المنطقة العربية

الرئيس المعطِّل: مستجدات تعثر المشهد السياسي في تونس ومآلاته

تمهيد

تشهد تونس حالة من الشد والجذب بين السلطات الثلاث (الرئاسة والحكومة والبرلمان) منذ تولي قيس سعيد للسلطة في نوفمبر 2019، وقد زادت حدة الاضطراب بينها خلال النصف الأول من العام الجاري (2021)، كما ظهر في عدة أزمات سياسية متلاحقة، أبرزها تعطيل الرئيس للحكومة ومطالبته رئيسها بالاستقالة، ثم رفض أداء القسم للوزراء الجدد الذين حصلوا على ثقة البرلمان في إطار تعديل وزاري أجراه هشام المشيشي بالتشاور مع الكتل الحزبية الداعمة، وصولا إلى أزمة رفض ختم قانون تأسيس المحكمة الدستورية في البلاد بعد تصويت البرلمان عليه بأغلبية مريحة. كما زاد التوتر والاضطراب مع كثرة تأويل الرئيس لمواد الدستور بشكل شاذ وغريب يُستبعَد صدروه عن مثله نظرا لتخصصه في القانون الدستورى (قبل الرئاسة) مستغلا غياب المحكمة الدستورية العليا، حتى وصل الأمر بالرئيس إلى تأويلات عبثية حول مفردات المدني والعسكري، إضافة إلى مسائل أخرى تتعلق بمعاني الآجال الزمنية الواردة في بعض مواد الدستور ومدى إلزاميتها، وما يترتب عليها من واجب ختم الرئيس للقوانين ونشرها في الجريدة الرسمية وخلافه.

تتخلل هذه المواقف، تصريحات رئاسية حادة في مناسبات مختلفة، يتلخص مضمونها في تسفيه البرلمان والأحزاب والقانون والدستور والمؤسسات المنتخبة، والهجوم على من يسميهم الفاسدين والمنافقين والمتلونين دون تعيينهم، وصولا إلى التهديد بإمكانية لجوئه إلى اجراءات استثنائية وفرض حالة الطوارىء العامة في البلاد. كما يتزامن ذلك كله، مع رفض الرئيس لكل دعوات مقابلته أو الجلوس معه للتحاور من قِبل رئيس البرلمان، ورئيس الحكومة، ورؤساء الكتل والأحزاب الكبرى في البرلمان، الذين يلحون على طلب مقابلته والحوار معه سرا وعلانية دون جدوى أو حتى الرد على طلباتهم.

أمام هذه الحالة يبدو المشهد السياسي في تونس في حالة تعطل جزئي قد ينزلق إلى انسداد سياسي كامل بين السطات الثلاث، بسبب مواقف الرئيس التي تبدو خارج قواعد السياسة والقانون معا، فلا هو يريد الحوار أو التفاوض أو الجلوس مع الأحزاب المنتخبة للتشاور في الأمور الخلافية، ولا هو يريد ختم القوانين أو أداء الوزراء الجدد للقسم أو إنشاء المحكمة الدستورية، ولا هو كذلك يريد ممارسة الاعتراض عبر الآليات المتاحة في الدستور (حق رد البرلمان أو المبادرة بمشروعات قوانين أو اللجوء للاستفتاء الشعبي). كل ما يفعله الرفض والاستنكار والتهديد بإمكانية الانقلاب على المسار برمته بدعم من أحزاب الأقلية في البرلمان.

انطلاقا من هذا التوصيف المجمل، تسعى هذه الورقة إلى رصد معالم ظاهرة “الرئيس المعطِّل” في الحالة التونسية، وذلك من خلال عدة مشاهد نماذجية معبرة عن طريقة تفاعل الرئيس قيس سعيد مع المشهد السياسي برمته ومكوناته (برلمان-حكومة- أحزاب)، ثم تحليل دلالات هذا المشاهد ومآلاتها بالنسبة لمستقبل المسار الديموقرطي الوليد في تونس.

المشهد الأول: الرئيس ينقلب على رئيس حكومته؟!

أقرت الأحزاب التونسية نظاما شبه برلماني في دستور 2014، مع بقاء منصب الرئاسة بصلاحيات محدودة تختص بشئون الدفاع والسياسة الخارجية على وجه التحديد، وعلى هذا صار تشكيل الحكومة وإقالتها من اختصاص البرلمان، يشكلها الحزب الأكبر منفردا في حالة حصوله على الأغلبية المطلقة أو مع غيره في حالة تشتت الأصوات. وفي حالة فشل الحزب الأكبر في بناء تحالف يضمن التصويت على الحكومة في البرلمان بأغلبية (50+1)، فقد أعطى الدستور صلاحية للرئيس في تكليف شخصية أخرى أجدر على تشكيل الحكومة يختارها من بين ترشحيات ترسلها الأحزاب المنتخبة أو من غيرها، على أن تكون الكلمة الفصل في تمرير الحكومة للمرة الثانية للبرلمان أيضا، لكن إذا لم تحصل على الأغلبية المطلوبة، يحق للرئيس إصدار قرار بحل البرلمان، والدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة في غضون ستين يوما.

لم تمر أسابيع على أول انعقاد للبرلمان بعد انتخابات نوفمبر 2019، حتى اندلعت أزمة التشكيل الأول للحكومة برئاسة (الحبيب الجملي) وانتهت بعدم حصولها على الأغلبية المطلوبة في البرلمان بعد شهرين من مفاوضات ماراثونية هزلية غير مسؤولة مع كتلة التيار الديمقراطي (ثاني أكبر كتلة[1]). احتدم الجدل بعد ذلك حول تشكيل الحكومة الثانية بعد أن كلف رئيس الجمهورية شخصية من خارج ترشيحات الأحزاب الكبرى (إلياس الفخفاخ)، لينتهي المطاف بعد شهرين آخرين من المفاوضات إلى تشكيل حكومة بالإكراه ابتلعتها الأحزاب الكبرى خشية حل البرلمان في حال تعثر مرورها، ثم لم يكد يمر ستة أشهر على مرورها، حتى عاودت الأحزاب المكرهة على سحب الثقة منها بعد الكشف عن شبهات تضارب مصالح طالت شركة يساهم فيها رئيس الحكومة.

انفجر الجدل مرة أخرى حول تشكيل الحكومة الثالثة، بسبب تكليف رئيس الدولة لشخصية أخرى من خارج ترشيحات الأحزاب الكبرى (هشام المشيشي الذي شغل وزير الداخلية في حكومة الفخفاخ[2]). كان من اللافت للنظر في هذه المرة، ارتباك رئيس الجمهورية بعد ترشيح المشيشي بأسابيع، حتى أنه طلب من رئيس حركة النهضة، عدم التصويت له في البرلمان والعودة مرة أخرى إلى حكومة الفخافخ المسحوب منها الثقة بعد تعديلها، مع وعد رئاسي بعدم تنفيذ التهديدات الرئاسية المتكررة حول حل البرلمان[3]. كان هذا الطلب غريبا ومريبا، فالرئيس هو من اختار المشيشي بشخصه وعينه، دون اعتبار لترشيحات الأحزاب الكبرى للمرة الثانية، ثم بعدها بأسابيع يلح على نفس الأحزاب بعدم منحه الثقة في البرلمان!

قوبل طلب قيس سعيد بالرفض من حزبين رئيسين (النهضة وقلب تونس) ثم لحق بهم ائتلاف الكرامة وبعض الكتل الصغيرة، وحصل المشيشي على الثقة بأغلبية برلمانية مريحة قاربت ثلثي الأعضاء، رغم تشكيل حكومته كلها من  المستقلين. لخَّص هذا المشهد أزمة عميقة في الحالة التونسية، تتعلق بالنزوع نحو الصبيانية والتعامل غير المسؤول من أعلى رأس في السلطة، وصولا إلى بعض أحزاب الأقلية في البرلمان، من الذين اعتادوا افتعال الأزمات، وممارسة تعطيل جلسات البرلمان مرارا وتكرارا (لم يقتصر التعطيل على الجلسات العامة بل وصل إلى عمل اللجان المتخصصة).

المشهد الثاني: أزمة حلف اليمين: الرئيس يعطل الحكومة؟!

من هنا بدأت الأزمة، وصار التوتر عنوانا للعلاقة بين الرئيس قيس سعيد وهشام المشيشي رئيس الحكومة الحاصلة على ثقة البرلمان ودعم حزام حكومي واسع لأول مرة منذ عام 2019، إلى أن وصلنا إلى أزمة التعديل الوزاري، التي سبقتها إقالة وزير الداخلية (المحسوب على الرئيس[4])، حتى انفجر قيس سعيد معلنا رفضه لجوء المشيشي للبرلمان لإجراء التعديل، بينما تمسك المشيشي بأحقية البرلمان وفقا لقواعد النظام شبه البرلماني الذي أقره الدستور. بدأ الأمر بالكلام عن أن ذلك ليس من صلاحيات البرلمان، وإنما من اختصاصات رئيس الحكومة بالتشاور مع الرئيس، ثم تطور الأمر إلى كلام مبهم عن فساد أربعة أو خمسة وزراء من أصل (12) وزيرًا جرى التصويت على استبدالهم في البرلمان بأغلبية أكثر من مريحة أيضا. ثم تطور الأمر إلى رفض الرئيس أداء القسم للوزراء الجدد، واضطرار المشيشي إلى العمل بحكومة مصغرة حتى تاريخه (15 يونيو 2021)، في ظل أزمة كورونا، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد[5].

ظل الرئيس متمسكا بأن من حقه رفض استقبال الوزراء الجدد، مع تشديده على أن عدم أداء اليمين ليس بروتوكوليًّا ولا بد منه لبدء عملهم، وإلا صارت كل قراراتهم باطلة ويجوز الطعن عليها، الأمر الذي أثار جدلا دستوريا حول مسألة أداء اليمين ودرجة إلزاميتها من الناحية القانونية. لجأ المشيشي للقضاء الإدارى على أمل استخلاص حكم لصالحه ضد الرئيس، فرد القضاء بعدم الاختصاص[6]، ثم لجأ إلى الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين (بديل المحكمة الدستورية لحين إنشائها)، فذهبت في نفس الاتجاه ونأت بنفسها عن حسم صراع بين رأسيْ السلطة التنفيذية ممتد منذ شهور[7]، الأمر الذي دفع المشيشي إلى الاستمرار بحكومة مصغرة متقلدا وزير الداخلية بالنيابة، إضافة إلى منصبه كرئيس حكومة، مع تفويض كل وزير بأقرب وزارة لمجاله لرئاستها بالنيابة إلى حين حل أزمة الوزراء المعطلين[8].

المشهد الثالث: رسالة بالريشة والمحبرة: الرئيس خارج الزمن!

في هذه الأثناء اختفت لغة التفاوض والحوار الشفهي بين رئيس الحكومة وقيس سعيد، وسادت بينهما لغة المراسلات الكتابية التي اختارها الرئيس منذ توليه في تفاعله مع أطراف المشهد وقضاياه. أرسل المشيشي أكثر من خطاب يدعو فيه رئيس الجمهورية إلى تحديد موعد لاستقبال الوزراء الجدد لأداء مراسم حلف اليمين دون رد من الرئاسة، إلى أن كثرت المراسيل فاضطر قيس سعيد للرد في خطاب مكتوب على الطريقة القديمة (بقلم حبر على ورقة طويلة[9]). فوجىء الجميع بالرئيس ينشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وهو يكتب الرسالة الطويلة على مهل بالريشة والمحبرة، ثم خاطب مساعدا في ديوانه، وهو يمسك بالرسالة بعد أن لفها بلفافة ملونة، وشدد عليه أن يسلمها إلى صاحب البريد على أن يخبره بأن يذهب سريعا إلى مقر رئاسة الحكومة ولا يعود إلى القصر إلا وفي يده ما يفيد التسلَّم إثر التسليم.

سادت حالة هائلة من السخرية على مواقع التواصل، مشبِّهة الرئيس بالمماليك والسلاطين والأمراء القدامى، كما بدأ البعض يشكك في السلامة الذهنية للرئيس لفقدانه الإحساس بالزمان والمكان،كذلك لم تسْلم خطابات الرئيس من تعرضها للسخرية اللاذعة لاستخدامه عبارات قديمة واستشهاده بعبارات دينية في غير موضعها، حتى وصل الأمر إلى إرساله كتابا إلى البرلمان استهله بتحية في غير محلها (السلام على من اتبع الهدى)، وهي جزء من آية قرآنية وردت على لسان سيدنا موسى وهارون في مخاطبة فرعون، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعملها في مخاطبة ملوك الفرس والروم من الكفار. كما ذهب الرئيس إلى تأويلات شاذة وعجيبة للدستور في رسائله وخطاباته، من ذلك تأويله لحرف الواو وما إذا كان يفيد التتابع أم التراخي، وكذلك تفسيره لعبارة تخص قيادته للقوات المسلحة، إذ اعتبر القوات المسلحة هي الجيش والشرطة، مع أن الدستور ينص على تبعية الشرطة لرئيس الحكومة المكلَّف من البرلمان (تعيينا وإشرافا وعزلا)، بينما وزارتي الدفاع والخارجية من صلاحيات الرئيس، يختار وزراءها رئيس الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية.

كذلك ذهب الرئيس إلى تفسير معنى الأجل الزمني في مادة إرساء المحكمة الدستورية بطريقة تبدو غريبة ومريبة، فقد نص الدستور على تشكيلها في غضون عام من إقراره، ولكن ذلك لم يحصل بسبب صراعات الكتل الحزبية ورغبة بعضهم (القوى العلمانية) في ترك البلاد بلا سلطة قضائية عليا تفصل في نزاعات تأويل الدستور. الآن وقد توفرت أغلبية مريحة من الحزام الحزبى الداعم للحكومة، يمكن إرساء المحكمة الدستورية، إلا أن الرئيس اعترض على ذلك بفوات الأجل، ولسان حاله قد مرت السنة وانتهت. وهذا التفسير يخلط بين الآجال المتعلقة بالحقوق والواجبات، إذ الأصل أن الآجال المتعلقة بالواجبات تسمى آجال استنهاض للقيام بالواجب، وعادة ما تنص القوانين على عقوبة أو غرامة على المقصر في أداء الواجب في أجله، كالمدين إذا قصَّر في أداء الديْن في موعده وفق ما يعرف (بغرامة التأخير)، أما في الشأن العام المرتبط ببناء المؤسسات العامة فلا يتصور النص على عقوبة أو غرامة؛ إذ المخاطب بها ليس شخصا طبيعيا محددًا، كما في حالة المدين المعروف بالاسم دون غيره.

خلط الرئيس الآجال ببعضها (غفلة أو قصدًا)، فأرفق بخطابه للبرلمان بعض أحكام محكمة التعقيب (وهي التسمية التونسية المناظرة لمحكمة النقض)، فيما يتعلق بالآجال المتعلقة بالحقوق وليس الآجال المتعلقة بالواجبات. وقد تصدى رئيس كتلة ائتلاف الكرامة النائب سيف الدين مخلوف للرد على الرئيس في مداخلة برلمانية قانونية حادة ذاع صيتها على وسائل التواصل الاجتماعي من فرط ما احتوت على مقدمات بديهية ودروس أولية في القانون الإداري والدستوري)[10].

المشهد الرابع: تسييل المعاني الصلبة: جدل المدني والعسكري في تونس؟!

تطورت الأزمة السياسية في تونس إلى حالة تشكيك واسعة في كل قواعد العمل السياسي والبرلماني المعاصر، فلم يعد ممكنا في تونس على سبيل المثال، التسليم بأحقية الحزب الحاصل على أكبر الأصوات الانتخابية في تشكيل الحكومة أو ترشيح رئيسها، بل صار هذا المعنى جدليا يقبل الأخذ والرد إلى أن توارى في زاوية النسيان على مدار العشر سنوات الماضية.

انخرط رئيس الجمهورية -إلى جانب بعض أحزاب الأقلية- في هذا المسار العبثى المشكِّك في كل المعاني والدلالات الصلبة أو المستقرة في عالم السياسة والقانون المعاصر. من أمثلة ذلك محاولة قيس سعيد تفسير مواد الدستور والقانون الخاصة بترسيم الحدود بين مفاهيم المدني والعسكري بطريقة عبثية تزيل الفوارق بين جهاز الشرطة والجيش وتضعهما في تصنيف واحد يخضع لرئيس الدولة مباشرة[11]، كما حاول الرئيس من قبل تفسير معنى الآجال القانونية فيما يتعلق بمادة تأسيس المحكمة الدستورية في غضون عام، بطريقة تعطيلية لا تخلو من العبث. من ذلك أيضا تفسيره لحرف الواو في رسالة إلى البرلمان باعتباره يفيد التتابع في اللغة العربية، بما يفيد في نهاية المطاف مشاغبته على تأسيس المحكمة الدستورية بعد فوات مدة العام (تأخرت ست سنوات من تاريخ إقرار الدستور). من ذلك أيضا كتابته ملاحظة في الرد على البرلمان تتعلق بتاريخ الجلسة التي جرى التصويت فيها على قانون المحكمة الدستورية (انتهى التصويت في ساعة متأخرة ليلا، بما اعتبره رئيس الجمهورية دخولا في اليوم الثاني يتوجب اعتماده كتاريخ للجلسة دون غيره).

المشهد الخامس: الرئيس يحرض على الحكومة في الخارج؟

امتدت الأزمة بين قيس سعيد والمشيشي إلى خارج البلاد، عبر وسائل مختلفة تصب في اتجاه تعطيل رئيس الحكومة عن أي زيارة خارجية على مستوى الوزراء لاسيما إلى ليبيا وفرنسا وقطر، إضافة إلى التصريح بأحاديث خارجية تحرض على الأحزاب والبرلمان والمؤسسات المنتخبة وتوحي بتفشي الفساد في البلاد بشكل عارم يضعف من جاهزيتها لجذب استثمارات خارجية[12]. اشتكى عدد من نواب حركة النهضة وحزب قلب تونس وائتلاف الكرامة من تحريض رئيس الجهمورية على الحكومة، وتحدث بعضهم عن معلومات تفيد تعطيل حزمة إنقاذ ماليّ كانت على وشك الإرسال من قطر لإنعاش الحالة المالية الهشة لتونس، كما تحدث آخرون عن معلومات تفيد نفس الأمر مع ليبيا[13]. يعترض قيس سعيد على أي أدوار خارجية يمكن أن يقوم بها رئيس البرلمان ولو كانت في صالح البلاد، كما يتعمد عدم اصطحاب رئيس الحكومة أو وزرائها إلى زياراته بالخارج لأسباب تتعلق بموقفه من هشام المشيشي والتعديل الوزاري، ويكرر الرئيس عبارات حادة ذات دلالات هامة في هذا السياق، مثل “تونس دولة واحدة، رئيسها واحد فقط، لن أسمح بابتزاز الدولة من المجرمين والعصابات[14]“.

تشير هذه التصريحات إلى إغفال الرئيس حقائق أولية في المشهد، تتعلق بأن دستور 2014لم يجعل السلطة التنفيذية عند الرئيس وحده، بل قسمها بينه وبين الحكومة التي ترك أمرها للبرلمان ابتداء وانتهاءا، وأعطى لها صلاحيات تنفيذية واسعة للغاية مقارنة بصلاحيات محدودة للرئيس في مجاليّ الدفاع والسياسة الخارجية، لكن يبدو من تصريحات وتصرفات الرئيس أنه غير قانع بتلك الصلاحيات ويريد توسيعها من طريق سياسة فرض الأمر الواقع، وليس من طريق المبادرات التشريعية لتعديل الدستور أو تعديل القوانين، أو اللجوء للاستفتاء الشعبي على القوانين التي يعترض عليها ويصر البرلمان على تمريرها، وصولا إلى آلية الحوار والتفاوض المباشر مع الحكومة والأطراف الفاعلة في المشهد. فلا الرئيس يبادر تشريعيًّا، ولا هو يستفتي الناس على المختلَف فيه، ولا هو قابل للحوار والتفاوض مع الحكومة والأطراف الفاعلة، بل كل ما يفعله، التمرد على النظام السياسي وصلاحيات الدستور وتعطيل الحكومة وإشعال الصراع بين السلطات الثلاث في البلاد بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إرباك الدولة وإضعافها.

المشهد السادس: عسكريون يتحدثون بالديموقراطية ومدنيون يلحون على الانقلابات؟!

إزاء انسداد المشهد السياسي، بادر عدد من العسكريين المتقاعدين (من رتب مختلفة تشمل لواءات وعقداء ورئيس أركان حرب[15]) بتوجيه خطاب إلى رئيس الجمهورية يدعونه إلى كسر حالة الاحتجاب عن رئيس الحكومة والبرلمان والأحزاب الكبرى، ويقترحون عليه إلقاء خطاب جامع للتونسيين في البرلمان، ثم فتح باب الرئاسة للحوار مع كل التيارات والأحزاب والأطراف الفاعلة في البلاد لحل الأزمة السياسية المستفحلة خاصة في ظل ظروف الوباء وتدهور الأوضاع المالية والاقتصادية للبلاد. لم يكَدْ خطاب المتقاعدين ينتشر عبر وسائل الإعلام إلا وقد فتحت عليهم أبواب جنهم من قِبل أحزاب الأقلية الملتفة حول الرئيس، والتي ما برحت تلح عليه في استخدام الجيش للانقلاب على المسار برمته، تحت ذرائع محاربة الفساد وحق الرئيس في استعمال الفصل 81 من الدستور  فيما يتعلق بإعلان حالة الطوارىء، واتخاذ التدابير الاستثنائية اللازمة في حالة تعرض البلاد لخطر داهم يهدد تماسك الدولة ومؤسساتها. اتُهِم المتقاعدون بالتدخل في الشأن السياسي ومحاولة الضغط على رئيس الجمهورية، كما لم يسلموا من اتهامات دعم حركة النهضة ورئيس الحكومة والحزام الحزبى الداعم لها. لقد كان من اللافت في هذا المشهد، أن يتحدث بعض العسكريين بلغة السياسة والديموقراطية والحوار ودولة المؤسسات والقانون، بينما يصر بعض المدنيين على لغة الطوارىء والانقلابات (للمفارقة هم نفس المهاجمين للمتقاعدين بأشخاصهم وأعيانهم[16]).

يلح التيار الديموقراطي (ثاني أكبر كتلة برلمانية) على المطالبات الصريحة بحل البرلمان وتدخل الجيش لإنقاذ البلاد منذ ديسمبر 2020، وخاصة بعد إسقاط حكومة الفخفاخ (التي شُكِّلت على عينه بعيدا عن الأحزاب الكبرى الأخرى)، وقد صدرت هذه التحريضات من قياديين بارزين في التيار، أبرزهم محمد عبو الأمين العام السابق، الذي طالب رئيس الجمهورية بنشر الجيش في البلاد ووضع سياسيين تحت الإقامة الجبرية وفرض القوانين فرضا ومنع الحوار مع أي حزب على الساحة[17]، كما طالبه بحل البرلمان استنادا إلى  تفسيرات شاذة لمواد دستورية تتحدث عن حالات طارئة لا تنطبق على الوضع القائم (ليس في الدستور ما يعطي الرئيس الحق في حل البرلمان إلا إذا فشلت الأحزاب في تشكيل الحكومة مرتين متتاليتين). كررت النائبة البرلمانية عن التيار (سامية عبو زوجة الأمين العام) نفس التحريض في شهر أبريل 2021، عندما دعت قيس سعيد إلى استعمال الجيش والقضاء العسكري في إيقاف الفاسدين ووضعهم تحت الإقامة الجبرية[18].لم يقتصر التحريض على الانقلاب العسكري على التيار الديموقراطى فحسب بل انضم إليه جنرالات متقاعدون[19]، إضافة إلى إعلاميين وبعض الشخصيات العامة.

يستغل المحرضون على الانقلابات كراهية قيس سعيد لحزب قلب تونس الذي يتزعمه رجل أعمال (نبيل القروى[20]) تحوم حوله شبهات فساد وتبييض أموال إضافة إلى شبهات حول علاقته بإسرائيل[21]، وقد عبر الرئيس أكثر من مرة عن رفضه التحالف مع هذا الحزب سواء بشكل مباشر من خلاله أو غير مباشر (عبر مشاورات تشكيل الحكومة) مذكرا بأن مكانه السجون (تلميحا). كذلك يبدو الرئيس غاضبا من حركة النهضة لإصرارها على ضم حزب قلب تونس في كل مشاورات تشكيل الحكومات السابقة باعتبارها حزبا منتخبا من الشعب في المركز الثالث مع ترك مسألة فساده للقضاء والمحاكم. كما عبر الرئيس أكثر من مرة عن استيائه مما يجرى في البرلمان من عمليات ترذيل وتعطيل ومناوشات جانبية من كتلة عبير موسى مهددا بحل البرلمان، بتلميحات قوية متصاعدة اللهجة، ظهرت بوضوح في استخدامه عبارات من قبيل (كل الوسائل الدستورية متاحة وهناك صواريخ معدة للانطلاق[22]، لن أقف مكتوف الأيدى، لن أتردد في حماية الدولة التونسية ممن يريدون إسقاطها من الداخل، لن أترك تونس للعابثين والخونة والفاسدين والمطلوبين للعدالة، أعرف مؤامراتهم وما يحيكونه في الظلام، سيأتي اليوم الذي أكشف فيه كل تفاصيل الخيانة، هناك خونة باعوا ضمائرهم بالعملات التي تتسرب من الخارج[23]).

المشهد السابع: جدل تعديل الدستور والانتخابات المبكرة ومفهوم الشرعية

امتدت مناكفات الرئيس مع الحكومة والبرلمان إلى طعنه في صلاحية دستور الثورة (2014) واتهامه بالتسبب في الأزمة السياسية الحاصلة في البلاد، من خلال الاعتراض على طبيعة النظام السياسي الذي اعتمده واضعوه (مختلط يميل إلى البرلماني)، وصولا إلى اعتراضه على الصلاحيات المحدودة للرئيس ومطالبته بتعديل الدستور أو العودة إلى دستور 1959 الذي وُضِع في عهد الحبيب بورقيبة[24]. تناسى الرئيس أن الدستور الحالي وضع بشكل توافقي مريح بين غالبية الأطراف السياسية والحزبية في البلاد؛ فقد صوت عليه ما يزيد عن 90% من أعضاء المجلس الوطني التأسيسي آنذاك، كما استغرق إعداده والنقاش حوله ثلاث سنوات متواصلة منذ عام 2011 وحتى إقراره 26 يناير 2014، وحصل على تأييد 200 عضوا من أصل 216[25].

اختلط حديث الرئيس عن الدستور بجدال مفاهيمي أثاره حول مفاهيم الشرعية والمشروعية وسحب الثقة من المؤسسات المنتخبة؛ إذ يرى قيس سعيد أن من حق الشعب سحب الثقة من نواب البرلمان في حالة عدم الوفاء بوعودهم أو الانحراف عما أعلنوه في الحملات والبرامج الانتخابية. لا شك أن هذا أمر مفهوم في النظم الديموقراطية المعاصرة، ويحدث بشكل اعتيادى خلال الانتخابات التالية، إلا أن الرئيس لم يكن يقصد ذلك بسحب الثقة، بل أراد تحريض الشعب على إسقاط نواب يراهم مخادعين من ربع الطريق أو منتصفه، بما فُهِم منه أن الرئيس يدعوا الناس إلى العصيان أو التمرد على النظام السياسي برمته (ولم يتحدث الرئيس عن نفسه كمنتخب في هذه المعادلة).

كما اختلط حديث الرئيس أيضا بجدل الانتخابات البرلمانية المبكرة المثار منذ تعثر تشكيل أول حكومة بعد تولي قيس سعيد وانتخاب البرلمان الحالي (في فترة واحدة –أكتوبر، نوفمبر 2019). ينظم الفصل 89 من الدستور مسألة الانتخابات المبكرة بالنسبة للبرلمان والرئيس؛ ففي حالة فشل البرلمان في تمرير التصويت على الحكومة مرتين، يحق للرئيس حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة في أجل يتراوح بين 45 و90 يوم كحد أقصى، أما في حالة طلب الرئيس إسقاط الحكومة عبر البرلمان ورفض طلبه مرتين، يعتبر الرئيس مستقيلا، وتنظم انتخابات رئاسية مبكرة في غضون فترة مماثلة.

أنتجت هذه المعادلة حالة من الاضطراب و التربص الحزبي بالحكومات المتعاقبة، كما نتج عنها في المقابل حالة من التمرد الرئاسي على قواعد الممارسة السياسية خشية تبعاتها، فلا الأحزاب تريد انتخابات مبكرة ولا الرئيس يريد ذلك لنفسه. ظهرت هذه الحالة المضطربة في حكومة الفخفاخ، التي فرضها الرئيس على الأحزاب قهرا، بعد فشل تشكيل حكومة سابقة، مما اضطرها لتمرير الحكومة في البرلمان خشية حله، ثم وقع التربص بتلك الحكومة إلى أن جرى إسقاطها مع أول أزمة أطاحت بها. حصل العكس مع حكومة المشيشي التي فرضها الرئيس على الأحزاب بنفس الطريقة في أول الأمر، ثم تردد بعد خروج المشيشي عن طوعه، فأراد إسقاطها ولكن بطريقة غير دستورية؛ حيث يخشى إن تقدم للبرلمان بعريضة سحب ثقة أن تُرفَض مرتين، فيضطر للاستفتاء بما يعرِّض مصيره للخطر.

المشهد الثامن: جدل انسداد الحوار الوطني

انعكس اضطراب العلاقة بين السلطات الثلاث على مسألة الحوار الوطني الذي يبدو في حالة شبة مجمدة، رغم كثرة المبادرين إلى حلحلة الأزمة بالدعوة إلى اجتماع الرؤساء الثلاثة (قيس سعيد والمشيشي والغنوشي)، إضافة إلى الاجتماع بممثلي الكتل والأحزاب المنتخبة وممثلي الاتحاد التونسي العام للشغل (أكبر ممثل نقابي عام في البلاد). أصر الرئيس على رفض دعوات الحوار التي أطلقها رئيس البرلمان أكثر من مرة شفاهة وكتابة، كما رفض لقاء رئيس الحكومة أكثر من مرة، وصولا إلى تعليق دعوة أطلقها الاتحاد العام للشغل إلى أجل غير مسمى.

صرح قيس سعيد أكثر من مرة عن رغبته في الحوار لكن بشروط تبدو للناظر أقرب للرفض منها للقبول: استبعاد حزب قلب تونس ثاني كتلة منتخبة في البرلمان، وكذلك كتلة ائتلاف الكرامة رابع حزب منتخب؛ حيث يصف الأول بالفساد، بينما يرفض لقاء ممثلي الثاني لأسباب تتعلق بحدة خطاب التسفيه الثوري الصادر منهم تجاه رئيس الجمهورية. كما يريد الرئيس إدخال كتلة من الشباب غير المتنمي للأحزاب المنتخبة إلى طاولة الحوار الوطني بدعوى توسعة دائرة المشاركة المجتمعية في صنع القرار. ترفض الأحزاب ذلك النهج، وتراه غير مناسب في ظل حالة التعددية الحزبية المفتوحة ونظام الحكم المحلي الذي فتح آفاق المشاركة أمام الشباب وغيرهم سواء على مستوى الرئاسة أو البرلمان أو البلديات، كما تخشى الأحزاب المنتخبة من انضمام فئات شبابية تابعة للرئيس بما يهدد بفشل الحوار أو انحرافه إلى طريق مسدود.

خاتمة: مآلات تعثر المشهد وآفاق الحل:

تشير هذه المشاهد وغيرها إلى دخول المشهد السياسي التونسي في حالة عبثية تستهدف تسييل كل ما هو صلب من المعاني، وضرب كل قاعدة مستقرة من قواعد الممارسة السياسية والحزبية والبرلمانية المعاصرة وصولا إلى التشكيك في كل حركة وهمسة وحرف تصدر من أطراف المشهد انطلاقا من اعتبارات كيدية ومناكفات سياسية حادة، بما قد يؤدي إلى إضعاف أي محاولة للوصول إلى توافقات شبه دائمة تضمن استقرار المسار الديموقراطي الهش في البلاد (جرى تغيير 10 حكومات منذ 2010). كما تشير المشاهد إلى اضطراب رئيس الجمهورية، ودخوله في حالة جموح مريبة، فيما يتعلق بتفاعله مع قضايا المشهد وأزماته بما يهدد بإمكانية استغلاله من قِبل الأطراف المعادية للثورة والديموقراطية من قوى الداخل والخارج الإقليمي المتربصة بتونس منذ انتفاضة الياسمين نهاية عام 2010.

كذلك تشير مشاهد التحريض المدني على الانقلاب، وكذلك تهديدات رئيس الجمهورية المتكررة باتخاذ إجراءات استثنائية إلى احتمالية انزلاق المشهد إلى مسارات غير متوقعة في لحظات معدودة، خاصة في ظل عدم وجود نقطة مرجعية يمكن الاحتكام إليها بين السلطات الثلاث (المحكمة الدستورية)، وكذلك في ظل حالة تعطيل البرلمان من قِبل أطراف حزبية تمارس هذا التسفيه، وفق خطة ممنهجة طويلة النفس دون قدرة على ردعهم لا من رئيس المجلس ولا من كتله النيابية ولا من رئيس الحكومة (الجميع ينتظر القضاء)، بما يعني في نهاية المطاف أن قدَر البلاد صار مرهونا بقرار مفاجىء يصدر من الرئيس في لحظة انفعال، قد تؤدي إلى إرباك المشهد وإدخاله في دوامة بمجرد صدوره، ولو كان خارج اختصاصاته الدستورية خاصة في ظل وجود ظهير مدني من أحزاب ونقابات وعسكريين ورموز سياسية متمردة على قواعد العمل الحزبى والسياسي المعاصر يتوافر لها غطاء إعلامي ودعم إقليمي متربص بالثورة والمسار الديموقراطي الوليد في تونس.

كما يشير انسداد الحوار الوطني بين أطراف المشهد (الرئيس والحكومة والبرلمان والأحزاب)، إلى حالة تجلط خطيرة في شرايين أجهزة الدولة التونسية، بما يهدد بإمكانية إصابتها بشلل جزئي أو كلي في أقرب الآجال، أو تجاوز الأحزاب للرئيس والبرلمان والعمل بشكل منفرد بعيدا عن رئيس سيظل حبيسا في قصر قرطاج، بما يهدد أيضا باندلاع أزمات أكثر اتساعا وحِدَّة بين الرئيس ومكونات السلطة التنفيذية والتشريعية وربما القضائية مع الوقت.

أمام هذه الحالة الغريبة في عالم السياسة وإدارة الحكم، تبدو سيناريوهات حل الأزمة الراهنة في تونس معقدة وذات مخاطر عالية وتكاليف باهظة في ظل أزمة كورونا، وتدهور الوضع المالي والاقتصادي في البلاد بشكل خطير للغاية. السيناريو الأول يتلخص في إرضاء الأحزاب للرئيس عبر إسقاط حكومة المشيشي (مرشح الرئيس الخارج عن طوعه)،وتشكيل حكومة جديدة. هذا الحل سيرضي الرئيس لكنه سيفجر نزاعات الأحزاب مرة أخرى بعد عناء ومناكفات ومكايدات حادة ظهرت في تشكيل وإسقاط ثلاث حكومات سابقة في غضون سنتين فقط، بما يعني أن مآل هذا الحل سيؤدى إلى مزيد من الانقسام في مشهد يسوده الاستقطاب الحاد بين مكوناته حتى أن بعضها صار ينادي ويحرض على الانقلاب العسكري صراحة كما في حالة الكتلة الديموقراطية وحركة الشعب.

الحل الثاني أن يتنازل الرئيس عن إسقاط الحكومة، ويفتح باب التفاوض مع مكونات المشهد باتجاه قضايا محددة سياسية واقتصادية واجتماعية وقانونية، بما يبشر بإمكانية الخروج من دائرة الأشخاص إلى دائرة القضايا والأزمات، وما أكثرها وأثقلها في تونس. يبدو هذا الحل أنسب لمقام الرئاسة باعتبارها تعلو على الأحزاب والانقسامات والصراعات والمناكفات، ويعززه أن الرئيس مستقل لا ينتمي لأحزاب، كما يعززه أيضا خلفيته كأستاذ جامعي في مجال القانون قبل أن يدخل إلى المنافسة الانتخابية. يعوق هذا الحل نبرة الرئيس الحادة في اتهام أطراف المشهد بالفساد والنفاق والتلون، وتهديداته المتكررة حول حماية الدولة من اللصوص والفسدة ولوبيات المصالح، بما يعني أن مصير هذا الحل قد صار مرهونا بانتصار الرئيس على نفسه والمحيطين به من بعض أحزاب الأقلية التي تحرضه على قلب المشهد برمته ولو بالقوة العسكرية.

الحل الثالث، أن يبادر رئيس الحكومة إلى إعلان استقالته لرفع الحرج عن الحزام الحزبى الداعم له، بما قد يؤدي إلى حلحلة الأزمة وفتح باب الحوار والتفاوض على تشكيل حكومة جديدة (ستكون الحكومة الحادية عشر خلال 11 سنة بعد الثورة). وهذا الحل يعتبر أقرب الحلول وأنسبها، لكن ظروف البلاد المالية وأزمة كورونا لا تحتمله،كما أن شخصية المشيشي تبدو متزنة وهادئة ذات قدرة عالية على التواصل مع البرلمان وأحزابه، بما يعني أنه خيار جيد يصعب التفريط فيه من قِبل أكبر الأحزاب الفاعلة في المشهد (النهضة -قلب تونس-ائتلاف الكرامة وغيرهم)؛ حيث تخشى هذه الأحزاب من الدخول في دوامة جديدة بعد إسقاط المشيشي الذي يمثل لهم (الخيار العاقل في بيئة سائلة غير مضمونة).

___________________

الهوامش

[1] للمزيد حول تركيبة البرلمان التونسي الحالي، راجع الموقع الإلكتروني للبرلمان، متاح على الرابط التالي: https://cutt.ly/6hE44Nm

[2] راجع: الرئيس التونسي قيس سعيد يكلف هشام المشيشي بتشكيل حكومة جديدة، منشور على موقع بي بي سي البريطاني، بتاريخ 25 يونيو 2020، متاح على الرابط التالي: https://cutt.ly/nnZSWJp

[3]راجع: القروي: سعيد طلب من النهضة وقلب تونس إسقاط حكومة المشيشي، منشور على موقع المراقب التونسي، متاح على الرابط التالي: https://cutt.ly/fnZDsxE

وراجع أيضا: عياض اللومي: سعيد يعرض على الغنوشي إسقاط المشيشي والإبقاء على الفخفاخ، منشور على موقع شبكة تونس الآن، بتاريخ 30 أغسطس 2020، متاح على الرابط التالي: https://cutt.ly/BnZDi4y

[4]  راجع: تونس- إقالة وزير الداخلية ودعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، منشور على موقع دويتشه فيلله الألماني، بتاريخ 5 يناير 2021، متاح على الرابط التالي: https://cutt.ly/KnZSLIM

[5] راجع: خلافات الرئاسات الثلاث في تونس هل تتحول إلى معركة كسر عظم؟، منشور على موقع بي بي سي البريطاني، بتاريخ 21 أبريل 2021، متاح على الرابط التالي:  https://cutt.ly/cnC1kjw

[6] راجع: المحكمة الإدارية في تونس تقر بعدم الاختصاص في أزمة اليمين الدستورية، منشور على موقع جريدة الشروق المصرية، بتاريخ 11 فبراير 2021، متاح على الرابط التالي:  https://cutt.ly/qnC1YDt

[7] راجع: هيئة مراقبة دستورية القوانين تؤكد عدم اختصاصها للنظر في النزاع الدستوري بين سعيد والمشيشي، منشور على موقع إذاعة شمس إف إم التونسية، بتاريخ 21 فبراير 2021، متاح على الرابط التالي: https://cutt.ly/fnC1JXV

[8] راجع  في أزمة الحكومة المصغرة: تونس: إلى أين يمضي الصراع بين المشيشي وقيس سعيد؟، منشور على موقع بي بي سي، بتاريخ 16 فبراير 2021، متاح على الرابط التالي: https://cutt.ly/enC1bx1

[9] راجع فيديو بعنوان “مشهد إرسال قيس سعيد مكتوبا لرئيس الحكومة يثير سخرية واسعة”، على موقع يوتيوب، بتاريخ 16 فبراير 2021، متاح على الرابط التالي: https://cutt.ly/unZDDtk

[10] راجع: مداخلة سيف الدين مخلوف، منشورة على موقع يوتيوب، بتاريخ 4 مايو 2021، متاح على الرابط التالي: https://cutt.ly/nnCKouN

[11] راجع كلمة الرئيس في الذكرى الخامسة والستين لقوات الأمن الداخلي، منشورة على موقع يوتيوب، بتاريخ 18 أبريل 2021، متاحة على الرابط التالي:  https://cutt.ly/OnC0szC

[12] راجع نموذجا من حديث الرئيس عن الفساد في الخارج، حوار مسجل مع إذاعة فرانس 24، متاح على موقع يوتيوب بتاريخ 19 مايو 2021، على الرابط التالي: https://cutt.ly/anCJVqz

[13] راجع: الهاروني: رئاسة الجمهورية سبق أن عطلت زيارتين حكوميتين إلى كلّ من قطر وليبيا، منشور على موقع ألترا تونس، بتاريخ 31 مايو 2021، متاح على الرابط التالي:  https://cutt.ly/PnCHwOR

وراجع أيضا: الهاروني: ديوان رئيس الجمهورية طلب من القطريين عدم التعامل مع الحكومة، منشور على موقع إذاعة موازيك التونسية، بتاريخ 31 مايو 2021، متاح على الرابط التالي:  https://cutt.ly/tnCHorI

[14] راجع: تونس: مَنْ المجرمون الذين حذر قيس سعيّد من سعيهم لابتزاز الدولة؟، منشور على موقع بي بي سي، بتاريخ ديسمبر 2020، متاح على الرابط التالي:  https://cutt.ly/0nB3Bq4

[15] راجع: جنرالات تونسيون متقاعدون يطلقون مبادرة “الأمل الأخير”، منشور على موقع سبوتنك نيوز، بتاريخ 28 مايو 2021، متاح على الرابط التالي:  https://cutt.ly/MnZD6Iq

[16] راجع نموذجا للحوار بين المدنيين والعسكريين حول مبادرة المتقاعدين، منشور على موقع يوتيوب، بتاريخ 31 مايو 2021، متاح على الرابط التالي: https://cutt.ly/fnZFjU5

[17] راجع تصريح محمد عبو حول نشر الجيش وفرض الإقامة الجبرية: “محمد عبو: يجب على رئيس الجمهورية أن ينشر الجيش”، متاح على موقع يوتيوب، بتاريخ 8 ديسمبر 2020، متاح على الرابط التالي: https://cutt.ly/VhCKKks

وراجع فيديو آخر يؤكد فيه نفس التصريحات: “محمد عبو: لم أدعُ لانقلاب..ولهذا دعوتُ إلى نشر الجيش والأمن”، منشور على موقع يوتيوب، بتاريخ 16 ديسمبر 2020، متاح على الرابط التالي: https://cutt.ly/JhCKCAX

[18] راجع تصريح النائبة سامية عبو عن تدخل الجيش، منشور على موقع يوتيوب، بتاريخ 26 أبريل 2021، متاح على الرابط التالي: https://cutt.ly/BnCNZiK

[19] راجع في دعوة بعض العسكريين للانقلاب: “الأميرال المتقاعد كمال العكروت يعطي الضوء الأخضر للتدخل ويصف الحياد بالتخاذل والجبن”، موقع جريدة الحرية التونسية، بتاريخ 8 ديسمبر 2020، متاح على الرابط التالي: https://cutt.ly/BhCK3xI

[20] ما الذي نعرفه عن الملف القضائي للمرشح لرئاسة تونس نبيل القروي؟، موقع فرانس 24 بتاريخ 9 اكتوبر 2019، متاح عبر الرابط التالي:  https://cutt.us/yDbXQ

[21]  راجع في علاقات نيبل القروى بإسرائيل، الآتي:

  • وثائق وزارة العدل الأمريكية تشير لتعاقد نبيل القروي مع ضابط موساد إسرائيلي، موقع بي بي سي العربية، بتاريخ 4 أكتوبر 2019، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/rciSE
  • وثيقة على موقع العدل الأميركي تثير سجالا حول نبيل القروي، موقع ميدل إيست أون لاين، بتاريخ 3 أكتوبر 2019، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/svx0q

[22] راجع تهديد قيس سعيد بحل البرلمان: “قيس سعيد: كل الوسائل الدستورية متاحة لدي وهي كالصواريخ على منصة إطلاقها”، منشور على موقع يوتيوب، بتاريخ 20 يوليو 2020، متاحة على الرابط التالي: https://cutt.ly/ahCKPu2

[23] راجع نماذج من تصريحات الرئيس قيس سعيد حول المؤمرات والأحزاب والمأجورين والعملاء، على الراوبط التالية:

[24]  حكى ذلك نور الدين الطبوبى رئيس الاتحاد العام للشغل، راجع: الطبوبي: الرئيس اقترح العودة إلى دستور 1959 وعرضه على استفتاء!، منشور على موقع قناة نسمة التونسية، بتاريخ 18 يونيو 2021، متاح على الرابط التالي: https://cutt.ly/yme3sh8

[25] راجع: المجلس الوطني التأسيسي يصدق على دستور تونس الجديد، منشور على موقع بي بي سي البريطاني، بتاريخ 26 يناير 2014، متاح على الرابط التالي: https://cutt.ly/Hme97GB

فصلية قضايا ونظرات- العدد الثاني والعشرون ـ يوليو 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى