آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبيةالعالم الإسلاميالولايات المتحدة وأوروبا

المفاوضات بين طالبان والحكومة الأفغانية: ثنائية السلام والأمن

مقدمة:

منذ قرابة قرنين من الزمان لا تخلو أفغانستان من أن تكون مطمعًا وأرضًا للصراع بين القوى العظمى، وفيها تتقاطع الأجندات الأمنية والسياسية لتلك القوى، منذ صراعات الإمبراطوريتين الروسية والبريطانية، وخلال الحربين العالميَّتين الأولى والثانية، ومع الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي كانت أفغانستان من المناطق النشطة في الصراع بين القطبين.

خرجت قوات الاتحاد السوفيتي[1] بعد حرب دامت عشر سنوات إلَّا أن الصراع بين الفصائل المقاتلة لم يتوقَّف، إلى أن سيطرت حركة طالبان على مقاليد الحكم عام 1996، ظهرت أفغانستان على الساحة العالمية من جديد في أعقاب ضربات الحادي عشر من سبتمبر، فقادت الولايات المتحدة تحالفًا دوليًّا ضمَّ أكثر من أربعين دولة واحتلَّت أفغانستان وأسقطت نظام طالبان، ولا تزال القوات الأمريكية تتواجد هناك إلى الآن.

مع مرور السنوات صار التدخُّل العسكري في أفغانستان معضلة بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وصارت الحرب في أفغانستان هي أطول الحروب التي تخوضها الولايات المتحدة الأمريكية، وبناء عليه فقد سعى الرئيس الأسبق أوباما لتخفيض عدد القوات الأمريكية تمهيدًا لسحبها بالكلية، ثم جاء دونالد ترامب وسعى لسحب القوات الأمريكية بالكلية أيضًا، واتَّخذ الوساطة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان –التي كانت إرهابية فيما سبق- طريقًا إلى الانسحاب الكامل للولايات المتحدة وحلفائها.

تسعى هذه الورقة للتطرُّق إلى الاتفاقية التي عُقدت بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان وما الذي تضمَّنته هذه الاتفاقية من بنود وشروط، ولما كانت هذه الاتفاقية قد سبقتها الكثير من الأحداث المتشابكة التي بدأت مع الغزو الأمريكي لأفغانستان في أكتوبر عام 2001، فكان لازمًا التعرُّض بالسرد والتحليل للأوضاع السابقة التي أوصلت لهذه المرحلة البارزة.

كذلك يصعب التنبُّؤ بمستقبل تلك الاتفاقية وإمكان تطبيقها في الواقع بدون النظر إلى الأطراف الفاعلة في أفغانستان، والتي يسعى كل منها لتحقيق مصالحه، ومن ثم تعرضنا لمصالح عدد من الأطراف الإقليمية والدولية في أفغانستان، وموقفهم من الانسحاب الأمريكي والتسوية السياسية والقبول بحركة طالبان كفاعل شرعي، ومستقبل أفغانستان على ضوء هذا التنافس.

وعلى هذا جاءت الورقة في ثلاثة محاور، هي:

○ المحور الأول- الخلفية التاريخية للمفاوضات (ماذا حدث في أفغانستان بعد التدخل من أجل بناء الديمقراطية؟)

○ المحور الثاني- الطريق إلى توقيع اتفاقيات التسوية السياسية

○ المحور الثالث- المركب الأمني الإقليمي في جنوب آسيا وتأثيره على مستقبل أفغانستان

المحور الأول- الخلفية التاريخية للمفاوضات (ماذا حدث في أفغانستان بعد التدخل من أجل بناء الديمقراطية؟)

نتعرَّض في هذا المحور لكشف الأوضاع التي مرَّت بها أفغانستان بعدما تدخَّلت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها تحت مظلَّة حلف شمال الأطلنطي، من أجل محاربة الإرهاب، وإسقاط نظام طالبان والقضاء على تنظيم القاعدة، وبناء دولة ديمقراطية على النمط الغربي الحديث، ويمكن أن نحدِّد أبرز ملامح هذه المرحلة كما يلي:

1- غياب التخطيط المتكامل لمرحلة ما بعد الحرب

شنَّت الولايات المتحدة هجومها على أفغانستان في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر ولم تكن لديها خطط مسبقة بخصوص ما ينبغي فعله في المرحلة التي ستلي إسقاط نظام طالبان[2]، ولم يكن هناك تصوُّر بشأن التحديات الرئيسية في مجالات الأمن والسياسة والدفاع التي ستواجهها الولايات المتحدة بعد ذلك، واستمرَّ هذا الحال بعد سقوط طالبان، فلم تطرح أجهزة صنع القرار الأمريكية تصورات ناجحة للمرحلة الجديدة.

كان جورج بوش قد أعلن رفضه خلال حملته الانتخابية سياسة إعادة بناء الدول التي انتهجتها إدارة كلينتون، ولم تكلَّل بالنجاح المأمول في كل من الصومال وهايتي والبوسنة وكوسوفو، وبناء عليه فقد لجأ بوش إلى صيغة “الائتلاف الدولي” لكي لا تتورَّط الولايات المتحدة وحده في أفغانستان، وعمَّق من قصور الرؤية الأمريكية قلة عدد المتخصصين الأمريكيِّين في الشأن الأفغاني نتيجة تراجع الاهتمام الأمريكي بأفغانستان في أعقاب انسحاب الاتحاد السوفيتي عام 1989.

2- اتفاق بون وإخفاق عملية التسوية السياسية

أشرفت الأمم المتحدة على إقامة مؤتمر عُقد في مدينة بون الألمانية في الخامس من ديسمبر 2001 يهدف إلى وضع قواعد التسوية السياسية في أفغانستان بعد الحرب، وانتهى بتوقيع “اتفاق الترتيبات المؤقَّتة في أفغانستان لإعادة تأسيس المؤسسات الحكومية الدائمة”، وعُرف اختصارًا ب”اتفاق بون”، وقد قسَّم الاتفاق مرحلة ما بعد الحرب إلى ثلاث مراحل[3]؛ الأولى تبدأ من ديسمبر 2001 وتنتهي في 21 يونيو 2002، وتهدف إلى تشكيل سلطة مؤقتة لإدارة البلاد، والمرحلة الثانية تستمر لمدة عامين وتُدار البلاد خلالها عبر “إدارة انتقالية” يتم تشكيلها عبر مجلس أعيان القبائل “لويا جيرغا”، والمرحلة الثالثة تشكيل حكومة أفغانية منتخبة، كما نصَّ الاتفاق على تشكيل لجنة دستورية خلال 18 شهرًا من تأسيس السلطة الانتقالية، وخلال هذه الفترة الانتقالية يسري العمل بدستور 1964.

ضم المؤتمر أربعة فصائل أفغانية[4] أولها مجموعة الجبهة المتحدة، والتي تمثل تحالف الشمال، وجاء تمثيلها قويًّا منذ البداية انطلاقًا من سيطرتها العسكرية على كابول، والثانية مجموعة “روما” بقيادة ملك أفغانستان السابق ظاهر شاه المخلوع منذ 1978 قبل الانقلاب الشيوعي في أفغانستان، والذي يملك أنصاره تأييدًا ملحوظًا من الشعب الأفغاني وبعض قادة تحالف الشمال، والثالثة مجموعة قبرص التي تمثل قبائل شيعية تُسمى الهزارة ومجموعة اللاجئين الأفغان في الخارج وهي مجموعة مؤيَّدة من إيران نظرًا للتقارب المذهبي، ورابع تلك المجموعات هي مجموعة بيشاور التي تمثل الأغلبية البشتونية (أكثر من 50% من سكان أفغانستان).

شاب اتفاق بون عدد من المشكلات التي حالت دون إتمام عملية التسوية السياسية كما رسم الاتفاق، ومن أبرز هذه المشكلات[5] أن الاتفاق لم يكن يمثل “عملية إحلال سلام” بقدر ما هو “اتفاق” بين المنتصرين، فقد تم إقصاء الطرف المهزوم المتمثِّل في حركة طالبان في مقابل تمييز تحالف الشمال الذي تحالف مع الولايات المتحدة ضد طالبان، وكذلك تهميش الأكثرية البشتونية، في مقابل تمييز الطاجيك الأقلية، علاوة على عدم وضوح آليات تحقيق الهدف النهائي للاحتلال الدولي لأفغانستان، فالهدف المعلن هو وضع أساس لعملية سياسية وبناء مؤسسات حكم، لكن واقعيًّا لم تكن ثمة برامج وآليات محدَّدة للتعامل مع المشكلات الضخمة التي تعاني منها أفغانستان.

أدَّت الطريقة التي وُضعت بها قواعد التسوية السياسية وآليات تنفيذها إلى إحساس البشتون بأن مشروع إعادة بناء الدولة تحت الاحتلال سينحاز للطاجيك، وقد انعكس هذا سلبًا على مسار التسوية السياسية نظرًا للعداء التاريخي بين البشتون والطاجيك، وإزاء تعثر التسوية السياسية ظهرت على السطح مسألة الحوار مع حركة طالبان للمرة الأولى سنة 2004 من جانب الرئيس الأفغاني حامد قرضاي.

3- استدعاء طالبان على طاولة المفاوضات

اتَّجهت الإدارة الأمريكية في عهد أوباما إلى دعوة طالبان إلى طاولة المفاوضات، وعُقد أول لقاء بين مسؤولين أمريكيِّين وممثِّلين لحركة طالبان في نوفمبر 2010 في مدينة ميونخ الألمانية عبر وساطة ألمانية وقطرية، ثم عُقد اللقاءان الثاني والثالث في العاصمة القطرية في فبراير ويوليو 2011[6]، وبدأ التواصل بشكل رسمي بين الطرفين.

شكَّل افتتاح حركة طالبان في يونيو 2013 مكتبًا سياسيًّا لها بالدوحة خطوة مهمة تمهيدًا لبدء مفاوضات بينها وبين الحكومة الأفغانية، وأعلن بيان الحركة وقتها أنه “سيدعم التوصُّل لحلٍّ سلمي وسياسي من شأنه ضمان إنهاء غزو أفغانستان وتعزيز نظام مستقل وإسلامي، بالإضافة لتحقيق أمن حقيقي هو الأمل للبلد بأكمله”[7]، وكانت هذه الخطوة محل ترحيب من كل من الحكومة الأفغانية؛ فأعلن الرئيس الأفغاني أنه سيُرسل ممثِّلين إلى دولة قطر من أجل عقد مفاوضات مع الحركة. رحَّب كيري وزير الخارجية الأمريكي آنذاك بالخطط الخاصَّة بإجراء مفاوضات مباشرة بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية.

خلاصة هذا المحور أن الولايات المتحدة أقدمت على خوض حرب في بلاد أطلق عليها “مقبرة الإمبراطوريات”، ولم تُفلح إلَّا في تنحية طالبان عن الحكم، لكنها لم تقضِ عليها بالكلية، كذلك فشلت في إعادة ترتيب الأوضاع في أفغانستان وإنشاء نظام سياسي مستقر أو شبه مستقر، كما ظلَّت طالبان قادرة على البقاء كطرف فاعل في السياسة الأفغانية، إلى أن صارت الإدارة الأمريكية مجبرة على استدعائها إلى طاولة المفاوضات، ولم تجد الإدارة الأمريكية بديلًا أمامها في مواجهة الأمن-السلام إلَّا مطالبة طالبان بالجلوس على طاولة المفاوضات، فالحركة التي تسيطر على مساحات كبيرة من أفغانستان لا يمكن أن يتحقَّق أيُّ أمن بدونها، فصارت طالبان أداة لترسيخ الأمن والسلام!

المحور الثاني- الطريق إلى توقيع اتفاقيات التسوية السياسية

جاءت الاتفاقية بين الولايات المتحدة وحركة طالبان بعد أكثر من ثمانية عشر شهرًا وتسع جولات من محادثات السلام[8]، شارك فيها زلماي خليل زادة وممثلون عن طالبان ووفود من الحكومة الأفغانية، والعديد من الممثلين أو المبعوثين الخاصين الآخرين من الدول المجاورة أو الإقليمية والمنظمات الدولية.

ثمة تساؤل مهم عن سبب إتمام المفاوضات[9] في هذا التوقيت، وقد تضافرت عدد من الأسباب والدوافع، وهي كما يلي:

  • رغبة ترامب في تحقيق نصر في ملف أفغانستان التي تعدُّ أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة، وكانت بداية سعي ترامب لهذا قبل خوضه الانتخابات الرئاسية التي خسرها أمام المرشح الديمقراطي جو بايدن، ومن ناحية أخرى إنهاء الملف الأفغاني يتيح التفرُّغ للمنافس الأكبر وهو الصين، لأن ترامب كان مدركًا أن الاستنزاف الأمريكي في أفغانستان سيكون علي حساب التفرٌّغ للصعود الصيني بشكل كبير.
  • التحول في موقف حركة طالبان، بعدما رفضت في البداية فكرة الحوار من حيث المبدأ، وامتنعت عن الدخول في مفاوضات مع الحكومة الأفغانية، إلَّا أن الوساطة الروسية[10] بين الطرفين أحدثت تحوُّلًا نوعيًّا، واجتمع الطرفان في موسكو في مايو 2019، كما مثل طالبان خلال المفاوضات شخصيات غير متهمة بالتشدُّد.
  • دعم العديد من القوى الإقليمية التي ارتأت أن مصالحها تكمن في استقرار أفغانستان، وهذا لا يتحقَّق إلَّا عبر التسوية السياسية التي تقرُّ بشرعية تواجد حركة طالبان في المستقبل السياسي لأفغاستان، وبالتالي هناك توافق إقليمي علي نجاح الحوار.

اتفاقية الولايات المتحدة وطالبان

في التاسع والعشرين من فبراير 2020 وقع المبعوث الأمريكي لإرساء السلام في أفغانستان زلماي خليل زادة والنائب السياسي لطالبان ورئيس المكتب السياسي الملا عبد الغني برادار اتفاقية بين كلٍّ من الولايات المتحدة وحركة طالبان من أجل “إحلال السلام في أفغانستان”، في العاصمة القطرية الدوحة، وحدَّدت الاتفاقية بين الطرفين أربعة أهداف، يعتمد آخر هدفين على حالة الهدفين الأولين، ونصت على ما يلي[11]:

1- سيتم منع الجماعات المسلحة (من قبل طالبان وقوات الأمن الأفغانية) من استخدام أفغانستان كقاعدة لأعمال ضد الولايات المتحدة وحلفائها.

وقد وافقت طالبان على أنها لن تهدِّد الولايات المتحدة أو حلفاءها، كما أنها ستمنع الجماعات المسلَّحة وغيرها في أفغانستان من فعل الشيء نفسه، كما التزمت بالتأكيد على أنها لن تتعاون مع من يقوم بمثل هذه الأنشطة.

2- انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان بما في ذلك القوات الأمريكية وقوات التحالف، إذ ألزمت الولايات المتحدة نفسها بسحب جميع قواتها العسكرية -وكذلك قوات الحلفاء وأفراد الأمن المدنيِّين- في غضون أربعة عشر شهرًا من توقيع الاتفاقية، وتعهَّدت أيضًا بسحب قواتها وخفضها إلى 8600 فرد، والانسحاب من 5 قواعد عسكرية في غضون 135 يومًا.

3- كان من المقرر –آنذاك- أن تبدأ المفاوضات بين الأطراف الأفغانية في 10 مارس 2020.

وكان بدء المفاوضات مرهونًا بقدرة طالبان والحكومة الأفغانية على إطلاق سراح ألف سجين وخمسة آلاف سجين على التوالي، بهدف نهائي هو إطلاق سراح جميع السجناء السياسيِّين بعد ثلاثة أشهر من بدء المحادثات.

4- أن تشمل أجندة المفاوضات بين الأطراف الأفغانية مناقشة كيفية تنفيذ وقف إطلاق نار دائم وشامل، والعمل على وضع خارطة طريق لمستقبل أفغانستان السياسي.

وقد أفادت صحيفة نيويورك تايمز أن الاتفاقية تتضمَّن أيضًا ملاحق سرية في الاتفاقية تشير على الأرجح إلى الشروط الخاصة بسحب القوات الأمريكية، وقد تعرَّض ترامب لانتقادات داخلية[12] ومطالبات بالكشف عن تلك الشروط غير المعلنة.

في اليوم نفسه اجتمع في العاصمة الأفغانية كابول عقد كلٌّ من وزير الدفاع الأمريكي –وقتها- مارك إسبر والأمين العام لحلف شمال الأطلنطي (الناتو) اتفاقية بين الحكومة الأفغانية والولايات المتحدة مع الرئيس الأفغاني أشرف غني[13]، وأعلنوا عن عقد اتفاقية تضمَّنت التزام الحكومة الأفغانية والولايات المتحدة بالعمل معًا للتوصُّل إلى اتفاق سلام شامل ودائم يُنهي الحرب في أفغانستان لصالح جميع الأفغان، ويسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي والأمن العالمي.

وتضمَّنت الاتفاقية أربعة بنود أساسية مماثلة للبنود المكتوبة في الاتفاقية بين طالبان والولايات المتحدة، إلا أنها ذكرت صراحة كلًّا من تنظيم القاعدة وداعش عندما تعرَّضت لالتزام الحكومة الأفغانية بمنع استخدام أراضيها ضد الولايات المتحدة الأمريكية[14].

كان من المقرر أن تبدأ المفاوضات بين الحكومة الأفغانية وطالبان في مارس 2020، لكنها تأجَّلت أكثر من مرة بسبب الخلاف بشأن عملية تبادل الأسرى التي تمَّت الموافقة عليها في الاتفاق الموقَّع في فبراير، فضلًا عن استمرار العنف في البلاد[15]، ثم التقى الطرفان في 12 سبتمبر 2020، ومن المقرَّر أن تُستأنف المفاوضات في الخامس من يناير الجاري.

إذن فقد نجحت الولايات المتحدة في جلب الطرفين المتنازعين إلى طاولة المفاوضات، وصارت طالبان رأسًا برأس أمام الحكومة الأفغانية، وهو ما يُعد انتصارًا للحركة باعتراف الولايات المتحدة والمجتمع الدولي من خلفها، بعد سنوات من محاربتها ووصمها بالإرهاب، والآن صارت طرفًا سياسيًّا لا بدَّ من مشاركته في تشكيل الخارطة السياسية لمستقبل أفغانستان.

ثمة تساؤلات هنا حول إمكانية نجاح المفاوضات، ولعل أبرز العقبات[16] التي تواجهها هي الخلافات الداخلية في الحكومة الأفغانية بين الرئيس أشرف غني ومنافسه السابق في انتخابات الرئاسة عبد الله عبد الله، وكذلك الاختلافات التي حدثت داخل حركة طالبان، حيث اعتبر البعض أن إخراج أمير خان متقي من وفد المفاوضات وإقالة شير محمد ستانكزي من رئاسة الوفد المفاوض مع الحكومة وتعيين المولوي عبد الحكيم حقاني ينم عن خلافات في صفوف الحركة، وقد صرَّح مصدر داخلها أن “تعيين المولوي عبد الحكيم حقاني على رأس المفاوضات مع الجانب الحكومي جاء خشية تمرُّد القادة العسكريِّين، لأنه شخصية مؤثِّرة على بعض القادة في الميدان”، علاوة على قدرة قادة الحركة على تنفيذ الشروط التي جاءت في الاتفاقية مع الولايات المتحدة، وعلى رأسها منع استخدام أفغانستان كموطن لتوجيه التهديدات للولايات المتحدة، هذا إذا كانت طالبان تقر وتريد ذلك بالفعل!

المحور الثالث- المركب الأمني الإقليمي في جنوب آسيا وتأثيره على مستقبل أفغانستان

يعتبر باري بوزان أول من استخدم مصطلح المركب الأمني الإقليمي Regional Security Complex وذلك لفهم التحليل الأمني على مستوى النطاق الإقليمي، واعتبار المستوى الإقليمي كوحدة تحليل أساسية تنطلق من خلال القضايا الأمنية من منطلقات إقليمية وليس عالمية، مع بقاء تعاملها مع القضايا العالمية طبعًا، أو الأطراف الخارجية الفاعلة ومختلف القوى المؤثِّرة على المركب الأمني[17].

يمكن استخدام مستويات التحليل الأربعة التي تقدِّمها نظریة مركب الأمن الإقليمي من أجل فهم طبيعة الصراع في أفغانستان[18]، وهي كما يلي:

1- المستوى الداخلي أو المحلي: یقصد به الظروف المحلیة للدول المشكلة لمركب الأمن الإقليمي، مع التركيز على نقاط الضعف المتولِّدة بالداخل، وبالنظر إلى أفغانستان نجد أنها تعاني من ضعف الحكومة المركزية، وعدم قدرتها على فرض سيطرتها وإنفاذ سياساتها في أنحاء البلاد، حيث تسيطر حركة طالبان على مناطق متعدِّدة في البلاد، ومن ناحية أخرى تعاني من تنوعات عرقية كانت ولا تزال من أسباب اندلاع الصراعات فيما مضى.

2- مستوى العلاقات البيني بين دول الإقليم: أي علاقة دول الإقلیم مع بعضها، والتي تحدد ملامح الإقلیم في حدِّ ذاته، وهنا نجد أن أفغانستان منخرطة في علاقات مع كل من باكستان والهند وإيران ودول آسيا الوسطى، كما أن لها حدودًا مشتركة مع الصين، وكل هذه العلاقات لها سمات كما سنذكر لاحقًا.

3- تفاعل الإقلیم مع الأقاليم الأخرى خاصة المجاورة: تتشابك الدول المكوِّنة لهذا الإقليم (أفغانستان – باكستان – الهند) في علاقات مع الدول المجاورة، وعلى رأسها الصين وروسيا.

4- دور القوى العالمیة في الإقلیم: أي علاقة الإقلیم بالقوى العالمیة، خاصة الكبرى، یعني تفاعله مع بِنَى الأمن العالمیة والإقلیمیة، وتأتي الولايات المتحدة على رأس تلك القوى، وكذلك الصين القوة الصاعدة سلميًّا إلى الآن.

 

المستوى الداخلي: أفغانستان بعد الاحتلال.. الدولة الفاشلة والمقاومة الفعالة

نركز في هذا المحور على الاستراتيجية التي تبنَّتها حركة طالبان في التعامل مع الأوضاع التي سادت بعد تنحيتها عن الحكم؟ وكيف تعاملت مع قوات التحالف الدولي؟ وكيف استثمرت الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتظلَّ متواجدةً بقوة في المشهد الأفغاني.

استثمرت الحركة الفساد الذي اتَّسمت به الحكومة الأفغانية، ونقص الخدمات الأساسية، علاوة على تبنِّي الحركة لخطاب يدعو إلى جهاد الغزاة، وقد نجحت في استغلال ثلاث مشكلات عانت منها أفغانستان في أعقاب الغزو الأمريكي، وتواجد التحالف الدولي في البلاد، وهي كما يلي:

1- التمييز العرقي[19]: كما ذكرنا فقد تمَّ تهميش البشتون الذين يمثلون حوالي 40% من الشعب الأفغاني، ويتواجدون بكثافة في جنوب البلاد، ونتيجة للأوضاع السياسية الجديدة ساد اعتقاد لدى البشتون أن الحكومة المركزية لا تهتم بهم، وعلى الرغم من أن حامد قرضاي الرئيس الأفغاني ينتمي للبشتون إلَّا أن الانطباعات السائدة عنه أن خاضع لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية، وقد اعتمدت طالبان على هذا التهميش في مقاومتها للقوات الدولية.

من ناحية أخرى فقد سعت طالبان لجعل جميع أنحاء البلاد ساحة للمقاومة ضد الاحتلال، ولما كان البشتون أقلية شمال البلاد فقد لجأت طالبان إلى التجنيد الفكري والأيديولوجي لضم عناصر لها من غير البشتون، كما فعلت في ضم عناصر تتارية في إقليم سامانجان، وعناصر تركمانية وأوزبكية في الناحية الشمالية من البلاد.

2- استثمار السخط الشعبي من التحالف الدولي: فقد ساد سخط شعبي في أنحاء أفغانستان بعد سنوات من الاحتلال الأمريكي، وأبرز المشكلات التي تسبَّبت في هذا السخط هي انفصال المدنيِّين المتغربين وتميُّزهم بنمط حياة مناقض تمامًا لأوضاع المعيشة في أفغانستان، فهم يقيمون في أماكن منعزلة عن السكان المحليِّين، وتخضع هذه الأماكن لحراسات مشدَّدة، ولا يمكن الاقتراب منها، ويتقاضى هؤلاء مرتبات باهظة.

المشكلة الثانية هي سقوط العديد من الضحايا المدنيِّين جرَّاء ضربات وجَّهتها قوات التحالف الدولي، بالإضافة إلى الاعتقالات التعسُّفية وعمليات التعذيب التي يتعرَّض لها المعتقلون، وأخيرًا غياب النزاهة والشفافية في عمليات توزيع المساعدات الدولية، فكثير من المساعدات لا تصل إلى أصحابها، وفي المقابل صار هناك تراكم للثورة لدى النخب الأفغانية الجديدة التي مكَّنها الاحتلال من البلاد، وقد استغلَّت حركة طالبان هذا السخط، وقامت بتوزيع مساعدات، وهو ما رفع من أسهم قبولها شعبيًّا.

3- غياب السلطة في الكثير من المقاطعات: كان الرئيس حامد قرضاي يفتقد إلى قاعدة سياسية وشعبية، ولذلك سعى إلى تكوين نخب محلية جديدة تدين له بالولاء، مقابل القضاء على النخب القديمة، وعين حكَّامًا متحالفين معه، وقد أدَّى هذا إلى نتيجة عكسية وهي زيادة الانقسامات داخل المجتمع الأفغاني، كذلك لم يكن الجيش الأفغاني ولا القوات الدولية قادريْن على الانتشار في كافَّة أرجاء البلاد، وقد حاولت طالبان ملأ هذه الفراغات، وقامت بتوجيه ضرباتها في تلك المناطق.

إذن فإن الأوضاع التي وصلت إليها طالبان هي نتيجة استراتيجية متماسكة نجحت في تحقيق أهدافها على مدار سنوات، إلى أن أيقنت الولايات المتحدة أنها لا تمتلك القدرة على القضاء على الحركة بالكلية، واقتناع القيادة الرسمية الأفغانية جاء تبعًا لها، كانت استراتيجية طالبان تقوم على استمرار العمليات المسلَّحة ضدَّ كلٍّ من قوات التحالف وعلى رأسها القوات الأمريكية والقوات الحكومية الأفغانية، حتى وصل عدد الجنود التي فقدتها الولايات المتحدة 2400 جندي منذ بداية الغزو في نهاية عام 2001، بالإضافة إلى تكلفة الحرب العالية التي وصلت إلى تريليون دولار أمريكي[20]، وفي الأخير جلست طالبان على طاولة المفاوضات كطرف سياسي لا يمكن تنحيته عن العملية السياسية.

مستوى العلاقات البيني بين دول الإقليم

ننتقل هنا للحديث عن دور أهم الدول التي تشترك مع أفغانستان في الحدود، وهي باكستان والهند وإيران:

باكستان:

  • تشترك باكستان مع أفغانستان في حدود يبلغ طولها 2.460 كم، ويطلق عليها “خط دورند”، وهذا الخط الحدودي هو محل خلافات لا تتوقَّف، وعُدَّت أفغانستان الدولة الوحيدة التي عارضت انضمام جارتها باكستان إلى الأمم المتحدة عندما تقدَّمت بطلب للحصول على عضويتها في عام 1947.
  • تُعد باكستان فاعلًا رئيسيًّا في الداخل الأفغاني منذ عقود، فقد ساعدت مد المقاومة الأفغانية للغزو السوفيتي[21]، وهي أحد ثلاث دول أعلنت اعترافها بحكومة طالبان عام 1996، وهي آخر دولة قطعت علاقاتها الدبلوماسية بالحركة، ويُرجَّح أن الأفغان الذين انضمُّوا إلى طالبان قد تلقوا تعاليمهم في المعاهد الدينية بباكستان، والتي صارت مأوى للعديد من قادة الحركة الذين لجأوا إليها بعد الغزو الأمريكي عام 2001 ليعيدوا تنظيم صفوفهم من جديد.
  • كان الرئيس الأمريكي ترامب قد هاجم باكستان بسبب ما سمَّاه “الأكاذيب والخداع”، فقال: “لقد منحت الولايات المتحدة بحماقة باكستان أكثر من 33 مليار دولار كمساعدات خلال الخمسة عشر عامًا الأخيرة، ولم تعطنا أيَّ شيء سوى الأكاذيب والخداع، متصوِّرة أن قادتنا حمقى”[22]، وقام ترامب بقطع المساعدات الأمنية لها في أوائل عام 2018، وشعرت باكستان بالقلق بعدما عيَّنت الولايات المتحدة زلماي خليل زادة مبعوثًا لها لإحلال السلام في أفغانستان، لكون الأخير كان سفير الولايات المتحدة في أفغانستان من قبل وكان معروفًا بتشكُّكه الدائم في باكستان.
  • بمرور الوقت تعدَّدت زيارات خليل زادة إلى باكستان، وصارت اللاعب الثالث الرئيسي في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وأفغانستان، وكتب ترامب إلى نظيره الباكستاني يطلب منه المساعدة في عملية السلام، وتحسَّنت العلاقات والتقيا في يوليو 2019[23]، وأضحت باكستان شريكًا أساسيًّا في عملية التسوية السياسية في أفغانستان، إلى أن حضر وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي في اتفاق السلام الذي تم توقيعه في الدوحة في 29 فبراير، وهو مكسب سياسي واستراتيجي لها يساعدها في تحقيق مصالحها.
  • تتبلور مصالح باكستان في أفغانستان في إيجاد حكومة موالية لها، أو بمعنى أدق حكومة تكون أكثر ولاءً لباكستان منها إلى الهند، لتقويض نفوذ الأخيرة والذي تنامى في أفغانستان في سنوات الاحتلال الأمريكي، ومن ثم فأفغانستان هي ساحة للصراع الهندي الباكستاني القديم، وكلاهما يتنافس على تحقيق نفوذه داخل الإقليم.
  • تؤيد باكستان الانسحاب الأمريكي، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن يحدث هذا بشكل مفاجئ، قبل أن تستقر الأوضاع نسبيًّا، وعلى الرغم من أن باكستان تعتبر طالبان شريكًا موثوقًا فيه مقارنة بالقيادة الأفغانية الرسمية، إلا أنها لا تريد أن تتكرَّر تجربة التسعينيات عندما حكمت الحركة أفغانستان، لأن هذا تسبَّب في حالة من عدم الاستقرار على الحدود بين البلدين، وتعرَّضت باكستان للتهديدات المتكرِّرة.

الهند:

تُعد الهند ثاني أكبر مانح للمساعدات الخارجية لأفغانستان في عملية إعادة الإعمار التي  وصل إنفاقها إلى أكثر من 3 مليارات دولار، وقد طمأن ترامب خلال زيارته الأخيرة الهند بخصوص سعي الولايات المتحدة لعقد تسوية سياسية مع طالبان، لكن هذه التطمينات لم تلقَ قبولًا لدى الإدارة الهندية، لاعتقادهم أن هذه التسوية لن تعود إلَّا بالضرر على مصالحها في أفغانستان.

القراءة الهندية لعملية التسوية السياسية في أفغانستان ترى فيها ثلاثة مخاطر[24]: الأول يتعلَّق بالإهارب، فبينما تنص الاتفاقية على أن طالبان ستمنع الجماعات الإرهابية من العمل على الأراضي الأفغانية، لا يوجد وضوح كبير حول كيفية التحقُّق من الاتفاقية وتنفيذها. ويتعلق الخطر الثاني باحتمالية زيادة النفوذ الباكستاني التي تشترك في علاقة لا يمكن إنكارها مع طالبان، ولا سيما جماعة حقاني التي سبق وأن قصفت السفارة الهندية في كابل عام 2008 وقتلت أكثر من 50 شخصًا[25]، أما الخطر الثالث فيتصل بمصالح الهند طويلة المدى في أفغانستان بتزايد عدم الاستقرار السياسي في كابل، وانحسار الدور التنموي الذي لعبته الهند في فترة الاحتلال الأمريكي.

إيران[26]:

  • دعمت إيران القوى المناهضة لحكم طالبان في الفترة التي سيطرت فيها على الحكم، وكانت البلدان على شفا الدخول في حرب في أواخر التسعينيات عندما قتلت طالبان في سبتمبر 1998 عددًا من الدبلوماسيِّين الإيرانيِّين في مدينة مزار شريف شمال أفغانستان، وتوعَّدت إيران بالانتقام ونشروا آلاف الجنود في المنطقة الحدودية، إلَّا أن حربًا لم تقع وقتها[27].
  • أيَّدت إيران جهود الولايات المتحدة في أعقاب غزو الأخيرة لأفغانستان في أواخر عام 2001، وساعدت في بناء التحالف الذي سيحلُّ محل طالبان في كابل، وأصرَّ المسؤولون الإيرانيون آنذاك على أهمية إجراء انتخابات ديمقراطية.
  • تعتبر الحرب بالوكالة سمة أساسية للسياسة الخارجية الإيرانية، إلا أنها لم تستطع التدخل في أفغانستان لتحقيق مصالحها، كما فعلت في الدول العربية، مثل سوريا والعراق ولبنان واليمن، وعلى الرغم من استهداف ولاية خراسان لأهداف شيعية داخل أفغانستان، إلا أنها نأت بنفسها عن التدخُّل العسكري، ولعل التواجد العسكري للولايات المتحدة وحلفائها سبب مقنع لعدم انخراطها في أفغانستان.
  • الجدير بالذكر أن إيران قد سعت في السنوات الأخيرة لإقامة علاقات مع حركة طالبان، فكلاهما يعادي الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن إيران ارتأت أهمية التعاون مع طالبان لمواجهة ولاية خراسان التي أعلنت ولاءها لتنظيم الدولة، فقدَّم الحرس الثوري الإيراني دعمًا ماليًّا وعسكريًّا كبيرًا إلى الحركة، بما في ذلك التدريب العسكري، وذكر تقرير للبنتاغون عام 2014 أن الحرس الثوري الإيراني كان يساعد طالبان منذ عام 2007 على الأقل[28].
  • هناك أيضًا بعد برجماتي في سعي إيران لتقوية علاقاتها مع طالبان، فمع مرور سنوات الاحتلال الأمريكي لاح في الأفق عجز الولايات المتحدة وحلفائها عن استئصال الحركة، وتطوَّرت الأوضاع فيما بعد لجلوس الطرفين –أمريكا وطالبان- على طاولة المفاوضات، وهو ما يعني أن طالبان ستظلُّ فاعلًا مؤثرًا في الساحة الأفغانية، وبناء عليه فقد مالت إيران لتوطيد علاقاتها مع طالبان.
  • يتيح الانسحاب الأمريكي من أفغانستان الفرصة لإيران لتوسيع نفوذها، فضلًا عن أن استقرار الداخل الأفغاني سينعكس إيجابيًّا على إيران، فالأخيرة قد عانت من نزوح مئات الآلاف من المهاجرين الأفغان الذي فرُّوا من ويلات الحرب.
  • تتمثل المصالح الكبرى لإيران في أفغانستان في الحفاظ على الاستقرار على الشريط الحدودي بين البلدين، وإيصال البضائع الإيرانية داخل السوق الأفغانية.
  • أخيرًا فإذا ما قرَّرت إيران أن تندمج أكثر في الشؤون الداخلية الأفغانية في حالة الانسحاب التام للولايات المتحدة، فستكون حاضرة بأدواتها الفعَّالة، فالقائد الجديد لفيلق القدس التابع للحرس الثوري هو العميد إسماعيل قاآني، ولديه خبرة عريضة في أفغانستان، حيث سبق وأن لعب دورًا عملياتيًّا في تجنيد الأفغان للقتال لصالح إيران إبان الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي.

المستوى الثالث (إقليم جنوب آسيا وجيرانها)

نتناول في هذا الجزء الدور الذي تلعبه كل من القوَّتين الكبرييْن روسيا والصين في أفغانستان، إحدى الدول المكونة لإقليم جنوب آسيا

1- الصين:

  • شكَّل التواجد العسكري الأمريكي في أفغانستان منذ عام 2001 تهديدًا بالنسبة إلى الصين، باعتبار أن أفغانستان تقع في الفناء الخلفي لها، إلا أنه من ناحية أخرى كان مهمًّا لتحقيق نوع من الاستقرار، للقضاء على البؤر الإرهابية التي تهدِّد الأمن الداخلي للصين[29].
  • في البداية تجنَّبت الصين كافَّة أشكال التدخُّل العسكري في أفغانستان، وسعتْ إلى تطوير علاقات عسكرية مع الحكومة الأفغانية على استحياء، وتعهَّدت بتقديم مبلغ 70 مليون دولار لدعم الجهود الحكومية لمكافحة الإرهاب في عام 2016.
  • سعت الصين إلى توسيع وجودها العسكري في أفغانستان من خلال نشر القوات الصينية في ممر واخان في مقاطعة بدخشان، وهي قطعة من الأرض تمتد حتى الحدود الصينية، وعرضت إرسال مرشدين ومدربين لقوات الأمن الأفغانية خلال إدارة الرئيس أشرف غني[30].
  • سعت الصين كذلك إلى بناء قاعدة عسكرية في مقاطعة بدخشان ونشرت لواءً عسكريًّا تابعًا للجيش الصيني رغم إنكارها الرسمي، وأصرَّت على نشر أنظمة الإنترنت والملاحة الصينية التي تنافس نظام تحديد المواقع العالمي المصمَّم أمريكيًّا (GPS)، إلا أن الحكومة الأفغانية رفضت، ومن ثم انتقلت الصين لتعزيز نفوذها إلى باكستان ودفعت بتلك المساعدات (الاستخبارات والملاحة والمعدات العسكرية) إليها، ضمن مشروع الحزام والطريق، وهو ما فسَّرته الحكومة الأفغانية على أنه انتقام لرفضها قبول التوسُّلات العسكرية الصينية.
  • بشكل عام تسعى بكين إلى تعزيز مكانتها كلاعب اقتصادي مهيمن في إقليم آسيا الوسطى[31]، وضم أفغانستان إلى مبادرة الحزام والطريق يوفِّر لها سوقًا ضخمًا للاستثمارات لا سيما في حالة تحقيق استقرار أمني.
  • من المصالح الأمنية التي تبحث عنها الصين في أفغانستان منع أي دعم أو تمويل للإيجور[32]، وإيقاف أي نوع من “الأسلمة”، وبالتالي فهي تسعى إلى التأكيد على أن الدول المجاورة وعلى -رأسها أفغانستان- لا تقدِّم أيَّ دعم روحي أو دفاع سياسي أو دعم مادي لمجتمع الإيجور وجناحه المسلح.
  • بخصوص طالبان لم تشارك الصين في العمليات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة منذ عام 2001، إلا أنه بعد مرور عشر سنوات بدا أن التحالف الدولي لن ينجح في القضاء على الحركة، ومن ثم بدأت الصين في تقديم الدعم خوفًا من مساعدة طالبان للإيجور.
  • في السنوات الخمس الأخيرة دعت بكين عددًا من مسؤولي طالبان وعملت على تحسين العلاقات معها، ودفع عملية التسوية السياسية في أفغانستان، وهو ما اعتبرته الحكومة الأفغانية تعدِّيًا على دورها، لا سيما أن الصين لم تكن تُطلع الأخيرة على نتائج المحادثات.
  • أما عن المفاوضات بين الولايات المتحدة والحركة فقد اتَّخذت الصين موقفًا وسطًا، فلم تسعَ لإفشال المفاوضات، كما أنها لم ترغب في التدخُّل بشكل مباشر وطرح الأهداف التي تسعى لتحقيقها، رغم أن المبعوث الأمريكي زلماي خليل زادة كان يطلع الصين على كافة المستجدات أولًا بأول[33].
  • رحَّبت الصين بالاتفاقية التي وُقِّعت في فبراير 2020، لكنها في الوقت نفسه أكَّدت على أن “القوات الأجنبية في أفغانستان يجب أن تنسحب بطريقة منظَّمة ومسؤولة لضمان انتقال سلس وتجنُّب الفراغ الأمني ​​خاصة لمنع الجماعات الإرهابية من أن تصبح أقوى في أفغانستان”[34].

2- روسيا:

  • لأفغانستان أهمية جيوستراتيجية بالنسبة لروسيا، ومن ثم ففي ظل صعود روسيا البوتينية فقد أولت اهتمامًا لأفغانستان وتعلَّمت من درس الإخفاق السوفيتي قبل انهياره، فانتهجت سياسات برجماتية، وسعت لتحقيق مصالحها بعيدًا عن هوية من يحقق لها ذلك، بخلاف الاتحاد السوفيتي الذي كان يسعى لتجنيد حلفاء أيديولوجيِّين.
  • أيَّدت روسيا انسحاب كل من الولايات المتحدة وحلف الناتو، ففي مايو 2019 دعت روسيا كلًّا من الحكومة وحركة طالبان للاحتفال بما سمَّته “مئة عام من الصداقة الروسية الأفغانية”، واستغلَّ وزير الخارجية الروسي لافروف هذه المناسبة ليدعو إلى الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية.
  • عاودت روسيا التأكيد على موقفها، فعقب تعثُّر المفاوضات بين الولايات المتحدة وطالبان في سبتمبر 2019، دعت روسيا عددًا من أعضاء طالبان إلى اجتماع بالعاصمة الروسية، وصرَّحت المتحدِّثة باسم وزارة الخارجية الروسية بالقول: “نحن مقتنعون بأن الإنهاء الكامل للوجود العسكري الأجنبي هو شرط غير قابل للتفاوض لتحقيق سلام دائم في أفغانستان”.
  • وجَّهت الولايات المتحدة اتهامات إلى روسيا بأنها قدَّمت مكافآت مالية لطالبان لدفعهم إلى قتل عسكريِّين أمريكيِّين أو حلف الناتو[35]، كذلك تقديم الدعم لطالبان عبر تمويل وتسليح الحركة، لا سيما وقد وُجدت بنادق للقنص الليلي مُصنعة في روسيا في أيادي مقاتلي طالبان، كما أشارت تقارير لسعي روسيا مع إيران لإنشاء معسكرات تدريب لمقاتلي طالبان في إيران.
  • بدلًا من تكوين حلفاء داخل أفغانستان –كما كان في التدخُّل السوفيتي- تسعى روسيا لتحقيق مصالحها بعيدًا عن هُوية الفاعلين، وعلى هذا الأساس تواصلت مع حركة طالبان، في العلن من أجل مواجهة ولاية خراسان ذراع داعش في أفغانستان، ومن أجل دعم المصالحة بين الحركة والحكومة، وفي السر تمدُّ الحركة بالأسلحة والدعم اللوجيستي كما أشارت تقارير أمريكية.
  • في الأخير يمكن فهم الدور الذي تطمع روسيا للقيام به في أفغانستان ضمن استراتيجيتها الكبرى لمجابهة الولايات المتحدة الأمريكية، واستعادة المجد السوفيتي الضائع، وطموح بوتين لإعادة تشكيل النظام العالمي وتحويله للنمط متعدِّد الأقطاب.

المستوى العالمي

لا زالت الولايات المتحدة الأمريكية مصنفة إلى الآن القوة العظمى في النظام الدولي، وهي أكثر الدول انخراطًا في أفغانستان منذ عام 2001، سنحاول أن نتفهَّم الأهداف التي تسعى إليها الولايات المتحدة في الفترة المقبلة، بعدما أخفقت في القضاء على طالبان، وصارت أفغانستان إحدى الدول الفاشلة.

 

الاستراتيجية الأمريكية في أفغانستان

أضحت لأفغانستان مكانة بارزة باعتبارها مصدر قلق كبير في السياسة الخارجية للولايات المتحدة عبر العقدين الماضيين، وفقدت حوالي 2400 جندي في أفغانستان، وخصَّص الكونجرس خلال هذه الفترة حوالي 141 مليار دولار لإعادة الإعمار ونشر الاستقرار الأمني هناك.

وفقًا للتقرير الصادر عن وزارة الدفاع الأمريكي فالمصلحة الحيوية الأهم للولايات المتحدة في أفغانستان تتمثل في ضمان عدم استخدام أراضيها كملاذ آمن لما سمَّتهم “الإرهابيِّين” لتهديد الولايات المتحدة أو حلفائها أو مصالحها في أي بقعة على الأرض[36]، وبناء عليه فالهدف الذي تسعى الولايات المتحدة لتنفيذه هو إقامة تسوية سياسية من خلال إجراءات عمليات تفاوضية تنهي الصراع في أفغانستان وتمنع الإرهابيِّين من استخدام أفغانستان لتهديد أمن الولايات المتحدة أو حلفائها[37].

تسعى الإدارة الأمريكية في أفغانستان لتطبيق استراتيجيتها الخاصة بجنوب آسيا، والتي يُرمز إليها بـ” “R4+Sوهي الأحرف الأولى من الكلمات الخمس: Reinforce, Realign, Regionalize, Reconcile, Sustain، بمعنى تعزيز وإعادة تنظيم وإضفاء الطابع الإقليمي والمصالحة والاستدامة، وهي كما يلي:

  • تعزيز القدرات القتالية للقوات الخاصة الوطنية الأفغانية ANDSF، من أجل دعم وحماية شرعية الحكومة الأفغانية.
  • إعادة تنظيم المساعدات العسكرية والمدنية التي تقدِّمها للولايات المتحدة لتستهدف المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الأفغانية، بغرض تدعيم الأمن في هذه المناطق.
  • إضفاء الطابع الإقليمي بمعنى توسيع نطاق تقاسُم الأعباء بين الشركاء الإقليميِّين –وعلى رأسهم باكستان- لدعم التسوية السياسية داخل أفغانستان، وإنشاء إجماع دولي من أجل تحقيق السلام.
  • المصالحة: فالهدف الأساسي لاستراتيجية الولايات المتحدة في جنوب آسيا فيما يتعلق بأفغانستان هو إقامة تسوية سياسية دائمة وشاملة لإنهاء الحرب، وعلى هذا الأساس وقع المسؤولون الأمريكيُّون اتفاق الدوحة مع طالبان والذي مهَّد للاتفاق بين طالبان والحكومة الأفغانية فيما بعد.
  • الاستدامة: أي تحقيق الاستراتيجية الأمريكية أهدافها بتكاليف معقولة، مع تعظيم عائد الاستثمارات المالية والعسكرية والسياسية.

هنا يتَّضح أن الولايات المتحدة بعدما فشلت في إقامة دولة مستقرَّة كما وعدت في أعقاب الغزو الذي مضى عليه أكثر من 19 عامًا، وكذلك بعدما أخفقت في استئصال حركة طالبان أو كسر شوكتها؛ انخفضت طموحاتها، ورأت أن تكاليف الحرب والانخراط في أفغانستان أكبر من المكاسب المتوقَّعة، ومن ثم تضاءَلت أهدافها، وصارت تبحث عن إقامة تسوية سياسية بين الأطراف المتنازعة، ومنها طالبان، وأن تستقر أفغانستان أمنيًّا كي لا تكون مصدرًا للتهديد.

أخيرًا فقد أثيرت شكوك في دوائر السياسة الأمريكية حول جدوى قرار الانسحاب الذي أعلنه ترامب ومضى قدمًا في تنفيذه، وكذلك في مصداقية طالبان في الوفاء بما جاء في اتفاقية التسوية، لا سيما أنه لا توجد ضمانات حول وفائها بالشروط، وهنا يأتي التساؤل الذي سيجيب عنه المستقبل القريب، فها هي ولاية ترامب تنتهي وسيأتي رئيس جديد على رأس أولوياته إصلاح ما أفسده ترامب، وليس من المستبعد أن يعيد بايدن النظر في الاتفاق وجدواه، ويؤخِّر الانسحاب الأمريكي الكامل من أفغانستان منتظرًا ما ستُسفر عنه المفاوضات بين الحكومة وطالبان.

خلاصة هذا المحور أنه لا يمكن فهم تطورات الأوضاع في أفغانستان بعيدًا عن الدور التي تلعبه القوى الإقليمية والدولية فيها، فكل الأطراف التي تسعى لتحقيق مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية داخل أفغانستان، أقرَّتْ بشرعية وجود حركة طالبان كفاعل سياسي في الساحة الأفغانية، بعدما فشلت الولايات المتحدة في القضاء عليها، ومعظم هذه الأطراف مؤيِّدة للانسحاب الأمريكي من أفغانستان، باستثناء الهند، وإن كان الجميع يتمنَّى ألَّا يتمَّ الانسحاب إلَّا بعد تحقيق استقرار أمني وسياسي في البلاد.

خلاصة ونتائج

  • بعد سنوات ممَّا سمَّته الولايات المتحدة “الحرب على الإرهاب” أخفقت الولايات المتحدة وحلفاؤها في تحقيق الأهداف الأساسية التي رفعتها، فلا هي قضت على طالبان، ولا هي نجحت في جعل أفغانستان بلدًا مستقرًّا أو حتى شبه مستقر.
  • لا يقتصر الأمر على الإخفاق في القضاء على طالبان، بل والإقرار الواقعي بها كطرف فاعل في المستقبل الأفغاني، فلا سلام سيتحقَّق بغير أمن، ولا أمن كائن بدون اعتبار حركة طالبان والتعامل معها، ومن ناحيتها فقد نجحت الحركة في انتهاج استراتيجة موفَّقة، جمعت فيها بين حمل السلاح والمقاومة، وبين الجلوس على طاولة المفاوضات وإملاء شروطها على الأطراف الأخرى.
  • من الناحية الواقعية لا يُتوقَّع أن يحدث استقرار أمني وسياسي في المستقبل القريب، في ظلِّ عدم توافر الحد الأدني من الظروف التي تهيِّئ ذلك، من التزام الأطراف ببنود الاتفاقية، وقدرتهم على فرض إرادتهم وتنفيذها بالفعل على أرض الواقع.
  • من الأمور التي قد تقلب الأوضاع رأسًا على عقب هو تغيُّر الموقف الأمريكي والتراجع عن الانسحاب الكامل من أفغانستان، وهو ما قد يُعيد الأوضاع إلى نقطة الصفر.
  • في حالة الانسحاب الكامل للولايات المتحدة الأمريكية فسوف تُتاح الفرص لعدد من الدول والقوى الإقليمية للتدخُّل بشكل أوسع وبأدوات أقوى في أفغانستان، وهو أمر لا يبشِّر بإمكانية حدوث استقرار، بل ربما تصير أفغانستان ساحة للحرب مرة أخرى، ولكن بين أطراف إقليمية هذه المرة.
  • في الأخير فقبل قرابة عشرين سنة كانت أفغانستان محل أنظار الملايين من العالم العربي مع إعلان الولايات المتحدة وحلفائها الحرب على أفغانستان، إلا أنه في السنوات الأخيرة انحسرت المتابعة العربية لهذه البقعة من الأرض، بعدما اشتعلت الأوضاع في أعقاب الربيع العربي، ولكن لا ينبغي أن ننسى أن هناك امتدادًا تاريخيًّا وحضاريًّا لا ينقطع بين العرب وأفغانستان، فهو أحد الثغور الاستراتيجية للعالم الإسلامي، وهو مهدٌ لعدد كبير من العلماء الذين خلَّدت الحضارة الإسلامية ذكرهم إلى الآن.

 

*****

الهوامش

[1] Andrey Kazantsev and Thomas F. Lynch III, ch 3 “Afghanistan in the Regional Security Interplay Context”, (in): “Terrorism in Afghanistan: A Joint Threat Assessment”, East West Institute (EWI), available at: http://bit.ly/2X5Orez

[2] محمد فايز فرحات، الاحتلال وإعادة بناء الدولة: دراسة مقارنة لحالات اليابان وأفغانستان والعراق، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2015)، ص 264.

[3] يمكن الإطلاع على اتفاق بون بالكامل عبر الرابط التالي: http://bit.ly/35nkiMD

[4] محمد حسن، مقال بعنوان “مستقبل أفغانستان بعد مؤتمر بون: مؤتمر بون أعطى أنصار الشاه: رئاسة الحكومة والبرلمان وثلث الإدارة المؤقتة وتحالف الشمال: الإدارة العسكرية والأمنية في البلاد، صحيفة الجزيرة السعودية، 6 ديسمبر 2001، متاح عبر الرابط التالي: http://bit.ly/3rP3Dem

[5] محمد فايز فرحات، الاحتلال وإعادة بناء الدولة، مرجع سابق، ص ص 267، 270.

[6] رامي أبو زبيدة، حركة طالبان: تكتيكات القتال والتفاوض، المعهد المصري للدراسات، 12 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي: http://bit.ly/3hGuq88

[7] افتتاح مكتب طالبان بقطر يمهد الطريق لمفاوضات مباشرة مع واشنطن، دويتشه فيله، 18 يونيو 2013، متاح عبر الرابط التالي: https://p.dw.com/p/18sX6

[8] طالبان وأمريكا يستعدان للتوقيع على اتفاق سلام في الدوحة، بي بي سي، 29 فبراير 2020، متاح عبر الرابط التالي: http://bbc.in/3rSjHMa

[9] تقرير ندوة  أقامها المجلس المصري للشؤون الخارجية بعنوان “عملية السلام وإعادة البناء في”أفغانستان”، موقع المجلس المصري للشؤون الخارجية، 4 مايو 2019، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/358kKxV

[10] نيويورك تايمز: روسيا تسعى إلى الفوز على أميركا في أفغانستان.. هذه المرة، ترجمة: عوض خيري، موقع الإمارات اليوم، 15 يوليو 2020، متاح عبر الرابط التالي: http://bit.ly/3pJ6xzp

[11] What to Know About the Afghan Peace Negotiations, The Council on Foreign Relations (CFR), last updated 11 September 2020, available at: http://on.cfr.org/3b4tQ2H

[12] هشام ملحم، ترامب والانسحاب الأميركي الطويل من أفغانستان، موقع قناة الحرة، 2 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي: http://arbne.ws/3b3Udpj

[13] غني وستولتنبرغ وأسبر يلتقون في كابل بالتزامن مع اتفاق الدوحة، وكالة الأناضول، 29 فبراير 2020، متاح عبر الرابط التالي: http://bit.ly/2X65Gwp

[14] Joint Declaration between the Islamic Republic of Afghanistan and the United States of Americafor Bringing Peace to Afghanistan, available at: https://bit.ly/3nd3DRP

[15] الحرب الأفغانية: بدء محادثات سلام “تاريخية” بين الحكومة الأفغانية و طالبان في قطر، بي بي سي، 12 سبتمبر 2020، متاح عبر الرابط التالي: http://bbc.in/3hM4kR6

[16] حميد الله محمد شاه، السلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان: مفاوضات طويلة ومعقدة، مركز الجزيرة للدراسات، 7 أكتوبر 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://studies.aljazeera.net/ar/article/4800

[17] مركب الأمن الإقليمي – Regional Security Complex، موقع الموسوعة السياسية، متاح عبر الرابط التالي: http://bit.ly/2KWxalH

[18] لمزيد من الاطلاع على فهم وتفسير التفاعلات في إقليم جنوب آسيا وفق نموذج مركب الأمن الإقليمي، انظر:

Barry Buzan, The South Asian Security Complex in a Decentring World Order: Reconsidering Regions and Powers Ten Years On, International Studies, Vol. 48, January 2011, available at: https://doi.org/10.1177/002088171204800101

[19] Gilles Dorronsoro, The Taliban’s Winning Strategy in Afghanistan, Carnegie Endowment for International Peace, 29 June 2009, available at: http://bit.ly/3b3auuL

[20] رامي أبو زبيدة، حركة طالبان: تكتيكات القتال والتفاوض، مرجع سابق، ص 8.

[21] أحمد دياب، مستقبل الصراع الإقليمي على أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي، مركز الإمارات للسياسات، 27 يوليو 2020، متاح عبر الرابط التالي: http://bit.ly/3baOcHD

[22] ترامب يتهم باكستان بـ”خداع” الولايات المتحدة في أول تغريدة له هذا العام، بي بي سي، 2 يناير 2018، متاح عبر الرابط التالي: http://bbc.in/38afBaF

[23] Madiha Afzal, Will the Afghan peace process be Pakistan’s road to redemption?, Brookings Institute, 25 June 2020, available at: http://brook.gs/2X5PbAn

[24] Rudra Chaudhuri and Shreyas Shende, Dealing With the Taliban: India’s Strategy in Afghanistan After U.S. Withdrawal, Carnegie India, 2 June 2020, available at: http://bit.ly/387N0To

[25] براكريتي غوبتا، الهند… والحيرة من التورط في المستنقع الأفغاني: تخشى أن تصبح الخاسر الرئيسي في صفقة تعزز من وضعي باكستان و«طالبان»، الشرق الأوسط، 25 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي: http://bit.ly/2X6oH1J

[26] Colin P. Clarke and Ariane M. Tabatabai, What Iran Wants in Afghanistan, Foreign Affairs, 8 July 2020, available at: http://fam.ag/3pDbLg6

[27] راديو.. طالبان تهاجم المركز الثقافي الإيراني في مزار شريف وتقتل شخصا، موقع وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، 14 سبتمبر 1994، متاح عبر الرابط التالي: http://bit.ly/355MoMe

[28] أكرم عمروف، إيران وطالبان: أصدقاء أم أعداء؟، موقع عين أوروبية على التطرف، 17 أغسطس 2020، متاح عبر الرابط التالي: http://bit.ly/3b5b9f2

[29] Yun Sun, China’s Strategic Assessment of Afghanistan, War on the rocks, 8 April 2020, available at: http://bit.ly/3pKK3OC

[30] Vanda Felbab-Brown, A BRI(dge) too far: The unfulfilled promise and limitations of China’s involvement in Afghanistan, Brookings Insitute, June 2020, available at: http://brook.gs/3nasG87

[31] محمد فايز فرحات، الصراع القادم على أفغانستان، موقع العين الإخبارية، 9 مايو 2019، متاح عبر الرابط التالي: http://bit.ly/3pOfOpI

[32] Vanda Felbab-Brown, A BRI(dge) too far: The unfulfilled promise and limitations of China’s involvement in Afghanistan, Op. cit.

[33] Ibid.

[34] Ibid.

[35] واشنطن تتهم موسكو بتقديم مكافآت مالية لطالبان لقتل جنود أمريكيين، موقع جريدة الشروق، 27 يونيو 2020، متاح عبر الرابط التالي: http://bit.ly/38ccOxM

[36] Semi-Annual Report: Enhancing Security and Stability in Afghanistan, Department of Defense of USA,1 July 2020, p. 1, available at: http://bit.ly/3pFuCqE

[37] Ibid, p. 5.

فصلية قضايا ونظرات – العدد العشرون – يناير 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى