العالم الإسلامي

تطور وضع مسلمي البلقان.. من تصفية الميراث العثماني إلى ما بعد تصفية ميراث الحرب الباردة

مقدمة:

يعتبر القرن العشرون بالنسبة للمسلمين في البلقان من أصعب الفترات التى مروا بها؛ وذلك بسبب التحديات التى واجهتهم والتصفيات التى تعرضوا لها، والتكيفات التي تفرض نفسها عليهم الآن، فقد أدى ارتباط انتشار الإسلام في البلقان بمد وجزر الدولة العثمانية، وما خلفه من ارتباط فكرى وسياسي ونفسى وثقافى، إلى مواجهة المسلمين لتحديات جديدة لم يكونوا مستعدين لها بما في ذلك المحاولات المتواصلة لاستئصالهم من المنطقة، وفي هذا الإطار يمكن القول إن المسلمين بقوا بمعجزة حيثما هم الآن، بعدما تعرضوا له من ترويع وتهجير وتطهير عرقي طيلة القرن العشرين وهم الآن بعد أن تجاوزا التهديد الوجودي يواجهون التكيف مع الواقع الجديد/ الاستقرار التدريجى للبلقان والاستعداد للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعلهم في إطار واحد مع بقية المسلمين في أوروبا…

1. من مؤتمر برلين 1878م إلى مطلع القرن العشرين:

بعد عدة قرون من وصول الإسلام وانتشاره واستقراره على النحو الذي انتهى إليه في منتصف القرن التاسع عشر (حوالي 50 % من عدد السكان: أغلبية لدى شعبين وأقلية لدى عدة شعوب) (1) جاءت الحرب الروسية – العثمانية في 1876-1877م والتي أوقعت هزيمةً قاسيةً بالدولة العثمانية، وجعلتها توقع على معاهدة مُذلة في ضواحي إستنبول (معاهدة سان ستيفانو) لتكون بمثابة الزلزال الأول الذي زعزع وجود المسلمين هناك، فقد أدت هذه الحرب إلى موت مئات الألوف من المسلمين؛ نتيجةً للمعارك التي جرت، وللمجازر التي ارتكبت، ووفاة الكثيرين نتيجةً للمرض والجوع خلال هجرتهم في ظروف صعبة للغاية (شتاء 1877م) من مناطقهم إلى ما بقي للدولة العثمانية من مناطق في البلقان، كما وأدت هذه الهجرة بمئات الألوف من المسلمين الذين اضطروا لترك مواطنهم إلى داخل الدولة العثمانية، وهو ما يعني أن وجود المسلمين في البلقان قد تزعزع لأول مرة بهذا الشكل نتيجة لفقدان أكثر من مليون مسلم ما بين قتيل ومُهجَّر(2). وهكذا فرغت عدة مناطق من المسلمين، أو تراجعت فيها نسبة المسلمين إلى الحد الأدنى، كما في جنوب صربيا وبلغاريا والجبل الأسود خلال 1877-1878م نتيجة لهجرة حوالي مليون مسلم آخر من هذه الدول التي توسعت واستقلت نتيجة لمؤتمر برلين(3).
وفي الواقع إن هذا الانكسار/ الانحسار العثماني، الذي جاء لمصلحة روسيا القيصرية، قد أخل بقوةٍ بموازين القوى في أوروبا وأدى إلى نشوب أزمة أوروبية حادة لم تحل إلا بانعقاد “مؤتمر برلين” في يونيو / حزيران 1878م، ومع أن “مؤتمر برلين” أخذ بالحل الوسط لإرضاء كل الأطراف، فأعاد إلى الدولة العثمانية بعض المناطق (ذات غالبية/أقلية مسلمة) التي تخلت عنها بموجب “معاهدة سان ستيفانو”، واعترف باستقلال صربيا والجبل الأسود بعد ضم مناطق ذات غالبية / أقلية مسلمة لها، إلا أنه كان يمثل أيضا بداية العد التنازلي لوجود المسلمين في بعض البلقان، بعد أن ارتضت الدولة العثمانية بهذا “التدخل الدولي” الجديد.
وهكذا ومع أن قرارات “مؤتمر برلين” قد ألزمت الدول المستقلة / الموسعة (صربيا والجبل الأسود) أن تعترف بحق المهاجرين المسلمين الذين تركوا أراضيهم خلال 1877م في العودة إليها إلا أن هذا الحق بقي على الورق؛ لأن هذه الدول نشأت بمفاهيم قومية ضيقة لم تسمح للمسلمين أن يكونوا فيها(4). ولكن القرار الأهم لـ “مؤتمر برلين” كان السماح للنمسا/ المجر بـ “إدارة” البوسنة.
لقد جاء قرار المؤتمر صدمةً قويةً للمسلمين هناك، الذين لم يصدقوا أن دولتهم (الدولة العثمانية) قد تخلت عنهم، ولم يستسلموا بسهولة إلى هذا الواقع الذي فرض عليهم، وهكذا فقد أقام المسلمون حكومةً محلية للدفاع، وقاوموا بضراوة القوات النمساوية/ المجرية حوالي شهرين (29 يوليو / تموز – 20 أكتوبر / تشرين الأول 1878). ومع أن الدولة العثمانية رأت في هذه المقاومة الضارية للمسلمين فرصة لتحسين موقفها ونجحت في تسجيل عدة نقاط لصالحها في “معاهدة إستنبول” (21 أبريل/ نيسان 1879م) كالتأكيد على أن “حقيقة الاحتلال لا تمس الحقوق السيادية” للسلطان على البوسنة، والتأكيد على حق المسلمين في الحفاظ على صلاتهم الروحية مع إستنبول وذكر اسم السلطان / الخليفة في الخطبة ورفع العلم العثماني على الجوامع، إلا أن هذا الوضع الجديد / الاحتلال بقي كالكابوس حتى إن بعض كبار السن فضلوا ألا يخرجوا من بيوتهم على الإطلاق حتى لا يروا “الكفار” في الشوارع(5).
وطالما أن “الجهاد” لم يفلح في صد جحافل الاحتلال فقد أخذ بعض العلماء يدعون إلى الهجرة لأن البوسنة لم تعد “دار إسلام” بعد الاحتلال النمساوي / المجري لها، ولا شك أن مثل هذه الدعوة، بالإضافة إلى ممارسات سلطة الاحتلال قد أثرت ودفعت بعشرات الألوف من المسلمين إلى الهجرة من البوسنة باتجاه الولايات المجاورة التي بقيت ضمن الدولة العثمانية. وقد استمرت هذه الهجرة حتى أصبحت تثير القلق عند بعض العلماء حول مستقبل الإسلام والمسلمين في البوسنة، ولذلك فقد بادر هؤلاء إلى حض المسلمين على البقاء في أراضيهم / وطنهم، لأن استمرار الهجرة أصبح يهدد بتفريغ البوسنة من المسلمين، وهو ما حدث بالفعل في بعض مناطق البوسنة، وأدى بالتدريج إلى تحول المسلمين إلى أقلية في البوسنة بعد أن كانوا أغلبية هناك(6).
وفي هذه الظروف الصعبة تبلورت لدى المسلمين المصِّرين على البقاء في البوسنة حركة مقاومة تطالب بالحكم الذاتي، وبالتحديد؛ الاعتراف للمسلمين هناك بحق الحفاظ على هويتهم الدينية الثقافية والتواصل مع الدولة العثمانية / دولة الخلافة، وقد نمت هذه الحركة بشكل قوي في مطلع القرن العشرين، وهو ما أرغم فيينا على الدخول في مفاوضات مع زعماء المسلمين للتوصل إلى اتفاق يحفظ للمسلمين حق التواصل مع الدولة العثمانية / الخلافة، ويحفظ للدولة النمساوية / المجرية الوضع القائم على الأرض(7). وحين كان المسلمون ينتظرون الإعلان عن الاتفاق الجديد تعرضوا إلى صدمة جديدة في 7 أكتوبر / تشرين الأول 1908م حين أعلنت فيينا ضم البوسنة إليها، وهو ما أثار استياءً واسعاً في العالم الإسلامي، وقد تصادف إعلان القرار في رمضان، ولم يصدق المسلمون أنه بهذه السهولة تنقطع صلتهم بالدولة العثمانية ويتحولون إلى “رعية” لدولة مسيحية، ولذلك فقد حركت هذه الصدمة الهجرة من جديد التي أصبحت تهدد وجود المسلمين في البوسنة، على الرغم من تدخل علماء من العالم الإسلامي (محمد رشيد رضا وغيره) للحد منها بإصدار فتاوى تحض المسلمين على البقاء في أراضيهم(8).
وفي الواقع إن إعلان ضم البوسنة في خريف 1908م إنما جاء كردة فعل على ما حدث في إستنبول في صيف ذلك العام / الانقلاب وإعلان الدستور. فقد تشكل انطباع في البلقان / أوروبا بأن الدولة العثمانية يمكن أن تستعيد حيويتها مرة أخرى وأن تستعيد سيطرتها من جديد على الولايات / الإمارات التابعة لها في البلقان، وهكذا فقد أعلنت إمارة بلغاريا استقلالها عن الدولة العثمانية في سبتمبر أيلول 1908، وتبع ذلك الإعلان عن ضم البوسنة في أكتوبر / تشرين الأول 1908م. ومع انشغال الدولة العثمانية في القتال ضد الجيش الإيطالي في ليبيا خلال 1911-1912 أخذت دول البلقان تتواصل وتتقارب بسرعة، بتشجيع من روسيا القيصرية؛ لإعلان حرب مشتركة ضد الدولة العثمانية تنهي وجودها في البلقان(9).

2- من الحرب البلقانية إلى نهاية الحرب العالمية الأولى:
مع أن توسع الدول البلقانية نتيجة لمؤتمر برلين كان في مناطق ذات أغلبية / أقلية مسلمة، إلا أن هذه الدول رأت أن الفرصة قد حانت للتخلص من كل “الميراث العثماني” في البلقان بالمفهوم السياسي والحضاري. ومن هنا فقد ركزت دعواتها ومنشورتها على “تحرير الإخوة الأرثوذكس” على الرغم من أن المسلمين كانوا يشكلون غالبية في الولايات التي بقيت للدولة العثمانية (قوصوة وشقودرة ويانينا ومناشتير وسالونيك وأدرنة).
ونظرا للانهيار السريع للجيش العثماني فقد تصرفت الجيوش البلقانية المنتصرة بروح “صليبية” في كثير من الحالات، حيث ارتكبت الكثير من المجازر الجماعية ضد المسلمين ومارست العنف المفرط لإرغام المسلمين على اعتناق المسيحية، وخاصة في المناطق التي سيطرت عليها قوات بلغاريا والجبل الأسود(10). وفي الحقيقة إن مثل هذه السياسة المشتركة للدول البلقانية المتحالفة (القتل والنهب والتهجير والتنصير القسري) لم تقتصر على شهور الحرب، بل استمرت إلى ما بعد التوصل إلى “معاهدة بوخارست” التي أنهت الحرب البلقانية وتوسعت بموجبها الدول البلقانية في مناطق ذات أغلبية مسلمة.
وكانت الدولة العثمانية بعد انكسار جيوشها قد سارعت إلى طلب الصلح، وقامت بلغاريا في 3/12/1912م بتوقيع الصلح باسم الدول البلقانية باستثناء اليونان التي بقيت تطالب باستسلام مدينة يانينا، وقد أدى هذا الانقلاب في الموقف لصالح صربيا / الجبل الأسود بشكل خاص، حلفاء روسيا القيصرية، إلى انزعاج النمسا / المجر حتى إنها كانت مستعدة (مع دعم ألمانيا) لشن حرب عليهما. ولكن مع تدخل بريطانيا تم في لندن عقد مؤتمر الصلح في 16/12/1912م للنظر فيما بقي للدولة العثمانية في البلقان، وبدأ في اليوم التالي (17/12/1912) مؤتمر السفراء الذي قرر في اليوم الأول لانعقاده الموافقة على تشكيل كيان ألباني مستقل يفصل ما بين الجبل الأسود واليونان، وهو ما كان يعني خروج القوات الصربية من ألبانيا (كما أصبح يسمى هذا الكيان) التي بقيت حدودها من جهة الشرق (صربيا) مفتوحة للمفاوضات اللاحقة، وفي الحقيقة لقد كانت مسألة الحدود بين صربيا وألبانيا مهمة لكل الأطراف، إذ كانت تعني للألبان / المسلمين وجود كيان يضم معظم الألبان المسلمين (بعد أن بقيت الأقلية الباقية ضمن حدود الجبل الأسود واليونان)، وهو ما كان يحظى بدعم النمسا / المجر وألمانيا لأنه كان يحد من توسع / اقتراب صربيا باتجاه البحر الأدرياتيكي، بينما كانت صربيا تحاول الاحتفاظ على الأقل بقوصوة بعد أن أُجبرت على الانسحاب من الشاطئ الأدرياتيكي، ونتيجة للتوتر الأوروبي الذي كان يهدد بنشوب حرب جديدة، فقد وافقت القوى الكبرى في أبريل / نيسان على حل وسط أفضى إلى ألبانيا بحدودها الحالية تقريبا، وهو ما كان يعني توزيع الألبان المسلمين مناصفة بين ألبانيا وصربيا(11).
ومع تجدد الحرب البلقانية في يونيو / حزيران 1913 انقلبت الأدوار؛ إذ تحالفت صربيا واليونان ضد بلغاريا لتقاسم مقدونيا (التي كانت من حصة بلغاريا حسب الاتفاقيات السرية التي سبقت الحرب البلقانية)، واستغلت رومانيا انشغال بلغاريا بالحرب مع صربيا واليونان لتتوسع في منطقة دوبروجا ذات الغالبية المسلمة، كما أن الدولة العثمانية وجدت في ذلك فرصة لاسترداد بعض ما فقدته في الحرب البلقانية الأولى، وبعد هزيمة بلغاريا في كل الجبهات انعقد مؤتمر الصلح في بوخارست في 30/7/1913م الذي تمخض في 30/8/1913م عن توقيع “معاهدة بوخارست”، التي استردت فيها الدولة العثمانية بعض ما خسرته وأبقت لها جيباً في البلقان مع العاصمة القديمة أدرنة، بينما تم تقسم مقدونيا بين بلغاريا وصربيا واليونان (12).
وهكذا ونتيجة للحرب البلقانية توسعت دول البلقان بضم مناطق واسعة ذات غالبية مسلمة، فقد توسعت صربيا بضم 30 ألف كم و000ر290ر1 نسمة بعد أن ضمت إليها نصف سنجق نوفي بازار ومعظم قوصوة ومعظم مقدونيا، وتوسعت مملكة الجبل الأسود بضم 7 آلاف كم و260 ألف نسمة بعد أن ضمت إليها نصف سنجق نوفي بازار وجزءا من قوصوة وجزءا من ولاية أشقودرة، وتوسعت بلغاريا بضم 21 ألف كم و600 ألف نسمة بعد أن ضمت إليها جزءا من مقدونيا وجزءا من تراقيا، وتوسعت اليونان بضم 300ر51 كم و000ر624ر1 نسمة بعد أن ضمت إليها معظم ولاية سالونيك وولاية يانينا وجزءا من تراقيا. وبعبارة أخرى فقد بلغ مجموع ما ضمتــه هذه الدول 000ر109 كم و 000ر774ر3 مليون نسمة أكثر من نصفهم من المسلمين (13).
ومن الطبيعي ألا يرحب المسلمون الذين كانوا يشكلون غالبية كبيرة في بعض المناطق، بمثل هذا الواقع الذي فرض عليهم سواء بواسطة “مؤتمر السفراء” أو بواسطة “معاهدة بوخارست”، وهكذا فقد اندلعت مقاومة مسلحة في بعض المناطق، وخاصة في قوصوة ومقدونيا، ضد السلطة الجديدة التي ارتكبت الكثير من المجازر الجماعية وروعت السكان المسلمين هناك لدفعهم إلى الهجرة لأنها كانت تريد “تحرير” الأرض وليس البشر الذين وجدتهم على هذه الأرض، وقد بدأت الانتفاضة في 21 أيلول/سبتمبر 1913م في المثلث الذي يربط مقدونيا وقوصوة وألبانيا، وأحرزت نجاحا سريعا حيث تمكنت من تحرير عدة مدن (ديبرا، وأوهريد، وغوستفار)، وهو ما اضطر صربيا إلى إعلان النفير الجزئي وإرسال المزيد من القوات للسيطرة على المنطقة، حيث ارتكبت مجازر جديدة دفعت بقسم آخر من السكان إلى الهجرة إلى ألبانيا المجاورة (14).
وفيما يتعلق بألبانيا، التي أصبحت الدولة الوحيدة في البلقان بغالبية مسلمة، فقد شهدت البلاد ردة فعل / حركة مسلحة ضد الانفكاك القسري عن الميراث العثماني، وكان مؤتمر السفراء في لندن قد عين “لجنة المراقبة الدولية” KNK للإشراف على ترسيم حدود ألبانيا وتنظيم السلطة الجديدة فيها، كما اتفقت القوى الكبرى المشاركة في هذا المؤتمر على تعيين النبيل الألماني فيلهلم ف. فيد W. Wied أميراً على ألبانيا. وفي هذا الإطار أعلنت الحكومة الجديدة في 22/11/1913م” القانون المؤقت للإدارة المدنية “الذي نص على فصل الحقوق المدنية عن الشريعة الإسلامية وفصل الهيئة الإسلامية في ألبانيا عن ارتباطها بشيخ الإسلام في إستنبول، وقد ساهم هذا الفصل الفوقي، المرتبط الآن بوجود حاكم أجبنى أو “كافر” برأي المحافظين، إلى اتساع دائرة التأييد للحركة المسلحة التي تمركزت في ألبانيا الوسطى، والتي أعلنت برنامجها السياسي بعد انتصارها العسكري في 3/6/1914م الذي تمثل في أربعة أمور: إبعاد الأمير “فيد” عن ألبانيا، وتعيين أمير مسلم من طرف السلطان العثماني، وتبنى الأبجدية العربية للغة الألبانية وتنصيب المفتي الأكبر في ألبانيا من طرف شيخ الإسلام(15). وبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، وانسحاب الأمير “فيد” من ألبانيا، تمكنت هذه الحركة المسلحة بزعامة موسى كاظمي مفتي تيرانا من أن تسيطر أخيرا على العاصمة دورس(16)، ولكن هذا الانتصار الجديد أثار انزعاج الدول المجاورة، وخاصة صربيا والجبل الأسود، التي خشيت من أن يؤدي توسع دائرة السلطة الجديدة في ألبانيا (المطاِلبة بعودة الُّلحمة مع الدولة العثمانية) إلى تحريك مشاعر المسلمين في المناطق التي كانت قد انتزعتها من الدولة العثمانية خلال 1912-1913م، ولذلك فقد أرسلت صربيا قوات عسكرية مع أحد الزعماء الألبان المتعاونين معها (أسعد توبتاني) للقضاء على هذه الحركة / السلطة الجديدة في البلاد خلال حزيران / يونية 1915م، حيث انتهى الأمر إلى إعدام زعماء /قواد هذه الحركة/ السلطة (بمن فيهم الشيخ موسى كاظمي) بعد محاكمة شكلية(17).

3- فترة ما بين الحربين العالميتين 1919 – 1939:

مع أن دول البلقان توزعت خلال الحرب العالمية الأولى بين المعسكرين المتحاربين، وهو ما أدى إلى انهيار الحدود الموجودة ورسم حدود جديدة سواء خلال الحرب أو بعدها، إلا أن معظم الدول احتفظت بحدودها السابقة مع بعض التعديلات بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، وفيما يتعلق بالمسلمين فمن المهم الإشارة هنا إلى أن ألبانيا حافظت على حدودها بعد الحرب بفضل كفاح أهلها على الرغم من أن معاهدة لندن السرية في 1915 قد سمحت لإيطاليا وصربيا والجبل الأسود واليونان بالاستيلاء على المزيد من الأراضي / السكان على حسابها، أما التغيير الأهم، الذي نشأ عن انهيار الإمبراطورية النمساوية -المجرية، فقد تمثل في بروز أكبر دولة في البلقان إلا وهي مملكة يوغسلافيا التي أصبحت بعد ضم البوسنة والسنجق والجبل الأسود ومقدونيا وقوصوة / كوسوفا إليها (بالإضافة إلى كرواتيا وسولفينيا) تضم من المسلمين أكثر مما كان في ألبانيا المجاورة التي كانت الدولة الوحيدة بغالبية مسلمة(18).
ويلاحظ هنا أن دول البلقان، التي كانت تحاول أن تجمع ما بين الطابع القومي الأحادي والنظام الديمقراطي التعددي، وجدت نفسها مرغمة بعد الحرب العالمية الأولى على أن تأخذ بالمعايير الجديدة لحقوق الأقليات بعد انضمامها إلى عصبة الأمم، وبالتحديد بعد إرغامها على التوقيع على بنود “حماية الأقليات”، التي كانت تتعلق بالمسلمين. ولكن التظاهر بالالتزام بحقوق الأقليات أمام عصبة الأمم كان يذكر بالالتزام بحقوق الأقليات في معاهدة برلين 1878م، التي بقيت حبرا على ورق (19). وهكذا مع أن هذه الدول سمحت للمسلمين بالتعبير عن أنفسهم بأشكال مختلفة كتأسيس الجمعيات والأحزاب والصحف، إلا أنها حاولت بأشكال مختلفة أيضا التخلص من هؤلاء المسلمين، وهو ما نجحت فيه إلى حد كبير من خلال المعاهدات والاتفاقيات الجديدة مع وريثة الدولة العثمانية -تركيا الكمالية، ولا يخفى هنا وجود مصلحة مشتركة بين الطرفين، إذ إن الكمالية التي كانت تقوم على القومية (التركية) كانت لا تمانع في قدوم المزيد من الأتراك إليها من البلقان طالما أن ذلك يعزز الطابع التركي للدولة الجديدة في الأناضول، ويحقق لها بعض المكاسب الأخرى.
وهكذا فقد فتحت اليونان هذا المجال الجديد بعد التوقيع على “معاهدة لوزان” في 24/7/1923 م التي نصت لأول مرة في القانون الدولي على التبادل القسري للسكان مما أثار اعتراض فقهاء القانون الدولي الذين اعتبروها تتناقض مع الحريات الأساسية للإنسان إلى حد القول بأنها غير شرعية (20). فقد سمحت هذه المعاهدة لليونان أن تتخلص من 350 ألف مسلم من المناطق التي كانوا يشكلون أغلبية فيها منذ عدة قرون، وخاصة في تراقيا ومقدونيا. وبعد التخلص من هؤلاء المسلمين جرى التخلص على نطاق واسع من التراث الحضاري لهم (جوامع ومدارس، إلخ) والذي كانت له قيمته التاريخية (21).

وبشكل مشابه تصرفت بلغاريا أيضاً، التي وقعت بدورها على البنود الخاصة لحماية الأقليات قبل انضمامها إلى عصبة الأمم، وقد انتقلت هذه البنود الخاصة لحماية الأقليات، مع بعض التعديلات التي اقتضتها التطورات الجديدة في تركيا الكمالية (إلغاء الخلافة)، إلى المعاهدة الجديدة التي عقدت بين البلدين في 18/10/1925م، وعلى الرغم من التأكيد على هذه البنود في المعاهدة الجديدة فإنه من اللافت للنظر أن هذه المعاهدة قد تزامنت في اليوم ذاته مع توقيع “اتفاقية الإقامة”، التي نظمت في الواقع عملية الهجرة للمسلمين من بلغاريا إلى تركيا.
فبموجب هذه الاتفاقية تعهدت الحكومة البلغارية بالسماح للأتراك الراغبين فى الهجرة باصطحاب أموالهم المنقولة وغير المنقولة، والسماح لهم ببيع ممتلكاتهم بحرية وأخذ حصيلة ذلك إلى تركيا (22). ونتيجة لذلك فقد استمر تدفق المسلمين المهاجرين من بلغاريا إلى تركيا طيلة 1925 – 1939م، حيث وصل عددهم إلى حوالي 200 ألف مسلم أي حوالي 3.5% من عدد سكان بلغاريا آنذاك (23).
وفيما يتعلق بيوغسلافيا، التي أصبحت تضم أكبر عدد من المسلمين بين دول البلقان، فقد مورس منذ الأسابيع الأولى الإرهاب على المسلمين الذين وجدوا أنفسهم فجأة ضمن حدود هذه الدولة، وذلك لدفعهم إلى الهجرة إلى تركيا (24). ومع أن هذا التضييق، الذي كان يصل أحيانا إلى حد الترهيب، قد أدى إلى هجرة مئات الألوف من المسلمين إلى تركيا خلال هذه الفترة (1919-1939م) (25) إلا أن بلغراد كانت تطمح إلى المزيد بواسطة صفقة واحدة مع تركيا الكمالية. وهكذا فقد بدأت بلغراد الاتصالات لأجل عقد صفقة / اتفاقية شاملة للتخلص من أكبر عدد ممكن من المسلمين بحجة أنهم من “الأتراك”. وفي الجولة الأولى من المباحثات التي عقدت في 1935م وافقت تركيا على استقبال 200 ألف مهاجر، إلا أن المباحثات توقفت لأجل استكمال بعض التفاصيل. وفي صيف 1938م تجددت المباحثات بعد عرض بلغراد المغري بدفع 15 ألف دينار يوغسلافي عن كل عائلة مهاجرة إلى تركية، وذلك لكي تغري تركيا باستقبال أكبر عدد ممكن. وبعد ثماني جلسات من المباحثات تم في 11 تموز / يوليو 1938 التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاقية التي تضمنت بنودها تنظيم هجرة 40 ألف عائلة (أي حوالي 400 ألف شخص حسب تعريف العائلة الوارد فيها) خلال ست سنوات (1939-1944م(، مع التزام بلغراد بدفع 5000 ليرة تركية عن كل عائلة، أي ما مجملة 20 مليون ليرة تركية، وهو ما كان يغري تركيا بالفعل في ذلك الوقت. إلا أن وفاة مصطفى كمال في 1938، وسقوط حكومة ستويادينوفيتش في بلغراد في شباط /فبراير 1939م وبروز السحب المنذرة بالحرب أعاقت التصديق على هذه الاتفاقية وتطبيقها (26).
أما فيما يتعلق بألبانيا، التي بقيت الدولة الوحيدة بغالبية مسلمة، فيلاحظ في الفترة ذاتها أن رئيس الجمهورية – الملك أحمد زوغو – قد واصل الانفصال عن الميراث العثماني نتيجة لسياسة العلمنة التي تجاوز فيها تركيا الكمالية.
وهكذا فقد تم اعتماد الحروف اللاتينية للغة الألبانية وإلغاء الحجاب واعتماد القانون المدني في 1928م الذي أدى إلى فصل القضاة الشرعيين من عملهم بعد أن ألغى القانون الجديد وظائفهم، وعمد أحمد زوغو بعد إعلان الملكية (1928م) إلى التخلي عن اسمه العربي (أحمد) وحتى إنه طلق زوجته المسلمة ليتزوج من نبيلة مجرية (جير الدين). ونتيجة لذلك فقد احتج بعض علماء الدين، الذين نشئوا على الميراث العثماني، على هذه السياسة ووصل الأمر ببعضهم إلى الهجرة مع عائلاتهم إلى ما وراء تركيا (العلمانية أيضا)، وبالتحديد إلى بلاد الشام، كالشيخ نوح نجاتي الذي هاجر مع أولاده إلى دمشق حيث اشتهر منهم لاحقا المحدث ناصر الدين الألباني(27).

4- من الحرب العالمية الثانية إلى الحرب الباردة 1939 – 1989م:

فيما يتعلق بالمسلمين في البلقان حملت الحرب العالمية الثانية تغيرات جديدة نتيجة لرسم خريطة جديدة للبلقان خلال 1941-1944 بعد سيطرة دول المحور على المنطقة، فقد ضمت معظم مقدونيا إلى بلغاريا (الكبرى)، وضمت معظم كوسوفا ومقدونيا الغربية إلى ألبانيا (الكبرى)، كما ضمت البوسنة والهرسك إلى كرواتيا (الكبرى)، ونظراً لأن هذا الوضع الجديد ارتبط بسيطرة دول المحور على المنطقة، فقد وجد هناك من أيد هذا الوضع الجديد باعتباره الأحسن كما وجد من عارض هذا الوضع الجديد باعتباره الأسوأ، وفي هذا الإطار فقد انقسم المسلمون كغيرهم بين مؤيد ومعارض للوضع الجديد، ولكن ثمن ذلك كان باهظا خلال “حروب التحرير” التي أطلقتها الأحزاب الشيوعية في البلقان بدعم من دول التحالف (الاتحاد السوفيتي وبريطانيا بشكل خاص)، والتي تحولت إلى “حروب أهلية” بين اليمين واليسار. وهكذا فقد تعرض المسلمون كغيرهم، وخاصة في البوسنة والهرسك، إلى مجازر جماعية ضمن ممارسة العنف والعنف المضاد بين الطرفين (28).
ومع استسلام إيطاليا في 1943م واضطرار ألمانيا إلى سحب قواتها من البلقان في صيف 1944م بدأ الوضع يميل إلى اليسار الذي وصل إلى السلطة في نهاية 1944م (بلغاريا وألبانيا) ويوغسلافيا المنبعثة من جديد (1945م)، وأعاد الحدود تقريبا إلى ما كانت عليه في السابق، بينما أخفق في اليونان بعد الحرب الأهلية التي جاءت وبالاً على ما بقي من المسلمين في إقليم تشامريا المجاور لألبانيا (28 مكرر).
وقد تميزت السنوات الأولى لحكم الأحزاب الشيوعية بهزة جديدة للمسلمين في البلقان لأكثر من سبب، فقد بقي بعض المسلمين (ومنهم علماء دين ومثقفون) يؤيدون حتى آخر لحظة الوضع السابق وهو ما جعلهم الآن يصنفون ضمن “أعداء الشعب” ويقدمون للمحاكمة في سكوبية وتيرانا وسراييفو وغيرها ويحكم عليهم بالإعدام والأشغال الشاقة على مواقفهم السابقة، ومن ناحية أخرى فقد كان بعض المسلمين – لاعتبارات فكرية وسياسية – لا يخفون معارضتهم لوصول الأحزاب الشيوعية إلى السلطة، وبقوا يعارضون ذلك حتى اللحظة الأخيرة، ومنهم من استمر بعد ذلك إلى لحظة اعتقاله، وهو ما دفع بقسم منهم إلى الهجرة لكي لا يخضع للسلطة الجديدة في بلاده، وخاصة في ألبانيا ويوغسلافيا (29).
وقد تميزت السنوات الأولى لوصول الأحزاب الشيوعية إلى السلطة في بلغاريا ويوغسلافيا وألبانيا بانطلاق الحرب الباردة، التي كانت لها آثارها السلبية على المسلمين أيضا، فقد شهدت السنوات الأولى 1945-1948 “شهر عسل” بين الأنظمة الجديدة في الدول المجاورة (بلغاريا ويوغسلافيا وألبانيا) التي تضم معظم المسلمين في البلقان، وسمح بانتقال القوات العسكرية عبر الحدود للتخلص من “المعارضة الرجعية” التي كانت تشمل المسلمين بطبيعة الحال(30)، وفي سياق الحرب الباردة التي انطلقت حينئذ كانت هذه الدول تشكل أقصى امتداد للمعسكر الشرقي، أي بمحاذاة تركيا واليونان التي كانت قد انضمت حينئذ المعسكر الغربي، وهو ما انعكس على وضع المسلمين هناك.
وهكذا مع الحماس للجديد (الحكم الاشتراكي‎)، وخاصة خلال “شهر العسل” بين الأنظمة الاشتراكية المذكورة، تعرض المسلمون إلى هزة قوية نتيجة للإجراءات الجديدة التي اتخذت في بلغاريا ويوغسلافيا وألبانيا، فقد تبنت الأنظمة الاشتراكية دساتير جديدة تنص على “حرية الضمير والعقيدة” و”فصل الدين عن الدولة” ولكن تطبيقها تم بشكل خاص على المسلمين وهو ما أدى إلى زعزعة ما تبقى من “الميراث العثماني”، فقد تم “تأميم” معظم أصول الأوقاف التي كانت تمول المنشآت الإسلامية (الجوامع والمدارس، إلخ)، كما تم إغلاق الكثير من الجوامع بحجج مختلفة وتحويل بعضها إلى متاحف ومكتبات ومخازن، إلخ (31)، ورافق ذلك إغلاق معظم المدارس (القرآنية والشرعية العامة) في كبريات المدن كسراييفو وصوفيا وسكوبية وبريشتينا وتيرانا(32)، ونظرا لأن الأنظمة الجديدة قامت بإجراءات مباشرة تمس الخصوصية المسلمة كمنع الحجاب بالقوة، وأخذت تنشر بالاستناد إلى الدساتير الجديدة “الثقافة الإلحادية” في دور الحضانة والمدارس والجامعات، وتدفع المسلمين إلى الإفطار في رمضان وتناول لحم الخنزير خلال الخدمة العسكرية، فقد اعتبر بعض المسلمين أن هذه الإجراءات تستهدفهم بالذات؛ ولذلك فقد حركت فيهم دوافع البحث من جديد باتجاه تركيا(33).
وكان مما يشجع على ذلك أكثر هذه “العلاقة الخاصة” مع تركيا والتي تعتبر من بقايا الميراث العثماني، إلا أن هذه “العلاقة الخاصة” مع تركيا انعكست بشكل سلبي على المسلمين خلال تصاعد الحرب الباردة 1946-1948م، والتي جعلت دول البلقان في معسكرين متضادين، وتبدو هذه الحالة بشكل خاص في بلغاريا المجاورة لتركيا، فقد كان المسلمون في بلغاريا يشكلون وجودا راسخاً في مناطقهم منذ حوالي 500 سنة ـ إلا أن تجمع المسلمين في المحافظات المجاورة لتركيا (هاسكوفو، وكوردجالي، وسموليان، وبورغاز، وسومن، ورازغراد) وكون الأتراك يمثلون حوالي 75% من المسلمين في بلغاريا جعل النظام الجديد ينظر بعقلية الحرب الباردة إلى هؤلاء الأتراك / المسلمين باعتبارهم من “الطابور الخامس” لتركيا المعادية العضوة في حلف الناتو؛ ولذلك فقد زادت الضغوط حينئذ على المسلمين في بلغاريا لتحجيم وجودهم / تأثيرهم بروح الحرب الباردة مما حرك عند بعضهم من جديد دوافع الهجرة إلى تركيا خلال القرن العشرين، إذ هاجر خلالها 198 و154 مسلم من بلغاريا إلى تركيا خلال 1950-1951م فقط (34).
ولكن التصدع الذي حدث في المعسكر الشرقي نتيجة للخلاف بين تيتو وستالين، وبالتحديد بين يوغسلافيا والاتحاد السوفيتي في صيف 1948م، تحول إلى “حرب باردة” أخرى في البلقان؛ فقد أراد ستالين إفشال وإسقاط تيتو والخط الذي يمثله، وسعى لأجل ذلك إلى حصار سياسي، وإعلامي، واقتصادي، وعسكري ليوغسلافيا بواسطة الدول المجاورة وخاصة بلغاريا وألبانيا، وهو ما انعكس بدوره بشكل سلبي على المسلمين، فقد كان الألبان يمثلون حوالي نصف مسلمي يوغسلافيا، وكانوا يتمركزون بكثافة في المناطق المجاورة لألبانيا (كوسوفا ومقدونيا الغربية) وهو ما جعلهم يعاملون كـ “طابور خامس” في الوقت الذي كانت فيه تيرانا تحضهم على إسقاط النظام “الخائن” في بلغراد، ونتيجة لذلك فقد زادت الضغوط على الألبان خلال “السنوات الصعبة” (1948 – 1953) التي دفعت بعشرات الألوف منهم إلى الهجرة إلى تركيا (35).
وعلى الرغم من أن وفاة ستالين في 1953م فتحت المجال لتحسن العلاقات بين الاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا، وإلى حد ما مع البلدان المجاورة، فإن الضغوط على الألبان والمسلمين بشكل عام بقيت مستمرة طيلة الخمسينيات وحتى منتصف الستينيات، حيث لم تتوقف أمواج الهجرة إلى تركيا، وهكذا فقد خسرت يوغسلافيا “الاشتراكية” خلال تلك الفترة حوالي ربع مليون من “المواطنين” (المسلمين فقط) الذين فضلوا الهجرة إلى تركيا “المتخلفة”، للتخلص من الضغوط التي كانت تمارس عليهم(36). وقد توقفت هذه الهجرة الجماعية إلى الشرق في 1966م نتيجة للتغيرات السياسية والدستورية التي حصلت في يوغسلافيا، وذلك بعد أن تم عزل “الرجل الثاني” في السلطة (ألكسندر رانكوفيتش) الذي حمل مسؤولية كل التجاوزات التي حصلت ضد المسلمين حتى ذلك الحين(37). وفي الحقيقة لقد كان انعطاف 1966 يعني الكثير للمسلمين إذ إنهم عايشوا بعد ذلك ما يمكن تسميته بـ “السنوات الذهبية”، فقد تم الاعتراف بالبشانقة / المسلمين كشعب مستقل، وتم توسيع الحكم الذاتي للألبان في إقليم كوسوفا (الذي أصبح بموجب التعديلات الدستورية وحدة فيدرالية متساوية مع بقية الوحدات المكونة للاتحاد اليوغسلافي) وهو ما جعل المسلمين يستردون وضعهم القيادي في وحدتين فيدراليتين (البوسنة وكوسوفا) بما ينسجم مع حجمهم المؤثر (حوالي 25% من عدد السكان) ويشغلون أعلى المناصب في الدولة (38). ومع هذا الاستقرار السياسي بدأ الانتعاش الثقافي والاجتماعي للمسلمين يظهر بسرعة، وتم فتح الكثير من الجوامع القديمة المغلقة وبناء الكثير من الجوامع الجديدة وفتح بعض المدارس والكليات الجامعية وإصدار الصحف والمجلات الإسلامية (39).
ولكن في الوقت الذي كانت فيه يوغسلافيا، التي تضم أكبر عدد من المسلمين في البلقان، تدخل هذا المنعطف الجديد وتشهد مثل هذا الانتعاش للمسلمين فيها، كانت ألبانيا المجاورة (الدولة الوحيدة بغالبية مسلمة) تدخل في الوقت ذاته في منعطف مفاجئ، فنتيجة “الحرب الباردة” في المعسكر الشرقي كانت القيادة الألبانية قد اختارت الانحياز إلى الصين ضد الاتحاد السوفيتي في النزاع الأيديولوجي الذي استعر آنذاك، وأخذت بدورها تستلهم التجربة الصينية، وهكذا بعد “الثورة الثقافية” التي انطلقت في 1966م في الصين شهدت ألبانيا أيضا “الثورة الثقافية” في 1967م التي تجاوزت تلك التى في الصين، ففي ألبانيا وصلت الأمور في نهاية 1967م إلى حد إصدار مرسوم بـ “منع” الدين وإعلان ألبانيا أول دولة إلحادية في العالم (40)، وبناء على ذلك فقد تم إغلاق كل الجوامع في ألبانيا، التي تحولت إلى متاحف ومكتبات ومخازن،إلخ، وألغيت كل المؤسسات /المنشآت التي تمثل المسلمين ومنعت كل العبادات (الصلاة والصوم والحج) بشكل لم يسبق له مثيل في أية دولة أخرى من المعسكر الاشتراكي، وهو ما عزل المسلمين في ألبانيا تماما عن العالم(41).

وفي الوقت نفسه كان النظام الحاكم في بلغاريا، التي تأتي في المرتبة الثالثة من حيث عدد المسلمين فيها، قد أخذ يزيد من الضغوط على المسلمين فيها لاعتبارات أخرى. فقد شهدت بلغاريا آنذاك موجة جديدة من القومية البلغارية، التي يسميها البعض “القومية الشيوعية”، التي تجاوزت في تطرفها كل توقع. وهكذا فقد بدأت المؤشرات السلبية، أو التراجعات عما كان قد بقي للأقليات من حريات حتى ذلك الحين، في نهاية الستينيات مع الإعداد للدستور الجديد الذي أقر في 1971، حيث لم يعد فيه أي ذكر للأقليات في بلغاريا(42)، وفي الواقع فقد كان هذا يمهد لحملة البلغرة الشاملة للأقليات وصولا إلى الكشف عن وجود شعب واحد (بلغاري)، وعن أن بلغاريا أضحت دولة الشعب الواحد one – nation state (43)، وهكذا وبعد سنتين من إقرار الدستور الجديد (1973) بدأت الحملة لبلغرة المسلمين، التي شملت حينئذ البوماق (44) والغجر، وذلك لدفعهم إلى التخلص من الأسماء العربية الإسلامية التي “فرضت” عليهم في السابق نتيجة لـ “الأسلمة القسرية” خلال الحكم العثماني واتخاذ أسماء بلغارية/سلافية تعبيرا عن وعيهم القومي الجديد، ولكن هذه الحملة التي جرت دون احتجاج يذكر طالما أنها كانت تتعلق بالبوماق والغجر لم تنته كذلك بالنسبة للأتراك حين شملتهم مع مطلع الثمانينيات، وبالتحديد حين وصلت إلى ذروتها خلال 1984 –1985م، فنظرا لأن الأمر أصبح يتعلق بالأتراك / الأغلبية الكبيرة للمسلمين في بلغاريا فقد أثارت هذه الحملة /البلغرة الجديدة صدى خارج بلغاريا نتيجة لموقف تركيا التي نجحت في إثارة هذه المشكلة على مستوى العالم الإسلامي (45)، وعلى الرغم من ذلك فقد أدت هذه الحملة إلى مأساة جديدة للمسلمين في بلغاريا خلال 1988 –1989 إذ هاجر منها آنذاك حوالي 300 ألف مسلم (تركي أو غير تركي) إلى تركيا (46)، ولم تتوقف هذه الهجرة المأساوية إلا بعد إبعاد الزعيم الشيوعي تيودور جيفكوف في أواخر 1989 وإصدار قانون “حول أسماء المواطنين البلغار” في 6/3/1990م (47).

5- ما بعد الحرب الباردة:

مع سقوط جدار برلين في صيف 1989 تسارعت التطورات في أوروبا الشرقية لتنتهي إلى تغيرات لم تكن في الحسبان، وهكذا بدأ التوجه نحو التعددية السياسية، وأدى هذا بدوره إلى إجراء الانتخابات الأولى البرلمانية التي أبرزت قوى سياسية جديدة، وانتهت إلى تأليف حكومة جديدة غير شيوعية عمدت إلى إصدار دساتير جديدة تضمن المزيد من المساواة؛ سواء للمواطنين بشكل عام أو للأقليات بشكل خاص.
وقد بدأت هذه التطورات تعبر عن نفسها في يوغسلافيا منذ 1989م، وذلك بتصدع الحزب الحاكم الوحيد (رابطة الشيوعيين اليوغسلاف)، وتأسيس أحزاب جديدة على أسس قومية للمشاركة في الانتخابات الأولى على أساس التعددية السياسية، وقد كان من المفارقة أن يفوز سجناء النظام الشيوعي كـ فرانيو توجمان وعلي عزت بيجوفيتش في الانتخابات ويتولون رئاسة الجمهورية في بلادهم، في كرواتيا والبوسنة، ولكن المسلمين في الجنوب (كوسوفا) كانوا يتعرضون إلى محنة جديدة بعد قيام القيادة الجديدة في صربيا (سلوبودان ميلوسوفيتش) بإلغاء الحكم الذاتي الواسع / الدستور الذي كانوا يتمتعون به منذ 1974م. وكان ميلوسوفيتش، الذي تولى السلطة في 1987م بعد ركوبه الموجة القومية الصربية الجديدة، قد أخذ يطالب بتعديل دستور 1974 ويعمل على إعادة سيطرة صربيا على كوسوفا وفويفودينا والجبل الأسود والبوسنة، وبعد نجاحه في إسقاط القيادة المعارضة له في فويفودينا والجبل الأسود وإلغاء الحكم الذاتي في كوسوفا بدأت “صربيا الكبرى” تهدد الجمهوريات الأخرى (سلوفينيا وكرواتيا والبوسنة)، وهو ما دفع بالنخب السياسية الجديـدة فيها إلى العمل من أجل الاستقلال خلال 1990-1991م وخوض الحرب من أجل ذلك (48).
وعلى حين أن الحرب الأولى مع سلوفينيا انتهت بسرعة، واستمرت الحرب الثانية مع كرواتيا فترة أطول، فقد تحولت الحرب الثالثة في البوسنة إلى مأساة كبيرة للمسلمين لم تعرف أوروبا مثيلاً لها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ومع أن البرلمان البوسني قد أقر بالأغلبية إجراء استفتاء حول الاستقلال في 28/2-1/3/1992م والذي حظي بتأييد 64% من مجموع الناخبين في البوسنة إلا أن زعامة الصرب المدعومة من بلغراد رفضت ذلك بحجة “عدم الرغبة في العيش كأقلية في دولة مسلمة”. وقد اتخذت الحرب في البوسنة خلال 1992-1995 أبشع الوسائل لاستئصال المسلمين هناك (مجازر جماعية، واغتصاب جماعي للنساء، وتدمير البنية التحتية للمسلمين من جوامع ومدارس، إلخ) بعد أن استولت القوات الصربية المدعومة من بلغراد على معظم أراضى البوسنة (70%)، ولم تتوقف هذه المأساة إلا بعد تدخل أوروبي غربي انتهى إلى التوقيع على “اتفاقية دايتون” للسلام في أكتوبر 1995م، والتي وصفها الرئيس بيغوفيتش بأنها “كالسم الذي لا بد من تجرعه للنجاة من الموت” (49) وقد أدت هذه الحرب / المأساة إلى قتل حوالي 150 ألف مسلم وجرح عدد كبير وتشريد أكثر من مليون مسلم من أراضيهم وتدمير الكثير من المنشآت الإسلامية التي لها قيمة تاريخية لا تعوض (50).
ونتيجة للاهتمام الإقليمي / الدولي بالحرب / المأساة في البوسنة فقد نسيت الأوضاع الصعبة التي كان يعيش فيها المسلمون فيما بقي من يوغسلافيا، وبالتحديد في كوسوفا والسنجق، وقد تفاقم الوضع في كوسوفا بسرعة منذ نهاية 1996-1997، وخاصة بعد مجزرة راتشاك في 15/1/1999 وهو ما أدى إلى تدخل دولي متسارع لتفادي حدوث مأساة أخرى تحل بالألبان المسلمين، وتقلب الوضع في البلقان(51)، وبسبب تلك الأوضاع كانت الهجرة قد انطلقت ثانية من كوسوفا باتجاه تركيا وأوروبا الغربية منذ الثمانينيات وتسارعت أكثر خلال 1989 – 1998م، حيث وصل عدد المهاجرين إلى ربع مليون، ولكن هذه الهجرة تحولت إلى تهجير منظم ومجازر واسعة عشية التدخل العسكري الدولي، وخاصة خلال القصف الجوي للمواقع الصربية طيلة 23/3-9/6/1999، حيث تم تهجير حوالي 800 ألف ألباني إلى مقدونيا وألبانيا والجبل الأسود، ومع خضوع بلغراد وانسحاب القوات الصربية من كوسوفا نتيجة لقرار مجلس الأمن 1244 والاتفاقية العسكرية مع الجيش الصربي في 10/6/1999 وضعت كوسوفا تحت إدارة دولية مؤقتة تمكنت من إعادة معظم المهاجرين الألبانيين إلى موطنهم خلال عام تقريبا، ومن ناحية أخرى فقد أرست الإدارة الدولية البنية التحتية للتطور السياسي والاقتصادي والثقافي الذي يتجه إلى مزيد من الاستقلال لكوســوفا عن صربيا بما يحقق رغبات الأغلبية الألبانية التي تشكل الآن 95% من سكان كوسوفا (52).
وفي مقدونيا المجاورة، الجمهورية الوحيدة التي استقلت دون مشاكل عن يوغسلافيا السابقة في 1991، كان المسلمون (من أغلبية ألبانية، وأقلية تركية وغجرية) الذين يمثلون حوالي 40% من عدد السكان (53) قد انتعشت أحوالهم كما في بقية يوغسلافيا في السبعينيات ومطلع الثمانينيات، وظهر هذا بشكل واضح مع بناء الكثير من الجوامع وإعادة فتح “مدرسة عيسى بك” الشرعية و”مكتبة عيسى بك” الإسلامية في سكوبية العاصمة، ويلاحظ هنا أن التوجه نحو الاستقلال قد تزامن في 1989م بتعديلات دستورية عززت موقع الأغلبية المقدونية السلافية /الكنيسة الأرثوذكسية على حساب الألبان /الأتراك المسلمين، فقد كان الدستور الأخير في العهد الاشتراكي يعتبر أن مقدونيا “دولة الشعب المقدوني والقوميتين الألبانية والتركية”، بينما أصبح بعد التعديلات ينص على أن مقدونيا هي “الدولة القومية للشعب المقدوني”، وقد تعززت هذه التعديلات أكثر مع دستور 1991، الذي أعطى الكنيسة الأرثوذكسية وضعًا تفضيليا في الدولة (54)، وهو ما أدى إلى بداية الشرخ بين الطرفين، ومع أن التحول نحو التعددية السياسية سمح للمسلمين أن يؤسسوا الأحزاب الخاصة بهم وأن ينخرطوا في الانتخابات الجديدة، ويفوزوا بمقاعد في البرلمان سمحت لهم بالمشاركة بعدة وزراء في كل حكومة ائتلافية (سواء في الحزب الاشتراكي أو مع الحزب الديمقراطي القومي)، إلا أن الجيل الجديد من المسلمين لم يعد يكتفي بهذه المشاركة في قمة السلطة، بل أصبح يطالب بالمساواة في قاعدة السلطة، وبالتحديد في مؤسسات الدولة الاقتصادية (القطاع العام) والإدارية (الوزارات) والأمنية (الجيش والشرطة والأمن). حيث يظهر الخلل كبيرا بين نسبة المسلمين في الدولة وبين نسبة تمثيلهم في هذه المؤسسات، وهكذا فقد وصل أول ألباني مسلم إلى رتبة جنرال في الجيش في عام 2000 فقط، وهو ما اعتبر حدثا في تاريخ جمهورية مقدونيا منذ تأسيسها (1945 – 2000) مع أن المسلمين يشكلون أكثر من 40% من السكان (55).
وبسبب التباطؤ في إصلاح الخلل، وخاصة بعد التزايد في البطالة في صفوف الشباب نتيجة لعدم اعتراف الدولة بالجامعة الألبانية في تيتوفو 1995 -2000، أخذت المعارضة تتجذر (إعادة تعديل الدستور، والاعتراف باللغة الألبانية لغة رسمية، إلخ) وتدفع ببعض الشباب إلى العمل المسلح، وفي الواقع فقد انطلق العمل المسلح في مطلع 2001 ليجذب الاهتمام العالمي إلى هذه الجمهورية، وليرغم الاتحاد الأوروبي على تدخل لوضع / فرض خطة إصلاحات دستورية وإدارية تلبي مطالب الألبان في المساواة(56).
أما في بلغاريا المجاورة فعلى الرغم من أن الفراغ السياسي الذي وجد بعد 1989م قد سمح بفورة قومية بلغارية جديدة معادية للإسلام (57) فإن الديمقراطية الجديدة بما حملت من انتخابات متلاحقة ودساتير / قوانين جديدة وحكومات ائتلافية امتصت هذا الفراغ لصالح المسلمين بشكل تدريجي، وهكذا ومع تأسيس “الحركة في سبيل الحقوق والحريات” MRF في مطلع 1990م شارك المسلمون بزخم كبير في أول انتخابات تعددية تجري في البلاد خلال 1990م، حيث حصلت هذه الحركة على 23 مقعدا في البرلمان البلغاري الجديد وأصبحت بهذا القوة السياسية الثالثة في البلاد بعد الحزب الاشتراكي (الشيوعي السابق) والاتحاد الديمقراطي. وفي الانتخابات البرلمانية الثانية في أواخر 1991م حسنت الحركة MRF موقعها بعد أن حصلت على 24 مقعدا، وبفضل التحالف معها أمكن للاتحاد الديمقراطي المعارض أن يشكل أول حكومة غير شيوعية في البلاد منذ 1944م، وأن ينتخب لأول مرة في تاريخ بلغاريا مسلم ليشغل منصب نائب رئيس البرلمان البلغاري (58). ومع أن هذه السنوات (1990-1992م) شهدت إعادة بعث البنية التحتية للمسلمين في بلغاريا (بناء حوالي 350 جامع جديد، وترميم الجوامع القديمة، وفتح مدارس دينية، إلخ)؛ إلا أن المسلمين بقوا يشعرون بنوع من التمييز مع الدستور الجديد الذي أقر في صيف 1991، والذي ينص في المادة (13) على أن “الكنيسة الأرثوذكسية تعتبر الديانة التقليدية في جمهورية بلغاريا” على الرغم من أن المسلمين (نتيجة للظروف الجديدة ‎) كان قد ارتفع عددهم من جديد ووصل إلى 331ر112ر1 أي 1ر13 % من سكان البلاد (59).
وفي ألبانيا المجاورة التي كانت تعتبر آخر قلعة للستالينية في أوروبا؛ فقد أدى زلزال 1989م إلى تراخي موقف النظام من الدين في أواخر 1990م. حيث فتحت لأول مرة الجوامع منذ إغلاقها في 1967م وانبعثت من جديد الجماعة الإسلامية التي كانت قد حلت بموجب مرسوم 1967م. ومع التحول للتعددية السياسية جرت أول انتخابات، ووضع أول دستور ديمقراطي يخلف دستور 1975م ببنوده المتشددة ضد الدين، وعلى الرغم من “الفورة” الدينية التي عمت البلاد فإن المنابر الثقافية شغلت بموضوع مفاجئ طرح منذ 1991م وبقي يتفاعل حتى 1996، ألا وهو مصير ألبانيا “المسلمة” في أوروبا الحديثة، فقد طرح على أعلى المستويات رأي يقول: إن ألبانيا لا يمكن أن تلتحق بأوروبا، وتندرج فيها طالما أنها بغالبية مسلمة، وإنه من الأفضل لها “أن يستعيد” المسلمون ديانتهم / ثقافتهم المسيحية المشتركة مع أوروبا (60)، وفي الوقت نفسه شغلت المنابر السياسية (سواء الموالية للحزب الديمقراطي الحاكم أو المؤيدة للحزب الاشتراكي / الشيوعي السابق المعارض) بعضوية ألبانيا الجديدة في منظمة المؤتمر الإسلامي (61). وعلى الرغم من استمرار هذا النقاش السياسي/ الثقافي فقد تمكنت الجماعة الإسلامية بدعم من الدول العربية / الإسلامية من بعث البنية التحتية (جوامع ومدارس وصحف ومجلات)، والخروج من العزلة الطويلة لإقامة علاقات جديدة سواء مع المسلمين في البلقان (وخاصة مع كوسوفا ومقدونيا والجبل الأسود) أو مع المسلمين في العالم (62).
أما فيما يتعلق باليونان فعلى الرغم من أن “معاهدة لوزان ” في 1923م قد سمحت للحكومة أن تتخلص من معظم المسلمين في البلاد؛ فإن الأقلية المسلمة الصغيرة التي بقيت في تراقيا الغربية ومرتفعات رودوبه (من الأتراك والبوماق والغجر) صمدت في وجه الضغوط القوية سواء لتذويبهم أو لتهجيرهم حتى بقي بالكاد منهم 120-140 ألف مسلم في مطلع التسعينيات، فقد اضطر للهجرة إلى تركيا نتيجة لهذه الضغوط حوالي 20 ألف مسلم خلال 1939 – 1951، كما لحق بهم حوالي 20ألف مسلم آخر خلال الخمسينيات، وإذا أخذنا بعين الاعتبار نسبة النمو الديمغرافي للمسلمين في اليونان ( 8ر2%) كان يجب أن يكون عدد المسلمين ثلاثة أضعاف في مطلع التسعينيات، أي أكثر من 350 ألف مسلم (63). ولا بد من الإشارة هنا إلى أن التوتر في العلاقات بين اليونان وتركيا، الذي أخذ يتصاعد منذ الستينيات لأسباب عدة، أخذ يؤثر بشكل سلبي على المسلمين الأتراك، وغيرهم، وقد كان من مظاهر هذا التوتر التأكيد على العامل الأرثوذكسي في السياسة الخارجية اليونانية خلال الثمانينيات (64) وبروز “فورة” أرثوذكسية معادية للإسلام في مطلع التسعينيات بعد انهيار الأنظمة الشيوعية في البلقان وبروز “الفراغ” السياسي هناك (65).
ولكن زلزال 1989 أخذ يدفع في المقابل بمزيد من المسلمين إلى اليونان، وسواء من ألبانيا المجاورة أو من بلدان الشرق الأوسط، نتيجة للظروف السياسية والاقتصادية الصعبة في بلدانهم خلال التسعينيات، وهكذا وفي نهاية التسعينيات أصبحت اليونان تعاني من “طوفان” المهاجرين (حوالي 800 ألف معظمهم من المسلمين الأكراد والأتراك والألبان والعرب، إلخ) وهو ما زاد في مشاعر العداء للأجانب، وأخذت تثير القلق حول تأثير هؤلاء على الطابع اليوناني الأرثوذكسي (66). وفي هذا الظروف الجديدة أثار موضوع بناء جامع في أثينا العاصمة، التي يقطنها أكثر من 50 ألف مسلم لاعتبارات دبلوماسية (وجود عدد كبير من سفارات الدول العربية والإسلامية)، ودولية (دورة الألعاب الأولمبية التي ستعقد في أثينا خلال 2004) مشاعر الماضي من جديد حين نوقش الأمر في البرلمان اليوناني في صيف 2000. فقد أثار اقتراح الحزب الحاكم (الباسوك) بفتح أحد الجوامع القديمة في أثينا (من العصر العثماني) الذي يستخدم كمتحف مشاعر بعض النواب الذين طالبوا في المقابل أن يعاد فتح متحف /جامع آيا صوفيا في إستنبول ككنيسة، وانتهى الأمر بالموافقة على بناء جامع جديد في ضاحية بيانيا على بعد 20 كم من أثينا (67).

خاتمة

بعد أكثر من قرن من المآسي التي لحقت بالمسلمين في البلقان (المجازر والتنصير والتهجير) وشملت الملايين منهم، يبدو الآن أن مستقبل المسلمين في البلقان يتجه نحو الاستقرار والازدهار نتيجة للمستجدات المحلية والإقليمية والدولية في العقد الأخير من القرن العشرين.
وإذا كان الإسلام قد انتشر بكثافة خلال الحكم العثماني الطويل للبلقان فإن المسلمين هناك قد ارتبطوا بقوة بالدولة العثمانية، وبالتحديد بالميراث العثماني السياسي والثقافي، وبسبب هذا الارتباط الوثيق فقد تعرض وجود المسلمين في البلقان إلى مد وجزر حسب الوضع الذي كانت عليه الدولة العثمانية التي دخلت خلال القرن التاسع عشر في خضم الصراعات الدولية، وارتبط مصيرهم واستمرارهم إلى حد ما بمصير واستمرار الدولة العثمانية في البلقان حيث إن الإجهاز عليها كان يعني -فيما يعنيه- الإجهاز (قدر الإمكان) على المسلمين في البلقان.
وما لم تقدر عليه الحروب والمجازر والهجرات خلال 1877 – 1878م وخلال 1912-1913م قامت به الدول البلقانية الجديدة التي استقلت في المجال العثماني (بلغاريا، واليونان، وصربيا، والجبل الأسود)، والتي أخذت بمفهوم “القومية الرومانسية” في أوروبا الوسطى (ألمانيا) وليس بمفهوم القومية الليبرالية في أوروبا الغربية، وهكذا فقد افترضت هذه الدول أن حدودها القومية (التي كانت تستلهم القرون الوسطى) لا تتسع إلا للشعب الواحد “صاحب الدولة”، ولذلك فقد عمدت إلى تذويب الآخر (المسلم سواء كان تركيا أو ألبانيا أو غجريا، إلخ) أو تهجيره.
وفي هذا الإطار كان من المفارقة أن يتم الانتقال من “الميراث العثماني” الذي اتسم بالتسامح واحترام التعدد الإثني /الطائفي إلى “الإرث القومي البلقاني” الذي لا يرى إلا نفسه ولا يعترف بالآخر.
ولكن المفارقة الحقيقية كانت تكمن في أن هذا التعامل مع الآخر استمر على الرغم من تغير الأنظمة في البلقان ما بعد العثماني من “برجوازية” إلى “اشتراكية” إلى “ديمقراطية”. ولكن هذا “الإرث القومي البلقاني” الذي قاد أخيراً إلى مآسي في التسعينيات (وخاصة في صربيا، والبوسنة، وكوسوفا) لم ينته من تلقاء نفسه بل نتيجة للتدخل الأوروبي الغربي كما في البوسنة وكوسوفا ومقدونيا، فأوروبا بعد تخلصها من عبء الحرب الباردة وسيرها نحو الاتحاد الأوروبي لا تريد للبلقان أن يبقى عبئا عليها؛ ولذلك فقد أخذت تعمل في نهاية القرن السابق وبداية القرن الجديد على إدراج البلقان في بقية أوروبا (ميثاق الاستقرار في أوروبا الجنوبية الشرقية، واتفاقية الشراكة مع مقدونيا).
ومع هذا الاندراج / الاندماج التدريجي في بقية أوروبا يمكن للمسلمين أن يدخلوا بطمأنينة القرن الجديد / الاتحاد الأوروبي دون كوابيس الماضي من مجازر وتصفيات وهجرات قسرية، ولكن مع تحديات جديدة للتكيف مع المعايير الأوروبية حول الإسلام والتعايش مع الآخرين، وباندراج / اندماج البلقان (وتركيا)، وما يعنيه من انضمام كل هؤلاء المسلمين، ستكون أوروبا أكثر تنوعا مما هي عليه الآن.
*****

الهوامش:

(1) للمزيد حول انتشار الإسلام في البلقان وتوزعه بين الشعوب انظر:
محمد م.الأرناؤوط، “الإسلام والقومية في البلقان”، مجلة دراسات تاريخية عدد 47-48، دمشق 1993م، 121 – 140.
أما فيما يتعلق بنسبة المسلمين في البلقان فهناك خلاف بين الباحثين بالاستناد إلى المصادر التي يعتمدون عليها. وفيما يتعلق بالفترة التي نحن بصددها (1864-1877م) فقد أحصى الباحث المعروف كمال كارابات خمسة مصادر تذكر نسبة المسلمين 30% وخمسة عشر مصدرا تحدد نسبتهم 43%:
Kemal H. Karapat, Ottoman Population 1830 – 1914 – Demographic and Social Characteristics, Wisconsin 1985, PP.70,72.

(2) يرتفع هذا الرقم إلى أكثر من مليون ونصف عند الباحثين الأتراك الذين عنوا في الفترة الأخيرة بموضوع الهجرة داخل الدولة العثمانية:
د. أمل دواغراماشي، “الهجرة إلى سوريا في أواخر القرن التاسع عشر”، المؤتمر الدولي الثاني لتاريخ بلاد الشام، ج1، دمشق 1978، ص 283.

(3) المرجع السابق، ص 283. وضمن هذا الإطار يصل بعض الباحثين الذين اشتغلوا في هذا الموضوع في الفترة الأخيرة إلى أنه فقط مما أصبح يسمى حينئذ صربيا الجنوبية (أي المناطق التي ضمت إلى صربيا حينئذ وكانت بغالبية ألبانية)، اضطر للهجرة حوالي 300 ألف مسلم في أسوأ الظروف إلى ولايتي قوصوة وسالونيك، حيث شحن بعضهم بواسطة البحر إلى الأناضول وبلاد الشام:
Emin Pllana, “Mbi shpernguljen e shqiptareve nga territori i sanxhakut te Nishit ne Kosove 1877-1878’, Gjurmime albanologqikje – Seria e shkencave historike, no. 9, Prishtine 1980, p. 137.
(4) يبدو هذا بشكل عام في نماذج صربيا والجبل الأسود وغيرها، حيث ارتبط مفهوم القومية والدولة القومية بالدين الواحد نتيجة للخصوصية البلقانية. وهكذا، على سبيل المثال، ترتبط كيانية الجبل الأسود (الإمارة ثم المملكة) بليلة عيد الميلاد 1711م التي قام فيها المطران الحاكم دانيلو شبتشفيتش بالتخلص من كل المسلمين بعد أن وضعهم أمام خيارين فقط: القتل أو الارتداد. وفيما يتعلق بصربيا فقد بدأت صربيا أول خطواتها كإمارة في 1830 باستصدار “الخط الشريف” من السلطان العثماني الذي ينص على ترحيل المسلمين من صربيا خلال عام واحد فقط. للمزيد حول هذا انظر:
الأرناؤوط، الإسلام والقومية في البلقان، ص 125 و هـ 20؛ د. محمد م. الأرناؤوط، الإسلام في يوغسلافيا من بلغراد إلى سراييفو، عمان (دار البشير) 1993، ص 91-92 و187-179.
وفيما يتعلق ببلغاريا انظر: محمد نور الدين، جريدة “الحياة” ‎، لندن 3/10/1989.
(5) للمزيد حول “صدمة” المسلمين في البوسنة وتأثيرها على الهجرة انظر دراستنا:
Islam and Muslims in Bosnia 1878-1918: Tow hijras and tow fatwas.
Journal of Islamic Studies, vol. 5/2, Oxford 1994, pp.242-253.
وقد نشرت هذه الدراسة لاحقا بالعربية في كتابنا: دراسات في التاريخ الحضاري للإسلام في البلقان، تونس – دبي (مؤسسة التميمي – مركز جمعة الماجد) 1995م، ص 87 – 99.
(6) بعد أن كان المسلمون يشكلون أغلبية السكان في البوسنة حتى القرن السابع عشر، ونصف السكان في القرن التاسع عشر، نجد أنه في أول إحصاء للسكان في العهد النمساوي-المجري (1879م) أصبح عدد المسلمين يساوي بالكاد عدد الصرب الأرثوذكس. فقد كشف الإحصاء المذكور عن وجود 496.485 صربي أرثوذكسي أي ما يعادل 42.88% من إجمالي السكان و 448.613 من المسلمين أي ما يساوي 38.73% من السكان. للمزيد حول ذلك انظر:
الأرناؤوط، الإسلام في يوغسلافيا، ص185.
(7) تجدر الإشارة إلى أن فيينا حاولت في البداية تشتيت زعامة الحركة بالنفي والاعتقال، ولكن الحركة تحولت إلى حزب منظم باسم “المنظمة القومية للمسلمين” MNO وببرنامج واضح يطالب بحق المسلمين في البوسنة فى أن يبقوا “على صلة مباشرة بالخليفة وشيخ الإسلام”. ونظرا لتنامي قوة هذا الحزب فقد اضطرت فيينا للدخول في مفاوضات مع زعماء المسلمين في صيف 1907م وتم فيها الاتفاق على أن يكون للمسلمين في البوسنة “رأس” ديني (رئيس العلماء) يمثل الارتباط بين المسلمين هناك والدولة العثمانية، حيث يقوم “شيخ الإسلام” بإصدار “منشور” يثبت رئيس العلماء في مركز. للمزيد حول هذا انظر:
محمد م. الأرناؤوط، “شيخ الإسلام ورئيس العلماء” مجلة مجمع اللغة العربية، عدد 4، دمشق 1995، ص ؟
(8) نشرت فتوى محمد رشيد رضا الخاصة بالبوسنة في مجلة “المنار” مجلد 12، جزء 6، القاهرة، تموز يوليو 1909م. للمزيد عن هذه الفتوى وملابساتها انظر: الأرناؤوط، دراسات في التاريخ الحضاري، ص 98.
(9) للمزيد حول الظروف التي أدت إلى اندلاع الحرب البلقانية انظر:
J.A.R.Marriott, The Eastern Question – A Historical Study in European Diplomacy, Oxford. 1969, pp,437-452.
(10) فيما يتعلق بالجبل الأسود؛ كان هذا الموضوع معتماً عليه حتى السنوات الأخيرة، حين تناوله بشكل مفصل ومدعم بالوثائق المؤرخ برانكو بابيتش في كتابه المرجعي “سياسة الجبل الأسود في المناطق المحررة 1912 – 1914م” الذي صدر في تيتوغراد (بودغوريتسا الآن) في 1984م:
Branko Babic, Politika Crne Gore u novooslobodjenim krajevima 1912-1914, Cetinje – Titograd 1984.
وفيما يتعلق بصربيا فقد تصادف أن الباحثة الإنجليزية في شؤون البلقان إديت دورهام E. Durham كانت في جولة هناك خلال الحرب البلقانية وسجلت أقسى الأساليب لإجبار المسلمين على اعتناق المسيحية في مدينة ايبك/قوصوة (في الألبانية بيا وفي الصربية بيتش):
“كان التنصير يتم بالعنف واستخدام التعذيب. كان الرجال يرمون في المياه الباردة للنهر (نهر بستريتسا – المترجم) ثم يخرجون فورا إلى جوار النار أو الجمر وهم يطلبون الرحمة. أما الثمن المطلوب للبقاء على قيد الحياة فهو الارتداد إلى المسيحية”.
Edith Durham، Brenga e Ballkanit dhe vepra tjera per shaip erine dhe shqiptaret, Tirane 1991,p.402.
(11) للمزيد حول هذا انظر مقالتنا: كوسوفو/كوسوفا في السنوات الحائرة بين ألبانيا ويوغسلافيا والبلقان، مجلة “الندوة”، مجلد 9، عدد1، عمان، 1998م، ص 33-34.
(12) للمزيد حول نتائج الحرب البلقانية انظر:
Marriott, The Eastern Question, pp. 463-473.
(13) M. Djur, Balkanski ratovi, Enciklopedija Jugoslavije, vol. l, zagreb 1980, p. 461
(14) كانت صحف المعارضة في بلغراد، وخاصة “رادنيشكه نوفينه” Radnicke novine في خريف 1913م تنشر رسائل الجنود الصرب الذين عايشوا بأنفسهم الفظائع التي حلت بالألبان المسلمين في تلك الأيام. ومن هذه الرسائل الكثيرة تقول واحدة نشرت في 9/10/1913:
“لا يوجد وقت لأكتب الكثير… أسال نفسي: هل يمكن للإنسان أن يكون بربريًّا إلى هذا الحد. يمكن القول: إن منطقة لوما Luma لم تعد موجودة على سطح الأرض. كل شيء فيها تحول إلى جثث ورماد. كان فيها قرى تحتوي على 100 – 150 – 250 بيتا لم يعد فيها أحد. نعم لم يعد فيها أحد! كانوا (الجنود الصرب) يجمعون كل 40-50 شخصا ثم يقومون بذبحهم معا …”:
Akademia e Shkencame e RDS te Shqiperise, E verteta mbi Kosoven dhe shqiptaret ne jugoslavi, Tirane 1990, pp.297-298.
(15) للمزيد حول هذه الحركة ومغزاها بالنسبة إلى ألبانيا في ذلك الوقت انظر كتابنا: الثقافة الألبانية في الأبجدية العربية، الكويت 1983م، ص 73-75.
(16) كانت مدينة فلورا Vlora في الجنوب، على الساحل الأدرياتيكي، هي الوحيدة التي بقيت خارج احتلال الجيوش البلقانية؛ ولذلك لجأ إليها الوطنيون لإعلان استقلال ألبانيا في 28/11/1912م، حيث أصبحت مقر أول حكومة ألبانية برئاسة إسماعيل كمال. ولكن الأمير فيد بعد تعيينه أميراً على ألبانيا اختار ميناء دورس Durres في الشمال ليكون عاصمة الإمارة. ومع اندلاع الحرب ووقوع ألبانيا تحت أكثر من احتلال لم تعد هناك عاصمة حتى 1920م، حين تم اختيار تيرانا لتكون العاصمة الجديدة لألبانيا. للمزيد حول ذلك انظر مقالتنا: تيرانا المدينة التي نشأت حول جامع ونسبت بالخطأ إلى طهران، مجلة “الجيل” مجلد 14 عدد 10، باريس 1993م، ص 45-49.
(17) في الحقيقة لقد سبق إرسال القوات الصربية توقيع اتفاقية سرية بين الحكومة الصربية وأسعد توبتاني في نيش في 17/9/1914م، حيث تعهدت صربيا بدعم توبتاني للوصول إلى الحكم في ألبانيا مقابل أن يقضي على هذه الحركة المقلقة لصربيا (خشية تعاونها مع الحركة الألبانية في كوسوفا)، ويعيد ترسيم الحدود لصالح صربيا ويقيم علاقة تعاون وتحالف مع صربيا في المستقبل. ومن المثير أن نص هذه الاتفاقية السرية، التي نشرت لأول مرة في 1977، كتب باللغة العثمانية ووقع عليه توبتاني باسمه بالحروف اللاتينية:
Shukri Rahimi, “ Marreveshjet e qeverise serbe me Esat Pashe Toptanin gjate 1914 -1915”, Gjurmime albanologjike – Seria e shkencave historike, no. 6, Prishtine 1977, PP. 125-134.
(18) في السنوات الأولى بعد استقرار الدولة الألبانية (1927م) قدر عدد السكان في ألبانيا بـ 833.519 نسمة منهم 563.729 مسلمون:
XX. T. Selenica, Shqiperia me 1927, Tirane 1928, pp. CXLI – CXVI
أما في يوغسلافيا فقد كشف أول إحصاء للسكان (1921م) أن عدد السكان فيها كان 11.984.919 منهم 1.345.271 من المسلمين:
Branko Petranovic, Istorije Jugoslavije 1918-1978, Beagrad 1981, pp. 29,33
(19) Vlabimir Djura-Degan, “Mebjonarodnopravno uredjenje polozaja muslimana sa osvrtom na uredjenje polozaja brugiht vjerskih I nacionalnih skupina na pobrucju yugoslavije”, Prilosi 8, Sarajevo 1972, pp. 89 – 90.
(20) من المثير فعلا أن يعبر عن هؤلاء في ذلك الوقت أستاذ القانون الدولي في جامعة بلغراد إيليا برجيتش في كتابه المرجعي عن “حماية الأقليات” الذي صدر في بلغراد 1933:
Dr Ilija Przic, Zastita manjina, Beograd 1933, pp. 15-16.
(21) أفضل ما يعبر عن ذلك ما آل إليه الحال في مدينة سالونيك، مفتاح البلقان ومركز الولاية التي كانت تضم مجموعة مهمة من المنشآت الإسلامية ذات القيمة التاريخية. للمزيد حول ذلك انظر دراستنا حول “جامع حمزة بك في سالونيك” في كتابنا: دراسات في التاريخ الحضاري، ص 22-30.
(22) بلال شمشير، “أتراك بلغاريا وموضوع الهجرة” في دراسات حول الكيان التركي في بلغاريا، أنقرة 1978م، ص 74.
(23) المرجع السابق، ص 78
لدينا هنا رقم عام (101.507) عن سنوات 1923 – 1933م ثم عن كل سنة من سنوات 1943 – 1939م بما يصل مجموعه بالضبط إلى 198.688 مهاجرا مسلما.

(24) لقد وصل هذا الإرهاب ضد المسلمين في الشهر الأخير من 1918 والأسابيع الأولى من 1919 إلى حد أن وزير الداخلية نفسه يذكر في تقرير له حينئذ أنه “إذا استمرت ملاحقة المسلمين من طرف الأرثوذكس فهذا يمكن أن يؤدي بسرعة إلى نتائج وخيمة على العلاقات الداخلية في البلاد، وعلى مكانة الدولة في العالم الخارجي”. وفي هذا الإطار كان المسلمون يلاحقون أيضا بالشعارات والمانشيتات الصحفية التي تطلب منهم الهجرة إلى تركيا، للمزيد حول ذلك انظر: الإسلام في يوغسلافيا، ص 193 – 195.
(25) يذكر الباحث الألباني زامير شتيلا، الذي اشتغل في موضوع هجرة الألبان من يوغسلافيا، أن “المعطيات والمصادر الرسمية للحكومة اليوغسلافية تدل على أن عدد الذين هاجروا (من يوغسلافيا) إلى تركيا خلال فترة ما بين الحربين حوالي 240ألفا”، بينما يرفع بعض الباحثين هذا الرقم إلى أكثر من ذلك:
Zamir Shtylla, “ Shpernquljet me dhune te shqiptareve ne vitet 1912-1941 “, in Everteta mbi Kosoven, p. 237.
(26) للمزيد حول هذه الاتفاقية والنص الكامل لها انظر كتابنا: كوسوفو/ كوسوفا بؤرة النزاع الألباني-الصربي في القرن العشرين، القاهرة 1998م، ص 43-45 و 117 – 121.
(27) للمزيد حول هذه العلمنة في ألبانيا انظر مقالتنا: مصطفى كمال أتاتورك وألبانيا، مجلة “الندوة”، مجلد 6 عدد 1، عمان، 1995م، ص 37-38.
(28) كان المسلمون في البوسنة هدفا مهما في النزاع المرير بين زغرب وبلغراد، إذ كان كل طرف يحاول أن يجذب المسلمين إليه باعتبارهم من الكروات أو من الصرب، وبذلك كان ميل المسلمين إلى هذا الطرف أو ذاك يرجح الموقف ويحسم هوية البوسنة (غالبية كرواتية أو صربية). ومن هنا كان على المسلمين أن يختاروا بعد انشطار يوغسلافيا وإعلان “دولة كرواتيا المستقلة” أن يختاروا بين بلغراد وزغرب، وقد اختار معظم السياسيين المسلمين ورجال الدين زغرب. وقد عين زعيم الحزب الرئيسي للمسلمين (منظمة المسلمين اليوغسلاف) جعفر كولينوفيتش نائبا لرئيس الدولة، ولكن وعود زغرب للمسلمين لم تتحقق. ولذلك فقد وجد المسلمون أنفسهم في دوامة بين القوى الثلاثة المتصارعة: الكروات / الأوستاشا الذين يريدون كرواتيا مستقلة مع البوسنة، والصرب / التشيتنيك الذين يريدون إعادة يوغسلافيا الملكية كما كانت تحت سيطرة الصرب، اليوغسلاف/ البارتيزان الذين يدعون إلى يوغسلافيا جديدة / فدرالية. وبسبب هذا الوضع المعقد كان المسلمون ضحية العنف والعنف المضاد، وقد قتل منهم خلال سنوات 1941 – 1945م حوالي 75 ألف مسلم، أي 8.1% من مجموع عدد السكان آنذاك.
للمزيد حول ذلك انظر: نويل مالكوم، البوسنة، ترجمة عبد العزيز جاويد، القاهرة 1997، ص 231 – 239.
(28 مكرر) دخل هذا الإقليم الذي كانت تقطنه غالبية ألبانية مسلمة في إطار اليونان بعد أول ترسيم للحدود بين البلدين في 1913 – 1914م وبسبب ظروف الحرب البلقانية والمجازر التي تعرض لها المسلمون هناك، فقد هاجر عدد كبير من المسلمين إلى ألبانيا المجاورة، ولم يبق هناك إلا حوالي 35 ألف ألباني مسلم. وخلال الحرب العالمية الثانية سقط هؤلاء ضحية الحرب بين إيطاليا واليونان، ثم الصراع بين اليمن واليسار إذ انضم قسم منهم إلى جبهة التحرير الوطنية / اليسارية ELAS التي كانت تبدو منفتحة على الأقليات، ولكن بعد انتصار الجبهة الوطنية / اليمينية قامت قواتها بمجازر واسعة ضد الألبان المسلمين في صيف وخريف 1944م حتى أنه لم يعد هناك سوى مئات فقط من أولئك المسلمين.
للمزيد حول ذلك انظر مقالتنا: ألبان اليونان يتظاهرون ويطالبون باسترداد… جريدة الحياة 16-7-2001.
(29) في ألبانيا كان الحزبان الرئيسيان المعارضان لتسلم الحزب الشيوعي للسلطة هما الحزب الجمهوري “الجبهة القومية” والحزب الملكي “حزب الشرعية”، وقد غادر الكثير من كوادرهما وأعضائهما ألبانيا إلى إيطاليا واليونان ومنها إلى مصر وسوريا، وبعد ذلك إلى الولايات المتحدة وغيرها، حيث بقوا ينشطون في “المنفى” ويعملون على “تحرير” البلاد. وفيما يتعلق بيوغسلافيا فقد استمرت المعارضة (المنظمة القومية الألبانية الديمقراطية) في العمل المسلح في الجنوب (مكدونيا وكوسوفا) طيلة 1945 – 1946، حيث قدم العشرات من كوادرها إلى المحاكمة في سكوبية وبريشتينا في مطلع 1947 وحكم على الكثير منهم بالإعدام:
Muhamet Shatri, Kosova ne Luften e dyte boterore, Tirana 1997, pp. 252-270.
و انظر عرضا لهذا الكتاب في كتابنا: كوسوفو / كوسوفا 1989 – 1999م، عمان 2000، ص 45-53.
(30) لم يتمكن البارتيزان اليوغسلاف من القضاء على مقاومة الألبان المسلمين في كوسوفا، الذين كانوا يفضلون البقاء في دولة واحدة مع ألبانيا إلا بالاستعانة بالقوات البلغارية والألبانية الحليفة. للمزيد حول ذلك انظر المرجع السابق، ص 48-49.
(31) للمزيد حول ذلك انظر على سبيل المثال:
Ali Eminov, Turkish and Other Muslim Minorities in Bulgaria, London 1997, pp. 52-53
(32) كانت هذه العواصم تمثل مراكز الثقافة الإسلامية خلال الحكم العثماني، حيث كانت تضم الكثير من المدارس الإسلامية. ففي سراييفو سمح النظام الجديد باستمرار مدرسة واحدة فقط (مدرسة الغازي خسرف بك)، وفي بريشتينا لم يسمح إلا لمدرسة واحدة (مدرسة علاء الدين) بعد حوالي عشر سنوات من التردد، وفي سكوبية بقيت أشهر مدرسة في يوغسلافيا السابقة (مدرسة عيسى بك / الملك ألكسندر كما أصبحت تسمى في عهد الملكية) مغلقة منذ 1941م، إلخ.
(33) مالكوم، البوسنة، ص 242
وفي روايته المشهورة “بدأ العنب ينضج” يستعرض الكاتب سنان حساني، الذي كان أول مسلم يصبح رئيسا ليوغسلافيا خلال 1986 – 1987، وضع المسلمين في جنوب يوغسلافيا خلال الفترة الانتقالية من الملكية إلى الجمهورية / الاشتراكية، ويجعل الشيخ رجب يترحم على يوغسلافيا الملكية “التي كانت على الأقل لا ترغم العسكر على الأكل من حلة واحدة تحوي لحم الخنزير”، ولذلك يحض الألبان المسلمين على الهجرة إلى تركيا للحفاظ على دينهم وتقاليدهم. للمزيد حول ذلك انظر عرضنا لهذه الرواية: الموروث الشعبي للمسلمين في جنوب يوغسلافيا، مجلة “الفنون” عدد 11-12، عمان 1992، ص 34 – 39.
(34) Eminov, Turkish and other Muslim Minorities, p. 70
(35) Noel Malcolm, Kosovo – A Short History, London 1998. P. 320.
بدأت الضغوط بحملة منظمة على الألبان المسلمين للإعلان عن أنفسهم كـ:أتراك” مما يسهل لاحقا تهجيرهم إلى تركيا. وهكذا فقد نجحت هذه الحملة في رفع عدد “الأتراك” حوالي عشرين ضعفا خلال تلك السنوات، إذ إن الإحصاء الأول (1948م) كشف عن وجود 1.315 تركي في كوسوفا بينما قفز هذا الرقم في الإحصاء اللاحق (1953م) إلى 34.583 “تركيا”. وبالاستناد إلى ذلك فقد تسارعت الهجرة في السنوات اللاحقة كما يلي:
1953 : 13.000
1954 : 17.000
1955 : 51.000
1956 : 54.000
1957 : 57.000
وحسب التقديرات الألبانية فإن عدد المهجرين إلى تركيا خلال 1953 – 1960 يرتفع إلى 283 ألفا، أما تقديرات الباحثين المحايدين فتجعل الرقم 260 ألف مهاجر من كل يوغسلافيا (أي بما في ذلك مكدونيا والسنجق والبوسنة) و100 ألف فقط من كوسوفا:
A. Pushka, “Nderrimi i struktures nacionale te popullsise se Kosoves dhe imigrimit ne 70 vjetet e ketij shekulli”, Perparimi, no. 10, Prishtine 1971, p. 568, ;Malcolm, Kosovo, P. 323.
(36) من الجدير بالذكر أن هذا الموضوع بقي حبيس الصدور حوالي أربعين سنة، إذ لم تتعرض له الصحافة ولا أجهزة الحزب والدولية من قريب أو بعيد، وهو ما دفع فاضل خوجا، أرفع مسؤول ألباني في يوغسلافيا في 1984م إلى وصف هذا الموضوع بأنه نقطة سوداء في تاريخ يوغسلافيا؛ لأنه لم يدفع أحدا إلى السؤال عن السبب الذي كان يدفع عشرات الألوف للهجرة من “بلد اشتراكي متقدم ” إلى “بلد إقطاعي متخلف”. للمزيد حول ذلك انظر مقالتنا: معركة كوسوفا بعد ستة قرون 1389 – 1989م، مجلة “الفكر السياسي ” عدد 6، دمشق 1999م، ص 133.
(37) Malcom, Kosovo, P.324
(38) في تلك السنوات (1975 – 1985م) كان جمال بيديتش هو أول مسلم يتولى رئاسة الحكومة اليوغسلافية، ورئيف دزداريفيتش أول مسلم يتولى منصب وزير الخارجية اليوغسلافي، وإسماعيل بايرا أول مسلم يتولى منصب وزير الإعلام اليوغسلافي، وسنان حساني أول مسلم يتولى منصب نائب الرئيس ثم رئيس الجمهورية.
(39) كان يقال للتندر حينئذ إنه خلال العهد التيتوي الجديد (أي بعد 1966) بني من الجوامع أكثر مما بني خلال العهد العثماني، وإذا كانت المقارنة غير واردة فإنها كانت تعبر عن روح الفترة. ومن أهم الإنجازات التي تحققت حينئذ للمسلمين تأسيس كلية الدراسات الإسلامية في سراييفو ومدرسة عيسى بك الإسلامية في سكوبية، وإصدار عدد من الصحف والمجلات الإسلامية كـ “البعث ” و” الفكر الإسلامي” في سراييفو و”التربية الإسلامية” و “المعرفة الإسلامية ” في بريشتينا و”الهلال” في سكوبيه. للمزيد حول ذلك انظر مقالتنا: ببلوغرافيا المطبوعات الإسلامية في اللغة الألبانية في كوسوفو، جريدة “الحياة” 17/7/2000م.
(40) للمزيد حول هذا المرسوم انظر مقالتنا: الدين والمسألة الدينية في ألبانيا، مجلة “العربي” عدد 239، الكويت 1978م، ص 129 – 131.
(41) بعد هذا المرسوم تم تعديل الدستور حتى يعبر أكثر عن التحول الجديد. وهكذا نجد في الدستور الجديد أن المادة (33) حول التعليم تنص على أن “يحرص التعليم على أفضل تقاليد المدرسة الألبانية الوطنية اللادينية”، بينما جاءت المادة (37) لتقول “لا تعترف الدولة بأية ديانة” و “تؤيد الدولة وتطور الدعاية المادية (في الأصل: اللادينية/ م. الأرناؤوط) من أجل تثقيف الجماهير بالمفهوم المادي العلمي”:
دستور جمهورية ألبانيا الشعبية الاشتراكية، تقديم مصطفى كامل منيب، القاهرة (دار الفكر العربي) 1978م، ص18-19.
(42) Eminov, Turkish and other Muslim Minorities, p.7
(43) Ibid., pp.8-14
(44) البوماق هم البلغار السلاف من سكان البلاد الأصليين الذين اعتنقوا الإسلام خلال الحكم العثماني، وذلك بالمقارنة مع الأتراك والغجر الذين جاءوا بلغاريا واستقروا فيها ابتداء من القرن السابع عشر. للمزيد حول ذلك انظر مقالة “البوماق” في “الموسوعة الإسلامية”.
(45) نتيجة للموقف التركي شكلت منظمة المؤتمر الإسلامي مجموعة اتصال زارت بلغاريا في شهر يونيو / حزيران 1987 م وكتبت تقريرا مدعما بالصور قدمته إلى المؤتمر السابع عشر لوزراء خارجية الدول الإسلامية الذي انعقد في عمان خلال 21-25/3/1988، والذي أصدر قرارا خاصا (42/17) حول هذه المشكلة.
للمزيد حول ذلك انظر: أسيمة جانو، مأساة المسلمين في بلغاريا، القاهرة (مكتبة مدبولي) 1990م، ص 216-219.
ومن المثير بالفعل أن د. علام لم يتعرض بكلمة واحدة في كتابه إلى هذه القضية:
د. وائل أحمد علام، منظمة المؤتمر الإسلامي – دراسة قانونية لنظام ونشاط المنظمة، القاهرة (دار النهضة العربية) 1996.
(46) في جدول الهجرة من بلغاريا إلى تركيا / خلال 1989 – 1992م لدى الباحث أمينوف لدينا رقم 321.800، بينما يصل الرقم إلى 350 ألفا خلال 1989م فقط لدى التشايف وبيري مع تنويههما إلى أنه قد عاد من هؤلاء لاحقا إلى بلغاريا 120 – 1280 ألفا:
Eminov, Turkish and other Muslim Minorities, p.79; Ivan Ilchev – Duncan Perry, “The Muslims of Bulgaria “ in: Muslim Comunities in the New Europe, ed.G.Nonneman – T.Nibloch – B.Seajkovski, Berkshire 1996, p. 118.

(47) Eminov, Turkish and other Muslim Minorities,
وتجدر الإشارة إلى أن القانون المذكور قد أدان التغيير القسري للأسماء ونص على “أن المواطنين البلغار الذين تم تغيير أسمائهم عنوة يمكن لهم بحرية أن يستردوا أسماءهم السابقة”.
(48) مالكوم، البوسنة، ص 261 – 263
وللمزيد حول ذلك انظر عرضنا لمذكرات رئيس يوغسلافيا في ذلك الحين رئيف دزداريفيتش:
من موت يتوالى موت يوغسلافيا، مجلة قضايا إستراتيجية(دمشق) عدد (7، 2001 صـ 187-197.
(49) علي عزت بيجوفيتش، الإسلام بين الشرق والغرب، ترجمة محمد يوسف عدس، ميونيخ (مؤسسة بافاريا) 1997م، ص 12.
(50) مالكوم، البوسنة، ص 304؛ ألكسندر شيبتشفيتش، “تدمير مجلة “الندوة” مجلد 3 عدد 12‎، عمان 1996، ص
(51) للمزيد حول هذا انظر الملف الذي أعدته مجلة “السياسة الدولية”، عدد 137، القاهرة 1999م، ص 80-157؛ وملف الندوة الذي نشرته مجلة “المستقبل العربي”، عدد 245، بيروت 1999م، ص 94 – 143.
(52) للمزيد حول الوضع الجديد في كوسوفا انظر مقالتنا: عام على صدور قرار مجلس الأمن 1244 / دستور جديد يكرس ما تحقق على الأرض، جريدة “الحياة” 9/7/2000.
(53) للمزيد حول مكدونيا خلال التاريخ وبعد الاستقلال انظر الكتاب المرجعي الذي صدر حديثا للباحث المعروف هيوج بولتون:
Hugh Poulton, Who are the Macedonians?, London 1995.
و انظر العرض الذي نشرناه عن هذا الكتاب بالعربية: جمهورية مستهدفة من قبل جيرانها كافة، جريدة “المستقبل”، بيروت 19/5/2001م.
(54) M. Najcevska-E.Simoska-N.Gaber, Muslim, State and Society in the Republic of Macedonia: The View from Within, in Muslim Communities, p.79
وللمزيد حول مغزى التعديلات الدستورية انظر مقالتنا / فيروم أو مكدونيا التي لم تستقر بعد، جريدة “المستقبل”، بيروت 23/3/2001م.
(55) يكشف تقرير معهد الحرب والسلام IWPR بتاريخ 30/3/2001م أنه في 1993م كانت نسبة الألبانيين بين موظفي الدولة لا تتعدى 3%، وعلى الرغم من التقدم الذي حصل منذ ذلك الحين إلا أنها لم تتجاوز 10% في نهاية عام 2000:
WWW,IWPR. Pressure Mounts For Macedonian Peace Talks 30 March 2001.
(56) للمزيد حول ذلك انظر مقالتنا: مقدونيا – الحرب الرابعة” لم تندلع بل سقطت “الخطوط الحمر”، جريدة “الحياة” عدد 12/4/2001 وفي التقرير الأخير لمعهد الحرب والسلام IWPR بتاريخ 1/6/2001 ما يؤكد ذلك:
WWW.IWPR, End to Macedonian Crisis in Sight/ 7 jun 2001.
(57) للمزيد حول هذه الفورة القومية الجديدة ومظاهرها انظر:
Eminov, Turkish and other minorities, p. 21-22, Ilchen-Perrym, The Muslims of Bulgaria, P.132-133.
(58) Eminov, Turkish and other Minorities, p. 169
(59) Ibid., p. 65
(60) للمزيد حول هذا انظر بحثنا / أوروبا والإسلام تناقض أم تعايش – الإشكالية الألبانية، في أوروبا والإسلام – أوراق المؤتمر الدولي الثاني، تحرير م. الأرناؤوط – م. صفي الدين – ح. عبد الرحمن، جامعة آل البيت / الأردن 1998م، ص 79 – 86.

(61) للمزيد حول هذا انظر:
Elira Cela “Albanian Muslims, Human Rights, and relations with the Islamic world “ in Muslim Communities, pp. 145 – 147
(62) للمزيد حول هذا انظر الفصل السادس “انبعاث الدين” من كتاب:
Miranda Vickers-James Pettifer, Albania-Form Anarchy to a Balkan ldentity”, London 1997.
(63) Yorgos Christidis, “The Muslim Minority in Greece “in Muslim Communities, p.159
(64) في شهر أبريل / نيسان 1994 تحدث أندرياس باباندريو بعد تجديد انتخابه زعيما لحزب “الباسوك” عن الأرثوذكسية كعنصر من عناصر السياسة الخارجية “من الضروري أن تكون الأرثوذكسية والماضي التاريخي والقيم الوطنية والشخصية اللغوية والثقافة أساس سياستنا الخارجية”:
محمد نور الدين، تركيا في الزمن المتحول – قلق الهوية وصراع الخيارات، بيروت – لندن 1997، ص 294.
(65) كانت هذه “الفورة” قوية خلال 1990-1991م في بلغاريا ومكدونيا وصربيا والبوسنة، ولذلك من الصعب أن نفهم ما حدث لاحقا في البوسنة (1992-1994م) بمعزل عن ذلك. وفيما يتعلق بصربيا / البوسنة يكفي أن نشير هنا إلى دعوة الروائي / السياسي فوك دراشكوفيتش، رئيس حزب “حركة التجدد الصربي “ونائب رئيس الحكومة اليوغسلافية خلال عهد ميلوشيفيتش، في أواخر 1990 حين جاهر بالقول “إننا في حاجة إلى تحالف بلقاني جديد للدول الأرثوذكسية يضم الصرب وبلغاريا واليونان الوقوف في وجه الإسلام الزاحف”:
مجدي نصيف، حرب البوسنة والهرسك في إطارها السياسي / الاقتصادي، القومي/ العرقي/ الديني، القاهرة (دار المستقبل العربي) 1993م، ص 98.
وحول مظاهر هذه “الفورة” في مكدونيا انظر:
Najcevska-Simoska – Gaber, Muslims, State and Society, pp. 84-90
وللمزيد حول ذلك في بلغاريا انظر:
I. Ilchev, D. Perry, The Muslims of Bulgaria, pp. 132-133.

(66) الرقم الأخير للمهاجرين (800 ألف) ورد في التقرير الأخير لـ “لجنة مناهضة التعذيب” التابعة للأمم المتحدة بتاريخ 9/5/2001م.
وللمزيد حول تأثيرها على ازدياد المشاعر المعادية للأجانب في اليونان انظر التقرير الأخير لهيئة AIM:
WWW. AIM, Greece’s Anti-Minority Attitude, 3 jun 2001.
(67) البرلمان رفض تجديد المساجد التاريخية / الحكومة اليونانية تتعهد بإقامة مسجد في أثينا، جريدة “الدستور” عمان 2/6/2000م.
و للمزيد حول ذلك انظر مقالتنا: مفاتيح آيا صوفيا مقابل ترميم مساجد اليونان، شبكة Islam-Online 8/6/2001م.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الموضوع يعود إلى سنة 1973م حينما قدم مجلس السفراء العرب في أثينا طلبا للموافقة على بناء جامع، ولكن السلطات اليونانية كانت تعرقل باستمرار تنفيذ هذا الطلب. للمزيد حول هذا انظر: حامد عثمان، المسلمون في العالم – قضايا وتحديات، طرابلس 1990م، ج1، ص 321 -323.

نشر في موسوعة الأمة في قرن، الكتاب الخامس، 2002

للحصول علي الملف

اضغط هنا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق