المنطقة العربية

الحكومة المستحيلة في لبنان: لماذا يتعثر تشكيل حكومة في لبنان؟

مقدمة:

تتفاقم الأزمة في لبنان في جميع جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتأخذ المفاوضات حول عملية تشكيل حكومة منحى متعثرًا، فمنذ أكتوبر 2020 ما تزال مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة تراوح مكانها ولا يوجد أفق لإنهاء تمديد المرحلة الانتقالية؛ ويرجع ذلك إلى فشل الفرقاء السياسيِّين اللبنانيِّين في تخطِّي الخلافات الحادَّة فيما بينهم، وكذلك لفشل الجهود الدولية والإقليمية في تخطِّي المعوِّقات التي تواجه عملية تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان، خاصة في ظل ربط تلك الأطراف تشكيل الحكومة اللبنانية وإنهاء حالة الركود السياسي على وجه الخصوص والوضع الداخلي اللبناني بشكل عام بتفاهمات واتفاقات على المستوى الدولي كالملف النووي الإيراني ورفع العقوبات عن طهران.

تناقش هذه الورقة المعوقات التي تكتنف مسار تشكيل الحكومة اللبنانية داخليًّا وإقليميًّا ودوليًّا مع محاولة استشراف نهاية نلك الأزمة السياسية المستحكمة.

أولًا- بداية الأزمة: انتفاضة 17 أكتوبر 2019

بدأت الأزمة الحالية عقب استقالة حكومة الحريري في 29 أكتوبر 2019 على إثر الانتفاضة الشعبية الضخمة التي اندلعت في 17 أكتوبر 2019، وذلك احتجاجًا على زيادة ضريبة اتصالات تطبيق “الواتس آب”، الأمر الذي أدَّى إلى نزول أكثر من مليون متظاهر في بلد يبلغ عدد سكانه حوالي 6 ملايين شخص إلى الشوارع، احتجاجًا على تردِّي الأوضاع المعيشية، وسوء الخدمات والفساد السياسي والاقتصادي للنخب السياسية الحاكمة[1].

اشتدَّت حدَّة الغضب الجماهيري نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية، وفشل الحكومة اللبنانية في تحقيق وعود الإصلاح الاقتصادي التي جاءت بها، وتراجع سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار، بالإضافة إلى تراكم النقمة على النخبة السياسية الطائفية الفاسدة في لبنان وممارساتها في الحكم والسياسة العامة. وهي الأمور التي تراكمت ودفعت المتظاهرين للمناداة برحيل كامل النخبة السياسية في لبنان دون استثناء، بما فيها تلك الأحزاب التي لها مصلحة في سقوط “العهد”، والتي شارك جمهورها في الحراك، وهو ما تمَّ تلخصيه في هتاف “كلن يعني كلن”[2].

وعلى الرغم من الفرصة السانحة التي منحتها انتفاضة 17 أكتوبر 2019 لإحداث تغيير جذري وشامل في الطبقة السياسية الطائفية الفاسدة، وبناء دولة تقوم على أسس المواطنة والمساواة وليس على أسس المحاصصة الطائفية، التي أنتجت المشاكل البنيوية للنظام السياسي اللبناني كونه نظامًا ريعيًّا/رعويًّا يتم فيه اقتسام السلطة والثروة والاستئثار بها وفق معايير طائفية وبين مجموعات صغيرة جدًّا من المواطنين. فلقد قامت النخبة السياسية اللبنانية وخاصة قوى “العهد” المرتكزة على تحالف “الثامن من آذار”[3] بالالتفاف على مطالب الحراك اللبناني وقامت بتشكيل حكومة تكنوقراط برئاسة حسان دياب، وبعضوية أشخاص من خارج الطبقة السياسية، ولكن تم اختيارهم من قبل الأحزاب السياسية والكتل البرلمانية وفق حصص طائفية.

لم تُبل حكومة دياب بلاءً حسنًا على الصعيدين الاقتصادي والنقدي اللذين يؤثران على الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للمواطنين، بل إن الأزمات الاقتصادية والمعيشية قد تفاقمت نتيجة الإغلاق الذي أعقب انتشار فيروس كورونا منذ مارس 2020، الأمر الذي دفع بشرائح كبيرة من الطبقتين الدنيا والمتوسِّطة تحت خطوط الفقر؛ حيث تشير التقديرات إلى أن 5,28 في المئة من السكان اللبنانيِّين يعيشون تحت خط الفقر[4]، وأن 350 ألف شخص فقدوا وظائفهم نتيجة الإغلاق، الأمر الذي زاد عدد العاطلين إلى 550 ألفًا، وهو ما يعادل ثلث إجمالي القوى العاملة اللبنانية التي تبلغ حوالي 8,1 مليون عامل. كما أن الليرة اللبنانية فقدت أكثر من 80٪ من قيمتها منذ أن بدأت الأزمة المالية في أكتوبر 2019، وارتفعت أسعار العديد من المواد الغذائية بزيادة قدرها 33٪[5].

فاقمت الطبيعة البنيوية للاقتصاد اللبناني من الأضرار التي لحقت به جرَّاء عمليات الإغلاق الحكومي الذي ترافق مع الموجتين الأولى والثانية من فيروس كورونا وتداعيات انفجار المرفأ. فالاقتصاد اللبناني قائم على قطاعات ضعيفة ومنخفضة الإنتاجية؛ مثل البنوك والسياحة، ويعاني من عجز تجاري بنيوي مقترن بتراجع التحويلات المالية من المغتربين اللبنانيين وتراجع الدخل من السياحة وانخفاض الدخل من العملات الأجنبية. كما أنه يتحمل أعباء الحرب الأهلية السورية التي دفعت بحوالي مليون ونصف لاجئ سوري إلى لبنان. كما أن الاقتصاد والمالية العامة في لبنان تعاني من مشاكل بنيوية حادة ومزمنة، فالمشكلة الأساسية في السياسة المالية والنقدية تكمن في الفوائد المرتفعة التي تتكبَّدها الخزينة العامة، حيث أدَّت الفوائد المرتفعة على الدين العام إلى وضع العوائق أمام حركة الاستثمار؛ ما هدَّد باستمرار حركة الركود الاقتصادي. كذلك فإن انخفاض تحويلات اللبنانيِّين العاملين بالخارج وتقلُّص الإيرادات الحكومية وتباطؤ نمو قطاعي السياحة والعقارات الذي ترافق مع جائحة فيروس كورونا، وحجب الداعمين الإقليميِّين والدوليِّين للمساعدات والقروض، كانت كلها عوامل أدَّتْ إلى تفاقم الأوضاع المعيشية والنقمة على أداء حكومة حسان دياب، وجاء انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020، لكي يطيح بالحكومة التي لم تحقِّقْ أيًّا من وعودها التي جاءت بها[6].

ثانيًا- عود على بدء: تدوير الطبقة السياسية في لبنان

أدَّى الانفجار وما صاحبه من غضب شعبي على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، إلى استقالة حكومة “حسان دياب” في 10 أغسطس 2020، وفي بيان استقالته، ألقي دياب باللوم على الطبقة السياسية الفاسدة التي عرقلت مساعيه نحو الإصلاح، وفي خطابه الكاشف عن هول وحجم المأساة التي يعيشها لبنان، اتهم رئيس الوزراء المستقيل “حسان دياب” الطبقة السياسية اللبنانية بعدم إدراك “ثورة 17 أكتوبر 2019” على نحو جيد[7].

فتح انفجار مرفأ بيروت وتداعياته السياسية الباب أمام التدخُّلات الدولية التي كان أبرزها تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي زار بيروت في 6 أغسطس 2020[8]. قام ماكرون بتقديم مبادرة للخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية، ربط فيها المساعدات الدولية بتنفيذ إصلاحات اقتصادية ومكافحة الفساد وتشكيل حكومة اختصاصيِّين تحقِّق تلك الإصلاحات[9]؛ وقد تلقَّى على إثرها وعدًا من الطبقة السياسية اللبنانية بتشكيل حكومة قبل الأول من سبتمبر بمناسبة مئوية تأسيس “لبنان الكبير”، لكن لم يحدث تنفيذ لأيٍّ من تلك الوعود، ولم يتمَّ تشكيل أي حكومة أو تسمية رئيس جديد للوزراء منذ استقالة حكومة حسان دياب بعد انفجار المرفأ.

استدعى ذلك الشلل السياسي ضغطًا فرنسيًّا على النخبة السياسية اللبنانية، وقد أدَّتْ تلك الضغوط إلى ترشيح سفير لبنان لدى ألمانيا “مصطفى أديب” إلى منصب رئيس الوزراء، وفي 30 أغسطس تم تكليف أديب بتشكيل الحكومة اللبنانية من قبل الرئيس اللبناني ميشيل عون، وذلك بعد أن حصل على دعم الأغلبية في مجلس النواب[10]. وفي 31 أغسطس 2020، قام ماكرون بزيارته الثانية إلى بيروت معلِّلًا تلك الزيارة بقوله: “عليَّ أن أتأكَّد أنه حقًّا سيتمُّ تشكيل حكومة مهمَّة لإنقاذ لبنان وإطلاق الإصلاحات لمكافحة الفساد وإصلاح ملف الطاقة وإعادة الإعمار”، مطالبًا بـ”الإسراع بتشكيل الحكومة وبمهمة محدَّدة”[11].

تم عرقلة مشاورات تشكيل الحكومة بعد أن أصر –حزب الله وحركة أمل– على المطالبة بحقبة المالية والمشاركة في بقية التشكيل الحكومي، وأدَّت تلك العرقلة من قبل الثنائي الشيعي إلى اعتذار مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة[12]، في اليوم التالي على استقالة أديب، كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد عقد مؤتمرًا صحفيًّا في باريس، في 25 سبتمبر 2020، اتهم خلاله القادة اللبنانيِّين “بخيانة” تعهُّداتهم وأمهلهم من 4 إلى 6 أسابيع إضافية لتشكيل حكومة في إطار المبادرة الفرنسية[13].

استمرَّ الفراغ الحكومي في لبنان ما يناهز الشهر، حتى خرج الرئيس اللبناني ميشيل عون في خطاب في 21 أكتوبر 2020، ألقى فيه باللوم على السياسيِّين الفاسدين. وفي ظل عدم وجود مرشَّح توافقي، كانت العودة إلى قواعد اللعبة القديمة بالاختيار من الطبقة التي ثار عليها الشارع اللبناني، وأعلن في اليوم التالي، تكليف سعد الحريري بتشكيل حكومة جديدة في إعلان واضح عن فشل كامل لمطالب الحراك الشعبي[14].

لم تحسن الطبقة السياسية اللبنانية اقتناص الفرصة التاريخية التي مثَّلها “حراك 17 أكتوبر” لكي تتنحَّى جانبًا وتجنِّب لبنان ويلات الفشل المتعاقب وتعطي فرصة حقيقية للتغيير للخروج من الأزمات البنيوية، المتمثِّلة في الفساد والطائفية السياسية والتجاذبات الإقليمية والدولية، ولكنها تعاطت وفق مصالحها الخاصة، وعملت على إنهاك الحراك والالتفاف على مطالبه، حتى كان لها ما أرادت، وفي الذكرى الأولى للانتفاضة اللبنانية ضد الطبقة السياسية عاد سعد الحريري رئيسًا لوزراء لبنان، وهو للمفارقة المكسب الوحيد الذي كان قد حقَّقه الحراك.

تمثِّل عودة الحريري فشلًا ذريعًا لحراك الشارع اللبناني ضدَّ الطبقة السياسية، وبالرغم من أنها تمثِّل نجاحًا لتلك الطبقة في الالتفاف على مطالب الشارع اللبناني الذي نادى بعزلهم ومحاسبتهم، فإنها في الوقت نفسه تبرز حجم التناقضات والصراع في داخل هذه الطبقة السياسية وداعميها الإقليميِّين والدوليِّين، وتعطي مؤشِّرًا سلبيًّا على مستقبل الأوضاع الداخلية في لبنان التي ترتبط بتفاهمات إقليمية ودولية أوسع.

ثالثًا- الحكومة المستحيلة: أطراف الأزمة وأهدافها

لقد مرَّت تسعة أشهر منذ أن تمَّ تكليف سعد الحريري بتشكيل الحكومة من قبل رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشيل عون، ومع ذلك، فقد فشل الحريري مرارًا وتكرارًا في التوصُّل إلى حلٍّ توافقي مع الرئيس عون وتياره السياسي الأوسع، قوى “الثامن من آذار”، يسمح بتمرير التشكيل الحكومي الذي يسعى الحريري إلى إقراره، وذلك نتيجة عدد من العقبات التي يضعها أمامه الرئيس عون ودائرة مستشاريه وعلى رأسهم صهره زعيم التيار الوطني الحر جبران باسيل.

تتعاطى عدَّة جهات وفاعلين محليِّين ودوليين مع أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية الحالية، وهو ما سوف نحدِّده من خلال مستويين رئيسيَّين: المستوى الأول- القوى السياسية اللبنانية وموقفها من تشكيل الحكومة، والمستوى الثاني- جهود الفاعلين الإقليميين والدوليين في الخروج من مأزق تشكيل الحكومة.

1- القوى السياسية اللبنانية

تتعاطى القوى اللبنانية الفاعلة في المشهد السياسي مع عملية تشكيل الحكومة وفق منظورات مختلفة ومتضادة في نفس الوقت، ولا يتحدَّد الموقف من التشكيل الحكومي وفق النظريات السائدة عن تحالفي “الثامن من آذار” وما تبقى من تحالف “الرابع عشر من آذار”، بل يتحدَّد من خلال الموقف الشخصي لزعماء بعض الأحزاب والتيارات الفاعلة في المشهد، وهي على النحو التالي:

  • محور عون-باسيل في مواجهة الحريري:

منذ تكليفه في 22 أكتوبر 2020 بتشكيل حكومة جديدة، يتبادل الحريري من جانب، ورئيس الجمهورية وصهره جبران من جانب آخر، الاتهامات بوضع العراقيل أمام تشكيل الحكومية، ففي الوقت الذي يتهم فيه الحريري عون وباسيل بعرقلة تشكيل الحكومة بإصرارهما على الحصول على تسعة مقاعد من أصل 24 مقعدًا في الحكومة (أي الثلث المعطل)، وهو الأمر الذي تعهَّد الحريري بعدم منحه لأيِّ جانب[15]. فإن عون يتهم الحريري بأنه “عاجز عن تأليف حكومة قادرة على الإنقاذ والتواصل المجدِي مع مؤسَّسات المال الأجنبيِّة والصناديق الدوليَّة والدول المانحة، لوضع برامج المساعدات التي من شأنها إنقاذ الوطن النازف دمًا غاليًا على جميع الصعد…”[16].

لم يتأخر رد الحريري على الاتهامات التي وجَّهها له عون، مؤكدًا على عدم تشكيله للحكومة ” كما يريدها فريق فخامة الرئيس، ولا كما يريدها أي فريق سياسي بعينه”. ومشدِّدًا على أنه لن يشكل الحكومة “إلا كما يريدها وقف الانهيار ومنع الارتطام الكبير الذي يتهدَّد اللبنانيِّين في أكلهم وصحتهم وحياتهم ودولتهم”. واعتبر الحريري أن الرئيس عون لديه خبرة طويلة في تعطيل التشكيل الحكومي وتأجيل إجراء الانتخابات الرئاسية[17].

بعيدًا عن الاتهامات المتبادلة، فقد شكَّلت مطالب الرئيس عون وصهره بتسمية الوزراء المسيحيِّين واشتراط الحصول على الثلث المعطِّل داخل مجلس الوزراء، عائقًا أمام تشكيل الحكومة اللبنانية، وهو ما دفع الحريري لرفض هذه الإملاءات، والتمسُّك بمبدأ حكومة تكنوقراط مصغَّرة من 18 وزيرًا[18]. وقد أدَّى التعنُّت بين الطرفين الرئيسيَّين في عملية تشكيل الحكومة، إلى فشل جهود الوساطة رفيعة المستوى من جانب فرنسا والفاعليين المحليين، بمن فيهم رئيس مجلس النواب نبيه بري. كما أن الجهود التي قادها البطريرك الماروني بشارة الراعي قد عجزت عن دفع عون والحريري لاعتماد الحوار سبيلًا لحلِّ الأزمة وتشكيل الحكومة، وذلك على الرغم من نجاح البطريرك الراعي من خلال اتصالاته في كسر المقاطعة القائمة بين عون والحريري منذ تقديم الحريري تشكيلته الحكومية[19].

إجمالًا يريد الحريري تشكيل حكومة تكنوقراطية مصغرة من 18 وزيرًا، أما عون فيريد توسيع الحكومة إلى 24 وزيرًا مع نسبة معطِّلة للتيار الوطني الحر. الحكومة الصغيرة تعني أربعة من السنة (بما في ذلك رئيس الوزراء)، وأربعة شيعة، ووزير درزي، وتسعة مسيحيِّين (4 من الموارنة، و3 من الروم الأرثوذكس، ووزير من الروم الكاثوليك، ووزير أرمني). كما أن الحريري يريد تسمية اثنين من الوزراء التسعة المسيحيين، لكن عون يصرُّ على أن حزبه وحده، هو من يحقُّ له ترشيح الوزراء المسيحيِّين، معلِّلًا ذلك بأن حزبه يسيطر على الكتلة المسيحية الأكبر في البرلمان.

  • محور نصر الله-بري:

يدخل نبيه بري على خط الأزمة من خلال طرح مبادرات والتوسُّط بين حلفائه في فريق “الثامن من آذار” الرئيس عون وصهره زعيم التيار الوطني الحر جبران باسيل من جهة، ورئيس الوزراء المكلَّف سعد الحريري من جهة أخرى. دفعت مبادرة بري التوافقية في اتجاه توسيع الحكومة اللبنانية مقابل تخلِّي التيار الوطني الحر عن الثلث المعطِّل في الحكومة. والحكومة الموسَّعة تعني زيادة حصة عون وحلفائه الشيعة من قوى الثامن من آذار (حزب الله وحركة أمل)، كما يعني وجود مقعدين درزيَّين وليس مقعدًا واحدًا، الأول سيُسمَّي من قبل حليف الحريري وليد جنبلاط، والثاني من قبل الأمير طلال أرسلان، حليف حزب الله[20].

جاء رد الحريري وعون إيجابيًّا على مبادرة نبيه بري، ولكن في الوقت الذي أسقط فيه الحريري مطالبته بتشكيل حكومة مصغرة، فقد تمسَّك رئيس الجمهورية بشرط تسمية الحقائب الوزارية المخصصة للمسيحيين جميعها من قبل التيار الوطني الحر وليس رئيس الحكومة.

في الوقت الذي يقود فيه نبيه بري زعيم حركة أمل ورئيس مجلس النواب اللبناني المخضرم جهود الوساطة وتقريب وجهات النظر بين رئيس الجمهورية ميشيل عون ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، وكذلك طرح المبادرات السياسية للخروج من مأزق تشكيل الحكومة، فإن موقف حزب الله بزعامة حسن نصر الله من تشكيل الحكومة ما يزال ملتبسًا. فالحزب لا يبدي أي معارضة لتشكيل الحكومة، بل إنه دعم مبادرة نبيه بري بخصوص تشكيل الحكومة، ولكنه على الرغم من ذلك التأييد لم يضغط على حلفائه داخل قوى الثامن من آذار، تحديدًا الرئيس عون وصهره جبران باسيل للخروج من حالة الركود السياسي تلك. وقد أرجعت بعض التحليلات عدم ضغط حزب الله على “عون-باسيل” لعدم الإخلال بعلاقة الحزب بهما، في الوقت الذي شكَّكت تحليلات أخرى في تلك الفرضية معللةً ذلك بحاجة جبران باسيل “الماسة إلى دعم حزب الله للوصول إلى الرئاسة”[21].

من الممكن إرجاع موقف حزب الله الضبابي هذا إلى عاملين، الأول أن الحزب هو الرابح الوحيد من استمرار الوضع الحالي، بل إن تفاقم الأزمة الحالية بين رئيس الجمهورية الماروني ورئيس الوزراء السُّني المكلف قد يصب في صالح مزيد من هيمنة الحزب على الحياة السياسية، حتى لو تفجَّرت الأوضاع مع الوقت فإن الحزب سوف يعمل على تضخيم مكاسبه. أما العامل الثاني فيتمثَّل في التفاهمات الإقليمية والدولية حول برنامج طهران النووي، الذي من شأن حدوث انفراجة فيه أن يدفع بمزيد من التمويل للحزب لملء الفراغ الاقتصادي والاجتماعي الذي خلَّفته الحكومات المتعاقبة.

وأخيرًا من الممكن النظر إلى اختلاف التعاطي بين زعيم حركة أمل من جهة، وزعيم حزب الله من جهة أخرى، على أنه تبادل أدوار بهدف المزيد من التحكُّم في المشهد السياسي وكسب ثقة جميع الأطراف، ففي الوقت الذي يقدِّم فيه حزب الله الدعم والحماية لميشيل عون وجبران باسيل، فإن نبيه بري يوفِّر الحماية للحريري[22].

2- جهود الفاعلين الدوليين

على الصعيد الإقليمي والدولي حاولت بعض الأطراف الفاعلة ممارسة ضغوط على الطبقة السياسية اللبنانية، ولكن هذه الضغوط لم تكلَّل بالنجاح. كان على رأس تلك الجهود الدولية مبادرة الرئيس الفرنسي ماكرون الذي قام بتقديمها للخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية، وربط فيها المساعدات الدولية بتنفيذ إصلاحات اقتصادية ومكافحة الفساد وتشكيل حكومة اختصاصيِّين تحقِّق تلك الإصلاحات[23]، لكن تلك الجهود باءت بفشل ذريع ولم تؤدِّ إلى تشكيل حكومة اختصاصيِّين برئاسة السفير مصطفى أديب، وعندما أعطت باريس الضوء لتشكيل الحريري حكومة اختصاصيِّين عقب فشل أديب في تشكيل حكومته، لم يستطع الحريري خلال أكثر من تسعة أشهر تشكيل الحكومة.

عقب فشل مبادرتها، دعمت باريس مبادرة نبيه بري، ووجدت فيها مخرجًا مناسبًا نظرًا لاقتراحه حلولًا توافقية لحلحلة الخلاف بين عون والحريري. ترافق الدعم الفرنسي لمبادرة بري بتحرُّكات دبلوماسية بهدف الضغط على أطراف الطبقة السياسية، حيث أجرت السفيرة الفرنسية في بيروت “آن جريو”، مباحثات مع كل من بري والحريري وباسيل. وفي اجتماعاتها مع أعضاء الطبقة السياسية لوَّحت “غريو” بعزم باريس على فرض عقوبات في إطار الاتحاد الأوروبي على من تتَّهمهم بعرقلة قيام الحكومة[24]. وكان وزير الخارجية الفرنسي قد لوَّح بسيف العقوبات قبل شهر على تحركات سفيرة بلاده في بيروت، ففي تغريدة له قبل زيارته لبيروت في 6 مايو الماضي، أكَّد لودريان على “الحزم في وجه من يعرقلون تشكيل الحكومة.. لقد اتخذنا إجراءات وطنية وهذه مجرد البداية”، في إشارة إلى العقوبات على من يعيقون تشكيل الحكومة[25].

أظهرت ضغوط السفيرة الفرنسية “آن جريو” وزيارة وزير خارجيتها لودريان إلى بيروت تململ الجانب الفرنسي من الطبقة السياسية وحجم السخط على عدم تجاوب تلك الطبقة مع المبادرات الفرنسية أو المدعومة منها، فلم تترك تلك الطبقة مساحة حركة للحلول الدبلوماسية وتدفع باريس إلى تعامل أكثر حدَّة عبر تسليط سيف العقوبات على الأطراف المعرقلة لتشكيل الحكومة ورفع الغطاء عن حلفائها التاريخيِّين من المارونيِّين وعلى رأسهم الرئيس ميشيل عون.

لن يختلف التعاطي الأوروبي عن المنظور الفرنسي للأزمة، حيث شكَّلت باريس قاطرة الموقف الأوروبي، وهذا ما تظهره زيارة الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائب رئيس المفوضية الأوروبية “جوزيب بوريل” إلى بيروت، لإجراء محادثات مع المسؤولين السياسيِّين والعسكريِّين، حيث أفادت سفارة الاتحاد الأوروبي أن “بوريل” سيحمل “رسائل أساسية للقيادة اللبنانية، ويعرب عن تضامن الاتحاد الأوروبي مع الشعب اللبناني في هذه الأوقات بالغة الصعوبة”. تبدو مهمة المسؤول الأوروبي غير منفصلة عن التوجُّه الفرنسي، المتمثِّل في زيادة الضغط على الطبقة السياسية لتسريع إنهاء الفراغ الحكومي بالتلويح بفرض عقوبات على الشخصيات التي تعيق التشكيل، وتقديم الدعم العاجل للمجتمع اللبناني، لا سيما للجيش اللبناني كي يتمكَّن من الإيفاء بالحدِّ الأدنى من مهمَّاته في حفظ الأمن[26].

باستثناء المبادرة الفرنسية لم تصدر عن أيٍّ من الأطراف الإقليمية والدولية مساعي جادَّة لحلحلة الأزمة، والخروج من حالة الركود التي يعيشها لبنان. جاء تعاطي واشنطن خلال إدارة ترمب مع الأزمة اللبنانية عبر تضييق الخناق وفرض العقوبات على شخصيات قريبة من حزب الله[27] أو متحالفة معه[28]. هذا التعاطي الأمريكي يأتي وفق المنظور الإسرائيلي الذي يتعاطى مع لبنان على أنه “حزب الله” فقط، ولذلك فإن الأجندة الإسرائيلية التي تم فرضها على إدارة ترمب تعمل على وقف أي مساعدة للبنان وفرض مزيد من العقوبات على الحزب ومن يعتقد أنه يتحالف معه.

تتعاطى إدارة بايدن وفق إستراتيجية مختلفة عن إدارة ترمب مع الوضع اللبناني، فعلى الرغم من عدم تقدُّمها بمبادرة لرأب الصدع بين الفرقاء السياسيِّين في لبنان، بهدف تسريع تشكيل الحكومة إلا أن الإدارة الجديدة تعمل على تقوية المؤسسة العسكرية والأمنية واستئناف المساعدات لهما بهدف منع انهيارهما الكامل أمام نفوذ حزب الله، مع تشديد العقوبات على حزب الله والأطراف الداعمة له[29].

كذلك على الصعيد الإقليمي لم تتعاطَ أيٌّ من دول المنطقة بشكل فاعل مع الأزمة عبر تقديم مبادرات لحلحلة الأوضاع المتأزمة، ويعود ذلك إلى عدَّة أسبابك أولها- العزوف الخليجي وتحديدًا المملكة العربية السعودية عن التعاطي مع الملف اللبناني بعد أزمة احتجاز رئيس الوزراء الحريري وتقديم استقالته قبل أن يتدخَّل الرئيس ماكرون ويتم إطلاق سراح الحريري. منذ ذلك اليوم فقدت الرياض أوراقها طواعية في لبنان، حيث ترى القيادة السعودية أن الإنفاق الذي تكبَّدته المملكة لم يؤتي أُكله عبر تلك العقود.

وأخيرًا فإن كلًّا من إيران وإسرائيل لم يتعاطيا بشكل علني مع أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية، وهذا أمر مفهوم في حالة الدولتين، فطهران طالما ظل حليفها الرئيس مهيمنًا على المشهد السياسي والعسكري فإنها سوف تعمل على الاستفادة من ذلك الوضع الراهن وتعظيمه بما يتلاءم مع مصالحها سواء داخل لبنان أو عبر المساومة بالوضع اللبناني في ملفات إقليمية ودولية أكبر. أما تل أبيب فإن تعاطيها مع لبنان ينصبُّ على حزب الله، حتى أضحى لبنان من منظور صانعي القرار الإسرائيليِّين والمراكز البحثية هو مرادف لحزب الله والنفوذ الإيراني[30]، ولذلك يأتي تعاطيهم عبر ذلك المنظور: ما هو مستقبل حزب الله في الحكومة اللبنانية؟، وما إذا كان الحزب سوف يعمل على بسط نفوذه بشكل أكبر أم لا؟.. هذا هو المحدد الإسرائيلي في التعاطي مع لبنان[31].

خاتمة: مآلات الأزمة

مرَّ أكثر من تسعة أشهر على تكليف السيد سعد الحريري بتشكل حكومة لبنانية، في 22 أكتوبر 2020، ومنذ ذلك التاريخ ما زالت تراوح المشورات مكانها ولا زال كلُّ طرفٍ من أطراف الأزمة يحمِّل الطرف الآخر أسباب فشل التشكيل، وذلك على الرغم من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية شديدة السوء التي يعيشها المواطن اللبناني.

وبالتالي، ففي ظل الأهداف والجهود الداخلية للطبقة السياسية اللبنانية، يُتوقع أن تسير أزمة تشكيل الحكومة الحالية باتجاه أحد السيناريوهات التالية:

السيناريو الأول- يفترض أنه نتيجة ضغوط الشارع اللبناني والضغوط الأوروبية والأمريكية على الطبقة السياسية، أن تتوافق القوى السياسية على حلٍّ مؤقَّت على غرار الحلول المؤقَّتة التي تدوم في الواقع اللبناني، كاتفاق الطائف (1989) والتفاهم الذي جاء بالعماد عون رئيسًا للجمهورية (2016). قد يفضي اتفاق مماثل إلى الالتفاف على مطالب التغيير الجذري الذي يأمله الشارع والأطراف الدولية ويمكن الطبقة السياسية من الاستمرار لفترة من الزمن.

السيناريو الثاني- يفترض المماطلة في عملية تشكيل الحكومة حتى مايو 2022 أو أكتوبر 2022، أي حتى إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية على التوالي، وقيام القيادات الجديدة بتفاهمات على الصعيد الوطني والخارجي؛ وذلك للوصول إلى تشكيل حكومة والخروج من المأزق الحالي.

ويرجِّح الباحث حدوث السيناريو الثاني، خاصة في ظلِّ ضعف الضغوط الدولية في التأثير على القوى السياسية اللبنانية وخاصة فريق “الثامن من آذار” الذي يهيمن على الواقع السياسي اللبناني، والذي لن تثنيه الضغوط عن فرض إرادته. وكذلك في ظل حالة الاحباط العام التي أصابت الشارع اللبناني، خاصةً بعد سلسلة العنف التي تعرَّض لها الحراك، سواء من قبل الميليشيات وأنصار الطبقة السياسية أو من قبل قوى الأمن اللبناني، وكذلك فإنه في ظلِّ الأزمات الاقتصادية والمعيشية الطاحنة وأزمة جائحة كورونا، فليس من المستغرب أن همَّ المواطن اللبناني الوحيد أصبح في البحث عن سبيل لتجنُّب الجوع حتى الموت بدلًا من محاسبة السياسيِّين الفاسدين.

_________________

الهوامش

[1] محمد علي إسماعيل، الحراك في لبنان: المحركات والدلالات، فصلية قضايا ونظرات، (القاهرة: مركز الحضارة للدراسات والبحوث، العدد السادس عشر، يناير 2020)، متاح عبر الرابط التالي: https://hadaracenter.com//wp-content/uploads/2020/01/16.pdf

[2] الانتفاضة اللبنانية 2019: ما نعرفه حتى اللحظة، موقع الجمهورية، 19 أكتوبر 2019، تاريخ الاطلاع: 20 مايو 2021، الساعة 05:09، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/qpPsY

[3] ينضوي تحت لوائه: حزب الله بزعامة حسن نصر الله، وحركة أمل بزعامة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، والتيار الوطني الحر بزعامة الرئيس اللبناني ميشيل عون.

[4] Lebanon’s unemployment rate surges past 30% amid meltdown, Consultancy-me, 30 June 2020, Accessed: 20 May 2021, 07:30, Available at: https://www.consultancy-me.com/news/2900/lebanons-unemployment-rate-surges-past-30-amid-meltdown

[5] محمد علي إسماعيل، تفجير مرفأ بيروت وأزمات لبنان الاقتصادية والسياسية، فصلية قضايا ونظرات، (القاهرة: مركز الحضارة للدراسات والبحوث، العدد العشرون، يناير 2021)، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/uof1n

[6] المرجع السابق.

[7] كلمة رئيس الوزراء اللبناني السابق حسان دياب التي يعلن فيها استقالته، قناة الغد على موقع YouTube، 10 أغسطس 2020، تاريخ الاطلاع: 30 مايو 2021، 09:05، متاح عبر الرابط التالي: https://youtu.be/gi8zT9FDrao

8 أين تتجه الأزمة السياسية في لبنان بعد انفجار مرفأ بيروت؟، 17 أغسطس 2020، معهد الدوحة، تاريخ الاطلاع: 30 مايو 2021، 10:15، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/cb8ro

[9] Ellen Francis, Michel Rose, Macron promises angry Beirut crowds aid won’t go to “corrupt hands”, Reuters, 6 August 2020, Accessed: 30 May 2021, 11: 30, Available at: https://www.reuters.com/article/us-lebanon-security-blast-macron-idUSKCN252171

[10] تكليف مصطفى أديب رسميا بتشكيل الحكومة اللبنانية، بي بي سي عربي، 31 أغسطس 2020، تاريخ الاطلاع: 31 مايو 2021، 09:05، متاح عبر الرابط التالي: https://www.bbc.com/arabic/middleeast-53969201

[11] وصول ماكرون إلى لبنان في ثاني زيارة له بأقل من شهر، روسيا اليوم، 31 أغسطس 2020، تاريخ الاطلاع: 31 مايو 2021، 10:05، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/glI8V

[12] مصطفى أديب رئيس الوزراء اللبناني المكلف يعتذر عن تشكيل الحكومة، بي بي سي عربي، 26 سبتمبر 2020، تاريخ الاطلاع: 31 مايو 2021، 11:05، متاح عبر الرابط التالي: https://www.bbc.com/arabic/world-54252005

[13] ماكرون يتهم القادة اللبنانيين “بخيانة” تعهداتهم ويمهلهم 4 إلى 6 أسابيع إضافية لتشكيل حكومة في إطار المبادرة الفرنسية، فرنسا 24، 27 سبتمبر 2020، تاريخ الاطلاع: 31 مايو 2021، 11:25، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/oaLY3

[14] Chloe Cornish, Lebanon’s Saad Hariri returns as PM a year after protests, Financial Times, 22 October 2020, Accessed: 31 May 2021, 11: 50, Available at: https://www.ft.com/content/39af9cb8-9f57-4ed0-a448-d831e40924fe

[15] Sarah El deeb, Lebanese leaders exchange barbs as country sinks into crisis, Associated Press, 31 May 2021, Accessed: 26 June 2021, 11: 40, Available at: https://cutt.us/ynzvX

[16] الرئيس عون وجَّه رسالة إلى مجلس النواب عبر الرئيس بري حول التأخير في تشكيل الحكومة وطلب مناقشتها في الهيئة العامة للمجلس وفق الأصول، موقع رئاسة الجمهورية اللبنانية، 18 مايو 2021، تاريخ الاطلاع: 27 يونيو 2021، 12:20، متاح عبر الرابط التالي: http://www.presidency.gov.lb/Arabic/News/Pages/Details.aspx?nid=26518

[17] الحريري يرد على رسالة عون: لن أشكل حكومة كما يريدها الرئيس، الجزيرة.نت، 22 مايو 2021، تاريخ الاطلاع: 27 يونيو 2021، 00:30، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/L0U5C

[18] نزار عبد القادر، أزمة تشكيل الحكومة في لبنان: التعقيدات والمعوقات، مركز الإمارات للسياسات، 26 مايو 2021، تاريخ الاطلاع: 27 يونيو 2021، 01:30، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/gHWop

[19] Hussein Dakroub, Political activity intensified in bid to break Cabinet impasse, The Daily Star, 9 JUNE 2021, Accessed: 27 June 2021, 01: 30, Available at: https://bit.ly/2TiPQ3g

[20] Sami Moubayed, Why is Lebanon unable to form a government?, Gulf News, 17 April 2021, Accessed: 27 June 2021, 03: 30, Available at: https://cutt.us/m0v0s

[21] مايكل يونغ، البناء على أنقاض لبنان، كارنيجي الشرق الأوسط، 17 يونيو 2021، تاريخ الاطلاع: 27 يونيو 2021، 02:30، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/IXfsl

[22] خلدون الشريف، حكومة لبنان.. “ثنائي” متحكم في انتظار “المباركات الكبرى”!، 21 يونيو 2021، 180 بوست، تاريخ الاطلاع: 27 يونيو 2021، 04:00، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/Hopjp

[23] محمد علي إسماعيل، تفجير مرفأ بيروت وأزمات لبنان الاقتصادية والسياسية، مرجع سابق.

[24] وليد شقير، “الإدارة الدولية” للبنان تجدد الضغوط لإنهاء الفراغ، 19 يونيو 2021، إندبندنت عربية، تاريخ الاطلاع: 27 يونيو 2021، الساعة 07:09، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/0YQYv

[25] French FM visits Lebanon to send message of ‘great firmness’ to bickering politicians, AL-MONITOR, 06 May 2021, Accessed: 27 June 2021, 08: 00, Available at: https://bit.ly/3Aasmho

[26] وليد شقير، “الإدارة الدولية” للبنان تجدد الضغوط لإنهاء الفراغ، مرجع سابق.

[27] واشنطن تفرض عقوبات على وزيرين لبنانيين سابقين بتهم الفساد ودعم حزب الله، فرنسا 24، 9 سبتمبر 2020، تاريخ الاطلاع: 27 يونيو 2021، الساعة 10:00، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/6KLGq

[28] واشنطن تفرض عقوبات على جبران باسيل بسبب «الفساد» و«دعمه حزب الله»، الشرق الأوسط، 6 نوفمبر 2020، تاريخ الاطلاع: 27 يونيو 2021، الساعة 10:10، متاح عبر الرابط التالي: https://cutt.us/aN3NG

[29] US sanctions 7 over Hezbollah finances, AL-MONITOR, 11 May 2021, Accessed: 27 June 2021, 10: 30, Available at: https://cutt.us/wiAJa

[30] كوخافي في واشنطن: إيران، حزب الله، لبنان والصواريخ الدقيقة، 180 بوست، 20 يونيو 2021، تاريخ الاطلاع: 27 يونيو 2021، الساعة 11:00، متاح عبر الرابط التالي: https://180post.com/archives/19718

[31] Seth J. Frantzman, What role will Hezbollah play in Lebanon’s future government?, The Jerusalem Post, 7 June 2021, Accessed: 27 June 2021, 11: 15, Available at: https://cutt.us/lOR7x

فصلية قضايا ونظرات- العدد الثاني والعشرون ـ يوليو 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى