تقارير ودراسات

القوى الدولية الصاعدة: سياسات الصين وروسيا والهند تجاه العالم الإسلامي

مقدمة:

تعد الصين وروسيا من الأقطاب الصاعدة التي تقود عملية تغيير شاملة في هيكل النظام الدولي تفسح بموجبها لنفسها مكانًا بين مصافّ الدول المتقدمة، بالشكل الذي يحيل النظام الدولي من قطبية شبه أحادية إلى نظام متعدد الأقطاب، ناهيك عن إمكانية إضافة الهند كقوة إقليمية صاعدة تلعب دورها في التوازنات الإقليمية، من خلال شبكات من التفاعلات والتوازنات سواء مع الصين وروسيا أو الولايات المتحدة. وفي إطار سعيها الدؤوب لتحقيق هذا الهدف، عمدت الدول الثلاث إلى تبني سياسات اتفقت في مضمونها من حيث محاولة استغلال مواردها الاقتصادية بالشكل الذي يعظم المنافع التي يمكن أن تجنيها من ورائها، ليس فقط على الساحة الاقتصادية وإنما على الساحتين السياسية والاستراتيجية على السواء. هذا فضلًا عن قيامها بالاستفادة من أخطاء الولايات المتحدة – القطب شبه الأوحد في النظام العالمي الحالي– الاستراتيجية وذلك بمحاولة تحقيق درجة متساوية من المتانة في علاقاتها بدول العالم المختلفة؛ وهو ما تفاوتت درجات نجاحها في تحقيقه.
وإن كان من الملاحظ أن الدول الثلاث تولي اهتمامًا غير مسبوق بتنمية وترسيخ علاقاتها بدول العالم الإسلامي نظرًا لما تتمتع به هذه الدول من ثروات اقتصادية وأهمية جيو-استراتيجية، غير أن هذا لا ينفي تفاوت حظوظ الدول الثلاث من حيث التقدم الذي تحرزه في هذا الصدد، فبالنظر إلى روسيا نجد أن سياستها الخارجية لا تتوقف فقط عند مستوى التعامل الثنائي مع الدول الإسلامية كل على حدة، وإنما تسعى سعيًا حثيثًا لتكون جزءًا من العمل الإسلامي الجماعي؛ من خلال منظمة المؤتمر الإسلامي وغيرها من التجمعات الإسلامية، في حين يلاحظ على الصين عدم إيلائها اهتمامًا لعامل الهوية الإسلامية في تعاملها مع دول العالم الإسلامي وإنما تقتصر على الجوانب الاستراتيجية منه فقط. أما الهند فعلى الرغم من محاولتها الاستفادة من وجود جالية إسلامية ضخمة لديها، فإن جهودها لتوطيد علاقاتها مع دول العالم الإسلامي لا تزال دون المستوى الممكن والمرجو بين الجانبين.

وبشكل عام يمكن التركيز في تتبع علاقات الدول الثلاث بالدول الإسلامية على أبعاد أربع؛ وهي: موقع آليات القوة الناعمة من هذه العلاقات، وسياسات ودعاوى الإصلاح والمواقف من إدارة الأزمات الداخلية، والدعوة لتقييد التسلح، والعلاقات الاقتصادية. وغنيٌّ عن الذكر القول بأن هذه القضايا أو الأبعاد الأربعة غير منفصلة في ظل التشابك والتعقيد الذي هو حال العلاقات الدولية بشكل عام.

أولاً- آليات القوى الناعمة في السياسات الدولية للقوى الثلاث

على صعيد البعد الأول وهو آليات القوة الناعمة، يلاحظ إحجام أو تراخي التنين الصيني عن التعاطي مع آليات القوة الناعمة، فهي تقصر علاقاتها مع الدول الإسلامية في هذه المرحلة على العلاقات الاستراتيجية دونما ذهاب لما هو وراء ذلك. وتتعدد التفسيرات لهذا التراخي؛ فالبعض يذهب للقول بأنه يأتي نتيجة لانصراف جهود الصين في هذا الصدد لتحسين صورتها في دول العالم الغربي والتي عادة ما يرتبط اسم الصين فيها بمرادفات من قبيل غياب الديمقراطية والقمع وما شابه، هذا في حين أن الشعوب الإسلامية لا تكنّ ذات الشعور السلبي تجاه الصين وترى فيها بديلاً قد يكون أكثر اعتدالاً عن الولايات المتحدة.
وقد تأكدت وجهة النظر هذه بالبحث العام عبر محركات البحث الأوسع نطاقا على شبكة الإنترنت؛ حيث لوحظ أن معظم النتائج ذات مضمون سلبي فيما يتعلق بالصين –لا سيما إذا كان الأمر يتعلق بسياستها الخارجية تجاه البرنامج النووي الإيراني أو قضية دارفور اللتين غالبًا ما يتم التعاطي معهما بوصفهما جزئيتين في إطار الاستراتيجية الأشمل للصين لتأمين الحصول على الطاقة اللازمة لضمان استمرار النهضة الاقتصادية التي تشهدها الصين منذ منتصف العقد الماضي. وعلى صعيد تنامي القوة الصينية، فإنه تجدر الإشارة هنا أن الصين دأبت على بذل جهود حثيثة لطمأنة القوى الكبرى في العالم من أن صعودها ليس موجهًا ضد أيٍّ منها، فانضمت إلى معاهدة حظر الانتشار النووي، كما أن معدل إنفاقها العسكري –رغم ضخامته– لا يزال أقل بكثير من معدلاته في دول كبرى أخرى. هذا فضلًا عن توجهها للعب دور الجار الكبير في محيطها الإقليمي خصوصًا من خلال رابطة الآسيان وهو ما تبدى جليًّا خلال الأزمة المالية الآسيوية في 1997 حيث دعمت جيرانها بشدة حتى أخذوا في التعافي بعد الأزمة.
وبشكل عام تتقارب الصين مع دول الخليج العربي للاستفادة من النفط الموجود لديها، وكذا لجذب استثماراتها الضخمة، خصوصًا في ظل التضييق الذي تلاقيه هذه الاستثمارات في دول العالم الغربي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر[1]. فقد لا يكون من المستغرب إذن استخدام قضايا تأمين الوصول لمصادر الطاقة والأسواق ذات القدرة الاستيعابية وبناء نقاط ارتكاز استراتيجية –بترتيب أهمية القضايا- لدى بعض الدول الإسلامية كمحدد رئيسي لشكل العلاقة بين الصين ودول الأمة الإسلامية.
هذا فضلاً عن استعراض الصين لقدراتها من خلال استضافتها لدورة الألعاب الأوليمبية التي قدرت تكلفتها بـ (40) مليار دولار أمريكي، والتي صاحب الإعدادَ لها اضطراباتٌ في إقليم التبت الذي يطالب باستقلاله عن الصين واستغل فرصة التغطية الإعلامية للأوليمبياد لتسليط الضوء على قضيته، وإن كان قمع السلطات الصينية لحركات الاحتجاج قد أثار موجات من الغضب العالمي تجاه الصين؛ الأمر الذي أسفر عن رضوخ السلطات الصينية في النهاية وإجرائها مفاوضات مع مساعدي الدلاي لاما –الزعيم الروحي للتبت– والتي لم تتمخض عن اتفاقية بين الطرفين[2].
كما قامت سلسلة من الاحتجاجات الشعبية الصينية للرد على الضغوط الدولية والمناوئة لاستضافة الصين للأولمبياد[3]. هذا في حين زادت منظمة العفو الدولية من حدة انتقاداتها لسجل حقوق الإنسان في الصين والذي قالت إنه تدهور بدلًا من أن يتحسن كما تعهدت الحكومة الصينية إبان تقدمها بعرض استضافة الأولمبياد؛ حيث زاد قمع الحريات ونسبة الاعتقالات غير المبررة، وهو ما دأبت الصين على نفيه بشدة[4]. غير أن هذه الانتقادات والاضطرابات ما لبثت أن توارت مع روعة ما أبدته الصين من قدرة على الابتكار والإبداع في تنظيم وإخراج دورة الألعاب الأوليمبية التي حظيت بإعجاب غير مسبوق دفع البعض لوصفها بأنها أكبر وأفضل دورة ألعاب أوليمبية في التاريخ، وإن كان تفوق الصين لم يقتصر على الجانب التنظيمي، وإنما امتد ليشمل تصدرها لقوائم الحاصلين على الميداليات الذهبية، تلتها الولايات المتحدة وروسيا بفارق كبير[5].

أما روسيا فقد أولت وسائل القوة الناعمة اهتمامًا بالغًا وذلك لاستثمار الإرث التاريخي للعلاقات المتميزة للاتحاد السوفيتي السابق مع عدد من الشعوب الإسلامية –لا سيما العربية والوسط آسيوية منها– هذا فضلا عن محاولتها خلق صورة روسيا الحليف الدولي الأقل تحيزًا عن الولايات المتحدة.
فقد شهد الرابع من مايو من العام 2007 تدشين قناة روسيا اليوم الناطقة باللغة العربية وهو ما يمكن اعتباره خطوة متقدمة من جانب روسيا بهدف استعادة جزء من نفوذها في المنطقة العربية –وإن كان ذلك يتم بشكل جديد من حيث اعتماد مبدأ التقرب ليس فقط من صانعي القرار على المستوى السياسي، وإنما من خلال الاقتراب من المتلقي العادي مباشرة بحيث تصبح صورة روسيا أكثر حضورًا في ذهن المشاهد العربي مع محاولة طرح نفسها في صورة الفاعل الدولي الأكثر انحيازًا لهموم هذا المواطن ومشكلاته مقارنة بصورة الولايات المتحدة التي يزداد معدل الرفض الشعبي لها يوما بعد يوم[6].
كما أقامت الخارجية الروسية احتفالا ببدء العام الهجري الجديد في إطار محاولاتها المستمرة لتوثيق صلات التعاون مع العالم الإسلامي[7]، وهو ذات الموقف الذي عبر عنه الرئيس الروسي في رسالته التي وجهها للقادة المشاركين في قمة منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقدة في مارس من العام 2008 بالعاصمة السنغالية داكار[8]. كما أعلنت روسيا تعيين مندوب دائم لها لدى المنظمة[9]. كما عُقد في موسكو يوم 3 يوليو مؤتمر دولي تحت شعار “الإسلام سينتصر على الإرهاب” ناقش فيه المشاركون دور الإسلام والمسلمين في مكافحة الإرهاب[10].
وفي الإطار العام للعلاقات قد تختلف روسيا عن الصين من حيث كونها دولة مصدرة للطاقة، وهو ما يمتعها بدرجة أعلى من الممانعة ضد ضغوط الدول الغربية، كما يخولها ذلك قدرة أعلى من الجاذبية في علاقاتها الخارجية التي تجعل من مدّ نفوذها في المناطق الاستراتيجية في العالم هدفًا رئيسيًّا لها.
غير أن هذا لا يمنع أن تعتبر روسيا العالم الإسلامي أحد القوى المهدِّدة لأمنها وسلامتها على الصعيدين الإقليمي والعالمي كما يرى الباحث مارك كاتز[11]؛ وذلك وفقًا لمقولات المسئولين العسكريين الروس أنفسهم. فروسيا تضم بين سكانها أقلية مسلمة تصل نسبتها لحوالي 10% من إجمالي السكان، وعلى الرغم من أن بعضهم يعلي من شأن هويته الوطنية الروسية على الدينية –امتدادًا للتأثير السوفيتي في هذا الصدد– فإن نسبة لا يستهان بها منهم تشعر بالاضطهاد وعدم المساواة في ظل نظام حكم سلطوي يفرض رقابة لصيقة عليهم، وداخل مجتمع ذي أغلبية مسيحية، وهو ما يمثل مشكلة أكبر حينما يحدث اتصال بين هذه المجموعات المسلمة المعارضة وبعض الحكومات أو الجماعات في دول مسلمة. وهو ما تبدَّى جليًّا إبان الحركة الانفصالية في الشيشان والتي يلقي فشلُ الجيش الروسي في إنهائها بظلال من الشك حول مدى قدرته على إنهاء المعارك المحدودة لا سيما في ظل قمعه المبالغ فيه للحركة؛ وهو ما أدى لتنامي المشاعر المؤيدة للشيشانيين الانفصاليين بين معظم الشعوب الإسلامية.
ولعل هذا يفسر المحاولات الروسية للتقرب من العالم الإسلامي وإبرازها لعدم عدائها للإسلام كدين لمحاولة إزالة الصورة السلبية التي ترسخت في ذهن العديد من المسلمين من جراء قمعها للمسلمين الروس، والتي لاقت –أي الحملة- قدرًا لا بأس به من النجاح كما تقدمت الإشارة. وإن كان هذا لا ينفي أن تعلن روسيا أن جهودها هذه تأتي رغم كل شيء في إطار جهودها كشريك في الحرب العالمية على الإرهاب[12].

أما الهند؛ فيلاحظ أنها -وإن كانت تبذل بعض الجهود للترويج لصورتها لدى دول العالم الإسلامي- فإنه يحول دون نجاح جهودها العديد من العوائق؛ أكثرها أهمية وإلحاحًا التوترات الطائفية التي تشهدها الهند بين الحين والآخر، والتي عادة ما يكون مسلموها أحد أطرافها؛ وكذلك قضية كشمير ونزاعها الحدودي مع الباكستان، هذا فضلًا عن علاقتها الوطيدة مع إسرائيل والتي تمثل عقبة في سبيل تحسين علاقاتها مع عدد من الدول الإسلامية.
ويعد موضوع العلاقات بين الهند والباكستان والنزاع الدائر فيما بينهما لقرابة النصف قرن حول إقليم كشمير أحد المحاور المفصلية في علاقة الهند بالعالم الإسلامي. هذه العلاقات التي تتسم في معظمها بالتصعيد والتشدد في لهجة الحوار بين الجارتين الذي وصل لدرجة غير مسبوقة متمثلة في نشوب سباق للتسلح النووي بين الجارتين. غير أن عددًا من المؤشرات يفيد بأن هذه العلاقات قد تجد طريقها نحو التحسن من خلال إجراءات متبادلة لبناء الثقة بين الجانبين في إطار برنامج للحوار الشامل؛ الأمر الذي أسفر عن تراجع معدلات العنف والجريمة المنظمة في الإقليم منذ مطلع العام الحالي. هذا فضلًا عن تبادل بعض القيادات رفيعة المستوى من الجانبين الزيارات منذ مطلع العام 2008[13]، وذلك في أعقاب إبرام اتفاق شامل لوقف إطلاق النار بين الجانبين في 2003، غير أن هذه التطورات ما لبثت أن أصيبت بانتكاسة في شهر يوليو 2008 مع تبادل الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين في اشتباكات متفرقة على الحدود أسفرت عن مقتل جندي هندي. وهو ما أتى في أعقاب اتهام نيودلهي لإسلام أباد بالوقوف وراء التفجير الذي حدث في سفارتها في كابول في وقت سابق من الشهر ذاته والذي تسبب في مقتل (41) شخصًا بينهم دبلوماسيون هنود[14]. وكان الرئيس الأفغاني قد قام بزيارة للهند بهدف توثيق التعاون في مكافحة الإرهاب في أعقاب هذا التفجير[15].
هذا، وإن كانت اجتماعات منظمة التعاون الإقليمي لدول جنوب شرق آسيا –سارك– والتي عقدت في مطلع شهر أغسطس 2008 قد أتاحت الفرصة أمام إعادة فتح قنوات الحوار بين الجارتين العضوتين بالمنظمة والتي تهدف لتعميق سبل التعاون الاقتصادي والعسكري بين دول المنطقة[16]. إلا أن قلاقل ثارت مؤخرًا بسبب محاولة الحكومة الهندية تغيير الواقع الديموغرافي الذي تمثله أغلبية للمسلمين باستقدام أعداد كبيرة من الهندوس ومنحهم أراضيَ ومقارًّا للإقامة في الإقليم[17]، وهو ما دفع مئات الآلاف من المسلمين بكشمير للتظاهر والانخراط في إضراب عام احتجاجًا على هذه السياسات[18].
كذلك تعرضت مدينة أحمد أباد –والتي كانت في الماضي مسرحًا لعدة أحداث من العنف الطائفي الدامي بين المسلمين والهندوس– لسلسلة من الانفجارات أعلنت منظمة تسمى “المجاهدون الهنود” مسئوليتها عنها وراح ضحيتها (50) شخصًا، والتي تأتي في أعقاب سلسلة مماثلة من الهجمات تبنتها ذات الحركة شهدتها المدينة بدأت في شهر مايو 2008 وراح ضحيتها (65) شخصًا[19]. غير أن العلاقات الهندية الباكستانية ما لبثت أن أصيبت في مقتل عقب قيام مجموعة من المسلحين الباكستانيين بعدد من التفجيرات في مدينة بومباي الهندية – والتي تعد أكبر المراكز المالية والتجارية بالهند – أسفرت عن مقتل 195 شخصًا؛ حيث حمَّلت الهند باكستان المسئولية، في حين طالبت الأخيرة جارتها بالتروي وأبدت استعدادها لمعاونتها في تقديم الضالعين في الكارثة للعدالة بدلاً من الانزلاق لحرب لن تفيد أي منهما[20]. كما أسفرت هذه الهجمات عن تصاعد بعض الدعوات المعادية للمسلمين الهنود داخل الهند[21].
ورغم محاولتها دعم علاقاتها بالدول العربية من خلال دعمها للموقف العربي من القضية الفلسطينية – فإن ذلك لم يعنِ للهند عدم إقامتها علاقات متميزة مع إسرائيل بالمقابل. وكانت إسرائيل قد أعلنت عن إطلاق أحد أقمارها الاصطناعية التجسسية بوساطة صاروخ هندي من قاعدة جوية في الهند في مطلع العام الحالي[22]. كما تم الاتفاق بين الجانبين الهندي والإسرائيلي لتصنيع صاروخ مضاد للطائرات، وتعتمد الهند على إسرائيل كثاني أكبر مورد للأسلحة لها بعد روسيا[23].

ثانيًّا- دعاوى الإصلاح والتحول الديموقراطي على أجندات القوى الثلاث

أما على صعيد مواقف الدول الثلاث من دعاوى الإصلاح الداخلي والتحول الديمقراطي، فإنه قد يكون من المتوقع عدم تبني هذه الدول لمواقف إيجابية بشأن هذه الدعاوى وتضمينها في إطار سياساتها تجاه الدول الإسلامية؛ نظرًا لأن هذه الدول ذاتها –اللهم إلا الهند– هي هدف لهذه الدعاوى باعتبارها لا تزال في خضم الأطوار الأولى للتحول الديمقراطي. وإن كان يلاحظ على روسيا اتخاذها موقفًا متسقًا من هذه القضايا وذلك بإعلانها المستمر والدائم لوجوب احترام الشؤون الداخلية للدول ووجوب عدم التدخل من الخارج دونما دعوة من الداخل؛ وهو ذات الأسلوب الذي تتبعه روسيا بصدد الأزمات الداخلية كشأن موقفها من أزمة دارفور؛ وذلك لقطع السبيل أمام الدول الغربية للتدخل في شئونها الداخلية حيال الأزمات الإقليمية من قبيل تلك الواقعة في وسط آسيا والشيشان وغيرها كثير. حيث أعلنت روسيا رفضها لمذكرة الاتهام الصادرة بحق الرئيس السوداني عمر البشير[24]، كما تساهم روسيا بقوات قوامها 120 طيارًا في قوات حفظ السلام الأممية العاملة في إقليم دارفور بالسودان وذلك منذ عامين[25]. كما كانت إحدى القوى الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التي وافقت على تمديد مهمة القوات الأممية لحفظ السلام في دارفور[26].
وفي ذات الإطار، أبدت الخارجية الروسية دعمها لاتفاق الدوحة الذي تم بموجبه إنهاء الخلاف السياسي المزمن بين الفرقاء اللبنانيين في يوليو 2008، كما أبدت رفضها استخدام العنف لإنهائه[27]. وكانت قد أيدت المبادرة العربية بشأن لبنان من قبل في مطلع العام 2008 والتي لم تنجح وساطتها في حل الخلاف[28]. كما أعلنت رفضها للموقف التصعيدي من قبل الولايات المتحدة الذي بموجبه أرسلت الأخيرة إحدى بوارجها الحربية قبالة السواحل اللبنانية[29]. كما خرجت تصريحات عن وزارة الخارجية الروسية تشير لدور سري لروسيا في المفاوضات التي جرت بشأن تبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله[30].
كذلك قدمت روسيا عشرة ملايين دولار إلى السلطة الفلسطينية خلال شهر مايو 2008 لدعم قطاعي الصحة والتعليم، وأرسلت ثلاث طائرات محملة بالمساعدات الغذائية للسلطة الفلسطينية موجهة لكافة الشعب الفلسطيني[31]. كما أكد وزير الخارجية الروسي على الموقف الروسي الداعم لوحدة الصف الفلسطيني وعودة حقوقه والرغبة في عقد مؤتمر موسكو خلال العام الحالي، والذي تعذر عقده لعدم إبداء إسرائيل الحماس الكافي للمشاركة فيه[32]. وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الفلسطينية قد أعلن تأييده لرد الفعل الروسي في حرب القوقاز[33]. وفي نفس الوقت أعلنت روسيا عن مباركتها للانفراجة التي حدثت مؤخرًا بين سوريا ولبنان وإعلانهما إقامة علاقات دبلوماسية بينهما[34]. كما أعلنت روسيا رفضها الاعتراف بشرعية الانقلاب العسكري الذي أطاح بالحكومة المنتخبة ديمقراطيًا في موريتانيا[35].
وفي ذات السياق، شددت روسيا على موقفها الرافض للإعلان المنفرد لاستقلال إقليم كوسوفا في فبراير 2008[36]، وكان رئيس جمهورية أوسيتيا الجنوبية قد أكد أن بلاده وجمهورية أبخازيا اللتين اعترفت روسيا باستقلالهما في أعقاب الحرب مع جورجيا تمتلكان من الحقوق الشرعية لإعلان استقلالهما أكثر مما عليه إقليم كوسوفا وذلك في إطار انتقاده للموقف الغربي الرافض للاعتراف ببلاده[37].
كما أبدت الدولة الروسية توجهًا يهدف لتحسين الأوضاع في دولة الشيشان وذلك بهدف تنمية الإقليم من خلال تسهيل الاستثمارات الخاصة فيه مع تقليل النفقات الحكومية في الإقليم. حيث تم تخصيص 4,5 مليار دولار على مدار الأعوام الثلاث المقبلة لأغراض تنمية الإقليم وتوفير فرص عمل به[38]. وكانت بعض القوات الخاصة الشيشانية قد قامت بمهام خلال حرب القوقاز[39]، وكان الرئيس الشيشاني قد حذر من محاولة الزج بالشيشان كورقة للضغط على روسيا، بعد اعترافها بأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وذلك على إثر ذكر المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية ضرورة إعادة تسليط الضوء على المسألة الشيشانية والمطالبة باستقلالها نكاية في روسيا[40].
كما تبنت روسيا موقفًا داعمًا لإيران بشأن حقها في حيازة برنامج نووي في وجه الرفض الغربي لهذا البرنامج وقامت بتسليم الدفعة السادسة من الوقود النووي اللازم لتشغيل محطة بوشهر النووية لإيران –والتي تديرها شركة روسية ويتوقع أن تبدأ في تشغيلها مع نهاية عام 2008- والذي يقدر بـ (88) طنًّا من الوقود[41]. هذا وإن كان هذا الموقف الروسي قد شهد تغيرًا في الأيام الأخيرة لمغادرة بوتين قصر الكرملين حيث انضم لمشروع قرار مجلس الأمن الداعي لتطبيق عقوبات على طهران بسبب رفضها تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم[42]، وإن كان قد طالب بتقديم محفزات أكثر جدية للجانب الإيراني[43]. كما انتقدت روسيا إيران بشدة بسبب اختبارها لصاروخ طويل المدى محلي الصنع قادر على حمل رؤوس نووية[44]. غير أن روسيا عادت لتبني موقفها الداعم لإيران مع تصريح وزير الخارجية الروسي على هامش مؤتمر رابطة دول جنوب شرق آسيا –آسيان– في يوليو 2008 حول رفض بلاده لربط المفاوضات بأمد زمني معين لوجوب إفساح الوقت اللازم لهذا البديل الوحيد لحل الأزمة ورفض الضغوط العسكرية التي قد يقوم بها الناتو تجاه إيران لحثها للتخلي عن برنامجها النووي[45]. كما اعتبر وزير الخارجية الروسية أن التجارب الصاروخية لإيران هي خير دليل على عدم جدوى الدرع الصاروخية الأمريكية وذلك لقصر مداها، ودعا الولايات المتحدة بالتالي لانتهاج سياسة جماعية في مواجهة التحديات المشتركة بدلًا من سياسة الحلول المنفردة التي تتبناها[46].
وعلى الصعيد الداخلي، فقد تم انتخاب الحليف المقرب لبوتين “ميدفيديف” رئيسًا لروسيا بعد استنفاذ الأول لأقصى فترة يجيزها له الدستور الاتحادي في هذا المنصب؛ وإن كان هذا لم يشِر لتغير في مجمل توجهات السياسة الروسية حيث تم ترشيح بوتين لمنصب رئيس الوزراء من قبل الرئيس الجديد الذي شارك سلفه في صنع وتطبيق السياسات الرامية لتعافي روسيا[47]. وإن كان هذا لا ينفي رصد بعثة الاتحاد الأوروبي المراقب في الانتخابات الروسية للتضييق على المرشحين المعارضين[48]. وعلى صعيد السياسة الحكومية تجاه المسلمين الروس فقد جرت محاولات عدة لتشكيل هيكل واحد يتحدث عن المسلمين الروس جميعهم لسهولة السيطرة عليه من جانب السلطات؛ وهو ما فشلت في تحقيقه حتى هذه اللحظة، وإن كان هذا لم يمنع من إطلاق بعض الحريات الدينية في المناطق ذات الأغلبية المسلمة التي لا تبدي توجهًا معارضًا للدولة كما هو الحال في جمهورية تتارستان، وتقييدها في تلك المناطق ذات النزعات الانفصالية كما هو الحال في الشيشان وداغستان[49].

وتتبع الصين موقفًا لا يقل تشددًا في رفضه للتدخلات الأجنبية في الشئون الداخلية للدول؛ وهو ما يجعلها ترفض التدخلات الأجنبية في قضية التبت. قام وزير الخارجية الصيني بزيارة للباكستان في أبريل 2008 لدعم موقف الحكومة الباكستانية في حربها على الإرهاب؛ حيث تم الاتفاق على توريد أسلحة صينية متطورة من أجل تحقيق هذا الهدف، وكذا لدعمها في مواجهتها مع الهند التي تتبنى قضية التبتيين[50]. وهو ما دفع رئيس الوزراء الهندي لزيارة الصين في وقت لاحق لتحسين العلاقات والتباحث بشأن الخلافات الحدودية بين البلدين[51]، والتي كان من شأنها تغير الوقف الرسمي للهند بتقليل الدعم الذي تبديه للقضية التبتية، وإن كانت لا تزال منفًى للدالاي لاما[52].
وكان الرئيس الباكستاني الجديد آصف زرداري قد توجه للصين لطلب المساعدة الاقتصادية لمحاولة تخطى الأوضاع المتردية للاقتصاد الباكستاني؛ حيث وقع عدة اتفاقات ثنائية حصل بموجب بعضها على قرض بنصف مليار دولار لتعزيز التعاون في مواجهة الإرهاب[53].
أما فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني فقد استضافت مدينة شنغهاي الصينية في أبريل 2008 اجتماعًا للدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا للتباحث بشأن التوصل لحوافز أكثر جدية لإيران لوقف تخصيب اليورانيوم دونما لجوء لفرض المزيد من العقوبات أو اللجوء للخيار العسكري الذي يلوّح به الغرب في مواجهة إيران[54]. هذا وقد تراجعت الصين بعض الشيء في موقفها الداعم لإيران بكشفها عن بعض الوثائق المتعلقة بهذا البرنامج للمفتشين الأمميين بحجة أن بعض تفاصيل البرنامج –الذي تشرف على بعض تصميماته جهات صينية- تتضمن تصنيع رؤوس حربية نووية[55]. ومن جانبها، كانت الهند قد رفضت كذلك التدخل للضغط على إيران بحثٍّ من الولايات المتحدة لوقف برنامجها النووي، وإن كان هذا لم يمنع الهند من التصويت مع إحالة قضية هذا البرنامج لمجلس الأمن في العام 2005[56].
كما حثت الصين حليفتها السودان -من خلال مبعوثها الخاص لقضية دارفور- على حل القضية بصورة سلمية، مع إبداء المزيد من المرونة تجاه نشر القوات الأممية المشتركة مع الاتحاد الأفريقي[57]. وتعد قضية واردات السودان من الأسلحة الصينية إحدى القضايا التي يشهرها الغرب –بمستوييه الرسمي والشعبي– في وجه الصين للضغط عليها لمساهمتها في أزمة دارفور بسبب علاقاتها الاقتصادية المتميزة مع السودان؛ غير أن الصين تدافع عن نفسها بأن إجمالي واردات السودان من أسلحتها لا يتجاوز الـ 8%. وكانت الصين قد اشترطت في قرار مجلس الأمن المؤسس للقوات الأممية في دارفور في فبراير 2008 موافقة السودان قبل نشر هذه القوات[58]. كما أعلنت الصين رفضها لمذكرة الاعتقال الصادرة بحق الرئيس السوداني عمر البشير بوصفه مجرم حرب وإن لم تستبعد التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بهدف إقناع السودان بتسليم الوزير المطلوب أحمد هارون وآخرين في المقابل. كما قامت بنشر دفعة أخرى من جنودها كجزء من قوة حفظ السلام في دارفور في الوقت الذي خفضت فيه الأمم المتحدة حجم هذه القوة بشكل عام وإن كانت قد مددت مهمتها عامًا آخر[59]. ويرجع تميز العلاقات بين الطرفين إلى حاجة الصين المتزايدة للنفط – فهى ثاني أكبر مستهلك على مستوى العالم– لتأمين نموها الاقتصادي، ويرى بعض المحللين في هذا الطلب المتزايد سببًا في الارتفاع المتزايد لأسعار النفط العالمية[60].
وكانت هيئة الإذاعة البريطانية قد بثت في يوليو 2008 برنامجًا ضمنت فيه ما عدته دليلاً على تورط الصين في دعم الحكومة السودانية ضد الجماعات المتمردة في دارفور من خلال تصوير بعض الشاحنات العسكرية التي وردتها الصين للسودان، وكذا إذاعة بعض الأخبار عن تدريب الطيارين السودانيين في الصين مقابل تسهيل استثمار الصين في النفط السوداني –والذي ارتفع إنتاجه لأكثر من نصف مليون برميل يوميًّا– والذي تستورد ثلثيه، وكذا في مجالات إنتاج الطاقة الأخرى وهو ما يجعلها الشريك التجاري الأول للسودان[61]. وكان قد تم اختطاف عشرة من العاملين بإحدى شركات النفط الصينية وتمت تصفية نصفهم، ووجهت اتهامات بالمسئولية لحركة العدالة والمساواة بدارفور التي دأبت على مطالبة الصين بالتوقف عن دعم الحكومة السودانية من خلال الاستثمار في مجالات النفط ومبيعات السلاح والبنية التحتية[62].

كذلك تعد مشكلة الأقلية المسلمة في الصين إحدى المشكلات المؤرقة لحكومة الحزب الشيوعي في ظل محاولتها الانفصال عن الصين الأم لشعورها بتميز هويتها، وإن كانت أخبار الحركات الانفصالية التي تقوم بها لا تتداول خارج الصين بالقدر الذي يسمح بتناول الموضوع بصورة متكاملة، غير أنه يمكننا الإشارة إلى أن تاريخ هذه الأقلية يعود إلى منتصف القرن السابع عشر، وتتركز في ولاية تركستان الشرقية على الحدود الصينية مع وسط آسيا، ووقعت تحت الهيمنة الكاملة للحكومة الصينية منذ أواخر القرن التاسع عشر التي ما فتأت منذ ذلك الحين تقمع أي محاولة للانتفاض أو الثورة ضد الحكم الصيني ومحاولة تأسيس حكم إسلامي بها؛ وذلك لموقع الولاية المتميز؛ وكذا لعدم الانسياق وراء مبدأ تفتيت الصين العظمى بما قد يحرض أقاليم أخرى على المطالبة بحقها في الاستقلال.
فتم منع تعليم الدين الإسلامي للصغار وتقييد إقامة شعائر الدين الإسلامي، وكذا تمت عملية إحلال ديموغرافي تم بموجبها إبعاد المناهضين للحكم الصيني من مواقع القيادة في الولاية إلى مناطق أخرى واستبدالهم بموالين، كما تم اعتقال وإعدام المعارضين، وإن كانت الدولة لم تغفل جانب التنمية والتعمير فتحاول تحقيق مستوى معيشي أفضل للسكان من خلال تطوير الولاية وإقامة مشروعات ضخمة بها. كما أنها سعت -من خلال منظمة شنغهاي للتعاون مع دول وسط آسيا- إلى مواجهة مدّ الحركات الإسلامية في المنطقة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي والتي تمد الحركات الانفصالية بالولاية بالدعم المعنوي على الأقل[63].
وكانت أنباء قد وردت عن قيام إحدى الجماعات الانفصالية المسلحة في مطلع أغسطس 2008 بالهجوم على مركز للشرطة بالولاية وقتلت (16) جنديًّا صينيًّا[64]، وهو الهجوم الذي أثار القلق لدى المراقبين لوقوعه قبل وقت قصير من انطلاق الأوليمبياد خاصة أنه أعقبته سلسلة من الانفجارات استهدفت عدة مكاتب للسلطات المحلية وأسفرت عن مصرع عشرة أشخاص في أقل من أسبوع من الهجوم الأول. غير أن الحكومة الصينية أكدت على سيطرتها على الأوضاع وإن كان هذا لم يمنعها من أخذ تهديدات القائمين على الحركة الانفصالية بالولاية على محمل الجد؛ حيث أعلنت إلقاءها القبض على (18) ممن وصفتهم بالإرهابيين الذي تسللوا للإقليم المسلم من خارجه؛ وهي الخطوة التي جاءت تتويجًا لحملات اعتقال متكررة قامت بها السلطات الصينية خلال العام الحالي[65]. وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش قد انتقد وضع الحريات الدينية بشكل عام في الصين ودعا الحكومة الصينية لمنح المتدينين فرصة ممارسة شعائرهم بحرية قبل توجهه لبكين لحضور الأوليمبياد، وهو ما رفضته الحكومة الصينية بدورها باعتباره تدخلًا صريحًا في شئونها الداخلية[66].

كذلك قامت الصين وتايوان بتوقيع اتفاق غير مسبوق في يونيو 2008 يؤشر بتحول جذري في شكل العلاقات بين الجارتين؛ حيث كانت القضية التايوانية –ولا تزال– تمثل شوكة في ظهر العملاق الصيني لا سيما مع تمكينها من اتخاذ القطب الأمريكي موطئ قدم له على أراضٍ تعد الأقرب للصين، كما تعدها الصين جزءًا متمردًا من ترابها الوطني تنبغي استعادته. حيث تم الاتفاق على تسيير رحلات جوية مباشرة بين الجارتين على نطاق موسع، مع ضمان حرية التحرك والسفر. كما توصلت المباحثات لاتفاق بشأن افتتاح ممثليات تجارية لكلا الطرفين في عاصمة الآخر. وذلك في إطار جولة من المحادثات الجارية بين ممثلي الطرفين في العاصمة الصينية بكين على أمل التوصل لتسوية مرضية؛ وهي الجولة التي بادر بها الرئيس التايواني بقيامه بزيارة العاصمة الصينية في أواخر مايو، والتي تأتي بعد توقف دام لعشر سنوات من المباحثات بين الدولتين.
ومن المعروف أن الرئيس التايواني الحالي –والذي تم انتخابه في شهر مارس الماضي– من أنصار تحسين العلاقات مع الجار الكبير؛ الأمر الذي بدأ العمل عليه مع توليه منصبه. وتمثل هذه المباحثات تحولاً في الموقف الصيني الذي تحول -في لغة الخطاب- من التهديد باستخدام القوة تجاه الجزيرة ما لم تعلن عودتها للوطن الأم، كما أنه يخلق مناخًا أكثر استقرارًا في الدائرة الإقليمية الأقرب لحدود العملاق الصيني – وهي الدائرة التي كانت مصدر قلق مستمر له منذ منتصف القرن المنصرم[67]. كما تم في وقت لاحق السماح في تايوان بشراء وبيع العملة الصينية ضمن العملات الأجنبية الأخرى وذلك لتشجيع حركة التبادل التجاري والسياحي بين البلدين[68]. غير أنه يبدو أن هذا التحسن لن يطول به الأمد مع اندلاع مظاهرات من قبل المعارضة التايوانية مطالبة باستقالة الرئيس بسبب ما اعتبروه تقويضًا لسيادة الدولة بناءً على محاولاته التقرب من الصين[69]. وكانت الصين قد رحبت بفوز أوباما في انتخابات الرئاسة الأمريكية وأعلنت عن أملها في احترامه لمبدأ وحدة التراب الصيني والتخلي عن دعم تايوان[70].

وفيما يتعلق بالأقلية المسلمة في الهند – والتي تعد الأكبر في البلاد (حوالي 130 مليون نسمة)، فيلاحظ أنها تعاني من قدر غير قليل من التمييز في بلد غالبيته من الهندوس؛ حيث يشار إلى أن معدلات البطالة والفقر ترتفع بين أبناء الأقلية مقارنة بالنسب القومية. ولكن يلاحظ أن حظوظ المسلمين المتمركزين في المناطق الغربية والجنوبية من الهند أفضل من نظرائهم في المناطق الشمالية؛ وهو ما يتماشى مع النمط العام لتوزيع الثروات بين الولايات الهندية، وكذلك يتمتع قاطنو الريف من المسلمين بدخل أعلى من قاطني الحضر. غير أن هذا لا ينفي أن بعض المسلمين تمكنوا من تبوء مناصب مهمة في المجتمع الهندي، أبرزها كون الرئيس الهندي الحالي مسلمًا[71] وهو منصب شرفى؛ إذ أن الهند تأخذ بالنظام البرلماني، وقمة السلطة فيها تتمثل فى رئيس الوزراء.

ثالثًا- قضايا التسلح

أما على صعيد موقف القوى الثلاث من قضيا التسلح، فيلاحظ عدم اتخاذ أي منها موقف مؤيد لتقييد التسلح على صعيد علاقاتها مع الدول الإسلامية؛ ذلك لكون الصين وروسيا من أكبر مورِّدي السلاح في العالم، وكذلك لانهماك الهند في صراع نووي مفتوح مع الباكستان، حيث طورت الهند صاروخًا نوويًّا بحريًّا في أواخر فبراير 2008؛ وهي التحركات التي تثير القلق لدى الباكستان[72]. هذا فضلًا عن قيامها بتجربة ناجحة لصاروخ بالستي متوسط المدى قادر على حمل رؤوس نووية وهو ما اعتبرته الصين تهديدًا لها[73]. وعلى صعيد متصل، أعلنت الصين في مطلع العام الحالي عن خططها لرفع إجمالي إنفاقها العسكري لـ (59) مليار دولار (وتجب ملاحظة أن الصين تمتلك أكبر جيش في العالم من حيث الحجم، وتمتلك أسلحة نووية متعددة المهام والمدى)[74]، وقد تثور تكهنات أن هذا الرقم قد يقل عن الرقم الفعلي بحوالي الثلثين، وهو ما يثير قلقًا لدى الولايات المتحدة بشأن الغموض الصيني فيما يتعلق بطموحها العسكري[75]. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت عن إلقائها القبض –في قضيتين منفصلتين في منتصف فبراير 2008– على أربعة أشخاص لتورطهم في قضايا تجسس لنقل أسرار عسكرية للصين؛ وهو الأمر الذي يثير قلقًا متزايدًا لدى الولايات المتحدة[76]. وكانت لجنة تابعة للكونجرس الأمريكي قد اتهمت الصين بتصعيد عمليات التجسس الإلكتروني على العمليات الاقتصادية والمتعلقة بالأمن القومي الأمريكي التي أضحت أكثر إلكترونية وبالتالي عرضة للهجوم من قبل الصين[77].

في ذات الآن، تقدمت روسيا بمشروع مشترك مع الصين لمؤتمر نزع السلاح حول وضع قيود على عسكرة الفضاء، لا سيما استراتيجية حرب النجوم الأمريكية، وكذا مشروع الدرع الصاروخي الأمريكي والذي وافقت أوروبا على نشره على أراضيها[78]، والذي فشل الزعيمان الروسي والأمريكي في الوصول لتفاهم مشترك بشأنه خلال زيارة الأخير لموسكو في يوليو 2008[79]. كما يشهد التعاون في مجال الطاقة نموًا كبيرًا بين الجارين الكبيرين والذي يؤسس لتعاون في المجال المالي[80]؛ حيث تم الاتفاق بين الصين وروسيا في نوفمبر 2008 على بناء خط لتزويد الصين بالنفط الروسي من سيبيريا[81]. كما شهدت العلاقات الثنائية تحسنًا كبيرًا مع توقيع البروتوكول النهائي لترسيم الحدود بين الدولتين في أغسطس 2008 والذي بدأ التفاوض بشأنه منذ عام 1964[82].
وكانت روسيا قد حذرت جارتها أوكرانيا من مغبة انضمامها لحلف شمال الأطلسي–الناتو، الذي ترى فيه تهديدًا مباشرًا لأمنها بسبب إمكانية إقامة قواعد للحلف على الأراضي الأوكرانية، حيث تم استخدام ورقة إمدادات الغاز لأوكرانيا والتهديد بقطعها للضغط عليها، والتي تعد كذلك نقطة عبور للصادرات الروسية لأوروبا من الغاز (حوالي 25% من إجمالي احتياجات أوروبا) وهو ما أثار قلقًا متزايدًا من جانب الأوروبيين[83]. وهو ذات الموقف الذي أعلنه بوتين حيال خطط التشيك وبولندا وجورجيا– التي تشهد علاقاتها توترًا متزايدًا مع روسيا لتوجهاتها الغربية؛ وهو ما ترد عليه روسيا بحزم شديد وصل إلى حد إسقاط طائرة استطلاع جورجية في وقت سابق من العام 2008، وكذا دعم منطقتي أبخازيا وأوسيتيا الانفصاليتين[84]. وهو الأمر الذي تطور مع قيام جورجيا بالهجوم على الإقليمين الانفصاليين وقوات حفظ السلام الروسية العاملة هناك بما استفز الدب الروسي للقيام برد عسكري شامل تمخض عن هزيمة مروعة –وإن كانت متوقعة– للجانب الجورجي. غير أنه في خضم الحرب، نفى رئيس الوزراء الروسي بوتين استخدام ورقة الصادارت الروسية من الغاز لأوروبا لضمها للتأثير على مواقفها خلال الحرب؛ ذلك أنه وإن كانت أوروبا تعتمد على الغاز الروسي فإن روسيا تعتمد على عملائها الأوروبيين لشراء غازها، مذكرًا بأن أول خط لإمداد أوروبا بالغاز أنشئ إبان الحرب الباردة في ستينيات القرن الماضي[85].
وكانت الأزمة قد نشبت مع محاولة جورجيا انتهاز فرصة انشغال العالم بالأوليمبياد وقامت بالهجوم على أوسيتيا الجنوبية، وكانت روسيا قد حذرت من القيام بمثل هذا التحرك بعد تصعيد قامت القوات الجورجية ضد الانفصاليين الأوسيتيين في وقت سابق[86]، ومع تجاهل تحذيراتها قامت روسيا بالتدخل وصدّ القوات الجورجية عن إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية واحتلال مساحات كبيرة من الأراضي الجورجية[87]. وكانت روسيا قد قبلت وساطة فرنسية لإنهاء الحرب، وبالفعل تم توقيع اتفاق تفاهمات لوقف القتال وسحب القوات[88]. وكردّ فعل مباشر على الحرب، هددت الولايات المتحدة بوقف كافة أشكال التعاون –وخصوصًا العسكري منها– مع روسيا، كما أبدى حلف الناتو –الذي تتطلع جورجيا لعضويته– وكذا مجموعة السبع الصناعية الكبرى رفضهما للموقف الروسي[89]. وكانت جورجيا قد اتهمت روسيا بعدم الوفاء بالتزاماتها وفق خطة وقف إطلاق النار بعدم إتمام كامل انسحابها من النقاط الاستراتيجية داخل الحدود الجورجية بعد قيامها بخلق منطقة عازلة على أراضيها[90].
وكان العديد من المعلقين قد ذهبوا إلى أن رد الفعل الروسي الصارم ضد جورجيا قد جاء في جانبٍ منه كذلك للرد على إعلان استقلال كوسوفا من جانب واحد[91]. كما ربط رئيس الوزراء الروسي بوتين بين الدعم الأمريكي لجورجيا في الحرب والانتخابات الأمريكية لإشعال السباق وزيادة حدته، واتهم الولايات المتحدة كذلك بالاعتداء على بلاده بإرسالها قطعًا بحرية عسكرية لموانئ جورجية ولوجود عناصر أمريكية في ساحة القتال، وهو ما حاولت الولايات المتحدة بدورها نفيه[92]. وكانت روسيا قد انتقدت تغطية وسائل الإعلام العالمية -بما فيها الجزيرة بقناتيها الناطقة بالعربية والإنجليزية– لحيدتهم عن جانب الشرعية وتحاملهم على روسيا وانحيازهم الواضح لجورجيا[93]، كما سخرت من التهديدات الأوروبية بفرض عقوبات عليها بسبب الحرب[94].
وكانت ليبيا –وهي عضو غير دائم بمجلس الأمن– قد انحازت للموقف الروسي وعارضت إصدار قرار يدين حرب القوقاز[95] تقدمت به فرنسا، وقد رفضته روسيا لتضمنه نصًّا حول الوحدة الترابية لجورجيا، وهو ما اعتبره البعض في حينه احتمالًا لقيام روسيا بدعم اعتراف من جانب واحد باستقلال الإقليمين الانفصاليين، وهو ما ثبتت صحته بالفعل[96]، وهي الخطوة التي أثارت احتجاجًا قويًّا من جانب الولايات المتحدة، وأدت بجورجيا لقطع علاقاتها الدبلوماسية بالكامل مع روسيا –بعد تخفيضها بشكل كبير في أعقاب الحرب– في حين خرجت دعوات أوروبية لجميع الأطراف بضبط النفس[97]. كما أعلنت الصين عن قلقها إزاء هذه الخطوة بسبب ما قد تمثله من تهديد لسلامتها الإقليمية بدورها[98]. في حين صرح رئيس الوزراء البريطاني بأنه إذا كانت روسيا تبحث عن التمتع بحقوقها على الساحة الدولية، فإنها يجب أن تفكر في التزاماتها في ذات الآن، كما دعا إلى تخفيف الاعتماد على موارد الطاقة الروسية وذلك عشية انطلاق قمة أوروبية للخروج بموقف موحد تجاه روسيا في أعقاب حرب القوقاز[99].
وكان بوتين قد شارك في القمة الأخيرة لحلف الناتو في رومانيا في أبريل 2008 وتم طرح التعاون مع مهمة الناتو في أفغانستان كبديل لوقف التوسع الشرقي للحلف على حدودها[100]، وانتقدت روسيا الدعوات التي خرجت في أعقاب الحرب لتعليق عمل “مجلس روسيا-الناتو” وما أعقبه من تعليق مشاركتها في بعض التدريبات العسكرية للحلف عقابًا لروسيا على قيامها بالهجوم على جورجيا، وقررت قطع العلاقات مع الحلف[101]. كما رفضت قيام الحلف بنشر بعض قطع أسطوله في مياه البحر الأسود وأدائها لمناورات؛ وهو الموقف الذي أيدتها فيه تركيا التي تتحكم في المضايق المؤدية إليه، وإن كانت إحدى عضوات الناتو، وهو ما عدته انتهاكًا للاتفاقات الدولية في هذا الصدد وتوعدت بردٍّ مناسب[102]. كان الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو قد أعلنا في أواخر 2008 – وهو ما يعزى لضغط الأزمة العالمية والحاجة لاسترضاء روسيا – عدم جاهزية أوكرانيا وجورجيا للانضمام لهما واستعادة قنوات الحوار مع روسيا بهدف التوصل لأطر جديدة للشراكة[103].
وكان مما فُسِّر على كونه أحد ردود الأفعال الغربية على الموقف الروسي خلال الحرب مع جورجيا قيام الولايات المتحدة بتوقيع اتفاقية لتسليح بولندا ونشر قواعد للدرع الصاروخي على أراضيها، وهو ما استفز الروس بشدة لدرجة إلغاء زيارة كان مقررًا قيام وزير الخارجية الروسي بها لوارسو وتنديد الرئيس الروسي بالواقعة معتبرًا الدرع الصاروخية موجهة ضد بلاده في المقام الأول وأن الرد على هذه التهديد لن يقتصر على الدبلوماسية فقط[104]. حيث تم الاتفاق بين روسيا وبيلاروسيا على إقامة مظلة مشتركة للدفاع الجوي[105]. كما تمت تجربة صاروخ عابر للقارات قادر على اختراق الدرع الصاروخية الأمريكية من قبل سلاح الدفاع الجوي الروسي[106]. غير أن بعض المحللين يشيرون إلى أن الولايات المتحدة لا تزال بحاجة للتنسيق مع الجانب الروسي بشأن البرنامج النووي الإيراني ويمكنها التضحية بحليفها الجورجي لتحقيق هذا الهدف؛ غير أن تخليها عن جورجيا سيضعها في موقف حرج إزاء باقي حلفائها لاسيما دول أوروبا الشرقية وتلك التي كانت جزءًا من الاتحاد السوفيتي أو تدور في فلكه، ويظهرها بمظهر الحليف الذي لا يمكن الاعتماد عليه[107]. وكان موقف الولايات المتحدة من روسيا إحدى القضايا التي تناظر حولها مرشحا الرئاسة الأمريكية باراك أوباما وجون ماكين؛ ففي حين ذهب الأول لتوسيع التعاون، تعهد الثاني بطرد روسيا من مجموعة الثماني الصناعية الكبرى، وهو ما ردت عليه روسيا بقولها أنها ستتخذ ما تراه مناسبًا من ردود فعل لسياسة واشنطن تجاهها[108].
وكانت أنباء قد تواترت حول اعتزام روسيا نشر قواعد صاروخية لها في كوبا وبعض دول أمريكا اللاتينية ردًّا على نشر الدرع الصاروخية الأمريكية على حدودها بعد قيام الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز بزيارة لموسكو شهر يوليو 2008، وهو ما نفاه الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، وإن كان لم يستبعد احتمالية تعزيز التعاون العسكري وإقامة بعض محطات العبور العسكرية المؤقتة لديها[109]. كما أعلن عن صفقات للتعاون في التنقيب عن (واستخراج) النفط الفنزويلي ولبيع الأسلحة لفنزويلا ذهبت تقديرات البعض لقيمتها بـ(30) مليار دولار، وهو ما اعتبره الرئيس الفنزويلي تقديرًا مبالغًا فيه، وإن لم يصرح بالقيمة الحقيقية للصفقة[110]. وإن كان نائب رئيس الوزراء ومستشار الأمن القومي الروسيين قد قاما كذلك بزيارة للعاصمة الكوبية بحثا فيها كيفية إعادة العلاقات الثنائية لسابق عهدها[111]، كما كانت فنزويلا وكوبا من بين الدول التي أيدت موقف روسيا خلال حرب القوقاز[112]. قام الرئيس الروسي ميديديف كذلك بأولى جولاته اللاتينية في أعقاب قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (آبيك) حيث زار البرازيل وفنزويلا وكوبا[113].

وكانت هيئة تصدير الأسلحة الروسية قد قامت بإبرام عقد مع السعودية بقيمة تزيد على أربعة مليارات دولار مقابل توريد طائرات ومروحيات مقاتلة ودبابات ومنظومات دفاع جوي في ختام جولة مفاوضات افتتحها العاهل السعودي الملك عبد الله خلال زيارته أواخر العام 2007 للعاصمة الروسية. كما أبرمت اتفاقات مماثلة مع كل من الإمارات والكويت[114]. و منذ عام 2000 وحتى 2007 ارتفعت قيمة التبادل التجاري بين روسيا والمملكة العربية السعودية من 70 حتى 436 مليون دولار[115]. كما قامت شركة سوخوي الروسية للطائرات المقاتلة بتوريد أربع مقاتلات لماليزيا استكمالًا لعقد وقع بين الطرفين تتسلم بموجبه ماليزيا عشر طائرات من هذا الطراز – حصلت على ستٍّ منها بالفعل في العام الماضي[116].
وكانت أزمة في العلاقات بين روسيا والجزائر قد أثيرت في أواخر العام الماضي؛ حيث رفضت الجزائر الطائرات المقاتلة التي قامت روسيا بتوريدها لها بموجب اتفاق للتعاون العسكري بين البلدين بسبب عدم استيفائها للشروط المتفق عليها، وهي الأزمة التي حلت في مطلع العام الجاري باستبدال هذه الطائرات بأخرى جديدة، كما تم توسيع الاتفاق لتوريد أعداد أكبر من الطائرات لتشمل طائرات تدريب حديثة كذلك تُسلم مع مطلع العام التالي وتدريب الطيارين الجزائريين لدى روسيا[117]، وذلك في إطار زيارة الرئيس الجزائري لموسكو مطلع العام الحالي[118].
كما تحصل سوريا على صفقة من الصواريخ الروسية الحديثة المضادة للطائرات[119]، حيث تعد روسيا أن سوريا حليفها الأقرب في الشرق الأوسط[120]. وكان الرئيس السوري قد قام بزيارة لموسكو في أعقاب الحرب مع جورجيا أعرب فيها عن استعداد بلاده لعودة تمركز أسطول البحر الأسود الروسي في ميناء طرطوس على البحر المتوسط ونشر الصورايخ الروسية “إسكندر” على أراضيها ردًّا على اتفاق بولندا والولايات المتحدة إقامة قواعد للدرع الصاروخية الأمريكية على أراضي الأولى، وكذلك ردًّا على قيام إسرائيل بتسليح جورجيا خلال الفترة السابقة على الحرب. وقد أبدت الحكومتان الأمريكية والإسرائيلية انزاعجهما من هذه التصريحات لتهديد الصواريخ الروسية المباشر للأخيرة، وإن كانت روسيا قد حاولت طمأنة إسرائيل بأنها ستقوم بوقف تصدير الأسلحة لسوريا في حالة استخدام الأخيرة لها ضد إسرائيل. وكانت إسرائيل قد أوقفت توريدها للأسلحة لجورجيا خلال الحرب مع روسيا كما انتقدت تشجيع الولايات المتحدة للموقف الجورجي؛ لأنها بذلك أفسدت عمل الدبلوماسيين الإسرائيليين الذي كانوا يحاولون إقناع نظرائهم الروس بالتخلي عن موقفهم الداعم للبرنامج النووي الإيراني طيلة الفترة السابقة على الحرب[121].
وعلى صعيد آخر، تم الاتفاق على الاستفادة من الخبرات الروسية لإحياء البرنامج النووي السلمي المصري، وذلك خلال زيارة الرئيس المصري لموسكو في أبريل الماضي[122]. كما اتفقت الأردن مع الجانب الروسي على تأسيس مصنع مشترك لتصنيع القاذفات الصاروخية[123]. وقام وفد برئاسة العاهل الأردني بزيارة لموسكو خلال شهر أغسطس لتفقد بعض معارض الأسلحة الروسية ولتوثيق عرى التعاون الاقتصادي[124]، كما أرسلت الأردن بطائرة محملة بالمساعدات لأهالي أوسيتيا الجنوبية[125].

كذلك تم التأكيد على ضرورة توطيد العلاقات مع دول الخليج العربي والشرق الأوسط للحفاظ على مصادر الطاقة العالمية وهو ما تجسد في وثيقة ضمان أمن منطقة الخليج والتي صدق عليها الرئيس بوتين في نهاية العام الماضي. ووصل حجم التبادل التجاري لروسيا مع كل من دول مجلس التعاون الخليجي ومصر ملياري دولار لكلٍّ، مع اتجاهه للزيادة خلال العام الحالي[126]. هذا وقد أشارت بعض وسائل الإعلام الروسية لزيارة خاطفة قام بها وزير الخارجية السعودي لروسيا لحثها على تخفيض مستوى التعاون النووي والعسكري مع إيران في مقابل تعويضها برفع درجة التعاون الاقتصادي والعسكري مع السعودية التي تعد المنافس الإقليمي الأقرب والأكبر لإيران[127]. كما تحاول تركيا أن تحذو حذو السعودية وذلك بسبب تزايد النفوذ الإيراني في المنطقة فضلاً عن التهديد الانفصالي الكردي الذي تخشى تفاقمه بدعم من إيران[128]. كما أعلنت روسيا توجهيها لبعض قطع سلاح بحريتها لتأمين حركة التجارة من مخاطر القراصنة في منطقة القرن الأفريقي[129]، وفي هذا الإطار كشفت عن سعيها لاستعادة قواعدها البحرية لدى اليمن حتى تتمكن من التواجد بشكل دائم في المنطقة[130]

رابعًا- العلاقات الاقتصادية بين القوى الصاعدة والدول الإسلامية

أما على صعيد تطوير العلاقات الاقتصادية بين الدول الثلاث ودول العالم الإسلامي فيلاحظ حدوث طفرة فيها صاحبت التطور الكبير الذي حدث في الموقف الاقتصادي للدول الثلاث على الساحة العالمية بشكل عام، لاسيما مع عدم تأثرها بشكل مباشر بأزمة المصارف العالمية التي قامت أساسًا في الولايات المتحدة بسبب الإسراف في منح تسهيلات الائتمانات العقارية؛ وهو ما جعل الأسواق والمؤسسات المالية في الصين وروسيا تتمتع بمكانة أفضل نسبيًّا على الساحة العالمية، وإن كانت البورصات الروسية قد تأثرت سلبيًّا، وكذا تراجع الاحتياطي الروسي من العملات الأجنبية في أعقاب الحرب مع جورجيا إثر خروج عدد من المستثمرين الغربيين من السوق الروسية[131].
فمع مطلع العام الحالي ثارت التوقعات ببروز الصين كقوة عالمية تتخطى ألمانيا صاحبة المركز الثالث كأكبر اقتصاد في العالم في قدرتها على تحريك السوق العالمي من خلال معدلات الإنفاق والاستهلاك العالية بها، وكذا من خلال حجم الاحتياطيات لديها[132] (حوالي 1.4 تريليون دولار مع مطلع العام الحالي). وإن كان هذا النمو المطرد قد أتى بنتائج سلبية من حيث ارتفاع الطلب على مصادر الطاقة في العالم، وكذا من حيث تقاسمها مع الولايات المتحدة المركز الأول في كمية الانبعاثات الملوثة للبيئة. وذلك لأنها أضحت تعد مصنع العالم، كما أصبحت أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مع وجود فوائض ضخمة في الميزان التجاري لصالحها، كما ارتفعت معدلات الدخول والتي لم تأتِ دون تضخم مصاحب[133]. حيث ارتفع التضخم لأعلى معدلاته مع مطلع العام الحالي، ساهم فيه الأحوال الجوية السيئة وتأثيرها السلبي على الإنتاج الزراعي، وكذلك استشراء الفساد، وهما العاملان اللذان يعدان من المؤشرات المقلقة والتي تحاول الحكومة الصينية التحكم فيها بشتى السبل خوفًا من إثارة القلاقل الاجتماعية[134]. ولعل أبرز دليل على ذلك هو احتلال قضية مكافحة التضخم لصدارة أجندة مباحثات المؤتمر السنوي لحزب الشعب الصيني ومحاولة جعل النمو الاقتصادي أكثر توازنا[135]. كما تزداد أزمة البطالة تفاقمًا وكذا ندرة الأيدي العاملة الماهرة والتي يرتفع الطلب عليها[136].
غير أنه لا يفوتنا في هذا الصدد الإشارة إلى أن التباطؤ في الاقتصاد الأمريكي قد ألقى بظلاله على الطلب على المنتجات الصينية التي تراجعت وأدت بدورها لانخفاض حاد في الفائض التجاري للصين بسبب تراجع الطلب على صادراتها وكذلك بسبب رفع الصين لقيمة عملتها مقابل الدولار بسبب الضغوط الأمريكية؛ مما أدى لرفع أسعار صادراتها حيث كان حفظ سعر الصرف عند قيمة أقل من تلك التي تحددها قوى السوق يجعل السلع الصينية الواردة لأسواق تلك الدول تباع بأسعار أرخص مما يجب؛ الأمر الذي يؤدي لخسارة بالغة للشركات الأوروبية والأمريكية وفقد الآلاف لوظائفهم لديها[137]. وإن كان ذلك لم يؤثر على الحالة العامة من النمو التي يشهدها الاقتصاد الصيني[138]، والذي شهد تراجعًا طفيفًا، وهو أمر لم يكن بالمستبعد في ظل المصاعب الجمة التي يواجهها الاقتصاد العالمي، وكذا كنتيجة للكوارث الطبيعية التي حطت على الصين منذ مطلع العام الحالي[139]؛ حيث تعرضت الصين لموجة من الكوارث الطبيعية كان أشدها تدميرًا زلزال مدمر في مايو 2008 نتج عنه مصرع (70) ألف شخص، تلته سلسلة من الفيضانات والعواصف، والتي جاءت في أعقاب شتاء قارس البرودة. وهي كوارث أدت لنزوح ملايين البشر كما أثرت على إجمالي إنتاج الصين من المحاصيل الزراعية[140].
وتضغط الولايات المتحدة وأوروبا على الصين لتحقيق المزيد من الالتزام من حيث احترام بنود حرية التجارة وكذا حقوق الملكية الفكرية والابتعاد عن سياسة الإغراق التي تطبقها لمنتجاتها في أسواق عدة، كما تدفعها لتحرير سعر صرف عملتها في مقابل الدولار وتحسين مستوى الخامات المستخدمة في الصناعة لتحقيق مستوى أفضل من الجودة والأمن الصحي لمستهلكي منتجاتها. كما حذرت الولايات المتحدة من استيراد المنتجات الغذائية الصينية لعدم توافر ضمانات سلامة الغذاء فيها بعد فضيحة خلط الحليب بالميلامين الذي أدى لإصابة العديدين داخل وخارج الصين بالفشل الكلوي ووفاة البعض منهم[141]. كما يرى الاتحاد الأوروبي في الصين –وكذلك الهند– منافسًا تجاريًّا شرسًا في الساحة الأفريقية التي لطالما ظلت حكرًا على الدول الأوروبية وحدها. وإن كانت تجب هنا ملاحظة أن نمو الاقتصاد الصيني يمثل قاطرة تدفع الاقتصاد الدولي قُدمًا مع الصعوبات التي تشهدها بعض الدول المتقدمة بحيث تحول بينه وبين الوقوع في براثن الكساد[142]. ونظرًا لتنامي النمو الاقتصادي في الصين وبعضٍ من الدول الأخرى كالهند والمكسيك والبرازيل، فقد تم الاتفاق على إعادة هيكلة الخريطة التصويتية داخل صندوق النقد الدولي لمنح هذه القوى الاقتصادية الصاعدة مزيدًا من القوة التصويتية، وهو ما يأتي خصمًا من القوة التصويتية للدول الكبرى وكذا الدول التي لا يزال نموها الاقتصادي متعثرًا[143].
وقد دفع الاحتياطي النقدي الهائل الذي تتمتع به الصين من جراء تراكمات نمو صادراتها – 2 تريليون دولار – بعض المراقبين للقول بأن مفتاح حل الأزمة المالية العالمية سيكون لديها لضخ الأموال التي تحتاجها السوق العالمية. وإن كان رأي الصينيين بالمقابل أنها لن تقدم الحل دون الحصول على مقابل، وأنها ستعمل بالأساس على تفادي تأثيرات الأزمة على سوقها الداخلية، كما أنها تخشى إلقاء عبء الأزمة بأكملها على عاتقها منفردة وهو ما قد لا تستطيع القيام به – لا سيما أنها لم تكن المتسببة فيها[144]. وقد برزت هذه المطالبات خلال قمة العشرين بواشنطن منتصف نوفمبر 2008 وأعلنت الصين استعدادها للمساعدة في الحل مقابل زيادة حصصها في المؤسسات المالية الدولية.[145] وقد اتفقت الصين مع الولايات المتحدة في بكين في إطار الجولة الخامسة من المنتدى الصيني-الأمريكي على محاولة انعاش التجارة الدولية بتقديم 20 مليار دولار (تقدم الصين منها 8 مليارات) في مطلع ديسمبر 2008[146]. يذكر أن الصين هي أكبر دائن للولايات المتحدة – تليها اليابان وبريطانيا – عقب وصول قيمة ما بحوزتها من سندات الخزانة الأمريكية ل 585 مليار دولار[147].
وقد بدأت قطاعات الاقتصاد الصيني تستشعر الأزمة من جراء انخفاض الطلب على الصادرات بما أدى لانخفاض نمو الاقتصاد الصيني ليصل إلى 9% بدلاً من 12% كما كان متوقعًا؛ وارتفاع معدل التضخم وانتشار البطالة وبالتالي عدم الاستقرار الاجتماعي والاحتجاجات. الأمر الذي أدى لخفض الضرائب وأسعار الفائدة على القروض لتشجيع جذب مزيد من الاستثمارات[148].
وكان الرئيس الصيني قد شارك في قمة أبيك ببيرو في نوفمبر 2008 وذلك لمناقشة تداعيات الأزمة المالية العالمية حيث التقى بنظيره الأمريكي في آخر جولة رسمية له قبل انقضاء ولايته رسميًّا في يناير 2009، ولتوثيق علاقات بلاده مع دول أمريكا اللاتينية حيث زار قبل توجهه إليها كوبا وكوستاريكا[149]. وقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين الصين ودول أمريكا اللاتينية من 13 مليار دولار عام 2000 إلى 100 مليار عام 2008[150].

وفي محاولة لتحسين علاقاتها بجارها القوي توجه الرئيس الصيني لزيارة لليابان اتفق فيها مع رئيس الوزراء الياباني على تبادل الزيارات لعقد قمم سنوية بهدف التشاور وتوثيق العلاقات الاقتصادية وحل النزاعات الحدودية البحرية؛ حيث تعد الصين حاليًا الشريك التجاري الأول لليابان وإن كانت العلاقات بينهما لا تزال تحفل بالعديد من القضايا الشائكة ومنها إرث العلاقات التاريخية العدائية، وكذا بعض النزاعات الحدودية في شرق بحر الصين الغني بالنفط. هذا فضلا عن اتخاذ كلا الطرفين موقفًا مغايرًا عن الآخر من حيث شكل العلاقات مع الولايات المتحدة[151].
كما يعقد مسئولون صينيون مباحثات اقتصادية مع نظرائهم الأمريكيين لتسهيل دخول المستثمرين الأمريكيين للسوق الصينية وإزالة الحواجز أمام الاستثمار المتبادل[152]. وفي ذات الإطار يلاحظ انخفاض مستويات التبادل التجاري للصين مع دول وسط آسيا وإن كانت تتركز في جلها مع كازاخستان –في مجال استخراج وتسويق النفط والغاز الطبيعي. كما دأبت الصين على إبداء عدم الارتياح من فكرة وجود قواعد عسكرية أمريكية في هذه الدول، وهو ما تحاول احتواءه من خلال منظمة شنغهاي[153]. كما تم توقيع اتفاق في شهر أغسطس بشأن استخراج وتكرير النفط تجاوزت قيمته الثلاثة مليارات دولار بين الصين والعراق[154]. كما رفعت قضايا من قبل بعض الإسرائيليين أمام المحاكم الأمريكية ضد بعض البنوك الصينية بسبب تقديمها تسهيلات لحركتي حماس والجهاد، وهو ما نفته هذه البنوك بشدة[155].

وعلى مستوى مختلف، تحاول روسيا التوسع في مجال استثماراتها النفطية سواء من حيث أسواق منتجاتها أو استخراج وتكرير منتجات دول أخرى. حيث قامت شركة غازبروم الروسية العملاقة بإبرام اتفاق مع الحكومة الليبية في فبراير 2008 لضخ استثمارات بقيمة 110 ملايين دولار للتنقيب عن الغاز الطبيعي واستخراجه من الحقول الليبية[156]. وتجري مفاوضات بشأن شراء غازبروم لكل الإنتاج الليبي من النفط والغاز، كما اتفق الجانبان على تأسيس شركة مشتركة تكون نافذة للعمل في الدول الأفريقية انطلاقًا من ليبيا للعمل في مجال الطاقة[157]. كما قام الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين بزيارة لليبيا في أبريل 2008 تلتها زيارة من قبل الأمين العام للجان الشعبية الليبية لموسكو من أجل تعزيز التعاون وتوسيعه ليشمل مشروعات النقل وشراء الأسلحة[158].
فضلا عن ذلك، تقوم الشركة باستثمارات ضخمة لدى الجزائر في مجال التنقيب عن النفط والغاز واستخراجهما [159]. كذلك أبرمت شركة لوك أويل الروسية صفقة مع الحكومة الأوزبكية بقيمة 580 مليون دولار لمنحها الحق في استخراج وتكرير البترول[160]. كما تم الاتفاق بين الجانبين الروسي والباكستاني -بمناسبة الاحتفال بمرور ستين عاما على تأسيس علاقات دبلوماسية بين البلدين- على توسيع الاستثمارات المشتركة بغرض إقامة منطقة تجارة حرة، لا سيما مع وجود قاعدة للتعاون المشترك بين الطرفين في مجالات النقل واستخراج الغاز والنفط من خلال تواجد شركة غازبروم في السوق النفطية الباكستانية، هذا فضلاً عن مساهمتها في بناء أنبوب الغاز من إيران للهند المار بباكستان[161].

وفي المقابل تخطط شركة دبي الاستثمارية – المملوكة لإمارة دبي– لتأسيس بعض المشروعات الاستثمارية الجديدة في روسيا في مجالات النقل وتوسيع مشروعاتها القائمة في هذا المجال بالفعل[162]. وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد أبدت موقفًا داعمًا من قضية انضمام روسيا لمنظمة التجارة العالمية[163]. والتي يتوقع انضمام روسيا لها بعد انتهاء جولات المفاوضات المطلوبة خلال عام 2009[164]. وكانت الولايات المتحدة قد نوهت خلال حرب القوقاز باحتمال تعليق عملية انضمام روسيا للمنظمة كسبيل للضغط عليها، فما كان من الدولة الروسية إلا أن أعلنت رفضها لهذه الضغوط، كما أعلنت تعليقها تطبيق الاتفاقيات الممهدة لانضمامها للمنظمة حتى تنضم فعليًّا لها وإلا سيكون تطبيقها لهذه الاتفاقيات غير ذي معنى[165].
وفي ذات الإطار، عقد المؤتمر الأول للاستثمارات الإسلامية في روسيا في جمهورية تتارستان تحت رعاية البنك الإسلامي للتنمية في مطلع شهر يونيو؛ وهو المؤتمر الأول من نوعه الذي يعقده البنك لتحفيز الاستثمار في دولة لا تتمتع بالعضوية الكاملة في منظمة المؤتمر الإسلامي –والتي يعد البنك أحد منظماتها– حيث لا تزال روسيا تشغل موقع مراقب في المنظمة منذ العام 2005. والهدف من المؤتمر هو تشجيع الاستثمار الصناعي والزراعي في تتارستان –إحدى جمهوريات الاتحاد الروسي ذات الأغلبية المسلمة[166].
كما تم الاتفاق مع الحكومة العراقية على شطب (12) مليار دولار من الديون المستحقة على العراق لروسيا والبالغ إجماليها 13.9 مليار دولار[167]. وهو ذات الموقف الذي اتخذه الرئيس الروسي حيال الديون الليبية الموروثة عن الاتحاد السوفيتي والبالغ قدرها 4.6 مليار دولار والتي قام بإلغائها كلية إبان زيارته الأولى من نوعها للعاصمة الليبية[168]. كما تم الاتفاق على التعاون المشترك بين روسيا والعراق في مجال إنتاج الكهرباء والطاقة، وهو ما جاء متزامنًا مع دخول عدد من الشركات الروسية لسوق النفط العراقية[169].

وأبرمت اتفاقية للتعاون في مجال التنقيب عن (وإنتاج) الغاز والبترول من الحقول الإيرانية بين عملاق الغاز الروسي –شركة جازبروم- ووزارة النفط الإيرانية لتوسيع أطر التعاون بين الطرفين في مطلع العام 2008[170]. وهو ما يتم في إطار توسيع مجال الاستثمارات المشتركة بين الجانبين لتصل إلى حجم تعاملات (20) مليار دولار في الأمد القريب في مجالات الاستثمارات المتعلقة بصناعة النفط وصناعة الطائرات والاتصالات[171]. كما تدرس إيران اعتماد استخدام الروبل الروسي من بين عدد من العملات الدولية للاستخدام في البورصة النفطية التي تنتوي افتتاحها بوصفها رابع أكبر مصدر لنفط الخام وذلك للتخفيف من هيمنة الدولار[172]، وهو ما يلاقي صدًى لدى الجانب الروسي الذي يخطط خلال العقد القادم لجعل الروبل الروسي العملة الاحتياطية في الإطار الإقليمي لروسيا[173]. كما تجري مباحثات بين الطرفين لاستفادة الجانب الإيراني من الخبرات الروسية في تطوير وتوسيع خدمات النقل بالسكك الحديدية لديها[174]. كما تم الاتفاق على استكمال الخط الحديدي المعروف باسم “شمال جنوب” الذي يعمل على خدمة نقل المنتجات والبضائع من أوروبا عبر روسيا وأذربيجان مرورًا بإيران إلى دول الخليج العربي[175]. علاوة على ما تقدم، فقد أبدت شركة ميجافون الروسية للاتصالات استعدادها للقيام باستثمارات تنيف على الثلاثة مليارات دولار في سوق الاتصالات النقالة الواعد في الجمهورية الإيرانية[176].
وفي مستهل العام الحالي تم الاتفاق بين روسيا وسوريا على الاتفاق لتسوية سداد الديون المستحقة على سوريا لروسيا – بوصفها وريثة للاتحاد السوفيتي السابق؛ والبالغة 3.4 مليار دولار أمريكي –بعد شطب ما يربو على (12) مليار دولار من إجمالي هذه المستحقات في إطار اتفاق بين الطرفين في العام 2005. وإن كان هذا الاتفاق الجديد ينص على تحويل قيمة هذه المستحقات للعملة الأوروبية اليورو –عوضًا عن الدولار الأمريكي، وتحويل بعض من هذه المستحقات لمشروعات مشتركة بين الجانبين[177]؛ حيث يقوم تعاون مشترك في مجالات توليد ونقل الطاقة الكهربية وتكرير الغاز الطبيعي، كما يتجاوز التبادل التجاري بين الطرفين المليار دولار سنويًّا[178].

هذا، وكانت كازاخستان المحطة الأولى –وتلتها الصين– في أول زيارة خارجية للرئيس الروسي الجديد بعد توليه مهام منصبه في يونيو 2008، كما قام بجولة أخرى في آسيا الوسطى شملت أذربيجان وتركمنستان وكازاخستان في طريقه للمشاركة في قمة الثماني الكبرى في اليابان، والتي شدد فيها على توسيع أواصر التعاون بين روسيا وهذه الدول. كما شهدت زيارته لكازاخستان لقاءات جانبية له بالعاهل الأردني والرئيس التركي اتفقوا فيها على تبادل الزيارات وتوسيع حجم التبادل التجاري[179]؛ في رسالة واضحة للغرب بأهمية توليه شرقًا، ويحاول ميدفيديف الحفاظ على هيمنة طرق تصدير النفط الكازاخي –أكبر منتج للنفط في آسيا الوسطى[180]. كما تتم محاولة تنسيق الجهود بين الدولتين لاستنفار إمكانياتهما الزراعية المهدرة وذلك كأحد السبل لمواجهة أزمة الغذاء العالمية وكذا للاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على المحاصيل الغذائية[181].

وبعد مشاركته في قمة الثماني في اليابان في مطلع يوليو الماضي، وضح الرئيس الروسي الجديد توجه بلاده نحو عدد من القضايا الملحة؛ حيث تبنى نظرية السوق الحرة ودعا لإلغاء القيود على التجارة، وأكد على إيلاء روسيا أهمية قصوى لزيادة إنتاجها الزراعي والمساهمة في حل أزمة الغذاء العالمية. كما كرر اعتراض بلاده على نشر الولايات المتحدة صواريخها في جمهورية التشيك والدول الأخرى المجاورة لروسيا، كما أكد على الاتفاق حول دعم دور المنظمات الدولية في مواجهة التحديات العالمية كالإرهاب والتنمية حيث تعهدت روسيا بتقديم المساعدات الشاملة لأفريقيا[182]. كذلك انتقد مواقف الرئيس الأمريكي بوش في أعقاب لقاء جرى بينهما على هامش القمة خصوصًا بشأن قضية البرنامج النووي الإيراني وتوسيع الدرع الصاروخية[183]. كما عقد مجلس روسيا-الناتو اجتماعًا له في 28 يوليو 2008 بهدف تحسين العلاقات مع روسيا والوصول لتفاهمات بشأن خطط توسيع الحلف وبحيث لا يتم اعتماد نظام الكتل لضمان أمن أوروبا على حساب روسيا[184]. كما يتم التباحث بشأن التوصل لاتفاقية للتعاون بين روسيا والاتحاد الأوروبي[185]. وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد شارك في 23–24 يوليو في الاجتماع السنوي لمنتدى حوار روسيا–آسيان الذي عقد في سنغافورة في إطار لقاء وزراء خارجية بلدان آسيان. حيث انصب اهتمام المشاركين على مناقشة مسألة تعميق التعاون في مجالات ذات أهمية أولية مثل مكافحة الإرهاب والجرائم المتعددة الجنسيات والتحكم بأحوال الطوارئ وصناعة الطاقة والأمن في مجال الطاقة والعلم والتكنولوجيا والسياحة والتبادل الثقافي. وكانت روسيا قد أصبحت منذ يوليو عام 1996 شريكًا كاملًا في الحوار مع آسيان[186].
كما شارك الرئيس الروسي في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في طاجيكستان والتي عقدت في أواخر شهر أغسطس. وعلى المستوى الثنائي تعد روسيا أحد الشركاء التجاريين المهمين للدولة السوفيتية السابقة حيث يبلغ حجم التبادل التجاري ما يزيد على المليار دولار، كما يقوم تعاون وثيق بين الجانبين في مجال إنتاج الطاقة الكهربية واستخراج النفط والغاز، كما تحتفظ روسيا بقاعدة عسكرية على الأراضي الطاجيكية[187]. وكان اجتماعًا بين الرئيسين الروسي والإيراني قد عقد على هامش قمة المنظمة والتي تتمتع فيها إيران –هي والهند وباكستان ومنغوليا- بوضع مراقب[188]، وإن كان الرئيس الروسي لم يخفي الإشارة لاحتمال توسيع عضوية المنظمة.
وكان البيان الختامي لقمة المنظمة قد جاء مؤيدًا لموقف روسيا خلال حربها في القوقاز، وإن لم يكن بالدرجة الكافية حيث انتقد استخدام القوة المسلحة في حل النزاعات بشكل عام، وهو ما فسر بأن الصين كانت لا تريد أن تنغمس في هذه الحرب بحيث يتم تصنيفها مع أي من المعسكرين الروسي أو الغربي –لا سيما مع توقيت عقد القمة التي أتت في أعقاب الحرب مباشرة. كما اقترح ميدفيديف كذلك التسريع باتخاذ قوات فعلية لتشكيل قوات أمن دولية للعمل في أفغانستان للعمل على إعادة الأمن والاستقرار إليها والحد من مخاطر المخدرات والإرهاب التي تفرزها حالة الانقسام والتخبط التي تحياها[189].

وعلى المستوى العالمي تحظى الهند بعلاقات طيبة مع الولايات المتحدة، كما تدعمها فرنسا بشدة للحصول على العضوية الدائمة لمجلس الأمن حال توسيعه وضمّها لمجموعة الدول الثمان الصناعية الكبرى[190]. وإن كانت العلاقات قد أصابها بعض الفتور في أعقاب انهيار الجولة التاسعة من مفاوضات التجارة الحرة في جنيف بسبب رفض الهند الاستجابة للضغوط الأمريكية لتخفيف درجة الحماية التي توفرها لمزارعيها؛ وهو ما كان أحد الأسباب التي أدت لانهيار الجولة بأكملها[191]. وإن كان الطرفان قد عقدا في وقت سابق من العام اتفاقًا للتعاون النووي تقدم بموجبه الولايات المتحدة للهند دعمًا تقنيًّا في مجال الطاقة النووية، بدأته الولايات المتحدة بطلب رفع الحظر على التجارة النووية مع الهند[192]، في مقابل فتح الهند منشآتها النووية أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو الاتفاق الذي أثار عاصفة من الاحتجاجات في الهند بسبب تخوف العديد من القوى السياسية من توسيع الولايات المتحدة بموجب هذا الاتفاق من حجم نفوذها في السياسة الهندية؛ الأمر الذي وصل لحد إجراء اقتراع بسحب الثقة على الحكومة اجتازته بصعوبة شديدة[193]. وكانت رابطة اتحاد مسلمي الهند قد أعلنت دعمها للاتفاقية النووية بين الهند وأمريكا وإن كانت قد سجلت اعتراضها على السياسات الأمريكية في العراق وتجاه فلسطين وإيران[194].
في مقابل ذلك فإن التنافس الإقليمي بين الهند وجارتها الأكبر الصين يضع حدودًا في سبيل التفوق الهندي في إطارها الإقليمي؛ حيث اعترضت الصين على ضم الهند للعضوية الدائمة لمجلس الأمن، كما أنها تنحاز للجانب الباكستاني في نزاعه مع الهند؛ حيث تعدها الصين حليفًا لغريمها الأمريكي.

هذا، وتعد قضية الظروف السيئة للعمالة الهندية بدول الخليج العربية أحد معوقات تميز العلاقات بين الطرفين؛ غير أن الحجم الكبير للجاليات الهندية لدى هذه الدول يعيد التوازن لعلاقات الطرفين مقابل اعتماد الهند على الموارد النفطية لهذا الدول[195]. كما تشارك الهند ماليزيا في إجراء عدد من المناورات العسكرية سنويًّا[196]، كما تساهم بدور فعال في تعمير أفغانستان[197]، كذلك تم الاتفاق مع إيران لمدّ خط تصدير الغاز الإيراني للهند يمر عبر الباكستان خلال زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد للهند في شهر مايو[198]. وكان الرئيس السوري قد قام بزيارة رسمية للهند بهدف توثيق التعاون حيث تستثمر الهند بشكل متزايد في مصادر الطاقة السورية[199]، كما قام الرئيس المصري بأول زيارة للهند منذ 25 عامًا بهدف تعميق التعاون الاقتصادي[200].
وعلى الصعيد الاقتصادي، توقع صندوق النقد الدولي استمرار معدل النمو المرتفع للاقتصاد الهندي على الرغم من التراجع العام في حالة السوق العالمية لتصل إلى 8% هذا العام (وإن كان قد خفض النسبة من 9%)[201]. غير أن الهند ما لبثت أن أعلنت في ديسمبر 2008 عن خطة لمواجهة الأزمة العالمية بضخ 4.1 مليار دولار وتخفيض الضرائب وأسعار الفائدة لتنشيط الاقتصاد الهندي وذلك في أعقاب تراجعه لأدنى مستوياته منذ أربع سنوات تحت تأثير الأزمة[202].
كذلك قررت الهند الاضطلاع بدور فعال من خلال سلاحها البحري للتصدي لتصاعد خطر القراصنة الصوماليين حيث أصبحت مخولة من قبل مجلس الأمن بمطاردتهم داخل المياه الإقليمية الصومالية للحفاظ على استمرارية التجارة الدولية[203].
*****

الهوامش:

(*) هذا التقرير يتناول تغطية للأخبار المتعلقة بسياسات روسيا والهند والصين تجاه العالم الإسلامي خلال عام 2008 وفقا للإطار النظري المتفق عليه. وللحصول على الأخبار تمت مطالعة موقعي هيئة الإذاعة البريطانية وقناة الجزيرة كما تم الاعتماد على موقع متخصص لروسيا وهو الموقع الإلكتروني لقناتها الفضائية الناطقة باللغة العربية “روسيا اليوم”. كما تمت محاولة تقصي الأخبار من موقع “الهند اليوم” وهو موقع إخباري هندي يقدم خدماته باللغة العربية؛ ولكن لوحظ عليه عدم تحديثه بصورة دورية منتظمة. كما يتضمن قائمة ببعض التقارير والمقالات وعناوين الكتب التي تتناول السياسات الخارجية للهند وروسيا والصين سواء في مجملها أو فيما يتعلق بسياساتها تجاه دول العالم الإسلامي.

[1] د. حنان قنديل، “الصين.. نموذج للقوة الصاعدة”، السياسة الدولية، العدد 173، مجلد 43، يوليو 2008، ص ص 80-85: 81-82.
[2] http://aljazeera.net/NR/exeres/FCE9F7D6-C368-42F7-81B6-F790BBD8FC3C.htm
[3]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7357000/7357724.stm
[4]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/sport/newsid_7530000/7530546.stm
[5]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/sport/newsid_7580000/7580390.stm
[6] http://www.rtarabic.com/top_about/
[7]http://www.rtarabic.com/news_all_news_rus_arab_world/10922
[8]http://www.rtarabic.com/news_all_news_rus_arab_world/12620
[9]http://ar.russiatoday.com/news_all_news/17172
[10]http://ar.russiatoday.com/news_all_news/16722
[11] Mark Katz. “Russia’s Security Challenges”,http://src-h.slav.hokudai.ac.jp/coe21/publish/no16_1_ses/07_katz.pdf
[12] Russia and Islam, Russian Analytical Digest, No. 44, July 2008, Pp: 6-8
http://se2.isn.ch/serviceengine/FileContent?serviceID=10&fileid=EAA3C03B-1FFD-EABE-F5E4-0506A0398D9A&lng=en
[13]http://www.alhindelyom.com/2008/02/12/view1.shtml
[14] http://aljazeera.net/NR/exeres/872B7987-EF4D-4964-8C26-F67F7C8A8296.htm
[15]http://www.rtarabic.com/news_all_news/17952
[16] http://aljazeera.net/NR/exeres/B6708DDC-E363-41F7-ACA4-BB0C6E775F52.htm
[17]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7474000/7474869.stm
[18]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_7577000/7577232.stm
[19]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_7528000/7528646.stm
[20]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7757000/7757036.stm
[21]http://www.aljazeera.net/NR/exeres/1C8A744D-5A5D-477B-AA04-DCDAFDC6EC81.htm
[22]http://www.aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=1081395
[23]http://www.aljazeera.net/NR/exeres/0782B351-2980-46A0-AB2A-547EC4F055B7.htm
[24]http://ar.russiatoday.com/news_all_news/17180
[25]http://www.rtarabic.com/news_all_news_rus_arab_world/11129
[26]http://www.rtarabic.com/news_all_news/17838
[27]http://www.rtarabic.com/news_all_news/16340
[28]http://www.rtarabic.com/news_all_news_rus_arab_world/11085
[29]http://www.rtarabic.com/news_all_news_rus_arab_world/12498
[30]http://ar.russiatoday.com/news_all_news/17246
[31]http://ar.russiatoday.com/news_all_news/17854
[32]http://www.rtarabic.com/news_all_news_rus_arab_world/14892
[33]http://www.rtarabic.com/news_all_news/18582
[34]http://www.rtarabic.com/news_all_news/18441
[35]http://www.rtarabic.com/news_all_news/18082
[36]http://www.rtarabic.com/news_all_news_rus_arab_world/11091
[37]http://www.rtarabic.com/news_all_news/18829
[38]http://ar.russiatoday.com/news_all_biz/17883
[39]http://www.rtarabic.com/news_all_news/18423
[40]http://www.rtarabic.com/news_all_news/18942
[41]http://aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=1081681
[42] http://aljazeera.net/NR/exeres/6C395054-34C0-4ECE-A4C3-7665A9301C02.htm
[43] http://aljazeera.net/NR/exeres/40934035-CE3D-4CF4-8DB0-C82EBAD6F1DB.htm
[44]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_7244000/7244092.stm
[45] http://aljazeera.net/NR/exeres/16C42C16-F815-4F73-8B2E-FE39ECA4F0E2.htm, http://www.rtarabic.com/news_all_news/18972
[46]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_7501000/7501757.stm
[47] http://aljazeera.net/NR/exeres/E9EE7345-EA46-446F-86D9-252BED371AC1.htm
[48]http://aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=1083152
[49] Russia and Islam. Russian Analytical Digest. No. 44. July 2008. Pp: 1-6
http://se2.isn.ch/serviceengine/FileContent?serviceID=10&fileid=EAA3C03B-1FFD-EABE-F5E4-0506A0398D9A&lng=en
[50] http://aljazeera.net/NR/exeres/44014966-FB01-4A51-B7CE-69BD4CEA24A3.htm
[51]http://www.aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=1080664
[52]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7321000/7321972.stm
[53]http://www.aljazeera.net/NR/exeres/D2674E8C-4DA8-4E8C-87AB-201824A5B5A9.htm
[54]http://aljazeera.net/NR/exeres/AC4C2BBB-7DD5-4C32-A1C1-F11B7A4B6EA8.htm
[55] http://aljazeera.net/NR/exeres/7437E26D-FD5A-4227-B923-37A006178867.htm
[56]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7362000/7362748.stm
[57]http://aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=1084826
[58]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_7258000/7258124.stm
[59] http://aljazeera.net/NR/exeres/F642B107-8B10-4713-8050-88317FBAC951.htm
[60]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/business/newsid_7464000/7464794.stm
[61]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_7503000/7503883.stm
[62]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7694000/7694102.stm
[63] د. ماجدة صالح، “الحركات الإنفصالية في الصين”، السياسة الدولية، العدد 173، مجلد 43، يوليو 2008، ص ص 116-121، 116-118.
[64]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7540000/7540357.stm
[65]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7542000/7542195.stm, http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7552000/7552394.stm
[66]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7544000/7544470.stm
[67]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7452000/7452126.stm
[68]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/business/newsid_7480000/7480654.stm
[69]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7590000/7590290.stm
[70]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7713000/7713305.stm
[71] Carin Zissis. India’s Muslim Population. http://www.cfr.org/publication/13659/indias_muslim_population.html
[72]http://www.aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=1084807
[73]http://www.aljazeera.net/NR/exeres/0782B351-2980-46A0-AB2A-547EC4F055B7.htm
[74] Rosita Dellios. “The Rise of China as a Global Power”. The Culture Mandala, Volume 6 No 2. 2004-2005. http://www.international-relations.com/CM6-2WB/GlobalChinaWB.htm
[75]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7276000/7276318.stm
[76]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7239000/7239932.stm
[77]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7740000/7740991.stm
[78]http://www.rtarabic.com/news_all_news_def/11500
[79]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7333000/7333101.stm
[80]http://ar.russiatoday.com/news_all_biz/17663
[81]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/business/newsid_7695000/7695354.stm
[82]http://ar.russiatoday.com/news_all_news/17331
[83]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/business/newsid_7278000/7278553.stm
[84]http://aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=1083560
[85]http://www.rtarabic.com/news_all_biz/19004
[86] http://aljazeera.net/NR/exeres/1067BB83-938B-44EA-BA3C-74151BDF62FA.htm
[87]http://aljazeera.net/NR/exeres/3FE6EC0A-1F46-4372-9E43-D6B317FA31E3.htm
[88]http://aljazeera.net/NR/exeres/609AD82D-1B93-4FD1-BFBD-B479CCE77F45.htm
[89] http://aljazeera.net/NR/exeres/1112FF8C-521E-4576-BDDC-12EA67F3008C.htm, http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7585000/7585213.stm
[90]http://aljazeera.net/NR/exeres/E7C0A27E-8963-4555-B697-7A09C10E6556.htm
[91]http://www.rtarabic.com/news_all_news/17988
[92]http://www.rtarabic.com/news_all_news/18987
[93]http://www.rtarabic.com/news_all_news/18259
[94]http://aljazeera.net/NR/exeres/6A9AD3F0-1319-4E57-A12F-096E28E6F017.htm
[95]http://www.rtarabic.com/news_all_news/18414
[96]http://aljazeera.net/NR/exeres/A74E32AB-5577-41C8-B170-E9E8AAB25DEF.htm
[97] http://aljazeera.net/NR/exeres/A3F5B410-600B-41C1-9994-E02A2DA8AF56.htm
[98]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7586000/7586885.stm
[99]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7590000/7590383.stm
[100]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7329000/7329362.stm, http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7318000/7318491.stm
[101]http://www.rtarabic.com/news_all_news/18461
[102]http://www.rtarabic.com/news_all_news/18927
[103]http://www.rtarabic.com/news_all_news/23061
[104]http://www.rtarabic.com/news_all_news/18388
[105]http://www.rtarabic.com/news_all_news/18574
[106] http://aljazeera.net/NR/exeres/91751445-3D70-4D2F-8378-2C12C5B55C32.htm
[107]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7579000/7579346.stm
[108]http://ar.russiatoday.com/news_all_news/17693
[109]http://ar.russiatoday.com/news_all_news/17581
[110]http://ar.russiatoday.com/news_all_news/17509
[111]http://www.rtarabic.com/news_all_news/17877
[112] http://aljazeera.net/NR/exeres/696F09C9-C9DE-4965-8BD3-36BBB3AC042E.htm
[113]http://www.rtarabic.com/news_all_news/22622
[114]http://www.rtarabic.com/news_all_biz/14816
[115]http://ar.russiatoday.com/news_all_news/17137
[116]http://www.rtarabic.com/news_all_news_def/12310
[117]http://www.rtarabic.com/news_all_news_def/15299
[118]http://www.rtarabic.com/news_all_news_rus_arab_world/11794
[119]http://www.rtarabic.com/news_all_news_rus_arab_world/12939
[120]http://www.rtarabic.com/news_all_news_rus_arab_world/12844
[121]http://www.rtarabic.com/news_all_analytics/18674
[122]http://www.rtarabic.com/news_all_news_rus_arab_world/12972
[123]http://ar.russiatoday.com/news_all_biz/17743
[124]http://www.rtarabic.com/news_all_news/18785
[125]http://www.rtarabic.com/news_all_news/18885
[126]http://www.rtarabic.com/news_all_news_rus_arab_world/12810
[127]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_7248000/7248246.stm
[128] Russia and Islam. Russian Analytical Digest. No. 44. July 2008. Pp: 6-8
http://se2.isn.ch/serviceengine/FileContent?serviceID=10&fileid=EAA3C03B-1FFD-EABE-F5E4-0506A0398D9A&lng=en
[129]http://www.rtarabic.com/news_all_news/22626
[130]http://www.rtarabic.com/news_all_news/21065
[131]http://www.rtarabic.com/news_all_biz/18627
[132]http://aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=1079594
[133]http://aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=1079716
[134]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/business/newsid_7252000/7252095.stm
[135]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7279000/7279289.stm
[136]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/business/newsid_7286000/7286095.stm
[137]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/business/newsid_7340000/7340322.stm
[138]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/business/newsid_7287000/7287636.stm
[139] http://aljazeera.net/NR/exeres/53970433-B567-471B-A828-DB16D3223473.htm
[140]http://aljazeera.net/NR/exeres/D37DB58D-A736-4284-B93F-619D40263326.htm
[141]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7728000/7728922.stm
[142] د. مغاوري شلبي علي، “الصين والتجارة الدولية.. من التنافس للاعتماد المتبادل”، السياسة الدولية، العدد 173، مجلد 43، يوليو 2008، ص ص 86-93، 87-88، 90.
[143]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/business/newsid_7319000/7319992.stm
[144]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7674000/7674028.stm
[145]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/business/newsid_7731000/7731738.stm
[146]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/business/newsid_7766000/7766756.stm
[147]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/business/newsid_7738000/7738264.stm
[148]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/business/newsid_7679000/7679277.stm
[149]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7743000/7743281.stm
[150]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7734000/7734755.stm
[151]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7384000/7384983.stm
[152]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/business/newsid_7462000/7462596.stm
[153] رضا محمد هلال، “العلاقات الصينية بالدول النامية”، السياسة الدولية، العدد 173، مجلد 43، يوليو 2008، ص ص 132-141، 137-138.
[154]http://aljazeera.net/NR/exeres/243AD11F-BECC-4D5D-9A7B-6CDB25035D87.htm
[155]http://aljazeera.net/NR/exeres/51C6A862-0B26-41C6-95D0-7BF303E03F47.htm
[156]http://www.rtarabic.com/news_all_biz/11938
[157]http://ar.russiatoday.com/news_all_biz/16963
[158]http://ar.russiatoday.com/news_all_news/17811
[159]http://www.rtarabic.com/news_all_news_rus_arab_world/11794
[160]http://www.rtarabic.com/news_all_biz/12441
[161]http://www.rtarabic.com/news_all_biz/14247
[162]http://www.rtarabic.com/news_all_biz/13170
[163]http://www.rtarabic.com/news_all_biz/13985
[164]http://www.rtarabic.com/news_all_biz/16239
[165]http://www.rtarabic.com/news_all_biz/18857
[166]http://www.rtarabic.com/news_all_biz/15388
[167]http://www.rtarabic.com/news_all_news_rus_arab_world/11482
[168]http://www.rtarabic.com/news_all_news_rus_arab_world/13866
[169]http://www.rtarabic.com/news_all_biz/18679
[170]http://www.rtarabic.com/news_all_biz/10981
[171]http://www.rtarabic.com/news_all_biz/11898
[172]http://www.rtarabic.com/news_all_biz/11726
[173]http://www.rtarabic.com/news_all_biz/13013
[174]http://www.rtarabic.com/news_all_biz/13198
[175]http://www.rtarabic.com/news_all_biz/13213
[176]http://www.rtarabic.com/news_all_biz/14784
[177]http://www.rtarabic.com/news_all_biz/10992
[178]http://www.rtarabic.com/news_all_biz/12917
[179]http://ar.russiatoday.com/news_all_news/16764
[180]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7415000/7415906.stm
[181]http://ar.russiatoday.com/news_all_biz/17348
[182]http://ar.russiatoday.com/news_all_news/16920
[183]http://ar.russiatoday.com/news_all_news/16814
[184]http://ar.russiatoday.com/news_all_news/17678
[185]http://ar.russiatoday.com/news_all_news/16753
[186]http://ar.russiatoday.com/news_all_news/17435
[187]http://www.rtarabic.com/news_all_news/19009
[188]http://www.rtarabic.com/news_all_news/18989
[189]http://www.rtarabic.com/news_all_news/18965
[190]http://www.alhindelyom.com/2008/01/26/26view1.shtml
[191] http://aljazeera.net/NR/exeres/F7858F3D-EBE2-41F0-BC1E-F70680BF742C.htm
[192]http://aljazeera.net/NR/exeres/C7340FE6-0B83-43DC-ACAD-FF2DA09B25CE.htm
[193]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7520000/7520695.stm
[194]http://www.alhindelyom.com/2008/07/13/n13.shtml
[195]http://www.alhindelyom.com/2008/02/11/11ia.shtml
[196]http://www.alhindelyom.com/2008/05/03/3p1.shtml
[197]http://www.alhindelyom.com/2008/03/15/15p.shtml
[198]http://www.alhindelyom.com/2008/04/29/news29.shtml
[199]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7460000/7460555.stm
[200]http://www.rtarabic.com/news_all_news/22486
[201]http://www.alhindelyom.com/2008/07/19/19biz.shtml
[202]http://www.aljazeera.net/NR/exeres/B0821B36-8901-4980-B8B2-A7422D0FB768.htm
[203]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7742000/7742580.stm

نشر في حولية أمتي في العالم، عدد 2009

للتحميل اضغط هنا 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق