العرب وسوريا الجديدة: خريطة اتجاهات ومواقف

مقدمة:

في الثامن من ديسمبر 2024، وفي غضون 11 يومًا فقط، نجحت فصائل المعارضة السورية المسلحة وعلى رأسها هيئة تحرير الشام بقيادة أحمد الشرع في إسقاط نظام عائلة الأسد الذي استمرَّ لحوالي 54 عامًا. لقد عُرف عن النظام المخلوع قطيعتَه لمعظم دول الإقليم العربي (لا سيما دول الخليج العربي)، وتبنِّيه لسياسة المحاور الإقليمية عبر التحالف مع المحور الروسي الإيراني، وامتدَّت القطيعة لتشمل قوى دولية إقليمية فاعلة كالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وتركيا. ومع سقوط نظام الأسد، سارعت العديد من الدول لفتح قنوات اتصال مع الإدارة السورية الجديدة وإرسال الوفود لزيارة دمشق، في تحرك تمليه الواقعية السياسية للتعامل مع أنظمة وسلطة الأمر الواقع، وذلك محاولةً لملء الفراغ السياسي وللتأكُّد من أن سوريا الجديدة لن تشكِّل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي.

وعلى الرغم من أن الموقف العربي من الإدارة الجديدة يتَّسم عمومًا بالانفتاح والتقارب لوجود عوامل ودوافع مشتركة، فإن استجابات الدول العربية ومواقفها تباينت نتيجة اختلاف المصالح القومية والمبادئ والتوجُّهات السياسية. في ضوء ما سبق، نتناول خريطة المواقف العربية تجاه الإدارة السورية الجديدة، بين دول سارعت للانفتاح والتقارب والدعم وعلى رأسها دول الخليج والأردن، وأخرى تلتزم الترقُّب الحذِر لمآلات الأوضاع، إما نتيجة العقيدة الأمنية لمؤسسات الدولة كمصر أو الانقسام الداخلي الطائفي حول التقارب مع الإدارة الجديدة كالعراق.

أولًا- الموقف الخليجي من الإدارة السورية الجديدة

يُعَدُّ الموقف الخليجي أبرز المواقف العربية الداعمة للتغيُّرات التي حدثت في سوريا، ويأتي على رأس تلك الدول المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة. فقد أعلنت قطر والسعودية بعد سقوط نظام الأسد اعترافَهما وتأييدَهما للتغيُّرات الواقعة في سوريا.

إذْ أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانًا تُعلن فيه عن “ارتياحها للخطوات الإيجابية التي تمَّ اتِّخاذها لتأمين سلامة الشعب السوري الشقيق وحقْن الدماء والحفاظ على مؤسسات الدولة السورية ومقدَّراتها”، كما أشارت وزارة الخارجية القطرية إلى أن “الدوحة تُتابع باهتمام بالغ تطوُّرات الأوضاع في سوريا”، كما أجرى رئيس دولة الإمارات اتصالًا هاتفيًّا مع الرئيس أحمد الشرع[1].

في السياق ذاته، تلقَّت الإدارة السورية الجديدة بعد نجاحها في إسقاط نظام الأسد اتصالات من دول عربية عدَّة من بينها اتصالات من وزراء خارجية الكويت والبحرين والإمارات وسلطنة عمان ووزير الدولة للشؤون الخارجية القطرية. أمَّا فيما يتعلَّق بالزيارات، فقد كانت أول زيارات وفد الإدارة السورية الجديدة والذي يضمُّ كلًّا من وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الدفاع ورئيس الاستخبارات إلى السعودية ثم قطر -وهي أول دولة أجْرت اتصالات مع الإدارة السورية الجديدة- ثم الإمارات، كما كانت أول زيارة خارجية يقوم بها الرئيس أحمد الشرع إلى السعودية وقد استقبله الأمير محمد بن سلمان بحفاوة كبيرة.

على الجانب الآخر، استقبلت الإدارة السورية الجديدة وفودًا رفيعة المستوى من: قطر حيث زار وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي دمشق في 23 ديسمبر 2024 على رأس وفد، وقد حملت الزيارة دلالات رمزية كبيرة حيث وصل الوفد على متن أول طائرة قطرية تهبط في المطارات السورية بعد سقوط الأسد وبعد توقُّف استمر لأكثر من 13 عام، كما زار رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني دمشق في 16 يناير 2025 للتأكيد على الدعم القطري لسوريا. وأرسلت السعودية وفدًا برئاسة مستشار في الديوان الملكي إلى سوريا في 23 ديسمبر 2024. وأرسلت البحرين وفدًا بقيادة رئيس جهاز الأمن الاستراتيجي الشيخ أحمد بن عبد العزيز آل خليفة إلى سوريا في 28 ديسمبر 2024، كما استقبلت الإدارة السورية الجديدة وفدًا آخر بقيادة عبد اللطيف الزياني في 8 يناير 2025. وزار وزير الخارجية الكويتي رفقة الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي دمشق في 30 ديسمبر 2024. وأرسلت عُمان وفدًا بقيادة الشيخ عبد العزيز الهنائي المبعوث الخاص للسلطان إلى دمشق في 11 يناير 2025. وفيما يتعلَّق بالتمثيل الدبلوماسي، فقد أعلن عددٌ من الدول العربية والإسلامية والغربية إعادة فتح سفاراتها في دمشق ومن أبرز تلك الدول قطر التي أعلنت إعادة فتح سفارتها في دمشق والمغلقة منذ عام 2011[2].

وعلى مستوى الاجتماعات العربية والإقليمية والدولية التي ناقشت الأوضاع في سوريا (والتي سنناقشها لاحقًا)، فقد كانت قطر والسعودية والإمارات والبحرين ضمن المشاركين في اجتماع العقبة في ديسمبر 2024 الذي دعتْ إليه الأردن. كما دعا مجلس التعاون الخليجي إلى اجتماع وزاري أواخر ديسمبر 2024 لمناقشة الأوضاع في سوريا، وبعدها دعت السعودية لعقد اجتماع موسَّع في يناير 2025 تحت عنوان “من أجل سوريا” وقد كان ضمن الدول المشاركة في ذلك الاجتماع قطر والكويت والإمارات والبحرين وعُمان إضافةً إلى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي[3].

لقد أكَّدت دول الخليج عزمها مساعدة الإدارة السورية الجديدة على كافَّة المستويات، وبالأخصِّ فيما يتعلَّق بإعادة الإعمار ودعم عملية التنمية الاقتصادية الشاملة من أجل التعافي المبكر. وفي ضوء ذلك، فقد أعلنت السعودية بأنها ستقود مناقشات مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا نتيجة سياسات وممارسات النظام المخلوع، وقد كانت العلاقات السعودية الأمريكية والعلاقة المتميزة بين محمد بن سلمان وترامب أحد أبرز العوامل التي دفعت ترامب لإعلان عزمه رفع عقوبات قيصر[4] عن سوريا[5]، وبعد أسبوع من إعلان ترامب عزمه رفع العقوبات أعلن الاتحاد الأوروبي رفع العقوبات عن سوريا بصورة تدريجية[6].

في إطار ما سبق، فإنه فيما يتعلَّق بدعم البنية التحتية وقطاع الطاقة، فقد وقَّعت شركات سعودية مذكِّرات تفاهم في أغسطس الماضي مع وزارة الطاقة السورية في مجالات الطاقة[7]، وقد نصَّت على إنشاء محطات طاقة شمسية وتأهيل محطات كهرباء وتطويرها ومعالجة الغاز الطبيعي وتحويله إلى طاقة. كما أعلن الصندوق السعودي للتنمية منح سوريا 1.65 مليون برميل نفط خام لدعم قطاع الطاقة. كما وجهت شركات سعودية استثمارات بقيمة 6.4 مليار دولار في سوريا في إطار منتدى الاستثمار السوري السعودي في يوليو 2025 وقد تمَّ توجيه 2.9 مليار دولار منها نحو المشروعات العقارية والبنى التحتية، وتضمَّنت المذكِّرات الموقَّعة اتفاقًا لإنشاء 3 مصانع أسمنت، ومذكرة بين وزارة الاتصالات السورية وشركات اتصال سعودية بقيمة 1.07 مليار دولار لدعم وتطوير قطاع الاتصالات، ومذكرة تفاهم أخرى بين سوق دمشق للأوراق المالية وشركة مجموعة تداول السعودية. وقد شملت الاستثمارات أيضًا قطاع السياحة حيث أُعلن عن إطلاق مشروع أبراج دمشق في البرامكة بقيمة 400 مليون دولار، ومدينة ترفيهية بالعدوي بقيمة 500 مليون دولار، ومدينة طبية بضاحية قدسيا بقيمة 900 مليون دولار، وغيرها من المشاريع[8]. إضافةً إلى ذلك، أعلنت كلٌّ من وزارة المالية السعودية والقطرية في 27 أبريل سداد متأخرات سوريا لدى البنك الدولي والبالغة 15 مليار دولار[9].

وقد وقَّعت شركة UCC القابضة القطرية اتفاقًا مع هيئة المطار المدني السوري اتفاقًا لتوسعة مطار دمشق الدولي، حيث أشار الاتفاق إلى بناء صالات جديدة وتطوير البنى التحتية وزيادة القدرة الاستيعابية للمطار لتصبح 31 مليون مسافر سنويًّا. إضافة إلى ذلك، وقَّعت الشركة ذاتها اتفاق شراكة في مايو مع أربع شركات دولية لتنفيذ مشروع ضخم بقطاع الكهرباء السوري حيث يستهدف الاتفاق إنشاء محطات كهرباء جديدة بقدرة 5000 ميجاوات بقيمة 7 مليار دولار، ويمثل ذلك المشروع أكبر مشروعات الطاقة منذ إسقاط النظام. كما قامت قطر في مارس 2025 بتزويد محطة دير علي جنوب دمشق بالغاز الطبيعي عبر الأردن بهدف معالجة أزمة النقص الحاد في توليد الكهرباء، وقد ساعدت إمدادات الغاز القطري على توليد 400 ميجاوات كهرباء إضافية يوميًّا[10].. بالإضافة إلى ما سبق، وقعت السعودية ممثلة في الصندوق السعودي للتنمية وقطر ممثلة في صندوق قطر للتنمية اتفاقًا لتقديم دعم مالي مشترك بقيمة 89 مليون دولار لدعم العاملين بالقطاع العام في سوريا لمدة ثلاثة أشهر[11].

من جانبها، عقدت شركة موانئ دبي العالمية اتفاقًا بقيمة 800 مليون دولار مع سوريا في يوليو 2025 بهدف تطوير ميناء طرطوس، وشمل الاتفاق تطوير وتشغيل وإدارة محطة متعدِّدة الأغراض في الميناء بالإضافة إلى إنشاء مناطق صناعية ومناطق حرة ومحطات عبور بضائع[12]. وقد وقَّعت شركة A3&CO الإماراتية المتخصِّصة في صناعة الأسمنت والاستدامة اتفاقًا مع وزارة الاقتصاد والصناعة السورية في أغسطس بهدف تطوير قطاع الأسمنت وإعادة تأهيل المعامل في سوريا[13].

ووقعت وزارة الإعلام السورية في يونيو 2025 اتفاقًا مع شركة المها الكويتية لإنشاء مدينة ضخمة للإنتاج الدرامي والفني تسمى “بوابة دمشق” تبلغ تكلفتها 1.5 مليار دولار وتأتي على مساحة مليوني متر مربع[14]. كما وقَّع مركز التجارة العقارية الكويتية اتفاق شراكة مع أحد الشركات السورية لبناء وتطوير مركز التجارة العالمي بدمشق وهو مشروع أعلن البدء في إنشائه عام 2007، ونص الاتفاق على أن يتكفل الطرف الكويتي بتصميم المشروع وتمويله وتفويض اللجان المختصة للإشراف عل بناء الأبراج وقاعات المعارض والفندق الدولي ومكاتب رجال الأعمال[15].

وفيما يتعلق بدعم القطاع الطبي، فقد خصَّص مركز الملك سلمان للإغاثة حزمة مساعدات إنسانية لسوريا في سبتمبر الماضي. وتمثَّلت تلك المساعدات في تجهيز 17 مستشفى في المناطق المتضرِّرة بالشمال السوري وتوفير الأجهزة الطبية اللازمة لتلك المستشفيات، من بينها 454 جهاز غسل كلى مع مستلزماته ومحاليله. كما أعلنت المملكة عن إطلاق 61 مشروعًا تطوعيًّا لإجراء عمليات طبية تطوعية تشمل العديد من التخصُّصات الطبية، وأعلنت أيضًا عن إطلاق مشروع “أمل التطوعي” لمدة عام لتقديم الخدمات الطبية الطارئة في العديد من التخصُّصات الطبية للمواطنين السوريين. وقد أرسلت قطر قافلة تحمل معدات وأجهزة طبية بوزن 90 طنًّا ليتمَّ توزيعها على 50 مستشفى في المحافظات السورية المختلفة. كما أطلق الهلال الأحمر القطري حملة “جسور الشفاء والأمل 2” لتوفير العلاج الكيميائي والهرموني والمناعي لمرضى السرطان في شمال سوريا. وقبل ذلك قد أطلق حملة “جسور الشفاء والأمل 1” بنهاية 2023 لتوفير أصناف متعددة من الأدوية وأجهزة تشخيص وعلاج مبكر بشمال سوريا[16].

وفيما يتعلق بالسكن والإيواء والتعليم، فقد أعلن مركز الملك سلمان للإغاثة عن مشروع لإعادة تأهيل وترميم 34 مدرسة في محافظة حمص وحلب وإدلب، وعن مشروع لإعادة تأهيل وتشغيل المخابز المتضررة من الحرب بمناطق عودة النازحين ويتضمن المشروع إعادة تشغيل 30 مخبزًا حكوميًا وإعادة تأهيل 29 خطًا لإنتاج الخبز وإنشاء 13 خطًا جديدًا لإنتاج الخبز[17]. كما أعلن المركز في مارس 2025 عن تدشين مشروع لإعادة تأهيل وترميم 715 منزل من المنازل المتضررة نتيجة الزلزال في منطقة أعزاز بمحافظة حلب بالإضافة لتجهيز 55 وحدة سكنية[18].

وقد أعلنت مؤسسة قطر الخيرية في مايو 2025 عن مشروع لترميم 300 منزل في منطقة سهل الغاب بمحافظة حماة في إطار حملة أوسع لترميم وإعادة تأهيل 1500 منزل في المحافظات السورية المتضررة. كما أعلنت المؤسسة بالتعاون مع هيئة الإغاثة الإنسانية التركية في يناير 2025 عن افتتاح مدينة الأمل في ريف حلب هي مدينة تضم 1400 وحدة سكنية لإيواء العائلات المهجّرة ومدارس ومركز صحي ومسجد. ومنذ عام 2011 أطلقت المؤسسة القطرية 4800 مشروع بقيمة 750 مليون ريال قطري، وقد بلغ عدد القرى التي أنشأها الهلال الأحمر القطري خلال سنوات الحرب 15 قرية شمالي سوريا تضم 3500 وحدة سكنية استفاد منها حوالي 60000 نازح ومهجر. وقد أعلنت هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية عن إنشاء عدد من المشاريع التنموية والخدمية والإغاثية في سوريا بقيمة 8 مليون درهم، وتعمل تلك المشاريع على إعادة تأهيل المنازل والمدارس والمساجد وحفر آبار المياه[19].

وفيما يتعلق بالتنمية الاجتماعية، فقد أطلق مركز الملك سلمان للإغاثة مشروع “أمان” لإعالة أيتام شمال سوريا وتقديم الدعم لهم، وقد قدم المشروع كفالات مالية لألف طفل يتيم في جندريس بمحافظة حلب ووفر المستلزمات الأساسية للعديد من الأطفال الآخرين، كما حرص على توفير فرص التدريب المهني للأمهات. وقد أعلن الهلال الأحمر القطري عن إنشاء مشروع إنساني لمساعدة الأيتام وأسرهم وتلبية احتياجاتهم وتوفير كافة المستلزمات اللازمة لتعليمهم بالإضافة لتوفير الدعم النفسي لهم. وأنهى الهلال الأحمر القطري في يوليو مشروعه الذي هدف من خلاله لتمكين أرامل وشباب الأسر النازحة، وقد نجح المشروع في تدريب 800 فرد على مهن وحرف مختلفة بينهم 480 امرأة[20].

إضافةً إلى ما سبق، فإن من أبرز صور الدعم الخليجي لسوريا بعد سقوط نظام الأسد إقامة جسور جوية وبحرية وبرية لإيصال المساعدات الإنسانية لسوريا. حيث أرسلت السعودية من خلال جمعية الملك سلمان للإغاثة حملة مساعدات إنسانية من خلال جسر جوي بري إنساني وقد وصلت عبر الجسر في يناير 13 طائرة سعودية إلى مطار دمشق الدولي محملة بأطنان المساعدات العاجلة والإمدادات الطبية والغذائية ومستلزمات الإيواء بالإضافة لمعدات ثقيلة لأعمال الإعمار الطارئ. ووصلت 160 شاحنة مساعدات سعودية عبر معبر نصيب الحدودي بين يناير ومارس[21].

من جانبها أقامت قطر جسرًا جويًّا لإغاثة الشعب السوري، وقد وصلت 4 طائرات محملة بالمساعدات الإنسانية إلى غازي عنتاب حتى 16 ديسمبر 2024 مقدمة من صندوق قطر للتنمية. ووصلت أولى طائرات المساعدات القطرية إلى مطار دمشق في 30 ديسمبر 2024 محملة بسيارات إسعاف وأدوية ومواد غذائية ومساعدات فنية لإعادة تشغيل مطار دمشق الدولي. كما وصلت 13 طائرة مساعدات قطرية في يناير وشملت مساعدات طبية وغذائية وأغطية وملابس شتوية. وأرسلت أيضًا 3 قوافل برية قطرية مكونة من 150 شاحنة مساعدات بين ديسمبر 2024 وفبراير الماضي. وفي سبتمبر وصلت طائرة قطرية تحمل 1250 جهاز طبي إلى مطار دمشق. وبدورها أطلقت الكويت حملة “الكويت بجانبكم” وأقامت جسرًا جويًا مع سوريا تحت إشراف وزارة الصحة والهلال الأحمر الكويتي وعدد من المنظمات الإنسانية. وأرسلت الكويت عبر الجسر 30 طائرة إغاثة محملة بمختلف أنواع المساعدات الإنسانية[22].

يمكن القول بأن السبب وراء تبني دول الخليج ذلك الموقف الداعم وبقوة للتغيير الحاصل في سوريا وللإدارة السورية الجديدة يكمن في أن سقوط نظام الأسد أدى لانتهاء النفوذ الإيراني في سوريا، بل ومثَّل ضربة قوية وانتكاسة استراتيجية للمشروع الإيراني في المنطقة. إذ مثّلت سوريا في عهد النظام المخلوع حلقة محورية في شبكة الوصل والامتداد الجيوسياسي الرابط بين طهران وبغداد وصولًا إلى بيروت، كما أن سوريا كانت تمثل منطقة النفوذ التي يتم عبرها نقل الدعم والإمدادات الإيرانية لتعبئة وتزويد حزب الله بلبنان.

بناءً على ما سبق، وفي ظل إدراك دول الخليج بأن سوريا لطالما مثّلت دولة رئيسية في التحولات الجيوستراتيجية في الشرق الأوسط وخصوصًا الفترة الأخيرة، فإنها لم تتردد في الانخراط في عملية إعادة تشكيل موازين القوى وخرائط النفوذ في المنطقة. حيث سارعت بدعم الإدارة السورية الجديدة حتى لا تمنح طهران فرصة ملء الفراغ على غرار ما فعلته بالعراق بعد سقوط نظام صدام حسين 2003، وبالتالي فإن الدعم الخليجي المقدم لسوريا على المستوى الاقتصادي والإنساني والسياسي سيجعل الإدارة الجديدة تعتمد بشكل استراتيجي على الإقليم العربي في مهمة الإصلاح الصعبة وتهيئة الاستقرار، وهذا بدوره يجعل خيار لجوئها لإيران أمرًا مستبعدًا بدرجة كبيرة[23].

ثانيًا- الدول العربية الأخرى الداعمة للإدارة السورية الجديدة

1) موقف الأردن:

يعد موقف الأردن من أبرز المواقف الداعمة للإدارة السورية الجديدة حيث كان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أول وزير خارجية عربي يزور سوريا بعد سقوط نظام الأسد. وقد أكد الصفدي عقب لقائه بالإدارة السورية في 23 ديسمبر الماضي على أن إعادة بناء سوريا أمر مهم للأردن وللمنطقة ككل وعلى استعداد بلاده لتقديم كافة أشكال الدعم لسوريا ومساعدتها في عملية إعادة الإعمار. وأوضح الصفدي أنه بحث مع الشرع سبل الدعم التي يمكن تقديمها للشعب السوري بالإضافة إلى مناقشة الجانب الأمني ومكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والأسلحة من سوريا إلى الأردن. وأكد على دعم الأردن للاجئين السوريين ومساعدتهم على العودة لبلادهم. كما أشار إلى دعم بلاده للعملية الانتقالية في سوريا حتى يتمكن الشعب السوري من بناء نظام سياسي جديد مستقبلًا وصياغة دستور يحفظ حقوق جميع السوريين[24]. إضافةً إلى ذلك، دعت الأردن إلى اجتماع العقبة 14 ديسمبر 2024 لمناقشة التطورات في سوريا[25].

مثلت قضية إعادة الإعمار وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري أهم القضايا التي تناولها المنتدى الأردني السوري في دمشق مايو الماضي. وشاركت في المنتدى 42 شركة أردنية ممثلةً قطاعات حيوية مرتبطة بإعادة الإعمار كالبنية التحتية والطاقة ومواد البناء والصناعات الهندسية. وقد مثَّل المنتدى فرصة لفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الأردنية في سوريا، وتمَّ التأكيد على أهمية تخفيف القيود المفروضة على حركة البضائع والتحويلات المالية لضمان سهولة تدفق السلع والخدمات ودعم بيئة الاستثمار في سوريا[26].

وقد أكَّد رئيس غرفتي الأردن وعمَّان على وجود مشاريع استثمارية سيتمُّ العمل عليها خلال الفترة المقبلة للمنتدى في صناعات النسيج والبناء والطاقة والمواد الغذائية[27]. وأوضح أنه تمَّ الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لمواجهة معوِّقات التعاون الاقتصادي بين البلدين، والتواصل مع الحكومتين لتسهيل الإجراءات التجارية. وأشار نقيب المقاولين الأردنيين إلى أهمية دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا، وإلى أن القطاع الإنشائي الأردني مستعد للقيام بدور محوري في مشروعات البنية التحتية والإسكان والطاقة والمياه، مؤكِّدًا على ضرورة إنشاء لجنة فنية مشتركة بين نقابتي المقاولين في كلا البلدين للاتفاق على خارطة طريق لتسهيل الإجراءات اللوجستية والتعاون المشترك[28].

تجدر الإشارة إلى أن السلطات الأردنية أعلنت يوم 17 ديسمبر 2024 فتح معبر جابر-نصيب لدخول الشاحنات من الأردن إلى سوريا[29]، وفي مارس الماضي أعلنت الأردن فتح المعبر بشكل كامل ودائم على مدار 24 ساعة بالتنسيق مع الجانب السوري، وقد أشار وزير الداخلية في وقت سابق إلى أنه تم تخصيص 3.7 مليون دينار لتطوير ساحات المعبر وبعض الخدمات اللوجستية[30].

تشترك الأردن وسوريا في حدود برية يبلغ طولها 375 كم، وأعلنت الأردن أنها تستضيف ما يزيد عن 1.3 مليون لاجئ سوري منذ الحرب الأهلية في سوريا عام 2011. ويمكن القول بأن دوافع الأردن في دعم الإدارة السورية الجديدة تكمن في حرصها على مواجهة عمليات التهريب المنظمة للأسلحة والمخدرات (خصوصًا الكبتاجون الذي تعد سوريا المنتج والمصدر الأكبر له، ويعد أحد أهم مصادر الدخل لنظام الأسد) من سوريا إلى الأردن برًّا أو باستخدام الطائرات المسيرة[31]. كما ترغب الأردن في حل أزمة اللاجئين حيث تدعم العودة الطوعية للسوريين إلى وطنهم، وتجدر الإشارة إلى أن عدد اللاجئين السوريين العائدين من الأردن قد بلغ حتى أوائل أكتوبر الماضي حوالي 160000 لاجئ سوري[32].

إضافةً إلى ما سبق، تعوِّل الأردن على الشرع لدعم جهود محاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي يعمل على إعادة تنظيم وهيكلة عناصره في البادية السورية بعد سقوط نظام الأسد مستغلًا انهيار المنظومة الأمنية السورية واستيلائه على أسلحة تسربت بعد سقوط النظام. وينطلق الأردن من إدراكه لوجود “العدو المشترك” (داعش) بين الدولتين، معتمدًا على خلفية الشرع (وقيادته لهيئة تحرير الشام) وخبرته الجهادية في التعامل مع لوجستيات تنظيم داعش ومداخله ومخارجه، ومعرفته بمواقع انتشار عناصر التنظيم وطرق تمويله[33].

تخشى الأردن من أن يمكِّن الوضع الأمني غير المستقر في سوريا التنظيم من امتلاكه والفصائل المرتبطة به لمزيدٍ من الأسلحة؛ الأمر الذي قد يجعل سوريا غير المستقرَّة حاضنةً جديدةً لداعش، وهو ما قد يمنح التنظيم فرصة لتفعيل استراتيجيات الانتقام. وقد أكَّدت الأمم المتحدة مخاوف الأردن وغيرها من الدول العربية والغربية، إذ أوضحت نهاية ديسمبر 2024 أن البادية السورية لاتزال تمثل منطقة حيوية لداعش ويستخدمها التنظيم كمركز للتخطيط العملياتي الخارجي، وذلك بعد اتجاه عناصر من التنظيم نحو الصحراء فرارًا من هيئة تحرير الشام[34].

2) موقف لبنان:

يمكن إدراج موقف لبنان برئاسة عون من الإدارة السورية الجديدة تحت المواقف الداعمة لها. ففي حين ساد الترقُّب والحذر بين الإدارة السورية الجديدة ولبنان قبل انتخاب عون خصوصًا لدى مكوِّنات الحكومة اللبنانية القريبة من حزب الله، وذلك رغم الاتصالات المباشرة بين الجانبين والتي تمثَّلت في زيارة الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط مع وفد من الحزب التقدُّمي الاشتراكي لدمشق للقاء الشرع في 22 ديسمبر 2024، وإجراء وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب اتصالًا هاتفيًّا مع وزير الخارجية السوري. إلا أنه مع انتخاب البرلمان اللبناني لعون رئيسًا للجمهورية وتحوُّل حزب الله وحلفائه لصفوف المعارضة ومع تكليف عون لنوَّاف سلَّام بتشكيل حكومة جديدة، تحوَّل موقف الدولتين تجاه بعضهما البعض. حيث أكَّد عون في خطاب القسم بعد أداء اليمين الدستورية في 9 يناير الماضي على أنه “ثمة فرصة تاريخية لبدء حوار جدي وندي مع الدولة السورية لمعالجة كافَّة المسائل العالقة معها”، وفي 10 يناير أجرى الشرع اتصالًا هاتفيًّا بعون لتهنئته، وفي 11 يناير وصل رئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي إلى دمشق للقاء الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني وقد جاءت تلك الزيارة بعد اتصال هاتفي بين الشرع وميقاتي على خلفية إشكال حدودي[35].

كما زار وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بيروت في أكتوبر 2025، وأكَّد خلال زيارته على حرص بلاده على “تجاوز جميع عقبات الماضي مع لبنان والعمل على ترسيخ علاقات تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”. وشدد على أن الزيارة تأتي في سياق التأكيد على توجه سوريا الجديدة المرتكز على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة. وأشار الشيباني إلى وجود فرصة تاريخية لتحويل العلاقة بين البلدين من علاقة أمنية متوتِّرة في الماضي إلى شراكة سياسية واقتصادية تُلَبِّي مصلحةَ الشعبين، كما وجَّه الشكر للبنان على استضافة اللاجئين السوريين رغم ما تواجهه لبنان من تحديات اقتصادية ضخمة. بدوره وصف وزير الخارجية اللبناني يوسف رجى الزيارةَ بأنها “بداية صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية السورية وأشار إلى أن الدولتين اتَّفقتا على تشكيل لجان مشتركة لتعزيز التعاون الثنائي ومعالجة القضايا العالقة[36].

والْتقى الشيباني أيضًا برئيس الحكومة نوَّاف سلَّام ووزير العدل عادل نصار ومدير المخابرات طوني قهوجي ومدير عام الأمن العام حسن الأشقر. كما التقى بالرئيس عون في قصر بعبدا، وأكد عون خلال اللقاء على ضرورة تفعيل العلاقات الدبلوماسية داعيًا سوريا إلى تعيين سفير سوري جديد لمتابعة الملفات الثنائية خصوصًا بعد تعليق العمل في المجلس الأعلى اللبناني السوري. كما أشار عون إلى أن مباحثاته الأخيرة مع الشرع تناولت ملفات الحدود البحرية والبرية وخط الغاز وملف الموقوفين وأوضح أن الوضع على الحدود بين البلدين قد تحسَّن. وأعربَ عن أملِه في حلِّ كلِّ القضايا السابقة بما يخدم مصالح الدولتين. الجدير بالملاحظة أن الزيارة تزامنتْ مع وقت حسَّاس ومحوري بالنسبة للبنان إذ ترافقت مع الحديث عن تسليم حزب الله لسلاحه، وتراجُع نُفوذ بعض القوى التقليدية في لبنان كإيران، وحرص لبنان على إعادة الانخراط والتموضع في الخارطة الإقليمية الجديدة، واكتساب الدور العربي أهمية أكبر في صياغة وتشكيل التوازنات[37].

إن من أبرز صور التقارب بين الدولتين قرار الإدارة السورية الجديدة بتعليق عمل المجلس الأعلى اللبناني السوري، وحصر المراسلات بين البلدين على الطرق الدبلوماسية الرسمية. والمجلس الأعلى اللبناني السوري أنشأه نظام حافظ الأسد عام 1991 وتبعه توقيع اتفاقية “الأخوة والتعاون والتنسيق” وقد استمرَّ المجلس بعد انسحاب سوريا من لبنان عام 2005 رغم المطالبات اللبنانية بإلغائه. لقد أنشأ نظام الأسد ذلك المجلس لبسط نفوذه في لبنان وفرض سياسة الوصاية عليها إذ كان لا يتم اتخاذ أي قرار سياسي في لبنان إلا بموافقة نظام الأسد وأجهزته الاستخباراتية، كما جعل نظام الأسد من لبنان من خلال ذلك المجلس ورقة يوظِّفها في كافة صراعاته الإقليمية بما يخدم مصالحه، وذلك على حساب العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني الذين تربطهما الكثير من الروابط الحضارية والتاريخية المشتركة[38].

وبالتالي، فإن قرار إدارة الشرع بتعليق عمل ذلك المجلس تمهيدًا لإلغائه تمامًا يجسِّد رغبةً حقيقةً وتوجُّهًا لدى سوريا الجديدة بقطع سياسة الوصاية السورية المتسلِّطة التي فرضها نظام الأسد على لبنان، وهو الأمر الذي دفع الرئيس عون للتصريح بأن “القرار السوري بتعليق العمل في المجلس الأعلى اللبناني السوري يستوجب تفعيل العلاقات الدبلوماسية، وننتظر في هذا الإطار تعيين سفير سوري جديد في لبنان لمتابعة كلِّ المسائل من خلال السفارتين اللبنانية والسورية في كلٍّ من دمشق وبيروت”[39].

ثمة دوافع لدى الدولتين للتعاون وحل عدد من الملفات على رأسها ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية، وملف الموقوفين والمعتقلين السوريين في السجون اللبنانية، وملف فلول النظام المخلوع في لبنان، وملف اللاجئين السوريين، وملف اللبنانيين المخفيِّين قسرًا في السجون السورية، وقد أعلن البلدان تشكيل لجنتين مختصَّتين إحداهما للعمل على النصوص التحضيرية لاتفاق قضائي بين البلدين لمعالجة ملف الموقوفين والمعتقلين السوريين والأخرى لمعالجة ملف الحدود.

وبخصوص ملف فلول النظام المخلوع، فهو الملف المتعلق بضباط وعناصر نظام الأسد في لبنان والبالغ عددهم ما يزيد على 7000 شخص يتوزعون جغرافيًّا في مناطق عكار والهرمل وجبل محسن بطرابلس ومنطقة زغرتا بشمال لبنان. وهناك رغبة إقليمية ودولية بالتعاون مع سوريا ولبنان لمعالجة هذا الملف في إطار مقاربة أمنية وقائية لتجنُّب تحوُّل هذا الملف لعامل مهدِّد للاستقرار السوري والإقليمي في الفترة المقبلة. خاصة في ظلِّ وجود مؤشِّرات على إعادة التنظيم الاجتماعي والمالي لتلك العناصر داخل بيئات لبنانية محدَّدة. وتوضِّح المعطيات إلى أن عددًا من الضبَّاط يتمتَّعون برعاية سياسية محلية حيث تمَّ تأمين مظلَّة حماية تنظيمية واجتماعية لهم في منطقة زغرتا برعاية رئيس تيار المردة سليمان فرنجية كما أسَّس صندوق رعاية مشترك لتلبية احتياجات الضباط وعائلاتهم[40].

إضافة إلى ذلك، ثمة مصادر تشير إلى أن شخصيات بارزة في نظام الأسد من بينهم رجلا الأعمال رامي مخلوف (ابن خال بشار الأسد) وكمال حسين المقيمان في الإمارات يقدِّمون دعمًا ماليًّا لفلول النظام في لبنان، وبالتالي قد يكون ذلك الدعم محفِّزًا لهم للقيام بأعمال تخريبية في سوريا أو بناء أُطُرٍ موازيةٍ تُعادي الدولة السورية بإدارتها الجديدة. يكْمن الخوف السوري والإقليمي في أن التراخي النسبي لأجهزة الأمن اللبناني في متابعة فلول النظام المخلوع قد يُتيح الفرصةَ أمام الاستثمار المنظَّم بتلك المجموعات في الفترة المقبلة، سواء من خلال شبكات التمويل أو أي أطراف داخلية أو إقليمية متضرِّرة من التغيُّرات التي حدثتْ في سوريا. خاصةً وأن عددًا من فلول النظام المخلوع موزَّعين بين لبنان ومصر والعراق والإمارات وروسيا وإسرائيل[41].

في ضوء ما سبق، شكَّل الملفُّ أحدَ أهمِّ النقاشات والمحادثات بين البلدين، كما زار مساعد مدير المخابرات السورية عبد الرحمن الدبَّاغ بيروت وأجرى لقاءات أمنية رفيعة مع مدير مخابرات الجيش اللبناني ومدير الأمن العام وغيرهم من المسؤولين اللبنانيين. فتواجد فلول النظام المخلوع في لبنان يهدِّد الاستقرار السوري والإقليمي كما يجعل لبنان عرضةً للتورُّط غير المباشر بصراعات أمنية إقليمية. وتكْمن خطورةُ الملفِّ في الطبيعة المركبة للمجموعات إذ تضم ضباط وعناصر لديهم خبرات عسكرية وأمنية كبيرة ومعرفة دقيقة ببنية الدولة السورية وأجهزتها المختلفة وشبكات علاقات مالية واجتماعية عابرة للحدود.

أمَّا بخصوص ملفِّ اللاجئين السوريِّين في لبنان، فإن لبنان تدعم العودة الطوعية للاجئين لبلادهم، خاصةً في ظلِّ ما تُعانيه لبنان من ظروف اقتصادية صعبة وظروف سياسية غير مستقرَّة. وكانت لبنان قد أعلنت عن خطة متعدِّدة المراحل لعودة اللاجئين السوريين لبلادهم بشكل منظم وغير منظم بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة والصليب الأحمر اللبناني ومنظمات إنسانية أخرى وبالتنسيق مع السلطات الأمنية السورية. بلغ عدد اللاجئين السوريين في لبنان حوالي 1.8 مليون سوري بينهم 880 ألف مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وقد أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية عن عودة 380 ألف لاجئ سوري لبلادهم منذ يوليو الماضي، مشيرةً إلى أن هناك حوالي 74 ألفًا قد أبْدوا رغبتَهم في العودة قبل نهاية 2025[42]. وبخصوص ملف اللبنانيين المخفيِّين قَسْرًا في السجون السورية خلال وجود الجيش السوري في لبنان (1976-2005)، يبلغ عددهم حوالي 700 لبناني، ويطالب أهاليهم بالإفراج عنهم منذ ما يزيد على أربعين عامًا. اعتقد الأهالي بأن ذويهم يتواجدون في السجون السورية، ولكن مع إسقاط نظام الأسد واقتحام السوريين للسجون لم يخرج منها سوى عددٌ قليلٌ من اللبنانيِّين. وقد شكَّل البلدان مؤخَّرًا لجنة مشتركة لمتابعة ذلك الملف وتولِّي مهمة البحث عنهم[43].

(3) موقف ليبيا:

تعد ليبيا من الدول الداعمة للإدارة السورية الجديدة، حيث أصدرت حكومة الدبيبة بيانًا تؤيد فيه الإدارة السورية وتشيد بـ”قدرة السوريين على التحرُّر من الاستبداد” وتؤكِّد دعمَها لمسار الانتقال السلمي في سوريا. كما أجرى وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية الليبي وليد اللافي اتصالًا هاتفيًّا مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في 25 ديسمبر 2024 أكد من خلاله على دعم الشعب السوري والحكومة السورية الجديدة كما أكد على أهمية التنسيق المشترك في القضايا الإقليمية بما يخدم مصلحة البلدين واستقرار المنطقة. وقد ترأس اللافي وفدًا لزيارة دمشق في 28 ديسمبر 2024[44] واجتمع بالرئيس السوري أحمد الشرع[45]. إضافةً إلى ذلك، التقى عبد الحميد الدبيبة الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا في أبريل الماضي، واتفقا على تفعيل اللجنة العليا الليبية السورية المشتركة لتعزيز التعاون بين البلدين في المجالات المختلفة وتنظيم أوضاع السوريين في ليبيا[46]. وقد رُفع العلم السوري فوق مبنى السفارة السورية في طرابلس في أغسطس الماضي إيذانًا باستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد توقُّفٍ دامَ لأكثر من 13 عامًا[47].

الجدير بالذكر أن الموقف الليبي من الإدارة السورية الجديدة ليس موحَّدًا، بل إنه ثمة تباين بين موقف حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة والمتمركزة غرب ليبيا ومقرها العاصمة طرابلس وهي الحكومة التي تحظى بالشرعية الدولية حيث جاءت نتيجة ملتقى الحوار السياسي الليبي الذي رعتْه الأمم المتحدة في سبيل توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة بين الشرق والغرب، وموقف حكومة أسامة حماد المكلَّفة من البرلمان والتي تحظى بدعم الجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر والتي تُدير المنطقة الشرقية وعددًا من المناطق في الجنوب. فبينما سارعت الأولى بدعم الإدارة السورية الجديدة وزيارة دمشق، التزمت الثانية التي ربطتها علاقات دعم وتعاون بنظام الأسد الصمت والترقُّب وتجنَّبت اتِّخاذ أي موقف قد يُستغل سياسيًّا أو عسكريًّا ضدَّها[48]. ثمة آراء ترى بأن موقف حكومة الوحدة الوطنية موقف براجماتي لتعزيز موقعها الإقليمي والدولي إذ ترى بأن موقفها الداعم للإدارة السورية الجديدة جاء تماشيًا مع الموقف التركي الداعم لها والذي يعدُّ أحدَ أبرز القوى الدولية الداعمة للثورة السورية وللإدارة السورية الجديدة، وتماشيًا مع الموقف الأمريكي الداعم للتغيير الحاصل في سوريا لأنها تعتمد بشكل أساسي على الاعتراف الدولي (خصوصًا من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية) في مواجهة حكومة الشرق[49].

إن الدافع الأبرز وراء انفتاح حكومة الدبيبة على الإدارة السورية الجديدة هو ملف المرتزقة السوريين في ليبيا منذ عام 2019. فبالتزامن مع محاولة قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر دخول العاصمة طرابلس في أبريل 2019 قامت تركيا وفي سبيل دعم حكومة الوفاق الوطني آنذاك في التصدِّي للهجوم بنقل عدد من المجموعات المسلحة من فصائل المعارضة السورية الحليفة لها إلى ليبيا، وأبرز تلك المجموعات فرقة السلطان مراد وفرقة الحمزة. وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان في بداية 2024، فإن عدد المقاتلين السوريين في ليبيا تجاوز 7000 مقاتل في غرب ليبيا خاصة ضواحي طرابلس ومصراتة، وفرَّ منهم حوالي 3000 مقاتل لاحقًا إلى دول شمال أفريقيا وأوروبا، ولا يوجد أي إطار قانوني ينظم وجودهم أو يحدِّد مهامَّهم، ما يجعلهم قوات غير نظامية تعمل خارج قواعد الشرعية[50].

إن الطابع غير المنظم لهذا الوجود المرتبط بتحالفات إقليمية خارجية جعل من المقاتلين السوريين عبئًا وتحدِّيًا ومصدرَ ضغط على حكومة الدبيبة، فامتلاكهم للسلاح ومشاركتهم في أنشطة عسكرية واقتصادية غير رسمية يجعلهم مصدر تهديد لأمن ليبيا الداخلي. كما أنهم يمثِّلون مصدرًا للضغط الخارجي، خاصةً من الاتحاد الأوروبي الذي أكَّد مرارًا على ضرورة انسحاب جميع القوات الأجنبية من ليبيا، وطالب حكومة الدبيبة بتوضيح مسار مناقشاتها وتفاهماتها مع الإدارة السورية الجديدة بخصوص هذا الملف[51].

برزت رغبة حكومة الدبيبة في إنهاء وجود القوات الأجنبية تدريجيًّا بشكل واضح خلال مؤتمر قادة أجهزة الاستخبارات في دول الجوار الليبي والذي عقد في طرابلس 21 ديسمبر 2024 وضم رؤساء أجهزة الاستخبارات العسكرية لكل من تونس والجزائر والسودان والنيجر وتشاد، حيث شدد الدبيبة على أن ليبيا “لن تكون ساحة لصراعات إقليمية ولن تسمح ببقاء الجماعات المسلحة الأجنبية على أراضيها”[52]. في ضوء ذلك، أشارت تقارير إعلامية إلى أن ملف المرتزقة السوريين قد طرح خلال لقاءات غير معلنة جمعت مسؤولين من الإدارة السورية الجديدة ومسؤولين من حكومة الوحدة الوطنية بوساطة تركية، ولكن لم يصدر عن الأطراف الثلاثة أي تأكيد رسمي بخصوص ذلك[53].

في ضوء ما سبق، تتبع طرابلس نهجًا براجماتيًّا وتحرص على فتح قنوات اتصال وحوار مع إدارة الشرع لمعالجة ملف المرتزقة السوريين وبحث سبل إيجاد مخرج آمن لهم سواء بدمجهم في الداخل السوري من خلال مصالحات محلية أو تفكيك البنية الفصائلية والتنظيمية التي ينتمون لها. تنبع أهمية هذا النهج والأسلوب الليبي في التعامل مع الملف من أن القرار الفعلي الحاسم في ملف المرتزقة السوريِّين ليس في يد ليبيا ولا سوريا وإنما في يد تركيا، فهي التي قرَّرت إرسالهم ونقلتْهم إلى ليبيا كما أنها لا تزال تحدِّد مسارَهم وتحرُّكاتهم رغم اتباعها سياسة “الإنكار الصامت” حيث تمتنع عن الإعلان عن أي مسؤولية مباشرة عنهم، وترفض أيضًا تقديم أي معلومات رسمية عن عددهم ووضعهم القانوني. وبالتالي، فإنه في ظلِّ ذلك الموقف التركي فإن الخيارات تكون محدودة أمام حكومة طرابلس ويدفعها للبحث عن أدوات دبلوماسية بديلة، يأتي على رأسها الانفتاح على الإدارة السورية الجديدة الراغبة في الانفتاح على الإقليم العربي والتي قد تكون أكثر مرونةً في تقديم حلٍّ تدريجي لذلك الملف خاصةً إذا اقترن بدعم تركي ضمني[54].

ثالثًا: موقف الدول المترقبة للأوضاع في سوريا

(1) مصر:

يوصف الموقف المصري تجاه الإدارة السورية الجديدة بالحذر والتردُّد دون أن يصلَ حدَّ القطيعة أو القبول الصريح. لقد أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالًا هاتفيًّا مع نظيره السوري في 31 ديسمبر 2024 أكَّد خلاله وقوف مصر الكامل مع الشعب السوري ودعم تطلُّعاته المشروعة ودعا الأطراف السورية المختلفة إلى إعلاء المصلحة الوطنية. على الرغم من أن مصر لم تعلن رفضًا مباشرًا للتغيير الحاصل في سوريا فإن ردودَ أفعالِها على المستوى الرسمي وغير الرسمي في الوقت ذاته اتَّسمت بالبرود وغياب المبادرة خاصةً إذا قارنَّاها بالموقف الخليجي والأردني تجاه الإدارة السورية الجديدة، فرغم مشاركة مصر في اجتماعات مجموعة الاتصال العربية لمناقشة الانتقال السياسي في سوريا واجتماعات الرياض في يناير، فإنَّ حضورَها اقتصر على التصريحات، والتأكيد على مبادئ عامة للانتقال السياسي تتمثَّل في: وحدة الأراضي السورية، وضرورة مكافحة الإرهاب، ورفض التدخلات الخارجية، وألا تتحوَّل سوريا إلى ساحة لتهديد أمن واستقرار المنطقة أو مركزًا للجماعات الإرهابية[55].

لم يقتصر الأمر على الجانب الدبلوماسي، بل شمل القرارات الحكومية خلال ديسمبر ويناير الماضيين، حيث قررت مصر تقييد دخول السوريين إلى مصر وفق إجراءات أمنية صارمة، كما عكس الخطاب الإعلامي المصري تحفُّظ مؤسَّسات الدولة إزاء الإدارة السورية الجديدة، إذْ أعادَ في جوهره إنتاج سرديات الدولة المصرية الرافضة لأنماط “التغيير الفوقي” أو القسري خاصةً إذا ارتبطت بصعود قوى سياسية ذات خلفيات إسلامية أو بخطاب ثوري عسكري يوصف بأنه “مهدِّد لبنية الدولة القومية المركزية”[56].

إن ما يؤكِّد الوضع الحالي للعلاقة بين مصر والإدارة السورية الجديدة تصريح أحمد الشرع نفسه عن علاقته بالدول العربية والإقليمية إذ قال بأن “علاقة سوريا مع تركيا والسعودية وقطر والإمارات مثالية” في حين وصف علاقة بلاده بمصر والعراق بـ”المقبولة”[57].

تُعَدُّ “العقيدة الأمنية المحافظة” الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها مصر في فهم التحولات الإقليمية، من ناحية إعطاء الأولوية لاستقرار الدولة المركزية ورفض التغييرات التي تنشأ خارج أطر المؤسسة الرسمية، وتفضيل الاستقرار السياسي على التغيير غير المحسوب حتى وإن كان مدفوعًا بإرادة محلية. هذا النمط من التفكير لدى مؤسسات الدولة المصرية وصنَّاع القرار شكَّلته خبرات تاريخية كتجربة “العائدين من أفغانستان” في التسعينيات والتجارب الأمنية والسياسية في سيناء وليبيا خصوصًا المتعلقة بظهور تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). إضافةً إلى ذلك، ترى المؤسسات المصرية بأن الفراغات الناتجة عن سقوط الأنظمة بمثابة تهديد يتجاوز حدود الدولة. وبالنظر إلى التغيير الحاصل في سوريا، فإن القلق المصري يبرز من طبيعة التغيير الذي تَمَّ بواسطة فصائل إسلامية مسلَّحة بعضُها له جذور سلفية جهادية، وكذلك من نمط التغيير الذي حدث عبر القوة المسلَّحة. ترى الدولة المصرية بأن نموذج التغيير السوري يمثِّل تحدِّيًا وتهديدًا لها، حيث يُضعف السردية الرسمية حول شرعية التغيير من داخل النظام، كما تعتقد بأنه من الممكن أن يمثِّل النموذج السوري “الثوري الأيديولوجي” إلهامًا لفواعل داخل مصر ترى فيه (أي النموذج السوري الجديد) طريقًا لإعادة التفكير في جدوى التغيير السلمي[58].

في السياق ذاته، ترى مصر بأن الإدارة السورية الجديدة تُعَدُّ جزءًا من مشروع إقليمي أكبر يتمُّ رسمُه دون حضور فاعل لمصر، ويتجاهل موقعها الإقليمي ودورها في المنطقة. حيث إن هناك تحالفًا ناشئًا تجاه سوريا يتصدَّره تنسيق سعودي قطري تركي، ودور أردني متزايد، بالإضافة إلى غطاء وانفتاح أمريكي وأوروبي، انخرط مباشرةً في إعادة تأهيل الإدارة السورية الجديدة وذلك من خلال دعم دبلوماسي كبير واستثمارات ضخمة وترتيبات أمنية. ترى مصر بأن سوريا ساحةً لزيادة النفوذ الإقليمي لهذا التحالف الذي يهدف لإعادة تشكيل المجال السياسي العربي بما في ذلك احتواء حركات الإسلام السياسي ودمجها في بنية الدولة[59].

لقد شهدت سوريا في ظلِّ التحولات التي تعيشها تراجعًا كبيرًا للنفوذ الإيراني والروسي لصالح النفوذ التركي الذي يسعى لملء الفراغ الاستراتيجي في سوريا؛ الأمر الذي يُثير قلق الدولة المصرية، خاصة وأن ذلك قد يزيد من نفوذ تركيا في المشرق العربي مستقبلًا. في ضوء ذلك، قد تفضِّل مصرُ بقاء قوات روسية في سوريا بهدف معادلة وموازنة النفوذ التركي. يمكن القول بأن أيَّ تفاهمات حول سوريا الجديدة باعتبارها ساحة لإعادة توزيع الأدوار والنفوذ سيحمل تأثيرًا حتميًّا على ملفَّات تهم مصر وأمنها القومي كشرق المتوسط وأمن البحر الأحمر والقضية الفلسطينية، وبأنه في ظلِّ غياب دورٍ فاعلٍ لمصر فإن خارطة التحالفات الإقليمية الجديدة تحدُّ من مكانة مصر كقوة إقليمية مركزية ومن قدرتها على التأثير في أيِّ ترتيبات تنشأ عن هذه التحالفات. وبناءً على ذلك يمكن اعتبار استقبال مصر لوزير الخارجية الإيراني بمثابة اعتراضٍ على تهميشها وتلويح بوجود بدائل أخرى، إلا أن مصر تدرك بأن ذلك ليس خيارًا استراتيجيًّا وإنما مجرد تلويح تكتيكي قد يضرُّ بعلاقاتها بدول الخليج والولايات المتحدة وإسرائيل[60].

في ضوء ما سبق، يمكن القول بأنه لا ينبغي على القاهرة الاستمرار في سياسة الترقُّب والانكفاء، لأن الانخراط بدرجة معيَّنة في الأحداث السورية قد يُعيد إليها أدوات تأثير تدريجية في عددٍ من الملفَّات التي تؤثِّر على أمنها القومي ومكانتها الإقليمية، كما أن الاستمرار في اتِّباع سياسة الترقُّب سيكون مكلِّفًا بدرجةٍ أكبر على المستوى الاستراتيجي. فغياب دور مصر عن ملفَّات إعادة تأهيل الأوضاع في سوريا كملف إعادة الإعمار والاستثمار والترتيبات الأمنية الناشئة وإعادة هيكلة الجيش والأجهزة الأمنية أدَّى لتراجُع موقعِها الإقليمي وفتح المجال أمام قوى إقليمية أخرى لملء الفراغ. إن عودة العلاقات بين الدولة المصرية والإدارة السورية الجديدة -في حال قرَّرت مصر الانفتاح ولو بدرجة معيَّنة على الإدارة الجديدة- لن تكون سريعة لأنه من غير المتوقَّع أن تتخلَّى مصر عن تحفُّظاتها إزاء الإدارة السورية بشكل جذري[61]. وبالتالي فإن المهم هو فتح قنوات تواصل مع الإدارة السورية دون إنكار تامٍّ للتحفُّظات والاختلافات الموجودة، إذ يمكن اتِّباع مبدأ “التقارب التدريجي والمشروط” ويقصد به التعاون في مجالات محدَّدة دون أن يُنتج ذلك التزامات سياسية واستراتيجية شاملة.

(2) العراق:

بعد سقوط نظام الأسد شدَّدت الحكومة العراقية على “ضرورة احترام الإرادة الحرة للسوريِّين والحفاظ على وحدة أراضي سوريا”، وأوضح رئيس الوزراء العراقي محمد شيَّاع السوداني أنه “ثمَّة حالة من القلق من طبيعة الوضع في الداخل السوري” ودعا الإدارة السورية الجديدة إلى أن “تعطي ضمانات ومؤشرات إيجابية حول إعدادها عملية سياسية لا تُقصي أحدًا”. وقد زار وفد عراقي برئاسة رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري دمشق في 26 ديسمبر 2024. كما أجرى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين اتصالًا هاتفيًّا بنظيره السوري أكَّد فيه على أن “استقرار وأمن البلدين مترابطان” وعبر عن تقديره لجهود الإدارة السورية في حماية البعثة العراقية[62]. إضافةً إلى ذلك التقى السوداني بالشرع في الدوحة وبحضور أمير دولة قطر[63]. لقد ركَّزت المباحثات بين الوفد العراقي والإدارة السورية الجديدة على ملفات أمنية بالأساس. حيث ناقشَ الوفدُ العراقيُّ حمايةَ الحدود بين البلدين والتعاون لمنع عودة أي نشاط لعناصر تنظيم داعش بالإضافة إلى حماية السجون التي بها عناصر من داعش والتي تخضع لقوات سوريا الديمقراطية (قسد). كما طالب الوفد بضرورة احترام الأقليات والمراقد المقدسة[64].

إن موقف العراق تجاه سوريا الجديدة ليس موحدًا حيث يختلف موقف مكونات المجتمع العراقي من إدارة أحمد الشرع. حيث يرفض الإطار التنسيقي الشيعي وهو التكتل السياسي الأكبر في الحكومة العراقية استئناف العلاقات مع سوريا وذلك لعدد من الأسباب. السبب الأول يتمثل في اتهام الرئيس السوري وإدارته بالإرهاب على خلفية الأحداث التي وقعت في الساحل السوري حيث اتهموه بارتكاب إبادة ضد الطائفة العلوية الشيعية. ويتمثل السبب الثاني في حضور وزير الدفاع السوري ثابت العباسي على خلفية الاجتماع الخماسي الذي عقد في العاصمة الأردنية عمّان والذي ضم الأردن والعراق وسوريا ولبنان وتركيا حيث يرفض الإطار الشيعي أي تواصل أو تعاون بين وزارة الدفاع العراقية ووزارة الدفاع السورية. أما السبب الثالث فهو حضور الرئيس السوري القمة العربية الطارئة والتي عرفت باسم “قمة فلسطين” والتي دعت إليها مصر وأقيمت في القاهرة، وقد فهم الإطار الشيعي من خلال ذلك الحضور أن الشرع سيحضر القمة العربية العادية في بغداد مايو الماضي ما دفعهم للتصعيد والتهديد بأن المواجهة العسكرية مع سوريا مطروحة وذلك في سبيل منعه من الحضور[65].

إن تهديد الفصائل العراقية الشيعية المسلَّحة بمواجهة عسكرية في سوريا ليس مجرد تهديد شكلي عابر وإنما تهديد جدِّي، فإمكانية المواجهة بين الفصائل العراقية وقوات الحكومة السورية ممكنة لسببين. الأول يتمثَّل في تواجد الفصائل العراقية على الحدود العراقية السورية، وتوجد نقاط تماسٍّ بين تلك الفصائل التي تدعمها إيران وبين قوات الحكومة السورية وهو الأمر الذي قد يُنذر بحدوث مواجهة في أي وقت وفقًا للظروف. أمَّا السبب الثاني فهو وجود قيادات من النظام السوري البائد في العراق، وهم يعملون في ذات الاتجاه أيضًا. على الجانب الآخر، ثمة توافق بين القوى السُّنية والكُردية على دعم إدارة الشرع وذلك باعتبار أن أمن واستقرار سوريا مهم بالنسبة للعراق، كما أنهم يرون بأن العداء مع الإدارة السورية الجديدة ستكون له تداعيات أمنية وسياسية وإقليمية على العراق، إضافةً إلى ذلك فهم يعتقدون بأن الأوضاع غير المستقرَّة في سوريا ورفض القوى الشيعية الانفتاح على الإدارة السورية الجديدة سيزيد من فرص وخطورة تنظيم داعش لتهديد أمن سوريا والعراق[66].

لقد أثارت الدعوة التي تلقَّاها الشرع من السوداني لحضور قمة بغداد في 17 مايو 2025 غضب واعتراض شخصيات وقوى سياسية (شيعية بالأساس) في العراق، وقد انتشرت مقاطع مصورة لمواطنين عراقيِّين شيعة يهدِّدون الشرع بالقتل بسبب ماضيه الجهادي في العراق. يمكن القول بأن الخطر يكمن في أن استمرار الانقسامات داخل العراق حول الشرع قد يشجِّع الفصائل العراقية الشيعية المسلَّحة (الحشد الشعبي) على التحرك المنفرد. لقد رأت القوى الشيعية أن إمكانية استضافة الشرع في قمة بغداد “خيانة لتضحيات العراق ضد الجهادية وإضفاء شرعية على خصم سابق”. لقد طالب 58 برلمانيًّا عراقيًّا في ذلك الوقت منع مشاركة الشرع في قمة بغداد، بل وقام البرلماني العراقي سعود الساعدي بتقديم دعوى قضائية لرئيس جهاز الادِّعاء العام فيما يتعلَّق بجرائم مزعومة للشرع وطالب باتخاذ الإجراءات القانونية ضده. الجدير بالإشارة أن الشرع لم يحضر القمة[67]. وأرسل وزير الخارجية أسعد الشيباني للقمة بدلًا منه[68].

رابعًا- الموقف العربي الموحَّد من سوريا الجديدة

على الرغم من أن الدول العربية فيما يخصُّ موقفَها من الإدارة السورية الجديدة تتحرك تبعًا لمصالحها القومية التي قد تختلف من دولة عربية لأخرى ومن إقليم عربي لآخر، فإن هناك موقفًا عربيًّا موحَّدًا وخطوطًا وأهدافًا مشتركة بين الدول العربية. وقد أجرت الدول العربية اجتماعين لمناقشة الأوضاع في سوريا بعد سقوط الأسد. الاجتماع الأول هو الاجتماع الذي دعت إليه الأردن، ودعت فيه لجنة الاتصال الوزارية العربية والمؤلفة من وزراء خارجية الأردن والسعودية ولبنان ومصر والعراق والأمين العام لجامعة الدول العربية، كما دعت معهم أيضًا وزراء خارجية قطر والإمارات والبحرين، وقد أقيم الاجتماع في مدينة العقبة 14 ديسمبر 2024 *تحت مسمى “اجتماعات العقبة العربية الدولية لمناقشة مستقبل سوريا”. وقد أعقبه اجتماع موسع انضم إليه وزراء خارجية تركيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وممثِّلون عن بقية أعضاء اللجنة المصغرة بشأن سوريا وهم المملكة المتحدة وألمانيا بالإضافة إلى الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي والمبعوث الأممي الخاص بسوريا[69].

أكَّد البيان الختامي لاجتماع العقبة بين الدول العربية على وقوف الدول العربية إلى جانب الشعب السوري وتقديم الدعم له في تلك المرحلة المحورية، وعلى ضرورة أن تكون عملية الانتقال إلى السلطة الجديدة تحت رعاية أممية ووفق قرار مجلس الأمن 2254، وشدَّد على ضرورة الوقف الفوري لجميع العمليات العسكرية، واحترام حقوق الشعب السوري بكل مكوناته ودون أي تمييز على أساس العرق أو الدين أو المذهب وضمان العدالة والمساواة لكل السوريِّين. كما أدان البيان توغُّل الاحتلال الإسرائيلي داخل المنطقة العازلة مع سوريا وسلسلة المواقع المجاورة لها في جبل الشيخ ومحافظتي ريف دمشق والقنيطرة واعتبرته احتلالًا وخرقًا للقانون الدولي ولاتفاق فكِّ الاشتباك بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي في 1974، وطالبت الدول العربية إسرائيل بالتوقُّف عن الغارات والانسحاب من المناطق التي توغَّلت فيها، ودعتْ مجلسَ الأمن إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الاعتداءات على سوريا، بالإضافة للتأكيد على ضرورة إنهاء احتلال هضبة الجولان[70].

الاجتماع الثاني هو الاجتماع الذي دعت إليه السعودية تحت مسمى “من أجل سوريا”، وقد أقيم الاجتماع في الرياض في 12 يناير الماضي، وشارك في الاجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي ووزراء خارجية مصر ولبنان والأردن والعراق والأمين العام لجامعة الدول العربية والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، كما شارك في الاجتماع كل من تركيا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وأيرلندا الشمالية وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية في الاتحاد الأوروبي والمبعوث الأممي الخاص إلى سوريا. وقد شدَّد الاجتماع على ضرورة المساعدة في بناء سوريا دولة عربية موحَّدة آمنة لكلِّ مواطنيها، كما أكد على ما جاء في قمة العقبة، بالإضافة لمطالبة جميع الأطراف الدولية برفع كافة العقوبات الأحادية والأممية عن سوريا والبدء العاجل بتقديم كافة أوجه الدعم الإنساني والاقتصادي وفي مجال بناء مقدَّرات الدولة السورية، ما يهيِّئ البيئة المناسبة لعودة اللاجئين السوريِّين[71].

لا بدَّ من الإشارة إلى أن هناك دولًا لم يحظ موقفها من الإدارة السورية الجديدة بزخمٍ كبيرٍ ويمكن وصفه بأنه موقف هامشي، ربما لعدم انخراطها في أي اجتماعات تناقش الأوضاع في سوريا ومستقبلها وربما هو موقف يفرضه البُعد الجغرافي. من أبرز تلك المواقف موقف دول المغرب العربي والتي تباينت مواقفها، فالجزائر عرفت بمساندتها لبشار الأسد إبان الثورة السورية 2011 بل وتذهب تقارير ليس من المعروف مدى صحتها إلى أن الجزائر قدَّمت دعمًا عسكريًّا وأمنيًّا لنظام الأسد، وقد لعبت الجزائر دورًا كبيرًا في إعادة سوريا لجامعة الدول العربية في 2023، وعندما شنَّت المعارضة السورية المسلَّحة هجومَها في نهاية نوفمبر 2024 أعلنت الجزائر تأييدها لنظام الأسد في مواجهة ما وصفته بـ”الإرهاب”، ومع سقوط النظام تغيَّر خطابُها وأصدرتْ بيانًا أعلنتْ فيه وقوفَها إلى جانب الشعب السوري دون أي ترحيب بالتغيير الحاصل في سوريا وبالإدارة الجديدة واكتفت بدعوة “جميع الأطراف” للوحدة والسلم والعمل من أجل وحدة الوطن. ويمكن القول بأن السبب وراء ذلك الموقف وإسراعها إلى إصدار ذلك البيان هو خشيتها من أن يكون التغيير في سوريا شرارة تجدِّد الحراك الشعبي الذي حدث في 2019 مجددًا[72].

 أمَّا تونس، فعندما اندلعت الثورة ضد نظام بشار كانت الثورة التونسية قد نجحت بالفعل في الإطاحة بزين العابدين بن علي الذي عُرِفَ ببطشه وبتأثُّره ودعمِه لنظام بشار الأب والابن. لذا، فقد دعمت تونس ما بعد الربيع العربي الثورة التونسية واستقبلتْ قادة المعارضة السورية ومؤتمر أصدقاء سوريا بل وأصدر الرئيس المرزوقي قرارًا في فبراير 2012 بقطع العلاقات مع سوريا احتجاجًا على قمع النظام السوري للاحتجاجات في سوريا. إلا أنه بعد إطاحة قيس سعيد بالمؤسسات الديمقراطية التي رسَّخها دستور الثورة وانقلابه عليها وانفراده بالسلطة وإحكام قبضته عليها، غَيَّرَ موقف تونس من نظام الأسد وأعاد فتح سفارة بلاده في دمشق. وعندما شنَّت المعارضة السورية المسلَّحة هجومها ضد نظام بشار أعلنت تونس مساندتها لنظام الأسد في حربه ضد “الإهاب” إلا أنه مع سقوط النظام أصدرت بيانًا تؤكد فيه على ضرورة تأمين سلامة الشعب السوري والحفاظ على الدولة السورية دولة موحدة كاملة السيادة بما يحميها من خطر الفوضى والتفتيت والاحتلال وأكدت على رفض أي تدخل أجنبي في الشأن السوري كما دعت كافة الأطراف السورية إلى التلاحم وتغليب المصلحة العليا للبلاد، ولم تبد تونس أي ترحيب بالإدارة الجديدة ولعل السبب في ذلك هو نفسه الذي واجه حكومة الجزائر، خصوصًا وأن المعارضة التونسية أعلنت تأييدها لإدارة أحمد الشرع ودعت أحزاب المعارضة لتوحيد صفوفها ضد نظام قيس سعيد[73].

أمَّا موريتانيا، فعُرفت بدعمها لنظام الأسد وللأنظمة التي تواجه احتجاجات تطالب بسقوطها عمومًا. وأعلنت نواكشوط عندما شنَّت المعارضة السورية المسلَّحة هجومَها ضدَّ نظام الأسد تأييدها له في مواجهته ضد “الإرهاب”. يتشابه موقف موريتانيا مع موقف الجزائر إلى حد كبير إذ لم ترحب أيضًا بالإدارة الجديدة. تجدر الإشارة إلى أن كلا البلدين لم يقطع علاقاته الدبلوماسية مع الآخر، وقد تسلَّم الرئيس أحمد الشرع أوراق اعتماد سفير موريتانيا الجديد في دمشق منذ أسابيع قليلة[74].

يمكن الإشارة أيضًا إلى موقف اليمن والسودان، فكلا البلدين يعاني انقسامًا وتنازعًا داخليًّا على السلطة. لقد أعلن وزير الخارجية اليمني في حكومة عدن المعترف بها دوليًّا شايع الزنداني “موقف القيادة السياسية والحكومة اليمنية إلى جانب الأشقاء في سوريا” كما أكَّد على “وقوف الحكومة اليمنية إلى جانب الحكومة السورية الجديدة، وتهانيها للشعب السوري بمناسبة انتصاره”. بدوره أكَّد وزير الخارجية السوداني علي يوسف الشريف على “دعم السودان للشعب السوري الشقيق بما يحقِّق الأمن والاستقرار والسِّلم” كما أكَّد على توسيع العلاقات بين البلدين وزيادة التعاون[75].

أمَّا المغرب، فلطالما عُرفت بعلاقاتها المتدهورة والباردة بنظام الأسد الأب والابن، وأعلنت مساندتها للثورة السورية حيث استقبلت قادة المعارضة السورية واستضافت الرباط أيضًا كما فعلت تونس الثورة اجتماعات لمؤتمر أصدقاء سوريا، وقد اعترف ذلك المؤتمر في مراكش بائتلاف المعارضة السورية كممثل شرعي للشعب السوري، كما قام الملك محمد السادس في 2012 بزيارة ميدانية لمخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن واستقبلت بلاده أعدادًا كبيرة منهم، ويعدُّ الملك محمد السادس أول زعيم عربي يقوم بذلك. لقد استمرت القطيعة بين المغرب ونظام الأسد حتى سقوطه، وبعد نجاح المعارضة السورية المسلَّحة في إسقاط نظام الأسد أعلنت المغرب دعم الشعب السوري وتأييد سيادة سوريا ووحدة أراضيها وأكَّدت على القواسم المشتركة بين البلدين وشددت على ضرورة تعزيز العلاقات الدبلوماسية بما يخدم مصلحة البلدين[76].. على الرغم من تباين مواقف الدول الأربع فإنه توجد نقطة مشتركة بين الدول المغاربية وهي التخوُّف من مصير آلاف المقاتلين الجهاديِّين المغاربيِّين الذين انضمُّوا في سنوات سابقة لفصائل معارضة سورية مسلَّحة وتنظيمات إرهابية منها تنظيم داعش والقاعدة[77].. الجدير بالذكر أنه لم تعلن أي دولة من الدول الأربع عن زيارة لدمشق حتى الآن، كما أنه لم تقم الإدارة السورية الجديدة بأي زيارة لدول المغرب العربي حتى الآن.

ثمة عوامل مفسرة ودوافع عربية مشتركة (أمنية في المقام الأول) للانفتاح العربي سواء السريع أو المتدرج على الإدارة السورية الجديدة. أولًا: إن تغير موازين القوي داخل سوريا بوتيرة سريعة لصالح فصائل المعارضة المسلحة وعلى رأسها هيئة تحرير الشام وقائدها أحمد الشرع والذي أدَّى إلى إسقاط نظام عائلة الأسد الذي استمرَّ حوالي 54 عامًا في 11 يومًا فقط دفع معظم الدول العربية والغربية لتبنِّي نهجٍ براجماتيٍّ لحماية مصالحها وأمنها القومي والإقليمي حيث قامت بزيارات لسوريا وفتح قنوات اتصال مع إدارة الشرع. ثانيا: إن الخوف من تفكك سوريا إلى دويلات والحرص على احتواء “الإسلام السياسي” يعد أحد أبرز العوامل التي دفعت معظم الدول العربية للانفتاح على الإدارة الجديدة والتأكيد على “دعم استقرار سوريا والعملية الانتقالية فيها”[78].

ثالثًا: ترفض الدول العربية وتخشى تكرار تجربة العراق بعد 2003، فابتعاد الدول العربية عن التواصل مع الحكومات العراقية التي تناوبتْ على السلطة بعد الغزو الأمريكي للعراق وإسقاط نظام صدام حسين، منح إيران فرصة ملء الفراغ سياسيًّا وأمنيًّا واستخباراتيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا. وبالتالي حرصت معظم الدول العربية على الانفتاح على الإدارة السورية ودعم العملية الانتقالية وإعادة الإعمار. رابعًا: تجنُّب سيطرة تركيا على سوريا ومجريات المشهد فيها، حيث تحرص تركيا على ملء الفراغ الناشئ عن انحسار النفوذ الروسي والإيراني في سوريا. وتعوِّل تركيا في ذلك على دعمها المستمر والبراجماتي لفصائل المعارضة المسلَّحة وعلى رأسها هيئة تحرير الشام منذ سنوات، حيث قد يساعدها ذلك في التأثير على الإدارة السورية الجديدة وتوجيهها بما يخدم المصالح التركية. ومن أبرز الملفَّات التي تودُّ الحكومة التركية حلَّها ملف اللاجئين السوريين والبالغ عددهم ما يزيد على 3.5 مليون لاجئ، فسقوط الأسد يفتح الباب أما عودة أعداد كبيرة منهم، ما يخفِّف من الضغوط والأعباء عليها[79]. خامسًا: الانخراط في عملية إعادة الإعمار باعتبارها من محدِّدات مرحلة اليوم التالي، إذ أضحى قطاع المقاولات والإنشاءات أحد أبرز أدوات السياسة الخارجية التي تعتمد عليها الدول من أجل التأثير في سياسات الدول الأخرى في الوقت الحاضر والمستقبل. في ضوء ذلك تحرص دول عربية على لعب أدوار في عملية إعادة الإعمار وتعزيز التنافس في هذا الملف بدلًا من الصراع والدمار ولعل أبرز الدول العربية التي تلعب دورًا في هذا الملف دول الخليج وعلى رأسها السعودية وقطر، كما تعدُّ تركيا من أبرز القوى الإقليمية التي تلعب دورًا في ملف إعادة الإعمار[80]. سادسًا: التصدِّي للمهدِّدات الأمنية العابرة للحدود القومية وعلى رأسها الإرهاب وتجارة الأسلحة والمخدرات. إن مواجهة الإرهاب أحد أبرز دوافع الدول العربية للتقارب والانفتاح على الإدارة الجديدة، وخصوصًا تنظيم داعش الذي يعمل على إعادة تنظيم وهيكلة عناصره في البادية السورية وعلى الحدود العراقية السورية وهو ما أكَّدته الأمم المتحدة، كما توجد عناصر من التنظيم في السجون التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وهناك تخوف من أن يتم إطلاق سراحهم. إضافةً إلى ذلك، يحرص عدد من الدول العربية على رأسها الأردن الانفتاح على إدارة الشرع بهدف تفكيك شبكات تجارة وتهريب المخدرات والأسلحة خاصةً مخدر الكبتاجون الذي مثَّلت تجارتُه أهمَّ مصادر دخل النظام البائد حيث تهريبه لدول الجوار ولاسيما الأردن والسعودية ولبنان[81]. سابعًا: إيجاد حل لأزمة اللاجئين السوريين في دول الجوار خصوصًا تلك التي تعاني من وضع اقتصادي متأزم، وفي ضوء ذلك أعلنت الدول العربية دعمها العودة الطوعية للاجئين السوريين[82].

من جهتها، تهدف الإدارة السورية الجديدة إلى استعادة العمق الاستراتيجي العربي والانفتاح على كافة الأطراف الإقليمية والدولية، كما تحرص على الابتعاد عن سياسة المحاور الإقليمية (التي يقصد بها الانخراط في تحالفات أو تكتلات إقليمية ضيقة تُبنى على الاستقطاب والصراع بين محاور متنافسة، كأن تتعاون مع تركيا على حساب علاقاتها بإقليمها العربي، والابتعاد عن تلك السياسة يقصد به الحياد النسبي والانفتاح على كافة الأطراف) من خلال بناء علاقات تعاون مع الدول العربية المختلفة. انفتاح سوريا على إقليمها العربي ساعدها ولايزال في رفع العقوبات الدولية عنها، ودعم الاقتصاد السوري وتعافيه، والمساهمة بقوة وفاعلية في ملف إعادة الإعمار[83].

خاتمة:

ختامًا، على الرغم من تباين واختلاف مواقف الدول العربية تجاه الإدارة السورية الجديدة بين من انفتح عليها وتقارب معها ودعمها دعمًا سريعًا وكبيرًا سياسيًّا ودبلوماسيًّا واقتصاديًّا وأمنيًّا واجتماعيًّا كدول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية وقطر والإمارات إلى جانب الأردن، وبين دول انفتحت على الإدارة الجديدة ودعمتها سياسيًّا ودبلوماسيًّا وأمنيًّا وتعمل معها على معالجة القضايا العالقة بين البلدين منذ سنوات كلبنان وليبيا وهو ما يعكس نهجًا براجماتيًّا بحتًا، وبين دول حذرة مترقِّبة، إمَّا بسبب العقيدة الأمنية لمؤسسات الدولة نفسها وطبيعة التغيير السوري ونمطه كمصر، أو بسبب الانقسام الداخلي الطائفي حول التقارب والانفتاح على إدارة الشرع كالعراق، غير أن ثمة موقف عربي موحد تجاه الإدارة السورية الجديدة باعتبار أن الإدارة الجديدة أصبحت أمرًا واقعًا لا بدَّ من التعامل معه، وقد ظهر ذلك الموقف خلال اجتماعين أو قمتين عربيتين الأولى في العقبة بالأردن والثانية في الرياض بالسعودية. وقد شكلت مجموعة من العوامل أو الدوافع المشتركة ذلك الموقف الموحد كالتخوف من تفكُّك سوريا إلى دويلات ومن تكرار تجربة العراق بعد 2003، وتجنُّب سيطرة قوى إقليمية معيَّنة على سوريا، واحتواء صعود “الإسلام السياسي للسلطة”، ومعالجة ملف اللاجئين السوريين في دول الجوار، بالإضافة إلى التصدِّي للمهدِّدات العابرة للحدود القومية وعلى رأسها الإرهاب وتجارة السلاح والمخدرات.

عمومًا، يمكن القول بأن الانفتاح الإقليمي والدولي على الإدارة السورية الجديدة سريعًا وواسعًا. ولكن على الرغم من سرعة ذلك الانفتاح إلا أنه يظل انفتاحًا استكشافيًّا، وفي الجانب الأمريكي والأوروبي منه يظلُّ مؤقتًا ومشروطًا، في مقابل الوعود التي أكَّدتها إدارة الشرع مع إسقاط نظام الأسد والتعهُّدات بتلبية الشروط لا سيما فيما يتعلَّق باحترام حقوق الأقليات وبإقامة حكم شامل غير طائفي. وبالتالي فإنه من المتوقَّع أن تُراجع أو تبني الدول موقفَها من الإدارة الجديدة الانتقالية وفق مراقبتها وتقييمها لمدى تحقُّق الوعود والتعهُّدات والرسائل الإيجابية، كما ستظلُّ معظم الدول في وضع تقييم لمستقبل مصالحها مع التغييرات التي تجري، والتي تحتل سوريا موقعًا مركزيًّا وأساسيًّا فيها.


باحث في العلوم السياسية.

[1] إبراهيم الرزاق العلبي، بين انفتاح وحذر وترقب.. مواقف الدول العربية من سوريا الجديدة، الجزيرة، 21 يناير 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2cm.es/1gL2a.

[2] المرجع السابق.

[3] رياض الحسن، الانفتاح الإقليمي والدولي على الإدارة الجديدة في سوريا: الدوافع والدلالات، جسور، 22 يناير 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2cm.es/1gL3H

[4] بانتظار موافقة الكونغرس.. واشنطن تستعد لرفع «قيود قيصر» عن سوريا، العين الإخبارية، 8 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://al-ain.com/article/syria-usa-congress

[5] عبد الهادي حبتور، التزام سعودي ثابت نحو سوريا مزدهرة وآمنة ومستقرة، الشرق الأوسط، 14 مايو 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2cm.es/1lFrt

[6] فضل عبد الغني، تحول جذري في سياسة أوروبا تجاه سوريا، الجزيرة، 5 يوليو 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/MTBGT

[7] الرياض تدعم تعافي سوريا بصفقات قيمتها 5 مليارات دولار، Middle East Online (MEO)، 23 يوليو 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/pIdTU

[8] شام السبسبي، من الإغاثة إلى الاستثمارات الكبرى.. ما أبرز المشاريع الخليجية بسوريا؟، الجزيرة، 22 سبتمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://2cm.es/1gL6y

[9] قطر تدعم تزويد سوريا بالكهرباء وتسديد دينها بالبنك الدولي، الموقع بوست، 5 يونيو 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://almawqeapost.net/arab-world/109726

[10] المرجع السابق.

[11] السعودية وقطر توقعان اتفاقا لدعم سوريا بـ 89 مليون دولار، العربية، 24 سبتمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/YuESU

[12] مجموعة موانئ دبي العالمية تبدأ رسميًا عملياتها التشغيلية في ميناء طرطوس، DP World، 12 نوفمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/vkmxc.

[13] اتفاق بين شركة “العمران” وشركة ”A³&Co” الإماراتية لتطوير قطاع الإسمنت في سوريا، SANA، 17 أغسطس 2025، https://archive.sana.sy/?p=2263084

[14] بحضور الرئيس الشرع.. توقيع اتفاق لإطلاق مشروع بوابة دمشق للإنتاج الإعلامي والفني، الإخبارية، 30 يونيو 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/lkGCx

[15] “مراكز” الكويتية تُطلق شراكةً إستراتيجيةً لتطوير مركز التجارة العالمي في دمشق، Property Middle East، 10 يونيو 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://propertymiddleeast.com/syria/t1r8nqidrx

[16] شام السبسبي، من الإغاثة إلى الاستثمارات الكبرى.. ما أبرز المشاريع الخليجية بسوريا؟، مرجع سابق.

[17] مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يطلقان أعمال إعادة تأهيل الأفران لتعزيز الأمن الغذائي لما يقارب 1.4 مليون شخص في سوريا، United Nations Development Programme (UNDP)، 11 سبتمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/WxzUS

[18] شام السبسبي، من الإغاثة إلى الاستثمارات الكبرى.. ما أبرز المشاريع الخليجية بسوريا؟، مرجع سابق.

[19] أحمد العكلة، قطر الخيرية تحيي الأنقاض في قرى سوريا المدمرة، 8 يوليو 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/YEdnJ

[20] شام السبسبي، من الإغاثة إلى الاستثمارات الكبرى.. ما أبرز المشاريع الخليجية بسوريا؟، مرجع سابق.

[21] المرجع السابق.

[22] المرجع السابق.

[23] عمر كوش، ملامح الاحتضان العربي الخليجي لسوريا الجديدة، الجزيرة، 8 فبراير 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/XRqyu

[24] إبراهيم الرزاق العلبي، بين انفتاح وحذر وترقب.. مواقف الدول العربية من سوريا الجديدة، مرجع سابق.

[25] وزير الخارجية الأردني: عمان تدعم عملية إعادة إعمار سوريا، swissinfo.ch (SWI)، 23 ديسمبر 2024، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/LXTdj

[26] شام السبسبي، منتدى الاقتصاد السوري الأردني يبرز آفاقا جديدة للتعاون بعد رفع العقوبات، الجزيرة، 29 مايو 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/kkhYs

[27] نور ملحم، إعادة إعمار سورية في صلب المنتدى المشترك مع الأردن، العربي الجديد، 26 مايو 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/DJpvP

[28] المرجع السابق.

[29] الأردن يسمح بدخول شاحناته إلى سوريا، الجزيرة، 18 ديسمبر 2024، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/LMEKY

[30] الأردن يعلن فتح معبر حدودي مع سوريا على مدار 24 ساعة، روسيا اليوم RT، 17 مارس 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/qwNmn

[31] فايننشال تايمز: حرب ضروس تشنُّها سوريا الجديدة على إرث الكبتاغون، الجزيرة، 21 أغسطس 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/RfeAr

[32] هديل غبون، تراجع “منتظم” لأعداد اللاجئين السوريين العائدين من الأردن، CNN بالعربية، 23 نوفمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/ZCkGL

[33] رنا الصباغ، أحمد الشرع في الأردن.. رهان الملك على لجم “داعش”، DARAJ، 1 مارس 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/CkVVJ

[34] محمد خير الرواشدة، مقاربة أردنية جديدة في التعامل مع «سوريا الجديدة»، الشرق الأوسط، 14 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/owGNl

[35] إبراهيم الرزاق العلبي، بين انفتاح وحذر وترقب.. مواقف الدول العربية من سوريا الجديدة، مرجع سابق.

[36] الشيباني من لبنان: نريد تجاوز عقبات الماضي، الجزيرة، 10 أكتوبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/aGMOL

[37] خلال زيارة “تاريخية”.. الشيباني يوجه رسالة من لبنان، sky news عربية، 10 أكتوبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/qzray

[38] عمر كوش، هل انتهى عصر الوصاية السورية في لبنان؟، الجزيرة، 14 أكتوبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/AnUBq

[39] المرجع السابق.

[40] قلق متزايد من فلول النظام المخلوع في لبنان.. هل يضاعف التنسيق بين دمشق وبيروت؟ Syria TV، 20 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/JjkSp

[41] سلطان الإبراهيم، ما مستقبل الملفات العالقة بين سوريا ولبنان؟، موقع +963، 19 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://bit.ly/4jKPf1X

[42] مليون لاجئ سوري في لبنان وتركيا يعودون إلى بلادهم، الجزيرة، 16 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/TbPCc

[43] 20 عامًا من المبادرات لم تغلق ملف اللبنانيين المخفيين قسرًا في سوريا، الشرق الأوسط، 14 أبريل 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/yUmiV

[44] وفد من الحكومة الليبية يلتقي قائد الإدارة السورية الجديدة لمناقشة قضايا الهجرة والطاقة، France24، 28 ديسمبر 2024، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/cgpfX

[45] إبراهيم الرزاق العلبي، بين انفتاح وحذر وترقب.. مواقف الدول العربية من سوريا الجديدة، مرجع سابق.

[46] الدبيبة يتفق مع الشرع على تفعيل اللجنة الليبية السورية المشتركة، بوابة الوسط، 11 أبريل 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://alwasat.ly/news/libya/473146

[47] وداد وهبي، عودة الدبلوماسية: بعد 13 عاما من الاغلاق، إعادة افتتاح السفارة السورية في طرابلس، AFRICA EYE، 20 أغسطس 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/FUpLB

[48] الموقف الليبي من سقوط نظام الأسد في سوريا: المحددات والأبعاد، Political Street، 10 يناير 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://politicalstreet.org/7017/

[49] جاكلين زاهر، تباين ليبي حيال التعامل مع الإدارة السورية الجديدة، الشرق الأوسط، 31 ديسمبر 2024، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/oRbQw

[50] رضوى الشريف، ضرورةٌ أمنيةٌ: قراءةٌ في دوافع انفتاح حكومة الدبيبة على القيادة السورية الجديدة، مركز شاف SHAF، 14 مايو 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/CuqUD

[51] ما إمكانية خروج «المرتزقة السوريين» من ليبيا؟، الشرق الأوسط، 30 ديسمبر 2024، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/LaMpZ

[52] أبعاد الموقف: مؤتمر قادة أجهزة الاستخبارات العسكرية في دول الجوار الليبي.. أبعاد وسياقات، المركز الليبي للدراسات الأمنية والاستراتيجية، 13 يناير 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/HlPlY

[53] رضوى الشريف، ضرورةٌ أمنيةٌ: قراءةٌ في دوافع انفتاح حكومة الدبيبة على القيادة السورية الجديدة، مرجع سابق.

[54] المرجع السابق.

[55] إبراهيم الرزاق العلبي، بين انفتاح وحذر وترقب.. مواقف الدول العربية من سوريا الجديدة، مرجع سابق.

[56] ساشا العلو، الموقف المصري من سورية الجديدة: قراءة في الأبعاد الأمنية والإقليمية، عمران للدراسات الاستراتيجية، 17 يونيو 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/rzTTk

[57] الشرع يتحدث عن العلاقات مع مصر والعراق، Sky news، 8 ديسمبر 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/jZxDZ

[58] فارس إسماعيل، بين الحذر والتحالفات.. ما سِر البطء المصري في التقارب مع دمشق؟، الجزيرة، 7 يوليو 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/oWOhP

[59] موقف النظام المصري من النظام السوري الجديد.. سياقات العلاقة ومستجدات التفاعل، المسار للدراسات الإنسانية، 24 يوليو 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://almasarstudies.com/egypt-syria-al-sharaa/

[60] ساشا العلو، الموقف المصري من سورية الجديدة، مرجع سابق.

[61] المرجع السابق.

[62] إبراهيم الرزاق العلبي، بين انفتاح وحذر وترقب.. مواقف الدول العربية من سوريا الجديدة، مرجع سابق.

[63] حيدر أحمد، ما دلالات لقاء السوداني والشرع بالنسبة للعراق وسوريا، BBC NEWS عربي، 18 أبريل 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/zZQUJ

[64] الشرع يبحث مع وفد عراقي مسألتي الحدود والأمن، الجزيرة، 26 ديسمبر 2024، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/hXVWb

[65] الإطار التنسيقي الشيعي بالعراق يصعِّد ضد إدارة الشرع: قراءة في الأسباب والتداعيات، مونت كارلو الدولية (MCD)، 12 مارس 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/EGVPk

[66] المرجع السابق.

[67] الشرع لن يحضر القمة في بغداد، الجزيرة، 12 مايو 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/SovcU

[68] هيفار حسن، الشرع في العراق: خطوة نحو المصالحة أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟، BBC NEWS عربية، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/FtxqT

[69] رياض الحسن، الانفتاح الإقليمي والدولي على الإدارة الجديدة في سوريا، مرجع سابق.

[70] اجتماعات العقبة تدعم حوارا شاملا في سوريا وتطالب بانسحاب إسرائيل، الجزيرة، 14 ديسمبر 2024، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/tcZtO

[71] عبد الهادي حبتور، اجتماعات الرياض تؤكد أهمية دعم سوريا ورفع العقوبات، الشرق الأوسط، 12 يناير 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/FaRwK

[72] منصف السليمي، تحليل: الدول المغاربية وسقوط نظام الأسد.. رابحون وخاسرون!، DW، 13 ديسمبر 2024، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/rUpVp

[73] صالح عطية، سوريا الجديدة: كيف تعيد ترتيب أوراق المغرب العربي؟، الجزيرة، 21 يناير 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/DiHPN

[74] صغير الحيدري، كيف ستتعامل الدول المغاربية مع “سوريا الجديدة”؟، INDEPENDENT عربية، 20 ديسمبر 2024، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/QThQv

[75] إبراهيم الرزاق العلبي، بين انفتاح وحذر وترقب.. مواقف الدول العربية من سوريا الجديدة، مرجع سابق.

[76] المرجع السابق.

[77] منصف السليمي، تحليل: الدول المغاربية وسقوط نظام الأسد، مرجع سابق.

[78] محمد عز العرب، سياقات ضاغطة: لماذا تزايد الانفتاح العربي على الإدارة السورية الجديدة؟، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2 يناير 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://acpss.ahram.org.eg/News/21332.aspx#

[79] رياض الحسن، الانفتاح الإقليمي والدولي على الإدارة الجديدة في سوريا، مرجع سابق.

[80] رحمة الدمرداش، هكذا تُدار “معركة” إعمار” سوريا، اقتصاد الشرق مع بلومبيرغ، 24 يوليو 2025، متاح عبر الرابط التالي: https://linksshortcut.com/kpIQo

[81] محمد عز العرب، سياقات ضاغطة: لماذا تزايد الانفتاح العربي على الإدارة السورية الجديدة؟، مرجع سابق.

[82] رياض الحسن، الانفتاح الإقليمي والدولي على الإدارة الجديدة في سوريا، مرجع سابق.

[83] المرجع السابق.

محمود مجدي فاضل

باحث في العلوم السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى