تقارير ودراساتسلايدر

صناعة الولع: المراكز الثقافية الغربية في العالم الإسلامي

مقدمة:

يحاول هذا البحث التعرف على أنشطة المراكز الثقافية الغربية في العالم الإسلامي، ثم يعالج مكان ودور هذه المراكز في منظومة صناعة القوة الناعمة التي تديرها برامج الدبلوماسية العامة، التي هي جزء من السياسة الخارجية بشكل خاص وجزء من التجلي الحضاري لهذه الدول بشكل عام، ثم يناقش إدراك دور هذه المراكز من وجهة نظر المستقبِلين في العالم الإسلامي، وينتهي بمناقشة عامة لسياق فهم هذه المراكز وكيفية التعامل معها.

أولا- أنشطة المراكز الثقافية:

تتعدد أنشطة المراكز والمؤسسات الثقافية الغربية على اختلاف مستوياتها الرسمية وغير الرسمية، ونعرض فيما يلي أهم هذه الأنشطة وأكثرها تكرارًا:

1- تعليم اللغات
يعتبر نشاط تعليم اللغات أحد أهم الأنشطة وأكثرها جمهورًا لدى المراكز الثقافية الغربية منها والشرقية؛ حيث تعليم اللغة هو شرط التواصل الإنساني والحضاري. وتقدم المراكز الثقافية خدمات تعليم اللغة المدعومة عن طريق معلمين محترفين من أصحاب اللغة الأصلية، وهذا ما يعد أحد نقاط الجذب في هذه المراكز.
ولعل هذا ما دفع جامعة الأزهر لعقد اتفاقية مع المركز البريطاني لتعليم اللغة الانجليزية[1] للدعاة الذين يتم إرسالهم إلى أوروبا والدول الأفريقية الناطقة باللغة الإنجليزية، بمركز أقيم خصيصا لهذا الأمر داخل حرم الجامعة، وهو أيضا ما حدا بوزارة التربية والتعليم السعودية إلى دعوة معلمي اللغة الإنجليزية السعوديين إلى الاستفادة من المنح التدريبية التي تقدمها السفارة الأمريكية بالرياض لمدة 10 أشهر للسنة الأكاديمية 2008- 2009م ضمن برنامج مؤسسة فولبرايت[2].

2- الأنشطة الثقافية والفنية
يلي نشاط تعليم اللغات مباشرة الأنشطة الثقافية والفنية من حيث الجماهيرية؛ حيث تقوم المراكز الثقافية بإقامة العديد من الأنشطة المتعلقة بالسينما والمسرح والفنون التشكيلية والموسيقى في صورة معارض وحفلات وعروض خاصة واستضافة مثقفين محليين ودوليين، وبالتأكيد من الدولة المعنية من أجل عرض وترويج المنتجات الثقافية للدولة.
فقد أقام المركز الثقافي الاسباني في دمشق –على سبيل المثال- معرض للتصوير الضوئي عن الأمويين. كما يقوم المركز الثقافي الروسي بتنظيم دورات مستمرة للراغبين بتعلم الموسيقى. وفي المركز الثقافي الفرنسي في دمشق، تم عرض حوالي 85 فيلمًا سينمائيًا بعضها عبر برنامج سينما الخميس والذي يرتبط بالنادي السينمائي، وقسم منها عبر اشتراكه بعروض موازية على هامش مهرجان دمشق السينمائي، كذلك قدّم مجموعة من العروض المسرحية تنوعت بين مسرح السيرك والمسرح الكلاسيكي، إضافة لبرنامج نقاط اللقاء بين فنانين من سورية وفرنسا، وكذلك دورات التدريب أو ما يعرف بـ”work shop” لفنانين شباب سوريين في فرنسا أو في دمشق بإشراف خبراء فرنسيين، بينما يندرج ما هو أكثر من ذلك في إطار حفلات الغناء والموسيقى بعضها في إطار الأيام الثقافية الفرنسية السورية[3].
وتقيم المراكز الثقافية العديد من الأنشطة الحوارية بين المثقفين المحليين ومثقفي الدولة المعنية، فعلى سبيل المثال قام المعهد الدنمركي بدمشق بإقامة العديد من الندوات الحوارية التي تتعلق بقضية الرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام وتداعياتها، كان من ضمنها حضور بعثة مسيحية وإسلامية إلى دمشق التقت شخصيات مسلمة ومسيحية سورية لشرح وجهة النظر الدنمركية من أزمة الرسوم.

3- الأنشطة العلمية والأكاديمية
– التبادل الأكاديمي والطلابي: تقوم المراكز الثقافية بتمويل التبادل الطلابي والأكاديمي بين جامعات دولتها وجامعات العالم بهدف التعارف والتبادل المعرفي والثقافي، وذلك لفترات قصيرة.
– المنح الدراسية: تقوم المؤسسات الثقافية أيضا بتقديم منح لتمويل برامج ماجستير ودكتوراه في جامعات بلدانها، مثل برنامج مؤسسة فورد وفولبرايت الأمريكية. حيث تقدم مؤسسة فولبرايت حزمة برامج منها برنامج دكتوراه في الدراسات الإسلامية لخريجي جامعة الأزهر، وبرنامج الطالب المصري، ودكتوراه في العلوم والتكنولوجيا، وبرنامج العلوم والتكنولوجيا الإقليمي، والمنح الداخلية، وبرنامج القرن الجديد، وبرنامج الباحثين المصريين، والبرامج المهنية، وبرنامج زمالة هربرت همفري. ويبلغ عدد المنح التي تقدمها مؤسسة «فورد» الدولية للمصريين 28 منحة كل عام للحصول على فرصة الدراسة بها[4]، وتقدم هيئة التبادل الأكاديمي الألماني في القاهرة أيضا منحا لدراسة الماجستير والدكتوراه في الجامعات الألمانية في التخصصات العلمية المختلفة بالتعاون مع وزارة التعليم العالي المصرية.
– البحوث العلمية والأكاديمية: تساعد المؤسسات الثقافية في دعم البحوث المشتركة بين الأكاديميين، وذلك عن طريق تمويل المؤتمرات واللقاءات العلمية بين الجانبين. فمثلا تمول مؤسسة فورد العديد من المشروعات حول إصلاح التعليم، وتمول هيئة التبادل الأكاديمي الألماني مؤتمرات حول حالة العلوم الاجتماعية في العالم العربي وغيرها من البحوث والمؤتمرات المشتركة مع جامعات ومراكز أبحاث محلية.
– ترميم الآثار: من المعروف عن المراكز الثقافية اهتمامها بترميم الآثار عن طريق تمويل البعثات الأثرية. فمثلا يشارك المعهد الدنمركي بترميم مدينة دمشق القديمة[5]، وتمول فرنسا وغيرها من الدول العديد من البعثات الأثرية في مصر.

4- الاحتفالات بالمناسبات العامة: تحاول المراكز الثقافية الاقتراب من جمهور الدولة المتواجدة بها عن طريق الاحتفال بمناسباته العامة من أجل بناء صلات أكثر عمقًا مع هذا الجمهور. فمثلا ينظم المركز الثقافي الروسي معرضًا للصور الفوتوغرافية التي تعبر عن الإسلام وحياة المسلمين في روسيا حيث يصل عدد المسلمين هناك إلى 20 مليونا.
ويقيم المركز الفرنسي للثقافة والتعاون ليالي خاصة برمضان، بإحياء حفلات لفرقة «ابن عربي» المغربية التي تقدم فيه إنشادا صوفيًا – عربيًا، والتي ينظمها المركز بالتعاون مع السفارة الأسبانية وصندوق التنمية الثقافية في إطار احتفالية بعنوان «من الفرات إلى الوادي الكبير»، والفرقة تنتمي إلى الطريقة الصديقية نسبة إلى الشيخ عبد العزيز صديق بينما تحمل اسم ابن عربي أحد أكبر أعلام التصوف الإسلامي، وتجمع الفرقة بين العزف والغناء وإلقاء أشعار كبار شعراء التصوف أمثال رابعة العدوية وابن عربي وابن الفارض[6].

5- التدريب على قضايا الديمقراطية: وهي من المهام التي تقوم بها المراكز الثقافية غير الرسمية الغربية تحديدًا، وذلك عن طريق برامج تدريب الأحزاب السياسية والحركات الاجتماعية على قضايا مثل إدارة الحملات الانتخابية والتدريب على المفاهيم الديمقراطية. وتقوم العديد من المؤسسات البحثية الأمريكية والألمانية بهذه الأنشطة مثل المعهد الديمقراطي الوطني والمعهد الجمهوري الدولي ومؤسسة فريدريتش نومان الألمانية.

6- برامج التعريف والتواصل مع الشخصيات القيادية المحتملة في العالم: وتهدف هذه البرامج إلى توفير فرصة للقيادات المحلية الواعدة بالتعرف على الدول الكبرى، وذلك بهدف التعارف وتوصيل وجهات النظر بشكل أفضل، وخلق حالة مرغوبة من العلاقة في المستقبل. ويعتبر برنامج الزائر الدولي، الذي يعتبر أحد برامج الدبلوماسية العامة الأمريكية، أحد أبرز الأمثلة على هذا النوع من البرامج؛ فعلى مدى سنوات طويلة قامت الحكومة الأمريكية باستقدام عدد كبير من الأجانب الذين تتوقع لهم مستقبلا جيدا إلى الولايات المتحدة لكي ينموا في ظل الثقافة ونمط الحياة الأمريكية ولكي يطلعوا على نقاط القوة والضعف في النظام السياسي الأمريكي. وقد شملت القائمة أسماء أصبح لها ثقل في بلادها مثل الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيسة وزراء بريطانيا الأسبق مارجريت تاتشر والرئيس الأفغاني حامد قرضاي والمستشار الألماني الأسبق جيرهارد شرودر[7].

ثانيًا- منظومة الولع (القوة الناعمة):

تعتمد هذه الدراسة على مفهوم مركب للولع أو القوة الناعمة- سيتم التعامل معهما باعتبارهما مفهوما واحدا، علي الرغم من الحاجة إلى مزيد من الدراسة لذلك-، فمن جهة تتعامل معه باعتباره تجليا حضاريا للدولة مجتمعا ونظاما، ومن جهة أخرى هو جهود منسقة من قبل جهة ما في الدولة لاستغلال هذا التجلي وتنسيقه وتوجيهه لتحقيق أهداف السياسة الخارجية للدولة.
ويعتمد المستوي الأول للمفهوم على تصور ابن خلدون للقوة الناعمة، فقد تناولها في سياق مقولته الشهيرة بأن “المغلوب مولع دائما باقتداء الغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده”[8]، ويبرر ابن خلدون ذلك باعتقاد الشعوب المغلوبة بالكمال في الغالب كنتيجة لهزيمتها منه. فهي تقوم بتبرير هزيمتها بالاعتقاد بكمال الغالب وهذا ما يقتضي اقتداءه. ويمكننا من هذا أيضا استنباط اعتقاد الغالب بكماله أيضا وهو ما يبرر جزئيا دوافعه للغزو والقتال، فهو لم يتمدد خارج حدوده إلا لإحساسه بالتفوق على الآخرين وهو ما يعكس شعورًا بالكمال.
يمثل هذا المدخل محاولة أعمق لفهم ظاهرة القوة الناعمة التي أشار إليها ابن خلدون بالولع وأشار إليها جوزيف ناي بالقوة الناعمة، إلا أن ابن خلدون يضعها في إطار حضاري سنني يتشكل بطريقة طبيعية من جهة الغالب في اعتقاده بكماله وفى المغلوب بانقياده واقتداءه لاعتقاده بكمال الغالب، وهو ما يمثل تجليا حضاريا للغالب على المغلوبين.
بينما يعتمد المستوي الثاني للمفهوم على تصور جوزيف ناي الذي يقدم المفهوم باعتباره أداة من أدوات القوى الكبرى في ساحة الصراع الدولية، على خلفية اعتبار قوة النموذج الأمريكي أحد الأسلحة الفعالة وغير المكلفة بالمقارنة بالقوة العسكرية. فهنا القوة الناعمة أداة تساعد بشكل أكثر كفاءة في السيطرة الأمريكية على العالم من خلال العقول والقلوب، وتقلل من تكاليف القوة العسكرية المتنامية، وتصل إلى حدود قد لا تصلها القوة العسكرية أيضا[9].
يبرز لدينا الآن مستويان لتناول الظاهرة، مستوى حضاري عميق ومتجاوز يدمج المادي بالمعنوي يبرزه ابن خلدون في إطار تحليله لشئون وأحوال الحضارات، ومستوى أداتي عملي يتناوله جوزيف ناي لاستغلال وتوجيه هذه التجليات الحضارية، في إطار محاولته حل معضلة التمدد العسكري الأمريكي وتدهور صورتها الخارجية في العالم وما يفرضه من تحديات على قدرتها على تحقيق أهدافها الإمبراطورية.
وعلى الرغم من تعدد هذه المستويات إلا أنها في الحقيقة تتكامل وتوفر لنا إطارًا أشمل وأكثر قدرة على تحليل الظاهرة من مجرد الاعتماد على أحدهما دون الآخر؛ حيث يمكننا بهذا التكامل فهم من أين تنبع القوة الناعمة وكيف تنساب إلى المجال الدولي وكيف توجه وتدار لتحقق أهداف السياسة الخارجية بما يمكن أن نطلق عليه إدارة منظومة الولع.

منظومة الولع (القوة الناعمة)
يقدم لنا مفهوم ابن خلدون للولع بعدًا متعلقًا بعمق الظاهرة وشمولها في الشخصية القومية، ما يعني أن القوة الناعمة تأتي من الداخل إلى الخارج، وتشارك في صنعها كل الوزارات والهيئات وليس فقط وزارة الخارجية، بما يعني أنها جزء من عملية صنع السياسات العامة الكلية وليس فقط السياسة الخارجية. بينما يؤكد مفهوم جوزيف ناي على أهمية استغلال هذا التجلي الحضاري وإدارته لصالح السياسية الخارجية.
تتعدد عناصر منظومة الولع، فتتراوح من المساعدات الفنية التي تقدمها الوزارات والهيئات في حالات السلم وحالات الطوارئ والحروب، والجامعات والتفوق العلمي والأكاديمي، والصناعة وتفوق المنتجات، ومؤسسات المجتمع المدني، والصحافة والإعلام، والمراكز والمؤسسات الثقافية والبحثية والتعليمية.
فعلي سبيل المثال؛ يتكامل دور برامج المساعدات الفنية التي تقدمها الوزارات الأمريكية في مناحي الحياة كافة لنظرائها في العالم، مع دور برنامج الدبلوماسية العامة الذي تديره الخارجية الأمريكية. فتقدم هيئة السكك الحديدية الأمريكية دعما فنيا يتعلق بالطرق المثلى والأقل تكلفة في هذه الصناعة، وكذلك وزارة الصحة الأمريكية فيما يتعلق بالصحة العامة والشواطئ فيما يتعلق بالتنبؤ بالأعاصير وكيفية التعامل مع الطوارئ. تمثل كل هذه المساعدات الفنية المدعومة من الحكومة الأمريكية أحد أبعاد القوة الناعمة المستدامة وفقًا لمنظور ابن خلدون، والتي تؤثر تأثيرًا بالغًا في الحكومات والثقافات المستفيدة منها، ما ينعكس إيجابًا على الولايات المتحدة وتحقيقها لأهدافها في هذه الدول.
وتقوم وزارة الخارجية الأمريكية بتنسيق هذه المساعدات وتوظيفها في إطار التفاوض مع الدول لتحقيق مصالحها من جهة، ومن جهة أخرى تأثير هذا الاحتكاك مع جماهير العالم على اقتناعهم بقوة وجدارة النموذج الأمريكي، ما يوفر حالة من الانقياد الطوعي للسياسة الخارجية الأمريكية.
ويمكن إضافة مؤسسات القطاع الخاص الأمريكية التي تحاول مواصلة هذه الدبلوماسية الحيوية بالنسبة للمصالح الأمريكية، فنجد المؤسسات الصحفية -على سبيل المثال- تدعو الصحفيين الأجانب إلى الولايات المتحدة لدراسة نظم عمل المؤسسات الإعلامية الأمريكية سواء من حيث نقاط قوتها أو نقاط ضعفها[10].

من يدير منظومة الولع (القوة الناعمة)؟
هناك مستويان لمنظومة القوة الناعمة، ينبع الأول من التجلي الحضاري الطبيعي للشعب والحضارة، وينبع الثاني من الإدارة المخطِّطة له والموجِّهة للأول. فتقوم أجهزة الخارجية بتنسيق هذا التجلي لتحقيق أهداف السياسة الخارجية، وتقوم برامج الدبلوماسية العامة بتخطيط وتنفيذ ومراقبة المستوي الثاني الموجَّه للخارج.
وتهدف الدبلوماسية العامة إلى تحقيق ثلاثة مستويات من التواصل هي: مستوى الاتصال المباشر، ومستوى الاتصال الاستراتيجي، ومستوى آخر متعلق بتأسيس علاقة مباشرة طويلة الأمد مع الأشخاص المهمين عبر فترات طويلة عبر أدوات متعددة رسمية وغير رسمية.
و تتكامل عناصر منظومة الولع أو القوة الناعمة بشكل يساعد في تحقيق مجمل أهداف السياسة الخارجية بشكل عام. فمثلا تقوم وزارة الثقافة والسياحة وحتى الإعلام في أسبانيا بتقديم كل الدعم والتسهيلات لفروع مراكز ثربانتس الثقافية الاسبانية حول العالم، وذلك من خلال تقديم دعم مالي أو فني، عن طريق استضافة فعاليات في اسبانيا أو توفير محاضرين من الجامعات الاسبانية أو مفكرين وصحفيين للمشاركة في الفعاليات المشتركة[11].
وتدير القوة الناعمة جهات متعددة في الدولة، بداية من وزارة الخارجية إلى الجهات المسئولة عن الأمن القومي وليس نهاية بالوزارات المسئولة عن العديد من القضايا الحيوية والحضارية.

أدوات الدبلوماسية العامة

تتنوع أدوات الدبلوماسية العامة بين الأدوات الرسمية وغير الرسمية، وذلك لمحاولة إحداث أكبر قدر من التأثير والفعالية بالاستفادة من مزايا كلا الأداتين وتجنب عيوبهما. تتمثل الأدوات الرسمية في الأنشطة والبرامج المنفذة من خلال قنوات رسمية تابعة لحكومة الدولة مثل مراكز المعلومات والمراكز الثقافية والملحقيات التعليمية بالسفارات. وتتمثل الأدوات غير الرسمية في البرامج والأنشطة المنفذة من خلال مراكز غير رسمية سواء محلية أو أجنبية.

المؤسسات الرسمية

تتمثل المؤسسات الثقافية الرسمية التابعة للدول الأجنبية في المراكز الثقافية الرسمية التابعة للسفارات، والتي تدار من قِبل الملحق الثقافي المعين من قبل الدول. ويوجد لجميع الدول تقريبا مراكز ثقافية تابعة للسفارات. ولكن نظرًا لحساسية وضع التبعية للسفارة من جهة إعاقته لعمق التواصل مع الجمهور مباشرة ولفترات ممتدة، بالإضافة إلى صعوبة تقديم أنشطة واسعة أو من طبيعة خاصة، أو التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني وعقد الشراكات في مختلف الأنشطة مع مؤسسات الدولة المستضيفة، فيلاحظ أن هناك اتجاهًا نحو تنفيذ استراتيجيات السياسة الخارجية والدبلوماسية العامة عن طريق أدوات غير رسمية تتمثل في مراكز ثقافية على هيئة منظمات غير حكومية أو جمعيات خيرية تابعة للحكومة أو تابعة للأحزاب لكن ممولة من قبل الحكومة، أو وقفيات مستقلة لكن تدار من قِبل الحكومات أو بالتنسيق معها وهو ما نناقشه في الجزء التالي.

المؤسسات غير الرسمية

تساعد المؤسسات الغير رسمية في تحقيق أهداف السياسة الخارجية والدبلوماسية العامة بشكل أكثر كفاءة من جهة عدم حملها لاسم الدولة مباشرة وتمتعها بشكل من الاستقلال الإداري النسبي، وكذلك من جهة قدرتها على التوسع وتكثيف الأنشطة والتطرق لموضوعات من الصعب على المؤسسات الرسمية التطرق لها. بالإضافة إلى سهولة عقد المشروعات المشتركة مع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية على السواء بسهوله وبدون حرج كبير لأي من الأطراف.
ويمكن تمييز هذا الطيْف الواسع من المؤسسات الأجنبية ذات الطابع الثقافي من جهة مستوى تبعيتها للحكومة أو اقترابها من السياسات العامة للدولة، وسنستخدم معيار مدى الاستقلال المالي والإداري للمؤسسة للحكم على مدى قربها من السياسات العامة الخارجية للدولة. وهنا يمكن التمييز بين المؤسسات التابعة للحكومات، أو للأحزاب لكنها تمول من قِبل الحكومات فيما يتعلق ببعض البرامج أو كلها، والوقفيات المستقلة ماليًا لكنها تدار من قبل الحكومات.

‌أ- المراكز الثقافية المرتبطة بالحكومات
وتتشكل هذه المراكز من مؤسسات أجنبية مشهرة في بلدانها على هيئة وقفيات أو جمعيات خيرية، غالبًا ما تؤسس من قِبل أشخاص قريبين من الحكومات، وتمول من قِبل الحكومات جزئيا أو بوقفيات وتقديم خدمات بمقابل. وتمثل الحكومات بنسبة من مجالس إدارات هذه المؤسسات بالإضافة إلى شخصيات عامة مرموقة، وتتمتع هذه الكيانات باستقلال نسبي من الناحية الإدارية والمالية مما يساعدها على تحقيق أهداف السياسة العامة الخارجية والدبلوماسية العامة بكفاءة وفعالية أكبر. ويمثل هذا النوع من المراكز الثقافية المجلس الثقافي البريطاني وهيئة الاميد ايست، ومؤسسة فولبرايت.

1- المجلس الثقافي البريطاني: المجلس البريطاني هو جهاز عام تنفيذي غير وزاري، بمثابة شركة عامة ومؤسسة غير هادفة للربح. تم إنشاؤه عام 1934 بمرسوم ملكي، وتم تسجيله كمؤسسة خيرية غير هادفة للربح عام 1940. وتتمثل مهمته في: تقديم معلومات عن المملكة المتحدة، وتقديم معرفة كبيرة عن اللغة الإنجليزية، وتشجيع التعاون الثقافي والعلمي والتكنولوجي والتعليمي بين المملكة المتحدة و باقي الدول، ودعم تطوير التعليم.
يعمل المجلس البريطاني كأحد أذرع الحكومة البريطانية، ويحاسب من قِبل وزارة الخارجية البريطانية، يتمتع المجلس البريطاني بمنحة حكومية بمقدار 211 مليون جنيه إسترليني، و201 مليون جنيه إسترليني من وزارة الخارجية البريطانية. وتدار الأنشطة الأخرى للمجلس من تعليم الإنجليزية وإدارة الامتحانات مقابل 362 مليون جنيه إسترليني، والعقود الدولية للعملاء حوالي 130 مليون جنيه إسترليني. وبهذا يستطيع المركز الحصول على 2.5 جنيه إسترليني مقابل كل جنيه يحصل علية من الحكومة.
2- أميد ايست: أميد ايست هو مؤسسة أمريكية غير هادفة للربح تهتم بأنشطة التعليم والتدريب والتنمية على المستوى الدولي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تم تأسيسه في 1951 كجزء من إستراتيجية أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية لتعزيز فهم هذه المنطقة المهمة من العالم (العالم العربي والإسلامي). قامت مجموعة من المعلمين واللاهوتيين والكتاب عام 1951 بتأسيس الشركة الأمريكية الشرق أوسطية للخدمات التعليمية والتدريب “أميدايست”، لدعم الفهم المشترك بين الأمريكيين وشعوب المنطقة وبناء التفاهم العابر للثقافات، وتوسيع الفرص التعليمية، وتأهيل الأفراد للوظائف في الاقتصاد العالمي، وتقوية المؤسسات والمجتمعات، وتمكين المرأة والشباب. وقد تم افتتاح أول فرع في طهران، إيران عام 1953 وبغداد بالعراق[12].
ولقد اهتم الاميد ايست بدعم التعليم الأمريكي للطلبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وإدارة المنح وبرامج التبادل المقدمة من الولايات المتحدة مثل برامج الطلبة الأجانب لمؤسسة فولبرايت. وبالإضافة إلى ذلك يقدم المركز خدمات الاستشارات التعليمية والمساعدة على الدراسة في الولايات المتحدة بالإضافة إلى التدريب الفني وخدمات الاختبارات الدولية.
وانتقلت المؤسسة في الفترة الأخيرة إلى دعم مجموعة من القيم مثل حكم القانون والمشاركة المدنية وتقوية المحاسبية وتطوير تقديم الخدمات الحكومية. وللهيئة مكاتب في 23 دولة في الشرق الأوسط منها: مصر، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، المغرب، عمان، السعودية، تونس، الإمارات، الضفة الغربية وغزة، اليمن[13].

‌ب- المؤسسات الثقافية التابعة للأحزاب
تُنشيء العديد من الأحزاب مؤسسات بحثية لصناعة السياسات العامة ونشر أفكار الحزب على الساحة الدولية، لكن فيما يتعلق بالعمل على الصعيد الدولي فإن هذه المؤسسات تعمل بالتنسيق مع الحكومات وهذا ما يتضح من دعم الحكومات لهذه المراكز البحثية على اختلاف توجهاتها، وهو ما نتناول أمثلته في الجزء التالي:
1- فريدريش أيبرت: مؤسسة فريدريش أيبرت مؤسسة ألمانية غير ربحية تابعة للحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني تأسست عام 1925 على اسم أول رئيس ألماني منتخب، ولها فروع في أكثر من 90 دولة لدعم الديمقراطية والحوار الدولي في موضوعات أساسية في السياسة الدولية، والعولمة والاقتصاد والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم[14].
2- مؤسسة فريدريتش نوومان للحرية: وهي مؤسسة للسياسات الليبرالية في ألمانيا، تهدف إلى دعم هدف جعل مبدأ الحرية صالحا لكرامة جميع الناس في جميع أنحاء المجتمع سواء داخل ألمانيا أو خارجها. وذلك عن طريق الحماية والتنمية لمشروعاتها الأصيلة مثل التعليم المدني والحوار، ورعاية المواهب، والبحوث والاستشارات السياسية، والعمل الأرشيفي. وتتبع المؤسسة الحزب الديمقراطي الحر، وتم تأسيسها عام 1958 م.
تدعم المؤسسة قضايا حقوق الإنسان وحكم القانون والديمقراطية خارج ألمانيا في أكثر من 60 دولة في أوروبا وإفريقيا وآسيا وأمريكا الوسطي، أيضا عن طريق أشكال متعددة من الحوار الدولي وبرنامج الحوار عبر الأطلنطي يتم دعم هذه القيم الثلاثة عبر العالم. كما تدعم المؤسسة المبادرات المحلية والإقليمية والدولية لتحسين حقوق الأقليات، والإدارة الديمقراطية لقوى الأمن، وتقوية التحالفات الدولية لحقوق الإنسان. بالإضافة إلى ذلك فإنها تساعد في تطوير البنى الديمقراطية والدستورية عن طريق دعم الأحزاب والمجموعات الليبرالية. حيث تؤسس شبكة قوية من الأحزاب الديمقراطية ومؤسسات حقوق الإنسان والأكاديميين في الخارج كجزء من سياسة التنمية والتعاون الخارجية لألمانيا.
وتعمل المؤسسة من خلال الأحزاب الليبرالية والمراكز البحثية والمنظمات غير الحكومية لدعم ظهور المؤسسات الديمقراطية المعتمدة على حكم القانون وتنمية اقتصاديات السوق. وللمؤسسة أربعة مكاتب إقليمية، و(44) مكتب مشروع، وأكثر من (60) مشروع حول العالم تمول من وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية، ووزارة الخارجية الألمانية، وبشكل كبير أيضا من الاتحاد الأوروبي وغيرها من مؤسسات المعونات التنموية[15].
3- مؤسسة كونراد اديناور: مؤسـسـة ذات طابع سـياسي ولا تهدف للربـح ومقرها ألمانيا، تسهم برامج وأنشطة المؤسـسـة في دعم الحوار السياسي والتفاهم بين الثقافات المختلفة داخل وخارج ألمانيا على حد سـواء. وتعتبر مصـر منذ سـنوات طويلة مركزًا مهمًا لنشـاط مؤسـسـة كونراد أديناور نظرًا لموقعها الجغرافي المتميز ودورها الرائد في العالم العربي.
تتبع المنظمة الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني، وقد أنشأت عام 1964 على اسم المستشار الألماني كونراد أديناور. وتدير ميزانية بحوالي 110 مليون يورو تحصل على أغلبها من الحكومة.
تهدف برامج المؤسسة إلى الإسهام في تحديث وتطوير البناء والتركيب الاجتماعي التقليدي عن طريق تشجيع الجهود الراغبة في الإصلاح داخل وخارج نطاق المؤسسات الحكومية، وعلى رأس ذلك يأتي تقديم المساعدة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وكذلك السياسية والتي نرى أنها تلعب دورًا على قدر كبير من الأهمية في تعميق مفهوم الديمقراطية في العملية السياسية وتحرير الاقتصاد في البلاد.
وتولي المؤسسة الأهداف التالية اهتمامًا خاصـًا في نطاق النشاطات التي تقوم بها:
· دعم النظام السياسي الديمقراطي بتشجيع كل من الخطاب السياسي داخل البلاد والحوار مع الشركاء الأوربيين خارجها.
· تشجيع عمل المجتمع المدني المصري بهدف إرساء مبادئ التسامح وحرية التعبيـر في المجتمع ككل.
· تشجيع التنمية الاجتماعية – الاقتصادية علي أساس الأطـر الاقتصادية العامة المتحسنة وذلك بدعم الخطط والبرامج الاجتماعية القائمة على اقتصاديات السوق والتي تبشر بالمزيد من النجاح مع مراعاة التقدم الاقتصادي مما يؤدي إلى نشر السلام في المنطقة.
ونظرًا إلى تجارب السنوات الماضية وبالاستفادة من اتساع دائرة الإدراك للحريات السياسية المعطاة، تولي المؤسسة من خلال نطاق عملها الأولوية للموضوعات الآتية:
· تشجيع الحوار الاجتماعي في الداخل بهدف الوقاية من الأزمات وتسوية المشاكل الاجتماعية.
· تقوية النظام الديمقراطي بمتابعة التطور الدستوري وتشجيع مقومات لامركزية القرار.
· تعميق الحوار الاقتصادي والسياسي لدعم سياسة للتنمية قائمة على اقتصاديات السوق والهادفة إلى تقوية دور القطاع الخاص مع مراعاة البعد الاجتماعي.
· تعبئة قطاعات المجتمع المدني المصري باستخدام وسائل التثقيف السياسي مع التركيز على دور المرأة، بالإضافة إلى الاهتمام بالجيل الجديد.
· تشجيع الحوار السياسي والأمني وسياسة التعاون الاقتصادي مع الشركاء الغربيين وخاصة الأوربيين لتهدئة وتسوية كافة النزاعات الإقليمية.
ويتم تنفيذ جميع المشروعات بالتعاون الوثيق مع عدد كبير من الشركاء، وهؤلاء الشركاء هم كل من المؤسسات القريبة من المؤسسات الحكومية، والجامعات الرسمية بالإضافة إلى مؤسسات البحث العلمي غير التابعة للجامعات وبيوت الخبـرة والمنظمات النسائية إلى جانب غيرها من المنظمات غير الحكومية، بالإضافة إلى بعض الشخصيات البارزة والمرموقة[16].
4- روزا لوكسمبروج: هي مؤسسة بحثية ألمانية مرتبطة بالحزب اليساري، تم تأسيسها في عام 1990 على اسم روزا لكسمبورج الناشطة في التعليم السياسي في ألمانيا. في بداية 2011 أطلقت المؤسسة العديد من مشروعات التعليم السياسي بتمويل من وزارة الخارجية ووزارة التعاون والتنمية. وقدمت المؤسسة العديد من المنح الدراسية لحوالي 900 طالب (بما فيهم منح للدكتوراه) من داخل ألمانيا ومن العالم[17].

‌ج- الوقفيات
وتعبر الوقفيات عن التجلي الحضاري للمجتمع المدني في كل المجالات بما فيها السياسة الخارجية، وتتميز الولايات المتحدة الأمريكية بوجود هذا النوع من الوقفيات ذات النشاط الثقافي المتعدي للحدود الأمريكية، والذي يساهم بالتنسيق مع وزارة الخارجية الأمريكية في تحقيق أهداف السياسة الخارجية الامريكية.
1- مؤسسة فولبرايت: هي وقفية أسسها السيناتور وليام فولبرايت عام 1946م، وتديرها وزارة الخارجية الأمريكية بالتعاون مع وزارة التعليم الأمريكية ومؤسسة الاميد ايست الأمريكية. وتقدم الوقفية حوالي 8000 منحة سنويا في شكل منح دراسية للدراسات العليا وللبحوث المتقدمة وللمحاضرات الدراسية وللتدريس للأمريكيين وللأجانب.
2- مؤسسة فورد: تعمل بشكل أساسي على تقديم المنح والقروض التي تبني المعرفة وتقوي المنظمات والشبكات، وتهدف إلى تقوية القيم الديمقراطية، تقليل الفقر وعدم العدالة، ودعم التعاون الدولي، وتحسين الإنجازات البشرية. وتدير المؤسسة وقفية بحوالي 13.7 مليار دولار أميركي، وتلقت منحا بحوالي 530 مليون دولار. وتعتبر مؤسسة فورد مؤسسة مجتمع مدني مستقلة نسبيا.

ثالثًا- الأهداف والقيم المستبطنة:

يتناول هذا المحور تحليلا للقيم التي تقدمها البرامج والمشروعات من جهة، ومناقشة لإدراك هذه البرامج عبر عرض للجدل الدائر حول أهداف هذه البرامج في عيون المثقفين والرواد من جهة أخرى.
من الضروري لفهم إقبال المواطنين على هذه المراكز والمؤسسات تحليل القيم المادية والمعنوية التي تقدمها من خلال هذه المشروعات والبرامج من أجل فهم أعمق لطبيعة العلاقة معها حاليًا ومستقبليًا. وعند تحليل هذه القيم لوحظ أنها تندرج تحت الفئات التالية على سبيل المثال وليس الحصر:
· الاحتراف والمهنية: يلاحظ ذلك من خلال الخدمات والأنشطة المختلفة التي تقدمها تلك المؤسسات لكل المتعاملين معها؛ حيث يشهد المتعاملون معها بدقة تنظيمها وارتفاع جودة خدماتها. فمثلا في المركز الثقافي الفرنسي بالجزائر نجد أن نشاطات المركز المكثفة ودقة المواعيد النوعية للنشاطات المقدمة، على مدار السنة تبقى محل اهتمام متتبعي الحركة الثقافية في الجزائر وتثير اهتمام وزارة الثقافة الجزائرية، وأحيانا تثير غيرتها لتفوق نشاطاته في العديد من الأحيان على نشاطات وزارة الثقافة نفسها.
وتقود هذه المهنية والاحتراف إلى جذب الكثيرين إلى المشاركة في أنشطتها وخصوصا المسابقات الفنية والثقافية وذلك لضمانهم للحيدة والشفافية في الاختيار، فمثلا مدرسة الموسيقا بالمركز الثقافي الاسباني في دمشق لا تحتاج إلى واسطة كالمعهد العالي للموسيقا السوري في قبول الطلاب[18]. وهذا ما يؤدي إلى اكتشاف المواهب المحلية من قِبل هذه المراكز وتدريبها وصقلها، فمثلا كان المركز الثقافي الروسي هو أول من قدم محمود شاهين الروائي كشاعر مرحلة ثم كفنان تشكيلي وغيره من الفنانين.
ولنفس السبب أيضا، يمكننا فهم اعتماد الحكومات على هذه المراكز الثقافية لتقديم الخدمات التعليمية وخصوصا تعليم اللغة وإدارة المنح الدراسية، فهناك الأزهر الشريف الذي يتعمد على المجلس البريطاني في تعليم اللغة الإنجليزية الضرورية للتواصل مع الآخر من خلال معلمين أجانب، وكذلك فعلت الحكومة السعودية مع هيئة فولبرايت، وكذلك الأردن التي وقعت اتفاقية مع هيئة فولبرايت لدعم التبادل الدراسي بتمويل من الحكومة الأردنية بمبلغ 3 ملايين دينار (4.1 ملايين دولار)[19]، وهذا يعد أحد أهم الأنشطة لهذه المراكز والتي تمكنها من التواصل بعمق مع جمهور الدولة المعنية بما لا تتيحه وسائل أخرى[20].
· التمويل: تتمتع المؤسسات الثقافية الغربية بوجه خاص بقدرات مالية كبيرة، نظرًا للمخصصات المالية الكبيرة من حكوماتها أو من قدرتها على جمع الأموال من خلال الوقفيات أو الخدمات التعليمية بمقابل. وتقوم هذه المؤسسات بتمويل العديد من الأنشطة العلمية والبحثية والثقافية، وذلك في ضوء ضعف الإنفاق العام على هذه القضايا في العديد من الدول الإسلامية.
فمثلا؛ يقوم المركز الثقافي الألماني (جوته) بالاشتراك مع وزارة الثقافة السورية بعمل مشروعين مشتركين ضمن إطار دمشق عاصمة الثقافة العربية للعام القادم. المشروع الأول يتمثل باستضافة فرقة مسرحية راقصة معروفة في ألمانيا، على أن يولى الألمان نفقات السفر وبناء ديكور المسرح فيما ينفق السوريون على الإقامة ومكافآت الفنانين. أمّا المشروع الثاني فهو تقديم أوبرا لمؤلف ألماني مأخوذة من الأجواء الشرقية، ويتكفل الجانب الألماني بنفقات المخرج والألبسة والديكور المسرحي، فيما يقدّم السوريون الفرقة الموسيقية والفنيين وكل ما يتعلق بالتنفيذ، إضافة لتكاليف الإقامة.
وفي مجال البحث العلمي، تنفق المراكز البحثية الغربية أموالا طائلة على البحوث المشتركة وعلى المنح الدراسية المجانية للدراسة في جامعاتها، وما يزيد أهمية هذه المنح والدراسات ضعف التمويل المحلي لها، ما يفرز طبقة من الباحثين المقاولين المضطرين للعب دور العمالة الحضارية من أجل استمرار أبحاثهم وتحصيلهم للعلم.
· الحرية والاستقلالية النسبية: وهو ما يبرز في الهوية المستقلة والمساحة الكبيرة في اختيار الموضوعات واختيار المحاضرين. مما يضفي نتائج إيجابية معتبرة على مستوى الإقبال والاهتمام[21] وما يجعلها نافذة تدخل منها نسمات تلطف جفاف مناخات أفقرتها الأيديولوجيا[22].
· تنوع الأنشطة والخدمات: نتيجة للحرية والاستقلال النسبي، تستطيع المؤسسات الثقافية تقديم العديد من الأنشطة المتنوعة التي تساهم في جذب جمهور أوسع عددًا وأعرض تنوعًا؛ فعلى سبيل المثال كان المركز الثقافي الروسي بدمشق أوّل مركز أجنبي افتتح دورات صقل موهبة الممثل المسرحي، وتوج ذلك بعرض مسرحي، كما كان أوّل من افتتح دورات تعلم كتابة السيناريو، بالإضافة إلى إقامته لأربع ملتقيات حول القصة القصيرة جدًا. فضلا عن أمسيات فكرية، وأمسيات أدبية وشعرية مشتركة مع اتحاد الكتاب العرب واتحاد الكتاب في روسيا[23]،‏ ما يجعل أنشطة مركز واحد مثل المركز الثقافي الفرنسي في سوريا من التنوع والتعدد والكثافة لدرجة قد تفوق مُجمل النشاطات التي تقيمها المراكز الثقافية العربية المنتشرة في المحافظات والمدن السورية والبالغ عددها قرابة 450 مركزًا[24].

أهدف المراكز الثقافية

تتعدد أهداف ونتائج أنشطة ومشروعات المؤسسات الثقافية والتعليمية الرسمية منها أو غير الرسمية على السواء؛ حيث تتراوح بين الأبعاد الحضارية المتعلقة بالحوار والتثاقف الحضاري، مرورًا بالسياسي والاقتصادي وانتهاء بالأمني المعلوماتي الاستخباري. وتنبع أهمية التعرف على الأهداف والتمييز بينها، على الرغم من صعوبته، في تحديد طريقة التعامل والتفاعل معها سواء إيجابًا أو سلبًا، تعاونًا أو مكافحة لو لزم الأمر. ونعرض في الجزء التالي إدراكات شرائح من النخبة لهذه الأنشطة والبرامج.

1- حوار حضارات
ينطلق هذا الإدراك من ضرورة تعزيز المشتركات بين البشر وأهمية التعارف بين الأمم والشعوب، وهذا ما تؤكده لفظة (لتعارفوا) التي ورد ذكرها في القرآن الكريم في ‏الآية: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (سورة الحجرات: آية 13)[25]، لأنها تشجع الحوار والتبادل وبالتالي التسامح.
وترى هذه الآراء أن الثقافة الأجنبية في الحياة العربية والإسلامية تثري بالضرورة الحياة الثقافية، وتنشيء نوعًا من الحوار وتبادل الآراء، والرأي والرأي الآخر، وعلى الرغم من إدراكهم للجوانب السياسية لهذه الحوارات والأنشطة، إلا أن الأمر متوقف في النهاية على مقدار ثقة الحضارة المستقبِلة بنفسها أمام الحضارة الوافدة[26].
ويري بعض الباحثين أن الوضع الحالي المتمثل في اختلال التوازن الحضاري والثقة بالذات لصالح الغرب أفرز نوعيات من المثقفين تتأثر سلبيا بنواتج هذه المشروعات والبرامج ليتحولوا إلى ناقمين على تراثهم وكارهين لحضارتهم ومنبهرين بالغرب ومنجزاته الحضارية في شكل من التمركز حول ثقافة الغرب[27]، وهذا ما يمثل هدفا سياسيا لهذه المشروعات والبرامج يراه قد تحقق بالفعل من خلال تكوين مدافعين عن القيم والمصالح الغربية ضد المصالح الوطنية في بلداننا[28].

2- أجندة سياسية
يري كثير من المثقفين والكتاب أن هذه المشروعات والبرامج والأنشطة ليس مقصود منها فقط التعريف بالدولة وحضارتها، ولكن أيضا الترويج لأجندتها السياسية الخاصة، وهو ما يمكن التثبت منه من خلال متابعة قضايا المواسم الثقافية أو موضوعات الأفلام المعروضة في أسبوع الأفلام للدولة المعنية، أو من خلال نوعية الضيوف في الأنشطة والبرامج[29].
وبينما ينكر مديرو المراكز الثقافية أي دور سياسي لها؛ حيث قد تتعرض العلاقات السياسية إلى تبدلات نحو الأفضل أو الأسوأ، إلا أن ذلك لا يمنع استمرار العلاقات الثقافية ونموها[30]. يري المثقفون العرب أن شكل الحروب قد تغير اليوم، وتحول إلى أشكال حرب ثقافات طاحنة تبحث لكي تكون الغلبة لها، فالحروب العسكرية يمكن أن تدمر مبانٍ وتدك البنى التحتية المادية، بينما الحرب الثقافية تدك البنى الثقافية والمعرفية التي هي أصل الحضارة[31].
ويمكن ضرب العديد من الأمثلة التي توضح كيفية تسلل الأهداف السياسية من خلال البرامج والأنشطة الثقافية والبحثية؛ ففي المركز الثقافي الفرنسي بسوريا، قام جدل كبير حول تمسك اللجنة المنظمة بعرض فيلم لمخرجة إسرائيلية في مهرجان (لقاء الصورة) على الرغم من معارضة الفنانين المصريين، حيث بدا ذلك القرار سياسيًا أكثر منه فنيًا، الأمر الذي أثار مخاوف الجميع من أن تتحول تلك المراكز إلى أبواب خلفية للتطبيع[32].
وأيضا بالنسبة لشروط الحصول على المنح المقدمة من المؤسسات الغربية سواء للبحوث المشتركة أو للدراسة في الجامعات الغربية، لاحظ البعض أن هناك فرصًا أكبر للفوز بالمنحة لمن لديهم وجهة نظر سلبية تجاه الحكومة، لكن في نفس الوقت إيجابية تجاه الإسرائيليين واليهود؛ حيث يجري الحرص على تواجد إسرائيليين أو يهود في اللقاءات والمؤتمرات والحفلات المشتركة بين العرب أو المسلمين المشاركين والحضور. وذلك لا يخفي رغبة في الدفع باتجاه التطبيع القسري، ووضع المشارك أمام اختبار الاستفادة من البرنامج أو البحث المشترك، أو مقاومة التطبيع وبالتالي احتمالية عدم اكتمال مشروعه أو بعثته ما يمثل ضررًا بالغًا بالنسبة له[33].
ومن الملاحظ أنه عقب تنحي مبارك عن رئاسة مصر مباشرة عقب ثورة 25 يناير، أن كثفت المؤسسات الثقافية والبحثية الغربية من زياراتها وزادت حدود تمويلها لمتابعة ما يجري في مصر عبر ورش عمل ومؤتمرات ولقاءات في مصر وفي هذه البلدان، ومن خلال تدريبات للناشطين السياسيين على إجراء الحملات الانتخابية وتكوين الأحزاب وغيرها من مهارات العمل السياسي مع التركيز على مفاهيم الديمقراطية، وطرح إشكاليات الدين والدولة وغيرها من المفاهيم المحورية في المنظومة الفكرية الغربية.

3- أجندة معلوماتية أمنية
يلاحظ أيضا كثير من الباحثين المشاركين أو المهتمين بأنشطة المؤسسات الثقافية الغربية أن أهدافها لا تقتصر فقط على الجوانب الحضارية والسياسية، ولكن تنطوي الكثير من الأنشطة الحوارية والبحثية المشتركة على جوانب معلوماتية أمنية، وذلك من خلال رصد الموضوعات المطروحة للحوار أو للبحث. وهناك العديد من الأمثلة التي تدعم وجهة نظرهم.
فمثلا تقوم بعض المؤسسات الثقافية الألمانية بتمويل بحوث مشتركة عن قدرات مصر النووية، وعن توزيع الثروة في الدول العربية، وحول مجتمع النوبة في جنوب مصر وإمكانيات توطينه من جديد، وخطوط التماس العرقي والديني في مصر، والفكر السياسي والحياة الاجتماعية للفلاحين المصريين. كما تقوم مؤسسات البحث الفرنسية بتمويل بحوث عن ثقافة صعيد مصر ونظرتهم للدولة المركزية. ويقوم المركز الأكاديمي الإسرائيلي بأبحاث حول التعليم والزراعة والصناعة والأدب العربي، وبدو سيناء وبدو مرسي مطروح، والأصول العرقية للمجتمع المصري[34]. وهي -كما هو واضح- موضوعات ذات حساسيات متعلقة بأمن بلداننا وأمن بنيتها التحتية المادية والمعنوية.

الخاتمة

بعد هذا العرض لمنظومة صناعة الولع الغربية، قد ينبري البعض منادين بمقاطعة أو محاربة المراكز الثقافية الغربية والتوقف عن التعامل مع أي طرف من أطراف منظومة الولع هذه، لكن قد يكون من المفيد أيضا استدعاء ثلاثة مفاهيم أساسية للتعامل الحضاري الواقعي مع هذه المنظومة.
المفهوم الأول هو تصور الولع لدى ابن خلدون نفسه، وهو إحساس بالكمال من جهة الغالب وبالنقص في المغلوب، والعكس من جهة المغلوب، أي بالاعتقاد بالكمال في المغلوب والنقص في النفس. وينطوي هذا المفهوم على أن جهود صناعة الولع من قِبل الغالب هي جهود طبيعية كانعكاس لرؤية الدولة والمجتمع والحضارة لنفسها ودورها في العالم، وهذا ما يعطي قوة إضافية للمفهوم تساعد في فهم ومقارنة القوة الناعمة للعديد من البلدان باختلاف رؤيتهم لأنفسهم وتوقعاتهم لدورهم ومصالحهم من جهة، ومن جهة أخري عدم الانسياق في جهود عبثية لمحاربة مظاهر الولع، بل الالتفات إلى مكامن الولع ومقاومتها، وهذا ما يقودنا إلى المفهوم الثاني.
المفهوم الثاني الضروري هو مفهوم القابلية للاستعمار لصاحبة مالك بن نبي، وهنا يمكننا القياس عليه والخروج بالقابلية للولع في حالة القوة الناعمة أو تحليل مدى إمكانية نجاح جهود دبلوماسية عامة ما في تحقيق أهدافها في مجتمع معين بقياس قابليته للولع. وتتحدد القابلية للولع بشكل كبير بمدى ثقة المجتمع في حضارته وأفكاره وإنجازاتها، ومدى توفر الحد الأدنى من الحياة الكريمة لهذا المجتمع، وهو ما يقود إلى المفهوم الثالث.
المفهوم الثالث هو مفهوم حد الكفاية، ويُقصد به في هذا السياق الحد الضروري لحياة الناس من كل الأفكار والصناعات والأعمال والأنشطة، مثل الصحة والتعليم والسكن والمواصلات، أو ما يمكن تسميته بالمعلوم من الدنيا بالضرورة. فكلما انخفض حد الكفاية، وجهل الناس بضروراتهم من الدنيا وتعرى المجتمع، من خلال ضعف الحالة الفكرية والتعليمية والصحية والحضارية بشكل عام، من خلال تقاعس أهله عن القيام بأمره، كان ولع الضعيف بالقوي واردا ومحتملا.
بهذا يتضح أن سياق التعامل مع هذه القضية يتمثل في الانتقال بالمجتمع إلى حد الكفاية، الذي تقوم به الحياة، والارتفاع به إلى آفاق الحضارة والشهود على العالمين، وذلك بالعلم والعمل والإنفاق على وجوه الخير، التي هي قلب التجليات الحضارية لأي مجتمع.
*****

الهوامش:

[1] http://www.britishcouncil.org/egypt.htm
[2]الجزيرة السعودية، http://www.al-jazirah.com/84241/lp6d.htm
[3] القدس العربي، المراكز الثقافية الأجنبية في دمشق تفتح نافذة لهواء ثقافي مغاير للثقافة الرسمية ولكن ذلك لا يمنع التعامل الحذر، http://www.alquds.co.uk/
[4] المصري اليوم، في انتظار «منح» لا تأتى.. الدراسة بالخارج أصبحت وسيلة لغاية أكبر هي الخروج من مصر، http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=264058&IssueID=1845
[5] مجلة جهينه، المراكز الثقافية الأجنبية هل تلعب دورًا سياسيًا أم حضاريًا وثقافيًا، http://www.jouhina.com/magazine/archive_article.php?id=1543
[6] انظر، موقع مكتوب، المراكز الثقافية الأجنبية في مصر تحتفل برمضان، http://djodaba.maktoobblog.com/541062/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D9%86%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%AD%D8%AA%D9%81/
– و اليوم السابع، المراكز الثقافية الأجنبية بالقاهرة تستعد لاحتفالات الكريسماس، http://www.youm7.com/NewsSection.asp?Page=85&SecID=94&IssueID=27
[7] مجلة الجزيرة، http://www.al-jazirah.com.sa/magazine/13122005/almlfsais2.htm
[8] عبد الرحمن ابن خلدون، مقدمة ابن خلدون، تحقيق د.علي عبدالواحد وافي، طبعة نهضة مصر، إصدار مكتبة الأسرة، 2006، ص 505.
[9] For more about Nye’s concept for soft power see: Nye, Joseph S., Smart Power Needs Smart Public Diplomacy, Daily Star, February 15, 2010.
[10] أشرف البربري، هل تنجح الدبلوماسية الثقافية في تجميل وجه أمريكا في العالمين العربي والإسلامي؟!، مجلة الجزيرة، http://www.al-jazirah.com.sa/magazine/13122005/almlfsais2.htm
[11] موقع سورية الغد، المراكز الثقافية الأجنبية في دمشق: تسويق أم نشر ثقافات، http://www.souriaalghad.net/index.php?inc=show_menu&dir_id=45&id=15075
[12] http://www.amideast.org/about/amideast-history-brief
[13] http://www.amideast.org/about/amideast-history-brief
[14] http://www.fes.org.eg
[15] http://www.fesdc.org/content/aboutus.htm
[16] http://www.kas.de/aegypten/ar/about/
[17] http://www.rosalux.de/english/foundation.html
[18] المراكز الثقافية الأجنبية في دمشق: تسويق أم نشر ثقافات، مرجع سابق.
[19] إخوان اون لاين، فولبرايت.. اختراق العقل العربي، http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=46421&SecID=290
[20] المراكز الثقافية الأجنبية في دمشق تفتح نافذة لهواء ثقافي مغاير للثقافة الرسمية ولكن ذلك لا يمنع التعامل الحذر، موقع سابق.
[21] جريدة جزاير، المراكز الثقافية الأجنبية بالجزائر، http://www.djazairess.com/eldjadida/1315
[22] المراكز الثقافية الأجنبية في دمشق تفتح نافذة لهواء ثقافي مغاير للثقافة الرسمية ولكن ذلك لا يمنع التعامل الحذر، موقع سابق.
[23] المراكز الثقافية الأجنبية في دمشق: تسويق أم نشر ثقافات، موقع سابق.
[24] المراكز الثقافية الأجنبية في دمشق تفتح نافذة لهواء ثقافي مغاير للثقافة الرسمية ولكن ذلك لا يمنع التعامل الحذر، موقع سابق.
[25] راجع: ندوة المراكز الثقافية الأجنبية ودورها في تواصل الحضارات، http://www.sudansite.net/2/2008-10-08-09-48-28/3737-2010-10-09-21-03-16
[26] الخليج الثقافي، المراكز الثقافية وحوار الحضارات، http://www.alkhaleej.ae/portal/532a45ba-15d5-4845-b12c-29af4c212c79.aspx
[27] ندوة المراكز الثقافية الأجنبية ودورها في تواصل الحضارات، مرجع سابق.
[28] المراكز الثقافية وحوار الحضارات، مرجع سابق.
[29]ندوة المراكز الثقافية الأجنبية ودورها في تواصل الحضارات، مرجع سابق.
[30] المراكز الثقافية الأجنبية في دمشق تفتح نافذة لهواء ثقافي مغاير للثقافة الرسمية ولكن ذلك لا يمنع التعامل الحذر، مرجع سابق.
[31] المراكز الثقافية وحوار الحضارات، مرجع سابق.
[32] الشروق المصرية، المراكز الثقافية الأجنبية تُغرق السينما في بحر السياسة، http://www.shorouknews.com/ContentData.aspx?id=205266
[33] في انتظار «منح» لا تأتى.. الدراسة بالخارج أصبحت وسيلة لغاية أكبر هي الخروج من مصر، مرجع سابق.
[34] تساؤلات عن المراكز الثقافية الأجنبية في العالم العربي، http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=1364

نشر في حولية أمتي في العالم، عدد 2011

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق