شهدت السنوات التي سبقت المعركة قفزة نوعية في التصنيع العسكري، وتحديدًا في برنامج الطائرات المسيرة الذي بدأ عام 2017 وتطوَّر بشكل هائل بعد 2022 مستفيدًا من دروس الحرب الروسية الأوكرانية. تم تطوير مسيرات “شاهين” الانتحارية ومسيرات الاستطلاع الليلي بفضل تعاون تقني غير مباشر مع الاستخبارات الأوكرانية عبر مقاتلين شيشانيين وأوكرانيين. بموازاة ذلك، تمَّ تشكيل “سرايا الحراري”، وهي مجموعات نخبة صغيرة مجهزة بمناظير حرارية ليلية وكواتم صوت، نفذت أكثر من 41 عملية “انغماسية” خلف خطوط العدو لاختبار الدفاعات ورسم خرائط الانتشار قبل ساعة الصفر[3].
العمليات الاستخباراتية وتفكيك الألغام: نفَّذت “إدارة العمليات العسكرية” عمليات استخباراتية دقيقة، أبرزها التسلُّل الليلي الصامت إلى حقول الألغام المحيطة بحلب وتفكيك صواعق التفجير مع إبقاء الألغام في مكانها لخداع النظام ومنحه شعورًا زائفًا بالأمان. كما نجحت الفصائل في تحييد “لواء الباقر” (أكبر التشكيلات الرديفة للنظام في حلب) عبر مفاوضات سرية قادها قيادي من قبيلة البكارة، ممَّا سمح بإدخال عناصر من “العصائب الحمراء” وعربات مفخَّخة إلى داخل مدينة حلب وتخبئتها في مقرات اللواء قبل بدء المعركة. يضاف إلى ذلك دور مجموعة من “الهاكرز” الذين اخترقوا هواتف ضباط النظام وقدَّموا معلومات حسَّاسة حَمَتْ مقرَّات الفصائل من ضربات جوية محقَّقة[4].
الخداع الاستراتيجي والتمويه: للتغلُّب على التفوُّق الجوي الروسي، اعتمدت الفصائل خطة خداع واسعة النطاق تضمَّنت نشر مجسَّمات خشبية ومعدنية مزيَّفة للدبابات والمدافع على خطوط الجبهة لتضليل طائرات الاستطلاع الروسية واستنزاف ذخيرة العدو في قصف أهداف وهمية. كما تعمدت القيادة نشر شائعات متكررة عن قرب موعد المعركة (6 مرات خلال 50 يومًا) لتدجين العدو وجعله يتعامل بلامبالاة مع التحذيرات الحقيقية عند انطلاق العملية فعليًّا، مما ضمن تحقيق عنصر المفاجأة الكامل في 27 نوفمبر[5].
التسلسل الزمني للعملية العسكرية
1. ساعة الصفر
حُددت “ساعة الصفر” (فجر 27 نوفمبر 2024) بناءً على قراءة دقيقة للظروف الإقليمية والدولية وانشغال حلفاء النظام (روسيا وإيران) بملفات أخرى، مما ضمن عنصر المفاجأة الاستراتيجية[6]، وقد تأجَّلت ساعة الانطلاق للعملية أكثر من مرة كان أحد أسبابها رفض تركيا منح هيئة تحرير الشام الضوء الأخضر لشنِّ عملية عسكرية واسعة النطاق ضدَّ مواقع القوات السورية في أرياف حماة وإدلب واللاذقية ومدينة حلب بسبب مخاوف عند أنقرة من فشل العلمية وحدوث موجة نزوح جديد من مناطق المعارضة وذلك قبل قرابة الشهرين من انطلاق المعركة وهذا المنع تحول لاحقا لضوء أخضر تركي لانطلاق المعركة[7]، كما أن المعركة تأجلت قبيل انطلاقها لأسباب لوجيستية ليصادف تدشينها أن تكون عقب توقيع اتفاق بين حزب الله ودول الاحتلال عقب ضربة قاسية وجَّهها الاحتلال للحزب على رأسها اغتيال أمينه العام “حسن نصر الله” والعديد من قيادته العسكرية التاريخية[8]، مما حيد الجبهة اللبنانية عن إسناد النظام. ولم يكتفِ المخططون باختيار التوقيت السياسي المناسب، بل عزَّزوه بخطة “خداع عملياتي” محكمة والهجوم بأسلوب “الحرب الهجينة” تجاوزت به معرفة استخبارات النظام الواسعة والعميقة بفصائل المعارضة في الشمال السوري، وبتحركات قوات “إدارة العلميات العسكرية”[9]، وخلقت حالة من “التبلد الاستخباراتي” لدى قوات النظام وتجاوزت عقدة الاختراق التقليدي عبر السرعة في حركة المحاور القتالية وتغيير قواعد الاشتباك، والاختراق المضاد، مما جعل تلك المعلومات الاستخبارية بلا قيمة على الأرض؛ محولةً المناوشات المتوقعة إلى اجتياح كامل لخطوطه الدفاعية.
2. معركة تحرير حلب: من “الخداع الأكبر” إلى سقوط القلعة
لم تكن معركة حلب مجرد فصل عسكري في كتاب “ردع العدوان”، بل كانت نقطة الارتكاز التي استندت إليها استراتيجية إسقاط النظام برمته. فقد مثلت حلب، العاصمة الاقتصادية والقلعة الشمالية الحصينة، “بيضة القبان” في المعادلة السورية؛ فالنظام السوري ومن خلفه الحليف الروسي، استثمروا سنوات طويلة (منذ 2016) في تحويل المدينة وريفها الغربي إلى “قلعة لا تُخترق”[10]، مراهنين على أن تأمين حلب يعني استحالة تهديد دمشق أو الساحل، وتكمن الأهمية القصوى لهذه المعركة في أنها كسرت “العقيدة الدفاعية” للنظام في مقتل، فقد شكلت معركة حلب منعطفًا جيوسياسيًا حاسمًا في مسار الصراع في سوريا، إذ مثلت بالنسبة للأسد وحلفائه ركيزة استراتيجية لاستعادة “السيادة المركزية” وتأمين الشريان الاقتصادي الحيوي المتمثل في الطريق الدولي (M5) الذي يربط العاصمة السياسية بالاقتصادية، مما عزز سرديته حول “سوريا المفيدة”[11]، في المقابل، شكلت خسارة المدينة للمعارضة المسلحة ضربة قاصمة لعمقها الاستراتيجي، حيث أدى فقدان هذا المعقل الحضري الأخير إلى عزلها جغرافيًا في جيوب ريفية، وقطع خطوط إمدادها اللوجستية الرئيسية مع تركيا، وتجريدها من أهم أوراق الضغط السياسي في المفاوضات الدولية، ليتغير بذلك ميزان القوى العسكري جذريًا لصالح النظام وحلفائه، محولًا الصراع من نزاع وجودي على السلطة المركزية إلى معارك استنزاف في الأطراف[12]. ونظرا لهذه الأهمية فقد قام بسحب أكثر من 70٪ من القوة الفاعلة لديه (قوات نوعية) من دمشق ومناطق أخرى وأرسلهم إلى ريف حلب الغربي[13]. وبمجرد انهيار “الفرقة 46” و”الفيلق الخامس” في ريف حلب التي شكلت خطوط الدفاع الصلبة والأساسية، انكشف ظهر الجيش بالكامل، وفقد النظام السيطرة على عقدة الطرق الدولية (M5)، ممَّا حوَّل جيشه من قوة منظمة إلى مجموعات وخطوط دفاعية معزولة أقل تحصينًا بكثير[14].
الخداع الاستراتيجي:
لم تبدأ معركة حلب بالنيران، بل بدأت بحرب نفسية وتمويه معقد استمر لأشهر، فقد اعتمدت غرفة العمليات خطة “الخداع المركب” للتغطية على محور الهجوم الرئيسي (ريف حلب الغربي)، حيث قامت الفصائل بنشر مجسمات خشبية ومعدنية دقيقة الصنع تحاكي الدبابات والمدافع الثقيلة في محاور مكشوفة بريف إدلب الجنوبي والشرقي (محاور سراقب وجبل الزاوية)، مما دفع الطيران الروسي لاستنزاف ذخيرته وجهده الاستطلاعي في قصف أهداف وهمية طوال أسابيع. بالتوازي مع ذلك، تعمدت القيادة تسريب “ساعات صفر” كاذبة (أكثر من 6 مرات خلال 50 يومًا) لتدجين العدو وجعله يتعامل بلامبالاة مع التحذيرات الحقيقية، مما خلق حالة من “العمى الاستخباراتي” لدى الروس والنظام، الذين فوجئوا بأن الحشد الحقيقي كان في الغرب لا في الجنوب[15].
العمليات خلف الخطوط.. أشباح “سرايا الحراري”
قبل التحرك البري الواسع، نفَّذت وحدات النخبة المعروفة بـ “سرايا الحراري” عمليات تسلل ليلي صامتة خلف خطوط العدو بمسافة تصل لـ 5 كيلومترات. كانت هذه المجموعات مجهزة بمناظير رؤية ليلية متطورة وكواتم صوت، ومهمتها ليست الاشتباك المباشر، بل “تفكيك صواعق الألغام” في الحقول التي اعتمد عليها النظام كخط دفاعي، مع إبقاء الألغام مكانها لعدم إثارة الشكوك. حين بدأت المعركة، وجد جنود النظام أن حقول الألغام التي احتموا خلفها لسنوات لا تنفجر، بينما كانت مجموعات “الانغماسيين” تلتف عليهم من الخلف وتقطع طرق الإمداد، مما حوَّل خط الدفاع الأول إلى “مصيدة موت” أجبرت الآلاف من عناصر الفرقة الرابعة والفيلق الخامس على الفرار الجماعي تاركين دباباتهم T-90 ومدرعاتهم سليمة[16].
الاختراق الأمني الكبير.. “حصان طروادة” داخل حلب
العامل الحاسم الذي مَيَّزَ هذه المعركة هو الاختراق البشري والسيبراني العميق، فعلى مستوى الخرق البشري؛ نجحت استخبارات المعارضة في تحييد “لواء الباقر” (أقوى التشكيلات الرديفة للنظام في حلب) عبر مفاوضات سرية قادها قيادي من قبيلة البكارة، مما سمح لعناصر “العصائب الحمراء” بالتسلل والتموضع داخل مقرات اللواء بقلب المدينة قبل بدء المعركة بأيام، وتمركزت هذه القوة الصامتة داخل المربعات الأمنية الحصينة ومعها تجهيزات تفجير دقيقة، وفور إعطاء إشارة الهجوم، انقضت هذه المجموعة على “غرفة العمليات المشتركة” ومراكز القيادة والسيطرة الروسية-السورية في اللحظات الأولى للمعركة. أدى هذا الهجوم الجراحي من الداخل إلى مقتل ضباط القيادة والارتباط فورًا، مما تسبب في “عمى كامل” للقطاعات العسكرية على الجبهات التي انقطع اتصالها بالقيادة المركزية. هذا الشلل التام، وتواتر أنباء مقتل القادة ووجود “عدو في الظهر”، دمر الروح المعنوية لآلاف الجنود المرابطين في ريف حلب الغربي (الفرقة 46)، ودفعهم للفرار الجماعي العشوائي تاركين آلياتهم الثقيلة، ظنًّا منهم أن المدينة قد سقطت بالكامل من الداخل[17].
أمَّا على مستوى الخرق السيبراني؛ فبالتوازي مع التحضير العسكري، أدارت “إدارة العمليات العسكرية” حربًا سيبرانية صامتة وشرسة، اعتمدت على مجموعة من القراصنة (الهاكرز) المتطوِّعين الذين يعملون من شمال غربي سوريا. التفصيل الأخطر في هذا الملف هو نجاح هؤلاء القراصنة في اختراق الهواتف الشخصية لضباط كبار في جيش النظام، ممَّا حوَّل هذه الهواتف إلى “أجهزة تنصُّت” متحرِّكة. تكشف المصادر عن قصة “الجندي المجهول” الذي اتَّصل بقيادة الفصائل قبل المعركة، محذرًا إياهم من غارة روسية وشيكة على مقرٍّ سري يضمُّ 40 مقاتلًا؛ وبالفعل تمَّ إخلاء المقرِّ قبل تدميره بلحظات، ليتبيَّن لاحقًا أن هذا “المجهول” يقود شبكة اخترقت محادثات “الواتساب” والاتصالات المشفَّرة للضبَّاط. هذا الخرق السيبراني لم يوفِّر فقط معلومات عن توقيت الغارات، بل كشف عن الخرائط الرقمية لانتشار المدفعية ونقاط الضعف، وسمح بتتبع حركة القادة الميدانيين لحظة بلحظة، مما سهل استهدافهم بمسيرات “شاهين” بدقة متناهية، وهو ما يفسر حالة “العمى” والفوضى التي ضربت غرف عمليات النظام منذ الساعات الأولى للمعركة[18].
3. انطلاق عملية “فجر الحرية”: التحرك الموازي للجيش الوطني
بالتزامن مع الانتصارات المتسارعة التي حققتها فصائل “ردع العدوان” في ريف حلب الغربي، أطلق “الجيش الوطني السوري” عملية عسكرية واسعة النطاق تحت اسم “فجر الحرية”. هدفت العملية بشكل رئيسي إلى تحرير المناطق التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وقوات النظام في ريف حلب الشرقي والشمالي، وتحديدًا “جيب تل رفعت” ومدينة منبج. جاءت هذه العملية لقطع خطوط إمداد النظام القادمة من مناطق “قسد” باتجاه حلب، ولتخفيف الضغط عن الجبهات الأخرى، فضلًا عن الهدف الاستراتيجي المتمثِّل في تأمين عودة مهجَّري تل رفعت الذين نزحوا عنها لسنوات طويلة، وإنهاء التهديد المستمر للمناطق المحررة في الشمال السوري[19].
مع بزوغ فجر الأول من كانون الأول (ديسمبر)، تسارعت وتيرة “فجر الحرية” لتحدث تغييرًا جذريًّا في الخريطة العسكرية. تمكَّنت قوات الجيش الوطني من تنفيذ مناورة التفافية ناجحة أدَّت إلى قطع طريق الإمداد الحيوي (حلب – الرقة)، وفصل مناطق سيطرة “قسد” في منبج عن مناطق سيطرتها في تل رفعت. ركَّز الهجوم على محور “كويت الرحبة” وتلة الرادار، ممَّا أدَّى إلى انهيار الخطوط الدفاعية المشتركة لقوات النظام وقسد. هذا التقدُّم السريع لم يعزل “جيب تل رفعت” فحسْب، بل مهَّد الطريق للالتقاء مع فصائل “ردع العدوان” التي كانت تتقدَّم من الغرب، ممَّا أحكم الطوقَ على مدينة حلب من الجهة الشمالية الشرقية، وجعل سقوط مناطق النظام في الريف الشمالي مسألة ساعات[20]. وتوَّجت عملية “فجر الحرية” انتصاراتها بالسيطرة الكاملة على مدينة تل رفعت ومطار منغ العسكري، منهية بذلك سنوات من سيطرة “قسد” على هذه المنطقة الاستراتيجية التي كانت تُستخدم كمنصة لقصف المناطق المحررة. ومع انهيار قوات النظام وانسحاب الميليشيات الكردية، تمكن الجيش الوطني من وصل مناطق “درع الفرات” بمناطق “غصن الزيتون” ومناطق إدلب، مما خلق منطقة جغرافية واسعة ومتصلة تمتد من الحدود التركية وصولًا إلى عمق ريف حلب. هذا التحول الدراماتيكي لم يحرر الأرض فحسب، بل فتح الباب لعودة مئات الآلاف من المهجرين، وغير معادلات القوة في الشمال السوري بشكل لا رجعة فيه، وسط تساؤلات دولية عن مصير التفاهمات السابقة ومآلات المعارك في محاور منبج[21].
4. معركة تحرير حماة وحمص
سقوط حماة.. انهيار “قلاع” الدفاع الأوسط (3 – 4 ديسمبر)
بعد السيطرة الخاطفة على حلب، لم تمنح فصائل “إدارة العمليات العسكرية” قوات النظام فرصة لالتقاط الأنفاس أو إعادة بناء خطوط دفاعية جديدة. اتجهت القوات فورًا نحو ريف حماة الشمالي مستخدمة تكتيكات المناورة السريعة والالتفاف، حيث ركزت هجومها على “جبل زين العابدين” الاستراتيجي الذي يعد مفتاح السيطرة النارية على المدينة والمطار العسكري. وعلى الرغم من أن النظام كان يعتبر حماة خط الدفاع الأوسط الذي لا يمكن اختراقه، إلا أن القوات المهاجمة نجحت في تحييد “مطار حماة العسكري” مبكرًا عبر استهدافه بمسيرات “شاهين” الانتحارية، مما حرم الفرقة 25 (مهام خاصة) من الغطاء الجوي المروحي الذي كانت تعتمد عليه. وأدَّى السقوط السريع لجبل زين العابدين وتطويق المدينة من الجهتين الشرقية والغربية إلى حالة من الذُّعر في صفوف قوات النظام، التي آثرت الانسحاب باتجاه حمص تاركةً مستودعات ضخمة من الذخيرة والعتاد. دخلت الفصائل مدينة حماة في مشهد تاريخي، وسيطرت على ساحة العاصي ومبنى المحافظة دون خوض حرب شوارع مدمرة، لتعلن بذلك سقوط الخط الدفاعي الأول عن وسط سوريا، وتمهيد الطريق نحو العقدة الأهم: حمص[22].
معركة حمص.. قطع شريان الحياة وعزل الساحل (5 – 6 ديسمبر)
شكَّلت معركة حمص “الضربة القاضية” استراتيجيًّا للنظام السوري، نظرًا لموقع المدينة كعقدة مواصلات تربط دمشق (المركز السياسي) بالساحل (الخزان البشري) والشمال (الجبهة المشتعلة). أدركت “إدارة العمليات العسكرية” أن السيطرة على حمص تعني تقطيع أوصال الدولة، لذا ركَّزت الهجوم على محورين رئيسيَّين: السيطرة على مصفاة حمص، وإغلاق الطريق الدولي (M5). وفي كواليس النظام، سادت حالة من التخبُّط غير المسبوق؛ إذ يكْشف رئيس الوزراء السابق محمد الجلالي أن محافظ حمص اتَّصل به في حالة انهيار تام طالبًا الإذن بنسف “جسر الرستن” لتعطيل تقدُّم الدبابات، إلا أن سرعة وصول القوات المهاجمة كانت أسرع من اتخاذ القرار. وبحلول يوم 6 ديسمبر، كانت الفصائل قد أحكمت قبضتها على مدينة حمص بالكامل، وسيطرت على الكليات العسكرية المحيطة بها. هذا الانتصار أدَّى لنتيجة فورية وكارثية للنظام: انقطاع الإمداد البري عن دمشق القادم من الساحل، وعزل القوات المتبقية في العاصمة، وقد وثقت الشهادات فرارًا جماعيًّا للضبَّاط باتجاه طرطوس، تاركين جنودهم بلا قيادة، وهو ما سرَّع من انهيار الجبهة الوسطى بالكامل[23].
5. غرفة عمليات الجنوب: تحرير الجنوب (درعا والقنيطرة والسويداء)
لم تكن معركة الشمال وتهاوي قلاع النظام في حلب وحماة حدثًا معزولًا، بل تزامنت مع حراك عسكري وشعبي منظم في الجنوب السوري، وتحديدًا في محافظتي درعا والسويداء، مما شكَّل “فكي الكماشة” التي أطبقتْ على دمشق. فمع وصول أنباء سقوط حمص وقطع طريق الإمداد الشمالي، تحرَّكت الفصائل المحلية في درعا (التي كانت خاضعة لاتفاقيات التسوية) بشكل خاطف ضمن “غرفة عمليات الجنوب”، وبدأت ساعة الصفر للجبهة الجنوبية فعليًّا مساء يوم الجمعة 6 ديسمبر 2024، وسيطرت على الحواجز الأمنية والمربعات العسكرية التابعة للفرقة الرابعة والمخابرات الجوية. وفي السبت 7 ديسمبر 2024؛ كان الإنجاز الاستراتيجي الأبرز لهذه القوات هو السيطرة السريعة على معبر نصيب الحدودي مع الأردن، ممَّا قطع طريق الهروب البري الوحيد المتبقي لرموز النظام، وأجبر القوات المنسحبة على التكدُّس في محيط دمشق الجنوبي (الكسوة) حيث تمَّت محاصرتها، وهو ما أكَّده المحلِّلون العسكريون الذين أشاروا إلى أن “غرفة عمليات الجنوب” نسَّقت توقيت الهجوم بدقة لمنع النظام من سحب قواته لتعزيز جبهات الشمال[24].
بالتوازي مع ذلك، لعبت حركة “رجال الكرامة” في السويداء دورًا حاسمًا في تأمين الخاصرة الشرقية للجنوب. فبدلًا من الوقوف على الحياد، اتَّخذت الحركة وقوى المجتمع المحلي قرارًا بإنهاء الوجود الأمني للنظام في المحافظة، حيث سيطرت المجموعات المحلية على مبنى المحافظة وقيادة الشرطة والأفرع الأمنية دون إراقة دماء، وأصدرت بيانات تطمينية تمنع الفوضى وتحمي مؤسَّسات الدولة. هذا التحرُّك حَرَمَ النظام من استخدام جبل العرب كمنصَّة لإعادة التجميع أو كخط دفاع خلفي، ممَّا جعل دمشق مكشوفةً تمامًا من جهة الجنوب والجنوب الشرقي، وسرَّع من وتيرة الاستسلام في القطاعات العسكرية المحيطة بالعاصمة، لتصبح الجبهة الجنوبية محررة بالكامل[25].
6. غرفة عمليات “فتح دمشق”: الخرق من الداخل والليلة الحاسمة
بينما كانت القوات تزحف من الأطراف، كانت دمشق تُدار فعليًّا من الداخل عبر “غرفة عمليات فتح دمشق” التي قادتْ حراكًا أمنيًّا وعسكريًّا معقَّدًا في الساعات الأخيرة:
“الليلة الخفية” وإسقاط العاصمة من الداخل
في ساعات المساء الأخيرة من يوم 7 ديسمبر 2024، وقبل وصول الجيوش القادمة من الأطراف، نفَّذت “غرفة عمليات فتح دمشق” ما أطلقت عليه قيادتها وصف “الليلة الخفية”. بدأت العملية بتفعيل الخلايا الأمنية النائمة داخل الأحياء الحيوية للعاصمة (المزة – ركن الدين – الميدان)، والتي نجحت في شل حركة الأفرع الأمنية عبر قطع الطرق الرئيسية والسيطرة على نقاط التفتيش دون قتال عنيف. كان الهدف الاستراتيجي الأهم للغرفة هو السيطرة المبكِّرة على مبنى “الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون” في ساحة الأمويين؛ لضمان بث بيان النصر فورًا ومنع النظام من استخدام آلته الإعلامية لإدارة الفوضى. وبحسب المنسق العام للغرفة، بشار القادري، فإن التنسيق العالي بين ثوَّار الداخل والضبَّاط المنشقِّين الذين بقوا في مناصبهم حتى ساعة الصفر، هو ما سمح بتحييد الحرس الجمهوري ودفعهم للاستسلام أو الهروب، ممَّا جعل العاصمة تسقط فعليًّا “من الداخل” قبل وصول الدبابات[26].
السيطرة على “منبر النظام” وإعلان البيان الأول
في تطور دراماتيكي وسريع فجر يوم الثامن من ديسمبر 2024، تمكَّنت مجموعات “غرفة عمليات فتح دمشق” من السيطرة الكاملة على مبنى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في ساحة الأمويين، والذي كان يُعَدُّ لسنوات طويلة الحصن الإعلامي الأبرز للنظام. من داخل استوديوهات الأخبار التي طالما بثَّت رواية السلطة، تلا أحد قادة الغرفة “البيان رقم واحد”، معلنًا للعالم أجمع “تحرير مدينة دمشق” وسقوط نظام بشار الأسد بشكل رسمي، داعيًا كافة فئات الشعب السوري إلى النزول للساحات والاحتفال بالنصر، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على الممتلكات العامة ومؤسسات الدولة التي “عادت للشعب”[27].
ركَّز البيان التاريخي بشكل أساسي على قضية “المعتقلين” كأُولى أولويَّات العهد الجديد، حيث أعلن المتحدِّث باسم الغرفة أن “سجون الظلم قد كُسرت”، موجهًا التحية لأهالي المعتقلين والمفقودين. وقد تضمَّن البيان رسائل طمأنة للداخل والخارج بأن الثوار لن ينجرُّوا إلى عمليات انتقامية، مؤكِّدًا أن “دمشق اليوم لكلِّ السوريِّين” وأن حقبة الاستبداد الأمني قد وَلَّتْ بلا رجعة. وتزامن بَثُّ البيان مع مشاهد حَيَّةٍ لفتح أبواب سجن صيدنايا والأفرع الأمنية، مما أعطى مصداقية فورية للوعود التي أُطلقت عبر الشاشة[28].
لم يكن هذا البيان وليد اللحظة، بل نتاج تنسيق سري معقَّد قاده الدكتور بشار القادري، المنسق العام لغرفة عمليات فتح دمشق. كشف القادري في تصريحات لاحقة عن تفاصيل “الليلة الخفية” والـ 48 ساعة التي سبقت البيان، حيث تم تفعيل الخلايا النائمة داخل العاصمة لحماية المرافق الحيوية ومنع عمليات السلب والنهب التي قد يفتعلها النظام قبل هروبه. وأوضح القادري أن قرار السيطرة على التلفزيون وبث البيان كان مدروسًا لقطع الطريق على أي شائعات وبث الطمأنينة، مؤكدًا أن التعليمات كانت صارمة بـ “عدم التعامل بطريقة آل الأسد” والالتزام بأخلاقيَّات الثورة، وهو ما تجلَّى في الحفاظ على أرواح الموظفين والعاملين في المؤسسات الحكومية[29].
التحام الجيوش ودخول “إدارة العمليات المشتركة” (فجر 8 ديسمبر)
مع بزوغ فجر الثامن من ديسمبر، وتحديدًا عقب انهيار الطوق الأمني للعاصمة، بدأت طلائع قوَّات “إدارة العمليات العسكرية المشتركة” (القادمة من الشمال والجنوب) بالدخول المتزامن عبر محاور “العباسيِّين” شرقًا و”أوتوستراد درعا” جنوبًا. وثقت المشاهد الميدانية لحظات تاريخية لالتحام القوات المقتحمة مع عناصر “غرفة فتح دمشق” في ساحة المرجة وساحة الأمويين. لم تواجه القوات مقاومة تُذكر، حيث كانت حواجز الفرقة الرابعة خالية تمامًا بعد فرار عناصرها، بينما شُوهدت العربات المدرَّعة التابعة للفصائل تتمركز أمام مبنى الأركان ومبنى مجلس الشعب لضبط الأمن ومنع عمليات النهب، معلنة بذلك السيطرة العسكرية الكاملة وانتهاء العمليات القتالية[30].
7. رواية هروب بشار الأسد (اللحظات الأخيرة)
في الساعات القليلة التي سبقت سقوط العاصمة، عاش القصر الجمهوري حالة من العزلة والرعب. تكشف الوثائقيات التي استندت لشهادات مقربين ومسؤولين سابقين، أن بشار الأسد حاول في اللحظات الأخيرة إجراء اتصالات عاجلة مع القيادة الروسية لطلب تدخل عسكري ينقذ الموقف، إلا أنه قوبل بتجاهل تام وصمت مطبق من موسكو، مما جعله يدرك أن الغطاء الدولي قد رُفع عنه نهائيًا. وبناءً على ذلك، غادر الأسد القصر الجمهوري تحت جنح الظلام متجهًا إلى مطار دمشق الدولي (وفي روايات أخرى إلى قاعدة حميميم أولًا)، حيث استقل طائرة خاصة غادرت الأجواء السورية بلا وداع رسمي، تاركًا خلفه ترسانة حربية ونظامًا انهار بمجرد خروجه، لتنطوي صفحته بـ “هروب بلا عودة” كما وصفته التقارير الدولية[31].
8. كواليس الانتقال الصعب: من حكومة الجلالي لحكومة الإنقاذ
شهدت الساعات الأولى لسقوط دمشق صراعًا صامتًا في الأروقة الدبلوماسية لا يقل ضراوة عن المعارك الميدانية، حيث قادت دولة الإمارات حراكًا عاجلًا لمنع انفراد أحمد الشرع بالسلطة، حيث أشارت تقارير عدَّة عن محاولة “اللواء الثامن”[32] الذي يقوده “أحمد العودة” بالتنسيق مع دولة الإمارات؛ استباق وصول قوات “ردع العدوان” إلى دمشق عبر ترتيب سياسي خاطف يهدف لانتزاع بيان رسمي لتسليم السلطة؛ حيث كشفت مصادر أمنية عن تحركات دبلوماسية إماراتية وأردنية لإنقاذ النظام أو إعادة تشكيله بواجهة جديدة تخدم مصالحهما. قامت الإمارات، بالتعاون مع الأردن، بتشجيع الجيش السوري الحر على الدخول إلى دمشق قبل هيئة تحرير الشام، في محاولة للسيطرة على العاصمة[33]، فقد توجَّهت مجموعة مسلَّحة تابعة له إلى فندق “فورسيزونز” صباح 8 ديسمبر 2024 لمحاولة إجبار رئيس الوزراء “محمد غازي الجلالي” على إعلان اتفاق سلام واستقالة فورية، وحثه على عدم تسليم الشرعية المؤسَّساتية لحكومة الإنقاذ القادمة من إدلب، ومحاولة الإبقاء على حكومته كواجهة شرعية معترف بها دوليًّا لفرض شروط تفاوضية تكْبح جماحَ الحركات الإسلامية المسلحة التي تقود قوات المعارضة، إلا أن الجلالي رفض التجاوب مع هذه المحاولات بعد نصيحة من أحمد الشرع، مفضِّلًا انتظار وصول القيادة العسكرية القادمة من الشمال لضمان انتقال منظَّم للسلطة إلى حكومة الإنقاذ، ممَّا أحبطَ هذه المساعي لفرض واقع سياسي جديد بضمانات إقليمية قبل اكتمال السيطرة الميدانية لردع العدوان[34].
ومع فشل هذا الترتيب كانت هناك مساعٍ لتفعيل “أوراق ضغط بديلة” إذ اتَّجهت الأنظار من أطراف دولية وإقليمية إلى أحمد العودة (قائد اللواء الثامن) بصفته “رجل التوازن” الذي يمكن أن يشكِّل تهديدًا أو منافسًا لسيطرة أحمد الشرع المطلقة، نظرًا لعلاقاته القوية مع الأردن والإمارات وروسيا، وكان المخطَّط يهدف إلى استخدام نفوذ العودة العسكري لفرض محاصصة سياسية، إلا أن تسارع الانهيار في دمشق والتنسيق الميداني الذي فرضَه “الأمر الواقع” بين غرف عمليات الشمال والجنوب لحظة دخول العاصمة ورفض الجلالي للخطة الانتقالية الأولى، أدَّى لتجميد هذا المسار الصدامي مؤقتًا، لينخرط الجميع في ترتيبات المرحلة الانتقالية التي قادها الشرع من قلب دمشق[35]، ومع استقرار سلطة “أحمد الشرع” وحكومته قرر «اللواء الثامن» في محافظة درعا حل نفسه وتسليم مقدراته العسكرية والبشرية لوزارة الدفاع السورية[36].
من السرايا الحكومية إلى المنبر الأموي: مراسم انتقال السلطة
في الساعات الحرجة التي سبقت السقوط النهائي للعاصمة، بادر رئيس الوزراء الأخير للنظام، محمد غازي الجلالي، إلى اتخاذ خطوة حاسمة لملء الفراغ، حيث ظهر في بيان مصور عبر منصات التواصل الاجتماعي (بعد تعذر بثه عبر الإعلام الرسمي)، دعا فيه المواطنين إلى الهدوء والحفاظ على الممتلكات العامة، مؤكِّدًا بقاءه في منزله واستعداده للتعاون مع أي جهة تختارها القيادة الجديدة لضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة الخدمية، رافضًا الهروب ومشدِّدًا على أن “البلد لجميع أبنائه”[37]. وقد مهد هذا الموقف الطريق لتواصل مباشر وآمن بينه وبين قيادة “إدارة العمليات العسكرية”، أفضى إلى ترتيب اجتماع تسليم السلطة فور دخول القوات. ومع وصول القائد العام أحمد الشرع إلى دمشق، توجَّه مباشرة إلى مقر رئاسة مجلس الوزراء، حيث عقد لقاءً مع الجلالي وثَّقته الكاميرات. خلال اللقاء، أكَّد الجلالي للشرع أن ولاءه هو “للمرفق العام وللدولة السورية” وليس للأشخاص، ليردَّ الشرعُ بتطمينات فورية طالبًا منه الاستمرار في الإشراف على تسيير الأعمال اليومية لحين تشكيل الحكومة الانتقالية، في مشهد أنهى حقبة البعث إداريًّا بشكل سلمي[38]. وعقب ذلك، توجَّه الشرع إلى الجامع الأموي في قلب دمشق القديمة، حيث اعتلى المنبر الذي أُعد خصيصًا لهذه اللحظة منذ عام 2013، وألقى “خطبة النصر” أمام حشود المصلين والمقاتلين، معلنًا انتهاء حقبة الاستبداد وبدء مرحلة بناء “دولة المؤسسات والعدل”، في لحظة رمزية أعادت للأذهان الوعود التي قطعتها الثورة في بداياتها[39].
المحور الثاني: الباطن – الدوافع والسياقات والأطراف
إذا كان المحور الأول قد رصد “ظاهر” السقوط المتسارع للنظام في عشرة أيام، فإن هذا المحور يغوص في “باطن” التفاعلات العميقة التي سبقت وأحاطت بهذا الانهيار، محاولًا تفكيك الأبعاد البنيوية غير الرسمية لهذا الحدث التاريخي. وينطلق التحليل هنا من تجاوز السردية الظاهرية التي اختزلت عملية “ردع العدوان” في كونها رد فعل ميداني على خروقات النظام وعدوانه على مناطقها، ليُعيد تأطيرها بوصفها “اللحظة الحرجة” التي تكثَّفت فيها مسارات تاريخية وجيوسياسية معقَّدة، وظَّفت أطراف عدة بالداخل والخارج “هيكل الفرص السياسية”[40] المتاح في ظل ظرف إقليمي ودولي موات لإسقاط النظام.
ويرصد هذا الجزء أثر “الفراغ الجيوسياسي” الذي خلَّفه الانشغال الروسي في المستنقع الأوكراني، وتآكل القوة الإيرانية وأزرعها بفعل ارتدادات “طوفان الأقصى” التي عملت كـ “أثر فراشة” مدمِّر سَحَبَ الغِطاء عن دمشق. وتتكامل هذه العوامل مع الدور التركي الذي أتْقن استراتيجية “القيادة من الخلف”، والبراجماتية الغربية التي أدارت “هندسة الظل” عبر دبلوماسية المسار الثاني، لتُهيئ الأرضية لفاعلين جُدد تمَّ تحويلُهم من خانة “الإقصاء” إلى خانة “الشركاء الوظيفيِّين”. فنحن إذن أمام مشهد لم تُسقطه قوة السلاح وكفاءة التحركات العسكرية للمعارضة وحدها، بل أسقطه تقاطع نادر بين “الجاهزية الذاتية” للفصائل و”المصلحة الدولية” في طي صفحة نظام تحول من “لاعب إقليمي” إلى “عبء أمني” لا يحتمل البقاء.
أولًا – من الانفتاح المشروط إلى العزلة القاتلة: قراءة في فشل استراتيجيات تعويم النظام
لا يمكن فصل لحظة السقوط لنظام الأسد عن فشل مسار “إعادة التأهيل” الذي قادتْه دول عربية منذ عام 2023. هذا الفشل لم يكن قدرًا محتومًا، بل كان نتيجة مباشرة لجمود “العقل السياسي” للنظام الذي قرأ الانفتاح العربي والدولي قراءة خاطئة، معتبرًا إياه “انتصارًا وعودة للاعتراف” دون مقابل، وليس “فرصة مشروطة” للتغيير. فلم يكن سقوط النظام المفاجئ نتيجة لقوة الخصوم فحسب، بل كان نتاجًا لفشل ذريع في استثمار فرص النجاة التي أُتيحت له إقليميًّا ودوليًّا، وقد كشف عدد من التقارير اللاحقة عن أن عملية “إعادة تأهيل الأسد” اصطدمت بجدار من التعنت الشخصي لبشار وسوء التقدير الاستراتيجي أدَّى إلى عُزلة قاتلة في اللحظة الحرجة.
فقد مثلت قمة جدة العربية في مايو 2023 ذروة الجهود العربية لإنهاء عزلة دمشق، مُتَوِّجَةً مسارًا دبلوماسيًّا قادَه الأردن وعُرف بـ “المبادرة الأردنية” التي استندت إلى منهجية “خطوة مقابل خطوة”. هدفتْ هذه المقاربة البراجماتية إلى تقديم حوافز سياسية واقتصادية للنظام (التعويم والعودة للجامعة العربية) مقابل خطوات ملموسة منه تتمثَّل في: وقف تهريب المخدرات (الكبتاجون) إلى دول الخليج – تهيئة الظروف لعودة اللاجئين – الحد من التغول الإيراني في مؤسسات الدولة[41].
وبالتوازي، قادت الإمارات جهدًا موازيًا ضمن حراك إقليمي “ثلاثي الأبعاد” (إماراتي-إسرائيلي، وبغطاء أردني ضمني) سبق سقوط النظام، استهدف إعادة صياغة الوضع السوري عبر مسارين متوازييْن: الأول سياسي يهدف لـ “الاحتواء المشروط”، والثاني أمني يميل نحو “التقسيم الوظيفي”، ففي شِقِّه الأول؛ شكَّلت الدبلوماسية الإماراتية رأس الحربة في مشروع “إعادة تعويم الأسد”، حيث تبنت مقاربة قائمة على “الحوافز الاقتصادية مقابل فك الارتباط”. ووفقًا للأخبار اللبنانية، عرضت أبو ظبي حزمة مساعدات مالية ضخمة وغطاءً سياسيًّا عربيًّا للأسد، مشترطةً تحوُّلًا جذريًّا في عقيدته التحالفية يتمثَّل في التخلِّي الكامل عن المظلَّة الإيرانية وقطع خطوط الإمداد عن حزب الله. هَدَفَ هذا المسار إلى تحويل النظام من “وكيل إيراني” إلى “شريك وظيفي” في المنظومة الأمنية العربية[42]. وبالتوازي مع هذا المسار وفي شِقِّهِ الثاني، كشف موقع “ميدل إيست آي” البريطاني عن مخطط (إماراتي-إسرائيلي) سعت الإمارات وإسرائيل، وفقًا للتقرير، إلى تحويل سوريا إلى ساحة نفوذ مشترك يعزِّز مصالحهما الإقليمية. ركَّزت الخطة على إبقاء الأسد كواجهة للنظام، مع تحجيم دوره السياسي والعسكري لصالح قوى تدعمها الإمارات، وهذه الخطة تضمَّنت إقامة علاقات عسكرية مع الأكراد في الشمال الشرقي والدروز في الجنوب، ممَّا يضمن وجود تحالفات أقلية تخدم أهداف إسرائيل في البقاء قوة مهيمنة في المنطقة، كما كانت الإمارات تستهدف توجيه الدعم المالي والسياسي للأسد مقابل تخليه عن علاقاته الاستراتيجية مع إيران وحزب الله، يشير التقرير إلى أن سقوط الأسد المتسارع “أحبط” هذه الخطة التي كانت تهدف لاقتطاع جزء حيوي من الجغرافيا السورية كحزام أمني[43].
أمَّا على الجانب الأمريكي؛ فقد كشفت وثائق ومذكرات دبلوماسية عن وجود قناة اتصال سرية ومباشرة بين نظام الأسد وإدارتي ترمب وبايدن، استضافتها العاصمة العمانية مسقط لسنوات. تضمَّنت هذه المحادثات عرضًا أمريكيًّا مُغْرِيًا يُعرف بـ “خطوة مقابل خطوة”، حيث اقترحت واشنطن انسحابات عسكرية وتخفيفًا للعقوبات مقابل انخراط النظام في عملية سياسية جدية. إلا أن وفد النظام واجه هذه الفرصة بتعنُّت شديد، مُصِرًّا على استعادة كامل السيادة دون تقديم أي تنازلات سياسية أو أمنية[44]، ومراهنًا على كسب الوقت وتغيُّر الظروف الدولية، وهو ما أدَّى في النهاية إلى إغلاق هذه النافذة وجعل واشنطن ترفع الغطاء عنه تمامًا عند بدْء الانهيار رغم محاولته الأخيرة عبر فتح مبادرة دبلوماسية أعرب عن استعداده للتوصُّل إلى اتِّفاق يسْمح له بالتمسُّك بالأراضي المتبقية التي يُسيطر عليها الجيش السوري، أو ضمان “خروج آمن إلى المنفى” إذا لزم الأمر، و أن تقطع دمشق كل علاقاتها مع الجماعات المسلَّحة المدعومة من إيران، مثل “حزب الله”، إذا مارست القوى الغربية نفوذها لوقف القتال في البلاد، لكن ذلك قابله ترامب -قُبيل تنصيبه رئيسًا- برفض تدخل واشنطن في الصراع في سوريا متوقعا الإطاحة بالأسد[45].
أمَّا على الجانب التركي، ففي خطوة براجماتية، عرض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تطبيعًا كاملًا للعلاقات مع دمشق، مادًّا “يد المصالحة” التي كانت كفيلةً بتأمين الحدود الشمالية للنظام وتحييد الخطر الأكبر (المعارضة المسلَّحة). لكن الأسد رَدَّ على هذه المبادرة بـغطرسة دبلوماسية، واضعًا شروطًا تعجيزية مثل الانسحاب التركي المسبق قبل أي حوار[46]، متجاهلًا نصائح حليفه الروسي فلاديمير بوتين الذي حَثَّهُ مرارًا على “تنشيط الحوار مع الخصوم” والانخراط مع أنقرة لتفادي عواقب التصعيد[47]. هذا التعنُّت حرم النظام من “شبكة أمان” إقليمية كانت ضرورية لبقائه، وجعل تركيا داعمًا كبيرًا من الخلف لعملية “ردع العدوان”.
في المحصِّلة، لا يمكن قراءة فشل مشاريع إنقاذ النظام إلا عبر تفكيك ثنائية “الظاهر والباطن” إذ كان النظام يمارس أقصى درجات الانفصال عن الواقع، مُضمرًا رفضًا قاطعًا لأي تغيير أو تجاوب مع مطالب الشركاء أو الخصوم، ومتمسكًا بعقلية “الكل أو لا شيء”. لقد حاول الأسد العيش على “ظاهر” الانتصارات الشكلية والبروتوكولات الدبلوماسية، متجاهلًا “باطن” المطالب الدولية والإقليمية الملحة (وقف الكبتاجون – تحجيم إيران – عودة اللاجئين)، ومع دوان آلة الحرب سقطت تلك القشرة الدبلوماسية الهشَّة (الظاهر) لتتكشَّف الهُوة العميقة (الباطن) التي حفرها النظام حول نفسه؛ فلا هو كسب ثقة العرب، ولا هو حَيَّدَ تركيا، ولا هو أَرْضَى الغرب، ليجدَ نفسَه غارقًا في عُزلة لطالما حاول إخفاءها خلف ضجيج “التعويم” في الفعاليات والمناسبات الرسمية.
ثانيا – الدور التركي.. القيادة من الخلف وسياسة الإنكار المعقول
لعل من أعقد خيوط المشهد السوري في لحظة السقوط هو الدور الذي لعبته أنقرة، والذي يمكن وصفه بأنه تطبيق لاستراتيجية “القيادة من الخلف”. فبينما كانت المدافع تدك معاقل النظام، كانت الدبلوماسية التركية في الظاهر ترسم مشهدًا مغايرًا تمامًا لعلاقتها وموقفها ممَّا يجري على الأرض. إن قراءة حقيقة الدور التركي تتطلَّب تفكيكًا دقيقًا للمسافة الفاصلة بين الخطاب السياسي الرسمي (الظاهر) وبين غرف العمليات الاستخباراتية والعسكرية في (الباطن)، حيث تُظهر هذه القراءة أن تركيا لم تكن مجرد “متفرج” قلق، بل كانت شريكا وضامنا يتحرك بغموض حتى اقتربت اللحظة الحاسمة ثم كشف عن دوره الكبير في عملية إسقاط النظام عند وصله لمرحلة السقوط الحتمي.
فقد لعبت تركيا دورًا معقَّدًا وحسَّاسًا في عملية “ردع العدوان”، فلم تُعلن تركيا عن أي تورُّط مباشرٍ لها في المعركة في أيامها الأولى، ففي مستوى الظاهر؛ حرصت أنقرة في الأيام الأولى من عملية “ردع العدوان” على تصدير خطاب دبلوماسي يتَّسم بالحياد الحذر، والتمسُّك بمخرجات مسار “أستانا”، والدعوة المستمرَّة لخفض التصعيد. وبدا الموقف التركي الرسمي وكأنه في حالة “دهشة” مماثلة للمجتمع الدولي، لقد قدَّمت تركيا نفسها في “الظاهر” كطرف وسيط يسعى للتهدئة، ولم يصدر عن تركيا موقف رسمي قاطع، ولم تتحرَّك باتجاه الضغط على «تحرير الشام»، ولم يصدر عن تركيا سوى أنها تتابع عن كثب التحركات الأخيرة لفصائل المعارضة في شمال سوريا، واتَّخذت كل الاحتياطات لضمان أمن القوات التركية هناك[48]، وضرورة الحفاظ على السلام في إدلب والمنطقة المحيطة، والتعهُّد باتباع الاتفاقيات المبرمة ضمن إطار خفض التصعيد مع الإشارة إلى مخاطبة المجتمع الدولي بوقف الهجمات التي تسبَّبت في فقدان أرواح المدنيِّين، مع توضيح تركيا لقلقها من استمرار الاستهداف المدني واستهدافها من قبل جماعات إرهابية في تل رفعت ومنبج[49]. كما صرَّح هاكان فيدان بأن تركيا ليست متورِّطة في القتال الدائر في حلب، لكنه أكَّد أن بلاده ستتخذ الاحتياطات اللازمة ضد موجة النزوح المحتملة[50].
وظلَّت الدبلوماسية التركية تمارس سياسة “الإنكار المقبول” و”الغموض الاستراتيجي” حتى معركة حماة، وقبل 4 أيام من سقوط النظام؛ حيث أبلغ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيرش، في اتصال هاتفي أجراه معه مساء الخميس 5 ديسمبر 2024، تخلَّل اجتماعًا لمجلس الأمن القومي التركي برئاسته، أن الحكومة السورية بحاجة إلى التواصل بسرعة مع شعبها للتوصُّل إلى حل سياسي، وأن تركيا تعمل على تهدئة التوتر، وحماية المدنيِّين، وتمهيد الطريق لحل سياسي وتمسكها بوحدة أراضي سوريا وسلامتها وأنها لن تتسامح مع التنظيمات الإرهابية التي تحاول استغلال الظرف وأنها ستقضي على أي تهديد يستهدف أمن البلاد القومي[51].
من “الغموض الاستراتيجي” إلى “الوضوح الاستراتيجي” وتدشين مرحلة الرعاية المباشرة
لكن سياسة الإنكار والغموض لم تدم طويلا بأي حال؛ حيث بدأت أنقرة في اليوم التالي (6 ديسمبر 2024) تُظهِر دورها الحقيقي في المعركة وأنها كانت على أقل تقدير على تنسيق عال جدا مع قوى المعارضة وعلى علم بأهدافها، فعقب نجاح المعارضة في تحرير حماة وحمص أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن أمله في أن يتواصل تقدُّم مقاتلي المعارضة في سوريا “من دون مشاكل”، معتبرًا أن هدفهم العاصمة دمشق[52]، ومع انجلاء غبار المعارك وسقوط النظام، دشَّنت أنقرة مرحلة سياسية جديدة قوامها الانتقال من سياسة “الغموض البناء” والإنكار الدبلوماسي، إلى استراتيجية “الوضوح الاستراتيجي” والتبني الكامل للواقع الجديد. تجلَّى هذا التحول في مشهدية رمزية عالية الدلالة، تمثَّلت في الزيارة المبكرة التي أجراها وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إلى دمشق المحرَّرة، حيث لم يكتفِ باللقاءات البروتوكولية، بل ظهر في جلسة غير رسمية مع الرئيس الجديد أحمد الشرع وهما يحتسيان الشاي على قمة جبل قاسيون المطلِّ على العاصمة[53]. مثَّلت هذه الصورة “إعلانًا بصريًّا” لانتهاء حقبة “العمل من خلف الستار”، وتكريسًا لشرعية النظام الجديد بغطاء ودعم إقليمي تركي.
وشكَّل حديث الرئيس أردوغان في 20 ديسمبر 2024؛ بمثابة “إعلان تأسيسي” لمرحلة “الرعاية الضامنة”، حيث نقل الموقف التركي من هندسة الظل إلى الرعاية المباشرة، مانحًا “الشرعية السياسية” للنظام الجديد بقيادة أحمد الشرع كشريك استراتيجي، حيث رسم أردوغان مثلثًا استراتيجيًا جديدًا يحدِّد ملامح المرحلة؛ أولًا، أضفى الشرعية السياسية -للمرة الأولى- على القيادة الجديدة عبر ذكر “أحمد الشرع” بالاسم، رابطًا هذا الاعتراف بضرورة تبنِّي نهج احتوائي شامل يضمن وحدة الأراضي السورية ويمنع موجات النزوح. ثانيًا، وجَّه تحذيرًا شديد اللهجة لإسرائيل، واضعًا “فيتو” تركيًّا صريحًا أمام أي محاولات لاستغلال الفراغ الأمني لقضم أراضٍ سورية جديدة، معتبرًا أن أي تغيير في الخريطة الجيوسياسية يمس الأمن القومي التركي. ثالثًا، غازل الإدارة الأمريكية القادمة (ترمب) ودعاه لإنهاء الاستثمار الخاطئ في (قسد) والانسحاب من شرق الفرات، ممهدًا الطريق لتفاهمات ثنائية تطلق يد أنقرة في الشمال السوري[54]. وتعزيزًا لهذا المسار، تحوَّلت العلاقة بين أنقرة ودمشق الجديدة من “التنسيق الأمني” إلى “التحالف العضوي” في مواجهة مهدِّدات الأمن القومي المشترك، وتحديدًا ملف “المشاريع الانفصالية”. فقد تبنَّت تركيا بشكل علني ومباشر مهمَّة إعادة بناء الجيش السوري الجديد، ليس فقط لضبط الأمن الداخلي، بل ليكون “رأس حربة” في تفكيك مشروع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)[55].
في مستوى الباطن؛ وعلى النقيض تمامًا من محاولة أنقرة إظهار الحياد والقلق الدبلوماسي، كان “الباطن” يغلي بنشاط محموم قاده جهاز الاستخبارات التركي (MIT) في العديد من محطات التنسيق بين “هيئة تحرير الشام” وأنقرة، فضلا عن قوات “الجيش الوطني السوري” والقوات الرديفة المدعوم بشكل مباشر من تركيا[56]، لكن يبدو أنه تحركات أنقرة كانت حذرة أيضًا؛ حيث لم تقم بتدخل عسكري مباشر في البداية، وحاولت لاحقا تقديم الدعم للجيش الحر في معركة حلب لكن تغلغل جماعة “غولن” في قيادة الجيش التركي، حال دون ذلك[57]، ثم لاحقا دعمت الجيش الوطني السوري (الذي تدعمه عسكريًّا منذ سنوات) و”القوات الرديفة” ليلعبا دورًا متوازيًا أمام انكسار المعارض وزحف النظام وحلفائه. كما حاولت “أنقرة” الحفاظ على علاقات معقَّدة مع هيئة تحرير الشام والتي تراوحت بين التنسيق والتوتر أحيانًا، وتوجد محطات عدة لهذا التنسيق منها؛ ما ذكره “هاكان فيدان” وزير الخارجية التركية أن الهيئة أظهرت تعاونًا جيدًا خاصة في تبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلِّقة بمكافحة داعش، وساهمت بشكل كبير في هذا الصدد”، موضحًا أنهم لم يعلنوا هذا الأمر فيما مضى “نظرًا لحساسية الأمر”[58]، كما سبق وأن اتهمت الحكومة التركية على إثر تسريبات عن شحنات أسلحة أرسلتْها أنقرة للإسلاميين في سوريا[59]، ونسَّقت عمليات عدَّة منها إعادة انتشار مع هيئة تحرير الشام وغيرها[60]، بالإضافة لتعاون الهيئة مع أنقرة لملاحقة مواليين لداعش والقاعدة في صفوفها[61]، وتعاظم هذا التنسيق والاعتماد المتبادل مع تصفية “هيئة تحرير الشام” للفصائل المنافسة لها في إدلب حتى وصف أحد مسؤولي الهيئة العلاقة بين تنظيمه والحكومة التركية بأنها “تحالف”[62]. وكانت الدبلوماسية التركية في “الباطن” تعمل على تحييد دعم موسكو وطهران للأسد؛ فقد أشار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في وقت لاحق إلى أن تركيا أقنعت روسيا وإيران بعدم التدخل عسكريًّا في المعادلة وأن ذلك تسبَّب في عجز الأسد عن الحصول على دعمهم في اللحظة الأخيرة وأن تلك الاتصالات الدبلوماسية المكثفة فتحت الطريق أمام نصر بلا دماء[63].
في الأخير، لا يمكن قراءة الدور التركي في عملية “ردع العدوان” وتداعياتها بمعزل عن التكيُّف الاستراتيجي الذي مارسته أنقرة؛ إذْ أدارت أنقرة هذا الملف المعقَّد عبر عدة مراحل ومسارات. بدأت بمرحلة اتَّسمت بـ“الغموض الاستراتيجي” وتوظيف الوكلاء والحلفاء من قوى المعارضة المسلحة لاستنزاف الخصوم (النظام وقسد) دون تكلفة سياسية مباشرة، ثم استغلت حالة السيولة والضعف الناتجة عن انشغال حلفاء نظام الأسد (روسيا وإيران) ومع نضوج الظرف الميداني، نفَّذت أنقرةُ تحوُّلًا سريعًا نحو دعم تحرك قوات ردع العدوان قبل وأثناء المعركة، لتتجاوز ظاهر دور “الوسيط” إلى دور “الضامن والراعي” للقوى الحاكمة الجديدة، محققة جملة من المصالح على رأسها تعميق نفوذها ودمج دمشق في “المجال الحيوي” للأمن القومي التركي.
ثالثا – تحولات الدور الروسي: من التدخل العسكري الحاسم إلى استراتيجية إدارة الخسارة
كانت مسألة سقوط النظام السوري قبل تاريخ 30 سبتمبر 2015 أقرب ما يكون أمام ضربات المعارضة السورية العسكرية وخسارته أكثر من ثلثي مساحة سوريا وتقهقر قواته للدفاع عن مراكز المدن الكبرى والعاصمة دمشق، قبل أن تقلب روسيا المعادلة رأسًا على عقب، كان النظام السوري يسيطر على نحو 22٪ فقط من الأراضي السورية، بينما كانت المعارضة السورية تنتزع من الأراضي والمساحات الجغرافية الواحدة تلو الأخرى معتمدة على نموذج حرب العصابات وقتال الشوارع، في نموذج غير تقليدي لمواجهة جيش النظام. لكن التدخُّل العسكري الروسي شكل نقطة تحول فاصلة في تاريخ الثورة السورية وغير موازين القوى على الأرض، إذ زجَّت موسكو بقوتها العسكرية الهائلة لتدفع المعارضة السورية إلى التراجع وخسارة مناطق استراتيجية لم يكن النظام السوري يجرؤ على الاقتراب منها طوال أيام الثورة ومعاركها[64].
كان التدخل الروسي نقطة تحول هائلة حيث نجحت إيران عقب زيارة قام بها قاسم سليماني إلى موسكو في يوليو 2015 بإقناع روسيا بالتدخل للتدخل العسكري لدعم نظام الأسد وأوجزت رحلته إلى موسكو الوضع المتدهور للمعارك في سوريا، حيث يتقدم مسلحو المعارضة باتجاه الساحل ليشكلوا بذلك خطرا على المنطقة التي تعد معقلًا رئيسيًا للأسد وطائفته العلوية، وتشكل أيضا خطرًا على القاعدة البحرية الروسية في طرطوس[65]، ولأن الحرب السورية انتقلت من “حرب شوارع وميليشيات” إلى “حرب جبهات ونيران كثيفة” تتطلب سلاح جو متفوق وتكنولوجيا لا تملكها طهران ولا دمشق، لذا فإن “فجوة القوة” التي ملأتها روسيا ومعادلة “التفوق الجوي” نجحت فيما عجزت عنه إيران.
فعلى الرغم من الاستثمار البشري والمالي الهائل الذي ضخته إيران لإنقاذ النظام منذ 2012، إلا أنها اصطدمت بحقيقة عسكرية صلبة: إيران “قوة برية غير متكافئة”، تعتمد في عقيدتها العسكرية الإيرانية على حرب العصابات، والميليشيات الرديفة، والصواريخ قصيرة ذات المديات المتعددة[66]. في عام 2015، وصل هذا النموذج إلى حدوده القصوى؛ فالميليشيات قادرة على مسك الأرض، لكنها عاجزة عن التقدم تحت النيران الكثيفة في مناطق مفتوحة، أو تدمير تحصينات المعارضة دون غطاء جوي. ولم يكن سلاح الجو الإيراني (المتهالك والمكون من طائرات أمريكية تعود لحقبة الشاه) قادرًا على العمل خارج حدوده[67]، مما ترك قوات النظام والميليشيات مكشوفة تمامًا أمام تمدد “جيش الفتح” الذي كان يمتلك مضادات دروع فعالة (تاو)[68]. كما أنه بحلول عام 2015، كان سلاح الجو السوري قد فقد فعاليته القتالية والاستراتيجية، حيث تشير التقديرات العسكرية إلى أن النظام خسر مئات الطائرات والمروحيات إما بالإسقاط أو بالأعطال الفنية نتيجة الاستخدام المفرط ونقص قطع الغيار، وما تبقى كان يعتمد على “البراميل المتفجِّرة” التي تُلْقَى من المروحيات بشكل عشوائي وغير دقيق، والتي -وإن كانت مرعبة للمدنيِّين- لم تكن ذات جدوى تكتيكيَّة ضدَّ خطوط إمداد المعارضة المتحرِّكة أو غرف العمليات المحصَّنة. كان النظام “أعمى” استخباراتيًّا و”مشلولًا” جوِّيًّا، وعاجزًا عن تنفيذ عمليات ليلية أو دقيقة[69]. وجاء التدخُّل الروسي ليشكِّل نقطة التحول بسبب القوة الجوية الحاسمة للقوات البرية للنظام السوري المدعومة من إيران، وقد أسفرت هذه الحملة المشتركة عن إنشاء “تجمع متكامل” من التشكيلات المسلحة غير النظامية تحت قيادة القوات المسلحة الروسية. ونظرًا لتدني كفاءة هيئة الأركان العامة لقوات النظام، تولى ضباط القوات الجوية والبحرية والعمليات الخاصة الروسية تنفيذ كافة التحضيرات المتطلبة للعمليات ضد قوات المعارضة مع وجود عناصر ارتباط من كافة التشكيلات للتنسيق في مركز القيادة الروسية في حميميم[70].
ولفهم لحظة “التخلي” الأخيرة عن دعم نظام الأسد أمام عملية “ردع العدوان”، لا بد من تتبع مراحل التدخل الروسي؛ حيث انطلقت مرحلة التدخل الروسي المباشر في سبتمبر 2015 بعملية عسكرية حاسمة أعادت رسم خريطة الصراع عبر غارات وأسلوب “الأرض المحروقة”[71]، معتبرة بقاء الأسد شرطًا لمصالحها الاستراتيجية، ثم مع استقرار الجبهات انتقلت موسكو تدريجيًّا بين 2020 و2023 إلى إدارة الصراع عبر هندسة مسار أستانا[72]، وإدارة المشهد السوري عبر دينامية “التعاون -التنافس” مع تركيا[73]، لكن انقلاب الأولويات جاء بعد غزو أوكرانيا، حيث شرعت موسكو في تنفيذ انسحاب تدريجي لقواتها من مناطق متفرقة في سوريا شمل آلافًا من وحدات المشاة وسلاحي الطيران والهندسة، جاء بناء على توجيهات مباشرة من الكرملين بضرورة تعزيز الجبهة الأوكرانية بمزيد من القوات الروسية[74].
استراتيجية “إدارة الخسارة”: السلوك الروسي أثناء وبعد السقوط
سبق بدأ معركة ردع العدوان عدة هجمات وغارات جوية متكرر على إدلب كانت مؤشِّرًا على نيةٍ بشنِّ عملية عسكرية كبرى[75]، وحاولت موسكو تقديم دعم أوَّلي لقوات الأسد عبر عدَّة ضربات جوية استهدفت قوَّات غرفة العمليات المشتركة للمعارضة في أول أيام المعركة[76]، كما حاول بوتين الضغط على الرئيس التركي لمنع قوَّات المعارضة من التقدُّم واستمرار هجومها[77]، ومع تحصُّل موسكو على معلومات دقيقة عن توقيت وحجم هجوم واسع النطاق قبل نحو 48 ساعة من انطلاقه، فحرَّكت اتصالات عاجلة مع الأطراف الإقليمية (تركيا وإيران) في محاولة لوقف العملية أو دفع الحوار السياسي، لكن القرار الميداني للفصائل كان قد اتُّخذ[78]، وقد أشار وزير الخارجية التركي كما ذكر سابقا لدور أنقرة في إقناع موسكو وطهران بعدم جدوى دعم الأسد. وبعد أن رصدت روسيا تطورات ميدانية حاسمة بالاختراق الأمني لعدد محدود من قوات المعارضة (350) وضرب مراكز القيادة والسيطرة لدى قوات النظام في حلب، أدَّى لانسحاب 30 ألف جندي دون أي معارك كبرى أمام قوات المعارضة، وأن الإيرانيِّين أنفسهم بعد أن كانوا يطلبون من موسكو نقل قوَّاتهم لسوريا طلبوا إجلاء قوَّاتهم منها[79]، ومع التقدُّم الهائل الذي حقَّقته قوات المعارضة في حلب وحماة وحمص، وبحسب ما نقلت الشرق الأوسط عن التحرُّكات الروسية قبل ليلة سقوط النظام؛ طلبت موسكو من الأسد في هذه المرحلة إعطاء أوامر للجيش بالانسحاب من القطعات وعدم الانخراط في مواجهة عسكرية». وأن هذا الطلب «تم تنسيقه مع الجانبين التركي والإيراني»، وعرضت موسكو على (بشار الأسد) إمكانية خروج آمن له ولأفراد عائلته وتم في هذه المرحلة الاتصال بالأسد وتقديم ضمانات أمنية له ولكل أفراد عائلته بخروج آمن، مع تأكيد أهمية عدم إبداء مقاومة وتوجيه تعليمات للقطاعات العسكرية، وإعلان بيان التنحي عن منصبه [80].
رابعًا – إيران ونظام الأسد: من الهلال الشيعي إلى تفكك الساحات
على مدار أكثر من عقد، نظرت طهران إلى سوريا ليس كحليف تقليدي، بل كـ “رئة استراتيجية” لا غنى عنها لمشروعها الإقليمي (الهلال الشيعي)؛ إذ شكَّلت دمشق “الجسر البري” الوحيد الذي يربط طهران بالضاحية الجنوبية في بيروت، مما جعل الدفاع عن نظام الأسد أمام قوي الثورة “معركة وجودية” للمشروع الإيراني. لقد استثمرت إيران مليارات الدولارات وآلاف المقاتلين من الحرس الثوري والميليشيات (فاطميون وزينبيون وحزب الله) لمنع سقوط الأسد، معتبرة أن خسارة دمشق تعني انهيار “محور المقاومة” بأكمله[81].
ومع انطلاق عملية “ردع العدوان”، وقفت طهران عاجزة عن تكرار سيناريو الإنقاذ لعام 2013، نتيجة “تآكل قدراتها الذاتية” بفعل الضربات الإسرائيلية المتوالية التي دمرت بنيتها التحتية في سوريا ولبنان. ويشير المحللون إلى أن إيران لم تتخلَّ عن الأسد طواعية، بل أدركت “استحالة المهمة”؛ فخطوط إمدادها كانت مقطوعة، وحزب الله (ذراعها الضارب) كان غارقًا في ترميم جراحه في لبنان بعد تصفية قيادته، وروسيا رفعت الغطاء الجوي. أمام هذا الواقع، وبدلًا من الانتحار عسكريًّا في معركة خاسرة، اتخذت طهران قرارًا بـ “تقليل الخسائر”[82].
خامسًا – أثر “طوفان الأقصى” في تآكل الحماية الإقليمية للنظام السوري
لم تكن عملية “ردع العدوان” في الشمال السوري لتؤتي ثمارها بهذه السرعة الخاطفة لولا الزلزال الجيوسياسي الذي أحدثته عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر 2023؛ مثلت عملية “طوفان الأقصى” نقطة تحول استراتيجية وكان سقوط الأسد أول صدمة ارتدادية رئيسية بعد السابع من أكتوبر 2023، فقد أدت إلى سحب “الغطاء البري” الأكثر كفاءة عن قوات النظام السوري، ما تسبب في “انكشاف استراتيجي” للنظام السوري عبر استنزاف حلفائه في معركة وجودية بعيدًا عن دمشق[83]، وحول سوريا من “ساحة نفوذ” محصنة إلى “خاصرة رخوة” متروكة لمصيرها، لقد أدت حرب غزة وما تلاها من اشتعال الجبهة اللبنانية إلى عملية “تجفيف لمنابع القوة” التي كان يستند إليها الأسد. فقد اضطر “حزب الله” اللبناني، الذي كان يشكل العمود الفقري للعمليات الهجومية للنظام في أرياف إدلب وحلب، إلى إعادة تموضع قوات النخبة (قوة الرضوان) وسحب جزء كبير من خبراته القيادية وتوجيهها نحو الجبهة الجنوبية اللبنانية لمشاغلة إسرائيل. هذا الفراغ ترك القوات السورية المتهالكة وجهًا لوجه أمام فصائل المعارضة المتطورة، وهو ما أضعف قدرة النظام على الصمود أمام الهجوم الخاطف في “ردع العدوان”. خاصة أن الميليشيات الرديفة الأخرى كانت تعاني من نقص التمويل والتوجيه نتيجة انشغال “الحرس الثوري” الإيراني بإدارة معركة الإقليم الكبرى[84]. هذا الاستنزاف المستمر لمحور إيران وأزرعها عبر استراتيجية الاحتلال بـ “المعركة بين الحروب”[85]، وتزامنًا مع انشغال هؤلاء الحلفاء بجبهاتهم المشتعلة، أدى إلى بروز ضعف جيش النظام قبل المعركة، مما جعله عاجزًا عن الصمود أمام فصائل المعارضة لتنجح في إسقاط النظام خلال عشرة أيام فقط في لحظة انكشاف استراتيجي نادرة. إن العلاقة بين “طوفان الأقصى” وسقوط النظام تتجسد في تداخل دقيق بين “نظرية الدومينو” و”أثر الفراشة”[86] ومفهوم “الأواني المستطرقـة”؛ حيث أدى الضغط الهائل والانفجار في الساحة الفلسطينية واللبنانية إلى انخفاض منسوب القوة والدعم في الساحة السورية إلى أدنى مستوياته.
سادسًا – هندسة الظل: التفاهمات الغربية وإعادة تأهيل “الشرع” عبر قنوات (المسار الثاني)
في مايو 2025؛ كشف السفير الأميركي السابق لدى سوريا روبرت فورد عن تفاصيل لكواليس صعود الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، مشيرًا إلى أن منظمة بريطانية غير حكومية أسهمت في تأهيله لخوض غمار السياسة بعد سنوات من نشاطه في جماعات مصنفة إرهابيًا. وأوضح فورد أن منظمة بريطانية متخصصة في حل النزاعات دعته للمشاركة في مبادرة تهدف إلى “إخراج الشرع المعروف باسم (الجولاني) آنذاك من عالم الإرهاب وإدخاله في السياسة”، وأفاد أنه التقى الشرع ثلاث مرات، مرتين خلال عام 2023، وثالثة بعد توليه السلطة في دمشق خلال يناير 2025[87]، لاحقا كشفت تقارير عدة عن تلك المنظمة وهي منظمة “إنتر ميديت” ومقرها لندن، والتي قدمت الدعم والتأهيل السياسي إلى الرئيس السوري أحمد الشرع[88]، وهي منظمة بريطانية غير حكومية متخصصة في الوساطة والتفاوض في النزاعات المعقدة وفق موقعها الرسمي، وأسسها عام 2011 جوناثان باول الذي شغل سابقًا منصب كبير الموظفين لدى رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير[89]، والذي يشغل حاليا مستشار الأمن القومي في لحكومة ستارمر”، وقد فتح تحقيق معه علي إثر تسريبات تكشف أن جوناثان باول، أنشأ قناة خلفية سرية بين أجهزة المخابرات البريطانية “MI6” وجماعة متطرفة سورية “”هتش” ومدرجة على لوائح الإرهاب، عبر مؤسسته الخيرية Inter Mediate، في عام 2023، بهدف التفاوض مع القيادة السورية المحتملة. وقد تم تفويض باول ومسؤولوها قانونيًا للسماح بالتواصل في إطار دفاعي يتيح لقاءات مع جماعات إرهابية لأغراض إنسانية أو سلامية. ويهدف الحوار خلف الأبواب المغلقة إلى جلب قادة “هتش” إلى إطار سياسي مشروع، دون وجود دور حكومي علني، وأن منظمة “بأول” عملت كجسم غير رسمي يتصل بمخابرات المملكة المتحدة في دمشق[90]. وقد ذكرت وكالة “تاس” الروسية في مايو 2021؛ ما يدعم هذا الدور بلقاءات سابقة جمعت بين الجولاني وباول أن المحادثات كان في صلبها موضوع إمكانية شطب اسم “هيئة تحرير الشام” من قائمة التنظيمات الإرهابية، واقترح الجانب البريطاني على “هيئة تحرير الشام” إعلان “التخلي عن مواصلة عمليات التقويض ضد الدول الغربية وإقامة تعاون وثيق معها”، كما عُرض على الجولاني نصيحة إجراء مقابلة مع أحد الصحفيين الأميركيين لتشكيل سمعة إيجابية لـ “تحرير الشام”[91]، وهو ما حدث مطلع العام نفسه وقبل تقرير “تاس” بشهر تقريبًا (في أبريل 2021)، حيث أجرى الصحفي الأميركي، مارتن سميث، مقابلة مع الجولاني في إدلب، ذكر الجولاني خلالها أن تصنيفه على قوائم الإرهاب من قبل أميركا والأمم المتحدة ودول أخرى، “غير عادل وسياسي”، داعيًا إلى إزالة اسمه من تلك القوائم، كما ذكر أن ارتباط “تحرير الشام” بـ “تنظيم القاعدة” انتهى، وأن تنظيمه لا يشكل أي تهديد للولايات المتحدة أو أوروبا، وأن دور التنظيم في إدلب يعكس المصالح المشتركة مع أميركا والغرب، وبالتوازي مع ذلك صرح ممثل واشنطن لشؤون سوريا والمبعوث الأميركي إلى “التحالف الدولي”، جيمس جيفري، إن “تنظيم الجولاني كان مصدر قوة استراتيجية لأميركا في إدلب”، وفي ذات المقابلة وصف جيفري “هتش” بأنها “الخيار الأقل سوءًا من بين الخيارات المختلفة بشأن إدلب [92].
تلك العلاقة التي جمعت الشرع “الجولاني” بمؤسسة “بأول” تنقلنا لنقطة في غاية الأهمية والحساسية؛ فكيف يمكن لقائد فصيل خرج من عباءة “القاعدة” وحمل فكرًا عولميًا جهاديًا، وصُنّف على قوائم الإرهاب الدولية ورُصدت ملايين الدولارات لرأسه، أن ينجو من “مقصلة” التحالف الدولي التي أطاحت بنظراء له، بل ويتحول تدريجيًا إلى “فاعل سياسي” يحكم شبه دولة، ويحظى بنوع من “الحماية الضمنية” أو الحياد الدولي؟ تفرض هذه المفارقة الصارخة إشكالية عميقة تتجاوز التفسيرات السطحية المتعلقة بتغير الظروف الميدانية، وتدفعنا لطرح تساؤلات جوهرية حول دور “دبلوماسية المسار الثاني” ومؤسسات الوساطة الغربية -وعلى رأسها تجربة جوناثان باول ومؤسسة “إنتر ميديت”- في هندسة هذا التحول. هل كان “خلع العمامة وارتداء البدلة” قرارًا ذاتيًا نابعًا من مراجعات فكرية حقيقية للشرع، أم كان استجابة شرطية دقيقة لـ “كتالوج” وضعه خبراء الاستخبارات وفض النزاعات الغربيين؟ إن البحث في طبيعة التفاهمات بين الشرع وهذه الدوائر يضعنا أمام فرضيات شائكة: هل نحن أمام عملية “تأهيل سياسي” ناجحة حولت “الإرهابي” إلى “شريك أمر واقع”؟ أم أنه مجرد نسج للعلاقات مع الجميع وإمساك بكافة خيوط الأزمة وفق “الغموض البناء” بما يخدم الرؤى الغربية في النهاية.
ولفهم ما يمكن تسميته بــ “هندسة الظل” ومحاولة قراءة دوافع وأهداف آليات التواصل بين أحمد الشرع والاستخبارات الغربية نجد أنه لا يمكن قراءة التحول الدراماتيكي في مسار أحمد الشرع من “قائد فصيل مصنف إرهابيًا” إلى “رجل دولة محتمل” بمعزل عن الدور المحوري الذي تلعبه مؤسسات الدبلوماسية الموازية، وعلى رأسها منظمة “إنتر ميديت” التي أسسها جوناثان باول. ينطلق باول في هندسته لهذه العلاقات من عقيدة سياسية صاغها في كتابه “الحديث مع الإرهابيين” (Talking to Terrorists)، والتي تقوم على فرضية براغماتية بحتة مفادها أن الحكومات الغربية تضيع وقتًا ثمينًا في رفض الحديث مع الجماعات المسلحة لأسباب أخلاقية، بينما ينتهي بها المطاف دائمًا إلى التفاوض معهم[93]. بالنسبة لباول، فإن المعيار الوحيد لشرعية التفاوض ليس “اعتدال” الجماعة، بل امتلاكها لقاعدة شعبية وقدرة على السيطرة، ووجود قيادة مركزية قادرة على اتخاذ قرار سياسي وتنفيذه[94]. وقد وجد باول وفريقه في “هيئة تحرير الشام” وزعيمها الشرع النموذج التطبيقي المثالي لهذه النظرية؛ فصيل يسيطر على الأرض، يحتكر القوة، ويمتلك هيكلية قيادية صارمة تسمح بتمرير التحولات السياسية دون انشقاقات كبرى. بناءً على ذلك، لم تكن لقاءات باول مع الشرع مجرد “دردشة”، بل كانت عملية “تأهيل منهجي” تهدف إلى نقل الهيئة من مربع “الجهادية العالمية” العدمية إلى مربع “الحركة الوطنية المحلية” القابلة للاحتواء، وهو ما أكدته التسريبات حول القناة الخلفية التي ربطت المخابرات البريطانية (MI6) بالهيئة عبر مؤسسة باول، لتجاوز العوائق القانونية المفروضة على الحكومات الرسمية. كما يعكس مسار الجولاني أيضا تطبيقا قريبًا لمقاربة “راند” في “بناء شبكات الاعتدال”؛ حيث انتقل من خانة العدو إلى “الشريك الوظيفي” عبر قتاله للتنظيمات الراديكالية وتبنيه خطابًا وطنيًا منضبطًا. وقد ساهمت قناة “باول” في هندسة هذا التحول، مما جعل الغرب يتقبله كجزء من الحل الأمني الإقليمي بدلًا من كونها تهديدًا عابرًا للحدود.
لكن كل ذلك لا يعني أن الغرب تدخل عسكريًا في عملية “ردع العدوان”، أو أن العلمية بدأت لخدمة المصالح الغربية، فلا توجد أي مؤشرات على ذلك[95]، لكنه يمكن القول أنه تقبلها كـ “تقاطع مصالح” ولم يكن الموقف الغربي نتاج “مؤامرة” أو تخطيط عملياتي مسبق، بل إدارة براغماتية لـ “فرصة استراتيجية”. فبينما كانت المبادرة ذاتية بدعم تركي، أدارت واشنطن والغرب المشهد عبر “تفاهمات خلفية” (مسار جوناثان باول) ألزمت الجولاني بضوابط صارمة (حماية الأقليات ومكافحة الإرهاب) مقابل “الصمت المقبول” وأنه مسار التعويم وإعادة التأهيل كانت جارية لطرفي الصراع، وقد تعامل الغرب مع سقوط الأسد كـ “هدية جيوسياسية” تخدم مصالحه العليا في كسر المحور الإيراني-الروسي، معتمدًا سياسة “الغموض البناء” التي قبلت بتغيير النظام طالما التزم الحكام الجدد بقواعد اللعبة الدولية.
خاتمة:
يقودنا تفكيك مجريات عملية “ردع العدوان” وسقوط نظام الأسد عبر عدسة (الظاهر والباطن) إلى بناء تصور متعدد الأبعاد، يحاول الاقتراب من حقيقة ما جرى في “العشرة أيام” التي أسقطت النظام، والذي يظهر منها أن هذا السقوط السريع كان “نتيجة حتمية” لتفاعلات عميقة جرت تحت السطح في عدَّة معادلات حكمت هذا السقوط:
أولًا: المعادلة العسكرية (تطور الفاعل وتآكل الهيكل) في “الظاهر”، بدت الأحداث كانتصار عسكري خاطف وانهيار دراماتيكي لقوات النظام خلال 12 يومًا. أما في “الباطن”، نجد أن المعارضة لم تنتصر بالصدفة، بل نتيجة تحول جذري في هيكل قواتها نحو “القوة الهجينة” ومأسسة القيادة عبر غرف “إدارة العمليات العسكرية” التي دمجت بين تكتيكات الجيوش ومرونة حرب العصابات. والاعتماد على الألوية المستقلة (النموذج الأسترالي). في المقابل، واجهت المعارضة نظام تحول جيشه فعليًّا إلى “تجمعات ميليشياوية” (مثل الفرقة الرابعة والفيلق الخامس) قائمة على الارتزاق والولاءات الفرعية، وتفتقد للقيادة المركزية الموحَّدة، ممَّا أدَّى لانهيارها ذاتيًّا عند غياب الغطاء الناري الخارجي. فلم يسقط “جيش دولة”، بل سقط هيكل “أجوف” وميليشيات تتاجر بالكبتاجون، كانت قد فقدت عقيدتها القتالية ووظيفتها الدفاعية قبل إطلاق الرصاصة الأولى، وكان بقاؤها مرهونًا حصرًا بـ “العوامل الخارجية” التي رُفعت في اللحظة الحاسمة. كما أثبتت المعركة معادلة “كفاءة التوظيف” مقابل “ضخامة الترسانة”. في “الظاهر”، يمتلك النظام دبابات ثقيلة وترسانة ضخمة، لكن “الباطن” أظهر أن المعارضة امتلكت “السيادة الجوية البديلة” عبر سلاح المسيَّرات “شاهين” منخفض التكلفة. نجحت هذه التكنولوجيا في تحييد ميزة التحشُّد لدى النظام، حيث أصبحت كل دبابة تتحرَّك هدفًا فوريًّا، مما خلق شللًا في حركة الأرتال المكلفة مقارنة بمرونة وفاعلية الطائرات المسيرة والمجموعات الليلية (سرايا الحراري) المزوَّدة بمناظير متطوِّرة. كما حكمت المعركةَ معادلةٌ معلوماتية قاتلة؛ ففي “الظاهر” يمتلك النظام أجهزة أمنية عتيدة، لكن “الباطن” كشف عن حالة “عمى استراتيجي” عاشتها القيادة العسكرية الميدانية. وكان في مقابله تفوق سيبراني للمعارضة عبر “وحدات الهاكرز” التي اخترقت هواتف الضباط وحولتهم إلى “أجهزة تنصُّت” تكشف الخرائط الرقمية للتحرُّكات. وتضافر ذلك مع استراتيجية “الخداع المركب” (نشر مجسمات وهمية وتسريب ساعات صفر كاذبة)، مما شَلَّ قدرةَ النظام.
ثانيًا: المعادلة السياسية والدبلوماسية؛ فقد غطَّى “الظاهرَ” مشهدٌ خادعٌ من الانفتاح الدبلوماسي ومسارات التطبيع العربي. لكن “الباطن” كان يغلي بحقيقة مغايرة؛ فمع تعنُّت الأسد في التجاوب مع محاولات التطبيع معه وإعادة تأهيله وتعويمه بشكل واقعي متناسب مع قدرته على الهيمنة والصمود مع واشنطن وأنقرة، كانت هناك عملية تعويم وتأهيل أخرى لبديل النظام عند سقوطه، فقطع حبل التعويم عنده ووصل بالطرف الآخر.
ثالثًا: المعادلة الاجتماعية (شرعية الخوف مقابل شرعية العيش) في المستوى الاجتماعي، سقطت “سردية الخوف” التي احتمى بها النظام لسنوات. ففي “الباطن”، تآكلت الحاضنة الشعبية نتيجة “المقارنة المعيشية” القاسية بين مناطق النظام الفقيرة ومناطق الشمال المحرَّر، ممَّا أفقد الموالين دافعية القتال دفاعًا عن نظام أفقرهم.
رابعًا: معادلة الرعاية الخارجية؛ فعلى مستوى الرعاة، حكمت السقوطَ معادلةُ تبادل الأدوار، ففي “باطن” الأحداث، انتقلت تركيا من سياسة “الغموض الاستراتيجي” والقيادة من الخلف إلى “الوضوح الاستراتيجي” والرعاية المباشرة للنظام الجديد لملء الفراغ. ويقابل ذلك تحوُّل روسيا وإيران من الدفاع عن الأسد إلى إدارة الخسارة ثم الانكفاء وإعادة التموضع مع تشكُّل نظام جديد؛ حيث تحوَّل الأسد في حساباتهما من “رصيد” إلى “عبء”. لقد تشكَّلت في الخفاء لحظة “تقاطع مصالح” نادرة؛ حيث تخلَّت روسيا عن النظام لإدارة مصالحها، وعجزت إيران عن حمايته بعد “طوفان الأقصى”، حيث بات الحفاظ على الأسد مكلِّفًا أكثر من التخلِّي عنه، ففضَّلت موسكو الحفاظ على القواعد العسكرية عبر التفاهمات بدلًا من الدفاع العبثي عن حليف استنفد صلاحيته.
ختامًا؛ إن سقوط بشار الأسد لم يكن مجرد حدث عسكري عابر، بل كان لحظةً تكثَّفت فيها مسارات تاريخية وجيوسياسية، تقاطعت فيها “الجاهزية الذاتية” للفصائل مع “المصلحة الدولية” في طي صفحة النظام، لقد كان “الظاهر” هو الانهيار السريع، أما “الباطن” فكان الحكم بأن النظام قد مات سريريًّا منذ زمن، وجاءت عملية “ردع العدوان” لتُعلن فحسْب توقيت الدفن الرسمي.
⁕ باحث في العلوم السياسية.
[1] تشكيل عسكري ضمّ فصائل معارضة -انضوت سابقا تحت ما يعرف بغرفة عمليات “الفتح المبين”- للنظام السوري كانت تتمركز شمال البلاد، وشكّل من أجل إدارة عملية “ردع العدوان” في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وضمّ كلا من هيئة تحرير الشام، وحركة أحرار الشام، والجبهة الوطنية للتحرير، ومجموعات من الحزب التركستاني. المصدر: “إدارة العمليات العسكرية”.. غرفة قادت عملية ردع العدوان التي أسقطت بشار الأسد، الجزيرة نت، 27 نوفمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/BcsBu
[2] راجع:
- تحرير الشام تتخلى عن أقوى أسلحتها وتعيد هيكلة قواتها في 12 لواء، تلفزيون سوريا، 23 سبتمبر 2020، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/Yllkk
- ماذا وراء تحرّكات هيئة تحرير الشام نحو إعادة الهيكلة، مركز جسور للدراسات، 22 أبريل 2020، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/gDXHD
[3] راجع:
- عبد الله الموسى، قصة المعركة التي أسقطت الأسد في اثني عشر يومًا، مجلة الفراتس (Alpheratz)، 7 فبراير 2025، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://alpheratzmag.com/reports/2025020701/
- تحرير الشام تتخلى عن أقوى أسلحتها وتعيد هيكلة قواتها في 12 لواء، مرجع سابق
[4] عبد الله الموسى، قصة المعركة التي أسقطت الأسد في اثني عشر يومًا، مرجع سابق
[5] المرجع السابق
[6] راجع:
- عبد الله الموسى، قصة المعركة التي أسقطت الأسد في اثني عشر يومًا، مرجع سابق.
- درون الفصائل المسلحة في سوريا.. مَن صنّع “شاهين”؟، بلينكس (Blinx)، 4 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/QOSOi
- يوسف موسي، سرّ شاهين.. المسيّرة التي حسمت معركة ثوار سوريا، الجزيرة نت، 5 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/MxHgv
[7] سعيد عبد الرازق، تركيا تضغط على «تحرير الشام» لمنع مواجهة واسعة مع الجيش السوري، الشرق الأوسط، 8 أكتوبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/nhAuW
[8] راجع:
- لحظة فتح دمشق ليست الثامن من ديسمبر – بودكاست مشارق (مع أحمد الدالاتي)، يوتيوب، 21 يناير 2025، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=BG4U509AJkA
- وثائقي | سوريا بعد التحرير – الجزء الثالث.. ردع العدوان، قناة العربية، وثائقي السطر الأوسط، 15 يناير 2026، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=ycSqeJ2kejw
[9] وثائق مسربة.. هكذا رصدت مخابرات الأسد المعارضة قبل “ردع العدوان”، الجزيرة نت، 3 مارس 2025، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/PEXaD
[10] راجع:
- الوجود العسكري الروسي بسوريا.. أسبابه وأهدافه وأماكنه، الجزيرة نت، 25 يونيو 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/ikGIq
- تحرير ريف حلب الغربي.. الشهيد الحي، تلفزيون سوريا، 16 يونيو 2020، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/GiAKI
- سمير الحسن، استراتيجية النظام: من الدفاع إلى الحسم، الأخبار اللبنانية، 21 يناير 2014، https://www.al-akhbar.com/Opinion/25650
[11] راجع:
- انتكاسات الأسد ومفهوم “سوريا المفيدة”، قناة الجزيرة، 29 سبتمبر 2015، https://www.youtube.com/watch?v=wp9voWmvAQI
- حنين غدار، وصول استراتيجية “سوريا المفيدة” التي تعتمدها إيران إلى مرحلة الاكتمال العملي، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، 8 سبتمبر 2016، https://2h.ae/VTyoK
[12] راجع:
- لماذا تعد السيطرة على الطريق الدولي “إم 5” السبيل الأسرع للسيطرة على سوريا بالكامل؟، عربي بوست، 14 فبراير 2020، https://2h.ae/tahNq
- سهام أشطو، الأهمية الاستراتيجية لحلب المدمرة في الصراع السوري، دويتش فيلا، 23 سبتمبر 2016، https://2h.ae/ssAnn
- شاناشيك جوشي، الحرب في سوريا: ما هي أهمية معركة حلب؟، بي بي سي عربي، 8 أغسطس 2016، https://2h.ae/JwrZd
[13] قناة الجزيرة: “مفاتيح دمشق” (وثائقي)، منصة يوتيوب، 7 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=_BIS7jFIqTo
[14] قناة سوريا الآن (SyriaNow)، “معركة حلب: مفتاح النصر | الجزء الأول من فيلم العبور إلى دمشق”، يوتيوب، 15 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=Qr9lC1ukGtI
[15] عبد الله الموسى، “قصة المعركة التي أسقطت الأسد في اثني عشر يومًا”، مرجع سابق.
[16] قناة تلفزيون سوريا، فيلم “ساعة الصفر: خفايا تُكشف للمرة الأولى في معركة ردع العدوان”، يوتيوب، 27 نوفمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=gwzaTjXDnYU
[17] راجع:
- إبراهيم حميدي، “القائد العسكري أحمد الدالاتي لـ المجلة: اختراق أمني دشن معركة حلب”، مجلة المجلة، 10 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/poNSx
- عبد الله الموسى، “قصة المعركة التي أسقطت الأسد في اثني عشر يومًا”، مرجع سابق.
- قناة سوريا الآن (SyriaNow)، “معركة حلب: مفتاح النصر | الجزء الأول من فيلم العبور إلى دمشق”، مرجع سابق
[18] راجع:
- قناة تلفزيون سوريا، فيلم “ساعة الصفر: خفايا تُكشف للمرة الأولى في معركة ردع العدوان”، مرجع سابق
- عبد الله الموسى، “قصة المعركة التي أسقطت الأسد في اثني عشر يومًا”، مرجع سابق
[19] راجع:
- تلفزيون سوريا: “الجيش الوطني السوري يبدأ معركة فجر الحرية ضد قوات النظام بريف حلب”، 1 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/wUBXi
- مركز شاف (Shaf Center): “إطلاق عمليتي ردع العدوان وفجر الحرية”، 2 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/UtkhD
- قناة المشهد: “أطلقها الجيش الوطني السوري.. ما هي عملية فجر الحرية؟”، 2 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/pNvaF
[20] راجع:
- محمد كركص، سورية: عمليات “فجر الحرية” تواصل تقدمها شمال شرقي حلب، العربي الجديد، 2 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/ykfsJ
- تلفزيون سوريا: “1 كانون الأول.. يوم بزوغ فجر الحرية وطرق ردع العدوان أبواب حماة”، 1 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/ywgbD
- عربي 21: “تعرف إلى الفرق بين عمليتي ردع العدوان وفجر الحرية في سوريا”، 3 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/BQAOs
[21] راجع:
- تلفزيون سوريا: “فصائل فجر الحرية تحشد لمعارك ما بعد منبج.. هل انتهت الهدنة؟”، 5 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/ueSPj
- تلفزيون سوريا: “2 كانون الأول.. يوم ارتباك إيران وقلق إسرائيل على وقع ردع العدوان”، 2 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/eJpMI
- تلفزيون سوريا: “الأسبوع الأهم في سوريا.. مكاسب المعارضة وتحركات النظام”، 6 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/MeINH
[22] راجع:
- “سوريا.. من الثورة إلى ردع العدوان | بودكاست الشرق”، منصة يوتيوب، 6 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي:
- عبد الله الموسى: “قصة المعركة التي أسقطت الأسد في اثني عشر يومًا”، مرجع سابق.
[23] راجع:
- “محمد الجلالي: محافظ حمص اتصل بي وطلب مني قصف جسر الرستن”، قناة العربية، 11 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=LSRUuDbmTHA
- قناة الجزيرة: “مفاتيح دمشق” (وثائقي)، مرجع سابق
- قناة سكاي نيوز عربية: “وثائقي يكشف اللحظات الأخيرة لنظام بشار الأسد”، منصة يوتيوب، 8 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=jaDRPEqEg3Q
[24] راجع:
- درعا والقنيطرة والسويداء.. تشكيل “غرفة عمليات الجنوب” في سوريا وسط تقدم المعارضة المسلحة، الجزيرة مباشر، 6 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/Auxff
- المعارضة السورية تعلن تشكيل “غرفة عمليات عسكرية” في درعا، إرم نيوز، 6 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/jQSEk
- 6 من كانون الأول.. يوم طرق أبواب حمص و”كسر القيود” في الجنوب، تلفزيون سوريا، 6 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/uFFhj
- غرفة عمليات الجنوب 2024، الذاكرة السورية، 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/RZfak
[25] إلى أين وصلت المعارضة السورية في اليوم العاشر من عملية “ردع العدوان”، الجزيرة نت، 7 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/auldO
[26] راجع:
- قناة TIA+: “المنسق العام لغرفة عمليات فتح دمشق يروي ما لم يحكى عن ليلة تحرير دمشق”، منصة يوتيوب، 7 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=epzmFnJuxdE
- قناة المشهد (Al Mashhad): “أسرار الغرفة السرية لفتح دمشق.. بشار القادري يكشف أخطر 48 ساعة أطاحت بالأسد”، منصة يوتيوب، 8 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 21 ديسمبر 2025، الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=ZH4d_M5O350
[27] راجع:
- الجزيرة مباشر: “من داخل التلفزيون السوري.. غرفة عمليات فتح دمشق تعلن السيطرة وتلقي البيان الأول”، موقع الجزيرة مباشر، 8 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/shorts/jQe76_KS5os
- قناة تلفزيون سوريا: “6 من كانون الأول.. يوم طرق أبواب حمص وكسر القيود في الجنوب”، مرجع سابق.
[28] راجع:
- الجزيرة مباشر: مقطع يوثق لحظة إلقاء البيان ودخول الثوار لمبنى التلفزيون، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/shorts/jQe76_KS5os
- الشرق (Asharq News): “قائد عمليات فتح دمشق: لن نتعامل بطريقة آل الأسد وسنحمي الجميع”، 8 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/GKnTh
[29] راجع:
- قناة المشهد (Al Mashhad): “فيديو | المنسق العام لـ فتح دمشق يكشف أخطر 48 ساعة أطاحت بالأسد”، منصة يوتيوب، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=ZH4d_M5O350
- قناة المشهد (Al Mashhad): “أسرار الغرفة السرية لفتح دمشق.. بشار القادري يكشف الكواليس”، مرجع سابق.
[30] راجع:
- قناة العربي – أخبار: “التفاصيل الكاملة لعملية دخول قوات فصائل المعارضة السورية إلى العاصمة دمشق”، منصة يوتيوب، 8 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=PuVbNorIwwU
- قناة الحدث (AlHadath): “قائد الفرقة 50 يستعرض تفاصيل معركة سقوط نظام الأسد”، منصة يوتيوب، 8 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=_3PX7q93ZdY
- قناة الجزيرة: “مفاتيح دمشق” (توثيق شامل لدخول العاصمة)، مرجع سابق.
[31] راجع:
- قناة العربية (AlArabiya): “رحيل بلا عودة.. وثائقي يكشف اللحظات الحاسمة التي مهدت لسقوط نظام بشار الأسد”، منصة يوتيوب، 16 أغسطس 2025، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=QdU5loeF0yg
- قناة العربية (برامج): “مدير مكتب الأسد الإعلامي يروي اللحظات الأخيرة بالقصر ليلة سقوط النظام”، منصة يوتيوب، 7 يناير 2025، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=dGGvi11z72c
- قناة سكاي نيوز عربية: “وثائقي يكشف اللحظات الأخيرة لنظام بشار الأسد”، مرجع سابق.
- قناة الجزيرة: “الجزيرة تكشف تفاصيل الساعات الأخيرة لهروب الرئيس المخلوع بشار الأسد”، منصة يوتيوب، 13 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=yZywfqx-T4E
[32] يُعد “اللواء الثامن” القوة العسكرية الأبرز في الجنوب السوري (درعا)، حيث تأسس بقيادة أحمد العودة عقب تسوية 2018 من بقايا فصيل “شباب السنة” برعاية روسية واستقلالية إدارية شبه تامة، مشكلًا سدًا منيعًا أمام التغلغل الإيراني. وتستند قوة اللواء تاريخيًا إلى الدعم السخي الذي تلقاه من غرفة العمليات الدولية المشتركة “الموك” في الأردن، التي ضمت قوى دولية أبرزها الولايات المتحدة والإمارات؛ حيث لعبت الإمارات دورًا مفصليًا في دعم العودة عبر هذه الغرفة، مرسخة نفوذها من خلال علاقاته الوثيقة بأبوظبي وصلة قرابته برجل الأعمال “خالد المحاميد”، ليصبح العودة بذلك “رجل الإمارات” الاستراتيجي الذي عوّلت عليه لضبط الأمن وموازنة النفوذ في الجنوب، وصولًا لدوره الأخير في ترتيبات نقل السلطة في إبان عملية ردع العدوان أواخر 2024.
[33] راجع:
- كيف أفسد ثوار سوريا خطة بن زايد ونتنياهو لتقسيم البلاد؟، العدسة (Al Adasa)، 22 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/nxouY
- David Hearst, Revealed: How Israel’s plan to carve up Syria was thwarted by Assad’s downfall, Middle East Eye, 20 December 2024, Accessed: 20 January 2026, Link: https://2h.ae/tJmrA
[34] راجع:
- قناة الجزيرة: “مفاتيح دمشق” (توثيق لاجتماع التسليم)، مرجع سابق.
- The Cradle: “The UAE’s strategic caution in post-assad Syria”, 12 December 2024, Accessed: 20 January 2026, Link: https://2h.ae/jGrKl
[35] راجع:
- MC Doualiya / Le Parisien: “أحمد العودة.. الرجل الذي يهدد أحمد الشرع”، 9 يناير 2025، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/PNQsg
- Radio Free Europe (RFE/RL): “Who Is Ahmed Al-Awda, The Man Who Could Be A Threat To Syria’s New Rulers?”, 17 January 2025, Accessed: 20 January 2026, Link: https://2h.ae/lMLnN
[36] «اللواء الثامن» بدرعا يحل نفسه… ويسلّم مقدراته لـ«الدفاع» السورية، الشرق الأوسط، 15 يناير 2026، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/bqcVN
[37] راجع:
- قناة العربية (AlArabiya): الجلالي: عانيت من الأسد ولم ألتقيه سوى مرتين (مقابلة خاصة)، 11 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=6r6O5kVnilk
- رئيس الحكومة السورية السابق يكشف كواليس ليلة “هروب الأسد” من سوريا، قناة الحدث (AlHadath)، 10 يناير 2025، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=ojtm9vVEIkU
[38] وثائقي | مفاتيح دمشق (يوثق مشهد اللقاء بين الشرع والجلالي)، قناة الجزيرة، مرجع سابق.
[39] رواية لم ترو من قبل.. العرض الكامل لفيلم ردع العدوان، قناة الإخبارية السورية، 21 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=m6GptRfUUxQ
[40] يرجع مصطلح “هيكل الفرص السياسية” (Political Opportunity Structure) بشكل بارز في أعمال ديفيد سونج (David S. Meyer) وآخرين ضمن مدرسة الحركة الاجتماعية في الثمانينيات والتسعينيات. والمصطلح نفسه تطور خلال إطار فهم كيف تؤثر البيئة السياسية على فرص نشوب الحركات الاجتماعية، مع اعتبار عوامل مثل الاستقرار السياسي، وجود المؤسسات، الدعم الدولي، وتنظيم القوى الاجتماعية، ويمكن توظيف مفهوم هيكل الفرص السياسية في العلاقات الدولية والثورات المسلحة بطرق متعددة، وهو يساعد على فهم سبب اندلاع النزاعات وتطورها في فترات زمنية محددة. وكيف تؤثر التغيرات في النظام الدولي (مثل تحالفات الدول الكبرى، ضغوط دولية، أو تغيّر موازين القوى) في إمكانية بروز حركات أو ثورات داخل بلد معين. ومع وجود دعم دولي أو مواقف صامتة من القوى الكبرى يمكن أن يمنح حركات المعارضة فرصة للعب دور أقوى، أو بالعكس يضيق من فرصها إذا كان المجتمع الدولي يدعم النظام القائم، وعندما تتغير بيئة الدول المجاورة أو التكتلات الإقليمية، فإن فرص نجاح حركات داخل بلد ما قد تتغير أيضًا. التدخلات أو الدعم اللوجستي من دول أخرى يمكن أن يعزز قدرات المتمردين، في حين قد يؤدي الضغط الدولي إلى تقييد تلك القدرات أو فرض شروط سياسية. مستفادة من: ياسمين منصور، هيكل الفرص السياسية، الموسوعة السياسية، 9 يوليو 2023، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/RvKDG
[41] راجع:
- إبراهيم حميدي، “المجلة” تنشر “المبادرة الأردنية” لسوريا… ثلاث مراحل تنتهي بخروج إيران و”حزب الله”، مجلة المجلة، 24 يونيو 2023، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/EOXaZ
- إبراهيم حميدي، “وثائق سرية” تمهيدًا لعودة سوريا إلى الجامعة العربية، مجلة المجلة، 5 مايو 2023، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/EOXaZ
[42] خطة نتنياهو للحرب الطويلة: نموذج القنيطرة جنوبًا وتحويل لبنان إلى ضفة غربية، الأخبار اللبنانية، 2 نوفمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.al-akhbar.com/World/387139
[43] راجع:
- كيف أفسد ثوار سوريا خطة بن زايد ونتنياهو لتقسيم البلاد؟، مرجع سابق.
- David Hearst, Revealed: How Israel’s plan to carve up Syria was thwarted by Assad’s downfall, Middle East Eye, Op. cit.
[44] راجع:
- إبراهيم حميدي، القصة الكاملة للحوار السري بين نظام الأسد وإدارتي ترمب وبايدن (1 من 3)، مجلة المجلة، 19 مايو 2025، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/WaDdb
- إبراهيم حميدي، مفاجأة أميركية للوفد السوري في الحوار السري في مسقط (2 من 3)، مجلة المجلة، 19 مايو 2025، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/eTUxg
- إبراهيم حميدي، الإمارات تتوسط بين الأسد وبايدن… و”لقاء” سوري – أميركي (3 من 3)، مجلة المجلة، 19 مايو 2025، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/npcBb
[45] بلومبرغ: الأسد يلجأ إلى واشنطن وترمب لمحاولة البقاء في السلطة، الشرق الإخبارية، 8 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/iaJSg
[46] راجع:
- عملية ردع العدوان وانهيار قوات النظام السوري، المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، 3 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/HjPoe
- بشار الأسد يضع شرطين للتطبيع مع تركيا، تليفزيون سوريا، 14 يناير 2023، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/cOniG
- أردوغان: نظام دمشق لم يدرك قيمة اليد التي مدتها أنقرة، الشرق الإخبارية، 7 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/rCCzu
[47] بوتين يحذر الأسد: ابتعد عن إيران وانخرط مع تركيا لتفادي عواقب التصعيد، تلفزيون سوريا، 11 أغسطس 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/gfRhI
[48] باسل بركات، الدفاع التركية: نتابع التحركات الأخيرة للمعارضة شمال سوريا، تي آر تي العربية (TRT)، 28 نوفمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://www.trtarabi.com/article/18237632
[49] راجع:
- أول تعليق من الخارجية التركية على عملية “ردع العدوان”.. ماذا قالت؟، 180 تحقيقات، 29 نوفمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 18 نوفمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4a5XPG1
- سعيد عبد الرازق، «ردع العدوان»… لماذا الآن؟ ولماذا تصمت تركيا؟، الشرق الأوسط، 28 نوفمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 15 نوفمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3YbA6g9
- الخارجية التركية تعلق على تطورات المعارك شمال سوريا، الجزيرة نت، 29 نوفمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/OMeOh
[50] فيدان: تركيا ليست منخرطة بالصراعات الدائرة في حلب، روسيا اليوم (RT)، 30 نوفمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/ApExI
[51] سعيد عبد الرزاق، إردوغان: دمشق هدف فصائل المعارضة ونأمل استكمال مسيرتها دون مشكلات، الشرق الأوسط، 6 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/HaHmd
[52] أردوغان يأمل أن تواصل قوات المعارضة السورية تقدمها، الجزيرة نت، 6 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/LoLEE
[53] شاهد.. الشرع وفيدان يحتسيان الشاي على قمة جبل قاسيون، الجزيرة نت، 22 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/qHPTD
[54] الشرع وترامب وإسرائيل.. محاور بحديث أردوغان بشأن ملامح سوريا الجديدة، الجزيرة نت، 20 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/uhcmm
[55] راجع:
- تركيا: سنفعل “كل ما يلزم” إذا لم تحل الحكومة السورية مشكلة “قسد”، الشرق الإخبارية، 25 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/zsFju
- تركيا تلوح بالتدخل ضد أي محاولة انفصالية تهدف لتقسيم سوريا، الشرق الأوسط، 26 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/uyxBV
[56] “القوات الرديفة” كيان عسكري أنشأته تركيا لتعزيز تواجدها في إدلب، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، 20 أبريل 2021، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/bIRJF
[57] داود أوغلو يكشف سبب تأخر التدخل العسكري التركي بسوريا، عربي 21، 3 أكتوبر 2020، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/gGRla
[58] تركيا: “هيئة تحرير الشام” ساعدتنا في مكافحة الإرهاب، العربية، 21 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 12 نوفمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/uwvmj
[59] تركيا: فضيحة سياسية بعد نشر صور شحنات أسلحة أرسلتها أنقرة للإسلاميين في سوريا، فرنسا 24، 30 مايو 2015، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/BMxRQ
[60] راجع:
- المخابرات التركية تستبدل حراس الدين بتحرير الشام في حماة، الإمارات 24، 27 يوليو 2020، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/tQBtr
- اتفاق بين تحرير الشام والاستخبارات التركية متعلق بالمقاتلين الأجانب، نورث بريس (North Press)، 23 سبتمبر 2022، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/PLVqf
[61] خلال أسبوع.. هيئة “تحرير الشام” وبطلب من الاستخبارات التركية اعتقلت نحو 25 قيادي، المرصد السوري لحقوق الإنسان (SOHR)، 10 يوليو 2022، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/ZlsTY
[62] العلاقة مع تركيا.. أهم دوافع “هيئة تحرير الشام” لتصفية الفصائل، الشرق الأوسط أونلاين، 28 ديسمبر 2018، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/HHtmi
[63] كيف أقنعت تركيا روسيا وإيران بالتخلي عن الأسد؟.. “اتصال حاسم”، عربي 21، 10 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/XfmBZ
[64] عمار دروبي، سحق الثورة وأنقذ الأسد.. كيف غير التدخل الروسي ميزان القوى في سوريا؟، الجزيرة نت، 29 سبتمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/IZghA
[65] راجع:
- نصر الله للميادين: الدخول العسكري الروسي في سوريا كان مؤثرا جدًا، قناة الميادين، 3 يناير 2020، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/ZxGuf
- التدخل الروسي في سوريا.. خطة قاسم سليماني لإنقاذ الأسد، العربية، 5 أكتوبر 2015، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/jcvXD
[66] John P. Caves III: Leveling the Field: Iran’s Asymmetric Use of Conventional Military Capabilities, Iran Watch, February 28, 2022, acsses: 20 January 2026, link: https://2h.ae/CdhnY
[67] راجع:
- “الذراع القصيرة”.. نقطة ضعف الجيش الإيراني، سكاي نيوز عربية، 22 مايو 2019، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/Apfiw
- نيكول غرايفسكي، الهجمات الأخيرة كشفت مكامن ضعف إيران، مركز كارنيجي للشرق الأوسط، 21 أكتوبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/ZRoTv
[68] يزن شهداوي، صواريخ تاو.. قوة المعارضة بمواجهة النظام السوري، الجزيرة نت، 15 أكتوبر 2015، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/amebH
[69] Assad’s Long Reach: The Syrian Arab Air Force at War, Middle East Institute, 5 May 2020, Accessed: 20 January 2026, Link: https://2h.ae/wmSJc
[70] نيكول غراجوسكي، ترجمة: عبد الحميد فحام، تطور التعاون الروسي والإيراني في سورية، مركز جسور للدراسات، 30 نوفمبر 2021، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/IsTBJ
[71] عمار دروبي، سحق الثورة وأنقذ الأسد.. كيف غير التدخل الروسي ميزان القوى في سوريا؟، مرجع سابق
[72] مفاوضات أستانا.. البحث عن حل لسوريا برعاية أطراف الصراع، الجزيرة نت، 5 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/OfERS
[73] عبد الله تركماني، جدل التعاون والتنافس في العلاقات الروسية – التركية وتجلياتها في سورية (2011 – 2023)، المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة، 19 أكتوبر 2023، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/FPKtD
[74] البنتاغون: روسيا تبدأ سحب قواتها من سوريا للقتال في أوكرانيا، سكاي نيوز عربية، 26 مايو 2022، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/nttSO
[75] راجع:
- الخارجية التركية: هجمات النظام السوري الأخيرة على إدلب أضرت بتنفيذ اتفاق أستانا، قناة الجزيرة، 28 نوفمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/McjOq
- 40 قتيلا وجريحا بضربة روسية على إدلب السورية، الجزيرة نت، 25 نوفمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/KpGut
[76] راجع:
- ردع العدوان.. الفصائل تتقدم في ريف حماة والمعارك تشتد شمالها، تلفزيون سوريا، 29 نوفمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/GSyBJ
- للمرة الأولى منذ 2016.. غارات جوية على أحياء حلب، سكاي نيوز عربية، 30 نوفمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/KwdXT
[77] بوتين يبلّغ أردوغان رغبته بنهاية «سريعة» لهجوم الفصائل في سوريا، الشرق الأوسط، 1 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/CLobS
[78] «الشرق الأوسط» تكشف أسرار تحركات روسيا قبل ليلة إسقاط الأسد، الشرق الأوسط، 10 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/FUksC
[79] راجع:
- بوتين: لم ألتق الأسد وسقوطه لا يشكل هزيمة لروسيا، الجزيرة نت، 15 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/YGUpN
- بالفيديو: الرئيس الروسي يفجر مفاجأة بشأن عدد الثوار الذين دخلوا حلب أمام 30 ألف من جنود نظام بشار، المرصد، 5 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/KwmhT
[80] «الشرق الأوسط» تكشف أسرار تحركات روسيا قبل ليلة إسقاط الأسد، الشرق الأوسط، مرجع سابق
[81] مهند حاج علي، “لماذا سمحت إيران بسقوط الأسد؟”، موقع كارنيغي، 8 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3Lmj3pa
[82] راجع:
- الجزيرة نت، “هذه أسباب عدم تحرك طهران عسكريا لحماية نظام الأسد”، 8 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4jQZPVo
- الجزيرة نت، “ما وراء الخبر: لماذا تخلت إيران عن حليفها الأكثر ولاء؟”، 13 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4sMBEeI
[83] زوهار بالتي، سوريا هي أول صدمة ارتدادية رئيسية بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر – فهل هناك المزيد في المستقبل؟، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، 11 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/YHGdK
[84] راجع:
- عمار على حسن، كيف أثرت حرب غزة على سوريا؟، الجزيرة نت، 13 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/iGyzh
- نور الدين عبد الله، دور الطوفان في سقوط بشار الأسد، الجزيرة نت، 22 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/TNZpL
[85] غادي آيزنكوت، غابي سيبوني، “الحملة بين الحروب”: كيف أعادت إسرائيل رسم استراتيجيتها للتصدي للنفوذ الإيراني الخبيث في المنطقة، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، 4 سبتمبر 2019، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/OznDB
[86] راجع:
- من الطوفان إلى سقوط نظام الأسد: سيناريوهات منطقة الشرق 2025 في ضوء “تأثير الفراشة” و”أحجار الدومينو”، أسباب، أبريل 2025، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/cTdUm
- توبة خليفي، أي علاقة لهجوم 7 أكتوبر بسقوط نظام الأسد؟، بي بي سي عربي، 26 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/SzOgg
[87] عيسي النهاري، سفير أميركي سابق يكشف أسرار تأهيل الشرع سياسيا، إندبندنت عربية، 20 مايو 2025، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/BiMG
[88] تعرّف “إنتر ميديت” نفسها بأنها منظمة تركز على حل النزاعات الأكثر خطورة وتعقيدًا والتي يصعب على منظمات أخرى العمل فيها. وبحسب موقعها، “تضم المؤسسة نخبة من أبرز خبراء التفاوض والحوار في العالم، وتعمل بفريق صغير ومرن يسعى إلى ملء الفراغ في مشهد حل النزاعات”. وتؤكد المنظمة البريطانية أنها تسعى إلى إطلاق “حوارات مجدية وسرية”، بخاصة في الصراعات التي تفتقر إلى قنوات فاعلة، مما يبرر غموض دورها في سوريا. كما يفيد موقعها الرسمي بأنها “تعمل كمنصة تواصل لأطراف النزاعات حول العالم. وتعتمد على خبرة ومعرفة كبار السياسيين والدبلوماسيين والخبراء، وتستجيب لحاجات الأطراف من خلال مشاركة تجاربها في عمليات السلام السابقة”.
[89] عيسي النهاري، “اندبندنت عربية” تكشف هوية المنظمة البريطانية التي دربت الشرع سياسيا، اندبندنت عربية، 21 مايو 2025، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/Dzcj
[90] Tony Diver, Starmer’s security chief ran secret backchannel to Syrian terror group, telegraph, 21 November 2025,
[91] وكالة روسية: الجولاني التقى بممثل عن الاستخبارات البريطانية في سوريا، تلفزيون سوريا، 31 مايو 2021، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/asIbk
[92] الجولاني: دورنا في إدلب يعكس المصالح المشتركة مع أميركا والغرب، تيلفزيون سوريا، 3 أبريل 2021، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/oiIUZ
[93] About us, Inter Mediate, https://www.inter-mediate.org/aboutus/
[94] يذكر بأول في كتابه عدة تجارب سابقة للحوار مع الجماعات المسلحة يخلص فيها إلى قناعة مركزية مفادها أن الجماعات العقائدية التي تستند إلى حاضنة شعبية لا تُهزم بالوسائل العسكرية التي تشتري الوقت فقط، بل تُروَّض عبر تحميلها ‘المسؤولية’؛ فالانخراط في أعباء الحكم والعملية السياسية يكشف هذه الجماعات أمام استحقاقات الواقع، دافعًا إياها للتخلي عن الشعارات الأيديولوجية الجامدة لصالح ‘البراغماتية’ السياسية. وعليه، فإن معيار شرعية التفاوض عند باول ليس ‘الاعتدال’ الأخلاقي للجماعة، بل امتلاكها لـ ‘القدرة والتمثيل’؛ أي وجود قيادة مركزية قوية ومسيطرة تستند إلى قاعدة جماهيرية حقيقية، مما يؤهلها وحدها لاتخاذ القرارات الصعبة وتنفيذها، محولةً بذلك مسار الصراع من التدمير المسلح إلى المشاركة البنّاءة. (جوناثان بأول، الحوار مع الجماعات المسلحة: السبيل إلى إنهاء الصراعات المسلحة في العالم، ترجمة: عاشور الشامس، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت: 2017، الطبعة الأولى، ص: 42-49-93)
[95] “بايدن تفاجأ”.. “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي: واشنطن غير متورطة بهجوم حلب، روسيا اليوم، 30 نوفمبر 2024، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2026، متاح عبر الرابط التالي: https://2h.ae/MPKQt




