العالم الإسلامي

التقارب المصري التركي: المسار والدلالات

المقدمة:

طالما لعبت كل من تركيا ومصر دورًا مهمًّا في تشكيل الخريطة الإقليمية، ولا يمكن القول إن علاقات البلدين قد سارت على وتيرة واحدة، فلا وحدة الدين والثقافة والتاريخ ضمنت دومًا علاقات إيجابية ولا التنافس كقوى إقليمية واختلاف توجهات النظم الحاكمة جعل الجانبين في حالة صراع حتمي. فرغم وحدة الدين والثقافة، إلا أن كثيرًا ما كانت هناك عوامل تؤدي للتباعد، خاصة في إطار: التنافس الإقليمي، طبيعة العلاقات مع القوى الكبرى، اختلاف توجهات القيادات في الدولتين.

ولنتتبع سريعًا مسار تلك العلاقات، محاولين التوقف عند أهم المحطات والعوامل المؤثرة في ذلك المسار وصولا إلى المرحلة الراهنة من العلاقات، خاصة أنه في ظل التطورات المتلاحقة دوليًّا وإقليميًّا، يأتي التقارب المصري التركي ليطرح تساؤلات مهمة بشأن مستقبل العديد من القضايا والصراعات الإقليمية.

فإجمالا اتسمت العلاقات التركية العربية (ومنها العلاقات مع مصر) في النصف الثاني من القرن العشرين بالتذبذب والتطور المستمر. ويعكس تطور العلاقات بين الطرفين بوضوح ماهية السياسة التركية تجاه الشرق الأوسط التي نظرت إلى العلاقات مع العالم العربي خلال هذه الفترة على كونها أداة، لا هدفًا في حد ذاتها[1]. ومع وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في بدايات الألفية الثانية، كان الاتجاه إلى التقارب مع العالم العربي ومن ضمنه مصر من منطلق التقارب الحضاري الثقافي، فضلا عن الأبعاد الاقتصادية التي كانت من أهم أولويات السياسة الخارجية التركية في هذه الفترة.

وعقب حالة من الهدوء النسبي في عهد حسني مبارك، والتركيز على الأبعاد الاقتصادية والتجارية، كان الاتجاه إلى مزيد من التقارب عقب 25 يناير 2011، خاصة مع وصول الإخوان المسلمين للحكم، وذلك على ضوء تقارب الخلفيات الفكرية. لتتبدل الأمور تمامًا مع 30 يونيو 2013، وتحدث قطيعة بين الدولتين، باستثناء العلاقات الاقتصادية. وخرجت الأمور من مجرد تبادل للتصريحات إلى تحرك دبلوماسي أكبر؛ إذ استدعت تركيا سفيرها في القاهرة للتشاور في أغسطس 2013 في أعقاب فض اعتصام رابعة[2]، وردت القاهرة بتحرك موازٍ بسحب سفيرها في تركيا. ورغم عودة السفير التركي إلى القاهرة في سبتمبر 2013، إلا أن القاهرة تمسكت بتخفيض التمثيل الدبلوماسي احتجاجًا على الموقف التركي. وقال وزير الخارجية المصري آنذاك، نبيل فهمي إن عودة السفير التركي إلى القاهرة غير كافية لعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. واستمرت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في التدهور مع اشتداد المواجهات الإعلامية، حتى انتهت إلى استدعاء الخارجية المصرية للسفير التركي نوفمبر 2013، وطلبت منه مغادرة البلاد باعتباره شخصًا غير مرغوب فيه[3]. وأعلنت تركيا بدورها أن السفير المصري لديها، والذي كانت قد استدعته مصر قبل ثلاثة أشهر، غير مرغوب فيه كذلك[4].

مع تلك القطيعة، مثلت التحركات التركية تهديدًا للأمن القومي المصري من أربع جهات، جنوبًا عند مداخل البحر الأحمر ومنطقة المحيط الهندي من خلال القاعدة التركية في الصومال، وشرقاً عبر التواجد العسكري في شمالي سوريا والعراق، والدعم التركي المقدم لحركة حماس، بالإضافة إلى القاعدة التركية في قطر، وشمالا متمثلا في حضورها العسكري في شرق المتوسط، إلى جانب التواجد في ليبيا غربًا[5].

لكن لتكتمل الصورة فلابد من وضعها في إطارها الإقليمي، فلم يكن تأزم علاقات تركيا الإقليمية مرتبطًا بمصر فقط، لكن بالتوازي مع ذلك شهدت العلاقات التركية-الخليجية تباينًا شديدًا خلال فترة الأزمة الخليجية، فكانت قوية مع قطر وجيدة مع الكويت وسلطنة عمان، ومتوترة مع السعودية (خاصة بعد حادث مقتل خاشفجي) والإمارات والبحرين[6]. وقد تشكلت خريطة المحاور الإقليمية كالتالي: مصر مع السعودية والإمارات والبحرين على جانب وتركيا وقطر على جانب آخر، فضلا عن المحور الإيراني. وفيما تعطي السعودية الأولوية للمواجهة مع إيران، فإن الإمارات ومصر تركزان -مع دعم سعودي- على المواجهة مع تركيا، في ظل توافق أولوياتهما حول المواجهة مع حركات الإسلام السياسي وداعميهم في الإقليم[7]. فتح مثل هذا المناخ المجال لتدخل أطراف خارجية على نحو يخدم مصالحها، كما اتضح في ملفات كليبيا وغاز شرق المتوسط (إسرائيل، فرنسا، اليونان).

وهو أمر يبدو أنه قد أدركته مصر وتركيا على وجه الخصوص، فيمكن لمصر أن تحقق مكاسب أكبر في حال المصالحة مع تركيا وفق الأولويات المصرية (سنتطرق لذلك تفصيلا)، كذلك فإن مصر تقع في قلب “المناطق البرية القريبة”، أي البلقان والقوقاز والشرق الأوسط، التي اعتبرها “داود أوغلو” في كتابه “العمق الاستراتيجي”[8] أهم المناطق التي يجب على تركيا التواصل والتقارب معها. كما تعتبر مصر بوابة لتركيا إلى القارة الإفريقية، التي تشغل حيزًا مهمًا في الاستراتيجية التركية على المدى البعيد[9]. وكذلك تحرص مصر غالبًا على عدم الدخول في مشكلات مع جيرانها وتتبع سياسة السلام والأمن الاستراتيجيين منذ ما بعد حرب أكتوبر 1973، وتفتح مجالا للتبادل التجاري والثقافي مع تركيا، حرصًا على تقليل الأعباء الخارجية.

من ثم، فبالتأكيد إن هذا التغير في التوجهات لم يأت من فراغ، وإنما ثمة دوافع مختلفة داخلية وإقليمية ودولية جعلت أطرافًا عدة تعيد ترتيب حساباتها وأولوياتها، على سبيل المثال: الإدارة الأمريكية الجديدة، الأوضاع الاقتصادية في ظل كورونا. إن مصر وتركيا تمثلان قوتين إقليميتين مركزيتين في الشرق الأوسط، بمقوماتهما وإمكانياتهما المادية سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا وجغرافيًا وبشريًا. وبالتالي، فإن أي تحرك إيجابي أو سلبي في ملف العلاقات بينهما من شأنه أن يرتب تداعيات تتجاوزهما إلى كامل الإقليم بمختلف قواه في اللحظة الراهنة[10].

من ثم يبحث هذا التقرير مسار ومؤشرات التقارب على الجانبين، وكذلك دلالاته، سواء فيما يتعلق بدوافعه أو نتائجه الكائنة حتى الآن أو المحتملة فيما بعد.

 

 

 

أولا- مظاهر التقارب المصري التركي:

إن الأمر ليس وليد اليوم، وإنما كان هناك بعض الإشارات منذ عام 2014 وإن لم تكن بالقوة ذاتها؛ حيث صدرت عن عدد من المسؤولين الأتراك تصريحات تصب في خانة الرغبة في تصحيح العلاقة مع القاهرة إدراكًا لسلبيات القطيعة وأهمية الدور المصري. على سبيل المثال كان نائب رئيس الوزراء السابق بولند أرينتش قد أكد ضرورة تحسين العلاقات مع دول الخليج على قاعدة أن الطرفين يحتاج كل منهما إلى الآخر، وإلى التعامل مع الأمر الواقع في مصر. كما أشار وزير الخارجية حينها مولود جاويش أوغلو إلى رغبة تركيا (ومصر) في تحسين العلاقات، كاشفًا عن مبادرات طرح فيها كل طرف مطالبه، لكن أرينتش اشترط أن تكون مصر البادئة بالخطوة الأولى نحو أنقرة[11].

وفي عام 2016 زار وفد تركي رفيع مصر برئاسة حسن علي تشلك نائب وزير الصناعة وضم خمسة من كبار المسئولين الأتراك، في زيارة استغرقت يومين، كانت هي الأولى منذ تدهور العلاقات عام 2013؛ وذلك للمشاركة في فعاليات الدورة الخامسة لمؤتمر وزراء الصناعة والتجارة للدول الأعضاء بمنظمة الدول الإسلامية الثماني النامية[12].

أما مؤخرًا، فقد برز خلال عام 2020 عدة مؤشرات تجلت بشكل واضح خلال العام الحالي 2021، بداية من مواقف ذات دلالة في اتجاه التقارب لدى الطرفين، وحتى التصريحات المرحبة مع تحفظات (خاصة من الجانب المصري)، وصولا إلى الاتصالات الدبلوماسية لاستعادة العلاقات الثنائية.

  • المواقف والسياسات:

رفضت تركيا توقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل التي كانت ستؤدي عمليًا لإلغاء اتفاقية ترسيم الحدود المصرية مع اليونان والإضرار بمصالح مصر النفطية في شرق المتوسط، وبخاصة المنطقة شرق خط طول 28؛ وهي الخطوة التي كان من المفترض أن تكمل بها إسرائيل الاتفاق مع كل من قبرص واليونان بخصوص خط أنابيب “ميد إيست” الذي تم فيه تجاهل مصر ومصالحها؛ ما دفع إسرائيل لوقف بناء منشآت كانت قد دشنتها لخدمة هذا الخط.

أيضًا، احترمت تركيا لفترة إعلان مصر اعتبار “خط سرت–الجفرة” خطًا أحمر لأمنها القومي، وإن كانت حدثت مواجهة في ديسمبر 2020، واخترق الجانب الموالي لتركيا خط سرت-الجفرة مرتين[13].

وعلى جانب آخر، عرضت تركيا تقديم الدعم لمصر في أكثر من موقف، على سبيل المثال: فقد أعلنت أنقرة على لسان وزير النقل، عادل قره إسماعيل أوغلو، استعدادها تقديم المساعدة لإعادة تعويم سفينة الحاويات العملاقة “إيفر جيفن” الجانحة بقناة السويس. وقد كرر الوزير التركي عرضه لمصر مرتين، حيث قال إن بلاده مستعدة لإرسال سفينة “نينه خاتون”، التي وصفها بأنها أقوى سفينة استجابة للحالات الطارئة ولا مثيل لها في الأسطول التركي[14].

أيضًا أعلن المبعوث الشخصي للرئيس التركي إلى العراق، فيصل إيروغلو، أن بإمكان بلاده القيام بوساطة في أزمة ملف سد النهضة. لكنه أكد أن “القيام بوساطة في أزمة ملف سد النهضة شريطة عدم تدخل الدول الغربية لأن ذلك قد يقود إلى عدم المصالحة”. وتابع أن “سد النهضة قضية تقنية ولدى بلاده الكثير من الخبراء الذين يمكنهم المساعدة في حلها”[15].

أما على الجانب المصري، ففي فبراير 2021 أعلنت مصر عن جولة استكشاف جديدة للنفط والغاز في شرق المتوسط، وكان المثير للانتباه أنها أخذت في الاعتبار إحداثيات الجرف القاري كما أعلنته أنقرة وفقًا لاتفاقية 2019 بين تركيا وليبيا، والمسجلة لدى الأمم المتحدة أكتوبر 2020، وهكذا فهمت أنقرة الخطوة المصرية كرسالة إيجابية[16].

  • التصريحات:

بدايةً من عام 2020 تواترت تصريحات بمثابة مؤشرات تشير لرغبة الجانب التركي في عودة العلاقات مع مصر (خاصة على ضوء المواقف السابق تناولها)، من بوابة التعاون في ملف شرق المتوسط. وقد أعلنت تركيا عن هذه الرغبة في محطتين زمنيتين، الأولى يناير 2020، من خلال ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي، والثانية يونيو 2020[17].

ثم في سبتمبر 2020، غازل أردوغان مصر مشيرًا إلى أن الحوار مع القاهرة ممكن، وأنه في حالة وجود مساحة مشتركة للتفاهم بينهما بخصوص ليبيا وشرق المتوسط، فإن تركيا لا بد أن تنظر إلى هذا الأمر على نحوٍ إيجابي، مُضيفًا أنه توجد اتصالات غير علنية بين البلدين (حيث بدأت الاتصالات على مستوى أمني واستخباراتي). وفي لفتة إيجابية أيضًا، أكد وزير الدفاع التركي أن “مصر لم تتجاوز قواعد القانون الدولي في اتفاقيات ترسيم حدودها البحرية مع اليونان وقبرص”. وفي 27 ديسمبر، صرَّح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بأن “هناك اتصالات بين البلدين على مستوى أجهزة المخابرات لتحسين العلاقات الثنائية”[18]. ذلك وصولا إلى 3مارس 2021، حيث أكد جاويش أوغلو على المصالح المشتركة بين تركيا ومصر، مشيرًا إلى استعداد تركيا للتفاوض والتوقيع على اتفاقية الاختصاص البحري مع القاهرة[19].

ثم في 6 مارس 2021، كان لوزير الدفاع التركي خلوصي أكار تصريحات مهمة أيضًا تناول فيها الملف المصري، حيث ثمن خلال إشرافه على مناورات “الوطن الأزرق 2021” البحرية بالبحرين: المتوسط وإيجة، احترام القاهرة لحدود الجرف القاري التركي الذي اعتبر أنه يصب في مصلحة حقوق ومصالح الشعب المصري. كما أكد أكار أن تركيا ومصر لديهما قيم تاريخية وثقافية مشتركة، وأن تفعيلها سيحدث تطورات مختلفة في الأيام المقبلة. وأعرب وزير الدفاع التركي عن اعتقاده بإمكانية إبرام اتفاقية أو مذكرة تفاهم مع مصر في الفترة المقبلة، بما يتماشى مع اتفاق الصلاحية البحرية المبرم مع ليبيا، المسجل لدى الأمم المتحدة[20].

شهد الأسبوع الثاني من مارس 2021 موجةً أوسع من التصريحات التركية التصالحية مع مصر؛ إذ صرَّح المتحدث باسم الرئاسة إبراهيم كالن، لشبكة بلومبرغ في 8 مارس 2021، إأن “مصر قلب وعقل العالم العربي، ولديها دور مهم في المنطقة”؛ ورأى كالن أنه “يمكن فتح صفحة جديدة في علاقاتنا مع مصر ودول الخليج الأخرى للمساعدة في السلام والاستقرار الإقليميين”. وأكد أن تركيا مهتمة “بالتحدث مع مصر حول القضايا البحرية في شرق المتوسط، بالإضافة إلى قضايا أخرى في ليبيا وعملية السلام والقضية الفلسطينية”[21]. وتعليقًا على تصريحات متحدث الرئاسة التركية، قال ياسين أقطاي إن “من يمشي إلينا خطوة نمشي إليه خطوتين”، وأضاف في تصريحات لقناة “TRT عربي” التركية الرسمية أن حديث “كالن” جاء بعد بيانات وفعاليات من جانب مصر تؤكد أنها تحترم، في أنشطتها للتنقيب عن الطاقة بشرق المتوسط، الترسيم التركي[22]. كما أكد عمر جليك المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في 9 مارس 2021 “على الروابط القوية بين القاهرة وأنقرة”، وقال أيضًا إنه “وبدون الشراكة مع مصر لا يمكن كتابة تاريخ المنطقة”، على نحو يدرك محورية العلاقات مع مصر[23].

في هذا الإطار جاءت تصريحات الرئيس التركي أردوغان مؤكدة لهذه التوجهات[24]؛ إذ صرح خلال مؤتمر صحفي في 12 مارس 2021، بأن تعاون تركيا مع مصر في المجال الاقتصادي والدبلوماسي والمخابراتي متواصل ولا توجد أي مشكلة في ذلك، وأضاف: “نريد استمرار اللقاءات الدبلوماسية مع مصر ونسعى لتطويرها، وعلاقاتنا معها جيدة”. وقال الرئيس التركي إن الاتصالات مع مصر “ليست على أعلى مستوى، لكنها عند المستوى التالي له مباشرة”، وتابع: “يحدونا الأمل في أن نتمكن من مواصلة هذه العملية مع مصر بقوة أكبر”[25]. ومن ضمن تصريحات أردوغان أيضًا أن العلاقات بين الشعبين المصري والتركي أقوى من مثيلاتها بين الشعبين المصري واليوناني[26].

وفي اليوم ذاته الموافق 12 مارس 2021، كشف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أيضاً عن بدء الاتصالات الدبلوماسية بين بلاده ومصر بهدف إعادة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها دون طرح أي شروط مسبقة. وأضاف: “لكن ليس من السهل التحرك وكأن شيئا لم يكن بين ليلة وضحاها، في ظل انقطاع العلاقات لأعوام طويلة” (لكن الأمر مع مصر كان مختلفًا حيث تحدثت القاهرة عن شروط محددة تتعلق بأولويات أمنها القومي سنأتي إليها فيما بعد)[27]. ولفت جاويش أوغلو أنه سبق أن التقى مع نظيره المصري سامح شكري، خلال مشاركتهما في اجتماعات دولية، على سبيل المثال لقائهما في نيويورك قبل عامين[28].

الرد المصري:

لم تعكس التصريحات الرسمية المصرية رفضًا للتقارب مع تركيا؛ لكنها جاءت مُقتضبة ومتحفظة، خاصة في بداية الأمر. فذكر بيان لوزارة الخارجية في سبتمبر 2020 أن “نهج تركيا يفتقد إلى المصداقية”[29]. وأشار وزير الخارجية المصري في كلمة له في مجلس النواب في 14 مارس 2021 إلى أن “الوضع السياسي الحالي يرجع إلى معارضة الإدارة التركية لمصر”. وتعليقًا على تصريحات أردوغان أن تعاون تركيا مع مصر في مجالات الاقتصاد والدبلوماسية والاستخبارات مستمر، ولا توجد به مشكلة، صرح سامح شكري أن “المواقف السلبية للساسة الأتراك لا تعكس العلاقة بين الشعبين المصري والتركي”[30]. وأوضح شكري أنه إذا وجدت مصر تغييرًا في السياسة التركية، وعدم تدخل في الشؤون الداخلية وانتهاج سياسات إقليمية تتوافق مع السياسة المصرية، فقد تكون هذه أرضية ومنطلقًا للعلاقات الطبيعية بين البلدين؛ واعتبر أن “الأقوال الصادرة عن الساسة في أنقرة بشأن فتح قنوات حوار مع القاهرة لا تكفي، بل لا بد أن تقترن بأفعال”[31].

لكن مع مرور الوقت بدت تصريحات وزير الخارجية المصري في أبريل 2021 أكثر انفتاحًا مع استمرار التأكيد على ضرورة الأرضية الملائمة للتقارب، فقد أكد شكري أن القاهرة “حريصة على إقامة علاقات وخلق حوار مع تركيا يصبّ في مصلحة البلدين”، وأوضح أنّ “التصريحات واللفتات التركية الأخيرة موضع تقدير، ويوجد اهتمام بأن يحدث انتقال من مرحلة المؤشرات السياسية والانفتاح السياسي الذي يحدد إطار العلاقة وكيفية إدارتها”، متوقعًا أن تتم صياغة ذلك في إطار مشاورات سياسية، “حين تتوافر أرضية لذلك”[32].

أيضًا كان الأمر محل تصريحات لبعض نواب البرلمان المصري الذين تحدثوا كذلك عن شروط معينة لعودة العلاقات؛ على سبيل المثال أدلى النائب مصطفى بكري بتصريحات جاء فيها: “أظن أن فصول المؤامرة التركية تجلت بشكل واضح في ليبيا وسوريا والعراق وهو ما يؤكد أن المطامع التركية لن تقف عند حد”، وأضاف: “لذلك فمن وجهة نظري، قبل أن تطالب تركيا بعودة العلاقات مع مصر، عليها أولا أن تثبت حسن نيتها بخطوات عملية على الأرض بتسليم جميع العناصر المطلوبة قضائيا في مصر على ذمة قضايا عنف وإرهاب، وكثير منهم صدرت بحقه أحكام جنائية”[33].

ويتلخص مجمل التصريحات المصرية في أن مصر اشترطت لعودة العلاقات بعض الأمور منها: سحب القوات التركية من ليبيا، إغلاق قنوات المعارضة المصرية التي تبث من تركيا، تسليم المطلوبين من قيادات جماعة الإخوان، التوقف عن انتهاك السيادة الإقليمية لكل من العراق وسوريا، والتوقف عن انتهاك السيادة البحرية لكل من قبرص واليونان[34].

  • الاتصالات الدبلوماسية:

بدأ التواصل –كما سلف البيان- على مستوى أمني واستخباراتي خاصة حول ليبيا، لكن في أبريل 2021 أعلنت وزارة الخارجية التركية أن وزيري خارجية تركيا ومصر تحدثا هاتفيًا في أول اتصال مباشر بينهما منذ أن بدأت تركيا العمل على تحسين العلاقات المتوترة بين البلدين. وأضافت الوزارة أن الوزيرين تبادلا التهاني بمناسبة قرب حلول شهر رمضان[35].

أيضًا يُشار إلى أنه قد أجرى رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب اتصالا بنظيره المصري (حنفي الجبالي) في مارس 2021 لتعزيته في حادث قطاري سوهاج”[36]، ويُعتبر البعض أن هذا الاتصال جاء على خلفية إشادة رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي بقيادة تركيا لمجموعة الثماني الإسلامية (D-8)[37]. كذلك قدّم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، مشروع قانون للبرلمان التركي من أجل تشكيل لجنة للصداقة البرلمانية مع مصر[38]. وبالفعل فقد أقر البرلمان في 28 أبريل 2021 مذكرة حول تشكيل لجنة صداقة برلمانية مع نظيريه الليبي والمصري، في أول خطوة تشريعية على طريق التقارب مع مصر وليبيا[39].

لكن في هذه الأثناء علقت مصر طلب أنقرة لعقد اجتماع موسع في القاهرة قبل نهاية أبريل؛ بسبب ما اعتبرته تباطؤا تركيًّا في سحب المرتزقة من ليبيا، وأوضحت القاهرة أن ذلك جاء لحين تنفيذ المطالب المصرية في أقرب وقت ممكن، ومن بينها ضرورة الإسراع بإجراءات ضد قنوات الإخوان الإعلامية. في المقابل طلبت أنقرة مزيدًا من الوقت لسحب مستشاريها العسكريين وعناصرها من ليبيا؛ وقد بدا بأن هذا الخلاف يدور حول سرعة تنفيذ الإجراءات؛ أي لم يكن خلافًا جوهريًا[40]. إلا أن تركيا اتخذت بعض الخطوات المطمئنة لمصر على الصعيد الليبي (نتطرق إليها لاحقًا)؛ ومن ثم أعلن وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو أن علاقات بلاده مع مصر دخلت مرحلة جديدة، وأنه قد تكون هناك زيارات ومباحثات متبادلة في هذا الإطار، وأن هناك اجتماعًا تركيًا مصريًا مرتقبًا على مستوى مساعدي وزيري الخارجية[41]، وأن بلاده سترسل وفدًا بقيادة نائب وزير الخارجية إلى مصر مطلع مايو 2021 لمناقشة “تطبيع” العلاقات بين البلدين التي بدأت تتحسن بعد سنوات من التوتر. وأشار إلى أن اجتماعًا سيجمعُه بوزير الخارجية المصري بعد تلك المحادثات[42]. وبالفعل زار وفد تركي مصر في 3 مايو 2021 برئاسة نائب وزير الخارجية في إطار مباحثات استعادة العلاقات[43]. واستمرت “المباحثات الاستكشافية” يومين، ووصفتها تركيا ومصر في بيان مشترك بـ”الصريحة والمعمقة”؛ حيث تطرقت إلى القضايا الثنائية، فضلا عن عدد من القضايا الإقليمية، لا سيما الوضع في ليبيا وسوريا والعراق، وضرورة تحقيق السلام والأمن في منطقة شرق المتوسط[44].

علق نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي بأن التطورات الأخيرة المتعلقة بالعلاقة مع مصر تشير إلى أنه رغم التوترات من فترة لأخرى، إلا أنه من مصلحة البلدين التحرك معًا وتنسيق خطواتهما[45]. وتحدث أردوغان عقب المحادثات عن مسارات جديدة في التقارب مع مصر قائلا “بدأ مسار جديد. في البداية أجرت أجهزة الاستخبارات محادثات ومن ثم وزارتا الخارجية، سنواصل هذا المسار ونوسعه”[46].

ثانيًا- دوافع التقارب لدى الدولتين:

هناك سياقات راهنة تدفع البلدين للتقارب أكثر من أي وقت مضى، فأنقرة تعاني ضغوط أوروبية، ومشكلات في العلاقات مع الولايات المتحدة. ومن ناحية أخرى تواجه مصر انتقادات وضغوطا من قبل واشنطن أيضًا في ملف حقوق الإنسان، فضلا عن “أزمة سد النهضة”. هذا إضافة إلى التحديات الإقليمية مع تفاوت درجة تأثير هذه التحديات على الجانبين، ومن بينها: توغل طهران بالمنطقة، خاصة في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، ما يفرض توافقًا مصريًا سعوديًا تركيًا باعتبار أن هذه الدول تمثل القوى السنية الرئيسية بالمنطقة”[47]. ومن ثم لجأت الدولتان لإعادة ترتيب علاقاتهما الخارجية.

فأنقرة تحاول إعادة ترتيب علاقاتها مع الدول العربية، خصوصاً مصر[48]، فضلا عن الخليج لاسيما عقب المصالحة الخليجية التي جرت في السعودية، في قمة العلا يناير 2021، وأعلن أردوغان ترحيبه بها[49]. كما أن الموقف التركي الراهن يندرج ضمن مسار بدأته أنقرة منذ فترة لتخفيف حدة التوترات مع عدد من الدول العربية والأوروبية، لا سيما مع مجيء إدارة جو بايدن التي لا تخفي تحفظاتها على نهج أردوغان[50]. ليعود أردوغان إلى سياسة ‘صفر مشاكل’ مع الجيران مجددًا التي كانت الأرضية الصلبة للقوة الاقتصادية التي نقلت أنقرة إلى عضوية منظومة الدول العشرين الأقوى عالميا وبصورة ‘مُنقّحة'”[51].

كما أن مصر وبرغم منطقية تنافسها مع تركيا في بعض الملفات، خاصةً بالنظر لوزنهما الإقليميين، إلا أن ذلك يجب أن يكون بمنأى عن المعارك الصفرية الممتدة لكل الإقليم، التي لا تتلاءم مع مصالح مصر ومكانتها ولم تجن منها شيئا. لذلك اعتمدت مصر استراتيجية أكثر مرونة؛ بحيث تتنافس مع تركيا حينما يفرض الواقع ذلك، وتتعاون معها حينما تملي المصالح[52].

والأهم أنه حتى الملفات الخلافية، وتحديدًا مسألتا غاز المتوسط والوضع في ليبيا قد وجد الطرفان المصري والتركي أن التقارب أو حتى التفاهم -في أقل التقدير- أكثر جدوى لهما وأقل تكلفة من المواجهات. وفيما يلي نتناول تفصيلا أبرز العوامل الدافعة للتقارب على الجانبين:

  • الإدارة الأمريكية الجديدة (جو بايدن):

على الجانب التركي تحديدًا، كان وصول الرئيس جو بايدن للبيت الأبيض، والذي لا يحظى أردوغان بعلاقات ودية معه أمرًا فارقًا[53]، فقد وصف بايدن خلال حملته الانتخابية الرئيس التركي “بالحاكم المُستبد”، واعتبر وزير الخارجية الأمريكي أن تركيا طرف “غير موثوق به”، كما أدانت وزارة الخارجية ما وصفته بانتهاكات حُكم القانون وحقوق الإنسان في تركيا[54]. الأمر الذي انعكس في الموقف من اعتبار ما جرى في 1915 إبادة جماعية للأرمن[55]. كما عبر مسؤولون في الإدارة الأمريكية خلال الفترة الماضية عن تمسك الإدارة الجديدة بموقفها الرافض إزاء امتلاك تركيا لمنظومة الدفاع الجوي الروسية (إس-400)، حيث شدد مستشار الأمن الأمن القومي الأمريكي “جاك سوليفان”، خلال مباحثاته مع المتحدث الرسمي باسم الرئاسة التركية “إبراهيم كالن” على رفض أمريكا لحصول تركيا علي هذه الصفقة[56]. كذلك فإن تصاعد وتوتر العلاقات بين واشطن ودول شمال الأطلسي من ناحية وتركيا من ناحية أخرى (خاصة في ظل توتر علاقتها تجاه اليونان وقبرص، والخلاف بشأن الأزمة السورية والليبية، وكذلك أزمة ناغورني كاراباخ[57]) جعل تركيا تفكر مرة أخرى في تهدئة سياستها الخارجية مع دول الجوار تخوفاً من حالة العزلة التي قد تفرضها عليها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وفي هذا السياق تأتي محاولات أنقرة لإصلاح علاقتها مع مصر مرة أخرى[58].

وبالنسبة لمصر، ففي الوقت الذي يربطها تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة، فإنها تحاول تنويع روابطها الخارجية، مع روسيا والصين. وهو ما يمكن تلمسه في صفقات السلاح بين مصر وروسيا، للدرجة التي دفعت وزير الخارجية الأمريكي في عهد ترامب لتهديد النظام المصري أنه في حال شراء طائرات السوخوي الروسية، فستفرض بلاده عليها عقوبات شديدة[59]. كما أن مصر لم تجد دعمًا أمريكيًا في ملف سد النهضة.

  • ملف غاز شرق المتوسط:

يعد هذا الملف الأكثرَ خطورة بالنسبة للجانب التركي؛ لأنه يتعلق بثروات هائلة من الغاز الطبيعي والهيدروكربونات خاصة بها بالنظر للحمل الكبير الذي تمثله وارداتها من الطاقة (نحو 45 مليار دولار أمريكي في عام 2018)، وتتداخل فيه أطراف على خلاف تاريخي مع تركيا، تتمثل بشكل أساس في اليونان وقبرص[60]؛ ما يجعل من تحييد مصر هدفا في هذا الإطار، ومنع مشاركتها في تكتل ضدها[61].

وقد مهدت العلاقات المتباينة على المستوى الإقليمي الطريق أمام اليونان ومصر للعمل المشترك في شرق المتوسط، بما يتماشى مع اتفاقية ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الموقعة بين القاهرة والإدارة القبرصية الرومية عام 2003. فوقعت مصر اتفاقًا ثنائيًا لترسيم الحدود مع قبرص في ديسمبر 2013، عُرف بـ”الاتفاقية الإطارية لتنمية الخزانات الحاملة للهيدروكربون”. وصدقت مصر عليها لاحقًا في سبتمبر 2014[62]. وقد أعلنت تركيا عدم اعترافها بهذا الاتفاق؛ إذ اعتبرته يقلص الحدود البحرية التركية في مناطق حقول الغاز لصالح قبرص، في حين ردت مصر بأنه “واحد من حقوق مصر السيادية في المنطقة”[63].

ثم في فبراير 2018، أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن بلاده تخطط للتنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط. لنجد أنه بعد حوالي عام من هذه التصريحات، في يناير 2019، أُعلن عن “منتدى غاز شرق المتوسط” الذي يضم (مصر، واليونان، وقبرص، وإيطاليا، والأردن، وفلسطين، وإسرائيل) بهدف خلق سوق إقليمي للغاز ودعم التعاون الاقتصادي وجهود ترسيم الحدود بين الدول الأعضاء[64]. ورأت تركيا في إنشاء هذه المنظمة محاولة لعزلها عن ثروات المنطقة، وردت الحكومة التركية لاحقا في مايو 2019 بإعلان تحرك السفينة “فاتح” التي قامت بأعمال التنقيب عن الغاز في منطقة كارباز شرقي البحر المتوسط[65]، واعتبرت مصر أن هذه التحركات تهدد أمن المنطقة وسلامتها.

وفي أغسطس 2020، وقعت مصر اتفاقا ثنائيًا جديدًا لترسيم الحدود البحرية مع اليونان، وصدق عليه الرئيس المصري في أكتوبر من العام نفسه، ويحدد الاتفاق المناطق الاقتصادية البحرية الخالصة بين البلدين. وبدورها، رفضت تركيا هذا الاتفاق، وقال وزير خارجيتها إن المناطق التي تم تقسيمها تقع في منطقة الجرف القاري التركي، وإن بلاده تعتبر الاتفاق “لاغيا وباطلا” ولن تسمح بأي أنشطة في المنطقة[66].

من ثم لا ينفصل مسعى تركيا للتقارب مع مصر الآن عن رغبة تركيا ترتيب الأولويات بإقليم شرق المتوسط بالأساس، وأن تجد لنفسها مكانًا ربما عبر الانضمام إلى منتدى الغاز، الذي عملت القاهرة على تدشين فعالياته، ولكن لا شك أن الأمر سيستغرق وقتًا[67]. علمًا أنه كان قد أعلن وزير الخارجية التركي في نوفمبر 2020 جاويش أوغلو: “يمكننا التفاوض على الحدود البحرية مع مصر والتوصل إلى اتفاق في المستقبل”[68]؛ تلك التصريحات التي كررها وزير الخارجية التركي مؤخرًا، بأن “تركيا ومصر قد تتفاوضان على ترسيم الحدود في شرق البحر المتوسط إن سنحت الظروف”[69]. جاءت تصريحات أوغلو تعليقًا على الإعلان المصري عن مناقصة للتنقيب عن الطاقة الهيروكربونية كشفت خرائطها أن الحدود الغربية حُددت بموجب الاتفاق بين القاهرة وأثينا، الذي عقد في أغسطس الماضي، غير أن الخريطة –كما سبقت الإشارة- تلتزم بالحدود الجنوبية للجرف القاري التركي المشار إليها في الاتفاق التركي-الليبي. وقال أوغلو إن بحث مصر عن الطاقة يحترم المنطقة الخالصة لتركيا[70].

على الجانب المصري: مثل ملف غاز شرق المتوسط دافعًا للقبول بفكرة التقارب مع تركيا؛خاصة حين لم تضم اليونان وقبرص وإسرائيل مصر في اتفاقية للربط بينهم[71]. فبعد إعلان مصر عن اتحاد شرق المتوسط مع قبرص واليونان، الغريم التقليدي للأتراك، إلى جانب إسرائيل، كان المتوقع بموجبه أن تصبح مصر مركزا عالميًا لإسالة الغاز الطبيعي، لكن ما حدث أن تم الاتفاق بشأن إنشاء خط الغاز بين إسرائيل واليونان وقبرص، من دون وجود مصر، ما جعل القاهرة تعيد التفكير في الأمر، خاصة أنه لكي تكون مصر مركزا عالميا للإسالة لا بد أن يمر خط الغاز عبر المناطق التركية في شرق المتوسط[72].

وبالتالي، فلم تر مصر أي مكاسب حقيقية جراء وجودها في مثل هذه التكتلات لعدم جدية أطرافها في احترام المصالح المصرية بشكل يُرضي القاهرة، بينما أدركت مصر إمكانية الإفادة من اتفاق ترسيم الحدود التركية الليبية في تعزيز ودعم مصالحها وحدودها البحرية؛ ومن ثم تعززت فرص التواصل بين البلدين من أجل ترسيم الحدود؛ إذ نجحت عبر اتفاقها مع اليونان في تعديل خطوط الحدود البحرية المصرية اليونانية باتجاه كان أقرب للحفاظ على مستقبل للتواصل مع تركيا نوعا ما؛ برغم الاعتراض التركي على بعض النقاط في الاتفاق (كما أشير)[73].

وبالتالي، فإن مصر أرادت باحترام الجرف القاري لتركيا في المناقصة التي طرحتها للتنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط تجنّب أي تصادم أو انخراط في معارك ليست ذات أولوية بالنسبة إليها، كما أنها لا تريد أن تكون جزءًا في صراعات الآخرين دون أن يكون هناك ثمن حقيقي يمكن أن تجنيه ويُعضد أمنها القومي[74].

الملف الليبي:

يرتبط هذا الملف بشكل وثيق بأزمة غاز شرق البحر المتوسط لدى الأطراف المتصارعة، ولنتطرق سريعًا لأهمية الملف الليبي على الجانبين التركي والمصري خاصة.

على الجانب التركي، ثمة دوافع اقتصادية، حيث تُعتبر ليبيا صاحبة أكبر احتياطي نفطي في إفريقيا بحوالي 48 مليار برميل من النفط، بالإضافة إلى احتياطيات الغاز التي تُقدَّر بحوالي 1.5 تريليون متر مكعب. الأمر الذي يقدّم لتركيا فرصة كبيرة في تأمين الطلب الداخلي من النفط والغاز، وبالتالي التخلص من التبعيّة لإمدادات روسيا وإيران، بل والأكثر من ذلك يقدّم لها فرصة كبيرة للانخراط في قضية تزويد الاتحاد الأوروبي بهذه الطاقة الاستراتيجية. هذا بجانب ملف الاستثمارات والمصالح التجارية التركية في ليبيا. أيضًا أرادت تركيا كسب حليف في منطقة شرق المتوسط، والتي تختل فيها موازين القوى لصالح خصوم تركيا. فضلا عن استخدام الملف الليبي كورقة ضغط في مواجهة دول أوروبا (خاصة فيما يتصل بقضايا اللاجئين والهجرة غير الشرعية)، ردًا على استخدام الأخيرة لورقة أكراد سوريا في مواجهة تركيا، وبالأخص فرنسا[75].

أما على الجانب المصري، هناك دوافع اقتصادية كذلك، أهمها ضمان إمدادات النفط الليبي مرتفع الجودة وبأسعار رمزية، في ظل رغبة مصر في تحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع النفط مقارنة بالغاز. كما تقدر المنظمة الدولية للهجرة في نهاية عام 2013، عدد المصريين الذين يعملون في ليبيا ما بين 700 ألف و1.5 مليون، وتبلغ تحويلاتهم المالية حوالي 33 مليون دولار. هذا بجانب عقود إعادة الإعمار المرتقبة لليبيا، والتي قُدرت تكلفتها بـ 100 مليار دولار.  أيضًا دوافع حماية الأمن القومي، حيث الحاجة لتأمين الحدود الغربية لمصر مع ليبيا، ضد تسلل أي ميليشيات عسكرية نحو الداخل المصري، مع ربط ذلك بالمواجهة مع حركات الإسلام السياسي[76].

ولما كانت لليبيا تلك الأهمية لدى الطرفين، فقد تحولت ليبيا بدورها في ظل القطيعة إلى ثاني مناطق ملفات النزاع بين الجانبين المصري والتركي، حيث عملت القاهرة منذ عام 2014، على تقديم الدعم للمجموعة التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ضد حكومة الوفاق المدعومة من تركيا. ومن أهم المحطات الفارقة أنه في نهاية عام 2019، وقعت تركيا مع حكومة السراج اتفاق ترسيم مناطق الصلاحية البحرية واتفاقية للتعاون العسكري والأمني[77]. وقد جاء التعليق المصري على الاتفاق في البداية رافضا قبل أن يلمح إلى إقراره لمصلح مصرية.

ثم جاءت موافقة البرلمان التركي في يناير 2020، على إرسال قوات إلى ليبيا لدعم حكومة طرابلس في حربها ضد قوات شرق ليبيا، واعتبرت مصر هذه الخطوة تهديدًا لأمنها القومي، وذكر بيان للخارجية المصرية أن التحرك التركي يخرق قرارات مجلس الأمن “وينذر بمزيد من تدويل الأزمة الليبية”. لكن مع تطور الأحداث، وتكلفة وتعقيدات الحلول العسكرية، أعلنت مصر في يونيو 2020، مبادرة “إعلان القاهرة”[78] لدعم الحل السياسي للأزمة في ليبيا، بحضور خليفة حفتر ورئيس برلمان طبرق عقيلة صالح. ونصت المبادرة على إعلان وقف إطلاق النار بدءًا من الثامن من يونيو 2020، وإلزام جميع الأطراف بخروج المرتزقة الأجانب من ليبيا، وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها للجيش الليبي. لكن سرعان ما رفضت حكومة طرابلس الإعلان وقالت إن “ليبيا ليست في حاجة إلى مبادرات جديدة”. كما أعلن المتحدث باسم الخارجية التركية اعتراض بلاده على اتهامها بعرقلة جهود السلام في ليبيا. ليستمر الوجود العسكري التركي في ليبيا حتى مع الإعلان عن حكومة جديدة، وهو الأمر الذي يزعج القاهرة[79].

والسؤال إذن ما موضع الملف الليبي من التقارب المصري التركي؟ يتفرع عن ذلك تساؤلات أخرى من قبيل: هل يمكن أن يكون هناك اتفاق حول الترتيبات الأمنية والسياسية في ظل التحول السياسي الراهن في ليبيا[80]؟  

يلاحظ أن القاهرة قامت ببعض مساعٍ للتهدئة على نحو جعل هناك فرصة للتقارب مع أنقرة؛ وخاصة خلال الربع الأخير من العام 2020 والربع الأول من العام 2021، وهي خطوات تقف خلفها العديد من الدوافع الداخلية الليبية العسكرية والسياسية من جهة، والتحولات في المشهدين الإقليمي والدولي، على سبيل المثال: احتضان القاهرة لقاءات بين أطراف النزاع الليبي من أجل التباحث حول ملفات مهمة تخص مسار التسوية السياسية، أبرزها الاجتماعات الخاصة باللجنة العسكرية المشتركة 5+5، بالإضافة إلى اللقاءات الخاصة بالتفاهم حول آليات إجراء الاستفتاء الدستوري والانتخابات العامة بشقيها الرئاسي والبرلماني في ديسمبر 2021.

وبشكل عام، فقد أصبح الموقف المصري أكثر انفتاحًا على مختلف الأطراف. وهذا ما تبلور من خلال زيارة وفد للحكومة المصرية، يضم مسؤولين من وزارة الخارجية والمخابرات العامة، للغرب الليبي، وهي الزيارة الأولى من نوعها منذ عام 2014؛ هذه المدة التي شهدت قطيعة بين مصر وحكومة الوفاق. وحملت تلك الزيارة دلالات مهمة حيث تعكس رفض القاهرة الدخول في دوامة الحرب تفاديا لتكرار العملية التي أطلقها حفتر في أبريل 2019، وذلك بعد أيام من إطلاقه لتصريحات تلوح بالعودة إلى الحرب. كما حملت في طياتها تمرير رسائل إيجابية من القاهرة إلى الحكومة الليبية مفادها أن مصر تدعم الخيار السياسي، وأنها تريد أن تبقى على مسافة واحدة من جميع الأطراف[81].

وقد أعلنت الخارجية الليبية إثر هذه الزيارة أن الوفد المصري تعاطى بإيجابية خلال مناقشة الملفات العالقة بين البلدين. واستكمالا لنتائج هذه الزيارة بشأن إعادة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وطرابلس، زار وفد مصري طرابلس من أجل الاتفاق على إعادة افتتاح السفارة المصرية وتشغيل خط طيران منتظم بين طرابلس والقاهرة؛ وبشكل فعلي تم افتتاح القنصلية المصرية كخطوة تمهيدية تسبق الافتتاح الرسمي للسفارة المصرية في طرابلس بعد غياب أكثر من ست سنوات. كما تم استئناف الرحلات الجوية الليبية إلى مصر، بعد انقطاع أكثر من عام. أيضًا قام رئيس الوزراء الليبي للفترة الانتقالية عبد الحميد دبيبة بزيارة إلى القاهرة كأولى جولاته الخارجية، وذلك بعد أسبوعين من إعلان فوز قائمته في ملتقى الحوار الليبي في جنيف. كما أعلن الرئيس المصري دعمه الكامل للحكومة الليبية الجديدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة[82].

وقد لعب العامل الإقليمي دورًا مهمًا في هذه الخطوات المصرية في المسرح الليبي؛ حيث الحاجة إلى التنسيق على صعيد ملفات إقليمية عدة، لا يمكن أن يتم دون ترتيب الساحة الليبية التي تمكنت تركيا من تحقيق نفوذ عميق بها، عبر دعمها حكومة الوفاق، الأمر الذي أثر بالتبعية على العلاقات المصرية-التركية[83]. هذا لاسيما أن مصر تدرك أنها تواجه تهديدات على جبهات متعددة، وأن محاولات استنزاف الجيش في إحداها، قد يكون على حساب باقي الجبهات، فهناك تهديد مباشر في جبهة الشرق من قبل العناصر الإرهابية بسيناء، إلى جانب إسرائيل، علاوة على الخطر الإثيوبي، وحالة السيولة في السودان، بالإضافة للتحديات الجيوستراتيجية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب[84].

  • العلاقات مع دول الخليج:

كانت مصر جزءًا من نتائج قمة العُلا التي تبنت المصالحة الخليجية في 5 يناير 2021، ولم تقتصر مخرجاتها على دول الخليج، حيث حتمت التأثير على ملفات إقليمية مختلفة[85]. فقد ساهمت نوعًا ما في تهدئة حالة الاستقطاب الإقليمي بشكل عام، ما انعكس بشكل ما على سياسة المحاور التي تعيشها المنطقة منذ عام 2011؛ إذ أعطت هذه المصالحة فرصة للأطراف المختلفة لإعادة النظر في خارطة التحالفات، مع إمكانية كسر حالة العداء الصريح[86].

في هذا السياق رأت تركيا أن المصالحة مع مصر قد تفتح لها أبواب الخليج على النحو الذي تريد، خاصة أن امتلاك قاعدة في قطر لا يعني أنها قد حققت أهدافها بمنطقة الخليج، فهناك توازنات إقليمية ودولية أكثر تعقيدًا[87]. أيضًا عقب هذه المصالحة تراجعت أهمية مشروع نقل الغاز من قطر لتركيا عبر إيران، وأصبح من الأكثر حكمة لتركيا ألا تضع كل رهاناتها في مجال نقل الطاقة على هذا المشروع رغم أهميته، وأن تبدأ في التفكير في بدائل أخرى؛ ومنها التقارب مصر[88].

ولما كانت العلاقات بين الأطراف المختلفة متشابكة -كما سلف الذكر- فانطلاقًا من ذلك اتخذت تركيا ذاتها توجهًا للتقارب مع السعودية، فللمرة الأولى تُجرى مكالمة هاتفية بين أردوغان والملك “سلمان” في نوفمبر 2020 من بعد حادثة مقتل الصحفي “جمال خاشقجي” تقدمت فيها تركيا بشكرٍ خاص للسعودية علي رئاسة مجموعة “دول العشرين” عشية عقد الرياض لقمة افتراضية للدول الأعضاء، كما أكدت تركيا على ضرورة بحث سبل الحوار بين البلدين لتحسين العلاقات الثنائية[89]. أيضًا أجرى أردوغان، في أبريل 2021 اتصالاً هاتفياً بالملك سلمان، هنأه فيه بحلول شهر رمضان[90]. وقد ذكر إبراهيم كالن أن بلاده ترحب بمحاكمة مقتل خاشقجي، والتي حكم فيها على ثمانية أشخاص بالسجن لمدة تتراوح بين 7 و20 عامًا[91]. وقد تم لقاء دبلوماسي بين مسؤولي الدولتين، لكنه لم يكن على أعلى مستوى، حيث التقى القائم بالأعمال بسفارة المملكة في الدوحة علي سعد القحطاني، السفير التركي في قطر، مصطفى كوكصو، في الدوحة[92]. لتأتي الخطوة الأهم بزيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو المملكة العربية السعودية في 10 مايو 2021 ليلتقي نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وقد أكدت وزارة الخارجية التركية أن هدف الزيارة مناقشة وجهات النظر في القضايا الإقليمية والثنائية[93].

بينما الملف الأصعب قد يكون مع الإمارات، وإن كانت هناك رسائل تركية تمّ إطلاقها مؤخرًا باتجاه الإمارات وباتجاه التهدئة في العلاقات بين الجانبين[94].

أما على الجانب المصري، فهناك عدة مؤشرات تتصل بالعلاقات مع الخليج دفعت مصر لإدراك أهمية تنويع علاقاتها بما يتناسب مع مكانتها الإقليمية[95]؛ وذلك مثل الاختلاف في التقديرات حول بعض المواقف مع الإمارات، وبالتالي رأت مصر الحاجة العمل على إصلاح العلاقات مع تركيا. وعلى الجانب الآخر هناك مطالب مصرية خليجية مشتركة من تركيا، وتتمثل في تحجيم التواجد التركي بعدد من الساحات الإقليمية كسوريا وليبيا والعراق؛ وهي أمور كانت بحاجة للتواصل بشأنها[96].

  • الأوضاع الداخلية بالدولتين:

على الجانب التركي، يحاول أردوغان قطع الطريق على المعارضة التي دائما ما تحاول الضرب على وتر توتر العلاقات مع مصر، وأنه ليس من مصلحة أنقرة أن تكون علاقتها مع القاهرة بهذا الشكل، بينما التقارب معها سيحقق كثير من الفوائد”[97]. ذلك خاصة أن أردوغان يعمل على تعديل سياساته الخارجية والداخلية، نظراً لاقتراب موعد الانتخابات الرئاسية القادمة 2023، فبعد تراجعه في الانتخابات البلدية بدأت المعارضة تضغط عليه لبداية المصالحة مع مصر، حيث صرح “فائق أوزتراق” متحدث حزب الشعب الجمهوري: “منذ اليوم الأول للأزمة مع مصر طالبنا بضرورة تحسين العلاقات معها، فهي مهمة للغاية من أجل مصالحنا الوطنية”[98].

على الجانب المصري، وبشأن الموقف التركي الداعم للمعارضة بالخارج، فمن جهة قد استقرت الأوضاع السياسية ولم يعد الأمر بالأهمية التي كان عليها في عام 2013، ومن جهة أخرى فإن التفاهمات الراهنة والتي تتطرق لهذا الملف ربما تسهم مثلا في تحقيق مطلب إغلاق القنوات الفضائية للمعارضة والذي يمثل أولوية لدى مصر.

  • الأبعاد الاقتصادية:

تشكل الأوضاع الاقتصادية عاملا مهمًا للتقارب المصري التركي بالنسبة للجانبين، خاصة بعد جائحة كورونا وتأثيراتها على مختلف اقتصادات العالم. نعم إن العلاقات التجارية والاقتصادية بين الدولتين لم تنقطع جراء الخلافات السياسية، ولكن أمامها فرصا جيدة للنمو في حال إنهاء الخلافات أو حتى تخفيف حدتها، فمصر يمكن أن تكون بوابة للمنتجات التركية في المنطقة العربية وأفريقيا، وكذلك يمكن أن تتيح تركيا فرصة جيدة لتسويق المنتجات المصرية[99].

فيتضح لنا أن حجم التجارة فى الفترة من2009 حتى 2013 قد وصل إلى (5)  بلايين دولار، ووصل عدد اتفاقيات التعاون المشترك إلى 100 اتفاقية تعاون، بالإضافة إلى توقيع مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة فى مصر وتسهيل إجراءات السفر والتنقل بين البلدين، وفتح فروع للبنوك التركية في مصر والبنوك المصرية في تركيا واتفاقية الخط الملاحي ”الرورو” عام 2012 والتي ألغيت عام 2014 تحت وطأة الخلافات السياسية[100]. كما طالب برلمانيّون مصريون بتعليق اتفاق التجارة الحرة مع تركيا، الموقع في عام 2007 والذي دخل حيز التنفيذ عام 2013، لكن المجلس لم يصوت على ذلك؛ فثمة أصوات تنادي بعدم التسرع[101].

ذلك الحال على خلاف النموذج التركي السعودي الذي تهاوت فيه التجارة البينية مع تركيا جراء الخلافات السياسية، وانخفضت فيه الواردات التركية للسعودية بنسبة 95% بحلول نهاية عام 2020، بينما النموذج المصري شهد النقيض من ذلك. فقد بدأ المشهد في عام 2013 فيما تحتل تركيا المركز الثالث والرابع كشريك تجاري لمصر في الواردات والصادرات على الترتيب، وبحلول نهاية عام 2018، تجاوزت التجارة بين البلدين عتبة الخمسة مليارات دولار في اتجاه الزيادة لا التراجع، وهو رقم كبير نسبيا في بلد بحجم مصر يشهد تنوعًا واسعًا فيما يتعلق بوجهات وبمصادر تجارتها الخارجية على حد سواء[102].

من ثم فإنّ مستقبل العلاقات بين تركيا ومصر، يرتبط بدرجة أساسية بالأبعاد الاقتصادية التي بدورها يمكن أن تعزز التفاهمات السياسية.

ثالثًا- نتائج التفاهمات:

كيف يمكن في حال تحقيق تقارب مصري تركي أيا كان مستواه أن تحقق الدولتان أهدافهما السابق الإشارة إليها في تناول دوافع التقارب، في ضوء إدراك الطرفين أن التغيرات التي شهدتها المنطقة تتطلب إعادة تحسين العلاقات من أجل حماية المصالح الاستراتيجية لكلا البلدين؟ (مع إدراك أن الأمور لن تسير على وتيرة واحدة، وستتخللها الخلافات من فترة لأخرى) يمكن تناول بعض النقاط فيما يلي:

  • إعادة ترتيب الأوضاع في شرق المتوسط:

ربما تكون هناك بعض الصعوبات على هذا المسار، خاصة أن قضية التنقيب في شرق المتوسط هي قضية معقدة من المتوقع أن تشهد كل فترة تغييرات في التحالفات، تبعًا للأولويات المختلفة لكل دولة: على سبيل المثال: لا تعترف تركيا بقبرص، ولا بشبه جزيرة كريت، ولديها خلافات ممتدة مع اليونان، فكيف إذاً ستتقبل التعاملات المصرية مع اليونان وقبرص والدول الثلاث تربطها علاقات وطيدة وترتيبات أمنية وتدريبات بحرية؟ خاصة أنه من الصعب أن تستجيب مصر لأية مطالب بشأن علاقاتها الرئيسة المباشرة مع اليونان وقبرص[103].

أيضًا هل يمكن للقاهرة حال إتمام مصالحة واستئناف الاتصالات رسمياً أن تذهب في إطار علاقاتها لإعادة موضعة مصالحها والقبول بدور لتركيا في شرق المتوسط على نحو ما تطمح إليه؟ وماذا عن دور قبرص واليونان بل وإسرائيل، هل ستقبل هذه الأطراف بدخول تركيا منظومة الغاز الجديدة، التي ربما يكون لمصر دور أكبر فيها مما كانت تخطط لها اليونان أو إسرائيل، خاصة في ظل ما تملكه مصر من إمكانات التسييل في محطتي إدكو ودمياط[104]؟

الأمر سيتوقف بدرجة كبيرة على الرؤية المصرية للتقارب مع تركيا، فهل هو تقارب استراتيجي ستمضي به قدمًا رغم العقبات والاختلافات، أم هو تكتيكي مؤقت لمحاولة الضغط على حلفائها الذين تخطوا مصالحها في مشروع مد خط “إيست ميد” من شرق المتوسط وحتى أوروبا[105]. يرتبط بذلك التساؤلات عن الخطوات المقبلة في الإقليم ومنها ترسيم الحدود البحرية المصرية الإسرائيلية وترسيم الحدود الفلسطينية مع تركيا والحدود بين مصر وقطاع غزة[106].

هل يمكن للقاهرة وأنقرة أن تطورا التعاون في مجال البحث السيزمي (تنقيب عن البترول والغاز) والكشف البحري عن الطاقة بواسطة السفن التركية الخاصة بذلك، وتتلافيا التعاقد مع الشركات الغربية التي تحصل على نصيب الأسد من تلك الثروات[107]؟

  • مزيد من الهدوء بالساحة الليبية:

فليبيا وبعد اتفاق وقف إطلاق النار بدعم كل من مصر وتركيا، تتجه نحو الحل السياسي بإشراف الأمم المتحدة؛ وهو ما يمكن أن يشكل خطوة لأن تسحب كل الدول المتصارعة قواتها من الأراضي الليبية[108]. كما أن من شأن التقارب المصري التركي دعم مزيد من التوافق بشأن دفع الأمور قدمًا في ليبيا وصولا لإجراء انتخابات عامة نهاية العام الحالي[109]. حيث إن تعزيز وحدة المؤسسات الليبية بقرار داخلي يحتاج أن يدعمه الموقف الدولي. وفي هذا الإطار يُفهم ما صرح به عضو المجلس الأعلى للدولة ناجي مختار بشأن التقارب المصري التركي: إن ليبيا تتأثر سلبًا وإيجابًا بعلاقات الدول المهتمة بالشأن الليبي فيما بينها، وإن مصر وتركيا في المقام الأول في هذا الشأن. وأضاف أن: مصر ممثل حقيقي للجانب العربي في الشرق الأوسط، وكذلك على المستوى الدولي، في حين أن تركيا تربطها بليبيا علاقات العمل والتعاون. ومن ثم يمكن أن يسهم التقارب في إنهاء الاستقطاب[110].

ومن الإشارات الإيجابية على ساحة العلاقات التركية-الليبية، الزيارات المتبادلة والتصريحات، وكذلك الاتفاقيات الجديدة المبرمة، التي أثبتت أن علاقة أنقرة بطرابلس لم تتأثر بنتيجة الانتخابات الأخيرة التي أفرزت إدارة ليبية جديدة، بل ربما كانت تركيا هي الطرف الخارجي الأكثر استفادة بنجاح هذه الإدارة للحفاظ على استقرار مصالحها الاقتصادية. وبناء على دعوة أردوغان، توجه رئيس المجلس الرئاسي الليبي الجديد محمد المنفي إلى اسطنبول في 26 من الشهر نفسه، حيث التقى أردوغان، وشارك في الاجتماع إلى جانب المنفي، عضو المجلس الرئاسي الليبي عبد الله حسين اللافي[111]. وقد صرح إبراهيم كالن أن تطبيع العلاقات مع مصر سينعكس إيجابًا على الوضع في ليبيا.

وعلى الجانب المصري، فمن المؤشرات الإيجابية استجابة تركيا لقسم من المطالب والشروط المصرية، حيث أرسلت في هذا الإطار كلا من وزير الخارجية جاويش أوغلو ووزير الدفاع أكار ورئيس المخابرات هاكان فيدان إلى ليبيا من أجل إجراء مفاوضات ثنائية بهدف الانسحاب[112]. ويشار إلى أن وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش حثت أنقرة في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية التركي على تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي التي تطالب بسحب أكثر من 20 ألف مقاتل ومرتزق أجنبي من ليبيا[113]. وهناك أنباء عن اتصالات تجري حالياً بين مصر وتركيا والحكومة الليبية الجديدة، وأن هناك تفاهماتٍ في الملف الليبي حول إمكانية انضمام ليبيا إلى منتدى غاز شرق المتوسط كخطوة تمهيدية لانضمام تركيا[114].

إلا أن هناك أنباء عن أن مصر تتمسك بتعهدات تركية مكتوبة بشأن ليبيا. وبالفعل ربما يكون من الأفضل للطرفين ولليبيا ذاتها، التوصل إلى اتفاقات تتسم بالشفافية والثبات، على نحو ينتقل من مرحلة التصريحات، ويوظف لحظة الهدوء النسبية التي تشهدها الساحة الليبية[115].

  • التعاون الاقتصادي والعسكري:

على الجانب الاقتصادي هناك مقترحات وتوقعات بتأسيس سوق مشتركة بين البلدين، بتوقيع اتفاقية الحريات الأربع: حرية انتقال رأس المال والعمال والسلع والخدمات، فضلا عن تنسيق العمل الصناعي والسلعي بين الدولتين، خاصة أن بنيتهما الصناعية تسمح بذلك، ويمكن تطبيقها في قطاعات كبرى كصناعة السيارات والصناعات الدفاعية. كما أن التعاون في الصناعات العسكرية أمر يمكن لمصر أن تحقق من خلاله العديد من الميزات الاقتصادية والتقنية[116]. هناك أيضًا إمكانية التعاون في مجال التقنيات التي وضعت تركيا في مصاف الدول الكبرى، في مجال استخدام وتشغيل الطائرات المسلحة من دون طيار. وما يعزز هذا الطرح أن كلاًّ من مصر وتركيا تواجه مشكلات مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بتصدير طائرات “إف-35” (F-35) المتقدمة، وهو ما وضعهما في تقارب مع روسيا[117]. وقد أكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار في كلمة له عقب مأدبة إفطار رمضانية مع القوات الخاصة التركية في أنقرة عقب المباحثات الاستكشافية أن العلاقات بين تركيا ومصر في تطور، وستصل مستويات رفيعة قريبا، في إشارة إلى أن التقارب بين البلدين قد يشمل التعاون في المجال العسكري[118].

محاذير منتظرة:

على كل حال هناك صعوبات ستواجه مسار المصالحة المصرية التركية، فأيّ تفاهمات تتجاوز حدود التهدئة وتدخل في طور متقدم من العلاقات ستكون لها انعكاسات على أطراف عدة، ربما تعمل على عرقلة المسار:

-الانتباه إلى قلق حلفاء مصر في الخليج، تحديدًا في أبو ظبي للتسويات من هذا القبيل، وبالتالي، وفي ضوء ما سبق تناوله، هؤلاء طرف أساسي لا بد من إدراجه في نطاق المصالحات والمعادلات المتغيرة.

– فرنسا التي تريد إضعاف تركيا في شرق المتوسط وشمال أفريقيا[119].

-حذَّر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (يتبع جامعة تل أبيب) من تداعيات التقارب المصري التركي على حظوظ تل أبيب وحليفتيها قبرص واليونان، وكذلك مدى التزام مصر بتحالفاتها الجيوسياسية الراهنة، خاصة ملفات واتفاقيات التنقيب في المنطقة الغنية بالغاز. ودعا المعهد صانعي السياسة الإسرائيلية إلى مراقبة المؤشرات الأخرى بشأن تطور سياسات القاهرة[120].

– مع بوادر التقارب المصري التركي، تحدثت صحف يونانية عن مخاوف من أن تكون مراجعة الحدود البحرية أمرا مطروحا في المستقبل، خاصة مع وجود اتفاق ليبي-تركي يمنح مصر مساحة أكبر من الحدود البحرية وما بها من ثروات للغاز الطبيعي[121]. وفي هذا السياق كان تكثيف الاتصالات بين اليونان ومصر، على سبيل المثال زيارة وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس القاهرة، في أبريل 2021 في رحلة استغرقت ساعات بهدف التركيز على متابعة منتدى الصداقة الذي عُقد أخيرًا في العاصمة أثينا، ومناقشة القضايا الإقليمية والتطورات في شرق المتوسط. تلك الزيارة التي أتت بعد أيام قليلة من اتصال هاتفي بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس، تناولا فيه العلاقات الثنائية، بخاصة التعاون في مجال الطاقة وقضايا شرق المتوسط[122].

خاتمة:

مستجدات مختلفة دولية وإقليمية وداخلية دفعت كلاًّ من مصر وتركيا إلى إعادة ترتيب أولوياتهما، لكن في حال استمر التقارب المصري التركي أيًا كانت درجته، لن يعود بالضرر بأي شكل من الأشكال على البلدين (خاصة إذا تُوج باتفاقات التزامات محددة)، بقدر ما سيفتح نوافذ وفرصًا للحديث عن تحالفات جديدة وفرص استثمار وقوة مؤثرة لا يمكن تجاوزها أو إغفالها في منطقة شديدة التعقيد والحساسية بكل المقاييس[123]. فإنه حتى مع وجود تقارب محدود بشأن عدد من الملفات يتبادل فيها الطرفان المنافع، يكون له أثره الإيجابي، سواء للطرفين (ملف غاز شرق المتوسط) أو للإقليم ككل (التهدئة الليبية)[124].

كما ربما نشهد تسويات وتحركات في ملفات عديدة أخرى، بل ستتغير معطيات كثيرة في إطار واقع العلاقات العربية التركية، وسيجعل الأمر من القاهرة بؤرة لكثير من التحركات عبر سياسات أكثر فاعلية[125]، على سبيل المثال رحّب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، بالتقارب التركي المصري، مؤكدا أنه يصب “في مصلحة” فلسطين، فيما “ينعكس سلبا أي صراع” بين الدول العربية والإسلامية على القضية الفلسطينية[126].

لكن هذا مع الانتباه إلى أنه ربما على المدى القصير والمتوسط، وحتى لو تم تطبيع العلاقات، فإن البلدين قد يلجآن إلى أسلوب «إدارة ملفات العلاقات كلٍّ على حدة»[127]، كما ربما لن تصل العلاقات المصرية التركية لمستوى التحالف الإستراتيجي، بل ستظل علاقاتهما البينية ودرجة تعاونهما تتراوح ما بين مدٍّ وجزر، ودائما ما سيشوبها درجة عالية من التنافس والتدافع لفترة، خاصة في ظل الاختلافات الأيديولوجية بين النظامين، ومن ثم قد تتغير هذه التوقعات في حال تغيرت القيادة التركية عبر الانتخابات الرئاسية القادمة[128].

وفي الوضع الحالي من المتوقع أن تحدث توترات من حين لآخر، وهو أمر لا شك يدركه الطرفان، فعلى سبيل المثال: صرح نائب الرئيس التركي، قائلا إن “العلاقات السياسية قد تشهد توترات بين فترة وأخرى، لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن من مصلحة تركيا ومصر التحرك سويا وتنسيق خطواتهما”[129].

[1] د.نادية مصطفى، مصر وتركيا والشرق الأوسط الكبير، ترجمة: شيرين فهمي، إسلام أون لاين، 30 مارس 2004: https://cutt.us/6e5Ta

[2] تركيا تستدعي سفيرها في مصر، الوطن، 15 أغسطس 2013: https://cutt.us/Jfj0m

[3] مصر تخفض التمثيل الدبلوماسي مع تركيا وتطرد سفيرها.. وأنقرة ترد بالمثل، الشرق الأوسط، 24 نوفمبر2013: https://cutt.us/P7ibl

[4] ما هو لب الخلاف بين مصر وتركيا؟، بي بي سي عربي، 21 مارس 2021: https://cutt.us/IM3ww

[5] وسام فؤاد، التقارب المصري التركي: الحدود والأبعاد، المعهد المصري للدراسات الاستراتيجية، 26 مارس 2021: https://cutt.us/HVAfT

[6] بعد مصالحة الخليج.. هل اتخذت العلاقات المصرية التركية مساراً جديداً؟، الخليج أونلاين، 9 مارس 2021: https://cutt.us/2NzOv

[7] طارق دياب، العلاقات المصرية التركية: القضايا والإشكاليات، أضواء للبحوث والدراسات، 7 أغسطس 2020: https://cutt.us/Zrvzz

[8] انظر للتفاصيل: أحمد داود أوغلو، العمق الاستراتيجي: موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية، ترجمة: محمد جابر ثلجي وطارق عبد الجليل، (الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات والدار العربية للنشر، 2010).

[9] وسام فؤاد، التقارب المصري التركي: الحدود والأبعاد، مرجع سابق.

انظر حول خريطة المحاور الإقليمية وأهداف كل منها، على سبيل المثال:

محمود سمير المنير، المحاور الإقليمية في المنطقة: إدارة الصراع… آفاق المستقبل، مركز أفق المستقبل للدراسات السياسية والاستراتيجية، الكويت، أكتوبر 2017: https://cutt.us/hDwGL

[10] طارق دياب، العلاقات المصرية التركية: القضايا والإشكاليات، مرجع سابق.

[11] د.سعيد الحاج، التقارب التركي-المصري: الأسباب والعوائق، مركز الجزيرة للدراسات، 10 يناير 2015: https://cutt.us/SUS53

[12] وفد تركى رسمي يُغادر القاهرة بعد مشاركته في مؤتمر بالقاهرة، بوابة الأهرام، 11 مايو 2016:  https://cutt.us/hgwcK

[13] وسام فؤاد، التقارب المصري التركي: الحدود والأبعاد، مرجع سابق.

بعد تأكيد السيسي على أنهما خط أحمر… ما أهمية سرت والجفرة؟ سكاي نيوز عربية، 21 يونيو 2020: https://cutt.us/8AIbQ

[14] عبد الرحمن محمد (محرر)، أحوال تركية، مارس- أبريل 2021، المسار للدراسات الإنسانية: https://cutt.us/ep7Gp

[15] تركيا تعلن إمكانية التوسط لحل أزمة سد النهضة، تي أر تي العربية، 12 مارس 2021: https://cutt.us/cTQks

[16] ماذا وراء المغازلة الدبلوماسية بين مصر وتركيا؟ (ترجمات)، الخليج الجديد، 14 مارس 2021: https://cutt.us/RjPBI

[17] طارق دياب، العلاقات المصرية التركية: القضايا والإشكاليات، مرجع سابق.

[18] د.علي الدين هلال، الجديد في العلاقات المصرية التركية، العين الإخبارية، 20 مارس 2021: https://cutt.us/76vot

[19] المصالحة التركية -المصرية: تصريحات وردود أفعال، المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، 17 مارس 2021: https://cutt.us/noiA1

[20] “أكار” يثمن احترام مصر الجرف القاري التركي في المتوسط، وكالة أنباء الأناضول، 6 مارس 2021: https://cutt.us/ZzFrV

[21] المصالحة التركية ـ المصرية: تصريحات وردود أفعال، مرجع سابق.

[22] تركيا: مستعدون لفتح صفحة جديدة مع مصر ودول الخليج “ومن يمشى لنا خطوة نمشي له خطوتين”، سي إن إن العربية، 8 مارس 2021: https://cutt.us/V9jgV

[23] لماذا تباينت التفسيرات لخطوات تركيا بالتقارب مع مصر؟، بي بي سي عربي، 21 مارس 2021: https://cutt.us/5JEIJ

[24] د.علي الدين هلال، الجديد في العلاقات المصرية التركية، مرجع سابق.

[25] المصالحة التركية ـ المصرية: تصريحات وردود أفعال، مرجع سابق.

[26] د.علي الدين هلال، الجديد في العلاقات المصرية التركية، مرجع سابق.

[27] المصالحة التركية ـ المصرية: تصريحات وردود أفعال، مرجع سابق.

[28] المرجع السابق.

[29] د. علي الدين هلال، الجديد في العلاقات المصرية التركية، العين الإخبارية، مرجع سابق.

[30] المرجع السابق.

[31] بعد ثبات الموقف المصري.. الرئيس التركي يواصل التودد للقاهرة، سكاي نيوز عربية، 17 مارس 2021: https://cutt.us/IBbtj

مصر تعلن شروطها لقبول المصالحة مع تركيا، زمان العربية، 15 مارس 2021: https://cutt.us/wc1YF

[32] استجابة لدعوة من القاهرة.. وفد تركي يزور مصر مطلع مايو، التليفزيون العربي، 15 أبريل 2021:https://cutt.us/0wNYa

[33] كيف ينظر المصريون إلى تصريحات أردوغان حول التصالح مع مصر؟، روسيا اليوم، 12 مارس 2021: https://cutt.us/MoJs4

[34] براءة الحمدو، مصر وتركيا: بين التصريحات المتبادلة وآفاق العلاقات، المعهد المصري للدراسات الاستراتيجية، 22 مارس 2021: https://cutt.us/CUTU9

[35] أول اتصال بين وزيري خارجية تركيا ومصر منذ سنوات، دويتشه فيليه، 10 أبريل 2021: https://cutt.us/kiIID

[36] تركيا تعزي مصر في الحادث الأليم، زمان العربية، 27 مارس 2021: https://cutt.us/g7GvY

[37] هل بدأت العلاقات المصرية التركية في التعافي؟، النهار العربي، 11 أبريل 2021: https://cutt.us/Z0V45

[38] العلاقات التركية المصرية.. أنقرة تقترح تشكيل “لجنة صداقة برلمانية”، التليفزيون العربي، 22 أبريل 2021: https://cutt.us/nwgjD

[39] البرلمان التركي يصدر قرارًا جديدًا بشأن مصر وليبيا، زمان عربي، 29 أبريل 2021: https://cutt.us/xxEgz

[40] مصر تعلق محادثات تطبيع العلاقات مع تركيا حتى إشعار آخر، روسيا اليوم، 9 أبريل 2021: https://cutt.us/ng1WQ

[41] تركيا: مرحلة جديدة من العلاقات مع مصر.. ولقاء مرتقب، سكاي نيوز العربية، 11 أبريل 2021: https://cutt.us/I7twz

[42] استجابة لدعوة من القاهرة.. وفد تركي يزور مصر مطلع مايو، مرجع سابق.

[43] وصول أول وفد دبلوماسي من تركيا إلى مصر بعد 8 سنوات، زمان العربية، 3 مايو 2021:https://cutt.us/PRUDK

[44] ما تأثير التقارب المصري التركي على مسار الأزمة الليبية؟، سكاي نيوز عربية، 7 مايو 2021: https://cutt.us/GY1oX

[45] نائب الرئيس التركي: من مصلحة تركيا ومصر التحرك معاً، تي أر تي عربية، 6 مايو 2021: https://cutt.us/Ujf6k

[46] خلوصي أكار: العلاقات التركية المصرية ستصل مستويات رفيعة قريبًا، وكالة أنباء الأناضول، 8 مايو 2021: https://cutt.us/ufYh3

[47] هل بدأت العلاقات المصرية التركية في التعافي؟، مرجع سابق.

[48] العلاقات المصرية التركية: صحف عربية تتساءل عن أسباب “بوادر التقارب التكتيكي” بين القاهرة وأنقرة، بي بي سي عربي، 21 مارس 2021: https://cutt.us/aRSwd

[49] بعد مصالحة الخليج.. هل اتخذت العلاقات المصرية التركية مساراً جديداً؟، مرجع سابق.

[50] شرق المتوسط: هل الغاز هو المحرك وراء “الغزل” التركي لمصر؟ – صحف عربية، بي بي سي عربي، 11 مارس 2021: https://cutt.us/WI8DU

[51] المرجع السابق.

[52] طارق دياب، العلاقات المصرية التركية: القضايا والإشكاليات، مرجع سابق.

[53] انظر: نتائج الانتخابات الأمريكية: هل تتدهور العلاقة بين تركيا والولايات المتحدة في ظل إدارة جو بايدن؟، بي بي سي عربي، 12 نوفمبر 2020: https://cutt.us/0bO9P

[54] د.علي الدين هلال، الجديد في العلاقات المصرية التركية، مرجع سابق.

[55] الاعتراف بإبادة الأرمن.. ماذا يعني قرار بايدن التاريخي؟، سكاي نيوز عربية، 24 أبريل 2021: https://cutt.us/ABshE

[56] عصام عبد المنعم، عبد الله السيد، شروق عيسى، التقارب المصري التركي وانعكاسه على القضايا الإقليمية، المركز الديمقراطي العربي، 8 أبريل 2021: https://cutt.us/9fd05

[57] بعد ثبات الموقف المصري.. الرئيس التركي يواصل التودد للقاهرة، مرجع سابق.

[58] عصام عبد المنعم، عبد الله السيد، شروق عيسى، التقارب المصري التركي وانعكاسه علي القضايا الإقليمية، مرجع سابق.

[59] طارق دياب، العلاقات المصرية التركية: القضايا والإشكاليات، مرجع سابق.

[60] ما هو لب الخلاف بين مصر وتركيا؟، مرجع سابق.

[61] وسام فؤاد، التقارب المصري التركي: الحدود والأبعاد، مرجع سابق.

[62] ما هو لب الخلاف بين مصر وتركيا؟، مرجع سابق.

[63] المرجع السابق.

[64] عدنان عبد الرزاق، دلالات إقصاء تركيا عن منتدى غاز شرق المتوسط، العربي، 23 يناير 2019: https://cutt.us/E5Xv2

[65] فاتح ويافوز وأوروك.. أذرع تركيا البحرية للتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، صدى البلد، 16 يناير 2020: https://cutt.us/5n2Ro

[66] ما هو لب الخلاف بين مصر وتركيا؟، مرجع سابق.

[67] د.طارق فهمي، إلى أين تتجه العلاقات المصرية التركية؟، اندبندنت العربية، 26 مارس 2021: https://cutt.us/SLG6A

[68] لماذا يبدو النزاع في شرق المتوسط معقدا؟، بي بي سي عربي، 25 نوفمبر 2020: https://cutt.us/qjsO1

[69] إنجي مجدي، هل توقع مصر اتفاقا لترسيم الحدود البحرية مع تركيا؟، اندبندنت العربية، 9 مارس 2021: https://cutt.us/jNroV

[70] المرجع السابق.

[71] العلاقات المصرية التركية: صحف عربية تتساءل عن أسباب “بوادر التقارب التكتيكي” بين القاهرة وأنقرة، مرجع سابق.

[72] تقادم الخطيب، في تقارب المصالح بين تركيا ومصر، مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية، 10 أبريل 2021: https://cutt.us/fpZt9

[73] وسام فؤاد، التقارب المصري التركي: الحدود والأبعاد، مرجع سابق.

[74] شرق المتوسط: هل الغاز هو المحرك وراء “الغزل” التركي لمصر؟، مرجع سابق.

[75] طارق دياب، العلاقات المصرية التركية: القضايا والإشكاليات، مرجع سابق.

د.خالد حنفي علي، الدور التركي في ليبيا من منظور “لعبة المساومة”، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 13 أغسطس 2019: https://cutt.us/DaUss

[76] طارق دياب، العلاقات المصرية التركية: القضايا والإشكاليات، مرجع سابق.

[77] العلاقات المصرية التركية بين التوترات وأواصر التعاون، رصد، 24 مارس 2021: https://cutt.us/s6WeS

[78] انظر تفاصيل المبادرة: مبادرة إعلان القاهرة، موقع رئاسة جمهورية مصر العربية: https://cutt.us/6Xeu0

[79] ما هو لب الخلاف بين مصر وتركيا؟، مرجع سابق.

[80] د.طارق فهمي، إلى أين تتجه العلاقات المصرية التركية؟، مرجع سابق.

[81] نورة الحفيان، ما بعد ترامب: تحولات الموقف المصري في الملف الليبي، المعهد المصري للدراسات الاستراتيجية، 26 مارس 2021: https://cutt.us/Aw91j

[82] المرجع السابق.

[83] المرجع السابق.

[84] وسام فؤاد، التقارب المصري التركي: الحدود والأبعاد، مرجع سابق.

[85] محمد أبو الفضل، موقع الخليج في حسابات مصر مع تركيا، العرب، 22 مارس 2021: https://cutt.us/ffLsV

[86] أبعـاد التقارب التركي المصري ومحدداته، مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات، 26 أبريل 2021: https://cutt.us/829Ld

[87] محمد أبو الفضل، موقع الخليج في حسابات مصر مع تركيا، مرجع سابق.

[88] د.توفيق حميد، لماذا تحاول تركيا التقارب مع مصر الآن؟، الحرة، 17 مارس 2021: https://cutt.us/TAjJl

[89] عصام عبد المنعم، عبد الله السيد، شروق عيسى، التقارب المصري التركي وانعكاسه علي القضايا الإقليمية، مرجع سابق.

بعد طول جفاء.. اتصال بين أردوغان والملك سلمان وشكر خاص للسعودية على رئاسة مجموعة ال20، يورونيوز، 21 نوفمبر 2021:

https://cutt.us/8B5BR

[90] الرئيس التركي يجري اتصالاً هاتفياً بالعاهل السعودي، الخليج أونلاين، 15 أبريل 2021: https://cutt.us/uxfBo

[91] الرئاسة التركية: تطبيع العلاقات مع مصر مهم، زمان العربية، 27 أبريل 2021: https://cutt.us/SQHDw

[92] أحوال تركية، مرجع سابق.

[93] وزير خارجية تركيا: وصلت السعودية لمناقشة قضايا المنطقة، العربية، 10 مايو 2021: https://cutt.us/W2qyG

[94] أنقرة تطوي خلافات الماضي.. صفحة جديدة تُفتَح بين تركيا ومحيطها، التليفزيون العربي، 27 أبريل 2021: https://cutt.us/sqM9p

[95] وسام فؤاد، التقارب المصري التركي: الحدود والأبعاد، مرجع سابق.

[96] محمد أبو الفضل، موقع الخليج في حسابات مصر مع تركيا، مرجع سابق.

[97] بعد ثبات الموقف المصري.. الرئيس التركي يواصل التودد للقاهرة، مرجع سابق.

[98] عصام عبد المنعم، عبد الله السيد، شروق عيسى، التقارب المصري التركي وانعكاسه علي القضايا الإقليمية، مرجع سابق.

[99] هل بدأت العلاقات المصرية التركية في التعافي؟، مرجع سابق.

[100] عصام عبد المنعم، عبد الله السيد، شروق عيسى، التقارب المصري التركي وانعكاسه علي القضايا الإقليمية، مرجع سابق.

[101] براءة الحمدو، مصر وتركيا: بين التصريحات المتبادلة وآفاق العلاقات، مرجع سابق.

[102] وسام فؤاد، التقارب المصري التركي: الحدود والأبعاد، مرجع سابق.

[103] د.طارق فهمي، إلى أين تتجه العلاقات المصرية التركية؟، مرجع سابق.

[104] المرجع السابق.

[105] شهدي الكاشف، مصر وتركيا: ما سبب تقاربهما الآن وما مصير المعارضة المصرية؟، بي بي سي عربي، 23 أبريل 2021: https://cutt.us/dTUuB

[106] د. طارق فهمي، إلى أين تتجه العلاقات المصرية التركية؟، مرجع سابق.

[107] لماذا يمثل تقارب مصر وتركيا تهديدا لحلفاء شرق المتوسط؟، الجزيرة، 19 أبريل 2021: https://cutt.us/zCSPx

[108] براءة الحمدو، مصر وتركيا: بين التصريحات المتبادلة وآفاق العلاقات، مرجع سابق.

[109] مصر وتركيا: ما سبب تقاربهما الآن وما مصير المعارضة المصرية؟، مرجع سابق.

[110] دور ليبي في التقارب بين أنقرة والقاهرة… هل يمكن استثماره، سبوتنيك عربي، 15 أبريل 2021: https://cutt.us/W2KIi

[111] أحوال تركية ـ مارس/ إبريل 2021، مرجع سابق.

[112] وصول أول وفد دبلوماسي من تركيا إلى مصر بعد 8 سنوات، زمان العربية، 3 مايو 2021: https://cutt.us/AVdb9

[113] ما تأثير التقارب المصري التركي على مسار الأزمة الليبية؟، مرجع سابق.

[114] تطورات كبيرة في ملف المصالحة التركية المصرية، إنسان للإعلام، 2 يونيو 2021: https://cutt.us/ivIG3

[115] مصادر: مصر أجلت لقاءات مع تركيا بسبب تجاهل شروطها ومطالبها، العربية، 17 يونيو 2021: https://cutt.us/yi3lX

[116] طارق دياب، العلاقات المصرية التركية: القضايا والإشكاليات، مرجع سابق.

[117] لماذا يمثل تقارب مصر وتركيا تهديدا لحلفاء شرق المتوسط؟، مرجع سابق.

[118] خلوصي أكار: العلاقات التركية المصرية ستصل مستويات رفيعة قريبا، مرجع سابق.

[119] لماذا يمثل تقارب مصر وتركيا تهديدا لحلفاء شرق المتوسط؟، مرجع سابق.

[120] المرجع السابق.

[121] ما هو لب الخلاف بين مصر وتركيا؟، مرجع سابق.

[122] إنجي مجدي، هل توقع مصر اتفاقا لترسيم الحدود البحرية مع تركيا؟، مرجع سابق.

[123] ضحى عبد الجواد، في مستقبل التقارب المصري التركي، العربي الجديد، 9 أبريل 2021: https://cutt.us/VZ7bL

[124] د.جمال زهران، أبعاد المصالحة المصريّة التركيّة وتحدياتها، البناء، 12 مايو 2021: https://cutt.us/rk1em

[125] العلاقات المصرية التركية بين التوترات وأواصر التعاون، مرجع سابق.

[126] هنية: التقارب التركي المصري يخدم فلسطين (مقابلة)، وكالة أنباء الأناضول، 1 أبريل 2021: https://cutt.us/iLZfu

[127] العلاقات المصرية التركية بين التوترات وأواصر التعاون، مرجع سابق.

[128] طارق دياب، العلاقات المصرية التركية: القضايا والإشكاليات، مرجع سابق.

ضحى عبد الجواد، في مستقبل التقارب المصري التركي، مرجع سابق.

[129] وزير الخارجية التركي: مصر دولة مهمة في الشرق الأوسط والعالمين العربي والإسلامي، صدى البلد، 7 مايو 2021: https://cutt.us/eUnLH

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى