سلايدرعروض كتب

الأستاذ الأديب محيي الدين عطية.. وداعًا

رحل عن عالمنا وأمتنا ووطننا الأستاذ الأديب الكبير/ محيي الدين عطية (1934 – 2022)، منتقلًا بإذن الله تعالى ورحمته من مقعد مرضه في هذه الدنيا إلى (مقعد صدق عند مليك مقتدر).

وأستاذنا الكبير رحمه الله كان عالما عاملًا، وأديبًا أريبًا، وداعية بخلقه وسعيه، ومعاونته لأهل العلم والدعوة، وإدارته لما يناط به من مؤسسات وجهود علمية كبيرة. وقد عُرِف منذ صغره بالصبر والمصابرة، والشجاعة والمثابرة، وطلب العلم والمعاونة عليه. فأسَّس عام 1973 “دار البحوث العلمية للنشر والتوزيع” بالكويت، وانطلق منها للقاء الكتَّاب ونشر الكتاب الإسلامي إلى بلاد مختلفة: دبي، لبنان، بريطانيا، الرياض، باكستان، الهند، إيطاليا، وقبلها تركيا، ألمانيا، الدانمارك… وفي أثناء وجوده بالكويت طوال السبعينيات والثمانينيات أبدى ثماره الأدبية، وفاض بعطائه الشِعري الرائق الذي جمع بين رسالة الإسلام وعاطفة الإنسان والتفكر في الأمة والوطن وأحوالهما.

فبدأ ينشر مجموعة شعرية عام 1969، ثم بدأ في نشر ما تميز به من “ببليوجرافيات” إما بتكشيف الموضوعات في الكتاب والسنة أو تجميع كل ما كتب في موضوع بعينه في قالب مقالي ليستفيد منه الباحثون. وفي عام 1987 تعاقد أستاذنا مع إدارة المعهد العالمي للفكر الإسلامي (مكتب الكويت) ليعمل مشرفًا على الفروع الخارجية، لما له من خبرة إدارية. وفي العام ذاته نشر مجموعته الشعرية (صلاة الفجر) ثم في العام التالي نُشِرت له مجموعة (ولكنكم تستعجلون) قبل أن يسافر إلى الولايات المتحدة 1989 ليتولى إدارة النشر في المقر الرئيسي للمعهد ثم ليعمل بعدها مستشارًا أكاديميًّا بالمعهد حتى عودته إلى مصر 2003 (بعد غياب لمدة 35 خمسة وثلاثين عامًا).

نُشِر لأستاذنا رحمه الله تعالى مجموعاته الشعرية وأعمال في الببليوجرافيا والكشافات منها:

  • مجموعة شعرية (صلاة الفجر) 1987.
  • مجموعة شعرية (ولكنكم تستعجلون) 1988.
  • مجموعات متتالية: نزيف قلم – دموع على الطريق – قسمًا – مجموعة أناشيد المقاومة – من الأعماق.
  • دليل مؤلفات الحديث الشريف المطبوعة القديمة والحديث، بالمشاركة مع صلاح الدين حفني ومحمد خير رمضان (دار ابن حزم ونُشِرت بعد الانتهاء منها بعشر سنين عام 1992).
  • الكشافات الموضوعية للقرآن الكريم – وهي موسوعة غاية في الأهمية للباحثين وطلاب العلم.
  • ديوانه الشعري الأخير (رحلة نصف قرن) [1956- 2006] نشر عام 2007 عن دار المختار، بتقديم من د. محمد عمارة رحمة الله.

وأسرة أستاذنا رحمه الله أسرة علم وفقه وأخلاق كريمة، فأخوه الأكبر هو أستاذنا الكبير د. جمال الدين عطية رحمه الله (1928 – 2017) الفقيه المفكر مؤسِّس مجلة المسلم المعاصر وأحد أقطاب الاقتصاد الإسلامي، ودعاة التنظير الفقهي، ومحرِّكي التجديد الإسلامي. وقد فقد أستاذنا رحمه الله عام 2013 ابنه العالم الخلوق هاني محيي الدين عطية أستاذ علم المكتبات ووكيل كلية الآداب، فصبِر واحتسب، فرحمهم الله تعالى جميعًا وجمعنا بهم في مستقرِّ رحمته وعالي جنَّته.

وقد فاض شعر محيي الدين عطية جمالًا وعذوبة، وتميز بجزالة الألفاظ وسلاسة الأسلوب وعمق المشاعر وقوة المعاني، فضلًا عن تنوع الموضوعات، لكنها بالعموم دارت حول الأمة وإنسانها، واتَّسعت لهموم الإنسانية، وتركَّزت حول نصرة الإسلام وقضاياه…

ويمكن أن نعرف هذا الأديب الراحل من قصائده التي سجل فيها مواقفه الفكرية ومشاعره الوجدانية، حتى عن موته قبل موته رحمه الله تعالى.

فمن قوله في قصيدة “قدَري”:

سأظل أحب الأرض

وما فيها من خلق الله

فدعوني

سوف أعيش وسوف أموت

بهذا القلب الساذج والمشدوه

هذا قدري

إن شئتم وصلا فاحتملوه

لكني أستحلفكم

حتى لو ضقتم ذرعا بالأشجان وبالأغصان

أستحلفكم

شُقُّوا لي قبرا بالبستان

 

  • وفي قصيدته “الزائر الأخير”.. قال:
يدق الباب والدنيا تجيب
ونفزع من ترقبه ونخشـــــــى
فنشفق من فراق الأهل حتى
وحسرتنا لأن لنــــا متاعــــــــا
فأما المال، فالدنيا زوال
وأما العمر فالآجال تمضي
أمِنْ سَكرَاته، أو ما يليها
فأما منه، فالموت انفصالٌ
وأما بعده، فالأمر رهنٌ
فإن خيرا هنا، فهناك خير
فليس أمامه من يستريب
وليس لداء خشيتنا طبيب
لننســــــى أن موعدهم قريب
نخلِّفه، وأيامــــــــا تطيـــــــــــــــب
وإن رجـــــــــاء خازيها يخيب
كشمس أشرقت، ولها مغيب
من المجهول، ذا الفزع الرهيب؟
عن الأجساد ليس له دبيب
بما نسعى إليه، وما نُصيب
وهل يخشى من اللُّقيا حبيب

 

ومن قصائده كذلك: “الوقت هو الحياة”، و”هدف الحياة”، و”هل يهرم القلم”..

رحم الله أستاذنا الأديب محيي الدين عطية، وأسكنه فسيح جناته..

مدحت ماهر

المدير التنفيذي

لمركز الحضارة للدراسات والبحوث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى