المنطقة العربية

لبنان من خطر التمزق إلى التوافق الوطني

مقدمة:

شهد لبنان بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في مطلع عام 2005 اضطرابًا سياسيًّا كبيرًا امتدت آثاره في الاتجاهين الأفقي والعامودي؛ أي بين الطوائف اللبنانية من جهة، وبين الأطراف السياسية المختلفة من جهة ثانية؛ بحيث أطلق البعض على ما نتج عن هذا الاغتيال “الزلزال” الذي قلب الأمور في لبنان رأسًا على عقب. وفي الواقع يمكن القول إن مرحلة جديدة بدأت في تاريخ لبنان لم يشهد لها مثيلاً في تاريخه. وستتسم هذه المرحلة بالاضطراب الأمني والفوضى السياسية والتمزق الداخلي والتوتر المذهبي، وبالتدخلات الإقليمية والدولية الواضحة وغير المسبوقة في شئونه الداخلية، وفي دعم هذا الطرف المحلي أو ذاك. في حين ستواجه السلطة أزمة شرعية وتظاهرات واعتصامات؛ بحيث عجز اللبنانيون عن التفاهم على انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعدما انقضت ولاية الرئيس السابق إميل لحود، وشغر منصب الرئيس نحو ستة أشهر. ولم تنقضِ تلك الأزمة إلا مع اتفاق الدوحة الذي وُقِّع في العاصمة القطرية في شهر أيار/ مايو 2008 وقضى بانتخاب رئيس جديد للجمهورية (ميشال سليمان قائد الجيش السابق) والاتفاق على حكومة وحدة وطنية وعلى قانون جديد للانتخابات التي ستجري في صيف 2009.
مهّد القرار الدولي 1559 الذي صدر في أيلول/ سبتمبر عام 2004 لهذا المشهد المضطرب الذي سيعيشه لبنان. فحرك من خلال البنود التي وردت فيه رياحَ العاصفة التي بدأت باختلاف اللبنانيين حوله بين مؤيد ومعارض، ليتطور الأمر بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في مطلع عام 2005 (14 شباط/ فبراير) إلى انقسام حاد حول خيارات لبنان الإقليمية وحول المقاومة وسلاح حزب الله، إلى علاقة لبنان بسوريا وبالدول العربية الأخرى. وهكذا، كانت أسس الاختلاف سياسية واضحة في البداية لكنها حملت معها لاحقًا رداءً مذهبيًّا أراد أن يحجب حقيقة الخلاف السياسي على خيارات لبنان الداخلية والإقليمية.
ما الذي جاء في القرار 1559 الذي أشعل فتيل المواجهة وزرع انعدام الثقة بين اللبنانيين؟ أبرز ما جاء في هذا القرار، الذي صدر عن مجلس الأمن بمبادرة فرنسية أمريكية هو الدعوة إلى خروج القوات السورية من لبنان، ونزع سلاح حزب الله، كما جاء في البندين الثاني والثالث (يطالب جميع القوات الأجنبية المتبقية بالانسحاب من لبنان، ويدعو إلى حل جميع الميليشيات اللبنانية ونزع سلاحها…)[1].
ويتضح من هاتين الدعوتين أن ما يريده مجلس الأمن من خلال القرار الذي تقدمت به فرنسا والولايات المتحدة هو تغيير الواقع السياسي في لبنان والتوازنات التي استقرت فيه طيلة السنوات الماضية. وهذا التغيير يعني نزع سلاح المقاومة (حزب الله) وإخراج القوات السورية التي مضى على وجودها في لبنان نحو (27) عامًا (منذ عام 1978) من دون أي اعتراض دولي أو إقليمي أو عربي على وجود هذه القوات.
كان من الواضح -لمن أراد البحث عن أسباب صدور القرار 1559- تأثير المعادلة الإقليمية الجديدة التي بدأت في المنطقة بعد احتلال الولايات المتحدة للعراق عام 2003. فقد ترافق ذلك الاحتلال مع دعوات أمريكية لشرق أوسط جديد؛ أي شرق أوسط مختلف عن المرحلة السابقة التي كانت فيها سوريا في لبنان وكانت المقاومة تحظى بالحماية السورية وتستمر في حمل سلاحها في مواجهة إسرائيل. ولم يُخفِ دعاة المحافظين الجدد في واشنطن أن من الوسائل التي يرونها مناسبة لتحقيق أهدافهم “نشر الفوضى الخلاقة”، التي تتيح لهم التحكم في نتائج تلك الفوضى كما يشاءون. ولهذا السبب أتى القرار الدولي ليؤكد هذا التغير الذي تريده الولايات المتحدة انطلاقًا من لبنان، فكانت الدعوة إلى “نزع سلاح المليشيات اللبنانية”، وإلى “خروج كل القوات غير اللبنانية من لبنان”. وهكذا انقسم اللبنانيون حول هذا القرار بين مؤيد له ولما ورد فيه، وبين معارض له ومتمسك بخيار المقاومة وسلاحها وبالعلاقة مع سوريا. ولم تنقضِ سوى خمسة أشهر حتى حصل اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري (14 شباط/ فبراير 2005)، فاتسع الانقسام بين اللبنانيين حول تلك الجريمة بين من ذهب الى اتهام سوريا بتدبيرها مطالبًا بمحكمة دولية للاقتصاص منها وبين من رفض الفكرة خشية التسيس الذي يحصل في حالات مماثلة بحيث تتحول المحكمة إلى أداة للانتقام وليس للبحث عن الحقيقة.
ونجحت الضغوط الدولية في إخراج القوات السورية من لبنان في نيسان/ أبريل 2005. ومنذ ذلك الوقت بات لبنان موضع اهتمام دولي مباشر وتركيز إعلامي عربي ودولي على ما يجري فيه، وتحول الداخل اللبناني إلى جبهتين متقابلتين: الأولى جعلت العداء لسوريا ولسلاح المقاومة والمطالبة بالمحكمة الدولية أولوية ينبغي أن تتحقق قبل أي قضية أخرى في لبنان. في حين رفعت الجبهة الثانية شعارات التمسك بسلاح المقاومة لمواجهة الخطر الإسرائيلي والتحالف مع سوريا أو رفض العداء لها بعد خروجها من لبنان. المهم أن الوضع في لبنان انتقل في أقل من خمسة أشهر إلى حال من عدم الاستقرار السياسي. فالتظاهرات تملأ الشوارع ورئيس الجمهورية (إميل لحود) تقاطعه أطراف الجبهة الأولى، والحكومة التي جاءت بعد انتخابات 2005 النيابية تقاطعها الجبهة الثانية. وقد استمر هذا الوضع من منتصف 2005 تقريبًا إلى منتصف 2008 وتخللته اغتيالات لشخصيات سياسية ونيابية وتفجيرات متنقلة بين المناطق اللبنانية، إلى أن حصل التوافق في شهر أيار/ مايو 2008 في ما عرف “باتفاق الدوحة”.
لكن ما جرى طوال الفترة الممتدة بين 2005 و2008 لم يبقَ في إطار الخلاف السياسي بين اتجاهين في رؤية الواقع اللبناني وفي التحالفات الإقليمية والدولية، أي بين ما أطلق عليه التحالف مع محور سوريا وإيران وحماس وحزب الله والتحالف المقابل مع الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة السعودية وما يسمى بـ”عرب الاعتدال”. بل اتخذ الخلاف طابعًا آخر هو الطابع المذهبي بين السُنَّة والشيعة بشكل رئيسي. في حين أن دفاع كل طرف عن المقولات التي تبناها يظهر أن جوهر الخلاف سياسي قبل أي شئ آخر، ولكن تم استحضار الخلفيات المذهبية كوسيلة مهمة من وسائل الحشد والتعبئة. وقد ساهم في تعزيز الشعور المذهبي ما كان يجري في العراق من اضطرابات وتفجيرات اتخذت بدورها المنحى الطائفي والمذهبي خاصة بعد إعادة تكوين السلطة هناك على هذه القاعدة التي تعمَّد الاحتلال ترسيخها بعد سقوط النظام السابق.
بدأت مؤشرات الاتساع في التمزق الداخلي بين اللبنانيين بعد الانتخابات النيابية وبعد تشكيل الحكومة عام 2005. فقد تحولت أولويات الفريق الحاكم ولأول مرة منذ ثلاثة عقود إلى التركيز على التخلص من سلاح المخيمات ومن سلاح حزب الله. بالإضافة إلى التركيز على مخاطر الدور السوري في حماية هذا السلاح. وقد تم ربط ذلك كله بقضية السيادة وإعادة بناء الدولة والالتزام بالقرارات الدولية (القرار 1559). وقد أدت هذه الضغوط الداخلية والدولية وهذا الواقع الجديد من التحريض ضد سلاح المقاومة وسلاح المخيمات إلى تشكيل طاولة حوار لبنانية بين الأطراف كافة لبحث مستقبل سلاح حزب الله، ومستقبل الاستراتيجية الدفاعية التي طرحها الحزب لحل مشكلة السلاح ومستقبل التعامل معه كجزء من منظومة الدفاع اللبنانية في وجه التهديدات الإسرائيلية. لكن ما جرى بعد ذلك ببضعة أشهر قلب الأمور رأسًا على عقب وأطاح بما تبقى من فرص للحوار أو التلاقي بين فريقي الموالاة والمعارضة في لبنان. فقد شنت إسرائيل حربها المدمرة في صيف 2006 للقضاء على حزب الله، كما أعلن قادتها، بعد نجاح الحزب في اختطاف جنديين إسرائيليين قرب الحدود اللبنانية.
زادت الحرب من الخلاف الداخلي، لا بل فاقمته، فارتفعت وتيرة الاتهامات المتبادلة. وشن فريق الموالاة (فريق 14 آذار) حملة على حزب الله وحمّله مسئولية اندلاع الحرب، وألقى عليه بلائمة اختطاف الجنديين، وأنه إنما فعل ذلك بأوامر إيرانية وسورية. وانتظر هذا الفريق هزيمة حزب الله للتخلص من سلاحه، بعدما عجز عن ذلك من خلال الحوار أو من خلال التحريض الداخلي ضده. في حين ذهب الحزب والفريق المؤيد له (الثامن من آذار) إلى اتهام الفريق الآخر بأنه تآمر للقضاء على المقاومة وقدم المعلومات وقام بالتنسيق مع الجهات الدولية (الولايات المتحدة) لإضعاف المقاومة في هذه الحرب. أما وبعد انقشاع غبار المعارك التي فشل فيها الجيش الإسرائيلي ومن خلفه الولايات المتحدة في القضاء على حزب الله، وحقق فيها هذا الأخير نصرًا واضحًا بعدما تمكن من الثبات والصمود ومنع العدو من التقدم واحتلال الأرض وتحقيق الأهداف…، فقد استمر السجال الداخلي اللبناني حول سلاح المقاومة (التي جرَّت لبنان إلى الحرب) وحول نتائج تلك الحرب.
فرأى فيها فريق السلطة كارثة حلّت بلبنان بسبب التدمير الذي لحق ببنيته التحتية، ولم ينظر إلى نتائجها على مستوى الصراع مع العدو ولا على مستوى الأهداف التي أرادت إسرائيل تحقيقها، ولا من خلال الفشل الذي لحق بالمشروع الأمريكي (الشرق الأوسط الجديد الذي رأت كوندوليزا رايس أنه سيولد من مخاض هذه الحرب). وفي مقابل ذلك كان الفريق الآخر وحزب الله يركز على الانتصار التاريخي والإلهي وغير المسبوق الذي تحقق على العدو في تاريخ الصراع العربي-الصهيوني.
ولم يقتصر الأمر على هذا السجال حول نتائج الحرب بين من تعمد ألا يرى فيها سوى كارثة حلت بلبنان وبين من حققت بالنسبة إليه انتصارًا له وهزيمة تاريخية للعدو، بل انتقل السجال بعد ذلك إلى الواقع الحكومي الداخلي. وهنا تم استحضار البعد المذهبي إلى أقصى الحدود؛ فقد اعتبر حزب الله بعد الحرب أن الحكومة لعبت دورًا سلبيًّا في الحرب ووقفت ضد المقاومة حتى في أثناء التفاوض مع الجهات الدولية على القرار 1701 الذي أنهى الحرب. ورفع الحزب شعار إسقاط الحكومة (التي يرأسها فؤاد السنيورة) واعتبرها حكومة السفير الأمريكي في لبنان جيفري فيلتمان. وترافق ذلك مع اعتصام نفذه الحزب مع قوى المعارضة الأخرى في وسط العاصمة بعد تظاهرات شعبية حاشدة طالبت بإسقاط الحكومة واستبدالها بحكومة شراكة ووحدة وطنية. لكن تلك الدعوات لإسقاط الحكومة ورئيسها فتحت الباب واسعًا أمام التمزق الداخلي من خلال استحضار البعد المذهبي في المواجهة. ففي إطار التحريض على مخاطر سلاح حزب الله وعلى ما اعتبر “تفرده في قرار الحرب والسلم” ورفضه “لثقافة الحياة”، بدأ التركيز على مخططات حزب الله التي تقضي بالسيطرة على الحكومة. ولم يتردد البعض من علماء دين ومن سياسيين في التصريح بذلك قائلين بأن حزب الله الشيعي يريد السيطرة على الحكومة التي يرأسها سُنِّي (فؤاد السنيورة).
وكان من السهل في هذه البيئة من التوتر ومن التشنج السياسي أن تلقى دعوات من هذا النوع رواجًا في الأوساط المذهبية المختلفة في لبنان، وشيئًا فشيئ تزايد الاحتقان على هذا الصعيد، ولعبت وسائل الإعلام دورًا مهمًا وخبيثًا في عملية التحريض. وبات من السهل أن يلاحظ المرء كيف يتحدث السياسيون الأمريكيون عن “الدول العربية السنية المعتدلة” في مواجهة الدول المتطرفة التي تقودها إيران، من دون أن ننسى ما قيل عن هلال شيعي يهدد الدول ويهدد الهيمنة السُنيّة… إضافة إلى ما ذكرناه عن صعود الشيعة إلى الحكم في العراق في ظل الاحتلال الأمريكي. وهكذا يتسع مناخ الاحتقان المذهبي في لبنان على خلفية تأييد الحكومة من جهة ورفض سلاح حزب الله من جهة ثانية في مقابل الدعوة إلى إسقاط الحكومة والتمسك بسلاح المقاومة. وقد زاد من خطر التمزق الداخلي تنامي الشعور بأن سلاح حزب الله هو سلاح مذهبي في يد الشيعة ضد السنة (أي إنه ليس سلاح مقاومة ضد إسرائيل) وبأن على هؤلاء تشكيل قوات خاصة بهم للدفاع عن أنفسهم.
لم يكن الوضع الداخلي في لبنان بطبيعة الحال معزولاً عما يجري من حوله على الصعيد الإقليمي، فقد تدهورت العلاقات السورية-السعودية بعد حرب يوليو 2006. ففي حين اعتبرت المملكة ما قام به حزب الله (عملية الخطف) مغامرة غير مسئولة، وقفت سوريا إلى جانب الحزب واعتبرت نتائج الحرب انتصارًا لها وإدانة لمن وقفوا جانبًا. وقد انعكس هذا التدهور على حلفاء الطرفين: تيار المستقبل وقوى الموالاة من جهة، وحزب الله وقوى المعارضة من جهة ثانية؛ بحيث بات من الصعب تجاوز الخلافات الداخلية في ظل استمرار الخلاف بين السعودية وسوريا؛ لأن كل بلد لم يكن يريد للبلد الآخر أن يحقق ما يصبو إليه من خلال الفريق الذي يدعمه على حساب الفريق الآخر. ولهذا كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري في أثناء البحث عن الحلول يقول بأن معادلة “س/س” كفيلة بحل العقد المستعصية في الحوار وفي إنضاج الحل، والمقصود بهذه المعادلة هو سوريا والسعودية.
وما كان يزيد من مخاطر التمزق الداخلي هو التدخل الأمريكي المباشر فيما يجري في لبنان، ووقوف الإدارة الأمريكية إلى جانب أحد فريقي النزاع. فلم يكف الرئيس الأمريكي بوش عن الإعلان -في مناسبات عدة- عن وقوفه إلى جانب رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة، وعن دعمه له في مواجهة من يريد تخريب الاستقرار ومنع تحقق السيادة وعدم الانخراط في مشروع الدولة، وكانت لقاءات الموفدين الأميركيين إلى لبنان تقتصر على هذا الفريق دون سواه. وفي ظل الوضع الإقليمي الذي بقي مفتوحًا على احتمالات عدة، كان من الطبيعي أن يستمر الوضع في لبنان على حاله من المراوحة من دون أي تقدم نحو الحل أو التفاهم أو المشاركة في تشكيل حكومة جديدة، وبات الرهان على تغيير المعادلة الإقليمية أولاً لكي تتغير بعد ذلك المعادلة الداخلية اللبنانية.
وما فاقم من تأخير الحل في لبنان ومن تأخير التوافق الداخلي، أن سيناريوهات عدة كانت مطروحة في الواقع الإقليمي، وكانت هذه السيناريوهات تدور حول احتمال حرب جديدة أخرى في المنطقة، مع ما تعنيه تلك الحرب من تغيير في موازين القوى الإقليمية التي ستنعكس بحسب نتائجها سلبًا أوإيجابًا على أطراف المواجهة في لبنان. أما أبرز تلك السيناريوهات فتتحدث عن حرب إسرائيلية ضد سوريا أو عن حرب أمريكية ضد إيران. فإذا حصلت إحدى الحربين فهذا يعني أن حلفاء سوريا وإيران سيصبحون الطرف الأضعف في لبنان، وسيكون عليهم أن يقبلوا بما تريده قوى الموالاة أو يتراجعوا عن الشعارات والمطالب التي رفعوها لجهة المشاركة في الحكم أو تغيير الحكومة… ولذا كان من الطبيعي أن ينتظر البعض تحقق أحد هذين السيناريوهين قبل إنضاج الحل في لبنان وقبل التفكير في الذهاب إلى التوافق الوطني.
لكن ما جرى لاحقًا خيب آمال الذين راهنوا على هذا التغير الذي سيأتي من الخارج لتغيير المعادلة الداخلية بين قوى الموالاة والمعارضة في لبنان. فقد تبين أن الحرب الإسرائيلية على سوريا -على الرغم من أجواء التوتر بين البلدين التي سادت بعد حرب يوليو 2006- لم تكن خيارًا جديًّا بالنسبة إلى القيادة الإسرائيلية، لا بل عاشت تلك القيادة أزمة ما بعد الفشل في الحرب على لبنان. وبسبب هذه الأزمة تم تشكيل لجنة فينوغراد التي اعترفت بهذ الفشل، وألقت بمسئوليته على رئيس الحكومة وعلى قيادات عسكرية، ودعت إلى الاستعداد لعدم تكرار ما جرى في المستقبل. أي إن الواقع الإسرائيلي الداخلي السياسي والعسكري لم يكن ليسمح بالتفكير في أي حرب جديدة مباشرة بعد حرب لبنان؛ لأن قدرة الردع لدى الجيش الإسرائيلي هي التي اهتزت وتضررت مما جرى، وكان على قيادة هذا الجيش العمل من أجل استعادة هذه القدرة على المستويات النفسية والعسكرية وسواها.. التي تعتبر جوهر العقيدة القتالية للجيش الإسرائيلي. بل تبين لاحقًا أن الأمور قد ذهبت بين سوريا وإسرائيل في اتجاه آخر تمامًا، هو اتجاه التفاوض (غير المباشر بوساطة تركية). بحيث تداعت آمال الذين راهنوا على أن الحرب الإسرائيلية على سوريا ستضعف حلفاءها في لبنان، وتمنعهم بالتالي من استمرار المطالبة بالشراكة، أو تجعلهم أكثر استعدادًا للتخلي عن سلاح المقاومة. كما أن الرهان على عزل النظام السوري ومحاصرته إقليميًّا ودوليًّا باء هو الآخر بالفشل، بعدما عادت فرنسا وفتحت أبواب الاتصال مع دمشق قبل أن تفتح أبواب العاصمة الفرنسية أمام الرئيس بشار الأسد. وهكذا خاب أيضًا هذا الأمل بعدما عادت سوريا إلى الواجهة الدولية مع الاعتراف بدورها المحوري في الشرق الأوسط.
أما الرهان الآخر على ضربة أمريكية لإيران تُضعف دورها الإقليمي وتحدّ من نفوذ القوى المتحالفة معها مثل حزب الله في لبنان، فقد طال هو الآخر كثيرًا ولم تتحقق المواعيد التي حددت لتلك العملية، وتبين أن الإدارة الأمريكية منقسمة تجاه هذه القضية، وأنها غير متحمسة كثيرًا لمغامرة أخرى في الشرق الأوسط بعد تورطها في العراق وأفغانستان. بل قدمت الولايات المتحدة وأوروبا سلة جديدة من الحوافز المهمة لإيران لكي تتوقف عن تخصيب اليورانيوم في إطار التفاوض حول برنامجها النووي، وقد رفضت إيران العرض ولا تزال تصر على استمرار التخصيب، في حين يؤكد الطرف الأوروبي على الرغبة في استمرار التفاوض.
لقد ساهمت هذه الرهانات في تعميق الانقسام الداخلي في لبنان، وفي التمزق الذي بلغه على الصعيدين السياسي والاجتماعي، ومنعت هذه الرهانات الطرف الحاكم (الموالاة) من قبول مطلب المعارضة بالمشاركة التي تقتضي تشكيل حكومة وحدة وطنية، بل ذهب البعض في هذه الحكومة إلى محاولة أخرى بهدف ممارسة المزيد من الضغوط على حزب الله وعلى المعارضة المتحالفة معه. فقد أصدر مجلس الوزراء قرارًا يقضي بمنع الحزب من استخدام شبكة اتصالاته الأرضية السلكية التي لا يستطيع العدو الإسرائيلي التنصت عليها، وهي الشبكة التي استخدمها الحزب في حرب يوليو 2006 واعترفت اسرائيل بالعجز عن اختراقها والتنصت عليها خلافًا للشبكات الأخرى غير السلكية. ونظرًا لخطورة هذه القضية على أمن المقاومة، خاصة في ظل أجواء التحريض والانقسام والمخاوف، لم يستطع الحزب أن يتعامل مع هذه القضية بالطريقة نفسها التي تعامل بها مع قضايا الخلاف الأخرى بين المعارضة والموالاة؛ أي بالتظاهر والتنديد والرفض والاستنكار، بل بادر -في حركة مفاجئة للجميع- إلى عملية عسكرية خاطفة في بيروت ثم في الجبل، نفذها بالتعاون مع حلفائه، ضد أماكن تجمعات ومكاتب ومؤسسات تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي. فسيطر على تلك المؤسسات وسلم الأسلحة التي كانت فيها إلى الجيش اللبناني، ما أدى إلى خسارة كبيرة لفريق السلطة الحاكم ولكل رهاناته السابقة لتغير المعادلة الداخلية من خلال التصادم المباشر مع المعارضة أو من خلال تغيير المعادلة الخارجية التي ستضعف حلفاء سوريا وإيران.
لقد سقط بعد “ضربة بيروت” هذا الرهان ولم يتبقَّ أمام فريق السلطة في لبنان سوى القبول بما أرادته المعارضة من “انقلابها”؛ أي التراجع عن قرارات الحكومة والموافقة على تشكيل حكومة وحدة وطنية بالإضافة إلى قانون جديد للانتخاب. فجاءت المبادرة القطرية لتنظيم نتائج الواقع الجديد بين المعارضة والموالاة، والذي لم يكن في مصلحة هذه الأخيرة. هكذا أبصر “اتفاق الدوحة” النور، وباركته الدول والقوى الإقليمية والدولية، وبدأ لبنان مع هذا الاتفاق مرحلة جديدة هي مرحلة التفاهم أو “التوافق الوطني”؛ فتم انتخاب رئيس للجمهورية بعد أيام قليلة على الاتفاق، وكذلك رفع الاعتصام من وسط العاصمة الذي استمرت به المعارضة نحو سنة ونصف. ثم أعقب ذلك، ولكن بعد صعوبات، (نحو 45 يومًا) تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي حصلت فيها المعارضة على المشاركة وعلى ما تريد من وزراء.
المهم أن لبنان انتقل إلى مرحلة جديدة هي مرحلة التوافق الوطني؛ فتراجعت لغة الاتهام المتبادلة بين الأطراف السياسية، وحلت مكانها الدعوات إلى الحوار وإلى التفاهم والتعاون.
إن اتفاق الدوحة لن يكون “هدنة” كما يروج البعض، بانتظار متغيرات جديدة إقليمية تطيح بالتوازن الجديد الذي استقر بعده؛ لأن الوقت قد انقضى على مثل هذه التغيرات -إقليميًّا ودوليًّا- ولم يتبقَّ للبنانيين سوى الرهان على التوافق الداخلي. ولعل الانتخابات المقبلة في عام 2009 التي ستجري في ظل المصالحات العربية، سوف تعيد ترتيب الأوراق بين الأكثرية والأقلية ولكن على قاعدة “التوافق”، الذي يحقق الاستقرار للبنان وللبنانيين.

لكن لماذا توافق اللبنانيون في قطر؟

السؤال الذي يطرحه الكثيرون اليوم في لبنان هو: لماذا تفاهمت الأطراف السياسية اللبنانية في الدوحة، ولم تفعل ذلك في بيروت قبل أسابيع أو أشهر؟ ولماذا قبلت الموالاة (فريق 14 آذار) الحوار في قطر بعدما رفضت مجرد الدعوة إليه في لبنان التي وجهها إليهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري؟ ولماذا قبل الجميع بتشكيل حكومة وحدة وطنية وفيها الثلث المعطِّل للمعارضة والتوافق على قانون الانتخاب، والأهم من ذلك كله عدم الإشارة لا من قريب ولا من بعيد إلى سلاح المقاومة الذي كان موضع اختلاف عميق بين الفريقين السياسيين الأساسيين: الموالاة التي كانت تريد التخلص منه، والمعارضة التي كانت تدافع عنه وتتمسك به؟ ولماذا اضطر اللبنانيون أن يدفعوا كل هذه الأثمان الاقتصادية، وأن يعرفوا كل هذا التشنج المذهبي والسياسي والنفسي، وأن يشعروا بأن حياتهم باتت مستحيلة مع الآخر كل الفترة الماضية، ثم يأتي من يقول لهم بأن التفاهم والشراكة وبأن ما حصل هو لمصلحة لبنان ومستقبل لبنان؟
يشعر اللبنانيون في الواقع بامتنان لدولة قطر التي بذلت جهدًا استثنائيًّا لإنجاح اللقاء والتفاهم. وقد بدأت شوارع بيروت تكتسي بالشعارات المعبرة عن هذا التأييد والشكر لمن أنجز اتفاق الدوحة. لكن ذلك لا يعفي من التساؤل لماذا حصل ما حصل الآن وليس قبل ذلك؟ ثمة مجموعة من العوامل التي أدت في ما يبدو إلى ما تم التفاهم عليه من البنود التي أعلنت حل الأزمة اللبنانية. إذ يتضح من هذه البنود أن المعارضة هي التي حصلت على كل المطالب التي رفعتها في المرحلة الماضية. في حين أن الموالاة هي التي تراجعت عن رفضها حكومة المشاركة وحتى عن دعوتها تخلي حزب الله عن سلاح المقاومة. ناهيك عن رفض الموالاة أصلاً للحوار نفسه. فكيف وافقت أخيرًا على التراجع والقبول بما لم تقبل به طيلة سنتين متتاليتين؟ وما هي العوامل التي أدت إلى هذا التغيير في موازين القوى وفي اتجاه الرياح الذى أنهى الأزمة في العاصمة القطرية؟
سبق أن اشرنا إلى حجم التدخل الإقليمي والدولي في الأزمة اللبنانية، ودور هذا التدخل في رهان القوى السياسية اللبنانية على التغيرات التي ستحصل إقليميًّا أو دوليًّا، بحيث تمكِّن بعضها من إضعاف الخصوم والسيطرة التامة على مقدرات البلاد. ولم يكن سرًا وقوف الولايات المتحدة إلى جانب الحكومة اللبنانية وإلى جانب فريق الموالاة (14 آذار). أما ما انتهت إليه تلك الرهانات فكانت إلى غير ما رغب فيه أو تمناه فريق الموالاة في لبنان، ولم تتمكن الضغوط العربية (المصرية والسعودية بشكل خاص) من تجزئة الحل عبر انتخاب الرئيس أولاً وتأجيل البحث في الحكومة وقانون الانتخاب. وإذا راجعنا سيناريوهات هذا التطور، لتبين لنا أن الذي سقط هو الرهان على التغيير الذي سيأتي من الخارج. علمًا بأن الولايات المتحدة لم تفعل شيئًا بعد الضربة التي تلقاها حلفاؤها في بيروت والجبل من المعارضة وحزب الله. وبعدما سقط الرهان على هذا الخارج واستطاعت المعارضة وحزب الله تغيير التوازن “على الأرض” لمصلحتهم، أدرك فريق السلطة (الموالاة) أن المخرج لتك الأزمة هو الحوار الذي لا بد منه. فكان مؤتمر الدوحة بعد التفاهم على جوهر بنوده في بيروت، وكان للمعارضة في محصلة الحوار ما أرادت، فاحتفظت بسلاح المقاومة ونالت الثلث المعطِّل في حكومة شراكة وطنية، وحصلت على قانون انتخابي أكثر إنصافًا لمسيحيي المعارضة.

محصلة ما جرى:

هذا وقد قيل الكثير في محصلة ما جرى؛ منه ما يتعلق بالتغير في موازين القوى الداخلية -كما أشرنا- لمصلحة المعارضة وحزب الله، وهذا صحيح ومؤكد، ولولا هذا التغير لما نجحت الوساطة العربية-القطرية التي تمكنت في أقل من يوم ونصف من إنجاز التفاهم على الحوار وعلى جدول أعماله. في حين أن زيارات عمرو موسى المكوكية السابقة لم تفلح في زحزحة الأطراف اللبنانية عن مواقفها ولا عن أي تقدم باتجاه الحل، علمًا بأن ما تم التفاهم عليه تحت الرعاية العربية كجدول أعمال للحوار هو نفسه ما كان يدعو إليه الرئيس نبيه بري قبل الاشتباكات الأخيرة، أي: حكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخاب، وهو ما كانت ترفضه الموالاة وترفض حتى مجرد القبول بإعلان نوايا للبحث فيه.
على المستوى الإقليمي، ثمة من يرى في ما حصل ضربة أخرى تلقتها إسرائيل، لأن هذه الأخيرة -خاصة في الذكرى الستين لتأسيسها- كانت ترغب في رؤية هزيمة جديدة لحزب الله. لكن هذا الأخير استطاع بحركته المفاجئة أن يطيح بكل الدعم الأميركي للحكومة اللبنانية والرهان المتواصل عليها منذ نحو سنتين، خاصة وأن هذه الحكومة بذلت الكثير من الجهود للتضييق على حزب الله وعلى حركة المقاومة، وكان آخر ما فعلته هو القرار الشهير الذي فجر الأزمة: أي وقف شبكة اتصالات المقاومة السلكية التي تعتبر أحد أهم نقاط قوتها في المواجهة مع إسرائيل. ويكفي الاطلاع على تعليقات القادة السياسيين والعسكريين والأمنيين في إسرائيل للتأكد من قلق إسرائيل العميق مما جرى في لبنان.
على المستوى العربي، يمكن أن نلاحظ أيضًا التبدل الذي حصل في الموقف السعودي، ففي بداية الأزمة حاولت السعودية -من دون أن تنجح- جمع فريقي النزاع ودخلت في وساطة مباشرة بينهما، لكن الأشهر الأخيرة ومع تفاقم الخلاف السوري-السعودي تبدل موقف المملكة ليصبح أكثر تطابقًا مع موقف الموالاة وشديد الانتقاد لحزب الله وللمعارضة عمومًا. لكن التغيرات التي قلبت موازين القوى لمصلحة المعارضة ساهمت في تشكيل لجنة وزارية عربية غابت عنها المملكة السعودية ومصر (أي إن المملكة خسرت بخسارة الموالاة) بعدما كانت مع مصر أكثر اقترابًا من موقف السلطة، وهكذا أصبح التفاهم برعاية قطر، التي بقيت بمنأى عن الخلاف اللبناني-اللبناني، بدلاً من المملكة السعودية التي سبق ورعت اتفاق فتح وحماس. لكن المملكة، وكما أعلن ممثلو اللجنة الوزارية العربية والسفير السعودي في لبنان، لم تعارض تشكيل هذه اللجنة وأيدت الاتفاق ولم تعرقل ما تم التوصل إليه، بل حصلت مبادرة مهمة من جانب الملك عبد الله الذي دعا الشيخ هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ورئيس مجلس الخبراء في إيران – وهم أول من دشن عهد الانفتاح على السعودية بعد عام 1988- إلى زيارة المملكة للمشاركة في مؤتمر عن الوحدة الإسلامية، ستكون على الأرجح فرصة لبحث أو لتطويق الجوانب السلبية لما جرى في لبنان على العلاقات الإسلامية-الإسلامية (بين السنة والشيعة).
إذًا التسوية حصلت، لكنها لم تكن تمامًا تسوية اللاغالب واللامغلوب؛ نعم لقد غُلبت الفتنة ومعها سقطت رهانات وتراجع طرف وتقدم آخر… لكن الأهم أن مرحلة جديدة من الاستقرار قد دخلها لبنان.

ملحق

نص اتفاق الدوحة[2]

في ما يأتي نص الاتفاق الذي توصل إليه الأطراف اللبنانيون في الدوحة، برعاية أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وبجهود اللجنة الوزارية العربية والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى:
«برعاية كريمة من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر، واستكمالاً لجهود اللجنة الوزارية العربية لمعالجة الأزمة اللبنانية برئاسة معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية في دولة قطر، والسيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، وأصحاب المعالي وزراء خارجية: المملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية وجمهورية جيبوتي وسلطنة عمان والمملكة المغربية والجمهورية اليمنية، واستنادًا إلى المبادرة العربية في شأن احتواء الأزمة اللبنانية، وتنفيذًا للاتفاق الذي تم بين الفرقاء اللبنانيين برعاية اللجنة الوزارية العربية في بيروت بتاريخ 15/5/2008 والذي هو جزء لا يتجزأ من هذا الإعلان،
عُقد مؤتمر الحوار الوطني اللبناني في الدوحة خلال الفترة من 16–21/5/2008 بمشاركة القيادات السياسية اللبنانية أعضاء مؤتمر الحوار الوطني الذين أكدوا حرصهم على إنقاذ لبنان والخروج من الأزمة السياسية الراهنة وتداعياتها الخطيرة على صيغة العيش المشترك والسلم الأهلي بين اللبنانيين والتزامهم مبادئ الدستور اللبناني واتفاق الطائف، وكنتيجة لأعمال المؤتمر وما دار من مشاورات ولقاءات ثنائية وجماعية أجرتها رئاسة اللجنة الوزارية العربية وأعضاؤها مع جميع الأطراف المشاركة في هذا المؤتمر،

تم الاتفاق على ما يلي:
أولاً- اتفق الأطراف على أن يدعو رئيس مجلس النواب البرلمان اللبناني إلى الانعقاد طبقًا للقواعد المتبعة خلال (24) ساعة لانتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان رئيسًا للجمهورية، علمًا بأن هذا هو الأسلوب الأمثل من الناحية الدستورية لانتخاب الرئيس في هذه الظروف الاستثنائية.
ثانيًّا- تشكيل حكومة وحدة وطنية من (30) وزيرًا توزع على أساس (16) وزيرًا للأغلبية –(11) للمعارضة – (3) للرئيس، وتتعهد الأطراف بمقتضى هذا الاتفاق بعدم الاستقالة أو إعاقة عمل الحكومة.
ثالثًا- اعتماد القضاء طبقًا لقانون 1960 كدائرة انتخابية في لبنان بحيث يبقى قضاء مرجعيون – حاصبيًّا دائرة انتخابية واحدة، وكذلك بعلبك – الهرمل، والبقاع الغربي – راشيا.

وفيما يتعلق ببيروت يتم تقسيمها على الوجه التالي:
الدائرة الأولى: الأشرفية – الرميل – الصيفي.
الدائرة الثانية: الباشورة – المدوّر – المرفأ.
الدائرة الثالثة: ميناء الحصن – عين المريسة – المزرعة – المصيطبة – رأس بيروت – زقاق البلاط.
الموافقة على إحالة البنود الإصلاحية الواردة في اقتراح القانون المحال إلى المجلس النيابي، والذي أعدته اللجنة الوطنية لإعداد قانون الانتخابات برئاسة الوزير فؤاد بطرس لمناقشته ودراسته وفقًا للأصول المتبعة.
رابعًا- وتنفيذًا لنص اتفاق بيروت المشار إليه وبصفة خاصة ما جاء في الفقرتين (4 و5) واللتين نصتا على:
«4 – تتعهد الأطراف بالامتناع عن أو العودة إلى استخدام السلاح أو العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية.
5 – إطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على كافة أراضيها وعلاقاتها مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن أمن الدولة والمواطنين…».
وبذلك تم إطلاق الحوار في الدوحة حول تعزيز سلطات الدولة طبقًا للفقرة الخامسة من اتفاق بيروت، وتم الاتفاق على ما يلي:
– حظر اللجوء إلى استخدام السلاح أو العنف أو الاحتكام إليه في ما قد يطرأ من خلافات أيًّا كانت هذه الخلافات وتحت أي ظرف كان بما يضمن عدم الخروج على عقد الشراكة الوطنية القائم على تصميم اللبنانيين على العيش معًا في إطار نظام ديموقراطي، وحصر السلطة الأمنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يُشكل ضمانة لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الأهلي للبنانيين كافة وتتعهد الأطراف بذلك.
– تطبيق القانون واحترام سيادة الدولة في كافة المناطق اللبنانية بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ إليها الفارّون من وجه العدالة، احترامًا لسيادة القانون، وتقديم كل من يرتكب جرائم أو مخالفات الى القضاء اللبناني.
يتم استئناف هذا الحوار برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبمشاركة الجامعة العربية، وبما يعزز الثقة بين اللبنانيين.
خامسًا- إعادة تأكيد التزام القيادات السياسية اللبنانية بوقف استخدام لغة التخوين أو التحريض السياسي أو المذهبي على الفور.
تتولى اللجنة الوزارية العربية إيداع هذا الاتفاق لدى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بمجرد التوقيع عليه.
تم التوقيع على هذا الاتفاق في مدينة الدوحة في اليوم الحادي والعشرين من شهر أيار (مايو) لسنة 2008 من قبل القيادات السياسية اللبنانية المشاركة في المؤتمر، وبحضور رئيس اللجنة الوزارية العربية وأعضائها».
*****

الهوامش

[1] راجع نص القرار الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته 5028 المعقودة في 2 أيلول/ سبتمبر 2004.
[2] الحياة – 22/05/2008.

نشر في حولية أمتي في العالم، عدد 2009

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى