دورات

المجتمع المدني : المفهوم وقراءته / المواطنة إشكالية النظرية والمفهوم

اليوم العاشر من المدراسات  بين كل من د. سيف الدين عبد الفتاح حيث كانت محاضرته جزءين الأول عن قراءة في المشهد الحالي ثم قراءات التكامل والتكافل : قراءة في مفهوم المجتمع المدني , ثم تلي ذلك محاضرة د. هبة رؤوف عزت عن نظرية المواطنة والتعايش ثم المشهد المصري والمواطنة.

 أولا: قراءة في المشهد الحالي :

ولقراءة المشهد الحال قراءة واعية وللخروج من تشابكاته يجب البدء من النقاط الآتية:

أ‌-      مؤسسة الرئاسة : غياب عملية التدقيق والمراجعة لخطابات الرئيس .

         مازال العمل في أروقة الرئاسة مرتبك.

ب‌-الجهاز الاعلامي : يجب أن يكون هناك عمل إعلامي جماعي لجبر النقص الموجود حاليا.

ج- أجهزة الخبرة وإدارة الأزمة: وضع خطة استباقية ووضع البدائل المختلفة والمسالك المختلفة ( مثل ملفات الطرق والحوادث).

د- الجهاز الاداري: عمل أجهزة موازية للقيام بتلك الاعمال .

هـ- الدستور : واستحقاتاته من حيث تأويله وتعديله وتفعيله فهو مشروع مستقبلي لبناء هذه الأمة رغم طبيعته المؤقتة, ومن حيث التفعيل فالاستحقاقات كثيرة فعلي سبيل المثال الاستحقاقات التشريعية فهناك 132 مادة محالة للقانون لينظمها تحتاج إلي 300-500 قانون ينظمها, والاستحقاقات المؤسسية حيث أنشأ الدستور ما يقارب من 9 تسع مؤسسات تحتاج إلي تنظيم.

و- الانتخابات القادمة تحتاج إلي حوار مجتمعي حقيقي.

ز- الحكومة : فلابد من ثورة في أداء الجهاز الحكومي.

ثانيا : قراءات التكامل والتكافل :

لكي نستطيع ان نفهم كيفية قراءات التكامل والتكافل فلابد من التفريق بين مفهومي المجتمع المدني الذي هو” كل ما يتعلق بمؤسسات الدولة المعاصرة مثل النقابات” والمجتمع الأهلي الذي هو” له أصول داخل المجتمع” .

ومن الناحية النظرية فإن أي مفهوم لتتم قراءته قراءة صحيحة لابد من الرجوع إلي 1- كيفية تأسيس المفهوم؟، 2- كيفية نقل المفهوم والطابع الخاص بالوسط الذي انتقل إلية؟, شبكة المفاهيم المرتبطة بالمفهوم الاساس خاصة المفاهيم العملية الخاصة به ومؤسساته.

وعودة إلي مفهوم المجتمع المدني الذي يعد مفهوما غربيا أما الطابع الخاص بنا هو الوقف ومؤسساته, أما مفهوم العمليات الخاص بالمجتمع المدني هو مفهوم التربية المدنية.

وهناك عدة قراءات للمفاهيم ومنها:
1- القراءة التاريخية والعودة إلي الذاكرة الطبيعية التي تتعلق بنشأة كل من مؤسسات السلطة والمؤسسات البينية بين السلطة والأمة ومؤسسات الأمة ومدي الموزانه والمواءمة بينها.

2- القراءة الدافعية وهي التي تتعلق بالقراءة التاريخية والمعاصرة حتي يمكن العبور من الماضي إلي المستقبل.

3- القراءة المعاصرة : وهي الامكانية التي تتعلق بتفعيل القراءة التاريخية مع القراءة المنهجية مع قراءة الواقع .

4- القراءة المنهجية : هي نتاج تفاعل القراءة التاريخية مع القرءاة المعاصرة مع الأخذ بالاعتبار جهات الاختلاف اربعة والتعددية وهي الانسان – الزمان- المكان- الأحوال, ولها ثلاث عناوين أ- الاستقلالية وصنعاتها هامة حتي لا يكون المجتمع عالة علي السلطة, ب- عدم وجود مؤسسات ضرار وتكون جامعية غير مانعة وغير نافية ,ج- الفاعلية .

وتفاعل تلك القراءت ينتج عنه :

1-   الاستخلاف العمراني حتي مع الابتلاء ليكون كحركة ناهضة وليست مثبطة.

2-    مؤسسات المجتمع المدني والاهلي بمعني الصدقة الجارية لتكون شبكة عبر الزمن وعبر الناس

3-   الثقافة التطوعية وقيمها .

لفهم المجتمع المدني يجب أن نقرأ المجتمع المدني والمجتمع المدني العالمي والمجتمع المدني المعولم قراءة كاشفة وناقدة ومقارنة وذلك لإضفاء طبعة خاصة بنا دون فرض لقيم غريبة عن وسطنا الحضاري.

وهناك قراءات أخري غاية في الأهمية يجب أخذها في الاعتبار وهي:

         قراءة في خصوصية المجتمع المدني في الخبرة التاريخية الحضارية الإسلامية : وهو المجتمع الأهلي والمؤسسات التطوعية وهما يمثلان مؤسسات الأمة .

         قراءة تتعلق بالموانع والعقبات : السلطوية والاستبداد لانها تكسر كل علاقات المجتمع لتضعفه, والفرقة والتنازع وذهاب الريح, والتبعية لان الأصل في مؤسسات الأمة الاستقلالية فعلي سبيل المثال يبين الوقف حركة الحياة و الحس الحضاري العالي داخل الحضارة الإسلامية مثل وقف عطوف السوق , والديمومة لان أحب الأعمال إإلي الله أدومها.

         قراءة تتعلق بالمتقبل ودور المجتمع المدني والأهلي: ولا تتعلق تلك القراءة فقط بالمفهوم بل تتعلق بأداءنا في أخذ المفاهيم الغربية كما هي، حيث يجب قراءة المفهوم تأصلياً ( قراءة المثمر والنافع “فأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”) وقراءته تشغيلياً وقراءته تفعيلياً.

         إحسان القراءة والقراءة المستمرة : وذلك باعتبار المجال(الوسط) واعتبار الحال (الواقع) واعتبار المآل ( المستقبل).

         قراءة المجتمع المدني العالمي في ظل 11 سبتمبر: وهي تلك القراءة التي كرست المعني المتعلق بالارهاب وادي ذلك الي تكريس التبعية وفكرة هل انت معنا ام ضدنا والقراءة المخابراتية وتكريس السلطوية والقراءة الكتعلقة بالعمولمة ونفي التعددية.

         القراءة البنائية الايجابية : وهي القراءة التنشئية والحركة العمرانية للمجتمع المدني وتتعلق بالمجتمع وتهميش السلطة والتغيير الاجتماعي والمؤسسي لتصب في المجتمع الكوني.

         ولتفعيل المجتمع الاهلي والمدني شروط قد سبق ذكرها هي :

1-   التطوعية.

2-   المؤسسية.

3-   الاستقلالية.

4-    الديمومة.

 كان النموذج الحضاري الإسلامي عن مفهوم المجتمع المدني هو الوقف فيجب الاعتبار بحصانة الوقف في التعامل مع المجتمع الأهلي حاليا وهي :

1-   الرؤية الاستقلالية للِملك (فالمال مال الله).

2-   الحصانة المرجعية ( وهي الامر الذي يتعلق بشرط الواقف).

3-   الحصانة الشرعية وهي صيانه وصياغة الوقف في الاحكام الفقهية.

4-   الحصانة القيمية والاخلاقية التي تعلق بنظرة لمكله ولغيرة والاجيال المستقبلية فهناك الوقف للذرية .

5-   الصانة الحضارية للوقف.

6-   الحصانة المقاصدية للوقف ففي جوهرة عناصر الحفظ المقاصدية وهي المجالات التأسيسية للوقف.

7-   حصانة الأمة حيث انه من عناصر المصالحة بين الأمة والدولة.

8-   الحصانة التربوية لانه يربي على الايثار والتكافل والنظر بالاعتبار المالي والتربية علي تواصل الاجيال ونفعهم والشعور بالخير والارتفاق الكوني .

9-   الحصانة المؤسسية : وهي الضرورة المؤسسية لصيانة الوقف.

10-      حصانة الاستمرارية وهي التي تتعلق بحل الوقف.

11-      حصانة الاستقرار ( التعظيم- الاستمرار- التراكم- الجريان).

12-      الحصانة الاستعابية لان الوقف وعاء متجدد.

13-      الحصانة الحمائية : حرمة الوقف ابتداء وانتهاء وإدارة وقضاء.

14-      الحصانة الاقتصادية والمادية.

15-      الحصانة الاستقلالية .

16-      الحصانة التكيفية.

17-      حصانة الفاعلية.

18-      حصانة الرضا العام والقبول العرفي .

ثالثا: المواطنة إشكاليه المفهوم والنظرية

بدأت د. هبة روءف محاضرتها  بسؤال ” هل النظرية العامة للمواطنة التي تتعلق بتساوي الافراد تحتها تتعامل مع مكونات المجتمع والتعايش فيه؟”

منذ بدأ التجمع البشري وكانت الحقوق والواجبات المتعلقة بالافراد في ذلك التجمع محل جدل وإختلاف, واختلفت المواطنة من مجتمع إلي آخر ومن تصور إلي آخر فهناك المجتمع الأثيني وتعريفه للمواطن الذي فيه تم استثناء المرأة والعبد أما في التصور الغربي الحالي المواطن تعني 1- ضمان الحقوق الأساسية للإنسان,2- ضمان الحقوق السياسية والمشاركة و التمثيل السياسي, 3- الحقوق الإجتماعية والأقتصادية.

إن المجتمعات البشرية لها عدد من التصورات عن التعايش فعلي سبيل المثال فإن البعد الديني حاضر ومؤثر في المجتمع المصري , وكذلك البعد المكاني , وتعريف الذات والتصور عند الآخر بالاضافة الي مكون اللغة وكل تلك الابعاد تؤدي إلي الاختلاف فهل نظرية المواطنة التساوية منطقية في التعامل مع كل ذلك التعدد والاختلاف .

فإن أي نظرية عامة للمواطنة يترتب عليها حقوق وواجبات يجب أن نعيد النظر بها فهناك افراد او جماعات تحت مبدا التساوي المطلق يقع عليهم ظلم نتيجة له حيث لا يراعي احتياجاتهم الخاصة واختلافهم.

إن المواطنة لا تعني فقط تساوي الأفراد أمام القانون وهذا التعريف لا يحدث العدالة المنطلق منها, والمواطن ليس حقوق دستورية فقط بل هو تصور الانسان عن ذاته وذلك متعلق بتصوره عن مجتمعه الذي هو متعلق بتصور الدولة.

لذلك فإن الدولة تتحرك داخل التصورات القادمة من المجتمع لتحولها لتصور خاص بها عن المواطن, فعلي سبيل المثال في الدول الغربية الأصل في المواطن الثقة لذلك فهو غير مكبل بالعديد من الاجراءات أما إذا أخل بهذه الثقة فتطبق عليه غرامة كبيرة , أما الأصل في الدولة المصرية فالمواطن غير موثوق به لذلك فالدولة تتوغل في حياته وتطبق سيطرتها عليها.

فالمواطن هي كيفية النظر للمرء في إطار سياسي وإجتماعي واقتصادي معين وماهي القواعد والقيم الأساسية التي يجب أن يلتزم بهالا وما هي درجة الاحترام لتلك القواعد والقيم وماهي درجة احترام المؤسسات التي يتعامل في ظلها لتلك التنوعات المختلفة في المختلفة.

لذلك فعلى الدولة عن وضع تصورها عن المواطنة وما يترتب عليها من حقوق وواجبات تحتاج إلي إقامة حوار مجتمعي حقيقي حتي يتوافق ذلك المجتمع حول ماهي تلك الحقوق والواجبات الخاصة بالمواطن وحتي تستطيع الدولة مراعات التمييز الفردي أو الجماعي داخل المنظومة العامة لمفهوم المواطنة.

علي المستوي العالمي هناك معايير لا يمكن أن التنازل عنها  في مفهوم المواطنة مثل حق الحياة والحريات العامة والاحتياجات الأساسية وتلك المعايير لا تتعارض مع المنظور الإسلامي  ليكون الانسان في اي مكان له حد أدني من الحقوق كمواطن عالمي .

رابعاً: المشهد المصري والمواطنة:

أما علي المشهد المصري ماهي القيم التي لا يمكن الاستغناء عنها فيما يتعلق بالمواطن؟

شهد المجتمع المصري تحولات في القيم علي مدار ثلاثون عاماً مضت خاصة في القيم التي ظن إنها قيم أساسية وثابتة ولا تتزعزع داخله وأهمها الآن العنف , فعلي سبيل المثال كالن إستخدتم العنف في موقعة الجمل مثل معني حضاريا في السلمية لتنتقل من ذلك إلي مواجهات عنيفة مع الجيش والشرطة علي مدار الحكم العسكري وكان ذلك مفهوما لانهما القوتان اللتان تحتكران القوة داخل الدولة المصرية لينتقل العنف ليكون بين الأطراف المدنية المختلفة وبدأ بالحجار والطوب في جمعة المحاسبة ثم محاولات من الطرفين لتجنب المواجهات تفادياً للعنف ثم انتقلنا إلي مواجهات أكثر عنفا ودموية في مواجهات الاتحادية ولكن تلك العنف والمواجهات تمثل نوعا من المنطق تبعا للتفكير المصاحب للشارع أما العنف الذي حدث أمام مقر الأخوان في المقطم فهو عنف للعنف دون منطق حتي علي مستوي الشارع .

إن توغل المساحات العشوائية علي الصعيد الفني والسلوكي إلي الطبقة الوسطي كان له أكبر الأثر في قبول المجتمع للعنف ومشاهده وذلك مبحث إجتماعي هام في كيفية قبول المجتمع إلي ثقافة الطبقة العشوائية فيه ولفنونها

إن ذلك العنف ودرجته تتزايد في المجتمع ومشاهده تمرر من قبله حتي يكاد أن يكون وحشيا والسؤال المطروح الان ما الثمن الذي سيدفعه المجتمع لتمريره مشاهد العنف واعتياد الناس عليها؟.

وأيضا يطرح ذلك تساؤلا أخر عن أي انواع المواطنة التي يطرحها المجتمع أمام أفراده في غياب الآمان وانتشار العنف والاسلحة به ؟ إن المنطقي تبعاً لذلك أن من يملك قوة أكبر أو قدرة علي الحشد أكثر هو من ستمتع بمقومات وحقوق كمواطن بشكل أكبر.

التقرير من إعداد أ.مروة يوسف

باحثة بمركز الحضارة للدراسات السياسية

7-5-2013

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق