آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية

دور الاتحاد الأفريقي في قضايا الديموقراطية والإرهاب

مقدمة- حول نشأة وتطور فكرة المنظمة الإقليمية الأفريقية:

تعد فكرة الوحدة الأفريقية فكرة قديمة راودت العديد من الزعماء الأفارقة، بدأت أولى إرهاصاتها تتبلور في إطار ما أطلق عليه حينها (الجامعة الأفريقية), وكانت الرغبة في الوحدة حلما راود جميع الزعماء الأفارقة بعد التحرر من الاستعمار. كان هناك تباين واضح في طريقة الوصول إليها، وبُذلت العديد من المحاولات وتنوعت المساعي لإنشاء منظمة جامعة تشمل جميع الدول الأفريقية التي نالت استقلالها وتنمي التعاون بينها[1].

وُلدت منظمة (الوحدة الأفريقية) وتم الإعلان عن ميثاقها عام ١٩٦٣ تتويجًا لتلك الجهود، حتى صارت المنظمة التكريس العملي الأول لفكرة الوحدة الأفريقية بوصفها هيكلا منظمًا يرعى شؤون القارة ويسعى لحل مشكلاتها. فضلا عن ذلك فإنها شكلت في تلك الحقبة تطورًا مهما على صعيد القارة الأفريقية، فوجود مظلة جامعة للدول المحرَّرة من الاستعمار يعَد تقدمًا ضد معارك الاستعمار الخارجي، وعلى الرغم من النواقص التي اعترت ميثاق المنظمة في أدائها إلا أنها ظلت تمثل رمزًا أفريقيًّا وتتويجًا لجهود أفريقية[2].

مع بداية التسعينيات، شهد العالم تغيرات مفصلية هامة وتحولات في النظام الدولي، انعكست آثارها على القارة التي مازالت دولها تتحسس خطاها والمنظمة التي تحاول رعاية مصالحها. فشهد التعامل الأفريقي مع النزاعات الداخلية تحولات جوهرية ارتبطت بالتحولات في قمة النظام الدولي، إضافة إلى التحولات التي شهدتها القارة الأفريقية لا سيما تلك المرتبطة بازدياد عدد وحدّة النزاعات الداخلية في الكثير من الدول الأفريقية. من أجل ذلك أصبح من الصعب على منظمة الوحدة الأفريقية أن تقف عاجزة، فاضطرت إلى النهوض بعبء أكبر في التعامل مع هذه النزاعات خاصة بعد فشل التدخل الدولي في العديد منها, ولذلك قادت دولة ليبيـا جـهـودًا مكثفـة -بالتعـاون والتنسيق مع الأمانة العامـة لمنظمـة الوحـدة الأفريقية ومع الدول الأعضاء في المنظمة- من أجل تفعيل دور منظمة الوحدة الأفريقية.

عقدت ثـلاث قمم لمنظمـة الوحـدة الأفريقية، اثنتـان منـهـا استثنائية وثالثـة اعتياديـة (سـرت الاستثنائية الرابعة ۱۹۹۹، قمة لومي ۲۰۰۰، سرت الاستثنائية الخامسة ٢۰۰۱) أسفرت عن الإعلان عن قيام “الاتحـاد الأفريقي وبرلمـان عمـوم أفريقيا”، وبتصديق (36) دولة -ثلثي أعضاء منظمة الوحـدة الأفريقيـة- دخـل القـانون التأسيسي للاتحـاد الأفريقي (المكـوَّن مـن ديباجـة وثلاثة وثلاثين مـادة) حيز التنفيذ. وبذلك حل الاتحاد الأفريقي محل منظمة الوحدة الأفريقية بأديس أبابا، وكانت مدينة ديربان بجنوب أفريقيا مقر انعقاد أول قمة لهذه المنظمة في 2002[3].

حددت المادتان الثانية والثالثة من ميثاق الاتحاد -الذي وافقت عليه الدول المجتمعة- الأهداف والمبادئ التي يقوم عليها، ومن خلاله يمكن تقييم الاتحاد ومؤسساته بعد أكثر من عقدين من الزمان.

فقد حدد الميثاق أربعة عشر هدفًا، منها: تحقيق وحدة وتضامن أكبر فيما بين البلدان والشعوب الأفريقية – الدفاع عن سيادة الدول الأعضاء ووحدة أراضيها واستقلالها- تشجيع التعاون الدولي- تعزيز المبادئ والمؤسسات الديمقراطية والمشاركة الشعبية والحكم الرشيد[4]. بشكل عام مجمل الأهداف التي وردت في الميثاق لا يمكن وصفها بالخيالية أو بعيدة المنال، لكن يُلاحظ التوسع بشكل كبير عن ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية. فنجد أهدافًا تظهر للمرة الأولى مثل تعزيز حقوق الانسان، والاعتراف بالنظام الديموقراطي؛ وهما هدفان على درجة كبيرة من الأهمية، يتطلبان جهودًا مكثفة من المنظمة الجديدة وأجهزتها لتعزيز وجودهما في الدول الأفريقية.

ومن أجل تحقيق هذه الأهداف المنشودة، حدد ميثاق الاتحاد الأفريقي ستة عشر مبدأ[5]، بعضها يعد تكرارًا لمبادئ سبق ذكرها في ميثاق منظمة الوحدة وبعضها يرِد لأول مرة. من هذه المبادئ الجديدة: حق التعايش السلمي بين دول الاتحاد – التأكيد على المشاركة الفعالة لشعوب دول الاتحاد – إدانة التغييرات في الحكومات القائمة بطرق غير دستورية[6].

ماذا ينتظر المنظمة الوليدة؟

وضعٌ شديد التعقيد، فلقد تفككت أوصال الصومال في 1997، وتناثرت ليبيريا إلى أجزاء في 1999 وتبعتها سيراليون والكونغو، طُرِد موبوتو من جمهورية الكونغو الديمقراطية بجيوش هاجمته من رواندا وأوغندا وأنجولا وتردت بلاده بين التحلل والبؤس، أماّ بقية بلدان أفريقيا الغربية والوسطى والشرقية مثل: تشاد، جمهورية إفريقيا الوسطى، الكاميرون، نيجيريا، بوروندي، والسودان فقد دمرتها الحروب الأهلية والنزاعات الإثنية، وفي العقد الجديد شهدت بلدان مثل ليبيا وتونس ومصر ثورات وانتفاضات شعبية، وانقلابات عسكرية كما حدث في السودان. لا شك أن استدامة واستقرار المؤسسات الديمقراطية يشكل ضمانة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول الأفريقية، فيما تشكل التصدعات المفاجئة في العملية الديمقراطية الجارية على الجانب الآخر عقبات أمام القارة، والإرهاب والتغييرات غير الدستورية يقلبان بلا جدال أولويات التنمية في أفريقيا ويعيقان مسيرة القارة باتجاه التقدم والتنمية[7].

الآن وبعد ما يقرب من عقدين من الزمن يمكن تقييم دور هذا التجمع القاري من حيث مدى قدرته على أن يحقق خطوات على طريق تحسين حياة الأفارقة كشعوب، وتطوير الدولة الأفريقية ومؤسساتها لتستجيب لشروط الحكم الرشيد، ومن ثم تدخل نادي الدول الحديثة والمستقرة.

أولًا- دور الاتحاد الأفريقي في قضايا القارة: محددات وعوائق

يستمد الاتحاد الأفريقي كمنظمة قارية نفوذه من الالتزام الطوعي للدول ولما يمتلكه من قرارات الشرعية الدولية. ولكن الحكومات أحيانًا لا تؤيد الاتحاد في الأوقات التي يحاول فيها فرض سلطته خاصة أوقات الأزمات، وفيما يتعلق بالاستجابة المبكرة لقضايا الإرهاب ومنع الصراعات. في هذا الصدد يمكننا تناول مجموعة من محددات الدور الذي يضطلع به الاتحاد الأفريقي في أزمات القارة المختلفة والمتصاعدة في السنوات الأخيرة، التي تعد في الواقع بمثابة أسباب لمحدودية دوره في هذا الإطار.

  1. محدودية الاستجابة العاجلة لمستجدات الأوضاع داخل الدول

استجابة الاتحاد الأفريقي، ممثلا في مجلس السلم والأمن، للأزمات السياسية المتعلقة بقضايا الإرهاب والديموقراطية خلال العشر سنوات الأخيرة لم تكن قوية أو بالشكل المتوقَع منه. فكما ذكرنا أن القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي تضمن لأول مرة أهدافًا تعد أكثر ميلا للعمل الجماعي ولتصحيح أخطاء جسيمة وقعت فيها منظمة الوحدة، فلقد ورد في ميثاق الاتحاد تصور عن وضع سياسة دفاعية مشتركة للقارة، والتقدم الأهم الذي منح الاتحاد بوصفه منظمة إقليمية أحقية التدخل في الأزمات المتعلقة بالجرائم الإنسانية والإبادة الجماعية، كما نص الميثاق على رفض أي تغيرات غير دستورية للحكومات؛ فهذه الأهداف تمثل تطورا مهما شهده الميثاق. ولكن إذا قيَّمنا الاتحاد وأجهزته المخول لها العمل في هذه الملفات، نجد أن التطبيق العملي لهذه الأهداف يستوجب عملا شاقًا من الاتحاد والدول الأعضاء. لذا، فعلى الرغم من هذه التطورات إلا أن الحروب الأهلية ما زالت مستمرة في أكثر من دولة، وعلى الرغم من السعي لترسيخ الديموقراطية إلا أن الانقلابات العسكرية تعد أشهر ما ميز السنوات الأخيرة في أكثر من دولة أفريقية، كما أن الاتحاد وبعض الدول الأفريقية ما زالت معتمدة على تدخلات عسكرية خارجية ودولية لحل بعض النزاعات العسكرية[8].

ويمكن إرجاع ذلك إلى أن قدرة الاتحاد الأفريقي على التدخل في الأزمات مقيدة بمبدأي السيادة الوطنية والتفويض[9]. فصحيح أن المادة الرابعة من القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي منحت  الاتحاد حق التدخل في أي دولة عضو في حالة ارتكاب جرائم ضد الانسانية أو جرائم إبادة جماعية؛ حيث نصت الفقرة (س) على “منع النشاطات الهدامة داخل دول الاتحاد أو تشجيع هذه النشاطات من دولة عضو بأشكال مختلفة”، وذلك على عكس موقف منظمة الوحدة الذي كان مبنيًا على عدم التدخل بشكل أساسي وخلَّف ملايين القتلى وعشرات الحروب الأهلية والانقلابات العسكرية والمشاكل الحدودية. من هنا تبنى الاتحاد الأفريقي مبدأ حق التدخل، إلا أن ذلك لا يتم بدون إذن مسبق من الدولة محل النزاع[10]. فهذا المبدأ قُيِّد بشروط وموانع حدَّت من فاعليته بدرجة كبيرة، مما جعل أداءه مشابهًا لمنظمة الوحدة الأفريقية، من هذه الموانع  أو الشروط:

  • أن يكون التدخل بناء على طلب الحكومة الشرعية.
  • أن يكون هناك نزاع دولي أو غير دولي.
  • تدخل الاتحاد الأفريقي في أي دولة عضو لا يكون إلا بقرار صادر عن مؤتمر الاتحاد[11].
  • ينص القانون الأساسي للاتحاد الأفريقي على أن “يتخذ المؤتمر قراراته بالإجماع، وإن تعذر ذلك فبموافقة أغلبية ثلثيْ الدول الأعضاء”، ولا يعد قرار التدخل في دولة عضو مسألة إجرائية، ومن ثم فالأغلبية البسيطة مستبعدة كطريقة لاتخاذ هذا القرار؛ مما يرتب تعقيدات كثيرة وحسابات دولية عديدة في حسم هذا القرار.[12]

كما يزيد صعوبةَ الأمر التنافسُ بين الاتحاد الأفريقي والمنظمات دون الإقليمية في مجال التدخل، فهناك ست مجموعات اقتصادية موجودة داخل القارة منها: COMESA، CEEAC، IGAD، SADC  واتحاد المغرب العربي؛ حيث يغيب التنسيق بين الاتحاد وتلك المنظمات في مجال حفظ السلم والأمن الإقليميين في القارة، في الوقت الذي عكفت فيه هذه المنظمات على تطوير آليات خاصة بها في هذ المجال[13].

كما تتطلب التحديات العديدة التي تواجه أفريقيا اليوم استجابات إقليمية وقارية متضافرة لا يمكن أن تقوم بها إلا المنظمة الجامعة، وعلى الرغم من وجود العديد من الآليات والاتفاقات تحت إشراف الاتحاد الأفريقي، فإن تنفيذها يعتمد إلى حد كبير على إرادة الدول ووسائلها الخاصة من دون الركون تمامًا إلى قرارات أو سلطات الاتحاد الأفريقي، لذلك فإن مواجهة نقاط الضعف الهيكلية المرتبطة بهشاشة دولة ما بعد الاستعمار سيظل المسؤولية الأساسية للحكومات الأفريقية. فحتى يستمر الاتحاد في لعب أدوار ذات صلة بالقضايا والأزمات التي تواجهها الدول، يجب على الدول الأعضاء الرئيسية في الاتحاد الأفريقى إيجاد طريقة لسد الفجوة بين التوقعات وقدرات الاتحاد ومعالجة الهشاشة الهيكلية التي تعاني منها المنظمة ككل[14].

  1. محدودية الموارد وضعف التمويل

يحتاج الاتحاد الأفريقي كغيره من التنظيمات الدولية والإقليمية إلى إمكانيات مادية ومالية من أجل تحقيق الأهداف التي يسعى إليها، وعلى الرغم من كثرة الدول الأفريقية وامتلاك بعضها لثروات هائلة وتعهداتها بتمويله، إلا أنه يعاني من نقص كبير في تمويل العمليات التي يقوم بها، سواء من ناحية الإمكانيات المادية والأجهزة أو من الناحية المالية، إضافة إلى ما تواجهه الدول الأفريقية من مشاكل مالية بسبب الديون الخارجية التي تشهد تصاعدا مستمرا؛ حيث بلغت حسب مصادر صندوق النقد الدولي 1500 مليار دولار، ومن بين (44) دولة وصفها الصندوق بالدول الفقيرة المثقلة بالديون توجد (33)  دولة من إفريقيا.

كانت مشكلة التمويل من أصعب المشاكل التي واجهتها منظمة الوحدة الأفريقية، حددت منظمة الوحدة الأفريقية المساهامات المالية للدول الأعضاء وفقا لمساهمة كل دولة عضو في ميزانية الأمم المتحدة[15] على ألا تزيد مساهمة الدولة عن 20٪ من الميزانية السنوية للمنظمة وذلك، واعتبر الميثاق أن هذه المساهمات أمرًا إلزاميًا[16]. لكن رغم طيلة مدة المنظمة فإنها لم تشهد تسديد كامل مستحقاتها من الدول الأعضاء، وبلغ عدد الدول التي لم تسدد مستحقاتها في الدورة قبل الأخيرة 14 دولة عام 2001[17].

لذلك ضمت وثيقة إنشاء الاتحاد الأفريقي ثلاثة أنواع من العقوبات في المواد 30 و23 على الدول عند تخلفها عن سداد المستحقات المالية للاتحاد، تفاديًا لما حدث مع منظمة الوحدة الأفريقية. ونص الميثاق على أنه عندما تتخلف الدولة عن سداد مستحقاتها فإن الجمعية العامة تقرر الجزاءات التي توقع عليها. ومن هذه العقوبات:

  • إنكار حق الدولة في التحدث أثناء جلسات أجهزة الاتحاد
  • إنكار حقها في تقديم مرشحين لشغل منصب معين بالاتحاد أو أجهزته
  • إنكار حقها في التصويت في أجهزة الاتحاد
  • عدم استفادتها من أنشطة الاتحاد

تدل تلك العقوبات على وجود مصاعب اقتصادية مزمنة تعانيها أجهزة الاتحاد، الأمر الذي جعل هذا النص ضروريًا لمنع تكرار سيناريو منظمة الوحدة.

فالاتحاد الأفريقي يفتقد إلى القدرة الكافية لمواجهة التحديات الراهنة في القارة خاصة بخصوص عمليات حفظ السلام، وذلك لغياب التنسيق بين مختلف القوات الأفريقية لحفظ السلام ونقص الكفاءة لديها، وعدم امتلاكها للمعدات الحديثة، مما يعيق من عمل الاتحاد الأفريقي في تحقيق أهدافه، لا سيما وأنه يفتقد لأدوات الضغط كما أوضحنا. فضلا عن كون الاتحاد لا يقدم إعانات أو أموالا كبيرة للتحديث الاقتصادي، فقيمته المضافة في الأداء اليومي للدول الأعضاء محدودة، وبالتالي اعتماد الحكومات الأفريقية على الاتحاد الأفريقى ليس كبيرا. وقد ظهرت الحاجة الماسة بعد ذلك إلى تمويل سريع، فوضع القرار في القمة الأفريقية في كيغالي برواندا في يوليو 2016 بفرض ضريبة على الدول الأعضاء قيمتها (0.2) في المئة على الواردات لتمويل الاتحاد[18].

  1. محدودية التأثير في مشاكل القارة السياسية والاقتصادية

تقع 11 دولة من بين الدول الـ 15 الأكثر هشاشة في العالم في قارة أفريقيا. وتشمل البلدان التي تعاني عدم الاستقرار المزمن، مثل جنوب السودان الذي يعاني حالة حرب أهلية منذ حصوله على الاستقلال عام 2011، وجمهورية أفريقيا الوسطى التي تعتمد إلى حد كبير على قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، والصومال حيث يسيطر مقاتلو حركة الشباب المجاهدين على معظم المناطق الريفية، وحيث تتعرض جهود بناء الدولة الوطنية لخطر الانهيار مرة أخرى. ومما يثير القلق أيضًا الانهيار البطيء للدول في منطقة الساحل والصحراء، وتمدد الجماعات الجهادية الإرهابية من مالي إلى البلدان المجاورة، مثل النيجر وبوركينا فاسو. كما أنه بعد الانقلابات العسكرية التي شهدتها مالي وتشاد وغينيا، لا تزال التوقعات في منطقة الساحل بالغة القتامة. لذلك ليس من الخفي عن أعين الاتحاد الأفريقي الملامح العامة للصراعات والتحديات الأمنية التي تواجهها أفريقيا خلال عام 2022 من الناحية السياسية الأمنية[19].

وقد تعامل الاتحاد الأفريقي في العامين الأخيرين بسلبية كبيرة مع أزمات الدول الأعضاء السياسية. فهناك حوالي أربعة انقلابات عسكرية حدثت، وأيضًا تم التعاطي بضبابية كبيرة مع ما جرى في تونس ولم يتدخل الاتحاد في الأمر بشكل مباشر ومعلن، فضلا عن الأزمة السودانية القائمة منذ أكثر من عامين.

فنجد مثلا أن القمة الأفريقية الثلاثين التي عقدت في أديس أبابا عام 2018 تناولت ملف الفساد المتغلغل في القارة، وذلك بعد إفادة تقارير دولية بأن الدول الأفريقية -خصوصًا جنوب الصحراء- غارقة في الفساد، بسبب تشبّث رؤسائها بالسلطة والسيطرة على الموارد. تبلورت مخرجات القمة حول إقامة عدد من اللقاءات لإيجاد خطة لمكافحة الفساد وتحويلها إلى نهج مستدام في أفريقيا. وذلك في ظل مشكلة التبعية الاقتصادية؛ حيث أصبحت الدول الأفريقية عاجزة عن التعاون على اقتصاد متين، يدعم العلاقات والروابط الاقتصادية بينها. فالتبعية الاقتصادية والتبادل التجاري مع الدول الأوروبية، وخاصة تلك التي كانت تستعمر دول أفريقيا، يفرضان أنفسهما فرضًا حادًا على اقتصاديات الدول الأفريقية. لذلك يتوجب على أجهزة الاتحاد الأفريقي، المتمثلة في لجنة التجارة، ولجنة الشؤون النقدية والمالية، أن تتولى التخطيط لإنشاء منطقة التجارة الحرة[20].

ومن الناحية السياسية يعد تحقيق الديموقراطية والشفافية أهم التحديات السياسية للاتحاد الأفريقي، الذي يسعى إلى تكوين نظام ديموقراطي فعال، يعتمد على مؤسساته التي أضيفت إلى هيكله التنظيمي (مثل برلمان عموم أفريقيا، ومحكمة العدل الأفريقية)؛ وهو ما يستوجب وجود أنظمة أفريقية ديموقراطية أصلا، تحترم المبادئ الديموقراطية، وحقوق الإنسان. فهناك حالة من النسيان أو تناسٍ واضح من الأجهزة المعنية للاتحاد لدورها في مثل هذه الأزمات، ولقد مثَّل الانقلاب العسكري الأخير في بوركينا فاسو مثالا على أن الاتحاد الأفريقي إما غير راغب أو غير قادر على مساعدة الدول الأعضاء لحل المشاكل لمنع الانقلابات، فهناك علامات استفهام كبرى حول الاتحاد الأفريقي ودوره في معالجة الفشل السياسي في البلد المضيف لمقره حيث عجز الاتحاد عن إنهاء الحرب الأهلية الدموية في إثيوبيا[21].

  1. محدودية القدرة على إسكات بنادق القارة المتصارعة

في مايو من عام 2013 احتفل الاتحاد الأفريقي بالذكرى الخمسين لتأسيسه، في قمة عبّرت عن إصرار القادة المجتمعين على تحقيق هدف “أفريقيا الخالية من النزاع وجعل السلام حقيقة”، وتخليص القارة من الحروب والصراعات الأهلية وانتهاكات حقوق الإنسان والكوارث الإنسانية والصراعات العنيفة. في هذا الوقت انطلق الحديث حول مبادرة “إسكات البنادق”؛ حيث وقَّع الزعماء الأفارقة وثيقة Solemn declaration. والتي تناولت رؤيتهم وتطلعاتهم للخمسين عاما القادمة (رؤية أفريقيا 2063)، وتهدف إلى جعل أفريقيا سالمة آمنة؛ وذلك عن طريق إنهاء جميع الحروب والنزاعات الأهلية، والقضاء على ممارسات العنف القائم بسبب العرق أو الجنس أو اللون، ومنع جرائم الإبادة الجماعية. وحددت عام 2020 لتحقيق هذا الهدف، عبر المفاوضات والطرق السلمية؛ خاصة في ظل السعي نحو تطوير القوات الأفريقية بشكل كبير، وألا يكون هناك أي وجود لقوات حفظ سلام من خارج القارة[22].

ولكن لا ينفك الاتحاد الأفريقي عن تقديم وعود تجانبها الواقعية، وطرح أهداف شديدة الطموح ثم العودة بنتائج لا تناسبها. فهذه مبادرة طموحة من الاتحاد الأفريقي، لكنها لم تكن واقعية من ناحية الإطار الزمني، وغاب عنها تحديد آليات واضحة لتنفيذها. وكذلك فقد واجهتها العديد من التحديات، منها التحديات التشغيلية المرتبطة بتراجع قدرة الاتحاد على مراجعة وتقييم التصورات التي تم وضعها للمباردة، بالإضافة إلى محدودية الموارد المالية للاتحاد الأفريقي[23].

فلم يستطع الاتحاد تحقيق هدف قارة خالية من النزاعات بحلول عام 2020؛ لأن بعض الصراعات في أفريقيا قديمة ومعقدة ومستمرة لسنوات عديدة، كما أن مشكلة انتشار السلاح عالمية، ولا تقتصر على أفريقيا وحدها، ولا سبيل لحلها إلا بدعم المجتمع الدولي، خاصة البلدان المصنعة للأسلحة[24].

ومن العقبات التي تواجه المبادرة أيضا، تعقد خريطة الصراعات الأفريقية وانتشارها في الأقاليم الخمسة، سواء كانت إثنية أو دينية أو أيديولوجية، لذلك اضطر الاتحاد الأفريقي لتمديد المهلة لتنفيذ المبادرة لعام 2030. فعلى عكس ما أراد الاتحاد، تتصاعد النزاعات والحروب داخل القارة وسط شلل مؤسسي لأجهزة الاتحاد.

ثانيًا- تعامل الاتحاد مع قضايا القارة: الإرهاب والديمقراطية نموذجًا

عقدت في شهر مايو الماضي القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي التي تتناول مكافحة الإرهاب والتغييرات غير الدستورية للحكومات في إفريقيا، تناولت القمة قضيتين بالغتي الأهمية تعاني منهما العديد من الدول الأفريقية. وقد قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي محمد في الكلمة الافتتاحية للقمة، إن أفريقيا بلا شك هي آخر قارة في العالم تشهد الإرهاب بهذه الكثافة، ولا تزال تشهد تغييرات غير دستورية في الحكم. وأوضح “فكي” أنه لا جدال في أن هاتين الظاهرتين تقلبان الأولويات التنموية في أفريقيا وتعيقان مسيرة دول القارة نحو التقدم، وأنه يجب ألا نقبل هذا بعد الآن، ويتعين مواجهة هذا التحدي المزدوج من خلال إجراءات جريئة وشجاعة، سواء داخل الدول أو على المستوى الإقليمي والقاري، حتى تتوقف هذه الهجمات التي لا تطاق على الأمن والاستقرار في القارة. وأشار “فكي” إلى أن هناك مجموعة من الإجراءات القوية والمنسقة والتضامن الأفريقي الملموس المتناسب مع خطر الإرهاب، معربًا عن أسفه لعدم وجود التزام قوي من المجتمع الدولي. ونبَّه إلى أن عودة الانقلابات العسكرية في بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، وكذا التغييرات في الدساتير بغرض مصادرة السلطة، يمثلان مصدر عدم استقرار في البلدان المعنية، كما شدد على ضرورة تنسيق أفضل لإجراءات الاتحاد الأفريقي وتلك الخاصة بالمجموعات الاقتصادية الإقليمية المعنية بهدف دعم أفضل للعودة السريعة إلى النظام الدستوري الطبيعي[25].

وقد اقترح الرئيس الجزائري مجموعة من المقترحات في هذا الشأن؛ أولها الاتفاق على ضرورة وضع مسألة الإرهاب في مقدمة أولويات أفريقيا في مجال السلام والأمن، ويقترح في هذا الصدد سلسلة من الإجراءات التي من شأنها تعزيز قدرات البلدان الأفريقية الفردية والجماعية، مع تسليط الضوء على المسئولية الملقاة على عاتق المجتمع الدولي المدعو لمواصلة دعم جهود البلدان الأفريقية. كما دعا الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون إلى تعزيز الآليات والمؤسسات القائمة، مثل المركز الأفريقي للدراسات والبحوث حول الإرهاب والآلية الأفريقية للتعاون الشرطي (أفريبول) ولجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية)، لتمكينها من الاضطلاع بمهامها[26].  في ضوء أحداث هذه القمة ومستجدات قضيتيْ الإرهاب والديموقراطية نستطرد بشيء من التفصيل.

(أ) التعامل مع قضية تفشي الإرهاب

تواجه أفريقيا تحديات أمنية مركبة ومتعددة منذ أوائل القرن الحادي والعشرين. وإذا كانـت فتـرة مـا بعـد الحـرب البـاردة قـد اتسـمت بشـكل خـاص بعـودة الحـروب الأهليــة، فقــد شــهد العقــدان الماضيــان ظهــور تهديــدات غيــر متكافئــة ومختلطــة مثــل القرصنــة، وانتشـار الأوبئـة وفيروس كرونا المستجد، ونمــو الإرهــاب والتطــرف العنيــف. تســلط هــذه التحديــات الأمنيــة الضـوء علـى الـدور البـارز الـذي لا بد أن تلعبه أجهزة الاتحاد الأفريقي ونشاطاتها خلال الأزمات. فقد نص القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي في المادة الرابعة على حقه في التدخل لمنع الكوارث الإنسانية وجرائم الإبادة.

فمع مرور الوقت أضحت الجماعات الإرهابية تتحـدى بشــكل متزايــد احتــكار أدوات القوة والعنف، وهــي الســمة الحصريــة للدولــة الأفريقيــة الحديثــة. الآن ومع التقـدم التكنولوجـي تواجه الدول الأفريقية ليـس فقـط انتشـار الشـبكات الإرهابيـة العابـرة للحـدود، بل يسهل تـداول الأفـكار الهدامة[27]. فأضحت الدول الأفرقية المتعثرة تكافح ضد الفصائل المسلحة الإرهابية في الفضاءات الشاسعة غير الآمنة؛ حيث لا تتمتع الحكومات المركزية سوى بسلطات محدودة[28].

أثناء انعقاد القمة 35 لمنظمة الوحدة الأفريقية عام 1999، تبنت المنظمة (اتفاقية الجزائر) واعتُبِرت أول اتفاقية على مستوى المنظمة والعمل القاري في إطار مكافحة الإرهاب. وفي عام 2002 تم تعزيز الاتفاقية بوضع برنامج عمل بين دول الاتحاد، وذلك لتأكيد تعهداتها في مجال مكافحة الإرهاب، من خلال سن تشريعات تهدف إلى تضييق الخناق على نشاطات هذه الجماعات وتوقيع أقصى العقوبات عليها. وفي يوليو 2004 وُضِع البروتوكول الإضافي للاتفاقية والذي يعتبر الإطار القانوني لإنشاء مجلس السلم والأمن الأفريقي، ومهمته بالأساس مكافحة الإرهاب الدولي بجميع أشكاله؛ حيث ورد في البروتوكول أنّه جهاز دائم لصـنع القرارات يعمل على منع النـزاعات وإدارتها وتسـويتها داخل الاتحاد، ويهـدف إلى تعزيز تـرتيبات الأمن الجماعـي والإنذار المبكر لـتسهيل الاستجابـة الفعالة للنزاعات والأزمات في أفريقيا. ويعمل المجلس على الـتنسيق لمكافـحة الإرهاب الدولي، فيرمي إلى وضع سـياسة دفاع مشترك للاتحاد، كما ينخرط عمل المجلس بمسائل الديمقراطية وتعزيز الحكم الرشيد وسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان وحرياته[29].

ولتقييم عمل مجلس السلم والأمن الأفريقي لا بد أولا من تحديد معوقات عمل المجلس والصعوبات التي تحول بينه وبين تنفيذ مهامه. نجد أن ضعف التمويل هي المشكلة الأكبر التي تواجه الاتحاد الأفريقي ومؤسساته، في ظل عدم التزام الدول الأعضاء بسداد مساهماتها. فضلا عن معضلة السيادة؛ فعلى الرغم من تخويل الاتحاد بالتدخل في الدول محل النزاعات طبقًا للقانون التأسيسي له، إلا أن هذا الحق يلقى تحفظا من الـدول على تدخـل المجلس وعدم التجاوب مع قراراته، وفي بعض الأحيان عرقلة عمله ونشاطه. فتعدد الصراعات وتنوعها في أكثر الدول الأفريقية في ظل محدودية موارد مجلس السلم والأمن الأفريقي يقلل من فاعليته ودوره المطلوب في أزمات القارة. ومن ناحية أخرى، بدلا من أن نجد تكاملا من المنظمات دون القارية مع المنظمة القارية، تحول الأمر لاضطراب في خطط العمل وغياب التنسيق بينها؛ فبـعض المنظامت الفرعية يكـون العامل الخارجي مؤثرا فيها محددًا لأهدافها، مثل (الإيكواس) وارتباطها بفرنسا، وقد دلت الأزمة في مالي سنة 2012 على هذا الارتباط الوثيق.

ومن ناحية أخرى، تقرر في عام 2010 تعيين ممثل عام للاتحاد الأفريقي للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وفي يوليو 2011 تبنى الاتحاد قانونًا لحث الدول الأعضاء على تعزيز قوانينها الوطنية في مكافحة الإرهاب. لكن لم تكن جهود الاتحاد الأفريقي على مستوى الخطر الإرهابي الذي اجتاح القارة، فنرى أن تركيز المنظمة كان على الجانب التشريعي، متجاهلة التطبيق العملي والجهود المبذولة على أرض الواقع[30].

مشكلة الاتحاد الأفريقي لا تكمن في تعريف الإرهاب، بل في إدراج وتصنيف الجماعات الإرهابية على مستوى القارة، فهناك بعض الجماعات تم تصنيفها كإرهابية لأنها تنتمي إلى القاعدة أو طالبان، إلا أن هناك العديد من الجماعات الأخرى لم تصنف كونها إرهابية بالرغم من انتمائها لطالبان مثل حركة “الشباب” الصومالية؛ مع الأخذ في الاعتبار أن القائمة الأفريقية التي تضم الجماعات الإرهابية النشطة كان لها دور مهم في تمكين الاتحاد الأفريقي والمؤسسات المنبثقة عنه من إدراج هذه الجماعات في مختلف المنظمات الدولية بهدف التقليل من قدراتها على التخريب والتدمير وتجفيف منابع تمويلها. فمواجهة الإرهاب تفرض حلولا ناجعة من أجل اقتلاع جذور هذه الآفة والقضاء عليها نهائيًا[31].

لكن المحصلة أن الاتحاد الأفريقي لم يستطِع ردع الجماعات المتطرفة والإرهابية التي تمارس جرائم ضد المدنيين بمعاقبتهم أو ملاحقتهم أو تسليمهم إلى جهات دولية كانت قد طالبت بهم. وتمادت هذه الجماعات في المشاركة في النزاع وتمسكت بعدم المرونة، فلديها قدرة على الصمود لا تزحزحها إلا الانشقاقات أو ضعف قدراتها المالية، ولا تلبث الانقسامات إلا أن تنتج فصائل أخرى تنمو بمتغيرات داخلية وتأثيرات خارجية، أسهم فيها النفوذ المتبادل بين الدول المتجاورة، نتيجة للتداخل الإثني والقبلي[32].

(ب) التعامل مع قضية ترسيخ الديموقراطية

تشجيع الاتحاد الأفريقي للدول الأعضاء على الممارسة الديمقراطية والحكم الرشيد الذي من الممكن أن يؤدي إلى الارتقاء بدول القارة يعتبر من صلب تخصص الاتحاد الأفريقي وأجهزته؛ حيث تنص المادة 30 من القانون التأسيسي للاتحاد تحت بند “تعليق المشاركة” على أنه “لا يُسمح للحكومات التي تصل إلى السلطـة بطـرق غير دستورية بالمشاركة في أنشطة الاتحاد”. كما تنص مادته الرابعة على رفض وإدانة أي تغيير غير دستوري للحكومات، في إشارة صريحة إلى مناهضة الانقلابات العسكرية التي تقع في دول القارة السمراء بين الفينة والأخرى. ووفق القانون التأسيسي، يعد أحد أبرز أهداف الاتحاد الأفريقي هو توطيد النظام الديمقراطي ومؤسساته وتعزيز المشاركة الشعبية والحكم الرشيد وسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية. لكن ما مدى اضطلاعه بدور واضح في توجيه الدول الأفريقية بإعادة النظر في سياساتها، وجهود منع الانقلابات العسكرية والتغيرات السياسية خارج إطار العملية الديموقراطية؟

  • بوركينا فاسو 2015: اقتحم جنود من الحرس الرئاسي الموالي للرئيس السابق بليز كومباوري اجتماعا لمجلس الوزراء وخطفوا الرئيس المؤقت ميشال كافاندو ورئيس وزرائه يعقوبا إسحاق زيدا ليعطلوا بذلك فترة انتقالية كان من المقرر أن تنتهي بانتخابات خلال أيام. نتيجة لذلك علَّق الاتحاد الأفريقي عضوية بوركينا فاسو وفرض عقوبات على قادة الانقلاب العسكري، وأمهل قادة الانقلاب أربعة أيام لإعادة الحكومة المؤقتة وإلا واجهوا حظرا على السفر وتجميدا للأرصدة.
  • مالي 2020: أطاح تحالف عسكري بالرئيس إبراهيم بوبكر كيتا من السلطة. فعلق الاتحاد الأفريقي عضوية مالي، لكنه أعادها بعد أسابيع قليلة إثر الإعلان عن إدارة انتقالية جديدة بقيادة مدنية.

وفي 24 مايو 2021: ألقى الجيش القبض على الرئيس المؤقت باه نداو ورئيس الوزراء مختار وان، وضغط عليهما كي يستقيلا، مما عرقل مسيرة انتقال سياسي عبر انتخابات ديمقراطية. وبناء عليه علَّق الاتحاد الأفريقي عضوية مالي مرة أخرى في يونيو 2021، مهددا بفرض عقوبات في حال لم يُعِد قادة المجلس العسكري السلطة إلى المدنيين.

  • غينيا 2021: نفذت عناصر في وحدة المهام الخاصة في الجيش بقيادة مامادي دومبوي انقلابا عسكريا وألقت القبض على رئيس غينيا ألفا كوندي أول رئيس منتخب بشكل ديمقراطي في البلاد منذ عام 2010. فأعلن الاتحاد الأفريقي تعليق عضوية غينيا، وتضمن القرار تعليق مشاركة جمهورية غينيا في كل أنشطة الاتحاد الأفريقي وهيئات صنع القرار التابعة له[33].

في هذا الإطار يمكننا أن نستعرض التجارب الديموقراطية أو شبه الديموقراطية وعوائق الانتخابات المحلية ودور الاتحاد الأفريقي في تطوير ديناميات العمل السياسي داخل دول القارة. فلقــد شــهدت أفريقيــا علــى مــدى العقــد المنصــرم محــاولات مــن قِبــل النخــب الحاكمـة مـن أجـل تجريـد المؤسسـات الديمقراطيـة مـن جوهرهـا لإخضاعهـا لأهـواء مـن يقبضـون علـى زمـام الحكـم. ولعـل ذلـك يـؤدي إلى تشـويه السـاحة السياسـية، وتأخيــر عمليــة تعزيــز التحــول الديمقراطــي، أو حتــى التراجــع عــن المكاســب الديمقراطيــة التــي تــم تحقيقهــا بشــق الأنفــس.

كان من المقرر إجراء (18) انتخابا رئاسيًّا بالقارة الأفريقية في العامين الأخيرين، جاءت نتيجتها بأن ضمن 10 من الرؤساء إعادة انتخابهم، فيما وصل أربعة رؤساء جدد إلى المنصب، وقد تم تأجيل انتخابات واحدة، وثلاثة انتخابات أخرى من المفترض أن يتم إجراؤها قبل نهاية العام. ولكن استعراض أحداث هذه الانتخابات وتسليط الضوء عليها يوضح التلاعب والترهيب الذي صاحبها والذي لا شك يفسد العملية الديمقراطية في القارة ككل، ولكن على الرغم من هذه الانتكاسات التي صاحبت الانتخابات اعتبر عدد منها شفافا ونزيها. وتعتبر الانتخابات الحرة النزيهة أحد مؤشرات الديموقراطية التي يتوجب على الاتحاد الأفريقي مراقبتها أو كفالة تحقيقها. وقد أرسل الاتحاد الأفريقى بعثات مراقبين للبلدان التي أُجرِيت بها انتخابات، تفعيلا لخاصية مساءلة الدول في الميثاق الأفريقى للديمقراطية والانتخابات والحكم الذي دخل حيز التنفيذ عام 2012. فإذا كان إجراء الانتخابات وتحقيق الديمقراطية يتم من أجل تحسين الأوضاع بأفريقيا فإن الاتحاد الأفريقي يحتاج إلى أن يكون جريئا بما يكفي لانتقاد الأنظمة الانتخابية المعيبة بالدول الأعضاء لديه[34].

في هذا الإطار، شهدت الفترة الأخيرة عددا من الانتخابات وانتقال السلطة بشكل ديموقراطي، فمثلا في بنين ترك الرئيس الحالي (توماس بوني يايى) منصبه بعد فترة ولايته الثانية وذلك تماشيا مع الدستور، وتم انتخاب الرئيس (باتريس تالون). أما في الرأس الأخضر فقد أعيد انتخاب (خورخى كارلوس فونسيكا) لولاية ثانية بنسبة تقدر بنحو 74٪ من إجمالي الأصوات في انتخابات اعتبرت حرة ونزيهة.

لكن على النقيض عجز الاتحاد الأفريقي عن منع بعض القادة من البقاء في السلطة من خلال إجراء تعديلات دستورية؛ حيث شهدت بعض الدول الأفريقية طرقا للتحايل على الاتحاد الذي يرفض أي انتقال غير دستوري للسلطة وذلك بتغيير دساتيرها وإلغاء المدد الزمنية المحددة لتولي الرئاسة، وكان التحدي يكمن في مصداقية إجراء الانتخابات بها خاةص في الدول التي يمارس فيها الرئيس وبعض القيادات البارزة سلطة تؤثر في نتائج الانتخابات. ومثال على ذلك ضمان رئيس جمهورية الكونغو (دينيس ساسو نغيسو) -الذي تولى حكم البلاد لمدة 32 عاما- إعادة انتخابه عقب قيامه بإدخال تعديلات على دستور البلاد. وفي تشاد قام الرئيس (إدريس ديبى إتنو) بتأمين فترة رئاسية خامسة بمنصبه بعد أن قاد تعديلا دستوريا أطاح بوجود مدد زمنية تحدد تولي رئاسة البلاد منذ عام 2005. وفي غينيا الاستوائية أعيد انتخاب الرئيس (تيودورو أوبيانج نغيما)، الذي يتولى السلطة منذ عام 1979، بنسبة 99.2٪ من الأصوات. وقد ألغيت القيود على مدد رئاسية محددة، وهو ما يعني أن «أوبيانج» ذا الـ74 عاما يقضي من الناحية الدستورية الآن ولايته الأولى بمنصبه والتي تستمر لمدة 7 سنوات مع وجود احتمالات لإعادة انتخابه لولاية ثانية[35].

مثلت الانتخابات الشكلية أو الصورية في بعض البلدان الأفريقية أداة لتعزيز شرعية الأنظمة التي تبقى في الحكم لفترات طويلة تحت أنظار الاتحاد الأفريقي ومسامعه، ومن أجل تهدئة الجهات الدولية والمحلية التي تطالب بتحقيق الديمقراطية، في ظل اشتراط القوى الغربية تبني قيم الديمقراطية الليبرالية مقابل الحصول على مساعدات.

في حين قامت بعض الأنظمة الأخرى بإضعاف ممنهج لأحزاب المعارضة لديها من خلال قمعها سياسيا وتقليل القدرة المالية لها، وفي المقابل استخدام موارد الدولة لتعزيز وجود الأنظمة. ففي جيبوتي حاولت المعارضة الإطاحة بالرئيس (إسماعيل عمر جيلة) الذي كان في السلطة منذ عام 1999 وقام بإلغاء وجود مدد رئاسية محددة عام 2010، وقد فاز «جيلة» بالانتخابات الرئاسية في أبريل 2017 بنسبة 87٪ من الأصوات، وقد انتقدت أحزاب المعارضة والجماعات الحقوقية هذه العملية الانتخابية التي رأت أنها تهدف إلى كبح الحريات الأساسية لهم. ورغم ذلك الهجوم على هذه الانتخابات جاءت انطباعات بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأفريقي مغايرة تماما لكل ذلك؛ إذ هنأت جيبوتي على إجرائها انتخابات نزيهة وأنها قد جرت في هدوء وسكينة وتمت وفقا للدستور والقوانين[36].

كما شهدت دول أفريقية قيام أجهزتها باعتقال بعض من رموز المعارضة أو ترهيبهم خلال الانتخابات؛ فمثلا في أوغندا قامت الشرطة خلال العملية الانتخابية، باعتقال زعيم المعارضة «كيزا بيسيجى» وقائد منتدى التغيير الديمقراطي، والذي تم اتهامه بالخيانة لمخالفته قوانين النظام العام من خلال تنظيمه الاحتجاجات غير القانونية. وقد أكدت تقارير الاتحاد الأوروبي والمراقبين من قبل رابطة الكومنولث أن العملية الانتخابية قد شابها ترهيب الناخبين والمرشحين من قِبل الجهات الحكومية، فضلا عن أن اللجنة العليا للانتخابات قد افتقرت إلى الاستقلالية والشفافية، ولم توجد آلية للاتحاد الأفريقي لمراقبة الأنظمة السياسية الأفريقية ومدى تحقيق الديموقراطية؛ فمثلا عند وجود مناسبات للطعن على نتائج الانتخابات نجد غيابا تاما للرقابة والتحذير من الانقلاب على نتائج الانتخابات، وقد شهدت كل من تشاد وجمهورية الكونغو وأوغندا والجابون عقب إعلان نتائج الانتخابات مظاهرات عنيفة طالبت بالطعن على النتائج. فمثلا في الجابون اندلع العنف بعد إعلان فوز الرئيس (على بونجو) على منافسه (جان بينغ)، ونتيجة لهذه الأعمال العنيفة التي جرت في الجابون كان أقصى ما قام به الاتحاد الأفريقي هو بحث مجلس السلم والأمن ومفوضية الاتحاد الأفريقي احتواء الأمر وتسوية جميع الخلافات باستغلال جميع السبل القانونية والدستورية[37].

لتعزيز الديمقراطية في القارة الأفريقية، على الاتحاد الأفريقي اتخاذ عدد من الإجراءات الحاسمة للتصدي للحكومات التي تقوم بتغييرات بالدستور أو ممارسات تعسفية أثناء إجراء الانتخابات. ولهذا فلابد من استقلال اللجان الانتخابية والمؤسسات القضائية وإمكانية مساءلة الحكومات أمام حكامها وتوفير فرص متكافئة للجميع حتى يحظوا بالمساواة والحرية من أجل الوصول إلى انتخابات تنافسية ونزيهة. فسجل الاتحاد الأفريقي في ترسيخ الديموقراطية في القارة الأفريقية والمحافظة على الأنظمة السياسية المنتخبة سجل فارغ مقلق، لا يحتوي على أية محاولات تعديل أو تطوير للتماشي مع الطرق الحديثة التي تبتكرها الأنظمة السلطوية والعسكرية للتحايل على قيم الحرية والمساواة والانتخابات النزيهة.

خاتمة:

شهد عام 2021 وأوائل عام 2022 الكثير من الاضطرابات في القارة السمراء؛ حيث الانقلابات في تشاد وغينيا ومالي والسودان، والاستيلاء المنظَّم على السلطة في تونس، والقتال المطول في إثيوبيا. هذا مع وجود تهديد متزايد من التطرف باسم الإسلام العابر للحدود. في الوقت نفسه، كانت استجابة الاتحاد الأفريقي لهذه الأزمات مختلطة؛ واجه الاتحاد صعوبة كبيرة في التعامل مع نزاعين يُمكن وصفهما بأنهما “ملحّان للغاية”، وهما الحرب الأهلية في إثيوبيا، والتمرد في منطقة كابو ديلجادو في موزمبيق، لأن الحكومات قاومت ما تعتبره “تدخلا خارجيًا” وأصرّت على أن أزمات كل منهما هي شؤون داخلية. كذلك ظل الاتحاد يشاهد إلى حد كبير مع خطر التحول السياسي في ليبيا عن مساره. ورفضت كل من تشاد والصومال اختيار الاتحاد الأفريقي لممثل أعلى، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت الدول الأعضاء تقبل بأولويته في السلام والأمن القاريين.

أثبت الاتحاد الأفريقي –باعتباره أهم المنظمات الإقليمية الموجودة حاليًا في أفريقيا- فشله، لانغماسه الداخلي في مشاكله من دون حل أزمات القارة المعقدة، وإدراك أن القارة بحاجة إلى منظومة تجسّد مفهوم الإقليمية، ولا تنفصل عن الإطار العالمي؛ فالاتحاد الأفريقي يفتقر إلى تنسيق المواقف المشتركة بين الدول الأعضاء وعرضها دوليًا، لذا نجد أن كثيرًا من الأزمات في الصومال ودارفور وبوروندي، ظلت مستعرة زمنًا من دون أن يتدخّل الاتحاد، ولم يفعل ذلك إلا بعد مجيء القوات الدولية.

رافق منظمة الوحدة الأفريقية فشل دعا إلى تغييرها إلى الاتحاد الأفريقي، لكن ظلَّت طريقة معالجة النزاعات وعجز الأجهزة المتشعّبة عن الاستجابة للتحديات الأمنية عاملا مستمرًا ومُهيّئًا لمزيد من الإخفاق. كما يزيد من صعوبة التعامل مع الاتحاد تنامي النزاعات وتنوعها وعدم مواكبة التطورات الدولية، إضافة إلى تغيير سياسة المحاور الدولية تجاه أفريقيا. كان بإمكان الاتحاد الأفريقي أن يمضي قدمًا في عملية زيادة موارده من داخل القارة لولا احتكار الاستثمار في الموارد لجهات من خارج القارة وفق شروط يصفها الأفارقة بأنها “غير مجزية” حتى على نطاق الدول، لكنها محكومة بعقود طويلة الأجل. كما أن أي تفكير للخروج من عنق الزجاجة من الواضح أن الوضع الحالي ليس مشجّعًا عليه. ويشير واقع الاتحاد الأفريقي إلى ما قد يؤدي إلى البحث في إمكانية إجراء تغيير جوهري، يشمل هيكله وأجهزته وإقامة تجمع إقليمي آخر قادر على مواجهة التحديات، وأن لا يكون تغييرًا في المسمّيات، كما حدث في التحوّل من منظمة الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقي.

 

___________________

الهوامش

[1] محمد بشر الشافعي، المنظمات الدولية، المنصورة: مكتبة الجلاء الجديدة، ۱۹۹٤، ص 398 ومابعدها.

[2] أماني الطويل، هل حقق الاتحاد الأفريقي “أحلام الأفارقة”؟، اندبندت عربية، 25 مايو 2020، تاريخ الاطلاع: 25 يوليو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/2k2tywqx

[3] خيري عبد الرزاق جاسم، الاتحاد الأفريقي (النشأة – الهيكلية – التحديات)، مجلة دراسات دولية، جامعة بغداد، العدد 31-32، 2006، ص44.

[4] الموقع الرسمي للاتحاد الأفريقي، متاح عبر الرابط التالي: https://au.int/ar/constitutive-act

[5] المرجع السابق.

[6] صفوان مقصد خليل، الاتحاد الأفريقي نموذج لمنظمة إقليمية، مجلة القانون المغربي، 2017، ص 277 – 304.

[7] أحمد الرشيدي، الاتحاد الأفريقي بعد خمس سنوات: مدخل عام، بحث مقدم إلى ندوة الاتحاد الأفريقي: خمس سنوات بعد قمة سرت، القاهرة: برنامج الدراسات المصرية الأفريقية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، 19 ـ 20 مارس 2005.

[8] المرجع السابق.

[9] حقيقة استجابة الاتحاد الأفريقي للأزمات، موقع جريدة الشروق، 12 يناير 2022، تاريخ الاطلاع: يوليو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/2p9xz675

[10] صفوان مقصد خليل، الاتحاد الأفريقي نموذج لمنظمة إقليمية، مرجع سابق.

[11] يتكون المؤتمر من رؤساء الدول والحكومات أو ممثليهم المعتمدين، وله أن ينعقد في دورة عادية مرة واحدة في السنة، كما ينعقد في دورة غير عادية بناء على طلب أي دولة عضو بشرط موافقة أغلبية ثلثي الدول الأعضاء. يشترط لصحة انعقاد دورات المؤتمر -العادية منها أو الاستثنائية- بلوغ عدد الأعضاء الحاضرين في الدورة النصاب الذي يشترطه القانون الأساسي والمقدر بثلثي أعضاء المؤتمر.

[12] راجع ميثاق الاتحاد الأفريقي، الموقع الرسمي، مرجع سابق.

[13]بوسراج زهرة، حق الاتحاد الأفريقي في التدخل، مجلة التواصل في العلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 34، جوان 2013.

[14] خيري عبد الرزاق جاسم، الاتحاد الأفريقي (النشأة – الهيكلية – التحديات)، مرجع سابق، ص 54.

[15] وردت الآلية المتبعة لتسديد المستحقات المالية للدول الأعضاء في المادة 17 من ميثاق الأمم المتحدة، ونصت على أن يتحمل الأعضاء نفقات المنظمة حسب الأنصبة المقررة من الجمعية العامة.

[16] صفوان مقصد خليل، الاتحاد الأفريقي نموذج لمنظمة إقليمية، مرجع سابق.

[17] المرجع السابق.

[18] شوقي عطا هلال الجمل، عبد الله عبد الرزاق إبراهيم، تاريخ أفريقيا الحديث والمعاصر، الرياض: دار الزهراء للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 2012، ص 342.

[19] حمدي عبد الرحمن، المسارات الكبرى للصراعات الأفريقية في عام 2022، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 6 يناير 2022، تاريخ الاطلاع: 7 أغسطس 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/2fhbx69b

[20] محمود أبو العينين (محرر)، التقرير الإستراتيجي الأفريقي، مركز البحوث والدراسات الأفريقية، جامعة القاهرة، 2011.

[21] باسم رزق عدلي، الاتحاد الأفريقي ومواجهة بعض الأزمات السياسية الأفريقية: دراسة للأسس والأداء، مجلة مدارات سياسية، عدد ديسمبر 2021.

[22] سارة الأمين، وعود لا تأتي.. لماذا لا تنجح أفريقيا في “إسكات البنادق”؟، موقع مصر 360، تاريخ النشر: 26 يوليو 2022، تاريخ الاطلاع يوليو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/3yfzarvc

[23] د.محمود زكريا محمود، إسكات البنادق في أفريقيا: واقع الإنجاز وتحديات التنفيذ، موقع مركز فاروس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية، 26 ديسمبر 2020، تاريخ الاطلاع أغسطس 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/7hEoc

[24] هاني الجمل، نحو “قارة آمنة”.. أفريقيا تبحث “إسكات البنادق”، موقع سكاي نيوز عربية، 15 ديسمبر 2020، تاريخ الاطلاع أغسطس 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/mr4ymfeb

[25] الاتحاد الأفريقي: الإرهاب والتغييرات غير الدستورية يعيقان التقدم، موقع الرؤية، 28 مايو 2022، تاريخ الاطلاع 20 يوليو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/4mf2awbb

[26] قمة الاتحاد الأفريقي حول الإرهاب: الرئيس تبون يعرض تقريرا شاملا ويقترح سبل عمل جديدة، وكالة الأنباء الرسمية الجزائرية، 28 مايو 2022، عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/fc7d7vru

[27] «السلم والأمن الأفريقي» يدعو لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب، موقع جريدة الاتحاد الإماراتية، 23 أكتوبر 2021، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/UzKVg

[28] لمزيد من التفصيل راجع: حمدي عبدالرحمن، مُعضلات أفريقيا.. الانتقال المتعثر والإرهاب والتدخل الخارجي، (الإمارات العربية المتحدة، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات، 2021)، ص 21.

و: حمدي عبد الرحمن، المسارات الكبرى للصراعات الأفريقية في عام 2022، موقع مركز المستقبل للأبحاث و الدراسات المتقدمة، يناير 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/Pzfod

[29] محمود زكريا محمود، إسكات البنادق في أفريقيا، واقع الإنجاز وتحديات التنفيذ، مرجع سابق.

[30] محمد بشر جوب، جهود المؤسسات الإقليمية الأفريقية في مكافحة الإرهاب: دراسة تطبيقية عن المجموعة G5  للساحل الإفريقي 2017، مجلة قراءات أفريقية، العدد 34، ص 26 – 37.

[31] “الاتحاد الأفريقي: تجفيف منابع تمويل الإرهاب يظل أولوية قصوى “، موقع جريدة الشروق، تاريخ النشر ديسمبر2021،تاريخ الاطلاع أغسطس 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/336jxve4

[32] منى عبد الفتاح، هل يصمد الاتحاد الأفريقي في وجه أزمات القارة؟، موقع اندبندت عربي، 26 نوفمبر 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/bZ6m2

[33] بسبب انقلابات ومخالفات.. هذه الدول علق الاتحاد الأفريقي عضويتها، موقع الجزيرة للدراسات، 28 أكتوبر 2021، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/ybvdvx7x

[34] انتخابات أفريقيا المضطربة.. دور الاتحاد الأفريقي، موقع جريدة الشروق، 2 ديسمبر 2020، تاريخ الاطلاع: 15 أغسطس 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://tinyurl.com/yc2j88fa

[35] المرجع السابق.

[36] المرجع السابق.

[37] إسماعيل محمد علي، أين الدول الأفريقية من الديمقراطية والحكم الرشيد؟، موقع اندبدنت عربي، 8 يوليو 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/hdBal

 

فصلية قضايا ونظرات- العدد السابع والعشرون ـ أكتوبر 2022

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى