د. نادية مصطفى

الدائرة الإسلامية بين انتماء الفرد والدولة

إن موضوع الانتماء إلى الدائرة الإسلامية يُثير الكثير من التساؤلات والمعضلات وسيدور حديثي في نطاق محورين أساسيين:

المحور الأول- محاولة البناء على ما سبق تقديمه من خطابات حول دوائر الانتماء في إطار سلسلة لقاءات دوائر الانتماء وتأصيل الهوية:

لقد تحدث المستشار طارق البشري عن مفهوم “الدوائر المتحاضنة”، وهذا هو منطلقي في الحديث عن الدائرة الإسلامية، فهي ليست دائرة منفصلة عن الدوائر الأخرى؛ الوطنية أو القومية أو الإقليمية. كما تناول د. مصطفى الفقي الدائرة المصرية. وتحدث د.أحمد يوسف عن العروبة. وتكلم د.إبراهيم نصر الدين عن الدائرة الأفريقية، ولم يتحدث أي منهم عن الدائرة محل اهتمامه منفصلة. فعلى سبيل المثال، تطرق د. مصطفى الفقي إلى مصر في نطاقها العربي، ولم يفصل د.أحمد يوسف بين العروبة والإسلام، وربط د.إبراهيم نصر الدين بين كل من الدائرة الأفريقية والدائرة الوطنية المصرية، فالإحالة إلى دائرة أوسع أو أضيق كانت القاسم المشترك في تناول قضية الهوية. إلا أن هناك عددا من الملاحظات ينبغي الالتفات إليها في هذا الصدد:
أولا- إن الموقف الفكري والسياسي وما يرتبط به من منظور ورؤية أيديولوجية يؤثر في ترتيب أولويات دوائر الهوية، دون أن يعني ذلك قطع صلة بعض هذه الدوائر ببعضها الآخر. وبناء على ذلك فالدائرة الإسلامية – كإحدى دوائر الانتماء سواء بالنسبة للفرد أم للدولة-ليست منفصلة عن الدوائر الأخرى.
ثانيا- يستدعي تناول قضية الهوية التطرق إلى أزمة الانتماء، وينطبق ذلك على مستويات الفرد والجماعة والدولة. والانتماء ينصرف إلى الانتماء المعنوي بقدر ما يرتبط بالمصالح. فالمصالح الخاصة بوطن مرتبطة بالوجدان المتصل بدوائر مختلفة. وعليه، فإن حديث الانتماء إلى دوائر مختلفة – ومنها الدائرة الإسلامية- ليس حديث مصالح فحسب، ولكنه أيضًا حديث انتماء وجداني أو شعوري أو تاريخي، لذلك فأول مشكلة تواجهنا أن نبدأ الحديث عن دوائر الانتماء متسائلين: أين الدائرة التي تحقق المصلحة؟ وأين الدائرة التي ننتمي إليها بحكم الجغرافيا أو التاريخ أو الدين أو العرق أو القوم؟
ثالثا – إن معايير الانتماء إلى الدوائر في المحاضرات السابقة -سواء في محاولة شرح أزماتها أو اقتراح كيفية تفعيلها- هي معايير الجغرافيا والتاريخ والقوم والعرق، وجميع المعايير تلك إنما تتشابك وتتشكل مع بعضها عبر التاريخ، كما أنها جميعًا ذات دلالات حضارية واسعة. فمثلاً عندما نتناول الدائرة المصرية نشير إلى الحضارة المصرية، وحين تذكر الدائرة الأفريقية تأتي الحضارات الأفريقية، وكذلك الدائرة العربية ترتبط بالحضارة العربية، فلا نتحدث عن سياسة عربية أو اقتصاد عربي أو ثقافة عربية فحسب، وإنما نتناول “الحضارة العربية”. والحضارة هي مفهوم شامل أكثر اتساعا ومتعدد الأبعاد يتعدى التركيز على بعد واحد سواء أكان بعدا سياسيا أو اقتصاديا أو ثقافيا.

المحور الثاني– موقع دائرة الهوية الإسلامية إزاء غيرها من دوائر الانتماء:

إن قوام الهوية الإسلامية لا ينبني على معيار الجغرافيا أو معيار العرق أو القوم، ولكنه يرتكز على معيار العقيدة والتراث الحضاري، فالدائرة الإسلامية ليست دائرة عقيدة فحسب ولكنها أيضا دائرة حضارة.
هذا يعني أن هذه الدائرة تستوعب أيضًا غير المسلم، حيث تسع كل من ينتمي إلى هذه الحضارة التي تكونت عبر الزمان وعبر المكان والجغرافيا والأعراق والأقوام واللغات.
إن دائرة الانتماء التي تقترن بدين ليست دائرة حضارية في مطلقها، لأن المعنى الواسع للحضارة يستدعى الدين كمؤثر أساسي ولكنه أيضًا يستدعي أبعادًا أخرى.
لم تتخذ هذه المحاضرة عنوانا فرعيا لها يشير إلى أزمة الهوية، ولم يكن ذلك العنوان : “أزمة الانتماء إلى الدائرة الإسلامية” كما هو الحال في تناول أزمة الانتماء إلى الدائرة المصرية أو العربية، أو الإشارة إلى أزمة المصالح كما تم تناولها في الدائرة أفريقية.
وأنبه إلى أني أحيانًا في أثناء حديثي عن الانتماء استخدم كلمة المصالح، لأن الانتماء ليس مجرد رؤية رومانسية، أو مجرد رؤية برجماتية واقعية بحتة، بحيث إما تحقق لي مصالحي وإما لا شأن لك بي.
أما العنوان الفرعي الذي وضعناه لهذه المحاضرة أثناء إعدادنا لهذه السلسلة هو: “الدائرة الإسلامية بين انتماء الفرد والدولة”.
هذا العنوان الفرعي له دلالته في التعبير عن أزمة، ولكنها أزمة من نوع آخر، فهو يستدعي العديد من الإشكاليات المعرفية والمنهجية التي تنعكس على أنماط التفكير كافة في الدائرة الإسلامية:
– فلدينا إشكالية العلاقة بين الفرد والدولة والجماعة والعالم، وخاصة في ظل الحالة الراهنة التي نعيشها في العالم أو ما يعرف بمرحلة العولمة.
– إن العقيدة وإن كانت تخص الفرد (أي عقيدة وليست العقيدة الدينية فحسب)، إلا أنها أيضًا تشكل الجماعات والأمم وتؤثر –أردنا أم لم نرد- في التفاعلات بين الدول، وإن كان هناك بعض من الدول تدعى أنها لا تنطلق على أساس أي معيار عقيدي -خاصةً بالمعنى الديني- في تحديد مصالحها وأهدافها وأن ما يحركها هو المصالح الوطنية.
-هنا، تتبلور إشكالية أخرى بين الديني والثقافي من ناحية وبين المصالح من ناحية أخرى، ولا ينبغي الحديث عن الديني والثقافي – في هذا الصدد- إلا في ضوء علاقته بالمصالح وتحديدًا المصالح بالمعنى الإيجابي؛ وهي تلك التي تحقق مصالح الجميع والتي لا تختزل في قضية الصراع على القوة.
هذه الإشكاليات (الفرد/ الجماعة/ الدولة/ العالم- الديني/ الثقافي/ المصلحي)، يتم الاقتراب منها دومًا كأنها منفصلة، بل يبدو أحيانًا أن هناك حاجة ما إلى أن تبدو منفصلة. على سبيل المثال، يضع الفكر الليبرالي الأولوية للفرد، في حين أن الاقترابات الجماعية communitarian approaches تضع أولوية للجماعة باعتبارها مصدر السلوك والتفاعل مع العالم الخارجي، ويتحدث العالميون عن الانتماء إلى الإنسان، ناهيك بالطبع عن الفكر الواقعي في حديثه عن هذه الجزئية.
هذه الثنائيات هي سمات واضحة في المنظورات الوضعية العلمانية (والتي معظمها ولد وتطور وانتشر في الخبرة المعرفية الغربية)، إلا أن رؤية حضارية من مصادر مرجعية إسلامية -وليس من واقع العقيدة الإسلامية فقط- تنطلق من منظور معرفي إسلامي وإنساني بإمكانها تجاوز هذه الثنائيات السابقة السالفة الذكر، لأنها لا تختزل دائرة انتماء الفرد إلى العقيدة فقط، ولا تسقط مسألة العقيدة من حسابات الدول،ولأنها تستدعي المصالح والمنافع، بالرغم من أن المعيار الأساسي للحديث عنها معيار ديني حضاري. في حين أن الرؤى الوضعية فيما يتصل بمعيار الدين ترى أنه لا علاقة له بالمصالح والمنافع والسياسة، بل يجب استبعاد العقيدة الدينية لأنها -من وجهة النظر تلك- مسألة مثالية ليس لها علاقة بالسياسة والمصالح، وإذا ما تناولوا العقيدة الدينية فإنهم يعتبرونها عاملا من عوامل الصراع الأساسية، انطلاقًا من أن اختلاف الأديان عامل من عوامل الصراع الرئيسية كما تدّعي المدرسة الواقعية الجديدة.
إن هدف هذه المحاضرة مناقشة الأسئلة التالية:
– ما نمط الانتماء للدائرة الإسلامية في ضوء الملاحظات التمهيدية المذكورة آنفا؟
– هل هو انتماء الفرد فقط وليس الدول؟
– كيف نقترب من إشكالية العلاقة بين الديني والمصلحي في هذا الإطار؟
– كيف نفعّل رؤية إسلامية عن الدوائر المتحاضنة؟ والدوائر المتحاضنة هي التي تعترف بوجود وتأثير دائرة الانتماء الحضاري ولكن في الوقت ذاته لا تسقط دوائر الانتماء الأخرى.

في الحقيقة، إن الواقع الراهن وأيضًا التاريخ يقدمان إجابات ومؤشرات تساعد على مناقشة مقولة: “الدائرة الحضارية الإسلامية –وأنا دومًا أقرن نعت الإسلامية بالحضارية استدعاءً وتذكرة بأهمية هذا الأمر- تحتضن الدوائر الوطنية أو القومية أو الإقليمية للانتماءات ولا تتناقض معها، بل تعترف بها وبتكاملها، كما أن الحديث عن دائرة حضارية إسلامية يتجاوز ثنائيات: الفرد/ الدولة، الديني/المصلحي…، ذلك لأنها دائرة حضارية وليست عقدية فقط ولبيان ذلك يجدر الإشارة إلى الملاحظات التوضيحية التالية:
الملاحظة الأولى- تتعلق بأهمية التمييز بين مفاهيم: العالم الإسلامي، والأمة الإسلامية، والدول الإسلامية، والدائرة الإسلامية. وهل هي مفاهيم مترادفة؟
فالعالم مفهوم جيواستراتيجي،
والأمة مفهوم عقدي حضاري،
والدولة مفهوم سياسي قانوني،
أما مفهوم “الدائرة الإسلامية الحضارية” فإنه يشتمل عليها كلها ويختص أساسا بالانتماء. فلا يمكن أن أتحدث عن انتماء إلى العالم الإسلامي أو الدول الإسلامية أو حتى الأمة الإسلامية، إذ أحيانًا ما يُعتقد أن هذه الأمة تخص المسلمين فقط، ولكن الانتماء يكون إلى الدائرة الإسلامية بالمعنى المذكور سلفا.
هذا التعدد في المصطلحات في حد ذاته يُثير ارتباكا ولبسًا وغموضًا لا سيما عند المهتمين بمسألة تحديد المصطلحات والتدقيق في استخدامها. ويرجع ذلك اللبس إلى تراجع الشهود الحضاري للأمة الإسلامية؛ إذ تراجعت قوتها، وتغلب الخارج والوافد على الأصيل في هذه الدائرة الحضارية، بحيث برزت جميع أنواع الثنائيات عبر ما يزيد عن القرنين.
الملاحظة الثانية- إن تناول قضية الدائرة الإسلامية والانتماء إليها لا يستقيم إلا باستدعاء كل من التأصيل وخبرة ممارسات التاريخ وسياقاتها المختلفة فضلا عن خصائص الأوضاع المعاصرة، كما لا يستقيم إلا باستدعاء مؤشرات الانتماء لهذه الدائرة وفق معياري الوجدان والمصلحة.
الملاحظة الثالثة- إن فك الارتباط بالدائرة الإسلامية تاريخيا –على المستوى الفكري والمعرفي والسياسي في الواقع المعاصر- كان نتاج ضعف حضاري داخلي لا يقتصر على الضعف العقدي فحسب، بل يمتد إلى تراجع عناصر القوة كافة، فضلا عن التدخل الخارجي. وقد أدى فك الارتباط بالدائرة الإسلامية في ظل تلك الظروف إلى مزيد من الضعف والتدخل الخارجي.
ومن ثم، فإن الخروج من أزمات وطنية أو قومية أو إقليمية قد يتحقق بإعادة الارتباط بالدائرة الحضارية الإسلامية فكرًا وممارسةً، وهذا لا يقتصر على المسلمين فقط بل يمتد لغير المسلمين الذين تشملهم الدائرة الحضارية الإسلامية، بل إن إعادة الارتباط تلك قد تكون من مصلحة الدائرة الإنسانية بأكملها. فلقد كان لدى الإسلام والمسلمين وأبناء هذه الحضارة ما قدموه للعالم، ومما لا شك فيه أنه ما زال لدى النموذج الحضاري الإسلامي الذي ازدهر في مرحلة من مراحل التاريخ في ظل تعددية وتنوع وتعارف، هذا النموذج الحضاري الإسلامي مازال لديه الكثير ليقدمه لإيجاد حلول، ليس لمشاكل الدائرة الإسلامية فحسب، ولكن لمشاكل يُعاني منها العالم الآن في ظل ما نشهده من تكريس الماديات على حساب القيمي.

في هذا الصدد يجدر التعرض إلى ثلاث نقاط:
الأولى- تتعلق ببعض النماذج والمؤشرات والحالات الدالة على فك الارتباط بالدائرة الحضارية الإسلامية على مستوى الممارسة السياسية، وماذا نتج عن هذا الفك من ضعفٍ وتراجع.
الثانية- تتعلق بالمؤشرات الدالة على استمرار الارتباط بالدائرة الحضارية الإسلامية على صعيد الانتماء.
الثالثة- سبل تعزيز الانتماء إلى الدائرة الحضارية الإسلامية.

أولا: بعض النماذج والمؤشرات الدالة على فك الارتباط بالدائرة الحضارية الإسلامية:

هناك نماذج من الخبرة التاريخية على مستوى الممارسة السياسية تبين كيف حدث فك الارتباط بالدائرة الإسلامية. وينبغي– في هذا الصدد- توضيح أن الدائرة الإسلامية تعني أساسًا العلاقة بين مكونات هذه الدائرة، فإذا كنت أتحدث عن دول إسلامية في نطاق الدائرة الحضارية الإسلامية، فإن أول ما يثار هو شكل العلاقة بين هذه المكونات -أي الدول في هذه الحالة- بل وشكل علاقتهم بالدوائر الحضارية الأخرى المحيطة. ومن ثم تبرز – في هذا الإطار- قضية الوحدة والتعددية كقضية مهمة، حيث أهمية علاقة هذه الدائرة الحضارية بغيرها من الدوائر.
تقدم خبرة التاريخ الإسلامي أشكالا مختلفة من أنماط الوحدة والتعدد على الصعيد السياسي، والانتقال من مرحلة إلى أخرى، فلدينا مرحلة وحدة الخلافة، ثم مرحلة تعدد الخلافة، ثم مرحلة لا مركزية الخلافة في ظل وجود إمارات وسلطنات وممالك ناوأت مركز الخلافة سواء الخلافة الأموية أو العباسية أو مرحلة المماليك أو مرحلة الخلافة العثمانية، ثم مرحلة التفكك والضعف والوقوع في براثن الاستعمار، ثم مرحلة الاستقرار في شكل الدول القومية الحالية.
وقبل الخوض في إبراز الدلالات السلبية لفك الارتباط، ينبغي الإشارة إلى بعض الأمثلة الإيجابية من واقع الخبرة التاريخية على صعيد الانتماء للدائرة الحضارية الإسلامية:
لقد كان تجاوز الانتماء إلى العرق والقوم والمذهب عامل قوة وإضافة لصالح الانتماء لهذه الدائرة. فإذا كان الأمازيغ ينتصرون الآن لنوازعهم العرقية على حساب العروبة في شمال إفريقيا، فإنهم كانوا قوة الفتح الأساسية في شمال أفريقيا وفي أوروبا، ولم تقترن تلك الفتوحات بإثارة الاختلافات العرقية والعصبيات. لقد كان طارق بن زياد من البربر، وكان صلاح الدين الأيوبي كرديًا. وشارك غير المسلمين كالمسيحيين في نطاق دائرة الحضارة الإسلامية – في فترة الخلافة الإسلامية- بإنجازات حضارية في عدة مجالات. ويشير البعض –في هذا الصدد –إلى أنه في مرحلة قوة الحضارة الإسلامية والدول الإسلامية وتحديدًا في ظل قوة الخلافة ووحدتها والمنعة في مواجهة التدخلات الخارجية كانت هذه التعددية أرسخ وجودًا وأكثر إثمارًا، على العكس مما حدث بعد ذلك في مراحل الضعف. فمثلاً، دعم السلاجقة –وهم أتراك- الدولة العباسية في مواجهة الدولة البيزنطية، وكذلك فعل الأكراد والدولة الأيوبية في مواجهة الهجمة الصليبية، وكان للفاطميين (الشيعة) دور في مواجهة الدولة البيزنطية، كذلك برز دور الخلافة العثمانية (كأتراك بعد العرب) في خدمة الإسلام، وكذلك المماليك (غير العرب) في مواجهة الفرنجة. ولا يمكن إنكار أن التاريخ كشف عن أنه كانت هناك مصالح لملوك وأسر وسلاطين، وأنه كان هناك إساءة لاستخدام السلطة، فضلا عن أوجه من عدم العدالة وعدم المساواة الناتجة عن ظلم الحاكم وإن ظل دومًا ينتمي ويعمل من أجل الدائرة الحضارية الإسلامية بكل قيمها وخصوصيتها، بالرغم من كل مما عُرِف عنه من فساد أو ظلم، وهذه إشكالية أخري.
وحين بدأ يحدث فك الارتباط بالدائرة الحضارية الإسلامية ومصالحها، وتغليب دوائر أخرى عليها، وتنامي المصالح الضيقة على حساب مصالح الأمة ككل، عندما حدث ذلك بدأت تظهر السلبيات.
والتداعيات السلبية الناتجة عن ذلك كثيرة؛ منها على سبيل المثال: سقوط الأندلس، والنزاع الصفوي- العثماني (حيث العامل المذهبي)، وظهور الحركات القومية؛ كالحركة القومية في تركيا في مرحلة تصفية الخلافة، والحركة القومية في الشام قبل الحرب العالمية الأولى في مواجهة العثمانيين.
كذلك كان للحربين العالميتين أثرهما في العلاقات بين العرب والترك والإيرانيين. فكانت الثورة العربية ضد الأتراك، ولم تأت انطلاقًا من رفض الخضوع للاستعمار.
وبالتالي، دخلنا إلى النماذج المعاصرة بعد الحرب العالمية الثانية في ظل تكريس دول قومية، وما ترتب على ذلك من مزيد من المعاناة من التدخل الخارجي، اقترنت بمزيد من المصالح القطرية والقومية والعرقية والمذهبية على حساب دائرة الانتماء للحضارة الإسلامية.
وفي هذا السياق، كانت اتفاقية سايكس- بيكو، والنظام العلماني في تركيا، وزرع إسرائيل، ودعم الإيديولوجيات المعاصرة؛ القومية واليسارية والعلمانية، ليس كدوائر متحاضنة مع الدائرة الإسلامية ولكن على حسابها تمامًا ولاستبعادها.
كان من ضمن التداعيات السلبية لفك الارتباط بالدائرة الحضارية الإسلامية تعدد المشروعات الإقليمية وعبر الإقليمية، على حساب المشروعات التي تضم دائرة الانتماء الحضاري الإسلامي. ومن أمثلة ذلك جامعة الدول العربية والمتوسطية والشرق أوسطية.
لقد تنامت التنافسية غير الحميدة، فالتنافس وإن كان سنة من سنن الاجتماع البشري في أي مكان وفي ظل أي عقيدة وفي نطاق أي حضارة، إلا أنه حينما يكون بين أركان الأمة الثلاثة (العرب- الترك- الفرس) فإنه يعد تنافسا غير حميد.
إن فك الارتباط بالدائرة الأوسع قد اقترن بإهدار المصالح الذي شمل كل من المصالح القطرية والكلية على حد سواء. وتقدم فترة تصفية الدولة العثمانية الكثير من المؤشرات على هذا الأمر، فالدولة العثمانية حفاظًا على ذاتها كدولة عثمانية (في مواجهة الإنجليز والفرنسيين) بدأت تساوم على استقلال أماكن في العالم الإسلامي، حدث ذلك في الخليج واليمن، حيث تحولت إلى مناطق حماية أجنبية، لأن الدولة العثمانية سمحت بذلك مقابل أن تظل موجودة بالبلقان لفترة. وبعد مساعدة محمد علي للدولة العثمانية في قمع الثورة ضدها في اليونان، وفي إسقاط الدولة السعودية الأولى، بدأت الدولة العثمانية تتحالف ضده مع الإنجليز والفرنسيين، خوفًا من أن تنمو في مصر دولة تأخذ مكان الريادة في العالم الإسلامي بدلاً من الدولة العثمانية. وبذلك فإن المنافسة بين محمد علي والدولة العثمانية لا يبررها الادعاء بأن محمد علي كان انفصاليًا منذ البداية (باعتباره صاحب الدولة العربية الأولى كما يُقال)، ولكن هذه المنافسة تؤطرها تنافسات القوى غير الحميدة التي أدت التدخلات الخارجية فيها دورًا كبيرًا.
والأمر ذاته حدث مع كل من جمال عبد الناصر وصدام حسين مع الفارق بينهما وبين محمد علي.

ثانيا – مؤشرات على استمرار الانتماء إلى الدائرة الإسلامية الحضارية

على الرغم من تعدد مؤشرات فك الارتباط التي ذكرت آنفا، فإن هناك استمرارا للانتماء إلى الدائرة الإسلامية -بل محاولة تنميتها بالدعم في مقابل ما تواجهه من تحديات- لاسيما على المستويات الثلاثة (الفرد، الجماعة، الدولة)، وهي أيضًا مستويات متحاضنة. فالانتماء إلى الدائرة الحضارية الإسلامية يتشابك على صعيده –أكثر مما نجد في الانتماء إلى الدوائر الأخرى- انتماء كل من الفرد والجماعة والدولة. ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:
– ما زالت اللغة العربية، على الرغم مما اعتراها من خلل، رابطة وآصرة بين الشعوب الإسلامية.
– وجود المؤسسات التعليمية الكبرى، وعلى رأسها الأزهر الشريف.
– منظمة المؤتمر الإسلامي.
– الوقف (عبر الحدود الوطنية).
– الحج.
– الجماعات عبر الحدود (الحركات الدعوية، الصوفية…)
– الانتفاض الجماعي لنصرة قضايا المسلمين، خاصة وقت الأزمات والحروب والكوارث (على مستوى الأفراد ومستوى الجماعات). فحين كانت الحروب في البوسنة وكوسوفا وانتفاضات فلسطين المستمرة وأحداث غزة والقدس، وعندما تفجرت أزمات الإساءة للإسلام والمسلمين في أوربا وغيرها، حدثت انتفاضات بين الأفراد والجماعات المسلمة في كل أركان الأرض.
– خطابات بعض الدول (مثل إيران، السعودية)، وبعض الدول الأخرى في المناسبات.
– الخطابات الإسلامية الدعوية والإصلاحية حول مشروع النهوض الحضاري الإسلامي، التي ترسخ في الذهن وجود كيان جماعي، وإن كان الواقع السياسي والقانوني والمصالح الوطنية الضيقة تجزئه وتحول دون تفعيله.
– نظرة ووعي القوى الكبرى للدول الإسلامية باعتبارها كيانا جماعيا، وإن كانت تتعامل معها فرادى بهدف تفتيتها وتفريقها. ويتضح ذلك من رصد الرؤى الإستراتيجية والسياسات الأوروبية والأمريكية تجاه العالم الإسلامي. فالتقارير الإستراتيجية لمراكز التفكير الأمريكية تتناول العالم الإسلامي في إطار نظرة كلية لا يقلل منها إشاراتها إلى وجود تنوع داخل هذا العالم.

ثالثا- سبل تعزيز الانتماء إلى الدائرة الحضارية الإسلامية:

يثور -في هذا الصدد- سؤال هو: لماذا الحرص على دعم الانتماء إلى الدائرة الحضارية الإسلامية؟ والإجابة عن ذلك تُستقَى من التأصيل الإسلامي والخبرة التاريخية التي تؤكد وجود هذه الدائرة فضلا عن أن تعزيزها يساهم في تحقيق المصالح والعكس بالعكس.
إذن، فماذا نحتاج لدعم هذه الدائرة؟ وما المصالح المترتبة على هذا الدعم؟
إن الإجابة عن ذلك تقتضي التأكيد على الرابط بين القيمي المعنوي الوجداني من ناحية وبين المصالح من ناحية أخرى. ذلك لأن تجاهل أن المصالح تتحقق عبر الانتماء قد يؤدي إلى إخفاق وتبديد لجهود الارتباط. فعلى سبيل المثال تعاونتً مجموعة دول الجنوب فيما بينها اقتصاديًا بقوة في فترة السبعينيات والثمانينيات وأوائل التسعينيات، وكان هذا التعاون على أساس أن يُمثل الجنوب في مواجهة الشمال، ولكن المحصلة كانت عدم تمكن دول الجنوب من تحقيق نتائج ذات قيمة ملموسة (وهو موضوع يحتاج إلى مزيد من الشرح). الأمر نفسه على صعيد التعاون بين الدول الإسلامية اقتصاديًا، والذي يواجهه كثير من العوائق الموضوعية التي أهمها أن اقتصاديات الدول الإسلامية متشابهة، كما أن بها خللا لا يمكنها من تحقيق درجة عالية من الاكتفاء بما يجعلها في حاجة إلى دوائر أخرى. ولكن في الوقت ذاته هناك فضاء حضاري متشابه في القيم والسلوك، وإذا استطعنا دعم أواصر التعاون على صعيده، فإننا سنخلق سوقا واسعة بإمكانها استيعاب هذه العقبات شريطة التغلب على التحديات المتعلقة بضيق أفق السياسات الوطنية.
تعد القضية الفلسطينية من الأمثلة البارزة أيضا التي توضح الحاجة إلى دائرة الانتماء الإسلامية، لقد بدأت هذه القضية مع بداية المشروع الصهيوني، حيث كانت قضية العالم الإسلامي كله، ثم تراجع نطاقها فأصبحت قضية قومية عربية، والآن ازدادت ضيقًا وأضحت قضية للفلسطينيين. في حين أننا إذا وسعنا دائرة هذه القضية لتعود إلى انتمائها إلى الدائرة الحضارية الإسلامية بصفة عامة (حيث إن فلسطين ليست للمسلمين فقط لكنها أيضًا للمسيحيين بل واليهود، وكذلك الأمر بالنسبة للقدس) إذا ما تم ذلك عبر توسيع دائرة الدفاع عن القضية والنضال من أجلها لتضم كل التوجهات (إسلامية وقومية وعولمية وغيرها) فإن ذلك سيكون أكثر دعما للقضية الفلسطينية، لكن ذلك لم يتبع منذ بدء القضية نتيجة قصرها على دوائر ضيقة.
وبناء على ذلك يتضح أن سعة الدائرة الإسلامية – في معناها الحضاري وليس العقدي الضيق- ستُحقق مصالح لهذا الفضاء الحضاري وقضاياه.
إن دعم الانتماء إلى الدائرة الإسلامية لا يحتاج إلى جهود سياسية واقتصادية فحسب ولكن يحتاج قبل ذلك إلى جهود معرفية وفكرية، ولقد انتبه إلى ذلك بعض أساتذتي الذين كان لهم إسهام واضح في هذا الصدد:
يأتي على رأس هذه القائمة من الأساتذة د.حامد ربيع لاسيما في كتابه المعنون “مدخل في دراسة التراث السياسي الإسلامي” الذي أخرجه د.سيف عبد الفتاح وقدم له بمقدمة أوضح فيها كيف بدأ اهتمامه بالتراث الحضاري الإسلامي كمصدر للتنظير، حيث إن هذا الاهتمام يرجع إلى أستاذه الإيطالي الذي كان أحد الآباء في دير “سان فرانسسكو” بالفاتيكان، والذي درس على يديه تاريخ الحضارات والأديان المقارنة وفلسفتها، وكان ذلك الأستاذ الإيطالي مهتما بالبعد القيمي، ويرى أن الحضارة الإسلامية تولي ذلك البعد اهتماما كبيرا، كما كان يرى أن الولاء للحضارة ذو طبيعة وجدانية وليس ذا طبيعة علمية.
ويروى د.ربيع أنه عندما عاد إلى جامعة القاهرة آخذا على عاتقه أن يحول هذه العاطفة الوجدانية إلى علم منظم، وذلك في ظل إدراكه لحقيقة أن الإنتاج العلمي ينبع من خصوصية الحضارة، وأن معرفة الذات لا تتأتى إلا بمعرفة الآخر، وهو ما توافر له من خلال دراسته السالف الإشارة إليها، فأنتج علما تمثل في دراسة مصادر التنظير السياسي الإسلامي على اعتبار أن هذا الأمر له وظيفته، ويقول – في هذا الصدد- إنه: واثق بأن أمتنا لن تقف على قدميها إن لم تعد إلى تعاليم الآباء وتنهل منها رحيق القيم وقصة البطولة وعظمة الإنسان المسلم، مشيرا إلى أن الظروف الراهنة تبعدنا عن تراثنا الحضاري ودائرة انتمائنا الحضارية الإسلامية.
على مستوى معرفي وفكري آخر ترى د.منى أبو الفضل أن الأمة لا تستطيع أن تجدد نفسها إلا إذا جددت فكرها، وأن الأمة تستطيع أن تجدد فكرها وتساهم في تجديد الفكر العالمي، وأن لديها الكثير الذي تستطيع تقديمه في هذا الأمر.
وأختم بما كان يسطره المستشار/ طارق البشري في حولية أمتي في العالم والتي تصدر عن مركز الحضارة للدراسات السياسية، إذ إنه في العدد الأول (عن قضايا الأمة) يقول إن الهدف من الحولية هو تجديد وعي النخب والقواعد بالأمة وبقضايا العالم الإسلامي، ومن ثم إعادة تشكيل الرأي العام المصري وكذلك الرأي العام العربي والإسلامي بشكل عام حول دائرة الأمة كدائرة للانتماء الحضاري. ويبرز هذا الهدف بقوله: إن أولى خطوات استرداد الوعي بالذات الممتدة هو المتابعة الإخبارية والمعرفية لكل ما يتعلق بهذه الذات، وبهذا الوعي تزهو الأمة. يرى أيضا أنه حينما نتكلم عن أمتي في العالم، وعندما نشير إلى الوجود والانتماء، فإن هذا الأمر لا يقتضي ولا يفيد بأي وجه من وجوه الدلالات استبعاد وجودٍ آخر أو انتماءٍ آخر. والقول بوجود الجماعة الحضارية الإسلامية على أي من المستويات الإقليمية أو العالمية لا يستبعد القول بوجود الجماعات الأخرى في ذات المجال الإقليمي أو العالمي؛ فالمصريون، هؤلاء الجماعة البشرية التي تقطن في مصر في الركن الشرقي من أفريقيا، هم مصريون من حيث الإقليم، وعرب من حيث اللغة، ومسلمون –في أغلبيتهم- من حيث الدين.
لا شك إذن أن هناك حاجة لتنمية الوعي بهذه الدائرة سواء على صعيد مؤشرات فك الارتباط السلبية أم مؤشرات إعادة الارتباط بها. ولكن ما يدعو للأسف أن متابعتنا لأحوال هذه الدائرة تنمو إبان الأزمات فقط، حيث إن هذه الدائرة مليئة بالصراعات في الوقت الراهن، فتجدنا نركز على الحرب في البوسنة حين اشتعالها وكذلك في كوسوفا والشيشان والسودان، إلا أن توجهنا المعرفي والإعلامي يظل قاصرا بتركيزه على الحدث دون البنية التي يدور الحدث في إطارها.
إن ما سبق استعراضه من رؤى معرفية وفكرية تستلزم بالضرورة البحث عن وسائل لإنجازها، ولكن هل نستطيع أن نولد أفكارا وبرامج تحول الفكر إلى حركة؟
لا شك أن هذا الأمر من الممكن إنجازه، ولكنه يقتضي الاهتمام بدور الفرد والحكومات على حد سواء، وذلك من خلال ما يلي:
1- تنمية الروابط الإقليمية وعبر القومية على مستوى الجماعات والشعوب، ولو على أسس نوعية، لتحقيق مصالح مشتركة دون الاقتصار على منطق ردود الفعل إزاء الأزمات، كجمع تبرعات للبوسنة أو كوسوفا دون المتابعة الواعية لتطورات الأحداث ومآلاتها.
2- تركيز الضوء على المصالح التي يمكن أن تتحقق سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا عبر دعم الارتباط بالدائرة الحضارية الإسلامية ولكن بأسلوب جديد، ولذا فثمة حاجة إلى أساليب جديدة ومداخل متنوعة. فمثلاً، من المهم أن نضع في بؤرة الضوء الفارق بين تركيا في السنوات الخمس الماضية وبين إيران. فإيران تدعي أنها تريد التقارب مع الدائرة الإسلامية ودعمها ضد المشروع الصهيوني والإمبريالي، ولكنها لتحقيق ذلك تتبع أسلوب الصدام بحكم طبيعة نظامها وبحكم إرثها التاريخي ومذهبها وكذلك وضعها الإقليمي والجغرافي وتركيبتها…، حيث إن توجه دولة لا يرتهن باختيارات الأشخاص–كأحمدي نجاد- ولكنه يأتي نتيجة تراكمات كثيرة. أما تركيا، فخلال الفترة ذاتها ظهر لها توجه واضح صوب الدائرة الحضارية الإسلامية معتبرة إياها جزءا من دائرة انتمائها، ولكنها في الوقت نفسه لديها دائرة انتماء أخرى تتجه صوب أوروبا. لكن تركيا تفعّل انتماءاتها على نحوٍ جديد وعبر أساليب جديدة، ولا تفعله لمجرد الحماسة والانفعال والثورة، وإنما لأنه يحقق لها مصالح أيضًا بل وللمحيط الذي حولها.

الأسئلة والمداخلات

أ. فاطمة- طالبة:
ما آليات وسبل المواجهة للسياسات الوطنية التي تؤثر في جهود الشعوب لإعادة التوجه نحو الدائرة الحضارية الإسلامية؟

أ. مريهان –بكالوريوس تجارة إنجليزي:
تحدث إلينا أستاذ مسيحي قائلاً: إن وصف القضية الفلسطينية بالإسلامية يُضيق دائرة الدفاع عنها، في حين أن وصفها بالعربية سيوسع الدائرة ويجعلني أشترك معكم في شأنها. والسؤال هو: إلى أي مدى يمكن أن توصف الدائرة الحضارية الإسلامية بالشمول؟

أ.محمد الدخاخنى- طالب:
يرى البعض أن العلمانية الجزئية أو ما أسميته الإنسانية هي أكثر تجاوزًا لغيرها من دوائر الانتماء وأكثر منفعة. فما رأيكم في ذلك؟

أ. منى –صحفية:
بما أني مصرية، فانتمائي يجب أن يكون إلى جنسيتي، خاصةً أن الجنسية المصرية في حد ذاتها متعددة التكوينات (فراعنة – إغريق – رومان – عرب –أتراك- مسلمين – مسيحيين). وبالتالي، فإن جنسيتي المصرية هي الإطار العريض والشامل الذي يضم غيره من الانتماءات والدوائر الأخرى التي لا أرى أنها تتعارض مع بعضها.

أ. أحمد ثابت:

أولاً: اتفق مع حضرتك مبدئيًا فيما يتعلق بأن الغرب حين يتعامل مع العالم الإسلامي يتعامل معه ككيان واحد، وقد ظهر هذا جليًا حين قرر “باراك أوباما” إلقاء خطاب للعالم الإسلامي، وطُرح حينها أكثر من دولة إسلامية وليس فقط عربية، ليمتد الأمر إلى إندونيسيا وتركيا.
ثانيًا: هناك مجموعة دول آسيا الوسطى والتي تمثل محيطا ثقافيا بالنسبة لنا، حيث إن أغلب علماء الحضارة الإسلامية كانوا من هذه البقعة الجغرافية. كما أننا نمثل بالنسبة لهم أيضًا محيطًا ثقافيًا، فكيف نعمق الانتماء بهذه الدول لاسيما في ظل تأثرهم بثقافات أخرى بشكل واضح كالثقافة الروسية، وفي ظل التغلغل الإسرائيلي في هذه المنطقة أكثر من غيرها من مناطق العالم الإسلامي؟

أ.نجلاء صلاح الدين:
أرى أن المواطنة ظهرت بصورتها النقية في دولة المدينة المنورة، حيث كان هناك أديان أخرى تعايشت جنبا إلى جنب مع الإسلام، فما رأيكم في ذلك؟ وفي الخبرة السياسية الراهنة نرى تراجعا عن ذلك، فهناك بعض رجال الدين الإسلامي يعترضون على حزب الله لأنه شيعي. وفي الوقت ذاته يدافع رئيس لبنان المسيحي عن حق حزب الله في المقاومة لإسرائيل. لذلك أرفض فكرة التقسيم بين سنة وشيعة، أو بين مسلم ومسيحي، فما دام الشخص ينتمي لمنطقة ما فمن حقه أن يدافع عنها ما دام هناك انتماء لنفس الدائرة الحضارية.

أحد المتحدثين:
هل يمكن تأصيل مفهوم الإنسانية من مرجعية إسلامية؟

تعقيب د. نادية مصطفى:

يمكن الإجابة عن الأسئلة التي طرحت من خلال تصنيفها في إطار ثلاثة محاور:

المحور الأول- الخلط بين الدائرة العقدية والدائرة الحضارية
يتضمن هذا المحور تحديد النطاقين المكاني والزماني، وما يرتبط بهما – لاسيما النطاق الزماني- من طبقات متعاقبة أسهمت في تشكيل خصوصية هذه الدائرة، وما يتفرع عن ذلك من قضايا مثل القضية الفلسطينية، وتعامل التيار المسيحي مع هذه القضية، ونظرة الآخر للدائرة الإسلامية كدائرة حضارية واحدة، فضلا عن قضية تعميق الارتباط بين الدائرة الحضارية الإسلامية ودوائرها الفرعية:
1- النطاق المكاني:
عندما تقول بأن الدائرة الحضارية الإسلامية تضم من يعيش معنا في هذا النطاق الحضاري من مسيحيين ويهود وأصحاب مختلف الأديان، فإن النطاق الإقليمي يكون واضح في إطار ما أسماه “جورج بوش” الشرق الأوسط الكبير. فهذا هو النطاق الجغرافي الذي توجد فيه الدائرة الحضارية الإسلامية.
2- النطاق الزماني:
بحكم هذه المرحلة التاريخية فإن هناك أغلبية من المسلمين، كما أنه في مرحلة تاريخية أخرى كان هناك أغلبية من المسيحيين ومن غيرهم، وبحكم كل مرحلة يكون هناك خصائص عامة تتصل بالعدد الأكبر ولكنها لا تهمل العدد الأقل. ولا أريد استخدام مصطلح الأقليات، لأن هؤلاء أصحاب وجود متصل في هذه المناطق منذ ما قبل مجئ الإسلام، فهم من أهل البلاد وليسوا مهاجرين إليها، كما هو حال بعض المسلمين في أوروبا أو الولايات المتحدة، فهم مثل المسلمين في البوسنة والبلقان حيث إنهم أوربيون.
وبالنظر إلى تاريخ الحضارة الإسلامية يلاحظ أنها في فترة قوتها كانت أكثر رحابة وتعددًا وتنوعًا، أما في فترات أزماتها سواء الداخلية أم الناتجة عن تهديدات خارجية فمما لا شك فيه أن تلك الفترات أظهرت العديد من المشاكل بين المسلمين وغيرهم.
3- الطبقات المتعاقبة:
إن الطبقات التي تتعاقب على أمةٍ ما هي التي تشكل خصوصيتها. فعند القراءة في الكتابات حول خصوصية مصر (كتابات جمال حمدان وأنور عبد الملك وغيرهما) يتبين ذلك. وقد كانت إحدى دورات التثقيف الحضاري تحت عنوان “بناء الجماعة الوطنية في مصر”، حيث حاضر بها أساتذة من مختلف الاتجاهات وبينهم مسلمون ومسيحيون، فتناولوا تاريخ مصر والفنون والعمارة بها، وأوضحوا كيف ينعكس في هذه الأمور الطبقات المختلفة التي مر بها تاريخ مصر. وفي هذه المرحلة الراهنة فإن النظام العام في الدولة المصرية يبرز ما ذكر آنفا، بحكم أنها دولة مسلمة وفقا للدستور وأغلبية الشعب والثقافة وغير ذلك.
4- القضية الفلسطينية وتعامل التيار المسيحي معها:
عندما تحدثت عن الدائرة الحضارية الإسلامية أدرجت في إطارها المسيحيين.
هناك بعض الاتجاهات المسيحية التي ترفض إدراج نفسها ضمن الحضارة الإسلامية، بل إن البعض منهم يرفض العروبة أيضا. وهذه هي الاتجاهات الأقلوية التي تسبب مشاكل مثلما هو لدى بعض الاتجاهات الإسلامية الأكثر انغلاقًا.
أما التيار العام المسيحي في المنطقة فهو يتحدث عن دوره في القضية الفلسطينية، وهذا ما أقصده بمعنى ألا تظل القضية حكرًا على الإسلاميين فقط، أو القوميين العرب فقط، ولا تصبح قضية الفلسطينيين بمفردهم، ولكن قضية كل المنتمين إلى الدائرة الحضارية التي نسميها الإسلامية، بحكم أنها المرحلة الأخيرة التي مرت بها المنطقة سواء بالنسبة لمصر أم لغيرها، حيث ينطبق هذا الأمر على مناطق أخرى عبر التكوين التاريخي، إذ إنه لا أمة نقية، فنحن لا نتحدث عن النازية أو نتحدث كما يتحدث اليهود عن أنفسهم.
5- رؤية العالم الغربي للعالم الإسلامي ككيان حضاري واحد:
سبقت الإشارة إلى أن العالم الغربي يرى العالم الإسلامي ككيان حضاري واحد ينضوي على تنويعات شتى لا تدحض تلك الوحدة. وفيما يتعلق بخطاب أوباما الموجه إلى العالم الإسلامي وكونه دليلا على أن العالم الغربي ينظر إلى العالم الإسلامي ككيان جماعي، فإنه يعكس تغيرًا في الخطاب الأمريكي تجاه العالم الإسلامي مقارنةً بخطابات الرئيس السابق بوش (الابن)، إلا أن السياسة ليست خطابات تدغدغ المشاعر، فهذا الخطاب إنما يدرج في إطار الدبلوماسية العامة لتحسين الصورة لحماية المصالح، فماذا تحقق للعالم الإسلامي وقضاياه؟ وماذا حدث من تقدم في أيٍ منها حتى الآن؟!!
لم يحدث شيء لأننا لا نخدم قضايانا، وللأسف ننتظر الحلول من غيرنا.
6- تعميق الروابط بين الدائرة الإسلامية الحضارية ودوائرها الفرعية:
للدائرة الإسلامية دوائر حضارية فرعية تأخذ في اعتبارها ثقافات الشعوب. فلدينا دائرة شرق آسيا، وسط آسيا، الدائرة الإفريقية…، ومما لا شك فيه، أني كمسلم عربي مصري لست متطابقا مع القرغيزي أو التتارستاني أو الإندونيسي أو المسلم في أوروبا أو في أمريكا، ولكن بيننا قواسم مشتركة ينبغي تنميتها لأنها تمثل قوام الانتماء إلى الدائرة الحضارية الإسلامية.
أما تعميق العلاقة بآسيا الوسطى –وفقا لما ورد في إحدى المداخلات- فإن آسيا الوسطى دائرة فرعية من دوائر الحضارية الإسلامية، لكن هذه الدائرة تم إغفالها حتى إن مسلمي آسيا الوسطى كانوا يُسمون “بالمسلمين المنسيين”، وهم المسلمون في الاتحاد السوفيتي السابق، على الرغم من أن آسيا الوسطى كانت منطلق إنجاز حضاري إسلامي في مجالات الفقه والتاريخ والتفسير والسيرة وغيرها، لكنها تعرضت للروْسنة مع الإمبراطورية الروسية القيصرية ثم تعرضت “للسفيتة” بعد تشكل الاتحاد السوفيتي. وفيما يتعلق بكيفية تنمية الروابط مع دول آسيا الوسطى، فقد سبق تناول ذلك عندما تطرقنا إلى سبل تعزيز الانتماء إلى الدائرة الحضارية الإسلامية وما يرتبط بذلك من تنمية الوعي ونوع الجهود المتطلبة وإبداع الوسائل لإنجاز ذلك.

المحور الثاني- حدود الدائرة الوطنية
يتعلق هذا المحور بتصحيح الخلل الإدراكي في رؤية مفهوم الوطنية، وفي الاعتقاد بأن توسيع دوائر الانتماء ينال من الدائرة الوطنية للانتماء، وتأتي -في هذا الصدد- قضية تراجع الدور المصري نتيجة لعدم وجود مشروع إقليمي مصري مقارنة بالمشروعين التركي والإيراني، فضلا عن التطرق لمفهوم المواطنة وبحث مدى صحة إسقاط هذا المفهوم على الممارسة السياسية الإسلامية في مراحل تاريخية معينة:
1- الدائرة الوطنية: هل تعني الانغلاق؟
جميع المحاضرات الماضية – في إطار هذه السلسلة من المحاضرات- أكدت أن مصلحة مصر ليست في الانحباس في إطار حدودها، فكلمة الوطنية لا تعني إغلاق حدود الدولة خشية على نظامها وحكومتها وليحدث حولها ما يحدث، وإنما علىّ أن أؤيد وطني وأقويه، ولا يتأتى دعم المصلحة الوطنية إلا بدعم الانتماء إلى الدوائر الأوسع.
ومن ثم فإن مفهوم “الوطن-أولا”ً لا يعني مفارقة ما حوله من دوائر انتماء، وخاصةً إذا كان وطنا له دور إقليمي وتاريخي كمصر، وطنا لا تُحل مشاكله إلا إذا بتوسيع ارتباطاته ومصالحه، ولا يتسنى ذلك لمصر إلا إذا تحركت بشكلٍ أفضل على مستوى الدوائر المختلفة.
2- الدور الإقليمي والمصالح الوطنية:
إن القوة الإقليمية ينبغي أن يكون لديها مشروعها الخاص بما يخدم المصالح الوطنية، لكن ذلك المشروع يقتضي عدم الانغلاق في إطار الدائرة الوطنية، بل يقتضي توسيع دائرة الانتماء، ويأتي –في هذا الصدد- المشروعان ؛الإيراني والتركي، وإن كان البعض يستخدمهما كركيزة لادعاءات الخلاف بين السنة والشيعة والتنافس بينهما، ولكن حقيقة الأمر أن هذه الادعاءات تستخدم من أجل التوظيف السياسي على نحو واضح، ذلك أن أي قوة إقليمية لا بد أن يكون لديها مشروع إقليمي لتعظيم دورها، ولكن أين المشروع الإقليمي المصري؟!
3- إسقاط مفاهيم معاصرة على خبرة تاريخية في سياق مختلف (مفهوم المواطنة):
من المهم مراعاة الجوانب المنهاجية، فلا أسقط مصطلحات معاصرة على خبرات سابقة، أيًّا كانت هذه الخبرة سواء كانت خبرة دولة المدنية أو غيرها، فالمواطنة لم تكن تعنى بالعلاقة بين المسيحي والمسلم. وهنا، يبرز خطأ منهجي ومعرفي آخر، حيث رُسَّخ في أذهاننا عبر الإعلام والخطاب السياسي أن موضوع المواطنة هذا وُضع في الدستور ليحكم العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، وهذا أمر منذر بالخطر، وهو توجه سياسي وفكري يصعب احتماله، في ظل ما يثار حول حذف المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الإسلام دين الدولة، أو ترك هذه المادة مع إضافة مادة المواطنة كمادة أولى في الدستور.
إن المواطنة تعني كيفية إدارة التعددية والاختلاف- أيًّا كان مصدره- وإدارة الحقوق والواجبات بين الجميع، ويجب ألا تختزل في العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في مصر، لأن هذا ينطوي على عدم دقة. بناء على ذلك، فمن المهم ضبط المفاهيم، لأنه أحيانًا ما تستخدم مفاهيم دون تدقيق، كذلك، لا ينبغي التسرع في اجترار السنة والقرآن دون ضبط.
من ناحية أخرى: هل من المفترض ألا يكون المسيحي وطنيًا؟! ومن ثم، فإن صياغة التعبيرات -في هذا الصدد- تكشف عن تحيزات كامنة. وهذه أزمات فكرية ومعرفية ينبغي التخلص منها.

المحور الثالث – البعد الإنساني في الدائرة الحضارية الإسلامية
يستعرض هذا المحور بعض الآراء الاختزالية حول موقف الدائرة الحضارية الإسلامية من البعد الإنساني، ومن ناحية أخرى يوضح الرؤية المعرفية الإسلامية لمفهوم الإنسانية.
1- الآراء الاختزالية للبعد الإنساني في الدائرة الحضارية الإسلامية:
يرى البعض أن المسلمين لديهم استعلاء واعتقاد أنهم الأفضل عقديا، لذلك فهم لا ينظرون إلى الآخر بمنظارٍ إنساني وإنما بمنظارٍ ديني. لكن ذلك رأى اختزالي يستند إلى اتجاهات وتيارات كانت موجودة في العالم الإسلامي، إلا أنها لم تكن التيار الرئيسي في الفكر الإسلامي أوفي تاريخ الحضارة الإسلامية الذي كان يسع المختلفين، سواء في الرأي أو في العرق أو في القوم أو في الدين. وهذا على العكس من تاريخ الحضارة الأوربية بشهادة من ينتمون إليها، فقد كان تاريخا إقصائيا لمن يراهم أعداء. من ناحية أخرى فإن المعمار له دلالة حضارية، فإذا ما شاهدنا تماثيل الحضارتين اليونانية والرومانية سنجدها تعكس الصراع من أجل القوة حيث الأجساد العارية القوية، فحتى الميتافيزيقا اليونانية قائمة على فكرة صراع الآلهة. فالفكر الصراعي مستبطن لجلب القوة للذات.
هذا لا يعني أن تاريخ الحضارة الإسلامية خال من العنف، ولكن ما درجة العنف؟ وما طبيعته ومآله؟ وإلى من يتجه؟ ولماذا؟
هذه أمور يجب الإجابة عنها بطريقة علمية.
2- الرؤية المعرفية الإسلامية لمفهوم الإنسانية:
إن كلمة الإنسانية الآن غالبا ما تستخدم لدى التيارات الفكرية للدلالة على معنيين:
الأول: أن الإنسان واحد في كل زمان ومكان بلا فروق بين الأديان والأقوام والأعراق. ومن ثم، يصبح هناك تصور ينطبق على الجميع دون تمييز بين أي خصوصيات. وهذا هو ما يسمى cosmopolitan.
الثاني: أن لكل مجموعة خصوصيتها ولا شأن لها بغيرها.
وفي الواقع، فإن التوجهين غير صحيحين.
الرؤية السليمة تقوم على أن هناك خصوصيات. وبالتالي فإن هناك تعددية ناتجة عن التنوع، كما أن هناك ضرورة للتعارف والحوار وضرورة لصلاح الجميع.
وهنا، نبدأ في الحديث عن مفهوم جديد للإنسانية يستند إلى تقاليد ومراجع إسلامية سواء كانت تأصيلية كالقرآن والسنة أم من الخبرات الفكرية. وهذا الاستخدام المقارن الإنساني الإسلامي قد يجعل البعض يرى في ذلك تحورًا لئلا نتحدث عن الإسلامي ونتحدث عن الإنساني بالمعنى الذي نريده. وهذا لأن البعض يتصور أن الإسلامي غير إنساني لأنه –كما ذكرت- يستدعي معيار الدين، في حين أن الرؤية الإسلامية للآخر المختلف دينيًا وللمختلفين في الأقوام والأعراق لا تجعل هذا معيارًا للتمييز بين الناس؛ إذ إن معيار التمييز بين الناس الصلاح والتقوى والعمل المثمر أيًّا كان دين الإنسان أو قومه أو لونه.
بناء على ذلك، فإننا عندما نتحدث عن الإسلامي بوصفه إنسانيا لا يعني ذلك فرض الأحكام الخاصة بالمسلمين على غير المسلمين، ولكن يعني أن لهذا الإسلامي منظومة قيم يدرسها مؤرخو العالم وقانونيوه وفلاسفته ومفكروه ويُقدمونها على أنها أساس للإنسانية.فنجد على سبيل المثال أن “مارسال بوازار ” السويسري له كتاب بالغ الروعة عنوانه: Humanisme d’l’ Islam، تناول فيه قضية الجهاد في الإسلام كما يتناولها كثير من الإسلاميين، من حيث إنه ليس هو القتل لغير المسلم، ولكن من حيث منظومة القيم التي تحكم المسلمين في حربهم مع غيرهم أيًّا كان سبب الحرب.
خلاصة ذلك أن هناك منظومة قيم إسلامية سواء في التأصيل أو في خبرة الحضارة الإسلامية، وقد طبقت في فترات قوة الحضارة الإسلامية وإنجازها، لكنها تراجعت مع تراجع القوة والوحدة والتعرض للاستعمار، مما أفسح المجال لممارسات سلبية عديدة تسمى وتصاغ باسم الإسلامي.
وأخيرا فإن هذه المحاضرة سعت إلى تأكيد أن موضوع الانتماء إلى الدائرة الحضارية الإسلامية –كما ذكرت- لا يرفض الانتماء إلى دوائر الانتماء الأصغر ولا يتناقض معها، لأنه مفهوم حضاري وليس عقديا يستبعد غير المسلمين. ولقد أثبت التاريخ أنه حين فُعّل هذا الانتماء كان مصدرا للقوة ولتحقيق المصالح الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية وغيرها للأمة وللعالم، وأنه حينما فكك هذا الانتماء وبدأ الاتجاه نحو تشويهه سواء من قِِبلنا أم من قِبل غيرنا أم من خلال محاولة استبدال دوائر أخرى بهذه الدائرة على نحوٍ لا يتكامل معها، وإنما يستبعدها من الذاكرة والوعي والمعرفة عبر ادعاء أن دوائر أصغر هي الأهم والأصلح والأفضل، حينئذ بدأت تتآكل مصالح هذه الأمة وتتداعى، حتى إننا مازلنا منذ ثلاثة قرون في مجادلة حول التحديث في منطقتنا والذي هو ليس إلا استبدال ما هو جديد بما هو قائم.
ولم ينجح هذا التحديث حتى الآن، لأن هناك تناقضا جذريا بين انتماء الفرد لدائرته الحضارية الإسلامية وإلى أمته من ناحية، وبين سياسات وطنية وإقليمية وعبر إقليمية يتعرض لها الفرد والجماعات في محاولة لاقتلاع الانتماء لهذه الدائرة عنوةً وكرهًا، وليس تطويرًا وإصلاحًا كما يقتضي الأمر من ناحية أخرى.
ومما لاشك فيه أن هذه الدائرة مليئة بالسلبيات الراهنة والتي تحتاج إلى مواجهة وإصلاح، ولكنها ليست بحاجة إلى تبديل ولكن تغيير وإصلاح.

*****

(*) عقدت هذه المحاضرة بساقية الصاوي في 10 نوفمبر 2010.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى