آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبيةالمنطقة العربية

أزمة الثورة في تونس: مواجهات البرلمان

تمهيد

يشهد البرلمان التونسي أزمات حادَّة متراكبة بعضها فوق بعض منذ انتخابه في نوفمبر 2019، فلم يكد تمر أسابيع على أول انعقاد له، حتى اندلعت أزمة التشكيل الأول لحكومة (الحبيب الجملي) والتي انتهت بسقوطها في البرلمان بعد شهرين من مفاوضات ماراثونية هزلية غير مسؤولة مع كتلة التيار الديمقراطي (كما سيأتي تفصيله). احتدم الجدل بعد ذلك حول تشكيل الحكومة الثانية بعد أن كلَّف رئيس الجمهورية قيس سعيد شخصية من خارج ترشيحات الأحزاب الكبرى لتشكيلها (إلياس الفخفاخ)، لينتهي المطاف بعد شهرين آخرين من المفاوضات إلى تشكيل حكومة بالإكراه ابتلعتْها الأحزاب الكبرى خشية حلِّ البرلمان إذا تعثَّر مرورها. ولم تكد تمرُّ ستة أشهر حتى عاودت الأحزاب المكرهة على سحب الثقة من تلك الحكومة بعد الكشف عن شبهات تضارب مصالح طالت شركة يساهم فيها رئيس الحكومة.

انفجر الجدل مرة أخرى حول تشكيل الحكومة الجديدة بسبب تكليف رئيس الدولة لشخصية أخرى من خارج ترشيحات الأحزاب الكبرى (هشام المشيشي الذي شغل وزير الداخلية في حكومة الفخفاخ)، وقد زاد من حدة الجدل حول تشكيل الحكومة هذه المرة اضطراب أحوال جلسات انعقاد البرلمان بسبب تعطيل كتلة الحزب الدستوري الحر الذي ترأسه سيدة (عبير موسى) التي لا تخجل من التصريح بعدم اعترافها بثورة 2010، كما لا تخجل من استقبال السفير الإماراتي في مقرِّ حزبها. افتعلت تلك السيدة أحداثًا مختلفة لتعطيل جلسات البرلمان من الانعقاد عنوة وعلانية ولأكثر من مرة تحت سمع وبصر كتل تبدو معارضة لأفعالها لكنها لا تؤيد عقابها (قلب تونس – التيار الديمقراطي – تحيا تونس – حركة الشعب)، كما قادت تلك السيدة حملة بالتحالف الضمني مع كتلة التيار الديمقراطي لسحب الثقة من رئيس المجلس راشد الغنوشي وانتخاب آخر لرئاسة البرلمان بالتزامن مع مفاوضات تشكيل حكومة (المشيشي). انتهت تلك الأزمة بإعلان الغنوشي طرح نفسه مرة أخرى على النواب رغم عدم استيفاء العريضتين المقدَّمتين (بشكل منفصل) لشرط العدد المطلوب لإثارة مسألة سحب الثقة. انطفأت هذه الأزمة بتجديد الثقة المتأرجحة في الغنوشي رئيسًا للبرلمان مرة أخرى، لكن كتلة عبير موسى لم تهدأ أو تتوقف افتعال أزمات تعطيل المجلس مرارًا وتكرارًا (أكثر من سبع مرات حتى ديسمبر 2020)، الأمر الذي دفع رئيس الجمهورية إلى التهديد أكثر من مرة بحلِّ البرلمان إذا استمرَّ على هذا الحال رغم شكوى رئيس البرلمان تلك السيدة أمام القضاء.

أمام هذه الحالة يبدو البرلمان التونسي مهدَّدًا من اتجاهين، أحدهما من داخله باستمرار التشويش على جلساته وتعطيلها وترذيل صورته العامة من قبل أنصار الثورة المضادة، والثاني من جهة رئيس الجمهورية الذي يكاد من كثرة تحذيراته أن يُقدم على تنفيذ تهديده بحلِّ البرلمان دون إدارك لعواقب ذلك بالنسبة لمكتسبات الثورة التونسية وبما يصبُّ في صالح قوى الثورة المضادة التي تدفع في هذا المسار لاستغلال أي حالة فراغ في البلاد لنشر الفوضى والتخريب تمهيدًا للاستيلاء على الحكم بطريقة أو بأخرى بما في ذلك الانقلاب العسكري، كما حاولوا من قبل (سيأتي تفصيله).

 

اقتراب التناول:

تركِّز هذه الورقة على رصد أزمات البرلمان التونسي خلال العام الأول من انعقاده (2020)، من خلال تسكينها ضمن إطار عدد من المشاهد النموذجية المعبِّرة ثم تحليل دلالاتها بالنسبة للواقع السياسي في تونس والتجربة الديمقراطية الوليدة وصولًا إلى محاولة استشراف مآلاتها في ظل تحديات إقليمية واسعة تحيط بتونس من الجارة الشقيقة ليبيا التي انشطر إقليمها إلى قسمين متصارعين بدعم إقليمي ودولي متعارض الولاءات والمصالح (غالبه معادٍ للثورة في ليبيا وتونس).

المشهد الأول- برلمان الفرقاء المتشاكسون.. خريطة الكتل الحزبية المفتتة

لم تسفر نتائج الانتخابات البرلمانية عن حصول أي حزب على أغلبية مريحة تمكِّنه من تشكيل الحكومة منفردًا رغم تصدُّر حزب حركة النهضة للمركز الأول إلا أن حصته من المقاعد لم تتجاوز الربع إلا قليلا (54 من أصل 217 مقعد)، يليه كتلة حزب التيار الديمقراطي الذي يعرِّف نفسه بطريقة تبدو يسارية في المركز الثاني بنحو (38 مقعدًا)، يليهما كتلة حزب قلب تونس الذي يعرف نفسه بطريقة تبدو ليبرالية ويضم رجال أعمال بارزين على رأسهم نبيل القروي وشخصيات تنتمني للنظام القديم وحزب نداء تونس الذي أسَّسه الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي كامتداد لحزب التجمُّع الدستوري المنحل بعد الثورة. حصل قلب تونس على المركز الثالث في الانتخابات بنحو (30 مقعدًا)، يليه كتلة ائتلاف الكرامة التي تعرف نفسها بطريقة تبدو ثورية محافظة في المركز الرابع بنحو (18 مقعدًا)، بينما جاءت كتلة الإصلاح الوطني التي تضم خليطًا من بقايا نداء تونس وغيره في المركز الخامس بنحو (17 نائبًا). أما المركز السادس فقد شغلتْه كتلة الحزب الدستوري الحر التي لا تخجل من  تكرار التصريح بعدم اعترافها بالثورة بنحو (16 مقعدًا). كما جاءت الكتلة الوطنية (تسمى حركة الشعب أيضًا) المؤلفة من أعضاء منشقِّين من حزب قلب تونس في المركز السابع بنحو (16 مقعدًا)، بينما جاءت كتلة حزب “تحيا تونس” الذي أسَّسه رئيس الحكومة السابق (يوسف الشاهد) من توليفة أعضاء منشقِّين عن حزب نداء تونس في المركز الثامن بنحو (10 مقاعد، أما المستقلين غير المنتمين لأحزاب فقد حصلوا على (18 مقعدًا).

تعني هذه التركيبة الانتخابية المفتَّتة حتمية التفاوض بين كتل تبدو كالفرقاء المتشاكسين المفتقدين لأي رابط جامع سوى كونهم منتخبين لإقامة تحالفات ضيقة من حزبين كبيرين أو واسعة من الأحزاب المتوسطة والصغيرة لتشكيل الحكومة وتمريرها في البرلمان (تحتاج 109 أصوات) وفقًا لقواعد النظام البرلماني المختلط الذي اختارته النخبة التونسية في الدستور ليكون نظام الحكم في البلاد[1].

المشهد الثاني- حكومة الجملي.. التفاوض الصبياني مع التيار الديمقراطي؟

تظهر أولى مشاهد المشاكسة مع أول تشكيل للحكومة تحت رئاسة شخصية الحبيب الجملي وهو شخصية مستقلة شغلت منصب وزير الفلاحة سابقًا، ورشَّحته حركة النهضة ضمن أسماء مختلفة وقع الاختيار بينها من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي اعتمد بدوره أسلوب المراسلات الكتابية مع الكتل الحزبية بديلا عن المفاوضات المباشرة. اختارت النهضة (الحزب الأول) الدخول في تحالف واسع يضم كتلتين كبيرتين، الكتلة الديمقراطية (صاحبة المركز الثاني) وائتلاف الكرامة (صاحب المركز الرابع)، وحركة الشعب (السابعة)، وتحيا تونس (الثامنة)، متجاوزة حزب قلب تونس (صاحب المركز الثالث) استنادًا إلى تعهد انتخابي بجعل مسألة مقاومة الفساد على رأس الأولويات، وعدم التحالف مع نبيل القروي وحزبه لما يدور حولهم من شبهات فساد (غسيل أموال) كانت سببًا في حبس القروي قبل الانتخابات الرئاسية بأسابيع (حاز القروي على المركز الثاني بالجولة الأولى وهو في الحبس الاحتياطي ثم خرج في الجولة الثانية بعد ضغوط شديدة على القضاء من الداخل والخارج[2]، وانتهت الانتخابات بخسارته أمام قيس سعيد، وما زالت قضيته منظورة أمام المحاكم).

استغلَّ “التيار الديمقراطي” رغبة النهضة في تخطِّي “قلب تونس”، ورفع سقف مطالبه في تشكيل الحكومة حتى وصلت إلى اشتراط الحصول على وزارات جرى التعامل معها بشكل شبه حيادي منذ الثورة في كافة مفاوضات تشكيل الحكومات المتعاقبة وهي (الدفاع والداخلية والعدل والخارجية). هدَّد التيار بالانسحاب من المفاوضات ما لم يتمَّ إعطاؤه وزارات الداخلية والعدل والإصلاح الإداري مع حقِّه في الاعتراض (فيتو) على أي شخصية مرشَّحة من الأطراف الأخرى لشغل بعض الوزارات الأخرى. تدخَّل وسطاء أفراد من أصدقاء التيار الديمقراطي (جوهر بن مبارك – الحبيب بوعجيلة[3]، لتقريب وجهات النظر بين الأطراف واستسمحوا رئيس الحكومة المكلَّف أن يُجروا بعض المفاوضات في منازلهم أو في بعض الأماكن العامة خارج مقر الحكومة وبدون حضوره، فطاب لهم نفسًا وانطلقوا في التقريب.

أصرَّ التيار الديمقراطي على وزارتي العدل والإصلاح الإداري ثم خفض السقف قليلًا بخصوص وزاراة الداخلية التي تخلَّى عنها مقابل انتزاع وحدة تنفيذ الأحكام وضمها إداريًّا إلى وزارة العدل، مع حقِّ الفيتو في الاعتراض على أي شخصية تُطرح لتولِّيها إلى أن يتم التوافق على شخص بعينه، كما طالب التيار بضم بعض صلاحيات رئيس الوزراء فيما يتعلَّق بمتابعة قضايا الفساد والإصلاح الإدارى. وافقت النهضة على شروط التيار لدفع المفاوضات إلى الإمام مع ضغط الوقت وقرب انتهاء مدة التشكيل (60 يومًا)، فاشترط التيار شرطًا آخر يختص بالحصول على تعهُّد كتابي منها، فاستجابت لذلك بطلب من الوسيطين، كما اشترط التيار على رئيس الحكومة التعهُّد بأن يتقدَّم بمشروع قانون لنقل شرطة تنفيذ الأحكام من الداخلية إلى العدل في غضون تسعين يومًا، فطلب مدَّ تلك المهلة قليلًا لأسباب فنية وزمنية، فأصرَّ التيار ثم وافق رئيس الحكومة مضطرًّا تحت ضغط من الوسيطين وضيق من الوقت. تنفَّس الجميع الصعداء بعد خروج الوسيطين على وسائل الإعلام معلنين التوصُّل لاتفاق نهائي لم يترك نقطة خلافية إلَّا وعالجها، ثم حدَّدوا موعد تشكيل الحكومة في مؤتمر صحفي جامع لكلِّ الأطراف في غضون أيام لم تنقضِ منها 48 ساعة حتى أعلن التيار الديمقراطي انسحابه بشكل صبياني فاجأ الوسيطين نفسيهما (وفقًا لشهادتيهما فيما بعد[4].

اضطرَّ الحبيب الجملي إلى تشكيل حكومة مستقلَّة في غضون الأيام المتبقية لكنها لم تحصل على الأغلبية في البرلمان، وكان من المفارقة تصويت التيار الديمقراطي ضدَّها ضمن تحالف واسع ضم قلب تونس وحزب عبير موسى وتحيا تونس وحركة الشعب (لم يصوِّت لها إلا النهضة وائتلاف الكرامة وبعض الكتل الصغيرة). هكذا انتهت أول محاولة لتشكيل الحكومة[5] (ربما لا يستسيغ البعض استخدام كلمة صبياني في الوصف، لكنني بحثت عن مفردة أخرى لتوصيف ما جرى في هذه المفاوضات، فلم أجد أدقَّ منها).

ثمة دلالات مهمة يمكن استخلاصها من هذا المشهد، لعلَّ أبرزها ما يتعلَّق بحالة قسم كبير من النُّخب السياسية المنتخبة في تونس، إذ يبدو انعدام المسؤولية عليها طافحًا، كما تبدو روح المراهقة والمكايدة والابتزاز مهيمنة على أدائها السياسي العام، كما تبدو أولويات المشاكل الاقتصادية والاجتماعية لملايين التونسيِّين في ذيل اهتماماتهم لصالح قضايا أخرى ذات طابع ديني وثقافي، كما في إثارتهم لقضايا المرأة والجنس والشذوذ والزنا والإجهاض والميراث وغيرها من حين لآخر، دون أدنى اعتبار لأولويات القضايا والأزمات التي يعاني منها ملايين التونسيِّين إضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي العام في البلاد، مع تفاقم الفقر والبطالة وضعف البنية التحتية في غالبية أقاليم تونس، وصولًا إلى عجز الموازنة وارتفاع الأسعار وتضخُّم الدين الداخلي والخارجي وانتهاء بسيل الإضرابات والاعتصامات التي لا ينتهي أحدها عن تعطيل البلاد حتى يبدأ آخر مشابه له في الوسيلة والمطالب التي تتركَّز في غالبها على زيادة الأجور، بما أدخل البلاد في حالة توقف شبه دائم وحركة متقطِّعة خلال السنوات العشر الماضية (أيَّد الاتحاد للمفارقة ترشيح وزير الدفاع السابق عبد الكريم الزبيدي للرئاسة[6]، رغم وضوح رؤيته المناهضة لما يصفه بمظاهر الفوضى المنتشرة في البلاد منذ الثورة)[7].

المشهد الثالث- حكومة الرئيس… الفخفاخ الذي لم يحصل حزبه على مقعد واحد

سقطت حكومة الجملي، وبدأ ماراثون جديد في تشكيل حكومة أخرى استهلَّت مفاوضاتها بمفاجأة تكليف الرئيس شخصية من خارج اقتراحات الأحزاب الكبرى (النهضة – الكتلة الديمقراطية – قلب تونس –ائتلاف الكرامة[8]. اختار الرئيس (إلياس الفخفاخ)، وهو شخصية عامة شغلت منصب وزير المالية في إحدى حكومات ما بعد الثورة ثم ترشَّح للانتخابات الرئاسية عام 2019 عن حزب التكتل الديمقراطي لكنه لم يحصل سوى على 0.34% من الأصوات[9]، كما فشل حزبه في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بشكل ذريع ولم يحظَ حتى على مقعد واحد، بما يعني أن الرئيس قيس سعيد قد اختار راسبًا مفلسًا في الانتخابات بامتياز للتفاوض مع كتل كبرى منتخبة بنسب ضخمة من الأصوات والمقاعد، ممَّا صعَّب من مهمَّته قبل بدايتها، وجعل تكليفه أشبه بمحاولة إكراه لتلك الأحزاب الكبرى على قبول حكومة موالية لرئيس البلاد مباشرة أو رفضها وإفشال تمريرها في البرلمان بما يمكنه من حلِّه وإعادة الانتخابات بطريقة مبكرة وفقًا لصلاحيات رئيس الجمهورية في الدستور والتي ما دأبَ على التهديد باستخدامها علنًا أكثر من مرة في ظلِّ حالة من التناحر بين أعضاء البرلمان وصلت إلى حدِّ تعطيل أعمال المجلس أكثر من مرة على يد كتلة الحزب الدستوري الحر ورئيسته عبير موسى.

التفَّ التيار الديمقراطي (ثاني أكبر كتلة في البرلمان) حول إلياس الفخفاخ وجمع له عددًا من الكتل الصغرى التي تشجِّعه على المضيِّ قُدما في مفاوضاته على أمل التحاق النهضة طوعًا أو كرهًا في نهاية المطاف، وقد كان بالفعل، إذ لم تفلح النهضة في إقناع الفخفاخ بضم “قلب تونس” لمشاورات تشكيل الحكومة في ظلِّ حالة إصرار على استبعاده بإيعاز من رئيس الجمهورية الذي لا يُخفي عداءَه لقلب تونس ونبيل القروي ويتَّهمهما بالفساد، ما دفع النهضة إلى التصويت اضطرارًا مع الكتل الصغرى لضمان تمرير الحكومة، بينما صوَّت ضدَّها قلب تونس وكتلة عبير موسى وبعض الكتل الصغرى الأخرى إضافة إلى ائتلاف الكرامة الذي رفض طريقة الإكراه وحذَّر من تربُّص المكرَهين بالحكومة وإسقاطها في أقرب وقت.

لم تمرَّ شهور بالفعل حتى وقع الفخفاخ تحت ضروس الأحزاب التي أُكرهت على تمريره بعد فضيحة فساد وتضارب مصالح وصلت أطرافها إلى شركة تجارية خاصَّة يساهم فيها، وانتهت باستقالته وحكومته قبل ساعات من انعقاد البرلمان لسحب الثقة بدعوة من تحالف ثلاثة أحزاب كبرى (النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة[10].

ثمة دلالات مهمَّة يمكن استخلاصها من هذا المشهد، لعلَّ أبرزها ضعف التقدير السياسي لرئيس الجمهورية في اختياره رئيس حكومة من خارج ترشيحات الأحزاب الكبرى وفرضه عليهم بطريقة ألجأتهم إلى الاضطرارا لا الاختيار، ما يمثِّل عاملًا من عوامل عدم استقرار الحكومات في النظم البرلمانية، إذ الأصل أن تتمتَّع أيُّ حكومة في نظام برلماني بحزام سياسي واسع من أكبر الكتل البرلمانية يمكِّنها من أداء عملها بشكل أكثر يُسْرًا وسهولة، ويساعدها على تمرير التشريعات والموزانات المالية وغيرها بطريقة أقلَّ حدَّة بسبب التناغم مع الكتل الرئيسية في الهيئة التشريعية خلافًا للحكومات التي تشكَّل من تحالف أحزاب صغيرة متنافرة لا تقوى على الصمود متماسكة لفترة طويلة أمام معارضة الأحزاب الكبرى.

عاند الرئيس قيس سعيد هذه القاعدة المحسوسة في عالم النظم البرلمانية، فلم تحابِه الظروف ولم تحابِه النتائج، ولم ينل تونس من ذلك العناد إلا اضطراب الأوضاع السياسية والاقتصادية فوق اضطرابها الممتد لعشر سنوات مضت.

لم يتب الرئيس عن العناد في المحسوسات، فاختار شخصية أخرى قريبة منه (هشام المشيشي الذي شغل وزير الداخلية في حكومة الفخفاخ) خارج ترشيحات الأحزاب الكبرى أيضًا، وكلَّفه بتشكيل الحكومة الجديدة، إلا أن المشيشي كان ذكيًّا بما فيه الكفاية لتقديم نفسه بصورة توافقية للأحزاب الكبرى بما فيهم قلب تونس الذي يكره الرئيس سماع اسمه أو رئيسه في قصر قرطاج. كان ضم قلب تونس للمشاورات كفيلًا بإغضاب الرئيس لدرجة شعوره بالخديعة إلى الحدِّ الذي دفعه للتفاوض سرًّا مع الغنوشي لإسقاط هذه الحكومة مقابل تنازلات من جانبه في الحكومة التالية والكف عن التهديد بحلِّ البرلمان. (ربما كان هذا التفاوض حقيقيًّا وربما كان مراوغة منفردة أو متَّفقًا عليها).

مرَّتْ هذه الحكومة بسهولة في البرلمان، كما حظيت منذ عملها بتسهيلات ومناقشات برلمانية أقل حدَّة من السابق، وفي هذا دلالة على ضعف تقدير الرئيس وحسن تصرُّف رئيس الحكومة الذي اضطرَّ إلى تهميش قيس سعيد قليلًا لضمان المرور من قصر قرطاج إلى قبة البرلمان.

المشهد الرابع- تعطيل جلسات البرلمان… الثورة المضادة مجسَّدة في امرأة؟!

على الجانب الآخر، ثمة تيار يمارس أسلوبًا مكشوفًا في ضرب البرلمان التونسي تتزعَّمه سيدة وثيقة الصلة بالنظام الإماراتي، لا تخجل من التصريح بعدائها للثورة والديمقراطية (عبير موسى رئيسة الحزب الدستوري الحر). تعتمد هذه السيدة وحزبها نهجًا مباشرًا في تعطيل جلسات البرلمان والتشويش على الأعضاء أثناء المناقشات (عطَّلت الجلسات العامة والمتخصصة أكثر من سبع مرات على مدار أول سنة برلمانية[11]، وذلك من خلال أساليب فجَّة تشمل الاعتصام الجماعي داخل البرلمان أو احتلال منصَّته أو الجلوس مكان رئيسه (راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة[12]، وصولًا إلى استفزاز نواب ائتلاف الكرامة وحركة النهضة على وجه الخصوص بهدف سحبهم إلى مناوشات جانبية تساعد في مسار تعطيل الجلسات (تعامل الأعضاء معها بالتجاهل في البداية ثم تفاعل أعضاء ائتلاف الكرامة معها بعد ذلك مع تكراراها لنفس الأسلوب[13].

كما نجحت هذه السيدة في حشد أصوات كتلة من النواب لدعم عريضة تطالب بسحب الثقة من الغنوشي كرئيس للبرلمان وانتخاب آخر مستغلة توتُّر العلاقة بين أكبر كتلتين (النهضة والتيار الديمقراطي)، لكن التصويت النهائي لم يفلح في تنحية الغنوشي عن رئاسة البرلمان وإن كاد يطيح به (بفارق عشر أصوات تقريبًا[14].

المشهد الخامس- صواريخ قيس سعيد المعدَّة للانطلاق… هل يقدم الرئيس على حلِّ البرلمان؟

لا يُخفي قيس سعيد كرهه لحزب قلب تونس الذي يتزعَّمه رجل أعمال (نبيل القروي[15] تحوم حوله شبهات فساد وتبييض أموال إضافة إلى شبهات حول علاقته بإسرائيل[16]. عبَّر الرئيس أكثر من مرة عن رفضه التحالف مع هذا الحزب سواء بشكل مباشر من خلاله أو غير مباشر (مشاورات تشكيل الحكومة) مذكرًا بأن مكانه السجون (تلميحًا)، كذلك يبدو الرئيس غاضبًا من حركة النهضة لإصرارها على ضمِّ حزب قلب تونس في كل مشاورات تشكيل الحكومات السابقة باعتبارها حزبًا منتخبًا من الشعب في المركز الثالث مع ترك مسألة فساده للقضاء والمحاكم، كما عبَّر الرئيس أكثر من مرة عن استيائه ممَّا يجري في البرلمان من عمليات ترذيل وتعطيل ومناوشات جانبية من كتلة عبير موسى مهدِّدًا بحلِّ البرلمان (بتلميح قوي متصاعد اللهجة) يظهر بوضوح في استخدامه عبارات من قبيل (كل الوسائل الدستورية متاحة وهناك صواريخ معدَّة للانطلاق[17]، لن أقف مكتوف الأيدي، لن أتردَّد في حماية الدولة التونسية ممَّن يريدون إسقاطها من الداخل، لن أترك تونس للعابثين والخونة والفاسدين والمطلوبين للعدالة، أعرف مؤامراتهم وما يحيكونه في الظلام، سيأتي اليوم الذي أكشف فيه كل تفاصيل الخيانة، هناك خونة باعوا ضمائرهم بالعملات التي تتسرَّب من الخارج[18].

المشهد السادس- الحزب الثاني يطالب بحلِّ البرلمان والانقلاب العسكري

تحوَّل التيار الديمقراطي (ثاني أكبر كتلة في البرلمان) إلى المطالبة الصريحة بحلِّ البرلمان وتدخُّل الجيش لإنقاذ البلاد خلال الشهور الأخيرة من عام 2020، وخاصَّة بعد إسقاط حكومة الفخفاخ (التي شُكِّلَتْ على عينه بعيدًا عن الأحزاب الكبرى الأخرى).

يظهر هذا التحوُّل بوضوح في تحريض قادة التيار (محمد عبو) رئيس الجمهورية على استخدام صلاحية محل جدل في حلِّ البرلمان من خلال تأويلات بعيدة النطاق لمواد دستورية تتحدَّث عن حالات طارئة لا تنطبق على الوضع القائم (ليس في الدستور ما يعطي الرئيس الحق في حلِّ البرلمان إلَّا إذا فشلت الأحزاب في تشكيل الحكومة مرتين متتاليتين). طالب أكثر من نائب بحزب التيار الديمقراطي في شهر ديسمبر 2020 بحلِّ البرلمان رغم كونهم الحزب الثاني، كما طالب الأمين العام السابق للحزب (محمد عبو) بنشر الجيش في البلاد ووضع سياسيِّين تحت الإقامة الجبرية وفرض القوانين فرضًا ومنع الحوار مع أي حزب على الساحة[19]. لم يقتصر التحريض على الانقلاب العسكري على التيار فحسب بل انضم إليهم جنرالات متقاعدون[20] إضافة إلى إعلاميِّين وبعض الشخصيات العامة، بما يمثِّل خطرًا داهمًا على مسار التجربة الديمقراطية التونسية الوليدة.

خاتمة: ماذا لو حُلَّ البرلمان… مآلات الثورة ومستقبل الرئيس؟!

يبدو الرئيس قيس سعيد -من شدَّة انفعاله- على وشك ارتكاب أكبر حماقة سياسية منذ الثورة التونسية (ديسمبر 2010)، متمثلة في إقدامه على حلِّ البرلمان كما يتوعَّد ويهدِّد باستمرار، إذ لو فعل ذلك لكان صاحب أكبر فضل على الثورة المضادة وأنصارها الذين ما برحوا يدفعون في ذلك المسار بكل وسيلة، ويمنُّون أنفسهم بفارغ الصبر أملًا في الفرصة التاريخية التي ستضع البلاد في حالة فراغ عام تمكِّنهم من نشر حالة فوضى عارمة تتخلَّلها سلسة انفجارات واغتيالات وإضرابات (مشبوهة)، كما جرى بعد أحداث مصر في يوليو 2013 بشهور (اغتيال شكرى بلعيد ومحمد البراهمي وإضرابات الاتحاد العام للشغل[21].

إذا أضفْنا إلى هذا المشهد ما يجري في الإقليم المجاور (ليبيا) ومحاولات قوى إقليمية خليجية ودولية حصار الجارة الليبيَّة عبر تونس، يمكننا تخيل حجم الحماقة السياسية التي يوشك الرئيس على ارتكابها بدافع الانفعال أو العاطفة، كما يمكننا مدُّ خيط التوقُّعات إلى أبعد من ذلك ليصل إلى احتمال تعرُّض الرئيس نفسه للاغتيال بعد قيامه بحل البرلمان بقليل في إطار خطة الثورة المضادة لاستكمال حالة الفراغ العام بالبلاد، بحيث لا يتبقَّى فيها رئيس ولا برلمان وربما ولا رئيس الحكومة أيضًا (يعزز هذه المخاوف عدم انتماء الرئيس لأي حزب في تونس).

كما يعزِّزها وجود ظهير حزبي مستعد لتغطية التدخُّل العسكري في المشهد، بل ويطالب بذلك علنًا ويحرِّض عليه، كذلك يعزِّز هذه النتيجة أيضًا حرية الحركة التي تتمتع بها شخصيات عسكرية سابقة فكَّرت في الانقلاب على البرلمان والرئيس زمن الباجي قايد السبسي (مثل وزير الدفاع السابق عبد الكريم الزبيدي الذي خطَّط لانقلاب في سبتمبر 2019[22]، ولطفي البراهمي وزير الداخلية السابق الذي أُقيل على خلفية لقاءات سرية مع مسؤولين إماراتيِّين وسعوديِّين[23]، إذ يبدو هذان الشخصان أحرارًا طلقاء، الأمر الذي يشير إلى خطورة الأوضاع المحتملة التي قد تواجه الثورة التونسية خلال الشهور والأعوام القادمة.

فهل يدرك الرئيسُ الفخَّ الذي يُراد له الوقوع فيه، لتمكين أعداء الثورة من فرصة تاريخية يحضرون لاستثمارها بشكل أعنف من السابق، أم أنه ما زال يفكِّر بعقل أستاذ قانون ووجدان منفعل؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام.

 

*****

الهوامش

[1] للمزيد حول تركيبة البرلمان التونسي الحالي، راجع الموقع الإلكتروني للبرلمان، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.ly/6hE44Nm

[2] راجع في الضغوط التي تعرَّض لها القضاء للإفراج عن نبيل القروي، الآتي:

– اتحاد الشغل يهدد: إطلاق سراح نبيل القروي أو الطعن في نتائج الانتخابات، موقع “رصد التونسية”، 28 سبتمبر 2019،  متاح عبر الرابط التالى: https://cutt.us/FW4r1

– نبيل بفون: تهديدات اتحاد الشغل بالطعن في العَملية الانتخابية بسبب القروي قانونية، موقع “شبكة تونس الآن”، 28 سبتمبر 2019، متاح عبر الرابط التالى: https://cutt.us/RN6Li.

– الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تطالب القضاء بإطلاق سراح نبيل القروي، موقع” شبكة تونس الآن”، 28 نوفمبر 2019، متاح عبر الرابط التالى: https://cutt.us/eEYHm

– الرئيس التونسي: وجود القروي بالسجن يؤثِّر بمصداقية الانتخابات، 4 أكتوبر 2019، موقع سكاي نيوز، متاح عبر الرابط التالى: https://cutt.us/onr4X

– نواب فرنسيون يطالبون السلطات التونسية بإطلاق سراح القروي، موقع  ميدل إيست أون لاين، 24 سبتمبر 2019، متاح عبر الرابط التالى: https://cutt.us/3FMRs

[3] راجع تفاصيل مفاوضات تشكيل حكومة الجملي ودور الوسطاء في فيديو تحت عنوان “جوهر بن مبارك: ائتلاف الكرامة عبَّر عن روح عالية من المسؤولية”، يوتيوب، 20 ديسمبر 2019،  متاح عبر الرابط التالى: https://cutt.ly/PhCDmVX

[4] راجع في تفاصيل فشل مفاوضات حكومة الجملي فيديو تحت عنوان “يحدث في تونس – الحبيب الجملي يعلن عن نيته تشكيل حكومة وطنية مستقلة عن كل الأحزاب”، يوتيوب، 23 ديسمبر 2019، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.ly/mhCDRn3

[5] راجع تصريح سيف الدين مخلوف عضو ائتلاف الكرامة حول فشل مفاوضات تشكيل الحكومة في فيديو تحت عنوان “سيف مخلوف: ما وافق عليه الحبيب الجملي لصالح التيار غير قانوني والتيار أراد تأسيس دولة داخل الدولة”، يوتيوب، 25 ديسمبر 2019، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.ly/yhCFq79

[6] لسعد اليعقوبي: اتحاد الشغل أضاع البوصلة بدعمه لعبد الكريم الزبيدي، موقع ألترا تونس، 16 سبتمبر 2019، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/uFq7w

[7] وزير الدفاع التونسي السابق يقدم 5 نقاط أولية لبرنامج ترشُّحه الرئاسي، روسيا اليوم، 15 أغسطس 2019، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/XlD3V

[8] راجع في تفاصيل اختيار الفخفاخ رئيسا للحكومة: الفخفاخ.. هل يفكِّك الهدية – الفخ وينقذ تونس من انتخابات مبكرة؟، دويتشه فيله، 21 يناير 2020، متاح عبر الرابط التالى: https://cutt.ly/0hCJ44b

[9] من هو إلياس الفخفاخ “مهندس” حكومة تونس المنتظرة؟، فرنسا 24، 21 يناير 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.ly/nhCJnnE

[10] راجع في تفاصيل استقالة حكومة الفخفاخ تقرير: “تونس: ما هي سيناريوهات المرحلة المقبلة بعد استقالة رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ؟”، فرنسا 24، 16 يوليو  2019، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.ly/uhCJNc0

[11] راجع بالفيديو نموذجًا من تعطيل عبير موسى للبرلمان تحت عنوان “عبير موسي تقتحم منصَّة رئيس البرلمان وتقطع كلام الغنوشي”، يوتيوب، 4 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالى: https://cutt.ly/bhCKdew

[12] النهضة تتهمها بتنفيذ مخطط انقلابي.. عبير موسى تحتل منصة البرلمان التونسي، الجزيرة نت، 16 يوليو 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.ly/OhCKy6D

[13] راجع نموذجًا آخر من تعطيل عبير موسى لجلسات البرلمان في فيديو تحت عنوان “عبير موسي تعطل الجلسة والغنوشي يتهمها بالسعي لإسقاط البرلمان”، يوتيوب، 8 ديسمبر 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.ly/5hCKjbt

[14] تونس: دلالات فشل محاولة سحب الثقة من راشد الغنوشي رئيس البرلمان، بي بي سي عربي، 31 يوليو 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.ly/ohCKxpo

[15] ما الذي نعرفه عن الملف القضائي للمرشح لرئاسة تونس نبيل القروي؟، فرنسا 24، 9 أكتوبر 2019، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/yDbXQ

[16] راجع في علاقات نبيل القروي بإسرائيل، ما يلي:

– وثائق وزارة العدل الأمريكية تشير لتعاقد نبيل القروي مع ضابط موساد إسرائيلي، بي بي سي عربي، 4 أكتوبر 2019، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/rciSE

– وثيقة على موقع العدل الأميركية تثير سجالا حول نبيل القروي، ميدل إيست أون لاين، 3 أكتوبر 2019، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/svx0q

[17] قيس سعيد: كل الوسائل الدستورية متاحة لدي وهي كالصواريخ على منصة إطلاقها، فيديو منشور على موقع يوتيوب، 20 يوليو 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.ly/ahCKPu2

[18] راجع نماذج من تصريحات الرئيس قيس سعيد حول المؤمرات والأحزاب والمأجورين والعملاء، على روابط الفيديوهات التالية:

– لقاء رئيس الجمهورية قيس سعيد مع الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل السيد نورالدين الطبوبي، يوتيوب، 18 ديسمبر 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.ly/ehCKn1d

– رئيس الجمهورية قيس سعيد يستقبل عددا من أعضاء مجلس نواب الشعب، يوتيوب، 7 ديسمبر 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.ly/LhCKQbv

– كلمة ناريّة لرئيس الجمهورية قيس سعيد، يوتيوب، 2 سبتمبر 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.ly/MhCKAA6

– كلمة رئيس الجمهورية قيس سعيد بمناسبة زيارته إلى الأكاديمية العسكرية بفندق الجديد، يوتيوب، 16 مايو 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.ly/9hCKFuB

[19] محمد عبو: يجب على رئيس الجمهورية أن ينشر الجيش، فيديو منشور على موقع يوتيوب، 8 ديسمبر 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.ly/VhCKKks

وراجع فيديو آخر يؤكد فيه نفس التصريحات تحت عنوان “محمد عبو: لم أدع لانقلاب.. ولهذا دعوتُ إلى نشر الجيش والأمن”، يوتيوب، 16 ديسمبر 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.ly/JhCKCAX

[20] راجع في دعوة بعض العسكريين للانقلاب، خبرا منشورا تحت عنوان “الأميرال المتقاعد كمال العكروت يعطي الضوء الأخضر للتدخل ويصف الحياد بالتخاذل والجبن”، موقع جريدة الحرية التونسية، 8 ديسمبر 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.ly/BhCK3xI

[21] راجع في المواقف السياسية للاتحاد العام للشغل:

– كريم أسعد، الاتحاد التونسي للشغل: النقابة المعجونة بماء السياسة، إضاءات، 9 يناير 2019، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/1gzsS

– أحمد محمد مصطفى، حياة اليعقوبي، الدور السياسي للنقابات العمالية العربية في ظل الثورات العربية: التجربتان المصرية والتونسية في العمل النقابي قبل وأثناء وبعد الثورات، من إصدارات منظمة فريدريش إيبرت، 2015، ص ص 28-34.

– توفيق المديني، الاتحاد العام للشغل حزبًا معارضًا، من إصدارات جمعية هوية المقاومة، تونس، 2019.

[22] راجع تصريح وزير الدفاع السابق حول تخطيطه للانقلاب على البرلمان في حواره مع قناة حنبعل تحت عنوان “مع سماح مفتاح الحلقة 2  عبد الكريم الزبيدي الجزء 01″، يوتيوب، 3 سبتمبر 2019، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/olaQk

[23] موند أفريك: وزير الداخلية التونسي المقال لطفي براهم خطط للانقلاب على الرئيس السبسي، موقع فرنسا 24، 14 يونيو 2018، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/317Wl

 

فصلية قضايا ونظرات – العدد العشرون – يناير 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى