المنطقة العربية

التحالف الدولي والحرب على داعش: المسار والنتائج بعد عامين

مقدمة:

“أود رسم خط من “العين” في عكا إلى “الكاف” في كركوك”. هكذا كان رد السير مارك سايكس على وزير الخارجية البريطاني آنذاك عندما سأله عن طبيعة الاتفاق الذي يود التوصل إليه مع الفرنسيين في 1916 والذي عرف فيما بعد باتفاقية سايكس-بيكو ذات السمعة السيئة لدى العرب.[1] وبقدر ما كانت هذه الاتفاقية أداة لرسم الحدود وتشكيل خريطة المنطقة قرب انتهاء الحرب العالمية الأولى، بقدر ما كانت أيضًا إستراتيجية لخلق وتأسيس مناطق نفوذ للقوى الخارجية (في هذه الحالة بريطانيا وفرنسا). ولسخرية القدر، فإنه بعد مرور مائة عام على الاتفاقية – تحديدًا في 16 مايو 2016 – فإن حدود سايكس-بيكو تشهد حالة من الفوضى غير الخلاقة المنذرة بإعادة تشكيل أخرى للمنطقة وللمزيد من التقسيم.
وعلى الرغم من أن حدود المنطقة لم تتطابق تمامًا مع خريطة سايكس بيكو التي تم الاتفاق عليها، إلا أن الاتفاق ظل محتفظًا برمزية كبيرة في الذاكرة الجماعية للأمة العربية لاعتباره السبب الأساسي للكثير من المشكلات التي شهدتها، ولا تزال تشهدها المنطقة. كما أنه ظل تجسيدًا للمؤامرة الخارجية على الأمة ومحاولات تقسيمها وتفرقة صفوفها. وهي الرمزية التي استغلها تنظيم داعش للترويج لتوسعاته الإقليمية، ووضح هذا جليًا في خطبة أبي بكر البغدادي – الذي نصب نفسه خليفة للمسلمين – في الجامع الكبير في الموصل عندما قال: “هذا التقدم المبارك لن يتوقف حتى ندق المسمار الأخير في نعش مؤامرة سايكس-بيكو”.[2]
ولا يمكن اعتبارها من قبيل المصادفة أن المنطقة التي ضمها الاتفاق هي نفسها المناطق الملتهبة حاليًا والتي تشهد حلقة جديدة من حلقات لعبة القوة بين الفواعل الإقليمية والدولية المختلفة. وتتضح لعبة القوة والنفوذ هذه بشكل كبير من خلال تتبع تطورات ومسار التحالف الدولي والحرب على داعش. وهو الأمر الذي يثير التساؤل: هل ستسفر الحرب على داعش عن سايكس بيكو جديدة فيما يتصل بتوزيع النفوذ في المنطقة العربية؟
ويثير منطق اللعبة/ المباراة[3] هذا عدة تساؤلات:
– ما هي القوى الفاعلة سواء المنضوية في التحالف أو غير المنضمة؟
– ما هي المكاسب التي يسعى إليها كل فاعل؟
– ما هي قواعد اللعبة التي تحكم تحركات الفاعلين المختلفين ذوي الصلة؟
ويمكن الإجابة على هذه التساؤلات من خلال تتبع مسارين أساسيين: العراقي والسوري من حيث خريطة القوى الفاعلة في كل منهما وأهم التطورات والظواهر المستجدة في كل حالة. والمساران، وإن تم الفصل بينها في العرض التحليلي، إلا أن علاقة التأثير والتأثر بينهما لا يمكن تجاهلها، وسيتم الربط بينهما متى كان ذلك ضروريًّا للتحليل.

أولًا: مقدمات أساسية حول التحالف واللاعبين الأساسيين

أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما في 10 سبتمبر 2014 عن تشكيل تحالف دولي لإضعاف تنظيم الدولة الإسلامية بعد سيطرته على أراضٍ واسعة في كل من العراق وسوريا، وتمهيدًا للقضاء عليه. ووافق ما يزيد عن ستين دولة تباعًا على المشاركة في التحالف إما بقوات عسكرية أو موارد أو بكليهما.[4] وقد سلط الرئيس الأمريكي الضوء على المذابح التي ارتكبها التنظيم بحق الأقلية الأيزيدية في سنجار بالعراق في أغسطس 2014 وكيف أنها تتطلب تدخلًا مباشرًا “لحماية المواطنين الأمريكيين في المنطقة والأقلية الأيزيدية، إلى جانب وقف تقدم المسلحين إلى أربيل.”[5] وهو التصريح الكاشف بذاته عن حتمية وجود أهداف إستراتيجية بعينها بخلاف الدافع الإنساني، وإلا لكان الأولى أن تتدخل واشنطن لوقف انتهاكات نظام الأسد ضد السنة في سوريا والتي استمرت لما يقرب من أربعة أعوام حتى وقت تشكيل التحالف. هذا “العوار الهيكلي”[6] أثار الشكوك حول طبيعة التحالف وأهدافه منذ البداية.
وقد تم الاتفاق في بروكسل في ديسمبر 2014 – في اجتماع قادة دول حلف الناتو – على تنظيم جهود الدول المنضمة للتحالف وفقًا لخمسة مسارات أساسية: دعم العمليات العسكرية والتدريب وبناء القدرات (بقيادة الولايات المتحدة والعراق)، ووقف مد المقاتلين الأجانب (بقيادة هولندا وتركيا)، ووقف تدفق التمويل للتنظيم (بقيادة إيطاليا، المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة)، وكذلك التعامل مع الأزمات الإنسانية وعمليات الإغاثة المصاحبة لجهود القضاء على التنظيم (بقيادة ألمانيا والإمارات العربية المتحدة)، وأخيرًا الجانب الفكري والدعائي المتمثل في العمل على كشف حقيقة داعش (بقيادة الإمارات العربية المتحدة وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية).[7]
وكان لعدم وضوح الأهداف الخاصة بالتحالف وضبابية الرؤية حول الآليات المختلفة المستخدمة دوره في إثارة الجدل حوله وعدم القدرة على وضع إطار زمني محدد يتحقق عنده هدف إضعاف ودحض داعش.[8] واتضح هذا بشكل أكبر فيما يتعلق بمحاربة التنظيم في سوريا من حيث غياب رؤية واضحة حول إمكانية ذلك وطرق تحقيقه. وهو الأمر الذي لم ينكره الرئيس الأمريكي نفسه حين صرح في أغسطس 2014 أن الولايات المتحدة لا تملك إستراتيجية بعد لهزيمة داعش في سوريا.[9] ويمكن إرجاع هذه الضبابية إلى عاملين أساسيين: تردد الولايات المتحدة في الانخراط بقوة في شئون المنطقة وخاصة فيما يتعلق بتواجد قوات برية لها بعد فشلها السابق في العراق، وتضارب الرؤى والمصالح بين الفواعل الأساسية في التحالف (على نحو ما سنفرد بالتفصيل لاحقًا).
ويلاحظ أن إيران لم تنضم للتحالف على الرغم من عدم استبعادها هي والولايات المتحدة لإمكانية التعاون لمواجهة الخطر المشترك الذي يمثله داعش. وقد يكون ذلك راجعًا بالأساس إلى حرص الولايات المتحدة والقوى الدولية في التحالف على مشاركة الدول العربية وخاصة الخليجية بفعالية. فقد كان لدى واشنطن الرغبة على ما يبدو في إعادة استنساخ نموذج الصحوات السابق في العراق حين قامت العشائر السنية بطرد تنظيم القاعدة من مدنها.[10] ومن هنا كان حرص واشنطن على تشكيل محور “عربي-سني”، وهو الأمر الذي لم يكن ممكنًا حال انضمام إيران لمعارضة السعودية وصعوبة تجاوز دولة سنية بحجم الأخيرة.[11]
بدورها ربطت تركيا مشاركتها في التحالف في البداية بمجموعة من الشروط، أهمها عدم استثناء النظام السوري من عمليات التحالف، وإقامة منطقة آمنة على الحدود بينها وبين سوريا، وفرض حظر جوي عليها، بالإضافة إلى برنامج تدريب وتسليح للمعارضة السورية المعتدلة.[12] وعلى الرغم من عدم تحقق هذه الشروط كاملة، إلا أن تركيا قررت فيما بعد الانضمام للتحالف كما سنوضح لاحقًا.

ثانيًا: مسارات الحرب على داعش

تنقسم الحرب على داعش إلى ثلاث مجموعات من اللاعبين. المجموعة الأولى هي دول التحالف وأهمها الولايات المتحدة وتركيا والدول الخليجية وعلى رأسها السعودية والإمارات، ناهيك بالطبع عن العراق. المجموعة الثانية هي دول ليست جزءًا من التحالف ولكنها تتشارك في الهدف وتستشعر التهديد مثل إيران. أما المجموعة الثالثة فهي لا ترى التنظيم بالضرورة تهديدًا آنيًا ولكنها تستثمر المناخ الخاص بالحرب على داعش لتحقيق مكاسب سياسية وإستراتيجية معينة، مثل حالة نظام الأسد وروسيا. ويمكن فهم حسابات وتحركات كل لاعب من هؤلاء بتناول كل من المسارين العراقي والسوري بشيء من التحليل.

أ‌. مسار العراق

بات يوم التاسع من يونيو 2014 حدثًا مفصليًا، ليس فقط على مستوى العراق، ولكن على مستوى الإقليم والمجتمع الدولي ككل. ففي هذا اليوم سقطت مدينة الموصل إحدى أقدم المدن الإسلامية بيد تنظيم داعش. ولم تصمد قوات الجيش العراقي أمام مقاتلي التنظيم وخلفت وراءها معدات عسكرية وأسلحة ليدعم بها التنظيم قوته. وجاء هذا السقوط بمثابة ناقوس خطر لمختلف الأطراف ذات المصلحة المباشرة أو غير المباشرة في العراق خاصة بعد إعلان زعيم التنظيم أبي بكر البغدادي أن الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم في كل من العراق وسوريا هي نواة دولة الخلافة الإسلامية ودعوته لجميع المسلمين بالهجرة إليها.
بدأت تتشكل ملامح الخطة الأمريكية لمواجهة هذا التهديد في عدة محاور هي: أولًا، ضرورة ضم دول عربية وإسلامية في هذه المواجهة تجنبًا لأخطاء احتلال العراق في 2003. ثانيًا، التأكيد على عدم نشر قوات برية أمريكية. وأخيرًا، استبعاد الشركاء المحليين الذين كانوا سببًا (مباشرًا أو غير مباشر) في صعود التنظيم. ومن هنا جاء ضغط واشنطن من أجل إبعاد نور المالكي – رئيس الوزراء العراقي آنذاك – عن السلطة وتشكيل حكومة وحدة وطنية.[13] فقد تمثلت القناعة الأمريكية في أن داعش ما هي إلا نتاج لأزمة النظام السياسي في العراق والسياسات الإقصائية الطائفية لحكومة المالكي. ومن هنا يأتي تأكيد واشنطن على: ضرورة إعادة دمج السنة في العملية السياسية لتفكيك أي حاضنة شعبية للتنظيم[14] (ما يعرف بالمظلومية السنية)، وإعطاء المسار العراقي الأولوية (داعش أولًا.. العراق أولًا).[15] وقد رأت الولايات المتحدة أنه على الرغم من التهديد الذي يمثله داعش، إلا أنه فتح المجال أمامها لإعادة – أو تصحيح – إستراتيجيتها في المنطقة من خلال العمل على موازنة – أو ربما استنزاف – النفوذ الإقليمي لإيران.
فقد كانت إيران هي الرابح الأكبر من الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003 وأصبحت اللاعب الأكثر تأثيرًا في المعادلة السياسية الداخلية في العراق. ولا يترجم هذا النفوذ الإيراني في التأثير على الأحزاب الشيعية الحاكمة فحسب، بل يتضح أيضًا في دعمها للكثير من الميليشيات الشيعية المسلحة والتي زاد تأثيرها ودورها مع صعود داعش.[16] وتسعى إيران إلى ضمان بقاء الشيعة على رأس السلطة السياسية في العراق لتأمين جبهتها من جهة بغداد التي طالما كانت مصدر تهديد لها. فمن مصلحة إيران ضمان عدم عودة العراق قويًا مرة أخرى، ولكنها أيضًا لا تريده أن يتحول إلى دولة فاشلة غير قادرة على صد التهديدات على حدودها أو تصديرها عبر الحدود. كذلك يمثل النفوذ الإيراني في العراق ورقة هامة في مفاوضات إيران مع الغرب حيث تطرح إيران نفسها حليفًا ممكنًا في مواجهة إرهاب داعش.[17]
مثلت هذه المكاسب الإيرانية خسارة للسعودية. فلطالما كانت سياسات السعودية تجاه العراق مرتبطة بتوازنها الإقليمي مع إيران. ومن ثم فإن هيمنة النفوذ الإيراني في العراق بعد 2003 قد أخلَّ بهذا التوازن. ولهذا يرى البعض أن السعودية ترى في الحرب على داعش فرصة لمواجهة الهيمنة الإيرانية على العراق من خلال استغلال علاقاتها القوية بالعشائر السنية في غرب العراق ودعمها للعب دور فعال في المواجهة مع داعش بشرط تحسين موقعها في المعادلة السياسية. ومن هنا يفهم البعض مدى الضغط الأمريكي لتشكيل حكومة وحدة وطنية، كما أوضحنا في السابق. كما أن صعود داعش قد أجبر الولايات المتحدة على الانخراط مرة أخرى في المنطقة بعد تراجعها في ظل إدارة أوباما وهو ما قد يعيد التوازن الإقليمي مرة أخرى في مواجهة إيران ويصب في صالح السعودية.[18] داخليًا، تخشى المملكة من صعود نجم الجماعات الجهادية مثل داعش حتى لا تجذب إليها الشباب وما قد يرتبط به من تهديدات أمنية داخلية.[19] كما أن التنظيم بادعائه الدفاع عن أهل السنة في العراق يمثل تحديًا للمكانة الدينية للسعودية والتي تستمدها من زعامتها للإسلام السني.
جاء المكسب الإيراني في العراق على حساب المصالح التركية أيضًا. حيث تحكم السياسة التركية تجاه العراق مجموعة من المحددات السياسية والاقتصادية والأمنية. من الناحية السياسية، ترفض تركيا أي سيناريو يتضمن تقسيمًا للعراق تخوفًا من انتشار العدوى. فضعف الحكومة المركزية في العراق واحتمالات التقسيم قد يحفز أكراد تركيا على تكرار السيناريو ويزيد أيضًا من خطر تنظيم داعش. كما أن تركيا تولي أهمية خاصة بكل من كركوك والموصل، الأولى على اعتبار أنها تضم الأقلية التركمانية والتزام تركيا بحمايتها، والثانية لأسباب تاريخية[20] واقتصادية تتعلق بغنى المنطقة بالنفط والثروات الطبيعية. أما على الصعيد الأمني، فيملك حزب العمال الكردستاني ذو الميول الانفصالية معسكرات تدريب في جبال قنديل شمال العراق، وينطلق منها لمهاجمة الداخل التركي. ومن هنا يأتي اهتمام تركيا بموقف العراق تجاه هذه المعسكرات لتأمين حقها في استهدافها.[21] واقتصاديًا، يمكن أن يصبح العراق سوقًا كبيرًا للمنتجات والاستثمارات التركية، إضافة إلى إمكانية تصدير النفط العراقي عبر أراضيها، وكذلك الحصول على امتيازات في صناعة واستخراج النفط في شمال العراق.[22] وربما غيرت تركيا من حدة معارضتها لوضع الأكراد في شمال العراق لهذا السبب في ظل تنامي العلاقات الاقتصادية مع الإقليم.[23] كما أن تراجع الدور الأمريكي في المنطقة وهيمنة النفوذ الإيراني في العراق، شجع تركيا على تدعيم علاقتها مع أكراد العراق السنة لموازنة النفوذ الشيعي هناك.[24] وهو الأمر نفسه الذي جعل البعض يعتقد بدعم تركيا لداعش على اعتبار أنها قوة سنية توازن النفوذ الإيراني في المنطقة وذلك على ضوء إحجام تركيا في البداية عن المشاركة في التحالف ضد داعش.
الحرب على داعش في العراق ومعضلة السجين[25].
على الرغم من تباين الرؤى فيما يتعلق بشكل العراق المستقبلي، إلا أن المباراة بين الولايات المتحدة وإيران ليست بالضرورة بالمباراة الصفرية في كل الأحوال في العراق. فالتعاون – أو على الأقل التنسيق – بينهما يكون الخيار الأفضل في بعض الأحيان والذي كان أول مؤشراته سحب إيران دعمها لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي لتولي ولاية ثالثة. وبينما تسعى إيران للحفاظ على نفوذها القوي في العراق من خلال العمل على تحويل قوات الحشد الشعبي[26] (الميليشيات الشيعية) إلى كيان عسكري مستقل عن الدولة على غرار نموذج حزب الله. في المقابل، تعمل الولايات المتحدة على توظيف التحالف ضد داعش لإعادة التوازن بين السنة والشيعة والعمل على هيكلة الجيش العراقي والحد من النفوذ الإيراني داخله لتأمين تعاون العشائر السنية معها في حربها ضد داعش.[27] إلا أن الطرفين في النهاية يتشاركان في هدف أساسي وهو محاربة داعش والقضاء عليه.
ويحسب كل طرف حساباته وفقًا لتحركات الطرف الآخر؛ ففي مقابل المشروطية السياسية والعسكرية التي فرضتها الولايات المتحدة على السلطة السياسية في العراق من أجل دعمها ضد داعش، حاولت إيران بدورها التخفيف من هذه الضغوط عن طريق تقديم دعم عسكري كبير للحكومة العراقية وقوات البشمركة الكردية. وهو الأمر الذي لم تعارضه بالضرورة الولايات المتحدة، والتي على الرغم من استبعادها لإيران من التحالف، إلا أن الأمر لم يخلُ من بعض التنسيق بين الطرفين ولو من خلال أطراف ثالثة.[28] إضافة إلى أن الولايات المتحدة قد هدفت من وراء هذا التنسيق إلى دفع إيران إلى إبداء مرونة أكبر في المفاوضات حول الملف النووي.[29] إلا أن الولايات المتحدة أرادت في الوقت نفسه التذكير بمحدودية القدرة الإيرانية، وذلك عندما امتنع سلاح الجو الأمريكي عن دعم القوات العراقية في استعادة تكريت طالما صاحبتها الميليشيات الشيعية. ونظرًا لأن الدعم الإيراني للميليشيات الشيعية لم يكن كافيًا لاقتحام المدينة، أعلنت هذه الميليشيات عدم دخولها المدينة حتى توفر الطائرات الأمريكية الغطاء الجوي للقوات العراقية، وهو ما حدث بالفعل واستطاعت القوات العراقية طرد داعش من تكريت بعد أقل من أسبوع[30].
إلا أن سقوط مدينة الرمادي العراقية في مايو 2015 بعد تسعة أشهر من ضربات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش جاء بمثابة صدمة للعديد من الأطراف المنخرطة (خاصة أن مدينة تدمر السورية سقطت بعدها بأيام قليلة). وهو الأمر الذي وصفه الرئيس الأمريكي بـ”الانتكاسة التكتيكية” مؤكدًا على أن الولايات المتحدة لا تخسر الحرب أمام داعش.[31] ووجدت واشنطن نفسها، إزاء هذه التطورات، مضطرة للتحالف الضمني (التعاون) مع إيران وميليشياتها في العراق. حيث أمدت الولايات المتحدة في بعض الأحيان الغطاء الجوي للقوات العراقية مع علمها بمصاحبة ميليشيات الحشد الشعبي لها والتي دعاها حيدر العبادي – رئيس الوزراء العراقي – إلى الاستعداد لدخول الرمادي لـ”تحرير أحيائها التي تسللت إليها عصابات داعش”.[32] ويثير الاعتماد على هذه الميليشيات الكثير من المشاكل لطائفيتها الواضحة والمستفزة لمشاعر السنة، الأمر الذي قد يدفعهم إلى أحضان داعش. وبرز ذلك جليًا في إطلاقها لاسم “لبيك يا حسين” على حملة استعادة الرمادي.[33] ولذلك تحاول واشنطن التأكيد على ضرورة سيطرة الحكومة العراقية على هذه الميليشيات وتطالبها بعدم ارتكاب أي انتهاكات على أساس طائفي حتى لا تكسب داعش دعم العشائر السنية.
من جهتها، يتوقف تطور السياسة التركية تجاه التحالف على الاتفاق أو الاختلاف حول كيفية التعامل مع النظام السوري، انطلاقًا من إصرار أنقرة على ضرورة التوصل إلى اتفاق شامل بخصوص مواجهة كل من داعش والنظام السوري معًا (على نحو ما سنبين في الجزء التالي). وهذا هو الخلاف الرئيسي بين الولايات المتحدة وتركيا منذ البداية، فضلًا عن أنه يرتبط أيضًا بالتطورات في ملفات إقليمية أخرى، لا سيما المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.
وفيما يبدو أنه محاولة للي ذراع تركيا نتيجة عدم اشتراكها في التحالف ضد داعش[34]، قامت الولايات المتحدة بالمزيد من الاعتماد على العنصر الكردي على الجبهة السورية. وهو الأمر الذي دفع تركيا إلى الانخراط في التحالف بعد التوصل إلى عدة تفاهمات مع الولايات المتحدة كما سنبين لاحقًا. المهم هنا هو تأكيد تركيا أنها لا تفرق بين “داعش وحزب العمال الكردستاني وتعتبرهما منظمتين إرهابيتين ينطبق عليهما نفس المنهج في التعامل.[35] ومن هنا كانت الهجمات التركية على مواقع الحزب في شمال العراق. وهو الأمر الذي اعتبره البعض أيضًا تحقيقًا لأهداف متصلة بالسياسة الداخلية التركية من حيث محاولة حزب العدالة والتنمية الحاكم استمالة أصوات القوميين من خلال استهداف مواقع الكردستاني.[36] كما يرى بعض المحللين أن تركيا تسعى إلى تأسيس مجال للنفوذ السني حول الموصل، ومن هنا دعمها وتدريبها لقوات البشمركة وقوات الحشد الوطني وذلك لمواجهة نفوذ الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران.[37] الأمر الذي قد يفسر تحرك قواتها بالقرب من الموصل في ديسمبر 2015 ودعم كردستان العراق لها على الرغم من الاحتجاج الشديد من قبل بغداد.
وعلى الرغم من كون عدد من الدول العربية (على رأسها السعودية والإمارات والأردن) في طليعة الدول المنضمة إلى التحالف ضد داعش، إلا أنه سرعان ما انكشف الدور الرمزي الذي تلعبه واختلاف الأولويات السياسية. وبرز ذلك بشكل خاص في حالة السعودية التي سرعان ما انشغلت بصراعها مع الحوثيين في اليمن وإعطاء الملك سلمان الأولوية لمواجهة التمدد الإيراني في جنوب السعودية. وبناء على هذا، علقت السعودية مشاركتها في التحالف.[38]
وهكذا وبعد عامين من تشكيل التحالف ضد داعش نجد أن القوات العراقية نجحت، بمساندة التحالف الدولي والميليشيات الشيعية أيضًا، في استعادة السيطرة على مدن أساسية مثل تكريت والرمادي والفلوجة وبما يقدر بحوالي 50% من الأراضي التي تم الاستيلاء عليها في العراق في 2014.[39] ولكن تبقى معركة الموصل الأخطر والأصعب أمام التحالف الدولي لما تمثله من أهمية إستراتيجية ومعنوية لدى الأطراف. فهي آخر المعاقل الكبرى للتنظيم في العراق وتحريرها سيقضي على الطموحات الإقليمية التوسعية لداعش. ولكن تبقى الصعوبة الأكبر متمثلة في نتائج معركة الموصل على مستقبل العراق ككل: هل ستكون بداية جديدة لتصحيح المسار السياسي في البلاد أم ستكون بداية لحرب أهلية في بلد تمزقه الطائفية بالفعل؟ فالمحك ليس هزيمة داعش ولكن الأسلوب الذي سيتم به ذلك.[40]

ب‌. مسار سوريا

تبدو الحرب على داعش على الجبهة السورية أكثر تعقيدًا وتشابكًا وتعددًا في الأطراف بحيث أن الجميع لا يقبل الهزيمة ولا يستطيع الفوز في نفس الوقت[41]. هذه المباراة الصفرية هي أقرب إلى لعبة الدجاجة (the chicken game) في أدبيات نظرية المباريات. ووفقًا لهذه اللعبة فإن طرفي الصراع لا يفضل أي منهما التنازل للآخر ويؤدي تصرفهما هذا إلى أسوأ نتيجة ممكنة للطرفين.[42]
جاء الاقتراب الأمريكي في البداية منصبًا على العراق أولًا قاصرًا أهداف ضرباته الجوية في سوريا على حرمان داعش من “الملاذات الآمنة” وتجفيف مصادر تمويله دون السعي للقضاء عليه. ويعود السبب في ذلك إلى تخوف الولايات المتحدة من استدراجها إلى تدخل عسكري مباشر قد يكون بالغ التكلفة في ظل غياب معارضة موحدة وفعالة منسجمة مع المصالح الأمريكية.[43] حيث لا تعتبر واشنطن فصائل المعارضة السورية حليفًا إستراتيجيًا لتوجسهَا من توجهاتها الأيديولوجية. من جهتها، توجست فصائل المعارضة من ضربات التحالف لأنها لم تقتصر فقط على داعش ولكنها طالت أيضًا مقار فصائل معارضة إسلامية أخرى.[44]
كما كان لتضارب أهداف الأطراف الإقليمية الفاعلة – بصورة تتجاوز درجته في العراق بكثير – أثره في تجنب واشنطن مد حربها على داعش إلى سوريا. فقد اعترضت الدول الداعمة للمعارضة السورية – بوجه خاص تركيا – على منهج “داعش أولًا.. العراق أولًا” لاستثنائه النظام السوري. ودعت كل من السعودية وقطر وتركيا إلى دعم المعارضة السورية والاعتماد عليها في قتال داعش حتى لا يصب فراغ القوة الناتج عن تراجع داعش في مصلحة نظام الأسد.[45] فقد كان من مصلحة السعودية التخلص من نظام الأسد لوضع حد للتوسعات الإقليمية لإيران من خلال إفشال مخطط الهلال الشيعي.
كما دعت تركيا إلى إقامة منطقة آمنة على الحدود بينها وبين سوريا وفرض حظر جوي عليها[46]، وتحت إصرار واشنطن وتأكيدها لحلفائها العرب بأن أولوية مكافحة الإرهاب لا تعني التعاون مع النظام السوري، انضمت كل من السعودية والأردن والإمارات[47] إلى التحالف وأصرت أنقرة على عدم الانضمام إلا في حال توفر الشروط السابقة. ويبدو أن واشنطن كانت تخشى من أن يؤدي استهدافها لنظام الأسد إلى تعليق إيران للمفاوضات حول الملف النووي. فإيران هي الداعم الأساسي للأسد وحليفه التقليدي لعقود. ويأتي هذا في إطار الإستراتيجية الإيرانية الرامية إلى لعب دور إقليمي مهيمن من خلال ما أسماه البعض “الهلال الشيعي” الذي يمر عبر بغداد ودمشق وصولًا إلى حزب الله في لبنان. ومن ثم فإن استمرار الأسد يعني حماية ظهر حزب الله اللبناني وضمان ممر آمن للأسلحة العابرة إليه. ويتزايد هذا التطلع للدور الإقليمي بعد توقيع الاتفاق النووي والذي يؤذن بإنهاء عزلتها الدولية.[48]
على الجانب الآخر، استغل نظام الأسد ظهور داعش للترويج لفكرة شراكته في محاربة الإرهاب ومن ثم شرعنة استمراره. فبينما كان يقاتل المعارضة السورية، تركز الخطاب الرسمي على محاربة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة ذات النسبة الأكبر من غير السوريين. وهكذا خدم ظهور داعش وتمدده في شمال سوريا وشرقها رواية النظام وعزز موقفه قبل انعقاد مؤتمر جنيف.[49] ومن هنا كان تجنب النظام استهداف التنظيم أو العمل على إضعافه، بل إنه في الكثير من الأحيان قام بمساعدته في وجه فصائل المعارضة.[50]
وجاء سقوط تدمر في أيدي داعش وتمدده في سوريا (وكذلك في العراق مع سقوط الرمادي) مربكًا للإدارة الأمريكية، الأمر الذي دفعها إلى التنسيق مع حزب الاتحاد الديمقراطي – الذراع السياسي لحزب العمال الكردستاني – ميدانيًا ومده بالأسلحة.[51] ويبدو أن تنظيم الدولة قد استغل مخاوف تركيا من صعود الأكراد ومحاولات استقلالهم ليضمن حيادها قبل تقدمه للسيطرة على مدينة عين العرب (كوباني)، والتي يرى بعض المحللين أن أنقرة تأخرت عن عمد في تقديم الدعم للمدينة لاقتناعها أن سيطرة داعش على المدينة أقل تهديدًا لأمنها من سيطرة الأكراد. وجاء الدعم الجوي الأمريكي المقدم للأكراد والذي مكنهم من طرد داعش من عين العرب وتل أبيض على الحدود التركية مقلقًا لأنقرة كثيًرا. ويرى البعض أن ذلك كان السبب الأساسي لانضمام تركيا للتحالف في أغسطس 2015 والذي بموجبه فتحت قواعدها الجوية أمام طائرات التحالف مقابل إطلاق يدها في استهداف عناصر حزب العمال الكردستاني داخل تركيا وخارجها.[52]
في أعقاب ذلك، جاء الإعلان الروسي عن بدء حملة عسكرية في سوريا في 30 سبتمبر 2015. وتتعدد الأسباب لفهم هذا التدخل، ولكنها تدور بشكل عام حول تحقيق عدة أهداف: أولًا، يعتبر النظام السوري هو آخر حليف لروسيا في المنطقة ومن ثم هناك حرص على حمايته لموازنة النفوذ الأمريكي واستعادة المكانة الدولية. ثانيًا، هناك المصالح الاقتصادية المتمثلة في احتكار روسيا لحق التنقيب عن النفط في سوريا. وثالثًا، للعمل على منع إقامة خط الغاز القطري-التركي عبر سوريا إلى أوروبا لتأثيره على الغاز الروسي في السوق الأوروبية وإضعافه لمركز روسيا أمام الغرب وخاصة فيما يتعلق بتسوية الأزمة الأوكرانية.[53]
وبناء على هذا تتلاقى روسيا وإيران حول مجموعة من الأهداف في سوريا أهمها العمل على منع إسقاط نظام الأسد أو انتقال سوريا من محور إقليمي-دولي إلى آخر. ومن ثم من مصلحتهما المشتركة منع بروز معارضة عقلانية موحدة والعمل على أن تصب أي خسارة لقوات النظام لمصلحة داعش.[54] إلا أن الأمر لا يخلو من بعض نقاط الخلاف وأهمها: التنسيق العسكري بين روسيا وإسرائيل في سوريا وتوجس إيران من احتمالات السعي لتحجيم نفوذها الإقليمي. كذلك تتخوف إيران من خطر إقصائها من الساحة السورية تحت وطأة التدخل الروسي، خاصة أن روسيا عمدت في الكثير من الأحيان إلى خرق اتفاقات الهدنة التي أبرمتها إيران مع فصائل مسلحة من المعارضة السورية،[55] وامتناع روسيا في أحيان كثيرة عن توفير الغطاء الجوي لمساندة تقدم الميليشيات الشيعية.[56]
وهكذا عزز التدخل الروسي من قوة الأسد بعد أن كانت قواته تفقد الكثير من السيطرة. كما سعت إيران إلى استغلال ذلك في تحسين الموقف الميداني للنظام بما يعزز من موقفه التفاوضي أثناء التسوية السياسية فقامت بإرسال المزيد من القوات، ودفعت بحزب الله إلى التعزيز من قواته المتواجدة في سوريا. ويبدو أن الهدف الإيراني يصب في الدفع باتجاه تسوية سلمية تقوم على نظام المحاصصة على غرار لبنان.[57] فقد تركزت جهود النظام وحلفائه على شمال سوريا من أجل فرض حصار على الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة في مدينة حلب[58] وقطع طرق إمدادها مع تركيا وإعادة السيطرة على المعابر فيها.[59] وهو الأمر الذي يتطابق مع سيناريو “سوريا المفيدة” الذي عبر عنه الأسد في خطابه في 2015 والذي يشير إلى السيطرة على ممر يربط المنطقة الساحلية السورية بمعاقل حزب الله في لبنان والعاصمة دمشق.[60]
وقد قضى التدخل الروسي على الرغبة التركية في إقامة منطقة آمنة على حدودها مع سوريا. ولهذا يرى بعض المحللين أن تركيا تعمدت إسقاط الطائرة الروسية التي دخلت المجال الجوي التركي في 24 نوفمبر 2015 لتوريط الناتو في تأمين حدودها مع سوريا، وهو الأمر الذي لم تلق فيه دعمًا كبيرًا من الناتو وحلفائها الغربيين. وعلى الرغم من أنّ تركيا داومت على قصف قوات حماية الشعب الكردية بالمدفعية لمنع تمددها على الحدود الجنوبية، إلا أن فعالية ذلك ظلت محدودة. واستمرت سيطرة الأكراد على المزيد من الأراضي في ظل استمرار تلقيهم الدعم من كل من الولايات المتحدة وروسيا.[61] فقد ظهرت في أكتوبر 2015 قوة عسكرية على الساحة السورية تعرف باسم “قوات سوريا الديمقراطية” والتي تتكون بالأساس من وحدات حماية الشعب الكردي إضافة إلى بعض العناصر العربية القبلية. وتروج هذه القوة نفسها باعتبارها “قوة عسكرية وطنية موحدة لجميع السوريين.”[62] والملاحظ أن هذه القوة قد لاقت قبولًا ودعمًا من العديد من الأطراف أهمها الولايات المتحدة وروسيا. فالولايات المتحدة كانت في حاجة إلى عنصر سوري “معتدل” لمحاربة داعش على الأرض، واستخدمت روسيا دعم الأكراد كورقة ضغط على تركيا وانتقامًا لإسقاط الأخيرة لطائرتها السوخوي. كما رأت موسكو أن صعود هذه القوة من شأنه المزيد من التفكيك للمعارضة – وهو ما يصب في مصلحة نظام الأسد – خاصة أن قوات سوريا الديمقراطية لم تعلن صراحة موقفها تجاه نظام الأسد وأعطت الأولوية لمحاربة داعش وطرده من محافظة الرقة ومناطق أخرى في شمال سوريا وشرقها.[63]
بدورها فإن تركيا رأت في هذا الدعم تهديدًا أمنيًا لها ورفضت أي تمدد لقوات سوريا الديمقراطية في الشمال السوري ولوحت أكثر من مرة باستخدام القوة لمنع ذلك. وهو الأمر الذي حدث بالفعل في 24 أغسطس 2016 عندما قامت تركيا بإرسال دبابات وقوات خاصة داخل الأراضي السورية ودعم هجوم المعارضة السورية على مدينة جرابلس الحدودية في عملية “درع الفرات”. وبمجرد طرد داعش من المدينة، أمهلت تركيا قوات سوريا الديمقراطية ثلاثة أيام لسحب قواتها إلى شرق نهر الفرات.[64] وحرصًا من واشنطن على عدم خسارة الدعم التركي الحيوي في مواجهة داعش قامت – مؤقتًا – بسحب دعمها للأكراد. وظهر ذلك جليًّا في دعوة نائب الرئيس الأمريكي، أثناء زيارته لأنقرة، قوات حماية الشعب الكردية إلى الانسحاب إلى شرق الفرات.[65]
ويلاحظ أن هذا التدخل التركي قد جاء بعد أسبوع من سماح إيران للطائرات الروسية باستخدام قاعدة همدان الجوية. وأثارت هذه الخطوة – على الرغم من عدم تكرارها – عدة توقعات فيما يتصل بالتنسيق الروسي الإيراني. وإن كان على الأرجح أن أنباء تمكن قوات المعارضة السورية من فك الحصار الذي فرضته قوات النظام وحلفاؤه على الأحياء الشرقية في مدينة حلب في يوليو 2016 كانت المحفز لمثل هذه الخطوة لتعزيز الوضع الميداني للأسد مرة أخرى استباقًا لأي جولة مباحثات أو مفاوضات جديدة قد تحدث. كما أن الواقعة كان لها تأثير رمزي وسياسي ونفسي كبير على الأطراف الأخرى، وهو الأثر الذي سعت إليه روسيا تحديدًا ولذلك سارعت بالإعلان عن الخطوة على الرغم من رغبة إيران الواضحة في التعتيم عليها.[66] ويبدو أن هذه الخطوة قد حققت أثرها في إرباك السياسة الأمريكية إلى جانب مؤشرات التقارب الروسي- التركي، فسارعت إلى تأييد تركيا في موقفها من الأكراد.[67]
وبشكل عام، كانت العمليات الميدانية التي تقوم بها الأطراف المختلفة تهدف إلى تعزيز الموقف التفاوضي نظرًا للتناقض وانعدام الثقة بينها وانخراطها في لعبة صفرية لا تنتهي. وينطبق هذا على التدخل التركي الذي هدف أيضًا إلى ضمان مكان لتركيا في الترتيبات الأمنية والسياسية التي اجتمع الروس والأمريكان على صياغتها. فقد اجتمع وزيرا خارجية البلدين في جنيف في 26 أغسطس لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق هدنة بشأن سوريا وإحياء المفاوضات. كما أن نظام الأسد نفسه أراد استباق أي اتفاق عسكري أمريكي-روسي من خلال فرض تسوية “الجوع أو الركوع” على حلب.[68]
وبالفعل توصلت الولايات المتحدة وروسيا لاتفاق هدنة في سوريا في سبتمبر 2016. وعلى الرغم من إصرار الولايات المتحدة على عدم نشر البنود الكاملة للاتفاق، إلا أن ما تم الكشف عنه يشير إلى التوافق على استهداف جبهة فتح الشام (النصرة سابقًا) بجانب تنظيم داعش بما يعنيه ذلك عمليًا من إضعاف للمقاومة نظرًا لتشابك قوات النصرة مع تلك التابعة للمعارضة السورية. ويبدو أن الطرفين اتفقا على فرض الهدنة في حلب وفتح طريق الكاستيلو مقابل إطلاق يد روسيا والأسد في ريف حلب وإدلب وحماة. وهي البنود التي تشير إلى أن واشنطن لا تريد تغييرًا إستراتيجيًّا في حلب حتى انتخاب الإدارة الجديدة. على العكس، فإن موسكو عازمة على مواصلة قصف الجيش الحر والفصائل المعارضة بذريعة محاربة الإرهاب لترسيم الحدود الفاصلة في سوريا. ومن هنا يمكن فهم خروج داريا من المعادلة حيث تقع في إطار السعي للقضاء على جيوب المعارضة حول دمشق وتهجير السكان ضمن حدود ما يعرف بـ”سوريا المفيدة”.[69]
وبعد خمسة أيام فقط، انهارت الهدنة فعليًّا. وقد كان الانهيار في حد ذاته متوقعًا – ولم يكن الأول أيضًا[70] – لأن الأطراف كلها ترى مكسبًا أكثر في عدم الالتزام يدعم من موقفها النسبي ضد الأطراف الأخرى قبل بدء التفاوض حول أي عملية سياسية. وفي ظل الخروقات التي لم تتوقف قط منذ الإعلان عن هذه الهدنة، يصبح التساؤل الأجدى: هل كانت هناك حقًّا هدنة في سوريا؟[71]

الخاتمة والمآلات المحتملة

يتبين من خلال تتبع عمليات التحالف والتحركات السياسية المصاحبة والمضادة له أن داعش أصبحت الحجة التي تسمح للأطراف بالتدخل لمحاربة خصومها في العراق وسوريا، بل وفي أماكن أخرى أيضًا. بحيث أن المشهد أصبح أقرب إلى أجندات دولية تتزاحم وتتصارع أكثر من كونها تشكل تحالفًا دوليًا – أو تحالفات إقليمية – لمكافحة الإرهاب. فالنظام الإقليمي المتشكل وفقًا لموازين القوى والنفوذ التي عكستها سايكس بيكو يكون من جديد عرضة لتغير عميق نتيجة للتغيرات في موازين القوى والنفوذ الدولي والإقليمي. ويستخدم كل فاعل حجة الحرب على داعش كأداة لتشكيل هذا النظام بما يخدم مصالحه ويعزز من نفوذه. ويبدو أن دور القوى الخارجية بالأساس هو العمل على منع هيمنة قوة إقليمية معينة ومحاولة احتواء آثار الديناميات الداخلية للمنطقة وصراعاتها. وستكون الدولُ العربية في هذا السياقِ المفعولَ به أكثر منها فاعلًا إقليميًا موازنًا، في المقابل يبرز دور كل من إيران وتركيا كقطبين أساسيين في الإقليم.
وهكذا، وإن كان داعش ميدانيًا يخسر مدنًا سبق أن كانت تحت سيطرته، إلا أن ذلك لا يعني بأي حال أن نهاية التنظيم باتت وشيكة. حيث تتطلب هزيمة التنظيم نهائيًا معالجة السياق الذي أفرزه، وإلا سنكون كمن يعالج عوارض المرض ويتجاهل مسبباته. فداعش وأخواتها تتغذى على حالة سياسية وصل إليها الإقليم، وستظل تتمدد أو تنتقل من مكان لآخر. ولهذا مثلًا تمددت في ليبيا[72]، وقد تمتد إلى أماكن أخرى مستغلة أجواء الفوضى وضعف الدولة وإنهاك المجتمع. ولا يشير ضعف الدولة هنا إلى قوتها العسكرية ولكن قدرتها على إرساء قاعدة من الحقوق والحريات للمواطنين في إطار وحدة وطنية عابرة للإثنية والعرقية والطائفية.
*****

الهوامش:

* مدرس علوم سياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة.
[1]للمزيد حول هذا الاتفاق، انظر:
http://www.history.com/this-day-in-history/britain-and-france-conclude-sykes-picot-agreement
[2] نقلًا عن:
Robin Wright. “How the curse of Sykes-Picot Still Haunts the Middle East.” The New Yorker. April 30, 2016.
[3] يقصد بمنطق اللعبة هنا أن المكاسب التي يحققها لاعب ما لا تحددها أفعاله فقط ولكن أفعال وردود أفعال الأطراف الأخرى التي ترغب أيضًا في تحقيق أكبر مكاسب. للمزيد حول نظرية المباريات، انظر:
David Barbash. The Survival Game: How Game Theory Explains the Biology of Cooperation and Competition. New York: Henry Holt and Company, 2003.
[4] للمزيد حول الدول المشاركة في التحالف، انظر: http://www.state.gov/s/seci
[5] نقلًا عن: الجزيرة.نت
http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2015/1/6/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9
[Retrieved: 25/09/2016].
[6] رابحة سيف علام. “كشف حساب التحالف الدولي لقتال داعش: ما الجدوى؟” مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية. 12/08/ 2015. (متاح على الرابط: http://acpss.ahram.org.eg/News.aspx?Serial=10263) ] تم الاطلاع: 19/09/2016[.
[7] Kathleen J. McInnis. “Coalition Contributions to Countering the Islamic State.” Congressional Research Service (CRS). 24 August 2016, p. 1.
[8] عبد الوهاب بدرخان. “التحالف ضد داعش حرب إقصائية شاملة أم معركة ذات أفق سياسي محدود؟” شؤون عربية. عدد 160. 2016، ص ص. 18-26.
[9] Dave Boyer. “Obama Confesses: ‘We don’t have a strategy yet’ for Islamic State.” The Washington Times. 28 August 2014. (Available at: http://www.washingtontimes.com/news/2014/aug/28/obama-admits-isil-dilemma-we-dont-have-strategy-ye/) [Retrieved: 20/09/2016]
[10] حارث حسن، السياسة الأمريكية تجاه تنظيم “داعش”، سياسات عربية، عدد 16، سبتمبر 2015. ص ص. 28- 45.
[11] رابحة علام، مرجع سابق.
[12] حمزة المصطفي، “الحرب على تنظيم الدولة بعد مرور سنة على تشكيل التحالف الدولي: حالة سورية”، سياسات عربية، عدد 16، سبتمبر 2015، ص ص. 17-26.
[13] حمزة المصطفي. “الحرب على تنظيم الدولة بعد مرور سنة على تشكيل التحالف الدولي”، مرجع سابق، ص ص 17-26.
[14] حيدر سعيد. “الحرب على تنظيم الدولة بعد مرور سنة على تشكيل التحالف الدولي: حالة العراق”. سياسات عربية. عدد 16. سبتمبر 2015، ص ص 5-16.
[15] حارث حسن. “السياسة الأمريكية تجاه تنظيم “داعش”. مرجع سابق، ص ص: 28-45.
[16] وحدة تحليل السياسات. “التنسيق العسكري الأمريكي الإيراني ضد داعش: خطوة نحو التحالف!” المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. 17 ديسمبر 2014.
[17] رانيا مكرم. “الإستراتيجية الإيرانية بشأن محاربة داعش”، آفاق سياسية. العدد 16. أبريل 2015، ص ص: 56-63.
[18] أحمد دياب. “المواقف العربية والإقليمية من أزمة العراق بعد صعود داعش”، مجلة الديمقراطية، ص 56.
[19] أحمد دياب. “أمن الخليج بين تقدم داعش وتمدد الحوثيين”، شؤون عربية. عدد 160. 2014، ص ص 93-103.
[20] قضت اتفاقية 1926 بين تركيا وبريطانيا والعراق بإلحاق الموصل بالدولة العراقية الوليدة اقتطاعًا من الأراضي التركية شريطة الحفاظ على وحدة العراق وعدم إقامة دولة كردية. أحمد دياب. “المواقف العربية والإقليمية من أزمة العراق بعد صعود داعش” ص. 58.
[21] سعيد الحاج. “محددات السياسة الخارجية التركية إزاء العراق” ‘إدراك. يوليو 2016. (متاح على الرابط: http://idraksy.net/turkish-foreign-policy-determinants-about-iraq/) ]تم الاطلاع في: 24/09/ 2016[.
[22] محمد سليمان. “الموقف التركي من العراق بين المصلحة القومية والحسابات الداخلية” العصر. أكتوبر 2003. (متاح على الرابط: http://alasr.me/articles/view/4636) ]آخر اطلاع في: 24/09/2016[.
[23] وقف الإقليم إلى جانب تركيا ضد الحكومة المركزية في بغداد في أزمة معسكر “بعشيقة” عندما أرسلت تركيا 150 ًاجنديًّا برفقة عدد من الدبابات إلى المنطقة القريبة من مدينة الموصل العراقية، وهو الأمر الذي اعتبرته بغداد انتهاكًا للسيادة. حيث صرح رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارازني بأن القوات التركية تواجدت نتيجة لتنسيق أمني مسبق مع الحكومة العراقية. كذلك وقف أكراد العراق مع الحكومة التركية ضد حزب العمال الكردستاني في التصعيد العسكري الأخير. انظر: “أسباب الأزمة التركية العراقية وأبعادها”. ديلي صباح. ديسمبر 2015. (متاح على الرابط: http://www.dailysabah.com/arabic/politics/2015/12/12/the-reasons-for-the-iraqi-turkish-crisis) ]آخر اطلاع: 24/09/ 2016[.
[24] يبدو التنافس الإيراني التركي أكثر انضباطًا من ذلك السعودي الإيراني بحيث أن الأول ليس بالضرورة مباراة صفرية كالثاني.
[25] تتجسد هذه المعضلة في القصة الشهيرة التالية: قبضت الشرطة على مجرمين ارتكبا ًاجرمًا ما، وفصلت بينهما في التحقيق. إذا تمكنت الشرطة من إدانتهما ًامعًا فسيعاقب كل منها بـخمسة عشر عامًا من السجن. إما إذا لم يعترف أي من السجينين بالجرم فسوف يسجن كلّ منهما سنة واحدة فقط. ونظرًا لعدم امتلاك الشرطة أدلة كافية لإدانة المتهمين، تحاول دفع كل منهم للاعتراف على زميله من خلال الوعد بعقوبة مخففة مدتها خمس سنوات. ومن هنا تنتج أربع حالات محتملة: إذا اعترف كلاهما يسجن كل منهما 5 سنوات، إذا لم يعترف أحد سيسجنان سنة واحدة، وإذا اعترف الأول وسكت الثاني فسوف يطلق سراح الواشي ويسجن الثاني 15 ًاعامًا. من هنا المعضلة؛ ففي ظل منع المتهمين من التواصل لا يمكن لأي منهما توقع تصرف الآخر، إلا أن التصرف الأمثل يكمن في تعاون الاثنين بعضهما مع بعض، أي ألا يعترف كلاهما، لكن التفكير العقلاني الهادف إلى الربح يدفع ًاكلًا منهما للاعتراف على أمل أن يصمت الطرف الآخر ويتحرر هو. وتستخدم هذه النظرية في العلاقات الدولية لتحليل ما يتعلق بمهارات المفاوضات وحل الصراعات وإدارة الأزمات. وهي من الأمثلة على عدم صفرية المباريات بالضرورة. للمزيد، انظر:
David Barbash, op.cit.,
[26] تشكلت قوات الحشد الشعبي بعد فتوى المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني والتي دعا فيها العراقيين إلى الانضمام إلى القوات المسلحة العراقية لقتال داعش. ونظرًا للمرجعية المذهبية لهذه القوات، فقد انخرطت إيران في دعمها تسليحًا وتمويلًا.
[27] حارث حسن. “السياسة الأمريكية تجاه تنظيم “داعش”، مرجع سابق، ص ص: 28-45.
[28] فقد صرح الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأن الولايات المتحدة “لا تنسّق مع إيران مباشرة؛ هناك نوع من الترتيب عبر طرفٍ ثالثٍ لضمان عدم وقوع أي خطأ، وبخاصة أنّ لديهم بعض القوات أو الميليشيات الواقعة تحت سيطرتهم في بغداد وحولها. ونحن أوضحنا لهم ألا تعبثوا معنا، فنحن لسنا هنا لنعبث معكم. فتركيزنا منصبّ على العدو المشترك”. نقلًا عن:
Rebecca Kaplan, “Obama outlines ‘new phase’ in the fight against ISIS,” CBS News, November 9, 2014. (Available at: http://cbsn.ws/1GEy6yW) [Retrieved: 24/09/2016].
[29] وحدة تحليل السياسات. “التنسيق العسكري الأمريكي الإيراني ضد داعش خطوة نحو التحالف”. سياسات عربية، العدد 12. يناير 2015، ص ص 20-22.
[30] صبري هلال (مترجم). “الرمادي في قبضة داعش؟” ساسة بوست. 28 مايو 2015. (متاح على الرابط: http://www.sasapost.com/translation/iraq-after-the-fall-of-ramadi/) ] تم الاطلاع: 24/09/2016[. وعلى الرغم من ذلك، فإن الميليشيات الشيعية دخلت المدينة بعد ذلك وارتكبت العديد من الانتهاكات والمجازر بحق العشائر السنية هناك.
[31] وحدة تحليل السياسات. “فشل الإستراتيجية الأمريكية في التصدي لداعش: الأسباب والتداعيات”. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. يونيو 2015.
[32] “الرمادي “تسقط في أيدي مسلحي داعش” بعد انسحاب القوات الحكومية” بي بي سي عربي. 18 مايو 2015. (متاح على الرابط: http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2015/05/150517_ramadi_fall_is_alabadi) ] الاطلاع: 24/09/2016[.
[33] اضطرت الميليشيات الشيعية تحت ضغط الانتقادات تغيير الاسم إلى “لبيك يا عراق”، إلا أن ذلك لم يهدئ المخاوف لدى كل من السنة والولايات المتحدة علي السواء. وحدة تحليل السياسات. “فشل الإستراتيجية الأمريكية في التصدي لداعش: الأسباب والتداعيات”. تقييم حالة. يونيو 2015.
[34] كان من بين الأسباب التي ساقتها أنقرة لعدم الاشتراك في التحالف منذ البداية هو احتجاز داعش 49 مواطنًا تركيًا رهائن بعد اقتحام القنصلية التركية في مدينة الموصل في يونيو 2014 وخشية الحكومة التركية من الانضمام للتحالف خوفًا على حياة الرهائن. انظر: علي حسين باكير. “محددات السياسة التركية إزاء التحالف الدولي”. مركز الروابط للبحوث والدراسات الإستراتيجية. فبراير 2015. (متاح على الرابط: http://rawabetcenter.com/archives/4282) ]آخر اطلاع: 25/09/2016[.
[35] بشير عبد الفتاح. “تركيا وداعش..هل بدأت الحرب حقًا؟” الجزيرة.نت. أغسطس 2015. (متاح على الرابط: http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2015/8/3/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D9%87%D9%84-%D8%A8%D8%AF%D8%A3%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%AD%D9%82%D8%A7) ]تم الاطلاع: 25/09/2016[.
[36] Sarah Almukhtar and Tim Wallace. “Why Turkey is Fighting the Kurds Who Are Fighting Isis?” The New York Times. 12 August, 2015. (Available at: http://www.nytimes.com/interactive/2015/08/12/world/middleeast/turkey-kurds-isis.html?_r=0) [Retrieved: 25/09/2016].
[37] Semih Idiz. “Why is Turkey Stirring the Iraqi Cauldron.”AlMonitor. December 2015. (Available at: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2015/12/turkey-iraq-troops-deployed-in-bashiqa-stirs-cauldron.html) [Retrieved: 25/09/2016].
[38] حمزة المصطفي. “الحرب على تنظيم الدولة بعد مرور سنة على تشكيل التحالف الدولي: حالة سورية”. مرجع سابق، ص ص 17-26.
[39] لحصاد التحالف في عامين، انظر: بوابة الحركات الإسلامية. “بالأرقام.. عامان من ضربات التحالف على تنظيم داعش الدموي”. 15 أغسطس 2016. (متاح على الرابط: http://www.islamist-movements.com/36815)] تم الاطلاع: 26/09/2016[. أيضًا:
BBC News. “Islamic State and the crisis in Iraq and Syria in maps.”BBC News. (Available at: http://www.bbc.com/news/world-middle-east-27838034) [Retrieved: 29/09/2016].
[40] يرى البعض أن تأخر معركة الموصل حتى الآن يرجع – بجانب الاستعداد المناسب لها – إلى التوافقات السياسية بين الأطراف المختلفة. حيث تواردت الأخبار عن اشتراط الولايات المتحدة عدم اشتراك قوات الحشد الشعبي الشيعية في المعركة تجنبًا لمواجهات طائفية بينهم وبين السنة في المدينة. كما هناك أيضًا مخاوف من محاولة الأكراد فيما بعد ضم المدينة إلى إقليم كردستان وهو الأمر الذي يفتح الباب أمام انقسام العراق فعليًا واستثارة تركيا وربما محاولات ضمها للموصل ذات القيمة التاريخية لدى الأتراك. انظر: وحدة الدراسات العراقية. “معركة الموصل.. هل سيلتزم حيدر العبادي بشرطي باراك أوباما؟” مركز الروابط للبحوث والدراسات الإستراتيجية. 24 سبتمبر، 2016. (متاح على الرابط: http://rawabetcenter.com/archives/32403) ] تم الاطلاع: 26/09/2016[. أيضًا:
Daniel Davis. “How Mosul’s Liberation Could Lead to Another Iraqi Civil War.” Politico Magazine. 17 September, 2016. (Available at: http://www.politico.com/magazine/story/2016/09/mosul-liberation-iraq-civil-war-214256) [Retrieved: 27/09/2016].
[41] لتحليل شامل حول تعقيد الأزمة السورية وصعوبة حلها، انظر:
Max Fisher. “Syria’s Paradox: Why the War Only Ever Seems to get Worse?” The New York Times. 26 August, 2016. (Available at: http://www.nytimes.com/2016/08/27/world/middleeast/syria-civil-war-why-get-worse.html?_r=1) [Retrieved:01/09/2016].
[42] تتلخص اللعبة في أن هناك سيارتين تتجهان بسرعة تجاه بعضهما البعض. وبالتالي، إن لم يبتعد أحد السائقين عن المسار سيحصل الاصطدام. لكن في حال ابتعد أحد الطرفين عن المسلك لتجنب الاصطدام سيطلق عليه لقب “دجاجة” – كناية عن الجبن. وحسب النظرية، سيفضل الطرفان المخاطرة والبقاء في المسلك ومن ثم يزداد احتمال حدوث أسوأ سيناريو للطرفين. للمزيد، انظر: David Barash, op.cit.,
[43] حسن الحارث، مرجع سابق.
[44] حمزة المصطفي. “الحرب على تنظيم الدولة بعد مرور سنة على تشكيل التحالف الدولي: حالة سورية”. مرجع سابق، ص ص. 17-26.
[45] حسن الحارث، مرجع سابق. يبقى الخلاف بدرجة أساسية حول تعريف “المعارضة المعتدلة”. ففي الوقت الذي تصنف فيه الولايات المتحدة جبهة النصرة على أنها تنظيم إرهابي وتستهدف مقارها، تشير بعض التقارير إلى دعم أطراف إقليمية معينة لها واقتناعها بإمكانية إعادة تأهيلها ومن ثم دمجها في المعارضة السورية.
[46] “محددات السياسة التركية إزاء التحالف الدولي”، مركز الروابط للبحوث والدراسات الإستراتيجية. 24 فبراير 2015. (متاح على الرابط:)http://rawabetcenter.com/archives/4282) ]تم الاطلاع: 15/09/2016[.
[47] ولكن سرعان ما علقت السعودية مشاركتها في التحالف، كما أشرنا في السابق، لتفرغها لمواجهة تمدد الحوثيين. كما علقت الإمارات مشاركتها بعد حادثة الكساسبة بسبب ما أسمته عدم اهتمام الولايات المتحدة بتأمين وحدات إنقاذ الطيارين المفقودين ضمن العمليات العسكرية. حمزة المصطفي. “الحرب على تنظيم الدولة بعد مرور سنة على تشكيل التحالف الدولي: حالة سورية”، مرجع سابق، ص ص 17-26.
[48] هذا بالطبع بالإضافة إلى حرص إيران على حماية المزارات والمراقد الشيعية في سوريا. بشير عبد الفتاح. “إيران والتدخل العسكري الروسي في سوريا”. شؤون عربية. العدد 164. شتاء 2015، ص ص 147-158.
[49] للمزيد حول مؤتمر جنيف للسلام في سوريا، انظر:
Aron Lund. “The Road to Geneva: the Who, When, and How of Syria’s Peace Talks.” Carnegie. 29 January 2016. (Available at: http://carnegie-mec.org/diwan/62631?lang=en) [Retrieved: 30/09/2016].
[50] حمزة المصطفي. “المواجهة مع داعش: أسبابها ومآلاتها المحتملة”، سياسات عربية. العدد 7، مارس 2014، ص ص 119-125.
[51] حمزة المصطفي. “الحرب على تنظيم الدولة بعد مرور سنة على تشكيل التحالف الدولي: حالة سورية”، مرجع سابق، ص ص 17-26.
[52] للمزيد حول موقف تركيا في أزمة كوباني، انظر: “محددات السياسة التركية إزاء التحالف الدولي”، مركز الروابط للبحوث والدراسات الإستراتيجية، مرجع سابق.
[53] مجاهد مأمون ديرانية. “التدخل الروسي في سوريا كيف ولماذا؟” البيان. العدد 342. ديسمبر 2015، ص ص 42-46.
تدعم تركيا والولايات المتحدة خط الغاز القطري لموازنة إيران وتنويع واردات الغاز لأوروبا بعيدًا عن النفوذ الروسي. من جهتها تدعم روسيا إنشاء خط أنابيب غاز يمر من إيران – العراق – سوريا معتقدة أنها تستطيع التأثير على إيران للتحكم في واردات الغاز إلى أوروبا. ويرى البعض أن لروسيا مصلحة في دعم التحالف الإيراني العراقي السوري لأن من شأنه أن يحميها من دعم السنة للمتمردين المسلمين في شمال القوقاز. انظر: نوران شفيق. “شرق أوسط روسي: ما وراء تدخل موسكو عسكريا في سوريا” اتجاهات الأحداث. العدد 15. يناير/ فبراير 2016.
[54] استهدفت الضربات الروسية بالأساس مواقع المعارضة السورية، حيث إن أقل من 10% من الضربات تم توجيهها لداعش. انظر: قتيبة العاني. “التحالف الدولي ضد داعش: ضبابية الرؤية وهلامية التنفيذ”، آراء حول الخليج. العدد 104. فبراير 2016، ص ص 66-68.
[55] بشير عبد الفتاح. “إيران والتدخل العسكري الروسي في سوريا”. شؤون عربية. العدد 164. شتاء 2015، ص ص 147-158.
[56] وحدة تحليل السياسات. “ريف حلب الجنوبي في الإستراتيجية الإيرانية”. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. أغسطس 2016، ص 6.
[57] بشير عبد الفتاح. “إيران والتدخل العسكري الروسي في سوريا”. مرجع سابق.
[58] للمزيد حول أهمية حلب في الصراع الدائر، انظر:
Ben Hubbard. “In Syria, Battles for Aleppo Seem as endless as the War Itself.” The New York Times. 12 August 2016. (Available at: http://www.nytimes.com/2016/08/13/world/middleeast/syria-aleppo.html?_r=0)[Retrieved: 28/09/2016].
[59] وحدة تحليل السياسات. “الوضع الميداني والانعكاسات المحتملة للتنسيق الروسي-الأمريكي في سوريا”. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. يوليو 2016، ص ص 1-3.
[60] للمزيد حول سوريا المفيدة والسياسة الإيرانية في هذا الصدد، انظر: المركز الإعلامي. ’سوريا المفيدة’.. لتمكين الوجود الإيراني في المنطقة”. مركز الروابط للبحوث والدراسات الإستراتيجية. سبتمبر، 2016. (متاح على الرابط: http://rawabetcenter.com/archives/32413) ]تم الاطلاع في 28/09/2016[.
[61] وحدة تحليل السياسات. “دوافع التدخل التركي في سوريا واحتمالات توسعه”. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. أغسطس 2016. (متاح على الرابط: http://dohainstitute.org/release/2fa440fe-3eb8-4ba6-970d-5f0498f8ee84)]تم الاطلاع: 29/09/2016[.
[62] وحدة تحليل السياسات. “قوات سوريا الديمقراطية: النشأة والهوية والمشروع السياسي”. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. يناير 2016، ص1.
[63] وحدة تحليل السياسات. “قوات سوريا الديمقراطية: النشأة والهوية والمشروع السياسي”. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. يناير 2016، ص ص 1-4.
[64] وحدة تحليل السياسات. “دوافع التدخل التركي في سوريا واحتمالات توسعه”. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. أغسطس 2016. (متاح على الرابط: http://dohainstitute.org/release/2fa440fe-3eb8-4ba6-970d-5f0498f8ee84)]تم الاطلاع: 29/09/2016[.
[65] “بايدن يدعو الأكراد للتراجع.. لضمان الدعم الأمريكي”. المدن. 24 أغسطس 2016.(متاح على الرابط: http://www.almodon.com/arabworld/2016/8/24/%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%AF%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D9%84%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A)]تم الاطلاع: 29/09/2016[.
[66] Moritz Pieper. “Why has Russia Been Flying Airstrikes Over Syria from an Iranian Airbase?” The Wire. 26/08/2016. (Available at: http://thewire.in/61911/why-has-russia-been-using-an-iranian-airbase/)[Retrieved: 29/09/2016].
[67] بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا، وإزاء غياب الحزم في الموقف الأمريكي تجاهها، بدأت تركيا في دق أبواب روسيا والعمل على إنهاء القطيعة بينهما والتي تسبب فيها إسقاط الطائرة الروسية. وظهرت نتائج هذا التقارب مع زيارة أردوغان لروسيا حيث بادرت موسكو بإغلاق مكتب التمثيل التابع لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني) والذي تعتبره تركيا تنظيمًا إرهابيًا، وذلك بعد أن كانت موسكو سمحت بفتح مكتب تمثيلي له في أعقاب أزمة إسقاط الطائرة. وبجانب المصالح الاقتصادية بين البلدين والتي تضررت من تدهور العلاقات، يرى بعض المحللين أن تركيا على قناعة باستمرار الانكفاء الأمريكي عن المنطقة، وأن حالة الفراغ الأمريكي استغلتها روسيا للعودة كلاعب إقليمي ودولي مهم، ومن ثم ليس من مصلحة تركيا استمرار القطيعة عنها. من جهتها، فإن روسيا لا تريد التورط أكثر من ذلك ولكنها تسعى إلى تسوية تحفظ مصالحها وتخلف حالة توازن في مواجهة إيران والتي وإن بدا التنسيق بينهما على أعلى مستوياته، إلا أنه تنسيق الضرورة ولا يمنع وجود تناقض متزايد ومستمر فيما يتعلق بواقع ومستقبل النظام. أما فيما يتصل بإيران، فنجد تلاقيًا في المصالح بينها وبين أنقرة بخصوص الأكراد وإمكانية تمتعهم بقدر كبير من الاستقلالية. وكانت إيران كثفت من هجماتها أيضًا على قواعد الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني والفصائل الكردية في شمال العراق ذات النزعة الاستقلالية والتي تصاعدت هجماتها في الداخل الإيراني. لمزيد من التفاصيل، انظر: وحدة تحليل السياسات. “دوافع التدخل التركي في سوريا واحتمالات توسعه” المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. أغسطس 2016. (متاح على الرابط: http://dohainstitute.org/release/2fa440fe-3eb8-4ba6-970d-5f0498f8ee84)]تم الاطلاع: 29/09/2016[، أيضًا: ماجد عزام. “التقارب التركي الروسي.. الخلفيات والآفاق” أورينت.نت. 26/06/2016. (متاح على الرابط: http://orient-news.net/ar/news_show/115981/0/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82) ]تم الاطلاع: 29/09/2016[.
[68] نفذ النظام السوري هذه الإستراتيجية في حمص والتي تقضي بـ”خروج آمن” للمقاتلين بأسلحتهم الخفيفة وإخراج المدينة من معادلات الصراع. انظر: وحدة تحليل السياسات. “معارك كسر حصار حلب وتداعياتها الميدانية والسياسية” المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. أغسطس 2016.
[69] للمزيد حول أسباب سيطرة النظام على درايا، انظر: وحدة تحليل السياسات. “دلالات خروج داريا من معادلات الصراع في سوريا”. المركز العربي للأبحاث ودارسة السياسات. سبتمبر 2016. (متاح على الرابط: http://dohainstitute.org/release/dbbbfc39-95d4-4767-a9b6-7d2a22824ec4) ] تم الاطلاع: 30/09/2016[.
[70] كانت هناك هدنة سابقة مدعومة بقرار أممي رقم 2254 في ديسمبر 2015 ولم يصمد أيضًا وسرعان ما انتهت الهدنة المزعومة، انظر: “قرار مجلس الأمن رقم 2254 بشأن سوريا”. الجزيرة.نت. (متاح على الرابط: http://www.aljazeera.net/encyclopedia/events/2015/12/20/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%B1%D9%82%D9%85-2254-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7) ]تم الاطلاع: 30/09/2016[.
[71] حول ملابسات انهيار اتفاق الهدنة الأخير: عمر سعيد. “كيف انهارت الهدنة السورية بعد خمسة أيام”. مدى مصر. 21 سبتمبر 2016. (متاح على الرابط: http://www.madamasr.com/ar/sections/politics/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%B1%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AE%D9%85%D8%B3%D8%A9-%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D9%85%D8%9F) ]تم الاطلاع: 30/09/2016[.
[72] طالت الضربات الأمريكية معاقل داعش في ليبيا مما يشير إلى إمكانية توسع التحالف الدولي أيضًا ليشمل ليبيا. للمزيد: وحدة تحليل السياسات. “”داعش” وذرائع تدخل عسكري غربي في ليبيا”. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. يناير 2016.
أيضًا: وحدة تحليل السياسات. “هل بات التدخل الأمريكي- الأوروبي وشيكًا في ليبيا؟” المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. يونيو 2016.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى