المنطقة العربية

الاحتجاجات الفلسطينية الراهنة: انتفاضة شاملة أم موجة عابرة؟

مقدمة
تأتي الانتفاضة الفلسطينية كخيار مطروح أمام القوى في الساحة الفلسطينية مع تعثُّر المسار السياسي التفاوضي، ولقد شهد التاريخ الفلسطيني انتفاضات –أو ثورات كبرى إن صحَّ التعبير- أبرزها الثورة الفلسطينية الكبرى (1936م)، والانتفاضتان الأولى والثانية (1987، 2000م) على الترتيب، وكانت السمة المميِّزة لهذه الانتفاضات شعبيَّتها وإنهاكها للعدو الإسرائيلي، وكان الردُّ عليها دائمًا بمزيد من العنف والقمع والقوَّة من قبل الاحتلال والانتهازية من قبل أطراف أخرى.
والانتفاضة بوصفها عملًا شعبيًّا من أعمال المقاومة إنما هي حركة وإبداع جهادي شعبي فلسطيني يحمل في طيَّاته معاني الغضب والإجماع ومقاومة الجور(1)، أي إن الانتفاضة بهذا المعنى لابد لها من تأييد جماهيري، ووعي تتولَّد معه الرغبة المشتركة في مقاومة المحتلِّ بشتَّى السبل المتاحة والممكنة.
ولما كان تحليل الأوضاع الراهنة (أو تقدير موقف معين) لا يقف عند حدِّ ثنائية “هنا والآن”، وإنما له سياق تاريخي (ذاكرة)، كما يتطلَّب تسكين الجزء (الانتفاضة الراهنة) في إطار الكل (المقاومة ككل في إطار الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي)، فإن هذه الورقة ستجد في التاريخ آفاقًا مهمَّة للمقارنة والحكم (التقييم) عمَّا إذا كانت هذه الاحتجاجات الراهنة حول قرار ترامب تمثِّل انتفاضة شاملة ثالثة أو رابعة -بِاعتبار أن عمليات (2015م) انتفاضة-؟ أم إنها لا تعدو كونها أعمال غضب عفوية تفتقر إلى الشعبية والاستمرارية سرعان ما تزول؟
وتأتي الأعمال الاحتجاجية الفلسطينية نهاية عام 2017 وبداية عام 2018م في إطار ظروف إقليمية ودولية، بل محلية شديدة التعقيد، أو بمعنى آخر: تمثل عنصرًا للخطر والإحباط أكثر منها فرصةً وأملًا للتغيير في الأوضاع الراهنة لصالح الجانب الفلسطيني. فالوضع العربي شديد الاهتراء والضعف، والوضع الإقليمي لا يختلف كثيرًا بصراعاته وحروبه، أمَّا الوضع الدولي فهو اليوم أشدُّ تحيُّزًا ضد الفلسطينيِّين مقارنةً بأي وقت مضى على الأقل من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، وما زاد الطين بلة استمرار الداخل الفلسطيني في حالة من الانقسام والاستقطاب والضعف، ومع ذلك يظلُّ للشعب الفلسطيني -بل والشعوب العربية- كلمتهم التي تختلف كثيرًا عن حكَّامهم، إلا أن هذا السياق ينبئ بأن الطريق لن يكون ممهدًا للانتفاضة أن تنمو وتترعرع بغية إحداث التغيير دون معاكسات، بل سيقع عليها العبء مضاعفًا إذا ما أرادت خلخلة التوازنات الراهنة وتحريكها لصالحهم.
وانطلاقًا مما سبق سنقسم هذه الورقة إلى عددٍ من المحاور: يبحث الأول في مقدمات وأسباب انتفاضة فلسطينية جديدة، في حين يمحص الثاني احتمالية أن تكون هذه الانتفاضة شاملة، ويأتي الثالث لعرض إمكانيات استمرار الانتفاضة في السياق الإقليمي والدولي، والخيارات المتاحة أمامها.

أولًا- أسباب ومقدمات انتفاضة فلسطينية جديدة

يبرز على رأس أسباب الانتفاضة الراهنة -بلا شك- قرارُ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل عاصمة إسرائيل إلى القدس(2)، وهو قرار تاريخي(3) عمل كل رئيس أمريكي على إرجائه، بالإضافة إلى الأسباب التقليدية من زيادة وطأة الاحتلال وعدد المعتقلين، ترافق ذلك مع تراجعٍ للقضية الفلسطينية في سُلَّم أولويات صانع السياسة الخارجية العربي، وتأزُّم دولي عام بالنسبة لحل القضية الفلسطينية وتعثُّر المسار التفاوضي. تاريخيًّا كانت هذه الأسباب هي أهم المحرِّكات الرئيسية للانتفاضة الفلسطينية، إلى جانب الاعتداء على المسجد الأقصى(4).
يضاف إلى ذلك مجموعة أعمق من الأسباب تستمدُّ جذورَها من إنشاء المستوطنات اليهودية في الضفَّة الغربية، وزيادة الحصار المفروض على قطاع غزَّة، واستمرار تحدِّي إسرائيل للشرعية الدولية (قرارات الأمم المتحدة) وذلك بدعم أمريكي واضح، وتعثُّر المفاوضات وفشلها في إحداث خطوات جادَّة نحو الدولة الفلسطينية ذات السيادة، وازدياد حدَّة السلوك الإسرائيلي العدواني تجاه الأطفال والشباب والشيوخ وصولا لدرجة ما يمكن وصفه بـ”تطهير عرقي”، بالإضافة إلى الاستهانة بالمقدَّسات والاعتداء المتكرِّر على المسجد الأقصى والمصلِّين، ويُزاد على ذلك انشغال عربي وإقليمي بالقضايا الداخلية والاضطرابات المنتشرة في أصقاع المنطقة(5).
انطلقت شرارة هذه الاحتجاجات بدعوة من حركة “حماس”(6)، واتَّخذت من أيام الجُمَعِ ذروة للعمل الانتفاضي السلمي تحت عنوان “الغضب”، وبدأت تتوافد جموع الشعب الفلسطيني إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم، وشملت الاحتجاجات مدن: القدس، ورام الله، وغزَّة، والضفَّة الغربية، وحاجز قلنديا، ونابلس، والخليل، وبيت لحم، وطولكرم. واتَّخذت هذه الاحتجاجات منحى صاعدًا هابطًا، حيث شهدت الأيام التالية لقرار ترامب حدَّة وصدى وكثافة، ثم أخذت في التزايد فالتراجع فالخفوت(7). ولم يصل الامتداد الجغرافي لهذه الاحتجاجات إلى كافَّة أرجاء القطاع والضفَّة الغربية بل ظلَّت -حتى الآن- محصورة في عددٍ قليل من المدن.

ثانيًا- احتمالية استمرار الانتفاضة وشمولها

كانت الاستمرارية والشمول من أهم ما يميِّز الانتفاضتين الأولى والثانية، بمعنى طول مدَّتها الزمنية نحو ما يزيد عن خمس سنوات، والشمول في مشاركة المجتمع الفلسطيني بكافَّة فئاته وفصائله وقطاعاته، وفيما يلي محاولة لفحص وتمحيص مدى توافر -أو بالأدق: احتمال توافر- هذين الشرطين في انتفاضة 2017 – 2018م.
وهنا نحاول طرح السؤال التالي: هل هذه الاحتجاجات تمثِّل انتفاضة شاملة؟
تكمن الإجابة عن هذا السؤال في أن هذه الاحتجاجات نلحظ فيها مشاركة من قبل فئات المجتمع المختلفة من رجال ونساء وأطفال وشباب، بالإضافة إلى مشاركة معظم قطاعات المجتمع الاجتماعية والثقافية والسياسية، إلا أن هذه المشاركة تظلُّ أفقيَّة لا رأسيَّة، أي لا تتَّسم بالعمق والكثافة والشعبية اللازمة لوصفها انتفاضة شاملة.
وقد يُعزى ضعف شمول هذه الحركة إلى عدَّة عوامل يرجع بعضها إلى التعقُّد الإقليمي من جانب، والتأزُّم الدولي من جانب آخر، والاقتسام والانقسام الداخلي من جانب ثالث. فداخليًّا –وهو السياق الأهم والأول للانتفاضة- يبرز غياب عنصر القيادة المحفِّزة للانتفاضة، فخلال الانتفاضتين الأولى والثانية توافرت مثل هذه القيادة المشجِّعة للثورة، بل حاول الرئيس عرفات الأخذ بناصيتي المقاومة والمساومة، بخلاف الرئيس عباس الذي رأى في التفاوض خيارًا استراتيجيًّا وحيدًا(8).
ولا شك أن لعنصر القيادة الكاريزمية التي يجتمع حولها الشعب دورًا كبيرًا في حشده وتعبئته وتنظيمه وتوجيه قدراته، وأيضًا عاملا مؤثرًا في استمرار وشمول الانتفاضة فضلًا عن التحدُّث باسمها، إلا أنه إلى الآن لم يصدر من الرئيس محمود عباس ما يفيد تشجيعه للانتفاضة -الشاملة التي تنطوي على عمليات عنف- أو تدعيمها وتوقُّفه عند حدِّ إدانة قرار ترامب ومراسلة الحكام(9). إلى جانب ذلك يزيد عنصر القيادة من الطبيعة السياسية للمقاومة ويجعلها تسير في الجانب الدبلوماسي جنبًا إلى جنب الزخم الشعبي، وتزداد أهمية هذا العنصر -على وجه الخصوص في الحالة الفلسطينية- إذ إن عنصر القيادة مرتبط بالمؤسَّسة السياسية، لما يسبغه عليها من شرعيَّة وما تعطيه له من قوَّة، وإلا تُعتبر الأعمال الفردية أو الشعبية مجرَّد دماء تُسال على الأراضي الطاهرة(10)، فلا أهمية للتحرُّكات الشعبية ما لم يتم تحويلها إلى قوَّة تفاوضيَّة تدعم المفاوض الفلسطيني، وتُحَسِّن من وضع القضية في النظام الدولي.
يُضاف إلى ذلك غياب التوافق الداخلي، فعلى الرغم من توقيع اتفاقية الصلح بين حركتي “حماس” و”فتح” وإعلان الأولى لاتفاقية مبادئ تشير إلى نيَّتها في التعاون مع السلطة الفلسطينية، إلا أن الأمور لا تزال ضبابية ولم يتم التوصُّل إلى التوافق بشكل تام، ولم تعلن حتى الآن حركة “فتح” تحمُّسها لانتفاضة جديدة أو تحرُّكات شعبية احتجاجية.
علاوة على ما سبق، تشهد الآونة الأخيرة أوضاعًا معيشية صعبة في قطاع غزة(11) وتذبذبًا واضحًا في موقف الشارع الفلسطيني من كلٍّ من الانتفاضة/المقاومة وعملية السلام، فأكثر من نصف الفلسطينيِّين في الضفَّة والقطاع يؤيِّدون إيقافًا متبادلا للعنف من كلا الجانبين -الفلسطيني والإسرائيلي، حيث تشير بعض نتائج استطلاعات الرأي التي أجراها المركز الفلسطيني للدراسات السياسية والمسحية، حول موقف الفلسطينيِّين من المقاومة، إلى تراجعٍ نسبي في تأييد فكرة خيار المقاومة خلال عامي 2016 و2017، ولاسيما المقاومة العنيفة(12)، إلا أن هذه الآراء تأتي أشدَّ ارتباطًا بالسياق المحيط والتطوُّرات التي تشهدها القضية.
وقد يؤدِّي ذلك التشرذم والانقسام وتردِّي الأحوال المعيشية وضعف تأييد السلطة لخيار المقاومة من جانب، مع انخفاض الثقة الجماهيرية فيها من جانب آخر؛ إلى تراجع الهمَّة بشأن المقاومة بصورها المختلفة. ولكن تظل “القدس” مسألة مركزية بين الفلسطينيِّين(13)، وتظل استطلاعات الرأي –في النهاية- مرآة لا تعكس بالضرورة موقف كلِّ الفلسطينيِّين وإنما موفق العيِّنة الممثِّلة، وبالتالي فإن تبدُّل الظروف النفسية والاجتماعية والدولية، يمكن أن يفتح آفاقًا للمقاومة وتغيُّر ذلك الرأي.

ثالثًا- الانتفاضة الفلسطينية في السياقين الإقليمي والدولي: العوائق والفرص

اكتسبت المسألة الفلسطينية منذ بدايتها بُعدًا دوليًّا أساسيًّا، بل هي أصلا من صنع الدول الكبرى، بدءًا من مؤتمر “تيودور هرتزل” (1897م)، مرورًا بـ”سايكس-بيكو” و”وعد بلفور” (1917م)، وصولًا إلى الحروب المختلفة في سياق الصراع العربي-الإسرائيلي وقرارات ما يسمَّى بالشرعية الدولية، انتهاءً بالانتفاضات الفلسطينية. وبالتالي يقرُّ معظم الكتَّاب أهمية البُعد الدولي في حلِّ القضية الفلسطينية ومدى ارتباطها بطبيعة توازن القوى السائد عالميًّا(14).
ومن نافلة القول أن إسرائيل دائمًا ما كانت تلعب على أوتار نظام التوازن السائد، فنجدها تودَّدَتْ للعثمانيِّين تارة، وللإنجليز تارة أخرى، ثم وثَّقَتْ تواصلها مع الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. وظلَّ هذا الارتباط مع الولايات المتحدة قائمًا ليتعدَّى وصف التحالف الاستراتيجي إلى الاندماج والتداخل الذي يصعب وصفه بمصطلحات العلاقات الدولية التقليدية(15) لتصوُّر إسرائيل أن بقاء واستمرار الولايات المتحدة والغرب أصبح مرتبطا ببقائها هي وليس العكس فحسب، على نحو ما تشير كثير من الخطابات وعلى رأسها خطابات بنيامين نتنياهو منذ منتصف التسعينيات وإلى اليوم.
وبالنظر إلى الواقع الدولي الراهن نجد أننا لا نزال نعيش نوعًا من القطبية الأحادية -حتى وإن كانت هشَّة أو مرنة- فلا تزال تصوُّرات الولايات المتحدة هي المهيمنة على مجمل العلاقات الدولية، وهي الراعي والوسيط في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني رغم ما يُثار حوله من شبهات وتحيُّزات واضحة انطلاقًا من طبيعة العلاقات بين إسرائيل وأمريكا السابق الإشارة لها، وبعد قرار ترامب أثيرت أسئلة كثيرة حول إمكانية استمرار الولايات المتحدة(16) في لعب هذا الدور أو التأثير في القضية بشكل عام. والإجابة على السؤال تتلخَّص في أنه إلى الآن لم يستطع الدعم الدولي الرسمي/الشكلي والشعبي من صَدِّ الولايات المتحدة عن قرارها الأخير، ولعل ما شهدته “الأمم المتحدة” وأروقتها -مؤخَّرًا- خير شاهد على ذلك(17).
ولعلَّ ما يستنتج من ذلك أن التعاطف الرسمي/الشكلي في الوضع الراهن لن يكون مناصرًا كافيًا للشعب الفلسطيني وانتفاضته ضدَّ الاحتلال، حتى وإن ضمَّت قائمة الدول المعارضة الروس والأوروبيِّين والصين، فلعبة توازنات المصالح التي تقوم بها الولايات المتحدة مع كلِّ الأطراف الحاضرة لا تجعلهم في حاجة للثورة ضدَّ الأمريكيِّين، فالتسويات حاضرة.
أما على المستوى الإقليمي والعربي:
فهنا يُطرح سؤال مهم: هل الدعم العربي ضروري لاستمرار الانتفاضة الفلسطينية؟(18) وما طبيعة الوضع الراهن؟
تمدُّنا الوقائع التاريخية في الانتفاضات السابقة بأن استمرار الانتفاضات الفلسطينية تزامن مع زخم عربي رسمي وشعبي وإعلامي، فالانتفاضة الأولى كانت في أوج مرحلة رفض إسرائيل والتطبيع معها (رفض “كامب ديفيد” ونقل الجامعة العربية من مصر لتونس)، أمَّا في مرحلة الانتفاضة الثانية فكان العالم العربي يشعر أيضًا بذروة الضعف والاستهانة، ومن ثمَّ كانت الانتفاضة كموجة شعبية وصيحة غضب مقبولة في هذا الإطار.
إلا أن الأوضاع العربية اليوم لا تنبئ بالشيء نفسه، فثمة تآمر وتآزر عربي مع الخارج في مواجهة الشعوب التي أضحت مغلوبة على أمرها في ظلِّ الثورات المضادَّة، وحملات القمع والعنف والإرهاب الموجَّهة من الدول ضدَّ مواطنيها، يُضاف إلى ذلك أن الحالة الإقليمية التي كانت مناصرة قديمًا للقضية الفلسطينية الآن نجدها منهمكة، إمَّا في قضاياها الداخلية (العراق، ومصر، والأردن، وسوريا، واليمن) أو بفعل الاشتباك مع الخارج (السعودية، وإيران، وتركيا)، أو في كليهما معًا.
وفي مثل بيئة كهذه يكون العمل الانتفاضي -مقاومة الجور- هو نتوء خارج عن طبيعة النظام الإقليمي السائد، ونمط تفاعلاته، فالمصلحة -والمصلحة الضيِّقة وأحيانًا الشخصيَّة للحكَّام- هي المسيطرة على أطرافه الرئيسية، وتصبح معه الاحتجاجات الفلسطينية ودعمها ومتابعتها حدث على هامش قائمة طويلة من الصراعات والقضايا الساخنة والمستمرَّة التي تكاد تعصف بكيان هذه المنطقة.

رابعًا- المقاومة الفلسطينية: الخيارات والبدائل

يمر الشعب الفلسطيني بأزمة حقيقية من جرَّاء تعنُّت دولي وتمزُّق إقليمي وشتات داخلي، وهذه الأزمة لا تقف آثارها عند حدِّ هذه التحديات السابقة التي يحياها ويعيشها صباح مساء، بل تخطَّاها لتصبح تصفية القضية الفلسطينية “صفقة القرن”، وهنا نطرح سؤالًا مهمًّا: ما هي الخيارات والبدائل المتاحة أمام الشعب الفلسطيني؟
كانت الإجابة قديمًا تجيء على غرار “الانتفاضة هي الحل” و”لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة”(19)، فكانت بمثابة الخيار الاستراتيجي للخروج من حلقة مفرغة من المفاوضات، إلا أنه في ظلِّ التأزُّم الراهن هل لا تزال الانتفاضة كذلك؟ وهل ليس أمام الشعب في الوقت الراهن سوى الانتفاضة؟
تتعدَّد الرؤى بهذا الصدد، فرأيٌ يرى أن الحالة الراهنة -للأسباب والظروف التي بينَّاها سلفًا- لن يخرجنا منها إلا الانتفاضة، فليس أمام الشعب سواها(20)، وأنه إذا ما أراد لهذه الانتفاضة أن تنجح وتؤتي ثمارها أن يتجمَّع ويتوحَّد خلف مشروع وطني واحد.
أمَّا الرأي الثاني، وهو الأقرب لعباس وحكومته، فإن زمن الانتفاضة قد وَلَّى، وأن القضية لن تُحلَّ إلا من خلال الدبلوماسية التي تؤسَّسُ على قضايا الشرعية الدولية كما أسلفنا.
ورأي ثالث يُوَفِّق بين الرأيين السابقين، ويضع الانتفاضة في إطار الكل -المقاومة بكافة أنواعها- وبالتالي يرى في الانتفاضة عملًا من أعمال المقاومة إلا أنه ليس الوحيد، بل يجب أن تعضِّده وتعزِّزه مقاومة مدنية تقوم على رباعية(21) (الوحدة الوطنية، والمقاومة الشعبية، والمقاطعة، وفرض العقوبات) انطلاقًا من إعادة الاعتبار لمفهوم الشعب، والإيمان بقدرة الناس على إحداث تغيير سياسي(22). وهدفها في النهاية خلق توازن دولي لصالح القضية الفلسطينية(23).
وفي رأينا فإن الخيارات رغم ضيقها لا تزال موجودة ومتاحة (المقاومة المدينة، والاحتجاجات، والمقاطعة، والانتفاضة الشاملة)، ولكنها أصبحت بحاجة لأن تكون مُصمَّمة ومُحكمة بشكل يخدم أغراضًا استراتيجية(24)، ويراعي أن لكل أمَّة أو شعب طاقة تفرغ وتُشحن بطرق مختلفة، والانتفاضة كعمل وخيار لابد من إدراك أنها تضعف حينًا وتقوى حينًا آخر، وأنها تمرُّ بموجات من الصعود والهبوط، ومن ثمَّ يصبح التعويل على طبيعة النَّظر إلى الانتفاضة، فهل هي غاية تُتوخَّى لذاتها أم أنها وسيلة يُبتغى من ورائها إحداث تغيرات لصالح الفلسطينيِّين؟ وهل نحن الآن في عصر الانتفاضات العفوية المُدارة تلقائيًّا أم أن الأمر بات يتطلَّب مزيدًا من الجهد والتخطيط والتدبير؟
يبقى هنا عرض خيار وسِمة أخيرة تتعلَّق باستخدام العنف أو العمليات المحدودة ضدَّ العدو الإسرائيلي، والشاهد أن كافَّة الانتفاضات تميَّزت بملمح استشهادي وعنفي واضح من قبل الطرفين، يحاول الفلسطينيون من خلاله تكبيد العدو خسائر في الأرواح والجنود وبث الرعب في نفوس الإسرائيليِّين. ولعلَّ العامل النفسي هنا أهم من العددي، فإثارة الذعر تدعو الشعب الإسرائيلي إلى التحرُّك للضغط على حكومته لإنهاء تلك الحالة، إلا أنه ومع تكرار هذه الحالات أصبحت القوَّات الإسرائيلية تُعِدُّ لمواجهة هذا الخيار عُدَّته وتضرب حيث يوجع من خلال طريقة العقاب الجماعي التي قد تؤدِّي إلى “فصل المقاومة عن الشعب”(25)، وهو ما تكون له آثاره السلبية على الشعب والمقاومة، إلا أنه يظلُّ خيارًا مفتوحًا وقائمًا ما زال الاحتلال قائمًا.

خاتمة

يبدو من التحليل السابق أن احتمالات الانتفاضة الشاملة متعثِّرة -في حدود إدراكنا، وأن الخيارات المطروحة تبدو أقلَّ ممَّا سبق، إلا أن هذا الواقع بذاته (المأزوم دوليًّا وداخليًّا وإقليميًّا) قد يؤدِّي إلى المقاومة الشاملة التي يتضافر فيها المدني مع المسلَّح، والعفوي مع المنظَّم، والفردي مع الجماعي، ولكن ذلك مرهون بأمرين لا ثالث لهما، إمَّا حصول توافق وطني جامع، أو خلاف يفضي إلى تحرُّك جماهيري شعبي بعيدًا عن القيادة الرسمية الحالية والفصائل الفلسطينية التقليدية التي ظلَّت تقود العمل الانتفاضي طيلة السنوات الماضية.
وتشير الوقائع والمؤشرات -التي سبق عرضها من نتائج الاستطلاعات وطبيعة الانقسام الفلسطيني الداخلي والحالة العربية والإقليمية والدولية- إلى أن سيناريو التحرُّك الجماهيري البعيد عن القيادات التقليدية هو الأقرب للحدوث، خاصَّة أن التهديد الراهن يَمَسُّ بشكل أساسي الوضع في القدس، بما لها من مكانة في نفوس المسلمين والمسيحيِّين -من غير الصهاينة- عامَّة والفلسطينيِّين خاصَّة، ويخبرنا التاريخ أنه حينما يتعلَّق الأمر بالمسجد الأقصى والمقدَّسات فإن الانتفاضة تكون واقعة لا محالة، كما حدث في “انتفاضة الأقصى” (الانتفاضة الثانية)، وتركيب البوابات الإلكترونية في الفترة الأخيرة.
ويأتي في هذا السيناريو التحرُّك السياسي الرسمي والفصائلي تابعًا لهذا الحراك لا قائدًا له، وأن يحاول هذا التحرُّك أن يسمو بخلافاته بعيدًا عن المساومات والمفاوضات.
غير أن المعوقات لهذا السيناريو تبقى ماثلة، فالتحرُّكات الدولية الراهنة من الوطأة والشدَّة بشكل تصعب معه المقاومة، والداخل الفلسطيني من الانقسام والخلاف بصورة تجعل من التوافق الوطني أمرًا يُتشكَّك في الولوج إليه، كما أن الوضع العربي من الاهتراء والمهانة بشكل يجعل دعم المقاومة والتحرُّك لصالحها أمرًا غير يسير المنال.
يُثبت التاريخ أن المقاومة تكون بقدر تماسك المجتمعات والشعوب بعدالة قضيَّتها وبحسن تنظيمها لصفوفها وإصرارها على تحقيق أهدافها، ومن ثم فالتعويل على الشعب الفلسطيني وقدرته على التحدِّي والتصدِّي تظل هي مفتاح الخروج من ذلك النفق المظلم.
*****

الهوامش:

(*) طالبان بكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية- جامعة الإسكندرية.
(1) إسماعيل عبد الكافي ومحمود هيبة، إدارة الانتفاضة الفلسطينية كنموذج لإدارة الصراعات والأزمات الدولية: نظرة مقارنة لإدارة انتفاضة الحجارة وانتفاضة القدس، موقع كتب عربية، ص ص 7، 9.
(2) يُراجع بشأن قرار الرئيس الأمريكي ودوافعه وطبيعة الحالة العربية الراهنة المرافقة للقرار:
– تقدير موقف: خلفيات اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وتداعياته، موقع مركز الجزيرة للدراسات، 11 ديسمبر 2017، متاح عبر الرابط التالي: http://bit.ly/2vcOt66
(3) ويحمل قرار ترامب سمة التاريخية من جانبين: الأول- أنه اتخذ قرارًا سعى معظم الرؤساء الأمريكان إلى تأجيله منذ صدوره من الكونجرس عام 1995م خشية الإضرار بعملية السلام أو انخفاض الدعم العالمي للولايات المتحدة كوسيط محايد في القضية أو إعطاء فرصة لمنافسين آخرين أو الإضرار بمصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وإدخاله في مزيد من عدم الاستقرار، أما الجانب الثاني- فهو قرار تاريخي ليس لأنه يناقض توجهات الولايات المتحدة بشأن إسرائيل ولكن لدرجة انحيازه وجرأته ليتخطَّى أمورًا كانت تُعد قبل ذلك مسائل خلافية أو متروكة للتسوية المباشرة بين الفلسطينيِّين والإسرائيليِّين.
(4) بصدد هذه الأسباب المختلفة للانتفاضات عامة، انظر:
– محسن محمد صالح، فلسطين: سلسلة دراسات منهجية في القضية الفلسطينية، (كوالالمبور: بدون ناشر، الطبعة الأولى، مايو 2002)، الفصل الخامس، ص ص 184 – 191، متاح عبر الرابط التالي: http://bit.ly/2LNypSA
(5) لمزيد من التفصيل بشأن الأسباب يمكن الرجوع إلى:
– الانتفاضة الفلسطينية 2015 – 2016، حلقة نقاشية، مجلة المستقبل العربي، العدد 445، المجلد 38، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية)، عُقدت بتاريخ 21 يناير 2016. ص ص 86 – 124.
(6) محسن صالح وربيع الدنان ووائل وهبة، اليوميات الفلسطينية: شهر ديسمبر 2017، (بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات)، ص ص 9 – 16، متاح عبر الرابط التالي: http://bit.ly/2NTPAzi
(7) جمعة الغضب.. عشرات المدن تنتفض دعمًا للقدس، موقع الجزيرة.نت، 8 ديسمبر 2017، متاح عبر الرابط التالي: http://bit.ly/AJAmoQv
(8) نادية سعد الدين، الانتفاضة “الشبابية” الفلسطينية.. دوافع ومسارات محتملة، موقع مجلة السياسة الدولية، 27 أكتوبر 2015، متاح عبر الرابط التالي: https://goo.gl/frwMFm
(9) وبمتابعة خطابه في المجلس المركزي (14 يناير 2018) نجد أن موقف عباس لم يكن معارضًا لجهود الشعب الفلسطيني الرافضة لقرار ترامب، لكنه كان موقفًا يتَّسم بدرجة عالية من الميوعة والتلوُّن، ففي الوقت الذي كان يُثَمِّنُ ما يقوم به الشعب الفلسطيني من مظاهرات واحتجاجات، نجده على الجانب الآخر يرفض المقاومة المسلحة وينتقد موقف حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وجدير بالذكر أن موقف الفصائل الفلسطينية -حركات: “حماس”، و”الجهاد الإسلامي”، و”الأحرار”، و”الجبهة الشعبية”- الرافض لخطاب عباس يُظهر -بما لا يدع مجالًا للشك- أن عباس لم يكن له موقف واضح من الانتفاضة الفلسطينية ضدَّ الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي يؤكِّد غياب عنصر القيادة المحفِّزة للانتفاضة.
انظر: خطاب محمود عباس 14 يناير 2018 في جلسة المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، موقع YouTube، متاح عبر الرابط التالي: https://goo.gl/oi111E
(10) انظر في أهمية الارتباط بين الانتفاضة والمؤسسة السياسية: عمليات الشباب الفلسطيني الفردية… مزاجية وانتقامية، موقع صحيفة الشرق الأوسط، 10 فبراير 2018، متاح عبر الرابط التالي: https://goo.gl/Vn9M4g
(11) القطاع الخاص بغزة يحذر من انهيار يطال كافة مناحي الحياة في القطاع، موقع الحياة الجديدة الفلسطيني، 15 يناير 2018، متاح عبر الرابط التالي: http://bit.ly/2AZP9Cb
(12) تشير نتائج الاستطلاعات الرأي المختلفة التي أجريت حول موقف الفلسطينيين من المقاومة إلى تراجع في خيار فكرة المقاومة ولا سيما أعمال العنف أو العمليات، إلا أن هذه الآراء تأتي أشد ارتباطًا بالسياق المحيط والتطورات التي تشهدها القضية. انظر على سبيل المثال:
– نتائج استطلاع الرأي العام الفلسطيني رقم- 60، المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، 7 يونيو 2016، متاح عبر الرابط التالي: http://bit.ly/2LJSLNy
– نتائج استطلاع الرأي العام الفلسطيني رقم- 65، المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، 19 سبتمبر 2017، متاح عبر الرابط التالي: https://goo.gl/6F6er6
(13) استطلاع رأي جديد: غالبية فلسطينية ضد قرار ترامب وعدم ثقة بتطبيق قرارات المركزي، شبكة فلسطين الإخبارية، 25 فبراير 2018، متاح عبر الرابط التالي: https://goo.gl/y4t7mV
(14) راجع في هذا الصدد على سبيل المثال:
– نادية مصطفى، المشروع الصهيوني والنظام الدولي عبر مئة عام من وعد بلفور، في الباب الأول من هذا الكتاب.
– مروة يوسف، خبرة تطور الصراع العربي-الإسرائيلي: الاحتلال والمقاومة عبر مئة عام، في الباب الأول من هذا الكتاب.
(15) انظر في معنى قريب للمطروح عرض كتاب جونثان رنهولد “الصراع العربي – الإسرائيلي في الثقافة السياسية الأمريكية”، عرض: منى مصطفى محمد، موقع مجلة السياسة الدولية، 22 مايو 2016، متاح عبر الرابط التالي: https://goo.gl/hrR48B
(16) يشوب موقف الولايات المتحدة إزاء القضية الفلسطينية وطريقة حلها تناقض وتعقد واضحان في عهد ترامب، فنجد أنه في الوقت الذي يتخذ فيه قرارات تبيِّن درجة انحيازه لإسرائيل بفرض سياسة الأمر الواقع، فإنه في الوقت ذاته يؤكِّد على حلِّ الدولتين، ويترك بابًا مواربًا نحو التسوية الفلسطينية “صفقة القرن”، وانعكس ذلك التناقض والتعقُّد على تحليلات الباحثين والكتاب العرب وحتى الإسرائيليِّين، ففي حين يرى البعض أن ذلك القرار لم يكن إلا إقرارًا بواقع موجود وهو لم يغيِّره عمليًّا، حيث لم يُشِرْ إلى حدود مدينة القدس وأنها من المسائل المتروكة للتفاوض النهائي بين الطرفين، كما أن طبيعة ترامب كرجل أعمال تشير إلى أنه “لا يعطي بالمجان” بل إن إسرائيل ستكون مطالبة إزاء عطيته السابقة أن تضحي من أجل إتمام “صفقة القرن”. وبالتالي وفق التأويل السابق ستظل الولايات المتحدة تلعب دور الوسيط، خاصة في ظلِّ طبيعة الرَّدِّ العربي وتفاهمات نظام ترامب مع الحكَّام العرب التي أوصلها لتلك الأنظمة من خلال اتصالاته التليفونية وجولة نائبه التي أعقبت القرار، وأنه قادر بموقفه هذا على أن يقنع إسرائيل بالتنازل وأنه بذلك صديق لا شك في نيَّته.
راجع في هذا المعنى:
– سعيد عكاشة، إسرائيل والقدس: من تأسيس الدولة إلى قرار ترامب، مجلة السياسة الدولية، المجلد 53، العدد 211، يناير 2018، ص ص 158 – 161.
وذلك بخلاف كتابات أخرى رأت في موقف ترامب انحيازًا غير مسبوق في تاريخ الولايات المتحدة التي كانت دائمًا تعلن سعيها وتأييدها لحلِّ الدولتين، وترك خمسة موضوعات خلافية للتفاوض المباشر بين الطرفين (الحدود – القدس – الأمن – اللاجئون – الاعتراف المتبادل)، وأن ذلك القرار لا يضمن حلًّا عادلًا ودائمًا للقضية، وبالتالي فهو لا يولِّد إلا مزيدًا من الرفض والتحدِّي، ويخرج الولايات المتحدة من طاولة مفاوضات هذا الصراع.
انظر في هذا الصدد:
– أحمد سيد أحمد، القدس بين الشرعية القانونية والأمر الواقع، مجلة السياسية الدولية، المجلد 53، العدد 211، يناير 2018، ص ص 162 – 165.
وفي رأينا فإن الولايات المتحدة لا تزال تستطيع أن تلعب دور الوسيط لما تمتلكه من قوة المكافأة والضغط، وما تمتلكه من خطاب سياسي يفتح الأبواب أمام تفسيرات واحتمالات عديدة، ويؤكِّد أن الولايات المتحدة لا زالت راغبة وقادرة في لعب هذا الدور. فالشريك الأوروبي فشل سابقًا في لعب دور كهذا، كما أن روسيا والصين لا تزالان بعيدتين عن طبيعة هذه القضايا التي لم يمهد لها تغلغلها في الشرق الأوسط لذلك حتى الآن، إضافة إلى مواقف ترامب من اليهود وتكوين فريق عمله المقرب من الإسرائيليين والذي يمكنه التفاوض وإقناع إسرائيل بتقديم تنازلات وصولًا إلى الصفقة المرجوَّة.
وفي معنى قريب، انظر:
– علاء سالم، التسوية الفلسطينية المحتملة في ضوء جولة ترامب الإقليمية، مجلة السياسة الدولية، المجلد 52، العدد 209، يوليو 2017، ص ص 108 – 111.
– سعيد عكاشة، إسرائيل والقدس، مرجع سابق.
(17) حيث شهدت الأمم المتحدة تقديم مصر نيابة عن المجموعة العربية لقرار في مجلس الأمن يدعو إلى التأكيد على قرارات الشرعية الدولية السابقة وبطلان أي عمل يغير فيها، واستخدام أمريكا للفيتو في مواجهة باقي الأعضاء، ثم رُفعت المسألة للجمعية العامة وبرزت المشاهد المصاحبة لها من تهديدات الرئيس ترامب ومندوبته -نيكي هايلي- للدول الداعمة للقرار.
(18) يؤكد معظم الكتَّاب على ضرورة الدعم العربي لاستمرار الانتفاضة وتقويتها، منها على سبيل المثال لا الحصر:
– إسماعيل عبد الفتاح عبد الكافي ومحمود هيبة، مرجع سابق.
– الانتفاضة الفلسطينية 2015 – 2016، حلقة نقاشية، مجلة المستقبل العربي، المجلد 38، العدد 445، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية)، عُقدت بتاريخ 21 يناير 2016، ص ص 86 – 124، على سبيل التخصيص ص 93.
(19) كلمة خليل الوزير “أبو جهاد” القيادي في حركة “فتح” الذي اغتالته إسرائيل في خضمِّ أحداث الانتفاضة الأولى، ورد في: الانتفاضة الفلسطينية الثالثة و”سلطة أوسلو”: هل تقدم قيادة السلطة على التمرد على نفسها؟، موقع حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني، 15 يناير 2018، متاح عبر الرابط التالي: https://goo.gl/SWd51x
(20) نفس المرجع السابق، وفي نفس المعنى أيضًا انظر:
– حميدي العبد الله، الانتفاضة الفلسطينية: هل هي حالة مؤقتة؟، موقع صحيفة البناء السورية، 12 ديسمبر 2017، متاح عبر الرابط التالي: http://bit.ly/2LLDATK
– منير شفيق، الرد على دونالد ترامب، موقع عربي 21، 30 يناير 2018، متاح عبر الرابط التالي: http://bit.ly/2LHtp2F
(21) بشير أبو القرايا، المقاومة المدنية في الضفة الغربية في مواجهة الاستيطان الإسرائيلي، العدد الخامس من فصلية قضايا ونظرات، (القاهرة: مركز الحضارة للدراسات والبحوث، أبريل 2017)، ص 56، متاح عبر الرابط التالي: http://bit.ly/2AQztRs
(22) المرجع السابق، ص 58.
(23) المرجع السابق، ص 56.
(24) عبد الغني سلامة، الاستراتيجية الفلسطينية، مجلة شؤون فلسطينية، العدد 264، صيف 2016، ص ص 52 – 69.
(25) انظر في هذا الطرح: لبابة ذوقان، العقاب الجماعي الإسرائيلي في وجه العمليات الفردية في الضفة، موقع القدس العربي، 15 يناير 2018، متاح عبر الرابط التالي: https://goo.gl/K8LJpW

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق