آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية

العلاقات الإسرائيلية- الآسيوية

مقدمة:

لم تكن إسرائيل منذ قيامها غافلة عن أهمية تنمية علاقاتها مع دول القارة الآسيوية، حيث كان ديفيد بن جوريون أول رئيس وزراء لإسرائيل يعتقد “أن الأسلوب الآخر لضمان أمن إسرائيل هو عبر إقامة علاقات صداقة مع جميع الدول والأمم” وكان يطالب اليهود دائمًا بعدم إغلاق أعينهم عن رؤية صعود دول آسيا وشعوبها(1).وقد احتاجت إسرائيل وقتًا طويلًا لتتمكن من تغيير صورتها لدى الدول الآسيوية التى كانت مقتنعة بالحق العربى فى فلسطين، كما كانت هذه الدول فى الخمسينات والستينات تنظر إلى إسرائيل باعتبارها “سيف الغرب وأداته فى الشرق”(2).ويعود الفضل إلى ” سياسة النفس الطويل ” التى اعتمدتها إسرائيل فى تحقيق نجاح ملموس أثمر حاليًا الوصول إلى إقامة علاقات سياسية مع معظم الدول الآسيوية(3).ونظرًا للطبيعة الخاصة للدولة العبرية ولوظيفتها فى المنطقة ولارتباطاتها العالمية والإقليمية، فإنها دائمًا تركز على الاستفادة من أية متغيرات دولية أو إقليمية لتعزيز مكانتها الدولية(4).وفى هذا السياق فقد أحسنت إسرائيل استغلال انطلاق مسيرة التسوية السياسية فى مدريد عام 1991 لبناء وتوسيع شبكة علاقاتها الخارجية.
وتبقى أهم النجاحات التى حققها إسرائيل فى قارة آسيا – فى تقديرى – هى إقامة العلاقات الدبلوماسية مع كل من الصين والهند فى يناير 1992 بعد فترة طويلة من الإخفاق فى إحراز هذا الهدف(5)، بالإضافة الى تطوير شراكة استراتيجية مع تركيا ترقى فى بعض التحليلات الى درجة التحالف الذى بدأت تنكشف تفاصيله فى فبراير 1996 (6).وتهدف إسرائيل مع علاقاتها بهذه الدول الثلاث وبدول آسيا عمومًا إلى تحقيق عدة مصالح من بينها(7): فتح أسواق جديدة لتسويق منتجاتها العسكرية، ودعم قدراتها وإمكانياتها التكنولوجية المتطورة فى قطاع البحث والتطوير من خلال التعاون مع هذه الدول، والاستفادة من التعاون الأمنى مع هذه الدول فى مراقبة عمليات نقل التكنولوجيا العسكرية إلى إيران وبعض الدول العربية بغية الحفاظ على التوازنات العسكرية بالمنطقة بالإضافة إلى تحقيق مكاسب للاقتصاد الإسرائيلى بتوسيع تجارة إسرائيل الخارجية.
وسوف يحاول هذا التقرير رصد مجمل التفاعلات التى تمت بين إسرائيل والدول الآسيوية خلال عام 1999، وذلك مع إعطاء مساحة أكبر لعلاقات إسرائيل بالصين والهند وتركيا لأهميتها من ناحية، ولعمقها وتنوعها من ناحية أخرى، ولأنها الأكثر تأثيرًا على العالم الإسلامى من ناحية ثالثة. ولن يشير التقرير إلى علاقات إسرائيل بجمهوريات آسيا الوسطى ليس إغفالًا لأهميتها ولكن لأنها موضوع دراسة أخرى فى هذا المؤلف، كما لن يتطرق لعلاقات إسرائيل مع الدول العربية الآسيوية لاعتبارات ضيق المساحة.وفى ضوء ما تقدم سوف ينقسم التقرير على النحو التالى:
أولًا: التعاون فى المجالات الأمنية والعسكرية.
ثانيًا: التفاعلات السياسية.
ثالثًا: التعاون فى المجالات الاقتصادية والفنية.
خاتمة: تأثير العلاقات الإسرائيلية – الآسيوية على الدول الإسلامية.

أولًا: التعاون فى المجالات الأمنية والعسكرية

فى إطار التعاون العسكرى والأمنى بين تركيا وإسرائيل شهد هذا العام العديد من الخطوات الرامية إلى تعزيز التحالف بينهما. فعلى صعيد التعاون الاستخباراتى قام ضباط مخابرات من إسرائيل وتركيا بإقامة مواقع للتصنت على سوريا والعراق وحدود إيران، وتبادلوا معلومات عن تحركات عناصر حزب العمال الكردستاني المحظور فى تركيا.كما أن الجانبين التركى والإسرائيلى تبادلا أيضا الخبرات المتعلقة بالمناطق المحتلة فى جنوب لبنان وشمال العراق.هذا فضلًا عن أن الطائرات الإسرائيلية تقوم حاليًا بطلعات دورية فوق الحدود التركية – السورية وشمال العراق (8). ومن ناحية أخرى ذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن جهاز المخابرات الإسرائيلى (الموساد) قدم مساعدة حاسمة للأجهزة السرية التركية، حيث تعقب الموساد تحركات أوجلان منذ أن طلب حق اللجوء السياسى إلى إيطاليا وحتى وصوله إلى كينيا التى تعتبر محطة إقليمية لكافة أنشطة الموساد فى أفريقيا(9).
وضمن برنامج الشراكة العسكرية بين البلدين، أوضح بيان صادر عن شركة صناعات الطائرات الإسرائيلية أن تركيا استملت أول طائرة مطورة من طراز “فانتوم 4″ من بين 54 طائرة متفق على تطويرها بتكلفة 632 مليون دولار(10).وفى وقت لاحق أعلن وزير الدفاع التركى حكمت سامى ترك أن بلاده قررت إنتاج صواريخ مضادة للقذائف من طراز ” أرون ” بالتعاون مع إسرائيل(11).
وضمن برنامج الزيارات المتبادلة بين المسئولين العسكريين فى البدين، قام قائد القوات البرية التركية اتيلا اتيش بزيارة رسمية لإسرائيل استغرقت ثلاثة أيام، وتباحث خلالها مع المسئولين الاسرائيلين في مسألة تعزيز التعاون العسكري بين البلدين(12 ). وخلال زيارة الرئيس التركي سليمان ديميريل لإسرائيل ، أكدت وسائل الإعلام التركية أن “مشاريع عسكرية عدة ستكون فى صلب المحادثات خصوصًا مشروع بناء نموذج جديد من صواريخ جو – أرض من طراز بوباى بكلفة 80 مليون دولار ” وهو المشروع الذى اتفق بشأنه فى سبتمبر 1998 وينتظر أن يدخل حيز التنفيذ(13) .كما كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلى النقاب عن الزيارة التى قام بها قائد القوات البرية فى الجيش التركى فى منتصف أغسطس، والتى عقد خلالها سلسلة من الاجتماعات والمحادثات مع رؤساء وقادة الجيش الإسرائيلى، كما تم الاتفاق على أن يقوم وفد عسكرى تركى رفيع المستوى يرأسه رئيس القوات المشتركة التركية بإجراء مباحثات مع المسئولين فى وزارة الدفاع الإسرائيلية تتناول التعاون الاستراتيجى بين البلدين(14).وقبيل الزيارة الهامة التى قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلى إيهود باراك إلى أنقرة، ترددت أنباء عن سعى إسرائيل لبيع طائرة الهليوكوبتر المقاتلة إلى أنقرة “كى أى 50” المعروفة باسم “ويروولف”، حيث ترغب تركيا فى الحصول علي 100 طائرة منها (15).وبعد اجتماع باراك مع نظيره التركى بولند أجاويد، صرح الأخير فى مؤتمر صحفى مشترك ” أن تركيا تعطى أقصى أهمية لتعزيز العلاقات فى مجالى التكنولوجيا والدفاع مع إسرائيل”(16). وكانت صحيفة “هاارتس ” نوهت فى 24/10 إلى أن ” رئيس الحكومة الإسرائيلية سيسعى إلى استغلال أجواء التأييد التى تحظى بها إسرائيل فى تركيا فى أعقاب المساعدات التى قدمتها إسرائيل إلى منكوبى الزلزال المدمر الذى ضرب تركيا فى أغسطس، وذلك من أجل دفع وإنجاز مشاريع أمنية واقتصادية مشتركة بين البلدين ” وأضافت الصحيفة ” أن باراك سيقترح للمرة الأولى على مستضيفيه الأتراك المشاركة فى مشاريع إسرائيلية فى مجال الفضاء”(17). ومن جانبها ذكرت صحيفة “صباح” التركية أن إسرائيل تعتزم بيع 145 طائرة عمودية إلى تركيا فى صفقة تبلغ قيمتها مليارى دولار، بالإضافة إلى رغبة إسرائيل فى المشاركة فى تحديث الدبابات التركية (18).
وفى وقت لاحق أعلنت وزارة الدفاع التركية أنها ستتسلم صواريخ “بوباى” التى تنتجها إسرائيل لحساب تركيا فى سبتمبر 2000، لتستخدم فى طائرات “إف-4” المقاتلة، وذلك بالإضافة إلى تحديث طائرات “إف-5″ التركية فى إسرائيل(19). وأخيرًا أكد مسئولون أتراك أن المناورات البحرية الثلاثية بين تركيا والولايات المتحدة وإسرائيل ستجرى خلال الفترة من (14إلى 17 ديسمبر 1999). وستجرى المناورات قبالة سواحل منطقة أكساز التركية وفى المياه والأجواء الدولية فى شرق البحر المتوسط، وتهدف هذه المناورات بحسب ما تم الإعلان عنه إلى ” اختبار التقدم الذى تم إحرازه فى عمليات البحث والإنقاذ البحرى والجوى وزيادة قدرات العمل الجماعى” (20).وقد تم توجيه الدعوة لمصر لتشارك فى المناورات فرفضت ذلك، بينما قبل الأردن المشاركة بصفة مراقب(21).
ويشير تقرير أصدره مكتب المقاطعة العربية بدمشق – وهو الجهة العربية المخولة برصد تطورات التحالف التركى الإسرائيلى -إلى أن ” ست طائرات من طراز (إف-16) تابعة لسلاح الجو التركى توجهت إلى إسرائيل لتدريب الطيارين الأتراك على عمليات الهجوم على بطاريات الصواريخ ” وذلك فى سياق مناورة جرت فى قاعدة “سدماة ” فى منطقة النقب.
كما يكشف ذات التقرير عن أن المسئولين الأتراك والإسرائيليين قد بحثوا “موضوع تشكيل منظومة أمنية مشتركة فى الشرق الأوسط بدعوى مساهمة هذه المنظومة فى استقرار المنطقة، والعمل على رفاهية إسرائيل وتركيا، فضلًا عن أن هذه المنظومة بإمكانها أن تغير الميزان الأمنى فى الشرق الأوسط لصالح إسرائيل وتركيا “. ويضيف التقرير ” أن إسرائيل اقترحت على تركيا فى إطار تدشين المنظومة الأمنية بالشرق الأوسط – التعاون فى مجال تطوير دبابة حربية حديثة، بعد أن استشعرت إسرائيل أن هناك توجهًا تركيًا لتجديد مدرعاتها، ويتضمن الاقتراح الإسرائيلى إنتاج نحو 1000 دبابة حربية مشتركة “. هذا فضلًا عن أن الصناعات الجوية الإسرائيلية قد وقعت صفقة لتحسين 28 طائرة ” إف-5″ تركية قيمتها 70 مليون دولار، وبهذه الصفقة يصل مجموع تكاليف تحسين الطائرات التركية فى إسرائيل الى مبلغ 711 مليون دولار.
ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن الفترة القصيرة فى عمر التحالف بين الدولتين قد شهدت توقيع أكثر من 22 اتفاق تعاون فى مجالات استراتيجية وأمنية فضلًا عن تخطى هذا التحالف حاجز التدريبات المشتركة بين الجانبين إلى استخدام مطارات ومناطق تحليق وحقول تدريب، وهو الأمر الذى يثير القلق والتوتر فى منطقة الشرق الأوسط(22).
وعلى صعيد التعاون الهندى الإسرائيلى أكدت مصادر فى البحرية الهندية أنه تم الانتهاء من صناعة المقاتلة البحرية ” T- 81 ” التى تعد من أسرع السفن الحربية فى العالم، حيث تصل سرعتها إلى أكثر من 45 عقدة بحرية. وقد تعاونت شركة ” جيو شب ياردس” الهندية مع إسرائيل فى تصنيعها.(23) كما قامت إسرائيل بتزويد الهند بتكنولوجيا صاروخ “آرو” أو السهم – وهو صاروخ مضاد للصورايخ الباليستية- مما جعل الولايات المتحدة توجه انتقادًا لاذعًا لإسرائيل على ذلك(24)‑.
ونقلت صحيفة “هاارتس” أن جيسيت سينغ رئيس معهد الدراسات الاستراتيجية الهندى – الذى كان نائبًا لقائد سلاح الجو الهندى – قام بزيارة لإسرائيل في منتصف يوليو 1999، حيث ترأس وفدًا من الباحثين الهنود تلبية لدعوة مركز بيغين –السادات للدراسات الاستراتيجية لإجراء حوار استراتيجي بين إسرائيل والهند وفي تصريحات له أيد سينغ ” امتلاك إسرائيل القنابل الذرية على اعتبار أنها ستحتاج إليها فى وقت السلم أكثر من احتياجها لها فى وقت الحرب، بسب الارتخاء الذى يصيب القوات العسكرية فى عهد السلم”، ويؤمن سينغ بأن ” العدو المشترك للهند وإسرائيل هو الإرهاب الإسلامى، كما أن التعصب الإسلامى مركزه فى الباكستان وليس إيران كما يعتقد الإسرائيليون، وتنتج باكستان صواريخ يبلغ مداها 3500 كم. وليس هذا لتغطية الهند القريبة وإنما لتغطية إسرائيل بمدى الصواريخ “،وهكذا فإن “باكستان هى الخطر الاستراتيجى بالنسبة لإسرائيل والهند على حد سواء”.
وقد حذر سينغ كبار موظفى وزارتى الدفاع والخارجية فى إسرائيل من توضيح مدى العلاقات الأمنية والعسكرية بين إسرائيل والهند بشكل دقيق. ودعا سينغ المسئولين الإسرائيليين إلى الاكتفاء بالقول “أن ثمة مصالح مشتركة كثيرة بين الهند وإسرائيل، ويجرى حوار استراتيجى ولكن لا يوجد تحالف استراتيجى بينهما “، ويعتبر سينغ أن ” الهند وإسرائيل هما الدولتان الديمقراطيتان الوحيدتان فى المنطقة الواقعة بينهما، ويتوقع أن تؤدى المصالح المشتركة الى تنمية التعاون الثنائى فى المستقبل “.وتختم الصحيفة بالإشارة إلى أن الهند قد اشترت من إسرائيل منذ بداية العام 1999 حتى منتصف شهر يوليو من نفس العام أجهزة إلكترونية أمنية بقيمة 250 مليون دولار(25).
وعلى خلفية التصعيد الذى حدث بين الهند وباكستان، عرضت إسرائيل بيع ثلاث طائرات إنذار مبكر للهند من طراز “أواكس” مما يساعد القوات الهندية على رصد تحركات الطائرات الباكستانية بالقرب من خط السيطرة الفاصل بين شطري كشمير وأيضًا علي طول الحدود الدولية بين الهند وباكستان(26).
وفى وقت لاحق ذكرت صحيفة “هاآرتس” فى 12/8/1999 أن إسرائيل أسرعت بعملية تسليم طلبية أسلحة ومعدات عسكرية للهند استجابة لطلب الحكومة الهندية، كما وقعت إسرائيل مع الهند اتفاقًا لبيعها معدات الكترونية متطورة.ومما هو جدير بالذكر أن البلدين عينًا للمرة الأولى ملحقين عسكريين فى سفارتيهما فى تل أبيب ونيود لهى بعد زيارة قائد القوات البرية الهندية الجنرال براكاش مالك فى مارس 1998 إلى إسرائيل.وأضافت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائليى باراك يؤيد تنمية العلاقات بين البلدين، كما أن من المقرر أن يقوم بزيارة الى نيودلهى فى العام المقبل(27).
من ناحية أخرى، فقد قام باراجيز ميشارا مستشار الأمن القوى الهندى بزيارة لإسرائيل فى سبتمبر 1999 على رأس وفد دبلوماسى هندى للبحث فى توسيع الحوار الاستراتيجى بين الدولتين ليشمل مجالات جديدة بشكل يعزز العلاقات الدبلوماسية والأمنية بينهما(28).
وتجدر الإشارة الى أن أخطر اوجه التعاون العسكرى بين الهند وإسرائيل هو ذلك الموجود فى المجال النووى. وفى هذا الصدد أشار تقرير للجنة العربية المعنية برصد النشاط النووى الإسرائيلى التابعة لجامعة الدول العربية إلى أن “التعاون العسكرى والنووى مع الهند شهد اهتمامًا غير مسبوق على الصعد الإسرائيلية المختلفة فى الآونة الأخيرة، بهدف تفعيل الرؤية الاستراتيجية الإسرائيلية التى تنطلق من أن أية دولة غير عربية وغير إسلامية تمتلك قدرات نووية متفوقة ببعدها التقليدى والاستراتيجى تمثل حليفًا استراتيجيًا وقوة داعمة ومعززة لقوتها “. كما ” تتبنى إسرائيل استراتيجية تأخذ فى حسبانها أن الهند تعتبر حليفًا استراتيجيًا لها ، وأن المطلوب استثماره عن طريق تطوير شبكة من العلاقات العسكرية والسياسية والاقتصادية بين نيودلهى وتل أبيب “. وقد بدأت خطة تطوير التعاون العسكرى والنووى بين إسرائيل والهند منذ عام 1988، وتم تفعيل هذا التعاون فى أعقاب حرب الخليج الثانية ووصل عدد العلماء الهنود فى مركز الأبحاث النووية فى النقب إلى 20 عالمًا قدموا سرًا بمقتضى اتفاق بين الجانبين لتبادل الخبرة فى المجال النووى(29). ونشرت صحيفة ” هاآرتس ” فى 2/9/1999 تقريرًا عن العلاقات الهندية الإسرائيلية يوضح مدى مركزية التعاون النووى فى علاقاتهما ن مشيرة الى أن ” الهند وإسرائيل تنفيان وجود تعاون نووى بينهما، لكن فى الإمكان تبين أوجه شبه فى سياستى البلدين النوويتين”(30).
وتشير دراسة متخصصة إلى أن علاقات الدولتين تعبر عن شراكة استراتيجية متنامية، حيث يتشارك البلدان فى عدد من الأهداف التى تتمحور حول البحث عن الاستقلالية التكنولوجية والتفوق النوعى، كما أن العديد من البرامج الاستراتيجية المنفذة حاليًا تشكل قاعدة وإطارًا موضوعيًا للشراكة، وتضيف التجارب النووية الخمس التى أجرتها الهند فى مايو 1998 محددًا جديدًا للتعاون الأمنى فيما بينهما(31).
والشىء الذى يدعم هذه العلاقات هو حاجة كل من البلدين للآخر، “وإذا ما كانت إسرائيل تتمتع بخبرات ومعارف نوعية فى مجال الصواريخ والطائرات الموجهة عن بعد، فإن لدى الهند سبق زمنى فى تكنولوجيا الفضاء، حيث يرجع تاريخ إنشاء مؤسسة أبحاث الفضاء الهندية إلى1950″(32). وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الهندية عن مصادر عسكرية فى تل أبيب فإن الإسرائيليين يعتقدون أن السوق الهندية تتسع لصفقات دفاعية بما قيمته مليارى دولار(33).
أما فيما يخص علاقات إسرائيل بالصين، فقد سلمت إسرائيل للصين معلومات عسكرية مهمة خاصة بسلاح ليزر أمريكى لكن بيانًا لوزارة الدفاع الإسرائيلية نفى صحة هذه المعلومات (34).وأشارت مصادر فى الصناعات الجوية الإسرائيلية إلى أن الصين وقعت على اتفاقية معها بمبلغ 250 مليون دولار لشراء طائرة إنذار مبكر يركب عليها نظام ” فالكون ” الذى تنتجه إسرائيل، ومن المتوقع أن تستلم بكين الطائرة فى العام المقبل. كما ترغب الصين فى شراء ثلاث طائرات أخرى من نفس الطراز، ويجرى الإسرائيليون حاليًا اتصالات لإتمام هذه الصفقة التى ستوقع بعد تسليم أول طائرة. ووصف مصدر بسلاح الجو الإسرائيلى الطائرة بأنها ستزيد من فاعلية الطيران الصينى، وتخفض على المدى البعيد من تفوق الطيران التايوانى (35). ومن ناحية أخرى فقد قام وزير الدفاع الصينى تشى هاويتان بزيارة إسرائيل على رأس وفد يضم 15 من كبار المسئولين العسكريين الصينيين، واجتمع مع ايهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلى – الذى يحتفظ لنفسه بمنصب وزير الدفاع أيضًا -، وبحث الجانبان مسألتى مشتروات الأسلحة والتعاون العسكرى بينهما إلى جانب طرح إسرائيل مسألة قيام كوريا الشمالية بنقل تكنولوجيا عسكرية دقيقة إلى إيران وسوريا.
وبالرغم من التعتيم الشديد الذى يحيط بتعاون البلدين فى المجالات العسكرية فإن ذلك لا يعنى أن تعاونهما لم يصل إلى درجة متقدمة للغاية.ويشير تقرير لهيئة أبحاث التسلح الأمريكية إلى أن إسرائيل قامت خلال الفترة من عام 1984 إلى عام 1994 ببيع أسلحة للصين بلغت قيمتها نحو 500 مليون دولار، ثم قامت إسرائيل بعد ذلك بتحديث الدبابات الصينية ومدها بنظم رؤية متطورة. كما ساعدت إسرائيل الصين أيضًا فى إنتاج طائرات حديثة مقاتلة من طراز “إف – 10 “، وحصلت بكين على تصريح من إسرائيل لإنتاج صواريخ جو-جو من طراز “بيتون ” المتطورة تحت مسميات صينية “بى ال 8 وبى ال9 ” (36)
هذا وقد قامت إسرائيل بتطوير علاقات عسكرية متميزة مع عدة دول فى جنوب شرق آسيا. فعلى صعيد الزيارات ذات الطابع العسكرى قام هوسى نوروتا رئيس وكالة الدفاع اليابانية بزيارة رسمية إلى إسرائيل التقى خلالها مع رئيس الوزراء الإسرائيلى إيهود باراك، وبحث الجانبان سبل دعم التعاون بين البلدين فى المجال العسكرى(37).كما قام وفد عسكرى إندونيسي رفيع المستوى بزيارة إسرائيل فى 29 يناير 1999، وأجرى الوفد مباحثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلى – وقتها – بينامين نتيناهو ووزير دفاعه موشى آرينر وكبار قادة الجيش.ونقل راديو إسرائيل عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن الوفد الإندونيسى زار عدة مصانع عسكرية إسرائيلية، حيث تتطلع تل أبيب لبيع أسلحة ومعدات عسكرية إلى جاكرتا(38).
من ناحية ثانية وقعت كوريا الجنوبية ممثلة فى قواتها الجوية عقدًا لشراء 100 صاروخ من طراز “بوباى ” جو أرض قيمتها 128 مليون دولار من إسرائيل. وكانت وزارة الدفاع الأمريكية وافقت على بيع هذه الصواريخ التى تشترك فى صنعها مع شركة إسرائيلية.
وذكر مسئولون إسرائيليون أن إجمالى مبيعات هذه الصواريخ بلغ نحو 600 مليون دولار وشملت عقودًا مع القوات الجوية فى كل من إسرائيل والولايات المتحدة واستراليا وتركيا وكوريا الجنوبية(39).وفى تطور آخر اشترت سنغافورة صاروخًا مضادًا للدبابات من نوع “سبايك ” من إسرائيل كحصيلة لتعاون بين شركة التكنولوجيا السنغافورية والشركات العسكرية الإسرائيلية. هذا فضلًا عن أن البحرية السنغافورية تستخدم صواريخ مضادة ضد الطائرات من تصنيع إسرائيل بما فيها صاروخ يحمل اسم “باراك ” الذى أطلق على اسم رئيس الوزراء الإسرائيلى الجديد(40). كما ستقوم شركة “رافاييل ” الإسرائيلية المتخصصة بمساعدة سنغافورة فى بناء مصنع لتجميع الصواريخ كجزء من صفقة بيعها عددًا من صواريخ “سبايك ” و ” إن تى دى ” – المضادة للدبابات (41).

ثانيًا: التفاعلات السياسية

تحركت إسرائيل فى تفاعلاتها السياسية مع الدول الآسيوية هذا العام لإنجاز هدفين، أولهما: توطيد العلاقات مع الدول التى تقيم معها علاقات دبلوماسية كتركيا والصين. وثانيهما: محاولة فتح قناة للاتصالات من أى نوع مع الدول التى لا تعترف بإسرائيل أو لا تقيم معها علاقات دبلوماسية وبالذات إندونيسيا وماليزيا.
وبالنظر إلى ما تحتله تركيا من أهمية خاصة لدى إسرائيل فقد جرت الكثير من المياه فى نهر العلاقات المشتركة بينهما.وفى محاولة جادة من تركيا لتعزيز دورها فى عملية السلام، فقد عرضت أن تقوم بالوساطة بين لبنان وإسرائيل حول قضية انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان(42).ومن جهتها طلبت إسرائيل أن تبذل تركيا مساعيها لدى طهران لإطلاق سراح 13 يهوديًا إيرانيًا اعتقلوا بتهمة التجسس لمصلحة تل أبيب، وقد جاء هذا الطلب أثناء زيارة رئيس إدارة الشئون الدينية فى تركيا محمد نورى يلماز إلى إسرائيل(43).
وفى إطار الزيارات المتبادلة بين مسئولى البلدين قام إيتان بن نسور مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية بزيارة لأنقرة التقى خلالها بوزير الخارجية التركى إسماعيل جيم. وقد طلب بن نسور من المسئولين الأتراك أن تبذل تركيا مساعيها لدى كل من قطر وتونس كى تستأنفا علاقتهما مع تل أبيب، وبالإضافة إلى دعوته لتركيا أن تقوم بدور الوسيط بين إسرائيل والعالم العربى من أجل إحلال السلام فى الشرق الأوسط. واتفق الجانبان التركى والإسرائيلى على توثيق وتعميق الحوار السياسى بينهما بحيث يتم مستقبلًا إجراء محادثات بين ممثلى شعبتى البحث السياسى والاستراتيجى وأقسام شئون وسط آسيا لدى وزارتى خارجية البلدين كما تناولت المباحثات سبل تعزيز التعاون الاقتصادى بين البلدين، حيث بلغت قيمة التبادل التجارى بينهما خلال عام 1998 حوالى 1.2 مليار دولار بينما يسعى إلى زيادة حجم التجارة بينهما إلى نحو 2 مليار دولار مع حلول عام 2000(44).وبعد أيام قلائل توجه حكمت تشيتين رئيس البرلمان التركى فى زيارة رسمية لإسرائيل، والتقى خلالها مع نظيره الإسرائيلي ورئيس وزارئه ووزير خارجيته ومسئولين فى وزارة الدفاع الإسرائيلية (45) .
وبعد انتخاب إيهود باراك رئيسًا للوزراء فى إسرائيل بشهرين تقريبًا قام الرئيس التركى سليمان ديميريل بزيارة لإسرائيل، وسط ترحيب تركى بانتخاب باراك، وفى ظل رغبة تركية فى تعزيز علاقاتها مع إسرائيل دون إثارة انتقادات الدول العربية.وقد صاحب الزيارة ترحيب إسرائيلى كبير بها لدرجة دفعت ببعض المحللين الإسرائيليين إلى اعتبارها “زيارة أسرية ولا تحتاج إلى تنسيق وإعداد مسبق ” وذهب هؤلاء المحللون إلى القول بأن “التحالف مع تركيا من أهم التحالفات التى وقعتها إسرائيل ، لذا فإنه يجب على إسرائيل أن تطمئن تركيا وأن تشركها بأدب جم فى الخطوات السياسية المستقبلية مثلما تفعل مع مصر والأردن” (46).
وامتدادًا للنهج الإسرائيلى القائم على توطيد علاقاتها بتركيا، قام إيهود باراك رئيس وزراء إسرائيل بزيارة لتركيا التقى خلالها نظيره التركى »بولند أجاويد« بالإضافة إلى لقائه بالرئيس التركى ديميريل ووزير الدفاع سبهاتين تشاما كوغلو. وأوضح باراك فى مؤتمر صحفى ” أنه سبق لرؤساء وزراء إسرائيليين زيارة أنقره خلال الأربعين عامًا الماضية، لكنه يقوم الآن بالزيارة بشكل علنى وذلك للمرة الأولى ” وأكد باراك أن لتركيا مكانة متميزة فى المنطقة مشيرًا إلى أن لديها علاقات قوية مع دول الشرق الأوسط ووسط آسيا(47). وخلال زيارته دشن باراك قرية مكونة من 312 منزلًا جاهزًا أقامتها إسرائيل للناجين من الزلزال الذى ضرب تركيا فى شهر أغسطس 1999 (48).وأشارت الصحف التركية إلى أن مباحثات باراك مع أجاويد تناولت بشكل مفصل رغبة أنقرة فى إنشاء ميناءين فى إسرائيل مقابل تقديم تل أبيب تسهيلات لتركيا فى المجالات الدفاعية. كما ناقش الجانبان ما سمياه ” الخطر الإيراني فى المنطقة “، وأعربا عن مخاوفهما من قيام طهران بتصنيع أسلحة الدمار الشامل وبيعها للدول العربية(49).وتعهد الجانبان بتعزيز تحالف البلدين فى كل المجالات، خصوصًا الدفاع والمياه(50).
أما على صعيد العلاقات الصينية – الإسرائيلية، فقد قام الرئيس الإسرائيلى عيزر وايزمان بزيارة للصين بدأت فى 26/4/99 واستمرت أسبوعًا واستهدفت تعزيز العلاقات التجارية بين بلاده والصين وقد اصطحب الرئيس وايزمان معه وفدًا ضم أربعين من كبار رجال الأعمال الذين يمثلون شركات إسرائيلية متخصصة. وقد أعرب الرئيس الصينى جيانغ زيمين فى تصريحات له عقب لقائه وايزمان عن ” ارتياحه الكبير لتطور العلاقات الصينية الإسرائيلية ليس على الصعيد الاقتصادى فقط بل أيضًا فى المجال السياسى والعلوم والتكنولوجيا والثقافة والزراعة. ” وقال زيمين ” إن الأمة الصينية والأمة اليهودية تتمتعان بتاريخ طويل من الصداقة “، كما أعرب عن تقديره لموقف الحكومات الإسرائيلية فى الالتزام بسياسة “الصين واحدة” ورفضها إقامة أية اتصالات رسمية مع تايوان، وحث الجانب الإسرائيلى على “الحذر من تصرفات الدالاى لاما لشق الصين” (51).
وأوضح زيمين خلال مباحثاته مع وايزمان “أن كسر حالة الجمود التى تعترى عملية السلام تكمن فى تنفيذ كافة الأطراف المعينة بإخلاص وسرعة القرارات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني”(52).
ومن الجدير بالذكر أن الزعيم الروحى للتبت قام بزيارتين هذا العام لإسرائيل الأولى فى شهر يونيه، والثانية فى نوفمبر. وقد حذر السفير الصينى من حدوث أى اتصال رسمى مع الدالاى لاما، حيث تعتبر بكين ذلك بمثابة اعتراف ضمنى بحق سكان التبت فى الاستقلال(53).من ناحية أخرى قام رئيس البرلمان الصينى والمسئول الثانى فى الحزب الشيوعى الصينى لى بينغ بزيارة لإسرائيل التقى خلالها بالرئيس الإسرائيلى وايزمان ورئيس الوزراء إيهود باراك ووزير التعاون الإقليمى شيمون بيريز. كما زار لى بينغ مدينة القدس القديمة، والنصب التذكارى للمحرقة اليهودية فى القدس. ومن الجدير بالذكر أن لى بينغ هو أعلى مسئول صينى يزور إسرائيل منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1992 (54).
وعلى صعيد العلاقات اليابانية الإسرائيلية، أجرى وزير الخارجية اليابانىما ساهيكو كومورا محاثات مع نظيره أريل شارون ومع رئيس الوزراء الإسرائيلى بينامين نتنياهو. وقد حرصت اليابان على تأكيد موقفها الداعم لعملية السلام وقلقها من تجميد تنفيذ اتفاق واى ريفر (55).وفى شهر فبراير قام رئيس وزراء كوريا الجنوبية كيم سونج بيل بزيارة لإسرائيل على رأس وفد رسمى كبير، والتقى نظيره الإسرائيلى بينامين نتيناهو. وصرح المسئول الكورى بعد اللقاء بأن ” تعاون إسرائيل الفنى والتكنولوجى معنا سيدعم العلاقات الاقتصادية بين البلدين “. كما شهد كيم سونج بيل توقيع اتفاقية مع إسرائئيل لحماية وتعزيز الاستثمارات المتبادلة بين البلدين. ويذكر أن سونج هو أعلى مسئول مسئول كورى جنوبى يزور إسرائيل منذ قامة العلاقات الثنائية فى عام 1962 (56).
وعلى صعيد علاقات إسرائيل بدول آسيا الإسلامية، فقد حدثت تطورات مهمة فى عام 1999.فعلى أثر انتخاب عبد الرحمن وحيد كرئيس لإندونيسيا، صرح فى أول خطاب له أنه يعتزم إقامة علاقات تجارية مع إسرائيل فى سياق رغبته فى إجراء تغييرات شاملة فى السياسات الداخلية والخارجية والدفاعية لإندونيسيا. وفى لغة مليئة بالدفء قال وحيد ” إنه يرى فى إسرائيل نموذجًا للاستقلال الذاتى واحترام الديمقراطية وتمسك شعبها بالوحدة ” مشيرًا الى أنه “يرغب فى استغلال الموارد الإسرائيلية للإسهام فى تحسين الاقتصاد الإندونيسى”(57).
وأشارت صحيفة “الأوبزرفر ” الإندونيسية إلي أن الرئيس وحيد عين الدكتور علوى شهاب وزيرًا للخارجية لأنه ” يعتزم القيام بخطوة كبرى فى سياسة إندونيسيا فى الشرق الأوسط ستؤدى إلى الاعتراف الدبلوماسى الكامل باسرائيل” (58).وكانت بعض المصادر قد ذكرت أن السفير الإسرائيلى فى سنغافورة قد قام بزيارات سرية لإندونيسيا قبيل الانتخابات أجرى فيها اتصالات واسعة مع المسئولين السياسيين والعسكريين هناك بهدف دفع إندونيسيا للقبول بوجود تمثيل إسرائيلى من أى نوع على أراضيها توطئة لإنشاء علاقات دبلوماسية فى فترة لاحقة(59).
وقد أثار قرار الرئيس وحيد الكثير من الاعتراضات الداخلية، حيث دعا رجال الأعمال الحكومة الجديدة إلى إعطاء الأولوية لتوسيع العلاقات الاقتصادية لإندونيسيا مع الدول الأوروبية والآسيوية بدلًا من الاتجاه إلى إقامة علاقات تجارية مع إسرائيل (60).كما رأت اللجنة الإندونيسية للتضامن مع العالم الإسلامى ” أن العلاقات التجارية والثقافية التى يرغب الرئيس وحيد فى إقامتها مع إسرائيل هى بذور العلاقات الدبلوماسية ” (61).وفى دفاعه عن قراره، دعا الرئيس وحيد فى لقاء مع ممثلى طلبة الجامعات إلى “عدم التعميم بشأن الشعب اليهودى ” مشيرًا إلى “ضرورة عدم اعتبار كل اليهود أشرارًا “، وقال إنه كان أحد المؤسسين لمركز شيمون بيريز للسلام، وأضاف أنه “كان ينبغى لإندونيسيا أن تتعلم من المرارة التى مر بها اليهود “.
كما أعرب الدكتور علوى شهاب وزير خارجية إندونيسا عن ثقته فى أن ” العلاقات التجارية المزمعة مع إسرائيل ستفتح عيون العالم العربى على الاستثمار فى إندونيسيا ” (62).وفى وقت لاحق صرح شهاب ” أن الهدف الأساسى من وراء رغبة بلاده فى إقامة علاقات تجارية مع إسرائيل، هو التأثير على اللوبى اليهودى القوى فى الولايات المتحدة خاصة أنه يتمتع بنفوذ قوى فى الكونجرس والإدارة الأمريكية ” وأكد شهاب أن حجم التجارة غير المباشرة بين إندونسيا وإسرائيل بلغ 20 مليون دولار خلال العام الحالى، وقال: ” إنه من الأفضل أن يكون ذلك بشكل علنى وصريح ” (36).
وفى خطاب له أمام أعضاء المجلس الوطنى الاقتصادي، أكد الرئيس وحيد ” أن إسرائيل استثمرت سرًا وعن طريق شركات أجنبية مبلغ 200 مليون دولار فى إندونيسيا “، وأوضح وحيد ” أن إسرائيل لا تقوم بهذه الاستثمارات مباشرة، ولكن عن طريق طرف ثالث، شركات هولندية أو أمريكية ” ولم يشر الرئيس وحيد إلى القطاعات التى استثمرت فيها إسرائيل (64).
ومن الجدير بالذكر أن انتخاب عبد الرحمن وحيد رئيسًا لإندونيسيا قد قوبل بالترحاب الشديد فى إسرائيل حيث صرح شيمون بيريز وزير التعاون الإقليمى ” أن وحيد صديق حميم لإسرائيل، وهو يمثل الإسلام المعتدل والمتنور “. وزادت صحيفة “هآرتس” ” أن الرئيس وحيد ليس صديقًا حميمًا فحسب، وإنما يكن إعجابًا خاصًا لليهود، وأنه تلقى علاجًا فى إسرائيل خلال زياراته الثلاث لها “(65).
وفى محاولة إسرائيلية لفتح الأبواب الماليزية، التقى وزير الخارجية الإسرائيلى ديفيد ليفى مع نظيره الماليزى سيد حامد البار على هامش اجتماعات الدورة الرابعة والخمسين للجمعية العامة فى نيويورك. وصرح البار أن إسرائيل هى التى أخذت مبادرة الاجتماع الذى عقد مع ديفيد ليفى.وعقب عودته إلى كوالامبور قال البار فى مؤتمر صحفى ” إن اجتماعى مع ليفى لا يشكل أدنى اعتراف بالدولة اليهودية، ولن يفضى إلى إقامة علاقات دبلوماسية بيننا ” (66).
وكما حدث فى الحالة الإندونيسية، نظم مئات الطلاب الماليزيين مظاهرة احتجاج على هذه الخطوة، وقاموا بإحراق العلم الإسرائيلى مطالبين بعدم الاعتراف بها(67).
هذا وتجرى محاولات إسرائيلية أخرى لإقامة اتصالات مع باكستان وسلطنة بروناى، حيث أشار نواف مصالحة نائب وزير الخارجية الإسرائيلى إلى أنه أجرى محادثات استمرت نصف ساعة مع نظيره الباكستانى، وقال ” إن المحادثات جرت فى الماآتى عاصمة كازاخستان على هامش المؤتمر الدولى حول الأمن، وكان مطروحًا قيام الرئيس الباكستانى بزيارة للأراضى الفلسطينية كان سيلتقى خلالها فى إسرائيل مع إيهود باراك “(68)..
ونقلت صحيفة ” يديعوت أحرونوت ” أن مستشار سلطان بروناى زار إسرائيل سرًا لتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وهى الزيارة الأولى لشخصية على هذا المستوى من السلطنة المسلمة التى لم تربطها قبل ذلك علاقة دبلوماسية بإسرائيل(69).
أما على صعيد العلاقات الإسرائيلية مع إيران، فقد بقيت الأمور محكومة بالتفاعلات الصراعية لاسيما على خلفية اعتقال السلطات الإيرانية لثلاثة عشر يهوديًا إيرانيًا متهمين بالتجسس لصالح إسرائيل. وهذه القضية جعلت إسرائيل تقود حملة دولية لإطلاق سراح هؤلاء المعتقلين، وطالبت إسرائيل بتدخل كوفى أنان الأمين العام للأمم المتحدة، وكذلك طلبت وساطة الدالاى لاما زعيم التبت، فضلًا عن جيرهارد شرودر المستشار الألمانى. كما طلبت إسرائيل وساطة رئيس جنوب أفريقيا السابق نيلسون مانديلا فى إطار صفقة مبتادلة لإطلاق سراح أربعة دبلوماسيين إيرانيين وصحفى كانوا قد اختطفوا فى لبنان عام 1982.
ومن جهتها اتهمت إيران أجهزة المخابرات الإسرائيلية بالضلوع فى موجة الاغتيالات التى استهدفت عددًا من المثقفين والمعارضين الإيرانيين، واعتبر الجنرال محسن رضائى أمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام فى إيران ” أن إسرائيل تحاول بذلك منع أى انفتاح داخلى أو تطبيع للعلاقات بين إيران والولايات المتحدة وأوروبا “(70).كما انتقد هاشمى رافسنجانى رئيس مجلس تشخيص النظام ” الصمت المطبق من قبل الأمم المتحدة والدول الغربية على استمرار احتجاز إسرائيل للرهائن الإيرانيين فى حين تثار ضجة كبيرة من قبل هذه الجهات بسبب اعتقال عدد من المواطنين اليهود الإيرانيين ضمن شبكة متهمة بالتجسس لصالح إسرائيل”(71).
وعلى أثر الضغوط المتزايدة التى تعرضت لها إيران فى هذه القضية، أعلن غلام حسين رهباربور رئيس المحكمة الثورية فى طهران أن السلطات الإيرانية تبحث مسألة الإفراج عن المعتقلين اليهود لتحقيق مصالح مهمة للبلاد، وأشار إلى ” أن القيادة الإيرانية من حقها أن تضع فى اعتبارها وضع البلاد على الساحة الدولية عندما تدرس هذه القضية، كما أن المسألة قضية سياسية وليست قضية قانونية فقط “. كما أشار رهبا ربور إلى أن ” فرص تحسين العلاقات مع واشنطن قد تراجعت بسبب تزايد اتهامات الكونجرس الأمريكى لطهران بانتهاك حقوق الأقليات الدينية بها”(72).
وعلى أى حال، فإن هناك بعض التحليلات التى ترى أن العلاقات الإيرانية – الإسرائيلية مرشحة لتحولات تدريجية لاسيما إذا أرادت إيران المضى قدمًا فى الانفتاح على الغرب. كما أن تقارير صحيفة إسرائيلية تشير إلى ” أن إيهود باراك صار أكثر ميلًا إلى صوغ السياسات تجاه إيران انطلاقًا من كونها خطرًا محتملًا وليس عدوًا نشطًا ” فضلًا عن أن وزير خارجيته ديفيد ليفى ” كان من بين الساسة الإسرائيلين الذين رأوا فى انتخاب خاتمى رئيسًا لإيران حدثًا بارزًا يفرض تعديل السياسة الإسرائيلية تجاهها ” (73)

ثالثًا: التعاون فى المجالات الاقتصادية والفنية

أثناء زيارة الرئيس التركى سليمان ديميريل لإسرائيل عرض على مستضيفيه إمداد إسرائيل بملايين الأمتار المكعبة من المياه التركية سنويًا(74). وفى وقت لاحق بدأت وزارة الخارجية الإسرائيلية بالتحرك لضمان حصول تل أبيب على المياه من تركيا والأردن لمواجهة أزمة مياه منتظرة فى إسرائيل خلال الأشهر المقبلة(75). وكان الطرفان التركى والإسرائيلى قد اتفقا على تشكيل لجنة خاصة لتبحث فى إمكانية مد أنبوب مياه فى أعماق البحر المتوسط يصل بين البلدين بطول 300 كيلو متر(76 ).
ومن جهة أخرى، تم إقامة مصنع إسرائيلى أردنى تركى مشترك لإنتاج المنسوجات القطنية فى مدينة الحسين الصناعية، وتكلف المصنع 160 مليون دولار، وبدأ فى طرح إنتاجه للبيع فى الأسواق الأمريكية اعتبارًا من سبتمبر 1999(77) .
وتشهد حركة السياحة الإسرائيلية تدفقًا على تركيا، حيث يزورها ما بين(250 إلى 300 ألف) سائح إسرائيلي سنويًا (78).
ومما تجدر الإشارة إليه أن قيمة التبادل التجارى بين البلدين وصل إلى 1.2 مليار دولار خلال عام 1998، ويستهدف البلدان زيادتها إلي 2 مليار دولار بحلول عام 2000. ويبقى أن نشير إلى أن العمال الأتراك يحتلون المرتبة الثالثة من حيث العدد بين العمال الأجانب فى إسرائيل فى قطاع البناء (79). وتستعين تركيا بخبراء إسرائيليين لإصلاح نظامها المالى، وهناك اتفاقات اقتصادية مبرمة بين البلدين لتشجيع الاستثمار ومنع الازدواج الضريبى بينهما، كما أن هناك اتفاقًا بينهما للتعاون فى مجال الاتصالات والبريد (80).
وتمثل الهند اهتمامًا خاصًا لإسرائيل، حيث تبرز مجالات عديدة للتعاون فيما بينهما. وقد صرح أميرام هاليفى مستشار الشئون الاقتصادية فى السفارة الإسرائيلية لدى الهند “أنه من المتوقع أن تزيد التجارة الثنائية بين البلدين على مليار دولار فى السنة 2000”. وأوضح هاليفى “أن التجارة بين البلدين وصلت إلى 700 مليون دولار عام1998 بالمقارنة مع 200 مليون دولار بدأت بها عام 1992 عندما أقامت الهند وإسرائيل علاقات دبلوماسية بينهما “، وفى عام 1998 مثلث المبادلات فى مجال التقنية العالية والمنتجات الالكترونية، نسبته 17 % من حجم التجارة بين البلدين.
وختم المسئول الإسرائيلى بالقول: ” إن المجال مفتوح أيضًا أمام التجارة الهندية الإسرائيلية فى مجالات التكنولوجيا الحيوية والمنتجات الزراعية وتصنيع الأدوية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (81).وتوثيقًا للتعاون بين البلدين فى مجال برامج تكنولوجيا وخدمات المعلومات وقع الاتحاد الوطنى لشركات البرامج وخدمات الكمبيوتر (ناسكوم) اتفاقًا مع إسرائيل يقضى بإقامة مجلس للتعاون يتكون من ممثلين للحكومتين ومؤسسات صناعية وأكاديمية. وينص الاتفاق على “تبادل وفود الشركات بين البلدين، والتعاون فى مجالات البحث والتطوير، فضلًا عن تقديم المساعدة للمشروعات المشتركة والتحالفات الاستراتيجية وخدمات التسويق “(82).
وعلى صعيد التعاون الاقتصادى بين إسرائيل والصين استهدفت زيارة الرئيس الإسرائيلى عيزر وايزمان إلى بكين تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين، واصطحب معه ممثلين لشركات إسرائيلية متخصصة فى مجالات الاتصالات السلكية واللاسلكية والتقنيات الحديثة والمعدات الطبية والزراعة. وشهد وايزمان خلال زيارته توقيع خمس اتفاقيات فى مجال التعاون التكنولوجى بقيمة 50 مليون دولار، بالإضافة إلى اتفاقية فى مجال الاتصالات بقيمة 11.4 مليون دولار.
وشهدت العلاقات التجارية بين إسرائيل والصين تطورًا ملحوظًا منذ عام 1992، حيث وصلت صادرات إسرائيل للصين فى عام 1998 إلى 190 مليون دولار، بينما صدرت الصين لإسرائيل بما قيمته 350 مليون دولار (83).ومن جهة أخرى، فقد قام وفد مؤلف من ممثلى 15 شركة صينية بزيارة لإسرائيل فى إطار الرغبة المتبادلة فى إنشاء مشاريع مشتركة فى مجالات الاتصالات ومحطات الاتصالات ومحطات الطاقة، وترأس هذا الوفد الصينى سون جوانشيانج نائب وزير التجارة الخارجية والتعاون الاقتصادي.
أما على صعيد التعاون بين إسرائيل واليابان، فمن الملاحظ مدى ما تتمتع به الصناعات الإلكترونية الدقيقة من أهمية في هذا الصدد. وقد أرسلت الحكومة اليابانية فى فبراير وفدًا إلى إسرائيل لتعزيز التعاون بين البلدين فى هذا المجال، وضم الوفد شينجى ساتو وزير الصناعة والتجارة الدولية اليابانى السابق بالإضافة إلى مسئولى شركات الكمبيوتر والإلكترونيات اليابانية. (84)
وقد تطور حجم الصادرات الإسرائيلية إلى اليابان من 99.382مليون دولار عام 1975 إلى 713.4 مليون دولار فى عام 1991، فى حين استوردت إسرائيل من اليابان بما قيمته 88.768 مليون دولار عام 1975 ارتفعت إلى 733.400 مليون دولار فى عام 1991 (85).وقد وصل حجم التبادل التجارى بين إسرائيل واليابان إلى نحو مليارى دولار وفقًا لإحصاءات عام 1996(68)
وتشكل تايلاند مصدرًا لتزويد إسرائيل بالعمالة لاسيما فى القطاع الزراعى، إذ يعمل بقطاع الزراعة الإسرائيلى 24 ألف تايلاندى بحسب تصريحات السفير التايلاندى فى إسرائيل دوميدج بوناغ(87)
وكان التبادل التجارى التايلاندى الإسرائلى قد بلغت قيمته 500 مليون دولار فى عام 1996 (88)
وعادة ما تلجأ إسرائيل إلى أطراف ثالثة أو شركات وهمية فى حالة عدم وجود علاقات دبلوماسية، وكما تقدم فإن إسرائيل استثمرت عن طريق شركات أجنبية 200 مليون دولار فى إندونيسيا.
فضلًا عن ذلك، فإن هناك القنوات غير المباشرة المتمثلة بعلاقات رجال الأعمال والشركات، وفى هذا السياق قام ممثلون لمجموعة “واكستر” الصناعية الإندونيسية الكبرى بزيارة سرية إلى إسرائيل بهدف البحث فى استثمارات مشتركة فى مجالات الزراعة والاتصالات والتكنولوجيا الحديثة والصناعة الكيماوية. وطلب رئيس جمعية غرف التجارة فى إسرائيل دانى غيلرمان من أعضاء الوفد الإندونيسى الضغط على جاكرتا بهدف فتح مكتب لرعاية المصالح الاقتصادية فى إسرائيل (89).وخلال معرض كولونيا الدولى الذى انعقد فى ألمانيا فى مارس 1999 وقعت شركة ” جيمل ” الإسرائيلية عقودًا مع ثلاث شركات إيرانية كبيرة لتزويدها بمعدات صناعية لقطع الأخشاب والمعادن والحجارة ، وأشار ممثلو الشركات الثلاثة إلى احتمال أن تسمح طهران قريبًا بمبادلات تجارية مباشرة بين إسرائيل وإيران.ويذكر أن هذا العقد قد تم عن طريق شركة وهمية فى اليونان(90).

خاتمة: تأثير العلاقات الإسرائيلية – الآسيوية على الدول الإسلامية

يمكن القول إن عام 1999 شهد خطوات كبيرة باتجاه تعزيز العلاقات الإسرائيلية الآسيوية، لاسيما فى ظل البراجماتية الآسيوية المتصاعدة ونجاح إسرائيل فى التوافق والتجاوب مع ما تحتاجه هذه الدول التى ترغب جميعًا فى تعزيز مواقعها الاقتصادية، وترغب فى الاستفادة من الخبرة الإسرائيلية التكنولوجية، كما ترغب فى توظيف اللوبى اليهودى القوى فى الولايات المتحدة لخدمة مصالح هذه الدول.
ومن خلال استقراء التحرك الإسرائيلى يمكن استنتاج أن إسرائيل تنطلق فى علاقاتها مع الدول الآسيوية من رؤية متكاملة وإدراك عميق لما تمثله قارة آسيا من أهمية كبيرة ستتزايد فى القرن الحادى والعشرين. ويحدث ذلك فى الوقت الذي لا تتوافر فيه لدى الدول العربية والإسلامية رؤية مماثلة بالرغم من أن النشاط الإسرائيلى فى آسيا يؤثر سلبًا على الدول العربية والإسلامية. ومن المهم فى هذا السياق إبداء بعض الملاحظات الختامية:
1- تركز إسرائيل على إيجاد مساحة من التعاون الاقتصادى والتجارى مع الدول التى لا تقيم معها علاقات دبلوماسية، ويستند المنطق الإسرائيلى على أن أى شكل من التعاون الاقتصادي والفنى يؤدى إلي خلق مصالح مشتركة تفتح الطريق ولو بعد حين أمام العلاقات السياسية الكاملة عندما تتهيأ الظروف المناسبة. ولقد سبق لهذا الأسلوب أن نجح فى حالة الصين، وهو يختبر حاليًا مع إندونيسيا التى تمثل دولة مفتاحية، وإذا حدث اعتراف من إندونيسيا بإسرائيل فإن ذلك سيمثل عنصرًا ضاغطًا على ماليزيا لاتخاذ خطوة مماثلة.
2- إن جزءًا كبيرًا من نجاح إسرائيل فى تعزيز علاقاتها بالدول الآسيوية يعود إلى قدرتها على تحريك الهواجس الأمنية واللعب على وتر الإرهاب، ويصدق هذا التحليل بصفة خاصة على تركيا والهند، وتستطيع إسرائيل عندئذ أن تقدم خبراتها فى هذا المجال مما يعنى فى المحصلة رواجًا لتجارة السلاح الإسرائيلية.
3- يثير التعاون الهندى الإسرائيلى مخاوف باكستان، وهو ما يمكن أن يدفع باكستان للتقارب مع إسرائيل فى محاولة لإبعادها أو تحييدها عن النزاع القائم بين الهند وباكستان.
4- للعلاقات الصينية الإسرائيلية أبعاد متعددة، لكن الأبعاد العسكرية والتكنولوجية هى أخطرها أثرًا على الدول الإسلامية، وتحاول إسرائيل إقناع الصين بوقف تعاونها مع إيران بصفة خاصة، كما تحاول إقناعها بالحد من مبيعات السلاح الصينية إلى الدول العربية، وهذا ما يعنى إجمالًا استمرار التفوق الإسرائيلى القائم حاليًا.
5- للتحالف التركى الإسرائيلى تأثير خطر على الدول الإسلامية والعربية، فهو يبعد تركيا عن محيطها الإسلامى من ناحية ،كما يزيد من شكوك سوريا تجاه تركيا من ناحية ثانية، كما يشكل أداة مساعدة لإسرائيل لكى تستفيد من تركيا فى تعزيز علاقاتها مع جمهوريات آسيا الإسلامية من ناحية ثالثة، كما يثير المخاوف بشأن مشكلة المياه فى الوطن العربى لاسيما فى الوقت الذى ترفض فيه تركيا التسليم بالحقوق التى يقرها القانون الدولى لسوريا والعراق فى مياه نهرى دجلة والفرات بالرغم من أنها تعرض أن تبيع لإسرائيل جزءًا من فائض المياه لديها.
وبغض النظر عن محاولات تركيا وإسرائيل المستمرة بشأن طمأنة الدول العربية وتقليص مخاوفها من هذا التحالف، فإنه يخل بموازين القوى فى الشرق الأوسط ويعزز من التعنت الإسرائيلى القائم على إنكار الحقوق العربية. وفى هذا السياق ينبغى على الدول العربية أن تتعاون مع إيران لإقناع تركيا بالعدول أو تقليص علاقاتها مع إسرائيل لما لها من تأثير سلبى على المنطقة، وعلى علاقات تركيا بالدول الإسلامية. ومن الممكن أن يتم التلويح بورقة المصالح الاقتصادية لاسيما أن مصالح تركيا وحجم علاقاتها الاقتصادية مع الدول العربية وإيران لا يقارن مطلقًا بمصالح تركيا الاقتصادية مع إسرائيل.
6- إن تعزيز علاقات الدول العربية بدول القارة الآسيوية بشكل ضرورة ملحة فى هذه المرحلة، وعلى الدول العربية أن تفهم حاجات الدول الآسيوية. وفى هذا الإطار فإن تعزيز التعاون الاقتصادى العربى الآسيوى يمثل مدخلًا مناسبًا لتحجيم العلاقات الإسرائيلية الآسيوية.

الهوامش:

(‍1) أسعد عبد الرحمن، التسلل الإسرائيلى فى آسيا، بيروت: مركز الأبحاث بمنظمة التحرير الفلسطينية، 1967، ص27-28.
(2) انظر تصريحات شاريت وزير الخارجية الإسرائيلى الأسبق فى:
Michael Brecher, Decisions in Israel’s foreign policy, London: Oxford university press, 1974,p.125.
(3) من الدول الآسيوية التى لا تقيم علاقات سياسية مع إسرائيل: إيران، إندونيسيا، أفغانسان، باكستان، بروناى، ماليزيا، كوريا الشمالية. ولمعرفة الدول التى تقيم علاقات سياسية مع إسرائيل انظر:
Http://www.israel.org/mfa/go.asp?MfAhoojro
(4) للمزيد من التفاصيل أنظر: حمد سعيد الموعد، كيف تستفيد إسرائيل من المتغيرات الدولية، مجلة معلومات دولية، العدد 57، صيف 1998، ص150-160. وحول مكانة إسرائيل الإقليمية انظر: محمد خالد الأزعر، نهاية الحرب الباردة ومكانة إسرائيل الإقليمية، مجلة شئون عربية، العدد 76، ديسمبر 1993، ص37-61.
(5) لمزيد من التفاصيل انظر:
– أسامة فاروق مخيمر، العلاقات بين الصين الشعبية وإسرائيل، السياسة الدولية، العدد 108، أبريل 1992.
– د.عبد العزيز حمدى عبد العزيز ، العلاقات الصينية الإسرائيلية، السياسة الدولية، العدد132، أبريل 1998، ص127،143
– هشام بدوى، تطور العلاقات الهندية الإسرائيلية،السياسة الدولية، العدد 114، أكتوبر 1993، ص206-209.
(6) لمزيد من التفاصيل انظر: د.جلال معوض، صناعة القرار فى تركيا والعلاقات العربية التركية،بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1998، ص221-270.
(7) د. إبراهيم عرفات وآخرون، العلاقات الإسرائيلية مع كل من تركيا والصين والهند وتأثيراتها على الأمن القومى العربى، مركز الدراسات الاستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، القاهرة،1998، المقدمة ص د-هـ. وأيضًا. محمد على العوينى، العلاقات بين إسرائيل ودول جنوب شرق آسيا 1984-1972، رسالة دكتورا ة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة 1974،ص7.
(8) نقلًا عن الأهرام، 25/2/‏1999‏-‏
(9)الأهرام 17/2/1999. ولمزيد من التفاصيل حول دور إسرائيل فى عملية اختطاف أوجلان انظر: سوسى ملمان، خبراء إسرائيليون ساعدوا تركيا، هاارتس، 17/2/1999 نقلًا عن: مختارات إسرائيلية، العدد51، مارس 1999، ص33،34. وأيضًا: شوقى أبو شعيرة، المصيدة التركية الإسرائيلية الأمريكية، مجلة الشروق (الإمارت )، العدد 359، 22-28/2/1999، ص22-25
(10) الأهرام، 2/3/1999.
(11) صحيفة الأهرام، 15/4/1999.
(12) صحيفة الأهرام، 9/5/1999.
(13) صحيفة القدس العربي ( لندن ) 14/7/1999 وأيضًا: صحيفة العرب (لندن) 14/7/1999.
(14)صحيفة السياسة ( الكويت)، 21/8/1999.
(15) صحيفة الحياة (لندن)، 22/8/1999.
(16)صحيفة الحياة (لندن)، 26/10/1999.
(17)نقلًا عن صحيفة القدس العربى (لندن)،25/10/‏1999‏.
(18)نقلًا عن صحيفة الأهرام، 27/10/‏1999‏
(19)صحيفة الأهرام 6/11/1999.
(20) صحيفة الأهرام 27/11/1999.وأيضًا صحيفة الحياة (لندن)30/11/1999
(21) صحيفة الأهرام، 20/10/1999
(22)صحيفة العرب (لندن)،18/8/1999.
(23)نقلًا عن صحيفة القدس العربى (لندن)9/6/1999
(24)نقلًا عن صحيفة القدس العربى ( لندن )، 24/7/1999
(25) نقلًا عن صحيفة القدس العربى (لندن)، 27/7/1999
(26)صحيفة الأهرام 7/8/1999
(27)صحيفة الشرق الأوسط (لندن)،13/8/1999
(28) صحيفة البيان ( الإمارات )3/9/1999، وأيضًا: مجلة الدبلوماسى الدولى، جوهر العلاقات الهندية الإسرائيلية، (القاهرة)، العدد 5، نوفمبر 1999، ص12.
(29) انظر: تل أبيب ونيود لهى: الدبلوماسية النووية، مجلة الشروق ( الإمارات )، العدد 388،13-19/9/1999، ص24،25
(30)مجلة الدبلوماسى الدولى، مصدر سابق، ص12
(31)كومارا سوامى، الهند وإسرائيل: شراكة استراتيجية متنامية، مختارات إسرائيلية، العدد 51 مارس 1999، ص44
(32) المصدر السابق، ص42.
(33) تقرير لوكالة أنباء الشرق الأوسط، 11/9/1999 (أرشيف الأهرام)
(34) صحيفة الأهرام 4/2/1999
(35) صحيفة الأهرام 8/11/1999،وصحيفة القدس العربى (لندن) 23 /8/1999وايضًا: أرييه أجوزى، إمكانية كبيرة لتنفيذ صفقة مع الصين قيمتها حوالى مليار دولار، يديعوت أحرونوت، 22/8/1999 نقلًا عن: مختارات إسرائيلية، العدد 58، أكتوبر 1999،ص56
(36)نقلًا عن صحيفة الأهرام 29/10/1999
(37)صحيفة القدس العربى (لندن)،23/8/1999.
(38)صحيفة القدس العربى (لندن) 1/2/1999
(39)صحيفة الأهرام 23/8/1999،وأيضًا:صحيفة القدس العربى (لندن)23/8/1999
(40) صحيفة القدس العربى (لندن) 20/7/1999.
(41) صحيفة البيان (الإمارات)، 5/9/1999
(42)صحيفة الأهرام 10/2/1999.
(43) صحيفة الحياة (لندن) 16/7/1999.
(44)صحيفة الأهرام 5/3 و6/3/1999 وأيضا: القدس العربى (لندن) 8/3/1999.
(45) صحيفة القدس العربى (لندن)10/3/1999 وصحيفة الحياة (لندن) 12/3/1999.
(46) تسفى برئيل، لأن تركيا واضحة وجلية، هآرتس 18/7/1999 نقلًا عن مختارات إسرائيلية، العدد 57، سبتمبر 1999،ص67
(47) صحيفة الأهرام 26/10/1999
(48)صحيفة الحياة (لندن) 26/10/1999
(49) نقلًا عن صحيفة الأهرام 27/10/1999
(50) صحيفة الحياة 26/10/1999
(51) تقرير لوكالة أنباء الصين “شينخوا ” 26/4/1999(أرشيف الأهرام)
(52)صحيفة الأهرام،27/4/1999.
(53) صحيفة القدس العربى (لندن) 15/6/1999، وصحيفة الحياة (لندن )25/11/1999.
(54) صحيفة الحياة (لندن) 28/11/1999.
(55)تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية 11/1/1999 (أرشيف الأهرام )
(56) تقرير لوكالة رويترز، 7/2/1999 (أرشيف الأهرام).
(57)صحيفة الأهرام 25/10/1999.
(58) نقلًا عن صحيفة الأهرام 26/10/1999
(59) http://www.shamash.org/cgi-bin/excite/AT—jbncearc.cgi
(60)صحيفة الأهرام6/11/1999
(61)صحيفة الأهرام 29/10/1999
(62) صحيفة الأهرام 6/11/1999
(63)صحيفة الأهرام 23/11/1999
(64) صحيفة الحياة 6/12/1999
(65) انظر: فهمى هويدى، قراءة فى المشهد الإندونيسى، الأهرام 26/10/1999
(66)صحيفة الحياة (لندن) 8/10/1999
(67)صحيفة الأهرام 9/10/1999
(68)صحيفة الحياة (لندن)،31/10/1999
(69) انظر: حازم صاغية، ما يتعدى تقارب إندونيسيا وإسرائيل، الحياة 14/11/1999
(70)صحيفة الأهرام 17/2/1999
(71)صحيفة القدس العربى (لندن) 6/7/1999
(72)صحيفة الأهرام 24/11/1999
(73)انظر على سبيل المثال: د. وحيد عبد المجيد، بعيدًا عن أوهام العداء الدائم.. العلاقات الإيرانية الإسرائيلية مرشحة لتحول تدريجى، صحيفة الاتحاد(الإمارات)30/8/1999.وأيضًا: أحمد الهونى، إسرائيل تسعى لجذب إيران إلى تحالفها مع تركيا ضد العرب، صحيفة العرب ( لندن) 22/6/1999.
(74) صحيفة الحياة (لندن) 16/7/1999
(75) صحيفة الأهرام 27/11/1999
(76)صحيفة الحياة (لندن) 16/7/1999
(77)صحيفة الأهرام 8/9/1999
(78) صحيفة القدس العربى (لندن) 23/3/1999
(79)انظر: د. جلال معوض، العلاقات الاقتصادية العربية التركية، سلسلة دراسات استراتيجية، العدد 23، أبو ظبى: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 1998، ص125.
(80) المصدر السابق، ص126
(81) صحيفة الحياة (لندن ) 10/1/1999 وأيضًا: الأهرام الدولى 10/1/1999.
(82)صحيفة الحياة (لندن) 16/9/1999
(83)صحيفة الأهرام 26/4/1999
(84) صحيفة الأهرام 22/1/1999
(85)انظر: خليل ابراهيم الطيار، دراسة فى العلاقات اليابانية – الإسرائيلية، مجلة المستقبل العربى، العدد 173، يوليو 1993، ص73.
(86) انظر: منصور أبو العزم، إسرائيل تتجه شرقًا، صحيفة الأهرام 24/8/1997
(87) صحيفة القدس العربى (لندن) 20/7/1999
(88) انظر: نبيل السمان، الاقتصاد الإسرائيلى يمتد للنمور الآسيوية، صحيفة الحياة (لندن)، 2/3/1997
(89)صحيفة الحياة (لندن)6/12/1999
(90) صحيفة الأهرام 22/3/1999.

نشر في حولية أمتي في العالم، عدد 2000

للتحميل اضغط هنا 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق