تقارير ودراسات

أمة في حركة..الرباط في الأقصى بين التحدي والتصدي

مقدمة:

مكانٌ ذو مكانة مقدسة ومقدرة في قلب كل مسلم وكل عربي؛ إنه المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثاني الحرمين، ولا تخلو صلوات ملايين حول العالم من الدعوة بشهود تحريره والصلاة فيه.
بيد أن عجزنا دونه يكبل الإرادات، بينما طائفة من الأمة آلت على نفسها الذود عن الأقصى والمرابطة فيه وحوله فصدق فيهم قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه الإمام أحمد في مسنده؛ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ ابن الإمام أحمد: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ السَّيْبَانيِّ وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: “لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الدّينِ، ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ”، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: “بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ”.[1]
لعل هؤلاء هم المرابطون والمرابطات في المسجد الأقصى وحوله، أو جملةً من شكلوا ويعملون في إطار ما يسمى “حركة الرباط في الأقصى”. وعلى الرغم من حظر سلطة الاحتلال الإسرائيلي عمل حركة الرباط في 9سبتمبر 2015، ومن قبل حظرت الحركة الإسلامية في القدس (الداعم الأكبر لحركة الرباط) في 17 نوفمبر 2015، فضلا عن سلسلة الاعتداءات الشخصية والبدنية على أفراد ورموز المرابطين والمرابطات في الأقصى، فإن مقاومتهم الباسلة وذودهم عن المسجد الشريف مستمرة لا يثنيهم عنه شيء.
وبذلك يقدمون نموذجا فريدًا للمقاومة ضد الاحتلال الصهيوني واعتداءاته السافرة على المقدسات الإسلامية في الأقصى المبارك. فمن هم المرابطون وما واقع حالهم؟ وما دور حركة الرباط في العمل على حراسة المسجد الأقصى ضد سياسات “التهويد” و”الصهينة” التي تنتهجها دولة الاحتلال؟
يسعى هذا التقرير لبيان ذلك عبر: استعراض دور حركة الرباط في الأقصى حاليا خاصة مع تصاعد المخاطر والتهديدات التي تواجه الأقصى وعماره وحماته من المرابطين خلال الفترة من2015 لمطلع 2017؛ وهي الفترة التي كشفت سلطة الاحتلال خلالها عن تطرفها السافر ضد الأقصى في ظل إعادة انتخاب حكومة يمينية بقيادة نتنياهو وحزب الليكود للمدة الثالثة على التوالي في مارس 2015، لتصل ذروتها 2016 في منحى جديد من مسار مقاومة المقدسيين خاصة بعد القرار الإسرائيلي بتجريم عمل حركة الرباط في الأقصى، ثم تحدي الاحتلال لقرار منظمة اليونيسكو الصادر في أكتوبر 2016، والقاضي بأن القدس الشرقية والمسجد الأقصى تراث إسلامي خالص وليس لليهود حقوق فيه، ثم مؤخرًا في مارس 2017 جاء الحكم القضائي من “محكمة الصلح الإسرائيلية” بأن المسجد الأقصى مكان مقدس لليهود ويحق لهم الصلاة فيه، فيما لا يحق لأي ما كان منعهم من الوصول للساحات والصعود إلى ما أسمته “جبل الهيكل”.
فكيف تتزايد وتيرة الاعتداءات الصهيونية على الأقصى المبارك ويتطور منحاها؟ وكيف تقف حركة الرباط في الأقصى كخط دفاع أول وأساسيِّ عن المسجد الشريف؟ وخاصة دور قيادة المرابطين وما يقومون عليه من مؤسسات ومشروعات تقام من أجل دعم الرباط والتوعية بالمخاطر التي يتعرض لها المسجد؟
علمًا بأن هذه الحركة وما يقف وراءها من حركات وقيادات هي محط اهتمام ودراسات مراكز بحثية ودراسات إسرائيلية متخصصة، بينما لم تحظَ بقدر موازٍ أو مناسب من الجانب العربي والإسلامي لا من الدراسة ولا الدعم[2]!.
وعليه يتناول هذا التقرير وضع الرباط في الأقصى من خلال ثلاثة أجزاء: بيان دور حركة الرباط في الأقصى وأهميتها في التصدي للاعتداءات والتهديدات الصهيونية، ومظاهر صمود الرباط مع زيادة وطأة ووتيرة مشروعات التهويد والتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى مع الولاية الثالثة لحكومة الليكود، ثم استعراض دور الحركة الإسلامية في دعم حركة الرباط… القيادة والمؤسسات والمشروعات. ثم خلاصة تقييمية لهذا النموذج المقاوم عن الأمة وفي الأمة.

أولًا- حركة الرباط في الأقصى: التصدي للاعتداءات والتهديدات:

المرابطون والمرابطات هم مجموعة متطوعين من أفراد المسلمين من سكان القدس (من عرب عام 1948) آلوا على أنفسهم نصرة وحراسة بيت الله المقدَّس من اقتحامات المستوطنين والمتطرفين اليهود، وذلك بالمرابطة والبقاء في المسجد للصلاة والعبادة ومنع الاقتحامات بالتكبير ووقوفهم كدروع بشرية للذود عنه، وعادة ما يتعرضون للضرب والاعتداءات التي تصل لأعيرة نارية أو اعتقال أو إبعاد بالشهور عن المسجد أو أحكام بالسجن من شرطة الاحتلال الإسرائيلي.
وكَوَّن المقدسيون “هيئة المرابطين” ويرأسها حاليًا يوسف مخيمر، ومؤسستين لحركة الرباط هما جمعية المرابطين وجمعية المرابطات، فضلا عن مجموعة مؤسسات أخرى تقوم على خدمة وحماية قضايا وشئون المسجد الأقصى المبارك، والدعوة للنفير والمسيرات من داخل القدس الشريف وسائر فلسطين تجاه المسجد الأقصى لحمايته من الاقتحامات وتعديات الصهاينة عليه بتدنيسه أو إزالة معالمه التاريخية، خاصة في ظل ما صار يعرف بخطة التقسيم الزماني والمكاني؛ حيث تهدف سلطة الاحتلال تقسيم الأقصى بين المسلمين واليهود عبر ساعات وأيام الأسبوع والسنة فيكون لليهود أيام خاصة لهم وحدهم داخل الأقصى، إضافة لتقسيم مكاني يكون باقتطاع مناطق معينة من الأقصى لتكون حكراً على اليهود. وهو ما يواجهه المرابطون والمرابطات بالاعتكاف في المسجد المبارك وبكافة جنباته وأبوابه. فوفقما أكد رئيس “هيئة المرابطين” يوسف مخيمر فعملهم يهدف إلى “عرقلة وتنفيذ تهويد المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا”. وأن “الشعب الفلسطيني من خلال المرابطين ينوب عن العرب والمسلمين في دفاعه عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين”.
جانب مما يتعرض له المرابطون والمرابطات على يد الاحتلال الصهيوني ومستوطنيه: ذود الخطر عن الأقصى[3]:
جاء قرار وزير الأمن الداخلي “جلعاد أردان” في 9 سبتمبر 2015 الذي حظر بموجبه ما أسماه تنظيمي المرابطين والمرابطات. وتم توقيع القرار من وزير الدفاع الإسرائيلي “موشيه يعالون” الذي صرّح بأن الغرض من وجود هذه المجموعات (يقصد المرابطين) هو “تقويض السيادة الإسرائيلية على جبل الهيكل (الاسم اليهودي للمسجد الأقصى). وأدان الشيخ عمر الكسواني، مدير المسجد الأقصى، هذا القرار، معتبرا أنه “تصعيد واعتداء على حق المصلين بالعبادة في المسجد الأقصى”، ومؤكدا أن “مصاطب العلم” عبادة، والتواجد والرباط في المسجد الأقصى عبادة[4]”.
وفي المقابل، هاجم الشيخ رائد صلاح هذه المطالبة واعتبر أن تنفيذها هو بمثابة إعلان حرب دينية على الإسلام والمسلمين، ووصف هذا القرار بـ “اللعب بالنار”. وأضاف أنه حتى لو تم سجن جميع المرابطين والمرابطات فإن أبناءهم وأحفادهم سيواصلون الرباط في المسجد الأقصى حتى زوال الاحتلال الإسرائيلي[5]. وذكرت مصادر أمنية إسرائيلية إن “إسرائيل تلجأ لاعتقالات إدارية؛ أي السجن لمدة 6 أشهر بدون محاكمة، في صفوف المرابطين داخل المسجد القبلي، في ظل عجز إسرائيلي عن منع ظاهرة الاعتكاف اليومي في المسجد الأقصى.كما أصدر الاحتلال في 2016 قراراً يقضي بقطع مخصصات التأمين الصحي عن المرابطات في المسجد الأقصى[6].
وأوضح رئيس لجنة الحريات في الداخل المحتل كمال الخطيب أن العقوبات التي يتعرض لها المرابطون في المسجد الأقصى تشمل الملاحقات ومداهمات المنازل وقطع الرواتب والمعاشات والمعونات، ناهيك عن الحرمان من دخول الأقصى، وأحيانًا تصل حد الاعتقال أو الإبعاد الجزئي أو الكامل عن المسجد المبارك. إن الاحتلال يفرض على المرابطين قيودًا وإجراءات قمعية بهدف إخلاء المسجد الأقصى من المرابطين وتجفيف منابع الوافدين إليه. وأشار الخطيب إلى إغلاق الاحتلال وحظره للمؤسسات التي تدعم الأقصى، مثل الحركة الإسلامية، بالإضافة إلى تعقب سلطات الاحتلال لكل من ينشط في حشد الناس لزيارة الأقصى، وهي المهمة التي تقوم بها حاليًا الحركة الشعبية بعد أن تمَّ حظر الحركة الإسلامية. هذا وقد ابتدع الاحتلال تسمية (تنظيم المرابطين) على حركة الرباط ليحول صورة الرباط من عقيدة وشريعة إسلامية إلى تنظيم محظور يجب محاربته. وأوضح أن سلسلة العقوبات التي يتعرض لها المرابطون من قبل الاحتلال دون وجود أي دعم أو تعويض لهم، أثرت على أعدادهم داخل المسجد الأقصى، وإن كان التواصل الشعبي يحاول تعويض هذا النقص من خلال العائلات والقرى والمدن في الداخل المحتل، ولكن ليس بنفس الزخم السابق.[7]
وأكد فخري أبو دياب، رئيس لجنة الدفاع عن حي سلوان في القدس المحتلة، وجود حرب من نوع مختلف يتعرض لنيرانها المقدسيون والمرابطون؛ متمثلة في سلسلة الإجراءات القمعية التي يمارسها الاحتلال ضدهم، والتي لا يراها العالم أو يسمع عنها. وأوضح: “كثير من منابع الدعم المالي للمقدسيين والمرابطين تم تجفيفها من قبل الاحتلال حتى يبقى المرابط وحده في الميدان يواجه إجراءات القهر والظلم الإسرائيلية. وختم حديثه قائلًا: “لو كفلت الأمة العربية والإسلامية العائلات المقدسية، لما قام الاحتلال بقطع معاشاتها وحرمانها من مصادر الرزق، وكانت ستبذل أقصى جهدها للبقاء في المسجد الأقصى والدفاع عنه في وجه طغيان الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه”[8].
زيادة وطأة ووتيرة مشروعات التهويد والتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى مع الولاية الثالثة لحكومة الليكود، والرباط قائم:
في أعقاب تشكيل حكومة الليكود الأخيرة بقيادة نتنياهو للمرة الثالثة على التوالي في مارس 2015، سيطر المتطرفون الدينيون على سبع وزارات فيها بنسبة 28%، زادت الدعوات منهم لتصعيد المشاريع الإسرائيلية في القدس، بما فيها المسجد الأقصى؛ باعتبار أن المؤسسات المعنية في القدس داخل الحكومة الإسرائيلية باتت في قبضتهم (الثقافة ميري ريغف، والأمن الداخلي أردان، وشؤون القدس زئيف إلكن، وبلدية القدس نير بركات، بالإضافة إلى المتطرف أوري أرئيل). هذه التشكيلة الصهيونية، التي يعرف عنها العلاقة القوية بالمؤسسات الدينية الإسرائيلية الفاعلة في القدس، صاحبة مشاريع تهويد المدينة المقدسة، ترى أن الأوضاع في الدول العربية، والحالة الفلسطينية المقسمة مناسبة لتطوير جملة من المشاريع الصهيونية داخل الأقصى ومحيطه؛ أهمها[9]:
-أولًا: بناء أكبر عدد من الكنس في محيط المسجد الأقصى؛ للتأثير على المظهر التاريخي الخارجي للمسجد الأقصى (على شاكلة كنيس الخراب).
-ثانيًا: المسّ بتركيبة البلدة القديمة ومحيطها من الناحية الديمغرافية، عبر السيطرة على مبانٍ فيها بأي ثمن.
-ثالثًا: القيام بمشاريع حفر أنفاق في محيط وأسفل المسجد الأقصى المبارك لتغيير معالم المدينة المقدسة؛ حيث إن الحفريات تحت المسجد الأقصى باتت أشبه بمدينة كاملة. واستكمالًا لخطته الممنهجة التهويدية أقر الائتلاف الحكومي الإسرائيلي مشروع “قانون الأذان”؛ الذي ينص على حظر رفع الأذان عبر مكبرات صوت المساجد في القدس وفلسطين 1948 في أوقات معينة ويعاقب على ذلك. كذلك افتتحت وزيرة الثقافة الإسرائيلية “ميري ريجيف” نفقًا يتوغل تحت البلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك، في محاولة استفزازية في أعقاب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الذي طالب بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها شرقي القدس. ويُعد المشروع واحدًا من أخطر المشاريع التي تستهدف الأقصى والبلدة القديمة ويحتاج إلى سنوات عدة لإنهائه؛ ما دفع المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، وخطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ محمد حسين، للتحذير من تمادي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في حفر أنفاق أسفل البلدة القديمة في القدس المحتلة ومحيطها. وقال إن ذلك “يشكل خطرًا على حياة أبناء القدس العرب وممتلكاتهم”[10].
وصرح وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني، يوسف أدعيس، (وفق وكالة الأناضول) إن السلطات الإسرائيلية ارتكبت 99 انتهاكا بحق المقدسات الإسلامية فى القدس والضفة الغربية خلال شهر مارس 2017 وحده تركز غالبها على المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي؛ مؤكدا أن هذه الخطوات بدأت تنتقل لمرحلة هى “الأخطر على مستقبل المدينة المقدسة”؛ من خلال “إعطاء الضوء الأخضر لغلاة المستوطنين واليهود المتطرفين بالدخول إلى الأقصى، واستباحة ساحاته الطاهرة، والقيام بأفعال “مشينة تخدش قدسية المكان وتنتهك حرمته”.
– رابعًا: ترتيب الاقتحامات للمسجد الأقصى من خلال ما يعرف بالتقسيم الزماني للمسجد الأقصى، خاصة ساعات الصباح الأولى. حيث عمدت الشرطة الإسرائيلية منذ 24/8/2015 إلى منع المرابطات من دخول الأقصى من الساعة السابعة والنصف إلى الحادية عشرة صباحًا، وهو الوقت المتاح لاقتحامات اليهود في الفترة الصباحية. واستمر المنع إلى 3/9/2015 للنساء كافة بالتزامن مع منع نساء أدرج الاحتلال أسماءهن ضمن “لائحة سوداء” من دخول الأقصى إلى ما بعد انقضاء فترة اقتحامات المستوطنين الثانية، أي بعد الساعة 2:30 ظهرًا. وزادت الشرطة ممارساتها ضد المرابطات بمداهمة منازل خمس منهن فجر الخميس 3/9/2015 واعتقلت أربعًا منهن وأبعدت الخامسة عن الأقصى لمدة أشهر، بعد تفتيش منازلهن. وكما فرضت شرطة الاحتلال قيودًا على الرجال، فمنعت من هم دون الخامسة والعشرين من دخول المسجد وصادرت بطاقات الهوية العائدة لكبار السن، واشترطت عليهم أيضًا استردادها قبل السابعة والنصف صباحًا لضمان عدم عرقلة الاقتحامات[11]. ثم قرار شرطة الاحتلال الإسرائيلي زيادة ساعات اقتحام الأقصى من قِبل المستوطنين والسياح الأجانب، الذي استنكرته هيئة المرابطين[12].
وأشار التقرير الرصدي السنوي لحال الأقصى “عين على الأقصى” لعام 2016 أن اقتحامات الإسرائيليين للأقصى تجاوزت خلال مدة الرصد 13700 اقتحامًا، بالإضافة إلى عدد من الاقتحامات نفذها وزير الزراعة “أوري أرئيل” قبل حظر الاقتحامات السياسية، والحاخام “يهودا غليك” قبل دخوله “الكنيست” علاوة على التصريحات التي صدرت عن مسؤولين سياسيين وعن ناشطين في منظمات “المعبد” تدعو إلى فرض منع المسلمين من دخول الأقصى وهدمه وبناء “المعبد”[13].
-خامسًا: تطوير شكل الاقتحامات للمسجد الأقصى من جولات استكشافية إلى اقتحامات تعبدية دينية يومية، مع تزايد وتيرتها عموما، وفي المناسبات الدينية خاصة؛ حيث ذكر عزام الخطيب، مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، أن 14,806 إسرائيليين اقتحموا المسجد الأقصى خلال سنة 2016. واستنادًا إلى هذه المعطيات، فإن ارتفاعًا طرأ على عدد المقتحمين لباحات الأقصى خلال 2016 مقارنة مع السنوات الأخيرة الماضية؛ إذ تشير معطيات دائرة الأوقاف إلى أن 11,589 اقتحموا المسجد في سنة 2015، و11,878 في سنة 2014، فيما بلغ عدد المقتحمين 9,075 في سنة 2013. لفت الخطيب النظر إلى أن “الشرطة الإسرائيلية قررت في ديسمبر 2016 إضافة مدة ساعة لاقتحامات المستوطنين في ساعات الصباح”[14].
كذلك تتخذ حكومة اليمين الإسرائيلية الحالية عدة خطوات للحيلولة دون قيام المرابطين والمرابطات بحماية المسجد[15]:
-أولًا: مَنعْ التواجد المنظم في المسجد الأقصى ومحيطه لعدم إعاقة المشاريع الإسرائيلية في محيط الأقصى وداخله، ومن أهم هذه الخطوات حظر عمل المرابطين وتجريم نشاطهم، وهو ماحدث بإعلان قرار حظر المرابطين.
-ثانيًا: تغييب مشاهد الاقتحام للمسجد الأقصى عن وسائل الإعلام؛ لعدم إحراج الجهات المشرفة على الأقصى؛ مما يلزم منع المرابطين من دخوله.
-ثالثًا: حملة اعتقالات وإبعادات واسعة تجاه المرابطين والمرابطات وحراس المسجد الأقصى:
حيث صعّد الاحتلال حملة الاستهداف التي طالت المرابطين والمرابطات منذ أغسطس 2015، واستمر في منع مرابطي ومرابطات ما أسماهم “القائمة السوداء” من دخول المسجد الأقصى، وقرر إبعاد عدد منهم عن البلدة القديمة لمدة تصل إلى ستة أشهر، وصولًا إلى قرار محكمة الاحتلال المركزية في القدس في 29/9/2016 القاضي بمعاقبة ثلاثة فلسطينيين على خلفيّة الانتماء إلى “تنظيم محظور” استنادًا إلى قرار حظر المرابطين السابق. فقد قررت المحكمة سجن مقدسيين وفلسطيني ثالث من أم الفحم لمدة 14 شهرًا، ودفع غرامة مالية بقيمة 4,000 دولار، ليرسم هذا القرار معالم التعاطي القادم مع من يثبت “تورطه” في الرباط في الأقصى. ولوحظ كذلك أن الاحتلال زاد من استهدافه قوافل وحملات الرحلات إلى الأقصى ليشكل ذلك متابعة لما بدأه في سنة 2015 من تركيز على تجفيف منابع الرباط في الأقصى مع حظر المرابطين والمرابطات. وبموازاة استهداف المرابطين والمرابطات، ركّز الاحتلال على استهداف موظفي الأوقاف وحراس المسجد وموظفي لجنة الإعمار، فأصدر قرارات بإبعاد عدد منهم ومنعهم من الدخول إلى الأقصى لمتابعة أعمالهم. واستمرت سلطات الاحتلال بمنعها أعمال الترميم في المسجد، واعتقلت في أغسطس 2016 رئيس لجنة إعمار المسجد الأقصى بسام الحلاق وعدة عمال آخرين وسلمتهم أوامر بالإبعاد عن المسجد بذريعة عدم تنسيق دائرة الأوقاف الإسلامية مع الاحتلال و”سلطة الآثار الإسرائيلية” لأخذ إذن الترميم منهم[16].
ومن ذلك أيضًا ما أشار التقرير الرصدي السنوي لحال الأقصى “عين على الأقصى” لعام 2016 ، أن العام شهد استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى ومزيدًا من الإمعان في إبعاد المرابطين والمرابطات، بالتزامن مع تزايد استهداف موظفي الأوقاف وحراس الأقصى. وسُجِّل أكثر من مئة اعتداء على المسجد الأقصى في عام 2016 (وفق تقارير مركز أبحاث الأراضي)، وشهد العام المنصرم زيادة كبيرة في عدد المقتحمين للمسجد الأقصى. فقد كان عامًا عصيبًا جدًا على المسجد الأقصى من مختلف النواحي، حيث شهد محاولات غير مسبوقة من قبل الحكومة الإسرائيلية لتعطيل عمل دائرة الأوقاف، إضافة لازدياد استفزازات المتطرفين المقتحمين العدوانية، وازدياد محاولات أداء الطقوس الدينية من قبلهم داخل المسجد. وبمقابل ذلك، ازدادت وبصورة ملحوظة عمليات إبعاد المصلين عن المسجد الأقصى وعن مدينة القدس، واستمر منع عشرات النساء من دخول المسجد للصلاة[17].
ثانيًا- دور الحركة الإسلامية في دعم حركة الرباط… القيادة والمؤسسات والمشروعات:
“الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر” أو “الحركة الإسلامية في فلسطين 48” أو “الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني” أو “الحركة الإسلامية في القدس المحتلة”*، هي حركة دينية سياسية أقيمت في 1971 على يد عبد الله نمر درويش ونشطت بين المسلمين من “عرب 48″، أي العرب الذين يملكون الجنسية الإسرائيلية ويعيشون في أراضي 1948[18].
برز دور الجناح الشمالي للحركة الإسلامية في إسرائيل مع قيام “أرئيل شارون” بزيارته الشهيرة للمسجد الأقصى في 2000 حيث دخلت الحركة في مواجهة مع السلطات الإسرائيلية رافضة للزيارة، ما جعلها موضع اتهام بالتحريض على الانتفاضة التي اندلعت آنذاك، ومنذ ذلك الوقت واصلت هذا النهج بانتظام، وكرست عناصرها وإعلامها ونشاطها لحماية الأقصى، وأطلقت احتفالا سنويا باسم “الأقصى في خطر”.
ومن ثم، يمكننا النظر إلى الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر -بجناحيها الشمالي والجنوبي على الاختلاف بين نهجيهما- باعتبارها نموذجًا للمقاومة النشطة ضد الكيان الصهيوني من داخل حدوده؛ فوفق د.إبراهيم عبد الله، فالحركة الإسلامية بجناحيها طرحت مشروعين متكاملين مرتكزهما المقاومة بكل سبلها من حيث التمسك بالأرض ورفض الترحيل ورفض محاولات “الصهينة /الأسرلة” التي تتم ضد عرب 48، والتمسك بالهوية الإسلامية والقومية والوطنية، بقولهم: “سنبقى عرباً مسلمين ومسيحيين نعتز بإسلامنا وعروبتنا ووطنيتنا، ونعمل على تعزيز هذه الهوية بصقل الشخصية الإسلامية، وبنائها البناء السليم المعاصر، ومن خلال العمل على تغيير المناهج التعليمية التي لا تصب في صالح بناء الشخصية الإسلامية والعربية، كما نعمل على نفض غبار السنين عن وجه بلادنا الحضاري، من مساجد وكنائس ومؤسسات وأوقاف، إضافة إلى تعميق الصلة بإخواننا الفلسطينيين، على اعتبارنا جميعا شركاء في المسير والمصير، من خلال أعمال جمعياتنا المختلفة”. وقد قامت الحركة بمشروعين للمقاومة: الأول: المقاومة المدنية: ويدعو إلى اصطفاف عربي داخلي جديد للحماية والتطوير، والتركيز على عنصر “المقاومة” ليس فقط بمعناها العسكري، ولكن بكل معانيها الأخرى، والثاني: المجتمع العصامي: ويهدف لتحرير الوسط العربي قدر الإمكان من التعلق بالعجلة الإسرائيلية، من خلال استثمار الإمكانات المادية والبشرية والأرض في الوسط العربي، لتنفيذ مشروعات قومية[19].
جديرٌ بالذكر أنه في 17 نوفمبر 2015 أعلن مجلس الوزراء الأمني برئاسة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أن الجناح الشمالي للحركة الإسلامية تنظيمًا غير مشروع. وتم استدعاء عدد من قيادتها للتحقيق، وبررت الحكومة الإسرائيلية قرار الحظر بوقوف الحركة الإسلامية خلف تأجيج الاحتجاجات وأعمال العنف في المسجد الأقصى المبارك. وفور صدور القرار، داهمت الشرطة الإسرائيلية عدة مؤسسات تابعة للحركة وسلمت بلاغات استدعاء لعدد من قادة الحركة من بينهم رئيس الحركة الشيخ رائد صلاح ونائبه الشيخ كمال الخطيب، وتلقت 17 جمعية ومؤسسة تابعة لها أوامر حظر نشاطها. الأمر الذي لاقى استنكار مؤيدي الحركة واحتجاجهم وخروجهم بمظاهرات ومسيرات عديدة تنديدًا بهذا القرار. ورغم تكرار تعرض بعض عناصرها للسجن، وقيادتها، لكنها استمرت في سياستها ضد تهويد القدس المحتلة، وقامت كذلك بدور فعال في مواجهة الحفريات الإسرائيلية عند باب المغاربة. الخط الذي انتهجته الحركة الإسلامية في المثلث الشمالي والذي خلع على زعيمها الشيخ رائد صلاح لقب “شيخ الأقصى” أو “حارس الأقصى”. مما يدعو لضرورة بيان دوره كقائد لحركة الرباط حول الأقصى فيما يلي:
“شيخ الأقصى”… “رائد صلاح”[20]:
يقول الشيخ:”أيقنت أنه لا بد أن أبذل كل ما أملك من أجل إعمار وإحياء المسجد الاقصى المبارك ودفع كل خطر قد يتهدده ، ومما زاد عندي هذا الإصرار دخولي لأول مرة إلى المصلى المرواني (وهو أحد أبنية المسجد الأقصى المبارك) عام 1996م فوجدته يومها أنه كان مجمعا للأوساخ وملتقى لطيور الحمام التي كانت قد عششت فيه وتركت على أرضيته طبقة من أوساخها، على ضوء ذلك شمرنا عن سواعد العمل وبدأنا بمشروع إعمار المصلى المرواني ثم إعمار الأقصى القديم ثم مواصلة سلسلة الإعمار التي بدأت ولا تزال متواصلة حتى الآن بفضل الله تعالى”.
بعد قرار اعتقاله تسعة أشهر من فبراير 2016 وحتى أفرج عنه 17 يناير 2017، ظل الشيخ رائد خلالها متواصلا مع قضايا المسجد الأقصى رغم سجنه الانفرادي، ومن ذلك رسالته الخطية من معتقله إلى جماهير الدّاخل الفلسطيني والأمّة العربية والإسلامية في مطلع نوفمبر 2016 التي أكّد فيها على التّمسّك بالمسجد الأقصى كحقّ أبديّ وثابت لن يزول حتّى قيام السّاعة، وأنّ هذا الحقّ ثابت حتّى قبل اعتراف هيئة الأمم المتحدة واليونسكو أو أيّة هيئة دولية أخرى معتبراً أن قرار اليونسكو يأتي من باب الدّعم لهذا الحق الأبدي ليس إلاّ. مشددا: “انتبهوا للمسجد الأقصى في هذه الفترة المصيريّة”، كما وجّه الشيخ رائد صلاح برسالة تحذير إلى الأمة العربية الإسلامية من مخططات الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ يُكثر من الادّعاء بأنّه كشف أثريات قديمة تثبت حقّاً له في المسجد الأقصى المبارك، فأكد الشيخ على أن محاولة الاحتلال صناعة أجواء عالمية لفرض خطوة مصيرية على المسجد الأقصى أخطر بكثير من محاولاته السابقة لفرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى، إنه يفرض على العالم ادّعاءً باطلاً يدّعي فيه أنّه صاحب الحق الوحيد في المسجد الأقصى المبارك، وهذا أخطر من كل اعتداء وقع في الماضي على المسجد الأقصى، وهذا ما يجعلني أصرخ في وجه الجميع: انتبهوا جيداً، الأقصى في خطر وهذه الفترة مصيرية للغاية”[21]. وحتى بعد الإفراج عنه صرّح بإبلاغ الشرطة الإسرائيلية إياه بمنْعه من السفر ومن دخول القدس والمسجد الأقصى؛ نتيجة رفضه عرضا من المخابرات الصهيونية له بلقاء نتنياهو أو وزير خارجيته قائلا: “إياكم أنْ تفاوضوني على المسجد الأقصى، فالمسجد الأقصى لايقبل المفاوضات، ولا مفاوضات على الأقصى”!.
وقد سبق ذلك اهتمام الشيخ صلاح الكبير بقضية المقدسات الإسلامية، من مساجد ومقابر ومقامات؛ نظرًا لتعمد الإسرائيليين الاعتداء عليها وتحويلها لأغراض أخرى بعد رحيل أهلها عنها، وتولى العديد من المشروعات والمؤسسات الحارسة للمسجد الأقصى المبارك ودعم المرابطين حوله، ومن هذه المشروعات[22]:
· كشف النقاب عن النفق الإسرائيلي تحت المسجد الأقصى المبارك: فكان الشيخ صلاح أول من كشف عنها وكانت هذه الحادثة نقطة محورية في حياته عززت لديه المخاوف من المساس بالمسجد المبارك وضرورة تكثيف الجهود لحمايته وهو ما دفع الشيخ صلاح إلى اطلاق عدد من المشاريع لإحياء قضية الأقصى والدفاع عنه.
· مؤسسة عمارة الأقصى والمقدسات[23]: وبدأت كجمعية لرعاية وإعمار المقدسات الإسلامية وفي أغسطس 2000 انتخب الشيخ صلاح رئيسًا لهذه المؤسسة التي ساهمت بشكل فاعل في الدفاع عن المساجد في كافة أراضي فلسطين، وتعمل على حماية وترميم المقدسات والأوقاف التي حولتها سلطات الاحتلال إلى حظائر وخمارات ودور للبغاء.
· إظهار محاولات الاحتلال المتكررة للحفر تحت المسجد الأقصى.
· إحياء دروس المصاطب التاريخية في المسجد الأقصى، وأبرزها “درس الثلاثاء” الذي يحضره نحو خمسة آلاف مسلم أسبوعيًا. وهو أحد المشروعات التابعة لمؤسسة عمارة الأقصى والمقدسات وقد بدأت مصاطب العلم من 2010 بحضور 30 طالبًا، ثم خلال ثلاث سنوات فقط زادت عن الألف طالب علم داخل الأقصى الشريف[24]. وتتمثل أهمية هذه الدروس في أنه من خلالها يتواجد طلاب العلم المرابطون بشكل شبه دائم وبشكل منظم عبر باحات المسجد بطول وعرض المكان عبر حلقات الدروس مما يمكنهم من إحباط خطة إسرائيل للتقسيم الزماني والمكاني للأقصى، وكذلك تُمكن المصاطب المرابطين من المتابعة الجيدة حال اقتحام أي من اليهود أو سلطة الاحتلال للمسجد الشريف فيكون المرابطون والمرابطات متأهبين لرد فعل قوي من خلال التكبير المستمر حتى يخرج المقتحمون من ساحات المسجد. وهو ما نجحوا من خلاله في صد الاقتحامات والاعتداءات السابقة للمسجد ببسالة بهذه الطريقة.
· مؤسسة الأقصى للوقف والتراث: أنشئت عام 2001م، وتعد أبرز المؤسسات التي تتبع للحركة الإسلامية، فلا يكاد يذكر نشاط أو انتهاك للمسجد الأقصى إلا ويكون من كشفه القائمون على مؤسسة الأقصى للوقف والتراث. كما تقف خلف الكثير من الوثائق والصور التي تفضح الاحتلال في حفرياته، كما أنها تعمل على مقاضاة الاحتلال بعد قيامها بتقديم القائمة والأدلة الموثقة التي تمتلكها للقضاء الإسرائيلي. وتتصدى المؤسسة للمخططات الإسرائيلية التي تستهدف المسجد الأقصى وكافة المقدسات، ويشغلها صيانة المقدسات الإسلامية من مساجد ومقابر ومصليات والعمل على ترميمها في الداخل الفلسطيني ومدينة القدس. وأيضا تعمل على دعم نشاطات مشاريع إعمار وإحياء المسجد الأقصى المبارك، بتيسير وصول المصلين إلى المسجد الأقصى والتصدي لكافة المقتحمين من المستوطنين.
· مشروع “مسيرة البيارق”: فعن طريق جلب عشرات الآلاف من عرب الداخل إلى الصلاة في المسجد الأقصى، وتسيير الحافلات إليه من كافة البلدات العربية، وبذلك استطاع أن يُفشل المخططات الساعية لإفراغ الأقصى من عمارة المسلمين. وللمشروع أصل تراثي يعود لمسيرة البيارق (رايات الأقصى) التي نظمها صلاح الدين الأيوبي بعد فتحه القدس الشريف لحمايته من الاعتداءات وتذكير المسلمين بقضيته، وقد استمر الأمر كتقليد شعبي وعرف باسم موسم مقام النبي موسى؛ للاحتفاء بمكانة الأقصى الشريف. ومشروع مسيرة البيارق حاليا يتبع مؤسسة البيارق لإحياء المسجد الأقصى المبارك التي بدأت عملها في 2001 بعد اقتحام شارون ومتطرفين يهود لحرم الأقصى، ورفعت شعار “الأقصى في خطر” وهذا المشروع يتم بموجبه تسيير مجاني لآلاف الحافلات لنقل المصلين المسلمين من أماكن سكناهم إلى المسجد الأقصى وذلك طوال أيام العام، وللمشروع أهمية اقتصادية بالغة من خلال تشجيع فلسطينيي الداخل على التجول والتسوق من القدس والبلدة القديمة التي تتعرض للتهويد[25]. ويمثل هذا المشروع تحديدا مصدر خوف من إسرائيل؛ لأنه يعيد الفلسطينين لزيارة الأقصى من القدس الشرقية ومن خارجها بعد أن كان الاحتلال قد ضيق عليها الخناق وعزلها عن الضفة والقطاع، كما أنه أضحى إحدى بوتقات إعادة توحيد جناحي الحركة الإسلامية في القدس من خلال تبني كل من الجناحين فكرة المسيرات المدافعة عن للأقصى المبارك ورفع شعار مشترك “الأقصى ليس وحيدًا” وبتسيير الجناح الجنوبي للحركة نشاطا مماثلا تحت اسم “شد الرحال”. وبذلك فإن نشاط المرابطة حول الأقصى ليس حكرا على الجناح الشمالي للحركة بل نموذجا يجذب الحركات والمؤسسات الاجتماعية الأخرى في القدس، والرباط ليس بتواجد الشخص نفسه فقط، بل بعدة سبل؛ ومنها مثلا التبرع لمشروعات ومؤسسات دعم الرباط، ومن ذلك ما يسمى “كفالة حافلة” من حافلات نقل المصلين والمرابطين للأقصى[26].
· مشاريع إعمار الأقصى: “المصلى المرواني” والأقصى القديم: فقد كان الشيخ صلاح من المبادرين الرئيسيين لإعمار التسوية الشرقية “المصلى المرواني” والأقصى القديم وكثير من مشاريع الإعمار في المسجد الاقصى وفتح بواباته، وتنظيف ساحاته وإضاءتها، وإقامة وحدات مراحيض ووضوء عند باب حطة والأسباط والمجلس، وذلك من خلال دوره كرئيس لمؤسسة الأقصى وبالتعاون مع هيئة الأوقاف ولجنة الإعمار في القدس.
· مشروع (صندوق طفل الأقصى): الذي يهدف إلى ربط شريحة الأطفال بقضية المسجد الأقصى. ويهتم برعاية نحو 16 ألف طفل.
· مؤسسة (مسلمات من أجل الأقصى): أسست عام 2002 لتشرف على مجالس علم النساء في ‏المسجد الأقصى بالإضافة إلى عدد آخر من الأنشطة لربط النساء بالأقصى. وقد تعرضت المؤسسة للغلق واعتقال موظفاتها في يناير 2015 من قبل سلطات الاحتلال ومخابراته.
· تنظيم المسابقة العالمية “بيت المقدس في خطر”: التي تُجرى سنويًا في رمضان بمشاركة عشرات الآلاف من كافة أرجاء العالم، بالإضافة إلى مسابقة “الأقصى العلمية الثقافية”، وغيرهما.
· إقامة مهرجان سنوي (الأقصى في خطر) منذ عام 1996م: يحضره نحو 60 ألف فلسطيني في مدينة أم الفحم.
· إصدار العديد من الأفلام الوثائقية عن المسجد الأقصى: حيث ساعد في إصدار عدة أفلام وثائقية وكتب عن المسجد الأقصى المبارك كشريط “المرابطون”، وكتاب “دليل أولى القبلتين”، وشريط “الأقصى المبارك تحت الحصار”.
· حملة “ألف مشروع لنصرة القدس والمسجد الأقصى”: دعا لها الشيخ رائد صلاح: “ندعو الشعوب العربية والإسلامية في كل مكان الى التعاون سويا للقيام بحملة “ألف مشروع لنصرة القدس والمسجد الأقصى”. كما دعا إلى إقامة “لجان حراسة شعبية” في القدس والمسجد الأقصى تشبه اللجان التي أقامها الفلسطينيون في الداخل والضفة الغربية لحماية أرواحهم من المستوطنين وقوات الاحتلال[27].
· صندوق الإسراء للإغاثة والتنمية: يقوم هذا الصندوق بدعم الإنشاءات والمشاريع التي تخدم المسجد الأقصى، والقرى المهجرة عام 1948 التي تتعرض لتهميش من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي. ويعمل الصندوق على تمويل المشاريع التي تخدم مسلمي 48 الذين يشدّون الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، كتزويد المؤسسات التي تنقل المصلين بحافلات.
من خلال كل تلك المشروعات والمؤسسات الفعالة اكتسب زعيم المرابطين لقب شيخ الأقصى بجدارة، كما أثبت الارتباط الوثيق والدور المحوري للجناح الشمالي للحركة الإسلامية في القدس، وأن حماية المسجد الأقصى أولى أولويات الحركة (الحركة الإسلامية وحركة الرباط معًا)، وأن الجناح الشمالي للحركة هو الأكثر فعالية وتأثيرًا على أرض الواقع داخل القدس المحتلة وبين عرب 48 ومسلمي الخط الأخضر، وأنها بالرباط حول الأقصى تحقق هدفا آخر إضافيا مهما هو توحيد الصف الفلسطيني حول قضية وشعار “الأقصى في خطر”[28].
وبالتالي، فإن قرارات إسرائيل بحظر الجناح الشمالي للحركة الإسلامية في القدس وحظر نشاطات الرباط ومؤسساته وتعريض كل من يمولها أو يدعمها أو يشارك فيها للمحاكمة والاعتقال من قِبل سلطة الاحتلال، كل ذلك لم يُثنِ عزيمة المرابطين عن دورهم وواجبهم نحو الأقصى، فإنما وضعت سلطة الاحتلال نفسها في حرج؛ لأنها لا تؤكد فقط على استمرار أجندة التقسيم الزماني والمكاني في قلب اهتمامات الحكومة الصهيونية، بل غضت الطرف عما سيتوالى عليها من تداعيات خطيرة لصالح حركة الرباط والحركة الإسلامية؛ حيث يرى الخبير في الحركات الإسلامية البروفيسور “يتسحاق فايتسمان” أن: “القرار الإسرائيلي لن يعمل على إضعاف الحركة الإسلامية، بل إنه سيعمل على تقويتها، وسيدفع الحركة لمواقف أقل اعتدالاً!، مضيفًا: “قرار الحظر سيؤدي إلى انضمام العديد من عرب إسرائيل إلى صفوف الحركة الإسلامية؛ لأنهم سيدركون أخيرًا أن للعرب قانونًا، ولليهود آخر”. أما المتخصصة الإسرائيلية في شؤون عرب 48 “سارة أوساتسكي لازر” فتقول إن: “قيادة الحركة الإسلامية ستواصل العمل في إطار القانون حتى بعد إخراجها عن إطاره؛ لأنها لا ترغب في التنازل عن مراكز القوة التي راكمتها خلال السنين، وستواصل المشاركة في اللعبة تحت أسماء وأقنعة أخرى[29]”.
وبحسب تقرير ينسب لمركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي، فثمة خطوات بإمكان فلسطينيي الداخل اتتخاذها للحد من الآثار المترتبة على تجريم الرباط في الأقصى:[30]
– أولًا: تفعيل دور أعضاء الكنيست العرب في مساندة المرابطين، وربط نشاطات التواجد في الأقصى بأطراف عربية مختلفة في الداخل الفلسطيني (لجنة المتابعة العربية).
– ثانيًا: تعزيز نشاط وزارة الأوقاف الأردنية –المسئولة إداريا عن المسجد الأقصى- داخل الأقصى (مراكز تحفيظ، مخيمات صيفية، دروس، رحلات دينية).
– ثالثًا: مشاركة الحركة الإسلامية الجنوبية بشكل أوسع في نشاط شد الرحال للأقصى، بالإضافة إلى الأحزاب العربية المختلفة وعدم الاكتفاء بدور الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح.
– رابعًا: تشكيل لجنة أهلية في القدس لدعم التواجد في الأقصى خلال الفترة الصباحية.
– خامسًا: تفعيل الجانب الإعلامي بشكل أوسع، مع قضايا القدس والأقصى، وعدم الاكتفاء بالحالة الروتينية في التغطية، خاصة أن هذا الجانب يعاني ضعفًا كبيرًا وخطيرًا.
– سادسًا: تحييد المسجد الأقصى عن النشاطات الحزبية الرسمية، والإبقاء على النشاط الديني التربوي الثقافي في الأقصى.

خلاصة:

“حركة الرباط” ليست مجرد أفراد ومجموعات تحمي المسجد الأقصى؛ بل هي حركة قوامها أفراد وأنشطة ومؤسسات وقيادات تجمعهم غاية الحفاظ على الأقصى والذود عنه في مواجهة العدو المحتل واعتداءاته المستمرة والمتزايدة مع استمرار تصعيد اليمين الديني في إسرائيل ضد المقدسات وحماتها في أراضينا المحتلة. فما دعم واحتضان الجناح الشمالي للحركة الإسلامية في القدس المحتلة، ولا مقاومة حراس المسجد الأقصى -من موظفي الأوقاف الأردنية وما يتعرضون له من اعتداءات من سلطة الاحتلال- من الرباط حول الأقصى وحمايته ببعيد! فإذا كان المعنى الدقيق للمرابط هو المتطوع لحماية الأقصى، فالمعنى الجامع لحركة الرباط هو كون حماية الأقصى بوتقة وهدفا يجمع كل من ناصره ورابط بقول أو مسعى أو عمل، حتى ولو كان من بعيد كدعم حركات أو منظمات إسلامية للأقصى عبر العالم أو قيام مؤسسات لفضح ممارسات الاحتلال ضد الأقصى، كما تفعل مؤسسة القدس الدولية من مقرها في بيروت مثلاً.
ولعل ما شهده الأقصى عبر عامي 2015 و2016 من تصاعد متواتر لاعتداءات المحتل ومتطرفيه ومستوطنيه يشكل تطورا نوعيًا من حيث حجم واتساع الخطر على المسجد الأقصى المبارك من اقتحامات لمتطرفين ومستوطنين يهود لباحاته وسرقة بعض محتوياته التاريخية، وتنفيذ خطة التقسيم المكاني والزماني فيه، فضلا عن الحفر تحته عن هيكلهم المزعوم.
مع ملاحظة أن أكبر دوافع حركة الرباط في الأقصى التهديدات المكثفة التي يتعرض لها من قبل سلطة الاحتلال واليهود؛ فبإقرار الصهاينة أنفسهم فإن حركة الرباط بأنشطتها ومشروعاتها بدأت مع تواتر المخاطر منذ الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى) إثر اقتحام شارون اليميني المتطرف للمسجد الشريف 2000 وتداعيات الانتفاضة من عزل سلطات الاحتلال للقدس عن الضفة وقطاع غزة[31]. مما يعني أن حركة الرباط حركة مقاومة للاعتداءات والاحتلال انتهجت مسارات وحلول إبداعية فعالة رغم كل ما تعانيه ويعانيه أهلنا في القدس المحتلة من ويلات وضعف إمكانات.
ومع كل تلك التهديدات والأخطار التي تحيق بالأقصى المبارك تواجه حركة الرباط، تطورت الحركة حتى أضحت من مجرد أفراد متطوعين من المرابطين والمرابطات في المسجد إلى مجتمع متكامل أو لنقل “أمة”؛ من خلال فكرة “المجتمع العصامي” التي طورها الجناح الشمالي للحركة الإسلامية بالقدس المحتلة بقيادة الشيخ رائد صلاح وما يقومون عليه من مؤسسات ومشروعات لدعم الرباط في الأقصى فضلا عن قضية الاحتلال ككل. بينما ماتزال الأمة العربية والإسلامية في سباتها وبدلاً من أن تكون أكبر داعم للرباط في الأقصى، لم تخرج استجاباتها لتلك المخاطر عن الشجب والتنديد[32]، وباتت حركة الرباط بديلاً للأمة في الأقصى: “لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ”.
*****

الهوامش:

* باحثة دكتوراه في العلوم السياسية كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، باحثة بمركز الحضارة للدراسات السياسية.
[1] مسند الإمام أحمد (21730)- [21815]، وإسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات وصدوقيون عدا عمرو بن عبد الله السيباني وهو مقبول.
وأصل الحديث في الصحيحين دون قوله: “بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ”. من حديث الْمُغِيرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: “لَنْ يَزَالَ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ”. البخاري (3640)، ومسلم (1921).
[2]يستثنى من ذلك جهود بحثية وإعلامية مهمة تقوم بها مؤسسات كالقدس الدولية، وموقعها الإلكتروني “مدينة القدس” (http://alquds-online.org) الذي يطرح تقارير أسبوعية وفصلية بعنوان “حال القدس”، وتقريرا سنويا عن حال القدس عامة وآخر معلوماتيا بعنوان “حصاد القدس”، وتقريرا باسم: “عين على الأقصى”، وهو تقرير توثيقي يرصد الاعتداءات على الأقصى عبر عام ويصدر في الذكرى السنوية لإحراق المسجد الأقصى. ويعد تقرير 2016 هو العاشر الذي صدر مرفقا برسوم توضيحية لعمليات التعدي بالبناء ومصادرة الأراضي في المسجد الأقصى المبارك. وملخصه التنفيذي متاح على الرابط:
http://alquds-online.org/index.php?s=9&cat=51&id=684
[3] خلفية تاريخية:
قامت شرطة الاحتلال عام ١٩٦٧ بالاستيلاء علي مفتاح باب المغاربة، ويستخدم هذا الباب في استقبال الوفود الإسرائيلية والسياحية فقط في حين يمنع المسلمين من الدخول من خلاله. كما سعت لإقامة كُنس (أي معابد يهودية) ومجسمات الهيكل المزعوم التي يفد إليها المصلون اليهود ليمارسوا طقوسهم في تلك الأماكن المقدسة، وفي أكثر من مرة تسلل بعض اليهود إلي ساحات الحرم القدسي من الدرج الذي أنشأته إسرائيل عند المصلي المرواني وقاموا بتدنيسه.
ومن النكبات التي طالت ساحة المسجد الشريف اعتداء متطرف يهودي بالحرق بتاريخ 21 أغسطس 1969 وبلغت مساحة الجزء المحترق من المسجد 1500م٢ وقد أصاب الحريق المشئوم المنبر الأثري لنور الدين زنكي ومسجد عمر، ومحراب زكريا وثلاثة من أروقة المسجد مع الأعمدة والأقواس الحاملة لها والقوس الحاملة لقبة الصخرة.
كل تلك الأحداث وصولا للحظة تفجر انتفاضة الأقصى، إثر تدنيس مجرم الحرب إريل شارون أرض المسجد عندما اقتحمه برفقة مجموعة يهود عام2000، لفتت لأهمية الوجود المتعين شبه الدائم للمسلمين داخل باحات المسجد الأقصى المبارك بالمرابطة داخله للدفاع عنه.
ومع الخط العام للسياسات الصهيونية بغض النظر عن طبيعة الحكومة، تأكد استمرار مجموعة من الخطوات الإسرائيلية للاستيلاء على الأقصى وإنهاء المقاومة ممثلة في حركة الرباط وأهمها:
– قيام سلطة الآثار الإسرائيلية بين الحين والحين كذلك بالتنقيب عن أثار اليهودية مزعومة تحت المسجد وتقول بوجودالهيكل اليهودي المزعوم وتقوم بحفر الأنفاق بالبحث عن بقايا الهيكل تحت أرض المسجد الأقصى.كذلك تصل اعتداءات اليهود إلى المقابر التاريخية الموجودة حول المسجد الأقصى ومنها مقابر لصحابة وتابعين.
– تكرار اقتحامات لمتطرفين يهود بقيادة سياسيين من مرشحي الليكود أو أعضاء كنيست أو حاخامات لحرم الأقصى الشريف مدعومين بقوات شرطة الاحتلال. وعندما يواجههم المرابطون والمرابطات بالتكبير لإقصائهم عن الاقتحام تحدث مناوشات وتتعدى الشرطة على المرابطين وتعتقل منهم وتستخرج قرارت استبعاد بحق الأنشط فيهم رجالا ونساءً
– منع سلطة الاحتلال –في كثير من الأحيان- للرجال ما دون سن 60 عاما وأحيانا 45 عاما من الصلاة في الأقصى خاصة في الجمع، الأمر الذي يوضح الدور الحيوي والبديل الذي تقوم به المرابطات في مثل هذه الأحيان لصد الاقتحامات عن الحرم الشريف ومنع تنفيذ التقسيم الزماني أو المكاني.
– استصدار قرارات باعتقال أو إبعاد المرابطين عن الأقصى، فضلا عن اقتحام مؤسسات الداعمة لمشروعات الرباط كما فعلت بمؤسسة عمارة الأقصى والمقدسات ومؤسسة مسلمات من أجل الأقصى، وصولا إلى قرار حظر عمل المرابطين بالأقصى الشريف.
أما عن أهم الأحداث والاعتداءات بحق الأقصى ودور المرابطين فيه خلال فترة حكم اليمين الإسرائيلي الليكود من 2011: مارس 2015 فمنها:
9 أغسطس 2012: قدم عضو الكنيست أري ألداد مقترح قانون لتقسيم الأقصى والسماح لليهود بالصلاة فيه في أيام معينة، ويُمنع المسلمون خلالها من دخوله.
في 9 سبتمبر 2012 ، بعد أيام من إيذان المحكمة العليا الاسرائيلية لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى، جاءت دعوة من حزب الليكود الاسرائيلي لآلاف اليهود (وعلى رأسهم القيادي البارز في الحزب موشيه فيغلين) لاقتحام المسجد لبناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى المبارك. لكن تواجدالمرابطين والمرابطات أفشل محاولة اقتحام المسجد الأقصى المبارك؛ وذلك بعد دعوة الأوقاف والجهات الوطنية جموع المسلمين في القدس للزحف باتجاه الأقصى، ومن ثم توافد المئات إليه منذ صلاة الفجر والرباط فيه حتى ساعات ما بعد الظهر يومها وظلوا يرفعوا أصواتهم بالتكبير حتى اضطرت شرطة الاحتلال إلى عدم السماح لمجموعة المتطرفين اليهود دخول المسجد بعد أن وصلوا إلى ساحة البراق ومشارف باب المغاربة من الخارج.
31 مارس 2014: نشرت منظمات يهودية صيغة بيان ورسالة بعثت بها لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تطالبه بالعمل وتسهيل الإجراءات والمساعي بهدف بناء كنيس يهودي في الأقصى. وليس فقط حوله كما هو معتاد!
في 14 أكتوبر 2014 اقتحام نحو 100مستوطن للمسجد يقودهم المتطرف موشيه فيجلين نائب رئيس الكنيست الاسرائيلية من جهة باب المغاربة بحراسة معززة من عناصر التدخل السريع والوحدات الخاصة في شرطة الاحتلال وسط حصار للمصلى المسقوف وإغلاقه واعتلاء شرطة الاحتلال لسطحه. واقتحمت باحات المسجد وأطلقت قنابل الصوت والغاز داخل المصلى المسقوف، مما أدى إلى اندلاع حريق في سجاد المصلى المسقوف وانتشار الغاز داخله، ما أسفر عن إصابة 38 مرابطا بالرصاص المطاطي وحالات اختناق شديدة. الأمر الذي دعا دولة الأردن –المسئولة إداريا عن الأقصى- للتحذير من نشوب حرب دينية بسبب ممارسات الاحتلال. وشهد الداخل الفلسطيني المحتل وقتها على إثر هذه الحادثة نفيراً عاماً نصرة للمسجد الأقصى المبارك وللقدس الشريف في مواجهة الاقتحامات المستمرة بنقل آلاف الفلسطينيين من الداخل الفلسطيني إلى القدس للمشاركة في يوم النفير.
27 أكتوبر 2014: الكنيست يناقش مقترحا لسحب السيادة الأردنية على الأقصى.
27 نوفمبر 2014: صحيفة هآرتس الإسرائيلية تكشف عن سعي وزير الأمن الداخلي إسحاق أهرونوفيتش لملاحقة طلبة المصاطب والمرابطين وحظر نشاطهم.
15فبراير 2015: أعلنت مؤسسة إسرائيلية تطلق على نفسها “الحفاظ على تراث حائط المبكى” عن مناقصة من أجل تنفيذ أعمال حفريات في الأنفاق أسفل الحائط الغربي للمسجد الأقصى.
[4] تصعيد إسرائيلي ضد “المرابطين” في الأقصى، 9 سبتمبر 2015، موقع صحيفة الغد، متاح على الرابط:
goo.gl/JvCjxL
[5] ألف مشروع لنصرة القدس والمسجد الأقصى،13-09-2015 ، موقع حصاد نت، على الرابط:goo.gl/BdJs0V
[6] http://alresalah.ps/ar/index.php?ajax=preview&id=132844
[7] رنا الشرافي، هل سيقتلع قمع الاحتلال المرابطين من الأقصى؟، تحرير إلكتروني: فاطمة الزهراء العويني، ٢٨‏/٠١‏/٢٠١٧، متاح على الرابط: goo.gl/lumEk9 
[8] المصدر السابق.
[9] جمال محمد، “المرابطون” و”المرابطات” بالأقصى..صداع في رأس نتيناهو والمستوطنين، 26 أغسطس 2015، موقع صحيفة التقرير على الرابط:goo.gl/DS3fkp
[10] القدس: حصاد 2016، ملف معلوماتيّ يسلط الضوء على أبرز التطورات والمواقف والأرقام المتعلقة بالقدس في عام 2016، بيروت: مؤسسة القدس الدولية، 3/1/2017، ص6.
[11] تقدير موقف: المسجد الأقصى واحتمال تقسيمه زمنيًا في ظل استهداف حركة الرباط، إدارة الأبحاث والمعلومات
مؤسسة القدس الدولية،11/9/2015، متاح على الرابط:
http://alquds-online.org/index.php?s=8&cat=62&id=207
[12] المرابطين في الأقصى يستنكرون من زيادة اقتحامات المستوطنين، 07 ديسمبر 2016، متاح على الرابط:
https://www.hnmnews.com/37297.html
[13] مجموعة باحثين، الملخص التنفيذي للتقرير العاشر: “عين على الأقصى”، تقرير توثيقي يرصد الاعتداءات على المسجد الأقصى والتفاعل معه ما بين 1/8/2015 و 1/8/2016، مراجعة وتحرير هشام يعقوب، بيروت: مؤسسة القدس الدولية، أغسطس 2016، متاح على الرابط: http://www.alquds-online.org/items/715
[14] القدس: حصاد 2016، ملف معلوماتيّ…، مصدر سابق، ص5-6.
[15] جمال محمد، مصدر سابق.
[16] القدس: حصاد 2016، ملف معلوماتيّ …، مصدر سابق، ص7.
[17] المصدر السابق، ص3.
* مع ضرورة الانتباه لرفض تسمية “الحركة الإسلامية في إسرائيل”؛ لعدم اعترافنا بقيام دولة لإسرائيل في القدس!
[18] وقد انقسمت الحركة لجناحين: جنوبي يقوده حاليا الشيخ إبراهيم صرصور، وجناح شمالي يقودة الشيخ رائد صلاح ونائبه كمال الخطيب. وجاء الانقسام على أصداء توقيع إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية على اتفاقية أوسلو 1993، والاعتراف المتبادل بينهما، حيث وقع خلاف بين قادة الحركة، بشأن تأييد هذه المبادرة. ثم تعمق الانقسام في عام 1996 حول المشاركة بالانتخابات البرلمانية للكنيست، حيث دعا الجناح الشمالي لمقاطعتها بينما الجنوبي أيد المشاركة بها. أما الجناح الجنوبي فمقره المثلث الجنوبي من أراضي عرب 48، وتتبنى ما تطلق عليه “مشروع المقاومة المدني” وتتجنب التصادم الحاد مع السلطات الإسرائيلية وترى في المشاركة الانتخابية سبيلا ممكنا لتحصيل حقوق الأقلية العربية. وأما الجناح الشمالي ومقره في المثلث الشمالي من أراضي عرب 48 بقيادة الشيخ رائد صلاح، فقد تفرغ لإنشاء عشرات المؤسسات الخدمية والتثقيفية في القدس المحتلة ودعم حركة الرباط في الأقصى، وتبنى شعار “المجتمع العصامي” بمقاومة الاعتماد على الاقتصاد الاإسرائيلي، وتجاوزت اهتماماتها مجتمع أراضي 48 إلى إغاثة ومساندة الفلسطينيين في الضفة وغزة، ونشط الجناح الشمالي في تبني قضاياهم وحاجاتهم بما يتعارض مع السياسات الإسرائيلية القائمة. وتميز الفرع الشمالي باعتماد أسلوب المواجهة للنظام الإسرائيلي ومخالفة سياساته، وتعرض منذ سبتمبر 1999 لحملات منظمة ضده، شملت التضييق عليه وعرقلة نشاطه والحد من حركة قادته -خاصة باتجاه الضفة وغزة- وإغلاق بعض مؤسساته بذرائع قانونية مختلفة، بعد اتهام إسرائيل عناصر قالت إنهم من الفرع الشمالي بالمسؤولية عن تفجيرات “انتحارية”. علما بأن العلاقة بين فرعي الحركة الجنوبي والشمالي لم تنقطع، وجرى الحديث مرارا عن العمل على إعادة توحيد الحركة، لكن الصورة الأوضح حتى الآن، أن المواجهة مع إسرائيل تحظى بالاهتمام الأكبر.
المصدر كلٌ من:
– عرض كتاب إبراهيم عبد الله، الحركة الإسلامية في فلسطين، متاح بتاريخ 16 سبتمبر 2013، على موقع مركز المسبار للدرسات والبحوث :

Home


– شفيق شقير، الحركة الإسلامية في إسرائيل والمواجهة من أجل الأقصى، متاح على موقع الجزيرة الإخباري على الرابط:
http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2007/8/14/
– الحركة الإسلامية في إسرائيل، في: ويكبيديا عربي، متاح على الرابط: https://ar.wikipedia.org/wiki/
[19] عرض كتاب إبراهيم عبد الله، الحركة الإسلامية في فلسطين، سبق ذكره.
[20] ينتمي لأسرة من عرب 48حيث ولد مدينة أم الفحم شمال فلسطين المحتلة عام 1958وحصل على بكالوريوس الشريعة الإسلامية من جامعة الخليل. وكان من مؤسسي الحركة الإسلامية في داخل الدولة العبرية في بداية السبعينيات، وتقلد مهمة رئيس بلدية مدينة أم الفحم انتخابا، ثم بدأ نشاط صلاح في إعمار المسجد الأقصى وبقية المقدسات يتعاظم منذ عام 1996؛ فتقلد مهمة رئيس مؤسسة الأقصى لاعمار المقدسات الإسلامية حتى عام 2002 ورئيس مؤسسة الإغاثة الإنسانية.
وقدم استقالته منها عام 2001 وتفرغ لرفع شأن قضية الأقصى في خطوة فاجأت الوسط العربي وهو في أوج عطائه خاصة أنه كان أول رئيس بلدية يقدم على مثل هذه الخطوة في الوقت الذي أشارت جميع الاستطلاعات أنه يستطيع أن يفوز بمنصبه لدورات قادمة, وذلك لتفرغه الكامل لخدمة مشروع إعمار وإحياء المسجد الأقصى المبارك. فبات يلقب باسم “شيخ الاقصى” حيث جعل الأقصى همّه الأول ورأس سلم أولوياته.
[21] صفحة أخبار الشيخ رائد صلاح، على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، على الرابط:
https://www.facebook.com/AlSheikhRaedSalah/posts/654805874698500:0
[22] كلٌ من:
مرفت عوف، الحركة الإسلامية في الخط الأخضر: أبرز المؤسسات والموقف القانوني وسيناريوهات ما بعد الحظر، 27 نوفمبر, 2015 ، موقع ساسة بوست، متاح على الرابط:
https://www.sasapost.com/palestine-islamic-movement/
علاء عبد الرؤوف، “رائد صلاح” شيخ الأقصى، سلسلة مرابطون حول الأقصى (1)، 2016/06/16، موقع مدينة القدس، متاح على الرابط: http://alquds-online.org/index.php?s=news&id=19302
وقد تعمدت سلطات الاحتلال تعريض الشيخ للخطر بإطلاق سراحه وتركه في منطقة ذات أغلبية يهودية متطرفة، وأخبرته بأنه أطلق سراحه وعليه تحمل مسئولية نفسه حتى يعود إلى بيته!
[23] حول المزيد عن هذا المشروع وغيره من أنشطة ومشروعات المؤسسة راجع موقعها الرسمي متاح على الرباط:
http://aqsay.nadsoft.co/?mod=projects
[24]Eran Tzidkiyahu, “Whose surroundings we have blessed”: The Islamic Movement in Israel Unites around the Al -Aqsa Mosque, Bayan, Issue no. 6, December 2015, p.4.
[25] Eran Tzidkiyahu, Op. Cit., p.4-5.
[26] Ibid, p.4-7.
[27] ألف مشروع لنصرة القدس والمسجد الأقصى،13-09-2015 ، حصاد نت، متاح على الرابط:
http://hasad.nadsoft.co/?mod=articles&ID=17071#.WJISAVN97IU
[28] Eran Tzidkiyahu, Op. Cit., p. 7-8.
[29] مرفت عوف، الحركة الإسلامية في الخط الأخضر…، مصدر سابق.
[30] جمال محمد، “المرابطون” و”المرابطات” بالأقصي… ، مصدر سابق.
[31] Eran Tzidkiyahu, Op. Cit., p.4-5.
[32]مؤخرا تحركت بعض المؤسسات العربية والإسلامية الرسمية على أصداء الأخطار المحدقة على الأقصى فأطلقت منظمة التعاون الإسلامي بتاريخ 5 فبراير 2017 “وثيقة الرباق” وهو النداء العاملي لدعم القدس وفلسطين، بهدف حماية المدينة المقدسة وحشد موارد العالم الإسلامي والعالم الحر لدعم القدس وحفظ الموروث الديني والتاريخي فيها. أما القمة العربية الأخيرة في البحر الميت أواخر مارس 2017 فقد أكدت رفضها الإجراءات التي يتخذها الكيان الصهيوني لتغيير الوضع القانوني والتاريخي في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ومنحت غطاءً عربياً للموقف الأردني (صاحب السلطة الإدارية على الأقصى) في مواجهته لهذه التغييرات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى