آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية

الإيجور والسياسة الصينية: تحديات، ومقاومة

مقدمة**:

تُعد قضية الإيجور وإقليم شينجيانج قضية متجددة، تعود أصولها إلى ما يزيد عن ألفي عام، وتدعي الصين سيطرتها عليه منذ ذاك الوقت،[1] حيث قامت سجالات وحروب للسيطرة على الإقليم ولتحريره من هذه السيطرة. وذلك حتى القرن الماضي، حين قام “ماو زي دونج” باحتلال الإقليم وضمه إلى السيادة الصينية. اعتبر الإيجور الأمر احتلالًا استيطانيًا؛ لأن السيادة الصينية وقتئذ لم تكتفِ بضم الإقليم وفرض سيطرتها عليه، بل قامت أيضًا بتهجير العديد من الصينيين الهان، وهم بشكل أساسي صينييون يعتنقون البوذية أو لا دينيين، والذين زاحموا الإيجور في أرضهم وزراعتهم. والإقليم ما زال الإيجور يعتبرونه مستقلًا عن الصين لغةً ودينًا وأصلًا. حيث تميل ثقافة الإيجور إلى ثقافة دول وسط آسيا، ويعتنقون الإسلام، ويتحدثون لغتهم الخاصة.

تتابعت الأحداث في الإقليم وتصاعدت خلال الثلاثة عقود الماضية، حيث نشأت حركات انفصالية من الإيجور، تدعو إلى الانفصال عن الصين، ومارست ما أُطلق عليه أعمال شغب و”هجمات إرهابية” ألقت الحكومة الصينية مسؤوليتها على الجماعات الانفصالية الإسلامية من الإيجور. لكن حدثت انتفاضات خلال التسعينيات وفي عامي 2004 و2009 وكانت هذه من أشد الاحتجاجات التي حدثت في الإقليم. لاحقًا، تبنت الحكومة الصينية منهجية إعادة تأهيل المواطنين، والتي سنتطرق إليها بعد التفصيل في أبعاد الأزمة التي بسببها تسعى الصين، قديمًا وحديثًا، سعيًا محمومًا للسيطرة على هذا الإقليم بالتحديد.

أولا- أبعاد الأزمة:

منذ حوالي عقد، وبالتحديد في سبتمبر عام 2013، أعلن الرئيس الصيني بدأ مبادرة “الحزام والطريق” الاقتصادية، والتي تسعى لتكوين طريق حرير جديد يصل القارات ببعضها بعضًا –بدءً من الصين- وبتكلفة تتخطى التريليون دولار، والذي تهدف الصين أن ينتهي بناؤه والتجهيز له بحلول عام 2030.[2] ويعد إقليم شينجاينج هو حجر الأساس لهذا المشروع، لمشاركته الحدود مع ثمانِ دولٍ مختلفة منها روسيا والهند. إلى جانب تنوع مصادر الطاقة فيه، من بترول وغازٍ طبيعي، والعديد من مصادر الخامات التي تستخدمها الصين في صناعاتها. مشروعٌ بهذا الحجم لا تريد الصين أن تجازف بوجوده في إقليم حكم ذاتي –أي بعيد عن تحكمات الدولة- وإن كان تابعًا لها.

على الرغم من أن الصين دولة شيوعية دكتاتورية، إلا أنها تتعامل مع الرأسمالية بما يتفق ويتناسب مع مصالحها. وتحتل الصين المركز الأول في الصادرات، بفارق يتخطى 600 مليون دولار أمريكي، بنسبةً تتعدى 10% من إجمالي صادرات العالم.[3] بعبارةٍ أخرى، تتربع الصين على عرش الاقتصاد العالمي وتسعى أغلب الدول إلى العمل معها للاستفادة من هذا الكيان المهول.

قد لا تبدو الخلفية الاقتصادية مهمة في التعامل مع مشكلة الإيجور، إلا أنها تعتبر من المحاور المركزية التي تقوم عليها المشكلة. هذا لأنه بالنسبة إلى الصين، إقليم شينجيانج هو حلقة الوصل التي يقوم عليها مشروعها العالمي، وهو أصل “مهدر” لمصادر متنوعة من الطاقة والصناعة، إلى جانب الأراضي الزراعية والمحاصيل الإنتاجية.

منذ إعلان المشروع وبدأت تتغير ديموجغرافيا الإقليم؛ حيث تسعى الصين لإحلال الإيجور بالهان. المشكلة هنا كانت تكمن في تهميش الإيجور وإبعادهم عن هذه الفرص للعمل، وكان هذا أحد أسباب اندلاع الاحتجاجات عام 2013، بجانب بعض المشاكل السياسية وتقنين سيادة الإقليم الذاتية والسعي إلى تحجيمه.

تتعامل الصين مع مبدأ الدين كإشكالية، ومصدر تهديد لنظامها. حيث تعمل الدولة على أن تصبح هي الإله وأن يتعامل المواطنون معها على هذا الأساس. ولتحقيق ولاء مطلق للحزب الشيوعي الحاكم، تم العمل على اتجاهين، الأول، تمجيد الرئيس والشيوعية وإصدار ما يمكن أن نُطلق عليه كتيب العمل والأخلاق، والذي يحتوي على كل ما تريد معرفته لتكون مواطنًا صالحًا، وكل ما يخالف ذلك هو معاداة صريحة للنظام وللرئيس، والتي بالتبعية تستوجب العقوبة.

الاتجاه الثاني، هو عمل الدولة على مراقبة شاملة للمواطنين؛ تحركاتهم على أرض الواقع وفي الفضاء الافتراضي. ولزيادة تعزيز فكرة الدولة الإله، حيث يكون النظام هو الحاكم الوحيد لتصرفاتك، وللتأكد من عدم مخالفة المواطنين للأحكام العامة، تتم مراقبة المواطنين في كل وجميع حركاتهم، وهذا لا ينطبق فقط على الإيجور، لكن على المليار والأربعمئة مليون نسمة في جميع أرجاء الصين. حيث إن تمت أي مراسلة على سبيل المثال وذكر فيها اسم “ساحة تايننمين”[4] (ذات الدلالة التاريخية المزعجة للنظام الصيني) ذلك كفيل بأن يتم اعتقال الطرفين وزجهما في السجن دون محاكمة إلى أجلٍ غير معلوم وفرض رقابة صارمة على أقاربهم وأسرهم.

وللتأكد من التزام المواطنين بهذه المبادئ، أُنشئ نظام الثواب والعقاب، حيث يكون للفرد نقاط اجتماعية هي المحدد الأساسي لاستحقاقه لأي حقوق من الدولة. على سبيل المثال: تنقص نقاطك الاجتماعية إذا كنت تقضي وقت أكثر من اللازم أو أقل من اللازم على مواقع التواصل المحددة من الحكومة، وذلك أحد سبل المراقبة التي تستخدمها الحكومة الصينية، وهي أنه لا يُسمح باستخدام أي مواقع تواصل غير المواقع المصنعة خصيصًا للحكومة الصينية. أُعلن عن هذا النظام في عام 2014، كمنظومة قمع وقائي،[5] وذلك بالقبض على الشخص موضع الشبهة قبل أن يتطرف، ودخلت المنظومة حيز التنفيذ في عام 2017 بشكل اختياري، إلا أنها دخلت حيز التنفيذ الإجباري في إقليم شينجيانج في أغسطس من نفس العام[6].

ثانيًا- الصين ودولة الأخ الأكبر:

ولم يكن إقليم شينجيانج هو الأول في خارطة الإخضاع، بل كان الثاني بعد التبت. وقد عينت الحكومة الصينية في عام 2016 “شين قوانجو” كمسئول عن الإقليم[7] -تم استبداله لاحقًا أواخر عام 2021- وهو ذات المسؤول الحكومي الذي استطاع بنجاح –في منظور الحكومة الصينية- السيطرة على إقليم التبت وإخضاعه للسيطرة الصينية، ليبدأ بعدها مستوى جديد من القمع والهيمنة على إقليم شينجيانج. تنفق الصين على ميزانيتها العسكرية أكثر مما تنفق على أي بندٍ أخر، وأغلب هذه الميزانية تذهب إما للتسلح أو التكنولوجيا. ويعتبر إقليم شينجيانج الآن –ومنذ بضعة أعوام- مختبرًا لتجربة جميع وكل تكنولوجيا وأنظمة المراقبة الصينية الجديدة.

في عام 2019، نشرت صحيفة “النيويورك تايمز” تقرير صحفي[8]، عن التكنولوجيا التي تستخدمها الصين في مراقبات المواطنين، وهي نفس التكنولوجيا التي تستخدمها دول الغرب في تتبع وملاحقة رؤساء العصابات والإرهابيين. أضاف التقرير أن من بعض الأدوات المستخدمة ما قد تبدو مجرد صندوق لتجميع أسلاك الكهرباء؛ بينما في الواقع هي آلة لها نطاق واسع للتجسس على جميع الهواتف المحمولة في نطاقها. وقد تم تركيب هذه الصناديق مع كاميرات المراقبة في كل حي وشارع في منطقة شينجاينج[9].

يستحيل على أي فرد في الإقليم القيام بأي تحرك دون أن تعلم الحكومة مسبقًا عنه. تستعمل الحكومة كاميرات تتبع موصولة بأنظمة مراقبة حيوية تستخدم الذكاء الصناعي ليس فقط لتحديد هوية المواطن، ولكن أيضًا لتحديد حالته، متوترٌ أم لا، وتصنع خارطة لجميع الأماكن التي يتردد عليها وكم من الوقت يجلس فيه ومع من وفيما يتحدثون في بعض الأحيان.[10] وهذه الأنظمة ليست هي فقط ما يراقبك؛ لتدخل أو تخرج من أي منطقة، سيكون هناك تفتيش ذاتي، إذ يحمل المواطنون بطاقات هوية بتفاصيل شخصية تتضمن العرق والدين ورمز رقمي يفتح ملفًا عنه للشرطة والسُلطات. عند سؤال أحد الفارين من الإقليم عن الأمر أخبرنا “هنالك نمط تفتيش أمني كامل عند محاولتك الدخول لأي مكان، تبدأ بتسليم بطاقة هويتك، ثم تقف أمام جهاز ليتم مطابقة هويتك مع شخصك، ثم تمر من خلال آلة المسح، ثم يتم تفتيشك ذاتيًا، إن لم تكن من الإيجور يمكن أن تدخل بعدها، لكن إن كنت من الإيجور يتم أخذك في مكتب لسؤالك عما تفعله ولماذا أتيت إلى هذا المكان، كان يتم استثنائي في بعض الأحيان من الاستجواب عندما كنت في طريقٍ معتاد من وإلى عملي، لكن ليس في غير ذلك”. لا يهم وسيلة تحركك، سوف يتم رصدك بالكاميرات أو عند نقاط التفتيش والتي تكون في كل مكان، بين الأحياء وبالأخص الأحياء التي يتركز فيها المسلمون، حتى وإن كنت ذاهبًا إلى السوق، وإن كنت تتحرك أسرع من المعتاد سيطلق إنذار للشرطة ويتم توقيفك للاستجواب.  إلى جانب زيادة عدد مراكز الشرطة ليتواجد واحد كل حوالي 90 متر في بعض الأحياء، وفي عام 2017، تم توظيف أعداد مهولة من ضباط الشرطة بما يعادل 6 أضعاف العدد الذي تم توظيفه في عام 2015.[11]

في التسريبات الأخيرة[12] التي أظهرت وثائق رسمية تحكي منهجية النظام في التعامل مع الإيجور، تم ذكر مستويات مختلفة من الحرية، والتي لا تتحدد فقط بناءً على معدل نقاطك الاجتماعي، وإنما أيضًا على عرقك ودينك وخلفيتك. حيث يتم معاملة الإيجور، وهم أكبر أقليات الصين، على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية. ويتم تتبعهم حركيًا سواءً بنظم المراقبة أو بإرسال شرطيين وراءهم. بعض الكتب والسلع تعامل معاملة المحظورات، فالنساء لا يستطعن شراء ملابس فضفاضة أو تناسب معتقداتهن، والكتب المقدسة أو التي تناقش تعاليم الإسلام ممنوعة بشكلٍ تام. فلا معتقد في شريعة الحزب الشيوعي الحاكم غير شريعته، ولا إله إلا الدولة. هذه السياسات وغيرها تجعل ممارسة المهام اليومية عملية شبه مستحيلة بل مُستنِفَذة، ناهيك عن ممارسة شعائرك أو معتقداتك. وهو ما تريد الصين الوصول إليه تحديدًا.

ثالثًا- الصين وسياسات العقاب الجماعي ضد الإيجور في الداخل:

في عام 2017، تم إرسال وثائق إجبارية لجميع مواطنين إقليم شينجاينج، والتي من خلالها يجب عليهم تقديم معلومات شخصية وتفصيلية عن أنفسهم وحياتهم. لم يكتفوا بذلك، بل كانوا يهددون بعض المواطنين –من الإيجور وغيرهم- بالاختفاء القصري والقتل لهم أو لأحد أفراد أسرتهم إذا لم يقوموا بتتبع جيرانهم وتقديم تقارير مفصلة عنهم وتأكيد صحة المعلومات التي قدموها في تلك الوثائق[13].

شملت تلك الوثائق العديد من الأسئلة، مثل “ما هي وظيفتك؟”، و”هل تصلي؟”، و”هل لديك كتب في المنزل؟ ما نوعها؟ من الكاتب؟”، و”هل اتصلت أو تعاملت مع أجانب/ صحفيين من قبل؟” وكل ما يمكن تخيله عن تفاصيل حياة أحدهم. بناءً على الإجابات عن هذه الأسئلة، يتم تقييم المواطنين وتصنيفهم إلى ثلاثة تصنيفات: طبيعي، مصدر خطر محتمل، ومصدر تهديد مؤكد. بناءً على هذه التصنيفات وما تصدره خوارزميات النظام عن المعلومات المجمعة بشأن المواطن، إما أن يتم اعتقاله، أو وضعه تحت المراقبة ونقله إلى “المراكز التعليمية”، أو يتم الاستعانة بالشخص للتجسس على جيرانه.[14]

إن سلسلة الإجراءات القمعية والأفعال المنكرة التي تمارسها الصين ضد المسليمن الإيجور لا يمكن حصرها في هذا التقرير، ولا نستطيع التفصيل في كل ما توصلنا إليه من معلومات وشهادات الناجين لعدم مناسبتها لهذا التقرير، لكن سنسرد باختصار العنواين الرئيسية والإطار العام للممارسات التي أقل ما توصف به هو “الشنيعة”.

1-ما قبل معسكرات الاعتقال:

أصدر الحزب الشيوعي الحاكم عدة قرارات فيما يتعلق بالممارسات العقائدية. في عام 2014، كان ممنوعًا على أي مسلم أو مسلمة يُظهر علامات التدين استخدام المواصلات العامة،[15] تطور الأمر لاحقًا ليصبح منعًا من صيام شهر رمضان[16] أو الصلاة أو القيام بأي شعائر دينية في الأماكن العامة ثم هدم المساجد والأضرحة والبناء عليها[17]، ثم لحقها بعد ذلك منع اللباس المحتشم واللحى ونفي الأئمة والشيوخ[18] مثل الإمام محمد التوهتي.[19] كذلك التضييق في مصادر الرزق، حيث يتم إقفال أي تجارة تتعامل مع البضائع والكتب الدينية[20] ومصادرة المباني والأصول وعرضها للبيع في مزادات حكومية ومعها ما يثبت إدانة مالك المكان.[21] أيضًا منع التعاليم الدينية والمدارس الإسلامية والكُتَّاب، وفصل الأطفال عن أسرهم وعائلاتهم وإلحاقهم بمدارس داخلية أو بأسر أخرى تُصنف على أنها من “الفئات الآمنة”.[22] وقد يحدث أن تتم زيارتك في بيتك من قبل الشرطة وتفتيشه، أو طلب حضورك للاستجواب في أي وقت.

ويتم اعتقال الأشخاص بنظام “الوقاية”، أي إنه بناءً على معلومات النظام وتوقعاته، كل من هم مصنفون على أساس أنهم “مصدر خطر محتمل” أو “مصدر تهديد” يتم اعتقالهم دون محاكمات أو تهم، ودون معرفة إلى أين أو متى يعودون لأسرهم.

2-معسكرات الاعتقال:

ما تطلق عليه الحكومة الصينية مجرد “مراكز تعليمية وتأهيلية لسوق العمل” إنما هي في الحقيقة معتقلات جماعية، هدفها الأساسي ينقسم إلى جزءين: الأول: غسيل العقول ومسح كامل لثقافة الإيجور ومعتقداتهم، وتحويلهم إلى مواطنين مثاليين في نظر الحزب الشيوعي الحاكم. الثاني: هو كسر تام وتدمير نفسي للمعتقلين من مسلمي الإيجور.

في خلال الشهر الأول أو الشهرين من تاريخ الاعتقال، يتم احتجاز المعتقل في زنزانة فردية ومراقبة بكاميرات، ويتم عرض مناهج الحزب الحاكم من خلال تلفازٍ صغير بشكلٍ متواصل لا ينقطع ليلًا أو نهارًا. يتم نقل المعتقلين فيما بعد إلى زنازين جماعية مكتظة. لاحقًا، يتم التعرض لجميع أنواع التعذيب والتعليم الإجباري. تطول قائمة الانتهاكات والتعذيب الذي يتعرض له المعتقلون، من عمليات تعقيم إلى التقييد في كراسي حديدية لأيام[23]، إلى الاغتصاب الجماعي الممنهج[24]، هذا والكثير غيره مما يصعب ذكره. هذا غير التهديد إن حدث وأفصح أحدهم عما تعرض له حتى أمام زملائه في السجن. ذلك بالطبع بخلاف التمثيليات التي يُجبر المعتقلون على مسايرتها عند السماح بزيارات لمراسلين أجانب[25] أو منظمات حقوقية لأجزاء محددة من السجون.[26] والذي لم تكن الصين لتعترف بوجودها إن لم يكن الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية[27] لأكثر من معسكر من تلك المعسكرات.[28]

التهمة الوحيدة التي يواجهها المعتقلون هي أنهم الإيجور ويعتنقون الإسلام. لا تكتفي الحكومة الصينية باعتقالهم، وإنما أيضًا تجبرهم على العمل بالسُخرة إما في المصانع التي بُنيت على أراضيهم بعد أن تمت مصادرتها منهم، وإما في مزارعهم التي صادرتها الحكومة أيضًا منهم.

لا يتم الإفراج عن المعتقلين حتى يتعلموا اللغة الصينية ويكتبوا خطاب اعتذار عن أفعالهم، ويعبروا عما تعلموه وشكرهم للرئيس وللحزب الشيوعي الحاكم على توفيرهم الطعام والملابس لهم خلال فترة الاعتقال. بعد مرورهم بعدة اختبارات تثب جدارتهم بالحرية، وتوقيعهم على تعهد بعدم الإفصاح عن أي شيء أو الحديث مع أي شخص عما مروا به داخل المعسكرات. لا يعلم أحد بالضبط ما هي ضوابط الإفراج عن المعتقلين، وليس حتميًا أن الخروج من المعسكرات يعني الإفراج، لأن البعض يتم إعدامه أو يختفي تمامًا دون أثر.[29]

  • بعد المعتقل:

بعد الخروج من المعسكرات، يُفرض على المفرج عنهم أن يستضيفوا موظفين من الحكومة في بيوتهم عدة أيام في زيارات شهرية مفاجئة. ويوضعون تحت المراقبة الدائمة وهم معرضون للاعتقال مرة أخرى، ويتم الاستحواذ على جواز سفرهم ويُمنعون من التحرك أو مغادرة المدن التي يقيمون فيها[30].

قد يتم تجاهل المفرج عنهم في أحيائهم ويُمنعون من العمل لأن الجميع لا يريد أن يرتبط سجل نقاطهم الاجتماعي بمعرفتهم أو التعامل معهم، وهو نظام تغريب آخر تستخدمه الحكومة للضغط على الإيجور. على الجانب الآخر، إن تمكن أحدهم من السفر خارجيًا، يتم استخدام عائلاتهم كنظام تهديد لهم في حالة شهادتهم ضد الصين فيما يحدث أو ظهورهم إعلاميًا. إلى جانب إجبارهم على تحميل تطبيق خاص بالشرطة الصينية، والذي يتجسس عليهم ويضعهم تحت المراقبة طوال اليوم داخل وخارج المنزل[31].

رابعًا- السياسات العقابية ضد الإيجور خارج الصين:

في الكثير من الأحيان، يلجأ الإيجور إلى الهرب إلى الخارج، يذهب معظمهم إلى دول وسط آسيا، مثل كازخستان وأفغانستان. وبعضهم يلجأ إلى الدول العربية الإسلامية وبالتحديد مصر والسعودية، باعتبارهما ملاذًا للمسلمين. البعض يلجأ إلى الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي بحثًا عن اللجوء السياسي. إلا أن القصة لا تنتهي هنا، لأن الصين لا تتسامح مع فكرة وجود الإيجور بالخارج وبالأخص المعتقلين السابقين. لم تتقبل الصين وجود من ينتقدها مثل “أدريان زينز”، عالم الأنثروبولجي الألماني، والذي كان مفتاح التسريبات التي حدثت خلال السنوات الفائتة، وشنت هجومًا شاملًا عليه وعلى مصداقيته. أما فيما يتعلق بالإيجور بالخارج، فأقل ما يحدث هو سجن عائلاتهم، حيث أُثبتت العديد من الحالات أن الشخص يتلقى رسائل تهديد مباشرة من السلطات الصينية، أو يتم بالفعل سجن أحد أفراد العائلة ويتم تهديد الشخص إذا ما استمر في التحدث إذا كان أحد النشطاء بالفعل. لم تقتصر السلطات الصينية على ذلك، بل قامت عام 2019 بتوقيع رسالة تأييد مع 36 دولة منها دول عربية وإسلامية على رأسهم المملكة السعودية والإمارات المتحدة ومصر، تقر فيها الدول بمنظومة السجن الجماعي للإيجور[32].  كانت هذه الرسالة ردًا من الصين على رسالة أولى تم التوقيع عليها من الولايات المتحدة وكندا وبعض الدول الأوروبية. قامت الصين بوضع الإيجور في إطار الإرهاب الذي تحاول تخليص العالم منه، وبناءً على ذلك جعلت من المبرر اعتقالهم وترحيلهم إلى الصين مجددًا.

لكن الدول لم تكن بحاجة إلى توقيع هذه الرسالة، لأنه قبلها بعامين، بدأت الدول في الشرق الأوسط وأفريقيا، بتسليم الإيجور لسببٍ أو لآخر. على سبيل المثال، في عام 2017، قامت السلطات المصرية بالقبض على بعض من الإيجور بناءً على قائمة مرسلة من الصين، وأمهلت الآخرين 48 ساعة لمغادرة البلاد.[33] وقامت السلطات السعودية بترحيل 8 أفراد من الأقلية إلى الصين مرة أخرى، بينهم طفلة لم يتجاوز عمرها 13 عامًا.[34]  وقامت عدة دول في أفريقيا بتسليم الإيجور في مقابل الحصول على مشروعات تنموية ضخمة كاملة.[35]

تسعى الصين حاليًا إلى تطوير علاقاتها الاقتصادية مع الدول التي يلجأ إليها عادةً الإيجور طلبًا للحماية. من أكبر التعقيدات الآن، أن أغلب قادة الدول لا يمانعون ذلك، بل ويُسهلون للضباط الصينيين الوصول إلى بلدانهم لاستجواب الإيجور في الزنازين والمعتقلات. وما زاد الطين بلة، هو زيارة رئيسة المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، “ميشيل باتشيليت”، للصين وزيارتها لإقليم شينجيانج وإطلاق مؤتمر صحفي من هناك، إعلانًا منها أنها مجرد زيارة لمباحثات فيما يتعلق بحقوق الإنسان وأنها لم تكن زيارة بغرض التحقيق.[36]

أصبح التحدي القائم للإيجور حاليًا، هو الهرب من أيادي الحكومة الصينية والتي طالت جميع الدول تقريبًا، وإخفاء هويتهم كمسلمي إيجور حفاظًا على حياتهم.

خامسًا- أدوات الدعم وتفعيلها:

1-على مستوى المنظمات الدولية:

لا يستطيع الإيجور فعل الكثير أمام الآلة العسكرية الضخمة التي يترأسها الحزب الشيوعي الحاكم. ما يستطيعون فعله هو التحدث ودعم الضحايا ماديًا ومعنويًا ونفسيًا لتخطي ما حدث، فضلا عن محاولة الإبقاء على ثقافتهم حية. العديد من الإيجور بالخارج أقاموا احتجاجات في دول مختلفة، وأقاموا منظمات مختلفة لدعم الأقلية والناجين سواءً بتسجيل الانتهاكات التي حدثت أو تأريخ ما يحدث. ومشروع الحقوق الإنسانية للإيجور إثبات حي على ذلك، حيث يهدف إلى رفع الوعي وإصدار تقارير حية عن الأمر. وتم إعداد وتقديم طلب لمحكمة العدل الدولية عام 2020، وبعد تواجد أدلة كافية على اختراق الصين لدول أخرى للوصول إلى الإيجور، أصبح هناك ما يكفي لفتح تحقيق في الأمر.[37] وهذا ينقلنا إلى نقطة أخرى وهي واجب الدول العربية والمسلمة تجاه القضية. حتى الآن، لم تقم الدول العربية والإسلامية بأي دورٍ لإنكار -أو حتى التعريف- بما يحدث للمسلمين الإيجور، بل على العكس، قامت بالإشادة بسياسات الصين مع المسلمين علنًا من خلال بيان اجتماع وزراء الخارجية للدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي في عام 2019.[38] وهو أمر مفهوم في سياق اقتصادي بحت، حيث إن الصين كقوة عظمى الآن، تستطيع أن تضغط على الدول بسحب استثماراتها، على سبيل المثال: خطوط التجارة الصينية العابرة من خلال باكستان، تشكل الآن حوالي 20% من الاقتصاد الكلي لباكستان. لكن بعد مرور ثلاث سنوات على هذا البيان، وظهور أدلة جديدة تدين الصين ورئيسها والحزب الحاكم، سيكون من الأفضل أن تصدر المنظمة ما يُبرأ ذمتها وتقف موقف قوة تجاه الأمر، وبالأخص أن تعداد مسلمي الإيجور المعتقلين يتجاوز الآن 2 مليون نسمة.

بالرغم من أن الصين لا تعترف بمحكمة العدل الدولية ولا سلطتها القضائية، إلا أن خطوة مثل ما حدث مع قضية مسلمي الروهينجا، وهو أن تتولى دولة مسلمة القضية وتقدمها بالأدلة إلى محكمة العدل الدولية، هي خطوة في الاتجاه الصحيح لرفض الوضع الحالي في إقليم شينجيانج. إلى جانب ذلك، يجب أن تتخلى الدول المسلمة، وبالأخص الدول المسيطرة على صنع القرار في المنظمة، عن تفضيلها لمصالحها الاقتصادية في مقابل حقوق الإيجور؛ لأن زيادة الاستثمارات الصينية –والتي ارتفعت بعد بيان المنظمة- لا تؤدي إلا إلى الهاوية، مثل الاستعمار الاقتصادي الحاصل في سيريلانكا الآن.

هنالك مخرج للدول الإسلامية وهو التعاون والاتصال مع حلفائها الدوليين الآخرين ممن أعلنوا رفضهم لسياسات الصين، وهي في هذه الحالة الولايات المتحدة الأمريكية. بالطبع ينبع رفض الولايات المتحدة من خوفها من أن تكون الصين هي القوة العظمى بدلًا منها، لكن يمكن استخدام هذا الخوف في صالح قضية الإيجور، والدفع بالقضية إلى الساحة العالمية لتأخذ زخمًا وتشغل حيزًا من النقاش العالمي، من أهم الخطوات الحالية هي الاعتراف بأن الوضع في الصين تجاوز الانتهاكات ووصل إلى أنه جريمة ضد الإنسانية، لأن ذلك هو بداية الطريق لأخذ خطوات عملية –وإن كانت ستأخذ وقتًا- لكنها ستسمح باتخاذ إجراءات تحمي الإيجور بدول الخارج على أقل تقدير.

ذلك مع العلم أن توفير الدعم الاقتصادي لدول الشرق الأوسط وأفريقيا ووسط آسيا وإنشاء مشاريع مشتركة من قبل قوى دولية متنوعة، سيساعد على كسر دائرة الهيمنة الصينية على آليات اتخاذ القرار في تلك الدول.

على صعيدٍ آخر، يجب على الأمم المتحدة إدراج الحقوق الإلكترونية للأفراد ضمن ميثاق حقوق الإنسان العام المعمول به بالفعل. وبناءً عليه يجب على المفوضية السامية لحقوق الإنسان البدء بالتحقيق وجمع الأدلة فيما يتعلق بالقضية وإصدار تقارير نزيهة عنها، وتعيين مسؤول عن متابعة القضية وتوفير المعلومات اللازمة عن التطورات وذلك لرفع الوعي الدولي بمدى تدهور الوضع وخطورته. وعليها أيضًا البدء بتوفير هويات أخرى للإيجور الفارين من الصين أو مناطق استهدافهم، والتي بالتبعية تعطي لهم الحق في السفر والحركة والحماية والدعم في أي بلد.

2-على مستوى الدول:

لم يتم أخذ خطوات فعلية تجاه مساعدة الإيجور على الهروب من قبضة الصين، فيما عدا التوقيع على رسالة تشجب الانتهاكات التي تقوم بها الصين، ولم يقم بالتوقيع عليها غير بعض الدول الغربية[39]؛ والتي قابلها رسالة الشكر من وزراء الخارجية بمنظمة التعاون الإسلامي في اجتماعٍ لهم في أبي ظبي –على نحو ما أشير.[40] لم يتم اتخاذ إجراءات فعلية للضغط على الصين، أو التحرك لحماية الإيجور في الخارج، أو تسهيل لجوئهم إلى الدول الأخرى. مما ينقلنا إلى ما يجب أن يكون على قائمة الأولويات في سياسات الدول تجاه قضية الإيجور: فالحاجة ملحة إلى توفير ملاذات آمنة للاجئين والناجين من الإيجور، وذلك من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي وتجريم تسليمهم إلى الصين مرةً أخرى -مثلما حدث سابقًا- وتسهيل دخولهم لأي بلد يلجأون إليه وتوفير مسكن ورعاية طبية لهم، فضلا عن مراعاة الوضع العام لهم وتسهيل تسجيلهم في مؤسسات تعليمية لاستمرار حياتهم.

الصين دولة اقتصادية، تركز على صورتها بالخارج فقط لأن ذلك قد يضر بمصالحها الاقتصادية؛ وعليه فإن عدم الموافقة على الحزم الاقتصادية وإن كان يشكل تحديًا كبيرًا لمعظم الدول، إلا أن فرض العقوبات ووضع شروط على استثماراتها بأن يتم توقيف الاضطهاد الممنهج على الإيجور، قد يؤدي إلى نتيجة أفضل.

مما قد يحد من نظام المراقبة المبالغ فيه فرض عقوبات ومنع تصدير أو بيع تكنولوجيا مراقبة جديدة إلى الصين على الشركات والدول، وكذلك فرض عقوبات شخصية واقتصادية على المسؤولين الأساسين في الصين ورجال الأعمال الصينيين الذين يدعمون الحكومة الصينية في مسعاها نحو قمع الإيجور، مثل المنع من السفر وتقييد أصولهم وأموالهم بالخارج، وربط توقفها بوقف العنف ضد الإيجور.

أيضًا من المهم تشكيل تحالفات اقتصادية بين الدول لمواجهة الهيمنة الاقتصادية للصين على دول العالم الثالث، وبذلك تكسر دائرة الضغط على الدول لتأييد مسعى الصين في اضطهاد الإيجور.

3-على مستوى المجتمع المدني:

توجد بعض الجهود لعدة مبادرات من الإيجور للحفاظ على هويتهم وهناك عدة منظمات تعمل بدأب لتقديم المساعدة للناجين وأسر المعتقلين، مثل مشروع حقوق الإنسان للإيجور، ولكنه ما زال ينقصه الكثير من الدعم والانتشار. كما ينقصه التنسيق بين المنظمات المختلفة لتوحيد الجهود وتنظيمها. البعض يسعى لتوفير المساعدات للإيجور بالداخل لمساعدتهم على المضي يومًا بيوم، بينما يسعى آخرون إلى تشكيل إذاعات وقنوات إخبارية للتعريف ونشر الوعي فيما يتعلق بالقضية، والبعض الآخر يسعى لتسجيل وتأريخ ما يحدث من انتهاكات للضحايا وأسرهم ويجمع الأدلة على ذلك، كما أن هناك من ينشئون فكرًا أكاديميًا يدرس الوضع العام للإيجور. كلها جهود مبذولة ومتنوعة وتلعب دورًا هامًا، لكن يجب أن تتوحد تحت مظلة واحدة، لتتكامل ويعلو صوتها في مواجهة الآلة الصينية.

هنالك مساحات يمكن أن يعمل عليها المجتمع المدني، على سبيل المثال: يجب توفير مجتمعات آمنة للإيجور، حيث يستطيعون مشاركة ثقافتهم ويستطيع القائمون عليها توعيتهم بحقوقهم والأمان الرقمي ضد ما قد يهددهم. إلى جانب توفير الدعم النفسي لهم ليستطيعوا تجاوز الأحداث التي مروا بها، وتوفير الدعم المادي والتأهيل المهني والدراسي لهم.

ذلك فضلا عن توفير منصات آمنة للإيجور للتقدم بالشكاوى أو طلب الحماية؛ في حال تم رفض منحهم أحد حقوقهم أو قام أحد بابتزازهم أو التمييز ضدهم.

من اللازم كذلك رفع الوعي العالمي للشعوب، عبر القيام بحملات توعية بالقضية وتنظيم وقفات تضامنية مع الإيجور ضد السياسات الصينية. مر ما يزيد على ستة أعوام على تفجر الأوضاع ومازالت الشعوب تجهل القضية أو متناسيةً لها، لذلك يجب رفع الوعي وتسليط الضوء على الاضطهاد الواقع على الإيجور، في محاولة لرفع الدعم الشعبي على مستوى العالم لهم.

خاتمة:

إن أزمة الإيجور قد تبدو أزمةً داخلية من المنظور السطحي، ولكنها أكبر إبادة عرقية في الألفية الحديثة؛ ليس فقط فيما يتعلق بأعداد ضحاياها، وإنما أيضًا فيما يتعلق بمستوى شناعتها وتوسعها لتطال الضحايا خارج نطاق حدود الصين، والسكوت العالمي عنها هو خزيٌ كبير ليس فقط للمسلمين وإنما أيضًا للعالم.

ولنعلم أن المستوى الذي قد تصل إليه الصين لدعم مخططاتها الاقتصادية والسياسية لا يمكن تخيله. وهذا ينعكس على مستقبل الدول الأخرى وليس فقط على المستقبل القريب، ولكن الهيمنة المتزايدة للصين على الاقتصاد العالمي، وبالتالي هيمنتها على سياسات بعض الدول في الداخل والخارج هو أمر لا يتصور له أي نهاية تحمد عقباها. وكلما تأخر رد الفعل المرجو، استفحلت الفاجعة وزادت هيمنة الصين على السياسة العالمية.

إن الانكباب على تأثيرات المواجهة بدلًا من طرق المواجهة الفعَّالة للأزمة إنما هي العائق الحقيقي في مواجهة الصين وسياساتها. وعليه، فإن طرق التكاتف العالمي بدلًا من السعي وراء المصالح الذاتية هي ما يمكن أن يقدمه العالم لنفسه قبل أن يقدمه للإيجور؛ هذا من منظور الواقع الحالي، في ظل السعي المحموم من الدول وراء مصالحها –حتى تلك التي استهجنت سياسات الصين تجاه الإيجور.

ذلك هو الأساس الذي يمكن الانطلاق منه حاليًا لمواجهة هذه الأزمة. وحتى يتم الأمر، يبقى الإيجور في دائرة الاضطهاد والخوف مما هو قادم بين العيش في ظل دولة بوليسية من العيار الثقيل، وبين لجوء غير آمن ومطاردة في الداخل والخارج.

____________________________

الهوامش

**  وتجدر الإشارة إلى أن جزءً كبيرًا من هذا التقرير تم بناءً على مقابلات شخصية مع ناجين من النظام القمعي في الصين، وبسبب حساسية القضية، لا نستطيع الكشف عن أي معلومات تخص تفاصيلهم الشخصية أو كيف وأين تمت المقابلات؛ حفاظًا على سلامتهم وبناءً على رغبتهم.

[1] Bradley Jardine, Great Wall of Steel: China’s Global Campaign to Suppress the Uyghurs, Wilson Center, March 2022, accessed  at: 15 May 2022, available at: https://cutt.us/B7p2N

[2] The Belt and Road Initiative in the global trade, investment and finance landscape, OECD Business and Finance Outlook 2018, Accessed at: 11 May 2022, available at: https://cutt.us/oywPl

[3] إحصائيات الصادرات عام 2020، البنك الدولي،  تاريخ الإطلاع: 25 مايو 2022، متاح عبر الرابط التالي:

https://cutt.us/YpaKb

[4] أحداث ساحة تايننمين أو الرابع من يونيو 1989، عندما قامت احتجاجات في أرجاء الصين بسبب تعديلات سياسية واقتصادية جديدة، لكن أشهر الاحتجاجات كانت في تلك الساحة في وسط العاصمة بيجين، اعتصم طلاب الجامعات احتجاجًا على التعديلات وأحداثٍ أخرى، وانتهى الأمر باقتحام الدبابات والجيش للساحة في أول يونيو عام 1989، قتل العديد في المواجهات وتم اعتقال الكثير من الطلاب ومنهم من واجه حكم الإعدام أو السجن لفترات مختلفة. وتمت السيطرة على الساحة بالكامل وإخلاءها في الخامس من ذات الشهر. ويشار إلى تلك الأحداث الدموية بأحداث الرابع من يونيو لأن غالبية المواجهات والقتل حدثت في ذلك اليوم. المصدر: موسوعة Britannica: متاح عبر الرابط التالي:

https://cutt.us/lvMOZ

[5] Sheena Chestnut Greitens, Myunghee Lee, and Emir Yazici, Understanding China’s ‘preventive repression’ in Xinjiang, Brookings Institution, 4 March 2020, accessed at: 15 May 2022. Available at: https://cutt.us/H3qtP

[6] Big data meets Big Brother as China moves to rate its citizens, Wired Organisation,  17 October 2017, Accessed at: 9 May 2022. Available at: https://cutt.us/gVB5n

[7] China replaces Xinjiang Communist Party Chief Chen Quanguo, CNBC,  26 Dec. 2021, Accessed at: 20 May 2022. Available at: https://cutt.us/mNJ6c

[8] A Surveillance Net Blankets China’s Cities, Giving Police Vast Powers, The New York Times, 17 Dec. 2019, accessed at: 18 May 2022, available at: shorturl.at/cfnHP

[9] “وكأننا أعداء في حرب” حملة الاحتجاز الجماعي والتعذيب والاضطهاد التي تمارسها الصين ضد المسلمين في شينجيانغ، منظمة العفو الدولية،10 يونيو 2021، تاريخ الاطلاع: 15 مايو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/LGvn0

[10]A Surveillance Net Blankets China’s Cities, Giving Police Vast Powers, Op. cit.

[11] Life Inside China’s Total Surveillance State, video, Wall Street Journal, 20 Dec 2017. Accessed at: 6 May 2022, Available at: youtu.be/OQ5LnY21Hgc

[12] Austin Ramzy and Chris Buckley, ‘Absolutely No Mercy’: Leaked Files Expose How China Organized Mass Detentions of Muslims, NY Times, 16 Nov 2019, accessed at: 15 May 2022, available at: https://cutt.us/lIKsh

[13]  بناءً على المقابلات الشخصية.

[14]  Bethany Allen-Ebrahimian, Exposed: China’s Operating Manuals for Mass Internment and Arrest by Algorithm, International Consortium of Investigative Jornalists, 24 November 2019, accessed at: 15 May 2022. Available at: https://cutt.us/nl6vJ

[15] China bans beards, veils from Xinjiang city’s buses in security bid, Reuters, 6 August 2014, Accessed at: 20 May 2022. Available at: https://cutt.us/vtzxh

[16] China bans Muslims from fasting Ramadan in Xinjiang, ALJazeera,  18 June 2015, accessed at: 15 May 2022. Available at: https://cutt.us/gDcpC

[17] Bahram K. Sintash, Demolishing Faith: The Destruction and Desecration of Uyghur Mosques and Shrines, 28 October 2019, accessed at: 20 May 2022. Available at: https://cutt.us/wEawx

[18] بيتر أيرون، إقصاء الإسلام :اضطهاد الصين لأئمة الأويغور ورجال الدين، مشروع UHRP، 15 مايو 2021، تاريخ الإطلاع: 21 مايو 2022، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/J9dat

[19] Uyghur detention: Leaked files reveal locations of lost loved ones, BBC news, 24 May 2022, accessed at: 28 May 2022. Available at: https://cutt.us/rYL6W

[20]  بناءً على المقابلات الشخصية.

[21] Nicole Morgret, Under the Gravel : Evidence of Uyghur-owned Property Seized and Sold Online, UHRP, 15 September 2021, Accessed at: 20 May 2022, Available at: https://cutt.us/DL3aZ

[22] Elise Anderson, Coerced Kinship: The Pomegranate Flower Plan and the Forced Assimilation of Uyghur Children, UHRP, 27 January 2022, accessed: 20 May 2022, Available at: https://cutt.us/4ZwjU

[23]“وكأننا أعداء في حرب” حملة الاحتجاز الجماعي والتعذيب والاضطهاد التي تمارسها الصين ضد المسلمين في شينجيانغ،  مرجع سابق.

[24] ‘Their goal is to destroy everyone’: Uighur camp detainees allege systematic rape, BBC,  2 February 2021, accessed at: 21 May 2022. Available at: https://cutt.us/hSaH4

[25] John Sudworth, Inside China’s ‘thought transformation’ camps, BBC, 18 June 2019, accessed at: 10 May 2022. Available at: https://cutt.us/IuTAO

[26] “The Happiest Muslims in the World” Disinformation, Propaganda, and the Uyghur Crisis, July 2020, Accessed: 20 May 2022. Available at: https://cutt.us/lPUfr

[27]  وكأننا أعداء في حرب” حملة الاحتجاز الجماعي والتعذيب والاضطهاد التي تمارسها الصين ضد المسلمين في شينجيانغ، مرجع سابق.

[28] Who are the Uyghurs and why is China being accused of genocide?, Op.Cit.

[29] Austin Ramzy and Chris Buckley, ‘Absolutely No Mercy’: Leaked Files Expose How China Organized Mass Detentions of Muslims, Op. cit.

[30] Isobel Yeung, China’s Vanishing Muslims: Undercover In The Most Dystopian Place In The World, VICE News, 29 June 2019, accessed at: 13 May 2022. Available at: https://cutt.us/m8lTx

[31] بناءً على المقابلات الشخصية.

[32] Michelle Nichols, “Saudi Arabia Defends Letter Backing China’s Xinjiang Policy,” Reuters, 18 July 2019, accessed at: 30 May 2022, available at: https://cutt.us/5ymQQ

[33] Bradley Jardine, Great Wall of Steel: China’s Global Campaign to Suppress the Uyghurs, Op.Cit.,

[34] Bradley Jardine, Lucille Greer, Beyond Silence Collaboration Between Arab States and China in the Transnational Repression of Uyghurs, UHRP, 23 March 2022, accessed: 24 May 2022, available at: https://cutt.us/zNgQK

[35] Dickens Olewe, Why African countries back China on human rights, BBC, 2 May 2021, accessed at: 13 May 2022. Available at: https://cutt.us/BvEht

[36] Eva Dou, U.N. human rights chief disappoints Uyghur advocates on visit to China, The Washington Post, 29 May 2022, accessed at: 29 May 2022. Available at: https://cutt.us/VSd5L

[37] Rodney Dixon,Uighur group urges ICC to probe alleged China genocide, East  Turkistan Government in Exile,7 July 2020, available at: https://cutt.us/GttSj

[38] Resolutions on Muslim Communities and Muslim Minorities in the Non-OIC Member States, 46th Session of the Council of Foreign Ministers, OIC,  2 March 2019, accessed: 11 May 2022. Available at: https://cutt.us/Z7tCQ

[39] Ben Westcott,  Jo Shelley, 22 countries sign letter calling on China to close Xinjiang Uyghur camps, CNN, 11 July 2019, accessed at: 13 May 2022. Available at: https://cutt.us/A4QY7

[40] Resolutions on Muslim Communities and Muslim Minorities in the Non-OIC Member States, 46th Session of the Council of Foreign Ministers, Op. cit.

فصلية قضايا ونظرات – العدد السادس والعشرون ـ يوليو 2022

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى