آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية

السياسة الهندية الجديدة ضد المسلمين

مقدمة:

شهد المسلمون في الهند منذ الانفصال التاريخي بين الهند وباكستان عام 1947 -الذي كان أحد نواتج سياسات الاحتلال الإنجليزي تجاه سكَّان شبه القارة الهندية- العديد من الاعتداءات والمذابح والصراعات مع المتطرِّفين الهندوس، وعزَّز هذا الانفصال جذور عقدة الطائفية بين الهندوس والمسلمين والريبة في ولاء المسلمين الباقين في الهند لدولتهم، وبرزت مشكلات رئيسية بالنسبة للمسلمين في الهند وعلاقتهم بالدولة وبأصحاب دين الأغلبية، وأدَّى عدم حلِّ المشكلة لتفاقمها، كما شرعت العديد من حكومات الولايات التي يحكمها متطرِّفون هندوس في استهداف المسلمين سياسيًّا وثقافيًّا ودينيًّا، وإصدار قوانين وسياسات تضيِّق الخناق على الوجود الإسلامي فيها.

ومع الصعود المتنامي لحركة “الصحوة الهندوسية” التي ربطت نفسها خلال النضال ضدَّ المستعمر البريطاني بالحركة القومية الأوروبية المتطرِّفة في الثلاثينيات كالفاشية والنازية، والتي مثَّلَتْها حركة المتطوِّعين الوطنيِّين الدينية المتطرِّفة أو “Rahtriya Swayamsevak Sangh” (راشتريا سوايامسيفاك سانغ) المعروفة اختصارًا باسم (RSS) التي تمَّ تأسيسها عام 1925، وهي حركة اجتماعية وسياسية يمينية هندوسية تعتبر المسلمين هم التهديد الأكبر لها بشكلٍ خاص، كما قام متطرِّف من تلك المنظمة باغتيال “المهاتما غاندي” عام 1948؛ معتقدًا أن غاندي كان يقدِّم الكثير من المساعدة لباكستان، وكان هذا أول عمل إجرامي هندوسي متطرِّف في الهند المستقلَّة. ويسعي المتطرِّفون الهندوس إلى استعادة الهند للهندوس وله نزعة طائفية انتقامية متنامية[1]. وقد كوَّنت حركة (RSS) حزبًا سياسيًّا لها عام 1980 وهو حزب الشعب الهندي المعروف باسم “بهاراتيا جاناتا” “حزب الشعب الهندوسي” (BJP)، وبرز نشاط الحركة في النظام الهندي من 1996-1998 فصاعدًا، بعد تقدُّم نسبي لحزبها في الانتخابات، ووصل نفوذُها في الداخل لذروته مع فوز الحزب بـ 52 بالمئة من مقاعد البرلمان وتقلُّده السلطة بقيادة “نيريندرا مودي” الزعيم الهندوسي المتطرف؛ الذي برز في السبعينيات كناشط في حركة (RSS)، وانتقل عام 1988 إلى حزب الشعب الهندوسي المتطرِّف، وانتُخب أمينًا عامًّا له عام 1998 في ولاية غوجارات. وفي عام 2001 انتُخب رئيسًا للولاية، بعدها بعام وقت أحداث شغب بين الهندوس والمسلمين في ولاية غوجارات، راح ضحيته أكثر من ألف شخص أغلبهم من المسلمين، وانتُقد فيها مودي لعدم القيام بما يكفي لوقف تلك الأحداث، وفاز مودي وحزبه اليميني عام 2014 بأكبر نسبة تصويت لمرشَّح في العالم؛ ليزيح حزب المؤتمر الوطني الذي حكم الهند لـ 67 عامًا ثم أُعيد انتخابه بفوز تحالفه الحاكم بـ 45%[2]، لتتصاعد معه سياسات الحكومة الهندية التي تستهدف الوجود الإسلامي فيها، فضلًا عن الحملات الشعبوية العنيفة لمتطرفين هندوس ضد المسلمين على المستوى الشعبي، ومع دخول الهند ضمن الدول التي طالتها الأزمة الوبائية العالمية لجائحة كوفيد 19؛ ظهرت تحديات جديدة أمام مسلمي الهند نتاج سياسات حكومة مودي التي جعلتهم ككبش فداء لأزمة الهند الوبائية، كل ذلك في ظلِّ تباين في ردود الأفعال العربية والإسلامية وسط تساؤلات حول جهود الدول العربية والإسلامية تجاه أزمة مسلمي الهند وتوظيف نُفوذهم في الحدِّ منها.

وتستعرض هذا الورقة تلك السياسات وجديدها وتداعياتها، من خلال: الوقوف على سياسات حكومة مودي تجاه المسلمين ومظاهر تلك السياسات والتحديات الجديدة التي يواجهها المسلمون في الهند في ظل حكومة مودي الطائفية ما بعد جائحة كوفيد 19؛ أولًا، ثم بحث أدوات المسلمين لمواجهة ذلك وأدوات الدعم والاستجابات العربية والإسلامية لهم وكيفية تفعيلها؛ ثانيًا.

أولًا – سياسات حكومة مودي تجاه المسلمين

تعتمد سياسات الحزب الحاكم على تغذية الخطابات الشعبوية والمتطرِّفة للهندوس وإعادة توظيفها كأداة ضغط تظهر شعبية القرارات التي تتَّخذها، وكثيرًا ما تترك مساحة للفعل الشعبي العنيف والمتطرِّف لتنفيذ أهدافها وتكتفي بالمراقبة السلبية دون القيام بدورها الطبيعي في منع الجرائم بحق المسلمين، والأسوء من ذلك أن بعض الولايات والدوائر الشرطية والقضائية تتحوَّل لجلاد للضحية أو أداة لإفلات المجرمين من العدالة. وترتكز تلك السياسات على مجموعة من الأهداف والآليات لإنفاذ العقيدة “الهندوتفا”، منها:

  • إنهاء الهوية النهروية (نسبة لنهرو ثم غاندي) وعلمانية الهند رسميًّا وشعبيًّا في الخطاب والممارسة، وتعزيز هيمنة الأيديولوجيا الهندوتفا على المجتمع الهندوسي وعلى المجال العام والخاص بالهند.
  • توظيف السياسات العنصرية وتغذية الخطابات الشعبوية المتطرِّفة لضمان بقاء حكومة مودي في السلطة من جهة، والحفاظ على الدعم الشعبي والمجتمعي لقرارتها من جهة أخرى.
  • ترسيخ سلبية وعنصرية الدوائر التنفيذية الدنيا والمتوسطة في الشرطة والقضاء وحكومات الولايات تجاه الجرائم المرتكبة بحقِّ الأقليات الإسلامية، وأحيانًا تتحوَّل لجلاد للضحية.
  • توظيف الحراك الشعبي الطائفي الهندوسي في إنْفاذ سياستها؛ لتمثِّل مهربًا للسلطة الرسمية من المسألة القانونية ومن الضغوط الخارجية من قبل الدول الغربية والمنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني، ولتقديم الجرائم بحق المسلين على أنها أحداث عنف وشغب، لا على أنها جرائم عنف طائفي وإبادة جماعية بحقِّ المسلمين.
  • ممارسة الإسلاموفوبيا على مختلف المستويات من أعلى هرم السلطة وصولًا ومرورًا بالمؤسسات والتنظيمات والعصابات المتطرِّفة والأحزاب، مع برجماتية الخطاب الرسمي أحيانًا وتناقضه مع الواقع الفعلي لممارسات وسياسات حكومة مودي، خاصة أمام المجتمع الدولي وبدا ذلك من تناقض التصريحات الرسمية حول أزمة محاولة الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم مع حملة الكراهية والإسلاموفوبيا التي يشعلها حزب مودي.

ويمكن رصد تلك السياسات وجديدها من خلال العناصر التالية:

(1) استهدف الهوية الثقافية للمسلمين

تبنَّت السلطات الهندية العديد من الإجراءات الهادفة إلى محو هوية المسلمين في البلاد؛ بغرض دمجهم قسْريًّا وتذويبهم في المجتمع الهندوسي. من بين هذه الإجراءات: حظر الكتب الإسلامية وتقليص المعاهد والمدارس والجامعات الخاصة بالمسلمين، فضلًا عن ملاحقة الدعاة المسلمين المؤثِّرين من أمثال الدكتور ذاكر نايك. وفي بعض الأحيان يتم حظر الطقوس الإسلامية فقد حظرت إحدى القرى الهندية (قرية تبتولي بولاية هاريانا) ممارسة الشعائر الإسلامية من إطلاق اللحى وأداء الصلاة وغيرها. كما تندلع من حين لآخر المشكلات بسبب الأحكام القضائية التي تخصُّ المسلمين ولم يتمَّ فيها الرجوع إلى الشريعة الإسلامية. فقد أبلغت الحكومة الهندية في أكتوبر ٢٠١٦ المحكمة العليا أن الطلاق الثلاثي في الإسلام غير دستوري ويتنافى مع مبدأ المساواة بين الجنسين، وذلك رغم أن هذه المسألة تقع في صلب قانون الأحوال الشخصية للمسلمين. وفي أغسطس ٢٠١٧؛ جرَّمت المحكمة الطلاق الثلاثي ومَرَّرَ البرلمان الهندي في يوليو ٢٠١٩ قانونًا يتضمَّن هذا الحكم؛ ما اعتبرته رموز إسلامية اعتداءً على الهوية الإسلامية من جانب حزب بهاراتيا جاناتا[3].

كما صدر قرار من كلية في ولاية كرناتاكا الجنوبية التي يهيمن عليها حزب “بهاراتيا جاناتا”، بالإضافة إلى إصدار مرسوم يمنع تلميذات الثانويات الحكومية من ارتداء الحجاب في مطلع يناير 2020، والذي سرعان ما اعتمدتْه مؤسسات تعليمية أخرى في الولاية، وفي تقرير لوكالة “فرانس برس”، فإنه في مدينة هندي كجورجان التابعة للعاصمة نيودلهي، يعيش أكثر من نصف مليون مسلم، لكنها لا تتوفَّر إلا على 15 مسجدًا فقط، ما يفرض على العديد منهم الصلاة في الشارع، وهو الأمر الذي أصبح يُعَرِّضهم لخطر كبير، بسبب الهندوس المتطرِّفين والمسؤولين أيضًا[4].

(2) إلغاء الوضع الخاص لإقليم كشمير

أقدمت حكومة مودي في أغسطس ٢٠١٩ علي إلغاء الوضع الخاص لإقليم جامو وكشمير، وإلغاء المادة ٣٧٠ من الدستور الهندي، وترتب على الإجراء أيضًا إلغاء مادة دستورية أخرى بشكلٍ تلقائي كانت تحظر شراء الأجانب أو عملهم بالولاية؛ بما آثار المخاوف حول إمكانية تغيير التركيبة السكانية للإقليم لتغيير هويته الإسلامية، وتقسيمه إلى منطقتين منفصلتين تُحكمان من قبل الحكومة المركزية. كما تحاول الهند هندسة أغلبية هندوسية في إقليم كشمير المسلم من خلال برنامج ترسيم الحدود وتقسيم الدوائر الانتخابية للمنطقة شبه المستقلة السابقة إلى عدَّة وحدات انتخابية جديدة بطريقة من المرجَّح أن تُعطي ثقلًا عدديًّا للمنطقة الجنوبية من جامو، حيث يوجد تركيز أكبر للناخبين الهندوس، هذه التغيرات الديموغرافية، بحسب تقرير لـ”فورين بوليسي”، عندما تقترن بإعادة تشكيل ذكية للدوائر الانتخابية؛ ستسمح للسياسيِّين الهندوس القوميين بتحقيق هدفهم القديم المتمثِّل في تنصيب رئيس وزراء هندوسي في كشمير[5]. كما فرضت حكومة مودي قانونًا جديدًا على المسلمين في كشمير، من شأنه أن يجعل كل حياتهم مراقبة، وذلك من خلال إجبار أصحاب المحال على تجهيز متاجرهم بكاميرات متطوِّرة، وعلى تكلفتهم الخاصة[6].

(3) تعزيز الشعبوية المتطرفة والإسلاموفوبيا في الخطاب الهندي الرسمي وغير الرسمي

منذ تولِّي حزب بهاراتيا جاناتا الحكم انتشر خطاب هندوسي غير رسمي ثقافي وشعبي يعمل على غرْس وتضخيم كراهية الآخر الديني خاصة المسلمين ومناهضًا للإسلام والمسلمين يزكِّي الإسلاموفوبيا في عقلية عموم الهندوس، ثم انتقل ذلك الخطاب غير الرسمي إلى الدوائر العليا من الحزب:

ففي عام 2015، أثارت سادفي ديفا ثاكور، التي كانت عضوًا بارزةً آنذاك في الحزب، موجة جدلٍ واسعة عندما أبلغت الصحفيين بأن المسلمين والمسيحيين يجب أن يخضعوا لعمليات تعقيم للسيطرة على نموِّهم السكاني. وفي مؤتمر الحزب، طالب كثير من المتحدِّثين من هندوس الهند بـ”الدفاع” عن الدين بالأسلحة. فيما طالب متحدِّث آخر بـ”تطهير” الهند من الأقليات.

وعلى إثر اندلاع مظاهرات مندِّدة بقانون الجنسية العنصري بدأت أعمال عنف ضد المسلمين بعد تصريح أدلى به مسؤول في الحزب الحاكم يدعي “كابيل ميشرا” في تجمُّع شعبي هندوسي طالب فيه الشرطة بالتدخُّل لإخلاء الشوارع من المتظاهرين ضد قانون الجنسية وإلا فإنه وأنصاره سيقومون بالمهمَّة؛ وبعد ساعات من تصريحه بدأ أنصاره في مهاجمة المتظاهرين، وبعد أيام بدءوا في حرق بيوت ومتاجر المسلمين ومساجدهم وقُتل من المسلمين 50 شخصًا. وتطوَّر الأمر لحدِّ إساءة أحد المسؤولين الحكوميِّين في مدينة (بنجالورو) الهندية -عبر الفيس بوك- لنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم في 12 أغسطس 2020؛ مما أثار المسلمين فانتفضوا تظاهرًا وسقط منهم جرحي وقتلى على يد الشرطة[7]. ومع أن الحملات التي ينظِّمها الحزب والأفكار التي يتبنَّاها ليست بالشيء الجديد، فقد صاروا أكثر جرْأةً الآن بشأن الإعلان عنها[8].

وكان آخرها في 5 يونيو 2022، عندما صرَّحت المتحدِّثة الرسمية للحزب “نوبور شارما” في شهر مايو الماضي خلال مناظرة تلفزيونية -من مواضيعها النقاش حول بناء مسجد في شمال شرق الهند في موقع ضريح هندوسي سابق- فإن شارما تساءلتْ إن كان بإمكانها الاستهزاء ببعض أجزاء من القرآن، وذكرت بالخصوص “الخيول الطائرة” في إشارتها لما يُعرف عند المسلمين بـ”البراق”، وكان نافين جيندال وشارما قد نشرا تدوينات مثيرة للجدل بشأن زواج النبي محمد بالسيدة عائشة، ما أثار غضبًا وانتقادات واسعة بين روَّاد مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في الدول العربية، وبرَّرت شارما على “تويتر” تعليقاتها، بأنها جاءت ردًّا على “الإهانات” الموجهة ضد الإله الهندوسي “شيفا”[9].

(4) الحرمان من العدالة

تعدَّدت أوجه غياب العدالة بالنسبة للمسلمين في الهند على نحوٍ يزيد من معدَّل فقدان الثقة في مؤسسات الدولة الهندية؛ حيث خلص تقرير صدر عام 2019 عن منظمة غير حكومية تدعى Common Cause إلى أن نصف أفراد الشرطة أظهروا تحيزًا ضدَّ المسلمين، ممَّا يجعلهم أقلَّ عُرضة للتدخُّل لوقف الجرائم ضدَّ المسلمين. ولاحظ المحلِّلون انتشارَ الإفلات من العقاب لمن يهاجمون المسلمين في السنوات الأخيرة. ومن جانب آخر، ألْغت المحاكم والهيئات الحكومية أحيانًا الإدانات أو سحبت القضايا التي اتَّهمت الهندوس بالتورُّط في أعمال عنف ضدَّ المسلمين[10].

(5) تواطؤ السلطات الهندية ضد المسلمين

تجلَّى هذا التواطؤ في عدم محاسبة المتورِّطين في جرائم ضدَّ المسلمين، على نحوٍ كشف عدم اكتراث الحكومة بالتعصُّب القومي الهندوسي وجرائمه، وهو ما شجَّع قادةَ المليشيات والمسؤولين للاعتراف أمام الكاميرات بتورُّطهم في جرائم القتل والقيام بعمليات أخرى ضدَّ المسلمين، وكان تصرُّف الأجهزة التنفيذية للدولة متحيِّزًا للهندوس ومتواطئًا معهم في الاعتداء، وغضَّت طرفها عن وحشيَّتهم تجاه المسلمين، ومنها على سبيل المثال هجوم مليشيات هندوسية على متظاهري منطقة مصطفى أباد في دلهي على بعد أمتار من مقرِّ الشرطة والتي لم تتحرَّك رغم استغاثات المسلمين، بل إن الشرطة شارك العشرات من أفرادها في الهجوم على أحياء المسلمين[11].

ونشرت صحيفة The New York Times الأمريكية تقريرًا بعنوان “صمتٌ من قادة الهند إزاء دعوات متطرِّفين هندوس لقتل المسلمين”، رصَد قيام المئات من النشطاء والرهبان الهندوس اليمينيِّين في مؤتمرٍ عُقِدَ الأسبوع الأخير من عام 2021 ليقسموا على أن يحوِّلوا الهند، الجمهورية العلمانية دستوريًّا، إلى أمةٍ هندوسية، حتى لو تطلَّب ذلك الموت والقتل. ورصد تقرير الشبكة ما حدث في المؤتمر، حيث قالت بوجا شكون باندي، العضو البارزة في حزب هندو ماهاسابها اليميني المتطرف: “إذا صار 100 منا جنودًا وكانوا متأهِّبين لقتل مليوني (مسلم)، فسوف ننتصر… ونحمي الهند، ونصنع أمةً هندوسية”، ولم تخضع هي أو أي من المسؤولين الآخرين للتحقيق والاعتقال.

اللافت هنا أن الهند تحظر الخطاب الداعي إلى الكراهية بموجب عديد من المواد في القانون الجنائي لديها، بما في ذلك مادة تجرِّم “الأفعال الخبيثة والمتعمَّدة” التي تستهدف إهانةَ المعتقدات الدينية. وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن كثيرًا من جرائم القتل المزعومة مرَّت دون عقاب، ويُعزى هذا جزئيًّا إلى تأجيل تحقيقات الشرطة وإلى “الخطابات” الصادرة عن ساسة الحزب الحاكم، التي ربما تسبَّبت في إثارة العنف بين صفوف الجمهور[12].

وفي 11 أبريل 2022، تم فرض حظر تجول في مدينة خرغون في ماديا براديش بعد رفع شعارات استفزازية بالقرب من مسجد خلال احتفالات رام نافامي، ممَّا أدَّى إلى أعمال شغب ورشْق الحجارة والعنف. ردًّا على ذلك، قال رئيس وزراء الولاية شيفراج سينغ تشوهان لوسائل الإعلام إنه تمَّ التعرُّف على مثيري الشغب، وقال إن الإجراءات المتَّخذة ضدهم “لن تقتصر فقط على الاعتقالات، بل سيتم استرداد الأضرار من ممتلكاتهم الخاصة أو العامة”، بعد أقل من 24 ساعة، هدمت السلطات المحلية ممتلكات ومنازل أولئك الذين يُزعم تورُّطهم في أعمال العنف، ومعظمهم ينحدرون من أسر مسلمة محرومة اقتصاديًّا[13].

(6) التعتيم الإعلامي على الجرائم ضد المسلمين

ترافق مع تلك الانتهاكات التي يتعرَّض لها المسلمون في الهند؛ حالةٌ من التعتيم الإعلامي على الجرائم بحقِّ المسلمين منعًا لإثارة القضية في المنتديات الدولية على نحوٍ كان من شأنه أن يعزِّز الانتقادات للسياسات الهندية ويدفعها للتخفيف من وطأة الاضطهاد بحق المسلمين؛ فعند النظر لحرية الإعلام، تحتلُّ الهند الآن المرتبة الثالثة عالميًّا في عمليات إغلاق الإنترنت، متراجعة عن المركز الأول، وفقًا لتقرير صدر من قبل شركة أبحاث الخصوصية والأمن Top10VPN ومقرها المملكة المتحدة. ومنذ عام 2019، عندما أخضعت حكومة مودي ولاية كشمير ذات الأغلبية المسلمة في البلاد للسيطرة الفيدرالية، واجه ما لا يقل عن 35 صحفيًّا هناك استجوابًا من الشرطة أو مداهمات أو تهديدات أو اعتداءات جسدية أو قضايا جنائية ملفَّقة بسبب تقاريرهم، حسبما أفادت هيومن رايتس ووتش[14].

كما تمَّ استهدافُ الصحفية “رنا أيوب” بسيلٍ من التخويف والإساءات، سواء كان ذلك عبر الإنترنت أو في الواقع؛ وذلك إثر نشرها تحقيقًا على هيئة كتاب بعنوان “ملفات كُجَرات: تشريح التستُّر على جريمة”، وهو تحقيق نتجَ عنه القبض على “أميت شاه”، وزير داخلية حكومة كُجَرات والمستشار المقرَّب لمودي، على خلفية صلته بمقتل مسلم على يد شرطة الولاية (وأُسقِطت التهم في النهاية، ويشغل “شاه” الآن منصب وزير داخلية الهند). وفي عام 2018، استُهدفت رنا باستخدام تقنية “التزييف العميق”، حيث ظهرت شبيهتها المُزيَّفة في فيديو إباحي، ولاقى الفيديو المُزيَّف انتشارًا واسعًا حتى بين أعضاء حزب “بهارَتيا جاناتا” الحاكم. وبعد مدَّة وجيزة، نشر أحدهم رقم هاتف رنا أيوب وعنوانها على الإنترنت[15].

(7) ملاحقة المنظمات الحقوقية المدافعة عن ضحايا الإسلاموفوبيا

رفعت السلطات الهندية في عهد مودي سلاحَ التخوين في وجه نشطاء ومنظمات حقوق الإنسان المطالبين بتحقيق العدالة بحق ضحايا العنف الطائفي بولاية “جواجارات” واصفة إياهم بالمناهضين للوطن، كما استخدمت وسائل الإعلام خطابًا قوميًّا متطرِّفًا ضدهم ووجَّهت اتهامات مالية ضدَّ هؤلاء الناشطين كما ألْغت تراخيص المنظمات التي ينشطون في ضوئها بسبب السعي للتحقيق وتوجيه الاتهامات الجنائية ضد عدد من المسؤولين في مقدِّمته رئيس الوزراء الهندي بسبب أعمال العنف في جواجارات حيث كان رئيس وزراء الولاية آنذاك. وفي أكتوبر 2019؛ رفعت الشرطة دعوى ضدَّ 49 شخصية بينهم فنانون سينمائيون بعد توجيههم رسالة لرئيس الوزراء مودي للتحذير من موجات العنف الطائفي التي تستهدف الأقليات؛ غير أن القضية أُغلقت في غضون أيام بعد إدانات واسعة[16]، كما حذَّرت شبكة حقوق الإنسان في جنوب آسيا أن التضييق على المجتمع المدني والمعارضة في الهند قد جعل البلاد مكانًا خطيرًا على الأقلية المسلمة[17]. وتعرَّضت وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية نفسها للقمع حتى لم يعدْ لمنظمة هيومن رايتس ووتش أو العفو الدولية مثلًا مكاتب داخل البلاد، وأصبح قطع الإنترنت أثناء الاحتجاجات شيئًا معتادًا[18].

(8) حملة تشويه لنجوم بوليوود المسلمين والليبراليين

نشرت مجلة Foreign Policy الأمريكية تقريرًا عنوانه “حملة هجوم متزايدة يشنُّها ناريندرا مودي ضد بوليوود”، رصد إلقاء القبض على نجل النجم الهندي الشهير شاه روخ خان (شاروخان) بتهمة تعاطي المخدرات في إحدى الحفلات، وما تعرَّضت له نجمة أخرى في إطار ما تقوم به الحكومة الهندوسية المتطرِّفة بحقِّ الأقلية المسلمة. يدافع أنصار حكومة مودي القومية الهندوسية عن هذا الاعتقال باعتباره إجراءً قانونيًّا، زاعمين أنَّه يكشف مدى الفساد والانحلال في عالم صناعة السينما الهندية “بوليوود”. في المقابل، يؤكِّد ليبراليون في الهند أنها خطوة متعمَّدة تهدف إلى تشويه صورة النجم المحبوب المسلم لإرضاء اليمين الهندوسي. وكان شاروخان قد صرَّح لقناة “NDTV” الإخبارية المحلية: “كيف تُمثِّل العادات الغذائية لمجموعة من الناس مشكلة بالنسبة لأناس آخرين؟”، مضيفًا أنَّ “التعصُّب الديني والقضاء على العلمانية في هذه الدولة هو أسوأ أنواع الجرائم التي يمكن لأي وطني ارتكابها”. يتَّضح من هذا أن هذه الحملة المتزايدة ضدَّ نجوم بوليوود جزءٌ من نهجٍ أوسع نطاقًا، إذ ألْمحت أقليات وأفراد ليبراليون في جميع القطاعات المؤثِّرة في المجتمع إلى أنَّهم يتعرَّضون لضغوط لقبول الأفكار التمييزية لليمين الهندوسي بشأن ما يجب أن تكون عليه الهند[19].

(9) مكافحة “جهاد الحب” أو الزواج بين المسلمين والهندوس

سَنَّتْ حكوماتُ الولايات التي يقودها حزب بهاراتيا جاناتا في أوتار براديش وجوجارات وماديا براديش قوانين مناهضة لتغيير الديانة منذ عام 2021، لتضييق الخناق على الزواج العابر للأديان وجعل التحوُّل الديني القسْري عن طريق الزواج جريمة جنائية واستهدفت بشكلٍ أساسيٍّ الرجال المسلمين الذين يحاولون الزواج من هندوسيات؛ حيث أصبحت الزيجات بين النساء الهندوس والرجال المسلمين بؤرةً سياسيةً خطيرة بسبب نظرية مؤامرةٍ منتشرة تُعرف باسم “جهاد الحب”، زعم أولئك الذين يؤمنون بهذه النظرية أن الرجال المسلمين يُغْرُون النساء الهندوسيات بالزواج بدعوى كاذبة، من أجل تحويلهنَّ إلى الإسلام وضمان هيمنة المسلمين على الهندوس في الهند. لكن وفقًا لوكالة التحقيق الوطنية الهندية لا يوجد دليلٌ على “جهاد الحب”، ولا ينعكس ذلك في بيانات السكَّان في الهند، حيث لا يزال الهندوس يشكِّلون حوالي 80% والمسلمون 14%.

وفي حين أن هذا التشريع يشمل جميع الأديان، فقد استُخدِمَ في الغالب على مدار العام الماضي لاستهداف الأقليات الإسلامية، بالإضافة إلى تشجيع الجماعات الهندوسية اليمينية الأهلية لوقف الزواج العابر للأديان. وفي ولاية أوتار براديش، تعرَّض الرجالُ المسلمون الذين حاولوا الزواج من نساءٍ هندوسيات لهجماتٍ عنيفة، وأُجبِروا على الاختباء أو زُجَّ بهم في السجن، حيث تمَّ اعتقال 208 أشخاص بين نوفمبر 2020، وأغسطس 2021، ولم يُدَنْ أيٌّ منهم حتى الآن[20].

(10) الاستبعاد والإقصاء السياسي

توازى مع تبنِّي نهج متتابع لإحكام الخناق الاقتصادي على المسلمين، عدم السماح لهم بالتطوُّر من خلال استبعادهم من جميع المناصب العليا في الدولة سواء على صعيد المؤسسة العسكرية أو الأمنية أو القضائية، فضلًا عن مؤسسات التشريع والتنفيذ الأخرى، وعلى سبيل المثال بنهاية العقد الأول من الألفية الثالثة لم يكن في مجلس النواب سوى 36 نائبًا مسلمًا من العدد الإجمالي البالغ 543 نائبًا[21]، وفي مساع لـ«تطهير» البرلمان من المسلمين يتوقَّع أن ينخفض عدد المسلمين في البرلمان إلى أدنى مستوياته في تاريخ الهند، بسبب هيمنة حزب «بهاراتيا جاناتا» ومناهضته لترشيح المسلمين. ففي أوتار براديش، أكبر ولايات الهند ويبلغ عدد سكَّانها 43 مليون مسلم، لم يُنْتَخَب مرشَّح مسلم واحد للبرلمان الهندي[22].

(11) سياسات الإفقار والحصار الاقتصادي

تشهد مناطق المسلمين -كغيرها من مناطق القبائل المهمَّشة- سياسيات لإنتاج الفقر تؤدِّي لاستمرار حالة الضعف التي تواجهها المجتمعات المسلمة؛ فبسبب حالة العوز في تلك المناطق وضعف الدعم الحكومي للعملية التعليمية بها سرعان ما يترك الأطفال المسلمين المدارس ويتَّجهون للاندماج في سوق العمل بحثًا عن تدبير المعايش، على نحوٍ يؤدِّي إلى استمرار دائرة الأمِّية والفقر في هذه المجتمعات ومن ثم ضعف فعاليَّتها ومشاركتها في الحياة العامة.

أظهر تحليل عام 2019 أن نسبة الشباب الملتحقين بالمؤسسات التعليمية كانت الأقلَّ بين المسلمين. وتمَّ تسجيل 39% فقط من المسلمين في الفئة العمرية 15-24 مقابل 59% للطبقات العُليا الهندوسية. كانت نسبة الشباب الذين أكْملوا تخرُّجهم بين المسلمين في (2017-2018) 14% مقارنة بـ37% للطبقات العُليا الهندوسية. وكان أداء الشباب المسلم في قلب الهند -حيث يهيمن حزب بهاراتيا جاناتا – الأسوأ، وكان التحصيل التعليمي هو الأدنى في ولاية هاريانا بنسبة 3٪ في (2017-2018) و11٪ في ولاية أوتار براديش. وهو أكثر صعوبة بالنسبة للنساء، فوفقًا لليونسكو؛ يبلغ معدل معرفة القراءة والكتابة لدى النساء في الهند 62.8%، لكن نسبة النساء المسلمات كانت حوالي 52%، وهي واحدة من أدنى المعدَّلات في الهند.

وخلال حملتها على إقليم جامو وكشمير يوليو ٢٠١٦ احتلَّت القوات شبه العسكرية العديدَ من المدارس لتحويلها إلى معسكرات؛ ما أدَّى إلى إغلاق المدارس وتوقُّف العملية التعليمية للأطفال. كما يتمُّ التمييز ضدَّ المسلمين في أماكن العمل بسبب معتقداتهم والتزامهم بشعائر دينهم. فعلى سبيل المثال، أُجبر العديد من عاملات المنازل والمراهنات اليومية والباعة على جانب الطريق على استخدام الأسماء المستعارة الهندوسية لكسب لقمة العيش، وإذا تمَّ اكتشاف ذلك، فسيواجهون الضرب العلني والتحقيق من الشرطة[23]، بالإضافة إلى ذلك قاد الحزب الحاكم حملةً لمقاطعة المسلمين تجاريًّا، ومنعهم من ممارسة أي نشاط اقتصادي في مناطق عديدة، والضغط عليهم للتحوُّل إلى الهندوسية، وانتشرت حملات التهجير والسلب والنهب بشكل واسع، حتى إن حملة واحدة شنَّها المتطرِّفون في 2020 على منطقة أنديرا فيهار شمال نيودلهي أدَّت إلى وقوع عشرات القتلى وخسائر تزيد عن 30 مليار دولار شملت منازل ومتاجر ومساجد[24].

هذه ليست حالات منعزلة أو مقصورة على الاقتصاد غير الرسمي؛ فقد أظهر تحليل لمجموعة ET Intelligence Group قبل بضع سنوات أن المسلمين يمثلون 2.67% من المديرين وكبار المديرين التنفيذيين -62 من بين 2324 مديرًا تنفيذيًّا- من بين شركات BSE 500. وكان المسلمون في الإدارة العليا لشركات BSE 100 أعلى قليلًا عند 4.60% -27 من 587- من إجمالي المديرين وكبار المديرين التنفيذيين، لكن حصَّتهم من المكافآت كانت 2.56 في المائة فقط. وعلى نفس المنوال، كانت نسبة المسلمين في الوظائف الحكومية أقلَّ من نصف نسبتهم من السكَّان[25].

(12) سياسة “الـبولدوزر” تجاه بيوت المسلمين

يقصد بها استخدام “البولدوزرات” لهدم بيوت المسلمين ومتاجرهم حين يعارضون اقتحام غوغاء الهندوس أحياءهم رافعين شعارات السبِّ والإهانة للإسلام ورسول الإسلام والمسلمين، وبدأ استخدام “البولدوزرات” على نطاق واسع في أبريل 2022، حين حاولت مظاهرات هندوسية صاخبة دخول أحياء المسلمين في نحو 20 مدينة عبر 10 ولايات هندية. وفي كل مكان حاول المسلمون صَدَّ هذه المظاهرات الاستفزازية وصلت “البولدوزرات” سريعًا لتهدم بيوتهم كما جرى في منطقة “جهانغيربوري” بالعاصمة الهندية في 20 أبريل الماضي. ولم ينقذ “جهانغيربوري” إلا أمر مباشر من المحكمة العليا بوقف الهدم في تلك المنطقة بينما استمرَّ الهدم في مناطق أخرى، بما فيها عشرات من مناطق العاصمة الهندية نفسها في الأيام التالية[26]. واستخدمت حكومات الولايات التابعة لحزب مودي “البولدوزرات” مرة أخرى في المناطق التي خرج مسلموها يحتجُّون على الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم في عشرات من المدن الهندية، واعتقل آلاف المسلمين في أنحاء الهند، وهدمت بيوت من عدَّته السلطات من “قادة” المظاهرات كما في ولاية أوتار براديش حيث هدمت منزل الناشط ورجل الأعمال المسلم محمد جاويد، وكان ذلك بحجَّة أنها بنايات “غير مرخَّصة” رغم أن البيوت المستهدفة تقوم وسط آلاف البنايات “غير المرخَّصة”[27].

وسبق للحكومة الهندية استخدام تلك السياسة لسنوات طويلة في كشمير من أجل هدم البيوت والبنايات التي يحتمي بها المسلحون الانفصاليون أو يطلقون منها النيران. كما استخدمت الحكومة “البولدوزر” لهدم بيوت من تسمِّيهم “المافيا”، في حين كان أغلبهم سياسيِّين مسلمين يعارضون سياسات حزب الشعب الهندي. ووصل بها الأمر إلى أن استخدمت “البولدوزرات” لهدم أجزاء من جامعة جوهر في مدينة رام بور التي بناها الزعيم المسلم والوزير السابق أعظم خان، الذي يُعَدُّ مناوئًا قويًّا لحزب الشعب الهندي. ودائمًا تتذرَّع الحكومة بأنها تتَّخذ إجراءات الهدْم ضدَّ “بنايات غير مرخَّصة”، رغم أن البنايات المستهدفة هي تقريبًا في كلِّ الأحوال للمسلمين المعارضين لسياسات الحكومة، وبناياتهم ليست البنايات غير المرخَّصة الوحيدة في المنطقة. وقال كبير وزراء ولاية دلهي كيجريوال إن 70% من بنايات العاصمة الهندية “غير مرخَّصة” إلا أن الهدم لا يطال سوى بيوت المسلمين[28].

(14) لوم المسلمين  على جائحة كورونا

مع انتشار فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19” في الهند، تصاعدت أعمال العنف والتمييز ضدَّ المسلمين على خلفية اتهامهم بالتسبُّب في نشْر الفيروس، من خلال تنظيم تجمُّع واسع في العاصمة دلهي. فقد أعلنت وزارة الصحة في الهند في أبريل 2020، أن 30% من الإصابات بالفيروس في البلاد، مرتبطة بالاجتماع الذي عقدته جماعة التبليغ، في العاصمة دلهي، وحضر الاجتماع السنوي للجماعة الذي عُقد خلال الفترة من 13 إلى 15 مارس 2020 ما يقدَّر بنحو 1500 إلى 2000 شخص، في مقر الجماعة بمنطقة “نيزامودين” الغربية في دلهي. ومنذ ذلك الحين، تعرَّض أبناء الأقلية المسلمة لسلسلة من الهجمات من قبل متطرِّفين هندوس يتَّهمون المسلمين بـ”جهاد كورونا” وفي أعقاب التجمُّع أغلقت السلطات الهندية مقرَّات الجماعة وبدأت التحقيق في عدد حالات الإصابة بكورونا المرتبطة بأنشطتها، كما ألقت قوات الأمن القبض على زعيم الجماعة “مولانا سعد كاندهلوي”، ووجَّهت له اتهامات بانتهاك توجيهات الحكومة لمواجهة كورونا، والقتل غير العمد وتعريض حياة الآخرين للخطر[29].

وعلى إثر تلك الحادثة والتصريحات انطلقتْ حملةُ شائعات تستهدف مسلمي الهند وتتَّهمهم بالتسبُّب في تفشِّي وباء كورونا وسارعت بعض القنوات الإخبارية والمسؤولين في الحكومة إلى لوْم المسلمين على ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا حيث وصف مراسلون صحفيُّون أعضاء جماعة التبليغ بـ”القنابل البشرية”، في تغذية لنظرية المؤامرة التي تمَّ تبنِّيها على نطاقٍ واسعٍ بأنه “فيروس مسلم” وأن المسلمين في جميع أنحاء البلاد كانوا في مهمَّة “جهاد كورونا ” لإصابة الأبرياء الهندوس. وخلال شهر مارس وأبريل 2020؛ قام فريق التحقيقات التابع لوكالة فرانس برس بـ”فضح” المئات من منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي استهدفت المسلمين فيما يتعلَّق بوباء الفيروس التاجي في الهند، ورصد انتشار مقاطع فيديو مزيَّفة ومريبة تزعم أنها لمسلمين يلعقون الثمار للبيع وينتهكون قواعد الإغلاق، كما استخدمت مئات الآلاف من المنشورات عبر الإنترنت علامة التصنيف #CoronaJihad (#كورونا_الجهاد)، والتي تم نشر بعضها من قبل أعضاء حزب باهاراتيا جاناتا (BJP) الحاكم[30].

ومع تفشِّي المعلومات الخاطئة أصبح كوفيد 19؛ أداة جديد لنشر الكراهية تجاه المسلمين، وليتحول المسلمين إلى كبش فداء لتخبُّط وعجز حكومة مودي، وأنهم “ناشرون فائقون للفيروس التاجي” ليزداد العنف والغضب ضد المسلمين، وانتقل من العالم الافتراضي إلى العالم الحقيقي؛ أتْبَعَتْه مقاطعة الشركات الإسلامية ورفض المستشفيات لاستقبال المرضى المسلمين، وتم تهميشهم وباتوا لا يُستقبلون في الأسواق والصيدليات والمستشفيات. وسجَّلت أغلب أنحاء البلاد، اعتداءات على سائقي الشاحنات المسلمين والبدو الرُّحَّل. وأظهر مقطع فيديو على فيسبوك شابًّا مسلمًّا ينزف ويتوسَّل وهو يُضرب بالعصي. وفي الفيديو الذي تمتلك الشرطة نسخة منه، يمكن سماع أحد المهاجمين يسأل الشاب المسلم قائلا: “من أرسلك لنشر الفيروس؟” كما اتخذ العداء أشكالًا أكثر جرأةً، حيث ظهرت ملصقات مكتوبًا عليها “لا للمسلمين” في بعض القرى. وقال مسؤول إحدى المستشفيات إن المسلمين لن يتمَّ قبولهم بدون شهادة تثبت أن نتائج فحوص كوفيد 19 سلبية لديهم، كما منع عدد من الحالات في بعض الولايات من دخول المستشفيات[31]. بل تُقسم الأجنحة التي تضمُّ الإصابات المؤكَّدة أو المشتبهة في كوفيد-19 داخل مستشفى أحمد أباد المدني في ولاية غوجارات تبعًا لمعتقد المريض الديني، وفقًا لتقرير أوردته صحيفة ذا إنديان إكسبرس، وقد أعربت اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية (USCIRF) التابعة للكونجرس الأمريكي عن قلقها بشأن ذلك[32].

بخلاف تلك الادِّعاءات فإن العديد من التقارير تنفي التهمة عن المسلمين، وتفيد أن تراخي السلطات الهندية في التعامل مع تجمُّع الملايين من المتديِّنين الهندوس في أبريل 2021، في بلدة هاريدوار، الواقعة في جبال الهيمالايا، للمشاركة في مهرجان “كومبه ميلا” الديني تحوَّل إلى مناسبة كبرى لتفشِّي الفيروس في البلاد، وقال المسؤولون في هاريدوار، إنه ثبتت إصابة 2642 من المتدينين الهندوس بالفيروس، بمن فيهم العشرات من كبار الزعماء الدينيِّين لتُسَجِّل الهند في أعقابه رقمًا قياسيًّا عالميًّا جديدًا لحالات كوفيد-19، حيث سجَّلت الدولة أكثر من 400 ألف حالة يوميًّا بحلول مطلع مايو 2021، مع حالات وفاة يومية قياسية تجاوزت 3600 حالة، وكان إحجام رئيس الوزراء ناريندرا مودي عن إلغاء التجمُّع بسبب احتمال وقوع ردِّ فعل عنيف من زعماء دينيِّين هندوس[33]. بالإضافة إلى ذلك بحسب الجارديان فإن غرور مودي بأن الهند تمثِّل استثناء أن البلد هو “صيدلية العالم”، مشيرًا إلى أن الحياة يمكن أن تُستأنف كما كانت قبل ظهور هذا الوباء، الأمر الذي جعل البلد لا يستعدُّ بالشكل المطلوب، ولا سيما في إنتاج اللقاحات[34].

أمَّا من جانب المسلمين؛ فمع تفاقم الوضع الصحي في الهند بسبب فيروس كورونا، حوَّل المسلمون في عدَّة مدن من البلاد المساجدَ والمدارسَ الدينية إلى مراكز رعاية لمساعدة المرضى. وفي ولاية غوجارات الغربية، أنشأ المسؤولون عن معهد دار العلوم الإسلامية للتعليم العالي في مدينة فادودارا، مركز رعاية لمصابي كورونا، يشمل أَسِرَّةً مزوَّدة بالأكسجين، وأجنحة عزل داخل حرم المعهد، وفي فادودارا أيضًا، تمَّ تحويل جزء من مسجد جهانجير بورا إلى مركز رعاية لمصابي كورونا، كما أنشأت الجامعة الإسلامية الهندية فريق عمل إغاثي، ويعمل في غرفة التحكُّم في نيودلهي 30 شخصًا على مدار الساعة لمساعدة المرضى[35].

من جانبها استنكرت منظمة التعاون الإسلامي تصاعد حدَّة استهداف المسلمين في الهند وانتشار مشاعر الكراهية والإسلاموفوبيا في بعض الأوساط السياسية والإعلامية ومنصَّات التواصل الاجتماعي على أساس ادِّعاءات تحمُّل الأقلية المسلمة مسؤولية تفشِّي وباء كورونا[36].

ثانيًا – الاستجابات العربية والإسلامية على أزمة مسلمي الهند

كان تجاوب الدول الإسلامية والعربية مع أزمة مسلمي الهند ضعيفًا بما لا يتوازى مع النفوذ الكبير الذي تمتلكه عدد من الدول العربية والإسلامية بالهند، حيث سجَّلت الدول الإسلامية والعربية غيابا ملحوظًا تجاه قضايا اضطهاد المسلمين حول العالم، لا سيما ما يحدث في الهند ضدَّ أكبر تجمُّع للمسلمين في العالم، في موقف كان بمثابة تواطؤ ساهم في إطلاق يد حكومة ناريندرا مودي اليمينية، ولم تحرِّك هذه الدول ساكنا أمام العنف والقتل الذي يمارَس ضدَّ المسلمين من قبل مجموعات هندوسية متطرِّفة وبتشجيع من زعامات بارزة في الحزب الحاكم “بهاراتيا جاناتا”، ولم يصدر أي موقف إسلامي تجاه العنف ضدَّ المسلمين، إلا من تركيا، وإيران، ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد العالمي للعلماء المسلمين ومؤسسة الأزهر فقط[37].

ورغم أن دولًا إسلامية وعربية، تمتلك أوراق قوة للضغط على الحكومة في الهند خاصة دول مجلس التعاون الخليجي، أبرزها العلاقات الاقتصادية، إلا أن أيًّا من تلك الأوراق لم توظَّف لوقف نزيف المدِّ العنصري، والتطهير العرقي ضدَّ مسلمي الهند. ولكن تلك الاستجابات العربية والإسلامية على أزمة مسلمي الهند قد شهدت زخمًا من التفاعل العربي والإسلامي على إثر محاولة الإساءة الأخيرة للنبي محمد صلي الله عليه وسلم من قبل سياسيٍّ هنديٍّ مقرَّب من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وتوالت ردود فعل من عدد من الدول الإسلامية على الإساءة للرسول، حيث أعلنت كلٌّ من الخارجية السعودية، والإماراتية استنكارهما للتصريحات الهندية، ورفضهما المساس برموز الدين الإسلامي، فيما استدْعت كلٌّ من الكويت وقطر وإيران وإندونيسيا وماليزيا سفراء الهند لديها، وخرجتْ مظاهرات في عددٍ من العواصم الإسلامية مندِّدة بتلك الإساءات، وأدان الأزهر الشريف ومنظمة التعاون الإسلامي التصريحات، وبدأت حملة لمقاطعة البضائع الهندية في الكويت.

أما على المستوى الدولي؛ فقد كشف تقرير أمريكي عن حرية الأديان في العالم، أن مسؤولين في الهند يدعمون هجمات على أفراد من الأقليات الدينية، إذ قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إن التقرير يظهر أن الحرية الدينية وحقوق الأقليات الدينية مهدَّدة في الهند[38].

وسعت الحكومةُ الهندية، إلى تهدئة الأجواء في ظلِّ انتقادات داخلية ودولية، حيث، أعلن حزب بهاراتيا جاناتا، تعليق عمل المتحدثة باسم الحزب “نوبور شارما” وطرد زميلها “نافين كومار جيندال”، المسؤول عن وحدة الحزب الإعلامية، وسحبت شارما تصريحاتها دون قيد أو شرط، في اعتذار نشرته عبر حسابها على منصَّات التواصل الاجتماعي. واعتبر الحزب الهندي أن “آراءهما مخالفة لموقف الحزب”. وقال حزب “مودي” الذي يُتَّهم باستمرار باستهداف الأقلية المسلمة في البلاد، إنه “يحترم جميع الأديان”، إلا أنها رفضت مطالبات من دول عربية وإسلامية عدَّة باعتذار هندي عن الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم، واستنكر المتحدث باسم الخارجية الهندية، أريندام باغشي، بيان منظمة التعاون الإسلامي الرافض للتصريحات.

ويُظهر رفض حكومة مودي للاعتذار عن الإساءة للرسول، أن هناك حدودًا لمحاولتها احتواء أزمة الإساءة للرسول، وأنها تتمسَّك بتوجُّهاتها المتطرفة، حيث يعدُّ استهداف الإسلام جزءًا متجذِّرًا في أيديولوجيتها، رغم حاجتها الاقتصادية الماسَّة لدول الخليج[39].

أما على صعيد العلاقات الاقتصادية الخليجية الهندية، فنجد أن هناك نحو 9 ملايين عامل هندي يقيمون في بلدان مجلس التعاون الخليجي التي تُعتبَر مصدرًا لـ65% من تحويلات المغتربين المالية إلى الهند التي تقدَّر بنحو 89 مليار دولار، وتعدُّ نيودلهي الأولى عالميًّا في تلقِّي تحويلات العاملين في الخارج. وفي الفترة من 2021 إلى 2022 بلغ حجم التجارة الثنائية للهند مع دول مجلس التعاون الخليجي ما يقرب من 154 مليار دولار، حسب موقع India Today. و تُعَدُّ الإمارات العربية المتحدة هي الشريك التجاري الثالث للهند بعد الولايات المتحدة والصين، حيث تمثِّل التجارة معها نحو أكثر من سبعة في المائة من إجمالي تجارة الهند، إذ صدَّرت نيودلهي سلعًا وخدمات بقيمة 28 مليار دولار للإمارات، واستوردتْ منها ما يقرب من 45 مليار دولار، حسب آخر إحصاء.

وللهند أيضًا مصلحة قومية حقيقية في عبور السلع بأمان في مياه الخليج، فهي تستورد نحو ثلث إمداداتها من النفط الخام من دول مجلس التعاون الخليجي. أما المستثمرون في الدول الخليجية فيرون في النمو الاقتصادي الهندي فرصة لتنفيذ مشاريع جديدة، لا سيما مشاريع في مجال البنى التحتية تشارك فيها شركات خليجية على غرار جهاز أبوظبي للاستثمار أو موانئ دبي العالمية. ويساهم حافز أمني مهمٌّ أيضًا في الدفع نحو هذا التقارب في العلاقات. فلطالما رأت الهند في الخليج “ملاذًا آمنًا” للجريمة المنظَّمة الهندية، بما يدعم الحاجة لعلاقات وثيقة بين الجانبين للتصدِّي لها[40].

كما أن هناك عاملًا جديدًا يحدُّ من تأثير دول الخليج على الهند، ويقلِّل مخاوف نيودلهي من عواقب سياستها، وهو تغير سياسات بعض دول الخليج وتحديدًا الإمارات والسعودية، اللتين كانتا تقليديًّا شديدتي الحساسية لأيِّ إساءةٍ للمسلمين، خاصَّةً السعودية التي كانت تعتبر نفسها حاملةَ لواءِ الإسلام؛ لكونها بلد الحرمين الشريفين، الذي يطبِّق الشريعة الإسلامية. ولكن الأمور تغيَّرت خلال السنوات الماضية، ولم تعد الهند تخشى غضب الرياض وأبو ظبي في هذه القضايا بنفس المستوى السابق. وعلى مستوى أعمق، يتشارك صنَّاع القرار في أبوظبي ودلهي آراء متطابقة عن الأولويات الأمنية، ففي ظلِّ قيادة محمد بن زايد، تعتبر أبو ظبي التيارات الإسلامية، خصوصًا الإخوان المسلمين، هي التهديد الأكبر لها، وربما يتقدَّم هذا التهديد على الأطماع الإقليمية الإيرانية. وتلتقي وجهة النظر هذه مباشرةً مع آراء مودي ومهندس سياسته الخارجية أجيت دوفال، الذي كان عميلًا سابقًا في الاستخبارات، ثم أصبح مستشار مودي لشؤون الأمن القومي عام 2014. ويشنُّ دوفال، بصفته هذه، حملة ضارية ضدَّ التيارات الإسلامية، وتشمل هذه الحملة تنفيذ ضربات انتقامية داخل باكستان. وفي عام 2021، بدأت الهند والإمارات العربية المتحدة التفاوض بشأن اتفاقية اقتصادية واسعة النطاق بموجب اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة للهند (CEPA)، والتي تمَّ الانتهاء منها هذا العام[41]، وذلك يضعف من إمكانية أن تشكِّل دولُ الخليج أداةَ ضغطٍ فعَّالة ضدَّ سياسات حكومة مودي والعصابات الهندوسية المتطرِّفة تجاه مسلمي الهند، إن عملية الضغط على حكومة مودي بسبب أزمة تصريحات المتحدِّثة باسم حزبه وحملة الشجْب الحالية من المرجَّح أن تكون مؤقَّتة وغير مبنيَّة على سياسة خارجية طويلة المدى في نصرة قضية مسلمي الهند، فالكثير من الدول الإسلامية والعربية لديها مصالح اقتصادية كبيرة مع الهند، ولا تريد إغضابها، رغم امتلاكها العديد من أوراق الضغط على حكومة مودي.

أما عن استجابات مسلمي الهند لتلك السياسات؛ فقد تنوَّعت ردود أفعال مسلمي الهند بين اللجوء للقضاء والمحاكم العليا وبين التظاهر والاحتجاج على تلك السياسات والمواقف والضغط على الحكومات الهندية للعدول عنها:

– فقد اندلعت احتجاجات ومظاهرات من قبل الهنود المسلمين رفضا وتنديدًا بـ”قانون الجنسية” الذي أقرَّته حكومة مودي في العاصمة نيودلهي، وبعد ذلك انتشرتْ في أرجاء البلاد، وقد شارك في المظاهرات “المسلمون وغير المسلمين”، كما أن بعض المظاهرات وصل عددُ المشاركين فيها أكثر من 3 ملايين متظاهر، ويعارض “قانون الجنسية” نصف الولايات في الهند، فهناك 14 ولاية من أصل 29  تعارض الحكومة المركزية في تطبيق هذا القرار، ويصرُّون على عدم تنفيذه، ومن الجهات المعارضة لـ”عنصرية حكومة مودي” نجد حزب المؤتمر الوطني وعددًا من الأحزاب المحلية، التي تريد أن يبقى الدستور الهندي على علمانيَّته، وأن تكون الفرص متساوية بين المواطنين الهنديِّين من غير فوارق على أساس ديني أو عرقي، وهم يرون أن هذا القرار ضدَّ روح الدستور الهندي[42].

– كما تجدَّدت احتجاجات المسلمين -خاصة الفتيات والطالبات- في الهند في ولاية إقليم كرناتاكا على إثر قرار كلية فيها بحظر دخول الطالبات مرتديات الحجاب وعزَّزه صدور قرار المحكمة العليا في الولاية الطلاب بعدم ارتداء أي ملابس ذات دلالة دينية، سواء شالات الزعفران التي يرتديها عادة الهندوس أو الأوشحة أو الحجاب، داخل الفصول الدراسية حتى إشعار آخر بعد أن قدَّمت مجموعة من النساء المسلمات التماسًا ورد فيه أن الدستور الهندي يضمن لهن حق ارتداء الحجاب، ولتصدر بعدها حكومة الولاية قرارًا في 8 فبراير 2022، بإغلاق المدارس الثانوية والجامعات لمدَّة 3 أيام عقب تصاعد الأحداث احتجاجًا على قرار حظر ارتداء الحجاب داخل المدارس الثانوية. وقد تعاملت معها الشرطة الهندية بعنف، حيث أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرات، كما انتشرت قوات الأمن بكثافة في كامل ضواحي الولاية، خشية من تصاعد التوتُّرات[43].

– كما اندلعت مظاهرات من قبل مسلمي الهند في عدَّة ولايات هندية احتجاجًا على محاولات الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم من قبل قيادات بالحزب الحاكم، ووثَّقت العديدُ من المقاطع المصورة تعرُّضَ معتقلين مسلمين للتعذيب والضرب المبرح وإطلاق النار على يد الشرطة الهندية[44]، كما اعتقلت الشرطة أكثر من 300 شخص على إثر تلك التظاهرات في ولاية أوتار براديش شمالي الهند. وفي ولاية البنغال الغربية -الواقعة شرقي الهند- فرضت السلطات قانون طوارئ يحظر التجمُّعات العامة في منطقة هوراه الصناعية حتى 16 يونيو، كما قُتل اثنان من المحتجِّين الشبَّان بالرصاص في مدينة رانشي بولاية جهارخاند شرقي الهند[45].

خاتمة:

كان صعود حزب الشعب الهندوسي الذراع السياسي لحركة (RSS) الهندوسية المتطرفة في الساحة السياسية الهندية حتي وصوله للحكم عام 2014 بزعامة الهندوسي المتطرف نيراندرا مودي وهيمنته على المجال العام الهندي بأيديولوجية “الهندوتفا” وبأفكاره الشعبوية المتطرفة المعادية للإسلام والمسلمين، تدشينًا لعملية إنهاء ديمقراطية وعلمانية دولة لطالما كانت تعدُّ أكبر ديمقراطية في العالم من حيث التعداد السكاني وإنهاء للأيديولوجيا النهروية الغاندية، وتوسيعًا وترسيخًا لسياسات الاستهداف والإقْصاء والتصفية وجرائم العنف الطائفي للأقليات من المسلمين والمسيحيِّين، إلَّا أن النصيب الأكبر من تلك السياسات كان بحقِّ المسلمين لكونهم أكبر الأقليات غير الهندوسية بالهند بالإضافة للنزاع التاريخي الناشئ عن انفصال باكستان الإسلامية.

وتستهدف تلك السياسات إنهاءَ الوجود الإسلامي بالهند بدرجات ومستويات مختلفة على المدى البعيد وتحويل الهند إلى دولة هندوسية خالصة وتحقيق مكاسب سياسية هائلة لحزب بهاراتيا جاناتا في توظيف هذا الاستقطاب العنيف والحادِّ؛ ما جعل المجتمع الإسلامي في الهند يُعاني من عدَّة معوِّقات خطيرة، منها: التحيُّز الهندوسي الشعبي بعنف وطائفية، والتشتُّت الجغرافي وحملات التغيير الديمغرافي، وانهيار عدالة ومصداقية المؤسسات الرسمية تجاه المسلمين، وقد جدَّدت أزمة كورونا بالهند تلك السياسات وأضافت تحديات جديدة أمام مسلمي الهند مع حكومة مودي الطائفية المتطرِّفة لتقدُّم المسلمين ككبش فداء للأزمة وعلى الرغم من ذلك فإن المؤسسات والجماعات الإسلامية قدَّمت العديد من الجهود للمساهمة في تجاوز الأزمة، وقد تجاوبت الأقليات الإسلامية في الهند مع سياسات حكومات مودي بالاحتجاج والتظاهر وباللجوء لمؤسسات القضاء ردًّا على قانون الجنسية ومنع الحجاب وأزمة تصريحات المتحدِّثة باسم حزب بهاراتيا جاناتا.

وعلى الرغم من أن الرؤية الإسلامية تفرض على جميع الفواعل في الأمة مجموعةً من الإجراءات والمبادئ التي يتعرَّض لها المستضعفين بالمطلق والمسلمين بالمقام الأول؛ من النصرة والإيواء ودعم مقاومتهم للظلم، إلا أن السياسات الصادرة عن دول عربية وإسلامية تبتعد كثيرًا عن تلك القيم والمبادئ، بل تشكِّل بعضُها تحالفات وصداقات وبناء شراكات استثمارية وتجارية كبيرة مع حكومة مودي المتطرِّفة، مثل: السعودية والإمارات، كما يحْظى مودي بصداقة كلٍّ من رئيس الوزراء الباكستاني الحالي “شهباز شريف” ورئيسة وزراء بنغلاديش “الشيخة حسينة”.

ومع ذلك.. فتلك السياسات تصطدم بعدَّة عقبات، منها كثرة عدد المسلمين في الهند مع جوار إسلامي شرقًا وغربًا، وعدم استسلامهم للسلطة، فضلًا عن أنهم يشكلون الأغلبية في بعض الولايات خاصة في كشمير، بالإضافة لجهود الليبراليِّين والديمقراطيِّين من الأحزاب الهندوسية كحزب المؤتمر لتقويض حكومة حزب الشعب الهندوسي في الانتخابات العامة وحكومات الولايات، إلا أن ذلك ليس كافيًا لإنهاء أو إضعاف الانتهاكات الجسيمة بحقِّ المسلمين في الهند، وأن هناك حاجة كبيرة لمزيد من الضغط الدولي من الدول الكبرى ومن الدول الإسلامية والعربية وتوظيف الأدوات الاقتصادية والدبلوماسية للتأثير على سياسات الحزب الحاكم ورفع الانتهاكات أو تخفيف وطأتها بحقِّ المسلمين.

___________________

الهوامش

[1] ماجدة إبراهيم عامر، الخطاب الرسمي تجاه الإسلام والمسلمين في مثلث “موسكو-بيكين-دلهي”،(في): د.نادية مصطفى (إشراف عام)، أمتي في العالم، الكتاب الخامس عشر (الجديد في حالة الإسلام والمسلمين في العالم 2010-2020.. ما بعد الإسلاموفوبيا)، (القاهرة: مركز الحضارة للدراسات والبحوث، دار البشير للثقافة والعلوم، 2021)، ص 129.

[2] المرجع السابق، ص 131، 133.

[3] أحمد شوقي، سياسات الإسلاموفوبيا في ميانمار والصين والهند: المستجدات والدلالات، (في): د.نادية مصطفى (إشراف عام)، أمتي في العالم، الكتاب الخامس عشر (الجديد في حالة الإسلام والمسلمين في العالم 2010-2020.. ما بعد الإسلاموفوبيا)، (القاهرة: مركز الحضارة للدراسات والبحوث، دار البشير للثقافة والعلوم، 2021)، ص 307.

[4] مسلمو الهند مطاردون في صلواتهم… مسؤولون هددوهم بالعقاب حال الجهر بالعبادة، فلجأوا إلى بيوتهم، عربي بوست، 24 ديسمبر 2021، تاريخ الدخول: 7 مايو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3mrbxsF

[5] عبر إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية… هكذا تحاول الهند هندسة أغلبية هندوسية في إقليم كشمير المسلم، عربي بوست، 13 أغسطس 2021، تاريخ الدخول: 20 مايو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/39bPO59

[6] سنراقبكم وعلى نفقتكم! الهند تحوِّل كشمير لإقليم خاضع للمراقبة وتفرض على المسلمين وضع كاميرات، عربي بوست، 20 مايو 2022، تاريخ الدخول: 3 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3MmWwTh

[7] ماجدة إبراهيم عامر، الخطاب الرسمي تجاه الإسلام والمسلمين في مثلث “موسكو-بيكين-دلهي”، مرجع سابق، ص 137.

[8] دعوات لإبادتهم دون تحرُّك من جانب الحكومة.. ماذا يريد الهندوسي مودي وتياره الحاكم من المسلمين؟، عربي بوست، 19 يناير 2022، تاريخ الدخول: 4 يونيو 2022، الساعة: 11:04، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3MlU3bU

[9] إسماعيل عزام، الهند والعالم الإسلامي… مخاوف من تصعيد يضر بالمصالح المتبادلة، دويتش فيله، 7 يونيو 2022، تاريخ الدخول: 14 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/39zAmzU

[10] Lindsay Maizland, India’s Muslims: An Increasingly Marginalized Population, Council on Forigen Relations, 20 August 2020, Accessed: 6 June 2022, 13:17, available at: https://on.cfr.org/3xu4lBx

[11] ماجدة إبراهيم عامر، الخطاب الرسمي تجاه الإسلام والمسلمين في مثلث “موسكو-بيكين-دلهي”، مرجع سابق، ص 138.

[12] دعوات لإبادتهم دون تحرُّك من جانب الحكومة.. ماذا يريد الهندوسي مودي وتياره الحاكم من المسلمين؟، عربي بوست، مرجع سابق.

[13] India: Authorities must stop apparent unlawful demolitions of largely Muslim-owned property, Amnesty International India, 14 April 2022, Accessed: 6 June 2022, 11:00, available at: https://bit.ly/3xnIk8C

[14] Ruth Pollard, Anti-Muslim Hatred Is Shaping India’s Elections, Bloomberg, 2 March 2022, Accessed: 6 June 2022, 11:40, available at: https://bloom.bg/3NpvAnq

[15] ياسمين سرحان، الهند…كيف تنهار أكبر ديمقراطية في العالم؟، ترجمة: هدير عبد العظيم، ميدان، 25 ديسمبر 2021، تاريخ الاطلاع: 5 يونيو 2022، الساعة: 21:23، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3NV84OT

[16] أحمد شوقي، سياسات الإسلاموفوبيا في ميانمار والصين والهند: المستجدات والدلالات، مرجع سابق، ص 312.

[17] دعوات لإبادتهم دون تحرُّك من جانب الحكومة… ماذا يريد الهندوسي مودي وتياره الحاكم من المسلمين؟، عربي بوست، مرجع سابق.

[18] إسلام المنسي، كيف سيطر اليمين المتطرف على الهند؟، إضاءات، 18 مارس 2022، تاريخ الدخول: 4 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3mpZ9ZW

[19] حتى “الملك شاروخان” لم يسلم منها.. خطة للحكومة الهندية لتشويه سمعة نجوم بوليوود المسلمين، عربي بوست، 2 يناير 2022، تاريخ الاطلاع: 5 يونيو 2022، الساعة: 11:14، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/395CEqu

[20] زواج مسلم من هندوسية يعني قتله… قصة مؤامرة “جهاد الحب” التي يروج لها المتطرفون في الهند، عربي بوست، 23 يناير 2022، تاريخ الدخول: 5 يونيو 2022، الساعة: 20:00، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3GR3T4v

[21] أحمد شوقي، سياسات الإسلاموفوبيا في ميانمار والصين والهند: المستجدات والدلالات، مرجع سابق، ص 307.

[22] ماذا يعني أن تكون مسلمًا في الهند التي يحكمها مودي؟، ساسة بوست، 3 يونيو 2019، تاريخ الدخول: 1 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3MnhIZx

[23] Ashraf Engineer, Muslims in India facing social, political & economic exclusion.. What’s their future?, National Herald India, 4 April 2022, Accessed: 6 June 2022, available at: https://bit.ly/3GSohSR

[24] إسلام المنسي، كيف سيطر اليمين المتطرف على الهند؟، مصدر سابق.

[25] Ashraf Engineer, Muslims in India facing social, political & economic exclusion.. What’s their future?, Op. cit.

[26] للمزيد، راجع:

  • الهند تصعِّد انتهاكاتها بحق المسلمين… هدمت منازلهم ومحالهم التجارية شمالي دلهي، عربي بوست، 22 أبريل 2022، تاريخ الدخول: 12 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3Nadgxr
  • هدم بيوت المسلمين في الهند… تصعيد العنف يثير قلق الملايين هناك، عربي بوست، 18 مايو 2022، تاريخ الدخول: 12 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/39zEQXx

[27] للمزيد، راجع:

  • “نحن الآن مشردون”.. الجرافات الهندية تسحق حقوق المسلمين، فرانس 24، 16 يونيو 2022، تاريخ الدخول: 17 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3xGjBeA
  • تعذيب وهدم منازل.. فيديوهات توثق اعتداءات الشرطة الهندية على مسلمين تظاهروا نصرة للرسول، الجزيرة نت، 12 يونيو 2022، تاريخ الدخول: 16 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3zKQ85O

[28] ظفر الإسلام خان، تحول الهند من أكبر ديمقراطية في العالم إلى جمهورية “البولدوزر”، الجزيرة نت، 16 يونيو 2022، تاريخ الدخول: 17 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3QA1gbs

[29] لوموند: على خلفية كورونا.. فيروس الكراهية والريبة تجاه المسلمين ينتشر في الهند، الجزيرة نت، 23 أبريل 2020، تاريخ الدخول: 16 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3zNxQAK

[30] “من أرسلك لنشر الفيروس؟”… الهند تدير ظهرها لاضطهاد المسلمين المتزايد، الحرة، 6 مايو 2020، تاريخ الدخول 17 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://arbne.ws/3OJ7a8P

[31] للمزيد، راجع:

  • باسل درويش، WP: حكومة مودي حولت المسلمين إلى كبش فداء كورونا بالهند، عربي 21، 25 أبريل 2020، تاريخ الدخول: 17 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https:/ /bit.ly/3HFn55m
  • “من أرسلك لنشر الفيروس؟”… الهند تدير ظهرها لاضطهاد المسلمين المتزايد، الحرة، مرجع سابق.
  • فايز الحق، الإسلاموفوبيا في الهند… استغلال كورونا لتصفية الحسابات مع المعارضين، العربي الجديد، 18 مايو 2020، تاريخ الدخول: 17 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3n0slae

[32] آدم ويذنول، “فصل بين مرضى كورونا الهندوس والمسلمين” في مستشفى هندي، إندبندنت عربية، 19 أبريل 2020، تاريخ الدخول: 12 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3Qxr5Jq

[33] شادي عبد الحافظ، كارثة في الهند… كيف سقط ثاني أكبر بلد في العالم في قبضة كورونا؟، الجزيرة نت، 2 مايو 2021، تاريخ الدخول: 16 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3HAIgWp

[34] غارديان: كورونا في الهند… أخطاء مودي تفاقم أخطار الجائحة، الجزيرة نت، 25 أبيل 2021، تاريخ الدخول: 16 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3Qxyqsr

[35] مع تسجيل نسب إصابة قياسية بكورونا… مسلمو الهند يحولون مساجد ومدارس دينية لرعاية المرضى، الجزيرة نت، 30 أبريل 2021، تاريخ الدخول: 16 يونيو 2022، متاح عبر الابط التالي: https://bit.ly/3xDU0my

[36] منظمة التعاون الإسلامي ترفض استهداف المسلمين من طرف بعض الأوساط في الهند في ظل ازمة جائحة كورونا، منظمة التعاون الإسلامي، 19 أبريل 2020، تاريخ الدخول: 17 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3O7LS4G

[37]  للمزيد، راجع:

  • علاء أبو العينين، “علماء المسلمين” يطالب بتدخل أممي لوقف العنف بحق مسلمي الهند، الأناضول، 28 سبتمبر 2021، تاريخ الدخول: 16 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3n55la5
  • تصاعد محتمل للتوتر الراهن في العلاقات التركية-الهندية، مركز المستقبل للدراسات والأبحاث المتقدمة، 10 أكتوبر 2021، تاريخ الدخول: 16 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3xYl5lI
  • محمود سعيد، الموقف العربي والإسلامي من الاشتباك الطائفي في الهند، رؤية الإخبارية، 5 نوفمبر 2021، تاريخ الدخول: 16 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3xEq4Xc

[38] “إلا رسول الله يا مودي”… غضب بـ “تويتر” من تصريحات مسيئة للنبي محمد لمسؤول بحزب رئيس وزراء الهند، عربي بوست، 4 يونيو 2022، تاريخ الدخول: 16 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3OiHjUE

[39] الهند ترفض تقديم اعتذار رسمي عن الإساءة للنبي محمد ﷺ، عربي 21، 6 يونيو 2022، تاريخ الدخول: 16 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3O8eSJI

[40] أزمة الإساءة إلى النبي تطارد الهند… إليك حجم مصالحها مع دول الخليج، وهل تضطرها للاعتذار؟، عربي بوست، 6 يونيو 2022، تاريخ الدخول: 16 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3QsN58d

[41] المرجع السابق.

[42] صلاح الدين كمال، هل يوقف الاحتجاج سياسة مودي العنصرية ضد مسلمي الهند؟، عربي 21، 5 مارس 2020، تاريخ الدخول: 10 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3n5vENn

[43] الحجاب في الهند: المحكمة العليا في إقليم كرناتاكا تؤكد حكما بحظره في المدارس والجامعات، بي بي سي عربي، 15 مارس 2022، تاريخ الاطلاع: 5 يونيو 2022، الساعة: 19:23، متاح عبر الرابط التالي: https://bbc.in/3ziXBZz

[44] التنكيل والاعتقالات.. سلاح الشرطة الهندية ضد المتظاهرين المسلمين، الجزيرة نت، 12 يونيو 2022، تاريخ الدخول: 16 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3HEtgXm

[45] الهند.. الشرطة تعتقل المئات مع اتساع رقعة الاحتجاجات على التصريحات المعادية للإسلام، الجزيرة نت، 12 يونيو 2022، تاريخ الدخول: 16 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3Os4OuA

 

فصلية قضايا ونظرات – العدد السادس والعشرون ـ يوليو 2022

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى