في وداع عالمٍ ومعلّم: الأستاذ الدكتور خالد فهمي إبراهيم

لله ما أخذ وله سبحانه ما أعطى وكل شيء عنده بكتاب وأجل مسمى

وإن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا لله وإنا إليه راجعون،

كان الدكتور خالد رحمه الله مثالا للعالم المحب للعلم بكل أصوله وفروعه، المقبل على المعرفة إقبال النهم، الضارب بسهم  في أبواب كثيرة من أبواب العلم، المتصل اتصال المحب الودود بالأعلام والمؤسسات والمجموعات والمحافل العلمية المختلفة، … ثم هو المعلم والمربي الفاضل، والمشارك المحاور الموزون، والكاتب الأديب الأريب، والبحاثة المدقق النحرير،…

وعلى قصر عمره رحمه الله فقد ترك تراثا ثريا، وكتابات نسأل الله تعالى أن يجعلها علما نافعا يصل إليه أجره بعد رحيله إلى الله والدار الآخرة، وترك سيرة عطرة وأثرا إنسانيا  نسأل الله تعالى أن يثقل به ميزانه ويملأ بحسانه ديوانه، وينزل عليه به غفرانه ورضوانه.

قطع مسيرة في العلم حافلة بالعطاء؛ فخدم دينه وأمته، وعربيته وهويته، وتراثه وحضارته، ووطنيته ومصريته، بكل تواضع وتفان، وإقبال وشجاعة، وإيمان وتوكل، دون حرص على ظهور إعلامي مفتعل، ولا طنطنة من غير تحقق، خدم وطنه وأمته ودينه وعلمه بأكثر مما يفعل كثيرون من المتظاهرين بالوطنية والخدمة العامة وما إليه.

كانت علميته وأدبيته وإنسانيته وتدينه وأخلاقيته سبيكة واحدة، وكان قيمة وقامة… قدره أساتذته، وأحبه أقرانه، وتعلق به تلامذته والمتعلمون على يديه، وتدفأ في عاطفته كل من اقترب منه..

ومن أعظم ما يذكر لدكتور خالد أنه كان حيويا في سياق موات، وكان يعمل في زمن خمول، كان رحمه الله تعالى نشطا لا يكف عن الحركة في زمن جمود وهمود، واتصاليا لا يكف عن ملاقاة الناس، يذكر الناس ولا ينساهم بل يسأل عنهم ويذكّرهم بأنفسهم ومناسباتهم، لا تفوته تهنئة ولا تعزية ولا دعاء لميت ولا عيادة لمريض.. ويحضر الكثير من المحافل ويشارك فيها بالرأي والرؤية، ولا يتأبى على دعوة مهما كانت هينة، ولا يتكاسل عن مقام مهما رآه غيره صغيرا… كان حاضرا في المقامات والأحوال المختلفة، فيظل بإذن الله تعالى حاضرا في ذاكرة محبيه ومتعلقيه.

صبر الله تعالى زوجه وأولاده، وجميع أهله وأحبابه القريبين منه، وأخلف الله تعالى على الأمة والعربية بعده خيرا

نسأل الله تعالى أن يتقبل الدكتور خالد فهمي بقبول حسن وأن يتغمده برحمته الواسعه، ويسكنه فسيح جناته ويبلغه الفردوس الأعلى، وأن يلهمنا وأهله وأحبابه الصبر على فراقه.

والحمد لله على كل حال، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


زر الذهاب إلى الأعلى