تقارير ودراسات

مفهوم الأمن السيبراني في دول الخليج التحديات.. والاستجابات

يحظى مفهوم الأمن السيبراني باهتمام متزايد في ظل التوسع الكبير الذي يحوزه المفهوم على المستويات كافة سواء الأكاديمية أو العملية والسياسية، فالواقع الراهن والتطور التكنولوجي المتسارع يسبغ أهمية كبيرة للتعرف على الجوانب المختلفة لهذا المفهوم، ومن ثم يأتي هذا التقرير ليبحث في مفهوم الأمن السيبراني في الدول الخليجية من حيث التحديات والاستجابة.

أولًا- مفهوم الأمن السيبراني وأبعاده:

الأمن السيبراني: هو مجموعة الوسائل التقنية والتنظيمية والإدارية التي يتم استخدامها لمنع الاستخدام غير المرخص به، وسوء الاستغلال، واستعادة المعلومات الإلكترونية ونظم الاتصالات والمعلومات التي تحتويها؛ وذلك بهدف ضمان توافر واستمرارية كل نظم المعلومات وتعزيز وحماية وسرية البيانات الشخصية واتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية المواطنين والمستهلكين من المخاطر في الفضاء السيبراني[1]. ويشمل ذلك الأدوات المستخدمة لاكتشاف عمليات الاختراق، وإيقاف الفيروسات، وحظر الوصول الضارّ، وفرض المصادقة، وتمكين الاتصالات المشفرة[2]، وكذلك جميع الإجراءات والتدابير والتقنيات والأدوات المستخدمة لحماية سلامة الشبكات والبرامج والبيانات من الهجوم أو التلف أو الوصول غير المصرح به[3].

كما يُنظر للأمن السيبراني بوصفه رافدا جديدا للأمن القومي وجزءًا من الأمن الجماعي، بما أن العلاقة بين الأمن والتكنولوجيا علاقة متزايدة مع إمكانية تعرض المصالح الإستراتيجية -ذات الطبيعة الإلكترونية- إلى مخاطر إلكترونية؛ الأمر الذي يهدد بتحول الفضاء الإلكتروني لوسيط ومصدر لأدوات جديدة للصراع الدولي متعدد الأطراف ودورها في تغذية التوترات الدولية[4]. وبات الأمن السيبراني إضافة حديثة إلى أجندة الأمن العالمي[5]، بعدما باتت الحرب السيبرانية؛ تعد تحديًا للمفاهيم السائدة حول الأمن القومي. ويترتب على هذا إيلاءُ قضية الدفاع عن البنى التحتية الحيوية للدولة أهمية قصوى، لاسيما في مجالات الطاقة والمياه والحوسبة والاتصالات والمواصلات والاقتصاد في القطاعين المدني والأمني. وبناء عليه، ينبغي إجراء التعديلات اللازمة في مفهوم الأمن القومي؛ بهدف الردِّ على التهديدات المستجدّة الناتجة عن الهجمات السيبرانية، من خلال إعداد وتطوير مهارات القوة البشرية؛ لتنفيذ أنشطة تسهم في تعاظم قوة الردع وترسخ مكانتها على الساحة الدولية[6].

كما ينتمي مفهوم الأمن السيبرانيcyber security إلى مبحث أكثر اتساعًا يتعلق بالقوة السيبرانية التي تعد من أبرز تطورات مفهوم القوة بحسب جوزيف ناي. فبعد أن اقتصرت القوة على امتلاك الدولة لعناصر القوة المادية ثم عناصر القوة الناعمة، أصبح لزامًا عليها أن تمتلك التكنولوجيا والمعلومات في عصر الثورة التقنية والمعلوماتية[7]. ومن ثم يرتبط مفهوم الأمن السيبراني بمنظومة مفاهيم تتقاطع معه في الكثير من الأمور لعل من أهمها ما يلي:

القوة السيبرانية: وهو من المفاهيم الجديدة التي احتلت مكانة أكاديمية في أدبيات العلوم السياسية[8]، وعرَّفها جوزيف ناي بأنها القدرة على الحصول على النتائج المفضلة من خلال استخدام موارد المعلومات المترابطة إلكترونيًا في المجال السيبراني. وهي أيضًا القدرة على استخدام الفضاء السيبراني لخلق مزايا، والتأثير على الأحداث في بيئات تشغيلية أخرى وعبر أدوات القوة المختلفة؛ وذلك لتحقيق نتائج مرغوبة في مجالات أخرى خارج الفضاء الإلكتروني[9]. كما أشارت بعض الدراسات الأخرى إلى أن القوة السيبرانية كونها هي قدرة منظمة تساعد على الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية عبر المراقبة والاستغلال والتخريب والإكراه في النزاعات الدولية. ويمكن للجهات التي تتمتع بقوة إلكترونية كبيرة أن تشارك في عدد كبير من الإجراءات مثل: استغلال الدول أو تقويضها اقتصاديًا، جمع المعلومات الاستخبارية السياسية والعسكرية بشكل أكثر كفاءة من التجسس الرقمي السابق، التدخل في الخطاب السياسي الأجنبي عبر الإنترنت، تحطيم القدرات القتالية للعدو، تخريب البنية التحتية الحيوية والإنتاج الصناعي الضخم، التسبب في خسائر كبيرة في الأرواح، والتأثير في نتائج الانتخابات.. كل هذا يمكن أن يتم من خلال التطبيق الذكي للتكنولوجيا الرقمية وبدون الحاجة إلى نشر قوات عسكرية أو جواسيس من البشر[10].

الفضاء السيبراني: عرّفته الوكالة الفرنسية لأمن أنظمة الإعلام بأنه فضاء التواصل المشكَّل من خلال الربط العالمي لمعدات المعالجة الآلية للمعطيات الرقمية. فهو بيئة تفاعلية حديثة تشمل عناصر مادية وغير مادية، ويتكون من مجموعة من الأجهزة الرقمية وأنظمة الشبكات والبرمجيات والمستخدمين سواء مشغلين أو مستعملين[11]. ولقد دفعت ثورة المعلومات والتكنولوجيا إلى حدوث تحول في مفهوم القوة باتجاهها نحو الفضاء الإلكتروني أو السيبراني مع ظهور الإنترنت ومواقع الويب؛ حيث أصبح الفضاء السيبراني أحد أهم المساحات التي يتحرك بداخلها الفاعلون في النظام الدولي وفي مقدمتهم الدول؛ ما أثر بالضرورة على قدرات الدول على استخدام الأشكال المختلفة للقوة؛ سواء كانت صلبة أو ناعمة. ولأن الدول باتت تستخدم الفضاء السيبراني لاعتبارات الأمن والقوة العسكرية، فقد ضمت العديدُ منها الفضاءَ السيبراني ضمن أمنها القومي[12].

ويمثل الفضاء السيبراني شبكة حية تمتد عبر العالم، وتشمل بيئة كثيفة من الشبكات التي تتفاعل جميعها معًا. كما أصبح الفضاء الحقيقي يتبادل التأثير مع الفضاء السيبراني ويشكل كلٌّ منهما الآخر على نحو مستمر[13]. وقد برز الفضاء الإلكتروني مجالا رابعا للتفاعلات الدولية بجانب فضاءات البر والبحر والجو؛ وجاء ذلك نتيجة ثورة الاتصالات والمعلومات عبر مراحلها المختلفة[14]. وأسهم الفضاء الإلكتروني في خلق مساحات جديدة للتفاعلات الدولية تعاونًا وصراعًا، كما خلق الفضاء فرصة صنع كيانات جديدة من غير الدول تزاحم الدول القومية في قدرتها على التأثير دوليًا؛ اعتمادًا على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات[15].

الحرب السيبرانية: هي ظاهرة ناشئة في العلاقات الدولية؛ سواء بشكل حكومي،أو بالتنسيق مع أطراف غير حكومية ضد الدول الأخرى. كما أن طريقة شنِّ الحرب منخفضة التكلفة، مع أنها قد تكون مدمرة مثل أي وسيلة تقليدية، ويصعب تتبعها، ويمكن أن تندلع بشكل فوري وعبر مسافات بعيدة. كما يمكن للحرب السيبرانية أيضًا “قلب” ديناميكيات القوة في العلاقات الدولية الحديثة، على الأقل في بعض الحالات. فكلما كانت الدولة أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا، كلما كانت أكثر عرضة للهجوم السيبراني[16]، وترجع أهمية الحروب السيبرانية إلى طبيعة الفضاء الإلكتروني وخصائصه وما يترتب عليه من أثار أدت إلى بروز التهديدات التي تختلف جوهريًا عن التهديدات التقليدية[17]، كما تمثل الحروب السيبرانية مدخلًا جديدًا على نطاق الصراع الذي يمتد عبر أشكال اقتصادية وسياسية واجتماعية وعسكرية “للحرب”[18].

الردع السيبراني: يُعرف بأنه منع الأعمال الضارة ضد الأصول الوطنية في الفضاء والأصول التي تدعم العمليات الفضائية[19]. وعلى الرغم من أن الردع السيبراني –نظريًا- يُعدُّ مسألة مهمة، إلا أنه ما زال غير فعال في الواقع بصورة مناسبة، ومن الممكن أن يعود ذلك لعدم نجاحه بشكل كبير.

المخاطر السيبرانية أو الإلكترونية: وهي عبارة عن مزيج من احتمالية وقوع الحادثة داخل شبكات نظم المعلومات وآثار هذا الحدث على أصول المؤسسة وسمعتها، وتعتبر المخاطر الإلكترونية مشكلة تجارية ذات أبعاد تقنية ويؤثر هذا النوع من المخاطر على كل مجالات المؤسسة ويتأثر بها من جانب احتواء المخاطر أو تضخيمها[20]، وهي عبارة عن أحداث إلكترونية محتملة ينتج عنها نتائج غير مرغوب فيها تسبب ضررًا للأنظمة أو للمؤسسة، وقد تنشأ هذه التهديدات داخليًا أو خارجيًا، ومن الأفراد أو المؤسسات[21].

 

 

أبعاد الأمن السيبراني:

بالإضافة إلى مفهوم الأمن السيراني وما يتقاطع معه من مفاهيم أخرى، هناك العديد من أبعاد الأمن السيبراني[22] ومنها:

  1. الأبعاد العسكرية: تنشأ أهمية الأمن السيبراني في هذا البُعد من خطورة الهجمات السيبرانية والاختراقات التي تؤدي إلى نشأة الحروب والصراعات المسلحة، واختراقات أنظمة المنشأة النووية، وما قد يحدث عنها من تهديدات لأمن الدول والحكومات ويؤدي إلى كوارث.
  2. الأبعاد السياسية: تقوم الأبعاد السياسية للأمن السيبراني على أساس حماية نظام الدولة السياسية وكيانها حيث يمكن أن تستخدم التقنيات في بث معلومات وبيانات قد يحدث من خلالها زعزعة لاستقرار أمن الدول والحكومات حيث تصل بسرعة فائقة إلى أكبر شرائح من المواطنين بغض النظر عن صحة البيانات والمعلومات التي يتم نشرها.
  3. الأبعاد الاقتصادية: يرتبط الأمن السيبراني ارتباطا وثيقا بالحفاظ على المصالح الاقتصادية لكل الدول؛ فالترابط وثيق بين الاقتصاد والمعرفة. فأغلب الدول تعتمد في تعزيز اقتصادها وازدهاره على إنتاج وتداول المعرفة والمعلومات على كافة المستويات، مما يبرر الدور الخطير للأمن السيبراني في حماية الاقتصاد والملكية الفكرية.
  4. الأبعاد القانونية: ترتبط الأنشطة المختلفة التي يقوم بها الأفراد والمؤسسات بالقوانين، ومع ظهور المجتمع المعلوماتي ظهرت القوانين الجديدة التي تعد البيئة التنظيمية التشريعية المنظمة لحماية هذا المجتمع وحفظ الحقوق فيه بكافة ما يتضمن من أبعاد. ويقوم الأمن السيبراني في هذا البعد على حماية المجتمع المعلوماتي ويساعده في تطبيق وتنفيذ هذه القوانين والتشريعات.

في ظل هذه الأهمية التي يحوزها الأمن السيبراني، باتت الجيوش العسكرية في أنحاء العالم كافة تهتم بحرب المعلومات ودورها في حروب المستقبل، ووضعت العديد من دول العالم استراتيجيات تهدف إلى تحقيق الأمن الإلكتروني ضمن خططها الأمنية والدفاعية للمحافظة على مصالحها الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وظهرت مناورات يتم إجراؤها للتدريب على مثل هذا النوع الجديد من الصراع وكيف يمكن مواجهته والاستعداد له[23]. فالصراع السيبراني العالمي يشتد وقد يصل إلى نزاع بين الدول[24]؛ لدرجة أن العديد من الباحثين اعتبر الفضاء السيبراني بمثابة المجال الخامس في الحروب بعد البر والبحر والجو والفضاء [25]، وأكدوا على أن الحرب السيبرانية قادمة لا محالة بصورة قد تكون أكثر شراسة من غيرها من الحروب. لذا بات من الضروري على جميع الدول التي تسعى للحفاظ على أمنها القومي أن تطور آليات للمواجهة وأن تستعد للمعركة القادمة[26]، خصوصا أن التهديدات السيبرانية غيرت من تعريف الخطر؛ فبعد أن كان يُعرَّف بأنه مقياس لاحتمال وشدة الآثار الضارة، أصبح هو احتمال وقوع هجوم إلكتروني في أي وقت[27]؛ خصوصا مع انتشار أزمات مثل أزمة كورونا التي أسهمت في انتشار الاعتماد على التكنولوجيا التي توفر التعامل عن بُعد في ظل سياسات التباعد الاجتماعي التي اعتمدتها الدول كوسيلة للحد من انتشار الوباء والمساهمة في محاربته عالميا[28].

ومن ثم تواجه بعض الدول عقبات محددة تتعلق بقضايا مثل الإدماج الرقمي وخصوصية البيانات والأمن السيبراني[29]. كما تفتقر العديد من الدول إلى الموارد و/أو الآليات اللازمة لمعالجة الأولويات بشكل كامل في مجالات مثل: الأمن السيبراني، حماية الخصوصية، إمدادات الطاقة، الوصول إلى الإنترنت والاتصال، وأنظمة التعاون والبنى التحتية للبيانات[30]. والأخطر من ذلك أن الدول لم تعد الوكيل الوحيد لجمع المعلومات؛ ومن ثم لم تعد هي المسيطر الوحيد على مجريات الأمور داخل المجتمعات التي تحكمها؛ ولذا فإن سلطة الدولة وسيادتها على مجتمعها لم تعد موحدة، بل أضحت قابلة للتجزئة، وصارت بفعل العولمة والتطور التكنولوجي مجزأة ومقسمة فعلاً على وكلاء متعددين لجمع المعلومات[31]. كما سهل الفضاء السيبراني أيضا أنواعًا من القرصنة وأعمال التسلل والسطو على بيانات بطاقات الائتمان الإلكترونية وانتحال الهوية[32]. بالإضافة إلى ذلك هناك العديد من التحديات التي تواجهها الدول في هذا الإطار، وتعد دول الخليح نموذجا بارزا لها.

ثانيًا- التحديات السيبرانية الخليجية:

عرفت دول الخليج مخاطر الحرب السيبرانية بأنواعها. وقد كانت أعلى القطاعات استهدافا في دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2015 هي القطاعات الحكومية وقطاع الطاقة وقطاع الخدمات المالية. وشكلت هذه القطاعات الثلاثة وحدها نسبة 65% من ميادين الهجمات التي تم تحديدها في ذلك العام. ويرجع سبب ذلك إلى المكانة التي تتمتع بها دول مجلس التعاون الخليجي –بوصفها مركزا للتمويل والطاقة والخدمات العامة والسياحة والطيران- مما جعلتها في مقدمة الوجهات العالمية المستهدفة بشكل واسع من قبل مجرمي الإنترنت، وساعد على ذلك تطور البنيات التحتية للمعلوماتية والاتصالات في المنطقة والتي جعلت منها بيئة خصبة للهجمات الإلكترونية المعقدة[33].

وبشكل عام تتعرض دول مجلس التعاون الخليجي لكل أنواع الهجمات الإلكترونية الضارة؛ حيث تصدرت القائمة العالمية في الاستهداف في بعض أنواع الهجمات السيبرانية الخبيثة، فاحتلت سلطنة عُمان المرتبة الرابعة في معدلات البرمجيات الخبيثة المرسلة بالبريد الإلكتروني، تلتها السعودية في المرتبة الخامسة والكويت في المرتبة الثامنة. واحتلت السعودية المرتبة الأولى عالميًا في مجال البريد الإلكتروني المؤذي، وجاءت الكويت في المرتبة السادسة، والإمارات في المرتبة العاشرة في هذه القائمة[34]. كما تفوق الخسائر الناجمة عن الهجمات الإلكترونية في دول المجلس المتوسطَ العالمي، ولا يمكن استرداد معظم الخسائر المالية الناجمة عن هذه الهجمات، وأثبتت نماذج الهجمات الإلكترونية السابقة على دول المجلس إمكانية إلحاق الضرر بالمرافق الحيوية والبنيات التحتية بهذه الدول مما يحتم بذل المزيد من الجهود لسد االثغرات في الأمن الالكتروني بهذه الدول[35].

وقد تسبب الهجمات الإلكترونية ضررا كبيرا على البنية التحتية، وفي السعودية تضمنت أبرز الحوادث الرئيسية في هجماتٍ استهدفت في البداية شركة أرامكو السعودية المملوكة للدولة في عام 2012، وعطلت نشاط الشركة لمدة شهر فيما يشار إليه بأكبر اختراق في التاريخ. وقد تسببت هذه البرمجيات الخبيثة في حدوث خلل في حركة الشركة مرة أخرى في نوفمبر 2016 ويناير 2017. كذلك أوضح تقرير Over Security Advisory Council والصادر في عام 2016 أن الهجوم على شركة أرامكو السعودية قد كلفها تغيير 50 ألف قرص صلب لأجهزتها الحاسوبية، ولم تستطع استخدام الإنترنت لمدة خمسة أشهر تقريبا، وهذا يعتبر زمنًا قياسيًا في الإصلاح؛ خاصة إذا ما أخذ في الاعتبار إمكانات أرامكو المالية والتقنية. وفي عام 2013 عانت بنوك الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان من خسارة بلغت أكثر من 45 مليون دولار أمريكي بسبب واحدة من أكبر عمليات سرقة أجهزة “الصراف الآلي” الإلكترونية في المنطقة[36]. وهاجم Mamba Ransomwware (وهو فيروس لا يشفر الملفات فحسب ولكن يشفر الأقراص الصلبة بأكملها ويستخدم أداة شرعية DISK Cryptor لتشفير القرص بأكمله)، المملكة العربية السعودية في يوليو 2017 وتم استهداف شبكات الشركات داخل السعودية[37].

كما تزايد مستوى استهداف دول الخليج الست بهذه الحرب. ففي الفترة من يناير حتى يونيو 2020 تعرضت دول مجلس التعاون الخليجي لقرابة 282 ألف هجمة على مستخدمي الهواتف الذكية فيها، كما زادت البرمجيات المالية الخبيثة في دول الخليج بنسبة 45% في النصف الأول من عام 2020، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وجاءت عُمان في قائمة الأعلى بالمنطقة بنسبة بلغت 72%، تلتها السعودية بـ55%، وتبعتها الإمارات بـ42.5%[38].

وتعتبر أزمة استهداف وكالة الأنباء القطرية ونشر تصريحات منسوبة لأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني[39] على حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي هي الأكثر دلالة على خطورة اختراق الأمن السيراني في منطقة الخليج، خصوصا أن هذا الاختراق كان خليجيًا بغض النظر عن مسؤولية أي من السعودية أو الإمارات أو كل منهما معا، ولكن هذا الأمر كان من المتوقع أن يترتب عليه تأثيرات سياسية غير محدودة؛ سواء على المستوى الداخلي القُطري، أو على المستوى الإقليمي الخليجي، والذي سيؤثر على المحيطين العربي والعالمي. وقد اتّهمت الهيئات الرسمية والإعلامية القَطرية كلاًّ من السعودية والإمارات في هذه الجريمة[40].

وتمثل إيران مصدر خطر على الدول الخليجية؛ سواء بقوتها التقليدية أو السيبرانية؛ خصوصا أنها تمتلك قدرا كبيرا من القوة السيبرانية أتاح لها شنَّ عدد من الهجمات وعمليات التجسس على خصومها؛ حيث اعتمدت إيران في عقيدتها للأمن السيبراني على شبكة متطورة من المؤسسات التعليمية والبحثية، بالإضافة إلى بلورة استراتيجية وتكتيك خاص يجمع بين الهيكلة الرسمية وغير الرسيمة. فعلى المستوى الرسمي أنشأت إيران عددًا من الوزارات ومراكز الأبحاث لدعم قدراتها التكنولوجية؛ من بينها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومركز أبحاث الاتصالات الإيراني، الذي يلعب دورًا رئيسًا في الأبحاث المتقدمة في مختلف مجالات التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك أمن المعلومات. كما تم تدشين منصب جديد بمكتب رئيس الجمهورية الإيراني وهو مسئول التعاون التكنولوجي تكون مهامه الرقابة على مشاريع البحوث في مجال تكنولوجيا المعلومات على أعلى مستوى في الحكومة الإيرانية. كما عملت إيران على تدشين منظومة الإنترنت الحلال “مشروع إنترنت وطني تديره وزارة الاستخبارات، والأمن الوطني الإيراني”، إضافة إلى مركز خاص بأمن المعلومات يعمل تحت إشراف وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وعلى المستوي غير الرسمي تم تدشين عدد من المجموعات الشبابية وصل عددهم في بعض التقديرات إلى 120 ألف، تعمل بوصفها كتائب إلكترونية[41].

ثالثًا- استجابة الدول الخليجية للتحديات السيرانية

في ظل الأهمية التي يحوزها الأمن السيراني على المستوى العالمي نشير إلى السبل والإمكانات التي تملكها الدول الخليجية في التمكن من حماية أمنها السيبراني. ويمكن أن نشير إلى أن هناك إسهامًا على المستوى العربي تستفيد منه الدول الخليجية بطبيعة الحال. ثم نشير إلى سبل المواجهة على المستوى الخليجي والقُطري. فعلى المستوى العربي أنشأ مجلس وزراء الداخلية العرب المكتب العربي للشرطة الجنائية؛ بهدف تأمين التعاون وتنميته بين أجهزة الشرطة في الدول الأعضاء في مجال مكافحة الجريمة وملاحقة المجرمين في حدود القوانين والأنظمة المعمول بها في كل دولة، بالإضافة إلى تقديم المعونة في مجال دعم أجهزة الشرطة في الدول الأعضاء وتطويرها، ويعد هذا التعاون من أهم الصور في مجال مكافحة الجريمة السيبرانية[42].

من ناحية أخرى بذلت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي جهود كبيرة في تعزيز الأمن السيبراني ووضعت معظم الدول الخليجية استراتيجيات للأمن السيبراني بهدف تخطيط وتنفيذ إدارة ومتابعة البرامج والمشاريع التي تعزز هذا الجانب[43]، كما تستضيف سلطنة عُمان (إحدى الدول الخليجية الست) المركز العربي الإقليمي للأمن السيبراني (ITU-ARCC)الذي تم تأسيسه من قبل الاتحاد الدولي للاتصالات بتاريخ 3 مارس 2013 بواحة “المعرفة” بالعاصمة، وعَدَّه الاتحاد الدولي للاتصالات المركز الإقليمي في المنطقة لإضفاء الطابع المحلي وتنسيق مبادرات الأمن السيبراني في المنطقه العربية[44]. ويهدف المركز إلى إنشاء فضاء سيبراني آمن وخلق آليات تعاون في الوطن العربي في مجال السلامة المعلوماتية. كما أنه يعزز دور الاتحاد الدولي للاتصالات في بناء الثقة والأمن في استخدام تقنيات الاتصال في المنطقة[45]. وخلال الفترة من 2013 حتى 2017 نظم المركز العربي الإقليمي للأمن السيبراني 83 فعالية وقدم دورات تدريبية في مختلف مجالات الأمن السيبراني لمجموعة متنوعة من المجموعات المستهدفة تقارب ما مجموعه 6500 شخص[46]. وشارك المركز مع الاتحاد الدولي للاتصالات في تنظيم الأسبوع الإقليمي للأمن السيبراني (الكويت- أكتوبر 2018) الذي وفر منصة لتحسين التعاون والاتصال بين فرق التصدي للحوادث السيبرانية في البلدان العربية[47].

وشارك المركز كشريك داعم في “المنتدى الخامس لأمن تكنولوجيا التشغيل في دول مجلس التعاون الخليجي” والتي عُقد في الفترة من 1-4 مارس 2020[48]. ويحرص المركز على تنظيم “التمرين الافتراضي للأمن السيبراني” بمشاركة العديد من الدول بهدف تعزيز الجهود بين المراكز الوطنية للأمن السيبراني؛ من خلال تأهيل الكوادر البشرية في مجال إدارة الحالات الطارئة، بالإضافة إلى تعزيز الجاهزية والاستعداد للتعامل مع المخاطر والتهديدات الإلكترونية المختلفة والتعرف على الطرق الأمثل لمعالجتها، وعقد من هذا التمرين ثماني دورات حتى الآن[49].

كما تم تدشين منصة تحليل البرمجيات الخبيثة الخاصة بالأمن السيبراني، وهو مشروع خليجي مشترك يستهدف ضمان أمن المعلومات وحمايتها في دول الخليج العربي؛ وذلك خلال اجتماع اللجنة الوزارية للحكومة الإلكترونية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في يوليو 2020م[50].

العلاقات الخليجية والإسرائيلية

هناك بعض من يرى أن أحد أهداف موجة التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول الخليجية هو تحقيق الأمن السيبراني؛ خصوصا أن إسرائيل توظف هذه القوة في إجمالي قوتها الصلبة والناعمة في آن واحد؛ متفوقة بذلك نوعيًا على مستوى دول المنطقة ككل؛ حيث تستخدم إسرائيل التكنولوجيا والقوة السيبرانية للتطبيع مع النظم الدكتاتورية في المنطقة من خلال تصدير أجهزة التجسس والتنصت على المعارضين في الدول التي تعاني انعدام الحريات وغياب الديموقراطية والمحاسبة؛ ما يتسبب في اعتقال وقتل للمئات من الأبرياء؛ في مسعى منها للبقاء في محيطٍ تمزقه الحروب والصراعات الداخلية[51]. فإسرائيل قوة إلكترونية؛ والعديد من شركاتها التكنولوجية يعمل ويُدار من قبل عسكريين سابقين، وعملت وزارة الدفاع الإسرائيلية بوصفها نوعا من حواضن المواهب السيبرانية، وهناك روابط وثيقة بين قطاع الأمن السيبراني والجيش؛ فغالبا ما يتعرض الجنود أثناء خدمتهم العسكرية الإلزامية في وحدات التكنولوجية للتهديدات الإلكترونية في العالم الحقيقي، وقد طوروا حلولا ترجمت بعد ذلك في وظائف القطاع[52].

ويتم توظيف المجال السيبراني لتحسين العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل ودول الخليج. كما أن اعتبار إيران عدوا مشتركا لهما لعب دورا في التقارب بينهما. كما أن الاستفادة الخليجية من التكنولوجيا الإسرائيلية أمر معلن، حتى إن الدول الخليجية لم تكتف بالاستعانة بالتكنولوجيا الإسرائيلية في حماية مؤسساتها الحيوية ولكن في بعض الأحيان لجأت إلى استخدام هذه التكنولجيا في الهجوم؛ سواء على من تعتبرهم أعداء؛ سواء أكانوا دولا أو مواطنين. وبشكل عام تم رصد نماذج لمثل هذا التعاون[53]؛ ومن ذلك:

  • لجأت دولة الإمارات 2007 إلى شركة “فور دي للحلول الأمنية” 4D Security Solutions التي تعود ملكيتها لإسرائيل ومقرها في الولايات المتحدة؛ من أجل تحديث دفاعاتها حول منشآت الطاقة الحساسة، وإنشاء نظام مراقبة “ذكي” على مستوى المدينة في أبوظبي.
  • فازت شركة “آي جي تي إنترناشونال” AGT International؛ وهي شركة سويسرية مستقلة يملكها صاحب شركة “فور دي” ماتي كوخافي؛ بعقد قيمته ستة مليارات دولار وفقاً لبعض التقارير، مع تقديم شركة “لوجيك إندستريز” Logic Industries التابعة لها ومقرها في إسرائيل الخبرة الفنية الفعلية لهذا المشروع، ويُعتقد أن النظام الذي تم وضعه، والذي غالباً ما يُطلق عليه “فالكون آي”Falcon Eye (عين الصقر) قد اكتمل بحلول عام 2016. ويشمل هذا النظام شبكةً من الكاميرات وأجهزة استشعار ومنصات للذكاء الاصطناعي توفّر كافة أنواع البيانات؛ بدءًا من التحكم في حركة المرور إلى المراقبة الحميمة.
  • كما تم السماح لنفس هذا الاتحاد من الشركات المملوكة لإسرائيليين، بالمشاركة في مناقصة على مشروع كان يهدف إلى المساعدة في إدارة تدفق الحجاج إلى مكة المكرمة! وعلى الرغم من عدم نجاح المناقصة، أفادت وكالة “بلومبرغ” بأن السلطات السعودية وضعت في النهاية نظامًا إلكترونيًّا مماثلاً للنظام المقترح.
  • كشف رجل الأعمال الإسرائيلي المتخصص في مجال التكنولوجيا المتقدّمة أريئيل مارغاليت في حديثه إلى صحيفة “كالكاليست” أنه تم اللجوء إلى شركات متخصصة في الأمن السيبراني في بلاده من أجل مساعدة شركة “أرامكو” السعودية على إصلاح الضرر الذي تعرضت له الشركة في عام 2012.
  • وفي عام 2015، لجأت الرياض إلى الشركة الإسرائيلية “إنتو فيو” IntuView للمساعدة في تعقّب الجهاديين على مواقع التواصل الاجتماعي.
  • كما حصلت البحرين على نظام لمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي من شركة “فيرينت”Verint المؤسسة في إسرائيل والرائدة في مجالها، في وقت ما بعد عام 2011.

 

 

الجهود المحلية الخليجية للأمن السيبراني

  • السعودية

استهدفت السعودية في رؤيتها لعام 2030 التطوير الشامل؛ ومن بين أهدافها التحول نحو العالم الرقمي وتنمية البنية التحتية الرقمية بما يعبر عن مواكبة التقدم العالمي المتسارع في الخدمات الرقمية وفي الشبكات العالمية المتجددة، وأنظمة تقنية المعلومات وأنظمة التقنيات التشغيلية، وبما يتماشى مع تنامي قدرات المعالجة الحاسوبية وقدرات التخزين الهائلة للبيانات وتراسلها، وبما يهيئ للتعامل مع معطيات الذكاء الاصطناعي وتحولات الثورة الرابعة[54].

وفي إطار المحافظة على الأمن السيبراني للمملكة العربية السعودية وتعزيزه؛ حماية للمصالح الحيوية للدولة وأمنها الوطني والبنى التحتية الحساسة والقطاعات ذات الأولوية والخدمات والنشطة الحكومية، صدر أمر ملكي برقم (6801) بإنشاء هيئة باسم (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني) في تاريخ 11 صفر 1439هـ الموافق 31 أكتوبر 2017م، ترتبط بمقام خادم الحرمين الشريفين؛ وهي الجهة المختصة بشؤون الأمن السيبراني في المملكة، وتعد مرجع الدولة لحماية أمنها الوطني ومصالحها الحيوية والبنية التحتية الحساسة فيها وتوفير خدمات تقنية آمنة وطرق دفاعية لحماية أنظمة المعلومات والاتصالات ضد الهجمات الإلكترونية والحفاظ على سرية وسلامة المعلومات[55]. وبشكل عام يحظى الأمن السيبراني برعاية الأمير محمد بن سلمان الذي حرص على نقل محفظة شئون الذكاء السيبراني من مسؤولية وزارة الداخلية إلى عهدة رئاسة أمن الدولة[56].

  • الإمارات

في نوفمبر 2020، اعتمدت الإمارات إنشاء مجلس للأمن السيبراني، يختص باقتراح وإعداد التشريعات والسياسات والمعايير اللازمة لتعزيز الأمن السيبراني للقطاعات المستهدفة كافة في الدولة، كما يختص بإعداد وتطوير وتحديث استراتيجية للأمن السيبراني وخطة وطنية متكاملة للاستجابة، وضمن ذلك الهجمات والتهديدات وتقييم جاهزيتها، ووضع الآلية لتبادل ومشاركة وحوكمة المعلومات المرتبطة بالأمن السيبراني بين الجهات والقطاعات المختلفة محليًّا ودوليًّا[57].

وتهدف الاستراتيجية الإماراتية للأمن السيبراني إلى إنشاء بنية تحتية إلكترونية آمنة وقوية للمواطنين والأنشطة التجارية. وقد أطلقت الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات -الكيان المسؤول عن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتحول الرقمي في البلاد- النسخة المحدَّثة من الاستراتيحية في عام 2019. وتعتمد تلك الاستراتيجية على خمس ركائز وعدد (ستين) مبادرة، وتهدف إلى زيادة ثقة الإماراتيين في العالم الرقمي وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال في مجال الأمن السيبراني، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من حماية أنفسها من أكثر الهجمات الإلكترونية شيوعا، وحماية أصول البنية التحتية للمعلومات المهمة و”تكوين قوة عاملة ذات مستوى عالمي للأمن السيبراني في الإمارات العربية المتحدة”[58].

  • قَطــر

في 16 سبتمبر 2020، وافق مجلس الوزراء القَطري على مشروع قرار أميري يقضي بإنشاء وكالة وطنية للأمن السيبراني؛ بهدف “توحيد رؤى وجهود تأمين الفضاء السيبراني للدولة، والمحافظة على الأمن الوطني السيبراني”، وتهدف إلى “تعزيز أمن المعلومات داخل الدولة، وتشجيع التعاون الدولي على مكافحة الجريمة السيبرانية”[59].

  • سلطنة عُمان

وفي سلطنة عُمان، أصدر السلطان هيثم بن طارق، في 10 يونيو 2020، مرسوماً بإنشاء مركز الدفاع الإلكتروني، الذي يستهدف المعاملات الإلكترونية ومكافحة جرائم تقنية المعلومات، ويتبع مباشرة جهاز الأمن الداخلي [60]. وكما سبقت الإشارة تستضيف عمان أول مركز إقليمي للأمن السيبراني للاتحاد الدولي للاتصالات.

  • البحرين

أيدت الحكومة البحرينية في نوفمبر 2019م، مقترحًا نيابيًّا بشأن إنشاء مركز خليجي موحَّد للأمن السيبراني؛ لمواجهة “القرصنة الإلكترونية، والإرهاب الإلكتروني، وتزامناً مع التقدم التقني المتسارع”، وفق ما أوردته صحيفة “أخبار الخليج” المحلية. وفي هذا السياق، قالت وزارة الخارجية البحرينية في تقرير لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب، إن الاتفاقية الأمنية الخليجية لعام 1994 جُددت بموجب الاتفاقية الأمنية بين دول المجلس لعام 2012؛ بغية المساهمة في محاربة الجريمة بأنواعها كافة، وعلى الأخص الجرائم السيبرانية[61].

  • الكويت

أصدرت الكويت الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني للفترة 2017-2020، وتتمثل رؤية الاستراتيجية في “ضمان فضاء إلكتروني آمن ومرن لحماية المصالح الوطنية لدولة الكويت من المخاطر والتهديدات السيبرانية وتحقيق أكبر قيمة اقتصادية واجتماعية من استخدام الفضاء الإلكتروني”[62]. وتم إقرارها في 7 مارس 2018. ويرتكز منطلق هذه الاستراتيجية على حقيقة أن المشاركة المتزايدة لدولة الكويت في تكنولوجيات المعلومات والاتصالات تجعلها معرضة للمخاطر والهجمات في الفضاء السيبراني. وتأتي الاستجابة لهذه التهديدات عبر خطط التعاون بين مؤسسات الدولة المحلية والمنظمات الإقليمية والعالمية والذي يهدف إلى أن يحمي النظم الحاسوبية من السرقة والوصول غير المصرح به أو أي ضرر يلحق بالأجهزة والبرامج أو البيانات الإلكترونية[63].

ودعمت الكويت استراتيجيتها بتوقيع اتفاقية تعاون مع بريطانيا في يوليو 2017 لتوفير الخبراء والمعدات ومتابعة برنامج عمل الاستراتيجية وإنشاء المركز الوطني للأمن السيبراني[64]. وتم اعتماد الاستراتيجية الوطنية للأمن السيراني من قبل مجلس الدفاع الأعلى في يوليو 2017[65]، كما تعكف الكويت شأن الدول الخليجية الأخرى على مشروع إنشاء مركز الأمن الوطني السيبراني؛ لتحقيق الإدارة الاستباقية لتهديدات ومخاطر الفضاء الإلكتروني[66].

مستوى اهتمام دول الخليج بالأمن السيبراني:

المؤشر العالمي للأمن السيبراني GCI هو مؤشر لقياس مدى التزام البلدان بالأمن السيبراني، كما يتمتع الأمن السيبراني بمجال واسع من التطبيقات ويتخلل في العديد من الصناعات والقطاعات وبالتالي سيتم تحليل مستوى التنمية لكل بلد في إطار خمس فئات: قانونية وتقنية وتنظيمية وبناء القدرات والتعاون[67]. ويهدف الاتحاد الدولي للاتصالات -من وضع هذا المؤشر- إلى رفع مستوى الأمن السيبراني وتعزيز تبادل الخبرات ومشاركة التجارب، فيما بين دول العالم[68]، وتتواجد الدول الخليجية في مراتب متقدمة في هذا المؤشر حتى إن السعودية حققت المرتبة الثانية على مستوى العالم في المؤشر العالمي للأمن السيبراني للعام 2020[69]، بعدما كانت في المرتبة 13 في المؤشر الصادر عام 2018، والمرتبة 46 عالميا في عام 2016[70]، ونرصد تطور وضع الدول الخليجية في مؤشر الأمن السيبراني في الفترة من 2016 -2020 على النحو التالي:

(1) مؤشر 2016[71]

الدولة الترتيب على المستوى الخليجي الترتيب على المستوى العالمي
سلطنة عمان 1 4
دولة قطر 2 25
المملكة العربية السعودية 3 46
الإمارات العربية المتحدة 4 47
مملكة البحرين 5 64
دولة الكويت 6 138

(2) مؤشر 2018[72]

الدولة الترتيب على المستوى الخليجي الترتيب على المستوى العالمي
المملكة العربية السعودية 1 13
سلطنة عمان 2 16
دولة قطر 3 17
دولة الإمارات العربية المتحدة 4 33
دولة الكويت 5 67
مملكة البحرين 6 68

(3) مؤشر 2020[73]

الدولة الترتيب على المستوى الخليجي الترتيب على المستوى العالمي
المملكة العربية السعودية 1 2
دولة الإمارات العربية المتحدة 2 5
سلطنة عمان 3 21
دولة قطر 4 27
مملكة البحرين 5 60
دولة الكويت 6 65

 

 

من الرسم البياني السابق يتضح مدى التقدم الذي حققته السعودية؛ فقد انتقلت من المرتبة 46 على مستوى العالم لتصبح في المرتبة الثانية عالميًّا، كما حققت الإمارات العربية تطورا مشابها؛ إذ انتقلت من المرتبة 47 إلى المرتبة الخامسة على المستوى العالمي. في حين ظهر تطور وضع قطر على المؤشر العالمي متراجعا؛ فقد تراجعت قطر من المرتبة السادسة عشر إلى السابعة والعشرين. أما التقدم الكويتي فرغم فعاليته إلا أن الكويت بشكل عام ما تزال بعيدة؛ فهي قد تحركت من المرتبة 138 إلى المرتبة 65. رغم مساعي البحرين في اتخاذ العديد من الإجراءات إلى أنها فيما يبدو أنها تراوح في المكان؛ فهي متضاربة بين الصعود والهبوط بين المرتبتين 68 و64، وكان أفضل ما حققته في مؤشر عام 2018 عندما وصلت للمرتبة 60. إلا أن التراجع الفعلي في الموقف هو ما أصاب سلطنة عُمان رغم محوريتها في تفعيل الأمن السيبراني على المستوى الإقليمي والدولي، ولكن عُمان تراجعت في ترتيب المؤشر العالمي؛ فبعدما كانت في المرتبة الرابعة عالميا عام 2016، تراجعت إلى المرتبة السادسة عشر في عام 2018 وتراجعت أكثر في تقرير 2020 إلى المرتبة الواحدة والعشرين.

خاتمة:

إن تحقيق الأمن السيبراني هو أولوية قصوى لا يمكن تجاهلها أو التقليل من آثارها وتداعياتها؛ سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو عسكرية[74]. فقد أضحى الأمن السيبراني جزءًا لا يتجزأ من آليات التعاون الأمني فيما بين الدول، وليس أدل على ذلك من كونه قد أصبح ضمن المناورات العسكرية التي تجريها الدول فيما بينها من آن لآخر[75]. فاتساع مفهوم الأمن السيبراني ليشمل أمن مختلِف الفاعلين في الفضاء السيبراني، أوجد واقعًا أمام الدول لوضع سياسات وإنشاء كيانات تمكِّنها من تعزيز أمنها السيبراني في إطار حفظ أمنها القومي؛ خصوصا بعدما باتت العديد من الدول تستخدمم الفضاء السيبراني لشنِّ الهجمات كما سبق الحديث عن الحروب السيبرانية بوصفها إحدى أدوات الصراع الدولي[76].

ومن الجدير بالاهتمام أنه لا يوجد نهج مشترك في السياسة العالمية تجاه الفضاء السيبراني، والغالب على الأمر هو سياسات كل دولة على حدة. فبعض الدول تحاول إبرام اتفاقيات ثنائية للمساعدة في الامتثال إلى قواعد في الفضاء السيبراني؛ الأمر الذي يدفع للقول بأهمية الاعتداد بقرارات الأمم المتحدة والتي قد تكون إحدى الطرق الحالية[77]؛ لمواجهة تداعيات هذه الظاهرة ومخاطرها.

ونحن في غنى عن التأكيد أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أصبحت غاية ووسيلة في الوقت ذاته، وأصبح الفضاء الإلكتروني أحد مجالات الصراع إلى جانب الجوّ والفضاء والأرض والبحر. ولم يعد من الممكن إتمام عملية عسكرية دون حضور واضح للبعد الإلكتروني، والذي فرض نفسه حتى على المجال الفكري والنظري، وبات هناك ما يعرف بـ”سباق التسلح السيبراني”، والذي يعنى به وصف التطورات الجيوسياسية والتفاعل الاستراتيجي للدول في الفضاء الإلكتروني[78]، واستخدام الشبكات بدلا من التشكيلات العسكرية المعتادة[79]؛ ومن ثم تجبَّر مخاوف الأمن السيبراني المتزايدة الحكومات على تضمين إدارة المخاطر (بما في ذلك استراتيجيات تخفيف الأثار والطوارئ) في عملياتها التنظيمية؛ حيث إن برنامج هندسة النظم السيبرانية الموثقة التابعة لهيئة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية في الولايات المتحدة الأمريكي يعمل على تطوير أدوات تسمح باستعادة أنظمة الكمبيوتر من الهجمات السيرانية ومواصلة أداء وظائفها[80].

ومن هنا فإن التوعية بالأمن السيبراني وأطر عمل الإبلاغ عن الحوادث، والتدريب المستمر للموظفين تُعد جميعها أمورًا ضرورية للاستجابة الفعالة لانتهاكات البيانات والهجمات الإلكترونية[81]، خصوصًا في ظل عدم اقتصار تلك الحرب على الدول فقط ولكن بروز فاعلين من غير الدول وخصوصًا الشركات الدولية العابرة للقوميات[82].

______________________

الهوامش

[1] التقرير السنوي، الهيئة العامة للإتصالات وتقنية المعلومات الكويت، 2018، ص26.

[2] إيمان علاء الدين سليمان، الأمن السيبراني: المفهوم والتداعيات في السياسة العالمية، مركز الحضارة للدراسات والبحوث، فصلية قضايا ونظرات، العدد 21، أبريل 2021، ص64.

[3] منى عبد الله السمحان، متطلبات تحقيق الأمن السيبراني لأنظمة المعلومات الإدارية بجامعة الملك سعود، مجلة كلية التربية، جامعة المنصورة، العدد 111 ـ يوليو 2020، ص 7.

[4] علاء الدين فرحات، من الردع النووي إلى الردع السيبراني: دراسة لمدى تحقيق مبدأ الردع في الفضاء السيبراني، مجلة المفكر، المجلد 16، العدد 1، 2021، ص 278.

[5] إيمان علاء الدين سليمان، الأمن السيبراني: المفهوم والتداعيات في السياسة العالمية، مرجع سابق، ص 63.

[6] طلال ياسين العيسى، وعدي محمد عناب، المسؤولية الدولية الناشئة عن الهجمات السيبرانية في ضوء القانون الدولي المعاصر، مجلة الزرقاء للبحوث والدراسات الإنسانية، المجلد التاسع عشر، العدد الأول، 2019، ص84.

[7] إيمان علاء الدين سليمان، الأمن السيبراني: المفهوم والتداعيات في السياسة العالمية، مرجع سابق، ص63.

[8] أحمد قاسم حسين، كيف تحضر إسرائيل حروبها المستقبلية: مراجعة كتاب السلاح السيبراني في حروب إسرائيل المستقبلية: دراسات لباحثين إسرائيليين كبار، استشراف، الكتاب الرابع، 2019، ص260.

[9] سماح عبدالصبور عبدالحي، القوة السيبرانية في العلاقات الدولية: دراسة في الحروب السيبرانية بالتطبيق على عام 2020، مركز الحضارة للدراسات والبحوث، فصلية قضايا ونظرات، العدد 21، أبريل 2021، ص 94.

[10] المرجع السابق، ص 95.

[11] منى عبد الله السمحان، متطلبات تحقيق الأمن السيبراني..، مرجع سابق، ص11.

[12] إيمان علاء الدين سليمان، الأمن السيبراني: المفهوم والتداعيات..، مرجع سابق، ص63.

[13] شريف عبد الرحمن سيف النصر، السيبرانية: المفهوم، الخصائص، الفرص والإشكاليات، مركز الحضارة للدراسات والبحوث، فصلية قضايا ونظرات، العدد 21، أبريل 2021، ص5.

[14] سماح عبد الصبور عبد الحي، القوة السيبرانية في العلاقات الدولية..، مرجع سابق، ص 93.

[15] المرجع نفسه.

[16] James A. Green (ed.), Cyber Warfare A multidisciplinary analysis, (London and New York: Routledge, 2015), p. 2.

[17] علاء الدين فرحات، الفضاء السيبراني: تشكيل ساحة المعركة في القرن الحادي والعشرين، مجلة العلوم القانونية والسياسية، المجلد 10، العدد 3، ديسمبر 2019، ص 95.

[18] المرجع سابق، ص 104.

[19] منى عبد الله السمحان، متطلبات تحقيق الأمن السيبراني..، مرجع سابق، ص 11.

[20] علم الدين بانقا، مخاطر الهجمات الإلكترونية (السيبرانية) وآثارها الاقتصادية: دراسة حالة مجلس التعاون الخليجي، دراسات تنموية، المعهد العربي للتخطيط، العدد 63، الكويت، 2019، ص 13.

[21] المرجع السابق.

[22] منى عبد الله السمحان، متطلبات تحقيق الأمن السيبراني.. مرجع سابق، ص ص 15-16.

[23] علاء الدين فرحات، الفضاء السيبراني: تشكيل ساحة المعركة في القرن الحادي والعشرين، مرجع سابق، ص 96.

[24] المرجع سابق، ص 103.

[25] منى عبد الله السمحان، متطلبات تحقيق الأمن السيبراني..، مرجع سابق، ص 4.

[26] إيهاب خليفة، الحرب السيبرانية: الاستعداد لقيادة المعارك العسكرية في الميدان الخامس، القاهرة، العربي للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2020، ص 13.

[27] Sushil Jajodia (et al.) (eds.), Cyber Warfare: Building the Scientific Foundation, (London: Springer International Publishing Switzerland, 2015), p. 181.

[28] سماح عبد الصبور عبد الحي، القوة السيبرانية في العلاقات الدولية..، مرجع سابق، ص 99.

[29] مسح الحكومة الإلكترونية 2020: الحكومة الرقمية في عقد العمل من أجل التنمية المستدامة، مرجع سابق، صxxiv.

[30] المرجع السابق، ص 69.

[31] محمد جمال علي، السيبرانية والحوكمة: بين ممارسة السيادة وحقوق الإنسان، مركز الحضارة للدراسات والبحوث، فصلية قضايا ونظرات، العدد 21، أبريل 2021، ص 43.

[32] شريف عبد الرحمن سيف النصر، السيبرانية: المفهوم، الخصائص، الفرص والإشكاليات، مرجع سابق، ص 7.

[33] علم الدين بانقا، مخاطر الهجمات الالكترونية (السيبرانية) وآثارها الاقتصادية..، مرجع سابق، ص 51.

[34] المرجع سابق، ص 52.

[35] المرجع سابق، ص 56.

[36] منى عبد الله السمحان، متطلبات تحقيق الأمن السيبراني..، مرجع سابق، ص ص 5-6.

[37] المرجع سابق، ص 6.

[38] سيف إبراهيم، لصد الهجمات.. هل ينشئ الخليج مركزاً موحداً للأمن السيبراني؟، الخليج أون لاين، 27/12/2020، تاريخ الاطلاع: 20/9/2021، متاح عبر الرابط التالي: http://khaleej.online/KMr7Eo

[39] اختراق وكالة الأنباء القطرية ونسبة تصريحات كاذبة للأمير، الجزيرة، 23/5/2017، تاريخ الاطلاع: 25/9/2021، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/02lCJ

[40] اختراق وكالة الأنباء القطرية تم من الإمارات، الجزيرة، 20/7/2017، تاريخ الاطلاع: 25/9/2021، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/3M8yr

[41] مصطفى كمال، مُختصر التعريف بالقدرات السيبيرانية الإيرانية، مركز الانذار المبكر، 20/8/2020م، تاريخ الاطلاع: 8/10/2021، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/32FQB

[42] طلال ياسين العيسى، وعدي محمد عناب، المسؤولية الدولية الناشئة عن الهجمات السيبرانية في ضوء القانون الدولي المعاصر، مجلة الزرقاء للبحوث والدراسات الإنسانية، المجلد التاسع عشر، العدد الأول، 2019، ص90.

[43] علم الدين بانقا، مخاطر الهجمات الالكترونية (السيبرانية) وآثارها الاقتصادية، مرجع سابق، ص47.

[44] انظر تعريف المركز على موقع المركز العربي الإقليمي للأمن السيبراني، متاح عبر الرابط التالي: https://arcc.om/

[45] تقرير مرحلي للمركز العربي الإقليمي للأمن السيبراني عن الفترة الزمنية (2013 ـ 2017)، المركز العربي الإقليمي للأمن السيبراني، ص11.

[46] المرجع السابق، ص 7.

[47] الوثيقة C19/18-A، تقرير الأمين العام بشأن أنشطة الاتحاد الدولي للاتصالات بشأن تعزيز دوره في بناء الثقة والأمن في استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الاتحاد الدولي للاتصالات، جنيف، 2019.

[48] لمنتدى الخامس لأمن تكنولوجيا التشغيل في دول مجلس التعاون الخليجي من 1-4 مارس2020، موقع المركز العربي الإقليمي للأمن السيبراني، تاريخ الاطلاع: 25/9/2021، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/Lzz7v

[49] السلطنة تستضيف تمرينا افتراضيا للأمن السيبراني بمشاركة 25 دولة، موقع المركز العربي الإقليمي للأمن السيبراني، تاريخ الاطلاع 25/9/2021، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/BCCbu

[50] أشرف كشك، آلية جديدة للأمن السيبراني في دول الخليج العربي، أخبار الخليج، 3/8/2020، تاريخ الاطلاع: 25/9/2021، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/aEugh

[51] أحمد قاسم حسين، كيف تحضر إسرائيل حروبها المستقبلية: مراجعة كتاب السلاح السيبراني في حروب إسرائيل المستقبلية: دراسات لباحثين إسرائيليين كبار، مجلة استشراف للدراسات المستقبلية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019، ص 268.

[52] كريستيان ألكسندر، اتفاقات السلام توفر لدول الخليج فرصة لمواجهة التهديد السيبراني، العرب، السنة 43، العدد 11922، 25/12/2020، ص6.

[53] نيري زيلبر، التعاون السيبراني بين دول الخليج وإسرائيل: الموازنة بين التهديدات والحقوق، المرصد السياسي 3066، معهد واشنطن، 27/1/2019، تاريخ الاطلاع: 25/9/2021، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/OIE65

[54] منى عبد الله السمحان، متطلبات تحقيق الأمن السيبراني..، مرجع سابق، ص3.

[55] منى عبد الله السمحان، متطلبات تحقيق الأمن السيبراني..، مرجع سابق، ص4.

[56] يزيد صايغ، الأمير المحارب، مركز كارنيجي للشرق الأوسط “ديوان”، 29/10/2018، تاريخ الاطلاع: 25/9/2021، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/z4zqz

[57] سيف إبراهيم، لصد الهجمات.. هل ينشئ الخليج مركزاً موحداً للأمن السيبراني؟، الخليج أون لاين، 27/12/2020، تاريخ الاطلاع: 23 أغسطس 2021، متاح عبر الرابط التالي: http://khaleej.online/KMr7Eo

[58] المباديء التوجيهية المتعلقة بأمن البنية التحتية للإنترنت في الدول العربية، Internet Society، مارس 2020، تاريخ الاطلاع: 25/9/2021، ص 36، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/GY5Xg

[59] سيف إبراهيم، لصد الهجمات.. هل ينشئ الخليج مركزاً موحداً للأمن السيبراني؟، مرجع سابق.

[60] المرجع السابق.

[61] المرجع السابق.

[62] علم الدين بانقا، مخاطر الهجمات الإلكترونية (السيبرانية) وآثارها الاقتصادية..، مرجع سابق، ص47.

[63] التقرير السنوي، الهيئة العامة للإتصالات وتقنية المعلومات الكويت، 2019، ص27.

[64] التقرير السنوي، الهيئة العامة للإتصالات وتقنية المعلومات الكويت، 2018، ص49.

[65] المرجع السابق ص49.

[66] سيف إبراهيم، لصد الهجمات.. هل ينشئ الخليج مركزاً موحداً للأمن السيبراني؟، مرجع سابق.

[67] التقرير السنوي، الهيئة العامة للإتصالات وتقنية المعلومات الكويت، 2018، ص26.

[68] التقرير السنوي، الهيئة العامة للإتصالات وتقنية المعلومات الكويت، 2019، ص16.

[69] Global Cybersecurity Index 2020: Measuring commitment to cybersecurity, International Telecommunication Union, 2021, P.25, available at: https://cutt.us/gJFhj

[70] السعودية الثانية عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني، الشرق الأوسط، 29/6/2021، تاريخ الاطلاع: 20/8/2021، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/b37No

[71] التقرير السنوي، الهيئة العامة للإتصالات وتقنية المعلومات الكويت، 2019، ص17.

[72] المرجع السابق.

[73] تم اعداد هذا الجدول من جانب الباحث وفق البيانات الواردة في مؤشر تقرير الأمن السيبراني الدولي 2020، ص 25.

[74] إيهاب خليفة، الأمن السيبراني: لماذا تصاعدت القرصنة الإلكترونية مع انتشار “كورونا”؟، 6/4/2020، تاريخ الإطلاع: 25/9/2021، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/wseue

[75] أشرف كشك، الأمن السيبراني والأمن الوطني: رؤية استراتيجية، أخبار الخليج، سبتمبر 2019، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/gR9Dn

[76] إيمان علاء الدين سليمان، الأمن السيبراني..، مرجع سابق، ص ص 64-66.

[77] المرجع السابق، ص ص 69-70.

[78] علاء الدين فرحات، من الردع النووي إلى الردع السيبراني، مرجع سابق، ص 268.

[79] المرجع السابق، ص 270.

[80] مسح الحكومة الإلكترونية 2020: الحكومة الرقمية في عقد العمل من أجل التنمية المستدامة، مرجع سابق، ص 209.

[81] المرجع السابق، ص xxxiii.

[82] سماح عبد الصبور عبد الحي، القوة السيبرانية في العلاقات الدولية..، مرجع سابق، ص 99.

فصلية قضايا ونظرات – العدد الثالث والعشرون – أكتوبر 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى