تقارير ودراسات

اقتصاد العالم الإسلامي 2008 والأزمة المالية

مقدمة:

شهد العام 2008 العديد من المشكلات والقضايا، ذات الطابع الاقتصادي، والتي أثرت بشكل معنوي على العالم الإسلامي وتخطى تأثيرها البعد الاقتصادي إلى أبعاد سياسية واجتماعية خطيرة. فلقد عانت دول إسلامية كثيرة من وطأة ارتفاع أسعار الطاقة، ومرت دول أخرى بأزمة غذائية طاحنة خلّفت ضحايا كُثرًا, وتساوى الجميع في النهاية في معاناة التضخم الجامح الذي يهدد بهدر جهود مضنية بُذلت للخروج من دائرة الفقر والمرض والأمية, وينذر بشرور تطال الحرث والنسل. ولم ينتهِ العام إلا وصول آثار الأزمة المالية العالمية لمعظم الدول الإسلامية. وكذلك برزت قضية الأزمة الاقتصادية بشكل خاص في الأراضي الفلسطينية ووحشية حصار غزة لتُذهِب البقية الباقية من ماء الوجه الإسلامي والعربي. ولذلك, استمر طرح قضية التكامل الاقتصادي الإسلامي بوصفها قضية مصيرية يلح الواقع والمصلحة الإسلامية والعربية عليها قبل أن تنادي بها العقيدة والأيديولوجيا.
وهنا؛ يرصد التقرير ست قضايا, يحاول أن يستعرض تجلياتها ويحلل أسبابها ويستشرف آثارها ومستقبلها، كما يحاول توضيح تداخلها وتشابكها؛ بما يسهم في إلقاء الضوء على الحالة الاقتصادية العامة للعالم الإسلامي عبر العام 2008، وإن كان لا يعني الحصر الجامع المانع لكل أبعاد هذه الحالة وسماتها.
ولعل من المفيد قبل مناقشة القضايا الاقتصادية للأمة الإسلامية في عام 2008, أن نتناول المؤشرات الاقتصادية والديموجرافية الكلية للدول الإسلامية.

o المؤشرات الاقتصادية والديموجرافية الكلية للدول الإسلامية في 2008م[1]

بلغ عدد سكان الدول الإسلامية الـ57 الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي في 2008م حوالي (1.45) مليار نسمة أي حوالي (22%) من سكان العالم, ينتجون حوالي (6.8%) من الناتج العالمي (الناتج المحلي الإجمالي العالمي), وبلغ نصيب الفرد في الدول الإسلامية من الناتج المحلى في 2007م حوالي (2595) دولار في العام, وهذا يعتبر أقل من نصيب الفرد في الدول النامية والذي بلغ في نفس العام (2752) دولار, وأقل بكثير من المتوسط العالمي والذي بلغ (8355) دولار في نفس العام2007م.
ميزان المدفوعات؛ بلغت صادرات العالم الإسلامي في عام 2007م (1356) مليار دولار, أي حوالي (9.8%) من إجمالي صادرات العالم منخفضة عن صادرات عام 2006م والتي بلغت (10.4%) من إجمالي صادرات العالم, وكذلك؛ شكلت حوالي (21.8%) من صادرات الدول النامية, وتشكل الزراعة والنفط نسبة كبيرة منها.
وبلغت واردات العالم الإسلامي في عام 2007م حوالي (1207) مليار دولار؛ أي حوالي (8.4%) من واردات العالم مرتفعة عن واردات عام 2006م والتي بلغت (7.9%), وشكلت (20.3%) من واردات الدول النامية.
المديونية؛ بلغ مجموع الديون الخارجية على الدول الإسلامية في نهاية 2006م حوالي (752.6) مليار دولار, وحسب آخر تصنيف للبنك الدولي في 2008م لمستويات المديونية للدول, صُنِّفت 22 دولة إسلامية من الدول المثقلة بالديون العالية والتي تحتاج إلى مساعدة للتخلص منها.
هيكل الناتج المحلى؛ بلغت نسبة إضافة قطاع الخدمات للناتج المحلي الإسلامي كمتوسط للفترة من (2002-2007) حوالي (49.7%), وتتراوح هذه الحصة بين (25.2%) في نيجيريا و(87%) في جيبوتي, والصناعة حوالي (38.4%)؛ منها حوالي 15.2% للتصنيع التحويلي, وتعاني الدول الإسلامية عمومًا من انخفاض مساهمة القطاع الصناعي التحويلي في الناتج المحلي, إلا أن هناك بعض الدول مثل (تركمنستان وماليزيا وأندونيسيا وطاجيكستان وإيران وتركيا وأوزباكستان) يشكل فيها هذا القطاع الصناعي نسبًا تتراوح بين 20-35% من الناتج المحلي, وبلغت القيمة المضافة للزراعة حوالي 11.9%, وتتفاوت هذه القيمة بين الدول, فتصل إلى 60.1% في الصومال, و1% في قطر.

تعكس طبيعة بلدان العالم الإسلامي مستوى مرتفعًا من عدم التجانس الاقتصادي, حيث تقع (22) دولة إسلامية في مجموعة الدول الخمسين الأقل نموًا في العالم, حيث تعتمد بشكل أساسي على تصدير الحبوب, وتقع (17) دولة إسلامية ضمن الدول المصدرة للنفط, حيث تعتمد هي الأخرى على تصدير النفط/الغاز بشكل أساسي. ووفقا لهذا الوضع, فإنه – وفقًا لتصنيفات البنك الدولي – نجد أن هناك (26) دولة إسلامية مصنفة ضمن الدول ذات الدخل المنخفض, و25 دولة مصنفة في الدول ذات الدخل المتوسط (18 ذات دخل متوسط منخفض, و7 ذات دخل منخفض مرتفع) وبقيت ست دول صُنِّفت ضمن الدول ذات الدخل المرتفع.
كذلك؛ ويلاحظ أيضًا أن عشر دول إسلامية هي (تركيا, وأندونيسيا, والسعودية, وإيران, والإمارات, وماليزيا, ونيجيريا, وباكستان, والجزائر ومصر) يبلغ عدد سكانها (58%) من سكان الدول الإسلامية, تنتج (73%) من إنتاج الدول الإسلامية مجتمعة. وتصدر (74.6%) من صادرات العالم الإسلامي. ويتأثر معدل النمو الإجمالي للدول الإسلامية بأداء هذه الدول, ولقد بلغ معدل النمو للدول الإسلامية في 2008م (5.7%) منخفضًا عن أعلى مستوى له في 2004م حيث بلغ (7%), وهو أيضًا منخفض عن معدل نمو الدول النامية الذي بلغ في 2008م (6.7%).

1. ارتفاع أسعار النفط
تحققت في 2008 توقعات المحللين النفطيين, وتخطت أسعار النفط في بدايته حاجز الـ (100) دولار للبرميل كما سبق وتوقعوا، لتواصل الارتفاع إلى 150 دولارًا عند منتصف 2008[3]. وكانت أسعار النفط قد بدأت في الارتفاع من حوالي (20) دولارًا في 2001 لتتخطى حاجز (50) دولارًا في 2005 ولتصل إلى (70) دولارًا في 2007، والذي وصلت في نهايته إلى 99.29 دولارًا[4], وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط إلى 36 دولار للبرميل بعد الأزمة المالية العالمية بفعل انخفاض الطلب الناجم عن الركود الاقتصادي الذي بدأ في الدول الغربية ومن بعده باقي الدول نتيجة للأزمة, إلا إننا سنتناول تأثير هذه الارتفاع في أسعار النفط نظرًا لاستمراره فترة طويلة من العام, ولأن تأثير الانخفاض في الأسعار لن تظهر آثاره قبل العام المقبل 2009م.
تضافرت جملة من الأسباب السياسية والاقتصادية والفنية والطبيعية أدت إلى ارتفاع أسعار البترول لهذا المستوى غير المسبوق[5]، يمكن بيان أهمها: في الظروف الطبيعية غير المواتية للإنتاج مثل: برودة الطقس والأعاصير التي أثرت على إنتاج المكسيك والولايات المتحدة، وفي إغلاق منصات بحر الشمال, فضلاً عن الظروف السياسية المتمثلةِ بالتوتر في العلاقات الغربية-الإيرانية, والعلاقات الكردية-التركية والاضطرابات في نيجيريا والجزائر والعراق (وهي دول بترولية مهمة)، بالإضافة إلى رغبة الولايات المتحدة في تحجيم النمو المرتفع للصين والهند وأوروبا عن طريق رفع أسعار النفط وخفض أسعار الدولار[6]. علاوةً على ذلك، هناك الأسباب الاقتصادية التي تتمثل في زيادة الطلب العالمي على النفط من الهند والصين والولايات المتحدة لتلبية حاجاتها للنمو المرتفع، واستمرار انخفاض الدولار أمام العملات الدولية وخاصة اليورو, وازدياد المضاربات الجامحة في أسواق النفط؛ نتيجة لاتجاه المضاربين إلى النفط والمواد الغذائية هروبًا من أسعار الفائدة المنخفضة كانعكاس لأزمة الرهن العقاري. وأيضًا, وأخيرًا هناك الأسباب الفنية المتعلقة بأعطال المصافي البترولية وحدود قدراتها التكريرية.
لم يكن تأثير ارتفاع أسعار النفط متساويًّا على كل الدول الإسلامية؛ فهناك من تأثّر إيجابًا نتيجةً لكونه مصدِّرًا للنفط, وهناك من تأثر سلبًا لكونه مستوردًا صافيًا للنفط, لكن تساوي الجميع أمام أثر التضخم الذي طال جميع الدول في العالم, بما فيها الدول الإسلامية.
وفيما يلي بيان لهذه الآثار على مجموعتي الدول الإسلامية:
· الدول الإسلامية غير المصدِّرة للنفط[7]:
تأثرت مجموعة كبيرة من الدول الإسلامية غير المصدرة للنفط (مثل مصر ولبنان والأردن واليمن والمغرب وباكستان وكشمير), بارتفاع أسعار النفط بشكل سلبيٍّ, تضافر مع ارتفاع أسعار الغذاء في مفاقمة التضخم وإطلاق احتجاجات واضرابات واعتصامات مطالِبة برفع الأجور والسيطرة على الأسعار. فنجد مثلاً أن أسعار البنزين في باكستان قد ارتفعت بنسبة 17%, وارتفع التضخم بدوره نتيجة لارتفاع أسعار الوقود والغذاء ليصل إلى 21% في أعلى نسبة له منذ السبعينيات، هذا، في حين ارتفعت أسعار الوقود في مصر بنسب تتراوح بين 20 و45% مما ساعد على وصول التضخم فيها إلى 23.1% في يوليو 2008[8].
· الدول الإسلامية المصدِّرة للنفط[9]:
كان تأثير ارتفاع أسعار النفط على الدول المصدرة إيجابيًّا؛ حيث سجلت الدول الخليجية عائدات بلغت 364 مليار دولار في 2007، ومن المتوقع أن تبلغ 636 مليار دولار في 2008، و657 مليارًا في 2009؛ أي نحو1300 مليار دولار في 2008 و2009. ولقد بلغت الموجودات الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي في 2007 حوالي 1800 مليار دولار[10]. وبلغت معدلات النمو لدول المجلس منذ 2000 حوالي 5.1% وسجلت دول المجلس أعلى دخل للفرد بلغ 21.780 دولارًا[11].
كذلك، بلغت عائدات إيران من النفط في 2008 حوالي 70 مليار دولار وفقًا لتقديرات 2007 وذلك قبل بلوغ سعر البرميل 120 دولارًا.
وكانعكاس لزيادة الفوائض النفطية, زادت الدول النفطية الخليجية من الإنفاق العام على البنية التحتية, وزادت موجودات الصناديق السيادية التابعة لحكومات تلك الدول مما دفعها لزيادة حجم استثماراتها بالخارج, كما زاد الأفرادُ من إنفاقهم الاستثماري والاستهلاكي على السواء. وكرد فعل من الأسواق المحلية والعالمية على ذلك, ازدهرت المصرفية الإسلامية في الدول الخليجية وانتشرت في الدول الغربية لتستفيد هي الأخرى من ارتفاع أسعار النفط.
ذلك؛ حيث قامت حكومات الخليج برصد 25% سيولة إضافية للإنفاق العام في 2008, مما يصل بإجمالي الإنفاق الحكومي في دول الخليج إلى نحو 300 مليار دولار في 2008، مقارنة مع نحو 240 مليار دولار في 2007[12]. ويرى الخبراء أن هذا الإفراط في الإنفاق العام، وخصوصًا مع انخفاض الإنتاجية في القطاعات غير النفطية, يساعد بلا شك على جموح التضخم الذي بلغ معدلات قياسية في دول الخليج[13].
هذا، وقد لعبت الصناديق السيادية لحكومات الخليج دورًا في استثمار أموال البترول في الخارج, والتي تعتبر هيئة أبو ظبي للاستثمار أكبرها, وتدير أصولاً تُقدر بنحو 875 مليار دولار[14] (انظر جدول رقم:1). هذا، بينما يتراوح إجمالي حجم تلك الصناديق من حوالي 1.5 تريليون دولار إلى 3.3 ترليون. ويتوقع أن تزيد عن 15 تريليون في 2015.
وتستثمر الصناديق السيادية في العديد من المشروعات. وكما يصعب معرفة حجم الصناديق يصعب معرفة استثماراتها وأشكالها على وجه الدقة, إلا أنها تُنوِّع أوجه استثماراتها لتشمل مجموعة من الأصول مثل الأسهم (على سبيل المثال، سيتي بانك ويو بي إس) والسندات والسلع الأولية والتملك الخاص وصناديق التحوط والعقارات[15] (على سبيل المثال، برج جنرال موتورز), بالإضافة إلى الشراكات الاقتصادية لتنفيذ استثمارات كبرى عن طريق شركات تنشئها (على سبيل المثال، شركة دبي القابضة المالكة لموانئ دبي العالمية).
وكانت الصناديق السيادية قد أثارت المخاوف لدى الدول الغربية نتيجة لسرعة نمو استثماراتها وعمقها أحيانًا, مما أثار مخاوف الدول الغربية من أن يكون وراء هذه الاستثمارات دوافع سياسية, على الرغم من اعتراف الدول الغربية باحتياجهم إليها لسد العجز التمويلي وإنقاذ المؤسسات المنهارة نتيجة لأزمة الاقتصاد العالمي؛ ما دعا الدول الغربية إلى طلب تقديم تعهدات بالشفافية والمحاسبية من قبل الصناديق[16]. ويقوم الاتحاد الأوروبي بإعداد لائحة تنظيمية لعمل الصناديق السيادية يسعى لإنهائها قبل نهاية 2008[17].
كذلك، بلغت قيمة الاستثمارات قيد التنفيذ أو المعلنة للسنوات السبع القادمة في دول مجلس التعاون الخليجي حوالي 1.9 تريليون دولار[18]. واستحوذت الاستثمارات العقارية على نصيب الأسد من هذه الاستثمارات؛ حيث زاد حجم قطاع البناء أربعة أضعاف في السنوات الثلاث الماضية، ليزيد على 2.2 تريليون دولار, كما استقطب خمسة ملايين شخص يعملون الآن في قطاع التشييد والبناء في دول مجلس التعاون الخليجي[19], وهنا تجدر الإشارة إلى أن الاستثمار في العقارات السياحية الفاخرة التي لا توحي بحاجات حقيقية قد ساهم في دعم التضخم نتيجة الضغط على الموارد الأولية والعمالة, إضافةً إلى مفاقمة أزمة الخلل السكاني المتزايد[20].
وبالإضافة إلى ما سبق، سادت دول الخليج نزعة استهلاكية مخيفة؛ حيث أعلن البنك المركزى الإماراتي عن زيادة القروض الاستهلاكية بمقدار 1.7 مليار دولار في ستة أشهر لتصل إلى 13.1 مليار دولار في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2008 مقابل 11.8 مليار دولار في نهاية 2007[21]. وتعكس هذه الأرقام تفشي النزعة الاستهلاكية في الإمارات العربية المتحدة التي تستورد حوالي 85% من السلع الاستهلاكية, ووصل إنفاق الفرد في الدولة البالغ عدد سكانها 4.1 ملايين نسمة حوالي 27 دولارًا يوميًا، أي ثمانية أمثال متوسط الإنفاق اليومي في باقي العالم العربي[22]. وتهدد النزعةُ الاستهلاكية معدلات النمو بتأثيرها على الادخار وعلى قيم العمل والإنتاجية وعلى موازين المدفوعات مما يفاقم التضخم.
· ازدهار المصرفية الإسلامية
وكانعكاس آخر للفورة النفطية, فلقد ازدهر الطلب على الأدوات الادخارية والاستثمارية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في دول الخليج لتشهد افتتاح العديد من البنوك الإسلامية، بل وتعدى التأثير إلى الدول الغربية؛ حيث تتنافس في تعديل أوضاعها القانونية لتستوعب المنتجات المالية الإسلامية، لكي تنال نصيبها من الأموال الباحثة عن استثمارات مجزية, ولتحاول حل أزماتها الادخارية والتمويلية عبر جذب الفوائض النفطية.
فلقد شهدت لندن الترخيص للعديد من البنوك الإسلامية، وإطلاق أول شركة تأمين إسلامية, كما أطلقت صكوكًا إسلامية سيادية بأربعة مليارات دولار لتمويل الخزانة العامة البريطانية. كذلك، بدأت فرنسا في مناقشات جادة حول تعديل بنيتها التشريعية لجذب الاستثمارات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية, كما أطلقت اليابان مؤشرًا للشركات التي لا تخالف تعاملاتُها ومنتجاتُها الشريعةَ الإسلامية.
وكان حجم أصول المصرفية الإسلامية قد بلغ في 2008 حوالي تريليون دولار, تنمو بمعدل ما بين 10 و15% سنويًّا. كذلك، بلغ عدد صناديق الاستثمار الإسلامية حوالي 500 صندوق, ويتوقع أن يبلغ 1000 صندوق في 2010 وبلغت المؤسسات الإسلامية حوالي 300 مؤسسة تعمل في 60 دولة, يتركز 40% منها في الدول العربية[23].
من هنا، يتضح أن ارتفاع أسعار النفط قد نجم عن زيارة مطردة في الطلب عليه من الدول المتقدمة والآخذة في النمو، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من العوامل التي إن أثرت سلبًا في الدول الإسلامية غير المصدّرة فقد تنوع تأثيرها على الدول المصدّرة بين فوائض مالية ضخمة وأوجه إنفاق مختلطة. وتضافر هذا مع انخفاض الدولار, مما أدى إلى حدوث مضاربات عنيفة في أسواق النفط والغذاء أدت إلى تأجيج أسعار النفط مرة أخرى ورفع أسعار الغذاء بشكل قياسي في السوق العالمية فصار طرفًا في أزمة غذائية عالمية طالت الدول الإسلامية في قلبها وأطرافها.

2. الأزمـــة الغـــذائية

شهد عام 2008 ارتفاعًا كبيرًا في أسعار المواد الغذائية بشكل غير مسبوق؛ وهذا انعكاس لارتفاع أسعار الغذاء المضطرد منذ عام 2005م, مما جعل أسعار الغذاء في النصف الأول من 2008م هي الأعلى منذ خمسين عامًا لتصل الزيادة في متوسط الخمسة شهور الأولى في 2008م (52.5%) عن نفس الشهور في 2007م.[24] مما انعكس على بلدان العالم الإسلامي, حيث زادت أسعار الأغذية الرئيسية كالقمح والذرة والشعير والأرز والزيت والسكر ومنتجات الألبان بنسب تراوحت بين 20 إلى 40%. الأمر الذي أثر على الكثير من الدول الإسلامية وأدىّ إلى العديد من الاضطرابات والاعتصامات نتيجة لشُحّ المواد الغذائية وارتفاع أسعارها في العديد من الدول الإسلامية مثل مصر ولبنان ودول المغرب العربي وباكستان, والتي نتج عنها ظواهر مؤسفة مثل طوابير الخبز في مصر والتدافع عليها والذي أسفر عن قتلى نتيجة الصراع على رغيف الخبز؛ ما ينذر بأسوأ العواقب إذا لم يتم التعامل بجدية ويتم استقصاء أسباب الأزمة والشروع في حلها والتخلص منها.

· أسباب الأزمة: تزامنت مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية أدت مجتمعةً إلى بروز الأزمة وتفاقمها, نحاول فيما يلي عرضها:

– الأسباب الخارجية:
شكلت الظروف الطبيعية غير المواتية عاملاً مهمًّا في أزمة الغذاء؛ وذلك مثل الجفاف الذي وقع في الدول المصدرة للغذاء عالميًا مثل أستراليا, ودول عربية مثل المغرب وسوريا –تلك الدول- التي أدت قلة الأمطار فيها إلى قلة المساحات المنزرعة وبالتالي قلة المحصول, وما أثر أيضًا على الثروة الحيوانية التي تعتمد على المراعي والتي تضررت بدورها وتدهور إنتاجها[25] أدى ذلك بسوريا إلى استيراد القمح لأول مرة في تاريخها[26]. وإضافةً لتلك الأسباب, هناك ارتفاع تكاليف إنتاج الغذاء ونقله نتيجة لارتفاع أسعار النفط, وكذلك اتجاه أموال المضاربين العالميين وأموال الصناديق السيادية إلى المضاربة في الغذاء هروبًا من ضعف العائد على الدولار نتيجة لاضطرابات الاقتصاد الأمريكي وانخفاض سعر الفائدة, وأيضًا اتجاه العديد من الدول مثل الولايات المتحدة والبرازيل إلى إنتاج الوقود الحيوي بديلاً للنفط المرتفع السعر, عن طريق تحويل كميات كبيرة من محاصيل القمح والذرة إلى إيثانول لتموين السيارات والطائرات.
لم تكن هذه الأسباب الخارجية فقط هي ما سبّب الأزمة الغذائية؛ حيث توجد قابليات وأسباب داخلية للتأثر بها كان أهمها:
– الأسباب الداخلية:
يمكن اعتبار أن ضعف استقلال الدول الإسلامية من ناحية أمنها الغذائي هو أول الأسباب وراء الأزمة؛ فلقد وصلت درجة حساسية الأمن الغذائي الإسلامي للتأثر بالتغيرات العالمية إلى مستويات مرتفعة لا يمكن التغاضي عنها؛ حيث نجد أن الفجوة الغذائية العربية على سبيل المثال تتراوح بين 19.7 مليار دولار إلى 26 مليار دولار[27]. ذلك، حيث تستورد مصر مثلاً حوالي 50% من احتياجاتها من القمح والجزائر 70% من احتياجاتها من الغذاء والدواء, ويستورد الخليج بما قيمته عشرة مليارات دولار سنويًّا.
وتكمن أسباب هذه الفجوة الغذائية في قصور الناتج الزراعي العربي عن تحقيق الاكتفاء الغذائي الذاتي, وعلى الرغم من ارتفاع الناتج الزراعي في الفترة الأخيرة إلى حوالي 79.3 مليار دولار في عام 2006 أي بزيادة 13.4% عن السنة السابقة, إلا أن نسبة مساهمته في الناتج المحلي انخفضت إلى 6.2% بدلًا من 6.4%, وارتفعت الصادرات الزراعية إلى 10.7 مليارات دولار في عام 2005 في حين ارتفعت الواردات الزراعية إلى 35.3 مليار دولار. وبالتالي أصبح العجز حوالي 24.6 مليار دولار سنويًّا. وبهذا, أدى الاستمرار في التفاوت بين معدلات نمو الإنتاج الزراعي من السلع الغذائية, وتزايد الطلب عليها, إلى تحقيق الدول العربية –كمجموع- تراجعًا في نسبة الاكتفاء الذاتي في عدد من السلع الغذائية الرئيسية، يأتي في مقدمتها الحبوب والدقيق والشعير واللحوم. وفي المقابل اقتربت محاصيل أخرى من الاكتفاء الذاتي؛ وهي البيض والفواكه والبطاطس, في حين تحقق اكتفاء ذاتي في الخضراوات والأسماك[28].
وأما إسلاميًا, فالأمر لا يختلف كثيرًا؛ حيث تقدر مساهمة القيمة المضافة للقطاع الزراعي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي للدول الإسلامية كمتوسط للفترة من 2000-2005 بحوالي 14% فقط, وتتفاوت الدول الإسلامية في نسبة الزراعة في الناتج المحلي تفاوتًا كبيرًا من 1% للكويت إلى 60% لغينيا بيساو[29].
ويأتي الفساد وضعف الرقابة على الأسواق من قبل الحكومات في المرتبة الثانية لأسباب الأزمة الغذائية؛ فانعدام الرقابة وضعف تطبيق القانون وإن لم يكن قد أنشأ الأزمة, فهو قد ساعد في مفاقمتها، وصّعب من السيطرة عليها؛ نتيجة لتفشي الاحتكارات للسلع الأساسية وضعف قبضة الدولة حيالها؛ فقد وصل الأمر إلى تهريب الدقيق المدعوم من الدولة وبيعه في السوق السوداء أمام ناظر الناس وتحت سمع وبصر الدولة الرخوة؛ مما جعل أية محاولة لحل الأزمة تنتهي بالفشل وتكريس المشكلة.
· التعامل مع الأزمة[30]:
يمكن ملاحظة ثلاثة مستويات للتعامل مع الأزمة الغذائية مستوى قصير الأمد، وثانٍ متوسط، وثالث طويل الأمد, ويمكن أن نوضح المقصود من هذه المستويات: فيما يلي:
– المستوى الأول: تضمن سياسات وإجراءات قصيرة المدى وعاجلة، شملت محاولة توفير السلع الأساسية, وزيادة عدد منافذها والتي وصلت في مصر إلى دخول مؤسسات الجيش والشرطة في المساهمة في إنتاج وتوزيع الخبز, ومحاولة تأمين الحاجات الوطنية من الحبوب عبر تفعيل دوائر العلاقات الدبلوماسية والشخصية للمسئولين.
– المستوى الثانى: تضمن محاولة التأثير على هيكل المحاصيل عن طريق تعديل سياسات تسعير المحاصيل لتشجيع المزارعين المحليين على زراعة الحبوب. فمثلاً أعلنت مصر عن شراء الحبوب بأسعار أعلى من الأسعار العالمية مما شجع المزارعين على زيادة حصة الحبوب في الموسم التالي. وكذلك إزالة القيود الجمركية على استيراد المحاصيل الزراعية ومنع تصديرها لأغراض الاكتفاء الذاتي. ومن شأن هذه السياسات أن تحقق زيادة في المعروض في السنوات القادمة مما يخفف من الأزمة.
– المستوى الثالث: وهو تحرك طويل الأمد فردي يهدف إلى تحقيق اكتفاء ذاتي من الغذاء لفترة أطول نسبيًّا سواء داخليًّا أم خارجيًّا؛ عن طريق الاستثمار في دول بها مساحات قابلة للزراعة. هذا من ناحية, أما من ناحية أخرى, فبرزت بعض المبادرات المؤسسية لحل الأزمة الغذائية.
· التحركات الفردية:
مثلت المغرب البعد الطويل الأمد الفردي الداخلي؛ حيث أعلنت عن خطة استثمارات في قطاع الزراعة بـ(20) مليار دولار, تستهدف تطوير التكنولوجيا وزيادة المساحة المنزرعة وتدعيم الفلاحين. وأما البعد طويل الأمد الفردي الخارجي فمثلته العديد من الدول منها السعودية والإمارات ومصر بعقد اتفاقيات مع دول عديدة بغرض استصلاح أراضٍ لزراعتها بمحاصيل لصالحها, مع دول مثل باكستان وكازاخستان والسودان؛ فسعت الإمارات إلى شراء أكثر من 100 ألف فدان من الأراضي الزراعية في باكستان تبلغ قيمتها نصف مليار دولار[31].
وتوجهت العديد من الدول العربية إلى السودان لحل مشكلة الغذاء. وبما أن السودان يحتاج إلى أن يأخذ نصيبه من المعرفة والاهتمام, فنحاول هنا أن نلقي الضوء سريعًا على أهميته, وعلى دول اهتمت به:
منذ (34) عامًا مضت رشحت منظمة الأغذية والزراعة العالمية (فاو) السودان ضمن ثلاث دول لتكون سلة غذاء العالم إلى جانب كل من كندا وأستراليا. وتبلغ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة نحو مائتي مليون فدان (الفدان يعادل 4200 متر مربع) المستغل منها أربعون مليونًا فقط، ويذهب عدد من خبراء الزراعة بالسودان إلى أن جميع الأراضي قابلة للزراعة ما عدا مراقد المياه. إلى جانب ذلك، فإنه يتمتع بوفرة مائية قلما تتوفر في أي من بلاد العالم؛ فإلى جانب حصته من مياه النيل البالغة نحو عشرين مليار متر مكعب، يوجد مصادر للمياه من الأمطار والمياه الجوفية.
من المهم أيضًا الإشارة إلى أن قانون تشجيع الاستثمار الصادر عام 1999 والمعدل عام 2007 يمنح المشاريع الزراعية إعفاءات ضريبية بنسبة 100% طول عمر المشروع، ولكل التجهيزات الرأسمالية ومدخلات الإنتاج، ويضمن تحويل الأرباح، ولا يفرق بين محلي أو أجنبي.
وبهذا الصدد، أعلنت العديد من الدول عن استغلال أراضي السودان في الزراعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب, فقامت مصر بالإعلان عن تحديد منطقة مساحتها نحو مليوني فدان على الحدود مع السودان، يمكن للبلدين زراعتها بالقمح في مشروع مشترك. وتقع الأرض بمنطقة أرقين على ضفتي النيل قرب بلدة وادي حلفا الحدودية، وهي مقسمة إلى سبعمائة ألف فدان داخل الحدود المصرية و1.3 مليون داخل الأراضي السودانية، كما بدأ صندوق أبو ظبي للتنمية في إقامة مشروع زراعي ضخم في جمهورية السودان، تبلغ مساحته “70” ألف فدان، ويقع في ولاية نهر النيل، يهدف إلى زراعة الأعلاف خاصة البرسيم بغرض تصديرها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة: حيث يتزايد الطلب على الأعلاف بمعدلات عالية.
· التحركات الجماعية:
برزت في إطار التفاعل مع الأزمة بعض الحلول المؤسسية كان أحدها عربيًّا والآخر إسلاميًّا؛ حيث أعلنت الكويت عن اقتراحها بإطلاق صندوق الحياة الكريمة في الدول الإسلامية, وبادرت بدعمه بمبلغ 100 مليون دولار. ويهدف الصندوق إلى دعم مبادرات توفير السلع الغذائية الأساسية للمحتاجين بشكل سريع والمساهمة في برامج زيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية والتعاون مع المبادرات المثيلة في العالم.
ومن جهتها أعلنت تركيا عن خطة بعنوان “مركز الإنتاج الزراعي وسلة الغذاء في الشرق الأوسط”، وتسعى تركيا عبر هذه الخطة إلى تحويل منطقة جنوب شرق الأناضول إلى مركز لإنتاج وتوزيع المحاصيل الزراعية والغذاء على كافة بلدان المنطقة. وتقوم الخطة على ريّ نحو ملياري هكتار من الأراضي القابلة للزراعة وتطوير الصناعات الغذائية فيه. وتتطلب الخطة لتنفيذها استثمارات تبلغ (12) مليار دولار في أربع سنوات. ويُراد أن يؤدي تدشين البنية التحتية للصناعات الغذائية وتنمية الإنتاج الزراعي في المنطقة إلى حل أية أزمة محتملة في الشرق الأوسط الذي ينفق (24) مليار دولار سنويًّا على استيراد الأغذية[32].
· تقييم السياسات الحكومية:
على الرغم من تنوع ردود الفعل والسياسات الحكومية لحل الأزمة, إلا أن هناك العديد من النقائص والقيود على السياسات والإجراءات تتمثل في:
– لم تشمل السياسات المتبعة لحل الأزمة خطوات محددة لضبط الأسواق, ولا لفرض القانون وتدعيم الشفافية مما أفرغ سياسات المدى القصير والمتوسط من مفعولها؛ وبالتالي لم تثمر، وسببت المزيد من الإحباط.
– لم تشمل السياسات المتوسطة والطويلة إجراءات جادة واتخاذ لقرارات هيكلية لمعالجة مشكلات الفلاحين بشكل جدى؛ حيث مازالت مشاكلهم المزمنة بدون تقدم. فما زالت مشكلات التسعير للمحاصيل وارتفاع تكاليف الأسمدة ومدخلات الزراعة وضعف البنية التحتية الزراعية والاجتماعية بالقرى مستمرة؛ مما يؤدي إلى استمرار الهجرة من الريف إلى المدن بحثًا عن أجور أعلى في قطاعات الخدمات بما يفاقم مشكلة الزراعة ويضيف المزيد من المشكلات إلى المدن[33].
– يلاحظ على السياسات طويلة المدى أنها غير مدعومة بموارد جدية؛ فلا نرى غير اعتمادات مالية قليلة، وتخطيط هزيل, ودعم حكومي باهت, إضافة إلى أن هذه السياسات على الرغم من أهميتها القصوى, لا نرى لها مكانًا في الممارسات الحكومية اليومية, ولا في تقييم الأداء للمسئولين الحكوميين. كل هذا ما يجعلها من المتوقع أن تكون غير فاعلة؛ مما ينذر بتكرار الأزمة.
– الملاحظة الأهم في كل ما سبق, أن هناك تباينًا بين تصريحات تؤكد بإمكان حل الأزمة, وبين سياسات توحي بأنه من الضروري أن نوطن أنفسنا على التعايش معها. يأتي هذا التباين من واقع يؤكد بالأرقام أن المساحات الصالحة للزراعة في العالم العربي تُقّدر بـ 197 مليون هكتار أي توازي 41.1 في المئة من مساحة الأراضي الإجمالية، في حين تبلغ المساحة المزروعة 71.5 مليون هكتار وتمثّل 36 في المئة من المساحة الصالحة للزراعة وفقًا للتقرير الاقتصادي العربي الموحد – 2007, ولايوجد تقدم ملموس لاستغلال هذه الموارد.
كما يؤكد الخبراء الدوليون والمصريون على قدرة مصر على تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح والذرة في الخمس السنوات القادمة، وتوفير ما يقرب من خمسة مليارات دولار يتم تخصيصها سنويًّا لاستيراد المبيدات الزراعية والذرة الصفراء من الخارج، حتى إن وزير الزراعة المصري أمين أباظة يصرح بأن تحقيق الاكتفاء الذاتي ممكن؛ مشيرًا لإمكان تحقق 65% من هذا الاكتفاء من القمح[34].
– الملاحظة الأخيرة تتمثل في كون الحلول الفردية للأزمة هي السائدة حتى الآن, وعلى الرغم من أن هناك أنباءً حول تعاون ثنائي بين دول إسلامية في هذا المجال, إلا أنه يلاحظ عليه عدم الجدية, بدليل عدم وجود دلائل على تنفيذ فعلي. ويبقى التفاعل مع المبادرات العربية أو الإسلامية فاترًا لا يتجاوز عبارات الترحيب والمجاملة, ولعل هذا ما يجسد ضعف التعاون الجماعي الإسلامي والعربي أو حتى الثنائي. فلقد شكّلت الاستثمارات العربية البينية في الزراعة نحو تسعة في المئة فقط من إجمالي الاستثمارات البينية، قبل عامين، ولا يتوقع أن تتجاوز ستة في المئة حاليًا[35].
وهكذا رأينا تضافر ارتفاع أسعار النفط وشح الغذاء وضعف السياسات الداخلية للدول الإسلامية لتنتج أزمة غذائية لها أسبابها العالمية, وقابلياتها المحلية, تعاونت مع كل الأسباب السابقة لتصنع وتغذي تضخمًا جامحًا طال الكافة وعانى الكل من آثاره.

3. التضـــخم:
أصاب العالم كله -والدول الإسلامية من جملته- تضخمًا جامحًا هدد اقتصادياتها ومعدلات النمو فيها وأدى بها إلى التباطؤ، وخفض قيم عملاتها وأضعف قواها الشرائية, وأثر على استثماراتها، مما زاد من إنفاقها العام الذي أدى إلى زيادة العجز في موازنتها وتراكم في مديونيتها العامة والتي من المتوقع أن تستمر لوقت غير قصير؛ مما حدا بدول العالم المختلفة ومن بينها الدول الإسلامية إلى اتخاذ إجراءات وسياسات من شأنها تخفيف آثاره والحد من تداعياته.
وكان معدل التضخم للدول الإسلامية في 2007م قد بلغ (7.4%) منخفضًا عن معدل 2006م الذي بلغ (7.5%) إلا أنه أقل من معدل عامي 2004 و2005 حيث بلغا) 5.9% و6.8%)على التوالي , وهو ما يوضح أن معدلات التضخم في بلدان العالم الإسلامي أعلى نسبيًا عن معدلات تضخم الدول النامية والدول المتقدمة على السواء, حيث بلغت للدول النامية في 2007م حوالي 6,3% وللدول المتقدمة في نفس العام 2.2%[36].
لم يفرق التضخم بين دولة إسلامية وأخرى, فقد طال الجميع, وتساوت أمامه الدول النفطية والدول غير النفطية. فلقد وصل التضخم في عام 2008 في لبنان على سبيل المثال 10%, تركيا 7.5%, الأردن 12.66%, تونس 5.6% ومصر 25.6%. وأما في الدول النفطية فبلغت معدلات التضخم 26% في إيران, ونيجيريا 12%[37], و١٤% في قطر، و12.1% في الإمارات، و10.5% في السعودية، التي لم تتجاوز فيها معدلات التضخم ٢% من قبل[38].
وكان متوسط التضخم في الدول الإسلامية قد بلغ في 2007 حوالي 5.7%, وبلغ متوسط التضخم في الدول الإسلامية المصدّرة للنفط 6.6%، وفي الدول الإسلامية متوسطة النمو مثل تركيا, وإندونيسيا 4.9%، أما في الدول الإسلامية الأقل نموًا مثل اليمن وأفغانستان فبلغ 6.4% وفقًا لتقديرات تقرير منظمة المؤتمر الإسلامي 2007[39].
· أسباب التضخم:
وكأي أية ظاهرة عامة, نجد أن هناك عوامل خارجية وأخرى داخلية تساعد على مقاومتها والحد منها أو تُفاقم من تأثيرها, إلا أن هناك أيضًا بعض الظواهر التي قد يصعب الفصل فيها بين الخارجي والداخلي لتداخلهما الشديد. وبالنسبة للأسباب الخارجية للتضخم؛ فتمثلت في ارتفاع أسعار النفط والغذاء في الأسواق العالمية, والتي تزامنت مع انخفاض في الدولار أمام العملات العالمية كالين واليورو نتيجة للاضطرابات في الأسواق الدولية الناجمة عن أزمة الرهن العقاري الأمريكي. وارتفعت بالتالي أسعار السلع الأساسية والأولية في الصناعات مثل الحديد والأسمنت والنحاس بدافع الطلب العالمي المرتفع عليها وارتفاع تكاليف نقلها وإنتاجها نتيجة لارتفاع أسعار الوقود. كل هذا أدى إلى إرباك الموازين الخارجية للدول المتعاملة بالدولار نتيجة ارتفاع أسعار وارداتها وانخفاض أسعار صادراتها, كما زاد من تفاقم العجز الداخلي نتيجة لدعم الفقراء لمواجهة ارتفاع الأسعار. وبالنسبة للأسباب الداخلية فهي تختلف باختلاف الدول, إلا أننا يمكن أن نفرق بين الدول المصدّرة للنفط وتلك غير المصدّرة؛ وعلى الرغم من ذلك, فهما يشتركان في بعض الأسباب مثل:
– ضعف الاستقلالية الاقتصادية النسبية تجاه الأسواق العالمية: فالدول الإسلامية-إجمالاً- تعاني خللاً هيكليًّا فيما يتعلق القطاعات الاقتصادية المولدة للناتج مما انعكس على هيكل صادراتها؛ فاعتماد دول إسلامية كثيرة على قطاع الصناعات الاستخراجية والتخصص في تصدير السلع الأولية، يجعلها حساسة للتغيرات في أسواق تلك السلع؛ مما يجعلها تتأثر مباشرة بالأزمات العالمية بدون قدرة كبيرة على التجاوز والتفادي.
ولنقارن في هذا الصدد، مثلاً، تركيا التي تعتمد في ناتجها المحلي على التصنيع والبحوث والتطوير بمصر التي تعتمد على تصدير مواد أولية ناضبة وعلى موارد خدمية حساسة أيضًا للتغيرات في البيئة العالمية؛ حيث لم تزد نسبة التضخم في تركيا عن 9.5% بينما زادت في مصر عن 23.1% [40].
– نموذج التنمية الاقتصادية المتبع في أغلب الدول الإسلامية: حيث يهتم النموذج بالإصلاحات المالية والنقدية على حساب الإصلاحات الهيكلية في الأسواق وإعادة هيكلة القطاعات الإنتاجية والخدمية, إضافة إلى قيام الدول بتحرير الأسعار في إطار برامج التثبيت والتكيف الاقتصادى والتأخر في تحرير الأجور لموازنة الارتفاعات في الأسعار, وتقييد وسائط الضبط للعلاقة بين العامل وصاحب رأس المال عن طريق تقييد عمل النقابات وتفريغها من مضمونها, والانحياز قانونيًّا وسياسيًّا لرجال الأعمال طبقًا للنموذج التنموي الرأسمالي [41].
– فشل السوق في تلبية الاحتياجات بالأسعار العادلة: نتيجة لعدم تدخل الدولة ظنًّا منها بأن تدخلها هو عودة إلى نظام التخطيط ودور الدولة الواسع, وهذا ما يجعلها تقف ضعيفة وحائرة أمام حالات فشل السوق.
– خلل العلاقة بين المنتجين والمستهلكين: حيث تم تقييد الوسائط المنظمة لهذه العلاقة أيضًا إذ يلاحظ وجود تحيز معرفي في النظرية وقانوني وسياسي في تطبيق بعض الدول الإسلامية لها, حيث تتحيز الدولة للمنتجين وتحميهم على حساب المستهلكين الذين لا يوجد نظام أو آلية داخل الأسواق تمكنهم من التفاوض مع المنتجين حول الأسعار. ويمكننا أن نلاحظ مثلاً أن الدول التي توجد بها آليات للتفاوض والضغط نجد فيها التضخم أقل جموحًا ويتقاسم آثاره الجميع مثل تركيا التي بها محاكم للمستهلكين, ومصر التي تتميز بضعف آليات الدفاع عن المستهلكين بالمقارنة بالمنتجين. وقد اقترن ذلك بانتشار الفساد والمحسوبية وغياب القانون مما ساهم في شل يد الدولة عن الاحتكارات للسلع الأساسية وعدم القدرة على ضبط أسعارها, مما فاقم من الأزمة ومنع من السيطرة عليها.
– المضاربة العقارية: نتيجة تزايد أسعار البترول وما تبعه من تزايد الفوائض النفطية شهد السوق العقاري في العديد من البلدان الإسلامية تدفقاً لهذه الفوائض وظهور العديد من المضاربات في السوق العقاري خاصة في دول مثل دول الخليج وبعض الدول الإسلامية الأخرى مثل مصر[42]. فقد أدت الاستثمارات العقارية الضخمة إلى زيادة كبيرة في الضغط على المواد البنائية والنقل والأجور مما أدى إلى رفع أسعارها ورفع أسعار الإيجارات والعقارات, إضافةً إلى معدلات الاستهلاك المرتفعة في الدول الخليجية وبعض البلدان الإسلامية الأخرى. لكن الملاحظ أيضًا أن هذا السوق شهدا طلبًا متزايدًا على الإسكان الفاخر نتيجة طلب الأثرياء المرتفع على السلع الكمالية والترفيهية، وهو ما ساهم أيضًا في زيادة التضخم. حيث وجهت كمية كبيرة من الأموال نحو الاستثمار في العقارات الفاخرة الموجهة للطبقة الغنية, مما زاد من أسعارها وزاد أيضًا من أسعار العقارات المناسبة للفقراء نتيجة لقلتها وقلة الاستثمارات الموجهة إليها.
– زيادة الإنفاق العام: وتبقى الدول الخليجية التي زاد التضخم فيها بفعل الإنفاق الحكومي الضخم على مشاريع البنية التحتية وتحديث الخدمات الاجتماعية الذي زاد عن 25% في 2008 وتجاوز 300 مليار دولار[43], وذلك بغرض تنويع اقتصادياتها وتخفيف التركيز على القطاعات البترولية, مما ساهم في الضغط على الموارد في ظل ضعف معدلات الإنتاجية في القطاعات الاقتصادية غير النفطية.
· آثار التضخم:
أثار التضخم الجامح في الدول النفطية الإسلامية عدة مشكلات اجتماعية واقتصادية وسياسية, طالت أبعادها المواطنين والمجتمع والمستثمرين والحكومات:
المواطنون: أثر ارتفاع أسعار السلع الأساسية وارتفاع أسعار الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وانتقال، وكذلك ارتفاع أسعار الخدمات والسلع الحكومية مثل الماء والكهرباء، على الفقراء والطبقة الوسطى في الدول الإسلامية؛ حيث يتوقع أن تزداد معدلات الفقر في الدول الإسلامية نتيجة ضغوط الأسعار عليهم مما يؤدي إلى ارتفاع حصة الوقود والغذاء من دخلهم على حساب حصة التعليم والصحة ولننس الثقافة أو الترفيه قليلًا. وبالنسبة لعدد الفقراء في العالم الإسلامي، فإنه من الصعب معرفته على وجه الدقة لقلة البيانات المتاحة, لكن بالنسبة للعالم العربي والذي لا يختلف كثيرًا من حيث البيانات المتاحة، فإن التقديرات تشير إلى وجود (45) مليون نسمة على الأقل يعيشون بأقل من دولار في اليوم، ويمكن أن يصل إلى (100) مليون في حالة إضافة من يعيشون بأقل من دولارين يوميًّا[44]. ويتبدى هذا الفقر في الحرمان من الطعام والشراب, ولقد وصلت نسبة الذين يعيشون تحت الحد الأدنى من استهلاك الطعام في الصومال إلى 73% في 2002. ولاتوجد أرقام عن العراق وأفغانستان. وبلغت معدلات الفقر في مصر 19.6%[45] وتفاقمت في الأردن حدة توزيع الدخل لتصل لدرجة ان يملك 70% من الأردنيين حوالى 30% فقط من الثروة ويملك 2% حوالى 13% من ثروة البلاد.[46]
ولقد أثر التضخم أيضًا على مستوى معيشة الطبقة الوسطى في الدول الإسلامية والكبيرة منها خصوصًا إندونيسيا وإيران ومصر والجزائر والسعودية والتي بها طبقة وسطى كبيرة؛ مما يهدد بتقلصها وتفاقم الضغوط عليها ومن ثم انتقالها إلى فئة الفقراء, والذي من المتوقع أن تزداد رقعتهم وتتفاقم معاناتهم في ظل اختلالات هيكلية تجعل من تحسين أوضاعهم من خلال النظم القائمة أمرًا غير وارد لأسباب بنيوية؛ مما ينذرُ بتفاقم الاحتجاجات على الأوضاع المعيشية الصعبة؛ وهو ما يتطلب معالجة جادة للمشكلة. بالإضافة إلى ما سبق، فهناك تفاقم مشكلة البطالة التي وصلت لمعدلات عالية. فلقد وصلت تقديرات البطالة في الدول العربية من 14% إلى 30%, وبلغ عدد العاطلين (17) مليون شخص، وتزداد البطالة في الشباب لتصل إلى 25% وفقًا للتقرير الأول حول التشغيل والبطالة في الدول العربية الذي أطلقته منظمة العمل العربية[47].
وتأثرت العمالة الوافدة في الدول الخليجية أيضًا بالتضخم؛ حيث أدى انخفاض القوة الشرائية للعملات الخليجية إلى تدهور القيمة الحقيقية لدخولهم ومدخراتهم؛ مما أدى إلى تقليل جاذبية دول الخليج كمكان للعمل بالنسبة للعمالة الوافدة وإلى حدوث اضطرابات سياسية ناتجة عن احتجاجات العمالة الوافدة، لا سيما الآسيوية منها، على انخفاض الأجور الأصلية وتوالي انخفاض قوتها الشرائية مما حداهم بالمطالبة برفعها ونشوء اضطرابات في دول الخليج نتيجة لذلك مثل ما حدث فى الإمارات, عند قيام العمال الهنود بإضرابات واعتصامات وأعمال شغب مطالبين برفع أجورهم المتدنية أصلاً.
الاستثمارات: في ظل اضطرابات سياسية في المنطقة العربية والشرق الأوسط مترافقة مع عدم يقين اقتصادي, فإن جاذبية المنطقة بدأت في الخفوت وبدأ المستثمرون وأصحاب رؤوس الأموال في التفكير في الخروج من المنطقة والاتجاه نحو أسواق صاعدة أكثر استقرارًا مثل روسيا وآسيا. ولقد شهدت الأسواق المالية فى العديد من الدول الخليجية انخفاضات حادة نتيجة لخروج المستثمرين الأجانب من السوق وبكميات كبيرة, وهذا ما يهدد معدلات النمو وخلق الوظائف اللازمة للسيطرة على الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
الموازنات الحكومية: أثر التضخم على الحكومات عن طريق احتياجها السريع إلى الأموال لدعم أسعار الوقود والغذاء مما أدى إلى تفاقم العجوزات في ميزان المدفوعات وزيادة المديونيات الداخلية والخارجية. وتكلفت الزيادة في أسعار الغذاء مصر في 2008 حوالي 850 مليون دولار إضافية[48]. وتكلفت الزيادات في الأجور حوالى 2.3 مليار دولار. ومن المتوقع أن يصل عجز الموازنة المصرية إلى (70) مليار جنيه أي ما يوازي 6.9% من الناتج المحلي. وفي المغرب ارتفعت تكلفة واردات الغذاء بنسبة 71% إلى ما قيمته 3.6 مليارات دولار، وفي مقدمتها القمح والذرة واللبن سائرة على خطى ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية، وزاد العجز التجاري للبلاد إلى 18.9 مليار دولار مع ارتفاع الواردات بنسبة 22% متخطية نمو الصادرات الذي بلغ 7%. ومن شأن هذه الظواهر أن تزيد من الديون الخارجية للعالم الإسلامي والتي بلغت في 2005 حوالي 722 مليار دولار.[49]
· السياسات الحكومية تجاه التضخم:
لم يكن تأثير التضخم مساويًّا كما أسلفنا على كل الدول الإسلامية, فهناك دول أكثر تضررًا وهي الدول الإسلامية الفقيرة مثل الصومال والسودان وكشمير وكذلك الدول المتوسطة النمو التي يعتمد نموها على قطاعات استخراجية وخدمية هشة مثل مصر والأردن ودول المغرب العربي, بينما لم تتضرر بشكل كبير دول النفط والدول متوسطة النمو التي تعتمد على هياكل إنتاجية قوية وقطاعات صناعية وخدمية مؤسسة, مثل تركيا وماليزيا. ومع ذلك، نحاول عرض أهم الإجراءات والسياسات التي اتبعتها الدول الإسلامية للتعامل مع المشكلة ومحاولة حلها:
o رفع الأجور: قامت العديد من الدول الإسلامية برفع الأجور لمواجهة الارتفاعات في الأسعار. فمثلًا قامت الإمارات بزيادة في رواتب موظفيها بنسبة 70%، والبحرين بنسبة 10%، وسلطنة عمان بنسبة 43%، والكويت بمعدل 120 دينارًا (الدولار يعادل 0.265 دينار كويتي). وزادت مصر العلاوة الاجتماعية السنوية إلى 30% بدلًا من 15% وكذلك فعلت دول المغرب العربي.
o تثبيت أسعار الإيجارات: قامت الدول الخليجية بإجراءات للسيطرة على جموح أسعار العقارات والإيجارات, مثل الإمارات التي تصل تكاليف الإيجار فيها إلى 50% من دخل الأسر فيها. فقامت بإعلان حدود لارتفاعها السنوي بحدود 5% سنويًّا بعدما وصلت في الربع الأول من عام 2008 إلى 17%.
o دعم السلع الأساسية: قامت العديد من الدول الإسلامية بإجراءات من شأنها السيطرة على أسعار السلع الأولية، عن طريق دعمها حكوميًّا, ودعم البطاقات التموينية بالمزيد من السلع وزيادة أصنافها, وزيادة المستفيدين منها, مثل مصر التي أعلنت عن زيادة قوائم المستفيدين من نظام البطاقات التموينية لتصل إلى 70% من المصريين[50] بالإضافة إلى تشديد الرقابة على أسعار السلع الأساسية.
o محاولة كسر الاحتكار في إنتاج وتوزيع السلع الغذائية عن طريق دخول مؤسسات الدولة في الإنتاج والتوزيع مثل حالة مصر, أو تكوين تجمعات في صورة شركات مساهمة غير هادفة للربح تتولى مسئولية توزيعها على المواطنين مثل حالة الكويت.
o إعادة التفكير فى فك الارتباط بالدولار, فلقد ساهم ارتباط الدول الخليجية (باستثناء الكويت) بالدولار وتقويم عملاتها المحلية به في تفاقم أزمة التضخم. فمع انخفاض الدولار انخفضت القيمة الشرائية لعملاتها وارتفعت فاتورة وارداتها من غير أمريكا, في نفس الوقت الذي لا تملك حيال ذلك أي أدوات أو خيارات؛ مما أدى إلى عودة قضية فك الارتباط بالدولار إلى الواجهة من أجل تلافي آثار انخفاض الدولار على العملات المحلية، وربطه بسلة عملات دولية.
· تقييم السياسات الحكومية:
يمكن أن نعتبر أن التقدم في طريق تلافي الأسباب السالف ذكرها لمشكلة التضخم هو المعيار لتقييم اتجاه الحلول, وفاعليتها من عدمها:
o اتسمت السياسات والإجراءات المتبعة لمعالجة التضخم بقصر المدى؛ حيث إن زيادة الأجور بدون زيادة في الإنتاجية والمعروض من الغذاء تؤدي إلى المزيد من التضخم؛ نتيجة لكون زيادة الأجور ناجمة عن إنفاق لم يقابله إيرادات حقيقية, مما يفاقم العجز في الموازنة العامة. وفي هذا الصدد، تبرز الحالة المصرية كمثال على ذلك؛ إذ شهدت مصر بعد زيادة إجمالى الأجور زيادات أخرى في الأسعار, ناهيك عن زيادة الحكومة أسعار بعض السلع مثل أسعار الطاقة, والتي ارتفعت بنسبة مرتفعة تصل من 20-45% بعدها مباشرة مما فاقم التضخم والتهم الزيادات في الأجور. لذلك, فإنه بدون إجراء هيكلة للقطاعات وللعلاقة بين الأجور والأسعار تتجه نحو إعطاء نسبة أكبر للناتج الصناعي والزراعي في الناتج المحلي عن طريق ضخ استثمارات تتيح فرص عمل وتقوم بزيادة في العرض للسيطرة على الأسعار, وتخفف من الحساسية للتغيرات في الأسواق العالمية, وتعيد التوازن للموازنة العامة مما يخفف من التضخم ويتيح استيعاب المتضررين منه, وأيضًا, بدون إعادة ترسيم للعلاقة بين الأجور والأسعار، عن طريق إتاحة الفرص لتكوين وتفعيل دور النقابات المهنية والعمالية, وحماية العمالة, فلا نتوقع تقدمًا جديًّا في السيطرة على مضارّ التضخم وتوزيع أعبائه توزيعًا عادلًا على الجميع.
o تعاني العديد من الدول الاسلامية من ضعف فى آليات ضبط الأسواق نتيجة لسيادة فهم خاطئ لدور الدولة وعلاقتها بضبط الأسواق يجعل الدول مترددة في التدخل في حل اختناقات السوق؛ مما يفاقم الأزمة؛ ولذلك فلا بد من إعادة النظر, ومحاولة إيجاد صيغة لعلاقة تكاملية بين التدخل الحكومي وآليات السوق بما يحقق أهداف المنظومة الاقتصادية للدولة[51].
ويمكن التخفيف من حدة الفشل السوقي عن طريق تقوية المؤسسات المسئولة عن تنظيم العلاقة بين المنتجين والمستهلكين, ورفع القيود على دورها, ودعم وتوعية المستهلكين بما يجعل العلاقة أكثر تكافؤًا.
o لم يكن من بين الإجراءات والسياسات ما يتعلق بفرض القانون, ومنع الاحتكارات, وتدعيم الشفافية, ومحاربة الفساد بجدية, بل استمر مسلسل الإهمال والفساد والاحتكارات وتجاهل القانون؛ مما يوحي بعدم الجدية في التعامل مع الأزمة وعدم الفعالية المتوقعة لهذه الإجراءات والسياسات, وهذا ما برز في حالة دول مثل مصر ودول المغرب العربي والأردن.

4. الأزمة المالية العالمية

حدثت في أواخر نوفمبر 2008م أزمة حادة في قطاع الرهن العقاري الأمريكي, امتدت إلى القطاع المصرفي والمالي الأمريكي والأوروبي, ومنه إلى باقي العالم[52]. كانت الأزمة قوية لدرجة أنها انتقلت إلى قطاعات الاقتصاد الحقيقي, مما أدى إلى خفض توقعات النمو في الاقتصاديات الرئيسية وبالتالي الاقتصاد العالمي من (5%) في 2007م إلى أكثر قليلاً من (2%) في 2009م[53], وبدا الاقتصاد العالمي في أواخر 2008م مستقِبلاً ركودًا تختلف التوقعات حول مدته من عامين إلى خمسة عشر عامًا. ولم تكن الدول الإسلامية بمنأى عن هذه الأحداث, حيث تأثر كل منها بحسب مدى عمق تداخله مع الاقتصاد العالمي, ومدى قوة/هشاشة البنية الاقتصادية والمالية لدى كل منها.
لم تكن الأزمة بسيطة حتى تمر مرور الكرام, فلقد كانت عميقة بما يكفى لإثارة الجدل حول الكثير من المسلمات والثوابت في النظام الاقتصادي الرأسمالي, وحول النظام الاقتصادي الدولي, ومدى صلاحيتهما لهذا العصر واحتياجاته.

الأزمة والنظام الرأسمالي:

أثارت الأزمة الجدل القديم-الجديد حول دور الدولة في الاقتصاد, ومدى إمكانية الاعتماد على السوق للقيام بالتنمية, وصلاحية مقولة اليد الخفية, وغيرها من مفردات الخطاب الرأسمالي. ومن الجدير ملاحظة بروز النموذج الاقتصادي الإسلامي-ممثلاً بالمصرفية الإسلامية- كنموذج عصري وصالح للتطبيق[54], وهذه أول مرة يجري اعتبار النموذج الإسلامي-حتى من قِبل غربيين- بديلاً, ولو من الناحية النظرية للنموذج الرأسمالي, بعدما كانت العادة أن يجري استدعاء النموذج الاشتراكي كنقيض موضوعي للرأسمالية وبه كل الحلول لمشكلات الإنسانية[55].
وعلى الرغم من التقدم الذي حققه النموذج المصرفي الإسلامي, إلا أنه تجدر ملاحظة أن الأداء الاقتصادي العام للدول الإسلامية لا يشي بتقدم ملحوظ يمكن استخلاص العِبَر منه، ناهيك عن احتذائه، وبالتالي القول بأن هناك سياسات اقتصادية إسلامية مختلفة عن السياسات الغربية تمثل انعكاسًا لفكر اقتصادي إسلامي مختلف عن الغربي. وتمثل تركيا نموذجًا لأكبر اقتصاد لدولة إسلامية, متبعة سياسات وإجراءات اقتصادية لا يمكن القول بأي حال أنها إسلامية, ناهيك عن كونها غير رأسمالية.

الأزمة والنظام الاقتصادي الدولي:

برزت أصوات عديدة مطالبة بإعادة النظر في النظام الاقتصادي الدولي, وتدور هذه المطالبات حول تعديل اتفاقية بريتون وودز[56] الموقعة في عام 1944م, ليصبح النظام الاقتصادي الدولي أكثر عدالة وتمثيلاً للدول النامية, وإنشاء تنظيم دولي للتمويل الدولي يكون ذا قواعد ملزمة، وتكوين آلية للرقابة والعقوبات[57], وبإعادة صياغة المؤسسات الاقتصادية الدولية سواءً من حيث مهامها المنوطة بها أو من جهة طريقة إدارتها, حيث يجب أن يتحول صندوق النقد الدولي ليكون جهاز إنذار للاقتصاد العالمي, ويتحول البنك الدولي إلى الاهتمام بقضايا الفقر والمناخ وتطوير وقود أرخص[58]. وأن يتم تمثيل الاقتصاديات الصاعدة مثل الصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب إفريقيا في اتخاذ القرارات المهمة في المؤسسات الدولية.
وفى خضم الأزمة, طلبت الدول الغربية من الدول الخليجية المساهمة في حل الأزمة المالية العالمية من خلال ضخ الأموال في الاقتصاديات الغربية وفى المؤسسات الدولية من أجل ضمان قدرة الدول والمنظمات الدولية على تنفيذ سياساتها لحل الأزمة. وذلك في مقابل وعود بدور أكبر في إدارة المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي[59].
وتتجلى محصلة هذه التحولات في تفتيت مصادر قوة الولايات المتحدة والغرب عمومًا للهيمنة الاقتصادية والسياسية التي امتدت لعقود طويلة, لصالح بروز تكتلات إقليمية ترعى مصالحها الخاصة, واتجاه كفة الميزان العالمي نحو آسيا والصين بشكل خاص, ويتجلى هذا في انخفاض نصيب الولايات المتحدة من الناتج العالمي من (25.4%) في 2000م إلى (21.4%) في 2007م, وتراجع مساهمتها في الصادرات العالمية من (14%) إلى (9.6%)، مقابل ارتفاع حصة الصين من (6%) إلى (10.83%) وتمثل حصة الصين والهند واليابان مجتمعين حوالي (22.1%) من الناتج المحلي العالمي[60].
وهنا تجدر الإشارة إلى أن الصين واليابان وكوريا الجنوبية تدعم فكرة إنشاء صندوق نقد آسيوي يضمن الاستقرار المالي للدول الأعضاء -بصندوق قوامه (80) مليار دولار- دون الحاجة إلى صندوق النقد الدولي, وهذا ما يذكِّر ببنك الجنوب الذي يضم عضوية كل من الأرجنتين وبوليفيا والبرازيل والإكوادور وباراجواي وأوروجواي وفنزويلا, ويعتزم أيضًا تمويل البنى التحتية خارج نظام بريتون وودز[61].
هذا بالإضافة إلى اتفاق الأرجنتين والبرازيل على تقديم المدفوعات بالعملة المحلية لتطويق الدولار, وإنشاء تكتل جديد يضم البرازيل والهند والصين وروسيا يسمى “بريك”.[62](BRIC)وهذا ما يعكس محاولات الصين لبناء تحالفات اقتصادية-سياسية جديدة من شأنها تطويق التحالفات الأمريكية الغربية وإعادة رسم خريطة القوى على المدى المتوسط والطويل.

الأزمة والعالم الإسلامي:

أصابت الأزمة المالية العالمية العديد من الدول الإسلامية بأشكال ودرجات مختلفة تبعًا لمدى اندماجها في الاقتصاد العالمي؛ فكانت الدول الأكثر تداخلاً مع الاقتصاد العالمي -كدول الخليج وتركيا ومصر- أول وأكثر المتضررين من الأزمة, وأقل المتضررين –في الأجل القصير- هي الدول الإسلامية الأقل دخلاً ونموًا واندماجًا في الاقتصاد العالمي.
فعلى سبيل المثال تتراوح الخسائر المتوقعة للدول الخليجية بين (400) مليار إلى (2.5) تريليون[63]. واقتصرت الخسائر حتى نهاية العام على القطاع المالي بشكل كبير ممثلاً في الأسواق المالية التي فقدت الكثير جدًا من قيمتها, وفي القطاع المصرفي بشكل محدود, بينما لم تظهر آثار الأزمة بعد على القطاعات الحقيقية, والذي من المتوقع بدء ظهور أثرها على بداية الربع الثاني من عام 2009م.

· الدول النفطية
وهي دول تتمتع باندماج ذي درجة مرتفعة في النظام الاقتصادي العالمي, نتيجة لحجم الصادرات النفطية الكبير في ناتجها المحلي, وكذلك استثماراتها الضخمة في الدول الغربية سواء أمريكا أو أوروبا. ولقد طالت الأزمة أسواقها المالية وقطاعها المصرفي بقوة.

الأسواق المالية؛ انخفض مجموع القيمة السوقية للأسواق المالية السبع في دول مجلس التعاون الخليجي بمقدار (200) مليار دولار تقريبًا مقارنة بقيمته نهاية العام الماضي نتيجة للأزمة المالية[64]، ووصلت نسب الانخفاض إلى حوالي (50%) في السوق السعودية على سبيل المثال. وتسبب خروج الاستثمارات الأجنبية في البورصات الخليجية- نتيجة تسييلها لمحافظها لتغطية الخسائر في أماكن أخرى من العالم بالإضافة إلى تخوفها من تداعيات الأزمة المالية العالمية والاضطرابات السياسية والعسكرية في المنطقة- إلى انخفاض حاد ومتواصل في الأسواق الخليجية[65]. تزامن هذا مع عدم وجود طلب محلي ليعادل الخروج الأجنبي, نتيجة لاستنفاذ السيولة في القطاع العقاري وتضييق السلطات المالية على السيولة لكبح جماح التضخم[66].
نسبة كبيرة من الاستثمارات الأجنبية في دول الخليج كانت لغرض المضاربة, واستغلال المكاسب الناجمة عن فك الارتباط المتوقع -نتيجة لشائعات- بالدولار, مثل دولة الإمارات التي خرج منها حوالي (90%) من أموال المضاربة الأجنبية أثناء الأزمة وتراجع الفكرة-الشائعة[67].

المصارف؛ يحتاج تقييم الخسائر في القطاع المصرفي إلى الانتظار إلى بداية 2009م لحين نشر أول بيانات حول أداء عام 2008م, وعلى الرغم من ذلك فإن بعض البنوك الخليجية طالتها الأزمة من خلال استثماراتها وودائعها في البنوك الغربية. فمثلاً؛ بنك الخليج الكويتي خسر حوالي مليار دولار في أول 10 أشهر من 2008م [68]. وليبيا، التي لديها في بنك ليمان برزرز حوالي (300) مليون دولار، تأمل أن تسترد (60-70%) منها[69].

الاستثمارات؛ هناك خوف على جسم الاستثمارات الأصلي المختلف في تقديره بين (1) تريليون دولار إلى (2.4) تريليون دولار, هناك خوف أيضًا على العوائد على هذه الأموال المستثمرة. وتشير بعض التقديرات إلى أن خسائر صناديق الثروات السيادية الرأسمالية والسوقية في الدول الناشئة بما فيها دول الخليج تقدر بحوالي (400) مليار دولار[70].
ويحذر الخبراء من استجابة الدول النفطية إلى مطالبات الدول الغربية بضخ المزيد من الأموال في اقتصادياتها والمساعدة في إنقاذ الشركات المتعثرة, وذلك نظرًا لجسامة الأزمة, وضعف الضمانات لهذه الأموال؛ ففي أوقات الخطر لا يمكن ضمان سوى الودائع المحلية, وذلك مثل حالة نيوزيلندا التي لم تستطع, وهي على شفا الإفلاس، إلا أن تضمن سوى الودائع المحلية لديها[71].

النمو؛ تؤثر الأزمة على العائد من الصادرات النفطية والذي سيتأثر بأسعار النفط التي تتجه إلى الانخفاض بشكل حاد, وهذا من شانه أن يؤثر على موازنات هذه الدول وعلى معدلات النمو الاقتصادي[72]. فلقد توقعت وكالة التصنيف الائتماني (ستاندرد آند بورز) انخفاض سعر النفط دون (40) دولارًا للبرميل حتى عام 2015م، وهو أسوأ التصورات المحتملة. فإن عواصم الخليج العربية -عدا أبو ظبي- ستواجه عجزًا ماليًّا كبيرًا[73].
وتوقع صندوق النقد الدولي انخفاض توقعات معدل النمو الاقتصادي في منطقة الخليج العربية من (7.1%) خلال 2008م إلى (6.5%), وإلى (6%) في 2009م[74]، وتراجع التضخم من (11.5%) إلى (10%). وذلك على افتراض سعر برميل النفط عند 100 دولار.
قد يؤدي تراجع الثقة في الاقتصاد الأمريكي نتيجة للأزمة المالية إلى تحول الدول عن الدولار إلى العملات العالمية أو حتى المحلية, وهذا ما يؤدى إلى مزيد من التدهور في أسعار النفط والاحتياطيات الخليجية من الدولار. إضافة إلى تدهور قيمة الاستثمارات وانخفاض عوائدها, وهذا ما يعني مزيدًا من الخسائر[75].

الدول المتوسطة والمنخفضة الدخل:
كان وقع الأزمة المالية على الدول الإسلامية المتوسطة والمنخفضة النمو متباينًا بين الخفيف والثقيل الوطأة لحد الخطر, فلقد واجهت باكستان خطر الإفلاس نتيجة لتراجع احتياطها من العملة الأجنبية وانخفاض حاد للروبية الباكستانية أمام العملات الأجنبية[76]. وكانت كازاخستان الوحيدة من دول وسط آسيا الإسلامية التي تأثرت بشدة من الأزمة لدرجة قد تصل بها إلى الإفلاس[77], وواجهت باقي الدول الأزمة بدرجة تختلف بحسب اندماجها في الاقتصاد العالمي, وبحسب قوة/ضعف نظامها الاقتصادي الداخلي. ويمكن تناول آثار الأزمة على الأسواق المالية، ومناقشة الآثار المتوقعة للأزمة على القطاعات الحقيقية.
الأسواق المالية؛ كان تأثير الأزمة المالية علي البورصات في الدول الإسلامية المتوسطة النمو مشابهًا في الأسباب لما حدث في الدول النفطية, وكذلك في التأثير إن لم يَفُق الدول النفطية. فلقد فقدت بورصة أندونيسيا في الفترة من يناير إلى أكتوبر 2008م حوالي (64.7%) من قيمتها بالدولار الأمريكي مما أدى إلى إغلاقها, وفقدت البورصة التركية كذلك (65.3%) من قيمتها, والماليزية (47%), والمصرية (53.9%)[78].
وكشفت الأزمة عن خلل في بنية بعض الأسواق الإسلامية ظهر في تراجع البورصة المصرية في يوم واحد هو يوم 7 أكتوبر 2008م، فيما أطلق عليه “الثلاثاء الأسود” بمعدل (16%) بوقت كانت فيه معدلات الهبوط في البورصات الأخرى الإقليمية والعالمية ما بين (6) و(9%)[79]. بينما تراجعت بورصة المغرب بحوالي (7%) فقط نتيجة لانخفاض حجم حصص المستثمرين الأجانب والتي تتراوح بين (3-4%) من حجم التعاملات[80]، وهو ما يؤكد فرضية تأثير التداخل مع النظام الاقتصادي على الحماية من الأزمات المفاجئة.
الاقتصاد الحقيقي؛ ومن المتوقع أن ينتقل تأثير الأزمة المالية الحالية إلى القطاعات الاقتصادية الحقيقية, ومن المتوقع ظهور هذه التأثيرات في منتصف 2009م عند بداية ظهور الحسابات الختامية للموازنات العامة في الدول العربية, وكذلك في بداية 2010م عند ظهور بيانات الشركات عن أعمال 2009م, وعلى الرغم من ذلك سوف نتناول التقديرات المتعلقة بالمؤشرات الأساسية للدول الإسلامية.
– ميزان المدفوعات؛ تتوجه نسبة كبيرة من صادرات الدول الإسلامية المتوسطة والمنخفضة النمو تتراوح بين 50 إلى 75% إلى أمريكا والدول الأوروبية, وهذا ما يعرضها للانخفاض بشدة نتيجة لكون الدول المستوردة لها هي قلب الأزمة العالمية. بالإضافة لذلك؛ تتكون هذه الصادرات من مواد أساسية أولية في أغلبها، بينما تبلغ نسبة الصادرات المصنعة نسبة ضعيفة من مجمل الصادرات, وتتعرض أسعار المواد الأساسية للانخفاض بحدة في أوقات الأزمات[81]. بالإضافة إلى تأثر السياحة وانخفاض تحويلات العاملين في الخارج بالأزمة المالية, وهذا ما يعمق الخلل في موازين المدفوعات.
– الاستثمار الحكومي والخاص والأجنبي؛ من المتوقع زيادة حجم الاستثمارات الحكومية من أجل امتصاص النقص في استثمارات القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية المباشرة والتي من المتوقع أن تنخفض بشكل كبير نتيجة للأزمة المالية.
– الموازنة العامة؛ تعاني كثير من الدول الإسلامية المتوسطة والمنخفضة النمو من حالات عجز كبيرة في الموازنة العامة, ومن المتوقع أن تستمر حالات عجز في التزايد مع تفاقم الأزمة نتيجة لانخفاض الإيرادات وعدم قدرتها على تسوية الإنفاق سواء الاستهلاكي أو الاستثماري لامتصاص آثار الأزمة وحفز الطلب الداخلي وحفظ الحد الأدنى من الاستمرارية للأنشطة الاقتصادية والإنسانية.
– النمو الاقتصادي؛ نتيجة لنقص الاستثمارات وعجز الموازنة وزيادة المديونية من المتوقع أن تنخفض معدلات النمو للدول الإسلامية المتوسطة والمنخفضة الدخل, ويمكن أن تساعد أسعار النفط المنخفضة على مفاقمة النمو المنخفض.
السياسات الحكومية لمواجهة الأزمة:
يمكن ملاحظة أكثر من مستوى من التعامل مع الأزمة أفقيًّا على مستوى الدول الإسلامية, ورأسيًّا بمقدار عمق السياسات والإجراءات المتبعة لمعالجة الأزمة وآثارها في كل دولة على حده, فمن الدول من اكتشف الأزمة سريعًا وتعامل معها بواقعية, ومنها من أنكرتها في البداية واضطرت في النهاية للتعامل معها بما تتطلبه من جدية بعدما تبين لها عمقها واتساعها.
وبالنسبة للتعامل الرأسي مع الأزمة يمكن رصد مستويين أساسيين من التعامل مع الأزمة في عام 2008م, وهما:
المستوى الأول: اهتم بمعالجة الآثار الفورية للأزمة على القطاعات المالية والمصرفية, واشتمل على إجراءات للحد من عمليات البيع والشراء التي تنطوي على مخاطر مرتفعة، مثل تحذير الإمارات من عمليات البيع على المكشوف[82], واتخاذ إجراءات لدعم السيولة وسهولة الحصول على الائتمان؛ منها تخفيض معدلات الفائدة, وضمان الودائع, وتوفير أموال إضافية لمواجهة الأزمات المتوقعة.
المستوى الثاني: اهتم بتلافي الآثار المتوقعة للأزمة على القطاعات الحقيقية, فتم اتخاذ إجراءات لحماية الصناعة ومنح تسهيلات للمنتجين, والتقدم بتخفيضات ضريبية وجمركية[83], والتوجه نحو تعزيز وتوسيع السوق الداخلية وتعزيز الطلب الداخلي من خلال توفير أموال تضخ في الاستثمارات العامة, المغرب ومصر على سبيل المثال.

5. الاقتصاد الفلسطيني (الضفة وغزة)
أثرت نتائج الانتخابات الفلسطينية في يناير 2006 على الاقتصاد الفسطيني والوضع الإنساني للفلسطينين؛ فبمجرد إعلان حكومة حماس الأولى, ورفضها للشروط الإسرائيلية الثلاث(*), قامت إسرائيل بوقف توريد مستحقات السلطة الفلسطينية من إيرادات الجمارك وضريبة القيمة المضافة والتي تقدر بحوالي 55 مليون دولار وتمثل حوالي 60% من إيرادات السلطة[84] كذلك، توقف المانحون الغربيون عن إرسال المنح المالية, وتم فرض قيود مشددة على تعامل البنوك والمصارف مع السلطة الفلسطينية عبر حظر التحويل المالي إلى حساب الخزينة الموحدة للسلطة.[85] الأمر الذي أدى إلى توقف السلطة عن دفع الرواتب للموظفين البالغ عددهم حوالي 160.000 موظف في القطاع العام الفلسطيني, وتصل نسبة موظفي غزة منهم حوالي 20% منهم, مما أدى إلى تضرر حوالي ربع السكان نتيجة حرمانهم من مصدر مهم للدخل[86].
وأدت إجراءات الحصار المالي إلى تفاقم أزمة الاقتصاد الفلسطيني, فانخفض الناتج المحلي الإجمالي, وتراجعت حصة الفرد منه, حيث بلغت قيمة الناتج المحلي الإجمالي في سنة 2007 أربعة مليارات و135.8 مليون دولار, وتزايد عجز الناتج المحلي الإجمالي عن تغطية الاستهلاك الإجمالي بنحو 145.8% في عام 2006, ووصلت معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى صفر في 2007, في عام كان الأسوأ على الصعيد الاقتصادي منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي للضفة والقطاع عام 1967، فيما يتوقع أن تبلغ معدلات النمو حوالي 3% في الأراضي الفلسطينية في 2008,[87] علماً بأن التباين في مستوى التدهور والتراجع في مجمل الأنشطة الاقتصادية في القطاع كان كبيرًا مقارنة بالوضع في الضفة.

· الضفة وغزة
بعد الحسم العسكري لحماس في قطاع غزة, وإقالة محمود عباس لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة إسماعيل هنية في غزة, وتعيين حكومة انتقالية في الضفة برئاسة سلام فياض, بدأت اسرائيل في ضخ الأموال المحتجزة لديها, وقام المانحون الغربيون باستئناف المنح, كما قامت إسرائيل بإغلاق قطاع غزة واعتباره كيانًا معاديًّا, بما يعني منع الدخول والخروج لأي سبب وقطع الإمدادات من الطاقة. ولقد كانت تلك الإجراءات تجري تنفيذًا لتصور إسرائيلي أمريكي يقضي بفصل غزة عن الضفة, وضخ الأموال في الضفة لتكون في وضع أفضل, مما يؤدي إلى ثورة أهل غزة على حماس نتيجة للأوضاع المأساوية للحصار الذي وضعتهم فيه نتيجة لتشددها.
· حصار غزة
صحت غزة في فجر عام 2008 لتكمل ما باتت عليه في 2007 من حصار وتجويع وقصف ووحشية اسرائيلية؛ حيث لم يكد يمر (19) يومًا على بداية 2008، حتى بدأت إسرائيل إيقاف توريد الوقود إلى غزة, وبإيقاف توريد الوقود توقف كل شيء في غزة وبدت ساكنة تنتظر قضاء الله, وبدأت أزمة اقتصادية وإنسانية عنيفة تعصف بالقطاع في ظل وحشية إسرائيلية معتادة, وتواطؤ دولي متواتر, وسكوت عربي مريب.
· الأزمة الاقتصادية بالقطاع
تقدر الخسائر اليومية لقطاع غزة بمليون دولار يوميًا نتيجة إغلاق المعابر التجارية حسب التقديرات الدولية والمحلية؛ أي إن إجمالي الخسائر المباشرة خلال الفترة السابقة تقدر بحوالي 360 مليون دولار ذلك بالإضافة إلى خسائر القطاعات الاقتصادية الأخرى مما قد يجاوز مليار دولار في نهاية 2008[88].
مثّل إغلاق المعابر الحدودية مع إسرائيل ومصر, ومنع توريد الوقود إلى غزة من الجانب الإسرائيلى فكي الكماشة للحصار الوحشي الواقع على غزة؛ إذ يمكن اعتبارهما معًا المسببين الاقتصاديين لكل الأزمات الإنسانية والاقتصادية التي يعانيها أهل القطاع. ذلك، حيث يؤثر نقص الطاقة على جميع المناحي الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية, وتؤثر المعابر على حركة الدخول والخروج للأفراد والمواد حيث يدخل منها الناس ويخرجون للعمل والدراسة والعلاج, وكذلك تسري عبرها الأدوية والغذاء والكساء والسلع الأساسية والمواد الخام اللازمة للصناعة والزراعة والتجارة, وترتد عبرها أيضًا المنتجات إلى الأسواق لتكتمل الدورة الاقتصادية.
· أزمة الوقود
مثّل إيقاف إسرائيل تمديد غزة بالوقود في بداية 2008 أحد الأبعاد المهمة للأزمة؛ حيث بدأت إسرائيل في وقف إمداد غزة بالوقود اللازم من يوم 20-1-2008؛ مما أثر على جميع القطاعات الاقتصادية الزراعية والصناعية وكذلك الإنسانية الصحية والتعليمية والبيئية. واستمر تقليص إمدادات الوقود حتى وصلت في الفترة من 6-4-2008 إلى 10-5-2008 إلى حوالي 8% من كمية البنزين المطلوبة أي حوالي 151 ألف لتر من أصل مليوني لتر, وحوالي 15% من كمية السولار المطلوبة والتي تبلغ سبعة ملايين لتر, و43% من كمية السولار الصناعي المطلوبة لتشغيل محطة توليد الكهرباء بشكل كامل.[89]
ويترتب على توقف إمداد الوقود مخاطر صحية؛ نتيجة لتوقف خدمات القطاع الصحي مما يؤثر على حياة المواطنين، وتهديد حياة المرضى الذين يحتاجون للتنقل إلى المستشفيات نتيجة توقف المواصلات, ومخاطر اقتصادية نتيجة لتوقف نقل وتوزيع المحاصيل الزراعية على مختلف محافظات غزة. فضلًا عن هذا، توقف قطاع النقل التجاري مما سوف يؤثر على نقل المساعدات الإنسانية من المعابر. ولقد أعلنت وكالة غوث اللاجئين عن توقفها عن تقديم مساعدات ومعونات غذائية لحوالي 650 ألف لاجئ بسبب نقص الوقود[90], وتوقفت الحياة في قطاع غزة وحركة تنقل المواطنين نتيجة توقف المواصلات وكذلك توقف 90 % من السيارات الخاصة التي تعمل على البنزين والسولار. كذلك، توقفت محطات الغاز عن توزيع الغاز على المنازل نتيجة توقف مركباتهم وهذا يؤدي لخسائر فادحة لشركات البترول نتيجة توقفها عن العمل الطبيعي لفترات كبيرة. وعلاوةً على ذلك, هناك مخاطر بيئية؛ متمثلة في تلوث مياه الشرب في قطاع غزة نتيجة توقف محطات المعالجة عن العمل, وكذلك توقف محطات ضخ المجاري عن العمل مما يهدد بكارثة, وأيضًا يؤدي إلى توقف شركات توزيع المياه المعالجَة عن بيع المياه للمواطنين نتيجة توقف مركباتهم مما يسهم في تعميق الأزمة.[91]
· القطاعات الاقتصادية
تعاني القطاعات الاقتصادية فى غزة من العديد من المشكلات البنيوية, من مشاكل التمويل إلى العمالة إلى التكنولوجيا والأسواق, ومع كل هذه المشاكل, كانت هذه القطاعات مستمرة في العمل والنمو وفي طريقها للتغلب عليها مرحليًّا. إلا أنها مع مواجهتها مشاكل جديدة من نوع توقف إمداد الوقود وإغلاق المعابر, فإن ذلك كان يعني الموت أو الطريق إليه بالنسبة لمعظمها على الأقل.
فلقد انخفضت القدرة الإنتاجية للقطاع الخاص في غزة في الفترة الممتدة ما بين يناير 2006 ويونيو 2007 إلى معدل 46%، إلا أنه ومنذ فرض الإغلاق الشامل على قطاع غزة منتصف شهر يونيو 2007 انخفضت الطاقة الإنتاجية مباشرة إلى معدل 11%، وتشير الإحصاءات الأولية إلى أن أكثر من 43% من مؤسسات القطاع الخاص قامت بوقف أنشطتها التجارية بالكامل في حين أن أكثر من 55% من تلك المؤسسات خفضت أنشطتها التجارية بنسبة تتجاوز 75.%[92]، ونجم عن ذلك تسريح ما بين 75 و 150 ألف عامل في القطاع الخاص.[93]
وتعود أسباب هذا التراجع الكبير في إنتاجية القطاع الخاص وباقي القطاعات بشكل أساسي إلى أمرين أساسيين هما: وقف إمدادات الوقود وإغلاق المعابر الحدودية, ووقف الاحتلال العملَ بالكود الجمركي الخاص بقطاع غزة؛ الأمر الذي منع من توفر أي كميات أو أنواع من المواد الخام؛ حيث إن جميع المؤسسات الفلسطينية المنتجة لا يمكنها الحصول على أكثر من 10% من مستلزمات الإنتاج. هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى صعوبة تسويق وتصريف المنتجات المحلية بسبب الإغلاق. وهنا يبرز دور المعبر الحدودي في تأثيره على الاقتصاد الغزاوي وهذا ما أدى إلى الشلل وإغلاق 90% من المنشآت الصناعية في غزة[94]. هذا، بالإضافة إلى دور الوقود في رفع تكاليف الإنتاج وبالتالي مواجهة مشكلة تسويقية لارتفاع أسعارها, وذلك بفرض عبورها إلى الأسواق الخارجية.
ونلمح دور المعبر الحدودي في تدهور قطاع الصناعة؛ حيث يعتمد القطاع الصناعي بشكل شبه كلي على المواد الخام المستوردة والتي تصل نسبتها إلى 80% منه وعلى استيراد الآليات وقطع الغيار للصيانة, وتمر نسبة 85% منها من أو عبر إسرائيل. وكانت نتائج توقف تدفق المواد الخام وخروج البضائع كارثية, حيث؛ تشير الإحصاءات إلى إغلاق أكثر من 96% من المنشآت الصناعية البالغ عددها 3900 منشاة صناعية، وعدم تصدير أي من بضائعها، الأمر الذي أدى إلى انضمام أكثر من 33.500 عامل في هذا القطاع إلى أعداد العاطلين عن العمل؛ فقد بلغ عدد العاملين في القطاع الصناعي ما يقرب من 35.000 عامل حتى الإغلاقات في منتصف شهر يونيو 2007 وبعد الإغلاق لا يتجاوز عدد العاملين في هذا القطاع أكثر من 1500 عامل.
وتشير التقديرات الصادرة عن الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية أن الخسائر الشهرية المباشرة للقطاعات الصناعية منذ بدء الحصار المشدد على قطاع غزة تبلغ حوالي (15) مليون دولار حيث بلغ صافي عائدات القطاع الصناعي في غزة في 2006 إلى 500,000 دولار أمريكي في اليوم[95]، وهو ما يعني ما مجموعه 300 مليون دولار حتى نهاية العام 2008.
بالنسبة للقطاع الزراعي، فإن عدم القدرة على استيراد مستلزمات الزراعة من البذور والأسمدة والمستلزمات الزراعية الأخرى نتيجة لإغلاق المعابر الحدودية, بالإضافة إلى عدم القدرة على التصدير للخارج, أحْدثَ خسائر يومية تصل إلى 150 ألف دولار، وبلغ مجملها في القطاع الزراعى أكثر من 120 مليون دولار[96] حتى منتصف 2008؛ وذلك نتيجة لإتلاف المحاصيل أو بيعها في السوق المحلي بأسعار زهيدة بلغت 10 و 15% فقط من أسعار التصدير.
ويتوقع أن يؤدي ذلك إلى انخفاض الإنتاج بنسبة 20- 30% عن الموسم السابق؛ ما يعني تهديد حوالي 40 ألف عامل بالقطاع الزراعي في غزة يمثلون 12.7% من القوى العاملة, ويوفرون الغذاء والحياة المعيشية لربع السكان في قطاع غزة[97].
أثر أيضًا عدم دخول مواد البناء من حديد وإسمنت وغيرها إلى توقف قطاع البناء والمقاولات, وما يترتب عليه من صناعات مغذية وعقود إنشاءات (حيث أغلقت حوالي 13 مصنع بلاط، 30 مصنع باطون مجهز، 145 مصنع رخام، 250 مصنع طوب) مما سبب فقدان حوالي 18000 وظيفة تمثل مصدر دخل لحوالي 120 ألف مواطن. وبالإضافة إلى ذلك, توقفت كل العقود الإنشائية للبنى التحتية مثل تأهيل الشوارع والمياه والصرف الصحي التي تدعمها وكالات الأمم المتحدة بقيم تبلغ 370 مليون دولار[98].
وكان من تداعيات الانهيار في جميع القطاعات الاقتصادية أن تعرضت القطاعات التجارية إلى نكسات مستمرة, فكان أن تعطل حوالي 90% من قطاع النقل التجاري نتيجة للإغلاق حيث يعتمد هذا القطاع على حركة البضائع الصادرة والواردة. وتأثر بذلك السائقون وأصحاب الشاحنات والعمالة اللازمة للشحن والتفريغ, وتأثر القطاع المصرفي بمقاطعة البنوك الإسرائيلية له. وبتوقف الحركة الاقتصادية والتجارية نتيجة لتوقف إصدار الاعتمادات المستندية وضمانات المشروعات, انحصر عملها في الإيداع والسحب والتحويل, وانخفضت التسهيلات الائتمانية بحوالي 80%؛ مما دفعها لتعمل بأقل من 40% من طاقتها.[99]
· تضخم وفقر وبطالة
وارتفعت الأسعار في غزة نتيجة لقلة المعروض من المنتجات إضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة حيث وصل سعر الليتر من البنزين إلى (15) دولارًا، وسعر السولار إلى ستة دولارات في السوق السوداء، ووصل سعر جوال الطحين إلى (50) دولارًا، وسعر جالون زيت الزيتون سعة (20) لترًا إلى (140) دولارًا, واللحوم التي وصل سعر الكيلو منها إلى (15) دولارًا و(3.5) دولارات للدجاج, و سعر شيكارة الإسمنت المصري إلى (55) دولارًا. كذلك، كان مما أسهم في زيادة صعوبة معيشة الغزيين انخفاض القوة الشرائية للدولار والدينار أمام الشيكل الإسرائيلي نتيجة انخفاض سعر صرف الدولار[100].
بلغت معدلات البطالة في غزة حوالي 75 إلى 85%, كما بلغت نسبة العاملين في قطاع الزراعة منهم حوالي 75%[101]. وترتفع معدلات الفقر بالتالي لتصل إلى 90% بحسب التقديرات[102], وهي مرشحة للتضاعف في 2008 نتيجة لتفاقم الأوضاع الاقتصادية[103].
كان عدد الأسر التي تعيش في غزة تحت خط الفقر قد ارتفع ليصل إلى 51.8% [104]. وبات 80% من الغزيين، اللاجئين منهم وغير اللاجئين، يعتمدون على المساعدات الغذائية من الأونروا ومن وكالات الأمم المتحدة الأخرى من أجل البقاء على قيد الحياة. ولقد قامت الوكالة نتيجة للأوضاع الكارثية بتقديم المساعدة الغذائية لما مجموعه 75.000 عائلة إضافية كانت في السابق تعتبر من العائلات المكتفية ذاتيًّا.[105]
· الأبعاد الإنسانية للأزمة
تمثلت أبعاد الأزمة الإنسانية في غزة في حرمان أهلها من حقوقهم الطبيعية في المأكل والمشرب والتعليم والانتقال, بل وصل الأمر إلى تهديد حياتهم بحرمانهم من العلاج مما أفضى بالكثيرين منهم إلى الموت؛ فلقد بلغ عدد المتوفين نتيجة للحصار على غزة بعد ما يزيد عن عام منه في أغسطس 2008 حوالي 233 مريضًا, ويموت أغلب المرضى نتيجة لعدم وجود الأدوية المطلوبة أو لاحتياجهم إلى جراحات متخصصة تحتاج إلى إجرائها خارج غزة, ويمنعهم غلق المعابر من جهة مصر وإسرائيل من ذلك, على الرغم من امتلاكهم للشهادات الطبية التي تؤكد احتياجهم الملحّ لذلك[106]. وهناك الكثيرون ممن يحتاجون إلى الخروج للعلاج والتخلص من آلامهم ومعاناتهم, مثل مئات الحالات المرضية الحرجة والتي تحتاج إلى عمليات جراحية متخصصة؛ وتحديدًا عمليات المخ والأعصاب والعظام وعلاج من أمراض مثل السرطان والكلى، ما زالوا ممنوعين من السفر للخارج لغرض العلاج. ذلك، حيث تشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن أكثر من 1300 مريض بحاجة للعلاج خارج القطاع, رفض الاحتلال السماح لحوالي 1150 منها للمغادرة لتلقي العلاج منذ بدء الحصار حتى نهاية فبراير 2008[107].
وعانى القطاع من نقص كبير في المواد الأساسية مثل القمح والزيت النباتي ومنتجات الألبان وحليب الأطفال مما أدى إلى ارتفاع أسعارها نتيجة انخفاض السيولة, حتى بالنسبة للفواكه المعدة للتصدير والتي كان من المفترض أن تنخفض أسعارها نتيجة لزيادة المعروض منها. وطبقًا لبرنامج الأغذية العالمي، يتم حاليًا إنفاق ما يزيد عن ثلثي دخل الأسرة في غزة مقابل 56 % بالضفة الغربية على الغذاء[108], وقامت نسبة 93.5%من الأسر بإجراء تخفيض إجمالي على شراء الغذاء، مما أدى إلى تخفيض بنسبة 98% في شراء اللحوم, وانخفاض بنسبة 86% في شراء منتجات الألبان[109].
وتبرز المفارقة هنا في أن جوهر المعاناة الحقيقية للفلسطينيين في غزة هو ممارستهم لحقهم في التصويت واختيارهم لحركة حماس, وهذا ما يبرز إلى الواجهة قضية المعايير المزدوجة, ومصداقية القوى الدولية في مناداتها بالديمقراطية.
وتعتبر الأزمة الإنسانية انعكاسًا مباشرًا للأزمة الاقتصادية والسياسية الطاحنة التي يعانيها قطاع غزة, من تدهور حركة التجارة والصناعة, وتفاقم مشكلات قطاع الزراعة والصيد, وتوقف حركة التجارة؛ وهذا ما يغذي البطالة والفقر والمعاناة التي يفاقمها الاحتلال بالقصف والاجتياح والاعتقال والاغتيال.
· أمن وسياسة… واقتصاد
انعقد في أواخر 2007 مؤتمر باريس الاقتصادي, وتعهد المانحون الدوليون بدفع حوالي 7.7 مليار دولار للسلطة الفلسطينية خلال ثلاث سنوات. وانعقد في 2008 مؤتمر في بيت لحم تعهد فيه المانحون بدفع حوالي 1.4 مليار دولار لمشروعات تنموية[110]. إلا أن الأزمة الاقتصادية في الضفة الغربية لم تتحرك؛ حيث أشار البنك الدولي في تقرير له إلى أن آليات الاقتصاد الرئيسية في الضفة لم يطرأ عليها الكثير من التغيير[111]؛ إذ استمرت الحواجز الأمنية الإسرائيلية في تعويق انتقال الضفيين داخل مناطق القطاع, واستمر الجيش الإسرائيلي في التدمير للبنية التحتية, إضافة إلى المشاكل المعيشية والاقتصادية من نقص المياه[112] والفقر والبطالة, والتي وإن كانت أقل من معدلات غزة, إلا أنها تعتبر مرتفعة نسبيًّا. وتواجه حكومة الضفة مشكلات عدة ليس آخرها نقص الأموال المخصصة للنفقات الجارية؛ حيث قامت بالاقتراض من بنوك الضفة لسداد رواتب شهر يوليو 2008[113], ومن المتوقع أن تواجه عجزًا في النصف الثاني من 2008 يبلغ حوالي 0.4 مليار دولار. ويرجع السبب في ذلك إلى أن المعونات المخصصة للإنفاق الجاري في 2008 هي مليار دولار فقط[114] من نفقات تبلغ 1.4 مليار دولار, إضافة إلى تأخر المانحين في السداد, وهذا ما يفسر قيام رئيس الوزراء المعيّن سلام فياض بطلب مساعدة بصفة عاجلة من صندوق البنك الدولي تبلغ 120 مليون دولار[115].
وعلى الجانب الآخر, في غزة, كانت هناك مجموعة عوامل ساعدت في تخفيف حدة المأساة الرهيبة؛ فكانت الرواتب التي بدأت حكومة فياض في دفعها إلى حوالي (77) ألف موظف بالسلطة الفلسطينية معينين قبل ديسمبر 2005 يمثلون حوالي نصف القوة العاملة، أحد العوامل. ويبلغ إجمالي الرواتب حوالي (94) مليون دولار[116], قد أسهمت في إنعاش الوضع وتخفيف الأزمة. وكان العامل الثاني متمثلًا في المنظمات الدولية مثل الأونروا التي تقدم مساعدات غذائية وصحية وتعليمية إلى حوالي مليون لاجئ فلسطيني يمثلون ثلثي عدد سكان قطاع غزة, ويبلغ إجمالي المساعدات حوالي 400 مليون دولار[117] وتعتزم الأونروا تقديم حوالي 168 مليون دولار في 2008 موزعة على العديد من الأنشطة الحيوية[118]. وكان ثالث العوامل قيام حماس بإجراءات من شأنها: أولًا- تخفيض النفقات وإعادة توزيعها عن طريق استقطاع نسب من المرتبات, وتحويل العلاوات إلى المساعدات الاجتماعية, وتشجيع العمل التطوعي بأجور أقل. وثانيًّا- البحث عن مصادر جديدة للإيرادات, مثل تنشيط جمع الضرائب المحلية لمواجهة تخفيض السلطة للضرائب العامة, والجدية في تحصيل مستحقات البلديات, وتخفيض رسوم ترخيص المركبات لزيادة الإيرادات, والسيطرة على إيرادات المحاكم, وإنشاء مكاتب لجمع الضرائب بجوار المعابر, وفرض ضرائب على تهريب البضائع عبر الأنفاق. ومثلت التبرعات الشعبية والرسمية لحماس أحد المصادر الضخمة التي مولت ميزانية الحكومة. واستطاعت حماس بفضل كل هذه العوامل مجتمعة دفع مرتبات بما قيمته 12 مليون دولار في وقتها, بالإضافة إلى استمرار الجناح العسكري لها متناميًا ومزدهرًا[119].
ويظهر بعد عام ونصف على بدء حصار غزة عدم تحقق الأجندة الإسرائيلية الأمريكية, من تحسن الأوضاع في الضفة وانفجارها في غزة؛ وبهذا يثبت خطأ الاعتماد على مقولة إن الحياة الصعبة والأوضاع القاسية ستؤدي إلى نسيان ثوابت القضية الفلسطينية. فالمواطنون في غزة يعرفون من المسئول عن الحصار ويعرفون دوافعه, وبذلك استمرت حركة حماس تحت هذه الأوضاع, ولم تسقط رغم كل ما حدث ويحدث, وكذلك المواطنون في الضفة لا تلهيهم الأوضاع المستقرة نسبيًّا عن جوهر القضية المتمثل في الاحتلال والمستوطنات وحق عودة اللاجئين ووحدة القدس وضرورة إزالة الجدار. ومن هنا تبدو ورقة الاقتصاد ضعيفة ولا تقدم حلولًا جدية وبالتالي لا يمكن اعتبارها بديلًا لتقديم حلول سياسية للقضية تتعلق بحلول جادة للمشكلات الفلسطينية المشروعة.

6. العلاقات الاقتصادية الإسلامية
تراوحت نسبة التجارة البينية بين الدول الإسلامية في 2007م بين 13 و14 % من حجم التجارة العالمية.[120] وهذه النسبة المتدنية هي انعكاس لضعف حجم صادرات وواردات الدول الإسلامية فيما بينها؛ حيث بلغ حجم الصادرات بين الدول الإسلامية فيما بينها في نهاية 2006م 165.8 مليار دولار وهو ما يمثل 12.1% من إجمالي صادرات هذه الدول للعالم الخارجي, وبلغ حجم الواردات 177.2 مليار دولار بما يمثل نحو 16.2% من إجمالي واردات هذه الدول من العالم الخارجي.[121]
يمكن أن يُفسر هذا التدني بالعديد من العوامل: أولها- ضآلة حجم الدول الإسلامية في حركة التجارة العالمية, حيث بلغت نسبة الصادرات الإسلامية من الصادرات العالمية حوالي 9.2% في 2005 وهي أعلى نسبة حققت منذ عقدين, بينما بلغت الواردات نسبة 7.8% من الواردات العالمية لنفس العام. وثانيها-ارتباط الدول الإسلامية اقتصاديًّا بالدول الغربية, ويتجلى هذا في حجم المبادلات بينها الذي يصل إلى أن 87.9% من صادرات العالم الإسلامي هي لدول غير إسلامية, و85.8% من واردات العالم الإسلامي هي من دول غير إسلامية.[122]
ولم تكن نسبة التجارة بين الدول العربية بأفضل حالًا, فعلى الرغم من زيادتها في الفترة الأخيرة, إلا أنها لا ترقى للتوقعات, فلقد ارتفعت قيمة الصادرات بين الدول العربية إلى 55.4 مليار دولار بنسبة زيادة قدرها 25.8% عن العام 2005, في حين تزايدت قيمة الواردات البينية بنسبة 17.8% لتبلغ 52.5 مليار دولار, وبالتالي ارتفع متوسط حصة التجارة البينية العربية إلى حوالي 11.2% من إجمالي التجارة الخارجية العربية بعد ان استقر عند 8.5% لفترة طويلة.[123]
وشهدت العلاقات العربية-الإسرائيلية في 2008 تطورات مهمة منذ الإعلان عن صفقة لتوريد 1.7 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المصري سنويًّا لإسرائيل لمدة (20) عامًا, بأسعار قُدرت بأنها أقل من تكلفة الإنتاج, في حين أن هناك مدنًا مصرية لم يصلها الغاز المصري, ويشتري الفلسطينيون الغاز من إسرائيل بأسعار مرتفعة عن الأسعار العالمية. ومن المتوقع نتيجة لهذا التطور المهم أن يزداد حجم التبادل التجارى بين مصر وإسرائيل, والذي بلغ في 2007 حوالي 234.1 مليون دولار بزيادة قدرها (30) مليون دولار عن 2006, ومع الأردن 306.9 مليون دولار بزيادة كبيرة عن 2006 بلغت 130 مليون دولار في عام واحد, بمعدل ارتفاع إجمالي لحجم التبادل العربي مع إسرائيل يقارب 42.8% في 2007 مقارنة بعام 2006.[124] وتعزى هذه الزيادات الضخمة في حجم التبادل إلى اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (الكويز) التي وقعتها مصر والأردن مع إسرائيل سابقًا, إضافة إلى كون الأردن تشكل ممرًا للبضائع الإسرائيلية إلى العراق والتي قد تحمل عبارة (منشأ أردني)[125].

وشهدت قضية العلاقات الاقتصادية الإسلامية بعض التطورات الإيجابية والسلبية نعرضها في ما يلي:

· العلاقات الاقتصادية الخارجية لتركيا وإيران
شهدت كل من تركيا وإيران نشاطًا ملحوظًا في تعميق العلاقات الاقتصادية مع الدول الإسلامية عن طريق زيادة أحجام التبادل التجاري, وتوسيع دائرة العلاقات بتوقيع اتفاقيات وعقد مباحثات مع دول إسلامية. مع ملاحظ اختلاف دوافع كل حالة لتوسيع وتعميق دائرة العلاقات.
فنرى تركيا مدفوعة بتنوع اقتصادها ونموه المرتفع مما ألجأها إلى توسيع أسواقها, لذلك نلاحظ أن اتجاه العلاقة بين تركيا وغيرها من الدول الإسلامية يسري في اتجاه البحث عن أسواق لمنتجاتها أو لخدماتها أو البحث عن استثمارات في اقتصادها المزدهر. فنرى استثمارات نفطية وصناعية مع إيران التي بلغ حجم التبادل التجاري بينهما حوالي (10) مليار دولار, وتوريد معدات دفاعية لماليزيا وآذربيجان.
وبلغت الاستثمارات العربية في تركيا حوالى عشرين مليار دولار مع نمو كبير في حركة التبادل التجاري وتعاظم دور شركات المقاولات التركية في تنفيذ المشاريع في بعض الدول العربية، بالإضافة إلى اتجاه السعودية إلى الاستثمار الزراعي في تركيا لتأمين احتياجاتها من الحبوب، وتبادل تجاري فاق المليار دولار مع سوريا, و(10) مليارات مع العراق ومن المتوقع أن يصل إلى (25) مليار دولار نتيجة توقيع العديد من المشاريع المشتركة وإزالة عقبات أمام الاستثمارات التركية في العراق.
ولوحظ اتجاه تركي قوي تجاه القارة الإفريقية؛ حيث عقدت في إسطنبول القمة التركية-الأفريقية بمشاركة خمسين دولة أفريقية وبمشاركة الجامعة العربية, وبرز فيها التمثيل المرتفع للدول الأفريقية؛ حيث حضر بعض الرؤساء الأفارقة للقمة مثل عمر البشير الرئيس السوداني ورؤساء الوزارات ووزراء الخارجية, وهذا ما يؤشر لقوة الاقتصاد التركي, وما يعزز إمكانية قيام تركيا بدور إقليمي قوي[126].
وتختلف دوافع إيران عن تركيا حيث إن إيران مدفوعة برغبتها في تأمين احتياجاتها وتوسيع دائرة خياراتها التجارية توقعًا للأسوأ في تطورات أزمتها السياسية مع الغرب الذي يضيّق عليها الحصار, وكذلك الاستفادة من وفرة الطاقة لديها في توسيع دائرة تحالفاتها للالتفاف على الحصار الغربي. فنرى مثلًا؛ مشاركة ماليزيا في مشاريع الطاقة الكهرومائية, وتوقيع اتفاقية تفاهم حول التعاون الزراعي مع آذربيجان. ومباحثات لتوقيع اتفاقيات في مجال الطاقة مع باكستان, وإندونيسيا وتوقيع سبع مذكرات تعاون مع غانا الإفريقية، بالإضافة لمحاولة تنشيط العلاقات مع دول أفريقية أخرى مثل السودان والسنغال وأثيوبيا وكينيا وتنزانيا والسيراليون. هذا، فضلًا عن رغبتها في تعميق العلاقات مع دول الجوار, مثل العراق الذي وصل حجم التبادل التجاري معه إلى أربعة مليارات دولار, وإقامة مشروع للربط الكهربائي مع دبي، إضافة إلى افتتاح بنك جديد, ومشروع مشترك للأسمنت مع الجزائر.
· الوحدة النقدية الخليجية:
شهد عام 2008 جدلًا حول إمكانية انطلاق العملة الخليجية الموحدة في عام 2010؛ حيث ظهرت فجأة !!! عقبات في طريق إتمام المشروع في الموعد المحدد, فلقد اكتُشِف أن البنية التحتية من المؤسسات اللازمة لانطلاق المشروع لم تكن قد اكتملت بعد, فقرر الخليجيون البدء فورًا في إنشائها. لذلك قررت الدول الخليجية تأسيس نواة لبنك مركزي خليجي مشترك العام المقبل, تكون وظيفته إدارة عملية التحول إلى العملة الموحدة, وأصبحت الصيغة الجديدة هي أن 2009 سيكون موعدًا لانطلاق مجلس أو سلطة نقدية لدول مجلس التعاون الخليجي[127], بدلاً من انطلاق العملة في 2010[128]. وأدت مجموعة من الأحداث في الفترة الأخيرة بالإضافة إلى الأزمة المالية العالمية[129] إلى تهديد المشروع كان أولها إعلان عمان عدم انضمامها إلى الوحدة النقدية, وتخلي الكويت عن ربط عملتها بالدولار, والتضخم الجامح الذى أربك توازنات أسعار صرف العملات الخليجية, إضافة إلى التأخر في تأسيس البنية التحتية النقدية والمؤسسية, وهي كلها أمور قد تؤدي إلى تأخير انطلاق المشروع في ميعاده المحدد.

خاتمة:
من العرض السابق يتبين أن العام 2008 لم يخُل من مستجدات على الساحة الاقتصادية الإسلامية، سواء المستجدات الإيجابية أو السلبية، والتي يمكن إجمال أهمها فيما يلي:
(1) الحساسية البالغة في الاقتصادات الإسلامية لتغيرات الساحة العالمية، وبالأخص فيما يتعلق بالأزمات والمشكلات؛ من قبيل أزمة أسعار النفط، والغذاء، والتضخم والبطالة واضطراب أسواق النقد والمال والعقارات وغيرها.
(2) تراوح درجات ونوعيات تأثر الدول الإسلامية بالاضطرابات الاقتصادية الدولية، ما بين مستفيد (الدول المصدرة للنقط) وبين خاسر (الدول المستوردة للنفط، وسائر الدول فيما يتعلق بأزمات الغذاء والتضخم والبطالة وأسعار السلع والخدمات)؛ الأمر الذي كا يفترض أن تمتص الوحد، والتكامل كثيرًا من آثاره السلبية، إلا أن غيب هذين الأخيرين وضعف العلاقات الاقتصادية الإسلامية (البينية) قد أدى إلى تراجع العدد الأكبر من دول الأمة وشعوبها إلى مزيد من الفقر والتخلف والعوز.
(3) ثمة ازدهارات ومؤشرات إيجابية في طريق الأشواك، من مثل زيادة الفوائض النفطية واستفادة دول البترول من ارتفاع أسعاره في تنفيذ استثمارات كبرى وأساسية، وانتعاش المصرفية الإسلامية في الداخل الإسلامي وخارجه، والتحول إلى تعاون بيني لمواجهة أزمة الغذاء وبالأخص المشروعات الزراعية المشتركة في السودان وتركيا، والجوانب الإيجابية لعمليات فك الارتباط بالدولار خاصة في الخليج (وإن حمل ذلك بعض المخاطر والخسائر، وارتفاع ملحوظ في حجم التجارة البينية العربية.
(4) بيد أن ثمة مؤشرات غير مشجّعة تمثلت في إعصار ارتفاع الأسعار الذي عصف بأكثر شعوب الأمة، وما صاحبه من تضخم وتراجع في القوى الشرائية للعملات، وعجوزات في موازين المدفوعات بالأخص أمام الدول الصناعية، بينما ازداد عدد المليونيرات في دول إسلامية أخرى وتعاظت نزعة الاستهلاك بشكل مخيف في مناطق كالخليج العربي، وأصبحت أكثر الشعوب الإسلامية معرضة لكوارث تتعلق بضرورياتها واحتياجاتها من الغذاء والدواء والكساء مع استمرارية حديدية لحالة تراجع قطاع الزراعة، وتراجع دور الدولة في مراقبة الأسواق وتطبيق القوانين التي تكفل العدالة ورفع المعاناة عن الفقراء، والاكتفاء بالتعامل الشكلي الخطابى مع أزمات حقيقية وحرجة، ورمزية مشروعات التعاون وبطء المضي فيها وارتفاع معدلات الفقر والفقر المدقع عبر أرجاء الأمة. إلا أن الحالة الفلسطينية في غزة ثم الضفة باتت تقف على رأس المخازي وأمارات الفشل العربي والإسلامي.
ومن هنا، فإما وقفة جادة مع النفس لتصحيح الأوضاع وإما ما لا يحمده عقباه.

الهوامش:

(*) تضمنت الشروط الإسرائيلية, الاعتراف بإسرائيل, ونبذ العنف, والاعتراف بالشرعية الدولية واتفاق أوسلو.

[1] انظر: (IMF.WEO Database, April 2008. See, www.IMF.org، وكذلك التقرير الاقتصادي السنوي 2008 للدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي: www.sesrtcic.org
[2] التقرير الاقتصادي السنوي 2008، حول الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي.
[3] Monthly Oil Market Report, July 2008, OPEC. See, www.opec.org
[4] القدس العربي 29-5-2008, من دولارين عام 1970 إلي 126 دولارا الآن.. المسيرة الصاعدة لأسعار النفط, متاح على الرابط: www.alquds.co.uk
[5] الشرق الأوسط, في أول تداولات 2008: أسعار النفط تكسر الخانات الثلاث برقم قياسي جديد, متاح على الرابط: www.asharqalawsat.com, ود. فيصل بن أنس الحجي, أسعار النفط في عام 2008, في موقع أسواق عربية عن جريدة الاقتصادية السعودية. متاح على الرابط: www.alaswaq.net
[6] حوار لـ أحمد السيد النجار, في المسلم نت, متاح على الرابط: almoslim.net/node/95517
[7] هي الدول الواقعة في مجموعة الدول الإسلامية المتوسطة النمو والأقل نموًا, وفقًا لتصنيف مركز أنقرة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي, متاح على الرابط: www.sesrtcic.org
[8] الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري, متاح على الرابط: www.msrintranet.capmas.gov.eg
[9] هي الدول الإسلامية الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي المنتجة للنفط وفقًا لتصنيف مركز أنقرة التابع للمنظمة. وهم إحدى عشرة دولة (الجزائر وأذربيجان والسعودية والكويت والإمارات والعراق وإيران والجابون ونيجيريا وتركمانستان).
[10] القدس العربي, الأسعار المرتفعة للنفط تملأ جيوب المنتجين والمستهلكين أيضًا, متاح على الرابط: http://www.alquds.co.uk
[11] التقرير الاقتصادي السنوي 2007 حول الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي، متاح على الرابط: http://www.sesrtcic.org
[12] رويترز نت, 29-7-2008, دول الخليج تزيد الإنفاق العام بنسبة 25% خلال 2008
[13] سي إن إن نت, أسس نمو الخليج “واهية” وتقوم على النفط والأجانب, متاح على الرابط: http://arabic.cnn.com
[14] الجزيرة نت, أموال الصناديق السيادية بالمنطقة تتضاعف في عامين, متاح على الرابط: http://www.aljazeera.net
[15] القدس العربي, الصناديق السيادية تريد عائدًا يتجاوز معدل التضخم بخمسة بالمائة على المدى الطويل, متاح على الرابط: http://www.alquds.co.uk/
[16] للمزيد, انظر نشرة صندوق النقد الدولي حول مؤسسات الاستثمار الحكومية, متاح على الرابط: http://www.imf.org
[17] الجزيرة نت, صناديق الثروة السيادية تهدئ مخاوف الغرب, متاح على الرابط: http://www.aljazeera.net
[18] المرجع السابق.
[19] الحياة اللندنية, قطاع البناء في دول الخليج تضاعف في 3 سنوات, متاح على الرابط: http://www.daralhayat.com
[20]أحمد السيد النجار, أزمة جزر الثراء العربي وسط محيط من الفقر والتفجر, دورية شؤون عربية, العدد 134, صيف 2008.
[21] الجزيرة نت, زيادة القروض الاستهلاكية في الإمارات إلى 13.1 مليار دولار, متاح على الرابط: http://www.aljazeera.net
[22] الجزيرة نت, الاستهلاكية تهدد الاقتصاد الإماراتي, متاح على الرابط: http://www.aljazeera.net
[23] الجزيرة نت, الاستهلاكية تهدد الاقتصاد الإماراتي, متاح على الرابط, http://www.aljazeera.net
[24] FAO,2008, www.fao.org
[25] الجزيرة نت, توقعات بتراجع إنتاج القمح وتدهور الثروة الحيوانية بسوريا, متاح على الرابط: http://www.aljazeera.net
[26] الجزيرة نت, سوريا تستورد القمح للمرة الأولى منذ 15 عامًا, متاح على الرابط: http://www.aljazeera.net
[27] تصريح لسالم اللوزي المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية التابعة للجامعة العربية للجزيرة نت, متاح على الرابط:http://www.aljazeera.net
[28] التقرير الاقتصادي العربي 2007, الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
[29]التقرير الاقتصادي السنوي 2007 حول الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي, متاح على الرابط: http://www.sesrtcic.org
[30] للمزيد حول أنماط التعامل الرسمي مع الأزمة, انظر: التقرير الاقتصادي السنوي 2008 حول الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي, متاح على الرابط: http://www.sesrtcic.org
[31] الجزيرة نت, أزمة الغذاء تدفع دول الخليج للاستثمار الزراعي بالخارج, متاح على الرابط: http://www.aljazeera.net
[32] الجزيرة نت, البنك الإسلامي للتنمية يطلق مبادرة لتعزيز الغذاء لأعضائه رصد لها 1.5 مليار دولار, متاح على الرابط: http://www.aljazeera.net
[33] التقرير الاقتصادي السنوي 2007حول الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي, متاح على الرابط: http://www.sesrtcic.org
[34] الجزيرة نت, 29-4-08، تصاعد الحديث في مصر بشأن ضرورة الاكتفاء الذاتي.
[35] الحياة اللندنية, خطّة غذائية متكاملة للعالم العربي, 21/04/2008.
[36] IMF, WEO Database, www.IMF.org
[37]Nigeria: Inflation Rate Rises to 12 Percent – NBS, see: www. allafrica.com
[38] تقرير صندوق النقد الدولي, تباطؤ الاقتصاد العالمي وتصاعد التضخم, يوليو 2008، متاح على الرابط: http://www.imf.org
[39] التقرير الاقتصادي السنوي 2007حول الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي, متاح على الرابط: http://www.sesrtcic.org
[40]الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري, متاح على الرابط: http://www.msrintranet.capmas.gov.eg
[41] للمزيد حول وجهة النظر هذه, انظر: د. محمد عمر شابرا, التحدي الاقتصادي الإسلامي, المعهد العالمي للفكر الإسلامي, القاهرة.
[42] محيط نت, الاقتصاد المصري يشهد طفرة اقتصادية, متاح على الرابط: http://www.moheet.com
[43] الأسواق العربية نت, دول الخليج تزيد الإنفاق العام بنسبة 25% خلال 2008, متاح على الرابط: http://www.alaswaq.net/
[44] تقرير الاتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية, مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية, 2008.
[45] تقرير التنمية البشرية: مصر 2008، البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة, متاح على الرابط:www.undp.org
[46] الأسواق العربية نت, دراسة: 70% من الأردنيين يمتلكون 30% فقط من ثروة البلاد, متاح على الرابط: http://www.alaswaq.net
[47] الجزيرة نت, البطالة بالدول العربية 14% وبين الأعلى في العالم, متاح على الرابط: http://www.aljazeera.net
[48] القدس العربي, الجوع يُهدد دول الشرق الأوسط والمغرب العربي منتصف القرن, متاح على الرابط:http://www.daralhayat.com
[49] التقرير الاقتصادي السنوي حول الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي, 2007.
[50] الحزب الوطني الديمقراطي, أمانة السياسات, ورقة حول سياسات العدالة الاجتماعية وتحسين أحوال الفئات الأولى بالرعاية, مايو 2008, متاح على الرابط: www.ndp.org.eg
[51] د. عبد الله شحاته, دور الدولة والنظرية الاقتصادية: الدروس المستفادة للحالة المصرية, مؤتمر دور الدولة في الاقتصاد المختلط, شركاء التنمية للبحوث والاستشارات, متاح على الرابط: http://www.pidegypt.org
[52] للمزيد حول مفهوم الأزمة وأنواعها وتاريخ الأزمات الاقتصادية, والأزمة الحالية يمكن الرجوع إلى:
– د/ عبد الله شحاته خطاب, الأزمة المالية العالمية والاقتصاد المصري, منشورات مركز شركاء التنمية, 2009. متاح على الرابط: www.pidegypt.org
– د يوسف خليفة اليوسف, الأزمة المالية والاقتصاديات الخليجية, مجلة المستقبل العربي, مركز دراسات الوحدة العربية, عدد 258، ديسمبر2008, متاح على الرابط: www.caus.org.lb
[53] صندوق النقد الدولي, نشرة مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي, نوفمبر 2008, متاح على الرابط: www.IMF.org
[54] رولاند لاكسين, هل حان الوقت لاعتماد مبادئ الشريعة الإسلامية في وول ستريت, لوجورنال دو فاينانس, 25-9-2008.
– وكذلك بوفيس فينست, البابا أو القرآن, مجلة تشالنجر,11-9-2008.
[55] انظر على سبيل المثال: أحمد السيد النجار, “الأزمة المالية الأمريكية والعالمية وإعادة الاعتبار لدور الدولة والنموذج الاشتراكي”, سلسلة كراسات استراتيجية, مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية, العدد 194-ديسمبر 2008.
[56] الجزيرة نت, مطالبات بتعديل النظام المالي والنقدي العالمي, متاح علي الرابط: www.aljazeera.net
[57] الجزيرة نت, رئيس منظمة التجارة يدعو لتشديد القواعد المالية العالمية, متاح علي الرابط: www.aljazeera.net
[58] الجزيرة نت, براون يدعو لتغيير أولويات المنظمات الاقتصادية الدولية, متاح علي الرابط: www.aljazeera.net
[59] الجزيرة نت, قطر تبدي استعدادًا للتنسيق في مواجهة الأزمة المالية, متاح علي الرابط: www.aljazeera.net
[60] صندوق النقد الدولي, التقرير السنوي 2008, متاح على الموقع: www.IMF.com
[61] مارتين بولار, انقلاب النظام العالمي رأسًا علي عقب: حقائق مالية بعد الدولار, مقالة مترجمة في مجلة “المستقبل العربي”, مركز دراسات الوحدة العربية, عدد358 , ديسمبر 2008, مترجم عن “لوموند دبلوماتيك” (النسخة الإنجليزية) في نوفمبر 2008, ويمكن الإطلاع على النسخة العربية علي الرابط:www.caus.org.lb،
– وكذلك النسخة الإنجليزية على الرابط: mondediplo.com
[62] مارتين بولار, مرجع سابق.
[63] الحياة, لندن, مجلس الوحدة الاقتصادية العربية يقترح صندوق طوارئ بـ 70 بليون دولار, متاح علي الرابط: www.daralhayat.com
[64] الجزيرة نت, تراجع حاد للبورصات الخليجية أسوة بالعالمية, متاح علي الرابط: www.aljazeera.net
[65] د.همام الشماع, تراجع أسواق المال الخليجية.. الأسباب والمعالجات, الجزيرة نت, متاح علي الرابط: www.aljazeera.net
[66] المرجع السابق.
[67] الجزيرة نت, تراجع حاد للبورصات الخليجية أسوة بالعالمية, متاح علي الرابط: www.aljazeera.net
[68] القدس العربي, لندن, بنك الخليج الكويتي: مليار دولار خسائر بـ10 أشهر, متاح علي الرابط: www.alquds.co.uk
[69] الجزيرة نت, ليبيا تتطلع للاستثمار في بورصات أوروبا وأميركا, متاح على الرابط: www.aljazeera.net
[70] المرجع السابق.
[71] للمزيد حول هذه النقطة انظر رأى د.إبراهيم عويس في: “براون ينشط الجولات الغربية لطلب المال الخليجي”, الجزيرة نت, متاح على الرابط: www.aljazeera.net.
– وكذلك: Peter Boone and Simon Johnson, “The Next World War?: It Could be Financial”, Washington Post, 12/10/2008
[72] نبيل حشاد, الأزمة المالية العالمية وتأثيرها علي الاقتصاد العربي 2, الجزيرة نت, متاح علي الرابط: www.aljazeera.net
[73] الجزيرة نت, الأزمة الائتمانية وتراجع النفط ينعكسان على النمو الخليجي, متاح علي الرابط: www.aljazeera.net
[74] صندوق النقد الدولي, آفاق الاقتصاد الإقليمي: منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى, أكتوبر 2008، متاح على الرابط:www.IMF.com
[75] يوسف خليفة اليوسف, الأزمة المالية والاقتصاديات الخليجية, المستقبل العربي, مركز دراسات الوحدة العربية, عدد 358, ديسمبر2008, ص 20, متاح على الرابط: www.caus.org.lb
[76] الجزيرة نت, الاقتصاد الباكستاني يواجه أزمة خطيرة, متاح على الرابط: www.aljazeera.net. – وكذلك: Economist, An earthquake adds to Pakistan’s woes, Oct 30th 2008, Available on: www.economist.com
[77] Economist, Wondering if the good times are over, Oct 30th 2008, Print edition, Available on: www.economist.com.
[78] Economist, London, Nov., 2008.
[79] عبد الحافظ الصاوي, التحديات المصرية لمواجهة آثار الأزمة المالية العالمية, الجزيرة نت, متاح على الرابط: www.aljazeera.net
[80] الحياة اللندنية, موازنة 2009 الأضخم في تاريخ البلد… الانكماش الاقتصادي العالمي ينعكس على صادرات المغرب إلى الاتحاد الأوروبي, متاح علي الرابط: www.daralhayat.com
[81] الجزيرة نت, السلع الأولية أول الخاسرين من الأزمة العالمية, متاح علي الرابط: www.aljazeera.net
[82] القدس العربي, هيئة تنظيم السوق في الإمارات تحذر من البيع على المكشوف, متاح علي الرابط: http://www.alquds.co.uk
[83] القدس العربي, لندن, مصر: تخفيضات ضريبية وجمركية لحفز الاقتصاد, متاح علي الرابط: www.alquds.co.uk
[84] التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2007, الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
[85] التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2007, الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
[86] أونروا, تقرير النداء العاجل, 2008, متاح على الرابط, www.unrwa.org
[87] صندوق النقد الدولي, إطار الاقتصاد الكلي والمالية العامة في الضفة وغزة: الاستعراض الأول للتقدم المحرز, مايو, 2008, متاح على الرابط: www.imf.org/
[88] د. ماهر تيسير الطباع, تقرير: حصاد عام على حصار قطاع غزة: خسائر اقتصادية بأكثر من مليار دولار, متاح على الرابط: http://www.alzaytouna.net
[89]تقرير عن معاناة قطاع غزة تحت الحصار الإسرائيلي, 2008, مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات- بيروت. متاح على الرابط: http://www.alzaytouna.net
[90] مكتب الأمم المتحدة لشئون اللاجئين, متاح على الرابط: http://www.ochaopt.org/
[91] د. ماهر تيسير الطباع, مرجع سابق.
[92] تقرير اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في غزة.
[93] جريدة عكاظ, السعودية, 8-4-2008.
[94]وكالة الغوث الدولية, متاح على الرابط: http://www.un.org
[95] تقرير اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في غزة.
[96] الجزيرة نت, استمرار حصار غزة يزيد الوضع الاقتصادي قتامة, متاح على الرابط: http://www.aljazeera.net
[97] تقرير اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في غزة
[98] د. ماهر تيسير الطباع, مرجع سابق.
[99] المرجع السابق.
[100] المرجع السابق.
[101] تقرير عن معاناة قطاع غزة تحت الحصار الإسرائيلي, 2008, مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات-بيروت.
[102] الجزيرة نت, الحصار يشل جميع القطاعات الاقتصادية في غزة, متاح على الرابط: http://www.aljazeera.net
– وانظر أيضًا, دراسة معهد IDS: تنامي نسبة الفقر في قطاع غزة إلى 80%, متاح على الرابط: http://www.freegaza.ps
[103] الجزيرة نت, استمرار حصار غزة يزيد الوضع الاقتصادي قتامة, متاح على الرابط: http://www.aljazeera.net
[104] مركز أنباء الأمم المتحدة, متاح على الرابط: http://www.un.org
[105] وكالة الغوث الدولية, متاح على الرابط: http://www.un.org/unrwa
[106] القدس نت, وفاة 3 مرضى جدد بغزة نتيجة الحصار ليرتفع عدد الضحايا إلى233, متاح على الرابط: http://www.alquds.com
[107] تقرير اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في غزة 9/3/2008, متاح على الرابط: http://www.freegaza.ps
[108] بيان لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة, متاح على الرابط: http://www.wfp.org
[109] تقرير اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في غزة 9/3/2008, متاح على الرابط: http://www.freegaza.ps
[110] الجزيرة نت, مؤتمر فلسطين للاستثمار نافذة اقتصادية أم جسر للتطبيع, متاح على الرابط:
http://www.aljazeera.net
[111] صندوق النقد الدولي, إطار الاقتصاد الكلي والمالية العامة في الضفة وغزة: الاستعراض الأول للتقدم المحرز, مايو 2008.
[112] الجزيرة نت, إسرائيل تمنع تنفيذ مشروعات لتزويد الفلسطينيين بماء الشرب, متاح على الرابط: http://www.aljazeera.net
[113] مجموعة الأزمات الدولية, تقرير حول الحكم في فلسطين: نموذج الضفة, تقرير رقم 79 حول الشرق الأوسط, يوليو 2008.
[114] صندوق النقد الدولي, إطار الاقتصاد الكلي والمالية العامة في الضفة وغزة: الاستعراض الأول للتقدم المحرز, مايو 2008.
[115] الجزيرة نت, فياض يطلب مساعدة البنك الدولي لدفع الرواتب, متاح على الرابط: http://www.aljazeera.net
[116] مجموعة الأزمات الدولية, تقرير حول الحكم في فلسطين: نموذج غزة, تقرير رقم 73 حول الشرق الأوسط, مارس 2008.
[117] المرجع السابق.
[118] أونروا, تقرير النداء العاجل, 2008, متاح على الرابط: www.unrwa.org
[119] مجموعة الأزمات الدولية, تقرير حول الحكم في فلسطين: نموذج غزة, تقرير رقم 73 حول الشرق الأوسط, مارس 2008.
[120] الحياة, لندن, التبادل بين الدول الإسلامية ما زال متدنيًّا, 29/06/2008, متاح على الرابط: http://www.daralhayat.com
[121] الجزيرة نت, 29-4-2008, انطلاق المنتدى الاقتصادي الإسلامي الدولي الرابع بالكويت.
[122] التقرير الاقتصادي السنوي 2007, حول الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي. وللمزيد حول هذه القضية انظر: اتجاهات تجارة السلع العالمية: تقييم للدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي, مركز أنقرة, متاح على الرابط: http://www.sesrtcic.org
[123] التقرير الاقتصادي العربي الموحد, 2007, الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
[124] مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي, متاح على الرابط: http://www1.cbs.gov.il
[125] أسواق عربية نت, تجارة العرب مع إسرائيل تنمو بمعدلات أعلى من تعاملاتهم البينية, متاح على الرابط: http://www.alaswaq.net/
[126] روسيا اليوم نت, القمة التركية الإفريقية للمرة الأولى في اسطنبول، متاح على الرابط: www.rtarabic.com
[127] الرياض السعودية, إطلاق مرتقب للمجلس النقدي الخليجي والشكوك مستمرة حول موعد العملة الموحدة, متاح على الرابط: www.alriyadh.com
[128]الجزيرة نت, دول الخليج تعيد النظر في موعد الوحدة النقدية المستهدف, متاح على الرابط: http://www.aljazeera.net
[129] الأسواق العربية نت, دول الخليج تسعى لتوحيد صفوفها في مواجهة الأزمة المالية, متاح على الرابط: http://www.alaswaq.net

نشر في حولية أمتي في العالم، عدد 2009

للتحميل اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى