مسلمو الهند في عهد حزب الشعب: تبعات تحول الدولة من العلمانية إلى الهندوسية


مقدمة:
أدى وصول حزب بهاراتيا جاناتا (حزب الشعب) الهندي إلى السلطة بقيادة رئيس الوزراء الحالي ناريندرا مودي عام 2014 لتحول كبير في سياسات نيودلهي المتبعة تجاه المسملين؛ الذين يمثلون أكبر أقلية دينية في البلاد بما يقارب 14%، وتعزز هذا التحول بإعادة انتخاب الحزب مرة ثانية منتصف عام 2019؛ لينتقل بذلك من التصريحات الطائفية ضدَّ المسلمين إلى سياسة فرض الأمر الواقع عليهم من خلال إجراءات وتشريعات تمييزية[1].
إن التقارير الواردة من الهند عن المجازر الوحشية وأعمال الحرق والهدم التي تنفَّذ من قبل عصابات هندوسية متطرِّفة (إرهابية) والتي وُثِّقَ بعضها بمقاطع فيديو تناقلتها وسائل إعلام ومنصَّات مواقع التواصل الاجتماعي؛ لتصدم الكثيرين ممَّن قرأوا وضربت لهم الأمثال كثيرًا عن إدارة التنوُّع العرقي والديني في الهند، وهو أمر تناولته العديد من الكتابات[2]، وكان التذكير بهذه الإدارة جزءًا أساسيًّا من بيانات بعض المؤسَّسات التي أصدرت بيانات للتعليق على الأحداث الجارية في الهند؛ فقد جاء في بيان للأزهر خلال ديسمبر 2019 على سبيل المثال أن “هذا التمييز الديني غريب على دولة الهند، التي كانت مثلا في التعددية الدينية وقبول الآخر”[3].
وكذلك جاء في بيان للجنة العليا للأخوة الإنسانية المشكلة على أساس وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان في الإمارات سنة 2019 أن “العالم ما زال ينظر بإلهام وإعجاب لنموذج الهند الفريد في التعايش والتسامح وإدارة التنوُّع واحترامه”[4].
إذًا؛ كيف حدث هذا التحول في السياسات الهندية تجاه الأقلية المسلمة؟ (سياسات وأسباب) وكيف تفاعل معه المسلمون داخل الهند وخارجها؟ وكذلك المجتمع الدولي الذي طالما تغنَّى بالديمقراطية؟
تجيب الورقة على هذين السؤالين من خلال العناصر الآتية: 1) تاريخ المسلمين في الهند: من القيادة إلى الاضطهاد، 2) الهند والمسلمون في أيديولوجية حزب الشعب الهندوسي، 3) حكومة ناريندرا مودي وسياسة فرض الأمر الواقع على المسلمين، 4) الداخل الهندي: احتجاجات المسلمين وإرهاب العصابات الهندوسية، 5) المواقف الخارجية: خريطة التفاعلات بين المؤيدين والمعارضين والصامتين!
أولًا- المسلمون في الهند: من القيادة إلى الاضطهاد
تتباين التقديرات بشأن عدد المسلمين في الهند؛ لكن بيانًا صادرًا عن الأزهر الشريف قدَّر العدد بنحو 200 مليون مسلم[5]، بما يقارب نحو 14.3% من سكان الهند الذي يقدَّر بنحو 1.4 مليار نسمة ليكونوا بذلك ثاني أكبر مجموعة دينية بعد الهندوس[6]، واعتبر الأزهر في بيان آخر أن المسلمين في الهند يمثِّلون ثاني أكبر تواجد مسلم حول العالم[7]، كما يمثِّلون نحو 11.1% من العدد الإجمالي للمسلمين الذي يقارب نحو 1.8 مليار نسمة وفق تقديرات مركز بيو للأبحاث حتى بداية 2019[8].
ورغم هذه القوة العددية؛ يعيش مسلمو الهند في الوقت الراهن حالة من الاستبعاد والاضطهاد داخل مؤسسات الدولة ومن جانب متطرفي الأغلبية الهندوسية إذ لا يمثِّلون سوى 1% فقط بين موظفي المؤسسات الحكومية الهندية كما أنهم يتعرضون بين الحين والآخر لأعمال العنف والإرهاب التي تستهدفهم على أساس ديني[9]. يعاني مسلمو الهند هذا التمييز رغم أنهم كانوا القوة المهيمنة على البلاد حتى وقت قريب؛ فكيف انتقلوا من حال القوة إلى الضعف ومن كرسي الحكم إلى الاضطهاد؟
ولتوضيح ذلك تعود الورقة إلى الوراء قليلًا لعرض نبذة موجزة عن تاريخ المسلمين في الهند:
انتشر الإسلام في الهند القديمة (حاليًّا الهند وباكستان وبنجلاديش) عبر التجارة والدعوة والفتوحات، وتواجد المسلمون في معظم الولايات والأقاليم الهندية، وكوَّنوا إمارات ودولًا، تفاوتت فيما بينها في عناصر القوة والمكانة والانتشار من فترة لأخرى وحاكم لآخر، وكان المسلمون هم حكام غالبية الولايات الهندية وقت سقوط الهند كاملة تحت الاحتلال البريطاني[10].
لذا قاد الهنود المسلمون عمليات المقاومة ضدَّ الاحتلال خلال العقود الأولى منه، ثم انغمسوا لاحقًا في عمليات المقاومة الوطنية بالمشاركة مع قادة هندوس آخرين كما حدث بثورة الجنود الإنجليزية سنة 1857. يقول الأستاذ أبو الحسن الندوي عن هذه الثورة “كانت شعبية عامة يقاتل فيها المسلمون والهنادك جنبًا بجنب، ولم تعرف الهند حماسة وطنية ووحدة شعبية قبل هذه، كان للمسلمين السهم الأكبر في القيادة والتوجيه”؛ لذا كان من نصيب المسلمين السهم الأكبر من مذابح وجرائم المحتلِّين من خلال القتل والتشريد والنفي خاصة للقادة والزعماء.
ومع ذلك شارك الزعماء المسلمون في أنشطة المؤتمر الوطني العام منذ بداياته سنة 1884 للكفاح من أجل الاستقلال، بما في ذلك مقترحات ودعوات مقاطعة الاحتلال الإنجليزي وبضائعه[11].
لكن المحتلَّ البريطاني لجأ إلى سياسة “فرق تسد” لإشعال فتيل الطائفية بين المكوِّنين الرئيسيَّيْن للشعب الهندي –المسلمين والهندوس- من خلال إثارة زعماء هندوس للدعوة لمعتقداتهم والمطالبة بإعادة تنظيم الشعب على أساس ديني قومي؛ وهو ما أدَّى لظهور دعوات مضادة من قبل زعماء مسلمين، على نحو أشعل اضطرابات طائفية. يقول الندوي: “لم يستطع زعماء المؤتمر (الوطني) وحركة الخلافة (الإسلامية) أن يوقفوا هذه الاضطرابات”، حتى قُسِّمَت الهند إلى دولتين دون مراعاة الاعتبارات الدينية أو العرقية أو اللغوية بشكل دقيق، ما أدَّى لاستمرار الصراعات داخل الهند وبين الدولتين الوليدتين”[12].
ومنذ التقسيم؛ برزت مشكلات رئيسية بالنسبة للمسلمين في الهند وعلاقاتهم بالدولة وبأصحاب دين الأغلبية، وأدَّى عدم حلِّ تلك المشكلات لتفاقمها، حتى وصل المشهد إلى المجازر والجرائم والإرهاب الذي يرتكب عام 2020؛ أي بعد نحو 73 عامًا من الانقسام.
وقد لخَّص الندوي التحديات التي واجهت المسلمين في الهند بعد الانقسام مباشرة في 6 مشكلات رئيسية: أولها- إقامة الحواجز في سبيل الدعوة الإسلامية بسبب الصراعات الطائفية والحروب مع باكستان، وثانيها- محاولات فرض قانون مدني موحد على الأحوال الشخصية لجميع الهنود دون مراعاة الاعتبارات الشرعية الإسلامية، وثالثها- الفجوة بين نصوص الدستور الهندي التي تنصُّ على علمانية الدولية والواقع العملي خاصة في المنظومة التعليمية القائمة على نشر وتمجيد المعتقدات الهندوسية المنافية للإسلام بل وتشويه الرموز والشخصيات والشرائع الإسلامية، ورابعها- فرض اللغة الهندية في المنظومة التعليمية على حساب اللغة الأردية بما شكل تهديدًا للثقافة والكيان المسلمين وخامسها- وهي بمثابة مشكلة في حد ذاتها كما أنها تعتبر نتاجًا للمشكلات الأربع السابقة وقد سماها الندوي “الأمن الطائفي” في إشارة إلى الصراعات التي تحدث بين الأغلبية الهندوسية والأقلية المسلمة بين الحين والآخر. يقول الندوي عنها إنها “اشتباكات تستخدم فيها القوة والأسلحة وآلات التدمير والإحراق وتسفك الدماء وتنتشر حوادث القتل والإحراق والنهب والسلب إلى مناطق مجاورة ويستغرق الوضع مدة طويلة..” ويشير في هذا الصدد إلى عدم حياد أجهزة الأمن والسلطات الهندية وعدم محاسبة المتطرفين ما أدَّى لتكرار هذه الجرائم.
أما المشكلة السادسة- فتتعلَّق باستبعاد المسلمين من الوظائف الحكومية خاصة الوظائف المهمَّة، فعلى سبيل المثال كان المسلمون يمثِّلون نحو 32% من قوام الجيش الهندي قبل التقسيم وتراجعت هذه الحصة إلى 2% فقط بعده، وكان عدد المسلمين في بوليس (شرطة) ولاية دهلي 1470 فردًا، وانخفض بعده بسنوات قليلة إلى 56 فقط، لم يُعَيَّنْ منهم بعد التقسيم سوى شخصين فقط[13].
إن هذه النبذة التاريخية الموجزة مهمة لدراسة السياسات الهندية الراهنة تجاه مسلمي البلاد في إطار الحاضنة التاريخية للظاهرة؛ على نحو يسهم في فهم تحديد الجديد في هذه السياسات إذا كان هناك جديد.
ثانيًا- الهند في عهد حزب الشعب الهندوسي: من العلمانية إلى التطرف الديني
تشير الدراسات إلى أن بهاراتيا جاناتا بارتي (حزب الشعب الهندوسي) هو الجناح السياسي للأصولية الهندوسية المعروفة باسم “هندوتفا” التي تعني “الهند للهندوس”[14]. ولهذه الحركة 3 أجنحة، أولها شبه عسكري ويشير إلى “منظمة المتطوعين القومية” (راشتريا سواياميسيفاك سانغ) والتي تمثِّل أحد جذور حزب الشعب الهندي، ونشأت سنة 1925 لمواجهة المحتل البريطاني والمسلمين في نفس الوقت، وأنشأت منظمات عسكرية متطرفة أخرى تركَّز نشاطها بشكل رئيسي في أعمال العنف ضدَّ المسلمين والمسيحيِّين، والحركة هي المسؤولة عن اغتيال المهاتما غاندي[15].
أما الجناح الثاني فهو الديني ويتعلَّق بـ”المجلس الهندوسي العالمي” (فيشا هيندو باريشاد) وهو بمثابة المرجعية الدينية الأولى لليمين الهندوسي المتطرِّف، فيما يمثِّل حزب بهاراتيا جاناتا الجناح السياسي للحركة الأصولية الهندوسية[16].
وبالمجمل فإن حزب بهاراتيا جاناتا هو حزب قومي هندوسي، وهو الحزب الحاكم في الهند منذ عام 2014. تعود جذور الحزب (سياسيًّا) إلى حزب “بهاراتيا جانا سانغ” المؤسس عام 1951، والذي اندمج سنة 1977 مع حزب “جاناتا بارتي” عام 1977 بغرض منافسة حزب المؤتمر الوطني الذي هيمن على الحياة السياسية الهندية منذ الاستقلال. وفي الثمانينيات حلَّ محلَّ هذا التحالف حزب “بهاراتيا جاناتا” الذي فاز بمقعدين في انتخابات 1984، وشارك في التسعينيات بحكومتين ائتلافيَّتين ثم قاد حكومة ائتلافية سنة 1998 وحتى 2004 ليخلفه حزب المؤتمر الوطني حتى 2014 حين استعاد حزب بهاراتيا جاناتا السلطة بشكل منفرد[17]، ولا يزال يحكم حتى الآن في الهند بعد تعزيز مقاعده في انتخابات 2019.
أسفرت الانتخابات العامة الهندية سنة 2019 عن هيمنة حزب الشعب الهندوسي على المشهد السياسي الهندي بحصوله منفردًا على 303 مقاعد بنسبة 55.9% من إجمالي المقاعد البالغة ، فيما حصل التحالف الوطني الديمقراطي الذي يقوده الحزب على 363 مقعداً تمثل 65.1% من إجمالي المقاعد.
في المقابل حصد حزب المؤتمر الوطني الهندي 52 مقعدًا تمثِّل 9.5% من إجمالي المقاعد، وبلغ نصيب التحالف التقدُّمي المتَّحد الذي يتزعمه الحزب 91 مقعدًا تمثل 16.8% من مقاعد البرلمان، ليمنى بذلك الحزب بالهزيمة الثانية على التوالي بعد انتخابات 2014، بعد عقود من هيمنته على المشهد السياسي الهندي[18].
تكتسب هذه النتائج أهميتها من طبيعة النظام السياسي الهندي باعتباره برلمانيًّا وباعتبار أن حزب أو ائتلاف الأغلبية هو الذي يشكِّل الحكومة التي ترسم سياسات الهند لمدة 5 سنوات وهي مدة الدورة البرلمانية[19].
بل إنه رغم تعدُّد أسباب اكتساح حزب الشعب الهندوسي للانتخابات؛ فإن البعد الأيديولوجي القومي يعده محللون العامل الرئيسي وراء تحقيق هذا التفوق فقد ركَّز الحزب وقياداته على المعتقدات الهندوسية موجِّهين انتقادات لحزب المؤتمر باسترضاء المسلمين على حساب المعتقدات الهندوسية، وفي هذا السياق تأسَّس 45 ألف فرع للمنظمة الهندوسية المتطرفة “راشتريا سوايامسيفيك سانج” (Rashtriya Swayamsevak Sangh) التي قامت بحشد التصويت لصالح الحزب الهندوسي في مختلف الولايات. ويبرز هذا البعد القومي بقوة في حالات العنف التي تقع بين المسلمين والهندوس فضلًا عن أوقات التوترات مع باكستان والتي استغلها حزب الشعب الهندوسي مطلع عام 2019 لحشد التأييد لصالحه عندما هاجمت جماعة تسمى “جيش محمد” حافلة جنود هنود ما أدَّى لمقتل نحو 40 منهم وهو ما ردَّت عليه الحكومة بمهاجمة مقار للجماعة داخل باكستان التي ردَّت بإسقاط طائرتين هنديَّتين واعتقال أحد الطيَّارين إلى أن تمَّ الإفراج عنه؛ على نحو عزَّزَ فرص نجاح الحزب الهندوسي[20].
لكن الدلالة الأبرز لصعود حزب الشعب الهندوسي أنه كان إيذانًا بتغيير وجه الهند العلماني الذي نصَّ عليه الدستور الهندي وحرصت حكومات حزب المؤتمر على تأكيده؛ وإن شهد خروقات من حين لآخر؛ إلى الوجه الديني الهندوسي القومي الذي يمثله حزب الشعب الهندي أو حزب بهاراتيا جاناتا، أي إن هذه النتائج وضعت الأيديولوجية القومية الهندوسية موضع التنفيذ بحيث لم تبق فقط مجرَّد أفكار أو نظريات[21]؛ فكيف ترجم الحزب أفكاره وشعاراته في سياساته تجاه المسلمين في الهند؟
ثالثًا- حكومة ناريندرا مودي وسياسة فرض الأمر الواقع على المسلمين
يؤمن حزب الشعب الهندوسي (بهاراتيا جاناتا) بالهندوسية معتبرًا إياها الهُوية الأصلية الوحيدة للبلاد وأنه لا مكان للمسلمين فيها، ومن ثم لا بدَّ أن يرحلوا إلى باكستان تطبيقًا لشعار “الهند للهنود”. وفي هذا السياق ركَّزت خُطب مرشَّحي حزب الشعب الهندي منذ انتخابات 2014 مرورًا بانتخابات 2019 على عدَّة مواقف أبرزها: ضرورة مراجعة مكتسبات الأقليات في الهند لتقليصها، وفرض قانون مدني موحَّد على جميع الهنود بما في ذلك المسلمين؛ ما يعني إلغاء المرجعية الإسلامية للأحوال الشخصية للمسلمين، وإنهاء الحكم الذاتي في إقليم كشمير ذي الأغلبية المسلمة، وهدم المساجد الكبرى للمسلمين بدعوى أنها بُنيت على أنقاض معابد هندوسية، واعتبار باكستان عدوًّا تجب الحرب ضدَّه[22]؛ فكيف انعكست هذه المواقف في سياسات الهند تجاه المسلمين تحت حكم حزب بهاراتيا جاناتا وحكومته بزعامة ماريندرا مودي رئيس الوزراء.
- إلغاء الوضع الخاص لإقليم كشمير
يعتبر وضع إقليم كشمير إحدى القضايا الشائكة التي نتجتْ عن تقسيم الهند وباكستان والتي كانت ولا زالت سببًا في تأجيج الصراع داخل الهند وبينها وبين باكستان؛ فقد منحت بريطانيا عند التقسيم لما يُعرف بالدول الأميرية التي كانت جزءًا من شبه الجزيرة الهندية وخاضعة للاحتلال البريطاني حق الانضمام إلى الهند إذا كانت ذات أغلبية هندوسية، وحق الانضمام لباكستان إذا كانت ذات أغلبية مسلمة؛ غير أن حاكم إقليم كشمير –وكان هندوسيًّا- اختار الانضمام إلى الهند رغمًا عن رغبة الأغلبية المسلمة في مقابل الحصول على دعم نيودلهي لكبح الاحتجاجات وحركات التمرُّد التي قام بها مسلمون رغبة في الانضمام إلى إسلام أباد؛ مؤسِّسًا بذلك لصراع ممتدٍّ داخليًّا وخارجيًّا منذ أكثر من 7 عقود[23].
بعد أسابيع قليلة من التقسيم اندلعت الحرب الهندية الباكستانية الأولى والمعروفة بحرب كشمير الأولى سنة 1947 والتي أسفرت عن خضوع ثلثي الإقليم للهند، وتعرف هذه المنطقة باسم ولاية جامو وكشمير وهي ذات أغلبية مسلمة ويطالب أغلبية سكانها بالاستقلال عن الهند والانضمام إلى باكستان معتبرين نيودلهي قوة احتلال للإقليم، فيما سيطرت باكستان على ثلث مساحة الإقليم وتعرف باسم “أزاد كشمير”. وكان يفترض تنظيم استفتاء لتقرير المصير ولم يتم حتى الآن، ثم وقعت حرب كشمير الثانية سنة 1965 ولم تسفر عن تغيير وضع الإقليم[24].
ووفق إحصاءات سنة 2011 فإن عدد سكان ولاية جامو وكشمير بلغ 12.5 مليون نسمة، ويعتبر الإقليم الوحيد ذو الأغلبية المسلمة في الهند، وتنشط فيه حركات تمرد تطالب بالاستقلال عن الهند منذ التقسيم سنة 1947. وبموجب المادة 370 من الدستور الهندي فإن ولاية جامو وكشمير تتمتَّع بالحكم الذاتي بما يتضمَّنه ذلك من الحق في تسيير كافة شؤون الولاية باستثناء أمور الدفاع والاتصالات والشؤون الخارجية، وكانت هذه المادة تمنح للولاية دستورًا وعلمًا منفصلين[25].
وفي إطار محاولات تنفيذ الأجندة السياسية الهندسية لحزب بهاراتيا جاناتا؛ أعلنت السلطات الهندية يوم 5 أغسطس 2019 إلغاء المادة 370 من الدستور الهندي، وترتب على هذا الإجراء أيضًا إلغاء مادة دستورية أخرى بشكل تلقائي كانت تحظر شراء الأجانب أو عملهم بالولاية؛ بما أثار المخاوف حول إمكانية تغيير التركيبة السكانية للإقليم لتغيير هويته الإسلامية[26].
وأتبعت الحكومة الهندية قرار إلغاء الحكم الذاتي بتقسيم الولاية إلى إقليمين اتحاديَّيْن في 30 أكتوبر 2019، الإقليم الأول جامو وكشمير وهو ذو أغلبية مسلمة وسيكون له مجلس تشريعي والثاني لاداخ دون مجلس تشريعي، وهو ذو أغلبية بوذية[27].
وتعكس هذه الإجراءات الأفكار القومية الهندوسية المتشدِّدة بشأن الموقف من المسلمين والتي يتبنَّاها الحزب الحاكم، كما أنها تتنافى مع الموقف الدولي بشأن النزاع على الإقليم والذي تمثَّل في قرارات مجلس الأمن التي قرَّرت حق الإقليم في تقرير المصير[28]. ولم يتوقَّف الأمر على ذلك، فقد لجأت الحكومة الهندية لتعزيز تواجدها الأمني والعسكري في المنطقة لمصادرة حق سكَّان جامو وكشمير في الاحتجاج الذي كان وسيلتهم خلال عقود ما بعد التقسيم للتعبير عن حقوقهم والدفاع عنها. وفي محاولة لاحتواء رد الفعل المسلم؛ لجأت الحكومة الهندية إلى قطع خدمات الاتصال الهاتفي والإنترنت والبث التلفزيوني في الإقليم مع فرض قيود على التنقُّل والتجمُّع[29]؛ لتبدأ بذلك حلقة جديدة في مسلسل معاناة شعب كشمير، وهو المسلسل الذي تتعدَّد قنوات عرضه لتشمل قانون الجنسية.. وغيره.
- قانون الجنسية: بوابة أخرى لاضطهاد المسلمين
اتَّخذت الحكومة الهندية من قانون الجنسية بوابة أخرى لتشديد الخناق على المسلمين هناك؛ عبر إقرار تعديلات تحرم ملايين المسلمين من الجنسية وتمنحها للمهاجرين من 6 طوائف أخرى على نحو يعمِّق الصبغة الدينية الهندوسية التي تحاول حكومة حزب الشعب صبغ البلاد بها على حساب الطابع العلماني الذي أرساه دستور ما بعد الاستقلال إليها والذي ينص في مادَّته الـ 14 على أنه “يجب على الدولة أو الولاية ألَّا تحرم أيَّ شخص من المساواة أمام القانون أو المساواة في حماية القوانين داخل الهند” وتنص المادة الـ 15 على أنه “لا تمارس الدولة التمييز ضدَّ أيِّ مواطن على أساس الدين أو العرق أو الطائفة أو الجنس أو مكان الميلاد أو أي منها”[30].
ويمكن توضيح تداعيات هذه التعديلات على المسلمين في الهند من خلال لمحة تاريخية على أبعاد القضية. ففي سبعينيات القرن العشرين، طالب سكان ولاية آسام شمال شرق الهند بإخراج المهاجرين من الولاية للحفاظ على فرص العمل والثقافة المحلية، فأُبرم اتفاق مع الزعماء المحليِّين والولاية منتصف الثمانينيات لإجراء إحصاء لسكان الولاية يتم بمقتضاه سلب الجنسية عن كل من دخل الهند بعد 1971 وهو العام الذي شهد نشأة بنجلاديش عن باكستان. واستهدف ذلك حرمان المسلمين من الجنسية باعتبار أنهم أغلبية المهاجرين الذين قدموا للولاية؛ غير أن الإحصاء الذي تم تنفيذه بالفعل عام 2019 بين أن الولاية بها نحو مليوني أجنبي أغلبهم من الهندوس وليس المسلمين[31].
بناءً على ذلك استقرَّت حكومة الهند على تعديل قانون الجنسية المشرع سنة 1955 للسماح بتجنيس المهاجرين من 6 طوائف من غير المسلمين (الهندوس والسيخ والجاينيين والبوذيين والمسيحيين والبارسيين)، والقادمين من 3 دول إسلامية (أفغانستان وبنجلاديش وباكستان)، والذين دخلوا الهند قبل نهاية 2014[32].
وأبرز تبعات هذا القانون على المسلمين هناك أنه فضلًا عن التمييز الديني ضدَّهم واعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية[33]؛ أنه بالفعل يستهدف نزع صفة المواطنة عن ملايين منهم فلن يصبحوا حتى مواطنين درجة متدنية لأنهم سيكونون من “البدون” أي بدون جنسية نهائيًّا؛ فوفقًا لقانون الجنسية سيُطلب من كل شخص في الهند تقديم ما يثبت إقامة والديه في البلاد قبل سنة 1971 بالنسبة لولاية آسام وقبل سنة 1987 بالنسبة للولايات الأخرى. وبالفعل يفترض بداية عملية تجديد سجل الجنسية القومي في الهند خلال شهر أبريل 2020 وحتى نوفمبر من نفس العام؛ في الوقت الذي تشير فيه التقديرات إلى أن ما يقارب 45% من سكان الهند أميون أو مقيمون في القرى والمناطق النائية ولا يمتلكون أوراقًا تثبت جنسيتهم؛ بما يهدِّد مئات الملايين منهم بالحرمان من الجنسية.
بالنسبة لغير المسلمين فإن تعديلات قانون المواطنة تضمن لهم تخطِّي هذه العقبة بخلاف المسلمين الذين يتعرَّضون لخطر الحرمان من الجنسية. وفي هذه الحالة سيتعرَّض هؤلاء لمخاطر الاحتجاز في المعسكرات أو الترحيل والحرمان من الخدمات الحكومية مثل التعليم المجاني والعلاج والوظائف الحكومية والتسهيلات البنكية أو الحصول على وثائق كجوازات السفر ورخص القيادة وغيرها. وسيستمر هذا الوضع طالما بقيت الحكومة الهندوسية المتشدِّدة في موقعها.
وقد لاقت التعديلات احتجاجات واسعة من المسلمين والمعارضين الهندوس الذين يرون في القانون تشويهًا لصورة الهند العلمانية التعدُّدية ومن سكَّان آسام أنفسهم الذين يرون أن التعديلات لم تستجب لمطالبهم فضلًا عن المسلمين المستهدفين بالقانون بشكل رئيسي[34].
ورغم تورُّطها في صور متعدِّدة من التمييز الديني ضدَّ المسلمين؛ حاولت الحكومة الهندية تصوير التعديلات على قانون الجنسية بأن له أبعادًا إنسانية من خلال الادِّعاء بأن الطوائف الست التي يُسمح لها بالتجنيس لا يجدون مكانًا آخر يذهبون إليه في ظلِّ معاناتهم على أسس دينية في بلدانهم الأصلية[35]؛ على نحو تتبيَّن ضحالته بالنظر إلى مجموع السياسات الهندية تجاه المواطنين المسلمين مثل الموقف من إقليم كشمير والعنف المفرط تجاه الاحتجاجات، والتواطؤ مع الجماعات الإرهابية التي ارتكبت مجازر ومحارق بحق المسلمين ومقدَّساتهم.. إلخ.
- ممارسة العنف ضد المسلمين: بين الدولة والعصابات الهندوسية
كانت الاحتجاجات الشعبية هي الوسيلة الرئيسية التي يلجأ إليها مسلمو الهند للتعبير عن مطالبهم وفي مقدمتها المحافظة على المكتسبات التي حصلوا عليها خلال فترة ما بعد التقسيم والوقوف في وجه التشريعات المدنية المخالفة للشريعة الإسلامية والتي حاولت بعض الحكومات فرضها عليهم خاصة في مجال الأحوال الشخصية[36].
وردًّا على سياسات حكومة حزب الشعب الهندوسي؛ لجأ مسلمو الهند إلى الاحتجاجات للتعبير عن رفضهم لسياسات التمييز الديني. واجهت الحكومة هذه الاحتجاجات منذ بدايتها وتورَّطت في أعمال عنف من قتل وضرب للمتظاهرين وغيره.
لكن مع استمرار وتيرة الاحتجاجات الشعبية؛ تدخَّلت العصابات الهندوسية المتطرِّفة بعنف ضدَّ المسلمين ومساجدهم ومنازلهم ومتاجرهم واتَّسع نطاقها اعتبارًا من الأحد 23 فبراير 2020 ما أدَّى لسقوط أكثر من 40 قتيلًا؛ وسط اتهامات للسلطات الهندية بالتواطؤ وعدم القيام بدورها في ردع مرتكبي هذه الجرائم.
وتعليقًا على ذلك؛ قالت السلطات الهندية إنها اعتقلت نحو 500 شخص على خلفية “أعمال عنف” شهدتها دلهي كما عزَّزت الحماية على مساجد المسلمين خلال صلاة الجمعة[37].
ويمكن رصد ملاحظتين رئيستين في إطار قراءة ردِّ الفعل الشعبي المسلم وقمعه من جانب الحكومة والعصابات الهندوسية المتطرفة: الملاحظة الأولى- رغم بشاعة الجرائم والمجازر التي ارتكبتها العصابات الهندوسية المتطرِّفة ورغم أنها ارتكبت على أساس ديني؛ فإن السلطات الهندية أسْمت هذه المجازر والجرائم “أعمال عنف” وأسمت من ارتكبها “أشخاصًا” ليبدو الأمر كما أنه مجرد شجار أو صراع عابر قد تمر به أي دولة في ظروف معينة أو على أنه مجرد اضطراب أمني؛ فالمجازر الواقعة تُصوَّر على أنها عنف وليست إرهابًا والقائمون بها أشخاص عاديون وليسوا إرهابيِّين، كما يبدو من تصريحات المسؤولين الهنود.
قارن ذلك بموقف السلطات الهندية من المسلمين ومن حركاتهم المطالبة بالاستقلال في كشمير، فما يصدر عنهم يوصم بأنه “إرهاب” وهم “إرهابيون”! تخيَّل أن مسلمين قاموا بحرق معابد الهندوس وقتلوا من فيها وحاصروهم وحرقوا متاجرهم ومنازلهم مرددين شعارات إسلامية؛ فكيف سيكون التوصيف!
ما حدث في الهند أن العنف الذي شهدته خلال 2020 استهدف المسلمين بشكل رئيسي على يد عصابات قومية هندوسية يعتبر عناصرها بشكل رئيسي من مناصري حزب الشعب الحاكم. وخلال ممارستهم هذه الأعمال الدموية كانوا يرددون شعارات من قبيل “المجد للإله راما، والهند للهندوس”[38]؛ فلماذا تتباين التوصيفات؟
الملاحظة الثانية- أن الدولة في كثير من حوادث العقود السابقة سواء قبل التقسيم سنة 1947 أو بعده؛ كانت تنأى بنفسها عن التورط في الجرائم ضدَّ المسلمين بشكل مباشر، وإن كانت تورَّطت في بعضها بشكل مباشر، وتورَّطت في الجانب الأكبر منها بشكل غير مباشر عبر عدم محاسبة المتورِّطين في هذه الجرائم، والسكوت على المحرِّضين عليها، إلى جانب تواطؤ أجهزة الأمن ضدَّ المسلمين.
لكن خلال الموجة الأخيرة من العنف ضدَّ المسلمين اجتمع كل ذلك في موقف الدولة الهندية فقد شاركت في أعمال العنف ضدَّ المسلمين، وتواطأت مع العصابات الهندوسية؛ فما الذي حدث هذه المرة؟
إن الذي تغيَّر في المعادلة بشكل رئيسي هذه المرة هو اتحاد العصابات المتطرِّفة والسلطات الرسمية من خلال حزب الشعب الهندوسي وامتداداته فتشير تقارير إلى أن اعمال العنف قد اتَّسع نطاقها بشكل رئيسي عقب تصريحات صادرة عن أحد المسؤولين في حزب الشعب الهندوسي وهو كابيل ميشرا خلال تجمُّع شعبي قال فيه ” إنه إذا لم تتدخَّل الشرطة لإخلاء الشوارع من المتظاهرين ضدَّ قانون الجنسية، فإنه وأنصاره سيقومون بالمهمَّة”. وبعد هذا التهديد بساعات بدأت الجرائم بحق المسلمين في الهند وسط تواطؤ حكومي وأمني[39].
وبالتوازي مع ذلك لم تكن يد الدولة مغلولة في القيام بأعمال عنف ضدَّ المتظاهرين من شعب كشمير؛ فوسعت حملات الاعتقال واستخدمت العنف أيضًا ضدهم[40].
- المشاركة في موجة الإسلاموفوبيا عبر الجوار:
اتبعت حكومة رئيس الوزراء الهندي الحالي سياسة تعسُّفية ضدَّ اللاجئين المسلمين من دول أخرى المتواجدين في الهند من خلال الترحيل إلى بلدانهم الأصلية وسط مخاوف من تعرضهم لأعمال عنف ومن المعاملة غير الكريمة.
من بين هؤلاء اللاجئين أبناء الروهينغا الفارين من التطرُّف البوذي ضدَّهم في ميانمار لكنهم فوجئوا بتطرُّف هندوسي في المكان الذي ظنُّوه آمنًا فجرى ترحيل من أُلقي القبض عليه منهم إلى موطنه ليحصلوا فيه على بطاقات إقامة يعامل صاحبها معاملة أقل من درجة المواطنين رغم أنه موطنه الأصلي. ولتبرير هذا السلوك قالت الهند إن هؤلاء اللاجئين لم يدخلوا البلاد بوثائق رسمية[41]؛ دون مراعاة الظروف التي فرُّوا منها ولا الأحوال التي سيعيشون فيها بعد العودة. وهل يفترض باللاجئ أصلًا أن يحمل وثائق رسمية!
لكن إذا كان هذا انتقادًا موجَّهًا إلى الهند فقد سبقتْها إليه دول إسلامية قامت بترحيل الإيغور إلى الصين.
- الأبقار والعنف.. إرهاب باسم المقدسات
تعتبر الهند أكبر مصدر للأبقار في العالم كما أنها خامس أكبر مستهلك له. ومع ذلك فإن تجارة وذبح الأبقار تعتبر محظورة في بعض الولايات التي يقدِّس فريق من سكانها هذه الماشية. لكن الفترة التي تلت وصول حزب الشعب الهندوسي بقيادة ناريندرا مودي رئيس الوزراء الحالي للسلطة عام 2014 شهدت تصاعد أعمال العنف والإرهاب بحق تجار وآكلي لحوم الأبقار على يد متطرِّفين من الهندوس؛ وسط تواطؤ شرطي أحيانًا فيما يتعلق بتعقُّب الجناة.
فعلى سبيل المثال نقلت التقارير في 2017 خبرًا عن ضرب نحو 20 هندوسيًّا لشابَّين مسلمين حتى الموت بدعوى الاشتباه في محاولتها سرقة أبقار لذبحها؛ ومع أن الحادثة مصوَّرة بالفيديو ونقلتها شاشات التلفاز فإن الشرطة الهندية لم تعتقل أحدًا حسب ما نُشر حينها[42]، كما قام متطرِّفون هندوس في 2016 بشنق اثنين من التجار المسلمين في الهند، لكن الشرطة قالت هذه المرة إنها اعتقلت 5 متهمين على خلفية الحادثة، وفي سبتمبر 2015 سحل أحد المواطنين الهندوس بزعم أنه من آكلي اللحوم البقرية!
وفي هذه الأثناء اتَّهم الحزب الشيوعي الهندي حكومة مودي بعدم حماية الأقليات الدينية التي تعمل في تجارة المواشي؛ فيما ذهب معارضون آخرون إلى أن مودي يستغل التوترات الدينية في البلاد لتحقيق مكاسب انتخابية[43].
كان ينبغي على الدولة الوقوف على قدم المساواة تجاه كافَّة الطوائف في الأمور المختلف عليها كأكل وتجارة الأبقار، من خلال محاسبة المتورطين في مثل هذه الجرائم التي ترتكب باسم المقدسات الهندوسية.
وبالمجمل فإن ممارسات حكومة حزب الشعب الهندوسي تحاول التضييق على المسلمين في شتَّى المجالات وفي أدق التفاصيل. لاحظ على سبيل المثال الموقف من الداعية الإسلامي دكتور ذاكر نايك التي تطارده الهند في كل مكان وسط اتهامات بالدعوة للإرهاب والتطرُّف؛ رغم ما يعرف عنه من مواقفه الحادة تجاه مجموعات مثل داعش وغيرها؛ لكن موقف الهند في عهد الحكومة الهندوسية المتطرفة نابع من السعي لوقف الدعوة الإسلامية بالكلية وإرغام المسلمين على تقديس ما هو مقدس عند الهندوس وإن تنافى مع دينهم.
ولأن المستبدَّ مولعٌ بالتدخُّل في أدقِّ تفاصيل شعبه؛ لم تتوقَّف السياسات الاستفزازية بحقِّ المسلمين في الهند على المجال العام؛ فقد نقلت تقارير إخبارية أنباءً عن تعقب سياسيِّين وشرطيِّين هندوس لفتاة هندوسية وشاب مسلم عندما شوهدا معًا في مكان عام يشربان الشاي، واتُّهم الشاب بـ”الانغماس فى فعل فاحش فى مكان عام”[44]!
يأتي ذلك في الوقت الذي تعتبر فيه الهند من أعلى دول العالم في معدَّلات اغتصاب النساء، كما تتهم الشرطة بالتغاضي عن هذه الجرائم، إذ تسجل حالة اغتصاب كل 15 دقيقة؛ بإجمالي نحو 34 ألف حالة عام 2018 فقط مع العلم أن هذا الرقم لا يشمل كافَّة الحالات لأنه يحظر الإبلاغ عن جرائم الاغتصاب ببعض مناطق الهند فضلًا عن أن بعض الجرائم تسجل جرائم قتل نظرًا لأنها تنتهي بوفاة المجني عليها[45].
يدعو ذلك للتساؤل عن حقيقة الاتهام الموجَّه للشاب والفتاة؛ بغضِّ النظر عن أن الدراسة ليست بمعرض الحكم على الفعل من حيث شرعيَّته أو جوازه؛ لكنها فقط تحاول تفنيد الاتهامات للوقوف على أبعاد الاضطهاد والإقصاء للأقلية المسلمة في البلاد؛ حتى وإن تطلَّب ذلك القفز على حقوق الهندوس أنفسهم.
قد تكون حالة الشاب والفتاة فردية (وربما غير ذلك) لكنها في النهاية تعكس نمط التفكير لدى قادة الحزب الحاكم في الهند حاليًّا وكيف يجُرُّون الدولة إلى التطرُّف الهندوسي بالوقوف في وجه الأقليات خاصَّة المسلمين.
خاتمة:
إن هذه الورقة استهدفت التعرُّف على جديد السياسات الهندية تجاه المسلمين هناك؛ لكنها تنتهي بطرح سؤال آخر من المهم الإجابة عليه، وهو “ما الذي حدث للشعب الهندي الذي حمل حكومة قومية متشدِّدة إلى سُدَّةِ الحكم بأغلبية غير مسبوقة منذ عدَّة عقود؛ لتتولَّى تحويل وجهة الهند العلمانية والتي كانت مثالًا تتمُّ الدعوة للاقتداء به في إدارة التنوُّع العرقي والديني واللغوي إلى دولة دينية هندوسية منغلقة على أغلبيَّتها؟” أو ما الجديد الذي دفع الشعب الهندي إلى هذا الاختيار بعد عقود من تأييد حزب المؤتمر الوطني ذي التوجُّهات الأكثر اعتدالًا نحو الأقليات وفي القلب منها الأقليَّة المسلمة، وهو الكيان الذي شارك زعماء المسلمون أنفسهم في تأسيسه وتسيير نشاطاته في مواجهة المحتل البريطاني؟
وربما يكون من المهم طرح هذا السؤال بالنسبة لشعوب دول أخرى تصاعدت فيها أسهم التيارات اليمينية القومية في أوروبا وغيرها.
وفي نفس الوقت يستدعي ذلك استفسارات بشأن المسؤولية الأخلاقية التي تقع على شعوب هذه الدول، وما إذا كان يمكن فصل مسؤولية السياسيِّين عن مسؤولية الشعوب التي اختارتهم رغم سجلَّاتهم الحافلة في مجال التطرُّف القومي والعداء للأقليات خاصَّة المسلمين؛ وخصوصًا إذا أُخذ بعين الاعتبار أن سجل التطرف والإرهاب يعتبر من مقومات نجاح الأحزاب اليمينية في هذه البلاد؛ فالمحلِّلون يفسرون نجاح هذه الأحزاب رغم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها بعض الشعوب من بطالة وفساد وفقر بمواقف هذه الأحزاب من المخالفين دينيًّا وعرقيًّا[46]!! فإلى أيِّ مدًى يمكن الفصل بين مسؤوليات الشعوب ومسؤوليات الحكومات!! خاصة إذا كان إقصاء الآخر جزءًا من برامج وأجندات هذه الأحزاب!!
وبالعودة لموضوع الجديد في سياسات الهند تجاه المسلمين هناك؛ يمكن القول إن ما يجري هو صراع بين احتفاظ الهند بعلمانيتها التي تعني الوقوف من كافة الأديان على مسافة واحدة، وبين تحويلها إلى دولة هندوسية منغلقة[47].
إن التطرف والإجرام في حق الأقلية المسلمة في الهند ليس جديدًا؛ ففي عام 1992 قتل نحو ألف معظمهم مسلمون في أعمال عنف وقعت بسبب التصرفات الهندوسية التي قادها حزب الشعب الهندوسي في ظل حكم حزب المؤتمر الوطني آنذاك، كما هدم بالكامل مسجد بابري أعرق مساجد الهند في ذلك العام.
لكن الجديد أن المتطرفين صعدوا إلى سدَّة الحكم فوضعوا أفكارهم في أجندات سياسية وسياسات عامة وبدأوا في تنفيذها، كما يعملون على إنهاء الملفات العالقة في ملف الموقف من الأقلية المسلمة. على سبيل المثال؛ أصدرت المحكمة العليا في الهند تصدر حكمًا بالإجماع خلال نوفمبر 2019؛ تمنح بمقتضاه أرض مسجد بابري للهندوس، استناداً إلى تقرير “هيئة المسح الأثري الهندية” الذي يزعم أنه يقدِّم دليلًا على أن هناك بقايا مبنى “غير إسلامي” تحت هيكل مسجد بابري المهدوم، مقرِّرة حقَّ الهندوس في الأرض من أجل بناء معبد الإله راما، على أن يتمَّ منح المسلمين قطعة أرض أخرى في مكان آخر لبناء مسجد عليها مع مطالبة الحكومة بإنشاء هيئة خاصة للإشراف على بناء المعبد.
إن قضية مسجد بابري معلَّقة منذ تقسيم الهند وتحديدًا منذ عام 1949 حينما هجم عليها متطرفون هندوس ووضعوا فيه أصنامًا وأغلقته الشرطة ووُضع تحت الحراسة باعتباره محل نزاع، وتمَّ هدم المسجد بالكامل سنة 1992 من خلال متعصِّبين يقودهم حزب الشعب الهندوسي، وظلَّ الملف رهن القضاء حتى حُسم في ظل حكم الحزب الهندوسي.
من الجديد أيضًا في سياسة الهند أن الدولة نفسها أصبحت جزءًا من اضطهاد المسلمين ولم تعدْ مجرَّد مشاهد كما كان يحدث في ظل حكم حزب المؤتمر في كثير من الأحيان، فإلى جانب تواطئها أصبحت الأجهزة الرسمية الهندية بكلِّ هياكلها تمارس الاضطهاد الهندوسي على الأقلية المسلمة مستعينةً في ذلك أو غاضَّةً طرفها عن المنظمات القومية الإرهابية.
لم يكن حزب المؤتمر الوطني براءً بالكامل خلال فترات حكمه من ملف الإقصاء والاستبعاد للمسلمين إذ يمكن القول إن تواطؤ قيادات وزعماء منتمين للحزب الذي شارك في انطلاقته زعماء مسلمون لمواجهة المحتل الانجليزي عبر الصمت عن الجرائم التي مارستها منظمات وزعماء هندوس وعدم محاسبة المتورطين فيها هي التي سمحت بالوصول للوضع الراهن الذي تعيشه الهند؛ فضلًا عن أن زعماء للمؤتمر كانت لهم أيضًا سياسات متعصِّبة مشابهة لما يسلكه حزب بهاراتيا جاناتا وإن كانت أقلَّ حدَّة. على سبيل المثال؛ سمح راجيف غاندي بوضع حجر الأساس لبناء معبد للهندوس في ساحة المسجد البابري[48].
يقول أبو الحسن الندوي في كتابه (المسلمون في الهند): “ويتعرَّض المسلمون لموقف غير محايد من أجهزة الأمن التي تميل إلى الأغلبية التي تنتمي إليها فلا تتَّخذ إجراءات صارمة ضدَّ المشاغبين، كذلك تلعب الصحافة القومية دورًا حاسمًا في تغطية الأحداث فتغفل عن وجهة نظر المسلمين.. وتعقد اجتماعات سرية يشترك فيها المتطرِّفون ويهيجون فيها الأعصاب ضدَّ المسلمين وتنظَّم 221 عصابات مدربة على أعمال القتل والنهب للهجوم على المساجد والمنازل والمحلات التجارية والمارة بصورة منظَّمة.. ويشكو المسلمون أن أجهزة الأمن تقف متفرِّجة أو محايدة خلال هذه النشاطات المثيرة للفتنة وأحيانًا تتَّخذ إجراءات سلبية وتحول دون الدفاع عن النفس ونتيجة لتحرُّكات ونشاطات المتطرِّفين يتحوَّل المعتدَى عليه معتديًا في نظر القانون والسلطات العليا فيواجه محاكمات ومضايقات إلى أن تتَّضح الصورة”[49].
إذا لخَّص أحد الكتاب حاليًّا ما يحدث للمسلمين في الهند ربما لا يزيد في توصيفه على ما عرضه الندوي في الخمسينيات سوى التأكيد على زيادة مستوى بشاعة الجرائم التي ترتكب في حق المسلمين وانغماس الدولة نفسها في هذه الجرائم، فلم تعد مجرد مشاهد أو متابع أو متواطئ؛ فضلًا عن زيادة انتكاس أوضاع العالم الإسلامي في مختلف الأرجاء؛ بانتظار تعافي الأمة التي أوجب عليها دينها مبادئ النصرة والإجارة ودفع الظلم.
*****
هوامش
[1] منى مصطفى، هيمنة القوميين: كيف تمكّن حزب “بهاراتيا جاناتا” من حسم الانتخابات الهندية؟، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 27 مايو 2019، تاريخ الاطلاع 10 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي:
[2] منها على سبيل المثال:
– Bodh Prakash, Cultural Diversity Linguistic Plurality and Literary Traditions in India, (India: Macmillan Publishers India Limited, 2005).
– ستار جبار علاي، التجربة الهندية: أكبر ديمقراطية في العالم: دراسة في النظام السياسي، (القاهرة: العربي للنشر والتوزيع، 2017).
– عصام عبد الشافي، بناء التحالفات بين الجماعات السياسية: خبرات وسيناريوهات، المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، 25 ديسمبر 2014، ص ص 15-18، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/lytkM
[3] الأزهر يدعو الهند لإعادة النظر في تعديلات قانون الجنسية، شبكة الصين، 19 ديسمبر 2019، تاريخ الاطلاع: 3 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي:
[4] اللجنة العليا للأخوة الإنسانية تعرب عن قلقها من تصاعد الأوضاع في الهند، المصري اليوم، 28 فبراير 2020، تاريخ الاطلاع: 3 فبراير 2020، متاح عبر الرابط التالي:
[5] بعد اعتقال 100 متظاهر| الأزهر يدعو الهند للنظر في «إقصاء المسلمين من الجنسية»، أخبار اليوم، 19 ديسمبر 2019، تاريخ الاطلاع: 29 فبراير 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/yoNEn
[6] الهند 2019، موقع Populationpyramid، تاريخ الاطلاع: 10 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي:
[7] الأزهر الشريف يدعو الهند إلى تغليب قيم المواطنة ومبادئ العيش المشترك واحتواء الجميع، بوابة الشروق، 29 فبراير 2020، تاريخ الاطلاع: 29 فبراير 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/GaOui
[8] بالأرقام.. أعداد المسلمين والمسيحيين بعد 4 عقود، الحرة، 2 أبريل 2019، تاريخ الاطلاع: 10 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/dXJdj
[9] شادي صبحي، المسلمون حول العالم: الهند.. جالية إسلامية ضخمة وتمثيل سياسى ضعيف، المصري اليوم، 23 يونيو 2016، 24 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي:
[10] قصة الإسلام في الهند من الفتح إلى السقوط، موقع قصة الإسلام، 29 أبريل 2010، 5 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/Z9Om2
[11] أبو الحسن علي الحسني الندوي، المسلمون في الهند، (دمشق – بيروت: دار بن كثير، الطبعة الأولى، 1420 هـ/1999 م)، ص 176.
[12] المرجع السابق، ص ص 195 – 200.
[13] المرجع السابق، ص ص 201 – 226.
[14] أحمد عمرو، الهند وتداعيات فوز حزب بهاراتيا جانتا الهندوسي، مركز البيان للبحوث والدراسات، 9 يونيو 2014، تاريخ الاطلاع: 5 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي:
[15] عماد يوسف قدورة، نتائج الانتخابات الهندية: الدلالات الاستراتيجية، مركز الجزيرة للدراسات، 20 مايو 2014، تاريخ الاطلاع: 19 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي:
[16] أحمد عمرو، الهند وتداعيات فوز حزب بهاراتيا جانتا الهندوسي، مرجع سابق.
[17] عماد يوسف قدورة، نتائج الانتخابات الهندية: الدلالات الاستراتيجية، مرجع سابق.
[18] منى مصطفى، هيمنة القوميين: كيف تمكّن حزب “بهاراتيا جاناتا” من حسم الانتخابات الهندية؟، مرجع سابق.
[19] أحمد عمرو، الهند وتداعيات فوز حزب بهاراتيا جانتا الهندوسي، مرجع سابق.
[20] منى مصطفى، هيمنة القوميين: كيف تمكّن حزب “بهاراتيا جاناتا” من حسم الانتخابات الهندية؟، مرجع سابق.
[21] أحمد عمرو، الهند وتداعيات فوز حزب بهاراتيا جانتا الهندوسي، مرجع سابق.
[22] المرجع السابق.
[23] نجاح محمود، التوتر الهندي الباكستاني إلى أين؟، 5 مارس 2019، موقع الميادين، تاريخ الاطلاع 3 سبتمبر 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/Joe50
[24] وفد إعلامي تركي يزور “كشمير” المتنازع عليه بين باكستان والهند، ترك برس، 22 سبتمبر 2019، تاريخ الاطلاع: 29 فبراير 2020، متاح عبر الرابط التالي:
[25] إلغاء الحكم الذاتي في كشمير الهندية.. 4 أسئلة حول قرار خطير، الجزيرة. نت، 6 أغسطس 2019، تاريخ الاطلاع: 23 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي:
[26] المرجع السابق.
[27] متاجر مغلقة وشوارع مهجورة.. بدء سريان قرار التقسيم بكشمير الهندية، الجزيرة. نت، 31 أكتوبر 2019، تاريخ الاطلاع: 23 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي:
[28] راجع هذه القرارات في: البروفيسور أليف الدين الترابي، قضية كشمير المسلمة: المبادئ الأساسية والحقائق الثابتة، (إسلام أباد: المعهد العالمي للدراسات والبحوث الاستراتيجية بإسلام أباد، الطبعة الأولى، جمادى الثانية 1431 هـ/ يونيو 2010 م).
[29] وفد إعلامي تركي يزور “كشمير” المتنازع عليه بين باكستان والهند، مرجع سابق.
[30] دستور الهند الصادر عام 1949 شاملًا تعديلاته لغاية عام 2012، ترجمة المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/rKIEB
[31] قانون الجنسية بالهند.. القصة في نقاط، الجزيرة. نت، 26 ديسمبر 2019، تاريخ الاطلاع: 23 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/CbNIv
[32] بعد اعتقال 100 متظاهر| الأزهر يدعو الهند للنظر في «إقصاء المسلمين من الجنسية»، مرجع سابق.
[33] الأوبزرفر: ما يجري في دلهي “وحشية ضد المسلمين”، موقع بي بي سي العربي، 1 مارس 2020، تاريخ الاطلاع: 2 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي:
[34] قانون الجنسية بالهند.. القصة في نقاط، مرجع سابق.
[35] الهند: يجب منح المهاجرين غير المسلمين الجنسية، المصري اليوم، 8 يناير 2019، تاريخ الاطلاع: 2 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/05wit
[36] أبو الحسن الندوي، المسلمون في الهند، مرجع سابق، ص ص 205 – 209.
[37] اعتقال 500 في الهند بأحداث عنف طائفي حول «قانون الجنسية»، المصري اليوم، 29 فبراير 2020، تاريخ الاطلاع: 2 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي:
[38] الأوبزرفر: ما يجري في دلهي “وحشية ضد المسلمين”، مرجع سابق.
[39] المرجع السابق.
[40] الهند تعتقل 300 باحتجاجات كشمير.. وباكستان تطرد السفير، المصري اليوم، 8 أغسطس 2019، تاريخ الاطلاع: 2 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي:
[41] الهند ترحِّل ثاني مجموعة من مسلمي الروهينجا إلى ميانمار، المصري اليوم، 3 يناير 2019، تاريخ الاطلاع: 2 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي:
[42] ضرب شابين مسلمين حتى الموت في الهند.. و«الشرطة»: لم نعتقل أحدًا، المصري اليوم، 1 مايو 2017، تاريخ الاطلاع: 2 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي:
[43] اعتقال 5 متهمين بشنق 2 من التجار المسلمين بالهند، المصري اليوم، 20 مارس 2016، تاريخ الاطلاع: 2 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي:
[44] رباب فتحي، بالفيديو.. سياسية هندية بارزة تصفع فتاة هندوسية بسبب علاقتها مع مسلم، 24 سبتمبر 2017، اليوم السابع، تاريخ الاطلاع: 15 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/XPNa4
[45] أرقام صادمة عن اغتصاب النساء في الهند! موقع دويتشه فيلله DW، 10 يناير 2020، تاريخ الاطلاع: 18 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي:
[46] حزب بهاراتيا جاناتا الهندي بزعامة مودي على طريق تحقيق فوز كبير في الانتخابات، فرانس 24، 23 مايو 2019، تاريخ الاطلاع: 15 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي:
[47] الأوبزرفر: ما يجري في دلهي “وحشية ضد المسلمين”، مرجع سابق.
[48] هدمه هندوس متطرفون وانتصر لهم القضاء.. ماذا تعرف عن مسجد بابري التاريخي بالهند؟، الجزيرة نت، 9 نوفمبر 2019، تاريخ الاطلاع: 24 مارس 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/CDCDS
[49] أبو الحسن الندوي، المسلمون في الهند، مرجع سابق، ص ص 220 – 223.
- نشر التقرير في فصلية قضايا ونظرات – العدد السابع عشر- أبريل 2020