آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية

مسلمو الروهينجا وعصر الانقلاب العسكري في ميانمار

مقدمة*:

إن قراءة التاريخ ومتابعة أحداث الحاضر تشير بأن الأقلية المسلمة في ميانمار عانت -وما زالت تعاني- مأساة إنسانية وحضارية ربما لم تقارعها فيها أي أقلية أخرى، فمنذ القرن الثامن عشر يتعرض المسلمون في ميانمار إلى حملات اضطهاد وتهجير، تلك الحملات التي ما زالت مستمرة إلى وقتنا الحاضر. وقد جاء الانقلاب العسكري عام 2021 ليسطر فصلًا جديدًا من رواية الاضطهاد ويزيد من شدة النبذ والعنف الممنهج ضد المسلمين، وذلك بتوجيه ورعاية مباشرة من الجيش الميانماري الذي استولى على السلطة في 1 فبراير 2021 عقب إزاحة حزب “الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية” عن مقاليد الحكم بعد فوزه في انتخابات عام 2020.

مرت أزمة مسلمي الروهينجا[1] بعدة محطات تاريخية أبرزها: عام 1962 عندما سيطر الشيوعيون على الحكم في ميانمار وأعلنوا الدولة الاشتراكية المعادية للإسلام والمسلمين، ثم عام 1982 عندما أصدرت الحكومة الماركسية في ميانمار قانونًا يقضي بحرمان المسلمين من الجنسية وحقوق المواطنة، ليبدأ فصل جديد عام 2001 بالتزامن مع تزايد وتيرة العنف ضد المسلمين في العالم على خلفية أحداث 11 سبتمبر بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم عام 2012 عقب أحداث عنف اُتهم فيها مسلمون باغتصاب وقتل فتاة بوذية في إحدى القرى[2]. وقد توالت أحداث العنف عقب ذلك بوتيرة متصاعدة وصولًا للانقلاب العسكري عام 2021، الذي يعد الحلقة الأحدث في حلقات أزمة مسلمي الروهينجا في ميانمار. والملاحظ من هذه المحطات التاريخية أن العنف والاضطهاد ضد المسلمين في ميانمار يتسم بالتصاعد المستمر، في ظل عدم وجود أي قنوات فاعلة لدعم القضية من دول المجتمع العربي أو الإسلامي.

يأتي هذا التقرير ليسلط الضوء على تلك الأزمة -أزمة مسلمي الروهينجا في ميانمار- المستمرة، تحديدًا في ظل الحكم العسكري عقب انقلاب فبراير 2021. ويناقش التقرير، عقب نبذة تاريخية عن الأزمة ورصد أبرز مظاهر الانتهاكات، أوضاع المسلمين بعد ذلك الانقلاب، ويركز على استبانة أهم التحديات التي يواجهونها، كما يعرض التقرير في المقابل لأدوات تعامل المسلمين مع تلك التحديات، كما يستكشف قنوات وآليات الدعم العربي والإسلامي للقضية، ويخلص لأهم السبل لتفعيل دور عربي وإسلامي على كافة المستويات لتقرير أوضاع الأقلية المسلمة في ميانمار.

أولًا- نبذة تاريخية عن أقلية الروهينجا في ميانمار:

على الرغم من انتشار الأقليات المسلمة في العديد من بقاع العالم، أعلنت منظمة الأمم المتحدة أن أقلية الروهينجا في ميانمار أكثر الأقليات تعرضًا للانتهاكات التي اشتركت فيها الأغلبية البوذية البورمية وميليشياتها المسلحة من جهةٍ، والجيش الميانماري من جهةٍ أخرى. وقد بدأت معاناة أقلية الروهينجا -المرصودة- منذ ما قبل استقلال البلاد عن الاحتلال البريطاني بعد الحرب العالمية الثانية، إذ شهدت عدة موجات من التصعيد العنيف إزاءها. حتى شهد عام 2021 انقلابًا عسكريًا أطاح بالحكومة المدنية المنتخبة، ما زاد من صعوبة وضع أقلية الروهينجا (وإن كان لا يعني ذلك أن تلك الحكومة كانت داعمة لحقوق الروهينجا، لكن لا شك أن السيطرة المباشرة للجيش أكثر خطورة). وهذا ما يركز عليه التقرير في صفحاته التالية.

تعد دولة ميانمار (بورما سابقًا) واحدة من أكثر الدول تنوعًا وتعددًا من حيث عدد العرقيات والثقافات الموجودة فيها، حيث تتشكل من أغلبية بوذية دينيًا وبورمية عرقيًا. وتبلغ نسبة مسلمي ميانمار حوالي 14% من إجمالي السكان البالغ عددهم 60 مليون نسمة، نصف هؤلاء المسلمين في إقليم راخين (أراكان سابقًا) جنوب غرب ميانمار، وهم من عرقية الروهينجا[3]. ويشكل مسلمو الروهينجا ما نسبته حوالي 70% من سكان إقليم راخين[4]. وتتحدث أقلية الروهينجا لغة خاصة بهم متميزة عن لغة الأكثرية البورمية، وهي لغة مرتبطة باللغة البنغالية المستخدمة في بنجلاديش[5]، وتعود أصول الروهينجا إلى مسلمي الهند والصين وبنجلاديش[6].

تعتبر حكومة نايبيداو الروهينجا مهاجرين غير شرعيين من بنجلاديش، ولهذا ترفض الاعتراف بهم أو إصدار أي وثائق رسمية لهم، على الرغم من أن الروهينجا من السكان الأصليين للإقليم منذ مئات السنوات[7]. حيث وصل الإسلام إلى إقليم راخين في القرن السابع الميلادي، وقد أسس الروهينجا مملكة مسلمة دامت أكثر من 350 عامًا، إلا أنها انهارت على أيدي البورمان (سكان بورما البوذيين) عام 1784 عندما قاموا باحتلال الإقليم[8].

غير أن الاختلاف الثقافي واللغوي والهوياتي والديني كان دائمًا ما يبرر أنشطة البوذيين في اضطهاد الروهينجا، خصوصًا في ظل مراودة أحلام الانفصال عن ميانمار أو الحكم الذاتي لأقلية الروهينجا، ما مثل تهديدًا وجوديًا للدولة القومية الوليدة، خصوصًا وأن تركز المسلمين في إقليم راخين يعني عمليًا -في حال الحكم الذاتي أو الانفصال عن ميانمار- حرمان دولة ميانمار من مطل بحري مهم على خليج البنغال[9]. فضلًا عن اعتبار كهنة البوذيين الأقليتين المسلمة والمسيحية تهديدًا وجوديًا لهم ولديانتهم ولدولتهم[10].

ثانيًا- أوضاع مسلمي الروهينجا قبل الانقلاب: مؤشرات الانتهاك:

وهكذا اتحدت جملة من الأسباب السياسية والدينية والعرقية التي عززت من اضطهاد الأكثرية البوذية البورمية لأقلية مسلمي الروهينجا على مر العصور. ويمكن بدء التأريخ المعاصر للاضطهاد الديني ضد الروهينجا منذ العام 1962، عندما استولى الجيش بانقلابٍ عسكري على السلطة وأُعلنت الشيوعية. فمنذ ذلك الوقت، عُدَّ اعتناق الأفراد للبوذية دليلًا على أنهم مواطنون أصليون في الدولة البوذية آنذاك. ومنذ ذلك الوقت وحتى عام 1991، هاجر نحو مليون ونصف مليون مسلم إلى بنجلاديش على عدة مراحل. ثم تجددت موجات العنف إزاء مسلمي الروهينجا مرة أخرى منذ عام 2011-على نحو ما أُشير. كما اندلعت موجة اضطهاد مسلح جديدة ضد مسلمي الروهينجا عام 2012، راح ضحيتها حوالي 200 قتيل، وأكثر من 140 ألف نازح ولاجئ. وشهد عاما 2016 و2017 موجة تطهير عرقي قام بها جيش ميانمار بحق مسلمي الروهينجا بدعوى أنهم ليسوا مواطنين أصليين، متذرعًا بهجوم على مناطق حدودية في إقليم راخين أودى بحياة 6 ضباط من الشرطة. غير أن الرد على هذا الهجوم كان وحشيًا أكثر من اللازم؛ وأدى إلى مقتل أكثر من ألف روهينجي، وتدمير الكثير من القرى والمنازل وحرقها، فضلًا عن حملات التعذيب والاغتصاب والتصفية؛ ما أسفر في النهاية عن هروب الآلاف منهم إلى بنجلاديش في مخيمات ذات ظروف حياتية بالغة الصعوبة[11].

وترقى تجاوزات حكومة ميانمار تجاه مسلمي الروهينجا في موجات عنف عامي 2016 و2017 إلى حد جريمة الإبادة الجماعية، حيث إن تلك التجاوزات متوافقة مع أركان الإبادة الجماعية حسب القانون الدولي، وذلك وفق ما خلصت إليه دراسة أسقطت عناصر الإبادة الجماعية على ممارسات حكومة ميانمار بحق أقلية الروهينجا[12]. وقد صنفت الولايات المتحدة جرائم الجيش الميانماري ضد الروهينجا خلال تلك الموجة من التصعيد على أنها إبادة جماعية بشكلٍ رسمي، وذلك على لسان وزير خارجيتها “أنتوني بلينكن” في مارس 2022.[13] هذا على الرغم من ادعاء الجيش المتكرر أنه يركز هجماته ضد مسحلي الروهينجا فقط.

تلك الموجة الأكثر ألمًا للاضطهاد البورمي ضد الروهينجا عام 2016، كانت –كما ذُكر-بسبب أعمال عنف على طول الحدود بين بنجلاديش وميانمار، وقد أعلنت حركة مسلحة عرفت باسم “جيش أراكان لإنقاذ الروهينجا” كوّنها مجموعة من شباب الإقليم مسئوليتها عن تلك الأعمال[14]. وعلى الرغم من رغبة جماعات الروهينجا المسلحة في أن يُسهِم نشاطهم في رفع المعاناة عن تلك الأقلية، إلا أن تلك الأنشطة تزيد من سوء أوضاع مسلمي إقليم راخين؛ إذ من شأن تلك الأنشطة إعطاء المبررات للحكومة في زيادة وتيرة العنف ضد الروهينجا، وتبريرها أمام المجتمع الدولي، بحجة مكافحة الإرهاب والجماعات الإرهابية. كما أن تلك الجماعات تزيد من مخاوف دول الجوار، خصوصًا بنجلاديش، التي يمثل إقليم راخين حديقتها الخلفية، وتمثل هي الملجأ الأول للفارين واللاجئين من الإقليم[15].

وإلى جانب الاضطهاد المسلح، يواجه مسلمو الروهينجا وضعًا قانونيًا متأزمًا، حيث يحجب قانون الجنسية في ميانمار الجنسية عن مواطني الروهينجا، إلا بعد الإتيان بدليل على أن أسرة الشخص عاشت في ميانمار قبل عام 1824، وهو تاريخ الحرب البورمية الإنجليزية الأولى[16]. كما أن الروهينجا في هذا الإطار يواجهون تحديات داخلية كبيرة تجعل الحياة شبه مستحيلة، إذ إن تلك الإجراءات المتشددة تفقدهم الحد الأدنى من ضمان حقوقهم الطبيعية. ومن أمثلة ذلك: حرمانهم من الجنسية حيث يُعتبروا وفق القانون مواطنين من الدرجة الثالثة، وفرض قيود على الحركة بإلزامهم استخراج تصاريح سفر ودفع مبلغ مالي في المقابل للوصول إلى مدينة سيتوي عاصمة إقليم راخين، وحرمانهم من التعليم الجامعي والوظائف الحكومية، وإلزامهم –دون غيرهم- باستخراج تصريح للزواج، وتقييد حرية التجارة والأنشطة الاقتصادية لهم، فضلًا عن عمليات التعذيب والاعتقال الممنهجة، وانتهاك حرمات المقدسات الإسلامية، وغيرها[17].

هذا كله ينتج مأساة اللجوء، فبسبب تلك الأوضاع المجحفة بحق أقلية الروهينجا في ميانمار، اضطر مئات الآلاف منهم للفرار واللجوء إلى البلدان المجاورة خصوصًا في إقليم كوكس بازار المتاخم للحدود بين ميانمار وبنجلاديش، غير أن الأوضاع في مخيمات اللاجئين لم تكن أفضل كثيرًا من الوضع في ميانمار. إذ يتم استغلال العديد من اللاجئين في مخيم كوكس بازار من قِبل المتاجرين بالبشر الذين يفترسون الأشخاص المستضعفين في المخيمات، مع عجز أهالي المختطفين عن الحصول على المساعدة التي يحتاجونها من السلطات البنجلاديشية بسبب عدم وجود موارد كافية في المخيم. وقد أدى ذلك إلى اختفاء العديد من اللاجئين، وإرسال العديد منهم إلى الهند ودول أخرى واستغلالهم هناك.

وإلى جانب الاتجار بالبشر، يعاني اللاجئون في المخيم من كوارث طبيعية شديدة؛ فالمنطقة هي واحدة من أكثر الأماكن التي تعرضت للفيضانات في العالم بسبب موسم الرياح الموسمية القاسية في بنجلاديش. أي أنه بعد مواجهة الصدمات والإبادة الجماعية، يعاني الروهينجا الآن الجوع والمرض والدمار بسبب الكوارث الطبيعية. ففي مارس 2021، دمر حريق هائل مدينة كوكس بازار مما أسفر عن مقتل أكثر من 15 شخصًا وتشريد أكثر من 10000 آخرين. تثبت هذه المآسي كذلك أن هؤلاء اللاجئين لا يزالون عرضة للخطر بينما هم عديمو الجنسية. وقد أنشأت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بنية تحتية آمنة من الفيضانات في الملاجئ، ولكن لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به[18]. ذلك خصوصًا في ظل خطة حكومة بنجلاديش لنقل اللائجين من كوكس بازار إلى جزيرة باسان شار التي تضربها العواصف والأعاصير[19].

كما تتصاعد التوترات الأمنية في إقليم كوكس بازار بسبب انتشار عمليات القتل والاغتيال. ففي أكتوبر 2021، قُتل سبعة أشخاص على الأقل في هجوم على مدرسة دار العلوم ندوة العلماء الإسلامية في مخيم بالوخالي للروهينجا في كوكس بازار على الحدود الميانمارية البنغالية. فيما يتهم ناشطون “جيش أراكان لإنقاذ الروهينجا” بعمليات الاغتيال والقتل، بينما ينفي جيش الإنقاذ ضلوعه في تلك العمليات[20].

أما البلدان التي يفر إليها لاجئو الروهينجا من أجل إيجاد ظروف معيشية أفضل من ظروف إقليم كوكس بازار في رحلات مميتة ومكلفة، فإنها تعتبر لاجئي الروهينجا مهاجرين غير شرعيين، بما في ذلك ماليزيا والهند. ففي ماليزيا، يتم مضايقة اللاجئين من قِبل الشرطة، ويتم إرسالهم إلى السجن بشكلٍ عشوائي. ويدفع العديد من اللاجئين مدخراتهم للمهربين، أملًا في إيجاد حياة أفضل في ماليزيا أو تايلاند مما هي عليه في بنجلاديش، فقط ليكتشفوا أن الظروف سيئة مثل تلك الموجودة في بنجلاديش[21].

ثالثًا- مسلمو الروهينجا وتحديات الانقلاب العسكري:

في الأول من فبراير 2021، أعلن جيش ميانمار توليه السلطة واعتقال رئيس البلاد ومستشارة الدولة وسياسيين آخرين وفرض حالة الطوارئ لمدة عام، إثر انقلاب عسكري، وذلك بدعوى تزوير انتخابات البرلمان المنعقدة قبل ثلاثة أشهر من الانقلاب. وعلى الرغم من أن الجيش يحظى بمكانة متميزة في الحياة السياسية الميانمارية، وضمان الدستور له نسبة 25% من مقاعد البرلمان، إلا أن فوز حزب “الرابطة الوطنية” التابع لمستشارة الدولة “أونج سان سو تشي” بنسبة 85% من المقاعد، في مواجهة 8.3% من المقاعد لحزب “الاتحاد للتضامن والتنمية” التابع للجيش، هدد من سلطة الجيش في البلاد ونفوذه سياسيًا واقتصاديًا، خصوصًا بعد أن اقترح حزب “الرابطة الوطنية” عشرات التعديلات الدستورية في الدورة البرلمانية السابقة من أجل تقييد سلطات ونفوذ الجيش في الحياة السياسية. إضافة إلى ما سبق، فإن رغبة قائد الجيش، “مين أونج هلاينج”، في تولي رئاسة البلاد حفّزته على الانقلاب العسكري قبل خمسة أشهر فقط من بلوغه السن القانونية للتقاعد وترك منصبه في الجيش[22]. وهو ما أدى إلى خروج الكثير من التظاهرات الشعبية المنددة بالانقلاب العسكري والمنادية بعودة الحياة النيابية والإفراج عن مستشارة الدولة، والتي أدت لمقتل وجرح واعقتال العديد من رافضي الانقلاب.

ويزيد تدهور الأوضاع الاقتصادية والاضطرابات السياسية التي خلفها الانقلاب العسكري من حالة التوتر التي يشهدها المجتمع في ميانمار، إذ تتميز تلك الدولة بالتعددية الثقافية والدينية والعرقية بين سكانها، ويمثل البرومان 55%-60% من إجمالي السكان، وهم الفئة المسيطرة على السلطة في البلاد بجانب القوات المسلحة. كما تعتبر الأغلبية البوذية الأقليات المسلمة والمسيحية تهديدًا وجوديًا لكيان الدولة –كما سبقت الإشارة. وبالتالي كان من شأن الانقلاب أن يؤدي لاشتعال الأحداث مرةً أخرى بعد أن تفاوضت جماعات مسلحة مع الحكومة المركزية في ميانمار على وقف إطلاق النار[23].

فبالنسبة لمسلمي الروهينجا، فقد ازداد الأمر بالنسبة لهم سوءً على سوء، حيث بعد أن كان الجيش يتولى عمليات الإبادة إزاءهم وحماية الحركات البوذية المسلحة في عملياتها ضد مسلمي الروهينجا في ظل حياد موقف مستشارة الدولة “سو تشي” والطبقة السياسية (وإن كان الوصف الأدق الصمت والتواطؤ إزاء جرائم الجيش)، أصبح قائدُ هذا الجيش نفسُه هو رئيس الدولة والمتحكم الفعلي في مقاليد الأمور؛ ما يتيح عمليًا زيادة وتيرة عمليات العنف ضد مسلمي الروهينجا، مع توفير الغطاء السياسي الكامل لتلك العمليات.

وهذا ما أكده “خين ماونغ”، رئيس “رابطة شباب الروهينجا” في مخيمات إقليم كوكس بازار، لوكالة “أسوشيتد برس”: “قتلنا الجيش، واغتصب أخواتنا وأمهاتنا، وأحرق قرانا. كيف يمكن أن نكون آمنين تحت سيطرته؟ … سيستغرق الأمر وقتًا طويلًا لأن الوضع السياسي في ميانمار أسوأ الآن”[24]. وهو ما يعني أن الانقلاب العسكري مثّل تهديدًا إضافيًا على أقلية الروهينجا، ولم يمثل انفراجةً بالنسبة لهم عن طريق تغيير النظام السياسي هناك.

وجدير بالذكر أنه بعد يوم من الانقلاب العسكري في ميانمار، وقبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي لمناقشة الأوضاع في نايبيداو، أعرب المتحدث باسم الأمم المتحدة عن قلق المنظمة الدولية من أن يؤدي الانقلاب العسكري لزيادة معاناة الروهينجا، حيث قال: “هناك حوالي 600 ألف من مسلمي الروهينجا الذين بقوا في إقليم راخين، بينهم 120 ألف محاصرون في مخيمات اللاجئين لا يستطيعون التنقل ولا يحصلون على القليل من متطلبات الرعاية الصحية الأساسية، ونحن نخشى أن تزيد التطورات الأخيرة الوضع سوءً”[25].

وقد تجاوزت سلطات الانقلاب العمليات العسكرية المسلحة تجاه مسلمي الروهينجا إلى حد العمل على إحداث تغيير ديموغرافي في إقليم راخين. فقد أدان قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة –في نوفمبر 2021- إجراءات حكومة نايبيداو بتغيير التركيبة الديموغرافية في الإقليم تحت ستار التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار، ما اعُتبر مانعًا إضافيًا لعودة لاجئي الروهينجا إلى مساكنهم في الإقليم. كما أدان القرار الذي حمل عنوان “حقوق الإنسان لمسلمي الروهينجا وغيرهم من الأقليات في ميانمار”: “عمليات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا، وأعمال القتل والاغتصاب المنهجي وغيره من أشكال العنف الجنسي، والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والاستيلاء الحكومي على أراضي مسلمي الروهينجا وتدمير منازلهم”[26].

إجمالًا، يواجه شعب الروهينجا وضعًا مدمرًا بشكلٍ خاص كأقلية مزدوجة -كمسلمين وكمجموعة عرقية مختلفة عن الأغلبية- إذ تعتبرهم السلطات العامة والعديد من المواطنين العاديين مهاجرين غير شرعيين يختلفون عن “الأعراق القومية” الأخرى في البلد وبالتالي لا يستحقون الجنسية، ومن ثم حرمانهم من أي أوراق ثبوتية –كما سلفت الإشارة. وعليه، تشكلت حدود اجتماعية قاسية بين الأغلبية البوذية والأقلية المسلمة بسبب البناء الاجتماعي المصوِّر للأخيرة على أنها “مخيفة ومثيرة للاشمئزاز”.

من خلال البناء الاجتماعي لشعب الروهينجا على أنهم “آخرون مخيفون”، فإن الإجراءات العنيفة التي تتخذها السلطات، رسميًا وغير رسميًا، ضد شعب الروهينجا مبررة في أعين غالبية شعب البورما البوذي في البلاد. حيث يتم رسم أربعة مستويات من الحدود ضد أقلية الروهينجا دون غيرهم من سكان إقليم راخين (ولا شك أن الانقلاب لن يزيدها إلا رسوخًا)، تتمثل في: 1) المستوى الوطني، من خلال الاضطهاد باستخدام عمليات التحقق من المواطنة القاسية وفق قانون المواطنة لعام 1982، 2) المستوى دون الوطني، من خلال قيود السفر والتنقل داخل الدولة وداخل البلدات، 3) على مستوى الأسرة، من خلال عمليات تسجيل الأسرة ومراقبة المواليد والزيجات والعلاقات الأسرية الحميمة، 4) على المستوى الفردي، من خلال الاعتقالات والاحتجاز وأعمال العنف[27]. فضلًا عن استمرار المأساة التي يواجهها الروهينجا في علميات اللجوء.

وعليه، لم يمثل الانقلاب العسكري أي بارقة أمل لأقلية الروهينجا، بل العكس حيث أصبح قائد عمليات الإبادة ضدهم هو قائد الدولة ورئيسها، وأصبح الجيش مسيطرًا على الحياة السياسية بشكلٍ مباشر؛ ما يعني أن الجيش أصبحت يده طليقة في التنكيل بالروهينجا وإحراق قراهم، دون أدنى تهديد بالمساءلة.

رابعًا- كيف تعاملت الأقلية المسلمة في ميانمار مع الانقلاب العسكري؟

أدى الانقلاب العسكري في ميانمار إلى تزايد مخاوف الأقلية المسلمة، لما يحمله التاريخ من مأسٍ لحقت بهم، فقد شن الجيش حمالات دموية مروعة ضدهم خلال السنوات الماضية. وقد عبّر لاجئو الروهينجا في كثير من البلدان من بينهم بنجلاديش على معارضتهم لاستيلاء الجيش على السلطة في ميانمار، وأوضحت تقارير الأمم المتحدة أن هناك حوالي 600 ألف من مسلمي الروهينجا الذين بقوا في إقليم راخين، من بينهم 120 ألف محاصرون في مخيمات اللاجئين لا يستطيعون التنقل ولا يحصلون على القليل من متطلبات الرعاية الصحية الأساسية[28].

وكانت أبرز أدوات مسلمي الروهينجا في التعامل مع الاضطهاد والعنف عقب انقلاب عام 2021 على النحو التالي:

1-التظاهرات:

شكل سلاح التظاهر الأداة الأكثر استخدامًا للمسلمين في ميانمار على مدار التاريخ والتي يمكن رصد بدايتها عام ١٩٨٨م[29]، عندما شاركوا مع جموع الشعب في بورما للمطالبة بحقهم في الديمقراطية، وكان الرد المقابل عليهم هو القمع الوحشي للجيش في جميع أنحاء البلاد، ثم استمرت الاحتجاجات مع ازياد وتيرة القمع والاضطها إلى أن وصلت ذورتها عام ٢٠١٧، حيث نُقلت أزمة مسلمي الروهينجا إلى مرحلة جديدة أكثر حدةً وخطورة، شن خلالها الجيش حملة وحشية دمرت مئات قرى الروهينجا وقُتل ما لا يقل عن 6700 ألف منهم، فضلا عن تهجير عدد كبير[30]. وحتى مع ترك موطنهم والانتقال إلى المخيمات في بنجلاديش ودول مجاورة، حرصوا خلالها على استخدام أداة التظاهر في مقابل القمع[31].

مع تجدد التظاهرات في أكثر من منطقة نتيجة للانقلاب العسكري وشعور المسلمين بأن أوضاعهم ستزداد سوءً، عملوا على تأسيس هيئة سلمية تعرف بـ “هيئة تعزيز إسهام المسلمين” وهدفها هي مواجهة الحكم الدكتاتوري العسكري والوقوف مع مكونات المجتمع الميانماري متعدد الأعراق والأديان، والسعي لإصلاح سياسي وتحقيق العدالة لكل المسلمين في ميانمار، واستعادة الحقوق المدنية والسياسية لأقلية الروهينجا.

وجراء تلك الاحتجاجات لقي حوالي 50 مسلمًا على الأقل مصرعهم، فضلا عن عدد غير محدد من المعتقلين وإن كانت هناك تقديرات بأن عددهم حوالي 5529 ألف شخصًا اعتقلهم الجيش[32]، وقد لوحظ نتيجة تلك التظاهرات وجود تجاوب إيجابي من الفصائل السياسية تجاه المسلمين، وقد تجلى ذلك في تأكيد ضرورة تغيير الوضع الذي يعيشونه[33].

  • مزيد من النزوح:

كانت الأداة الأخرى المتاحة للمعالجة مع الأوضاع الجديدة عقب الانقلاب هي النزوح، سواء إن كان برغبة للفرار إلى مواقع آمنه، أو بالإجبار حيث أُجبر ما يقرب من 700 ألف من الروهينجا على مغادرة ميانمار، بحسب منظمة “أطباء بلا حدود” الخيرية الطبية الدولية. ويُذكر أن قوات الأمن في ميانمار فتحت النار على المدنيين الفارين وزرعت ألغامًا أرضية بالقرب من المعابر الحدودية التي يستخدمها الروهينجا للفرار إلى بنجلاديش[34].

ومع فترات ازدياد عدم الاستقرار في جميع أنحاء البلاد نتيجة للانقلاب والنزاع المسلح على أطراف ميانمار أدى الأمر إلى مزيد من النزوح، وكانت قد سجلت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين ما يقرب من 1 مليون من الروهينجا كلاجئين وطالبي لجوء، وازداد الأمر سوءً جراء الانقلاب، حيث سجلت تقديرات بأنه قد فر ما يقرب من 160 ألف شخص ثم ازداد هذا العدد وصولا إلى 200 ألف شخص خلال فترة قصيرة من الانقلاب[35].

ولما كانت بنجلاديش تعتبر هي أكثر الدول من حيث تواجد طالبي اللجوء من المسلمين الروهينجا، فإنه وفقًا لآخر إحصائيات أجرتها مفوضية الأمم المتحدة للاجئين حتى ديسمبر 20021، يوجد أكثر من 900 ألف لاجئ من الروهينجا في البلاد، بحانب 1000 من الروهينجا في ماليزيا، أما في الهند تم تسجيل 18 ألف لاجئ من الروهينجا، كما  تعد تايلاند مركزًا لتهريب البشر على المستوى الإقليمي وتعمل كنقطة عبور مشتركة للروهينجا، هذا كما لجأ الروهينجا أيضًا إلى إندونيسيا[36].

وتجدر الإشارة أنه في ظل حملات لإعادة اللاجئين الروهينجا، كان قد جرى تطهير قرى الروهينجا المهجورة والأراضي الزراعية لبناء منازل وقواعد أمنية وبنية تحتية. وكانت قد أعلنت الحكومة أن هذا التطوير يُعد استعدادًا لإعادة اللاجئين، ومحاربة ما أسمته الارهابيين[37]، لكن هذه الجهود تعثرت بسبب الإنقلاب، وأصبح هناك شعور لدى الروهينجا إنهم لن يعودوا حتى يتم ضمان حقوق المواطنة الخاصة بهم، في ظل ظروف لا تزال غير آمنة[38].

3-استمرار المعارضة المسلحة:

مع تنامي العنف ضد الأقلية المسلمة كان لا بد من وجود جماعات مسلحة معارضة لسياسات القمع الممنهج، للمطالبة بمنطقة ذاتية الحكم شمال راخين. والجدير بالاهتمام هنا أن عمليات المقاومة لا يمكن وصفها على أنها جماعات إرهابية هدفها إرهاب المدنيين للمدافعة عن أنفسهم، لكن جميع العمليات كانت موجهة ضد الحكومة ردًا على الحملات القمعية التي تقوم بها.

تلك الجماعات هي بدائية التشكيل ومكونة من مجموعة من الشباب وبعض الفتيان، المسلحين بالسيوف وبعض البنادق، وذلك مثل “حركة الإيمان”. كما تجدر الإشارة إلى أحد أهم وأشهر تلك الجماعات التي تحظى بدعم من الخارج وخصوصًا باكستان، فضلا عن دعم شعبي داخلي ألا وهي حركة “اليقين” أو “جيش إنقاذ أراكان” الذي كان وراء اندلاع الاشتباكات في راخين في أغسطس 2017، علمًا أنه أعلن مسؤوليته عن الهجمات على مواقع للشرطة والجيش، مما تسبب في زيادة أعمال العنف والتهجير القصري ضد الروهينجا[39].

ويجادل الكثيرون أن تنامي تلك الجماعات المسلحة المقاومة للحكومة في ميانمار عمل على جذب الكثير من الجماعات والحركات المتطرفة من الخارج مثل ظهور بيانات عن دعوة تنظيم الدولة الإسلامية للجهاد، وتوعد حركات مثل طالبان، وحركة الشباب الصومالية، وخلال الفترة السابقة ظهرت جماعة جهادية هي “كتيبة المهدي في بلاد الأراكان”، وهي تستخدم العنف والكفاح المسلح لتحقيق أهدافها[40]. كل هذا دفع الحكومة بميانمار بالرد عليهم وتبرير كل تصرفات العنف والاضطهاد أمام المجتمع الدولي –كما أوضحنا آنفًا- مؤكدة على أنها تقوم بحملة عسكرية ضد الروهينجا ردًا على الهجمات المسلحة[41].

ومع فترة الانقلاب العسكري لم تتوقف الأعمال التي تقوم بها الجماعات المسلحة وخاصة “جيش إنقاذ أراكان”، ضد العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش، مما دفع الحكومة في ميانمار إلى تحذير القرويين الروهينجا لقطع أي علاقات مع “جيش أراكان” ومع أي فصيل عسكري آخر[42]، لتجنب مزيد من المجازر والعمليات ضد الإقليم وقاطنيه.

إلا أنه هناك علاقات وثيقة تربط بين تلك الجماعات والحركات النضالية بسكان أرخين، لأن معظم مكونات تلك الحركات من أبنائهم، وعلى الجانب الآخر لا سبيل لبقائهم إلا عن طريق استخدام القوة، في ظل تقييد من جميع الجهات عليهم لمنعهم من الوصول إلى منطقة آمنه.

لذا اتفقت المفوضية السامية لحقوق الإنسان على أن الصراع في ميانمار، يجب أن يوصف الآن بأنه حرب أهلية ودعت مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ “إجراءات أقوى” للضغط على الجيش لاستعادة الديمقراطية. وأكدت أن الاستجابة الدولية للأزمة “تفتقر إلى الاستعجال” ووصفت الوضع بأنه “كارثي” محذرة من أن الصراع الآن يهدد الاستقرار الإقليمي[43].

خامسًاآليات وقنوات الدعم العربي والإسلامي للأقلية المسلمة في ميانمار:

أخذ الدعم العربي والإسلامي للأقلية الإسلامية في ميانمار عدد من المسارات المختلفة للتعاطي مع أزمتهم، بدايةً من التصريحات الرافضة لأعمال العنف والتهجير القسري، ومناشدة المجتمع الدولي لحمايتهم، مرورًا بتقديم المساعدات الإنسانية.

  • مستوى التصريحات، وبعض التحركات الدبلوماسية:

تفاعلت الدول العربية والإسلامية مع الأزمة خلال فترة الانقلاب عبر التصريحات بالتنديد والشجب والرفض للأعمال العدائية تجاه مسلمي ميانمار، على سبيل المثال استنكرت تركيا بشدة العدوان منذ بداية الأحداث، وعبرت عن أملها في ألا يؤدي الانقلاب إلى تفاقم أوضاع مسلمي الروهينجا، الذين يعيشون في ظروف قاسية في ميانمار[44]، في حين أعربت مصر عن شجبها وإدانتهما لأحداث العنف التي تشهدها البلاد، وأكدت المملكة العربية السعودية على موقفها الثابت في دعم شعب مسلمي الروهينجا[45].

بينما على مستوى المؤسسات الإسلامية، نجد أن “منظمة التعاون الإسلامي” أدانت تجدد القمع وانتهاك حقوق الإنسان لمسلمي الروهينجا، وأكدت على موقف المنظمة المبدئي الثابت والداعم للحقوق المشروعة لمجتمع الروهينجا المسلم ودعوتها إلى ضمان سلامتهم وأمنهم والاعتراف بحقوقهم الأساسية بما فيها حق المواطنة[46]، كما أصدرت “الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية” بيانًا نددت فيه بما يحدث ضد المسلمين هناك وأنهم أصبحوا هدفًا لحملة إبادة وحشية[47].

وعلى النمط ذاته عبر “الأزهر الشريف” ومؤسساته عن إدانتهم لجميع أعمال العنف وإراقة الدماء والتأكيد على حرمتها سواء كانت دماء مسلمين أو غير مسلمين، كما دعا السكرتير العام للـ “مجلس الإسلامي الأوروبي” قادة الدول الإسلامية والسكرتير العام للأمم المتحدة للتدخل فورًا لوضع حد لمأساة المسلمين الدموية في بورما ووقف عمليات القتل مطالبًا بضمان سلامتهم وأمنهم والاعتراف بحقوقهم الأساسية.

وجاءت المطالب العربية والإسلامية بالدعم الدولي لحل الأزمة، ومطالبة حكومة ميانمار بوقف أعمال العنف، ففي كلمة السعودية لـ “مجلس حقوق الإنسان” المنعقد في جنيف دعت المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف أعمال العنف وإعطاء أقلية الروهينجا المسلمة في ميانمار حقوقها دون تمييز أو تصنيف عرقي[48]، كما طالبت الحكومة في ميانمار بالتوقف عن تهجير وقتل المسلمين. أيضًا حذرت حكومة إندونيسيا نظيرتها في ميانمار من اضطرابات ستقع في المنطقة بسبب الأعمال العدائية. وفي محاولة لتقييم معظم تلك التصريحات نجدها على المستوى الخطابي حققت بعضًا من النجاحات من حيث جذب الرأي العام العالمي حول الأزمة من خلالها.

وقد كان من أبرز التحركات: جهود مصر في “مجلس الأمن”، أو من خلال المنظمات الإنسانية مثل “الأمم المتحدة” و”محكمة العدل الدولية”، كما فعلت غامبيا نيابةً عن منظمة التعاون الإسلامي”، في رفع القضية أمام “محكمة العدل الدولية”، متهمة ميانمار بانتهاك اتفاقية “منع جريمة الإبادة الجماعية”[49]. أيضًا جهود المملكة العربية السعودية في “الأمم المتحدة” وغيرها من المنظمات الدولية مثل “منظمة العفو الدولية” التي اتهمت القوات الحكومية والسكان البوذيين بشن هجمات على المسلمين، وقتلهم وتدمير ممتلكاتهم[50].

غير أن التفاعلات في مجملها لا تتعدى سوى أنها تصريحات من جانب الدول أو المنظمات الدولية والإسلامية التي تأتي جميعها في صيغة توصيات أو أي من أشكال الشجب والإدانة فقط، ومن ثم تفتقر لأي عنصر من عناصر الإلزام. وذلك إما لكون هذه التصريحات تأتي لأسباب سياسية كرغبة تلك الدول في استيعاب ضغوطات محلية أو تظاهرات، أو نتيجة الإرث الثقافي والتاريخ الإسلامي الذي يُملي عليها إبداء تلك التصريحات، أو حتى التعبير عن موقف إنساني.

كما لعبت المصالح الاقتصادية أيضًا دورًا مهمًا، فلما كان للنفط والغاز أهمية مركزية لمعظم الدول، نجد أن المملكة العربية السعودية على سبيل المثال التي تحاول أن تحمي بقوة مكانتها كأكبر مورد للنفط الخام للصين، تعتمد على إرسال الغاز عن طريق الخط الذي يمر بميانمار إلى مقاطعة يونان الصينية. ولا شك أن ذلك يحول دون اتخاذ مواقف أكثر صلابة.

الملاحظ أن معظم الدول العربية والإسلامية لم يكن لها بيانات رسمية حول الانقلاب العسكري في ميانمار، وإنما اقتصرت التصريحات على دول مثل تركيا وماليزيا وغيرها من الدول المحيطة جغرافيًا بالأزمة، أو من الدول الكبرى، في حين أنه آثر معظم الدول العربية والإسلامية عدم التدخل في الشؤون الداخلية لميانمار، والحديث فقط على تأكيد حماية حقوق الروهينجا وفي بيانات مقتضبة من بعض الدول مثل السعودية.

2-مستوى المساعدات الإنسانية والدعم المادي:

تمثل الشق الآخر بالتعامل مع أزمة الروهينجا بتقديم مجموعة من المساعدات الإنسانية للمسلمين المتواجدين في مخيمات النازحين، حيث أشرفت تركيا على توزيع المساعدات ومعرفة ومتابعة تطور أوضاع المسلمين بالمنطقة، وفتحت حسابًا بنكيًا باسم رئاسة الوزراء لاستقبال المساعدات لصالح مسلمي أراكان، كما قدمت المملكة السعودية مساعدات قدرت بـ 50 مليون دولارًا أمريكيًا، وعملت قطر وماليزيا وإندونيسيا على إرسال سفن بالمساعدات الضرورية، وصنعت الإمارات جسرًا جويًا لنقل المواد الغذائية ومساعدات الإنقاذ إلى لاجئي الروهينجا في بنجلاديش.

تم أيضًا افتتاح مستشفى ميداني وإنشاء وتجهيز وتفعيل 22 منشأة صحية، بما في ذلك برامج التغذية العلاجية للمرضى الخارجيين وبرامج التغذية التكميلية الشاملة للأطفال دون سن خمس سنوات والنساء الحوامل والمرضعات[51] . وقد وقّع صندوق “قطر للتنمية” و”قطر الخيرية” و”المفوضية السامية لشؤون اللاجئين” على اتفاق تعاون ثلاثي يتعهد فيه كل من “صندوق قطر للتنمية” و”قطر الخيرية” بتقديم دعم مالي للـ “مفوضية السامية لشؤون اللاجئين” بقيمة 8.8 مليون دولار من أجل توفير خدمات أساسية للاجئي الروهينجا في بنجلاديش[52]، وخصصت مصر عن طريق “الأزهر” عدد من المنح للطلاب المسلمين للدراسة في “جامعة الأزهر”، وعدد من الدورات الثقافية لغير المسلمين لدراسة اللغة العربية وذلك للارتقاء بالمستوى الثقافي والعلمي لإقليم  أراكان، الأمر الذي من شأنه الإسهام في إيجاد بيئة ملائمة تحقق العيش المشترك.

كل تلك المحاولات لتوفير الخدمات الأساسية، تمثل نوعًا من أنواع المسكنات المؤقتة للأزمة، غير أن حقيقة الأوضاع تزداد سوءً في المخيمات، حيث لا يزال الأفراد يواجهون تفشي الأمراض والأوبئة مثل كوفيد 19، ويواجه الأطفال على وجه الخصوص سوء التغذية وقلة فرص التعليم والمخاطر المتعلقة بالإهمال والاستغلال والعنف. كما تشكل الظروف الطبيعية، من الرياح الموسمية الشديدة والأعاصير مخاطر كبيرة لكل لاجئي الروهينجا، وظهرت كل تلك الأمور بوضوح في قيام عدة آلاف من الروهينجا بالاحتجاج على الظروف المعيشية في بنجلاديش نتيجة تردي أوضاعهم هناك. [53]

خاتمة: كيف يمكن تفعيل دور عربي وإسلامي لدعم مسلمي الروهينجا؟

يُبين لنا الرسول الكريم ﷺ منهجية تعاضد وتراحم الأمة الإسلامية، فلا ينبغي أن يكون هناك استضعاف واضطهاد لمجموعة من المسلمين في أي مكان دون أن تستنفر الأمة أجمع لنصرتهم، فعن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”[54]، فالأقلية المسلمة في ميانمار تمثل أحد أعضاء الأمة الإسلامية، وهم يتعرضون لأقسى أنواع العذاب في الأرض –كما استعرضنا آنفًا- دون إمكانيات أو موارد مادية تمكنهم من رد هذا العدوان والاضطهاد الممنهج، لذا يبقى التساؤل: كيف يمكن تفعيل دور عربي وإسلامي لدعم المسلمين في ميانمار؟ وما هي صور هذا الدعم وآلياته المطلوبة؟

في هذا الجزء من التقرير، نخلص إلى مجموعة من التصورات والتوصيات العملية التي يمكن وصفها بـ “استراتيجية عربية إسلامية لدعم مسلمي الروهينجا في ميانمار”، ويمكن تصوير هذه الاستراتيجية على عدة مستويات:

  • المستوى الرسمي: الحكومات – المنظمات – المصالح الاقتصادية:

“إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن”[55]

هذا المستوى هو أهم مستويات التحرك العربي والإسلامي والأولى بالاهتمام، حيث يتمثل في التفاعلات الرسمية للدول والمنظمات العربية والإسلامية في تأييدهم ونصرتهم لقضية مسلمي الروهينجا، وما يجعله كذلك أنه يرتبط بشكلٍ رئيسي بالمحرك الأول لقرارات الدول بشكل عام في المجال الدولي، أي يرتبط بالمصالح القومية للدول، ولا شك أن بعض الدول العربية والإسلامية تترابط مع الدول المؤثرة في مفاصل الأزمة بمصالح اقتصادية وجيوسياسية.

على الرغم من ذلك –كما سبق وعرضنا– لا نجد أي تحرك فعال من أي دولة عربية أو إسلامية ضد دولة ميانمار، ولعل ما يفسر ذلك: المصالح الاقتصادية التي تربط بعض تلك الدول بميانمار والدول الداعمة لها، حيث –على سبيل المثال- تمر أنابيب النفط الخليجي من داخل أراضي ميانمار إلى الصين[56]، الأمر الذي يجعل دول الخليج لا تحرك ساكنًا أو تدين بشكل جدي الإجراءات التعسفية التي يقوم بها جيش ميانمار ضد المسلمين عقب انقلاب2021، خشية تأثير ذلك على مصالحها الاقتصادية.

لكن إذا ما قُلبت الآية مثلًا، ووجدت الصين –وهي داعم رئيسي للجيش في ميانمار- موقف صلب من دول الخليج على خلفية الاعتداءات المتكررة على المسلمين في ميانمار، وتهديد بوقف إمدادات النفط والغاز إليها، ربما يمثل ذلك ورقة ضاغطة لتسوية القضية وتقرير أوضاع المسلمين المستضعفين هناك، أضف إلى ذلك جدوى المساعي الخارجية للدبلوماسيات العربية والإسلامية في المحافل الدولية لطرح القضية بشكل رئيسي أمام الدول القطبية ذات التأثير على الساحة الدولية كالولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا والصين.

يدعم هذا المسار، تفعيل دور المنظمات العربية والإسلامية كجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي[57]، باعتبارهم أبرز المؤسسات التي تجتمع في ظلها المصالح العربية والإسلامية، ويمكن من خلال هذه المنظمات أن تنبثق قرارات وتحركات فعلية تعمل –بالأساس – على وقف العنف الموجه ضد المسلمين في أراكان بكل أشكاله، وتسعى لتقرير الأوضاع بما يضمن دمج مسلمي الروهينجا وباقي المجتمع في ميانمار.

  • المستوى الديني: الهيئات – الرموز – الدعاة:

ينبغي أن نقرر بأهمية دور الوعي بالقضية وجذورها التاريخية إذا ما أردنا البحث عن آليات داعمة لها، فكيف يمكن أن نتصور قنوات دعم وتأييد بقضية غائبة عن الوجدان العربي والإسلامي؟!

لكننا نجد أن شريحة واسعة من الشباب العربي لا تعرف عن قضية مسلمي الروهينجا إلا بعض المعلومات السطحية الواردة من مواقع التواصل الاجتماعي، بينما يقع عبء هذا الدور بشكلٍ رئيسي على الهيئات والرموز الدينية، حيث يُناط بهم التوجيه والإرشاد لما لهم من تأثير في عقل ووعي الفرد المسلم، لذا ينبغي أن يكون التعريف والوعي بالأزمة أول خطوات الدعم على المستوى الديني.

  • المستوى المدني: الحراك الشعبي – وسائل التواصل الاجتماعي – المراكز البحثية – مؤسسات الإغاثة:

تأسيسًا على المستوى الديني وبناءً على تراكمات الوعي بالقضية وخطورتها وتداعياتها، ينبثق المستوى المدني المتمثل في الحراك الشعبي المنظم وفق أهداف محددة للضغط على الحكومات نحو إدانة الاعتداءات الممنهجة ضد المسلمين في ميانمار -أي تفعيل المستوى الأول- وينبغي أن يقوم على هذا الحراك قوى وأحزاب سياسية، حتى يكون الحراك في حدود معينة ووفق رؤية واضحة.

بجانب إدارة محتوى وسائل التواصل الاجتماعي لتكون بمثابة داعم حقيقي للقضية إدراكًا لتأثير هذه المنصات في إدارة الأزمة والتحكم فيها[58]. ارتباطًا بذلك، يُذكر أن مجموعة نشطاء الروهينجا بالخارج قاموا في نهاية عام 2021 برفع دعوة قضائية في الولايات المتحدة وبريطانيا ضد “فيسبوك” بسبب نشر محتوى بأغراض دعم العنف والاضطهاد الممارس ضد الأقلية المسلمة في ميانمار عقب انقلاب 2021[59]، الأمر الذي يدلل على أهمية النظر لما تقوم به منصات التواصل الاجتماعي من دور محرك للأزمات الكبرى، وإدراك ذلك يساعد في وضع آلية لإدارة وتوجيه هذا المحتوى بما يخدم قضية المسلمين في ميانمار.

تتضافر مع هذا المنحى، جهود المراكز والمؤسسات البحثية[60]، في تناول القضية تناولًا علميًا، ووضع التصورات المختلفة عن الأزمة ومجرياتها، وتقديم التوصيات والتوجيهات للمؤسسات والقوى السياسية ذات الشأن. وكذلك من اللازم مساندة دور منظمات الإغاثة[61] في دعم اللاجئين والمتضررين من الحملات العسكرية التي تقع في إقليم راخين.

  • مستوى الإعلام العربي والإسلامي:

لا شك أن للإعلام -المتمثل في القنوات الفضائية ووكالات الأنباء والمواقع والصحف الإخبارية– دور قوي في إدارة الأزمات وطرحها على الرأي العام، وفي هذا الإطار يُناط بالإعلام العربي والإسلامي طرح القضية بقوة وخلق رأي عام نشط حول الأزمة ومستوياتها، وبهذا الرأي الداعم للقضية ولحقوق المسلمين المضطهدين في ميانمار، يمكن أن يلاقي أي تحرك على أي مستوى قبول عام من الحكومات والقوى السياسية والأحزاب والمنظمات ويجد السبيل نحو الواقع الفعلي.

وعليه، ومن خلال تكامل هذه المستويات، فإعلام حقيقي يعرض للقضية وأحداثها، بجانب مراكز بحثية تهتم بالتنظير والتأريخ للأزمة، ومنظمات إغاثية تقدم المساعدات، وهيئات دينية ذات دور توعوي توجيهي، ووسائل تواصل اجتماعي إيجابية تدعم القضية وتحرك الشارع نحو موقف فعلي لحث الحكومات والمؤسسات لاتخاذ موقف داعم جاد، هكذا يمكن الحديث عن تفعيل دور عربي وإسلامي داعم لقضية مسلمي الروهينجا، وتتجدد الآمال نحو إنهاء القمع والعنف ضدهم.

________________________

الهوامش

* يتوجه الباحث بالشكر والتقدير للزميلين: أحمد سعيد الخليفة، أحمد بسيوني، على ما قدماه من عونٍ ومساعدة في إعداد هذا التقرير.

[1] – للمزيد حول تاريخ المسلمين في ميانمار، انظر: نور الإسلام بن جعفر، المسلمون في بورما: التاريخ والتحديات، مجلة دعوة الحق – رابطة العالم الإسلامي، العدد 115، 1991.

[2] – للمزيد حول محطات الأزمة التاريخية، انظر:

– ميسون منصور عبيدات، الاعتداءات البورمية المتكررة على الأقلية المسلمة “الروهينجا في بورما” 1948 – 2012، حوليات آداب عين شمس، المجلد 46، 2018، ص ص، 137 – 154.

– أزمة الروهينغا: محطات وتطورات – وثائق وأحداث، تقرير الجزيرة نت، تاريخ النشر: 12 سبتمبر2017، تاريخ الاطلاع: 16 مايو2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3NGGd51

[3] – ميسون منصور عبيدات، مرجع سابق، ص 143.

[4] – سعاد عبد الله محمد، وفيان أحمد محمد لاوند، الاضطهاد الديني لمسلمي الروهينجا في دولة ميانمار: دراسة في الجغرافيا السياسية، سر من رأى للدراسات الإنسانية، كلية التربية، جامعة سامراء، العراق، المجلد 16، العدد 64، سبتمبر 2020، ص 649.

[5] – ميسون منصور عبيدات، مرجع سابق، ص 140.

[6] – سعاد عبد الله محمد، وفيان أحمد محمد لاوند، مرجع سابق، ص 634.

[7] المرجع السابق، ص 649.

[8] ميسون منصور عبيدات، مرجع سابق، ص 140.

[9] سعاد عبد الله محمد، وفيان أحمد محمد لاوند، مرجع سابق، ص 634.

[10]  أحمد دياب، الانقلاب العسكري في ميانمار: المحركات والتداعيات والمسارات، مجلة الديمقراطية، مؤسسة الأهرام، المجلد 21، العدد 82، إبريل 2021، ص  168

[11] – سعاد عبد الله محمد، وفيان أحمد محمد لاوند، مرجع السابق، ص  ص، 651-652.

[12] – انظر: سولاف سليم، وحياة حسين، أقلية الروهينجا في مواجهة جريمة الإبادة الجماعية، بحوث جامعة الجزائر، جامعة الجزائر، المجلد 15، العدد 1، يوليو 2021.

[13] – الولايات المتحدة تصنّف حملة القمع العسكري في ميانمار ضد مسلمي الروهينجا “إبادة جماعية”، إيرونيوز،21 مارس 2022، تاريخ الاطلاع: 2 مايو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3NiVM2V

[14] – ميسون منصور عبيدات، مرجع سابق، ص 146.

[15] – دعاء الجهيني، الخاسر الأكبر: مسلمي بورما بين الكفاح المسلح والجهاد المتطرف، آفاق سياسية، المركز العربي للبحوث والدراسات، العدد 31، ديسمبر 2017، ص 58-59.

[16] – المرجع السابق، 141.

[17] – سعاد عبد الله محمد، وفيان أحمد محمد لاوند، مرجع سابق، ص 652-654.

[18]– Hannah Miller, Justice For Rohingya People, Harvard Model Congress, Boston 2022, P. 5, available at:  https://cutt.us/JtEgL

[19] – بدء عملية مثيرة للجدل لنقل لاجئين روهينغا إلى جزيرة باسان شار في بنغلادش، فرانس 24، 3 ديسمبر2020، تاريخ الاطلاع: 5 مايو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3GMLKEQ

[20] – مقتل سبعة أشخاص في إطلاق نار في مخيّم للاجئين الروهينجا في بنغلادش، فرانس 24، 22 أكتوبر 2021، تاريخ الاطلاع: 5 مايو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3PYf13s

[21]–  Hannah Miller, Justice For Rohingya People, Op. cit., P.5.

[22] – أحمد دياب، الانقلاب العسكري في ميانمار: المحركات والتداعيات والمسارات، مرجع سابق، ص ص، 165-166.

[23] – المرجع السابق، ص 168.

[24] – انقلاب ميانمار.. كيف يؤثر على مسلمي الروهينجا؟، سكاي نيوز عربية، 2 فبراير 2021، تاريخ الاطلاع: 7 مايو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3zc7lVl

[25] – انقلاب ميانمار: الأمم المتحدة قلقة على وضع مسلمي الروهينجا داخل البلاد، بي بي سي عربي، 2 فبراير 2021، تاريخ الاطلاع 7 مايو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bbc.in/3Mf7fPC

[26] – ميانمار.. تحذير أممي من تغييرات ديموغرافية لمنع عودة مسلمي الروهينجا، وكالة أنباء الأناضول،17 نوفمبر 2021، تاريخ الاطلاع 8 مايو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3alz3oi

[27]-Nyana Yoni, Enacting Border Governance through Multi-scalar Violence: Exclusion and discrimination of Rohingya people in Rakhine state, Modern Asian Studies, Cambridge University Press, vol.56, no.2, 2022, P. 31-33.

[28] – حسن رفاعي، انقلاب ميانمار يعزز مخاوف اللاجئين من مسلمي الروهينغا من العودة إلى وطنهم، أيرو نيوز، 2 فبراير 2022، تاريخ الاطلاع: 16 مايو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3NNHXcS

[29] – Burma’s Path to Genocide, united states holocaust memorial museum, Accessed: 12 May 2022, 5:00, available at: https://bit.ly/3x2wFur

[30] – Risk of Mass Atrocities against the Rohingya Post-coup, Policy Brief, united states holocaust memorial museum, Simon-Skjodt Center for the Prevention of Genocide, August 2021, pp 3, available at: https://cutt.us/7srL2

[31] – Rohingya refugees protest against Myanmar crackdown anniversary, BBC News, 25 August 2018, Accessed: 15 May 2022, available at: https://cutt.us/DjOeB

[32] – صهيب جاسم، “مدفوعين بالانتهاكات الجسيمة بحقهم.. هكذا يشارك مسلمو ميانمار في الحراك الرافض للانقلاب”، الجزيرة، تاريخ الاطلاع: 16 مايو 2022، تاريخ النشر: 2 يونيو 2021، ، 4:00، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3t6qEfb

[33] – Kenan Malik, Where were the protesters when the Rohingya were being murdered?, Guardian News, 21 Feb 2021, 8.00 Accessed: 16 May 2022, available at: https://bit.ly/3GD3baF

[34] – “ألغام أرضية توقع إصابات خطيرة في صفوف الروهينجا الفارين من ميانمار”، BBC، 12 سبتمبر 2017، تاريخ الاطلاع: 17 مايو 2022، 8:00، متاح عبر الرابط التالي: https://bbc.in/38T6Gh7

[35] – Myanmar situation, UNHCR, 15 June 2021, Accessed: 17 May 2022, 5:00, available at:  https://bit.ly/3m13kLO

[36]  Ibid.

[37]  – منظمة: ميانمار تهدم قرى للروهينجا بعد حملة “تطهير”، وكالة رويترز، 23 فبراير 2018، تاريخ الاطلاع: 8 يوليو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://reut.rs/3tpUhbm

[38] – أيمن الأمين، مستقبل مجهول… ما تأثير انقلاب بورما على الروهينجا؟، مصر العربية، 2 فبراير 2021، تاريخ الاطلاع 8 يونيو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3toDiWG

[39] – توفيق نجم الانباري، التنظيم الدولي الإسلامي المعاصر وانتهاك حقوق الاقليات المسلمة: الروهينغا دراسة حالة مجلة أبحاث العلوم السياسية، المجلد 2019، العدد 41-42، 31 ديسمبر 2019، ص 242.

[40] – دانيلي جاروفالو، التهديد الجهادي في ميانمار، عين أوروبية، 7 يونيو 2021، تاريخ الاطلاع: 18 مايو 2022، 8:00، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3wZIaTh

[41] –  أحمد دياب، الانقلاب العسكري في ميانمار: المحركات والتداعيات والمسارات، مرجع سابق، ص 168.

[42] – Kyaw Hsan Hlaing, Myanmar’s military coup prolongs misery for Rohingya in Rakhine, Al Jazeera, 6 Jan 2022, Accessed: 19 May 2022, 8:00, avilable at: https://bit.ly/3x2qnfA

[43] – Soe Win, The deadly battles that tipped Myanmar into civil war, BBC, 1 February 2021, Accessed: 21 May 2022, 5:00, available at: https://bbc.in/3t8Dnh7

[44] – تركيا تدين انقلاب ميانمار وتعرب عن قلقها بشأن الروهينجا، مصراوي، 01 فبراير 2021، تاريخ الاطلاع: 21 مايو 2022، 10:00، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3x6ACyf

[45] – ميسون منصور، الاعتداءات البورمية المتکررة على الأقلية المسلمة “الروهينجا” في بورما “ميانمار 1948– 2012، مرجع سابق، ص 149.

[46] – وفد من “التعاون الإسلامي” يزور بنغلاديش للاطلاع على أوضاع اللاجئين الروهينجيا والتنسيق في القضية المرفوعة ضد ميانمار، منظمة التعاون الإسلامي،25فبراير 2021،  تاريخ الاطلاع: 22 مايو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/38Y34KM

[47] – عبد الكامل جويبة، إنسانية المجتمع الدولي ومسلمو بورما: دراسة تاريخية نقدية، مجلة الدراسات التاريخية والاجتماعية، المجلد 2018، العدد 32، ديسمبر 2018، ص 240.

[48] –  سوزان عاطف، السعودية تدعو لتكثيف الجهود لحل أزمة الروهينجا، المصري اليوم، 14 ستمبر 2020، تاريخ الاطلاع: 21 مايو 2022، متاح عبر الرابط التالي:  https://bit.ly/3PTcPdt

[49] – محكمة العدل الدولية تطالب ميانمار بحماية شعب الروهينجا من الإبادة الجماعية، أخبار الأمم المتحدة، 23 يناير 2020، تاريخ الاطلاع: 22 مايو 2022، 4:00، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/B9lZ1

[50] – حميد فارس، مأساة أقلية الروهينجا المسلمة في ميانمار وموقف المنظمات الدولية، مجلة تكريت للعلوم السياسية، ع17، 2019، ص 216.

[51] – بدعم إماراتي.. مساعدات غذائية لـ 133 ألف لاجئ من الروهينجا، العين الإخبارية، 16 يوليو 2019، تاريخ الاطلاع: 22 مايو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3ObssM3

[52] – دعم قطري بـ 9 ملايين دولار للتكفل بلاجئي الروهينجا، الإمارات 71، 18 مايو 2018، تاريخ الاطلاع: 26 مايو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3NSnqnd

[53] – Thousands of Rohingya protest against conditions on Bangladesh island, France24, 31 May 2021, Accessed: 26 May 2022, available at:  https://bit.ly/3x6hm42

[54] – أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، (4/ 1999)، برقم: (2586)، والبخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، (8/ 10) برقم: (6011)، بلفظ: ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى

[55] – للمزيد حول هذا الأثر، انظر: أبو الحسن الماوردي، أدب الدين والدنيا، (بيروت: دار المنهاج، 2013)، الطبعة الأولى، ص219 وما بعدها.

[56] – شيماء بهاء الدين، مسلمو الروهينجا: جذور الأزمة – التفاعلات الدولية – مقترحات الحل، موقع مركز الحضارة للدراسات والبحوث، 2018، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3LV2vyJ

[57] – للمزيد حول ملامح الدور التاريخي للمنظمة في دعم الروهينجا، انظر: توفيق نجم الأنباري، التنظيم الدولي الإسلامي المعاصر وانتهاكات حقوق الأقليات المسلمة في الدول غير الإسلامية: الروهينجا دراسة حالة، مرجع سابق، ص ص، 235 – 238.

[58] – للمزيد حول أهمية إدارة محتوى مواقع الانترنت والتواصل الاجتماعي بهدف دعم الأقليات المسلمة، انظر: محمد عجم، مواقع الإنترنت الإسلامية ضرورة دينية واجتماعية لخدمة الأقليات المسلمة، جريدة الشرق الأوسط، 2010، تاريخ الاطلاع 30 مايو 2022 متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3PSLVCQ

[59] – لاجئون من الروهينجا يطالبون فيسبوك بـ 150 مليار دولار، BBC، 7 ديسمبر 2021، تاريخ الاطلاع: 30 مايو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bbc.in/3PUTo44

[60] – نشير في هذا الصدد إلى وجود مجموعة من المراكز البحثية المتخصصة في تناول الشأن الروهينجي، مثل: مركز الدراسات والتنمية الروهينجية، لكن ما لمسناه أن هذه الجهود تحتاج إلى مزيد من التطوير المنظوم وفق رؤية شاملة لدعم شامل للقضية، حيث أن المركز المشار إليه مثلا لم نجد له موقعًا إلكترونيًا، وإنما صفحات على منصات التواصل الاجتماعي، وله بعض الدراسات والكتب المنشورة على مواقع أخرى.

[61] – جدير بالإشارة أن هناك بعض الجهود الإغاثية للروهينجا الملموسة عقب انقلاب 2021، فعلى سبيل المثال أطلقت جمعية الرحمة العالمية مبادرة لدعم اللاجئين في بنجلاديش بعد أحداث الإنقلاب، انظر: “الرحمة العالمية” تطلق الجمعة حملة إغاثة الروهينجا، مجلة المجتمع، أبريل 2022، تاريخ الاطلاع: 30 مايو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3NPqOzw ، وكذلك جهود الهيئة العالمية للإغاثة والتنمية في تركيا لدعم الروهينجا، راجع: تقرير قناة الحرة عن أزمة الروهينجا، يناير 2022، تاريخ الاطلاع: 30 مايو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3z9CzfL

 

فصلية قضايا ونظرات – العدد السادس والعشرون ـ يوليو 2022

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى