دروز سوريا وإسرائيل: البحث عن موقع جديد بين الدولة الوطنية والعدو الاستراتيجي

مقدمة:
واجهت الحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع تحديات جمَّة عقب سقوط نظام الأسد؛ لعل أخطرها وأهمها هو النزعات الانفصالية التي تهدِّد وحدة الدولة السورية “الجديدة” شمالًا (قسد) وجنوبًا (الدروز). وتتفاقم حدَّة هذه التحديات مع ارتباطها بأطراف خارجية لا تُخفي عداءَها وتربُّصها بسوريا الجديدة؛ وأقصد هنا إسرائيل تحديدًا التي تسعى لاستغلال مشكلة الدروز لإفشال إمكانية قيام دولة سورية وطنية موحَّدة إلى جوارها. وعليه فإن مشكلة الدروز -موضوع هذا التقرير- هي مشكلة الدولة الجديدة في سوريا بالأساس؛ إذ إنها تُثير سؤالًا حول إمكانية قيام هذه الدولة الجديدة بصورة مركزية موحَّدة. فبينما تتمسَّك الإدارة السورية الجديدة بدولة مركزية عاصمتها دمشق، تعلن الأطراف الانفصالية عن رغبتها في دولة لا مركزية (الأكراد في الشمال) أو الانفصال والاستقلال الذاتي (الدروز في الجنوب).
تأتي هذه المشكلة في سياق داخلي هَشٍّ ومفكَّك، تتجلَّى معالمُه الرئيسة فيما يلي؛ أولا: ورثت الإدارة السورية الجديدة دولة مفكَّكة، يتفشَّى فيها الفساد وتفتقر إلى الموارد البشرية والمادية. ثانيًا: تشهد الدولة حالة فراغ أمني وإداري واسع. ثالثًا: لا يزال تحقيق الأمن هدفًا صعبًا، إذ تسْعى الحكومة الجديدة إلى بَسْطِ سيطرتِها على جميع الفصائل المسلَّحة، فيما تُعاني من قدرتِها على دمج الأقليات المسلَّحة في قوات الأمن المحلية، الأمر الذي يفاقم التوتُّرات الداخلية باستمرار.
في هذا الإطار يتناول هذا التقرير المشكلة الدرزية في سوريا في بُعديها؛ الداخلي (العلاقة مع الحكومة السورية الجديدة) والخارجي (العلاقة مع إسرائيل) وهو ما يجعلها مشكلة معقَّدة وتحدِّيًا صعبًا أمام سوريا الجديدة. خاصة أن حلَّها داخليًّا قد لا يخلو من العنف مع امتلاك الدروز للسلاح وتشكيلهم لقوات مسلَّحة داخلية تتبع شيخ عقل الطائفة الدرزية حكمت الهجري، كما أن حلَّها خارجيًّا يرتبط بإسرائيل التي لا تُخفي عداءَها للإدارة السورية الجديدة، ولا تُخفي رفضها لقيام دولة سورية جديدة تمتلك مقوِّمات قوَّة حقيقية وسيطرة كاملة على الأراضي السورية.
أولًا- الدروز ومشكلة الاندماج في سوريا الجديدة
أ) ما بين سقوط الأسد وحتى معركة جرمانا:
شهدت المناطق التي يقطنها الدروز في سوريا أعمال عنف طائفية منذ الأيام الأولى لسقوط نظام الأسد. يرجع هذا في المقام الأول إلى التوتُّرات والصراعات التي شهدتْها هذه المناطق وبالأخصِّ الجنوب السوري منذ اندلاع الثورة السورية في العام 2011، إذ لم يَنْعَمْ جنوب سوريا بالهدوء منذ ذلك الحين. فبعد عام 2013 بات حقل تجارب لنماذج مختلفة من النفوذ الإقليمي، بدءًا من انخراط إيران الواسع النطاق في محاولة لحشد قوات حليفة لها في المنطقة، وصولًا إلى تجربة الجبهة الجنوبية، وهو تحالف من الفصائل المسلحة المدعومة من الولايات المتحدة وحلفائها العرب، وانتهاء بمظاهرات عام 2023 في السويداء ضد بشار الأسد[1].
وما إن سقط نظام الأسد في ديسمبر 2024 حتى اشتعلت نار الفتن والحروب الطائفية سريعًا في المناطق التي يقطنها الدروز. بدأ ذلك بتوتُّرات طائفية في عددٍ من المدن والقرى حول العاصمة السورية دمشق التي يتمركز فيها عدد كبير من الأقلية الدرزية؛ لاسيما في جرمانا وصحنايا بريف دمشق. اندلعت أعمال العنف في أواخر أبريل في جرمانا، وهي مدينة ذات غالبية درزية في ريف دمشق، عندما اشتبك مسلَّحون من تلك المنطقة مع قوات تابعة لوزارة الدفاع وإدارة الأمن العام. وسرعان ما امتدَّت الاشتباكات إلى بلدة صحنايا التي تُعَدُّ معقلًا درزيًّا آخر، وكذلك إلى محافظة السويداء في الجنوب السوري، ليستمرَّ القتال على مدار الفترة من 29 أبريل حتى 2 مايو 2025، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا في صفوف الدروز والقوات الحكومية. وبلغت هذه الأحداث ذروتها حين شَنَّتْ إسرائيل غارةً جويَّةً على منطقة مجاورة لقصر الشعب في دمشق، بذريعة الدفاع عن الطائفة الدرزية[2].
لقد أثارت هذه المشكلات المبكِّرة التحدِّي الداخلي الأهم أمام الإدارة السورية الجديدة، وهو تحدِّي “بناء الدولة الوطنية الجامعة” بلا شك. فإن كان المتَّفق عليه والمقرَّر في علم السياسة والواقع الدولي كذلك أن من سمات الدول الحديثة أنها تحتكر العنف وأدواته، فإن وجود أقليات وميلشيات مسلَّحة -تتحدَّى الحكومة وقواتها المسلَّحة- يعني أن الدولة الناشئة تواجه مأزق احتكار العنف والتحول لدولة حقيقية. ومن ناحية ثانية تثير هذه المشكلة مسألة المواطنة والاندماج في إطار دولة موحَّدة وحكومة واحدة، وهي مسألة لا يبدو أن كافَّة الأطراف السورية تتَّفق عليها في الوقت الراهن؛ وخاصة الأكراد والدروز. لكن ومن ناحية ثالثة كشفت هذه المشكلات المبكِّرة أن الداخلي في سوريا لا ينفصل عن الخارجي بأي حال، بل إنهما متأثِّران بقوة وتعقيد. فقد كشفت أحداث جرمانا عن المصالح الإقليمية المتنافسة في البلاد، والتحديات التي تواجهها في مرحلة ما بعد الحرب، والديناميات المُتغيرة في أوساط الطائفة الدرزية. كما أظهر ذلك بوضوح تدويل أحداث جرمانا والذي أثبت أيضًا أن سوريا لا تزال ساحة صراع بين القوى الأجنبية.
وقد كشفت هذه الأحداث عن اتباع الدروز نهجين متباينين في التعامل مع القيادة السورية الجديدة، تتبنَّاهما جهات محلية مختلفة وتدعمهما سلطات درزية منفصلة. يجسِّد أحد النهجين الزعيم الدرزي حكمت الهجري، الذي يتَّخذ موقفًا عدائيًّا في التعامل مع الإدارة السورية الجديدة. إذ صرَّح الهجري بأن الحكومة في دمشق هي تنظيمات إرهابية مطلوبة للعدالة الدولية، ووصف أحداث جرمانا بأنها “محاولة إبادة” ضد أبناء طائفته، وطالب كذلك بتدخُّل قوَّات دولية لحفظ السِّلم في البلاد. ويتماشَى موقف الهجري مع موقف شيخ درزي آخر هو موفَّق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، الذي تربطه علاقات وثيقة بالحكومة الإسرائيلية[3].
في المقابل، تتبنَّى شخصيات دينية أخرى، على غرار حمود الحناوي ويوسف جربوع، إلى جانب أصوات شابة مثل ليث البلعوس، نهجًا أكثر تصالحية تجاه الإدارة السورية الجديدة. وخلال الاشتباكات التي شهدتها مدينة جرمانا، أجروا مفاوضات مع حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع، على عكس الهجري. وقد أيد هذا النهج الزعيمُ الدرزي اللبناني وليد جنبلاط، الذي يُعَدُّ مرجعيةً إقليميةً مهمَّةً للطائفة الدرزية. وانتقد علنًا انخراط موفَّق طريف المتنامي في شؤون الدروز السوريِّين، بدعم من الدولة “الصهيونية”، وسعيه إلى توريط الدروز في “حرب لن تنتهي ضد المسلمين”، على حدِّ وصف جنبلاط[4].
انتهت أحداث جرمانا باتفاق هَشٍّ يوم 29 أبريل 2025 مع رموز وزعماء التيارات الدرزية تضمن دخول قوات الأمن العام إلى مناطق التوتُّر الطائفي في صحنايا وانتشارها فيها، مع التأكيد على حصر السلاح بيد الدولة فقط، وتعويض أهالي الضحايا، ومحاكمة المتورطين في الأحداث، والعمل على تحييد حالة التجييش على أسس طائفية ومناطقية. إلا أن حالة الاحتقان الطائفي باتت هي السِّمة الرئيسية للعلاقة بين الحكومة السورية وبين الأقليات، وهو ما ستشهد عليه أحداث السويداء بعد ذلك[5].
ب) أحداث السويداء والدعوة للانفصال:
بدا واضحًا أن الشِّقَّ الذي يمثِّله شيخ عقل الطائفة حكمت الهجري في الدروز هو الذي امتلك الغلبة وناصية القوة والتأثير داخل الطائفة الدرزية في السويداء. إذ لم يَكَدْ يَمُرُّ شهران على أحداث جرمانا وصحنايا حتى اندلعت في السويداء التي تبعد نحو 100 كيلومتر عن دمشق جنوب سوريا، وتقطنها غالبية من الدروز، أحداث عنف طائفي دامية خلال الفترة 13-17يوليو 2025، ذهب ضحيتها العشرات من أبناء المحافظة من المدنيين، وقوات الأمن السورية، وأبناء العشائر من البدو، وعناصر فصائل وميليشيات درزية[6].
عبَّرت هذه الحادثة عن أزمة سياسية عميقة، تتجلَّى في حالة من العنف الطائفي باتت تنتقل منذ سقوط النظام من منطقة إلى أخرى، وذلك في حضور خطابات محلية تدفع باتجاه التحريض والتعبئة الطائفيين. وصارت الصدامات على خلفية طائفية تشكل تهديدًا فعليًّا لوحدة سوريا الترابية والمجتمعية. وتتزايد خطورتها نتيجة لانتشار السلاح بيد الأفراد والجماعات المحلية، وعدم قدرة السلطة الجديدة حتى الآن على بناء جهاز أمن داخلي وجيش بعقيدة دولة (عقيدة رسمية) لا عقيدة جماعة تسيطر على الدولة*، إضافة إلى عجز الإدارة السورية عن ضبط سلوكيات الفصائل المسلَّحة المنضوية تحت راية الجيش والتي كانت جماعات وحركات مسلَّحة متنوِّعة قبل سقوط النظام[7].
تفسِّر هذه العوامل حالة انعدام الثقة بين أجهزة الدولة وأجزاء من الشعب السوري التي لا تعتبر الأجهزة الأمنية السورية ممثِّلة لدولة تشمل جميع المواطنين، بل تمثِّل شكلًا وخطابًا وممارسة، جماعة معينة لديها مواقف مسبقة إزاء جماعات من المواطنين على أساس هُويتهم. وعلاوة على ذلك، يشعر جزء مهمٌّ من السوريِّين بحالة من التهميش والإقْصاء؛ نتيجة الاستئْثار بالسلطة من جماعة واحدة سيطرتْ على الدولة بعد إسقاط النظام، وانعكس ذلك في جميع الخطوات التي تمَّ اتِّخاذها، بما في ذلك مؤتمر الحوار الوطني الشكلي الذي أُعِدَّ على عجل، إلى الإعلان الدستوري الذي حظر الحياة الحزبية وركَّز كلَّ السلطات بيد الرئيس، إلى تشكيل حكومة تبدو حكومة تكنوقراط ولكنها حكومة هيئة تحرير الشام بمشاركة غير حزبيِّين، حيث غاب التمثيل السياسي الفعلي لمختلف التيارات وفئات الشعب السوري بالحدِّ الأدنى المطلوب، وصولًا إلى التباطؤ في إطلاق مسار العدالة الانتقالية والإعلان عن نتائج التحقيق في أحداث الساحل التي سبقتْ أحداث السويداء[8].
هذا من ناحية الإدارة السورية الجديدة، أما من ناحية الدروز في السويداء، فيبدو أنهم عملوا على توظيف هذه الأحداث لترسيخ مطالبهم بالانفصال عن سوريا، فطالب حكمت الهجري دول العالم بتقديم الدعم لإقامة إقليم منفصل في الجنوب السوري. وقال الهجري: “المشروع بدأ بعنوان جديد بعد المحنة الوجودية الأخيرة التي كان القصد منها إبادة الطائفة الدرزية. ونطالب كل شرفاء العالم والدول الحرة بالوقوف إلى جانبنا لإعلان إقليم منفصل في الجنوب السوري لحمايتنا”. ثم ما لبثت أن أعلنت ميلشيات محلية في السويداء تشكيل جسم عسكري تحت اسم “الحرس الوطني”، وأكدت ولاءها المطلق لحكمت الهجري والتزامها التام بقراراته، وذلك بعد الاعلان عن تشكيل لجنة قانونية لإدارة شؤون المحافظة. ووفقًا للهجري فإن هذه اللجنة ستتولَّى مهمَّة القضايا السياسية والاقتصادية والضابطة العدلية وغيرها[9]. كما بدأت ميلشيا الهجري هذه في قتل وتصفية المعارضين لها داخل الطائفة الدرزية بالسويداء، ومن هؤلاء الشيخ رائد حكمت المتني وماهر فلحوط اللذين اتهمتهما جماعة الهجري بالتواصل والتنسيق مع الإدارة السورية في دمشق[10].
ج) خريطة طريق السويداء.. هل تمثِّل حلًّا للأزمة:
وعلى إثر أزمة السويداء تمَّ توقيع خريطة طريق لحل أزمة السويداء في سوريا في 17سبتمبر 2025، وذلك استكمالًا لاجتماعات عمَّان التي بدأت في يوليو وأغسطس 2025 بين الحكومة السورية والأردن والولايات المتحدة الأمريكية. وقد أصدرتْ وزارة الخارجية السورية بيانًا تضمَّن تفاصيل الاتفاقية الجديدة، التي تسْعى إلى تجاوز تداعيات الأزمة الدامية في المحافظة منذ يوليو 2025. ولعل أهمَّ ما تمَّ الاتِّفاق عليه بين الأطراف الثلاثة هو[11]:
1- انسحاب القوات الأمنية وإنشاء إدارة محلية مع ترتيبات أمنية وإدارية: نصَّت خريطة الطريق على سحب جميع المقاتلين المدنيِّين من الحدود الإدارية لمحافظة السويداء، ونشْر قوَّات شرطية مؤهَّلة ومدرَّبة ومنضبطة على الحدود الإدارية للمحافظة؛ ما يعني سحب المقاتلين والسلاح الثقيل، مع احتفاظ الدولة بحضورها الرمزي من خلال وزارة الداخلية، بدلًا من الجيش. وتُنشر قوات عسكرية على طول الطريق الواصل بين دمشق والسويداء، لضمان الحركة الآمنة للمواطنين والتجارة، وتشكيل قوة شرطية محلية، تحت قيادة شخصية من المحافظة تعيِّنها وزارة الداخلية، على أن تحدِّد المفاوضات تركيبة هذه القوة وتكوينها.
كما نصَّت الاتفاقية على تشكيل مجلس محافظة يمثِّل كلَّ مكوِّنات المجتمع المحلي، يتعاون مع الحكومة السورية؛ أي إقرار نموذج إداري لامركزي موسَّع. ويرجَّح أن يحصل المجلس على صلاحيات خدمية ومدنية كاملة، في حين تبقى الملفَّات السيادية (الأمن – السياسة الخارجية – القضاء) بيد الحكومة السورية. أمَّا بخصوص الترتيبات الأمنية، فسوف تكون على شكل إجراءات قصيرة ومتوسِّطة الأمد، تُنَفَّذُ بالتعاون بين الدول الثلاث والمجتمعات المحلية في السويداء، وذلك في سياق فترة انتقالية تنتهي بإعادة الاندماج الكلي للمحافظة في المؤسسات الحكومية السورية. ويُمَثِّلُ هذا النصُّ نوعًا من التسوية بين مطالب دروز السويداء والتزامات الحكومة السورية، من خلال التأكيد على أن السويداء جزءٌ من سوريا، مع ضرورة تفعيل كل المؤسسات الحكومية والخدمية فيها. ومن ثم سيكون إطار أي مفاوضات هو الشكل الحوكمي الداخلي، سواء المدني أو الأمني، بعيدًا عن أي مطالبات انفصالية، أو توجُّهات نحو حكم ذاتي.
2- إدخال المساعدات الإنسانية وإطلاق سراح المختطفين وضمان عودة النازحين: تمَّ الاتفاق كذلك على أن تُؤمن الحكومة السورية بالتعاون مع الأردن والولايات المتحدة إيصال المساعدات الإنسانية والطبية إلى السويداء، وإطلاق برنامج لإعادة إعمار القرى المتضرِّرة. وستكون هذه العملية، غالبًا، مشروطة بإحداث تقدُّم على الأرض في مجالي الأمن والحوكمة، وذلك في محاولة لإقناع الأطراف المحلية بقبول الترتيبات الأمنية المقترحة. وتؤكِّد الاتفاقية على إطلاق سراح المحتجزين والمختطفين، وتسريع عملية التبادل، ودعم جهود الصليب الأحمر الدولي، وتمكين النازحين من العودة إلى قراهم، وذلك بعد ضبط الأوضاع الأمنية، وإعداد آلية متابعة من خلال إنشاء لجنة ثلاثية مكوَّنة من الأطراف الموقِّعة لمراقبة التنفيذ. ومن المتوقَّع تشكيل غرفة عمليات مشتركة تتولَّى التنسيق والإشراف على تنفيذ الاتفاق بين أطراف الأزمة. ورغم أن الاتفاقية نصَّت على احترام السيادة السورية، فإن هذه الفقرة شرعنت بوضوح التدخُّل الخارجي في معالجة أزمة داخلية سورية. ويرتبط بذلك تفويض الأردن دعوة وفود من المجتمعات المحلية (السُّنية – المسيحية – الدرزية) في السويداء إلى اجتماعات لتعزيز عملية المصالحة، وكذلك الدور الذي مُنِحَ للولايات المتحدة ويُتيح لها التدخُّل في الشأن السوري بمساحة أكبر.
3- وقف التدخُّل الخارجي بالتوازي مع إقرار تفاهمات أمنية إقليمية: تضمنت الاتفاقية نصًّا واضحًا حول “تكريس سردية وطنية، تحتفي بالوحدة والتعددية والمساواة بين جميع السوريين وسيادة القانون، وإنهاء خطاب الكراهية”. وأن السويداء جزءٌ لا يتجزَّأُ من سوريا، ولا يجوز أن تكون ساحةَ نُفوذ خارجي. والمقصود هنا التدخُّل الإسرائيلي. وتضمَّنت إجراء مباحثات بين الولايات المتحدة وإسرائيل للتوصُّل إلى تفاهمات أمنية حول الجنوب السوري، تتعلَّق بالشواغل الأمنية لكلٍّ من سوريا وإسرائيل “مع مشاورة الحكومة السورية”؛ أي إن الولايات المتحدة ستتولى تلك الترتيبات، وفي هذا انتقاص واضح من السيادة السورية.
4- التحقيق والمساءلة: وأخيرًا دعت الاتفاقية لجنة التحقيق المستقلة الدولية بشأن الجمهورية العربية السورية إلى إجراء تحقيق حول الأحداث التي شهدتْها محافظة السويداء، وهو مطلب رئيس للقوى الموجودة في السويداء، ويُعَدُّ أمرًا جديدًا، قد تكون الحكومة السورية قبلتْه بسبب الضغط، في ضوء الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتْها قوَّات حكومية وأخرى غير نظامية متعاونة معها في أثناء أزمة السويداء.
وبالرغم من أن أطرافًا دولية عديدة سارعتْ إلى الترحيب بخريطة طريق السويداء، أبرزها دول الخليج وفرنسا وتركيا. فإن اللجنة القانونية العُليا في السويداء التي شكَّلها حكمت الهجري رفضتْها، وطالبتْ باستقلال المحافظة أو إدارة شؤونها ذاتيًّا. كما رفضت التفاوض مع الحكومة السورية واتهمتْها بهدْم جسور الثقة. وردًّا على إعلان دمشق خريطة الطريق، أطلق أنصار الهجري حملة تواقيع تطالب بـ”حق تقرير المصير”، سواء عبر الاستقلال التام عن الدولة السورية أو التمتُّع بالإدارة الذاتية أو اللامركزية[12].
يبدو ممَّا سبق أن الوضع في السويداء لا يسير نحو تسوية سلمية أو اندماج وطني وحكومة وطنية موحَّدة. وأن الاحتمالات مفتوحة أمام أي سيناريو بما في ذلك عودة المواجهات المسلَّحة. كما أن خارطة الطريق التي سبق استعراضَها لم تَخْلُ من العيوب ونقاط الضعف؛ ولعلَّ أبرز هذه المشكلات أنها لم تحدِّد آليات واضحة للتنفيذ، كما أنها تركت بعض الملفَّات في يد الولايات المتحدة وأخرى في يد الأردن وهو ما يسمح لأطراف خارجية بالتدخُّل في الشأن السوري بما يحمله ذلك من أخطار وتحديات. كذلك لم يكن الطرف الأهم -الدروز- في هذه الأزمة حاضرًا في مناقشات تلك الخطة، لذلك تمَّ رفضُها من قِبلهم بسرعة وعدم قبول توصياتها. وعلى صعيد آخر فإن ما يزيد المشهد تعقيدًا في هذا الملف هو الموقف الإسرائيلي المعادي للحكومة السورية والمتلاعب بورقة الدروز، وهو ما سنتعرض له في الجزء الثاني من التقرير.
ثانيًا- الدروز وإسرائيل: التوظيف وبناء الجدار العازل
أ) إسرائيل وسوريا بعد الأسد
ما إن تسرَّب خبر هروب الأسد وانهيار نظامه، حتى أعلنت إسرائيل على لسان رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو أنها لن تسمح لأي قوة معادية بالتموضع على حدودها، معتبرًا أن اتفاق فض النزاع الموقع عام 1974 بين إسرائيل وسوريا قد انهار نتيجة انسحاب الجيش السوري من مواقعه. كما بسطت إسرائيل سيطرتها الكاملة على المنطقة العازلة، وعلى مناطق خارجها أيضًا. ونفذت القوات الجوية الإسرائيلية ما وصفته بأنه “أكبر عملية جوية في تاريخها”، استهدفت من خلالها تدمير البنية التحتية للجيش السوري، بمشاركة السفن الحربية الإسرائيلية. وقد ركزت إسرائيل في عملياتها العسكرية، سواء المباشرة أو عبر الضربات الجوية، على تدمير منشآت الدفاع الجوي، ومخازن الأسلحة، وقواعد الصواريخ، من أجل تحويل سوريا إلى دولة منزوعة السلاح، وحرمان الجيش السوري المستقبلي من القدرة على إعادة التنظيم بوصفه قوة مركزية، واستعادة أراضيه المحتلة أو ردع إسرائيل عن الاعتداء عليها. ومن ثم تصبح أي حكومة سورية مقبلة مكبَّلة بشروط جيوسياسية وأمنية، تجعلها غير قادرة على الاضطلاع بدور فاعل في مواجهة التحديات الإقليمية؛ ما يساهم في إعادة رسم معادلات القوة الإقليمية لصالح إسرائيل وحلفائها[13].
إن إسرائيل وإن كانت تعتبر نظام الأسد عدوًّا لها، فإنها بالتأكيد لا تصنِّف الحكومة السورية الجديدة على أنها صديق. ويضاف لهذا أن إسرائيل دولة توسُّعية ذات أطماع إقليمية، ولعلَّ ما أكَّد هذا التوجُّه ما تأكَّد عبر وسائل الإعلام العبرية بعد سقوط الأسد من أن إسرائيل تخطِّط للاحتفاظ بمجالي «سيطرة» (احتلال) و«نفوذ» (استخباراتي) في الأراضي السورية، وفق مفهوم عمليَّاتي جديد يسْعى المسؤولون الأمنيُّون لبلْورته، للتعامل مع الواقع الجديد الذي نشأ عقب سقوط نظام الأسد[14]. ومن ثم يمكن القول إن الاستراتيجية الإسرائيلية في التعامل مع دروز الجنوب السوري في السويداء، يقع ضمن استراتيجية أوسع لخلق مناطق عزل بينها وبين الحكومة السورية في دمشق.
ب) الدروز بوصفهم جدارًا عازلًا
ترتكز خطة إسرائيل بخصوص الدروز والجنوب السورية على بُعدين؛ يتمثَّل الأول في تحويل منطقة جنوب سوريا الممتدَّة من الجولان إلى السويداء مرورًا بدرعا وريف دمشق إلى منطقة منزوعة السلاح، يحظر دخولها على قوات الحكومة السورية؛ أما الثاني فهو “حماية الدروز”، وهو الأمر الذي بات يشكِّل أحد الأدوات التي يستثمرها نتنياهو للحصول على مكتسبات سياسية داخلية نتيجة وجود امتدادات عائلية ومذهبية درزية بين جنوب سوريا وشمال فلسطين. خاصة وأن المئات من دروز فلسطين كانوا قد عبروا الحدود مع سوريا، في محاولة للوصول إلى السويداء أثناء الأزمة، في الوقت الذي تصاعدتْ فيه ضغوط القيادات الدينية الدرزية داخل إسرائيل على نتنياهو للتدخل عسكريًّا في الأزمة، وهو ما حصل بالفعل. إذ نفَّذت إسرائيل غارات جوية أصابتْ ما لا يقلُّ عن 200 هدف داخل سوريا، استهدف بعضها قوات الحكومة السورية التي كانت تحاول استعادة السيطرة على السويداء من الفصائل المسلَّحة المحلية، لكن أكثرها لا علاقة له بأحداث السويداء، ومن ضمنها قصف مبنى الأركان العامة في دمشق والإغارة على أبنية تابعة لقصر الشعب، في رسالة الغرض منها النيل من هيبة الحكومة السورية الجديدة[15].
ومن ثمَّ يمكن القول إن إسرائيل تستغلُّ التوتُّرات والانقسامات الطائفية التي تشهدها سوريا لإعادة رسم المشهد في الجنوب السوري، وصولًا إلى هدفها النهائي المتمثِّل في خلق منطقة عازلة بينها وبين الحكومة السورية عن طريق تشجيع انفصال دروز السويداء وامتلاكهم حكمًا ذاتيًّا تابعًا لها أكثر من كونه جزءًا من المكوِّن السوري العام، وعليه تتحوَّل سوريا إلى دولة منزوعة السيادة عن مناطقها الجنوبية. وتحاول إسرائيل لتسهيل حصول ذلك، استغلال عجز الإدارة السورية الجديدة عن بسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية، لتقديم نفسها باعتبارها حامية للدروز، كما راحت ترسل مساعدات إغاثية، وتعرض مغريات مالية، وخدمية، مما تعجز الحكومة السورية عن تقديمه الآن[16].
لا يقف دروز السويداء التابعين لحكمت الهجري موقفًا سلبيًّا بين الحكومة السورية وإسرائيل، إذ إنهم لا يُخفون عدائهم للحكومة وولاءهم وميلهم للجانب الإسرائيلي. وهو ما تجلَّى في دعوة الهجري العلنية لإسرائيل للتدخُّل وحمايتهم من القوات الحكومية السورية، ثم رفع بعض الدروز للعلم الإسرائيلي في مظاهرات داخل السويداء، وأخيرًا قيام القوات التابعة للهجري بتعذيب وقتل عدَّة أفراد -منهم الشيخ رائد المتني- اتهمتْهم بالتعاون والتنسيق مع الحكومة السورية في دمشق[17]. وهو ما يعني أن هناك قدرًا من الالْتقاء بين المصلحة الإسرائيلية والموقف الدرزي في السويداء، الأمر الذي يجعل من مسألة بناء دولة وطنية جامعة أمرًا صعبًا ومعقَّدًا وتحديًا جسيمًا أمام الإدارة السورية الجديدة.
خاتمة وتوصيات:
يكْمن التحدي والتعقيد في المشهد السوري اليوم في تقاطع مساراتٍ ثلاثة: رغبة الدروز في الاستقلال وطلب الحماية من إسرائيل، ورغبة القيادة السورية في بسْط سُلطتها وسيادتها ولو باستخدام القوة على كامل سوريا، وعزم إسرائيل على توسيع نطاق نفوذها في جنوب سوريا وبناء جدار عازل ومنطقة خالية من السلاح بينها وبين دمشق. لا تكْمن الخطورة الكبيرة لهذا التطور في تداعياته العسكرية والعنيفة فحسْب، بل أيضًا في تقويضه النسيج الاجتماعي السوري. فتحويل السويداء إلى ساحة نفوذ خارجي بصورة دائمة لا يُسْهِمُ إلَّا في ترسيخ ظاهرة الكانتونات داخل الدولة الواحدة، بحيث قد يستتبع كل نزاع محلي يطرأ تدخُّل قوى إقليمية أو دولية؛ وهو أمر مرشَّح وقائم في مناطق أخرى (الأكراد في الشمال والعلويون في الساحل). وكذلك قد يؤدِّي إلى إرساء معادلة خطيرة تتمثَّل في انعدام الثقة بين السوريِّين وغياب سلطة واحدة تقودُهم، ما يعني تفتُّت الدولة وتقسيمها[18].
يفرض هذا الواقع تساؤلات هامَّة حول مستقبل سوريا، من قبيل: ما مستقبل الإجماع الوطني في سوريا بعد الأسد؟ وما مدى إمكانية قيام دولة سورية موحدة مركزية مرة أخرى كالتي أقامها النظام البعثي؟ وهل هذا هو الشكل الأنسب للتنظيم السياسي في سوريا بعد الأسد؟ وكيف يمكن للإدارة السورية الجديدة إدارة هذا المشهد المعقد في ظل تدخلات الأطراف الإقليمية النافذة في سوريا (أمريكا وإسرائيل وتركيا وروسيا)؟ كما يثُور التساؤل عن مدى إمكانية تحقيق معادلة الاستقرار والأمن في ظلِّ عدم احتكار السلطة للسلاح وأدوات العنف؟
إن إجابة هذه التساؤلات مرهون بتطور الأحداث الداخلية والخارجية وقدرة الحكومة السورية على التعامل معها، وهي في ذلك تحتاج إلى:
أ) إقامة حوار وطني جامع وحقيقي يعبر عن مختلف مكونات الشعب السوري وليس على شاكلة الحوار الذي أقيم في الفترة (24-25 فبراير 2025)، وكان الهدف منه هو وضع الأسس الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وكذلك وضع أسس صياغة الدستور، وحدد الرئيس السوري أحمد الشرع فيه مدة زمنية لهذه المرحلة تتراوح بين عامين وأربعة أعوام. وكانت مشكلته الأساسية عدم وجود معايير واضحة لاختيار المشاركين في المؤتمر، ما نتج عنه مقاطعة العديد من مكوِّنات المجتمع السوري للحوار، فضلًا عن مقاطعة بعض القوى السياسية التي كانت تشكِّل منصَّات المعارضة السياسية للنظام السابق بتياراتها المختلفة (حالة الائتلاف الوطني السوري على سبيل المثال)، بالإضافة إلى عدم وجود تمثيل فعلي للقوى السياسية والمدنية[19].
ب) العمل على ترسيخ معادلة قوية وجادة لتحقيق الاستقرار والأمن الداخلي بما يسمح للمجتمع السوري بالشعور بوجود دولة قوية قادرة على بسط قدرتها الأمنية على كافة أرجاء إقليمها.
ج) تحتاج الحكومة السورية الجديدة أيضًا إلى توازن دقيق في إدارة المشهد الخارجي والتفاعل الإقليمي بين القوى الإقليمية المختلفة، ولعل اختلاف مصالح القوى الإقليمية المحيطة بسوريا (إسرائيل – تركيا – إيران – الدول العربية) يعطيها فرصة ويفتح لها آفاقًا لتحقيق مصالح سوريا القومية والوطنية.
د) تحتاج الحكومة كذلك إلى حلٍّ سياسيٍّ غير عنيف للمشكلة الدرزية، وربما يساعدها على ذلك التكوينات الدرزية الموجودة في سوريا والتي لا تتَّفق مع الهجري وميلشياته (منها الموجود في إدلب ومنها داخل السويداء نفسها وغيرها). خاصة أن العمل العسكري لن يجدي في وجود إسرائيل واستراتيجيتها تجاه الدروز في السويداء وفارق القوة بينها وبين الحكومة السورية الحالية.
هـ) لا بدَّ أن تعمل الإدارة السورية على إيجاد توافق وطني جامع داخل سوريا، إذ إن ذلك سيقلِّل من حاجتها للجوء إلى القوة والعنف. وكذلك فإن المسارعة في تنفيذ مسار العدالة الانتقالية يساعد في ذلك. فبالرغم من تشكيل “الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والمفقودين” في 28 أغسطس 2025، فإن ثمة حالة من التباطؤ الشديدة في اتجاه الحكومة الحالية إلى تطبيق مخرجات هذه الهيئة، ويرجع ذلك إلى عدَّة أسباب، منها: اقتصار عمل الهيئة على التحقيق في انتهاكات النظام السابق، رغم أن حالة الانفلات الأمني طوال عام 2025، كانت ناتجة عن انتهاكات قام بها عدد من الأطراف الأخرى من بينها قوات الأمن الجديدة نفسها، فضلًا عن فلول النظام السابق، يُضاف إلى ذلك وجود عوامل تتعلَّق بنقص الموارد المادية اللازمة للتعويضات المطلوبة لجبر أضرار الضحايا، وغياب النص الدستوري والتشريعات المنظمة للعدالة الانتقالية.
⁕ مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية – جامعة حلوان.
[1] ابتسام تريسي، الدروز يضيئون شمعة الثورة السورية، الجزيرة نت، 18 سبتمبر 2023، تاريخ الاطلاع: 20 نوفمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/SoaAm
وانظر: خضر خضور، الدولة السورية بعد أحداث السويداء، مركز مالكوم كير- كارنيغي للشرق الأوسط، 24 يوليو 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3MNQNMs
[2] صافيناز محمد أحمد، سوريا: كيف تستغل إسرائيل مخاوف الدروز، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 6 مايو 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://acpss.ahram.org.eg/News/21420.aspx
وانظر: أرميناك توكماجيان، ردود فعل الدروز في سورية، مركز مالكوم كير- كارنيغي للشرق الأوسط، 14 مايو 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/44BQIS8
[3] أرميناك توكماجيان، ردود فعل الدروز في سورية، مرجع سابق.
[4] المرجع السابق.
[5] صافيناز محمد أحمد، سوريا: كيف تستغل إسرائيل مخاوف الدروز، مرجع سابق.
[6] تقدير موقف، أحداث السويداء والمسألة الطائفية في سورية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 19 يوليو 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/NSarM
* لا يعد هذا عيبًا بالضرورة في الإدارة السورية الجديدة، بل هو مرحلة لابد منها. إذ أن أي جماعة أو حركة تسيطر على دولة بعد عمل عنيف (ثورة أو حرب أو انقلاب) فإنها تعمل على تحوير تنظيم الدولة إلى ما يتناسب مع نظام العلاقات التي كانت سائدة في الحركة / الجماعة قبل وصولها إلى الحكم. وذلك قبل أن تستقرَّ وتستوعب معنى الدولة وتنظيماتها وكيفية إدارتها.
[7] المرجع السابق.
[8] المرجع السابق.
[9] الهجري يطالب العالم بدعم إقليم منفصل جنوب سوريا، الشرق الأوسط، 25 أغسطس 2025، تاريخ الاطلاع: 1 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/KfnkD
[10] سوريا.. مقتل الشيخ المتني وماهر فلحوط على يد جماعة تابعة للهجري، العربية نت، 2ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 4 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/usswu.
[11] انظر:
– تقدير موقف، “خريطة طريق” السويداء: بين الاحتياجات الوطنية السورية والتدخلات الخارجية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 23 سبتمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/qgVHV
– وحدة دراسات المشرق العربي، خريطة طريق الحكومة السورية لحل أزمة السويداء: تحديات إعادة الدمج وآفاقها، مركز الإمارات للسياسات، 30 سبتمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4p8iNaQ
[12] أول تعليق من لجنة تابعة للهجري على اتفاق السويداء.. “وصاية”، العربية نت، 17 سبتمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 3 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/ByKrM
[13] عبد الرحمن عادل، الأبعاد الإقليمية والدولية لسقوط نظام الأسد في سوريا، مجلة أواصر، العدد 18، 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://www.awaser.org/magazineissues، ص63.
[14] المرجع السابق، ص 64.
[15] تقدير موقف، أحداث السويداء والمسألة الطائفية في سورية، مرجع سابق. وانظر: أحمد الجندي، ماذا تريد إسرائيل من الدروز في سوريا؟، منتدى الدراسات المستقبلية، 26 مايو 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/jXZSW
[16] وزير الخارجية الإسرائيلي: أمرنا بإرسال مساعدات للدروز في السويداء، RT، 18 يوليو 2025، تاريخ الاطلاع: 20 نوفمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/ryoOl
[17] أحمد العكلة، كيف ينظر دروز إدلب لرفع علم إسرائيل في السويداء؟، الجزيرة نت، 19 أغسطس 2025، تاريخ الاطلاع: 1 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/epRBk
[18] انظر: خضر خضور، الدولة السورية بعد أحداث السويداء، مرجع سابق.
[19] صافيناز محمد أحمد، عام على سقوط الأسد: إلى أين تتجه سوريا في 2026؟، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 7 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://acpss.ahram.org.eg/News/21586.aspx




