الحجابالولايات المتحدة وأوروبا

الحجاب الإسلامي: السوابق القضائية الفرنسية والأوروبية

مقدمة:

تقدم الدراسة عرضًا لملف[1] كورين لوباچ·· Corinne Lepage وقامت “كورين لوباچ” بإعداد ونشر هذا الملف في 16 مايو 2003، وذلك للإجابة على تساؤل رئيس أثارته في مقدمتها وهو: “هل يجب التشريع حول الحجاب الإسلامي والعلمانية بشكل عام؟” Faut- il légiférer sur le foulard islamique et plus généralement sur la laïcité؟
وترجع أهمية هذا الملف إلى ثلاث نقاط رئيسة، وهي:
1- حداثته وتفرده في تجميع كافة السوابق القضائية الفرنسية والأوروبية المتعلقة بالحجاب الإسلامي وذلك بأدق التفاصيل؛ حيث لم تغفل “لوباچ” أي حادثة ارتبطت بالحجاب في فرنسا وأوروبا واتُخذ قِبَلُها موقف قانوني إلا وضمنتها ملفها. ليس معنى ذلك أنه لم تكن هناك جهود سابقة عُنيت بهذا الشأن، بل كانت هناك جهود كثيرة ولكنها ليست حديثة، كما أنها مفتقدة إلى التجميع الدقيق الذي قامت به الكاتبة.
2- يضع هذا الملف مؤشرات هامة لما سيؤول إليه واقع الهوية الإسلامية في فرنسا خاصة، وأوروبا بشكل عام في المستقبل؛ حيث يختبر فرضية هامة مرتبطة بموضوع هذه الندوة، وهي أن صدور قانون يمنع الحجاب في المدارس الرسمية الفرنسية ما هو إلا مجرد حلقة في سلسلة من الأهداف المرحلية المؤدية إلى هدف نهائي وهو طمس الهوية الإسلامية في أوروبا، أي أن الأمر لن يقتصر على المدارس الرسمية، ولا على فرنسا، ولا على الحجاب الإسلامي فقط؛ فالاقتصار على هذا النحو –وذلك بناءً على آراء الكثيرين من المحللين الفرنسيين على كافة المستويات[2]- لا يحل المشكلة، ولكنه يغير من طبيعتها فقط، وقد يفاقمها لأن هذا القانون – المعنية الندوة بمناقشة أبعاده وتداعياته- لا يمنع الحجاب بالذات، بل يمنع جميع الرموز الدينية المجاهرة.
3- من هنا تأتي الأهمية الثالثة لعرض هذا الملف؛ حيث إن تركيز الندوة على الحجاب بصفة خاصة دون سائر الرموز الدينية الأخرى المعني بها مشروع القانون الفرنسي الأخير ليس فقط مبعثه أننا –كمسلمين- معنيون بمستقبل الهوية الإسلامية، ورموزها وممثليها في كل مكان، ولكن لأن الحجاب هو مبعث صدور مثل هذا القانون وهو ما يوضحه الملف؛ فالرموز الدينية الأخرى كالقلنسوة اليهودية والصليب لم تكن لتسبب أي مشكلة خاصة بتطبيق مبدأ العلمانية الفرنسية[3].
تجدر الإشارة هنا إلى أن إعداد “لوباچ” لهذا الملف ونشره على هذا النحو تزامن مع ظروف معينة بدت وكأنها السبب الرئيسي الذي دفعها لكتابته؛ وهي إصرار المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية والمنتخب في أبريل 2003 على فتح باب الجدل حول الحجاب؛ وذلك لإيجاد حل مناسب للمشكلات التي تعترض الفتيات والنساء اللاتي ترتدينه استنادًا إلى أن منعه أو الأعمال التي تمارس ضده تتنافى مع مبادئ العلمانية، وبذلك تكون هذه الظروف هي من نفس طبيعة الظروف التي تواكبت مع مطالبة الرئيس الفرنسي في 3 يوليو 2003 برنارد ستازي –الذي يشغل منصب “وسيط الجمهورية” Médiateur de la République- بتكوين لجنة لمراجعة تطبيق العلمانية في فرنسا، حيث اعترض المجلس الإقليمي في رون- ألب Rhône- Alpes للديانة الإسلامية في ليون Lyon برئاسة كامل قبطان –رئيس المسجد الكبير في ليون- على قرار بوقف موظفة عن العمل لمجرد أنها ترتدي الحجاب، وطالب بفتح باب الجدل حول ارتداء الرموز الدينية في أماكن العمل. هذه الموظفة التي تُدعى نجاة عبد الله -33 عامًا- كانت قد قامت –في نفس يوم 3 يوليو 2003- برفع قضية لإبطال قرار يقضي بطردها من عملها مؤقتًا لمدة 15 يومًا في 25/ 1/ 2002، وفي أغسطس 2003 ساندت المحكمة الإدارية في حكم أوَّلي قرار الطرد بسبب ما اعتبرته مساسًا بمبادئ علمانية الدولة وحياد الخدمات الإدارية، إلا أن الحكم الذي صدر من محكمة أخرى في مدينة ليون بجنوب فرنسا في 24 أكتوبر 2003 ألغى الحكم السابق؛ حيث نص على إبطال قرار طردها من عملها بسبب ارتدائها الحجاب، معتبرًا أن ذلك لم يكن مبررًا للطرد. وفي أعقاب صدور هذا الحكم الأخير، قامت نجاة برفع قضية ثانية لإبطال قرار آخر يقضي بحرمانها من مرتبها لمدة عام[4].
والهدف من تقديم العرض هو إثارة سؤالين مهمين: أولاً- هل يسبب الإسلام قلقًا للغرب؟ ولماذا؟ أهي قضية سياسية أم دينية أم اجتماعية أم ثقافية/ حضارية أم هي قضية متكاملة الأبعاد السابقة بحيث يصعب الفصل بين كل منها على حدة؟ ثانيًا- ماذا يمكن أن يكون دور الطرف الآخر وهو المسلم –إذا كان على وعي من الأساس أن لديه دور مهيأ لتأديته- سواء في بلاد المهجر أو في بلادنا هذه في مثل تلك الظروف؟
ينقسم الملف إلى جزأين رئيسيين، خصصت “لوباچ” الجزء الأول منه لتحليل الدستور الفرنسي، وقانون 1905 الذي يفصل بين الكنيسة والدولة بالإضافة إلى الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. أما الجزء الثاني؛ فقد خصصته لتقديم مسح شامل لجميع الأحكام والسوابق القضائية Les Jurisprudences الفرنسية والأوروبية المتعلقة بارتداء الحجاب في المدارس والجامعات وأماكن الخدمات العامة وأماكن العمل. ويقدم الملف بجزئية إجابة على هذه الأسئلة، من منطلق لوباج وتحليلها القانوني السياسي. فمن واقع عرضها للقوانين الأساسية والأحكام والسوابق وتعليقاتها عليها – كما سنرى- تتضح رؤية لوباج التي تقوم في مجملها على رفض سن قانون لمنع الحجاب، لأنها ترى أن هناك سبل أخرى تحقق هذا المنع، وليس لأنها ترفض منع الحجاب. حيث أنها ترى أن الحجاب هو رمز لاستعباد المرأة وخضوعها لقانون آخر غير قانون الجمهورية، ألا وهو الشريعة الإسلامية، التي حكمت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأنها غير متوافقة مع حقوق الإنسان.

أولا: مقدمة عامة حول القانون الفرنسي، موقف مجلس الدولة

استهلت “لوباچ” ملفها بسؤال هام -سبق وأن أُشير إليه- وهو: “هل يجب التشريع حول الحجاب الإسلامي والعلمانية بشكل عام؟” وبمعنى أكثر تفصيلاً “هل يجب تغيير قوانين الجمهورية لتتلاءم مع الإسلام أم يجب على المسلمين أن يطوعوا أنفسهم لهذه القوانين؟
استعرضت الكاتبة في البداية مجموعة من القوانين والأحكام القضائية التي حكمت ومازالت تحكم علاقة فرنسا بالأديان بشكل عام وعلاقتها بالحجاب بصفة خاصة، وبدأتها بدستور 4 أكتوبر 1958 الذي أعلن أن الجمهورية علمانية، وأنها تحافظ على مساواة الحقوق بين المواطنين، كما أنها تحترم جميع العقائد. من هنا أتت إمكانية وجود تعليم حكومي وآخر خاص، أي أن نظام الدولة العلماني لم يمنع من وجود تعليم خاص وذلك وفقًا للقرار رقم 77,87 الصادر في 23 نوفمبر 1977 عن المجلس الدستوري، كما يكفل هذا النظام تقديم المساعدة للتعليم الخاص، ولكن مع المحافظة على التعليم الحكومي وترسيخ مبدأ العلمانية به، وذلك وفقًا للقرار رقم 93,329 الصادر في 13 يناير 1994 عن المجلس الدستوري أيضًا. من ناحية أخرى، منع قانون 9 ديسمبر 1905 –الذي يفصل بين الكنيسة والدولة مع التأكيد على حرية الاعتقاد وحرية ممارسة الشعائر الدينية- أي تمويل من قبل الحكومة لهذه الشعائر، ولكنه لم يمنع وجود أماكن مخصصة لممارستها. في 27 نوفمبر 1989 اتخذ مجلس الدولة قرارًا يمكن اعتباره أكثر تسامحًا من حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان؛ وهو أن ارتداء الحجاب الإسلامي مقبول في حالة إذا لم يكن مجاهرًا وإذا لم يُستخدم كأداة “للدعوة”، وأيضًا إذا لم يخلّ بالنظام العام؛ حيث يجب أن يُعاقَب كل من يرفض حضور بعض الحصص أثناء اليوم الدراسي (المقصود هنا الفتيات اللاتي ترفضن حضور حصص التربية الرياضية حيث الاختلاط وارتداء الملابس المخالفة لشريعتهن الإسلامية)، كما يُعاقَب كل من يتسبب في حدوث شغب داخل أي منشأة أو مؤسسة.
وتناولت لوباج حكم المحكمة الإدارية في باريس في عام 1996 بأن ارتداء الحجاب في حد ذاته مجاهرة به، وبالتالي فهو ممنوع في أماكن الخدمات العامة، وفي صور إثبات الشخصية، وهو ما اعتُبر قرارًا قابلاً للجدل.وفي هذا الصدد طرحت التعليقات التالية:
فلقد اعتمدت المحكمة في إصدار هذا الحكم على مبدأ العلمانية، ولم تكن مشكلة الحجاب -كرمز لوضع أو حال المرأة- أمر مطروح حينئذٍ، وهو ما يثير إشكالية هامة في ظل اختلاط الأسباب والدوافع المعلنة في وقتنا هذا من قبل الرسميين الفرنسيين لمنع الحجاب في المدارس الرسمية الفرنسية. بمعنى آخر، هل يرجع هذا المنع إلى أن الحجاب يخرق مبدأ العلمانية أم إلى أنه رمز لقهر المرأة ولسيطرة الرجل عليها؟ فشيوع السبب الثاني بعد الأول يطرح تساؤل رئيس حول العلمانية كمبدأ دستوري مقدس للجمهورية الفرنسية وهو: هل العلمانية ليست كافية كسياسة دفاعية تتبناها الجمهورية في مواجهة ما يهدد هويتها الثقافية، وبالتالي تحتاج إلى عوامل مساعدة أخرى تمكنها ليس فقط من الدفاع ولكن أيضًا من الهجوم إذا استدعى الأمر؟
ثم انتقلت لوباج إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وشرحت كيف بدت المحكمة ثابتة على موقفها بشأن القاعدة الديمقراطية العادلة والعلمانية للحقوق؛ حيث رفضت ارتداء النساء الحجاب في أماكن الخدمات العامة، وحلت حزب إسلامي –مؤخرًا- بحجة أن الشريعة لا تتوافق مع المبادئ الأساسية للديمقراطية، كما ارتأت أن النظام الذي تتعدد فيه مصادر التشريع، وينبئ عن تمييز وتفضيل للقواعد الدينية على القواعد الدولية يتعارض مع اتفاقية حقوق الإنسان. بشكل عام، أشارت المحكمة إلى أنه في مجتمع ديمقراطي تتعايش فيه عدة أديان لابد أن يكون هناك حرية في ممارستها في حدود موافقة مصالح الجماعات المختلفة وتأكيد احترام عقائد كل فرد، وبالتالي؛ فإن ارتداء الحجاب في حد ذاته لا يتعارض مع الاتفاقية، ولكن على العكس قد يكون على كل الدول أن تكفل تمتع الشخص بحرياته وحقوقه التي تضمنها له هذه الاتفاقية.
وعلى ضوء ما سبق تقدم لوباج رؤيتها وهي أنه يكفي تطبيق حكم المحكمة لحل المشكلات دون الحاجة إلى وجود تشريع كما يكفي أيضًا تنازل مجلس الدولة عن قراره المسبق وإعلانه أن ارتداء الحجاب لا يتلاءم مع قوانين الجمهورية الخاصة بالعلمانية والمساواة بين الرجال والنساء على حد سواء.
وفي هذا السياق، ألقت “لوباچ” الضوء على نقطة هامة وهي أنه في الوقت الذي يثار فيه الحديث عن مدى أهمية وجود تشريع حول العلمانية في فرنسا، بات من الضروري الرجوع إلى واقع حالة القانون الذي يتسبب –أغلب الوقت- في حدوث تشويهات لأن سَن نصوصه ليس مرتبطًا بالواقع، وإنما مرتبط بتحقيق أهداف سياسية محددة وواضحة.

ثانيًا: الأحكام والسوابق القضائية الخاصة بالحجاب

وتنص المادة الثانية من دستور 4 أكتوبر 1958 أن فرنسا جمهورية علمانية تحافظ على مساواة جميع مواطنيها أمام القانون دون تمييز على أساس جنس أو عرق أو دين. وتؤكد المادة الأولى من الدستور أن الجمهورية تحترم جميع العقائد؛ ومن ثم أشارت “لوباچ” إلى أنه على الصعيد التشريعي، لابد من التمييز بين النصوص العامة من ناحية، والنصوص التي تطبق في بعض مجالات الحياة العامة من ناحية أخرى.
بالنسبة للنصوص العامة، ذكرت الكاتبة قانون 9/ 12/ 1905 المعني بالفصل بين الدولة والكنيسة والذي ينص في مادته الأولى أن الجمهورية تحترم حرية الاعتقاد، وتضمن حرية ممارسة العقائد إذا لم تخل بالنظام العام. كما توضح المادة الثانية أن الجمهورية لا تعترف بأي دين بمعنى أنها لا تتبنى أي ديانة بعينها.
تشير “لوباچ” إلى أنه وفقًا للمادة 19 من قانون 15/ 12/ 1942 يكون للجمعيات حق الحصول على أي شكل من أشكال المساعدات المادية من جانب الدولة في سبيل ممارسة الشعائر المخصصة لها، ولكن يُستثنى من ذلك ما يتعلق بترميم أبنية خاصة مثل الأضرحة التاريخية وغيرها؛ لأن هذا الأمر الأخير يعد شكل من أشكال التطور في الممارسات الدينية وهو ما ترفض الدولة تبنيه.
تعرض “لوباچ” فيما يلي لجميع النصوص القانونية والأحكام والسوابق القضائية المتعلقة بممارسة الشعائر الدينية في فرنسا وأوروبا، وقد ركزت بالأساس –فيما يخص الأحكام والسوابق القضائية- على ارتداء الرموز الدينية التي اختزلتها في الحجاب الإسلامي، وما ارتبط به من مشكلات Les affaires du voile على صعيد المدارس وأماكن الخدمات العامة وأماكن العمل.

أ- الحجاب في المدرسة:
اهتمت “لوباچ” بهذا الجزء تحديدًا، وخصصت له النصيب الأكبر من ملفها؛ حيث أكدت في بدايته أن أول الأماكن المعنية هو بالقطع المدرسة[5]؛ فالتربية –على حد قولها- في المادة الأولى من قانون 31 ديسمبر 1959 تنص على أن الأمة La Nation تضمن التعليم والتأسيس أو التكوين والثقافة للأطفال والبالغين على قدم المساواة. كما أن نظام التعليم العام المجاني والعلماني في كل المراحل الدراسية هو من واجبات الدولة. أما المادة 2- 141؛ فهي توضح أن الدولة طبقًا لمبادئ الدستور تضمن للأطفال والمراهقين في المؤسسات التعليمية الحكومية إمكانية تلقي تعليم يتوافق مع استعداداتهم في ظل احترام جميع العقائد، وضمان حرية الشعائر هذا بالإضافة إلى التعليم الديني.
بالنسبة للمعلمين، تنص المادة 10 من قانون يوليو 1989 على ضرورة تهيئة الطلبة في المدارس الإعدادية والثانوية على احترام التعددية، والتزام الحياد في ظل حرية التعبير والتعليم؛ حيث لا يمكن أن يُلحق الضرر بأنشطة التعليم في ظل ممارسة هذه الحريات، وبما أن فرنسا موقعة على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وعدد آخر من الاتفاقيات الدولية؛ فإنها ملزَمة باحترام جميع المبادئ المستقاة من هذه النصوص السابقة.
تعود “لوباچ” بعد ذلك للأحكام القضائية الصادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وتقول إنه في هذا السياق لجأت وزارة التربية لمجلس الدولة عام 1989 للتعرف على مدى ملائمة ارتداء الرموز الدينية مع مبدأ العلمانية، وذلك من خلال مبادئ الدستور، وقوانين الجمهورية، ومجموعة القواعد الخاصة بالمدارس الحكومية، وهنا يؤكد مجلس الدولة أن ارتداء الرموز الدينية في حد ذاته لا يخرق مبدأ العلمانية؛ حيث يُعتبر شكل من أشكال ممارسة حرية التعبير والاعتقاد، ولكن لن يُسمح بممارسة هذه الحرية إذا ما مثلت تعديًا على حريات الغير، وتحولت إلى شكل من أشكال الدعوة والضغط، وتسببت في خرق النظام العام. ليس هذا كل ما في الأمر فحسب، بل استطرد مجلس الدولة وأعلن أن ارتداء الرموز الدينية على هذا النحو يستدعي وضع قوانين خاصة لتحديد كيفية تطبيق المبادئ السابقة، كما أن الأمر الخاص بتحديد “ما إذا كان ارتداء الطالب لرمز ديني في المدرسة أو في أي مكان تعليمي آخر يمثل خطأ أم لا” يرجع إلى تقدير السلطات النظامية.
ترى “لوباچ” أن مجلس الدولة –وفقًا لما ذُكر آنفًا- تصرَّف كما لو كان مجلس قضائي للحكومة وليس كقضائي إداري، وبالتالي توالت الأحكام القضائية الخاصة بهذه المسألة كرد فعل لإعلان مجلس الدولة؛ حيث اتخذت المحكمة الإدارية في Nantes أول قرار بخصوص هذا الشأن يوم 13 فبراير 1992 برفض تسجيل طالبة لم يسمح والدها بما يلي: أن تخلع حجابها، وأن تمارس رياضة السباحة، وأن تسافر لأكثر من يوم أو حتى لأكثر من ساعات اليوم الدراسي، وأن ترقص أو تغني وجميعها أمور هو تعتبر خرقًا لقوانين المدرسة الداخلية وخرقًا لمبدأ العلمانية. تجدر الإشارة إلى أن هذه القضية وفقًا لرأي الكثيرين أدت إلى حدوث انقسامات عميقة داخل المدرسة نفسها.
أما عن أول تطبيق لإعلان مجلس الدولة؛ فقد كان في نوفمبر 1990، حيث تم إلغاء قانون يمنع ارتداء الرموز المميزِّة سواء كانت دينية، أو سياسية، أو فلسفية، وذلك بحجة أنه منع مطلق وعام ويناقض حرية التعبير بالنسبة للطلبة، وبالتالي فهو غير قانوني.
دفع هذا الموقف وزير التربية فرانسوا بايرو إلى تقديم نشرة في 29 سبتمبر 1994 يؤكد فيها على استحالة قبول أن يتواجد داخل المدرسة هذا العدد المتزايد من الرموز المجاهرة التي تعني فصل بعض الطلبة عن قوانين الحياة المشتركة وعن المدرسة، وأن هذه الرموز هي في حد ذاتها أدوات للدعوة وهو ما يسبب اضطراب داخل المدرسة. كما طالب بايرو باقتراح منع الرموز المجاهرة على مجلس الدولة؛ حيث إنها تتجاوز كونها تعبير عن اعتقاد شخصي.
هذا بخصوص القضية الأولى L’affaire Kherouaa، أما عن القضية الثانية التي أثيرت بسبب الحجاب الإسلامي في فرنسا L’affaire Aoukili؛ فقد اتخذت المحكمة الإدارية قرارًا في 10 مايو 1994 بطرد طالبتين رفضتا ارتداء الزي الرياضي، كما تسببتا ووالدهما أثر ذلك في حدوث اضطرابات وشغب داخل المدرسة مما أدى هذه المرة إلى تصديق مجلس دولة على حكم المحكمة، وتقرير طرد الطالبتين.
وفي 20 مايو 1996، ألغى المجلس قرارًا مدرسيًا بطرد طالبة طُلب منها خلع الحجاب لمجرد أنه يتعارض مع مبدأ العلمانية، وهو ما اعتبره المجلس دافعًا غير قانونيًا لأن ارتداء الفتاة الحجاب لم يُحدث اضطراب في النظام العام ولم يكن من قبيل الدعوة، وبالتالي –كما سبق أن أشارت “لوباچ” وفقًا لإعلان مجلس الدولة- لا يحق لأي جهة أن تمنع فتاة من ارتداء الحجاب طالما لم يكن من قبيل الدعوة، ولم يمس حريتها، وصحتها، ولم يتسبب في إعاقة الحركة التعليمية.
في 10 يوليو 1996، صدَّقت المحكمة الإدارية على قرار طرد الطالبة صاحبة القضية الأولى مستندة إلى أن الطالبات يجب أن يُعبرن عن اعتقداتهن الدينية بشكل غير مجاهر، وبالتالي فالرموز المجاهرة ممنوعة.
هذا من ناحية. من ناحية أخرى، أصرت الطالبة -المعني بها هذا الحكم- على عدم خلع الحجاب، وأرجعت السبب في ذلك إلى أن تمسكها بإيمانها يفوق احترام قوانين وقواعد الجمهورية، وهو ما دفع “لوباچ” للتساؤل “هل أصبح اليوم مجرد ارتداء الحجاب خرقًا لمبدأ العلمانية ورفضًا لتطبيق قواعد الجمهورية؟”، وتوصلت إلى أن مجرد تطوير بسيط في التشريع حول الحجاب دون تغيير النصوص الموجودة من شأنه أن يؤدي إلى تطبيق مزدوج لمبادئ المساواة بين الرجال والنساء من جهة، والعلمانية من جهة أخرى، بالإضافة إلى منع التمييز بين الأديان وذلك من خلال منع الحجاب نهائيًا؛ فالحجاب –الذي يختلف عن الصليب وكف فاطمة- يعتبر رمزًا لاستعباد المرأة وخضوعها لقانون آخر غير قوانين الجمهورية وهو الشريعة التي حكمت عليها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أنها غير متوافقة مع معاهدة حقوق الإنسان.
أضافت “لوباچ” في خاتمة هذا الجزء نقطتين مهمتين تدلان على أن الحجاب -في الغالب- هو المعني بالأساس وهما:
1- أن هذا المنع لا يشمل فقط الحجاب، ولكن يشمل أيضًا جميع الرموز الدينية المرئية التي لم تضرب لها أمثلة.
2- أنه إذا لم يتم هذا التطوير التشريعي؛ فسوف يجب على المشرِّع أن يمنع الحجاب في المدرسة على الأقل دون التنويه إلى أي رموز أخرى؛ وذلك لنفس الأسباب المذكورة أعلاه.

ب- وضع الموظفين والعاملين بالحكومة:
على الصعيد القضائي، طُرحت المسألة في البداية في محيط الخدمة العامة للتربية Service public de l’éducation.
بخصوص العمل العام، تضمن المادة 6 من قانون 17 يوليو 1983 –المعدَّلة في 12 يوليو 1990- حرية الرأي للموظفين، وتمنع نفس المادة المعدَّلة بالمادة 11- 1 من قانون 16 نوفمبر 2001 أي تمييز بين الموظفين بسبب آرائهم السياسية، النقابية، الفلسفية، أو الدينية.
أما عن المدرسين، تحدد المادة ل 141- 6 من دستور التربية أن “خدمة التدريس العليا علمانية ومستقلة”.
تشير “لوباچ” إلى صدور أول حكم عن محكمة فيرساي الإدارية في 14 أبريل 1992 بالتأكيد على شرعية رفض تجديد عقد مدرِّسة ترتدي حجاب إسلامي؛ حيث يمثل ذلك اعتداء على حرية اعتقاد التلاميذ التي من المفترض أن تحميها هذه المدرِّسة. في هذا الرأي، أشار مجلس الدولة إلى أن مبدأ العلمانية يمثل عقبة أمام حق إظهار الاعتقاد الديني، وأنه لا مجال للتمييز بين موظفي الخدمة العامة سواء كانوا يعملون بالتدريس أم لا.
أضافت “لوباچ” هنا في هذا السياق أن ارتداء الرموز الدينية يعني انتقاصًا في الواجبات، ويستدعي فرض عقوبة وظيفية.

ج- وضع المؤسسات التجارية:
أشارت “لوباچ” في بداية هذا الجزء إلى نقطة هامة؛ وهي أن المجتمع المَضيف يدفع ثمن نقص الشجاعة السياسية والوضوح التي ترجع إلى عام 1989 (العام الذي تفجرت فيه أول قضية تخص الحجاب)؛ حيث كانت الحكومة دائمًا تسند لمجلس الدولة مهمة إعطاء رأي قضائي خاص بارتداء الحجاب الإسلامي في المدرسة، وتعطي لذلك أولوية على الأخذ بمبادئ العلمانية والمساواة بين الرجال والنساء، وكان مجلس الدولة -بدوره- يعطي أولوية لحرية الاعتقاد على العلمانية، وهو ما ترتب عليه مشاكل جمة واجهها رؤساء العمل. هذه المشاكل التي كان يمكن تجنبها –من وجهة نظر “لوباچ”- عن طريق منع الحجاب الإسلامي.
ولم يكن ذلك من وجهة نظر “لوباچ” فقط، بل مجلس الدولة أيضًا؛ حيث أطلق في 27 نوفمبر 1996 سلسلة من القرارات التي تقضي بمنع ارتداء الرموز المجاهرة الهادفة للدعوة والتمييز، كما أقرّ طرد 17 طالبة اشتركن في حركات احتجاج تسببت في توتر سير العمل داخل الكلية.

د- الحجاب في العمل:
تذكر المادة ل 120- 2 من دستور العمل بأنه لا أحد يستطيع -بسبب أو بدون سبب- أن يفرض قيودًا على حقوق الأشخاص وحرياتهم الفردية والجماعية. في هذا الإطار، صدَّقت محكمة الاستئناف في باريس على طرد موظفة تحتك بالجماهير رفضت نزع حجابها؛ حيث يُعد ذلك تعديًا على سلطات مديرها المسئول وحده عن مظهر بائعة لديه تحتك بالزبائن.
وفي قرار آخر لها، صدقت المحكمة في 17 ديسمبر 2002 على قرار بطرد موظفة ترتدي الحجاب في مكان عملها دون أن تكون محتكة بالجمهور.
على الرغم من الأحكام السابقة، تؤكد “لوباچ” أن مسألة الحجاب في العمل لم تحسم بعد بشكل نهائي.

هـ- الشرطة:
إن مسألة العلمانية والشرطة مرتبطتان، وذلك عندما تتدخل الأولى في قرارات الثانية سواء على مستوى بطاقة تحقيق الشخصية أو شرطة الأجانب La police des étrangers.

البطاقة الشخصية:
تقضي المادة 5 من الحكم القضائي الصادر في 20 نوفمبر 1999 بضرورة أن تكون صورة البطاقة مبيِّنة للرأس بلا غطاء. ومن ثم، رفض مجلس الدولة التماس قدمه صندوق الحماية الإسلامي في 27 يوليو 2001 معتبرًا أن ارتداء الحجاب الإسلامي للمرأة ممكن أن يُفهم على أنه تعبير عن معتقداتها الدينية وهو ما يسبب قيود على مصلحة النظام العام.
وبالتالي قد حُسمت مسألة صورة البطاقة الشخصية بشكل نهائي من جانب القضاء.

العلمانية والجنسية Laïcité et Nationalité:
فيما يخص مسألة الاستيعاب، قضى مجلس الدولة مرارًا وتكرارًا بأن ارتداء الحجاب الإسلامي لا يمنع الاستيعاب داخل المجتمع الفرنسي كما لا يمنع اكتساب الجنسية الفرنسية. ومن ثم؛ فالقضاء واضح في احترامه للدين والتعبير عنه داخل المحيط الخاص.

و- عدم تقديم إعانة مالية لممارسة الشعائر الدينية:
أما عن مسألة تمويل الأنشطة العقيدية؛ فقد أعلن مجلس الدولة في 9 أكتوبر 1992 أن المؤسسة التي تهدف إلى تجميع أعضائها لممارسة وتدارس عقيدة معينة أو دين معين، وتهدف إلى امتلاك أو تأجير أراضي لممارسة الشعائر الدينية لن تستطيع أن تحقق ذلك من خلال الدولة؛ فهذا الأمر يعتبر خاصًا بمقتضى قانون 9 ديسمبر 1905، ويشمل كل الأديان. وهو ما ترتب عليه امتناع الدول بشكل مباشر أو غير مباشر عن تمويل بناء أماكن عبادة داخل تجمعات عامة، ويصبح الأمر بذلك قاصرًا على التمويل الخاص.

ز- حالة الأشخاص L’État des personnes:
من الحديث عن الحجاب، تطرقت “لوباچ” في هذا الجزء إلى مسائل أخرى تعبر –من وجهة نظرها- عن الوضع المتدني للمرأة المسلمة مثل الطلاق وتعدد الزوجات مبيِّنة أنها مسائل تتعارض –في طبيعتها- مع أمن المجتمع الفرنسي والنظام العام للدولة، وهو ما قد يستوجب إرساء تشريعات بخصوصها هي الأخرى.
واستعرضت في هذا السياق ثلاثة نماذج من قضايا طلاق وتعدد زوجات أو زواج لأكثر من مرة، ومواقف المحكمة من كل منها.
الجدير بالذكر أن هذه المواقف في عمومها تدل على شيئين هما:
1- عدم إدراك حكمة الإسلام من الطلاق أو تعدد الزوجات أو الزواج أكثر من مرة. قد يرجع السبب في هذه المشكلة إلى غياب الوعي بفقه المقاصد لدى الأقليات المسلمة في الغرب؛ فهم قناة توصيل الإسلام –علمًا وسلوكًا- لغير المسلمين.
2- جمود القوانين الفرنسية، وعدم اتسامها بالمرونة والعمق في هذا الشأن وإلا ما رفضت المحكمة طلبين لأرملتين بالزواج في 22 نوفمبر 1994؛ وذلك لأن الزواج أكثر من مرة منافي للنظام العام الفرنسي، وأمن المجتمع دون إيفاد توضيح لذلك؛ فالأمر هنا يحتاج لشرح: “كيف يمكن أن يخرق زواج الأرملة نظام المجتمع؟ ولماذا يعد دليلاً على الوضع المتدني للمرأة المسلمة؟ حتى وإن كان المقصود –الذي لم تؤكده “لوباچ”- أنها ستتزوج من رجل متزوج.
قد يكون من المناسب في هذا الموضع من العرض الإشارة إلى أسلوب “لوباچ” المتَّبع في هذا الملف؛ فهي على رغم من كونها أستاذة قانون، إلا أنها كثيرًا ما تستخدم أسلوب التعميم المتحيز وغير المبرر، كما تتسم عباراتها في بعض الأحيان بعدم الدقة.

ثالثًا: الأحكام أو السوابق القضائية الصادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان

تصل “لوباچ” تحت هذا العنوان إلى النقطة الأخيرة في ملفها والمتطابقة مع منطقها؛ حيث بدأت –اتفاقًا مع عنوان الملف- بالحديث عن جميع السوابق القضائية المتعلقة بارتداء الحجاب الإسلامي في المدرسة، وأماكن العمل، ثم الحجاب في صور بطاقات تحقيق الشخصية. وبدون تمهيد يُذكر واستنادًا على أن الحجاب يُعبر عن الوضع المتدني للمرأة انتقلت “لوباچ” –خارجة عن موضوعها- للحديث عن مسائل أخرى تعبر من وجهة نظرها عن نفس هذا الوضع كالطلاق وتعدد الزوجات[6] مؤيدةً موقف المحكمة الصارم تجاهها.
ومن ثم تأتي الحلقة الأخيرة في سلسلة إجابات “لوباچ” عن سؤالها: “هل يجب التشريع حول الحجاب الإسلامي أو العلمانية بشكل عام؟”، والتي سردت من خلالها بعض أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تفيد بضرورة التشريع حول الحجاب الإسلامي أو حول مظاهر الإسلام المؤثرة على المجتمع العلماني في أوروبا بشكل عام.
استهلت “لوباچ” هذا الجزء ببيان فقرتين من المادة 9 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وهي:
1- الفقرة الأولى: كل شخص له الحق في حرية التفكير والاعتقاد، ويقتضي هذا الحق حرية تغيير الدين أو إظهاره سواء على مستوى الفرد أو الجماعة، وفي الإطار الخاص أو العام.
2- الفقرة الثانية: ألا تمثل حرية إظهار الدين أي تعدي على الأمن العام للمجتمع الديمقراطي، أو على حماية النظام، والصحة، والقيم العامة، وحماية حقوق وحريات الآخر.
أما عن أحكام المحكمة الأوروبية، اهتمت “لوباچ” بعرض حكمين أساسيين لها؛ صدر أولهما في 3 مايو 1993 وأعلنت المحكمة من خلاله عن رفض احتجاج طالبة تركية مُنعت من ارتداء الحجاب داخل المدرسة، وذلك لأن إظهار المعتقدات الدينية بالحجاب الإسلامي يمثل ضغطًا على الطلاب غير المسلمين، كما يؤثر على النظام العام. أما الحكم الثاني؛ فقد صدر في 15 فبراير 2001، وفيه رفضت أيضًا المحكمة الأوروبية احتجاج مُدرسة على منعها من ارتداء الحجاب خلال الحصص الدراسية، وعللت هذا الرفض بأن ارتداء الحجاب الإسلامي في هذه الحالة يمثل تعديًا على مشاعر التلاميذ الدينية، وتعديًا على مبادئ الحياد الإيماني للدولة.
تؤكد “لوباچ” أن هذا الموقف الأخير يدلل على عدم دفاع المحكمة الأوروبية عن الفقرة الأولى من مبدأ المادة 9 من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان، وذلك حينما يكون الأمر متعلقًا بالحجاب الإسلامي فقط.

عقوبات داخل الجيش بسبب الانتماء لحركة إسلامية:
عرضت “لوباچ” لثلاث قضايا رئيسية في هذا الشأن وهم: قضية كاميكاتي (L’affaire Kamiquati) في 25 مايو 1993، وقضية كالاس التركي (L’affaire Kalaç) في الأول من يوليو 1997، وأخيرًا قضية سبيني التركي أيضًا (L’affaire Sepeni) في سبتمبر 2001. وقد أحيل ثلاثتهم للمعاش نتيجة لقيامهم بتصرفات تشير إلى انتمائهم لحركات أصولية.

الحكم في قضية Kokkinis:
في هذه القضية، تم إلقاء القبض على رجل أكثر من ستين مرة بسبب قيامه بالدعوة للإسلام، وحينما عُرض الأمر على المحكمة الأوروبية رفضت معارضة الرجل للتشريع اليوناني الذي يمنع الدعوة. أشارت المحكمة في هذه القضية إلى أن حرية إظهار الدين أو المعتقدات التي تفرض قيودًا على المجتمع مرفوضة تمامًا. وأوجزت في خلاصة الحكم الصادر عنها أن المجتمع الديمقراطي الذي تتعايش فيه عدة أديان لا بد أن يحترم مصالح ومعتقدات الجماعات المختلفة.

الحكم في شأن حزب الرفاه التركي:
أما عن آخر الأحكام الصادرة عن المحكمة الأوروبية؛ فقد أوردته “لوباچ” تحت عنوان: “حكم أخير سوف يجذب الانتباه”. صدر هذا الحكم في 13 فبراير 2003، وهو يتعلق بمعارضة حل حزب إسلامي تركي –أحرز نجاحًا في الانتخابات- استغل حرية التعبير –على حد تعبير الكاتبة- وسعى للقيام بأنشطة تضر بالنظام الديمقراطي.
وعن تفاصيل حكم المحكمة، تقول “لوباچ” أن المحكمة تفرض شرطين على أي حزب سياسي يسعى إلى تغيير تشريعات الدولة وهي:
1- أن تكون الوسائل المستخدمة شرعية وديمقراطية من كل وجهات النظر.
2- يجب أن يكون التغيير المقترح متوافقًا مع المبادئ الديمقراطية الأساسية. ومن ثم –نقلاً عن “لوباچ”- فإن الحزب السياسي الذي يُحرض مسئولوه على العنف، أو يقترحون مشروع سياسي لا يحترم قاعدة أو أكثر للديمقراطية، أو يهدفون إلى تدميرها لا يمكن للدولة أن تقبله خاصة أنها تقوم بدور المنظِّم المحايد، الذي لا يحابي ممارسة دينية معينة في سبيل ضمان النظام العام، والسلام الديني، والتسامح داخل مجتمع ديمقراطي.
اختتمت المحكمة نص حكمها بالقول إن الحزب السياسي الذي يؤسَّس على الشريعة في دولة طرف في معاهدة حقوق الإنسان لن يحقق الديمقراطية، وسوف يقدم مضمونًا مختلفًا للعلمانية، لذا؛ فقد تمت الموافقة على حل الحزب.
*****

هوامش الدراسة

· باحثة في العلوم السياسية.
·· دكتوراه في القانون، محامية وأستاذة في معهد الدراسات السياسية في باريس.

[1] port du foulard islamique: Un grand dossier de Corinne Lepage sur toutes les jurisprudences françaises et européennes
من موقع:
http://education.Devenir.free.fr/Documents/voile_Jurisprudences_Clepage.PDF
[2] من أمثلة هؤلاء الاقتصادي الفرنسي برنارد جيرار في حديث صحفي له عن الحجاب والعلمانية والتمييز.
من موقع:
www.BernardGirard.com/Levoile.PDF
[3] من موقع:
http://www.Oulala.net/portail/article.Fhp3?Id_article=1120
[4] من مواقع:

www.hmsalgeria.net/forum/viewtopic.php?t=401&sid=30
http://members.lycos.fr/inesnews/index.php?itemid=205
http://fr.altermedia.info/index.php?p=2171&more=1&c=1

[5] يشير رفائيل لولوش Raphaël Lellouche في مقاله “فيم يكون الحجاب رمزًا؟” “De quoi le voile islamique est- il un signe؟” إلى أهمية المدرسة في فرنسا وذلك بوصفها أنها الفضاء الذي تتولد فيه المادة الخام لفكرة “الجمهورية”.
من موقع:
http://www.upjf.org/documents/showthread.php?s=&threaded=5357
[6] من الواضح أن “لوباچ” تهدف من خلال عرض هذه المسائل الأخرى إلى رؤيتها ضرورة تعميم التشريعات الفرنسية والأوروبية لتشمل ليس فقط الحجاب الإسلامي في أوروبا، ولكن جميع مظاهر الإسلام المرئية والمعارِضة لمبادئ العلمانية وقوانين الجمهورية من وجهة نظرها، ومن وجهة نظر الكثيرين الداعين لمثل ما تدعو إليه “لوباچ”. انظر على سبيل المثال الملاحظة الثانية في خاتمة ورقة بعنوان “علمانية: فيما يتعلق بالجدل الحالي” الصادرة عن المركز الفرنسي للعدالة والحقوق الأساسية CFJD في ديسمبر 2003 من موقع:
WWW.CFJD.ORG

نُشر في: نادية مصطفى (تحرير)، الهوية الإسلامية في أوروبا.. إشكاليات الاندماج: قراءة في المشهد الفرنسي، (القاهرة: برنامج حوار الحضارات – كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2005).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق