دورات

الرؤية المقاصدية وكيفية تفعيلها

انقسم اللقاء إلى محورين أساسينالمحور الأول: تدربيي متعلق بتقييم العملية التدريبة خلال اللقاءات السابقة, من خلال استطلاع آراء السادة المتدربين حول العملية التدريبية وسير عملها, وما يميزها من إيجابيات وما يشوبها من سلبيات. 

 

وما يواجهونه من صعوبات ومشكلات, والبحث في الطرق التغلب عليها وحلها, وأدار هذا المحور د.صلاح عبد السميع, ولقد أكدّ على أن الهدف من التدريب تنمية ثلاثة جوانب رئيسية متكاملة لدى السادة المتدربين يتمثل أولها في تنمية الجانب المعرفي من خلال ما يتم تناوله من موضوعات مختلفة, وثانيهما يرتبط بتنمية الجانب المهاري والسلوكي الذي يعكس مدى قدرة السادة المتدربين على نقل هذه المعارف وتطبيقها على أرض الواقع من خلال الأنشطة الحزبية والمجتمعية, وثالثهما يتعلق بالجانب النفسي والمعنوي والقيمي والذي يمثلترجمة لكل ما يدور من لقاءات وحوارات إلى إطار قيمي وأخلاقي وإلى دافعية إنجاز.

المحور الثاني: يتعلق بالمحاضرة الأساسية لهذا اللقاء” الرؤية المقاصدية وكيفية تفعيلها“, والتي أدارها أ.د.سيف (الدين) عبد الفتاح.

 ولقد استهَّل أ.د.سيف(الدين) عبد الفتاح المحاضرة بالتأكيد على أهميةرد الاعتبار لأربعة علوم رئيسية, تم إهمالها, فلم يتم التعامل معها بالاهتما الواجب وبالعمل الازم, وتتمثل هذه العلوم فيما يلي:

1.     علم بناء المفاهيم: فهذا العلم يعطي لنا فرصة كبيرة جداً لتحديد مواقفنا في البداية؛ لأن وجود فجوة بين المرسل والمستقبل يؤدي لحدوث لغط كبير جداً فيما يتعلق بالمفاهيم.

2.     علم السنن الإلهية والسنن الكلية: آن الأوان لتأسيس هذا العلم وتفعيله وإشاعته في العقل المسلم؛ حيث يرى المسلم أنه في شأن الأمور المعاشية والحياتية ترد عليه القواعد الكلية والسننية, فالسنن قاضية لا تحابي أحداً وتشكل عناصر غاية في الأهمية لمن يعمل بها ومن يعيها ويفهمها ويتفاعل معها.

3.     علم فروض الكفاية: وهو العلم الذي يتعلق ببناء الأمة, ويتعلق بالفروض التضامنية, وعمليات التنمية والنهوض.

4.     علم المقاصد الكلية: وهو محور هذه المحاضرة, وفي هذا الصدد ينبغي الإشارة إلى مايلي:

             المقاصد هي الأبنية الحضارية لبناء الأمة.

             المقاصد تمثل حالة منظومية وشبكية متكاملة.

             المقاصد ليس بها ازدواجية؛ فالمقاصد تقضي على الازدواجية.

             التدرج من حقائق الواقع؛ فإذا كثرت الواجبات, وضاقت الأوقات, وجبت الأولويات.

  وفي ضوء هذه المرتكزات يستعرض ويناقش أ.د.سيف (الدين) عبد الفتاح أطروحته الخاصة بـ”منظومة المقاصد العشرية” التي استطاع أن يبلورها من خلال الرؤية التي طرحها الإمام الشاطبي في كتابيه “الموافقات” والذي يوضح من خلاله الأصول الكبرى لنظرية المقاصد, و”الاعتصام” موضحاً الأصول الكلية التي تتعلق بالشريعة, والتي تمثِّل قواعد للانطلاق والفعل والفاعلية, وفيما يلي تفصيل لعناصر “منظومة المقاصد العشرية“:

 

1.     المقدمات والمقومات: المنهج والتطبيق:

لقد قدّم الشاطبي منهجاً في مستهل كتابه “الموافقات ” من خلال المقدمات الثلاثة عشر في الجزء الأول أهمها ما يلي:

‌أ.        العلاقة مابين الجزئي والكلي: عمليات تسكين الجزئي في الكلي, وكيف ينخرب الكلي بجزئيه؟ فن الوصل ما بين الجزئي والكلي بالأدوات المهمة التي تتعلق بذلك.

‌ب.   وتحدث أيضاً عن الكليات التشريعية والعبادية: فتناول فروض الكفايات, والتأكيد على الترابط الوثيق بين فرض الكفاية وفرض العين والعلاقة بينهما, فالأولى بالتقديم ما يرتبط عيناً بالإنسان وباعتبار أنه يأثم ولكن الإثم ينتقل إلى الأمة والجماعة, وفروض الكفاية ترتبط بتقسيم العمل, وإسناد الأدوار, وتخصيص الوظائف.

‌ج.     مقدمة في رفع الحرج: فالحرج له شرط, فعندما يتحدث عن الحرج فهو يعني بذلك أنه يتحدث عن مفهوماً معيناً للحرج, بعضه ينتمي إلى حال الضرورة, وبعضه ينتمي إلى حال الحاجة, وبعضه ينتمي إلى حال الضرر, وبعضه ينتمي إلى الحال الإيجابي للإنسان في هذا الإطار في موازين فعله.

2.     المجالات الحضارية والإنسانية والعمرانية:وهي خمس مجالات متشابكة ومتساندة ومتكاملة ومتكافلة ينبغي العمل في مسالك حفظها على التوازي (الدين, النفس, النسل, العقل, المال), خماسية تمثل أركان بناء الحضارة والأمة, فمقاصد الشريعة مراعاة في كل ملة ودين؛ أي مراعاة في كل زمان ومكان وعند كل إنسان, ودلالة هذا الترتيب: الاهتمام بحفظ الدين وحفظ النفوس ثم الاهتمام بالوظائف المرتبطة بحفظ العقل والمال, لأن الوظائف تتمايز عن النفوس, وفيما يلي توضيح لهذه المجالات:

‌أ.        حفظ(الدين): هو الذي يتعلق بالمرجعية, ويتعلق بحفظ النظام العام في المجتمع, وحفظ المرجعية له أصول تتعلق به وبمجتهديه وبفقهائه وبحركييه.

‌ب.   حفظ النفس: فالنفس الإنسانية هي التي تحمل هذا الدين, حفظ النفس يعني المنظومة الإنسانية التي تتعلق بالناس والروح, ومقتضى الحفظ أنه }من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً, ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً{, فهذا معنى المسئولية الجماعية على أي إنسان يموت, فلابد من إيجاد وإبداع وسائل تتعلق بحقن الدماء, وهي ليست وسائل أمنية فحسب, ولكنها سياسية واقتصادية وتشمل المجالات كافة, فهي الحقوق والواجبات التي تتعلق بالإنسان, والفرض في الإسلام يجمع بين الحق والواجب, بما فُرض له أو فُرض عليه.

وكل حق يتبعه أربع واجبات:

             واجب معرفته والوعي به بكل قواعده ووسائله وضماناته (البيان المعرفي)

             واجب ممارسته وفعاليته في الخلق وعمرانية هذا الكون, وهو ما يرتبط بالبيان الاستخلافي لإدارة هذا الكون.

             واجب حمايته بمختلف الأدوات المكنة من قانونية وجمعية واجتماعية وثقافية …, وفي القمة من هذه الأدوات التي تكون في هذا الدين, المسئولية الجماعية عن عملية القتل وعن عملية الإحياء التي تشكل إطاراً للحماية.

             مراعاته في حق الغير: انتصر لحق غيرك كما تنتصر لحق نفسك, فالحقوق لابد أن تنتصف من الناس جميعاً.

ج‌.     حفظ النسل: التنمية البشرية والإنسانية, وهو ما يرتبط بالبيان التكريمي } ولقد كرَّمنا بني آدم{, وهذا بيان يتصل بالبشرية كلها, فحفظ النسل من المسائل التي تتعلق ببقاء الدنيا وبقاء عمران الدنيا, فأساس عمران الدنيا البشر- الإنسان, ومن ثمَّ فحفظ النسل يتضمن حفظ العِرض هي المسألة التي تتعلق بالشرف والعزة والكرامة, فهو أمر متعلق بحياض الأسرة, فالأسرة الطيبة تثمر نبت طيب, والأسرة الخبيثة تنبت الخبيث.

د. حفظ العقل: يرتبط بسياسات ثلاث غاية في الأهمية وهي :

·السياسة التعليمية.

·السياسة الثقافية.

·السياسة الإعلامية.

هذه السياسات هي التي تكوِّن العقل وتشكِّله, ففساد هذه السياسات يؤدي إلى تغييب العقل وتزييفه بل وقهره, وصلاحها يُنشِّئ ويربي الإنسان الواعي الذي يقبل الاختلاف, فيتبادل الرؤى والخبرات, فيستطيع أن يختار ويحدد المسار, وهذا يتطلب الحفاظ على العقل مما يغيبه مادياً ومعنوياً.

هـ. حفظ المال: عندما ذُكر المال في القرآن ذُكر تحت بند الخير }وإنه لحب الخير لشديد{, فلقد تمّ توظيف المال في الخير؛ أي أن المال يفتح كل أبواب الخير في ضوء ما استطعت إلى ذلك سبيلاً, وما استخدمت من أدوات ووسائل حتى يكون خيراً بحق لذاتك, ولغيرك, ولجماعتك, ولأمتك, ولإنسانيتك؛ ولذلك فإن حفظ المال بهذا المعنى هو رمز ودلالة لكل الجوانب المادية التي تتعلق بعمران الإنسان؛ فحفظ المال هو باب التنمية.

*العلاقة بين مجالات المقاصد:

لقد ميّز أ.د.سيف(الدين) عبد الفتاح بين نوعين من العلاقات التي تربط مجالات المقاصد بعضها ببعض, وهما كالتالي:

‌أ.        العلاقة الدائرية: بأن يكون أحد المجالات يمثل البؤرة أو المركز الذي يحفظ المجالات الأخرى, وتكون هذه المجالات هي الحاضنة لحفظ المركز, فكما يحفظ الدين النفس والنسل والعقل والمال, فالدين أيضاً لا يُحفظ إلا بالنفس والنسل والعقل والمال, فالمقاصد تحفظ بالتوازي وتعبر عن هذه العلاقة الشكل التالي:

Radial Diagram

 

 

 

‌ب.   العلاقة التصاعدية: تطبق العلاقة التصاعدية عند توهم التعارض, سواءً كان ذلك التعارض في عقل الناس أو في الواقع, فحفظ الدين مقدم, يليه النفس, يليه النسل, يليه العقل, يليه المال, منظومة متتالية, وفي هذا الإطار نميز بين الضروري والحاجي والتحسيني, وهذا النسق التحسيني نسق مفتوح }للذين أحسنوا الحسنى وزيادة{, ويعبِّر عن هذه العلاقة الجدول التالي:

مجالات الحفظ

الضروري

الحاجي

التحسيني

الدين

 

 

 

النفس

 

 

 

النسل

 

 

 

العقل

 

 

 

المال

 

 

 

الحفظ

وفي ضوء هاتين العلاقتين يمكن الحديث عن:

*مناطق ومساحات الحفظ المولدة في ضوء حراك المقاصد وتفاعلها:

ويتم ذلك من خلال المزاوجة بين مجالات المقاصد في علاقات ثنائية وثلاثية ورباعية, التشبيك ممكن أن يكون بداخل هذه المنظومة, ويمكن أن يكون أيضاً خارج هذه المنظومة ولكنه مرتبط بها, فالأمة والحضارة والسياسة خارج هذه المنظومة لكنها تربطهم بعضهم ببعض, والربط والتشبيك يمكن أن يولِّد مقاصد فرعية, ومجالات حركية جديدة, ومؤسسات فاعلة, وعلاقات كلية, وتعاقدات بينية, ويمكن أن يفسِّر عالم الأحداث, ومن المهم أيضاً في هذا الإطار أن نولِّد من هذه العلاقات عالم رموز.

وهناك العديد من الأمثلة على ذلك:

·المزاوجة بين المقاصد الخمسة تولِّد لنا مساحات الحفظ التالية:

                       العمران                   – الاستخلاف                – الدعوة

·المزاوجة بين (النفس والعقل والمال):

                       الحضارة                                                  – العمارة

                       الفنون                                                    – بناء المؤسسات

·المزاوجة الثنائية بين (الدين والعقل) تولِّد لنا مناطق ومساحات تتعلق بـ:

                       الابتكار والبحث العلمي                                 – الاجتهاد والتجديد

                       الإبداعات الفكرية

· المزاوجة بين (النسل والمال):

– العدالة الاجتماعية والعدالة الجيلية                                      – التنمية المستدامة.

– رأس المال البشري ورأس المال الاجتماع

3.    الأولويات والموازنات والخيارات:

وهنا يمكن الحديث عن الآتي:

أ‌.             فقه الأولويات:

فهناك أولوية شرع وهي مهمة وتحتاج للدراسة, وأولوية واقع فالواقع أحياناً يملي على الإنسان معطيات معينة, فلابد وأن يرتبط بذلك عمليات تنزيل, ويربط به أيضاً عملية صناعة القرار, فالقرار ابن وقته إن مضى زمنه زال أثره وربما أتى بعكسه, وأولوية أداة فحكم الوسائل حكم المقاصد, وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ فالوسائل لها أولوية على تحقيق الهدف لأنها الواسطة التي ستحقق الهدف, وهناك أيضاً أولوية وقت فالوقت يفرض أدواته في عملية الإصلاح, وهناك أولوية ضرورة ولكن ليس كل من ادَّعى الضرورة يُسلَّم له.

  وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأولويات مهمة, ولابد أن تكون حاضرة في الذهن, والأصل عدم تعارض هذه الأولويات, لكن لكلٍ مقامها ومكانها وأدواتها وآلياتها المتعلقة بها.

ب‌.        فقه التزاحم والتعارض والترجيح:

وهو يتعلق بمنظومة تسانُد الأدلة, فالأدلة لا تضطرب مع بعضها ولا تعارض بعضها بعض؛ لأن هناك عناصر تتعلق بعملية منهجية يقوم بها المجتهد والفقيه, والواقع يستدعي فقهاء الواقع وأهل التخصص, فإذا كثرت الواجبات وضاقت الأوقات وجبت الأولويات, ولابد أن يتم ذلك بطريقة صحيحة, وهنا تنبع أهمية الموازنات؛ الموازنة بين مجالات المقاصد المختلفة.

4.     نظرية الحفظ:هي واحدة من الكليات التي تتعلق بالمقاصدية العشرية, وهناك معان مختلفة لمفهوم “الحفظ” ومن أهمها: بقاءه على أصله إذا كان صالحاً, حمايته, تطويره, استمراريته, والاستفادة به, ورعايته من الضياع والنسيان والتبديد والتحريف والتزييف, وصيانته, ونشره, وتطويره ونمائه, ونقده, وتجويده, فهناك الحفظ بالتشغيل, والحفظ بالنشر, والحفظ بالتجديد, والحفظ بالإضافة في ضوء الدائرة الإحسانية.

والحفظ حفظان:

أ‌.             حفظ سلبي: دفع مضرة.

ب‌.         حفظ إيجابي: جلب مسرة.

ومن  قواعد الأولويات: درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة, ودفع المضرة مقدم على جلب المنفعة؛ بحيث يكون الوعي وعياً سديداً, والسعي سعياً رشيداً.

عناصر نظرية الحفظ: تشمل خمسة عناصر رئيسية:

حفظ الابتداء: حفظ التأسيس.

حفظ البقاء: يرتبط بالقوانين والسنن التي تؤدي للاستمرارية, ولضمان ذلك لابد من توافر ثلاث أجهزة رئيسية تحافظ على الجماعة من الترهل والتكلس والانحراف, وتقوي بنيتها وذاتيتها, وتجعلها قادرة على مواجهة تغير الزمن بأدوات تحتوي تغيرات هذا الزمن, وتحوله لرصيد متراكم, وتتمثل هذه الأجهزة فيما يلي:

                       جهاز المناعة الذاتية

                       جهاز النقد الذاتي

                       جهاز التجدد الذاتي

حفظ البناء: من خلال بناء المؤسسات التي تضمن عملية الحفظ.

حفظ الأداء: من خلال الإدارة الفعالة للسياسات.

حفظ النماء والارتقاء: هو عملية إحسانية مستمرة لإحداث حالة من حالات الجودة.

*حفظ الانتهاء: هو انقضاء الشئ بانقضاء وظيفته ومقصوده وهدفه, فما الذي يجب أن ينتهي لأنه صار عبئاً, وما ينبغي أن يبقى لأنه لا يزال يؤدي وظيفته ويعطي ثمرته.

5.     الموازين: هناك أربعة موازين كلية  متشابكة ومترابطة تتمثل فيما يلي:

‌أ.ميزان الضرورة: القواعد الأساسية:

                       ليس كل من يدعي الضرورة يُسلَّم له.

                       الضرورات تبيح المحذورات.

                       الضرورة تقدر بقدرها زماناً ومكاناً وإنساناً.

‌ب.                    ميزان الضرر: إن الضرر والضرورة من جذرٍ لغوي واحد, فميزان الضرر والضرورة متشابكان, والضرر أيضاً له قواعده التي تتمثل فيما يلي:

                       لا ضرر ولا ضرار

                       الضرر يُزال

                       الضرر لا يُزال بالضرر

                       ارتكاب أخف الضررين

                       لا يصار في دفع الضرر إلى الأعلى إذا كان يمكن دفعه بالأدنى

                       الضرر يمُنع ويُدفع ويُرفع؛ الضرر يمنع وقايةً وابتداءً (السياسات الوقائية), وعند وقوع الضرر في الحال لابد وأن يُدفع, ويرُفع بأدوات كثيرة.

‌ج.                      ميزان المصلحة: المصالح أيضاً لها يرتبط بها مجموعة من القواعد فصَّلها الشيخ رمضان سعيد البوطي في كتابه “نظرية المصلحة”.

‌د.                        ميزان الحاجة: قواعد الحاجة هي قواعد الضرورة ولكن بعد أن تؤدى الضرورة, فالحاجة تنزل منزلة الضرورة, فالحاجة لها قواعدها ولها ضوابطها.

6.     المناطات: وهي فن إدراك الكلي بالجزئي, وإلحاق الفرع بالأصل, وترتبط بعملية الاجتهاد, وتنزيل الحكم على الواقع والواقعة.

7.     فقه الواقع: النوعي والزماني والمكاني والإنساني, وله وسائل عديدة منها:

                       البحوث الميدانية

                       استدعاء علوم النفس والاجتماع والتربية تنطلق من أرضية هذا الواقع وتتفهمه جيداً وتقدم الحلول الناجعة والفاعلة والمؤثرة وتقدم الحلول لمشكلات هذا الواقع.

8.     علم الوسائل: علم الواسطة لتحقيق الغاية والمقصد, الوسائل هي مقدمات الواجب, الأدوات والآليات, الأبينة والمؤسسات, القواعد والإجراءات.

9.    علم المآلات: هو علم التدبير وعلم التخطيط, يقوم بفحص ودراسة التأثيرات والمترتبات, والاستشراف للمستقبل, ولابد من توظيف هذا العلم في صناعة وصياغة القوانين.

10.                        القيم السارية والوسط الحاضن: القيم سارية في المقاصد مسرى الماء في الوجه, والدم في الإنسان, فلا يحُفظ الدين إلا بعدل ومساواة وحرية ومسئولية, ولا تحُفظ النفس والنسل إلا بمنظومة قيم, وكذلك العقل والمال, ويمكن أن تترجم القيم إلى وسائل ومؤسسات, والواقع جزء من الوسط؛ فالوسط أوسع وأشمل, يرتبط بالمجتمع الدولي والسياسة الإقليمية؛ فهذا الوسط يُشكِّل حدود على القرار الداخلي أو محفزات له.

*المقاصد وباب الاجتهاد:

تجدر الإشارة إلى أن عناصر هذه “المنظومة المقاصدية العشرية” تعكس حالة الصلة الوثيقة التي تجمع وتربط باب  الاجتهاد بالمقاصد؛ حيث إن الاجتهاد جزء من بنيانية الشريعة؛ فهو شريان التجدد الذي يعنى بتقديم واقع الحياة وتفعيل الشريعة على أرض الواقع؛ فالمجتهد لا ينفك عن الاجتهاد أبداً, فباب الاجتهاد لا يُغلق أبداً فلا أحد يستطيع أن يغلق باباً فتحه(الله), ويرتبط باب الاجتهاد ما يلي:

1.                      فقه الحكم: الفقهاء يقومون بالدور الأكبر الذي يتعلق بهذا الشأن.

2.                      فقه الواقع: المفتي والقاضي يقومون بالدور الأكبر الذي يتعلق بالواقع والواقعة, وتسكين الواقعة بالواقع.

3.                      الاجتهاد أو فقه التنزيل: وهذا الذي يعنى به الحركي.

4.                      الفقه والاجتهاد الجماعي: فربما من يحسن فقه الاجتهاد لا يحسن فقه الواقع, ومن يحسن فقه الواقع لا يحسن فقه الحكم, ومن ثمّ إذا تعدد التصنيفات وجبت التشبيكات.

5.                      فقه المنهج الواصل: الذي يصل بين الفقيه والمفتي والقاضي والحركي.

*المقاصد وحفظ البيئة:

من خلال هذه المنظومة أيضاً تتضح بيئة المقاصد التي تشكل الإطار الذي تُفعَّل هذه المنظومة, وهو المعنى الذي يرتبط بقول النبي سيدنا “محمد” (صلى الله عليه وسلم): }جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً{.

 وختاماً: يمكن القول إن هذه المنظومة المقاصدية العشرية تمثل مدخلاً يمكن أن نحلل به الحدث, ونبني به المفاهيم, ونصيغ به الرؤى الاستراتجية.

 

6/2/2013

إعداد: سارة حلمي

باحثة بمركز الحضارة للدراسات السياسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق