المنطقة العربية

العدوان على غزة.. المظاهرات واتجاهات الرأي العام

مقدمة

تتناول هذه الورقة تغطية المظاهرات التى جرت احتجاجًا على العدوان على غزة بمختلف أشكالها، وما ظهر من آراء وفتاوى حول جدواها ومشروعيتها. بالإضافة إلى اتجاهات الرأي العام التي تم الاستفتاء حولها من قِبل بعض المؤسسات ومواقع الإنترنت، أثناء العدوان الصهيوني الغاشم على غزة.
وسيتم تناول المظاهرات بالتوالي على عدة دوائر، ابتداءً من الدائرة المصرية، واتساعاً إلى الدائرة العربية، فالدائرة الإسلامية، فالدائرة العالمية.
المظاهرات في مصر

فبدايةً من دائرتنا المحلية المصرية…بدأت المظاهرات والاحتشادات منذ أول يومٍ للعدوان مباشرةً في يوم السبت 27 ديسمبر 2008. واستمرت تلك المظاهرات بشكل متوالٍ ومستمر بشكل يومي تقريباً حتى توقف العدوان.
ففي أول أيام العدوان الصهيوني على غزة، تراوح عدد المتظاهرين في مصر بالمئات – على حسب ما ورد في أسوشييتد بريس – وبالآلاف – على حسب ما ورد في الجزيرة. وقد تمت هذه المظاهرة في العاصمة القاهرة. وإلى جانب التنديد بالعدوان الصهيوني، وبالعجز والتواطؤ من قِبل الحكومات العربية والمجتمع الدولي، جاء تنديد المتظاهرين بشكل خاص أيضاً بالرئيس المصري حسني مبارك، ووزير خارجيته أحمد أبو الغيط لعدم قيامهما بردع الكيان الصهيوني عن بدء عدوانه، عندما تم اللقاء بين أبو الغيط ونظيرته الإسرائيلية تسيبي ليفني، قبل بدء العدوان بيومين، والذي هددت فيه ليفني بشن العدوان على حماس. فحمل المتظاهرون صوراً للوزيرين وهما يقفان معاً. وقد ذكرت أسوشييتد بريس أن حركة الإخوان المسلمون هي التي قامت بتنظيم هذه المظاهرة.
واستمرت مظاهرات المصريين عبر الأيام تأتي بالآلاف، حيث تراوحت المظاهرات من الثلاثة آلاف متظاهر، إلى المائة وخمسين ألف متظاهر. ولم تقتصر المظاهرات على العاصمة القاهرة فقط، بل امتدت لتشمل مختلف المدن والمحافظات المصرية، ومنها مدينة المحلة الكبرى، وبني سويف، وسوهاج، والفيوم، والغربية، وكفر الشيخ، والإسكندرية، ودمياط، والعريش، ودمنهور، والإسماعيلية، والمنوفية.

وقد شارك في المظاهرات، وبالتحديد يوم 28 ديسمبر، حوالي 100 نائب مصري في مختلف المحافظات. وفي يوم 7 يناير، شارك علماء الأزهر الشريف في العديد من المظاهرات التي قامت في المحافظات المصرية[1].
وقد كان التأييد المصري الشعبي لحركة حماس المقاومة واضحاً في العديد من هذه المظاهرات. وقد جاءت أهم مطالبات المصريين في هذه المظاهرات؛ طرد السفير الإسرائيلي من مصر، ووقف تصدير الغاز المصري لإسرائيل، وفتح معبر رفح المصري بشكل كامل ودائم أمام الفلسطينيين في غزة، والسماح لعبور المواد الإغاثية بشكل حر عبر المعبر إلى قطاع غزة المحاصَر، والسماح للفلسطينيين بحرية الحركة عبر الحدود. كما طالب المتظاهرون أيضاً باتخاذ الحكومات العربية مواقف صارمة وموحدة تجاه العدوان الصهيوني، وقطع العلاقات كاملةً مع الكيان الصهيوني.
وعلى حسب ما جاء في وكالة رويترز، فإن المشاركة الأساسية في هذه المظاهرات، تأتي من أصحاب توجهات محددة، وهم الإخوان المسلمون، واليساريون، والقوميون العرب. بينما لم يقصر تحديد المتظاهرين على هذه الفئات في الجزيرة[2].
وجرت أغلب المظاهرات التي تمت في القاهرة، أمام نقابتي الصحفيين والمحامين ودار القضاء العالي في وسط العاصمة. وقد تظاهر حوالي 5 آلاف مصري في أحد المرات، وبالتحديد في يوم السبت 17 يناير، أمام مسجد النور بالعباسية، في وسط القاهرة أيضاً.
وساهمت في الدعوة إلى هذه المظاهرات وتنظيمها، النقابات المهنية، وبالأخص نقابتا المحامين والأطباء، ومشايخ الأزهر، وطلاب الجامعات المصرية المختلفة وجماعة الإخوان المسلمون.
وكانت قوات الأمن المصرية، بأعداد كبيرة تصل إلى الآلاف، تواجه هذه المظاهرات في شتى المحافظات المصرية بعنف وقمع غير مبرريْن. وتعمل على حصر المتظاهرين بالقوة في أماكنهم، ومنعهم من عمل المسيرات السلمية التي تتم في العديد من دول العالم، مستخدمين الهراوات ضد المتظاهرين لفرض ذلك الحصار. ولذلك فقد حدثت بعض الصدامات العنيفة في هذه المظاهرات، بين المتظاهرين العزّل وقوات الأمن المدججة بالهراوات، عند محاولة بعض المتظاهرين اقتحام الحصار المفروض عليهم للبقاء في أماكنهم. بل كانت قوات الأمن أيضاً تمنع وسائل الإعلام والفضائيات من تصوير هذه المظاهرات والممارسات القمعية ضدها، وقامت باحتجاز عدداً من المصورين وتصدير شرائطهم. لذا كانت تعتمد وسائل الإعلام في أغلب تقاريرها عن هذه الممارسات على اعترافات شهود العيان.
وقامت قوات الأمن باعتقال عدداً من الشباب المشارك في هذه التظاهرات، ثم الإفراج عنهم بعد عدة أيام. وقد وصل عدد المعتقلين في أحد الأيام، وبالتحديد يوم الجمعة 2 يناير، في مظاهرات قامت بعد صلاة الجمعة، إلى ثلاثين مُعتقَلاً[3].

وقد قامت قوات الأمن أيضاً بمنع قيام العديد من المظاهرات الأخرى، وخاصةً تلك المظاهرات التي تدعو إليها جماعة الإخوان المسلمون، والتي تُعد أقوى جماعات المعارضة المصرية، ومن أبرز الجماعات الداعية لتنظيم المظاهرات في مصر، إما لإعلان الدعم للقضايا العربية والإسلامية، أو للتنديد بسياسات وانتهاكات النظام المصري القابع. فمع هذا العدد الكبير من المظاهرات التي قامت في مصر، كان من الممكن أن تزيد عدد المظاهرات عن ذلك أيضاً، لولا قمع قوات الأمن لقيامها وزيادة أعداد المشاركين فيها.
وقامت قوات الأمن باعتقال أعداد كبيرة من أعضاء جماعة الإخوان المسلمون وقياداتها في مختلف المحافظات، سواءً أثناء المشاركة في هذه التظاهرات، أو بدهم منازلهم واعتقالهم أمام أسرهم في وقت متأخر من الليل، فيما يسميه المصريون بظاهرة “زوار الفجر”. حتى أنه في إحدى المظاهرات، وبالتحديد في يوم 12 يناير في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، تم اعتقال 180 من أعضاء الجماعة المشاركين فيها[4].
ويُرجع بعض المحللين السبب في هذه الممارسات القمعية والاعتقالات ضد جماعة الإخوان المسلمون، إلى تخوف الحكومة المصرية من كسب هذه الجماعة لمزيد من التعاطف والتأييد الشعبي لها، مع إظهار الجماعة وإعلانها للتضامن مع الفلسطينيين ونقدها لعجز الحكومات العربية عن وقف العدوان الصهيوني ضد غزة.
وبالرغم من ذلك، فقد أكد محمد حبيب، نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمون، أن كل ذلك لن يمنع الجماعة من إظهار غضبهم وإعلان تضامنهم مع الفلسطينيين، والضغط من أجل قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الكيان الصهيوني.[5]

المظاهرات في العالم العربي

ثم ننتقل إلى الدائرة التالية مباشرةً، وهي الدائرة العربية. فمنذ أول يوم من أيام العدوان، يوم 27 ديسمبر، ظهرت المظاهرات العفوية والغاضبة في العديد من البلدان العربية، تندد بالعدوان الصهيوني، وبمواقف الحكومات العربية المتخاذلة تجاه هذا العدوان، وتعبر عن التضامن مع أهل غزة. وكانت هذه المظاهرات تدعو إلى قطع كافة العلاقات بين الحكومات العربية والكيان الصهيوني، وطرد السفراء الأميركيين والسفراء والدبلوماسيين الإسرائيليين من الدول العربية، وسحب مبادرة السلام العربية التي أطلقها الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، وإلى استخدام العرب لسلاح النفط في الضغط على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لدفع الكيان الصهيوني لوقف عدوانه. ودعت إلى سرعة تحرك مجلس الأمن من أجل إيقاف المجازر ضد أهل غزة. كما دعت السلطة الفلسطينية في رام الله إلى وقف كافة اتصالاتها بالكيان الصهيوني. ودعت هذه المظاهرات أيضاً إلى صحوة الأمة الإسلامية وإعادة الهيبة والكرامة لها، وإلى فتح باب الجهاد أمام المسلمين لمحاربة الكيان الصهيوني وإلى تكوين المعسكرات العسكرية في شتى الدول الإسلامية لتدريب الشباب المتطوعين للجهاد في فلسطين، كما دعت أيضاً إلى اقتحام المعابر. والجديد في هذه المظاهرات عما سبقها، أنها كانت توجه تنديداً واضحاً لموقف الحكومة المصرية من هذا العدوان، واتهاماً لها بالتعاون مع الكيان الصهيوني في حصار قطاع غزة. كما كان واضحاً أيضاً من المظاهرات، الوقوف إلى جانب حركة المقاومة الإسلامية حماس، وما تقوم به من عمليات مقاومة وهجوم بالصواريخ ضد الكيان الصهيوني. وفي ذات الوقت، أظهرت الجماهير العربية تنديداً بموقف حكومة فتح الفلسطينية في رام الله، ورئيسها محمود عباس (أبو مازن) ،الذى اتهمته هذه المظاهرات بالتخاذل أمام العدوان، والوقوف ضد عمليات المقاومة، والتآمر مع الكيان الصهيوني ضد حركة حماس في غزة.
ففي لبنان، شارك العديد من الفلسطينيين واللبنانيين في مظاهرة ليلية، حملوا فيها الشموع، ووقفوا أمام السفارة المصرية، داعين مصر إلى فتح معبر رفح وتقديم المساعدات للفلسطينيين في غزة، ونادوا بشعارات تضامن مع حركة حماس. وقد التف عددٌ من قوات الجيش والأمن اللبنانيَّين حول السفارة للتدخل سريعاً في حالة ما إذا وقعت أي حالة عنف، لكن لم تقم باستخدام العنف ضد المتظاهرين. كما شارك الآلاف في مظاهرات قامت فى العديد من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وبالأخص مخيم برج البراجنة في ضواحي بيروت. كما قام الشباب الفلسطيني، في إحدى المظاهرات بمخيم عين الحلوة جنوب لبنان، بإشعال النار في الإطارات[6] .
وفي الأردن، شارك المئات من المتظاهرين في العاصمة عمّان، في مظاهرة احتشدت أمام مقر الأمم المتحدة. وأظهروا تأييدهم لحركة المقاومة حماس، برفع لافتات تظهر شعارات الحركة. كما قامت مظاهرات أخرى في محافظات الأردن المختلفة، وفي المخيمات الفلسطينية. وطالب المتظاهرون الأردنيون بإغلاق السفارة الإسرائيلية في عمّان وقطع العلاقات الدبلوماسية بين الأردن وإسرائيل[7] .
وفي السودان ، شارك المئات في مظاهرات بالعاصمة الخرطوم منددين بالعدوان. كما شارك في المغرب حوالي ثلاثة آلاف شخص، في مظاهرات بالعاصمة الرباط. وفي سوريا، قام المئات من الفلسطينيين بالتظاهر في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين[8].
وتوالت المظاهرات الحاشدة والمستمرة في الأيام التالية في مختلف أرجاء الوطن العربي. فكانت المظاهرات تجرى بشكل يومي تقريباً في كلٍ من لبنان، والأردن، والسودان، وليبيا، والمغرب. وكانت أيضاً المظاهرات بأعداد كبيرة، ولكن بوتيرة أقل في كلٍ من سوريا، واليمن، والجزائر، وموريتانيا. وفي الدول العربية الأخرى، كانت المظاهرات بعدد أقل، كما في قطر، والبحرين، وعُمان، والكويت، والعراق، وتونس، والصومال.

ومن الجدير بالذكر، أن أحداث غزة، قد دفعت إلى حدوث بعض المظاهرات التي كانت تُعتبر من أكبر الاحتشادات في الدول التي قامت بها، لعدة عقود. ففي الأردن، يوم 2 يناير، تجمع نحو 60 ألف من الأردنيين، في الإستاد الرياضي بالعاصمة عمّان، وهو ما دعت إليه حركة الإخوان المسلمون. ويُعتبر هذا الاحتشاد أكبر تجمع حدث في الأردن لعقود. ودعا قائد الحركة، أمام الاحتشاد، الفلسطينيين إلى القيام بانتفاضة ضد الكيان الصهيوني[9].
وفي المغرب، حدثت مظاهرة مليونية من أكبر المظاهرات المتضامنة مع غزة، حيث احتشد حوالي مليون ونصف المليون مغربي في العاصمة الرباط، يوم 5 يناير، منددين بالعدوان الصهيوني على غزة[10].
وقد تركز الكثير من المظاهرات في الوطن العربي في الجامعات العربية، وبالقرب من المساجد، وأمام النقابات المهنية، ومقار الأمم المتحدة، وكذلك أمام السفارات المصرية في الدول العربية المختلفة، مطالَبةً للحكومة المصرية بفتح معبر رفح أمام الفلسطينيين. حتى أنه في أحد المظاهرات في اليمن، وبالتحديد في مدينة عدن يوم 30 ديسمبر، قام المتظاهرون اليمنيون، وكان من بينهم بعض المصريين، باقتحام القنصلية المصرية، وتدمير بعض ما فيها من أوراق وممتلكات، تعبيراً عن غضبهم تجاه الحكومة المصرية لمشاركتها في حصار الفلسطينيين في غزة. بل وقام المتظاهرون أيضاً بحرق العلم المصري، ورفع العلم الفلسطيني أعلى مبنى القنصلية. وكذلك في ليبيا، قام بعض المتظاهرين يوم 30 ديسمبر، بمهاجمة السفارة المصرية ورشقها بالحجارة[11].
وفي يوم 28 ديسمبر، قام عدد من طلاب جامعة قطر بتوقيع عريضة موجهة للرئيس المصرى ، مطالبين بفتح معبر رفح بشكل عاجل. كما قام المئات من المتظاهرين في مدينة المحرق بالبحرين، يوم 29 ديسمبر، برفع مذكرة احتجاج إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على العدوان الصهيوني ضد الفلسطينيين. وفي المغرب، أعلن محامون مغاربة يوم 7 يناير، إثر مسيرة حاشدة قام بها المئات منهم في العاصمة الرباط؛ عن مبادرة لرفع دعوى قضائية ضد الكيان الصهيوني أمام محكمة الجنايات الدولية بسبب شنها الحرب الضارية على غزة. وفي سوريا، قام مئات من الشباب السوري، يوم 16 يناير، بتوجيه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة يطالبونه فيها بالتحرك العاجل لوقف العدوان.
وقام المئات من الأردنيين، يومي 17 و23 يناير، بحرق أغلفة لمنتجات أميركية وإسرائيلية، تدشيناً لحملة مقاطعة المنتجات والشركات والمطاعم الأميركية والإسرائيلية في الأردن، ودعوة للشعوب العربية والإسلامية إلى مقاطعة هذه المنتجات في مختلف الدول العربية والإسلامية.

كما أنه في مجلس النواب الأردني، وبالتحديد يوم 28 ديسمبر، قام بعض النواب بحرق العلم الإسرائيلي، إثر جلسة نيابية صاخبة منددة بالعدوان الصهيوني. وكذلك في موريتانيا، شارك أغلب أعضاء الحكومة الموريتانية والبرلمان ورؤساء المجالس المحلية وعدد كبير من المسئولين الموريتانيين في مظاهرة ضخمة، يوم 6 يناير، منددة بالعدوان، وداعية إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني[12].
وبالنسبة لبعض الجهات والحركات الداعية والمنظمة للمظاهرات في الدول العربية، فالكثير منها كانت تنظمها النقابات المهنية والأحزاب السياسية والجمعيات الإسلامية والتنظيمات اليسارية والقوى الوطنية بمختلف توجهاتها وأيديولوجياتها. ففي الجزائر، قامت حركة مجتمع السلم، وهي أكبر الأحزاب الإسلامية داخل الجزائر، وكذلك الاتحاد الطلابي الحر، بتنظيم بعض المظاهرات فيها.

وفي لبنان، ذكرت وكالة رويترز أن المتظاهرين ضد العدوان هم بالأساس من الشيعة اللبنانيين، بينما لم تذكر الجزيرة ذلك. وفي إحدى المظاهرات بضواحي بيروت، وبالتحديد يوم 29 ديسمبر، قام السيد حسن نصر الله، زعيم حركة حزب الله، التي دعت إلى قيام العديد من المظاهرات في لبنان، بتوجيه خطاب إلى المتظاهرين عبر شاشة فيديو، يشبه ما قاله الزعيم السياسي لحركة حماس خالد مشعل، فقال لهم…”في غزة اليوم، نحن نواجه كأمة معركة ضد مصير فلسطين، وليس مصير حكومة حماس…إنني أضم صوتي إلى أصوات القيادات الفلسطينية الأخرى التي دعت إلى انتفاضة ثالثة في فلسطين وانتفاضات أخرى في كلٍ من العالمين العربي والإسلامي…إنني أؤمن بأن الدفاع عن غزة وأهل غزة يعني بأنه على الأمة أن تقدم دماء الشهداء”[13]. وكانت أيضاً جبهة العمل الإسلامي لنصرة غزة، من الجهات الرئيسية التي قامت بالدعوة إلى المظاهرات.
وفي الأردن، كانت جماعة الإخوان المسلمون من أبرز الجهات المنظمة للمظاهرات هناك. وقد كان التأييد في المظاهرات هناك لحماس واضحاً، حتى أن المتظاهرين كانوا يدعون حماس إلى التكثيف في عملياتها الاستشهادية، حتى ولو داخل الخط الأخضر في مناطق فلسطين 48، والتكثيف من إطلاقها للصواريخ، التي ادعى الكيان الصهيوني بأنها السبب وراء شنه لعدوانه ضد غزة.
وفي البحرين، كانت جمعية مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني، إحدى أبرز الجمعيات الداعية للمظاهرات فيها. وفي العراق، قام الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية بإقليم كردستان، بتنظيم مهرجان خطابي يوم 6 يناير، للتنديد بالعدوان الصهيوني وبالمواقف العربية الرسمية المتخاذلة[14].

وكانت بعض المظاهرات التي قامت في مختلف أرجاء الوطن العربي، مظاهرات نسائية وأطفالية، تقوم بها السيدات والفتيات ويشاركهن فيها الأطفال الصغار، بل وأيضاً أطفال ملاجىء الأيتام، ومظاهرات أخرى يقوم بها ذوو الاحتياجات الخاصة، تعبيراً عن تضامنهم مع معاناة أطفال ونساء غزة. وقد قامت مثل هذه المظاهرات في كلٍ من اليمن، والسودان، والجزائر، والأردن، وسوريا، ولبنان، وليبيا، وموريتانيا[15] .
وكان هناك نصيب أيضاً للإضرابات،ففي يوم 6 يناير، قامت نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، بإعلان القيام بإضراب يوم 22 يناير، بقطاعي الوظيفة العمومية والبلديات.
أما بالنسبة لتعامل قوات الأمن مع المتظاهرين، فقد تنوعت أشكاله، ففي لبنان، وبالرغم من حصار قوات الأمن للمتظاهرين، إلا أنها لم تستخدم العنف ضدهم، سوى عندما حاول بعضهم اقتحام السفارة المصرية في إحدى المظاهرات يوم 28 ديسمبر، وكذلك عندما حاول آخرون اقتحام السفارة الأميركية يوم 6 يناير[16].
وفي الأردن، كان تعامل قوات الأمن مع المتظاهرين أكثر تشابهاً مع هذه الحالة في مصر، حيث كانت القوات تواجه المتظاهرين بالعنف غير المبرّر. فمثلاً في إحدى المظاهرات في عمّان، وبالتحديد يوم 2 يناير، قامت قوات الأمن بإطلاق الغاز المسيل للدموع في مواجهة ما يقرب من 1500 من المتظاهرين الذين خرجوا من إحدى المساجد بعد صلاة الجمعة، متوجهين نحو السفارة الإسرائيلية. وقامت قوات الأمن أيضاً بمواجهتهم بالضرب واعتقال بعضهم. وقد رد بعض المتظاهرين على قوات الأمن برشقهم بالحجارة[17] .
وكذلك في تونس، منعت قوات الأمن التونسيين من القيام بعدد من المسيرات التضامنية في عدة مدن التونسية. فلم يتمكن التونسيون من القيام بعدد كبير ومتواصل من المظاهرات كما في دول عربية أخرى، بسبب القبضة الشديدة لقوات الأمن هناك.
أما في الجزائر، فكما في لبنان، لم تكن قوات الأمن تتعامل مع المتظاهرين بعنف غير مبرّر. سوى عندما حاول المتظاهرون، يوم 9 يناير، اقتحام السفارة المصرية، ورشقها بالحجارة.
وفي العراق، لم تسلم حتى المظاهرات التي قام بها العراقيون تضامناً مع غزة من التفجيرات الانتحارية!!! ففي إحدى المظاهرات يوم 28 ديسمبر، في مدينة الموصل، استهدف المظاهرة تفجيرانتحاري، خلف قتيلاً و13 جريحاً[18]. ويبدو أن العراقيين، خوفاً من قيام تفجيرات انتحارية أخرى ضد المتظاهرين، صمّموا على الاستمرار في التظاهر تضامناً مع أهل غزة ولكن بأخذ المزيد من الحذر في المرات التالية، ففي يوم 2 يناير، قام ما يقرب من مائتين عراقي بمظاهرة داخل أحد المساجد في بغداد، دون الخروج منها[19].
أما في السعودية، فلم تذكر الجزيرة حدوث أي مظاهرات فيها. ولكن ذكرت وكالة رويترز، بأنه في يوم 29 ديسمبر، وبالتحديد في منطقة القطيف بالمحافظة الشرقية حيث تقبع القواعد الأميركية، كانت هناك محاولة من حوالي 200 إلى 300 سعودي لعمل مظاهرة منددة بالعدوان، إلا أنها سريعاً ما ووجهت بالرصاص المطاطي من قِبل قوات الأمن للتفريق بين المتظاهرين، والذي أدى إلى جرح 8 أشخاص. حتى أن الناطق باسم وزير الداخلية منصور التركي، حاول التغطية تماماً على الأمر، بنفي حدوث أي محاولات للتظاهر، وقال…”كل هذا غير صحيح. لم يتم إطلاق أي رصاص مطاطي، ولم تقع أي مواجهات، ولم تحدث أي مظاهرة. هذا ما أطلعتني عليه المصادر الأمنية في القطيف…كما تعلمون، المظاهرات في المملكة ممنوعة”.
وفي المقابل قال أحد شهود العيان…”لقد هتفنا بشعارات ضد إسرائيل وأميركا. لم نهاجم الحكومة (السعودية) أو النظام السياسي العربي…لقد انقضت علينا الشرطة بالعصا والهراوات الإلكترونية. بعضنا اضطر إلى الدفاع عن نفسه بالأحذية والحجارة”[20] .
وقد أعلنت جمعية حقوق الإنسان أولاً، وهي جمعية سعودية غير حكومية، أن الحكومة السعودية قامت باعتقال كلٍ من الناشطين السعوديّين خالد العمير ومحمد العتيبي، يوم 1 يناير، بسبب محاولتهما تنظيم مظاهرة منددة بالعدوان الصهيوني على الفلسطينيين في غزة[21].
إلى جانب المظاهرات التي نشبت في شتى الأرجاء، كانت هناك أيضاً بعض المهرجانات التي نُظّمت في بعض الدول العربية تضامناً مع أهل غزة، تضمنت هذه المهرجانات إقامة الفعاليات وبيع المنتوجات الفلسطينية المختلفة، وكذلك الكتب والأشرطة والأفلام التي تناقش وتذكر بالقضية الفلسطينية، وتدعو إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والصهيونية، و تم تخصيص أموال هذه المهرجانات كتبرعات لأهل غزة.ففي الجزائر قامت بعض الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، بتنظيم مهرجان تضامني مع غزة يوم 1 يناير. كما قام الديوان الجزائري للثقافة والإعلام، بتنظيم مهرجان شعري وفني للتضامن مع غزة، يوم 28 يناير، برعاية وزارة الثقافة الجزائرية، وتحت عنوان “نعم نحن مع المقاومة”. وقال أحد الشباب المشارك في المهرجان…”نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة مثلما قال الرئيس الراحل هواري بومدين…طبعاً أشتري تذكرة الدخول لمهرجان من أجل غزة. ترخص الروح لفلسطين فالمال قليل على المجاهدين في غزة الذين رفعوا رؤوسنا بين شعوب العالم، نحن كشباب مع المقاومة، نريدهم أن يفتحوا الحدود لنقاتل الصهاينة في فلسطين”. وفي قطر أيضاً، يوم 2 يناير، أقيم مهرجان تضامني مع غزة، في العاصمة الدوحة، شملت العديد من الفعاليات الثقافية والشعبية.
وفي ليبيا أيضاً، وبالتحديد في يوم 13 يناير، أقيم مهرجان نسائي في كلٍ من طرابلس وبنغازي وسرت، تحت شعار “غزة تدافع عنا”. كما قامت نقابة النفط في ليبيا، بتنظيم مهرجان تضامني مع غزة، يوم 23 يناير. وفي موريتانيا، قام حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، وهو حزب ذات توجه إسلامي، بتنظيم مهرجان، أطلقوا عليه “مهرجان الانتصار”، يوم 21 يناير، دعماً للمقاومة واحتفالاً بنصرها في غزة. كما تم تنظيم مهرجان شعري ضخم في العاصمة نواكشوط، اختتمت فعالياته يوم 5 فبراير، دعماً لصمود غزة. وقد شارك في هذا المهرجان ممثلين وشعراء من نحو 20 دولة، جامعةً بين الشعراء العرب من المحيط إلى الخليج، للتعبير عن التضامن العربي مع غزة من خلال إلقائهم للشعر. أما في لبنان، فقد نظمت اللجان النسائية في حركة المقاومة حماس والهيئات النسائية في تنظيم حزب الله مهرجاناً نسائياً شعبياً، يوم 22 يناير في مجمع بلدية الغبيري الثقافي، تحت شعار “غزة رمز العزة”.
وفي سوريا، وأثناء البطولة الدولية للطيران الشراعي، المُقام في مدينة تدمر يوم 18 يناير، قرر المشاركون في البطولة، تحويل إحدى مراحلها إلى مظاهرة من أجل غزة، تحت شعار “سلام إلى غزة”.
أما في المغرب، فقد قامت منظمة “فريق جهنم”، وهي تضم عدداً من الشبان المغاربة، بشن حملة إلكترونية يوم 19 يناير، أدت إلى تدمير عدداً من المواقع الصهيونية على الإنترنت، وذلك نصرةً لغزة[22].
ولم يتوقف الدعم والإحياء للقضية بتوقف العدوان على غزة، فحتى بعد توقف العدوان، تعددت واستمرت المهرجانات والفعاليات المختلفة في أنحاء المغرب، مثل مدينتي القنيطرة وفاس، ليس تضامناً مع أهل غزة فقط، بل أيضاً مع رجال المقاومة، واحتفالاً بصمودهم أمام العدوان. وكانت هذه الفعاليات تهدف بالأساس إلى إبقاء القضية حية في قلوب المسلمين. وكانت من أبرز الحركات المنظمة لهذه الفعاليات في المغرب، هي حركة التوحيد والإصلاح.
وقد أوضح المهندس محمد الحمداوي، رئيس حركة التوحيد والإصلاح، بأن هذه الفعاليات سوف تستمر، مادامت هناك مقاومة ضد الكيان الصهيوني. وقال أن الهدف منها هو التأكيد على عدم نسيان جرائم هذا الكيان، التي فاقت الهولكوست ذاته. وأكد أن المقاومة هنا تعني مقاومة النسيان وغسل الذاكرة الجماعية، ومقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني. وأكد أيضاً أن المقاومة الاقتصادية لا تقل أهميةً عن المقاومة المدنية[23] .

المظاهرات في العالم الإسلامي

ثم ننتقل بعد هذا إلى الدائرة الإسلامية. فقد بدأت المظاهرات منذ أول يوم للعدوان الصهيوني، في 27 ديسمبر، في مدينة اسطنبول بتركيا. حيث خرج الآلاف من الأتراك منددين بهذا العدوان بشدة. وكانت تلك بداية لموجة مستمرة من المظاهرات والفعاليات التي اجتاحت تركيا لأول مرة منذ عقود، تأييداً للفلسطينيين في معاناتهم من الهجمات الصهيونية. وقد حصلت تركيا على نصيب الأسد فيما يتعلق بحجم وعدد المظاهرات في الدول الإسلامية غير العربية؛حيث نشبت فيها المظاهرات بشكل يومي تقريباً.

ولكن بالرغم من التنديد الواضح الذي أبدته الجماهير التركية تجاه العدوان الصهيوني، إلا أن العديد من المحللين يرون أن ذلك لن يؤثر كثيراً بالعلاقات الاستراتيجية والعسكرية القائمة بين تركيا والكيان الصهيوني، خاصةً وأن تركيا تُعد حليفاً قوياً للولايات المتحدة.
أما باقي الدول الإسلامية، فقد كانت وتيرة المظاهرات فيها أقل. ففي إيران، قامت المظاهرات بأعداد كبيرة، ولكن ليس بوتيرة يومية كما في تركيا. وقامت أعداد أقل من المظاهرات في كلٍ من إندونيسيا، وباكستان، وأفغانستان، والبوسنة، وصربيا، وكشمير.
وقد جاءت هذه المظاهرات داعيةً إلى الوقف الفوري للعدوان الصهيوني على غزة وفك الحصار كلياً عنها. وجاءت منددةً أيضاً بمواقف الدول العربية والإسلامية والغربية والمجتمع الدولي المتخاذلة تجاه العدوان. كما دعا المتظاهرون أيضاً الحكومة المصرية إلى فتح معبر رفح بالكامل أمام الفلسطينيين. وطالب المتظاهرون بفتح باب الجهاد أمام المسلمين في فلسطين. ومن الجدير بالذكر، أن المئات من الطلبة الإندونيسيين المتظاهرين في شوارع جاكرتا، يوم 30 ديسمبر، تنديداً بالعدوان الصهيوني، قاموا برفع لافتات تدعو إلى محو إسرائيل من خريطة العالم.
كما قام المئات من الطلبة، يوم 8 يناير، في مدينة سولاويسي الإندونيسية، باقتحام مطعم كنتاكي الأميركي، وحرق الأعلام الأميركية والإسرائيلية، احتجاجاً على العدوان الصهيوني. وفي 11 يناير، خرج عشرات الآلاف من الإندونيسيين في مظاهرة حاشدة في العاصمة جاكرتا تنديداً بالعدوان. ومما كان مميزاً في هذه المظاهرة، مشاركة الإندونيسيين من أتباع الديانات الأخرى فيها، وخاصةً كهنة المعابد البوذية[24] .
وفي أفغانستان، كان تأييد الجماهير المتظاهرة واضحاً لحركة المقاومة حماس، حيث رفع حوالي ألف من المتظاهرين أمام مسجد نبوي في العاصمة كابل، يوم الجمعة 2 يناير، لافتات تحمل شعار حركة حماس، أثناء هتافهم بالموت لأميركا وإسرائيل وبريطانيا. وقال أحد المتظاهرين…”نحن نطالب الرئيس (حامد) كرزاي بالتنديد بهذا الفعل. فهو رئيس دولة إسلامية…إذا لم يندد كرزاي بهذا الفعل فلن نوافق على وجود القوات الأجنبية في أفغانستان”.
وفي مظاهرة أخرى في مدينة هرات الأفغانية، قام حوالي ألف من المتظاهرين بحرق أعلام تحمل شعار “الموت لإسرائيل”، وذلك أمام مسجد جمعة. وقال فاروق حسيني، أحد الشيوخ المشاركين في المظاهرة…”نحن متجمعون هنا حتى نشارك بصوتنا مع أهل فلسطين اليائسين والعزل لنستطيع القيام بشيء صغير من أجل الشعب المسلم في فلسطين”.
كما طالب مقاتلو حركة طالبان، بأن يتحد المسلمون في مختلف أرجاء العالم، ويشنوا الحرب ضد الكيان الصهيوني رداً على اعتداءاته على الفلسطينيين في غزة[25] .

في إيران، وبالتحديد يوم 30 ديسمبر، تمكن المتظاهرون من الطلبة من اقتحام مجمع دبلوماسي بريطاني. وقد تحولت المظاهرات إلى اشتباكات عنيفة بين المئات من المتظاهرين وقوات الأمن في إيران، يوم 1 يناير، عندما هدد المتظاهرون بالاستيلاء على السفارة الأردنية في طهران، وذلك عندما قامت قوات الأمن بسد الطريق المؤدي إلى السفارة، فقام بعض المتظاهرين برشق قوات الأمن بالأحذية، بينما ردت القوات باستخدام الهراوات ضد المتظاهرين. ولم تتوقف تلك الاشتباكات، سوى عندما طالب ممثل للقائد الأعلى آية الله علي خامنئي المتظاهرين بعدم اقتحام السفارات أو الاشتباك مع قوات الأمن.
ومن الجدير بالذكر، أنه في إحدى المظاهرات في طهران عاصمة إيران، والتي شارك فيها الآلاف من الطلبة، قام البعض منهم بارتداء أغطية الكفن البيضاء، معربين عن استعدادهم للشهادة في سبيل الله من أجل دحر العدوان الصهيوني على غزة.
كما قامت مجموعات من الطلبة الإيرانيين بكتابة رسائل إلى كلٍ من السفير الأردني ورئيس البعثة المصرية في طهران، مهددين بأن أمامهما مجرد 48 ساعة للتنديد الواضح بالعدوان الصهيوني، أو الخروج الكامل من الأراضي الإيرانية. وإذا لم يتم الالتزام بذلك، فسوف يقوم الطلبة بتأدية واجبهم الثوري كما قاموا به يوم 4 نوفمبر من العام 1979؛ فى إشارة إلى اليوم الذي قام فيه مجموعة من الطلبة الإيرانيين باقتحام السفارة الأميركية[26].
وفي يوم 14 يناير، قامت الحركات النسائية في إيران، بتنظيم مهرجان نسائي خطابي، تضامناً مع أهل غزة، شارك فيه الآلاف من النساء والأطفال. وفي نفس اليوم أيضاً، تجمع المئات من الأطباء والممرضين والمسعفين أمام إحدى المستشفيات، وقام العشرات منهم بالتطوع لأجل الذهاب إلى غزة والمساعدة في تطبيب جرحى أهاليها[27] .
أما في كشمير، فقد كان تعامل قوات الأمن مع المتظاهرين أكثر عنفاً وقسوةً. ففي يوم 2 يناير، هاجمت قوات الأمن المئات من المتظاهرين بالهراوات وقذائف الغاز المسيل للدموع، من أجل التفريق بينهم، مما أدى إلى جرح ما يقرب من 50 منهم، من بينهم صحفيين. وكان المتظاهرون يردون برشق الحجارة عليهم.
كما قام عدد كبير من المسلمين بالمشاركة في مظاهرات في مدن هندية عديدة. ويحتل المسلمون في الهند، بالرغم من أنهم مجرد أقلية بالنسبة لسكان الهند، المرتبة الثانية بعد إندونيسيا، من حيث عدد المسلمين داخل دولة واحدة. ففي يوم 2 يناير، قام حوالي 250 من المسلمين الهنود بالتظاهر أمام القنصلية الأميركية، في مدينة حيدرأباد جنوبي الهند. كما قامت أعداد كبيرة من المسلمين، بالتظاهر أيضاً أمام أكبر مساجد العاصمة الهندية نيودلهي، وقاموا بحرق العلمين الإسرائيلي والأميركي ودمية مصغّرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت.

وفي مدينة سريناجار الكشميرية، قام أكبر شيوخ كشمير وأكبر القادة الانفصاليين ميرويز عمر فاروق، يوم الجمعة 2 يناير، بإمامة الآلاف من المصلين لتأدية صلاة جماعية من أجل الفلسطينيين في غزة. وقال فاروق أمام حشد المصلين…”لماذا تصمت الجماعة العالمية عندما يُقتل المئات من المسلمين البريئين غير المسلحين بواسطة إسرائيل؟ إنه عدوان مكشوف…يجب على الدول المسلمة أن تتحد من أجل تحرير فلسطين والعراق وأفغانستان وكشمير”[28] .
أما في تركيا، فقد كانت المظاهرات هناك سلمية، فلم تحدث أية اقتحامات للسفارات أو اشتباكات مع قوات الأمن. وقد ظهر التأييد من المتظاهرين الأتراك واضحاً لحركة المقاومة حماس، في أعمال الجهاد والمقاومة التي تشنها ضد الكيان الصهيوني. وكانت إحدى هذه المظاهرات، يوم 5 يناير في اسطنبول، مظاهرة مليونية.
وفي يوم 7 يناير، أثناء مباراة لكرة السلة مع فريق إسرائيلي، قرر الجمهور التركي تحويل المباراة إلى ساحة للتضامن مع أهل غزة، فقاموا برفع الأعلام الفلسطينية وترديد التكبيرات والهتافات المتضامنة مع الفلسطينيين. مما حدا بالفريق الإسرائيلي إلى وقف المباراة وسرعة الفرار من الملعب خوفاً من غضب الجمهور التركي.
كما قام المتظاهرون الأتراك، يوم 8 يناير، بإعلان اعتصامهم الدائم أمام مقر القنصلية الإسرائيلية في اسطنبول، وبقائهم هناك إلى أن تُغلق القنصلية، أو أن تتوقف الحرب الصهيونية على أهل غزة. وفي يوم 13 يناير، بدأ الطلاب الأتراك في جميع المدارس التركية، يومهم الدراسي بالوقوف دقيقةً حداداً على شهداء غزة، بناءً على تعليمات وزارة التعليم التركية.
وفي البوسنة أيضاً كانت المظاهرات سلمية بدون أي اشتباكات مع قوات الأمن. وقد قام البوسنيون الناجون من مذبحة سربرنيتشا، بالتظاهر أمام السفارة الأميركية في سراييفو، يوم 10 يناير، منددين بصمت الاتحاد الأوروبي أمام المذابح الصهيونية ضد الفلسطينيين. كما قامت الجمعية الثقافية البوسنية، بتنظيم إحدى المظاهرات في سراييفو، وبالتحديد يوم 17 يناير، تنديداً بالعدوان الصهيوني.
وفي يوم 18 يناير، قامت 12 جمعية أكاديمية ومدنية بالتعاون معاً من أجل تنظيم مظاهرة في سراييفو، شارك فيها حوالي عشرون ألف شخص، طالبوا فيها بفتح باب الجهاد أمام المسلمين لتحرير مقدساتهم في فلسطين.
وفي صربيا، وبالتحديد في مدينة نوفي بازار عاصمة إقليم السنجق، جنوب صربيا، استجاب الآلاف من المسلمين، يوم 19 يناير، لدعوة المشيخة الإسلامية هناك، إلى التظاهر من أجل التعبير عن التضامن مع أهل غزة، والتأكيد على أن تضامنهم مع الفلسطينيين سيتجاوز مجرد القيام بالخطب والمظاهرات[29] .

وفي الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان شتاء سراييفو هذا العام ذات الأنشطة الثقافية المتعددة، والذي امتد من 7 إلى 28 فبراير، قام منظمو المهرجان بتدشين فعالياته بتنظيم سوق خيرية تضامناً مع غزة، ويعود ريع هذه السوق إلى الشعب الفلسطيني المحاصَر في غزة. وكانت هناك 39 دولة مشاركة في هذا المهرجان، منها 6 دول عربية وإسلامية، وهي مصر وفلسطين والأردن وتركيا وإيران وأذربيجان. وتضمن السوق بيع المنتجات الزراعية الطازجة والوجبات الجاهزة والملابس والكتب. وقد اختارت اللجنة المنظمة للمهرجان هذه المنتجات، لتذكير سكان سراييفو بمدى حاجتهم لها حينما كانوا محاصرين وقت الحرب، وتحفيزهم على التبرع من أجل حصول أهل غزة المحاصرين في هذا الوقت على حاجياتهم الأساسية[30] .
وفي باكستان، كانت إحدى أبرز الحركات الداعية إلى تنظيم المظاهرات فيها، حزب الرابطة الإسلامية، جناح نواز شريف، والتي دعت الباكستانيين إلى عمل المظاهرات يوم 12 يناير، فاستجاب الآلاف من الباكستانيين لدعوتها، وقامت العديد من المظاهرات في مختلف المدن الباكستانية. كما قام المئات من الأطفال الباكستانيين، بالتظاهر يوم 16 يناير، في مدينة لاهور، مطالبين الحكومات العربية والإسلامية بسرعة التدخل من أجل وقف المذابح الصهيونية ضد أطفال غزة.
ومن الجدير بالذكر، أنه في إحدى أكبر المظاهرات في باكستان، والتي شارك فيها عشرات الآلاف من الباكستانيين في مدينة كراتشي، يوم 19 يناير، تضامناً مع غزة، طالب المتظاهرون الحكومة الباكستانية باستخدام الردع النووي الباكستاني ضد الكيان الصهيوني حتى تتوقف عن الاعتداء على الفلسطينيين واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً ضدهم.
و في يوم الجمعة 9 يناير، والذي دعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى جعله يوماً لنصرة غزة، كان رد الفعل من قِبل الجماهير في مختلف أرجاء العالم الإسلامي قوياً وملفتاً. فكان هذا اليوم هو أكثر الأيام من حيث عدد المظاهرات والفعاليات المتضامنة مع غزة في العالم الإسلامي.
ففي مصر، تظاهر نحو مائة ألف شخص في مدينة الإسكندرية، ووقعت مظاهرات أخرى أيضاً في مدينة العريش. وفي اليمن خرج مئات الآلاف من اليمنيين في مسيرات ومهرجانات حاشدة بمختلف المدن اليمنية، وكان أكبرها في العاصمة صنعاء وفي محافظات تعز وحضرموت وعدن. وفي عُمان، خرج المتظاهرون أيضاً في العاصمة مسقط، وفي مدينة صلالة ومدن عُمانية أخرى.
وفي قطر، خرج الآلاف من المتظاهرين، بقيادة الشيخ يوسف القرضاوي، بعد صلاة الجمعة، في مسيرة حاشدة بشوارع العاصمة الدوحة. كما خرج عشرات الآلاف من المتظاهرين في منطقة الدراز غرب المنامة، عاصمة البحرين. وفي الكويت، خرج المئات من الأشخاص في مسيرة حاشدة نظمتها عدد من قوى المجتمع المدني بالكويت.
وأيضاً في العراق، خرج عشرات الآلاف من الأشخاص في مظاهرات حاشدة، قامت في معظم المدن العراقية، شمال وجنوب العراق، متحدين ما قد يواجهونه من عمليات انتحارية. وفي سوريا، تظاهر أيضاً مئات الآلاف في العاصمة دمشق، وفي حلب وحمص ومدن سورية أخرى، وأطلق السوريون حملات لجمع التبرعات من أجل غزة. وفي العاصمة الأردنية عمّان، اشتبك المئات من المتظاهرين مع قوات الأمن أمام مقر السفارة الإسرائيلية في عمّان، كما قام أكثر من مائة ألف شخص بالمشاركة في مهرجان للتضامن مع غزة، دعت إليه الحركة الإسلامية.
في لبنان، قامت العديد من المظاهرات في المخيمات الفلسطينية، وشارك الآلاف من الأشخاص في مسيرة حاشدة بمدينة طرابلس. وفي السودان، شارك مئات الآلاف من السودانيين في مظاهرة حاشدة بالعاصمة الخرطوم، مطالبين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالاستقالة من منصبه، ومطالبين حركة حزب الله وجميع حركات المقاومة في العالم بتوجيه أسلحتهم ضد الكيان الصهيوني. أما في الجزائر، فقد قامت مسيرات حاشدة بالعاصمة الجزائر، لم تشهد الجزائر مثلها منذ عام 2001، وجاب المتظاهرون بعد صلاة الجمعة شوارع العاصمة نحو السفارة الفلسطينية، ثم السفارة الأميركية، فالسفارة المصرية، حيث حدثت بعض الاشتباكات مع قوات الأمن عندما حاول المتظاهرين اقتحام السفارة المصرية عن طريق رشق الحجارة.
و في تركيا ، قام عشرات الآلاف من الأتراك بالتظاهر في مختلف المدن التركية. وفي إيران تظاهر أكثر من عشرة آلاف شخص، في العاصمة طهران، مؤكدين استعدادهم للجهاد من أجل فلسطين، لدحر العدوان الصهيوني على غزة. وفي إندونيسيا، احتشد الآلاف من الإندونيسيين في مسجد الأزهر بالعاصمة جاكرتا، في مهرجان ثقافي تضامني مع غزة، وقاموا بتوديع فريق من المسعفين والمتطوعين المتوجهين إلى غزة[31] .

المظاهرات في باقي مناطق العالم

ثم ننتقل إلى المظاهرات في العالم. وقد بدأت المظاهرات في العديد من دول العالم، منذ أول أيام العدوان، في السبت 27 ديسمبر. ففي ألمانيا تجمع المئات من الأقلية المسلمة ومن الألمان أمام بوابة براندنبورغ التاريخية في العاصمة برلين، منددين بالعدوان الصهيوني، ومطالبين من المجتمع الدولي بسرعة التحرك لوقفه، ومطالبين أيضاً الحكومة الألمانية بوقف تصدير الأسلحة إلى الكيان الصهيوني. وفي بلجيكا أيضاً، قام أكثر من مائة شخص بالاعتصام وسط العاصمة بروكسل. وفي هولندا، قام ما يقرب من ثلاثمائة شخص بالتظاهر في ميدان الدام، أكبر ميادين العاصمة أمستردام، مطالبين بالوقف الفوري للعدوان، وبرفع الحصار عن قطاع غزة. كما تم تنظيم اعتصام في دبلن عاصمة أيرلندا، تنديداً بجرائم الحرب التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين[32] .
وقامت اللجنة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة، بإطلاق نداءات تدعو الشعوب في مختلف أرجاء القارة الأوروبية بالتحرك في مظاهرات واعتصامات حاشدة للضغط من أجل كسر الحصار على غزة، وتحرير الفلسطينيين من معاناتهم بسبب الحصار والعدوان الصهيوني عليها[33]. وهكذا استمرت المظاهرات والاعتصامات في شتى أرجاء العالم، وكانت أكثر المظاهرات في بريطانيا وأيرلندا، حيث قامت بوتيرة يومية عالية. وقامت المظاهرات بأعداد كبيرة ولكن بوتيرة أقل في كلٍ من ألمانيا، وفرنسا. وقامت المظاهرات بأعداد محدودة في كلٍ من إيطاليا، وهولندا، وبلجيكا، والنرويج، وسويسرا، والسويد، وأوكرانيا، وبلغاريا، والتشيك، والنمسا، والتي قامت في عاصمتها فيينا مظاهرة يوم 2 يناير، كانت الأكبر في تاريخ النمسا تأييداً للقضية الفلسطينية، وشارك فيها حوالي 15 ألف شخص[34]. وكذلك قامت بعض المظاهرات في إسبانيا، واليونان، وأستراليا. وفي آسيا أيضاً، في روسيا، والفلبين، وكوريا الجنوبية، وتايلاند. وفي الأميركتين، في كندا، والولايات المتحدة، والبرازيل، والأرجنتين.
في أوكرانيا، قام المئات من المسلمين فيها، بالتجمع في مختلف المراكز والجمعيات الثقافية والاجتماعية الإسلامية، يوم 29 ديسمبر، لتأدية الصلاة على أرواح الشهداء في غزة. وفي يوم 11 يناير، تظاهر حوالي ألف وخمسمائة من التتر المسلمين أمام مبنى البرلمان، في مدينة سيمفروبل. كما قام اتحاد المنظمات الاجتماعية (الرائد)، وهي أكبر مؤسسة ممثلة للجاليتين العربية والإسلامية بأوكرانيا، بتنظيم عدد من المظاهرات يوم 20 يناير، لاستعراض جرائم الحرب التي يرتكبها الكيان الصهيوني في غزة أمام الشعب الأوكراني.
وفي أستراليا أيضاً، قام حوالي أربعة آلاف من المسلمين، بمظاهرة حاشدة يوم 2 يناير، تنديداً بالعدوان. وشارك في المظاهرة حشد كبير من الشيوخ وأئمة المساجد، وقاموا بصلاة جماعية على شهداء غزة.
كما قامت مظاهرة نسائية، يوم 11 يناير، أمام بلدية سيدني العاصمة، تنديداً بالعدوان. وقامت أيضاً مظاهرات أخرى في مختلف المدن الأسترالية. وقامت هيئة الصداقة الإسلامية الأسترالية، يوم 13 يناير، بإشعال أربعة آلاف شمعة، وكتابة شعار “انقذوا غزة الآن” بها. وذلك للفت انتباه الحكومة الأسترالية، حتى تتحرك من أجل إيقاف العدوان الصهيوني.

في اليونان، قام الآلاف من المتظاهرين بالعاصمة أثينا، يوم 30 يناير، بحرق الأعلام الإسرائيلية والأميركية. وتوجه المتظاهرون نحو السفارة الإسرائيلية، إلا أن قوات الأمن حالت دون وصولهم إليها. كما قام حوالي عشرة آلاف من المتظاهرين، في العاصمة أثينا، يوم 4 يناير، بحرق الأعلام الأميركية والإسرائيلية، وإرسال مذكرة إلى السفارة المصرية، مطالبين بفتح مصر لمعبر رفح.
وفي إحدى مباريات كرة القدم، يوم 12 يناير، قام فريق آيك اليوناني، برفع لافتة كبيرة أمام الآلاف من المشجعين، كتب عليها شعار “فلسطين حرة”، وذلك تعبيراً عن الوقوف إلى جانب أهل فلسطين ضد العدوان الصهيوني على غزة. كما قام عشرة فنانين يونانيين مشهورون بالمشاركة في حفلة غنائية أقامتها أوركسترا ميكيس ثيوذوراكيس العالمية يوم 22 يناير، للتعبير عن التضامن مع أهل غزة ضد العدوان[35] .
ثم في شهر فبراير، وبالتحديد يوم الأحد 8 فبراير، نظمت اتحاد بلديات أثينا وجمعيات رياضية واتحادات خاصة بالجاليتين العربية والإسلامية في اليونان مختلف الفعاليات التضامنية مع أهل غزة طوال اليوم، عبر أرجاء اليونان. وقام اليونانيون في هذه الفعاليات بتجميع عدد كبير من المواد العينية والأموال والمساعدات لإرسالها إلى السكان في غزة. وكانت من ضمن هذه الفعاليات، ماراثون مر طريقه بأهم المعالم التاريخية في أثينا، ومعرض للوحات تراثية لعدد من الفنانين اليونانيين والفلسطينيين، وكذلك حفلة غنائية قام فيها الفنانون اليونانيون بالغناء من أجل غزة. وقد جاءت هذه الفعاليات تحت عنوان “قلوبنا تنبض في غزة، لأن كل حرب وأينما جرت هي حرب غير عقلانية”. وقال رئيس اتحاد بلديات أثينا ذيميتريس كالويروبولوس، أن هذه الفعاليات تهدف إلى حث اليونانيين لتقديم المساعدات الإنسانية لغزة. فاليونانيون قد تابعوا بذهول شديد ما يمارسه الكيان الصهيوني من اعتداءات وقتل وخراب ضد أهل غزة. وقال أن الكرامة الإنسانية قد تعرضت لاختبار كبير أمام هذه الحرب[36].
وفي فرنسا، كان تأييد الجماهير المتظاهرة واضحاً لحركة المقاومة حماس. وكانت من أبرز الحركات الداعية والمنظمة للمظاهرات هي رابطة التضامن الفرنسي-الفلسطيني. فدعت هذه الرابطة إلى تنظيم المظاهرات في فرنسا يوم 28 ديسمبر. وقد دفعت أحداث غزة إلى حدوث التعاون والترتيب المشترك للمظاهرات فيما بين مؤسسات الأقلية الإسلامية والمؤسسات الفرنسية الأخرى الراعية لثقافة السلام وحقوق الإنسان وأخرى ذات التوجهات اليسارية، وهو ما أدى إلى مزيد من الاندماج للأقلية المسلمة بداخل المجتمع الفرنسي والتنسيق مع الفرنسيين من ذوي التوجهات المشتركة، أمام محنة الفلسطينيين في غزة.

كما قامت حركة يوروفلسطين بالدعوة إلى عدد آخر من المظاهرات داخل فرنسا. ولم تكتفِ المظاهرات في فرنسا بالتنديد بالكيان الصهيوني والموقف الأميركي تجاهه فقط، بل نددت أيضاً بالتحيز الإعلامي الفرنسي تجاه الكيان الصهيوني في نقله وتحليله لأخبار حرب غزة. وكان الجديد في هذه المظاهرات التنديد الواضح لموقف الحكومة المصرية في هذه الحرب، واتهامها بالتآمر مع الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين.
وقد قام أيضاً الحزب الشيوعي الفرنسي، والحركة ضد العنصرية ومن أجل الصداقة بين الشعوب، والجامعة الثورية الشيوعية، بالدعوة إلى قيام مظاهرة حاشدة يوم 3 يناير، ولأول مرة أيضاً قامت المؤسسات الإسلامية، مثل اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا وجماعة المسلمين في فرنسا ومسجد الدعوة، بالتنسيق والتنظيم مع الجمعيات والحركات السابقة، لتنظيم المظاهرات المتضامنة مع غزة. وهكذا كانت المظاهرة ضخمة، وشارك فيها حوالي 25 ألف شخص. وقام بعض المتظاهرين لاحقاً، بتكسير زجاج السيارات والمحلات، مما أدى إلى اشتباك قوات الأمن مع المتظاهرين.
وفي يوم 17 يناير، وعندما انتهت فترة الإجازات في فرنسا، ازداد عدد المتظاهرين بشكل كبير، حيث خرج حوالي مائة ألف شخص إلى شوارع باريس، تنديداً بالعدوان. وهو العدد الذي يعادل ضعف عدد المتظاهرين في فرنسا أيام الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000. كما خرج الآلاف من الفرنسيين للتظاهر أيضاً في مختلف المدن الفرنسية الأخرى.[37]
في بريطانيا، وقعت الكثير من الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في العديد من المظاهرات التي قامت هناك، وخاصةً أمام السفارة الإسرائيلية.ففي يوم 28 ديسمبر، تسبب حوالي سبعمائة من المتظاهرين ضد العدوان الصهيوني في سد إحدى الشوارع الرئيسية القريبة من السفارة الإسرائيلية في لندن. وعندما حاولت قوات الأمن إبعاد المتظاهرين عن الشارع، وقعت الاشتباكات بينهما، مما أدى إلى اعتقال بعض المتظاهرين. كما حاول بعض المتظاهرين اقتحام السفارة الإسرائيلية. وقام آخرون برشق سائل أحمر تجاه السور المحيط بالسفارة، كرمز لدماء الأبرياء التى أنتهكتها اسرائيل فى عدوانها على غزة .
وكانت إحدى أبرز الحركات المنظمة للمظاهرات في بريطانيا، هي حركة التحالف لوقف الحرب Stop the War Coalition، والتي نظمت المظاهرات يوم 28 ديسمبر أمام السفارة الإسرائيلية. وقام كلٍ من جورج جالواي، النائب بالبرلمان البريطاني عن حزب ريسبيكت، وتوني بين، النائب السابق بالبرلمان البريطاني عن حزب العمل، بإلقاء الخطب أمام الحشود المتظاهرة. وقال جالواي…”حجم التأييد في مظاهرة اليوم كان طاغياً. لقد انضم حتى حاخامات يهود إلينا هنا…يجب علينا أن نعامل إسرائيل كما قمنا بمعاملة جنوب أفريقيا في فترة الفصل العنصري. يجب مقاطعتهم”[38] .

كما قام متظاهرون مرة أخرى، يوم 3 يناير، بمحاولة اقتحام السفارة الإسرائيلية في لندن، بينما جاب حوالي خمسين ألف شخص شوارع لندن تنديداً بالعدوان الصهيوني. كما قام بعض المتظاهرين برشق مكتب رئيس الوزراء البريطاني بالأحذية.
وفي يوم 5 يناير، ندد الآلاف من المتظاهرين في لندن، بمواقف الحكومات العربية المتخاذلة تجاه العدوان، وطالبوا الجيوش العربية بالتدخل من أجل الدفاع عن الفلسطينيين في غزة. وشارك في هذه المظاهرة عدد من اليهود البريطانيين، والذين أكدوا على أن الاعتداءات الصهيونية في فلسطين لا تمثل الديانة اليهودية في شيء[39].
وقامت حركة التحالف لوقف الحرب، بتنظيم مظاهرة حاشدة أخرى يوم 10 يناير، شارك فيها حوالي مائة ألف شخص، بينهم عدد من الأطفال، جابوا الشوارع والساحات الرئيسية في العاصمة لندن، متجهين نحو السفارة الإسرائيلية. وهناك بدأت مرة أخرى الاشتباكات مع قوات الأمن، عندما حاول بعض المتظاهرين اقتحام السفارة. وقال أحد المتظاهرين الذي جاء مع ابنته ذات الخمس سنوات، التي قامت بصنع لافتة خاصة بها تدعو إلى وقف العدوان على غزة…”لقد كنت أتابع عن قرب ما يحدث وكنت دائماً ضد العدوان الإسرائيلي، لكن ضرب هذه المدرسة بالفعل تعدى الحدود بالنسبة لي وكان تصعيداً إلى أبعد الحدود”[40] .
كما قامت حركة يهود من أجل العدالة، بتنظيم إحدى المظاهرات، وبالتحديد يوم 12 يناير، حيث أكد المتظاهرون من اليهود تنديدهم بالعدوان الصهيوني على أهل غزة، وطالبوا بمقاطعة الكيان الصهيوني اقتصادياً، حتى يتوقف عن اعتداءاته على الفلسطينيين. كما قام أحد المتظاهرين من الحاخامات اليهود بحرق جواز سفره الإسرائيلي تعبيراً عن غضبه تجاه الحرب على غزة.
وقام المتظاهرون، يومي 15 و21 يناير، بالاعتصام أمام مكتب وكالة بي بي سي الإخبارية البريطانية، احتجاجاً على تغطيتها لأحداث غزة، والمنحازة إلى جانب الكيان الصهيوني[41].
كذلك، قامت حركة تايسايد من أجل العدالة في فلسطين Tayside for Justice in Palestine، بتنظيم مسيرة حاشدة في مدينة داندي البريطانية يوم 17 يناير. وقال أحد المتحدثين باسم الحركة…”حتى قبل شن الهجمات العسكرية، حول الحصار الإسرائيلي غزة إلى سجن مفتوح…الآن هي تحت رحمة واحدة من أكثر جيوش العالم تطوراً في المعدات العسكرية، ولا يجد أهلها أي مكان للاختباء”[42].
وفي نفس اليوم أيضاً، في الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل، قام مجموعة من نشطاء مجموعة حقوقية تُدعى “سحق إيدو”، باقتحام مصنع إيدو لتصنيع السلاح، والتي تزود الكيان الصهيوني بحاملات القذائف الذكية لطائرات ف 16 وأباتشي. وشارك المئات في مسيرة سلمية يوم 18 يناير بمدينة برايتون، شارك فيها ممثلون من مجموعة يهود من أجل العدالة للفلسطينيين، ومنظمة العفو الدولية، والمؤسسة الدينية البوذية، وحزب الخضر. كما قام مجموعة من الطلبة البريطانيين، يوم 19 يناير، باقتحام قاعة للمحاضرات بمعهد كينغز كوليدج بجامعة لندن، مطالبين بسحب درجة الدكتوراه الفخرية التي منحها المعهد للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، معللين ذلك بأنه مجرم حرب[43].

كما قام الطلاب البريطانيون بالاعتصام داخل مبنى كلية القانون بجامعة كامبريدج، يومي الإجازة الأسبوعية 24 و25 يناير، وهو الاعتصام الذي نظمته “حركة التضامن مع غزة” في كامبريدج Cambridge Gaza Solidarity. وهو الاعتصام الذي هدف إلى إظهار التضامن مع الفلسطينيين في غزة. وقام الطلاب البريطانيون أيضاً باعتصام داخل مبنى كلاريندون بجامعة أوكسفورد يوم 22 يناير، وعدد آخر من الاعتصامات داخل الجامعات البريطانية الأخرى[44].
وفي يوم 30 يناير، وأمام مركز لندن للطالب اليهودي Jewish London Student Center، حيث كان من المقرر لكولونيل إسرائيلي متقاعد، يُدعى جيفا راب، أن يلقي بمحاضرة، قام مائة شخص بالتظاهر، تلبيةً لدعوة حركة التحالف لوقف الحرب، أمام المركز لإلغاء المحاضرة. وقد تعاملت قوات الأمن معهم بعنف أيضاً، محاولةً التفريق بينهم، وقامت باعتقال أربعة من المتظاهرين. ثم أعلنت قوات الأمن للمتظاهرين بأن المحاضرة تم إلغاؤها. وقال ستيوارت هالفورتي، منظّم المظاهرة…”لقد اكتشفنا أن الكولونيل جيفا راب سوف يقوم بإلقاء محاضرة بواسطة بريد إلكتروني مسرَّب فقمنا بتجميع أكبر عدد ممكن من الناس…وعلى الرغم من تأخرنا في الدعوة إلى المظاهرة، كان هناك عدداً جيداً من المتظاهرين ونجحنا في إلغاء اللقاء، أو على الأقل تأجيله. لقد كانت مظاهرة بارزة يمكن الانتباه إليها من قِبل الناس المتوجهين إلى والخارجين من محطة يوستن وقد تمكنّا من إيصال رسالتنا”[45] .
أيضاً قامت جمعية صداقة “كامدن أبو ديس” بالتعاون مع حركة “يهود ضد الحرب” بتنظيم مظاهرة في لندن يوم 31 يناير، للمطالبة بتقديم المسؤولين الإسرائيليين إلى العدالة كمجرمي حرب. وارتدى المتظاهرون الأكفان البيضاء محاكاةً لشهداء العدوان على غزة. وقالت منسقة الجمعية نانديتا دوشون أن تغيراً كبيراً أحل بالرأي العام البريطاني بعد أحداث غزة، لأن ما قامت به إسرائيل من قتل وتدمير وتشريد قد أفجع الجميع. وقد تقدم عدد كبير من البريطانيين للانضمام إلى الجمعية، بعد حرب غزة، حتى يتسنى لهم التعبير عن استيائهم من العدوان الصهيوني. وقالت أن الإعلام البريطاني لا يعمل على الإظهار المحايد للمعاناة الفلسطينية، وأنه على الحكومة البريطانية الموقعة على اتفاقية جنيف أن تقوم بمسؤولياتها تجاه الحقوق المُهدرة للشعب الفلسطيني، وتقوم بملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين قضائياً[46].

أيضاً في شهر فبراير، وبالتحديد يوم الأحد 8 فبراير، قامت مظاهرة أمام مستودعات شركة كارمن أجريستو في بلدة هايز، احتجاجاً على توريدها لمنتجات المستوطنات الصهيونية على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية للدول الأوروبية. وواجهت الشرطة المتظاهرين بعنف محاولةً التفريق بينهم وإفشال المظاهرة. وبالرغم من أن هذه الشركة قد واجهت تنظيم المظاهرات ضدها منذ عام 2004، إلا أن وتيرة هذه المظاهرات تزايدت بعد حرب غزة. وقالت إحدى أعضاء حركة يهود من أجل العدالة للفلسطينيين؛ أنه من المهم تعريف البريطانيين بأن البضائع الإسرائيلية التي تُباع في بريطانيا غير قانونية، لأن مصدرها هو المستوطنات الإسرائيلية التي قامت على أراضٍ مصادَرة للفلسطينيين. ولذا فحركتها تدعو الجميع إلى مقاطعة المنتجات الإسرائيلية[47].
وفي إسبانيا، كانت من أبرز الحركات الداعية لقيام المظاهرات “الجمعية الإسبانية الفلسطينية”، و”جمعية السلام الآن”. وقام الاثنان بتنظيم مظاهرة يوم 29 ديسمبر، شارك فيها الآلاف أمام مقر السفارة الإسرائيلية بالعاصمة مدريد، تضامناً مع الفلسطينيين، وتنديداً بالاعتداءات الصهيونية. وكانت أيضاً حركة “التحالف ضد الحرب”، ومؤسسة “تضامن من أجل السلام”، ومؤسسة “النضال العالمي”، من الحركات والجمعيات المنظمة للمظاهرات والفعاليات في إسبانيا.
كما قام أعضاء الحزب الاشتراكي الحاكم بالمشاركة في مظاهرة حاشدة، يوم 12 يناير، حيث خرج عشرات الآلاف في العاصمة مدريد، منددين بالمجازر التي تحدث في غزة[48].
أيضاً قامت عشرات من النساء والأطفال الإسبان، يوم 22 يناير، بعمل وقفة تضامنية بإقليم كتالونيا الإسبانية، قاموا فيها بكتابة اسم غزة بالشموع. ونددوا بالعدوان الصهيوني على غزة، وكذلك بالاستمرار في بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية، وبمواصلة بناء الجدار العازل الذي يزيد من حصار الفلسطينيين قسوةً. وطالبوا المجتمع الدولي بالضغط على الكيان الصهيوني لفك حصاره عن أهل غزة[49].
وفي النرويج كانت من أبرز المنظمات الداعية إلى تنظيم المظاهرات هي “النقابات العمّالية النرويجية”، و”اللجنة النرويجية الموحدة من أجل فلسطين”. حيث قامت هذه اللجنة مع النقابات العمّالية بتنظيم مظاهرة حاشدة، يوم 30 يناير في العاصمة أوسلو، وطالب المتظاهرون الحكومة النرويجية بالضغط على الكيان الصهيوني لوقف العدوان. كما قام المتظاهرون برشق السفارة الإسرائيلية بالحجارة، وحاولوا اقتحامها. وقامت لجنة مناصرة غزة، وهي اللجنة التي أوكل إليها عدد كبير من المؤسسات النرويجية مهمة حشد الدعم السياسي والإعلامي والطبي والمادي من أجل غزة، بالدعوة إلى التظاهر أمام السفارة المصرية، يوم 3 يناير، للمطالبة بفتح مصر لمعبر رفح.
كما حدثت بعض الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، وذلك حينما حاول بعض المتظاهرين، يوم 11 يناير، اقتحام السفارة الإسرائيلية بالعاصمة أوسلو، وذلك أثناء مظاهرة شارك فيها حوالي 12 ألف شخص.
في التشيك، كانت من أبرز الحركات والجمعيات الداعية للمظاهرات “جمعية حقوق الإنسان التشيكية”، وقد دعت هذه الجمعية إلى تنظيم مظاهرة يوم 10 يناير، شارك فيها المئات في العاصمة براغ، مطالبين بالوقف الفوري للعدوان، وبفتح معبر رفح، وتقديم المساعدات من قِبل المنظمات الدولية المختلفة إلى أهل غزة[50].
وفي بلجيكا، وعندما جاءت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني إلى العاصمة بروكسل للقاء بممثلي الاتحاد الأوروبي، وذلك أثناء دورة لها في الدول الأوروبية لإقناع الأوروبيين بتأييد خطة لإيقاف تهريب الأسلحة عبر الحدود إلى غزة، وذلك يوم 21 يناير؛ قامت مجموعات من البلجيك بالتظاهر أمام مكان اللقاء، منددين بالكيان الصهيوني. وتعاملت معهم قوات الأمن بعنف، وقامت باعتقال عدد من المتظاهرين[51].
كما قامت الجمعية البلجو-فلسطينية مع العديد من الجمعيات البلجيكية الأخرى، بدعوة الشعب البلجيكي، يوم 26 يناير، إلى عمل المظاهرات التضامنية مع أهل غزة.
أما في السويد، فقد جابت المظاهرات والفعاليات المنددة بالعدوان الصهيوني على غزة، التي نظمها “مركز العدالة الفلسطيني” وعدد آخر من الأحزاب والجمعيات الأهلية السويدية في المدن السويدية المختلفة، على مدى عدة أيام في شهر يناير، طالب فيها المتظاهرون كلاً من الحكومة والبرلمان السويدي والبرلمان والاتحاد الأوروبي التحرك العاجل من أجل لوقف العدوان وكسر الحصار على غزة، وقاموا بتسليم مطالبهم للأطراف المعنية.
وفي سويسرا، قامت مؤسسة “حق للجميع”، بتنظيم مظاهرة شارك فيها أكثر من ألفي شخص يوم 24 يناير بمدينة زيوريخ، للإعراب عن تنديدهم بالحصار المفروض على القطاع، والذي أدى إلى معاناة إنسانية بالغة فيها، وطالبوا بزوال الاحتلال الصهيوني لفلسطين. كما أدانوا السياسة الأميركية المنحازة للكيان الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط، وطالبوا البرلمان السويسري بإدانة المجازر الصهيونية في حق الفلسطينيين[52] .

وفي ألمانيا، شارك المئات من الأطفال العرب والمسلمين في مظاهرة، يوم 15 يناير، احتشدت أمام ممثلية المفوضية الأوروبية، تنديداً باستهداف الأطفال في غزة، ومطالبةً للاتحاد الأوروبي بسرعة التحرك من أجل إيقاف العدوان على أهل غزة[53].
في الفلبين، قام “حزب أناك مينداناو”، والذي يمثل الأقلية المسلمة في الفلبين، بتنظيم مظاهرة تضامناً مع أهل غزة، يوم 5 يناير، أمام السفارة الإسرائيلية في العاصمة مانيلا. وطالب المتظاهرون الدول العربية بإعلان التنديد الواضح بالكيان الصهيوني، وبالموقف الأميركي الذي حال دون صدور قرار من الأمم المتحدة للتنديد بالعدوان الصهيوني.
وفي كوريا الجنوبية، قامت “حركة التضامن للسلام في فلسطين”، وعددٌ آخر من جماعات حقوق الإنسان، بتنظيم مظاهرة يوم 5 يناير، أمام مقر السفارة الإسرائيلية في العاصمة سول، شارك فيها ما بين ثلاثين إلى أربعين شخصاً.
وفي تايلاند، قام حوالي مائة شخص من الأقلية المسلمة، بالتظاهر يوم 5 يناير، أمام مقر السفارة الإسرائيلية بالعاصمة بانكوك[54].
وفي الولايات المتحدة، كان عدد وحجم المظاهرات التي قامت فيها، ضعيفاً للغاية مقارنةً بالمظاهرات التي قامت في أكبر الدول الأوروبية – بريطانيا وفرنسا وألمانيا – وفي يوم 2 يناير، قامت مظاهرة أمام السفارتين الإسرائيلية والمصرية بواشنطن، ندد فيها المتظاهرون بالعدوان الصهيوني، وخاصةً بموقف الحكومة المصرية تجاه العدوان، وقيامها بغلق معبر رفح أمام الفلسطينيين.
وفي يوم 4 يناير، قام الآلاف من الأشخاص بتنظيم المظاهرات في مختلف المدن الأميركية. وكانت إحدى أكبر هذه المظاهرات، في مدينة نيوأورليانز بولاية لويزيانا، حيث خرج المئات من المتظاهرين منددين بالعدوان الصهيوني، ومرددين شعار “لا عدالة، لا سلام”. وقامت مظاهرة أخرى في شارع ميتشيجان بمدينة شيكاغو. كما تجمع المتظاهرون أمام مبنى الكونجرس الأميركي بالعاصمة واشنطن، مطالبين أعضاءه بتبني قرار يطالب بالوقف الفوري للعدوان الصهيوني على غزة. وطالبوهم بالسماح للمساعدات الإنسانية والمسعفين بسرعة الدخول إلى قطاع غزة[55].
وقد قامت أيضاً بعض الحركات الطلابية بتنظيم عدد من المظاهرات داخل الجامعات الأميركية، تأثراً بالمعاناة الإنسانية التي يعيشها السكان في غزة. ففي 2 فبراير، قامت حركة “طلاب من أجل السلام في فلسطين” Students for Peace in Palestine، بتنظيم مظاهرة سلمية داخل جامعة أوكلاهوما. وقد قام المتظاهرون بالتوقيع على عريضة موَجهة لنائبي ولاية أوكلاهوما بمجلس الشيوخ الأميركي جيم إنهوف وتوم كوبرن، مطالبين بالضغط من أجل تقديم المزيد من المساعدات الإنسانية لأهل غزة وإعطاء المزيد من الاهتمام لحل الصراع في فلسطين. وقالت إحدى أعضاء الحركة…”أشعر بأن لدينا رؤية منحازة للغاية، باعتبار ما لدينا من اتجاه عام محافظ…إذن فما نقوم به هو الذهاب بالرسائل والتوقيعات إلى نوابنا مطالبين باقتراب أكثر حياداً في السياسة الخارجية تجاه فلسطين وإسرائيل وبالمساعدات الإنسانية لأهل غزة”. كما قال أحد الطلاب المشاركين في المظاهرة…”إنني لا أطلب من أميركا الذهاب إلى هناك لإنقاذ غزة من إسرائيل…لكنني أطلب منهم تقديم المزيد من المساعدات الإنسانية ودعم احتياجاتهم الأساسية”.
ومن الجدير بالذكر، أنه في اليوم التالي 3 فبراير، تم تنظيم حلقة نقاشية داخل الجامعة، لمناقشة أحداث غزة. وقد تم دعوة أستاذ جامعي من إسرائيل للحديث في هذه الحلقة، بينما لم تكن هناك دعوة للطرف الآخر الفلسطيني من أجل إيضاح وجهة النظر المقابِلة، في الحلقة النقاشية “العلمية” الجامعية[56].
في البرازيل، وبالتحديد يوم 17 يناير، خرج الآلاف في مسيرة حاشدة منددين بالعدوان ومطالبين دول العالم بالتحرك سريعاً لوقفه، وقاموا بإيقاد الشموع وترتيل الصلوات الجماعية ترحماً على أرواح الضحايا[57].

أشكال أخرى للتضامن

كانت هناك أنواع أخرى من المظاهرات والفعاليات تتميز بابتكار لنوع جديد من التعبير عن التضامن مع أهل غزة. ففي إحدى مواقع الإنترنت المشهورة، والتي يشترك فيها ويتابعها عدد كبير من الناس من شتى أنحاء العالم، وهو موقع سيكوند لايف Second Life، والذي يتميز عن غيره من المواقع، بأنه عبارة عن حياة أخرى إلكترونية خيالية، تعمل على محاكاة الحياة الواقعية، وتقدم فرصة للأشخاص لمعايشة جوانب الحياة مرة أخرى ولكن إلكترونياً. وفي هذه الحياة، قام الإسرائيليون بإنشاء مكان خيالي إلكترونياً للكيان الصهيوني، وبداخله ما يسمونه جبل الهيكل ، وأماكن سياحية أخرى موجودة في تل أبيب، وشاطئ على البحر، وبعض الكافيهات. ومن الطريف أنه لم يسلم حتى هذا المكان الخيالي من المظاهرات ضد العدوان الصهيوني على غزة. حتى أن واحدة من المنشئين لهذا المكان اضطرت لإغلاقه أمام الزائرين بسبب امتلاءه بالمتظاهرين. لكن بعد إعادة فتحه ، بدأ يأتي أشخاص متضامنون مع الفلسطينيين للنقاش مع المتضامنين مع الكيان الصهيوني حول أحداث غزة. ولكن أيضاً جاء بعد ذلك الكثير من المتظاهرين تضامناً مع الكيان الصهيوني، وتنديداً “بالإرهاب العربي”[58].

ومن الأحداث والوقائع الملفتة للنظر، فيما يتعلق بالتضامن مع أهل غزة، أنه في يوم 4 فبراير، كان السفير الإسرائيلي بالسويد بيني داغان يلقي محاضرة عن الانتخابات الإسرائيلية في العاصمة ستوكهولم. فقام حوالي خمسين من الحاضرين بالاحتجاج برشقه بحذاء وكتب أثناء إلقاءه المحاضرة.[59]
كذلك في الولايات المتحدة، ولأول مرة في التاريخ الأميركي، قام 15 من الأكاديميين الأميركيين بإطلاق حملة قومية أميركية لمقاطعة الكيان الصهيوني أكاديمياً وثقافياً. وقد ذكرت حملة الولايات المتحدة من أجل المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل في بيانها الصحفي، بأنه من الصعب على الأكاديميين في أميركا الصمت أمام ما ترتكبه إسرائيل من اعتداءات على المدنيين وتدمير للمؤسسات التعليمية الفلسطينية في غزة. وأنه يجب كسر الرقابة الموجودة على عرض القضية الفلسطينية في الجامعات الأميركية والمجتمع الأميركي عموماً، واتخاذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل كما حدث مع نظام التمييز العنصري السابق في جنوب أفريقيا. وقال دافيد لويد، أستاذ اللغة الإنجليزية في جامعة كاليفورنيا الجنوبية وأحدد مؤسسي الحملة، بأن عدد المنضمين للحملة يزداد ليشمل أكاديميين من شتى الولايات الأميركية. وقال أن عدد المنضمين هو عدد جيد جداً باعتبار ما يبذله اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة من جهد كبير للتأثير على السياسة والإعلام، وتخويف الأكاديميين من توجيه انتقادات لإسرائيل، فبعد أسبوع واحد فقط من الإعلان عن الحملة، كان هناك حوالي ثمانين من الأكاديميين الذين انضموا إلينا، ولا يزال العدد في زيادة مستمرة. وأضاف أن حركة حماس كانت مستعدة للتفاوض مع إسرائيل عدة مرات، وهذا يعتبر اعتراف فعلي بإسرائيل، كما كانت مستعدة للنقاش حول التخلي عن دعوتها لتدمير إسرائيل، وهذا في مقابل ضمانات إسرائيلية مشتركة.
وفي المقابل، قال ريتشارد بارد، المدير التنفيذي لمنظمة مشروع التعاون الأميركي-الإسرائيلي American-Israeli Cooperative Enterprise…”إن المشكوك عادةً في معاداتهم لإسرائيل في جامعات الولايات المتحدة قد يقومون بتوقيع هذه العريضة، ولكنها لن تؤدي إلى شيء…فإن تحولت لمجهود واسع، فإنني متأكد بأنه سيتم بذل بعض الجهد لمواجهتها، ولكنها لا تتماشى مع الاتجاه العام داخل البلاد…فالدعم لإسرائيل هنا قياسي، فأوباما وصل قد وصل إلى الرئاسة حاملاً معه رسالة إيجابية وسوف يكون التركيز على دفع عملية السلام للأمام، وليس استعراضات جانبية من قِبل المعادين للسامية ونزقات فيما بين أشباه الأكاديميين الأميركيين”[60].
كما قامت فعالية أخرى مميّزة ولافتة، يوم 9 فبراير، وهذه المرة في الأردن. حيث قام 45 طفل أردني من أربعة مدارس أردنية مختلفة بالمشاركة في التعبير عن تضامنهم مع أطفال غزة عن طريق رسم جدارية كاملة مساحتها 30 متر مربع، تحت إشراف الفنانة التشكيلية سامية زرو، وهي الفعالية التي نظمتها نقابة المهندسين في العاصمة عمّان. وقد حملت هذه الفعالية شعار “قلوبنا معكم ولن نتخلى عنكم”. وقد قام هؤلاء الأطفال برسم ما يتشكل في أذهانهم عفوياً عندما يشاهدون ما يعانيه الأطفال في غزة من قتل وتشريد وخراب. وقالت طفلة ذو سبع سنوات مشاركة في الفعالية، أنها ترسم ما تشكل بداخلها وهي تشاهد أطفال غزة والقنابل تنهال عليهم لتدمر أدواتهم المدرسية ولعبهم وتقتلهم مع عائلاتهم. وقد رسمت الطفلة الفلسطينية التي فقدت ساقيها في الحرب، والعلم الفلسطيني، ودبابة إسرائيلي تقتحم منزلاً فلسطينياً[61].
أيضاً قام شباب الإنترنت بعرض فكرة جديدة ومُبتكرة لدعم الأهل في غزة، فقد نشروا عبر مختلف المواقع والمنتديات دعوة إلى قيام كل شخص بالاتصال بإحدى رقمين يقوم في آخرهما باستبدال الأربعة أصفار بأرقام عشوائية، فيتمكن من الاتصال بأي عائلة في غزة، ليقوم بالتعبير لهم عن تضامن الجميع معهم ونصرتهم لهم وإعجابهم بصمودهم ومقاومتهم للعدو الصهيوني المشترك. وهذان الرقمان هما: 0097082850000 – 0097282840000 حتى أن بعض شركات الاتصالات قامت بتخفيض أسعار المكالمات لقطاع غزة بنسبة 50%، تشجيعاً للاتصال بأهلها والوقوف إلى جانبهم[62] .

مظاهرات متضامنة مع الكيان الصهيوني

إلى جانب هذه الصورة الإيجابية من المظاهرات والفعاليات المختلفة التي قامت في شتى أنحاء العالم تضامناً مع أهل غزة وتنديداً بالعدوان الصهيوني، إلا أن هناك أيضاً صورة سلبية يجب رصدها، حيث قامت في مواجهة ذلك مظاهرات متضامنة مع الكيان الصهيوني في حربه على غزة، إلا أنها كانت أقل عدداً وحجماً بكثير من تلك المنددة بالعدوان.
ففي يوم الإثنين 11 يناير، خرج الآلاف في بريطانيا في مظاهرات متضامنة مع الكيان الصهيوني. وقد حمل المتظاهرون ألوية مكتوب عليها “أوقفوا إرهاب حماس”. وقد قال جون بنجامين، أحد منظمي المظاهرة؛ أن المتظاهرين ينادون بإرساء السلام الدائم، والذي سيكون في صالح كلا الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني[63].
وقد قال منظمو الفعاليات والمظاهرات المتضامنة مع العدوان الصهيوني في بريطانيا لوسائل الإعلام، بأنهم يريدون السلام في كلٍ من إسرائيل وغزة، ولكن يجب على حماس أن تتحمل مسؤولية الحرب التي تشنها إسرائيل على القطاع[64] .
كذلك في نفس اليوم، قامت المظاهرات المتضامنة مع الكيان الصهيوني في العاصمة الألمانية برلين، والتي شارك فيها حوالي 700 شخص. وقد نظم هذه المظاهرات ودعا إليها المجتمع اليهودي في برلين. وقد قام المتظاهرون أيضاً بالمطالبة بوقف إرهاب حماس[65].

آراء عن المظاهرات

بعد هذا الرصد لمختلف الفعاليات والمظاهرات التي قامت في أرجاء العالم كله، نأتي الآن على وجهات النظر المختلفة التي تناولت مدى أهمية وفعالية هذه المظاهرات في نصرة الفلسطينيين، على أنني لم أتمكن، لضيق الوقت والمساحة، عرض كافة وجهات النظر، إلا أنني آتي ببعضٍ منها، آملةً أن تعطي للقارئ فكرة عامة سريعة عن مختلف الاتجاهات تجاه هذه القضية. فقد انقسمت وجهات النظر ما بين مؤيدةً ومشجعةً لهذه الهبّات الشعبية المناصرة للقضية الفلسطينية، بينما جاءت على الطرف المقابل آراء تشكك في مدى فعالية وقدرة هذه المظاهرات على تغيير شيء في أرض الواقع، خاصةً في الدول العربية، حيث لا تلقي الحكومات العربية التسلطية بالاً بآراء شعوبها. وهناك آراء أخرى تجد أنه على هؤلاء الشباب الذين يضيعون وقتهم في السير في هذه المظاهرات، دون تغيير شيء بالنسبة لأهل غزة، أن يذهبوا إلى الحدود مع غزة، ويقتحموها بأجسادهم ليقفوا إلى جانب المقاومة جهاداً في سبيل الله ثم دحر العدوان.
ولعرض وجهة النظر التي ترى أهمية وضرورة استمرار هذه الفعاليات والمظاهرات الشعبية، أعرض ما قام به موقع إخوان أون لاين، من رصد لوجهات نظر بعض السياسيين والمهتمين بهذه القضية.
د. محمد جمال حشمت، رئيس لجنة فلسطين باتحاد الأطباء العرب، يؤكد على أن الفعاليات والمظاهرات لها تأثير إيجابي على كلٍ من المجاهدين والأهالي في غزة. وقال أن حتى الشيخ أحمد ياسين، وهو الأب الروحي لحركة حماس، قد أشار إلى أهمية هذه المظاهرات وتأثيرها الإيجابي على الفلسطينيين، مساوياً بين تأثير ووقع مظاهرة واحدة في مصر وعملية استشهادية في تل أبيب. وأكمل حشمت بأن أهمية هذه المظاهرات تكمن في أنها تظهر لأهل فلسطين وللعالم كله مدى ما تحمله القضية الفلسطينية من مكانة عالية في قلوب الشعوب العربية، حتى ولو أظهرت الحكومات العربية عكس ذلك. وهذه المظاهرات تعمل أيضاً على التوعية الشعبية بحق العرب والمسلمين في فلسطين، وتعلّي من حب وروح الجهاد في قلوب الأطفال والشباب. وأكد حشمت أيضاً على الأهمية البالغة لتقديم التبرعات والمساعدات الإنسانية لأهل غزة، والمقاطعة الصهيونية، إلى جانب المظاهرات والاحتجاجات. كما أكد على أهميتها في عزل الكيان الصهيوني عن محيطه العربي والإسلامي شعبياً، حتى ولو لم يتم عزله سياسياً من قبل الأنظمة الحاكمة، لأن ذلك، وإن لم يأت بنتيجة على المدى القصير، فهو يمثل خطراً استراتيجياً على المدى البعيد بالنسبة للكيان الصهيوني.

النائب الإخواني بالبرلمان المصري صابر أبو الفتوح، يعتبر هذه المظاهرات والفعاليات الخط الخلفي للمعركة، وأنها تقدم الدعم المعنوي والمادي اللازم للمقاومين، وتثير الضغط النفسي على العدو الصهيوني وحلفائه. فيؤكد أن هذه المظاهرات، وإن لم تؤثر على الحكومات العربية، فهي تؤثر على صانعي القرار في الدول الغربية، الذين يحللون هذه الفعاليات، ويعملون على تحذير الكيان الصهيوني من عاقبتها. كما يرى أنها مهمّة لتوعية الشباب والأجيال الجديدة، التي لم تعاصر الحروب التي قامت بين العرب والكيان الصهيوني، بالأساسيات والمفاهيم الصحيحة الخاصة بالقضية. وهي أيضاً دفعت بعض الحكام إلى الاستجابة لغضبات شعوبهم، وهو الذي ظهر في تصريحاتهم، مثل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس السوداني عمر البشير.

د. نادر الفرجاني، خبير تقارير التنمية البشرية العربية،أشار إلى أنه بالرغم من كل هذه المظاهرات التي امتلأت صداها في الدول العربية، إلا أنها لا تمثل حقيقة الغضب الشعبي العربي الذي يزيد عن ذلك بكثير، لأن عدد المظاهرات والغضبات الشعبية العربية كان من الممكن أن يكون أكثر وأضخم من ذلك لولا القبضة العنيفة لقوات الأمن التي قامت حتى باقتحام المساجد للتفريق بين التجمعات والتظاهرات، بينما نجد أن المظاهرات تكون مليونية في الدول الغربية الأكثر بعداً عن القضية، والتي لا تعاني من مثل هذه القبضة الأمنية الشرسة. ويؤكد الفرجاني أنه بالرغم من هذه القبضة الأمنية، إلا أن الشعوب العربية يجب أن تواجهها وتزيد من مظاهراتها وغضباتها دعماً لصمود وجهاد المقاومة الفلسطينية.

د. رفيق حبيب، المفكر القبطي، أكد على أن هذه المظاهرات كانت دليلاً واضحاً وقوياً على أن الأمة الإسلامية هي فعلاً كيان واحد، يشترك أفراده في قضايا واحدة، ويهبوا معاً من أجلها هبّة واحدة. وهي تؤكد أيضاً على أن مستقبل التأثير على القضايا السياسة سيكون بيد الشارع وتحركاته. كما أوضح أن هذه المظاهرات كان لها تأثير كبير في الدعم المعنوي لرجال المقاومة وللشعب الفلسطيني عموماً، حيث كانت هذه المرة أكثر المرات التي قامت فيها مظاهرات بهذه الأعداد والضخامة في الوسط العربي. فالساعات القليلة التي فتح فيها معبر رفح المصري، كان نتيجة تأثير الشارع المصري. وأكد على أن هذا الوقت ليس مناسباً للتشكيك في مدى فعالية المظاهرات، بل يجب على الشعوب الاستمرار فيها إلى جانب تقديم التبرعات الإنسانية، وأيضاً التفكير في وسائل أخرى لدعم الفلسطينيين. وعدم التقليل من أي عمل صغير يقوم به الإنسان من أجل القضية.

د. جمال عبد الهادي، أستاذ التاريخ الإسلامي والمتخصص في تاريخ بيت المقدس، أن كل هذه الأفعال تساعد في حشد طاقات الأمة وإعدادها لتحرير القدس من براثن الصهاينة. ويوضح أن بذل أي جهد لتحرير فلسطين هو فريضة شرعية على كل مسلم.

اللواء طلعت مسلم، الخبير الاستراتيجي والعسكري، يؤكد على أن خبرته في ساحة القتال، أكدت له أهمية هذا التحرك الميداني الشعبي في الدعم المعنوي للجنود في ساحة الحرب. وأوضح أن العديد من الفلسطينيين الذين تقابلوا معه، قد أكدوا له مدى حرصهم واهتمامهم بمتابعة مختلف الفعاليات التي تُقام تضامناً مع القضية الفلسطينية. وقال مسلم أنه في حرب العدوان الثلاثي عام 1956، كانت الفعاليات المدنية في غاية الأهمية لتقديم الدعم المعنوي والوقود الحي الذي يرفع من معنويات الجندي المصري في المعركة[66] .
أما على موقع الجزيرة، فيتحدث صلاح عبد المقصود، كاتب وناشط نقابي في مصر، عن جدوى المظاهرات الحاشدة التي قامت في الدول العربية والإسلامية والعالم كله. فيقول أن هذه الاحتجاجات قد دلت على حيوية الأمة العربية والإسلامية، وأنها لا تزال تحمل قضاياها عزيزةً في قلوب أبناءها، ولن ترضى أبداً بالتخلي عنها، وخاصةً قضية فلسطين. فهذه الغضبات الشعبية تريد أن تؤكد للأهل في فلسطين، أنه بالرغم من صمت وتخاذل الحكومات تجاه اعتداءات الكيان الصهيوني، إلا أن الشعوب العربية والإسلامية لن تواري غضبها على هذه الاعتداءات وعلى مواقف حكوماتها. بل إن هذه المظاهرات تأتي ببعض التأثير على مواقف حكوماتها، وإن كان قليلاً. فوزراء الخارجية العرب، لم يذهبوا إلى الولايات المتحدة للضغط على مجلس الأمن، ويظلوا هناك إلى صدور قراره رقم 1860، القاضي بالوقف الفوري لإطلاق النار؛ سوى تحت تأثير غضبات شعوبها.
ويقول عبد المقصود أيضاً، أن المظاهرات التي نشبت عبر أرجاء العالم الإسلامي، قد أكدت على أن القضية الفلسطينية تحتل المكانة الأولى والأولوية من بين القضايا الأخرى في قلوب الشعوب الإسلامية كافةً، حيث نجد المظاهرات قد قامت حتى في الدول الإسلامية التي تعاني هي ذاتها من الاحتلال، وترزح تحت النزاعات والمشاكل الكثيرة، كما حدث في العراق، والصومال، وأفغانستان، وكشمير، والبوسنة، ومسلمي كلٍ من الفلبين وتايلاند. فقيام المظاهرات في هذه الدول، إلى جانب قيامها بكثافة واستمرار في الدول الإسلامية الأخرى مثل إيران وباكستان وماليزيا وإندونيسيا وتركيا، التي كان يُعتقد بأن دستورها ونظامها العلماني قد أبعد شعبها تماماً عن قضاياه الإسلامية، كل ذلك قد أثبت وبلا شك أن القضية الفلسطينية هي قضية إسلامية بالأساس في جوهرها، وليست مجرد قضية قومية عربية أو وطنية فلسطينية[67].

أما الصحفي فهد راشد المطيري، فيقول في جريدة الجريدة الكويتية، أنه لكي تكون المظاهرة حقاً ناجحة وفعّالة، يجب أن تكون هادفة لتوعية الرأي العام بالقضية الفلسطينية وعدالتها. فالمظاهرات التي تخرج هكذا دون وعي أو هدف محدد هي مجرد فوضى لا تأتي سوى بالتخريب والعبث. فينقد المطيري المظاهرات التي تقوم لمجرد التنفيس عن الغضب الشعبي تجاه ما يحدث في غزة تهتف بعبارات الكراهية والتعصب ضد اليهود، ولا تهدف بالتحديد إلى توعية الرأي العام، وخاصةً عندما يقوم المتظاهرون حينها بتكسير المحلات والمرافق العامة، ورشق قوات الشرطة بالأحذية، وهو ما يثير الفوضى في البلد ويُظهر شعبها على أنه غوغائي متعصب. ويمثّل المطيري ذلك بالحالة التي تكون فيها “القضية عادلة والمحامي فاشل”.
ويثير المطيري هنا نقطة هامة، حيث يؤكد على أن المظاهرات والاحتجاجات التي تقوم في العالم العربي والإسلامي نصرةً للقضية الفلسطينية، تُظهر أمام العالم ازدواجية لدى العقل العربي والمسلم في فهم قيمة الإنسان. فالعربي والمسلم لا يخرج إلى المظاهرة تنديداً بالحرب، على أساس مبدأ أن الحرب أياً كانت هي فعل مشين ولاإنساني ومرفوض تماماً، ولكنه فقط يندد بها لأنها قامت ضد العرب والمسلمين في فلسطين، فهو لا يهمّه التنديد سوى بالاعتداءات التي تُمارس ضد دائرته العربية والإسلامية فقط. فنحن لم نسمع أبداً عن مظاهرة واحدة فقط في الدول العربية والإسلامية ضد حرب يكون الضحية فيها ليس من العرب والمسلمين. فمثلاً عند حدوث مذبحة في أفريقيا، يُقتل فيها مئات الآلاف، لا يسمع العالم للشعوب العربية والإسلامية صوتاً للتنديد بهذه المذبحة[68].

فتوى ضد المظاهرات

أيضاً من الأمور الجدير رصدها، ما يتعلق بظاهرة إصدار الفتاوى من قِبل رجال الدين والشيوخ محاولة منهم لتقديم حكم شرعي فيما يخص بعض الأحداث والظواهر السياسية. وهو ما يعتبره د. سيف الدين عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إحدى المؤشرات الأساسية التي تشير إلى تصاعد دور الدين وعلماؤه في أمور السياسة والعلاقات الدولية، في العقود الأخيرة.
وأرصد هنا إحدى الفتاوى، التي أثير جدلٌ كبيرٌ حولها، والتي صدرت في فترة العدوان الصهيوني على غزة. حيث قال الشيح السعودي صالح بن محمد اللحيدان، رئيس مجلس القضاء الأعلى وأكثر أعضاء هيئة كبار العلماء – المؤسسة الدينية الرسمية – تأثيراً بالسعودية، أن المظاهرات والتجمعات التي قامت احتجاجاً على العدوان الصهيوني هي فساد في الأرض، لا تأتِ بأي صلاح وإصلاح. وبرر ذلك على أنها تصد المتظاهرين عن إشغال وقتهم بذكر الله وعبادته، وقد تأتِ منهم بعض الأعمال التخريبية غير المقصودة. وقال أن أول مظاهرة في التاريخ الإسلامي كانت في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان، ولم تأتِ هذه المظاهرة إلا بالبلاء على الأمة الإسلامية. ويقول أن المظاهرات هي مجرد استنكار غوغائي على الحدث وفوضى، حيث أن علماء النفس قالوا أن جمهور المظاهرات لا يكون له عقل. فالمظاهرات تُنمّي العدوان داخل نفوس المتظاهرين بسبب ما يقوموا به من تخريب للمتاجر ولكل ما يأتي في طريقهم.
من ناحية أخرى، أكد اللحيدان على أهمية الدعاء للفلسطينيين والقنوت والصلاة لهم في المساجد، بدلاً من عمل هذه التظاهرات.
وتأتي هذه الفتوى متماشية ومساندة لمنع النظام السعودي قيام الاحتجاجات والمظاهرات في السعودية، ومعاقبة الداعين إليها والمشاركين فيها. وهو الأمر الذي يأتي مثالاً على واقع مفهوم “شيوخ أو فقهاء السلطان”[69].
ومن الجدير بالذكر، أنه يوم 13 فبراير، قام الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، بعزل الشيخ اللحيدان عن منصبه كرئيس لمجلس القضاء الأعلى، والذي تولاه منذ عام 1992، وتعيين الشيخ صالح بن حميد بديلاً عنه. وجاء ذلك من ضمن جملة من التغييرات التي قام بها في المنصب العليا لعدد من المؤسسات الحكومية السعودية، في خطوة إصلاحية وُصفت بالجريئة في وسائل الإعلام المختلفة. وقد كانت هذه التعيينات الجديدة لصالح شيوخ ومسئولين ذي عقلية أكثر انفتاحاً من سابقيهم، حيث سعى الملك السعودي إلى اتخاذ العديد من الإجراءات، منذ توليه المُلك عام 2005، للسير قدماً نحو مزيد من الإصلاح والانفتاح في السعودية[70].

اتجاهات الرأي العام

أتناول الآن بشكل سريع موضوع اتجاهات الرأي العام تجاه أحداث غزة، وهو الموضوع الذي تم تناوله بالتفصيل داخل كل بلد أو منطقة في الدراسات الخاصة بهذه البلاد. أما هنا، فأنا أتناوله بشكل عام ومختصر، لإلقاء نظرة كلية سريعة عليها.
أما بالنسبة لاتجاهات الرأي العام في مصر، فبالرغم من التأييد الواضح الذي أبداه عدد كبير من المصريين من خلال المظاهرات لحركة المقاومة حماس، فلا يزال هناك انقسام حادً بين المصريين الذين يؤيدون المقاومة ضد العدوان مهما كانت النتائج أو ردود الفعل من قِبل الكيان الصهيوني، ويرون أنه يجب على الحكومة المصرية فتح معبر رفح كاملاً أمام الفلسطينيين، ولو أدى ذلك إلى مواجهتها لمشاكل كبيرة مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، وبين المصريين الذين يرون أن حماس قد أخطأت في اطلاقها للصواريخ التي لا تأتي بشيء، سوى دفع الكيان الصهيوني لقتل المزيد من المدنيين الفلسطينيين، ويرون أن الحكومة المصرية حكيمة في سياستها تجاه الكيان الصهيوني أثناء حرب غزة، وفي غلقها لمعبر رفح تجنباً لكثير من المشاكل هي في غنىً عنها. إلا أن كلا الطرفين يتفقان في التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني، والعداء والكراهية للكيان الصهيوني.

وقد جاءت وكالة رويترز بآراء بعض المصريين من الطرف الثاني… يقول أحد البائعين داخل محل أحذية في القاهرة؛ بأن الفلسطينيين يعانون كثيراً من الممارسات غير العادلة للكيان الصهيوني ضدهم، ولكن كان يجب عليهم أن يسيروا في نفس الطريق الذي سارت فيه مصر حيث أقامت السلام مع إسرائيل منذ أمدٍ طويل. ويقول أنه ليس على مصر فتح معبر رفح أمام الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة، كما تطلب حماس والأطراف العربية الأخرى. ففتح معبر رفح سوف يؤدي إلى وقوع مصر في مشاكل مع إسرائيل، التي ستتهمها بالسماح بتهريب الأسلحة عبر الحدود، ثم تلقي بمشكلة غزة عليها.
ويقول بائع آخر في أحد المحلات: أن حماس تتصرف ضد مصلحة الفلسطينيين. فلا توجد هناك أي مبررات لقصف صواريخها التي لا تأتِ بأي أثر.

وتقول وكالة رويترز، أنه بالرغم من أن العديد من الإسلاميين والنشطاء يطالبون الحكومة المصرية بالتدخل الفعّال لإنقاذ الفلسطينيين في غزة، إلا أن عدد كبير من العامة في الشعب المصري، يتفق مع سياسة الحكومة في عدم التدخل حتى لا تدخل مصر في حرب أخرى مع إسرائيل. كما يرى بأنه كان من الممكن تجنب هذه الحرب وقتل المدنيين، لولم تستمر حماس في قصف صواريخها التي لا تأتي بأي نتيجة على الساحة.
ويرى آخرون أن حركة حماس تعمل بالتعاون مع كلٍ من إيران وسوريا من أجل التقليل من شأن ومكانة مصر ودورها في المنطقة، وجرها للوقوع في حرب مع إسرائيل.
يقول هاني الحسيني، سياسي سابق في حزب التجمع اليساري المعارض، أن المثقفين المصريين الذين يرون ضرورة قيام مصر باتخاذ إجراءات حاسمة مع إسرائيل مثل قطع العلاقات الدبلوماسية، هم بعيدون عن الواقع الذي يعكس أولويات مختلفة عن ذلك لدى الرأي العام المصري. ويعلل ذلك بأن اهتمام الشارع المصري بالقضايا الإقليمية قد ضعف كثيراً في العقود الأخيرة، وذلك بسبب ترسخ فكرة أنه لا يمكن لأي دولة عربية أن تقف في مواجهة إسرائيل. فبالرغم من كره العامة في مصر لإسرائيل، إلا أنهم يميلون أكثر إلى الإبقاء على السلام.

وفي المقابل فإن قطاعات كبيرة من الشعوب العربية ترفض موقف الحكومة المصرية، حيث خرج الآلاف إلى شوارع العواصم العربية منددين بموقفها، ومتهمين لها بالتعاون مع الكيان الصهيوني ضد حركة المقاومة حماس[71] .
وبالنسبة لاتجاهات الرأي العام في العالم العربي عموماً، فيؤكد العديد من المحللين على أن أحداث غزة قد زادت من الانقسام في العالم العربي ما بين الإسلاميين أصحاب التأييد الشعبي الكبير والذين يقفون إلى جانب المقاومة ضد العدوان الصهيوني، وما بين الحكومات العربية التسلطية ومؤيدي سياساتها التي ترى عدم المواجهة العسكرية، ولو من خلال أعمال المقاومة، مع الكيان الصهيوني حتى ولو استمر في اعتداءاته على الفلسطينيين واستيطانه للأراضي الفلسطينية، وهي السياسات التي يجدها الطرف الآخر متعاونة مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة.
ويتضح هذا الانقسام جلياً في مصر. حيث ازدادت المواجهة بين أعضاء ومؤيدي الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، وبين الإسلاميين، ويحاول أعضاء الحزب التخلص من الإسلاميين، سواءً إعلامياً، من خلال تخصيص الجرائد الحكومية لنقدهم، أو أمنياً من خلال استخدام قوات الأمن لاعتقال عدد كبير منهم. ويقول عضو البرلمان حسين مجاور، والمؤيد لسياسات الحكومة…”هناك خطة إيرانية، بالتعاون مع حماس وبعض أعضاء حركة الإخوان المسلمين، لإثارة المشاكل في فلسطين ومصر”.
وفي المقابل يرى أعضاء الحركة على أن الشعوب العربية والإسلامية يجب أن تتحرك لمواجهة الصمت والتخاذل، وفي بعض الأحوال التعاون، الذي تبديه الأنظمة العربية والإسلامية تجاه الكيان الصهيوني.
ويقول د. حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي، في جريدة المصري اليوم، أنه على الساحة السياسية صار يبدو ولو أن حركة حماس هي العدو المشترك لكلٍ من مصر والسلطة الفلسطينية وإسرائيل. فقد تمكنت إسرائيل والولايات المتحدة من إقناع الحكومتين المصرية والسعودية ومؤيديهما بأن التهديد والخطر الشيعي، الذي تقوده إيران، هو التهديد الأساسي في المنطقة.
ففي مواجهة الحكومات العربية ومؤيديها الذين يوقعون باللوم في هذه الأحداث على حركة حماس، توجد قطاعات كبيرة من الشعوب العربية تلقي باللوم على الحكومات العربية لصمتها أمام هذه المذبحة. وقد طالبت هذه القطاعات الحكومتين المصرية والأردنية إلى قطع علاقاتهما بالكيان الصهيوني. كما طالبت الحكومة المصرية بفتح معبر رفح كاملاً أمام الفلسطينيين.
لقد صارت الخطوط الفاصلة أكثر وضوحاً ما بين كلٍ من حكومات مصر والأردن والسعودية والسلطة الفلسطينية من ناحية، وحركة حماس وسوريا وحركة حزب الله اللبنانية وعدد كبير من الإسلاميين والقوميين والساريين من ناحية أخرى. وهو نفس الانقسام الذي حدث أثناء العدوان الصهيوني على لبنان عام 2006[72].

ولكن إذا كانت قطاعات كبيرة من الشعوب العربية قد فقدت الثقة تماماً في مواقف قائديها وحكوماتها العربية تجاه الكيان الصهيوني، فإلى أين اتجهت هذه الثقة كبديل عنهم؟ لقد بدأ الشارع العربي، بعد أحداث غزة، يوجه إعجابه بشكل واضح لقادة آخرين من غير العرب، وقفوا منددين بقوة للعدوان الصهيوني، وقاموا بما لم يجرؤ أحد من الحكام العرب القيام به، وهم كلٍ من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وخاصةً بعد مواجهته للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس في منتدى دافوس يوم الخميس 29 يناير، والرئيس الفنزويلي هوغو شافيز، والرئيس البوليفي إيفو موراليس، وهما الرئيسان اللذان قاما بطرد السفير الإسرائيلي من بلديهما وقطع العلاقات الدبلوماسية بين بلديهما والكيان الصهيوني، وتحدي النفوذ الأميركي الذي يسيطر بشراسة على أميركا الجنوبية.
وعبر مواقع الإنترنت المختلفة، قام الشباب العربي بتبادل الملايين من الرسائل فيما بينهم، والتي تحمل رسائل وقصائد تُثني وتمجد في مواقف هؤلاء الزعماء الثلاثة تجاه العدوان الصهيوني على غزة، وعدم صموتهم أمام هذه الوحشية.
وقد قام المحتجون في المظاهرات المختلفة التي قامت في مختلف أرجاء الوطن العربي، بحمل صور للزعماء الثلاثة تحيّةً وتبجيلاً لهم. بينما قاموا بحرق صور الزعماء العرب، ووضع نجمة داوود الإسرائيلية على صورهم، تعبيراً عن خيانة هؤلاء الزعماء لمبادئ القضية الفلسطينية وتواطئهم مع الكيان الصهيوني.
ويقول ليث شبيلات، معارض أردني بارز، واصفاً الشارع العربي بأنه…”يضرب عصفورين بحجر واحد، فهو يمتدح هؤلاء الزملاء ويشتم كل قائد عربي لم يرتقِ لمستوى المسؤولية التاريخية”. ويقول أن الشارع العربي قد وجد أن تركيا، على يد رئيس وزرائها، قد وقفت موقفاً أكثر كرامةً ونصرةً للحق من موقف الحكومات العربية الصامتة والمتخاذلة أمام العدوان، بالرغم من أن تركيا لها مصالح مع أوروبا والولايات المتحدة والكيان الصهيوني. ولذلك فقد كسبت تركيا تأييد الشارع العربي بقوة، والذي رأى أن رئيس الوزراء أردوغان هو الأكثر تأهيلاً لقيادة وتسيير أمور المنطقة، من بين حكامه العرب.
أما ياسر الزعاترة، محلل سياسي، فيرى أن إعجاب وثقة الشارع العربي بهؤلاء الزعماء يعكس أهمية ما تمثله نماذج البطولة والقدوة والزعامة لدى الوعي العربي، وهي نماذج كثيرة، تبدأ بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وتضم الصحابة والتابعين وشخصيات هامة أخرى برزت على مدار التاريخ الإسلامي. ولأن العرب الآن يواجهون المهانة والإذلال من قبل الكيان الصهيوني، فهم يمجدون روحياً أي قيادة تقوم بمواجهة هذا الكيان، حتى ولو لم يكن مسلماً، وإن كان تمجيد يوجَّه لنماذج مسلمة أكثر، مثل أردوغان، ويحيى عياش، والشيخ أحمد ياسين، وعبد العزيز الرنتيسي، وحسن نصر الله[73].

وفيما يلى مجموعة من التصويتات التي نشرت في موقع الجزيرة على الإنترنت باللغة العربية، والتي كانت تتعلق بآراء المشاركين حول حرب غزة…

– السؤال: هل ترى أن القصف الإسرائيلي لغزة جاء تحت غطاء عربي؟ عدد الأصوات 88069، منها 91% أجابت بنعم، و9% أجابت بلا.
– السؤال: هل تؤيد عودة حماس إلى التهدئة السابقة في قطاع غزة؟ عدد الأصوات 56333، منها 83% أجابت بلا، و17% أجابت بنعم.
– السؤال: هل تعتقد بوجود تواطؤ عربي في العدوان على غزة؟ عدد الأصوات 79345، منها 94% أجابت بنعم، و6% أجابت بلا.
– السؤال: هل تؤيد وقف إطلاق صواريخ المقاومة مقابل وقف العدوان الإسرائيلي؟ عدد الأصوات 77868، منها 77% أجابت بلا، و23% أجابت بنعم.
– السؤال: هل تؤيد المبادرة المصرية لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة؟ عدد الأصوات 67409، منها 86% أجابت بلا، و14% أجابت بنعم.
– السؤال: هل تؤيد نشر قوات دولية بقطاع غزة؟ عدد الأصوات 67091، منها 90% أجابت بلا، و10% أجابت بنعم.
– السؤال: هل تقوم منظمات حقوق الإنسان بدورها إزاء ما يتعرض له المواطنون في غزة؟ عدد الأصوات 4940، منها 91% أجابت بلا، و9% أجابت بنعم.
– السؤال: هل تؤيد إعطاء مصر دوراً حصرياً في ملفي التهدئة والمصالحة الفلسطينية؟ عدد الأصوات 68601، منها 89% أجابت بلا، و11% أجابت بنعم.
– السؤال: هل تسمح لأطفالك بمشاهدة جثث الأطفال القتلى في غزة؟ عدد الأصوات 2535، منها 79% أجابت بنعم، و21% أجابت بلا.
– السؤال: هل تؤيد تسليم أموال إعمار غزة إلى…؟: عدد الأصوات 53141، منها 91% أجابت بالحكومة الفلسطينية المقالة، و9% أجابت بحكومة تصريف الأعمال برام الله.
– السؤال: هل كانت حرب غزة بالنسبة للمقاومة الفلسطينية: عدد الأصوات 7171، منها 94% أجابت بانتصاراً، و6% أجابت بهزيمة.
– السؤال: هل ترى في امتناع “بي بي سي” عن بث إعلان إغاثة غزة …؟ عدد الأصوات 35909، منها 96.5% أجابت بإذعاناً لضغوط اللوبي اليهودي، و3.5% أجابت بالتزاماً بمبادئ الحرية والحيادية الصحفية.
– السؤال: من الأولى بالإشراف على إعادة إعمار غزة؟ عدد الأصوات 5585، منها 92.5% أجابت بالمقاومة في غزة، و7.5% أجابت بالسلطة في رام الله.
– السؤال: هل تؤيد تهدئة غير مشروطة بين حماس وإسرائيل؟ عدد الأصوات 22497، منها 79% أجابت بلا، و21% أجابت بنعم.
– السؤال: هل تعتقد أن أردوغان وشافيز وموراليس أكثر غيرة على القضايا العربية من الحكام العرب؟ عدد الأصوات 3244، منها 91% أجابت بنعم، و9% أجابت بلا[74].

أما فيما يتعلق باتجاهات الرأي العام في أوروبا، فلصعوبة رصد الاتجاهات في جميع الدول، أرصد هنا استطلاع في إحدى الدول الأوروبية كمثال، وهي هولندا، قامت به مؤسسة أنجوس رايد للرصد العالمي Angus Reid Global Monitor ، والتي قامت فيه بمقابة ألف شخص في هولندا، وسؤالهم عدد من الأسئلة فيما يتعلق بالحرب. وكانت النتيجة كما يلي:

– السؤال: منذ عدة أيام سابقة، شنت إسرائيل عملية عسكرية ضد غزة. صرحت إسرائيل بأنه تم شن العملية العسكرية رداً على هجمات الصواريخ التي يتم إطلاقها من غزة لإسرائيل. ما رأيك في هذا الموضوع؟ 45% أجاب: بالرغم من أن إسرائيل لها الحق في رغبتها وقف هجمات الصواريخ، إلا أن هجماتها ضد غزة غير متكافئة، و26% أجاب: هذا رد مبرر من جانب إسرائيل، و19% أجاب: هجمات الصواريخ ضد إسرائيل هي خطأ إسرائيل ذاتها، و10% أجاب: لست متأكداً.
– السؤال: من المسؤول عن الأزمة الحالية في غزة؟ 36% أجاب: كلاً من إسرائيل وحماس مسؤول، و20% أجاب: حماس تحمل المسؤولية الأكبر، و14% أجاب: إسرائيل تحمل المسؤولية الأكبر، و13% أجاب: حماس مسؤولة بالكامل، و10% أجاب: إسرائيل مسؤولة بالكامل، و7% أجاب: لست متأكداً.
– السؤال: المشرّع هاري فان بومل من الحزب الاشتراكي دعا إلى “الانتفاضة” أثناء مظاهرة منددة لإسرائيل. هل تعتقد أن فان بومل كان محقاً في دعوته هذه؟ 75% أجاب بلا، و13% أجاب بنعم، و12% أجاب بلست متأكداً[75].

أما بالنسبة للولايات المتحدة، والتي اتضح من رصد المظاهرات فيها، أن رد الفعل الشعبي بداخلها تجاه العدوان على غزة، كان ضعيفاً للغاية، باعتبار أن الولايات المتحدة هي الحليف الرئيسي للكيان الصهيوني، وهي التي تؤيد جميع مواقفه وسياساته في المؤسسات والمنظمات الدولية، هذا غير الدعم العسكري والمادي الكبير الذي تقدمه للكيان؛ فهنا أرصد إحدى الاستباينات التي قام بها مركز بيو البحثي من أجل الشعب والصحافة The Pew Research Center for the People & the Press ، بحيث تم رصد آراء وتوجهات حوالي 1503 شخص. ويتضح من هذا الاستبيان مدى التحيز والتعاطف مع الكيان الصهيوني لدى الشعب الأميركي، حتى بعد هذا العدوان الذي أهز شعوب العالم أجمع…
فقد اتضح من الاستبيان أن الأميركيين لا يزالون يحملون نفس الآراء تجاه القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي التي أبدوها أثناء العدوان الصهيوني على لبنان عام 2006. فهناك قدر كبير من التعاطف والدعم لديهم تجاه الكيان الصهيوني وسياساته في المنطقة. وهم يلقون باللوم الأكبر في هذه الحرب على حركة حماس.
49% من الشعب الأمريكي يبدون تعاطفهم مع الكيان الصهيوني، بينما لا يتعاطف مع الفلسطينيين في حربه مع الصهاينة سوى 11% فقط. أما الذين يلقون باللوم على حماس في حرب غزة، 41% منهم، فهم ثلاثة أضعاف الذين يلقون باللوم على الكيان الصهيوني، 12% منهم. والذين يؤيدون الكيان الصهيوني في شنه الحرب على غزة يبلغون حوالي 40%، بينما الذين يرفضون هذه الحرب حوالي 33%. ويرى حوالي 50% من الأميركان أن الرد الصهيوني على حماس هو رد صحيح، بينما 24% منهم أن الرد مبالغ فيه.
أما بالنسبة للتدخل الأميركي في الصراع، فلا يريد الأميركان أن يكون لبلادهم دوراً أكبر فيه. فـ 48% منهم يرون أنه على الولايات المتحدة أن يظل دورها في الصراع كما هو الآن، بينما يجد 27% أن تقلل من دورها، ويرى 17% فقط أن عليها أن تزيد من دورها.
ويتضح من الاستبيان أن الأميركان لا يجدون في الصراع العربي الإسرائيلي شأناً يهم السياسة الأميركية كثيراً. حيث يجد الأغلبية منهم أن ما يمثل تهديداً كبيراً للولايات المتحدة هو كلٍ من تنظيم القاعدة وغيره من الحركات الإسلامية المتطرفة – 77% – والبرنامج النووي الإيراني – 65% -. بينما يجد 47% أن عدم الاستقرار السياسي في باكستان يمثل تهديداً كبيراً للولايات المتحدة، ويجد 46% أن القوة الصاعدة للصين تمثل تهديداً كبيراً، بينما أقل نسبة، وهي 45%، ترى في الصراع بين الفلسطينيين والصهاينة تهديداً كبيراً.[76]
ولعرض الاتجاهات العامة في جميع دول العالم تجاه أحداث غزة، قام بعض نشطاء الإنترنت، بتصميم موقع خاص بالتصويت إما لصالح فلسطين أو لصالح الكيان الصهيوني. كما يسمح أيضاً للمصوتين بإضافة تعليقاتهم لعرض آرائهم فيما يخص هذه الحرب. وما يميز هذا التصويت، أنه يعرض تقسيماً لعدد الأصوات من كل دولة في العالم، ونسبة المصوتين لكلٍ من فلسطين والكيان الصهيوني من هذه الدولة. وقد وصل العدد الإجمالي للمصوتين إلى 1514929، وانقسمت هذه الأصوات إلى 59% لفلسطين، و41% للكيان الصهيوني[77] .

خاتمة

فى الختام يمكن الإشارة إلى بعض الملاحظات على ما تم رصده من مظاهرات واتجاهات للرأى العام كما يلي:

– الشعوب الإسلامية جميعاً، حتى تلك التي ترزح تحت الفساد والاحتلال، لا تزال تحمل القدرة على القيام بالانتفاضات والغضبات الشعبية، وتنظيم التحركات والصلوات الجماعية نصرةً لقضاياها، في ذات الوقت، عبر مختلف أرجاء العالم الإسلامي. وليس أدل على ذلك، الدعوة إلى صلوات القنوت الجماعية، التي كان يُحدد لها ساعات معينة أو يوم محدد، ويقوم بها جموع المسلمين في الوقت ذاته عبر كافة الدول الإسلامية. وكذلك الاستجابة المذهلة التي قام بها جموع المسلمين في مختلف الأرجاء والدول، استجابةً لدعوة الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس هيئة العلماء المسلمين، لجعل يوم الجمعة 2 يناير، يوماً لنصرة غزة في كافة أرجاء العالم الإسلامي.
– ردود أفعال الشعوب من خلال المظاهرات والاعتصامات الحاشدة والمتوالية في كافة دول العالم، وبوتيرة لم تشهد بعض الدول مثلها من قبل، مثل المغرب (التي كانت من قبل بعيدة إلى حدٍ ما عن التفاعل مع قضايا المشرق العربي)، وتركيا (الدولة العلمانية دستوراً ونظاماً وجيشاً منذ نهاية الحرب العالمية الأولى والتي كان نظامها يحاول إبعاد شعبها عن تاريخه وتراثه الإسلامي وعن التفاعل مع القضايا الإسلامية والاتجاه نحو أوروبا والغرب كبديل لذلك)، واليونان، وألمانيا (التي تحمل عقدة النازية واضطهاد اليهود منذ أيام الحرب العالمية الثانية)، وفرنسا، وبريطانيا (صاحبة وعد بلفور عام 1917 لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين المنتدَبة من قبل حكومتها الاستعمارية)؛ كل هذه المظاهرات لتدل على أن عدداً كبير من الأشخاص والشعوب التي كانت محايدة أو متعاطفة مع الكيان الصهيوني، قد أدركت حقيقة هذا الكيان واعتداءاته اليومية على الفلسطينيين، واستيقظت ضمائرها بعد مشاهدة جرائم الحرب الصهيونية ضد الأطفال والنساء والأهالي في العدوان على غزة.
– ردود الفعل الشعبية الضعيفة للغاية في الولايات المتحدة، واتجاهات الرأي العام فيها، يدل على أن الشعب الأميركي لا يزال يرزح تحت تأثير جهود اللوبي الصهيوني والإعلام الأميركي لإبعاده تماماً عن حقيقة الجرائم الصهيونية التي تشاهدها بقية شعوب العالم.
– المظاهرات والاحتجاجات التي قامت في مصر والعالمين العربي والإسلامي تنديداً بالعدوان الصهيوني، خرجت على أساس أن القضية الفلسطينية هي قضية إسلامية بالأساس، حيث طغى الجانب الإسلامي من الحدث على أذهان ومشاعر المصريين والعرب والمسلمين. أما في بقية دول العالم، فقد طغى الجانب الإنساني والمعاناة الإنسانية للفلسطينيين أمام العدوان الصهيوني على مشاعر وأذهان شعوب العالم التي خرجت في مظاهرات منددة بالانتهاكات ضد الأرض – بالاستيطان – والإنسان – بالقتل والتشريد والحصار – في فلسطين.

وأرى أن هناك عدة نقاط يجب الانتباه إليها لتفعيل مناصرة القضية الفلسطينية من خلال المظاهرات والفعاليات، كما يلي:

– عدم التقليل أو التهوين من شأن وأهمية هذه المظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات الشعبية المختلفة. وذلك لأنها حتى وإن لم تأت بالتغيير السياسي على أرض الوقع على المدى القصير وخاصةً في الدول غير الديمقراطية، فهي تعمل على زيادة الوعي والاهتمام بالقضية لدى قطاعات من الشعب قد لا تكون منتبهة لأهمية هذه القضية. كما أنها، ونتيجة لتطور وسائل الإعلام وتصويرها لهذه المظاهرات أمام شعوب العالم، تزيد من وعي العالم بأهمية ومحورية القضية الفلسطينية في المنطقة وفي العلاقة بين المسلمين والغرب، وتنبه الساسة الغربيين للأخذ في اعتبارهم ردود الفعل الشعبية عند رسمهم للسياسات.
– تحري الإبداع في طرق وأشكال المظاهرات والاحتجاجات، وذلك مثل كتابة شعارات معينة بالشموع أو أدوات أخرى على مساحة كبيرة، أو عمل الجداريات الضخمة التي يشارك في الرسم عليها الجميع ومنهم الأطفال، أو تمثيل ومحاكاة ما يتعرض له الضحايا في الحرب، وما إلى ذلك من ابتكارات قد يعمل المتظاهرون على إبداعها. فهذه الوسائل المُبتكرة للاحتجاج هي الأكثر لفتاً لانتباه وسائل الإعلام الدولية المختلفة، كما أن المشاهدين للأخبار حول العالم يتأثرون أكثر بما يلفت انتباههم من أخبار كهذه تظل ماثلة في الذهن بما فيها من إبداع.
– زيادة اهتمام العرب والمسلمين بالتأثير الإعلامي على المجتمع الأميركي، الذي هو في حاجة كبيرة لكشف الحقيقة التي تحدث في المنطقة أمامه، ومصارعة الإعلام الصهيوني في حلبة التأثير على الرأي العام الأميركي. ويمكن عمل ذلك مثلاً من خلال إنشاء قنوات فضائية موجهة بالأساس للشعب الأميركي، والمشاركة بالتعليقات على مواقع الإنترنت الإخبارية الأميركية، وإنشاء مواقع الإنترنت والمدونات والإعلان عنها في مواقع الإنترنت التي يرتادها عدد كبير من الأميركان.
– عدم الاكتفاء بهذه المظاهرات فقط، بل على منظمي المظاهرات أن يستغلوا وجود أعداد كبيرة من الناس في المظاهرات، ليقوموا بتحفيزهم ودعوتهم إلى المشاركة بأموالهم للتبرع من أجل إلى المساعدات الإنسانية إلى الأهل في فلسطين وإلى المجاهدين ضد العدوان الصهيوني أيضاً. وكذلك شرح سبل ووسائل أخرى لنصرة غزة للمشاركين في المظاهرات وتحفيزهم للقيام بها، مثل تخصيص أوقات للحديث مع أطفالهم – وطلابهم إن كانوا من المعلمين – عن القضية الفلسطينية، والمشاركة بالمقالات والتعليقات بالإنجليزية سواءً في المجلات والجرائد الأجنبية أو على مواقع الإنترنت لتوعية شعوب العالم بالقضية، وعمل حلقات النقاش والندوات والفعاليات المخصصة لتوعية عامة الشعب بالقضية الفلسطينية.
– ترسيخ ثقافة التظاهر والاحتجاج لتكون جزءاً مكملاً لثقافة الجهاد والمقاومة التي يجب العمل على ترسيخها في المجتمع الإسلامي. فعمل المظاهرات والاعتصامات يجب أن يكون دائماً ومستمراً، فلا تفتر أبداً بنهاية العدوان أو عمل تهدئة مؤقتة بين طرفي الصراع، بل لابد أن لا تتوقف هذه المظاهرات، حتى لا يخبت همّ وإحساس الأمة بمشاكل ومعاناة الفلسطينيين اليومية التي لا تتوقف بتهدئة هنا أو بمفاوضات هناك. كذلك فإن هذه المظاهرات والاعتصامات يجب أن تكون منظمة تنظيماً دقيقاً، ومحددة الأهداف، يقوم المشاركون فيها بتحديد مطالبهم بوضوح والتوقيع عليها في عريضة تُرسل إلى الأطراف المعنية، أو أن تكون المظاهرة لتوعية الناس بالقضية، فيقوم المشاركون فيها بتوزيع اللافتات والأوراق والأدوات الأخرى المُبتكرة على الناس وبعث الرسائل إلى وسائل الإعلام. وأيضاً يجب ألا يكتفي العرب بالتظاهر من أجل القضية الفلسطينية والقضايا العربية الأخرى، بل يجب أيضاً أن يخرجوا في مظاهرات مماثلة رداً على الاعتداءات ضد المسلمين من غير العرب، مثل كوسوفا، والشيشان، وأفغانستان، وكشمير، وجنوب الفلبين، وذلك حتى يتأكد لهؤلاء المسلمين بأن الأمة الإسلامية جسداً واحداً، إذا تداعى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى. كذلك أيضاً، على المسلمين الخروج في مظاهرات واحتجاجات مماثلة للتضامن مع أي قضية عدالة تثور في أي مكان في العالم، حتى ولو لم تكن تتعلق بمسلمين، وذلك لإرسال رسالة واضحة إلى شعوب العالم، بأن المسلمين، وإن كانوا حريصين على الدفاع عن قضاياهم الإسلامية التي تمس دينهم وإخوانهم عبر أرجاء العالم الإسلامي، إلا أنهم أيضاً يهمهم وضع الإنسان وحقوقه في أي مكان في العالم، ومهما كانت جنسيته أو دينه أو عقيدته، فالإسلام الذي يعتنقوه هو دين رسالة للعالمين كافةً، يحرص على الدفاع عن الحق والعدل والمساواة والحرية في العالم، ودفع الظلم والجهل والشر عن البشرية أجمعين.
*****

الهوامش:

[1] انظر:
^ Demonstration against Israeli airstrikes, in: Associated Press, 27th December, 2008.
http://www.aparchive.com/OneUp.aspx?st=id&ish=x&rids=c7086d96185f401cebedb7c1d871516f
^ ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، في: الجزيرة.نت، 15 يناير، 2009.
http://www.aljazeera.net/KnowledgeGate/Templates/Postings/FreeTemplate2.aspx?FRAMELESS=false&NRNODEGUID=%7B37E6BBE5-07C4-4670-8EE4-A641EE1CD785%7D&NRORIGINALURL=%2Fnr%2Fexeres%2F37e6bbe5-07c4-4670-8ee4-a641ee1cd785.htm&NRCACHEHINT=Guest
[2] Yara Bayoumy, Israeli offensive prompts pro-Gaza rallies, in: Reuters, 29th December, 2008.
http://www.reuters.com/article/topNews/idUSTRE4BS3J820081230
[3] Nasser Nuri, Egypt police beat, detain Islamists in Gaza protests, in: Reuters, 2nd January, 2009.
http://www.reuters.com/article/latestCrisis/idUSL2219792
[4] ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، مرجع سابق.
[5] للمزيد عن المظاهرات في مصر، انظر:
^ حسن محمود، خبراء: اعتداء الأمن على مظاهرات غزة…عار، في: الإخوان المسلمون، 2 يناير، 2009.
http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=43789&SecID=271
^ Alaa Shahine, Egypt police hold Islamists ahead of Gaza protests, in: Reuters, 2nd January, 2009.
http://www.reuters.com/article/latestCrisis/idUSL2200129
[6] Candlelit rally, calls for support for Palestinians, in: Associated Press, 27th December, 2008.
http://www.aparchive.com/OneUp.aspx?st=id&ish=x&rids=862b35de657e214f1b51767231cc5bbd
[7] WRAP Amr Moussa, Egypt FM, Hamas official, protests ADDS more, in: Associated Press, 27th December, 2008.
http://www.aparchive.com/OneUp.aspx?st=id&ish=x&rids=1937f0736809b46e276f8e68a4e10d27
[8] ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، مرجع سابق.
[9] Richard Meares, Egypt & Jordan crack down on anti-israel rallies, in: Reuters, 2nd January, 2009.
http://www.reuters.com/article/newsMaps/idUSTRE5011JF20090102
[10] ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، مرجع سابق.
[11] Inal Ersan, Yemen protesters storm Egypt consulate over Gaza, in: Reuters, 30th December, 2009.
http://www.reuters.com/article/latestCrisis/idUSLU49021
[12] ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، مرجع سابق.
[13] Yara Bayoumy, Israeli offensive prompts pro-Gaza rallies, op. cit.
[14] ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، مرجع سابق.
[15] إيمان عبد المنعم، مظاهرات نسائية عربية لمناصرة غزة، في: إسلام أون لاين.نت، 22 يناير، 2009.
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1199279830861&pagename=Zone-Arabic-News%2FNWALayout
[16] ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، مرجع سابق.
[17] Suleiman al-Khalidi, Jordan police, protesters clash near Israel embassy, in: Reuters, 2nd January, 2009.
http://www.reuters.com/article/latestCrisis/idUSL2230146
[18] ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، مرجع سابق.
[19] Richard Meares, Egypt & Jordan crack down on anti-israel rallies, op. cit.
[20] Katie Nguyen, Saudi police break up pro-Gaza protest: residents, in: Reuters, 29th December, 2008.
http://www.reuters.com/article/topNews/idUSTRE4BS3XU20081230
[21] رئيس المجلس الأعلى للقضاء في السعودية: المظاهرات تلهي عن ذكر الله و”فساد في الأرض”!!! في: الحقيقة، 4 يناير، 2009.
http://www.factjo.com/fullnews.aspx?id=5730
[22] انظر:
^ أميمة أحمد، شعر وغناء للمقاومة في مهرجان بالجزائر تضامناً مع غزة، في: الجزيرة.نت، 29 يناير، 2009.
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/483CD410-629D-44B1-B43B-62D7BD67A3DD
^ أمين محمد، حضره ممثلون عن نحو 20 دولة: اختتام مهرجان شعري بموريتانيا للتضامن مع غزة، في: الجزيرة.نت، 5 فبراير، 2009.
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/C5944EE8-270D-480C-BCA0-C8225A49C440.htm
^ ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، مرجع سابق.
[23] الحسن سرات، استمرار فعاليات حملة دعم غزة بالمغرب، في: الجزيرة.نت، 28 يناير، 2009.
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/BFFABCAD-A04C-49D7-9DA1-8DA708B177AD
[24] ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، مرجع سابق.
[25] Golnar Motevalli, Thousands of Afghans protest Gaza raids, in: Reuters, 2nd January, 2009.
http://www.reuters.com/article/latestCrisis/idUSISL422667
[26] Zahra Hosseinian, Iran Gaza protesters, police scuffle at Jordan embassy, in: Reuters, 1st January, 2009.
http://www.reuters.com/article/newsMaps/idUSTRE4BT2SL20090101
[27] ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، مرجع سابق.
[28] Matthias Williams & Sugita Katyal, Kashmir protests over assault on Gaza, 50 injured, in: Reuters, 2nd January, 2009.
http://www.reuters.com/article/latestCrisis/idUSDEL281504
[29] ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، مرجع سابق.
[30] إبراهيم القديمي، مهرجان شتاء سراييفو ينظم سوقاً خيرية تضامناً مع غزة، في: الجزيرة.نت، 8 فبراير، 2009.
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/93905D0A-7808-4CE6-902C-76D95A3FEFCA
[31] ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، مرجع سابق.
وللمزيد عن المظاهرات في العالم الإسلامي، انظر:
^ Katie Nguyen, Turks protest at Israeli attacks in Gaza, in: Reuters, 2nd January, 2009.
http://www.reuters.com/article/latestCrisis/idUSL2279437
[32] ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، مرجع سابق.
[33] إسلام توفيق، مظاهرات أوروبية ضخمة تطالب بتحرك عاجل لإنقاذ غزة، في: الإخوان المسلمون، 28 يناير، 2009.
http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=34014&SecID=341
[34] ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، مرجع سابق.
[35] ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، مرجع سابق.
[36] شادي الأيوبي، أغذية وأدوية يونانية بيوم التضامن مع غزة، في: الجزيرة.نت، 9 فبراير، 2009.
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/8C28C9AF-2745-4C94-A82A-41F0F2569FA1
[37] Amara Bamba, Gaza Crisis Gives France Valuable Lessons (Part One), in: IslamOnline.net, 1st February, 2009.
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=Article_C&cid=1232976626865&pagename=Zone-English-Euro_Muslims/EMELayout
[38] London protest over raids on Gaza: Ten people have been arrested for public order offences after clashes at a protest near the Israeli embassy in London against air raids on Gaza, in: BBC, 28th December, 2009.
http://news.bbc.co.uk/2/hi/uk_news/7802078.stm
[39] ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، مرجع سابق.
[40] Ben Quinn & David Smith, Tens of thousands join London Gaza protest: Biggest UK march yet over Israeli assault proceeds largely peacefully until scuffles outside embassy, in: guardian.co.uk, 10th January, 2009.
http://www.guardian.co.uk/world/2009/jan/10/gaza-london-protest-march
[41] ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، مرجع سابق.
[42] Marchers call for peace in Gaza: Protesters have held a march in Dundee against the conflict in Gaza as Israel makes moves to end the offensive, in: BBC, 17th January, 2009.
http://news.bbc.co.uk/2/hi/uk_news/scotland/7835040.stm
[43] ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، مرجع سابق.
[44] Students in sit-in Gaza protest: More than 100 students are staging a sit-in at Cambridge University in protest at the actions of the Israeli military in Gaza, in: BBC, 24th January, 2009.
http://news.bbc.co.uk/2/hi/uk_news/england/cambridgeshire/7848583.stm
[45] Danny Brierley, Rush-hour route is blocked in clashes at Gaza demo, in: Evening Standard, 30th January, 2009.
http://www.thisislondon.co.uk/standard/article-23631868-details/Rush-hour+route+is+blocked+in+clashes+at+Gaza+demo/article.do
[46] مدين ديرية، مظاهرة في بريطانيا تطالب بمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين، في: الجزيرة.نت، 1 فبراير، 2009.
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/29600D16-8DD7-4742-A817-FCDACFAE6C61
[47] مدين ديرية، مظاهرات ببريطانيا تدعو لمقاطعة منتجات المستوطنات، في: الجزيرة.نت، 8 فبراير، 2009.
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/792E78B4-8027-4FFB-8997-488927721FC3
[48] ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، مرجع سابق.
[49] إيمان عبد المنعم، مظاهرات نسائية عربية لمناصرة غزة، مرجع سابق.
[50] ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، مرجع سابق.
[51] WRAP Tzipi Livni meets EU FMs, protest, Miliband, Kouchner s’bites, demo, in: Associated Press, 21st January, 2009.
http://www.aparchive.com/OneUp.aspx?st=id&ish=x&rids=9da296703b52ca884ce7c06c4782a22b
[52] إسلام توفيق، مظاهرات أوروبية ضخمة تطالب بتحرك عاجل لإنقاذ غزة، مرجع سابق.
[53] ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، مرجع سابق.
[54] WRAP Rudd on Gaza crisis, Skorea rally ADDS P’pines, Thailand, in: Associated Press, 5th January, 2009.
http://www.aparchive.com/OneUp.aspx?st=id&ish=x&rids=1a9ec87ac23589c9516f8118d187d1cd
[55] Rallies across the country in support of Palestinians, in: Associated Press, 5th January, 2009.
http://www.aparchive.com/OneUp.aspx?st=id&ish=x&rids=d1aaa899220e0b6bed06b31d4f2d9ee4
[56] Matthew Montgomery, Student organization leads Gaza demonstration, in: The Oklahoma Daily, 2nd February, 2009.
http://oudaily.com/news/2009/feb/02/student-organization-leads-gaza-demonstration/
[57] ردود فعل الشارع العربي والدولي إزاء العدوان على غزة، مرجع سابق.
[58] Sindya Bhanoo, Gaza demonstrations turn virtual, as protestors converge on SL Israel, in: The Industry Standard, 7th January, 2009.
http://www.thestandard.com/news/2009/01/07/second-lifers-protest-gaza-attacks-sl-israel
[59] رشق السفير الإسرائيلي في السويد بحذاء وكتب، في: الجزيرة.نت، 5 فبراير، 2009.
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/80B70AD4-882D-4791-8429-568C00C4F67C.htm
[60] Raphael Ahren, For first time, U.S. professors call for academic & cultural boycott of Israel, in: Haaretz.com, 29th January, 2009.
http://www.haaretz.com/hasen/spages/1059775.html
[61] توفيق عابد، أطفال الأردن يهدون أقرانهم بغزة جدارية “النصر والمقاومة”، في: الجزيرة.نت، 9 فبراير، 2009.
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/C218CBC0-3A2C-48BE-8A4A-A4DEDEAAC84A
[62] صلاح عبد المقصود، غضبة الشعوب…الدلالات ووسائل الاستمرار، في: الجزيرة.نت، 15 يناير، 2009.
http://www.aljazeera.net/Studies/Templates/Postings/CommonDetailedPage.aspx?FRAMELESS=false&NRNODEGUID=%7B01B58517-B93B-4B27-881B-5614FAE016A3%7D&NRORIGINALURL=%2FNR%2Fexeres%2F01B58517-B93B-4B27-881B-5614FAE016A3.htm&NRCACHEHINT=Guest
[63] Pro-Israeli demos in Germany & UK, in: Associated Press, 11th January, 2009.
http://www.aparchive.com/OneUp.aspx?st=id&ish=x&rids=42e2c84a9b12f93accf2697fa5f915bc
[64] Marchers call for peace in Gaza: Protesters have held a march in Dundee against the conflict in Gaza as Israel makes moves to end the offensive, op. cit.
[65] Pro-Israeli demos in Germany & UK, op. cit.
[66] حسن محمود، مظاهرات غزة…الخط الخلفي للمقاومة، في: الإخوان المسلمون، 6 يناير، 2009.
http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=43968&SecID=451
[67] صلاح عبد المقصود، غضبة الشعوب…الدلالات ووسائل الاستمرار، مرجع سابق.
[68] فهد راشد المطيري، ملامح اللاعقلانية في المظاهرة من أجل غزة، في: الجريدة، 12 يناير، 2009.
http://www.aljareeda.com/aljarida/Article.aspx?id=92942
وللمزيد عن آراء عن المظاهرات، انظر:
^ طلبة الجامعات: نعم للسياسة لا للامتحانات، في: جريدة الخميس، 8 يناير، 2009.
http://www.elkhamis.com/last.aspx?id=20#
^ محمد الباز، مظاهرات الشارع سترت عورة الحكومة، في: جريدة الخميس، 8 يناير، 2009.
http://www.elkhamis.com/6th_writer.aspx?article_id=52&id=13#
[69] رئيس المجلس الأعلى للقضاء في السعودية: المظاهرات تلهي عن ذكر الله و”فساد في الأرض”!!! مرجع سابق.
[70] تعديلات “إصلاحية جريئة”…وتعيينات في مؤسسة النقد والقضاء والعدل والصحة والإعلام…الملك عبد الله يعيّن أول امرأة في الحكومة ومجلس “كبار العلماء” للمذاهب كافةً، في: دار الحياة، 15 فبراير، 2009.
http://www.daralhayat.com/arab_news/gulf_news/02-2009/Article-20090214-7661ed24-c0a8-10ed-0095-ef173756ec79/story.html
[71] Alaa Shahine, Many Egyptians want to steer clear of Gaza trouble, in: Reuters, 1st January, 2009.
http://www.reuters.com/article/latestCrisis/idUSL1733132
[72] Jonathan Wright, Israeli raids deepen rift between Arabs, in: Reuters, 29th December, 2009.
http://www.reuters.com/article/newsMaps/idUSTRE4BS13S20081229
[73] محمد النجار، أردوغان وشافيز وموراليس أبطال لدى الشارع العربي، في: الجزيرة.نت، 3 فبراير، 2009.
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/CA15B1C0-404C-4EA1-A8CE-A570191E2B8C
[74] من صفحة تصويتات قناة الجزيرة:
http://www.aljazeera.net/Portal/Vote
[75] Israeli Actions in Gaza Disproportional for Dutch, in: Angus Reid Global Monitor, 16th January, 2009.
http://www.angus-reid.com/polls/view/israeli_actions_in_gaza_disproportional_for_dutch/
[76] Modest Backing For Israel in Gaza Crisis: No Desire for Greater U.S. Role in Resolving Conflict, in: The Pew Research Center for the People & the Press, 13th January, 2009.
http://people-press.org/report/482/israel-hamas-conflict
[77] Overall vote statistics, in: Israel-vs-Palestine.com.
http://www.israel-vs-palestine.com/gz/?stats

نشر في حولية أمتي في العالم، عدد 2009

للتحميل اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق