د. منى أبو الفضل

ورود فكرية على قبر العالمة الأمة: د. منى أبو الفضل

هذا تجميعٌ لباقةِ أفكارٍ استلهمتها واستخلصتها أو استشهدت بها أستاذتنا الدكتورة نادية مصطفى عبر دراساتها وبحوثها التي تعرضت فيها للإشارة أو الإشادة بجهد منظرة الأمة القطب منى أبو الفضل –كما اعتاد أن يطلق عليها كثيرٌ من تلامذتها ومحبيها- وهي العلاَّمة و”العالمة الأمة”،

وفقما يحلو لي وصفها (باعتباري واحدةً ممن ينضمون طرديًّا لقائمة  المتتلمذين على علمها)؛ إذ كانت د. منى أبو الفضل نموذجًا للباحثة ثم “العالمة القانتة” المشتغلة بطاعة ربها والمحققة معنى العبودية له عبر عملها البحثي واجتهاداتها العلمية. فقد هداها الله إلى مفهوم النسق المعرفي التوحيدي فترجمت الدعوة العلمية لأن يجعلَ الله أفئدةً من الباحثين تهوي إليه عبر بحوثها وعبر تدريسها: النظم السسياسية العربية، وحقل دراسات المرأة من منظور حضاري إسلامي ناقدةً المنظورات الغربية ومقدمةً لنموذجٍ وسطي لقضية المرأة ينأى عن طرح المائلات المميلات من داعيات النسوية. وحملت لواء الاجتهاد لتحسين وضع الأمة في محيطها الدولي، فاجتباها الله بأولوية التنظير لمفهوم الأمة القطب، واستقامت منهجيتها العلمية: فحثت على دراسة التراث والتنقيب فيه، وبحثت في منهاجية التعامل مع مصادر التنظير الإسلامي، ومازالت تسهم في جهود إسلامية المعرفة وتجديد الوعي بالأمة وفقه واقعها حتى قضت نحبها.

فلا يسعنا إلا جمع هذه الباقات لتقديمها عطرةً لروح عالمة الأمة والعالمة الأمة: د. منى أبو الفضل، والتي نبدأها بهذه الاستشهادات والاستلهامات العلمية التي قدمتها رفيقة دربها أ. د. نادية مصطفى، خلال بحوثٍ لها، مستكملة مسيرتها، التي تقف جماعة من العلماء والباحثين فيها مرابطين على العهد وأمانة العلم، كلٌ على ثغره، فصدق فيهم قوله تعالى: “مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا “{ الأحزاب 23 }. 

 

·       مفهوم الأمة الإسلامية: الأمة القطب

·  حول قضية: اختلاف الأنساق المعرفية والمنظورات المقارنة في مجال العلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية بصفة عامة، ومنها العلاقات الدولية بصفة خاصة

·       اقتراب د. منى أبو الفضل من دراسة التراث الإسلامي

·       الأمة الإسلامية والنظام الدولي

·       من جهود د. منى أبو الفضل في مجال البحث والتدريس من منظور حضاري إسلامي

·       إطلالة على جهود د. منى أبو الفضل في مجال دراسات المرأة من منظور حضاري إسلامي

·       حول إسهام منى أبوالفضل في مشروع إسلامية المعرفة

 

 

مفهوم الأمة الإسلامية: الأمة القطب

توضح د. نادية مصطفى أن مفهوم الأمة الإسلامية([3]) لدى منى أبو الفضل كما صاغته في مؤلفها: الأمة القطب: نحو تأصيل منهاجى لمفهوم الأمة في الإسلام (1982)([4])، يمكن بيانه على النحو التالي:

الأمة هي أم الكيانات الجماعية التي عرفتها المنطقة الحضارية، ومهمة الباحث تحويل الأمة موضوعًا من ظاهرة إلى مفهوم، والارتقاء بالأمة من مستوى الوجدانية إلى مستوى المدركات العقلية، وترشيد شعورنا وتحويل انفعالات لا شعورية إلى تفاعلات واعية إرادية، مع إكساب سلوكنا الواعي الإرادي تلك الأبعاد المعنوية والقيمية التي تضفي عليه ذلك المعنى الإيجابي والمضمون الأخلاقي الذي لا يستوي بدون أي منهما التطور الحضاري للإنسان.

ولهذا، فإن تأصيل د. منى أبو الفضل ينطلق من بيان أهمية طرح موضوع الأمة، كسبيل من سبل حل مشكلة الهوية والانتماء، وكمدخل ومسلك في بحث قضايا الحكم والنظم والعلاقات الدولية الإسلامية. ولذا، فإن هذا التأصيل ينطلق من رفض اعتبار أن الأمة قد باتت تراثًا يُبَحثُ عنه في مخازن التاريخ ليحال إلى المتحف، ذلك لأن الأمة في عنقها أمانة، وعليها وظيفة حضارية قبل الإنسانية كافة.

ولذا فعلينا أن ندرس ونعرف موضع الأمة في الإسلام، وأين موقع هذا الكيان الجماعي من الكيانات الجماعية الأخرى، وما هي الخصائص التكوينية والحيوية لهذا الكيان؟ وما الذي يحفظ جوهره واستمراريته. وفي سبيل الإجابة عن هذه الأسئلة، يقوم التأصيل المنهاجي الذي تقدمه د. منى أبو الفضل على بيان ما يلي:

1- أن الأمة هي ذلك الكيان الجماعي المميز الذي أحرزته العقيدة والدعوة، والذي تلتقي عناصره حول خصائص مشتركة ضاربة الجذور، باسطة الفروع، على مدى الأبعاد الذاتية والموضوعية، المعنوية والمادية، لجماعة هي عصب العالم الإسلامي. بعبارة أخرى، فإن مصير الجماعة/ الأمة لا يمكن فصله عن مسار العقيدة/ الدعوة.

2- بعد أن وجد تاريخيًّا نظام إسلامي اجتماعي وسياسي متكامل شكل “دار الإسلام”، وقطنته شعوب متباينة انصهرت في جماعة كونت الأمة الإسلامية في ظل خلافة ظلت رمزًا للوحدة السياسية للأمة، وبعد أن زالت دولة الخلافة، وبعد أن تحللت أواصر الجماعة في قوميات متفرقة لا يربطها إلا رباط ديني، وبعد أن بدا أنه لم يبق من الإسلام إلا العقيدة، يصبح السؤال هو: ما مدى حظ هذا المفهوم (الأمة) من واقعنا المعاصر؟ هل سقط في العقل الباطن للشعوب الإسلامية بعد أن مزقتها الحدود السياسية والنظم الوطنية؟ هل تصبح ظاهرة تاريخية أو ذكرى طيبة أو تصورًا مثاليًّا أو تجريدًا؟ أم يجب أن تهتم بالتدبر والتفكر لننتقل من واقع الإطار الحركي المعاصر إلى استخلاص المعاني وتجريد المفاهيم وتأصيلها في نطاق العقل المجرد والمنطق العلمي، بحثًا عن تعليل وتفسير لظاهرة “الأمة” كجماعة حضارية سياسية على هذا القدر من الاستمرارية والتواصل، على الرغم مما أصابها من ضعف ووهن بضياع الأسباب المادية والنظامية.

3- الأمة أو الجماعة تصير الأصل، فهي مستودع الرسالة المحمدية، وبالتالي فإن وجود الإمام والدولة وجود منسوب أو مشتق. ومن ثم، فإن بقاء الأمة مرتبط بالعلة وليس بالمعلول. واختفاء الإماموإن أضعف وحط من فاعلية الأمة- لا ينفي وجودها. فالأمة في الإسلام هي التي تفرز النظم بحكم مضمون الإسلام كعقيدة وشريعة. فالإسلام عندما جاء بأمة لم يقرنها بحتمية تنظيمية معينة، ومن هنا صارت “قيمة عليا” ثابتة لا تحبسها أطر جامدة، بل هي القادرة على إيجاد الأشكال والصياغات النظمية التي تتلاءم ومعطيات العصر. ومن ثم فإن انحسار المؤسسات التاريخية للأمة لا يعني زوال الأمة.

4- الأمة الإسلامية هي الأمة المستخلفة في الأرض، أي أنها “الأمة” وليست “أمة” بين الأمم. ولا نجد للأمة الإسلامية ـ وفق المعنى المشار إليه عاليًّا ـ نظيرًا في المفهوم الذي عرفته أوربا في العصور المسيحية أو في المفهوم المعاصر للقوميات كما جاء به عصر التنوير في أوربا. ذلك لأن الأمة الإسلامية تفترق عن غيرها من الأمم من حيث تجاوزها العصر الزمني. فهي ذات شخصية حضارية مميزة، ولكنها غير موقوتة بمسار تاريخي محدد. ومرد ذلك هو مصدر التمايز ذاته الذي يجعل لأمة الإسلام موقعها المميز بين سائر الأمم. فهي في بقائها واستمرارها حقيقة اجتماعية رهن بالعقدية التي انبثقت منها، لا بالمسار التاريخي أو العوامل التاريخية التي تتفاعل معها. ولهذا كله فإن السمة الأصولية المميزة للأمة هي التي تصبغ الجماعات البشرية، على اختلاف أنواعها، بصيغتها. ولهذا لم تقتصر العاصمة الحضارية للأمة على موقع جغرافي دون آخر، بل تعددت المراكز الحضارية مع امتداد الجماعة “الأمة” ذاته، وباتت عواصم الدولة الإسلامية تتعدد وتتوالى. وهذا يعني أن الإسلام عالمي لا يكرس المركزية، ولا يقبل ثبات العاصمة، كما يعني أنه في حالة إحياء متجدد ما أن يتهاوى المنحنى في موقع حتى يتصاعد ي مواقع أخرى. وأيا كانت الأشكال والمسميات والقوالب التنظيمية التي تتخذها هذه الصحوات فإن مرجعها دائمًا هو أن روح الأمة في سعي دائم نحو التجدد والمقاومة.

5- ولكن ماذا عن الأمة كمستوى للتحليل؟ وما دلالة أبعاد التأصيل المنهاجي السابقة لمفهوم الأمة؟

التأصيل المنهاجي السابق يبين لنا أن الرابطة الدينية/ العقدية هي الأصل في منشأ الأمة واستمرارها وبقائها. إذن الأمة تمثل، بلغة علم السياسة الحديث، منطقة ثقافية حضارية يمكن دراسة تفاعلات وعلاقات مكوناتها انطلاقًا من البحث في تأثير الرابطة المشتركة بينها، في ظل تأثير التنوع أو التباين في الجوانب الأخرى المادية، في ظل تأثير وقائع الأحداث وتطوراتها، وفي ظل تعددية الدول القومية (الإسلامية).

 ولما كانت المفاهيم لا تنفصل البتة عن الإطار القيمي والنسق المعرفي المنبثقة عنه، فمفهوم الأمة القطب وغيره من المفاهيم الحضارية الإسلامية يستدعي الإشارة إلى قضية اختلاف الأنساق المعرفية والمنظورات المقارنة وفيما يلي بيانه.

الأنساق المعرفية المتقابلة

·   حول قضية: اختلاف الأنساق المعرفية والمنظورات المقارنة في مجال العلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية بصفة عامة، ومنها العلاقات الدولية بصفة خاصة:

تشير د. نادية مصطفى إلى أنه([5]): يكفي في هذا الصدد أن أحيل إلى رؤية أ.د. منى أبو الفضل حول أهمية الدراسة المقارنة للمنظورات الغربية وللجدالات بينها كسبيل للمراجعة التي تقود إلى طرح منظور إسلامي([6])، وذلك على ضوء الاختلاف بين الأنساق المعرفية. إذ تُعَرف د. منى أبو الفضل النسق المعرفي Episteme” ” بأنه: “القيم القاعدية والمعتقدات عن المعرفة والوجود ومصادرها، والتي تؤثر على أي مجال بحثي بدون الوعي بحدوث هذا التأثير على نحو ما”. كما تُعَرف المنظور “Paradigm” بأنه: “هيكل الخطاب السائد من حيث النسق القيمي والإدراكي الذي ينظم التفكير في حقل ما، فيضع نطاق هذا الحقل وحدوده، ويحدد مفاهيمه ورؤاه العالمية ومعتقداته وقيمه ونظرياته“.

ويتلخص طرح د.منى من حيث دلالته بالنسبة للظاهرة السياسية –وفق استشهاد د. نادية مصطفى في الآتى:

إن منظور الأنساق المعرفية المتقابلة)[7])  يُعنَى بإعادة طرح الخصائص التفصيلية للنظرية الاجتماعية المعاصرة تمهيدًا للبحث في الرؤيا البديلة للخطاب السائد. والأنساق المعرفية المتقابلة المقصودة لدى د. منى هما النظام المعرفي التوحيدي والنظام المعرفي التجريدي الذي اصطلحنا على نعته بالعلماني أو “الأنسوي/ الطبائعي- العلماني“.

ومتواليات المنظومتين المعرفيتين تشكل بدورها أرضية نموذجين ثقافيين متجاورين عبر التاريخ. وهذان النموذجان هما: النموذج الثقافي الوسطي (Median Culture- Type) والذي يمثل جماع المتقابلات حول ميزان حاكم يضبط العلاقة بين النسب والمقادير، وبين الكل والجزء، والمطلق والمقيد، والثابت والمتحول، والنموذج الثقافي المتأرجح (Oscillating Culture- Type) (وهو السائد في النظرية الاجتماعية) والذي يتذبذب حول طرفي نقيض: عالم الروح وعالم المادة ومتواليات كل منهما، في غيبة المعيار الموضوعي وميزان الاعتدال.

وتعرض د.منى للنماذج المتقابلة من خلال استراتيجية منطقية تسعى إلى تجاوز التنميط المعهود الذي يؤكد الفصام والمجابهة بين الغرب الإنجيلي الكلاسيكي بوصفه الذات العلية (الإغريقيةالرومانية واليهودية- المسيحية) والشرق الإسلامي بوصفه الآخر. وهنا تنبغى الإشارة إلى تنويه مهم قدمته د. منى ويفسر عدم استخدامها مصطلح “الغربيوهو التنويه بطبيعة العلاقة بين الأنساق الثقافية المعيارية وبين الجماعات أو النماذج الحضارية التاريخية، فإن أية تلازم موضوعي بين الغرب التاريخي وثقافة التأرجح، هو من باب التزامنات العارضة وليس من قبيل الحتميات أو الخصائص الأصلية.

وعلى نفس المنوال، فإن المجتمعات الواقعة ضمن الحوض الحضاري الإسلامي والمنتمية تاريخيًّا إلى النموذج الثقافي الوسطي، إنما تشكلت بفعل مبادئ أساسية يمكن للمجتمعات الأخرى أن تصل إليها وتقيم حياتها على أساسها. وهكذا، فإن التوافق بين النموذج الثقافي الوسطي والمجتمع الإسلامي التاريخي يحتفظ بفاعلية ما دامت تلك الصلة التكوينية قائمة ومتماسكة، والعكس صحيح. أي أن خصائص التزامن قد تُرجَح على خصائص التكوين.

إن فهم طبيعة هذه العلاقة بين النموذج القياسي والنموذج التاريخي من الأهمية بمكان، حيث إنها، وفق د. منى، تتيح استيعاب وتجاوز الثنائيات التاريخية، والاستقطابات التنميطية، والتى من شأنها تعميق الخلافات وتجذيرها، ومصادرة التاريخ وإهدار مقومات الحرية والمسؤولية.

وحول أهمية مفهوم “المنظور المعرفي” لدى أبو الفضل، تشير د. نادية مصطفى أنها ترى ([8]): أن عدم تحديد منظور في حقل دراسي يشبه بداية رحلة بدون دليل أو خريطة؛ لأن المنظور هو الذي يحدد ما الذي يقع في نطاق الحقل أو خارجه والقضايا الأكثر إلحاحًا وحاجة للتحليل، كما أنه هو الذي يحدد وحدة التحليل والعلاقة بين القيم والواقع([9]).

ويكفي في هذا الموضع أن أحيل إلى رؤية د. منى أبو الفضل حول أهمية الدراسة المقارنة للمنظورات الغربية وللجدل بينها سبيلًا للمراجعة التي تقود إلى تقديم منظور إسلامي، وذلك على ضوء الاختلاف بين الأنساق المعرفية وفي هذا تقول ([10]):

إن مراجعة حقل علم السياسة من خلال دراسة المنظورات وجدالاتها يعد من أكبر سبل الدراسة تحديًّا وصعوبة، ولكنه من أكثرها اتساقًا لإدراك معنى التنوع والاختلاف، وأكثرها مناسبة لتمهيد الطريق نحو طرح إسهامنا الذاتي في تطوير منظور يحمل بصمات ميراثنا الفكري وخبراتنا. فإذا كان قد آن الأوان ليشارك العلماء المسلمون في الجدال حول حالة الحقل لتحديد إمكانيات وأسس تطوره أو تحوله على ضوء منظورات بديلة، فإنه من الضروري للساعين نحو طريقة بديلة للنظر إلى العالم بنظرة غير تلك النظرة السائدة أن يزيدوا فهمهم بطبيعة ومضمون السائد منه، ولهذا من الضروري أن ينظروا نقديًّا لما يفعله الآخر وذلك على ضوء ما يمكن أن يقدموه من بديل. ولذا، فإن النظر في جدال المنظورات يعكس ويُبين عناصر التجانس في حقل ما ويشارك في تحديد درجة الاتفاق العام حول نطاقه وموضوعاته وقيمه وقواعده”([11])”.

 وفي هذا السياق تستشهد د. نادية مصطفى بعبارة للدكتور نصر عارف([12]): “وقد أحسنت أستاذتي د. منى أبو الفضل صنعًا عندما جعلت “الأسطرلاب” رمزًا فيما أطلقت عليه في أوائل الثمانينيات المنظور الحضاري الإسلامي” والذي يعد اسمًا آخر لنفس عملية إسلامية المعرفة قبل أن تصل إلينا في صورتها المنظمة المؤسسة“.

هكذا بادرت أبو الفضل بالتنظير للمنظور الحضاري الإسلامي من خلال نقد الرؤى والتنظيرات الغربية، لكنها عادت لمصادر التنظير الإسلامي فقدمت اقترابها من التراث على نحوٍ تستعرضه د. نادية مصطفى بإيجاز على النحو التالي:

 

·         اقتراب أبو الفضل من التراث الإسلامي

خلال دراستها المعنونة: ” دراسة العلاقات الدولية في الفكر الإسلامي: بين الإشكالات المنهجية وخريطة النماذج والمفاهيم الفكرية”([13]) تذكر د. نادية مصطفى إن منهاجية التعامل مع التراث الإسلامي غنية متدفقة قام على خدمتها الطامحون لتوظيفه في التنظير السياسي وعلى رأسهم: حامد ربيع (والذي كان له فضل التنبيه إلى أهمية التراث الإسلامي في التنظير للعلوم السياسية([14]))، ومنى أبو الفضل، وسيف عبد الفتاح، وغيرهم من أعضاء الجماعة العلمية في العلوم السياسية من منظور حضاري إسلامي، ناهيك عن غيرهم ممن حملوا رسالة خدمة التراث الإسلامي. ممن حولوا الاهتمام بالتراث من حالة انفعالية إلى حالة منهاجية علمية منظمة ذات ارتباطات مباشرة بواقع الأمة ومستقبلها.

فقد كان اقتراب د. منى أبو الفضل من التراث السياسي الإسلامي([15]) انطلاقا من اعتباره من مصادر التنظير السياسي وأنه يواجه إشكاليات محددة. ولذا، فإن اقترابها اهتم بحالة دراسة هذا التراث وبكيفية إعادة قراءته وبوظيفة وأهداف هذه القراءة الجديدة.

ويقدم طرح د. منى أبو الفضل ثلاثة إشكاليات كبرى يمكن إجمالها كالآتي: إشكالية العلاقة بين النص وبين الواقع، إشكالية العلاقة بين القيمي والمادي، وإشكالية العلاقة بين الفكر والتنظير وبين الحركة. وتوضح تفاصيل أطروحات منى أبو الفضل أنها تركز على المعرفي كمدخل للفكري والنظري، وتقترب من المعرفي اقترابًا مقارنًا بين النموذج الإسلامي (التوحيدي، الرأسي) وبين النموذج الغربي (العلماني، المتأرجح) ثم تنطلق لبيان أثر خصائص هذا المعرفي على نمط وأهداف الاقتراب من مصادر التراث السياسي كمصادر للتنظير، بحثًا عن تأصيل للعلاقة بين الثابت والمتغير والعلاقة بين القيم والواقع.

وتأسيسا على هذا تصل منى أبو الفضل إلى شرح التمييز بين المنظور الفقهي للأحكام -باعتباره منظورًا جزئيًّا محدد الزمان والمكان- وبين المنظور الحضاري الأكثر اتساعًا وشمولًا، ومن هنا تتبلور دعوتها لإعادة قراءة التراث من داخل النسق المعرفي الإسلامي. سواء من أجل كشف العيوب المنهاجية لقراءات استشراقية ذات عواقب سياسية بالنسبة لفهم التاريخ وبالنسبة لفهم خصائص الأوضاع الراهنة، أو سواء من أجل أن تتحقق قراءة تراث الفكر السياسي الإسلامي من منظورٍ خاصٍ به.

وهذا المنظور- لا يحقق وفق رؤية د. منى أبو الفضل- أهدافًا تنظيرية بحتة فقط، بل ينعكس على واقع الأمة ونسيجها الاجتماعي والفكري والعمراني، ذلك لأن الخلل في قراءة التراث ينعكس في شكل خلل يصيب فكر الأمة ويكون له مضاعفات على نسيج الفكر الاجتماعي والعمراني وعلى نحو يشل فاعليات الأمة([16]). وعليه، فإن مقتربات د. منى أبو الفضل من التراث قد امتدت أيضًا إلى مستوى أكثر شمولًا وعمومية يتصل بتوجه الأمة الحضاري برمته وهويتها.

وبهذا تكون د. منى أبو الفضل قد وجهت النظر وأسست الدعوة إلى جانب مهم من الفكر الإسلامي للعلاقات الدولية، وهو الجانب التجديدي الإحيائي لهوية الأمة باعتباره جانبًا أساسيًّا من جوانب تجديد وإحياء عناصر قواها الشاملة الأخرى (المادية وغير المادية). ولعل من أهم المناطق التي ظهرت فيها التوجهات الحضارية لاقتراب منى أبو الفضل من تراث الفكر السياسي الإسلامي”، تلك المتصلة بمفهوم الأمة القطب (كما سبق البيان)، واتخاذ الأمة الإسلامية مستوى للتحليل في العلاقات الدولية الإسلامية، أو الأمة بصفة عامة مستوى لتحليل العلاقات الدولية من رؤى مقارنة([17]). اقتربت د.منى أبو الفضل، ومن قبل حامد ربيع، من التراث السياسي الإسلامي بعد خبرة كلٍ منهما التفاعلية مع التراث الغربي والفكر الغربي المعاصر. ولقد كشفت لهما هذه الخبرة –فيما يبدو- الذات من خلال الآخر([18]).

الأمة الإسلامية والنظام الدولي

وحول تعدد الاجتهادات الفكرية والنظرية حول الرابطة بين الحاجة لتنظير إسلامي جديد وواقع الأمة واحتياجاتها لاسيما في ظل أحوال الأمة الإسلامية ووضعها في النظام الدولي خلال العقود الثلاثة الأخيرة، تحيل د. نادية مصطفى إلى رؤية د. منى أبو الفضل([19]) في هذا الصدد، قائلة:

إنه بسبب التغير العالمي ذاته، وبسبب الصحوة الإسلامية بصفة خاصة؛ فإن أحد سبل استعادة حيوية الأمة هو استعادة حيوية ميراثها الفكري والثقافي، ولأن أحد أهم مكونات الصحوة هو إحياء الوعي بالهوية الثقافية الإسلامية للأمة؛ ولذا أضحت الإسلامية تمثل استجابة حيوية لأمتنا؛ لأن الفوضى الثقافية الدؤوبة التي يتسم بها عالمنا تعمل كقوة قهرية على الحضارات المعاصرة. هذا، وتكمن مصداقية وحيوية هذه الاستجابة المطلوبة في رسالة الإسلام ذاتها عبر التاريخ ودوره في المجتمعات والحضارة قوة أو ضعفًا. فلقد كان الإسلام دائمًا محركًا لتجديد الثقافة والحضارة عبر التاريخ في أرجاء مختلفة من العالم (العرب قبل وبعد الإسلام، البربر، الترك، المغول، الفرس، الهنود، ممالك شرق وغرب إفريقيا، مدن المتوسط المسيحية)، ومن ثم يمثل عبور الفجوة الراهنة بين الثقافات ضرورة من أجل تجديد ثقافي للأمة كسبيل لتجديد هويتها وحل مشاكلها.

وهذا التجديد الثقافي هو جزء من التجديد الثقافي العالمي الذي تحتاجه كل الثقافات في العالم، فإن الحاجة لهذا التجديد تشترك فيه الثقافات السائدة والتابعة على حد سواء. ومن ثم ترى د. منى أن المنظور الإسلامي هو مثال ذو مهمة “”vocational ideal وليس مجرد حرفة أكاديمية فنية([20]). كما أنه يساهم في عملية التجديد الثقافي العالمي إلى جانب منظورنا الحضاري الذي يجب أن يمثل -كما تقول د.منى أبو الفضلقوة من قوى تحقيق هذا التجديد المطلوب عالميًّا الآن([21]).

خبرة التدريس من منظور حضاري

تحت عنوان فرعي: “نحو تجديد الوعي بالأمة الإسلامية والتنظير من مرجعية إسلامية: تطور جهود ثلاثة عقود من البحث والتدريس في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية: التوجهات والتحديات، تذكر د. نادية مصطفى في أحد بحوثها([22]): أنه “لا تتحقق القفزات النوعية في البحث والتدريس في الجامعات بدون توافر الرواد الذين يقودون ويؤسسون مدارس فكرية متميزة أو جماعات بحثية متجانسة تقوم على هموم بحثية وعلمية جديدة”. والذي لابد وأن يترتب على ويقترن بالوعي بمستوى الأمة والذاكرة عنها. ولم تكن المداخل النظرية والمنهاجية لتدريس المقررات تقترب من قريب ومن بعيد من هذه المرجعية ولو من قبيل التعريف بها باعتبارها مرجعية مقارنة وليس بالضرورة تبنيها وتفعيلها كمرجعية ذاتية للباحث أو المدرس.

ولقد كان للعلامة المرحوم أ.د. حامد ربيع، منذ بداية السبعينيات، ثم العلامة أ.د. منى أبو الفضل (في بداية الثمانينيات) سبق التأسيس -على مستوى التدريس والبحث- للتجديد على هذين الصعيدين المقترنين، وعلى نحو فتح الطريق أمام جيل ثانٍ يستكمل المسيرة (فجاءت خبرة فريق مشروع العلاقات الدولية في الإسلام، ثم خبرة تدريس الفكر السياسي الإسلامي والمنظور الحضاري للعلاقات الدولية). واستمرت مسيرة توجيه التدريس والبحث لخدمة قضايا الأمة الإسلامية المعرفية منها والسياسية، وشارك فيها عدد من الأساتذة من تخصص النظم المقارنة وفي هذا المقام أسست د. منى أبو الفضل لمنظور حضاري لدراسة النظم العربية([23])، ودراسات المرأة من منظور حضاري إسلامي مقارنة بالمنظور النسوي.

 د. منى أبو الفضل ومجال دراسات المرأة من منظور حضاري إسلامي

تمثل دراسات المرأة من منظور حضاري إسلامي رافدًا ثريًّا من نبع منى أبو الفضل المتدفق في التنظير لقضايا الأمة. وهنا تلتقط د. نادية مصطفى المقولة التي تستهل بها د. منى أبو الفضل مقالتها المنشورة في العدد الأول من النشرة التي كانت تصدرها جمعية دراسات المرأة والحضارة: “الأم والأمة صنوان، وما بينهما وثاق يشد الأصل إلى الفرع، وعلى منواله تنسج العمارة، التي هي روح الحضارة”. وتقع هذه العبارة في قلب منظور حضاري لتشخيص وتفسير ومعالجة مشكلات المرأة دون انفصال عن المجتمع والأمة. وهو المنظور الذي يقوم على أن قضية المرأة لم ولن تنفصل عن قضية الأمة عبر تاريخها وما تعاقب عليها من إنجازات ثم تحديات وتهديدات داخلية وخارجية([24]).

على حين يعكس الطرح الغربي لقضية المرأة خصائص النموذج المعرفي الغربي الذي يطرح قضية المرأة ([25])-باعتبارها قضية حداثة في مواجهة التقليدية؛ أي قضية تحرير المرأة من القهر المنظم الذي يجعلها تابعة لاستبداد الرجل، وأن هذا القهر والاستبداد ساعد عليه ومكَّن له نظام مجتمعي يُكرِّس سيطرة الرجل. ومن ثم، فإن قضية المرأة على هذا النحو، أضحت قضية حداثة؛ أي قضية ترتبط بالفردية حيث يزداد وعي المرأة بفرديتها فتسمو مطالبها تجاه المجتمع، كذلك لا يصبح هناك أمر ثابت أو معطى. ولذا يصبح كلُ شيء معرضًا للتغيير ووفق نطاقٍ واسعٍ من الاحتمالات.

وعلى العكس، فإن وجود منظور حضاري إسلامي لقضية المرأة، وفق تأصيل د. منى، لابد وأن يدحض خصائصها الحداثية على أساس أن وضع المرأة ودورها في المجتمع هو جزء مندمج وأساسي في المجتمع، ومن ثم فإن الأمر الأساسي عند تحديد وضع المرأة في مجتمع ما ليس درجة قبوله أو رفضه، ولكن مصدر هذا الدور وهذه الحقوق وشرعيتها، وكذلك المفاهيم عن المساواة السائدة عبر زمان أو مكان محدد. ومن ثم، فإن طرح د.منى أبو الفضل ومن خلال النظر إلى طبيعة المجتمعات الإسلامية تاريخيًّا مقارنة بخبرات غيرها ومع استدعاء المنظور التوحيدي يقُودَها([26]) إلى: أن قضية المرأة ليست قضية فردية تحريرية، ولكنها تمتد لتضم الجماعة ابتداء من الأسرة. ومن ثم فإن دور المرأة الممتد خارج هذه النواة أو المقيد في داخلها يجب تناوله في نطاق سياقه الواسع ومفاهيم التبادلية والاستمرارية في هذا السياق. ولقد راكمت د. منى على هذا الطرح طوال عقدين وحتى الآن([27]).

 منى أبوالفضل وإسلامية المعرفة:

من خلال دراستها وإشرافها على المشروع البحثي الجماعي: “تقويم مشروع إسلامية المعرفة بعد ربع قرن([28])تؤكد د. نادية مصطفى على اعتبار د. منى أبو الفضل من كوادر مشروع إسلامية المعرفة وهو مدرسة وتيار فكري جمع كثير من المهتمين والمعنيين بنهوض الأمة لاسيما على المستوى المعرفي، وقد قام عليه المعهد العالمي للفكرالإسلامي، وإن كانت له روافد متعددة بتسميات مختلفة-الذين تمثل رؤاهم في حد ذاتها إسهامًا في بلورة وإنضاج إسلامية المعرفة، فكرة ومنهاجًا. ويتمثل إسهام أبو الفضل الأساسي في مشروع إسلامية المعرفة في  قيامها على مشروعات بحثية رائدة واستراتيجية مثل مشروع نقد الفكر الغربي.

وتستدعي د. نادية نص للدكتورة منى أبو الفضل ، وهو النص الذي قدمت به لأعمال المؤتمر الحادي والعشرين لجمعية علماء الاجتماع المسلمين وهي تدخل عقدها الثالث([29]) والذي يتضح منه أمران: أولهما أن غاية إسلامية المعرفة ليس مجرد إنتاج مراجع جديدة ولكن المطلوب أيضًا مواجهة ما تفرضه المنظورات ورؤى العالم السائدة من تحديات على البيئة الفكرية والأكاديمية المحيطة بالمسلمين وبنموذجهم المعرفي، وثانيهما أهمية المراجعة المستمرة للحفاظ على حيوية المؤسسة القائمة على المشروع ودعم الفكرة والرسالة من خلال منهاجية متماسكة تحدد الهدف وتختار الوسيلة.

خلال تأصيل د. منى لمفاهيم “المنظور الحضاري”([30]) و”النموذج المعرفي التوحيدى مقارنة بالنموذج المعرفي الوضعي([31]) و”منهاجية التعامل مع مصادر التنظير الإسلامي”، ناهيك عن مشروعها لنقد الفكر الغربي([32])،- وجميعها من مكونات عملية إسلامية المعرفة- كان تكوينها الفكري والعلمي وخبرتها في مجال الفكر الغربى بكل روافده (المعرفية، الفلسفية، النظرية) وفي مجال العلوم السياسية والنظرية الاجتماعية بصفة خاصة، صبغ بصورة واضحة وجلية موقفها المنهجي من كيفية خدمة أهداف وغايات مشروع إسلامية المعرفة. ولعل من أهم الأدلة على تمايزها استخدامها لمفهوم المنظور الحضاري (وليس الإسلامي) ” Civilizational Paradigm ” باعتباره الغاية التي ستصل إليها ما دُرِج على وصفه بعمليات الأسلمة، وهي لم تستخدم مصطلح أسلمة أو إسلامية أو الصياغة الإسلامية للعلوم الاجتماعية والإنسانية ولكن استخدمت “المنظور الحضاري” وليس الإسلامي، تمييزًا منها بين الشرعي والحضاري.

من ناحية أخرى كان تركيز د. منى أبو الفضل على الجانب المعرفي والنظري أكثر وضوحًا على نحو يبرز الرابطة بين المعرفي والمنهجي والنظري. ولذا، فإن فكرة “الأنساق المتقابلة” من أبرز إسهامات د. منى أبو الفضل، ليس على مستوى خطوة واحدة من خطوات عملية الأسلمة، ولكن على مستوى الناظم أو الرابط بين الخطوات. فإذا كانت كيفية الانتقال من نقد الغربي إلى نقد التراث مرورًا بالرؤية الإسلامية وصولًا إلى صياغة العلوم الاجتماعية صياغة إسلامية -سواء على مستوى الباحث الواحد أو على مستوى فريق بحثي متكامل المعارف- من أصعب العمليات المنهاجية، فإن إسهام د. منى أبو الفضل حول أهمية “مدخل المنظورات المقارنة” والجدال بينها، والأنساق المعرفية المتقابلة بصفة عامة وحول مراجعة منظورات علم السياسة بصفة خاصة ليقدمَ لنا تصورًا واضحًا –عامًا وتطبيقيًّا- عن كيفية التشبيك الفعال بين الخطوات في خبرة الباحث الرائد المتميز المعايش للقضية بكل ملكاته، مثل د. منى أبو الفضل. ويبدأ هذا التشبيك من مراجعة ونقد حالة منظورات العلم الغربى الحداثى، ويستند هذا التشبيك وينطلق من نموذج معرفي توحيدي. ومن هنا وجه آخر لتمايز اقتراب د. منى أبو الفضل، ألا وهو البدء من نقد “الغربى” مسلحة بإطار معرفي مغاير للنموذج المعرفي الغربي.

من ناحية ثالثة فإن د. منى أبو الفضل لم تسد فقط الفجوة بين الخطوات على مستوى المعرفي والنظرى فقط، ولكن يساعد إسهامها على سد الفجوة بينهما وبين حال الفكر وحال الأمة ذاتها، إذ إنها ربطت بقوة بين الأسلمة وبين إصلاح حالة الأمة بل والتجديد الثقافي على المستوى العالمى والإنسانى([33]).

ولذا، فإن إسلامية المعرفة -وفق تصور منى أبو الفضل عن منهاجية تطبيقها- لا تفصل بين المنظور الحضاري للعلوم وبين إصلاح فكر الأمة وواقعها وبين تجديد العلوم الشرعية وكيفية الاستعانة بمصادر التنظير الإسلامية في التنظير الاجتماعي بصفة عامة.

ومن ناحية رابعة: يقدم إسهام د. منى أبو الفضل نموذج الأستاذ المتعدد المعارف والمنفتح على التخصصات المتكاملة، ولكن انطلاقًا من رؤية حضارية إسلامية تعرف محور ذاتها مقارنة بالنماذج المعرفية والحضارية المتقابلة (ولا نقول المتضادة أو المتصارعة). ومن ثم فهي تقدم إسهامًا حضاريًّا شاملًا وليس إسهامًا في مجال معرفي محدد أو إسهامًا إسلاميًّا في تخصص محدد. فالإسلامي لديها هو الحضاري وليس الفقهي فقط ولكنه القيمى السُّنني وفق المفهوم الواسع للشريعة.

ولهذا كله لم تكن إسلامية المعرفة مشروع مؤسسة (مثل المعهد العالمي للفكر الإسلامي) أسهمت د. منى في إدارته مؤسسيًّا، ولكن كانت “إسلامية المعرفة” -الفكرة والمنهج- هو مشروع حياة منى أبو الفضل العلمي والعملي انطلاقاً من مشروعها “نقد الفكر الغربي“.

في ختام هذا التجميعُ لسبع زهرات الفكرية نرسلها لروح عالمتنا الجليلة في كل زهرة مئة دعوة خالصة لها بالغفران والرحمة.

ولا يسعنا في هذا المقام إلا التضرع لله تعالى أن يجزيها عن الأمة والإسلام خير ما جازى به عالمًا عن أمته ومفكرًا عن قومه وأستاذًا عن تلامذته. وأن يُطيل لنا بقاء الحاضرين من علمائنا ومفكرينا وأن ينفعنا بعلمهم، إن ربي سميع الدعاء.

 

 ——————————————————————————–

[1] أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ومدير مركز الدراسات الحضارية وحوار الثقافات بجامعة  القاهرة، والمشرف على مركز الحضارة للدراسات السياسية بالقاهرة.

[2] باحثة في العلوم السياسية بمركز الحضارة للدراسات السياسية.

[3] مفهوم الأمة الإسلامية محل اهتمام من مدخل عقيدي، ومعرفي، وفكري وسياسي وسبق هذا الاهتمام جهود بناء منظور إسلامى لدراسة العلاقات الدولية، ومشروع العلاقات الدولية في الإسلام. وكان لرائدين من رواد علم السياسة: د.حامد ربيع ود.منى أبو الفضل فضل التنبية لأهمية مفهوم الأمة الإسلامية وكيفيه تطويره وتوظيفه في نطاق علم السياسة.

[4] راجع في هذا الصدد:  د. منى أبو الفضل:  الأمة القطب: نحو تأصيل منهاجي لمفهوم الأمة في الإسلام، مكتبة الشروق الدولية، الطبعة الأولى لمكتبة الشروق الدولية، 2005.

[5] د.نادية محمود مصطفى، إشكاليات البحث والتدريس في علم العلاقات الدولية من منظور حضاري مقارن، مرجع سابق، ص8-11.

[6] Mona Abul Fadl: Paradigms in political science revisited, The American Journal of Islamic Social Sciences, No 1, 1989, pp. 1- 15

[7] حول مقارنة جامعة بين طرح د. منى أبو الفضل وطرح د. المسيري حول الأنساق (النماذج) المعرفية، راجع: د. نادية مصطفى، إشكاليات البحث والتدريس في علم العلاقات الدولية من منظور حضاري مقارن، مرجع سابق، ص9-10.

[8] المرجع السابق، ص6.

[9]  Mona Abu Al Fadl: Paradigms, op.cit.

[10] في تعريف المنظور وأهمية الدراسة من خلال نقد المنظور ودواعي تطوير منظور إسلامي ومتطلباته وخصائصه المنهاجية في حقل العلوم السياسية، انظر من إسهامات منى أبو الفضل:

– Mona Abul Fadl: Islamization as a force of global culture: renewal of the relevance of Tawhidi Episteme to modernity, The American Journal of Islamic Sciences , Vo. 2, 1988.

 – Mona Abul Fadl: Paradigms in Political Sciences revisited: Critical option and Muslim Perspective, The American Journal of Islamic Social Science, Vo. 6, No.1, Sept. 1989, pp,1-15.

([11]) د. نادية مصطفى: دراسة العلاقات الدولية في الفكر الإسلامي: بين الإشكالات المنهجية وخريطة النماذج والمفاهيم الفكرية، بحث أُعد كإطار نظري لاستكمال المستوى الثالث من مشروع العلاقات الدولية في الإسلام” والخاص بالفكر الإسلامي، يوليو 2008 ، ص 148ص ص6-7.

([12]). نادية مصطفى، منهاجية إسلامية المعرفة من المنظور والتأصيل العام إلى خبرة التطبيقات، مشروع تقويم إسلامية المعرفة بعد ربع قرن، القاهرة: مركز الحضارة للدراسات السياسية بالتعاون مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي، (تحت التحرير والطبع)، نقلًا عن: د. نصر عارف: حول دلالات مفهوم إسلامية المعرفة (في): الفكر الإسلامي، نشرة غير دورية تصدر عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي، العدد 15، يوليو 1994، مكتب القاهرة.

 

([13])نادية مصطفى: دراسة العلاقات الدولية في الفكر الإسلامي…، مرجع سابق، ص32  وص 148.

([14])  راجع في هذا الصدد:  سيف الدين عبد الفتاح، إسهامات حامد ربيع في دراسة التراث السياسي الإسلامي، (في): حسن نافعة ود. عمرو حمزاوي (محرران): تراث ربيع بين كفاحية العالم ومقتضيات المنهج، أعمال ندوة احتفالية حامد ربيع،  جامعة القاهرة: قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2003.

([15]) راجع في هذا الصدد منى أبو الفضل: مقدمة كتاب  نصر عارف: في مصادر دراسة التراث السياسي الإسلامي، فرجينيا: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1993.

([16])نادية مصطفى: دراسة العلاقات الدولية في الفكر الإسلامي…، مرجع سابق، ص33.

([17])المرجع السابق، ص ص34-35.

 ([18])المرجع السابق، ص41.

([19])Dr. Mona Abul Fadl: Islamization as a force of global culture renewal: the relevance of Tawhidi episteme to modernity, the American Journal of Islamic Social Sciences, Vo 2, 1988.

 ([20])نادية محمود مصطفى، إشكاليات البحث والتدريس في علم العلاقات الدولية من منظور حضاري مقارن، مرجع سابق، ص16.

([21])نادية محمود مصطفى، التوجهات العامة في تدريس العلاقات الدولية وبحوثها: قراءة في خبرة جماعية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، دراسة مقدمة إلى مؤتمر: “توجيه بحوث الجامعات في العالم الإسلامي لخدمة قضايا الأمة الإسلامية”، جامعة الأزهر- القاهرة : 12-13/11/2006، ص ص30- 31.

([22]) المرجع السابق، ص ص10-12.

 

([23]) راجع في هذا الصدد كلًا من:

كتاب: د. منى أبو الفضل، نحو منهجية علمية لتدريس النظم السياسية العربية، مكتبة الشروق الدولية، يناير 2006.

محاضرة: د. منى أبو الفضل: المنظور الحضاري وخبرة تدريس النظم السياسية العربية (في) د. نادية محمود مصطفى، د. سيف الدين عبد الفتاح (إعداد وإشراف) المنهاجية الإسلامية في العلوم الاجتماعية، العلوم السياسية نموذجاً، القاهرة: مركز الحضارة للدراسات السياسية بالتعاون مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 2000.

([24]) د. نادية محمود مصطفى، أبعاد دراسة تطور وضع المرأة في تاريخ الإسلام: إشكاليات منهاجية على ضوء خصائص وضع الأمة الإسلامية في النظام الدولي الراهن، مقدم إلى كل من: مؤتمرالمرأة عبر التاريخ الإسلامي من زمن البعثة النبوية إلى العهد العباسي، يزد – إيران، 17- 18 نوفمبر 2007، ومجلة المسلم المعاصر  (العدد تحت الإعداد).

([25]) Mona  A. M. Abul- Fadl: ‘Revisiting the Woman Question: An Islamic Perspective,(in) Perry D. Lefebvre (ed.): Register, The Chicago Theological Seminar ,Winter – Spring 1993, No.1, 2., pp 28-52.

([26]) Ibid, pp 51-52.

[27]) (انظر على سبيل المثال :

     –منى أبو الفضل: تصدير، (في): منى أبو الفضل (إشراف وتقديم): المرأة العربية والمجتمع في قرن، مرجع سابق، ص9-17.

–  Mona  A. M. Abul- Fadl: “Islamization as a Force of Global Culture Renewal: The Relevance of Tawhidi Episteme to Modernity”, the American Journal of Islamic Social Sciences, Vol.2, 1988

      – منى أبو الفضل: خبرة تطوير منظور حضاري لدراسات المرأة، (في): د. أمانى صالح (محرر)، مراجعة في خطابات معاصرة حول المرأة، القاهرة: برنامج حوار الحضارات(جامعة القاهرة) ومركز الدراسات المعرفية، 2007.

منى أبو الفضل: الوقف وعمارة المرأة في الإسلام: قراءة معرفية في الخبرة التاريخية ودلالاتها المعاصرة بالنسبة إلى دور المرأة في التنمية، (في): نادية محمود مصطفى، رفعت العوضى (محرران ومشرفان): الأمة وأزمة الثقافة والتنمية، أعمال المؤتمر الدولي الذي تم تنظيمه في جامعة القاهرة(2004) بالتعاون بين: برنامج حوار الحضارات (جامعة القاهرة)، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، القاهرة: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، 2007.

 

[28])   (وهو مشروع بحثي جماعي يجري تحريره  وإعداده  للطباعة من قِبل فريق مركز الحضارة للدراسات السياسية.

 

([29])   Mona Abul Fadl (ed) The Proceedings of the 21 annual conference of The association of Muslim Social Scientists organized with IIIT. Herndan, Virginia, 1993, the Introduction.

([30]) راجع: د. منى أبو الفضل: المنظور الحضاري وخبرة تدريس النظم السياسية العربية (في) د. نادية محمود مصطفى، د. سيف الدين عبد الفتاح (إعداد وإشراف) المنهاجية الإسلامية في العلوم الاجتماعية، العلوم السياسية نموذجاً، مرجع سابق.

([31]) راجع: د. منى أبو الفضل: النظرية الاجتماعية المعاصرة: نحو طرح توحيدي في أصول التنظير ودواعي البديل، ترجمة عارف عطاري، مجلة  إسلامية المعرفة، العدد 6، سبتمبر 1996،  ص ص 69-109.

([32])  محور هذه الأعمال التي امتدت لما يقرب من ربع قرن لم يتم نشرها في تفاصيلها أو محصلتها الكلية. وتم نشر بعض هذه الأبعاد في بعض الأعمال التي لا توفي الجهد الفعلي المبذول حقه، انظر من أعمالها على سبيل المثال:

– Culture Parodies and Parodizing cultures .

– Where East Meets West

([33] (Mona AbulFadl: Islamization as a Force ,op.cit., p.p. 163-179.

شرفت بتجميع الباقة والتقديم لها: ماجدة إبراهيم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق