تقارير ودراسات

المرأة المسلمة 2008 وحقائق الاستضعاف والتمكين

مقدمة:

شهد عام 2008 عددًا من التطورات الإيجابية والسلبية الخاصة بالمرأة على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، واعتادت جمعية دراسات المرأة والحضارة في تقاريرها ربع السنوية والسنوية -التي أصدرتها في نشرتها غير الدورية (المرأة والحضارة) وفي حولية أمتي في العالم- في رصدها لأحوال المرأة المسلمة على تقسيم ثلاثي معروف في حقل الدراسات النسوية؛ وهو: التمكين، والاستضعاف، والفاعلية؛ بما يُمكّن من الوقوف على أحوال المرأة بدقة، وهو ما سُيتبع في هذا التقرير إن شاء الله تعالى.

أولاً- التمكين:

وهو مفهوم يهدف إلى دعم مشاركة النساء سواء في الحياة السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو غيرها، وصولاً إلى مشاركتهن في صنع القرارات التى تؤثر عليهن في مختلف مؤسسات المجتمع، فهو نوع من “الدعم” الخارجي من قبل السلطة في المجتمع. ويبرز التمكين في جانبين أولهما- العمل على إزالة المعوقات (تشريعية، وإدارية، واجتماعية..الخ) التي تعرقل مشاركة النساء. والثانى- يتمثل في تقديم التسهيلات واتخاذ الإجراءات السياسية والبرامج التى تدعم مشاركة المرأة وفرصها؛ سواء على صعيد تشكيل القدرات (الصحة والتعليم.. الخ) أو استخدام وتوظيف تلك القدرات[1].

(1) التمكين السياسي ودعم تواجد المرأة
حظيت المرأة خلال عام 2008 بعدد من التطورات على صعيد التمكين السياسي والعمل العام، تمثلت في: تعيين المرأة لأول مرة في بعض المناصب التي تتعلق بالعمل العام والتي كانت حكرًا على الرجال في عدد من البلدان الإسلامية، إضافةً إلى تدعيم وجود المرأة في بعض المناصب السياسية، ودعم مشاركتها في عدد من الاتنخابات التي شهدتها بعض البلدان وفيما يلي تفصيل لهذه التطورات:
شهد عام 2008 دخول المرأة المسلمة لبعض مواقع العمل العام لأول مرة إيمانًا بأهمية دورها المجتمعي بجانب الرجل في العديد من المجالات؛ حيث تم تعيين أول إمرأة لرئاسة البرلمان في باكستان؛ وهي “فهميدة ميرزا” التي رشحها حزب الشعب الذي سيقود الائتلاف الحكومي في البلاد، وهي تنتمي لعائلة سياسية من إقليم السند ولها تاريخ برلماني؛ حيث فازت بعضوية البرلمان لثلاث مرات[2]. ويعكس انتخاب فهميدة ميرزا الدور المتزايد للمرأة في البرلمان بعد زيادة الرئيس السابق “برويز مشرف” لعدد مقاعد النساء في البرلمان.
كما تم اختيار دبلوروم تاشمحمدوفا رئيسة للبرلمان في أوزبكستان كأول امرأة في آسيا الوسطى تتولى هذا المنصب، وشغلت تاشمحمدوفا في السابق منصب نائبة ثم رئيس رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي “عدالة”، وتعتبر المرأة ورشحها الاشتراكيون الديمقراطيون لخوض الانتخابات الرئاسية التي جرت في أوزبكستان في يوليو2007، وقد نالت فيها 94,2% من الأصوات[3].
وقامت الإمارات بتعيين أول سفيرتين للبلاد في الخارج وهو ما يعزز مشاركة المرأة الإماراتية بفاعلية كشريك للرجل في مختلف مواقع العمل العام[4]. وعين العاهل البحريني أول وزيرة للثقافة والإعلام في البحرين وهي “مي بنت محمد آل خليفة” بعد تغيير اسم وزارة الإعلام إلى وزارة الثقافة والإعلام‏،‏ وتعد ‏ “ميّ” ثالث امرأة بحرينية تتولى منصبًا وزاريًّا بالبحرين‏,‏ وثاني وزيرة من النساء في الحكومة الحالية[5].
كما شهدت انتخابات مجلس الشورى الإيراني تأهل خمس نساء من الدورة الأولى من أصل 233 نائبًا جديدًا، واثنتي عشرة امرأة أخرى لخوض الدورة الثانية، فقد أعيد انتخاب النائبتين المحافظتين فاطمة رحبار وفاطمة عليا، وتم انتخاب فاطمة اجورلو -وهي مرشحة مقربة أيضًا من الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد- في كرج، وكذلك المرشحتين المحافظتين نايره اكهوان بيطرف وعفت شريعتي على التوالي في أصفهان ومشهد.
ويضم مجلس الشورى المنتهية ولايته (13) امرأة لكن يتوقع أن يتراجع عددهن إلى عشر في المجلس الجديد، وكان مجلس صيانة الدستور المكلف بالإشراف على الانتخابات وإجراء عمليات الاقتراع رفض طلبات الترشيح لمعظم المرشحات الاصلاحيات[6].
ولم يقتصر الأمر على الشأن السياسي، وإنما انتقل إلى مجالات العمل العام الأخرى مثل: تعيين أول امرأة مصرية مأذونًا؛ وذلك بعد قرار محكمة الأسرة بمحافظة الزقازيق تعيين “أمل سليمان” أول مأذونة على مستوى الجمهورية. وكانت السيدة أمل سليمان قد تقدمت بأوراقها لشغل وظيفة مأذون شرعي بمحافظة الشرقية لتكون المرأة الوحيدة بين عشرة رجال تقدموا لشغل هذه الوظيفة، استنادًا إلى أنه ليس هناك ما يمنع في لائحة عمل المأذونين من تعيين المرأة مأذونًا، كما رأى عدد كبير من علماء الدين أنه لا يوجد نص شرعي يمنع من ذلك. وانتهجت دولة الإمارات نفس الأمر فعينت أول مأذونة “فاطمة سعيد عبيد العواني” على مستوى دول الخليج العربي في دائرة القضاء بـ”أبو ظبي”، لتعزيز دور المرأة في المجتمع وإشراكها في كافة الوظائف المناسبة لطبيعتها، وفقًا لما هو معمول به من قوانين في الإمارة وبما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية[7].
واستكمالاً لمحاولات تفعيل تواجد المرأة في مجالات العمل المختلفة، قامت دار الإفتاء السورية بتهيئة وإعداد نساء سوريات ليكنّ مفتياتٍ، في خطوة غير مسبوقة في المنطقة. وأكد مفتي سوريا “أحمد بدر الدين حسون” أن الله ينظر إلى الرجل والمرأة نظرة واحدة وإن كان لكل منهما مهمته ووظيفته من الناحية الفسيولوجية، كما أن الواقع العملي يقر بأن تقوم المرأة بهذه الوظيفة[8]، واستند إلى أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) سمح لأمهات المؤمنين وبعض الصحابيات بالفتوى؛ وعلى ذلك فلا مانع من وجود المرأة في الإفتاء، وسيكون للنساء المفتيات أماكن محددة لاستقبال السيدات، كما ستكنّ عضوات في مجلس الإفتاء. ورحبت داعيات سوريات بهذا المشروع لأن المرأة يمكن أن تخدم النساء أكثر من الرجل وخاصةً في الأمور الخاصة بالمرأة[9].
وعلى نفس النهج شرعت وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية في المغرب في إيفاد 176 واعظًا ومقرئًا منهم تسع واعظات لتوعية الجاليات المغربية بالخارج، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها ابتعاث واعظات منذ بداية برنامج “تكوين الأئمة والمرشدات” منذ خمس سنوات، ورحب كثيرون بهذه الخطوة؛ نظرًا للحاجة إلى وجود النساء ببلاد المهجر في ظل قلة التفقه في الدين والتجربة الاجتماعية لدى النساء[10].
وعلى الصعيد الاقتصادي منحت وزارة التجارة والصناعة السعودية رخصة لأول امرأة سعودية وهي “فوزية محمد مباركي” لتكون أول معقبة سعودية رسمية تمارس مهنة التعقيب (متابعة معاملات الشركات أو الأشخاص لدى المصالح الحكومية والخاصة: أو ما هو معروف بمخلّص إجراءات) مقابل راتب أو أجر معين[11].
وانضمت النساء إلى بعض المجالات لأول مرة: ففي مجال الرياضيات البحتة والتطبيقية والإحصاء التقليدية انضمت د.عفاف أبو الفتوح (رئيس قسم الرياضيات ومدير مركز الحاسب الآلي بعلوم الأزهر) لتكون أول امرأة مقررة في اللجنة القومية للرياضيات الممثلة لمصر في الاتحاد الدولي للرياضيات بعد احتكار الرجال لها لسنوات طويلة[12]. كما دخلت المرأة السعودية عضوية الاتحادات الرياضية بعد تعيين الرئاسة العامة لرعاية الشباب السعودية “أروى مطبقاني” عضوًا في الاتحاد السعودي للفروسية لأول مرة بعد غياب نحو (50) عامًا من أجل تحقيق أفضل الإنجازات للرياضة السعودية؛ وذلك في ظل تأكيدات على أن دخول المرأة السعودية ميدان الرياضة تكفله ضوابط الشريعة الإسلامية[13]. ورغم ترحيب مؤيدي دخول المرأة مجال الحياة العامة بهذا التعيين إلا أن هناك فئة أخرى ترى أنه يجب ألا يتم تشجيعها حتى لا تؤدي إلى إدخال المرأة مجال الرياضة[14].
ولم يقتصر التمكين السياسي على دخول المرأة بعض مواقع العمل العام وإنهاء قصرها على الرجال، وإنما شمل التمكين تعزيز تواجد المرأة في المناصب العامة الموجودة فيها بالفعل؛ ومن أبرز الأمثلة على ذلك:
تعيين دفعة جديدة من القاضيات المصريات: فقد أعلنت وزارة العدل المصرية قبول وتعيين دفعة جديدة من القاضيات المصريات (12 قاضية) من عضوات هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة للمرة الثانية في تاريخ القضاء المصري، وذلك في إطار تدعيم الوجود النسائي في مجال القضاء بعد تعيين (30) قاضية في أبريل 2007، وقبل ذلك لم يكن هناك سوى قاضية واحدة في المحكمة الدستورية العليا عام 2003[15].
كما قامت الأردن هي الأخرى بتعيين (38) قاضيًّا بينهم خمس قاضيات خلال شهر سبتمبر 2008[16]. وفي نفس الإطار تم تعيين الماليزية “تان سيري داتو سيتي نورما يعقوب” كأول امرأة قاضية غير مواطنة في المركز المالي العالمي بدبي للفصل في النزاعات بين الشركات العالمية وهو ما يمنع تعيين امرأة مواطنة في هذا المركز العالمي، وإن كان يؤكد بعض المسئولين أن الفرصة ستكون متاحة في المستقبل إذا وجدت المرأة المؤهلة[17].
واستمرارًا لدعم وجود المرأة في المناصب المتعلقة بالعمل العام تم اختيار ثلاث سيدات مصريات متميزات في مجالاتهن وهن: د.ليلى عبد المجيد، ود.درية شرف الدين، ود.صفاء الباز ليكن من الشخصيات العامة لعضوية تشكيل الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا في لجنة الأحزاب، للنظر في الطعون التي تُقدم بعد رفض الطلبات المقدمة من أشخاص لإنشاء حزب جديد[18]، كما تعمل وزارة العمل السعودية على تنظيم جديد لتدعيم محاكم الأحوال الشخصية بالنساء السعوديات اللائي سيناط بهن مهام جديدة لتسهيل عرض قضايا المرأة على قضاة تلك المحاكم؛ حيث سيكون هناك مكاتب نسائية خاصة لاستقبال معاملات المرأة ونقل مطالبها للقضاة، كما أنه لا يوجد هناك أية معارضة لإنشاء محاكم خاصة بالنساء[19].
وجاء التعديل الوزاري الجديد الذي أجراه الشيخ “محمد بن راشد آل مكتوم” في شهر فبراير الماضي ليرفع حصة المرأة الإماراتية إلى أربعة حقائب وزارية بما يعزز وجودها السياسي، حيث تم تعيين “ميثاء الشامسي” (وزيرة دولة) وكانت تشغل منصب مستشار الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، وتولت الشيخة “لبنى القاسمي” (وزارة التجارة بدلاً من الاقتصاد)، وشغلت “ريم الهاشمي” منصب (وزيرة دولة أيضًا)، فيما بقيت “مريم الرومي” (وزيرة للشئون الاجتماعية)، وذلك من أجل زيادة وتفعيل المشاركة السياسية للمرأة الإماراتية[20]. وكانت حصة المرأة في الوزارة السابقة وزارتين فقط، ويرى البعض أن تعيين وزيرتين في منصب وزير دولة هو نوع من التغيير الشكلي رغم التأكيدات الرسمية بوجود مهام وزارية لهاتين الوزيرتين[21].
وفي إطار تعزيز الوجود الوزاري للمرأة جدد مجلس الأمة الكويتي ثقته بوزيرة التربية “نورية الصبيح” وصوت (27) نائبًا لإعطائها الثقة في مقابل (19) نائبًا صوتوا لصالح سحب الثقة منها وامتنع اثنان عن التصويت، بعد توجيه استجواب لها تضمن اتهامات بتغاضيها عن الفساد الموجود في بعض المدارس وعدم إجراء تحقيقات. ويعد هذا الاستجواب هو الأول الذي تتعرض له امرأة في البرلمان الكويتي. وكانت “د.معصومة المبارك” وزيرة الصحة السابقة قد أُجبرت على الاستقالة، بعد تعرضها لمضايقات وتهديد بالاستجواب. ويأتي إجبار د.معصومة على الاستقالة واستجواب نورية الصبيح في ظل إيمان عدد من النواب بأن هذه الولاية غير جائزة للمرأة[22].
كما صاحب تعزيز الوجود السياسي للمرأة دعم مشاركتها السياسية من خلال بعض التعديلات والتطورات لرفع نسبة مشاركتها، والتي تراوحت بين تخصيص “كوتا” أو إجراء تعديلات دستورية، أو عقد دورات تدريبية للمرشحات؛ ومنها:
تخصيص كوتا نسائية في اليمن: من خلال مقترحات للرئيس اليمني “علي عبد الله صالح” بتعديل الدستور، تهدف إلى تطوير النظام السياسي لليمن؛ ومنها تخصيص 15% من مقاعد البرلمان للمرأة؛ وذلك للقضاء على التمييز ضد المرأة وضمان مشاركة منصفة للمرأة وفقًا للدستور اليمني الذي ينص على المساواة بين الرجل والمرأة وحق المرأة في الانتخاب والترشيح، وتعزيز مكانتها في الحياة السياسية[23].
وأصدر الرئيس التونسي زين العابدين بن علي قرارًا بزيادة حضور المرأة في عام 2009 بنسبة لا تقل عن30 % في اللجنة المركزية وفي مجلس النواب وفي مجلس المستشارين وفي المجالس البلدية؛ وذلك لرفع نسبة تواجد المرأة في المؤسسات السياسية التونسية، ومساعدتها على الوصول إلى مرتبة الشراكة الفاعلة، وتعزيز مشاركتها السياسية وجعلها قريبة من مواقع القرار والمسئولية[24].
وفي السودان أُقر مؤخرًا قانون يسمح بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تعددية في البلاد لأول مرة منذ (19) عامًا، ويقضي هذا القانون بتخصيص نسبة 25% للمرأة من مقاعد البرلمان بلوائح منفصلة. واختلفت ردود الفعل حول هذا القانون بين مؤيد ومعارض: فالنساء في حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية تؤيدنَ وضع المرأة قي قائمة انتخابية نسبية منفصلة في القانون الجديد، في حين أن النساء اللائي يؤيدن التجمع المعارض يرفضن وضع المرأة في نص القانون[25].
وأعلن الرئيس المصري حسني مبارك عن عزمه التقدم للبرلمان بتعديلات تشريعية مهمة تتيح زيادة تمثيل المرأة بالمجالس النيابية وتخصيص مقاعد إضافية لها‏؛ إنصافًا للمرأة المصرية وتلبيةً لمطالبها. وكلف الحكومة بإعداد هذا القانون الذي يتضمن تخصيص مقعدين للمرأة عن كل محافظة ليبلغ إجمالي مقاعد المرأة (56) مقعدًا. ويعتبر بعض المحللين هذه التصريحات تصحيحًا للخلل الواضح في مستويات المشاركة السياسية للمرأة المصرية كما تؤكدها الإحصائيات والتقارير الرسمية؛‏ إذ بلغ متوسط نسبة تمثيلها في مجلس الشعب خلال الخمسين عامًا الماضية ‏2,9%‏ فقط‏,‏ وبلغ متوسط تمثيلها في مجلس الشورى ‏4,9%،‏ و‏4,4%‏ في المجالس الشعبية المحلية خلال ربع القرن الماضي‏,‏ وتقل نسبة عضويتها في الأحزاب السياسية عن ‏10%,‏ ولا تزيد عضويتها في مجالس إدارات المنظمات غير الحكومية عن ‏19%,‏ وتشغل نسب محدودة للغاية في عضوية مجالس النقابات المهنية والعمالية‏[26].
كما أعد مركز التأهيل السياسي بالمجلس القومي للمرأة في مصر دورات تدريبية للسيدات المصريات الراغبات في خوض انتخابات المجالس المحلية، وتأهيلهن على كيفية إعداد الحملات الانتخابية، والتعامل مع الناخبين والتفاعل معهم، وشرح برامجهن الانتخابية بشكل واضح لكسب الأصوات[27]. كما نظم المجلس لقاءات مع رؤساء الأحزاب بهدف حثهم على ترشيح المرأة ضمن القوائم الانتخابية التي تتقدم بها في الانتخابات المحلية[28].

(2) التمكين الاقتصادي والاجتماعي:
تمثلت أبرز أوجه التمكين على الصعيد الاجتماعي في مجال التعليم، فهناك مشروع عربي للقضاء على أمية النساء. وتنبع أهمية هذا المشروع من أن النساء تشكل الغالبية العظمى من الأميين، وهو الأمر الذي يتطلب إرادة قوية وموارد مالية وجهود المنظمات غير الحكومية. وقد بلغت نسبة الأمية على مستوى الدول العربية 40% من عدد السكان، وينعكس تزايد الأمية سلبًا علي الخريطة الاقتصادية والاجتماعية فتبرز مشكلات المعاناة من الفقر والتفكك الأسري وارتفاع نسب الطلاق والزواج المبكر[29].
وعلى المستوى المحلي أطلق المجلس القومي للطفولة والأمومة توثيق المبادرة المصرية لتعليم الفتيات في مصر، وكانت المبادرة قد أُطلقت عام 2000، وتم البدء في تنفيذها عام 2003-2007؛ بهدف خفض الفجوة النوعية في نسب الالتحاق بالتعليم الأساسي بحلول عام 2007 وتوفير تعليم جيد للجميع عام 2015. ويذكر أن عدد المدارس الصديقة للفتيات بلغ في فبراير 2008 نحو 1063 مدرسة، وقُدر عدد الفتيات في هذه المدارس بنحو 25 ألف فتاة.
وتأتي هذه المبادرة في إطار اعتبار أن حق الفتاة المصرية في التعليم هو أول الحقوق التي يجب أن تُكفل لكل فتاة في مصر، وخاصةً في الريف والمناطق النائية، ومواجهة ظاهرة التسرب والقضاء على الأمية من منابعها. وتتضمن المبادرة عدة محاور؛ وهي: التصدي للموروثات الاجتماعية والثقافية السلبية، وتدريب العناصر المشاركة في المبادرة، وتحفيز المجتمع المحلي على احتضان المدارس الصديقة للفتيات، وإبراز أهمية تعليم الفتيات، وتمكين الفتاة للوفاء بمتطلبات الحياة ومواجهة تحدياتها. وتحاول المبادرة ترسيخ العديد من المفاهيم والقيم: مثل أهمية المشاركة السياسية وحرية التعبير ودعم حقوق الإنسان وإعلاء حقوق الفتيات وتمكين المرأة[30].
وعلى مستوى المحافظات المصرية قام فرع المجلس القومي للمرأة بمحافظة سوهاج بخطة لمحو أمية النساء في الفئة العمرية من 15-40 سنة في إطار خطة النهوض بأوضاع المرأة، وكان الفرع قد قام بمحو أمية نحو 200 سيدة[31].
وهناك عدة مبادرات من بعض الدول لإلحاق الفتيات ببعض مجالات التعليم التي لم تكن تستطيع دخولها من قبل وذلك في إطار سياسة القضاء على التمييز بين الجنسين في التعليم. فقد وقعت كلية دار الحكمة السعودية اتفاقية مشتركة مع جامعة كلورادو الأمريكية لتصميم مناهج دراسية لأول قسم في الهندسة المعمارية والهندسة الداخلية للفتيات ليتيح للمهندسات السعوديات منافسة نظرائهن من الرجال، ولسد العجز في أعداد المهندسين وتنويع مجالات العمل أمام المرأة للحدّ من نسب البطالة المرتفعة بين الفتيات[32]، كما تعتزم المملكة إنشاء أول جامعة سعودية للبنات باسم الأميرة نورة بنت عبد الرحمن؛ فيما يعد نقلة نوعية لتعليم الفتيات السعوديات، وخطوة من خطوات الدعم المتواصل للمسيرة التعليمية للمرأة[33].
كما يعتزم مجلس جامعة الإسكندرية إقامة كلية لعلوم المرأة لتخريج كوادر قادرة على المساهمة في النهوض بالمرأة المصرية، من خلال التركيز على علوم وحقوق المرأة والمعارف المتصلة بها وتمكينها لتكون قادرة على القيادة واتخاذ القرار[34].
ولمواجهة المشكلات الاجتماعية تم إقرار بعض القوانين والقيام بعدة مشروعات لتحسين الوضع الاجتماعي للمرأة والقضاء على بعض المشكلات التي تعترضها ومنها:
إقرار قانون الطفل المصري: أقر مجلس الشعب المصري في السابع من يونيو 2008 تعديلات على قانون الطفل الصادر عام 1996، وتضمنت التعديلات رفع سن الزواج من (16) سنة إلى (18) سنة في محاولة للقضاء على الزواج المبكر، وتجريم الختان إلا لضرورة طبية، وإقرار حق الأم في استخراج شهادة ميلاد، وعقوبة من يوقع العقاب البدني على الطفل. وقد أثارت هذه التعديلات جدلاً كبيرًا حولها؛ ولذا كانت هناك محاولات للتوفيق بين الآراء المتعارضة لينتهي الأمر بما يلي: للأم الحق في الإبلاغ عن وليدها وقيده بسجلات المواليد واستخراج شهادة ميلاد مدون بها اسمها كأم للطفل، على أن يسجل اسم اعتباري في خانة الأب، ولا يعتد بهذه الشهادة في غير واقعة الميلاد‏، وبالنسبة لرفع سن توثيق عقد الزواج للجنسين إلى (18) سنة ميلادية بدلاً من (18) سنة للذكر و(16) سنة للأنثى؛ فقد تم حذف هذه المادة من قانون الطفل وإقرارها في قانون الأسرة، وذلك بعد الجدل الذي أثارته هذه المادة لتضاربها مع نصوص أخرى في قانون الأحوال المدنية تحدد سن دعوى إثبات الزوجية بسن (16) سنة للأنثى و(18) سنة للذكر.
وفيما يتعلق بختان الإناث جاءت التعديلات متضمنة الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تجاوز سنتين، أو الغرامة التي لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه‏‏ لمن يقوم بإجراء الختان لأثنى‏، على أن تسقط العقوبة في حالة وجود ضرورة لوقاية النفس من خطر جسيم. والمادة 63 التي تنص على أنه لا جريمة إذا وقع الفعل من موظف اعتقد أن إجراءه من اختصاصه؛ وهو الأمر الذي اعتبره البعض ثغرة تفتح الباب أمام ممارسي الختان[35].
كما أن هناك مشروعًا مصريًّا للحد من الفقر والحقوق القانونية للأطفال والفتيات للتصدي لمشكلة عدم استصدار شهادات الميلاد والرقم القومي لبعض الفئات المهمشة خاصةً النساء بسبب البيروقراطية وارتفاع التكلفة والثقافة السلبية السائدة مما يترتب عليه عدم حصول هذه الفئات على حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية[36].
وهناك مشروع مصري آخر لتقديم المساعدة القانونية للسيدات لحماية حقوقهن لتعزيز مكانة المرأة في المجتمع وتنمية قدراتها في التعامل مع المشكلات التي تواجهها وتعريفها بوسائل الحماية القانونية، وطريقة تقديم الدواعي القانونية وأشكالها، وذلك لتقليل حدة الآثار النفسية التي تقع على النساء سواء بسبب الطلاق أو العنف الأسري وسوء المعاملة، وتقديم الخدمات القانونية للمرأة في حالة تعرضها لانتهاك أي من حقوقها[37].
وفي إطار الرعاية الاجتماعية للمرأة، أُنشئ في مدينة عدن مركز الإغاثة والحماية القانونية للمرأة لرعاية السجينات اليمنيات بعد الإفراج عنهن، وذلك لحمايتهن من التعرض للعنف والاضطهاد والرجوع لهذا الطريق مرة أخرى، ودمج النساء المعنّفات أسريًّا أو السجينات في المجتمع من خلال تزويجهن أو توفير فرص عمل لهن[38].
ولمواجهة العنف ضد المرأة تم إنشاء أول مركز يُعنى بمعالجة قضايا العنف ضد المرأة في كردستان والتي تتركز غالبيتها على العنف الذي تمارسه الأسرة ضد المرأة، وكذلك المشكلات بين الأزواج والتي تدفع بالعديد من النساء إلى الإقدام على الانتحار، هذا بالإضافة إلى انتشار ظاهرة القتل بدافع الشرف في الإقليم والتي غالبًا ما يُغض الطرف عنها في مجتمع قبلي يسود فيه الاعتقاد بأن جرائم القتل بدافع الشرف هي حق للرجل، ورغم وجود قانون يعالج “القتل غسلاً للعار” إلا أنه غير فعال[39].
وفي الأردن أصدر الملك عبد الله بن الحسين قانون الحماية من العنف الأسري، والذي يتناول قضايا العنف الأسري وسبل مواجهتها[40].
وفي محاولات الجهود الرامية إلى إلغاء التمييز بين الجنسين، أطلق المنتدى الاقتصادي مجموعة الشرق الأوسط للمساواة بين الجنسين في مصر، التي تضم (50) شخصية مرموقة من الرجال والنساء للعمل على معالجة التمييز بين الرجل والمرأة والنهوض بدور النساء في المنطقة. وتضم هذه المجموعة صناع قرار من الجنسين للتعاون على تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في العمل والتعليم والسياسة والصحة واستثمار الكوادر النسائية الموهوبة، وتضم هذه المبادرة (25) رجلاً و(25) امرأة من مجالات مختلفة لإنهاء الفجوة بين حقوق الجنسين[41].
ومما سبق، نجد أن التمكين يكاد يتركز بالأساس على “التمكين السياسي” من خلال إدخال المرأة إلى بعض مناصب العمل العام والتي كانت حكرًا على الرجال، أو إبراز دورها في الحياة السياسية فيما يبدو أنه تجميل للنظم السياسية وصبغها بنكهة ديمقراطية في إطار أجندة الإصلاح التي تتبناها هذه الدول، والتي يأتي في مقدمتها تفعيل حقوق الإنسان، وخاصةً إعطاء المرأة حقوقها وإنصافها، في حين غاب التمكين الاقتصادي والاجتماعي الفعّال، فالقوانين والإجراءات التي اتخذتها الدول على هذه الأصعدة تركزت على مواجهة العنف الذي تتعرض له المرأة ومحاولة رفع الظلم عنها وإنصافها، وغاب عنها التضمين الاجتماعي والاقتصادي (أي إزالة المعوقات التي تحول دون وصول المرأة إلى فرص تنموية وتدعيم العوامل التي تسهل وصولها إلى هذه الفرص).

ثانيًّا- الاستضعاف:

والمقصود به ممارسات القوة أو العنف أو الإكراه المادي وكذلك القهر السياسي والاقتصادي والاجتماعي ضد المرأة، وهذه الممارسات قد تكون فردية أو جماعية[42]، وتتمثل أهم وقائع الاستضعاف في عام 2008 فيما يلي:

· حظر حجاب المرأة المسلمة في عدد من الدول:
يعد حظر الحجاب على فئات نسائية معينة داخل بعض الدول الإسلامية من أبرز أوجه الاستضعاف خلال عام 2008، هذا بالإضافة إلى القهر والاضطهاد الذي تعرضت له المرأة المسلمة بسبب حجابها في بعض الدول الغربية، وفيما يلي رصد لأهم أحداث استضعاف المرأة المسلمة بسبب ارتدائها للحجاب:
ففي تركيا تم رفض رفع حظر الحجاب في الجامعات التركية: حيث يعد الحجاب رمزًا للصراع بين القوى الإسلامية والعلمانية داخل تركيا، فالقوى العلمانية تصر بشدة على أن الدين يجب أن يكون خارج شئون الدولة وحياة الأفراد والبعد عن المظاهر والرموز الدينية المرتبطة بالتاريخ العثماني بما فيها حجاب المرأة، حيث تخشى النخبة العلمانية أن يكون رفع حظر الحجاب مقدمة لإعلان دولة شريعة في غضون سنوات قليلة[43]؛ ولذا فهي تتخذ إجراءات متشددة في مواجهة أي محاولات لرفع الحظر عليه، وكان الحظر على الحجاب قد بدأ في بداية الثمانينات بعد صدور قانون الجامعات، وأصبح الأمر أكثر صرامةً في عام 1997 عندما قام الرئيس التركي السابق “سليمان ديميريل” بمنع دخول المحجبات المؤسسات الجامعية والوزارات والمصالح الحكومية، وتم فصل مئات الموظفات المحجبات، كما تعرضت آلاف الطالبات للطرد وعدم دخول الجامعات بسبب حجابهن[44].
ومؤخرًا في فبراير 2008 هاجم العلمانيون بشدة التعديلات الدستورية التي قدمها حزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة رئيس الوزراء “رجب طيب أردوغان” وحزب الحركة القومية المعارض بزعامة “دولت باهشلي” والتي تضمنت تعديلات في المادتين العاشرة والثانية والأربعين بمعاملة الدولة للجميع على قدم المساواة في تقديم الخدمات، وعدم حرمان أحد من التعليم لأسباب لا يحددها القانون، في إشارة إلى الحجاب؛ وذلك تمهيدًا لرفع الحظر المفروض على الحجاب في الجامعات التركية. وأقر البرلمان التركي هذه التعديلات حيث صوت 411 من 550 نائبًا (أكثر من أغلبية الثلثين) لصالح التعديلات الدستورية، وأقر الرئيس التركي عبد الله جول هذه التعديلات؛ فهي لا تتعارض مع المبادئ الرئيسية للجمهورية، كما أن 80% من أعضاء البرلمان صوتوا لصالحه لتدخل حيز التنفيذ،
ولكن هذه التعديلات لاقت استهجانًا شديدًا ورفضًا من حزب الشعب الجمهوري العلماني المعارض ومن غيره من القوى العلمانية حتى لا يؤدي هذا الرفع إلى شيء مماثل في المدارس والإدارات الحكومية ليتنهي الأمر بالقضاء على العلمانية وفرض حكم إسلامي. ونشبت العديد من المظاهرات المنددة بالتعديلات والمتمسكة بعلمانية تركيا كما أسسها مصطفى كمال أتاتورك[45]، كما أن بعض الجامعات تمسكت باستمرار منع الحجاب، وأصدر رؤساء تسع جامعات بيانًا أعربوا فيه عن رفضهم لتطبيق التعديلات، وانتقدوا رئيس المجلس الأعلى للجامعات الذي طالبهم بتطبيقه، واعتبروا التعديلات تؤدي للانقسام بين أفراد المجتمع وطالبوا الراغبات في دخول الجامعة بضرورة خلعه؛ لأن القانون الأصلي الذي أصدرته المحكمة الدستورية ما زال قائمًا، وأبدت الطالبات المحجبات سخطهن من رفض دخولهن الجامعات في حين امتثلت أخريات وخلعن حجابهن[46].
وتطور الأمر ليصل إلى إلغاء المحكمة الدستورية للتعديلات الدستورية وإيقاف تنفيذها؛ لأنها تناقض الدستور، وقررت عدم السماح للمحجبات بدخول الجامعات التركية بناء على ما قدمته المعارضة التركية، ومطالبة المدعي العام بإغلاق حزب العدالة والتنمية وفرض الحظر السياسي على قياداتة -وفي مقدمتهم رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء- في حين يؤكد الحزب ورموزه على أنه من الأحزاب الرئيسية التي تدافع عن العلمانية، وينفي وجود برنامج إسلامي له، ويؤكد أنه يدافع عن هذه التعديلات باسم حرية المعتقدات.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدستور التركي لا يتضمن أية إشارة إلى الإسلام أو الشريعة؛ ولهذا ينطلق الإسلاميون من دفاعهم عن الحجاب من مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وليس من أصله الشرعي الإسلامي؛ وذلك للوصول إلى الحرية والديمقراطية التي تساعد تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي[47].
وكان مفترضًا أن تستفيد من قرار رفع حظر الحجاب في تركيا 800 ألف طالبة (25% من الطالبات الجامعيات)، وكانت الفتيات يلجأن إلى الشعر المستعار، أو الدراسة خارج تركيا، أو إلى خلعه عند دخول الجامعة وارتداؤه عند الخروج منها، أو التنازل عن التعليم الجامعي في مواجهة هذا الحظر المفروض على الحجاب في تركيا منذ الثمانينات، وذلك في ظل ازدياد عدد المحجبات في تركيا؛ فنحو ثلاثة أرباع النساء وربع الطالبات في تركيا يرتدين الحجاب[48].
ويُذكر هنا أن الحظر سيُرفع عن الحجاب الذي يغطي الشعر حتى أسفل الذقن، أما الحجاب الذي يغطي الرأس ويدور حول منطقة الصدر بالكامل وكذلك البرقع والأشكال الأخرى التي تغطي الجسم بالكامل فستظل محظورة، كما سيستمر حظر حجاب المدرسات والموظفات في الجامعات.
وتحول الحجاب في تركيا إلى جبهة للصراع بين من يسيطرون على المشهد السياسي (الجيش والقضاء) الذين يسعون إلى القضاء على أسلمة تركيا التي يدين 99% من سكانها بالإسلام، على اعتبار أن الحجاب تهديد رئيسي لأمن البلاد المتمثل في بقاء النظام العلماني وعدم المساس به، ورغم أن البعض يرى أن السماح للفتيات بارتداء الحجاب هو انتصار ليبرالي إلا أن النخب العلمانية التركية تراه رمزًا سياسيًّا وتربط بين وجودها في السلطة وحظر الحجاب[49].
واستمرارًا لحظر الحجاب في عدد من الدول الإسلامية، أصدرت وزارة شئون المرأة والأسرة في تونس مرسومًا إداريًّا يمنع المربين والأطفال من ارتداء الحجاب أو القبعات المتميزة في المؤسسات التربوية التابعة لها، ووصفته بـ”اللباس الطائفي”. وأثار هذا المرسوم جدلاً كبيرًا حوله، ورأى بعض مديري روضات الأطفال أنه ليس من حقهم فرض نزع الحجاب عن المربيات، واعتبرت كثير من المربيات القرار تعسفيًّا ومتنافيًا مع تعاليم الإسلام، كما استهجن الاتحاد العالمي لعلماء الإسلام المرسوم لمخالفته للشريعة الإسلامية والاتفاقيات الدولية لحقوق المرأة وانتهاك الحرية الشخصية التي تكفلها المواثيق الدولية، كما تدافع منظمات حقوقية نسائية عن الحجاب باعتباره من الحريات الشخصية.
وفي المقابل يؤكد مسئولون حكوميون على أن هذا الجدل تديره أطراف مؤيدة للحركات الإسلامية المتشددة بهدف التشويه؛ لأن قرار المنع يشمل الزي الطائفي الغريب عن البلاد وليس الحجاب المعروف.
ويوضح بعض الحقوقيين أن هناك أوامر شفهية غير رسمية ضد الحجاب؛ فالحملات التونسية ضد الحجاب وصلت إلى منع بعض سيدات من دخول المستشفيات وهنّ في حالة وضع. وتشتد الحملات ضد الحجاب مع بداية الدراسة ومع قرب الامتحانات؛ حيث يتم التعرض للفتيات في الشوراع واقتيادهن إلى أقسام الشرطة ونزع الحجاب عنهن. وانتقدت تقارير منظمات حقوقية معنية بالدفاع عن حقوق المحجبات بتونس بشدة ما وصفته بـ”الحرب المسعورة” على الحجاب مع عودة الدراسة بالمدارس والجامعات في تونس مطلع شهر سبتمبر 2008، وتحدثت عن حالات منع الطالبات المحجبات من تحصيل دروسهن في أكثر من مؤسسة تعليمية، وإنذار الطالبات بالفصل ومنع دخول الامتحانات. وتتطرف بعض الجامعات والمدارس في تفسير “الزي الطائفي” في حين تسمح أخرى بارتداء القبعات.
هذا، وقد بدأت مواجهات السلطات التونسية للحجاب مع صعود الحركات الإسلامية في بداية الثمانينات حيث تخشى من عودة السلفيين والإسلاميين، ولكن من غير المقبول أن يكون ذلك عن طريق نزع الحجاب والتخلي عن التزامنا الإسلامي[50].
كما تم حظر الحجاب في بطاقة الهوية في مدينتين جزائريتين، ورفض السماح للمحجبات بالالتحاق بالشرطة: فقد أصدرت وزارة الداخلية الجزائرية في مدينتي غليزان وجديوية قرارًا يشترط أن تكون صور النساء دون حجاب، وصور الرجال دون لحى، في بطاقات الهوية الشخصية وجوازات السفر؛ وهو ما أدى إلى تذمر المواطنين في هاتين المدينتين لحرمانهم من حقوقهم القانونية التي أقرها لهم الدستور وقرروا مقاطعة المصالح في المدينتين.
وفي مواجهة هذا القرار أصدرت لجنة الفتوى لجمعية علماء المسلمين الجزائريين فتوى ببطلان هذا القرار لمخالفته التعاليم الدينية[51]. كما رفض المدير العام للأمن الوطني في الجزائر السماح للفتيات المحجبات الانضمام إلى الشرطة ومن تريد الالتحاق عليها نزع الحجاب[52].
وهناك مشروع قرار لإجبار الممرضات المصريات المنتقبات على خلع النقاب: يتضمن المشروع إدخال زي جديد للممرضات وحظر غطاء الوجه (النقاب). ورغم تأكيدات المسئولين في وزارة الصحة على عدم صدور أي قرار بشأن الممرضات المنتقبات إلا أنهم أشاروا أن 95% من المرضى لا يفضلون التعامل مع ممرضات منتقبات، كما أنهم لن يسمحوا لهن بخرق هذا القرار بفرض زي موحد، كما أنه ستفرض عقوبات على المخالفات. ويعارض بعض علماء الدين هذا القرار الذي يتعارض مع الدين ومع أدنى مبادئ الحرية، وخشي البعض من امتداد هذا القرار إلى مجالات أخرى، واستند البعض إلى أن الممرضة ترتدي قفازات أثناء عملها، كما يرتدي الأطباء أقنعة على وجوههم[53].
كما أكدت بعض الموظفات في بعض السجون المغربية أنهن تعرضن لضغوطات من الإدارة لخلع الحجاب، تنفيذًا لأوامر المندوب العام لمديرية إدارة السجون وإعادة الإدماج؛ باعتبار الحجاب يتنافى مع الضوابط المعمول بها في زي هذه المؤسسات، وأصرت الإدارة على خلع الحجاب، وهو ما اعتبره البعض مخالفةً للدستور الذي ينص على أن الإسلام الدين الرسمي للدولة، ونقضًا لحق المرأة في ارتداء الحجاب[54].
وإذا كان هذا هو الحال في الدول الإسلامية، فلن يكون من الغريب أن نجد استمرار الحظر للحجاب في عدد من الدول الأوربية. ففي بلجيكا حظرت السلطات المحلية الحجاب والرموز الدينية على العاملين في المؤسسات العامة للمرة الثالثة على التوالي، وخاصة من لهم اتصال بالجمهور. ويُذكر أن مشكلة الحجاب لا تقتصر فقط على الموظفات بل يعاني منها الطالبات داخل المدارس البلجيكية، وأيضًا السيدات المسلمات الراغبات في الحصول على بطاقة الإقامة أو الهوية، وترفض بعض الهيئات صورًا للمرأة وهي ترتدي الحجاب[55].
كما رفضت فرنسا منح الجنسية لامرأة مغربية منتقبة بحجة ممارستها للأصولية الإسلامية؛ فهي ترتدي زيًّا يغطي كل جسدها ونقابًا، وتعيش في خضوع كامل لزوجها وأقاربها الذكور، وهذه هي أول مرة في فرنسا يتم فيها رفض منح الجنسية لمسلم لممارساته الدينية. وكانت السيدة المغربية قد تقدمت في عام 2005 بطلب منحها الجنسية، ولكن رُفض لعدم الاندماج الكافي في المجتمع، وطعنت أمام مجلس الدولة الذي أيد الرفض في يونيو الماضي[56].
كما أصبح موضوع الحجاب مدرجًا كأداة دعائية في الحملات الانتخابية لبعض الأحزاب الغربية المتطرفة؛ حيث قام اليمين في أسبانيا بالزج بالحجاب أثناء الحملة الانتخابية الأخيرة وتعهد بحظره في المدارس في حالة فوزه في الانتخابات، فيما عدا مدينتي سبتة ومليلة اللتين يسكنهما أكثر من 40% من المسلمين، ورغم عدم وجود قوانين في أسبانيا تحظر الحجاب في المدارس الحكومية إلا أن هناك حوادث متفرقة في بعض المدارس الأسبانية لمنع فتيات محجبات من دخول المدارس، وغالبًا ما ينتهي الأمر بأحكام قضائية تؤيد ارتداء الحجاب[57].
كما أعلن “بان بيتر بالكننده” (رئيس الوزراء الهولندي) أن حكومته ستستخدم الوسائل القانونية المتاحة لحظر ارتداء النقاب في المدارس والإدارات الحكومية؛ مبررًا ذلك بأنه يعوق الاتصال بين الناس ويؤدي لعدم تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة، كما أن الحكومة تتجه لحثّ وسائل النقل العام على عدم السماح للمنتقبات بصعود الحافلات[58]. كما طالب وزير التعليم بنفس الأمر والخاص بتطبيق الحظر على النقاب في المدارس على الطلاب والمدرسين والعاملين وكل من يزور المدارس؛ باعتباره لا يتماشى مع العملية التعليمية ويعوق الاتصال، ومن المنتظر تطبيق هذه القانون في منتصف عام 2009[59].
وفي هذا الصدد، تعرضت وزيرة خارجية سويسرا لهجوم شديد وانتقادات حادة من الصحافة والبرلمان لارتدائها حجابًا شفافًا على رأسها خلال مقابلتها الرئيس الإيراني “محمود أحمدي نجاد” و”منوشهر متقي” وزير الخارجية، حيث تم وصفها بأنها بدت كامرأة مقهورة، رغم تأكيد الوزيرة على أن الأمر لم يتعدَّ مجاملة واحترام مضيفيها وتقاليدهم[60].
وفي الصين، فرضت السلطات الصينية في إقليم تركستان الشرقية “سينكيانج” قيودًا منذ بداية شهر رمضان الماضي على بعض أنواع العبادات الخاصة بالمسلمين في أربع إدارات محلية”، وجاء على قائمة المحظورات منع ارتداء النقاب بالنسبة للسيدات أو إطالة اللحى بالنسبة للرجال، ومنع المسئولين المحليين من صوم شهر رمضان، وذلك خوفًا من تزايد سلطات المسلمين[61].
وعلى نفس الشاكلة اشترط مكتب التشغيل الإسرائيلي في مدينة عراد على العديد من النساء العربيات خلع الحجاب في منطقة النقب مقابل عملهن في فنادق البحر الميت، وتم حرمان (15) عاملة من مخصصات البطالة نتيجة رفضهن خلع الحجاب، وهو ما يشكل تعديًا على القيم الدينية والعادات، ويعد مثالاً على حالة الاضطهاد الديني المتزايد من قبل إسرائيل ضد العرب في المناطق المحتلة[62].
ومما سبق يتبين أن هناك استضعافًا تتعرض له المرأة المسلمة المرتدية للحجاب؛ سواء في بعض الدول الإسلامية أو في الدول غير الإسلامية من خلال ممارسات وضغوط عليها لنزع حجابها. كما نجد أن هناك استمرارًا لمحاربة واضطهاد المرأة المسلمة في الغرب بسبب حجابها واختزال الهجوم على الإسلام في محاربة الحجاب.

· معاناة المرأة المسلمة في ظل الاحتلال:
ما زالت المرأة المسلمة في بعض البلدان تعاني من سوء الأحوال المعيشية في ظل الاحتلال، وفي المقدمة تبرز المرأة العراقية التي ما زالت تعاني منذ الاحتلال الأمريكي للعراق طيلة خمس سنوات، وكذلك المرأة الفلسطينية التي مازالت تئن تحت نيران الاحتلال الإسرائيلي، والمرأة الأفغانية، ونضيف إلى ذلك المرأة في دارفور، وفيما يلي عرض لبعض صور المعاناة التي تعاني منها هذه النساء:

تعيش المرأة العراقية في ظل واقع مرير جراء الاحتلال الأمريكي للعراق منذ خمس سنوات، فالانفلات الأمني خلَّف مليون أرملة (منهن نصف مليون شابة تتراوح أعمارهن بين 19-30 سنة وأكثر من نصفهم لم يكملن دراستهن ولا يحملن ما يؤهلهن للالتحاق بعمل). وأغلب هؤلاء الأرامل يعولن أطفالاً، ولا يكفي الدعم المخصص في ميزانية الحكومة لإعالتهن وأولادهن[63]، هذا بالإضافة إلى مئات المعتقلات في السجون الأمريكية والعراقية واللائي لا يعرف عددهن. فالسجون الأمريكية لا تسمح بزيارات لمنظمات المجتمع المدني، كما لا تسمح السجون العراقية بالدخول إلى معتقلات النساء أو إعطاء معلومات عنهن[64]، فضلاً عن ضحايا الانفجارات من النساء، وفقدان الحقوق والحريات، وتعرض النساء والفتيات للاختطاف والزواج القسري ولخطر الاغتصاب من جانب الجماعات المسلحة وعناصر قوات الأمن، وزيادة معدلات جرائم القتل بدافع الشرف والعنف. فهناك 21.2% من العراقيات تعرضن للعنف وفقًا لإحصاءات منظمة الصحة العالمية[65].
وتتعرض المرأة العراقية في مدينة (البصرة) في جنوب العراق لعمليات قتل على أيدي جماعات مسلحة بدعوى مخالفة الملبس الشرعي للشريعة الإسلامية، من خلال فرق خاصة تقوم بقتل عاريات الرءوس، بل وتعلق تهديدات مكتوبة على جدران المدينة، وتتستر الأسر على هذه الجرائم خوفًا من الفضائح؛ لأنه يشاع أن هؤلاء النسوة سيئات السمعة[66].
وإذا كانت المرأة في الجنوب تعاني من القتل، فإن المرأة في المحافظات الشمالية ليست أوفر حظًّا؛ حيث تنتشر ظاهرة “جرائم الشرف” وغسل العار وترتفع حالات الانتحار بين النساء الكرديات بسبب العنف والاضطهاد الاجتماعي، فخلال شهر ديسمبر 2007 تم تسجيل 100 قضية خاصة بالعنف ضد المرأة بينها (12) حالة انتحار[67].
وفي ظل ارتفاع معدلات الجريمة تحرص بعض النساء العراقيات على حيازة مسدس لاستخدامه في حال تعرضهن لخطر، وتلجأ المرأة إلى وسائل بديلة في ظل ارتفاع أسعار المسدسات وعدم جرأتهن على استخدامه؛ حيث انتشرت “بخاخات الغاز المهيج” و”هراوات الصعق بالكهرباء”[68].
كما تتعرض المرأة العراقية للتحرش الجنسي والإهانة في بعض الوظائف التي تلتحق بها، ويكون عليها إما قبول الأمر أو أن تخسر وظيفتها. وتضطر المرأة العراقية في خارج البلاد إلى الدخول في “تجارة الجنس من أجل البقاء” كما تسميه المفوضية العليا لشئون اللاجئين؛ وهي وسيلة تلجأ إليها بعض العراقيات اللاجئات في بعض الدول المجاورة كي تتمكن من العيش في هذه الدول بعد الهروب من أعمال العنف في العراق. فالمرأة العراقية اللاجئة تعاني من صعوبة الحياة والمسكن وانخفاض مستوى الرعاية الصحية في الدول التي تلجأ إليها، وصعوبة الحصول على المساعدات والخدمات التي تقدمها مفوضية اللاجئين[69].
هذا بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الأمية وغياب فرص العمل وانتشار البطالة التي بلغت نسبتها 70%، وارتفاع نسبة العنوسة حيث أصبح الترمل أحد أوجه العنوسة في ظل هذه الظروف[70].
والأمر الأكثر خطورة والذي بدأ ينتشر في الآونة الأخيرة هو تجنيد النساء للقيام بعمليات انتحارية داخل العراق. ففي حين كان يقتصر دورهن قبل ذلك على استكشاف المكان أو إيصال القنبلة، خاصةً أنهن لم يكنّ يخضعن للتفتيش. ويتم تجنيد النساء تحت دعاوى الأفكار الدينية بأن ما تقوم به هو نوع من الجهاد أو نتيجة لفقدان الزوج أو أحد أفراد العائلة. ووفقًا للصحافة الفرنسية فإن (12) امرأة نفذت عمليات انتحارية في العراق في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري مقابل (11) امرأة بين عاميْ (2003-2007)[71]، في حين تؤكد إحصاءات في الفترة الأخيرة أنه من بين أربع عمليات انتحارية في الشهور الأخيرة تنفذ منها نساء ثلاثًا ليصل إجمالي عدد العمليات التي تنفذها سيدات إلى (77) عملية.
وتوفر الظروف البائسة في العراق للقائمات بالتجنيد فرصًا كبيرة للنجاح عندما يركزن على فتيات وسيدات بسيطات يعانين فقرًا مدقعًا أو قُتل أزواجهن وأبناؤهن وترغبن في الانتقام والقصاص. وتصبح المهمة أسهل حين تكون المستهدفة فقيرة بائسة ومكلومة في الوقت نفسه لفقد الابن أو الزوج، الأمر الذي يجعلها في حالة يأس كامل. ويؤدي ذلك إلى زيادة استعدادها للتأثر بالضغوط[72].
وتحاول النساء العراقيات التغلب على الوضع الاقتصادي المتردي وارتفاع نسبة البطالة وظروف الواقع التي فرضت عليها ضرورة توفير مورد رزق للأسرة من خلال الالتحاق ببعض الوظائف، التي هي جديدة على المرأة العراقية مثل الشرطة. ففي منتصف يناير الماضي تم تخريج (45) ضابطة وتكليفهن بالعمل الأمني في دوائر رسمية. كما تم تخريج (39) شرطية في فبراير الماضي من دورة تدريبية. ويقدر عدد الشرطيات العراقيات بنحو 1000 امرأة جرى تأهليهن منذ عام 2003. ووجود شرطيات عراقيات كان في البداية غير مقبول، ولكن تغير الوضع بعد ذلك حيث رحبت النساء بوجود شرطيات في نقاط التفتيش، كما أنه ساهم في تعضيد الأمن من خلال إمكانية تفتيش النساء بما يضمن تفادي وقوع العمليات الانتحارية التي تقوم بها النساء والتي انتشرت في الآونة الأخيرة[73].
وما زالت المرأة الفلسطينية تئن تحت نيران القصف الإسرائيلي للمدن الفلسطينية، والذي ينجم عنه استشهاد عدد كبير من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال، فتكون المرأة نفسها ضحية لهذا القصف، أو تترمل أو يموت أطفالها من جرائه. ومن أكثر الجرائم الوحشية التي ارتكبتها إسرائيل خلال عام 2008 هو قصف منزل سيدة في مجزرة بشعة أدى إلى استشهاد سيدة البيت وأطفالها الأربع الذين لم تتجاوز أعمارهم ست سنوات[74]، كما قتلت قذيفة إسرائيلية أمًّا وحولت أجزاء من جسدها إلى شظايا، وتم احتجاز ابنتها البالغة من العمر (13) عامًا في غرفة مواجهة للمكان الذي قُتلت فيه السيدة أثناء إطلاق نار متبادل بين الجنود الإسرائيليين ومقاومين فلسطينيين[75]. كما قُتلت فتاة فلسطينية تبلغ من العمر (14) عامًا برصاص قناص إسرائيلي أثناء التوغلات في منطقة الشيماء شمال بلدة بيت لاهيا، وظلت في موقع إصابتها ومنع سيارة الإٍسعاف من الوصول إليها حتى وصلت للمستشفى جثة هامدة[76].
كما تستمر معاناة الأسيرات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية من سوء المعاملة والتعذيب وقلة الأطعمة المقدمة لهن، وتعاني الأسيرات الحوامل من عدم توافر الرعاية الصحية المناسبة لهن ولأولادهن الذين يولدون في السجن. ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما تعانيه الأسيرة “أمل جمعة” داخل السجون الإسرائيلية؛ فهي تعيش لحظاتها الأخيرة بسبب إصابتها بمرض سرطاني خطير، وتتهم عائلتها قوات الاحتلال بتسببها في مرض ابنتهم لتعرضها لعمليات تعذيب داخل المعتقل، وعدم توافر العلاج المناسب لها، وإعطائها أدوية غير مناسبة حيث كان يقدم لها (22) حبة دواء في اليوم مما أدى لسوء حالتها الصحية.
ويؤكد بعض المسئولين في وزارة الأسرى أن الأوضاع الصحية للأسرى صعبة للغاية، والأسيرات بشكل خاص معاناتهن مضاعفة؛ لأن الأطباء والطواقم الطبية في السجون يتعاملون مع الأسرى المرضى وكأنهم أعداء وليسوا مرضى[77]، وهو الأمر الذي تؤكده الأسيرتان المحررتان خلال عام 2008: “تغريد سعدي” و”ناريمان محمد السلامين”. فتذهب الأسيرتان إلى أن الضغط النفسي هو أكثر ما يؤثر على الأسيرات وخاصةً التفتيش الليلي وعزل الشمس عن غرفهن، وسوء الوضع الصحي، ونقل الأسيرة في حالة المخاض مكبلة إلى المستشفى الإسرائيلي ثم تفك القيود أثناء الولادة، وعدم السماح بدخول الأطفال إلى أمهاتهن أثناء الزيارات، والسياسات التعسفية والاستفزازية والمضايقات التي تتعرض لها الأسيرات لحظة خروجهن من حيث تأخيرهن وإبلاغهن بوجود أحكام أخرى عليهن وتقييدهن حتى بوابة السجن الخارجية[78].
ويبلغ عدد الأسيرات الفلسطينيات وفق أحدث التقارير نحو (70) أسيرة بينهن أمهات وأخريات أنجبن داخل السجن ولديهن أطفال، وبعضهن يعتقلن مع أزواجهن في سجنين منفصلين داخل إسرائيل وخمس أسيرات محكومات عليهن بالسجن المؤبد، و(11) أسيرة محكومات بالسجن لعشر سنوات فأكثر، فيما الباقي يمضين فترات اعتقال متفاوتة لا تزيد عن عشر سنوات أو موقوفات ينتظرن الأحكام[79].
كما أن تضييق نطاق الحصار الإسرائيلي على غزة أضر كثيرًا بالمرأة، فوفقًا لأحدث الدراسات التي أجريت على عينة تشمل نحو 600 من النساء في غزة خلال شهري يوليو وأغسطس 2008، تسبب الحصار في مضاعفة معاناة المرأة الفلسطينية؛ فكثير من عوائل الأسر فقدوا عملهم كما تناقص الدخل الرئيسي للأسرة من جراء الحصار، وتراكمت الديون على الأسر، هذا بالإضافة إلى نقص في السلع والبضائع الأساسية، وازدياد معدلات الزواج المبكر حلاً للمشكلات، وكذلك زيادة معدلات الطلاق والعنف[80].
ورغم حصول المرأة الأفغانية على بعض المزايا والحقوق بعد سقوط حركة طالبان؛ حيث أصبح بإمكانها أن تتعلم وتذهب للمدارس دون خوف، وأن تصبح شريكة للرجل في كافة مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فهناك (68) نائبة في البرلمان، وتم توفير (50) ألف مدرسة، ولكن المرأة الأفغانية في القرى ما زالت محرومة من أبسط حقوقها، وتحتاج إلى الحرية للحصول على مزيد من التعليم، كما أن هناك استمرارًا للعنف المنزلي والتهميش ضد الأفغانيات[81].

وتتمثل معاناة المرأة السودانية في استمرار عمليات اغتصاب المرأة في دارفور؛ فوفقًا لتأكيدات منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير لها في السابع من أبريل من العام الجاري، هناك استمرار لعمليات اغتصاب النساء والفتيات والهجمات العنيفة التي ترتكبها القوات الحكومية والجماعات المسلحة في دارفور منذ خمس سنوات على بدء النزاع.
ورغم وجود عناصر من الشرطة ولجان لمكافحة العنف ضد المرأة إلا أنه لا يتوافر الأمن الكافي لحماية النساء، كما تواجه النساء ضحايا العنف الجنسي معوقات كثيرة في استعادة حالتهن النفسية السليمة وغالبًا ما تمر الجريمة دون عقاب الجناة من الجنود أو المليشيات[82].
· استضعاف بشأن المشاركة في الشأن العام:
خسرت المرأة الكويتية للمرة الثانية في الانتخابات البرلمانية، وكانت (27) امرأة كويتية قد رشحن أنفسهن من بين 275 مرشحًا لخوض الانتخابات البرلمانية الثالثة عشرة، إلا أنه لم تحظَ واحدة منهن بأي مقعد من مقاعد البرلمان البالغ عددها (50) مقعدًا، رغم الإقبال المتزايد من النساء على هذه الانتخابات أملاً في وصول أصوات نسائية للبرلمان تتمكن من حل مشكلاتهن؛ حيث بلغ عدد الناخبات الكويتيات 200 ألف و500 ناخبة في مقابل 161 ألف و200 ناخب (أي إن النساء شكلن 55% من مجموع الناخبين)، وتعد هذه هي المرة الثانية التي تشارك فيها المرأة الكويتية في الانتخابات بالترشيح والانتخاب بعد منح النساء الحق في المشاركة في العمل السياسي في مايو 2005[83].
ويفسر بعض المراقبين هذه النتيجة بأن المجتمع السياسي الكويتي ما زال مجتمعًا ذكوريًّا يؤثر فيه الرجال على قرارات النساء في عملية التصويت، ويعتبر انتخاب امرأة أمرًا غير مستحب، بالإضافة إلى استمرار التوجه المحافظ والقناعة لدى الناخبين الكويتيين بأن المنصب البرلماني هو من الولاية العامة التي لا يجوز للمرأة أن تتولاها، هذا بالإضافة إلى تبني التيارات السلفية الآراء والفتاوى المناهضة للمرأة ومشاركتها في السياسة. لكن هذا قد لا يكفي لتفسير هذه الحالة. ولا شك ان هناك عوامل تتصل بالمرأة مثل عدم الخبرة وبالتالي عدم قدرة المرأة على عرض قضاياها بطريقة مقنعة وفقدان التواصل الفعال بين المرشحة والناخبة أثناء الحملة الانتخابية، وخوض السيدات الانتخابات كمستقلات مع التحالفات القبلية والإسلاميين، وقانون الانتخاب الجديد (الذي جعل الدوائر خمسًا بدلاً من 25) مما يصعب فوز المرأة إلا ضمن قائمة لها قاعدة شعبية قوية[84].
ولكن يسود تفاؤل من قبل البعض بأن هناك أرقامًا حققتها بعض النساء قد توهلها للفوز في الانتخابات المقبلة؛ حيث حصلت د.أسيل العوضي (ذات الاتجاه الليبرالي) على المركز الحادي عشر في الدائرة الثالثة عشرة (أكثر من 500 صوت) في أول مشاركة لها، وكذلك المرشحتان رولا دشتي وسلوى الجسار، كما أوضحت الحملة أهمية دخول المرأة البرلمان ودورها في حل المشكلات[85].
وهناك صور أخرى للاستضعاف في الشأن العام، منها استمرار احتكار الرجال لبعض الوظائف العامة ومنها أنه لم يتم تعيين أي امرأة مصرية في منصب المحافظ في التعديلات التي أجريت خلال عام 2008 على منصب المحافظين[86]، وإن كان تم تعيين امرأة في منصب سكرتير المحافظ لتخفيف حدة انتقاد عدم وجود امرأة في منصب المحافظ حتى الآن في ظل الدعاوى بضرورة كسر احتكار الرجال لهذا المنصب بعد أن أثبتت المرأة جدارتها في مناصب كثيرة، وفي ظل استراتيجية تمكين المرأة التي تنتهجها الدولة.
وتلعب الثقافة والتقاليد دورًا في إبعاد المرأة عن الشأن العام؛ ففي اليمن غابت المرأة عن انتخابات المحافظات التي أجريت في مايو الماضي، وخلت قائمة حزب المؤتمر الشعبي الحاكم الذي يحظى بأغلبية المقاعد من سيدات. ورغم أن نسبة الناخبات تبلغ 42% من إجمالي الناخبين إلا أن الكثير من الناخبات غالبًا ما تمنحن أصواتهن للرجال. فالثقافة التقليدية مهيمنة والبيئة السياسية يسيطر عليها الذكور وتناوئ المرأة، بالإضافة إلى ضعف دعم الدولة للنساء، وانخفاض مستوى الوعي السياسي وانتشار الأمية بين النساء اليمنيات[87].
كما تم إقرار قانون انتخابات مجالس المحافظات في العراق بعد تضمينه ما أكدت عليه المحكمة الدستورية بضمان حصة المرأة البالغة 25% (أي كوتا تضمن حصول النساء على نسبة معينة من المقاعد)[88] .
وفي باكستان فرضت حركة طالبان الباكستانية حظرًا على مشاركة المرأة في الاقتراع في الانتخابات العامة والإقليمية التي كانت مقررة في باكستان في شهر فبراير الماضي، يحرم أكثر من نصف مليون امرأة باكستانية قبلية من حق التصويت الذي كفله لها الدستور(.[89]
كما تجاهل النواب “الكوتا النسائية” في مشروع قانون الانتخاب الجديد في لبنان؛ وهي 10% أي ما يوازي (13) نائبة فقط. ورأت الأكثرية البرلمانية عدم جواز تحديد مقاعد نيابية تخصص للنساء في قانون انتخاب يقوم على النظام الأكثري ولا يميز بين الرجل والمرأة التي يحق لها الترشح. وكردّ فعل على ذلك اعتصم عدد من النساء في ساحة النجمة اعتراضًا على هذا التجاهل، وأرسلت «الهيئة الداعمة للكوتا النسائية» مذكرة إلى “نبيه بري” رئيس المجلس النيابي تتضمن تذكيره بتوقيع لبنان على اتفاقية القضاء على أشكال التمييز كافة بحق المرأة[90].

· العنف ضد المرأة:
تعد جرائم القتل بدافع الشرف أحد أبرز أوجه العنف ضد النساء في كثير من الدول الإسلامية؛ فهي من الأمور الشائعة في المجتمع الكردي في العراق وإيران وتركيا وبعض المناطق القبلية في باكستان.
وأدى انتشار الهواتف المحمولة التي تحتوي على كاميرات إلى زيادة جرائم الشرف في العراق؛ حيث تعتبر الصور الملتقطة بالهواتف دليلاً ودافعًا إلى ارتكاب هذه الجريمة دون التأكد من إقدام الفتاة على فعل مخل بالشرف. وخلال الأشهر القليلة الماضية قتل أب ابنته في مدينة البصرة في مارس الماضي بعد معلومات من صديق له عن حديثها مع جندي بريطاني وغرامها به، وبعد اعتقال الأب أطلقت السلطات سراحه بعد ساعتين، فيما اعتبرت أسرتها الفتاة عارًا وأُقيمت لها جنازة متواضعة. وكانت مدينة البصرة وحدها قد شهدت قتل (47) امرأة في جرائم شرف[91].
وفي الأردن خلال ثلاثة أشهر تم ارتكاب أربعة جرائم بدافع الشرف، لتصل إلى (16) جريمة خلال العام الحالي، ويعطي القانون الأردني حكمًا مخفضًا لا يزيد عن الحبس لمدة عام في القتل بدافع الشرف، وكان العام الماضي قد شهد (17) جريمة قتل بدافع الشرف[92].
كما دخلت جرائم القتل بدافع الشرف الآراضي الفلسطينية، وتُجبر الفتيات على الانتحار في هذه الجرائم أو يتم إلقائهن من أماكن مرتفعة[93].
وتشهد سوريا نحو 200 جريمة قتل بدافع الشرف سنويًّا، وتأتي في المرتبة الأولى عربيًّا والرابعة عالميًّا في جرائم الشرف، ويطالب حقوقيون بتعديل القانون السوري الذي يتساهل مع مرتكبي جرائم الشرف ويمنحهم عقابًا مخففًا ويبيح قتل الرجل للمرأة التي تخصه إذا وجدها تمارس الفاحشة[94].
وفي ألمانيا قتل شاب تركي يعيش في ألمانيا أخته في فبراير الماضي؛ لأنها لوثت شرف العائلة ولم تكن تعيش وفق تعاليم الإسلام[95].
ولا تتوقف صور العنف ضد المرأة على القتل بدافع الشرف، فهناك صور أخرى للعنف تتعرض لها المرأة يوميًا. ففي الجزائر تتعرض امرأة من بين عشر نساء للضرب المبرّح يوميًا، وذلك وفقًا لتقرير وزارة شئون الأسرة وقضايا المرأة، وتتراوح أعمار النساء اللائي يتعرضن للضرب بين 19-46 سنة، ويأتي الزوج في المرتبة الأولى في استخدام الضرب، ثم الشقيق إذا كانت المرأة مطلقة أو أرملة[96].
وكشفت دراسة حديثة قامت بها إحدى الباحثات أن 83% من النساء المصريات يتعرضن للتحرش، واعترف ثلثا الرجال بقيامهم بالتحرش بنساء، كما أوضحت الدراسات أن 89% من السائحات الأجانب يتعرضن للتحرش، وأقرت الدراسة بأن التحرش أصبح مشكلة حقيقية تتعرض لها النساء المصريات[97]، كما انتشرت هذه الظاهرة في المجتمع المغربي وهو ما حدا بالبرلمان المغربي إلى وضع قانون يجرم التحرش ويعاقب كل من يتحرش بفتاة[98].
وأوضحت دراسة ميدانية أخرى أن 90% من نساء الصعيد في مصر يتعرضن للعنف، ويتخذ العنف في هذه الحالة أشكالاً عديدة منها: الطلاق التعسفي، والقتل بدافع الشرف، والعنف المعنوي، والحرمان من التعليم. وتربط الدراسة بين البطالة والفقر وغلاء المعيشة وعنف الزوج مع الزوجة، وتشير إلى وجود علاقة بين أساليب التنشئة الاجتماعية المتبعة في الأسرة الصعيدية وبين سلوك العنف الموجه للأنثى من قبل الزوج أو الأخ أو الابن[99].
وهناك استضعاف يتمثل في استمرار العوائق الاجتماعية التي تحول دون حل لبعض المشكلات المزمنة مثل مشكلة البطالة:
فما زالت العوائق الاجتماعية تقف حجر عثرة أمام توظيف المرأة في عدد من الدول الإسلامية، ولم تتعدَ مشاركة المرأة العربية نسبة الــ‏30%‏ في سوق العمل ففي السعودية هناك 148 ألف سيدة تبحث عن عمل ويصعب توظيفهن دون موافقة ولي الأمر حتى لا يحدث قلق اجتماعي؛ لأن المرأة السعودية تعامل معاملة القاصر. بالإضافة إلى ضيق مجالات العمل أمام المرأة، وعدم ربط مخرجات التعليم بسوق العمل. وتبلغ نسبة البطالة الرسمية 12%، وهي في النساء أعلى (26.3%)[100]. فرغم أن المرأة تمثل 50% من عدد السكان إلا أن نسبتها في قوة العمل لا تزيد على 9% (أدنى نسبة على المستوى العالمي)، ومع وجود أرصدة نسائية تزيد على 100 مليار ريال لا يُستثمر منها سوى 42.3 مليون ريال لعدم وجود أنشطة استثمارية لاستيعابها[101].
كما تعد مشكلة الأمية لدى النساء واحدة من أبرز المشكلات الاجتماعية المستمرة في عدد من الدول العربية، فتعد المنطقة العربية واحدة من أعلي المناطق التي ترتفع فيها نسبة الأمية حيث تشكل المرأة نسبة‏65%‏ منها وفقا لتقارير الرصد الدولي لعام‏ 2008,‏ وذلك بالرغم من سياسات مكافحة تسرب الفتيات وزيادة نسبة الالتحاق بالتعليم وتطور التكنولوجيا[102]، وتزداد هذه المشكلة في البلدان التي تواجه ظروفًا أمنية متردية كالعراق، وفلسطين، والجزائر، والسودان، أو في تلك التي تتجذر فيها تقاليد اجتماعية تقلل من نسبة تعليم الفتيات.
ففي العراق، أدت ظروف الحرب والانفلات الأمني وتعرض الفتيات للمضايقات إلى ابتعاد الفتيات عن التعليم، وكذلك في فلسطين إضافة إلى التسرب من المدارس والتمييز على أساس النوع.
وانعكس الخوف من تردي الأحوال الأمنية في الجزائر وارتفاع نسبة البطالة في الجزائر على تعليم الفتيات. وتمنع التقاليد الثقافية في بعض القرى اللبنانية الفتيات من الخروج منها لتلقي التعليم، إضافة إلى الفقر والزواج المبكر والتسرب. وتفضل التقاليد اليمنية الذكور على الإناث في التعليم كما يساهم الفقر في تخفيض نسبة تعليم الإناث التي تبلغ في الريف أقل من 24%. ويزداد الأمر سوءً في السودان: ففتاه واحدة من بين 100 فتاة تكمل تعليمها الابتدائي، وفي شرق السودان أفقر المناطق في البلاد بلغت نسبة الأمية 99%[103].
وتثير إحصاءات الطلاق والزواج المبكر في الدول الإسلامية القلق والخوف؛ نظرًا لزيادة أعداد المطلقات عامًا بعد عام بمعدلات كبيرة، فتشير أحدث إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري إلى أن هناك مليونين و459 ألف مطلقة في مصر، وجاء العامل الاقتصادي والتحولات الاجتماعية الجديدة أسبابًا رئيسية للطلاق[104]. وفي دراسة أردنية بلغت حالات الطلاق خلال العام الماضي نحو 13,530 حالة منها 44% من الحالات قبل إتمام الزواج، وبلغت نسبة المتعلمين في مجموع حالات الطلاق 94% مقابل 6% هي نسبة الأميين[105].
وفي العراق أظهرت إحدى الإحصاءات الرسمية الأخيرة ارتفاع نسب الطلاق من (28) ألفًا و689 حالة عام 2004 إلى (41) ألفًا و536 حالة عام 2007[106].
ومن جهة أخرى رصد تقرير حديث صادر عن الأمم المتحدة أسوأ خمس دول تعاني فيها النساء، وكان من بينها اليمن حيث يوجد بها مناطق يتم تزويج الفتاة مبكراً مما يعرضها لاحتمال خطر الوفاة في اثناء الحمل والولادة‏,‏ حيث وصلت نسبة الوفيات بين النساء في اليمن إلى امرأة من كل ‏39‏ في مرحلة الحمل والولادة، كما يتوفي طفل من كل عشرة أطفال دون سن الخامسة‏، وكذلك أفغانستان التي تلد فيها النساء قبل بلوغ 16 عامًا[107].
وما زالت النساء في عدد من الدول الإسلامية يطالبن بتغيير قوانين الأحوال الشخصية؛ فعلى سبيل المثال أثار قانون الأسرة الجديد في العراق غضب الكثير من العراقيات اللائي يرين أنه يتحيز للرجال بمنع المطلقات من الاحتفاظ بحضانة أطفالهن، إلا إذا استطعن تدبير الموارد المالية المناسبة، بالإضافة إلى صعوبات الحصول على نفقة من الزوج[108]. كما أن هناك مطالبات كثيرة بتغيير قانون الأحوال الشخصية و”قانون الرؤية” المصري (الذي مضى عليه ثمانون عامًا) وأصبح غير فعال في مواجهة المشكلات الحالية، وإن كانت هذه المطالبات من الرجال والنساء على حد سواء[109].
يتضح لنا من هذا الرصد استمرار معاناة المرأة المسلمة من الاستضعاف؛ سواء من قوى خارجية كما هو الحال في اضطهادها في دول المهجر لكونها مسلمة ومحاولات نزع حجابها عنها، أو في حالات الاحتلال البغيض في بعض الدول الإسلامية، هذا بالإضافة لعوامل استضعافها في داخل دولها والمتمثلة في مشكلات مزمنة تستعصي على الحل، وتأتي في مقدمتها المشكلات والقيود الاجتماعية المتعلقة بالتعليم، والبطالة، والعنف، والفقر، وغيرها، فرغم تبلور بعض الجهود لحلها إلا أنها لا تكفي وتحتاج لمزيد من التفعيل والدعم.

ثالثًا- الفاعلية:

ينصرف مفهوم الفاعلية إلى أخذ المرأة زمام المبادرة والمشاركة في قضايا المجتمع مثل: الإصلاح السياسي والاقتصادي أو قضايا الحقوق والحريات[110]. وقد تمثلت الفاعلية بشكل أساسي في دور سيدات الأعمال العرب واتخاذهن زمام المبادرة في دخول مجالات جديدة أو مشروعات تكتلات لم تدخلها المرأة من قبل، هذا بالإضافة إلى حضور النساء الفعال في عدد من الانتخابات.

· دور سيدات الأعمال العربيات:
قامت مجموعة من سيدات الأعمال العربيات بالمنطقة الشرقية بالسعودية بتأسيس شركة نسائية للاستثمار العقاري، كما دخلت سيدة سعودية وهي “عفت عبد الكريم” لأول مرة مجال التثمين العقاري من خلال تأسيس شركة عقارية عائلية ذات رأسمال محدود، لتكون أول شركة نسائية حاصلة على حق الامتياز في هذا المجال في الشرق الأوسط، وذلك بعد اجتيازها دورة التثمين العقاري ضمن (55) عقاريًّا[111].
كما فازت السيدة “نورة بنت عبد الله الشهيل” بأكبر عدد من الأصوات في انتخابات منتدى سيدات أعمال المنطقة الشرقية لعامين متتاليين، بعد تجربة انتخابية فعالة ووعي شديد[112].
وفي هذا الإطار تصدرت نساء الأردن قائمة “فوربس” لأقوى (50) سيدة أعمال عربية؛ حيث احتلت “تغريد النفيسي” المركز الثالث عشر، وحصلت “وجدان التلهوني” على المركز التاسع والعشرين، وكانت “دينا خياط” في المركز الثامن والثلاثين، في حين غاب رجال الأعمال الأردنيون عن كافة القوائم السنوية[113]، كما بلغت نسبة سيدات الأعمال القطريات 32% من العاملين واستحوذن على 350 شركة.
وشهد العام الجاري عقد عدة مؤتمرات ومنتديات لسيدات الأعمال العربيات في الدوحة ودبي من أجل خلق بيئة ملائمة تهدف لإدماج المرأة في العملية الاقتصادية، وتحديد التحديات والفرص، وكيفية الارتقاء بعالم الأعمال الذي تقوده النساء بغية ترسيخه في المجتمع[114].

· فاعلية المرأة على المستوى السياسي:
كانت هناك عدة خطوات أقدمت عليها النساء لزيادة فاعليتهن على المستوى السياسي أشير إلى بعضها من قبل في محور التمكين:
فقد قررت سيدة مصرية عطفة السيد حمزة” خوض ترشيحات العمدية بإحدى قرى محافظة الشرقية بعد نجاحها في عضوية مجلس محلي قرية “طواحين إكراشي”، لخلو منصب العمدة منذ سبع سنوات[115].
كما خاض اتحاد العمل النسائي حملة لرفع نسبة تمثيل النساء في المجالس المحلية المغربية التي ستُجرى العام المقبل، خاصةً وأن عدد المشاركات في المحليات يبلغ نحو 127 امرأة فقط بنسبة (0,56%)، وأن 99% من المحليات لا تتواجد بها نساء، وترتكز الحملة على تدريب وتأهيل النساء وتكوين شبكات للتضامن النسائي[116].

· وعلى الصعيد الاجتماعي:
كانت هناك بعض المحاولات النسائية لتفعيل مطالب المرأة الاجتماعية ومنها:
عزمت منظمات نسوية عراقية التقدم للبرلمان بطلب لإنشاء محاكم خاصة تديرها قاضيات حتى تستطيع أن تلجأ إليها المرأة للشكوى مما تتعرض له من عنف على يد أفراد عائلتها الذكور، فالمجتمع العراقي لا يسمح بذهاب المرأة إلى مركز الشرطة -وفيه رجال- لتقديم شكوى ضد زوجها أو أخيها أو حتى الذهاب لمستشفى لتلقي العلاج بعد تعرضها لضرب أو عنف على يد أحد أفراد أسرتها. كما عقدت هذه المنظمات دورات وندوات لمواجهة العنف ضد المرأة[117].
وساهمت الجهود الفعالة للمرأة في حل بعض المشكلات مثل: مشروع الرائدات الريفيات المصريات لإنقاذ الأطفال تحت عشر سنوات الذين أصيبوا بإنفلونزا الطيور في فبراير الماضي في (17) محافظة من خلال عشرة الآف رائدة ريفية و200 مشرفة، يقمن بزيارة ربات البيوت في بيوتهن لتوعيتهن بالمبادئ الأساسية للوقاية من مرض إنفلونزا الطيور. كما تضمن المشروع التوعية من خلال توزيع اللافتات ولوحات الحوائط بالرسائل الأساسية للبرنامج‏,‏ ومرور قوافل توعية تجوب القرى لدعم جهود الرائدات الريفيات بعد أن أكدت الإحصاءات أن‏ 90%‏ من حالات الإصابة تحدث في المنازل‏. وبحلول شهر يونيو ‏2008‏ كانت الرائدات الريفيات قد قمن بزيارة جميع الأسر التي تقوم بتربية طيور أربع‏ مرات على الأقل لمتابعة تنفيذهن للإرشادات الصحية في التربية‏[118]‏.
وعلى صعيد الرغبة في المساواة في الحقوق الوظيفية، أعلنت أكثر من 2000 معلمة سعودية أنهن بصدد رفع “عريضة تظلم” للملك عبد الله بن عبد العزيز يطالبن فيها وزارة التربية والتعليم بالمساواة وتحقيق العدل بين المعلمين والمعلمات من حيث الحقوق الوظيفية، وقمن بتدشين موقع إلكتروني باسم “منتديات التعليم السعودي” يهدف إلى توضيح الحقوق المشتركة بين المعلمين والمعلمات، ويمثل حلقة الوصل بينهم وبين المسئولين، ويوضح معوقات مسيرة التعليم من مشكلات وظيفية أو تعليمية أو تربوية، وكل ما من شأنه النهوض بمستواها في المجتمع السعودي. وتتضمن المطالب العدل بين المعلم والمعلمة من حيث المستوى والدرجة والراتب الوظيفي حسبما تقتضيه الشريعة الإسلامية، والقضاء على مشكلة الانتقالات التي تسببت في زيادة معدل الحوادث[119].
وفي نفس الإطار اتجهت السعوديات إلى دول الخليج بحثًا عن وظائف وللهروب من شبح البطالة بعد إعلان عدة دول خليجية عن فرص وظيفية عديدة للنساء المعلمات، وأعطت الأولوية لمواطنات دول الخليج، وبلغ عدد المتقدمات1500 تقريبًا[120].
وللقضاء على بعض المشكلات الاجتماعية: أعلنت حركة «محامون ضد الفساد» عن تشكيل لجنة قانونية من المحامين المتطوعين لتولي الدفاع عن أي فتاة تتعرض للتحرش الجنسي. ودعت الحركة الفتيات اللاتي يتعرضن لحوادث التحرش إلى الإبلاغ الفوري عن المتحرشين، كما تعتزم الحركة وضع مشروع قانون للتصدي لظاهرة التحرش الجنسي، يضع أحكامًا رادعة ضد المتحرشين على أن يعرض علي مجلس الشعب فور الانتهاء من صياغته[121].
كما أعلن «المركز المصري لحقوق المرأة» حملة تحت عنوان «احترم نفسك»، هدفها الرئيسى مناهضة التحرش الجنسي ضد المرأة. ومن وجهة نظر المركز فإنه رغم الصعوبات المرتبطة بإثبات العديد من حالات التحرش الجنسي فإنه جريمة مع سبق الإصرار[122].

خاتمة:

لم يختلف حال المرأة المسلمة في عام 2008 عن أحوالها في الأعوام السابقة، فلا زالت المرأة المسلمة تراوح مكانها، وانحصرت خطوات التمكين فيما سمحت به بعض الدول من تبوُّء المرأة لبعض المناصب السياسية واتخاذ بعض الإجراءات لزيادة مشاركتها السياسية والاجتماعية رغبةً في نيْل رضا الأطراف الداخلية المنادية بتفعيل دور المرأة، والظهور بمظهر لائق أمام القوى الخارجية التي تفرض مفهومًا للإصلاح يستهدف إضفاء صبغة غربية على دور المرأة وانتزاعها من تقاليد أمتها. وغابت الإصلاحات الحقيقية على المستوى الجمعي للدول الإسلامية (المشروعات والإجراءات المشتركة للنهوض بالمرأة المسلمة)، كما تركز التمكين في الشق السياسي وقلت خطوات التمكين على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي أو غاب التضمين الاقتصادي والاجتماعي كما سبق ذكره.
واستمرت معاناة المرأة من محاولات استضعافها وظلت أسباب الاستضعاف قائمة، ويأتي على رأسها استمرار ظروف الحياة الصعبة تحت وطأة الاحتلال وخاصةً المرأة العراقية التي تحيا في ظل ظروف بالغة الصعوبة، والمرأة الفلسطينية سواء الأسيرة في سجون العدو أو السجينة المحاصَرة في غزة تصارع المرض والموت، هذا بالإضافة إلى المشكلات العامة المزمنة التي تستعصي على الحل في ظل الأوضاع الراهنة مثل الأمية والعنف والبطالة، وغيرها…
وفيما يتعلق بالفاعلية، فإن هناك حدودًا لفاعلية المرأة تحددها الأنظمة التي تعيش فيها المرأة المسلمة ولايُسمح بتخطيها وتتداخل فيها عوامل عدة داخلية وخارجية بحسب ظروف كل دولة، وتركزت جهود فاعلية المرأة خلال عام 2008 في دور سيدات الأعمال العرب، وإن انحصر هذا الدور في الشركات العائلية، كما تضمنت إجراءات الفاعلية مسألة الانتخابات وبعض الجهود الاجتماعية البسيطة وأغلبها في إطار محلي.
*****

الهوامش:

[1] د.أماني صالح، حالة المرأة في العالم الإسلامى، حولية أمتي في العالم، ( القاهرة: مركز الحضارة للدراسات السياسية، 1999)، ص ص 231، 232.
[2] جريدة الأهرام 19-3-2008، موقع الجزيرة نت الإليكتروني 18-3-2008: net .comwww.Algazira
[3] www.Amanjordan.com، موقع منظمة أمان، شهر فبراير 2008.
[4] www.Amanjordan.com، موقع منظمة أمان، شهر سبتمبر 2008
[5] جريدة الأهرام 19-11-2008
[6] www.Amanjordan.com ، موقع منظمة أمان، شهر مارس 2008.
[7] جريدة المصري اليوم 15-11-2008، موقع العربية نت 13-11-2008
[8] موقع الجزيرة نت 10-6-2008
[9] www.Alarabianet.com, موقع العربية نت 10-6-2008
[10] موقع إسلام أون لاين 6-8-2008، العربية نت 12-9-2008
[11] موقع إسلام أون لاين الاليكتروني 17-5-2008 www. Islamonline.net
[12] جريدة الأهرام 19-1-2008
[13] جريدة الحياة 6-4-2008، جريدة الشرق الأوسط 6-4-2008
[14] موقع العربية نت 6-4-200، 10-4-2008
[15] جريدة المصري اليوم 3-2-2008
[16] www.Amanjordan.com، موقع منظمة أمان، شهر سبتمبر 2008
[17] جريدة الشرق الأوسط 29-1-2008
[18] جريدة الأهرام 8-2-2008
[19] جريدة الشرق الأوسط 1-4-2008
[20] جريدة الشرق الأوسط 19-2-2008
[21] جريدة الشرق الأوسط 22-2-2008
[22] جريدة الحياة 23-1-2008
[23] د.عبد الحكيم محسن عطروش، المشاركة السياسية للمرأة والكوتا، موقع سبأ نت، 18-3-2008
[24] شبكة الإعلام العربية ( محيط)، 21-8-2008
[25] جريدة الحياة 8-7-2008، وجريدة الشرق الأوسط 8-7-2008
[26] جريدة الأهرام 30-11-2008، جريدة المصري اليوم 15-11-2008
[27] جريدة الأهرام 23-2-2008
[28] جريدة الأهرام 3-3-2008
[29] جريدة الأهرام 7-7-2008
[30] جريدة الأهرام 26-2-2008، 27-2-2008
[31] جريدة الأهرام 3-9-2008
[32] جريدة الشرق الأوسط 3-2-2008
[33] موقع العربية نت 29-10-2008، جريدة الحياة 30-10-2008
[34] الأهرام 22-4-2008
[35] آيات فاروق، قانون الطفل المصري.. ولادة متعسرة بعد التعديل، موقع إسلام أون لاين 9-6-2008)، (جريدة الأهرام 2-6-2008،7-3-2008)، و د. رفعت السعيد، “قانون الطفل بين الدعاوي الظلامية والأقوال المرسلة” 1-2، ‏2 ‏ ـ‏”2‏”، جريدة الأهرام 24-5-2008،31-5-2008، موقع العربية نت 15-5-2008، 23-4-2008، 25-4-2008، جريدة البديل 30-4-2008
[36] جريدة الأهرام 13-2-2008
[37] جريدة الأهرام 17-2-2008
[38] موقع الجزيرة نت 20-2-2008
[39] جريدة الشرق الأوسط 10-1-2008
[40] موقع www.Amanjordan.org
[41] الأهرام 20-5-2008
[42] د.أماني صالح، حالة المرأة في العالم الإسلامى، حولية أمتي في العالم، مرجع سابق، ص220
[43] أردوغان: معارضو الحجاب يقسمون الأمة، موقع إسلام أون لاين، 3-2-2008
[44] حجاب نساء تركيا وصراع الهوية، موقع إسلام أون لاين 11-2-2008
[45] جريدة الأهرام (9-2-2008، 10-2-2008، 11-2-2008)، موقع العربية نت (9-2-2008، 23-2-2008)
[46] موقع العربية نت 26-2-2008، جريدة المصري اليوم 27-2-2008، (منى الدريدي، تركيا ..جامعات تفتح أبوابها للحجاب وأخرى تغلقها، موقع إسلام أون لاين 26-2-2008)
[47] جريدة الأهرام (16-3-2008، 2-4-2008)، جريدة البديل 1-3-2008، جريدة الأهرام 9-6-2008، موقع العربية نت 5-6-2008
[48] خالد أبو بكر، تركيا: حجاب 800 ألف جامعية مرهون بالدستورية، موقع إسلام أون لاين 92-2008
[49] أحمد بن راشد، تركيا .. المسألة أبعد من غطاء الرأس، موقع إسلام أون لاين 15-4-2008، محمد أعماري، الحجاب.. القشة التي قسمت ظهر العدالة والتنمية، موقع الجزيرة نت 8-6-2008
[50] موقع الجزيرة نت 11-5-2008، موقع العربية نت 8-5-2008، 5-6-2008، 10-6-2008، موقع اسلام اون لاين 20/9/2008
[51] موقع العربية نت 20-4-2008
[52] موقع العربية نت 17-5-2008
[53] موقع العربية نت 22-2-2008، جريدة الشرق الأوسط 24-2-2008
[54] جريدة التجديد الإسلامي المغربية 2-9-2008 ، وموقع العربية نت 8-9-2008
[55] جريدة الشرق الأوسط 30-1-2008
[56] موقع العربية نت 17-7-2008
[57] الأمين الأندلسي، اليمين يقحم الحجاب في انتخابات أسبانيا، موقع إسلام أون لاين 12-2-2008
[58] موقع إسلام أون لاين 9-2-2008
[59] موقع الجزيرة نت 9-9-2008
[60] جريدة الشرق الأوسط 20-3-2008
[61] شبكة الإعلام العربية (محيط) 10-9-2008
[62] موقع العربية نت 18-3-2008
[63] جريدة الحياة 12-5-2008، جريدة الشرق الأوسط 1-2-2008
[64] جريدة الشرق الأوسط 13-1-2008
[65] عفيف سرحان، الجنس مقابل الحياة، إسلام أون لاين 18-3-2008
[66] جريدة الحياة 10-1-2008
[67] ) جريدة الحياة 25-1-2008
[68] أنس العبيدي، “المسدس يسبق أدوات التجميل بحقيبة العراقيات”، موقع إسلام أون لاين 10-4-2008
[69] موقع العربية نت 8-5-2008، وجريدة الحياة 1-1-2008، 2-1-2008
[70] جريدة الحياة 9-3-2008، 13-3-2008
[71] جريدة الشرق الأوسط 21-3-2008، 7-5-2008، موقع العربية نت 9-10-2008
[72] السيد زايد، “الاستشهاديات”.. هل لجأت السلفية الجهادية لسلاح جديد؟، موقع إسلام أون لاين 29-7-2008
[73] أنس العبيدي، العمل بالشرطة.. ملاذ العراقيات من بطالة الرجال، موقع إسلام أون لاين 25-2-2008
[74] جريدة الأهرام 29-4-2008
[75] موقع الجزيرة نت 13-5-2008
[76] موقع إسلام أون لاين 16-4-2008
[77] موقع الجزيرة نت 3-8-2008
[78] موقع منظمة أمان الإليكتروني www.Amanjordan.org، وأيضاً: جريدة الأهرام 23-2-2008
[79] موقع الجزيرة نت 11-10-2008
[80] موقع منظمة أمان الإليكتروني www.Amanjordan.org سبتمبر 2008
[81] موقع الجزيرة نت 9-3-2008، جريدة الشرق الأوسط 9-3-2008، 18-3-2008، جريدة الأهرام 9-3-2008
[82] موقع منظمة هيومان رايتس ووتش على الانترنتwww.Humanwatchrights.org
[83] موقع الجزيرة نت 17-5-2008، جريدة الحياة 17-5-2008، جريدة الأهرام 17-5-2008، موقع العربية نت 17-5-2008
[84] جريدة القبس 20-4-2008، جريدة الأهرام 18-5-2008، جريدة الشرق الأوسط 16-5-2008، 18-5-2008، 20-5-2008، جريدة الحياة 18-5-2008، 19-5-2008، موقع الجزيرة نت 15-5-2008
[85] جريدة الشرق الأوسط 19-5-2008
[86] جريدة الأهرام 17-5-2008
[87] جريدة الحياة 5-6-2008
[88] موقع منظمة أمان الإليكتروني www.Amanjordan.org يوليو 2008
[89] موقع منظمة أمان الإليكتروني www.Amanjordan.org فبراير 2008
[90] جريدة الحياة 28-9-2008
[91] موقع العربية نت 29-4-2008
[92] جريدة الحياة 11-3-2008، موقع منظمة العفو الدولية 24-4-2008
[93] جريدة الحياة 14-4-2008
[94] موقع العربية نت 29-4-2008
[95] موقع Deutche welle 9-3-2008
[96] جريدة الشرق الأوسط 6-2-2008
[97] موقع إسلام أون لاين 20-7-2008 و18-7-2008، وأيضاً الأهرام 14-7-2008
[98] جريدة الحياة 4-9-2008
[99] جريدة الأهرام 28-7-2008
[100] جريدة الشرق الأوسط 28-1-2008، 29-1-2008
[101] جريدة الشرق الأوسط 5-3-2008
[102] جريدة الأهرام 19-11-2008
[103] جريدة الحياة 30/1/2008
[104] جريدة الأهرام 7-9-2008
[105] )) موقع الجزيرة نت 11-8-2008
[106] موقع الجزيرة نت 23-8-2008
[107] جريدة الأهرام 25-7-2008
[108] موقع إسلام أون لاين 18-10-2008
[109] جريدة الأهرام 5-11-2008، جريدة المصري اليوم 5-12-2008
[110] د.أماني صالح، حالة المرأة في العالم الإسلامى، حولية أمتي في العالم، مرجع سابق،ص 248
[111] جريدة الشرق الأوسط 6-2-2008، 9-2-2008
[112] الشرق الأوسط 29-5-2008
[113] موقع العربية نت 26-5-2008
[114] موقع الجزيرة نت 9-3-2008، 11-3-2008
[115] جريدة الأهرام 18-5-2008
[116] جريدة الشرق الأوسط 12-7-2008
[117] جريدة الشرق الأوسط 28-1-2008
[118] جريدة الأهرام 20-8-2008
[119] موقع إسلام أون لاين 13-10-2008
[120] جريدة الحياة 18-2-2008
[121] جريدة البديل 26-10-2008
[122] جريدة المصري اليوم 4-12-2008

نشر في حولية أمتي في العالم، عدد 2009

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى