تقارير ودراسات

فلسطين بين الثورة المصرية والثورة المضادة

أتناول هذا الموضوع من خلال ستة محاور كما يلي: الثوابت الوطنية والحقائق التاريخية، الكتالوج الأمريكي لحكم مصر أو نظام مبارك وإسرائيل، الرؤية الصهيونية لأيِّ تغيير في مصر، الثورة المصرية وفلسطين، الثورة المضادة وإسرائيل، المهمَّات الملحَّة أمام القوى الوطنية المصرية.
أولا- الثوابت الوطنية والحقائق التاريخية
في لحظتنا التاريخية الراهنة، من المهم أن نؤكِّد المؤكَّد، وأن نذكِّر بالثوابت العربية والوطنية التي يُراد العصف بها:
● ستظلُّ الأرض الواقعة شرق الحدود الدولية المصرية، بين نهر الأردن والبحر المتوسط هي فلسطين وليست إسرائيل، مهما اختلَّت موازين القوى الإقليمية والدولية، ومهما استسلمت الأنظمة العربية.
● وسيظل الكيان الصهيوني مشروعًا استعماريًّا غربيًّا يستهدف مصر والأمة العربية بقدر ما يستهدف فلسطين.
● وسيظل الاعتراف بإسرائيل جريمة تاريخية ووطنية وقومية وعقائدية، حتى لو اعترفت بها كل دول العالم، وكل الدول العربية.
● وستظل كامب ديفيد -وكذلك كل الاتفاقيات العربية-الإسرائيلية من “أوسلو” و”وادي عربة” إلى “مبادرة السلام العربية”- تمثِّل عدوانًا على القضية الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني، وانتصارًا ودعمًا للمشروع الصهيوني، مهما أصدرت السلطات المصرية والعربية المتعاقبة من بيانات وتصريحات تؤكِّد فيها التزامها بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
● وستظلُّ القوى أو التيارات أو الجماعات أو المنظَّمات أو الشخصيَّات الفلسطينية التي ترفض الاعتراف بشرعية إسرائيل، وتتمسَّك بكامل التراب الفلسطيني، هي الأكثر تمثيلًا للشعب الفلسطيني والأكثر تعبيرًا عن جموع الشعب العربي، مهما اتَّهمتها أمريكا أو إسرائيل أو الأنظمة العربية بالتطرُّف أو بالإرهاب.
● وستظل القوى أو التيارات أو الجماعات أو المنظمات أو الشخصيات الفلسطينية التي وقَّعت اتفاقات أوسلو واعترفت بإسرائيل وتنازلت لها عن 78% من فلسطين، وعن حق الشعب الفلسطيني في المقاومة والكفاح المسلَّح، تمثِّل اختراقًا صهيونيًّا للصَّفِّ العربي والفلسطيني، حتى لو كانت في السلطة، وحتى لو فازت بدولة منزوعة السلاح في حدود 1967، وحتى لو اعترفت بها مصر وكل الدول العربية وأمريكا والمجتمع الدولي ممثِّلًا شرعيًّا وحيدًا للشعب الفلسطيني.
● وستظل أي ثورة عربية أو حركة سياسية، لا تستهدف مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني، مجروحة في ثوريَّتها وفي وطنيَّتها.
● وستظل الأنظمة العربية الحالية تقدِّم فلسطين وشعبها ومقاومتها قرابين لإسرائيل والسيد الأمريكي، حفاظًا على بقائها ومصالحها واستجداءً للرضا والقبول والاعتراف.
ثانيا- الكتالوج الأمريكي لحكم مصر أو نظام مبارك الذي حاولنا إسقاطه وفشلنا
كانت مصر تُدار وتُحكم منذ عام 1974م، بموجب “كتالوج” وضعَه الأمريكيين للرئيس السادات ونظامه، فالتزم به هو ومبارك من بعده. ويعتبر هذا “الكتالوج” هو الدستور الفعلي والحقيقي لمصر، فله السيادة على دستور 1971م، وعلى كلِّ الدساتير اللاحقة. وكان الهدف الرئيسي لهذا الكتالوج هو تفكيك مصر التي أنجزت النصر العسكري في 1973م، تفكيكها مسمارًا مسمارًا، وصمولة صمولة.. واستبدالها بمصر أخرى غير راغبة في مواجهة إسرائيل، وغير قادرة على ذلك إن هي رغبت. فأمن إسرائيل هو الفلسفة والغاية التي من أجلها تم تصنيع مصر الجديدة، مصر على الطريقة الأمريكية. ولهذا الكتالوج المقدَّس، خمسة أبواب، خلاصتها كما يلي:
الباب الأول- يتمثَّل في أمرين: إبقاء سيناء رهينة، بحيث يمكن لإسرائيل أن تعيد احتلالها في أي وقت تشاء خلال أيام. وذلك بهدف وضع أيِّ نظام مصري تحت تهديد وضغط مستمر، يجعله يفكر ألف مرة قبل أن يُقْدِمَ على أيِّ سياسة أو خطوة تُغضب منه الولايات المتحدة وإسرائيل. ولقد فعلوها بتجريد ثلثي سيناء من القوَّات والسلاح، بموجب الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في المادة الرابعة من المعاهدة وبروتوكولها الأمني.
الباب الثاني- هدفه: تجريد مصر من القدرة على دعم أيِّ مجهود حربي جديد على الوجْه الذي حدث قبل وأثناء حرب 1973م، وذلك بتفكيك اقتصاد الحرب وبيع القطاع العام أو الخصخصة كما يقولون، والذي تمارسه الإدارة المصرية بنشاط وحماس منذ 1974م وحتى الآن، وهو ليس مجرَّد انحياز إلى القطاع الخاص أو إلى الفكر الرأسمالي والاقتصاد الحر، وليس قرارًا سياديًّا صادرًا عن وزارة الاقتصاد المصرية، وإنما هو قرار حرب صادر من وزارة الخارجية الأمريكية، ألْزَمَتْ به الإدارة المصرية، فالْتَزَمَتْه.
■ وكانت مؤسسات (نادى باريس وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية وهيئة المعونة الأمريكية)، هي آليات الضغط والتنفيذ لإتمام هذه المهمَّة.
■ وتمَّ استبدال دور القطاع العام في دعم المجهود الحربي، بمعونة عسكرية أمريكية سنوية لمصر مقدارها 1.3 مليار دولار، يعتمدها الكونجرس في ميزانيَّته في مارس من كل عام، مقابل 2.4 مليار لإسرائيل، أصبحت اليوم 3.8 مليارات، (ورغم ذلك هناك دعوات أمريكية تتكرَّر سنويًّا لتقليص المعونة الأمريكية لمصر).
■ وبهذه الطريقة ضمنوا ضبط الميزان العسكري لصالح إسرائيل، والإحاطة الدائمة بقدراتنا العسكرية، والتحكُّم فيها من خلال الخبراء وقطع الغيار وخلافه.
■ إن صدور قانون الانفتاح الاقتصادي في مارس 1979م بعد شهرين من اتفاقية فض الاشتباك الأول، وقبل انسحاب القوات الصهيونية من سيناء ليس صدفة.
الباب الثالث- وهو الباب الذي ينظِّم الحياة السياسية في مصر، فيرسم الخطوط الحمراء والخضراء، ويحدِّد معايير الشرعية ومحاذيرها، ويحدِّد من المسموح له بالعمل السياسي والمشاركة في النظام من الحكومة والمعارضة، ومن المحجوب عن الشرعية والمحظور عليه دخول جنتها، وفى هذا الباب تم وضع الشرط الأمريكي الأساسي -بل الوحيد- لحَقِّ أيِّ مصري في ممارسة العمل السياسي، وهو شرط الاعتراف بإسرائيل وحقها في الوجود، والقبول بالسلام والتعايش معها.
■ وعلى ذلك فإن أيَّ جماعة أو حزب لا يقبل الاعتراف بإسرائيل، تُحظر عليه المشاركة في العملية السياسية.
■ وتمَّت صياغة ذلك بتأسيس نظام حزبي صوري، مكوَّن من عدد محدود من الأحزاب على رأسها دائمًا حزب واحد يستأثر بالحُكم والسُّلطة، يُسَمَّى بحزب مصر أو الحزب الوطني أو أي اسم، ولكن بشرط أن يكون في الصلب من برنامجه ما يفيد أن السلام خيار استراتيجي. والسلام -كما نعلم- هو الاسم الحركيُّ لأمن إسرائيل. وعلى ذلك فإن الالتزام الرئيسي لأيِّ حزب حاكم في مصر يجب أن يكون هو: “أمن إسرائيل خيار استراتيجي”.
■ لقد وضع الأمريكيون هذا الباب في الكتالوج خوفًا من أن يأتي خليفة لأنور السادات ينقلب على السلام مع إسرائيل كما انقلب هو على سياسة عبد الناصر بسهولة فائقة.
■ ولقد ساعدهم على كل ذلك طبيعة النظام السائد في مصر، الذي يضع كل السلطات في يد رجل واحد هو رئيس الجمهورية، الذي يحكم البلد إلى أن يموت، ويفعل بها هو وحاشيته ما يريد، ويبطش بلا هوادة بكل معارضيه.
الباب الرابع­- يتضمَّن بناءَ وتصنيعَ طبقةٍ من رجال الأعمال المصريين موالية وتابعة للولايات المتحدة وصديقة لإسرائيل، طبقة تتبنَّى المشروع الأمريكي وتدافع عن النظام الجديد وتحميه ضد باقي طبقات الشعب وفئاته، طبقة تدافع عن السلام مع إسرائيل وعن التبعيَّة لأمريكا، وترتبط مصالحهم معًا بروابط التوكيلات والتجارة والبيزنس.
■ ولقد تمَّ تصنيع هذه الطبقة بأموال المعونة الأمريكية الاقتصادية البالغة 815 مليون دولار سنويًّا منذ منتصف السبعينيات والتي تقلَّصت فقط في السنوات الأخيرة.
■ فقامت هيئة المعونة الأمريكية بالتعاقد مع مئات من الأفراد والشركات المنتقاة، على مئات المشروعات وبتسهيلات هائلة وصلت في بعضها إلى إقراضهم بفائدة آجلة 1.5% بأقل عشر مرات عن الفائدة السائدة في البنوك المصرية وفقًا لبرنامج الاستيراد السلعي الأمريكي.
■ وتمَّت المهمة بنجاح، وتمَّ تصنيع طبقة “المصريين الأمريكان”، وهي التي تملك مصر الآن وتديرها، وهي التي تعقد اتفاقيات البترول والغاز والكويز والسياحة مع إسرائيل، وهي التي أدخلت الشتلات الزراعية الإسرائيلية إلى مصر وصدَّرت الأسمنت إلى الجدار العازل هناك، وما خفي كان أعظم.
■ وهي الآن تمتلك عددًا من الصحف والقنوات الفضائية والجمعيات الأهلية، وتوجِّه ما يصدر من تشريعات برلمانية. ومن رجالاتها تتشكَّل كلَّ عام بعثات طرق الأبواب التي تحجُّ إلى أمريكا كل عام لتصون العلاقات وتعقد الصفقات وتسجِّل التعليمات.
■ أمَّا عن باقي الشعب المصري فلقد وضعه الكتالوج في القوائم السوداء، فتمَّ استبعاده وحصاره بالشقاء المستمرِّ والبطالة، وربطه في طواحين الجري وراء الاحتياجات المعيشيَّة، بعد أن تخلَّت الدولةُ عنه ورَفَعَتْ يدها عن قيادة التنمية في البلاد بأمر من الأمريكيين ومؤسَّساتهم الاقتصادية الدولية.
■ فخَلَتِ السَّاحة لتلك الطبقة وانفردت بالبلد وبمقدراته وبمصائره.
الباب الخامس – غايته: عزل مصر عن الأمة العربية والإسلامية، وضرب أي جماعة أو فكرة أو عقيدة أو أيديولوجية تعادي المشروع الأمريكي الصهيوني:
■ ولقد وضع الأساس القانوني لهذا الباب في المادة السادسة من معاهدة السلام التي نَصَّتْ صراحةً على أولويَّة هذه المعاهدة عن أيِّ التزامات مصرية سابقة عليها، وبالذات اتفاقيات الدفاع العربي المشترك.
■ كما ألزمت مصرَ في نفس المادة بعدم الدخول في أيِّ التزامات جديدة تتناقض مع أحكام ونصوص المعاهدة الإسرائيلية.
■ وكانت الخطوة التالية هي تشكيل جيش من المفكرين والكتَّاب والصحفيِّين والإعلاميِّين، مهمَّته توجيه مدفعية فكرية ثقيلة، إلى كل ما هو عربي وكل ما هو إسلامي وكل ما هو وطني أو تقدُّمي، جيش مهمته تجريد مصر من هويتها التاريخية والحضارية بصفتها جزءًا من كلِّ عربي إسلامي في مواجهة مشروع استعماري أمريكي صهيوني.
■ وكان المستهدف في هذا الباب هو وعي الناس ومعتقداتهم، من حيث هما خط الدفاع الأخير والأصلب عن الوطن.
■ وافتَتَحَ الهجومَ توفيق الحكيم عندما كتب في منتصف السبعينيات مقالًا بعنوان “حياد مصر”، طالب فيه بأن تقف مصر على الحياد بين العرب وإسرائيل، كما وقفت سويسرا على الحياد في الحرب العالمية الثانية، وانضمَّ له في الهجوم لويس عوض وحسين فوزى، وبدؤوا حملةً على عروبة مصر وعلى ما أسموه بالغزو العربي الإسلامي، ونادوا بالفرعونية وبالقومية المصرية وبحضارة 5000 سنة، وبالروابط التاريخية بيننا وبين اليهود… إلخ.
■ ونجح في التصدِّي لهم حينذاك، نخبة من أشرف الكتاب الوطنيين على رأسهم أحمد بهاء الدين ورجاء النقاش وبنت الشاطئ، ولكنَّهم ما زالوا بيننا، ينشطون مع كل اعتداء جديد على الأمَّة، ينشطون بعد كل عدوان صهيوني على فلسطين، وبعد العدوان على لبنان في 2006م، وأثناء الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003م، وفي الانتفاضة الفلسطينية سنة 2000م، ومرَّات كثيرة أخرى، كلما يكون مطلوبًا التغطية على موقف الإدارة المصرية الصامتة أو المتواطئة مع المشروع الأمريكي والصهيوني.
كان ذلك هو “الكتالوج الأمريكي” بأبوابه الخمسة الذي كان يحكم مصر: رهن سيناء، تصفية القطاع العام، نظام سياسي أبدي يعترف بإسرائيل ويُسالمها، طبقة رأسمالية تابعة لأمريكا وصديقة لإسرائيل، مع استبعاد باقي الشعب واستنزافه، وأخيرًا عزل مصر عربيًّا.
ثالثًا- الرؤية الصهيونية لأيِّ تغيير في مصر: انسحاب مصر من السلام خط أحمر
في 4 سبتمبر 2008 ألقى آفي ديختر وزير الأمن الداخلي الصهيوني، محاضرة في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، عن الاستراتيجية الإسرائيلية في المنطقة، تناول فيها سبع ساحات، هي: فلسطين، ولبنان، وسوريا، والعراق، وايران، ومصر، والسودان، نشرتها الصحف العبرية. وفي الجزء الخاص بمصر، كانت أهم المحاور كما يلي:
أ) الموقف من الأوضاع في مصر
إن قاعدة أن مصر خرجت ولن تعود إلى المواجهة مع إسرائيل هي القاعدة الحاكمة لمواقفنا تجاه مصر، وهو موقف يحظى بالدعم القوي من الولايات المتحدة، فانسحاب مصر من اتفاقية السلام خط أحمر، ومن مصلحة إسرائيل بالتأكيد الحفاظ على الوضع الراهن في مصر؛ ومن أجل ذلك تحرص هي والولايات المتحدة على إنجاح جمال مبارك. وذلك في مواجهة أيٍّ من السيناريوهات الثلاثة الأخرى وهي: سيطرة الإخوان على السُّلطة، حدوث انقلاب عسكري مشابه ليوليو 1952، نجاح أيِّ حركة جذرية في الوصول إلى السلطة عبر انتخابات حرة.
وفي مواجهة هذه الاحتمالات قرَّرنا أن نعظِّم من تواجُد ونشاط أجهزتنا التي تسهر على أمن الدولة وترصد التطوُّرات داخل مصر الظاهرة والباطنة: إن عيونَنا وعيونَ الولايات المتحدة ترصد وتراقب بل وتتدخَّل من أجل كبح مثل هذه السيناريوهات.
ب) استراتيجية أمريكا في مصر بعد وفاة عبد الناصر هي
■ إقامة مرتكزات ودعائم أمنية واقتصادية وثقافية في مصر.
■ نشر نظام للرقابة والرصد والإنذار قادر على تحليل الحيثيَّات التي يجرى جمعها وتقييمها ووضعها تحت تصرُّف القيادات في واشنطن والقدس والقاهرة.
■ إقامة شراكة مع الطبقة الحاكمة وطبقة رجال الأعمال والنخبة الإعلامية.
■ إقامة شراكة أمنية مع مباحث أمن الدولة والمخابرات العامة.
■ تأهيل محطَّات استراتيجية داخل المدن الرئيسية في القاهرة والإسكندرية والإسماعيلية والسويس وبورسعيد.
■ الاحتفاظ بقوَّة تدخُّل سريع من المارينز في النقاط الحساسة في القاهرة وجاردن سيتي والجيزة ومصر الجديدة بإمكانها الانتشار خلال بضع ساعات والسيطرة على مراكز عصب الحياة في القاهرة.
■ مرابطة قطع بحرية وطائرات أمريكية في قواعد داخل مصر وبجوارها في الغردقة والسويس و…
ج) حول سيناء
عندما انسحبنا من سيناء ضمنَّا أن تبقى رهينة، وقد تمَّ ذلك بضمانات أمريكية، أهمها:
■ السماح لنا بالعودة إلى سيناء إن حدث انقلاب في السياسة المصرية تجاه إسرائيل.
■ وجود قوات أمريكية مرابطة في سيناء تملك حريَّة الحركة والقدرة على المراقبة ومواجهة أسوأ المواقف وعدم الانسحاب تحت أيِّ ظرف من الظروف.
رابعا- الثورة المصرية وفلسطين
والآن بعد هذه المقدمة الضرورية، نستطيع أن نستعرض معًا مواقف الأطراف المصرية المختلفة تجاه قضية فلسطين بعد ثورة يناير 2011:
فلقد كان العنوان الفعليِّ الذي رفعه الجميع بعد الثورة هو أنه “لا وقت لفلسطين”، بحجة أن: دعونا نهتم بمصر أولا ونركِّز عليها الآن، وبعد أن ننجح بإذن الله في بناء الدولة الديمقراطية الحديثة، يكون لكل حادث حديث. وكان واضحًا في هذا الموقف العام، أنه يتبنَّى ذات النظرية الساداتية المباركية، التي تنطلق من أن فلسطين هي سبب كل مشاكل مصر، وأن العداء لإسرائيل أوردنا موارد الهلاك، وأن علينا أن نهتم بشؤوننا إن أردنا أن نتجنَّب تكرار ما حدث لنا في 1967م.
جرى ذلك إلى الدرجة التي جعلت الجميع يقف موقفًا رافضًا من انضمام فلسطين إلى الربيع العربي، فحين دعا مئات الآلاف من الشباب الفلسطيني والعربي بعد الثورة المصرية مباشرة، إلى مسيرة كبرى إلى فلسطين وإلى انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثالثة في مايو 2011، متصورين “ببراءة” أن ثوار الربيع العربي سيرحِّبون بهم ويأخذونهم بالأحضان، ويسعدون بهذا الزخم الثوري الفلسطيني الذي سيمثل إضافة نوعية إلى جبهة الثورة العربية في مواجهة أعدائها من الأنظمة والأمريكيين والصهاينة، إلا أنهم بدلًا من ذلك صُدِموا في أن دعوتهم لاقت صدًّا كبيرًا وصل إلى درجة التجريم السياسي، الذي عبَّر عنه أحد كبار الكتاب الليبراليِّين حين قال إنه من المحرَّمات على الثورة المصرية أن تتحدَّث عن فلسطين، واتَّفق معه في ذلك داعية إسلامي شهير، فقال إن تلبية المصريين لهذه الدعوة في هذا التوقيت هو سلوك آثم.
إسرائيل أولًا:
أما على الضفة الأخرى من النهر وعلى العكس من ذلك تمامًا، كان السؤال الأول الذي تحرص كل الوفود الأمريكية والأوروبية على توجيهه للجميع، هو: “هل تلتزمون بالمعاهدة ؟” بما تتضمَّنه من الاعتراف بإسرائيل وبحقِّها في الحياة والوجود في الأرض التي نعرفها نحن بفلسطين!
ومن كان يردُّ بالإيجاب، كان يتمُّ وضعُه مبدئيًّا في القائمة البيضاء الأمريكية، ومن كان يرفض يحتل مكانه الطبيعي في القائمة السوداء، وبالطبع دخلت كل القوى والأحزاب والأطراف المصرية في القائمة البيضاء!! أي إن الشرط الأمريكي والدولي للاعتراف بالثورة المصرية وبكل من فيها، كان هو اعترافها بإسرائيل والتزامها بالمعاهدة معها، (فالاعتراف بإسرائيل = الاعتراف بالثورة).
والخلاصة أنه في الوقت الذي رفعنا نحن فيه شعار “لا وقت لفلسطين”، رفعوا هم شعار “الأولوية لإسرائيل ولأمن إسرائيل ولإنكار فلسطين”؛ لتنكشف المواقف الحقيقية للجميع وهي أن الادِّعاء بتأجيل قضية فلسطين، لم يكن تأجيلا وإنما كان تعهُّدًا وتجديدًا للالتزام بما التزم به نظام مبارك.
وكان للشباب موقف آخر:
أمَّا غالبية الشباب الثوري، فلقد اتَّخذوا موقفًا مغايرًا على طول الخط، فأعلنوا منذ اللحظة الأولى أن مواجهة المشروع الصهيوني هي جزء لا يتجزَّأ من مشروعهم الثوري، وترجموا هذا التوجُّه في سلسلة من المعارك والمواقف:
● ففي يوم الجمعة 8 أبريل 2011، توجَّه بضعةُ آلاف من الشباب المتظاهر في ميدان التحرير، إلى السفارة الإسرائيلية في تظاهرة غاضبة ردًّا على العدوان الصهيوني على غزة الذي أوْدَى بحياة 19 شهيدًا، والذي كان هو العدوان الأول على غزة بعد الثورة المصرية، فكانت الرسالة التي يريد الشباب المصري إرسالها إلى إسرائيل أن مصر قد قامت فيها ثورة، وأن الأمور وموازين القوى قد تغيَّرت.
● وكانت هي المرة الأولى التي ينجح فيها المصريون منذ عقود طويلة في الوصول إلى السفارة الإسرائيلية التي كان الاقتراب منها من المحرَّمات منذ توقيع كامب ديفيد، وبالفعل توقَّف العدوان الصهيوني بعد ثلاثة أيام خوفًا من ردود الفعل الشعبية المصرية في ظلِّ ظروف لم تَعُدْ فيها أجهزة الأمن قادرة على التصدِّي للتظاهرات الشعبية على غرار ما كان يحدث في الماضي.
● وتكررت هذه المظاهرات بشكل أكثر عنفًا بعد قيام إسرائيل بقتل 5 جنود مصريين على الحدود المصرية “الإسرائيلية” في 18 أغسطس 2011 بدون أن تُقَدِّمَ أيَّ اعتذار، وبدون أيِّ ردِّ فعل من الحكومة المصرية أو من المجلس العسكري.
● وتجدَّدَتْ المظاهرات مرة أخرى بعد قيام السلطات المصرية ببناء جدار خرساني عازل حول السفارة، مما تسبَّبَ في تصعيد المظاهرات واقتحام السفارة في 9 سبتمبر 2011، وهو ما أثار انزعاجًا أمريكيًّا إسرائيليًّا شديدًا، وضغوطًا على المجلس العسكري نتج عنها إعلان حالة الطوارئ في اليوم التالي مباشرة للاقتحام ولأول مرة بعد الثورة.
● وكان من أهم آثار مظاهرات الغضب إخلاء إسرائيل للمبنى الذي احتلَّته/شغلته سفارتها منذ عقود طويلة، وعجزها -لفترة- عن إيجاد مقر جديد لها.
● ولم يكن الأمريكيون وإسرائيل والمجلس العسكري فقط الذين أصابهم الانزعاج، بل خرج قطاع كبير من النخبة الإعلامية والسياسية يدين ما حدث من اقتحام السفارة، ويكيل الاتهامات للمتظاهرين، وخرج المانشيت الرئيسي لصحيفة المصري اليوم يقول «الثورة المصرية تغسل يدها من موقعة السفارة»! (علامة التعجب من عندنا).
جلعاد شاليط:
وكانت المحطة التالية لمصر الثورة مع فلسطين هي صفقة الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين مقابل إفراج المقاومة عن الجندي الإسرائيلي المختطف “جلعاد شاليط” والتي كان واضحًا فيها الهرولة الإسرائيلية لإبرامها؛ خشية مما قد تسفر عنه الأمور في مصر بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وما قد يترتَّب عليها من خروج المجلس العسكرى وأجهزة الأمن المصرية من المشهد، وهي القنوات التي اعتادت إسرائيل أن تتواصل معها في مصر منذ توقيع المعاهدة.
جريمة رفح:
بعد هذه الصفقة، انزوى الملف المصري الفلسطيني الإسرائيلي مؤقتًا، إلى أن نصل إلى أغسطس 2012، حيث استشهد 16 جنديًّا مصريًّا على الحدود على أيدى جهة لا تزال مجهولة حتى تاريخه، وإن كانت تفوح منها رائحة صهيونية.
وما تلا ذلك من حملة سياسية شعبية مصرية ضد كامب ديفيد، طالبت بإلغاء أو تعديل المعاهدة وتحرير سيناء من القيود المفروضة عليها بموجبها، وهي الحملة التي لم تستمر طويلا والتى انتهت بتصريح ياسر علي المتحدث الرسمى باسم الرئاسة بأن مصر لا تفكر الآن في تعديل المعاهدة، مع عزوف المعارضة المصرية من ناحية أخرى عن الاقتراب من هذه القضية.
عامود السحاب:
تلا ذلك أزمة العدوان الصهيوني الجديد على غزة “عامود السحاب” في 14 نوفمبر 2012، والذي كان من ضمن أهدافه جس نبض الإدارة المصرية الجديدة، وهو العدوان الذي أودى بحياة 162 شهيدًا، والذي توقَّف بعد ثمانية أيام مقارنة بـ 22 يومًا في عدوان الرصاص المصبوب (2009م).
ولقد قامت مصر بسحب سفيرها من إسرائيل بعد ساعات من بداية العدوان، وتفجَّرت مظاهرات الغضب في عِدَّةِ ميادين مصرية دعمًا للمقاومة الفلسطينية، ثم تمَّ توقيع اتفاقٍ للهدنة بين إسرائيل وفصائل المقاومة برعاية مصرية، تفاخرت به الإدارة المصرية، وتحفَّظت عليه المعارضة، ولم تشكُ منه الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة الجهاد الفلسطينى المستقلة عن الإخوان المسلمين.
تلا ذلك حالة تواصل شعبي مصري فلسطيني غير مسبوقة، فتوافدت عشرات الوفود المصرية وآلاف من الناشطين على غزة للدَّعم وفكِّ الحصار، حيث إنها كانت محرَّمة عليهم أيام مبارك، كما أن الضفة الغربية محرَّمة عليهم بسبب رفض غالبية المصريِّين دخولها بتأشيرة إسرائيلية، وظهر المشهد حينها أن حصار غزة في طريقه إلى الزوال.
مُرسي ومعبر رفح:
ولكن رغم ذلك، ورغم كل ما يقال عن العلاقات الوثيقة بين الإدارة الإخوانية الجديدة للبلاد وبين حركة حماس، إلا أن إدارة محمد مرسي لم تقم بتحرير معبر رفح من القيود الإسرائيلية التي تضمَّنتها اتفاقية “فيلادلفيا” المصرية-الإسرائيلية التي وقَّعها مبارك مع إسرائيل في عام 2005، فظلَّ الحظر على دخول البضائع من معبر رفح، وظلَّت القيود الأمنية على دخول آلاف من الشخصيات الفلسطينية إلى مصر وفقًا لما يُسَمَّى بقواعد التنسيق الأمني، كما رفضت مصر تلبية طلب الفلسطينيِّين بإقامة منطقة تجارة حرة على حدودها مع غزة، ولكن الملمح الأهم في هذه المرحلة كان هو بقاء ملف العلاقات المصرية-الفلسطينية تحت إدارة جهاز المخابرات العامة، فلم ينتقل أبدًا إلى محمد مرسى وإدارته.
شائعة الوطن البديل:
وبالتزامن مع هذه الانفراجة المؤقَّتة، انطلقت حملة مضادَّة، مصدرها على الأغلب عناصر أمنية محسوبة على نظام مبارك بالتعاون والتنسيق مع عناصر في السلطة الفلسطينية (أبو مازن)، في الترويج لشائعة أن الإدارة المصرية الإخوانية بصدد بيع جزءٍ من سيناء إلى الفلسطينيِّين فيما اشتهر بعنوان “الوطن البديل”، وهو المشروع القديم الذي انطلق من أحد المراكز البحثية الإسرائيلية أيام مبارك، واستُخدم حينها للتحريض والتعبئة ضدَّ الفلسطينيِّين، فعاد الحديث عن هذا المشروع للظهور مرة أخرى بلا سابق إنذار، لتوظيفه في الصراع السياسي الدائر في البلاد.
ورغم أنه لا يوجد أيُّ طرف فلسطيني أو مصري، تبنَّى هذا المشروع أو دافَعَ عنه، ورغم أن الفلسطينيَّ الذي يقاتل إسرائيل ويستشهد دفاعًا عن أرضه المغتصبة، لا يمكن له أن يتركها إلى وطن آخر، ورغم أن الفلسطينيِّين في غزة الذين ظلُّوا لسنوات طويلة من 1949م حتى 1967م تحت الإدارة المصرية، لم يتركوا فلسطين ولم يطلبوا الجنسية المصرية، ورغم ما حدث في 2008م من اقتحام أهالي غزة للحدود المصرية لشراء احتياجاتهم المعيشيَّة، وعودتهم بعد ذلك عن بكرة أبيهم إلى منازلهم وأراضيهم…
رغم كل ذلك إلا أن التعبئة الإعلامية تجاهلت كل هذا وأخذت تروج وتنفخ في هذه الشائعات، في إطار تصعيد التحريض ضد حكم الإخوان، وكالمعتاد كان الفلسطينيون هم الضحيَّة.
خامسًا- الثورة المضادة وفلسطين: العصر الذهبي للعلاقات المصرية-الإسرائيلية
في السنوات القليلة الماضية، كان للتقارب غير المسبوق مع إسرائيل، والتنسيق معها أمنيًّا واستراتيجيًّا، الدور الأكبر في بناء الشرعية والقبول الأمريكي والدولي للنظام الجديد بقيادة عبد الفتاح السيسي؛ فريقًا ثم مشيرًا فرئيسًا.
قبل ثورة يناير، صرح الدكتور/ مصطفى الفقي المستشار السابق لمبارك، بأن أيَّ رئيس لمصر يجب أن توافق عليه أمريكا وتقبل به إسرائيل، وبعد الثورة، لم تختلف الأمور. لكن الإضافة التى يقدِّمها النظام الحالي تحت قيادة عبد الفتاح السيسي، عمَّن سبقه، بمن فيهم السادات ومبارك، هي أنه يطرح ويتعامل مع المعاهدة، على أنها من أهم الثوابت السياسية لمصر، ويكرِّر دائما بأنها أصبحت في وجدان كل المصريين، بعد أن كان النظام منذ عام 1979م يتعامل معها، بقاعدة “مُكره أخاك لا بطل”.
وفى نقاش مع أحد “خبرائهم” العسكريِّين السابقين، قال: إننا في مصر كنَّا نتعامل دائمًا مع إسرائيل على أنها تحدٍّ، ولقد آن الأوان لأن نتعامل معها على أنها فرصة(!).
لقد ذهب السيسي إلى أبعد مدى وصل اليه أيُّ رئيس سابق في التقارب مع إسرائيل والتنسيق معها في محطات متعددة:
● 4 مايو 2014: قال المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي في معرض حديثه مع الإعلاميين إن “معاهدة السلام استقرت في وجدان المصريين.. وإنه لا يوجد عبث في هذا الكلام”.
● 19 مارس 2014: في سابقة هي الأولى من نوعها، قامت إسرائيل بالدور الرئيسي، بالتعاون مع اللوبي الصهيوني في أمريكا، بالضغط على الإدارة والكونجرس الأمريكيَّيْن، لاستئناف المساعدات العسكرية لمصر، بعد أن كانت منذ السادات تحرِّض على وقفها أو ربطها بحزمة من الشروط والمطالب الإسرائيلية.
● 30 أبريل 2014: دراسة للكاتب إريك تراجر من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى -أهم المراكز الأمريكية الموالية لإسرائيل- بعنوان: “استئناف المساعدات العسكرية لمصر: ضرورة استراتيجية”.
● 22 أبريل 2014: نشرت وكالة رويترز تحت عنوان: “الأمن الأمريكي المصري الإسرائيلي المشترك”! ما يلي: قالت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء إنها ستُسلِّم 10 طائرات هليكوبتر أباتشي هجومية لمصر، وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن وزير الدفاع تشاك هاجل أبلغ نظيره المصري بقرار رفع تعليق تسليم طائرات الأباتشي التي ستعزِّز عمليَّات مصر لمكافحة الإرهاب في شبه جزيرة سيناء. وقال الأميرال جون كيربي المتحدث باسم البنتاجون -وهو يروي ما دار في محادثة هاتفية بين هاجل ووزير الدفاع المصري الفريق أول صدقي صبحي-: “نعتقد أن طائرات الهليكوبتر الجديدة هذه ستساعد الحكومة المصرية في التصدِّي للمتطرفين الذين يهددون الأمن الأمريكي والمصري والإسرائيلي”.
● 23 يوليو 2014: جاء خطاب السيسي في ذكرى ثورة يوليو في خضم العدوان الصهيوني على غزة، متجاهلا العدوان، ومحايدًا يساوي بين المعتدي والضحية، بل منحازًا لإسرائيل وناقدًا ومُسفِّهًا للمقاومة الفلسطينية، مليئًا بالمغالطات والأضاليل التقليدية من عصور السادات ومبارك من أن فلسطين هي سبب أزمتنا الاقتصادية وأننا حاربْنا كثيرًا من أجلها.. إلخ، متناسيًا مشاركته لإسرائيل في حصار القطاع وإغلاق المعبر وتوتير الأجواء ممَّا مَهَّدَ للعدوان.
شهادات صهيونية أثناء العدوان على غزة في صيف 2014:
○ “أهم نتيجة للحرب على حماس هو تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع مصر” صحيفة معاريف الإسرائيلية.
○ “مصر وإسرائيل تنسقان لليوم التالي للحرب وستحرصان على عدم استفادة حماس من مشاريع إعادة إعمار غزة” معاريف.
○ “إن المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وغزة، صاغها وفد من المخابرات ووزارة الخارجية المصرية مع وفد أمني إسرائيلي، دون أيِّ مشاركة من الفصائل الفلسطينية، ما حدا بحركة المقاومة الإسلامية وبقية الفصائل إلى رفضها” هآرتس.
○ “مصر وإسرائيل تلعبان مع المقاومة لعبة الشرطي الطيب والشرطي الشرير” أليكس فيشمان، يديعوت أحرونوت.
○ “إذا كان يتعيَّن أن تنجح الوساطة، فإنه يتعيَّن أن يكون واضحًا أن هناك وسيطًا واحدًا فقط، وأن إسرائيل تريد أن تكون مصر هي الوسيط” مسؤول إسرائيلي لجيروزاليم بوست.
○ “السيسي يشارك وجهة النظر نفسها مع واشنطن وإسرائيل عن كون حماس منظمة إرهابية وتهديدًا استراتيجيًّا”.. “يمكن لواشنطن الاعتماد على السيسي كشريك لعزل حماس”.. “السياسة المزدوجة حيال غزة تشبه سياسة حقبة الرئيس المصري السابق حسني مبارك لكن مع اضطلاع مصر بدور دبلوماسي أصغر بكثير خلال الأزمات” إريك تراجر، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى.
○ “(مصر-السيسي) ترى في حركة حماس تهديدًا، وأن إغلاق الأنفاق إلى رفح أغلق (أنبوب الأكسجين) الاقتصادي لها، وباتت تجد صعوبة في التسلُّح بصواريخ جديدة” إليعيزر مروم، جنرال احتياط وقائد سلاح البحرية الإسرائيلية سابقًا، صحيفة “معاريف”.
● 12 أكتوبر 2014: استضافت مصر مؤتمرًا دوليًّا يحمل عنوان “إعادة إعمار غزة” بعد العدوان الصهيوني الأخير، ولكن أهدافَه وتوصياته الحقيقية والمنشورة هى نزع سلاح غزة، وهو ما ورد صراحة في كلمة عديد من الوفود على رأسهم كلمة عبدالفتاح السيسي.
● 30 أكتوبر 2014: صدر قرار بإخلاء المنطقة الحدودية بسيناء من السكان وإقامة المنطقة العازلة التي كانت إسرائيل تطلبها منذ سنوات من السلطات المصرية، رغم ما يمثِّله ذلك من خطر جسيم مع عدو متخصِّصٍ في اغتصاب الأراضي العربية والاستيطان بها، ورغم أن مبارك ومؤسَّساته لطالما رفضوا ذات المطلب الإسرائيلي.
● 29 أكتوبر 2014: مقال مهم بعنوان “رؤية الرئيس السيسي للعالم” المنشور في موقع معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى بتاريخ 29 أكتوبر 2014، للسفير مارك سيفرز -نائب رئيس البعثة الدبلوماسية في القاهرة سابقا- جاء فيه ما يلي: “تم التأكيد على تعاون السيسي الأمني الوثيق ​​مع إسرائيل في سيناء وعلى تفهُّمه لمخاوف إسرائيل الأمنية في غزة من خلال تقدير خاص من الجيش المصري والاستخبارات المصرية لموقف إسرائيل الداعم.. ومن المرجح أن يؤدِّي ذلك إلى المزيد من التعاون الأمني وراء الكواليس بين إسرائيل ومصر”.
● 1 نوفمبر 2014: كتب رون بن يشاي، كبير المعلقين العسكريين في صحيفة “يديعوت أحرونوت”: “إن كلًا من جهاز المخابرات الداخلية “الشاباك” وشعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” يتولَّيان مهمة جمع المعلومات الاستخبارية عن تحرُّكات الجهاديِّين في سيناء، ويتم نقلها للجانب المصري، مشدِّدًا على أن «تقاسم العمل» بين الجيشين المصري والإسرائيلي يتمُّ وفق “قواعد ثابتة”.. إن الجيشين المصري والإسرائيلي يتقاسمان المسؤوليات في الحرب على الجماعات الجهادية في سيناء، بحيث يقوم الجيش المصري بشنِّ الحرب الفعلية على “الجهاديِّين”، في الوقت الذي تتولَّى فيه إسرائيل توفير المعلومات والتقديرات الاستخبارية استنادًا إلى مصادرها البشرية والإلكترونية”.
● 20 نوفمبر 2014: قال السيسي لقناة فرانس 24: “لن نسمح أن تُستخدم أراضينا لشنِّ هجمات على إسرائيل جارتنا”، وإن “إنشاء المنطقة العازلة كان ضرورة قديمة تأخَّرت كثيرًا”، وقال: “من كان يتوقَّع منذ 40 سنة أن السلام بين مصر وإسرائيل سيستقر بهذا الشكل”.
● 11 نوفمبر 2014: احتفلت السلطات المصرية بالذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى، تلك الحرب التي كانت وبالًا علينا جميعًا، ففيها تم تقسيمنا بموجب اتفاقية سايكس-بيكو، وتم توزيعنا كغنائم حرب على المنتصرين من الأوروبيِّين، وخرجت منها كافَّة الأقطار العربية وهي ترزح تحت الانتداب/الاحتلال البريطاني أو الفرنسي أو الإيطالي الذي استمر إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، والذي كان سببًا رئيسيًّا في تخلُّفنا ونهب ثرواتنا. وفيها بدأ تدشين المشروع الصهيوني بإعطاء اليهود الحق في وطن قومي في فلسطين بموجب صكِّ الانتداب البريطاني 1922م، ومن قبله وعد بلفور المشؤوم 1917.
● 23 نوفمبر 2014: قدَّم السيسي في حديثه مع “صحيفة كورييري ديلا سيرا” الإيطالية اقتراحَه “المريب” (باستعداده لإرسال قوات مصرية إلى الدولة الفلسطينية بعد قيامها كضامن لأمن إسرائيل ولطمأنتها، وأنه تحدَّث طويلا مع نتنياهو في هذا الِشأن).
● 22 يناير 2015: قال السيسي في مؤتمر ديفوس بسويسرا: “مكانش حد قادر يسافر في عقل ووجدان الرئيس السادات، لما طرح تصوره للسلام، مكانش حد قادر يشوف ده، لكن الزمان والتغير والسنين أكَّدت صواب رؤيته وعبقريَّة فكرته”، وقال: “مصر كان لها دور محوري دائما، وهي الدولة الأولى التي خطت نحو السلام مع إسرائيل.. ولم يكن أحد يتصوَّر أن السلام بين مصر وإسرائيل سيكون بالشكل الذي نراه اليوم”.
● 31 يناير 2015: قَضَتْ محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بأن كتائب القسام هي جماعة إرهابية، لتُسَجِّلَ سابقةً لم تحدُث من قبل في تاريخ المحاكم المصرية والعربية منذ بداية المشروع الصهيوني منذ ما يزيد عن قرن من الزمان، حتى في أشدِّ لحظات التوتُّر بين الأنظمة المصرية وبين الفلسطينيِّين، فمحاكم السادات لم تفعلها في عزِّ اتفاقيات كامب ديفيد.
● 28 فبراير 2015: صدور حكم آخر من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة باعتبار حماس منظمة إرهابية. (وقد تم إلغاء الحكمين عند الاستئناف).
● 12 مارس 2015: قال عبد الفتاح السيسي، في معرض حواره مع صحيفة الواشنطن بوست ردًّا على سؤال الصحفية لالي ويمث كيف يرى التهديد من جانب إيران؟ وهل يتفق مع أنه لا يجب أن تمتلك سلاحًا نوويًّا؟ ردَّ السيسي بقوله: “نفهم أن الرئيس أوباما منخرط في إجراءات عديدة لمعالجة هذا الأمر، يجب أن نعطيه وقتًا.. وفي هذه الأثناء، يجب أن نتفَّهم مخاوف إسرائيل”.
● 30 مارس 2015: في ذكرى يوم الأرض، وفى شرم الشيخ، مدينة “السلام”، مدينة كامب ديفيد، وعلى بعد أمتار من فلسطين المحتلة منذ 1948، اجتمع الحكَّام العرب ليقرِّروا شَنَّ حملة عسكرية على الحوثيِّين في اليمن، وغابت فلسطين تمامًا عن كلماتهم.
● 21 يونيو 2015: عيَّنت مصر حازم خيرت سفيرًا لمصر في تل أبيب أول سفير لها لدى إسرائيل منذ عام 2011.
● 17 أغسطس 2015: نشر جيسون آيزاكسون عضو اللجنة الأمريكية اليهودية، مقالًا بعنوان “أصبح المصريون وقياداتهم أكثر دفئًا تجاه اليهود وإسرائيل”، ونشرته وكالة “التلجراف” اليهودية “JTA” وتداولته عدد من الصحف والمواقع الإسرائيلية، على رأسها صحيفة “جيروزاليم بوست”. استشهد المقال والصحف التى نشرته بالزيارة التي قام بها إلى القاهرة، وفد الجنة الأمريكية اليهودية للقاهرة The American Jewish Committee – (AJC)، فتحدَّث عن الحفاوة التي استقبلهم بها الرئيس المصري، والتى ناقشوا فيها العديد من الموضوعات، على رأسها “كيف يمكن لمصر وإسرائيل أن يتعاونا معًا ضدَّ الاتفاق النووي الإيراني”؟
● 11 أغسطس 2015: نشرت الجورزاليم بوست تقريرًا عن الزيارة التى قام بها وفد آخر من الكونجرس لكل من مصر وإسرائيل في 10 أغسطس الجاري، بترتيب من مؤسسة حلفاء إسرائيل Israel Allies Foundation، وهي الزيارة التي حرصت المؤسَّسة على ترتيبها في سياق التواصل مع المعارضين للاتفاق النووي، وتضمَّن التقرير أن الوفد عقد لقاءات مغلقة مع عدد من المسؤولين المصريين، وأعلن الوفد بعد الزيارة أن “مصر مثل إسرائيل ترفض الاتفاق النووي مع إيران”.
● 11 أغسطس 2015: نقلت وكالات الأنباء أن مطار القاهرة الدولي استقبل في 11 أغسطس وفدًا إسرائيليًّا في زيارة سريعة، التقى خلالها عددًا من المسؤولين المصريِّين، وكان على رأسه المحامي “إسحق مولخو”، المقرَّب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكبير المفاوضين السابق مع الفلسطينيِّين، ولم يتم إطلاع وسائل الاعلام على أي تفاصيل بشأن هذه المباحثات التي اتَّسمت بطابع السرية.
● 11 أغسطس 2015: واشنطن تلوِّح بسحب قوَّاتها من سيناء، ومن ضمن الأسباب التي طرحها ديفيد ساترفيلد المدير الأمريكي للقوات هو الاستقرار الكامل في العلاقات المصرية الإسرائيلية، التي وصفها أحد المصادر الأمريكية “بدفء متميز بين مصر وإسرائيل لا يحتاج معه البلدان لطرف ثالث إطلاقًا”.
● 9 سبتمبر 2015: إعادة فتح مقر السفارة الإسرائيلية بعد أربع سنوات من إغلاقها على أيدي شباب الثورة، وفى ذات يوم إغلاقها في 9 سبتمبر 2011، في مكايدة مصرية إسرائيلية مشتركة ضد ثورة يناير.
● 27 سبتمبر 2015: دعا السيسي في حديثه مع وكالة أسوشيتدبرس على هامش زيارته للأمم المتحدة إلى توسيع السلام مع إسرائيل، وتلقَّى شكرًا خاصًّا من نتنياهو ومجلس وزرائه على هذه الدعوة.
● 30 أكتوبر 2015: مصر تصوِّت لصالح إسرائيل لتنضم للجنة الأمم المتحدة للاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي ومقرها فيينا.
● 26 نوفمبر 2015: في سابقة هي الأولى من نوعها وبالمخالفة لقرار الكنيسة الأرثوذكسية تحت رئاسة البابا شنودة بحظر السفر إليها إلا بعد تحرُّرِها، ودخولها كتفًا إلى كتف مع الإخوة المسلمين المصريِّين، سافر البابا تواضروس الثاني ووفد يضمُّ 8 من كبار القساوسة، متوجِّهًا على رأس وفد كنسيٍّ إلى القدس، عبر مطار تل أبيب، بذريعة المشاركة في جنازة الأنبا “إبرام” مطران القدس والشرق الأدنى.
● 15 فبراير 2016: صرَّح وفد اليهود الأمريكان أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد قال لهم أثناء لقائهم معه عن نتنياهو إنه “زعيم وقائد لديه قوى جبارة، تساعده ليس فقط في إدارة دولته، وإنما يمكنها أن تحقِّقَ التقدُّم وتعزِّزَ المنطقة كلها والعالم”.
● 8 فبراير 2016: صرَّح وزير الطاقة “يوفال شتاينيتز” أن قيام مصر بإغراق الأنفاق التي يحفرها الفلسطينيون تحت الحدود المصرية مع قطاع غزة جاء بطلب من إسرائيل.
● خطاب أسيوط في 17مايو 2016: تحدَّث فيه السيسي عن عيد الاستقلال الإسرائيلي، وعن السلام الدافئ، وعن الثقة والطمأنينة الحالية وغير المسبوقة مع إسرائيل، وناشد القادة الإسرائيليِّين والأحزاب الإسرائيلية من أجل السلام وكأنه يجهل طبيعة الكيان الصهيوني من الداخل الذي يجمع بكافَّة أطيافه وأحزابه على هدف ابتلاع باقي فلسطين، واختزل الصراع العربي-الصهيوني بالأزمة بين إسرائيل والفلسطينيِّين، وعبَّر عن تفهُّمه لحاجة إسرائيل إلى ضمانات لأمنها في مواجهة أيِّ دولة فلسطينية، وتنبَّأ بأن السلام سيجلب خيرًا كثيرًا للجميع بمن فيهم الإسرائيليون، وَصَفَه بالعجب العجاب، وقال إنه التقى بأبو مازن، وأخفى ما تسرَّب بعد ذلك بعام من لقائه السري مع نتنياهو بالقاهرة قبلها بعدَّة أيام.
● 16 يونيو 2016: حازم خيرت السفير المصري في (إسرائيل) يشارك في مؤتمر هرتسيليا السادس عشر، وهو مؤتمر يعقد في مدينة هرتسيليا بالأرض المحتلة، التي سُمِّيَتْ هكذا نسبة إلى تيودور هرتزل مؤسِّس الحركة الصهيونية ومنظمتها العالمية، وينعقد سنويًّا منذ عام 2000م تحت رعاية الدولة الصهيونية، ويتناول كل القضايا التي تتعلَّق بتحديات الأمن القومي الإسرائيلي على كافَّة المستويات، وطبيعة المخاطر المحدقة بإسرائيل، والتصوُّرات عن مستقبل إسرائيل في السنوات والعقود القادمة.
● 30 يوليو 2016: مقال بصحيفة الشروق لكاتب ينتمى إلى مركز دراسات وثيق الصلة بالأجهزة السيادية هو “المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط”، ينادي فيه بتجاوز التطبيع مع إسرائيل إلى مرحلة الشراكة المصرية-الإسرائيلية تحت القيادة الأمريكية.
● 22 ديسمبر 2016: بعد مكالمة تليفونية من دونالد ترامب، طلب عبد الفتاح السيسي من البعثة المصرية في مجلس الأمن تأجيل التصويت على مشروع قرار بوقف المستوطنات الإسرائيلية، وسط حالة من الصدمة والذهول العام، لم تقتصر على الفلسطينيِّين والعرب فقط، بل شملت العديد من المراقبين الأجانب. وفى غضون لحظات خرجت وسائل الإعلام الإسرائيلية تشيد بالموقف المصري الذي أنقذ المستوطنات الإسرائيلية من إدانة دولية، وتشيد بنتنياهو لنجاحه في “تدشين شبكة علاقات شخصية مع السيسي تحقِّق لإسرائيل عوائد استراتيجية”.
وقال العضو الجمهوري في مجلس النواب الأمريكي دانا روراباخر في تصريحات لموقع “برايتبارت” الإخباري: “إن الرئيس عبدالفتاح السيسي أثبت أنه صديق للولايات المتحدة حين سحب مشروع قرار الاستيطان الذي يدين إسرائيل بالأمم المتحدة بناء على طلب الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب”… وإنه “مدافع عن كل الأمور الخيرة التي نؤمن بها”… وإنه “أساسي بالتأكيد لأمننا القومي… وأكثر أهمية لأمننا القومي ولهزيمة عدوِّنا الرئيسي، وهو الإرهاب الإسلامي المتشدد”… وإنه “أكثر أهمية من وجود فرقة كاملة جديدة في الجيش، إنه بالتأكيد أهم لأمننا الوطني من الطائرة إف-35”.
● 26 أبريل 2017: في كلمته في مؤتمر الشباب بالإسماعيلية، السيسي يهين تاريخنا ويهيل التراب على نضال الشعب المصرى، ويصرح بأن السلام أنقذنا من الضياع.
● 21 اغسطس 2016: سامح شكري وزير الخارجية المصري يبرِّئ إسرائيل من الإرهاب بذريعة أنه ليس هناك اتفاق دولي على هذه المسألة.
● 10 يوليو 2016: سامح شكري وزير الخارجية المصري يزور (إسرائيل) في أول زيارة من نوعها منذ عام 2007م، ويتحدَّث في كلمته عن “المشتركات” بين العرب وإسرائيل وعن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي مساويًا بين العدو الصهيوني والشعب الفلسطيني، بين الاحتلال والضحية، ويتحدَّث عن الشعب الإسرائيلي وأمن واستقرار واستقلال إسرائيل، وحقها في حياة مستقرة داخل حدود آمنة.
● 27 سبتمبر 2016: القنصل المصري في أم الرشراش المحتلة (إيلات) يشارك في الاحتفال الصهيوني بتغيير اسم معبر طابا من الجهة (الإسرائيلية) إلى اسم معبر بيجين احتفالا بالذكرى 38 لموافقة الكونجرس على اتفاقية “كامب ديفيد”.
● 19 فبراير 2017: “اجتمع السيسي ونتنياهو وَعَبد الله وجون كيري سرًّا في الأردن في فبراير ٢٠١٦”، خبر نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية وأكَّده نتنياهو، قبل أن يؤكِّده بيان من الرئاسة المصرية، في صياغة مراوغة.
● 12 يونيو 2017: نشرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية تقريرًا عن “زيارة سرِّيَّة” إلى القاهرة قام بها نتنياهو في أبريل 2016 بصحبة إسحاق هرتسوج زعيم المعارضة الإسرائيلية وفريق من المستشارين والخبراء الأمنيين، للقاء السيسي في قصر الرئاسة.
● 25 أبريل 2017: كشفت مناقشات لجنة الكونجرس للمساعدات الخارجية عن تقارير تفيد بإقلاع مروحيات مصرية من المطارات الإسرائيلية لتنفيذ مهام عسكرية في سيناء.
المشروع الأمريكي لتأسيس حلف عسكري عربي-إسرائيلي تحت القيادة الأمريكية:
جاءت زيارة ترامب إلى السعودية لتدشين هذا الحلف الذي تمَّ الكشف عن أهدافه للمرة الأولى في ورقة أعدَّها مستشار الأمن القومي الأمريكي المستقيل الجنرال فيلين ونشرتها صحيفة الأهرام في عددها الصادر بتاريخ 20 نوفمبر 2016، والتي تتحدَّث عن تأسيس منظمة جديدة باسم “منظمة اتفاقية الخليج والبحر الأحمر”؛ لتكون بمثابة حلف عسكري جديد تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية وعضوية مصر والسعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان والأردن، تحتل فيها إسرائيل صفة المراقب، وتكون لها ثلاثة أهداف محدَّدة هي: القضاء على داعش، ومواجهة إيران، والتصدِّي للإسلام المتطرِّف.
● أبريل 2016 – يونيو 2017: التطبيع السعودي-الإسرائيلي برعاية مصرية من بوابة تيران وصنافير في سياق صفقة القرن لدمج إسرائيل في المنطقة.
● فبراير 2017: تسريب مفاوضات سامح شكري وزير الخارجية المصري مع الجانب الإسرائيلي حول اتفاقية تيران وصنافير.
● 24 يونيو 2017: السيسي يصدِّق على اتفاقية ترسيم الحدود المصرية-السعودية.
● 25 أبريل 2017: اجتماع بشأن مصر في لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس، ورد فيه أن المروحيات العسكرية المصرية تقلع من مطارات إسرائيلية لتنفيذ مهمات في سيناء(1).
هذا بالإضافة إلى أحاديث وتصريحات عديدة مسجلة ومنشورة لنتنياهو يؤكِّد فيها دائمًا على أن مصر وعددًا من الدول العربية لم تَعُدْ تنظر لإسرائيل على أنها عدو وإنما بصفتها حليفًا لها.
لقد أصبح واضحًا للجميع منذ فترة طويلة، أننا نعيش تحت حكم السيسي في “العصر الذهبي للعلاقات المصرية-الإسرائيلية”، وأن إسرائيل هي بوابته الرئيسية لنيل الاعتراف والقبول والرضا والدعم الأمريكي والدولي.
سادسا- المهمات الملحة أمام القوى الوطنية المصرية
لقد انتصرنا في 11 فبراير 2011 بسبب وحدتنا، ولكنَّنا انقسمنا بعد ذلك حتى نجح النظام في العصف بثورتنا، انقسمنا على قضايا فرعية بعيدًا عن القضية الرئيسية التي تستحق كل جهودنا وثورتنا ودماء شهدائنا وهي تحرير مصر من النظام الأمريكي الحاكم بعناصره الخمسة:
1) سيطرة أمريكية كاملة على الاقتصاد المصري.
2) احتكار وسيطرة أمريكية على التسليح المصري.
3) تبعية مصرية كاملة في سياساتنا العربية والإقليمية والدولية.
4) قوات أمريكية في سيناء لحماية إسرائيل مع تجريدها من القوات المصرية.
5) طبقة حليفة للعدو الأمريكي من رجال النظام والدولة ورجال الأعمال تستأثر بكل الثروات والسلطات وكانت في القلب من قوى الثورة المضادَّة منذ اللحظات الأولى.
إنها دعوة للمراجعة والتصحيح والوحدة موجَّهة إلى كلٍّ منَّا: إلى الذين اكتفوا بالتركيز منذ اللحظة الأولى على الإصلاح السياسى والدستورى فقط، ولم يروا في نظام مبارك سوى الفساد والاستبداد، ولم يروا تبعيَّته الكاملة للولايات المتحدة، وعلاقته الوثيقة بإسرائيل، والذين قرَّروا اتِّقَاءَ شرِّ الأمريكيين وغضبهم وخافوا من الفيتو الأمريكي على نتائج الانتخابات وأرسلوا تطمينات للأمريكيين بالتزامهم بكافَّة السياسات الرئيسية لنظام مبارك تجاه إسرائيل وأمريكا، وعلى رأسها اتفاقيات كامب ديفيد، والذين اكتفوا فقط بالتركيز على العدالة الاجتماعية دون ربطها بهدف الاستقلال الوطني، والذين اكتفوا في بدايات الثورة في نقدهم للمجلس العسكري بالانتهاكات الحقوقية دون التعرُّض إلى عمق التبعيَّة العسكرية للأمريكيين في المعونة والتسليح والتدريب، والذين تورَّطوا وسقطوا بوعي أو بدون وعي في الاستقطاب الوهمي بين المدنيِّين والإسلاميِّين، والتي انتهت بتصفية الثورة بجناحيها الإسلامي والمدني معًا… على كلِّ هؤلاء أن يعملوا معًا من أجل التوحُّد على مشروع وطني تحرُّري ديمقراطي مدني عادل ضدَّ نظام (تابع) وفاسد ومستبد، وأن يعملوا معًا على إحياء المشروع الثوري المصري الأصلي الذي تبلور في سبعينيات القرن العشرين لتحرير مصر من “الكتالوج الأمريكي” في نسخته الحديثة تحت قيادة عبد الفتاح السيسي خليفة السادات ومبارك.
*****

الهوامش:

(*) باحث متخصص في الشأن القومى العربي، رئيس حركة “ثوار ضد الصهيونية”.
(1) شاهد تسجيلا لجانب من الاجتماع منشور على صفحة “محمد سيف الدولة” بموقع فيسبوك، متاح عبر الرابط التالي: https://goo.gl/b82hJ2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى