تقارير ودراساتد. نادية مصطفى

الاتحاد الأوروبي: حليف للولايات المتحدة.. بين الغياب والمبادرة عبر أرجاء العالم الإسلامي

مقدمة**:

في مقالة مهمة[1]، أوضح أحد المفكرين القوميين العرب مدى اختلاف المصالح بين الاتحاد الأوروبي ودوله خاصة فرنسا وألمانيا وأسبانيا وبين الولايات المتحدة في أجندة العمل المعمول بها في المنطقة الإسلامية، حيث إنه بعد الحرب الباردة وانتصار الولايات المتحدة على الاتحاد السوفيتي، وجدت أمريكا أن الخريطة العالمية غير مرسومة بالشكل الذي يحقق مصالحها هي كدولة عظمى؛ لذا عملت الإدارة الأمريكية، خاصة الإدارة الأخيرة، على إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بالشكل الذي يناسب تحقيق مصالحها في المنطقة العربية والإسلامية. وقد تضمن إعادة رسم هذه الخريطة أيضًا إعادة توزيع الأدوار العالمية على الأطراف الدولية: أوروبا، الصين، اليابان، روسيا، إسرائيل.
وعندما انهار الاتحاد السوفييتي وانتهت الحرب الباردة بدأت الولايات المتحدة الأميركية تبحث عن العدو الذي يحتمل أن يقف في وجهها غدًا. وعملت وسائل الإعلام الأمريكية على خلق هذا العدو من خلال تصوير “الإسلام” كعدو الغد، بالرغم من دخول معظم الدول الإسلامية في علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة. والملاحظ أن هذه المقولة: “الإسلام عدو الغد أو عدو اليوم” ظهرت قبل ظهور أسامة بن لادن كممثل للإسلام الذي هو عدو لأمريكا. ولكن مع الدراسات الكثيرة وقيام الكثير من المثقفين الأوروبيين والأمريكيين على حد سواء بدراسات متعمقة رأى كثيرون أن العدو الحقيقي لمصالح أوروبا هو الولايات المتحدة. ومن ناحية ثانية وجدت الولايات المتحدة الأمريكية أن أوروبا الغربية وخاصة ألمانيا وفرنسا وأسبانيا هي حاليًا من أول العوائق لتحقيق مصالحها. وبالتالي نجد الآن الكثير من الكتابات الأوروبية تُدرَّس في الجامعات تؤكد هذا الاتجاه، وكذلك هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية. وبرغم من محاولة الدول الأوروبية -من خلال الاتحاد الأوروبي- الرجوع إلى مركز التحكم العالمي، إلا أن عدم وجود سياسة خارجية موحدة في كثير من الأحيان أضعف كثيرًا هذه الدول عن تحقيق هذا الحلم.
وما يعنينا هنا في هذا التقرير هو رصد ملامح الدور الأوروبي خلال عام 2008، على ضوء تساؤلات عدة، وهي على النحو التالي:
– ما الدور الذي رُسم للاتحاد الأوروبي ودوله على المستوى العالمي بشكل عام وعلى مستوى الدول الإسلامية بشكل خاص؟
– ما الشكل الحالي لهذا الدور في كل قضية من قضايا العالم الإسلامي: هل يوجد تشابه أم يوجد تنوع في أشكاله؟
– ما الأسباب التي أدت إلى قبول أوروبا ودولها بهذا الدور؟ بل هل رضت دول أوروبا بهذا الدور أم يوجد إرهاصات للخروج منه؟
– هل تساهم الدول الإسلامية في تحقيق ما رسم لأوروبا من خلال أمريكا أم أنها تعمل على الخروج من هذا المأزق؟ وهل من مصلحة الدول الإسلامية استمرار الشكل الحالي لطبيعة الأدوار العالمية؟
والتقرير يرصد مجموعة من الأدوار، بعضها مبادر وبعضها غير مبادر. فإذا كانت بعض الدول مثل فرنسا قامت بإطلاق مبادرات وبالتدخل المنفرد في كثير من الأحيان في بعض قضايا العالم الإسلامي، إلا أن الشكل الحالي الذي اتخذه الدور الأمريكي حال أيضًا دون أن يكون لأوروبا دور في بعض المناطق الأخرى، أو أن يكون لها مجرد دور مساعد للدور الأمريكي.

أولاً- غياب المبادرة الأوروبية ومساندة الدور الأمريكي

يتضح هذا الملمح في المناطق التالية: إيران، والعراق وباكستان وأفغانستان.

1- الملف النووي الإيراني:
تعد القضية النووية الإيرانية من أهم القضايا المطروحة على الساحة الدولية، ويرى الكثير من المحلليين أن هذه القضية لها طرفان؛ وهما: إيران والولايات المتحدة، ثم تأتي الأطراف الأخرى بغرض إسباغ مفهوم الشرعية الدولية على القرارات المتخذة. ويظهر من مواقف الدول الأوروبية من الملف النووي الإيراني الشكل التاريخي للعلاقات الأوروبية الأمريكية؛ وهي كالتالي:
تقترب دائمًا وجهات النظر البريطانية من الأمريكية، ودائمًا ما يكون هناك توافق واضح بين الطرفين، ولا يعني ذلك غياب الاختلاف ولكن وجوده يعد ضئيلاً جدًّا[2]. أما بالنسبة لباقي الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي، فنجد استمرار التعاون مع إيران وخاصة التعاون التجاري والنفطي. فيصرح السفير الإيطالي في طهران بالعلاقات الطيبة مع إيران[3]. وكذلك في 17 يونيو 2008، تنفي كريستينا غالاش الناطقة باسم الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ما أعلنه مستشار البيت الأبيض للأمن القومي ستيفن هادلي، حول استعداد وزراء خارجية دول الاتحاد لإعلان فرض عقوبات جديدة على إيران[4]. وقد بنى البيت الأبيض إعلانه على اعتبار أن الرئيس الأميركي جورج بوش «نجح» في جولته الأوروبية في إقناع حلفائه في القارة بهذه الخطوة. كذلك يظهر في لجهة الخطاب الأوروبي مع طهران، ففي الوقت الذي تتخذ فيه واشنطن لهجة الحدة, تستخدم الأطراف الأوروبية لهجة التفاوض المستمر للوصول إلى أفضل النتائج.
وفي المحادثات التي عرفت بصيغة “التجميد مقابل التجميد” والتي تعني تجميد فرض عقوبات على طهران مقابل تجميد الاخيرة لنشاطها النووي، ظهر الأمر كما فُسر سابقا: حيث أعلنت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا استعدادها الفوري لفرض عقوبات مشددة على طهران بسبب التباطؤ في الرد على سلة الحوافز الأوروبية المقدمة وعلى الصيغة السابقة في حين أعطى خافيير سولانا فترة أسبوعين لطهران حتى ترسل الرد[5].
وبالرغم من التصريحات التي أطلقت عن استعداد دول الاتحاد الأوروبي للمشاركة في فرض العقوبات من جانب منفرد إذا ما رفضت روسيا والصين تطبيقها، إلا أن الوضع يشير إلى وجود سيناريو واحد من اثنين: إما أن يوجد تنسيق أوروبي-أمريكي بترتيب الأدوار حيث تظهر أمريكا ممسكةً العصا وأوروبا ممسكة الجزرة؛ أي بمعنى آخر تشديد من أمريكا يقابله تراخٍ ورغبة في التفاوض من جانب الدول الأوروبية باستثناء بريطانيا وذلك لعدم غلق طريق التفاوض مع إيران، ويعد التطور الأخير الذي قامت به الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي من تبني عقوبات مشددة إضافية مع الولايات المتحدة دليلاً على وجود التوافق بين الجهتين.
أو وهو السيناريو الثاني: أنه لا يوجد تنسيق بين الطرفين وأن أمريكا وحليفتها بريطانيا تتخذان موقف التشديد منهجًا في التعاون مع إيران، بينما ترى الدول الأوروبية الأخرى عدم غلق الباب كلية مع إيران بسبب المصالح الاقتصادية وحاجة الدول الأوروبية للغاز الإيراني، وبالتالي يتخذون من المفاوضات ذات الإيقاع العالي أحيانًا منهجًا للتعاون مع طهران.

2- العراق:
بينت التقارير نصف السنوية لعام 2008 ضعف السياسة الأوروبية الموحدة تجاه العراق بشكل واضح، ولا يوجد على السطح سوى الدور البريطاني المساند للوجود والسياسة الأمريكية في العراق، وظهر ذلك جليًّا في رفض بريطانيا على لسان رئيس وزرائها وضع جدول زمني لانسحاب القوات البريطانية من العراق، والتي يصل عددها إلى 4100 جندي بريطاني. جاء ذلك في زيارته للعراق في 18 يوليو 2008. وفي تصريحاته رأى براون، رئيس الوزراء البريطاني، أن التواجد البريطاني في العراق مهم لإنجاز أربعة أهداف في العراق؛ وهي تدريب قوات الأمن والجيش العراقي، وإجراء انتخابات محلية، وتحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية في هذه المنطقة، واستخدام مطار البصرة للأغراض المدنية[6]. وبالرغم من التصريحات البريطانية المتكررة برغبتها في تخفيض وجودها العسكري في العراق وبإحداث “تغيير جذري” في “المهمة” البريطانية في العراق في مطلع عام 2009، إلا أن المتحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية أكد أنه لا يوجد شكل محدد للخطط المستقبلية لهذا التغيير الجذري، وقد أكد أيضًا أن التغيير في مهمة القوات البريطانية سيعتمد على الظروف على الأرض وخطط الشركاء في التحالف والمشاركة العسكرية المطلوبة من حكومة العراق. كما أكد موافقة الولايات المتحدة الأمريكية على المقترحات البريطانية السابقة[7].
ويرى المحللون السياسيون أن بريطانيا تطمح إلى لعب دور أساسي في التنمية الاقتصادية في جنوب العراق، وأنها تشجع الشركات الأجنبية على الاستثمار في هذه المنطقة ليس في مجال النفط بل في جميع المجالات.
ويلاحظ غياب دور الاتحاد الأوروبي في المسألة العراقية، وكذلك دور كل من فرنسا وألمانيا، وترك هذه المسألة برمتها للولايات المتحدة الأمريكية بشكل كلي ولبريطانيا (التي تقوم بالتنسيق مع الولايات المتحدة في سياستها حيال العراق) بشكل جزئي. ويبدو أن هذا يؤكد المقولة القائلة بأن الاتحاد الأوروبي يختفي كفاعل دولي في المناطق ذات التواجد الأمريكي الكثيف، وقد يرجع ذلك لعدم وجود سياسة خارجية أوروبية موحدة حيال العراق تستطيع أن تفرض تواجدها على الأرض في مقابل السياسة الأمريكية.
ومن ناحية أخرى، قد يرجع عدم التواجد الفرنسي في هذه المنطقة إلى رغبة فرنسا تحت قيادة ساركوزي في العودة إلى دورها التاريخي؛ أي العودة إلى التركيز على مناطق النفوذ التقليدية الفرنسية: منطقة الشام والمغرب العربي؛ حيث تجد مساحة كبيرة للحركة والفعل على المستوى الدولي. أما بالنسبة لألمانيا: فيلاحظ أيضًا عودتها إلى دورها التاريخي وتركيزها على العمل داخل أوروبا بشكل أكثر كثافة من اللعب على المستوى العالمي.

3- باكستان:
اقتصر الدور الأوروبي في الأزمات التي واجهتها باكستان خلال أواخر عام 2007 والنصف الأول من 2008 على توجيه الإرشادات إلى الرئيس برفيز مشرف بإعمال دولة القانون وتحقيق الديمقراطية[8]. الملاحظ أن باكستان هي التي تسعى إلى الدخول في علاقات قوية مع دول الاتحاد الأوروبي وخاصة بعد إصابة الروابط الاستراتيجة بين باكستان والولايات المتحدة بالضعف وانحياز الولايات المتحدة إلى الهند وقد ظهر ذلك جليًّا في زيارة الرئيس الباكستاني لبعض الدول الأوروبية (بلجيكا، فرنسا، بريطانيا) في يناير 2008، ولقد كان هدف هذه الزيارة هو تصحيح صورة باكستان عند الدول الأوروبية وبداية علاقات استراتيجية معها[9].
ولقد ساهمت مجموعة من العوامل على تفكك عُرى الروابط الأمريكية الباكستانية من أهمها الأوضاع الداخلية الباكستانية والتراجع الحاد في شعبية برفيز مشرّف بسبب إعمال قوانين الطوارئ، وانتهاكات حقوق الإنسان، وكذلك اغتيال بوتو. وتعد هذه العوامل الأخيرة من ناحية أخرى سببًا قويًّا في عزوف دول الاتحاد الأوروبي أيضًا عن الدخول في علاقات استراتيجية مع باكستان، بالرغم من قوة المعاملات التجارية والتي تصل إلى تسعة مليارت دولار[10].
وبالتالي نجد أن باكستان تحاول دفع أوروبا بأن يكون لها دور في منطقة جنوب آسيا خاصة في النزاعات بين أفغانستان وباكستان و الهند، إلا أنه يوجد الكثير من العوامل التي تحول دون ذلك من أهمها أن هذه المنطقة منطقة تواجد أمريكي كثيف لا يمكن لأوروبا اقتحامها دون تنسيق مسبق ومتفق على كل جوانبه مع أمريكا.
وبعد التغيرات السياسية في باكستان، عقب انتهاء حكم برويز مشرف، دخلت باكستان مرحلة عدم استقرار نتيجة عدد من العوامل؛ من أهمها تصاعد تأثيرات الأوضاع في أفغانستان عليها، مما زاد من توتر العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية بصفة خاصة. ولم يتجلَّ دور أوروبي مميز تجاه هذه الأوضاع بقدر ما تجلى تجاه أفغانستان، كما سيلي.

4- أفغانستان:
شهد عام 2008 تنامي الاهتمام الأوروبي بالأوضاع فى أفغانستان وتجديد الالتزام بإعادة الاستقرار داخلها. وقد دللت على ذلك زيارة خافير سولانا إلى أفغانستان فى إبريل 2008، والتي كان هدفها تحسين الجهود الدولية لمساعدة أفغانستان. ويمكن إرجاع تنامي هذا الاهتمام إلى عدة أمور:
أولاً- هناك مؤشرات على الفشل العسكري لحلف الناتو داخل أفغانستان، وتحقق هذا الفشل قد يؤثر بالسلب على وحدة الناتو. وقد أكدت على ذلك إيلانا بت إيل بالقول “انهزام الناتو في أفغانستان قد يكون نهاية التحالف وصدر عدم استقرار للعالم الغربي”[11].
ثانيًا- تنامي اهتمام أوروبا بمنطقة وسط آسيا؛ وذلك بعد أحداث جورجيا، وبالتالي هناك محاولات من جانب الاتحاد الأوروبي من أجل تقليل الاعتماد على روسيا، وتأمين مصادر طاقة جديدة فى منطقة وسط آسيا، وعلى رأسها البترول والغاز الطبيعي.
وقد شهد سبتمبر 2008 اجتماعًا لمنتدى الاتحاد الأوروبي- وسط آسيا والذي شارك فيه العديد من دول وسط آسيا ومنها أفغانستان لمناقشة مجموعة من القضايا وعلى رأسها الإرهاب، انتشار الأسلحة النووية، الاتجار بالبشر، الاتجار في المخدرات، أمن الطاقة والبيئة.
ثالثًا- شهد هذا العام محاولة فرنسا -على يد الرئيس الفرنسي ساركوزي- إعادة وضع فرنسا كقوة عظمى بصفة عامة، وكقوة عسكرية داخل حلف الناتو، حيث هناك تأكيد من جانبه على ضرورة دعم الدفاع الأوروبي، كشرط أساسي لإعادة الاندماج فى الهيكل العسكري للناتو ولإرسال مزيد من الجنود الفرنسيين إلى أفغانستان.
وقد كان الجدال المسيطر هذا العام هو الدور الأوروبى العسكرى فى أفغانستان؛ حيث شهد وعودًا بإرسال عدد من الدول الأوروبية لمزيد من الجنود إلى أفغانستان، وعلى رأسها فرنسا وألمانيا. وقد انقسم هذا الجدال إلى عدة اتجاهات:
الاتجاه الأول: يدعم أنصار هذا الاتجاه المزيد من التواجد العسكري الأوروبي فى أفغانستان باعتبار ذلك الحل الوحيد لتحقيق الاستقرار فى المنطقة، “طالما ترفض الدول الأوروبية حقيقة ضرورة استخدام القوة، فسوف تفشل في التعامل مع الأوضاع في أفغانستان”[12].
وهو الاتجاه الذى يدعمه الناتو-بقيادة الولايات المتحدة، كندا وبريطانيا- والذى انعكس فى أجندة اجتماع الناتو في الفترة 2-4 إبريل 2008؛ حيث أن هناك ضغوط على الدول الأوروبية لإرسال مزيد من الجنود، وإعادة نشر الجنود الموجودين فى الأماكن الأكثر خطورة في جنوب وغرب أفغانستان، وهي المناطق التي يتزايد فيها نفوذ طالبان والأعمال العسكرية ضد قوات إيساف.
الاتجاه الثانى: يتشكك أنصار هذا الاتجاه في تأثير إرسال أوروبا مزيد من الجنود إلى أفغانستان؛ وذلك بسبب ضعف عدد الجنود الذين تم إرسالهم مقارنة بحجم المشكلة.
الاتجاه الثالث: يرى أنصار هذا الاتجاه أن الأمر لا يتعلق بعدد الجنود الأوروبيين الذين يتم إرسالهم إلى أفغانستان، وإنما بغياب التوجه الاستراتيجي الأوروبي في التعامل مع الأوضاع في أفغانستان مما يضعف من فاعلية تواجدها العسكري.
وقد أكد الرئيس الفرنسي ساركوزي في خطابه أمام البرلمان الأوروبي في 26 مارس 2008 على ضرورة تبني استراتيجية واضحة، متماسكة ومتكاملة تجاه أفغانستان تسمح للأفغان وحكومتهم الشرعية من بناء السلام، وضرورة الربط ما بين هذه الاستراتيجية وإرسال مزيد من الجنود إلى أفغانستان.
ولعل من أهم الإشكاليات التي طرحت هذا العام والتي تواجهها الدول الأوروبية في التعامل مع الأوضاع في أفغانستان:
1- ضرورة العمل على التكامل والترابط ما بين الغايات والأدوات حول أفغانستان. فالحكومات الأوروبية تختلف حول الغايات المراد تحقيقها في أفغانستان (القضاء على القاعدة، إقامة دولة ديمقراطية…)، والأدوات التي يتم استخدامها لتحقيقها (الأداة العسكرية، الأدوات التنموية). فقد أكد خافير سولانا فى زيارته لأفغانستان على أن “مشكلة أفغانستان تحتاج أكثر من جهود عسكرية.. يجب تبني اقتراب عالمي يقوم على حكم القانون، التنمية، إعادة البناء، نمو اقتصادي ودعم التعليم”[13].
2- ضرورة العمل مع أطراف أخرى لإعادة الاستقرار فى المنطقة وعلى رأسها الأفغان أنفسهم، ودول إقليمية لديها مصالح فى تحقيق هذا الاستقرار داخل أفغانستان مثل الهند.
وفي مقابل هذا الجدل حول الدور العسكري الأوروبي، استمرت الجهود الأوروبية في التركيز على علاج جذور الإرهاب وعدم الاستقرار في أفغانستان، وذلك وفق الرؤية الأوروبية التي تختلف عن رؤية إدارة بوش التي ركزت على تجليات الإرهاب ممثلة في القاعدة وطالبان، كما ركزت على الأداة العسكرية بالأساس.
ولقد نهج الاتحاد الأوروبي تجاه أفغانستان نهجًا يناظر نهجه تجاه صراعات العالم التي يتدخل فيها إلى جانب الولايات المتحدة، وهو النهج الذي يولي الاهتمام لعمليات التنمية وبناء المؤسسات الداخلية.. ولقد عبرت عن ذلك بوضوح بيانات قمم المجلس الأوروبي واجتماعاته المتوالية. ونذكر منها على سبيل المثال بيان مايو 2008. فبالنظر إلى بيان مجلس الاتحاد الأوروبي عن أفغانستان الصادر في بروكسل 26،27 مايو 2008[14]، وكان ذلك قبل انعقاد مؤتمر باريس للمانحين في 12 يونيو 2008.
ولقد تبنى المجلس النتائج التالية:
– استمرار التزام الاتحاد الأوروبي بمساندة ممتدة طويلة الأجل لحكومة أفغانستان، والهدف في أفغانستان هو مساندة الحكومة في إقامة دولة قادرة على أداء وظائفها بطريقة مستدامة، وتقدم الأمن وتحترم القانون وحقوق الإنسان وتدعم التنمية.
– ويرحب البيان بالتقدم في بناء المؤسسات السياسية والصحة والتعليم بالتعاون بين حكومة وشعب أفغانستان والمجتمع الدولي وذلك بالرغم من استمرار التحديات وخاصة في مجال البيئة والحكم الجيد، بالنظر إلى العوامل الكامنة المتمثلة في الفساد وافتقاد الأمن والتي مازالت تنال من عمل حكومة أفغانستان.
– التأكيد على أهمية المنهج الموحد بين الجماعة الدولية لتحقيق الأهداف المشتركة وبالتنسيق الكامل مع حكومة أفغانستان وبالتجانس بين الأساليب المدينة والعسكرية ومن ثم يدعو المجلس إلى تدعيم قدرة UNAMA وتوسيع نطاق وجودها عبر البلاد وخاصة في الجنوب والغرب.
– التذكرة بدفع احترام حقوق الإنسان وحرية الصحافة والمساواة بين الجنسين وتطبيق الحكومة للالتزامات الدولية باحترام حقوق الإنسان مع مساندة كاملة لإلغاء عقوبة الموت في أفغانستان.
– التأكيد على أهمية العملية الديمقراطية، وخاصة انتخابات الرئاسة 2009 والانتخابات البرلمانية 2010. وعلى أن الاتحاد الأوروبي مستعد لمساعدة الإعداد للانتخابات.
– ولذا فإن المجلس دعا حكومة أفغانستان لتحمل مسئولية أكبر من أجل إعادة البناء والتنمية، ودعا المجلس إلى ضرورة تقديم أقصى دعم ومساندة ممكنة من جانب المانحين، آخذين في الاعتبار قدرة الحكومة على امتصاص هذه المعونات مع ضرورة وضع استراتيجية للمحاسبة تأخذ في الاعتبار مقاومة الفساد على كل المستويات وإقامة إدارة مهنية فاعلة قابلة للمحاسبة، مع الاهتمام بتدعيم موارد وسلطات الأجهزة المحلية من ناحية، وتطبيق استراتيجية وطنية للسيطرة على المخدرات من ناحية أخرى.
– مساندة استراتيجية التنمية الوطنية وتطبيق الأولويات اللازمة لتحقيق فعالية المساعدات.
– ضرورة احترام القانون واستعداد الاتحاد الأوروبي للمساهمة بفعالية في إصلاح الشرطة من خلال مهمة الاتحاد الأوروبي للشرطة في أفغانستان EUpol، مع التعاون مع الإنتربول.
– خلاصة القول: فإن دور أوروبا في أفغانستان تظل تتنازعه اعتبارات القوة الصلدة التي تركز عليها الولايات المتحدة واعتبارات القوة الناعمة التي ترنو إليها دائمًا التوجهات الأوروبية، كما اتضح على التوالي، من خبرات الدور الأوروبي تجاه الصراعات عبر العقد الأخير من القرن العشرين والعقد الأول من القرن الواحد والعشرين. إلا أنه من الملاحظ أيضًا أن التوجهات الأوروبية كانت تدرك عمق التحديات التي تواجهها في أفغانستان، والناجمة عن استمرار تدهور الوضع الأمني –الناجم عن فشل الحل العسكري الخارجي من ناحية، والناجمة أيضًا عن الفساد وعدم الكفاءة المستشرية في الأوضاع الداخلية في ظل ضعف حكومات الولايات تحت ضغط معارضة طالبان، وفي ظل اهتزاز حكومة كرازي المركزية وتزايد الانتقاد لسوء أدائها واستشراء الفساد مع تزايد الاختلاف بينها وبين أوروبا والولايات المتحدة.
– هذا ولقد ربط الاتحاد الأوروبي بين دوره في أفغانستان وبين أمن الاتحاد والدفاع عنه. ومن أهم ملامح هذا الربط أن الاتحاد قد عين ممثلاً خاصًا له لشئون أفغانستان، وعلى أساس أن أهمية دوره تنبع من طبيعة الوضع في أفغانستان الذي يمكن أن يتدهور وينال من سياسة الأمن والخارجية المشتركة والتي حددتها معاهدة الاتحاد الأوروبي. وكان الاتحاد يحدد مهام المبعوث الخاص كل ستة أشهر في نطاق أعمال سياسة الأمن والخارجية المشتركة، وتم آخر تجديد عام 2008 في أغسطس وحتى فبراير 2009[15].
– كذلك عيَّن الاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2008 رئيسًا جديدًا للقوة الأوروبية الداعمة للشرطة في أفغانستان وهو عسكري دانماركي ذو خبرات سابقة في السودان والعراق وكوسوفا وكرواتيا وتيمور الشرقية[16].

ثانيًّا- مجالات مبادرة الدور الأوروبي: توزيع الأدوار مع الولايات المتحدة.. بين القيود والفرص

وتظهر هذه المجالات بالأساس على ساحة القضايا الأفريقية وساحة الصراع العربي الإسرائيلي. حقيقة توجد ساحات أخرى للمبادرة الأوروبية، كما في البلقان، والنزاع القبرصي بين تركيا واليونان، والإرهاب والموقف من العرب والمسلمين على ساحة أوروبا؛ انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، العلاقات مع دول شمال أفريقيا والمتوسط بصفة عامة، وبالطبع الموقف من الأزمات السياسية المتكررة في لبنان قبل وبعد انتخاب ميشيل سليمان رئيسًا للجمهورية… إلا أن التقرير سيقتصر في هذه الجزئية على ساحة التسوية الإسرائيلية-الفلسطينية (المرحلة الراهنة من الصراع العربي-الإسرائيلي)، مع إشارة سريعة لملامح الموقف من دارفور.
­­­­
1- الاتحاد الأوروبي ودارفور:

انقسم اهتمام الاتحاد الأوروبي حيال قضية دارفور إلى جانبين؛ جانب خاص بتشاد، وجانب خاص بالسودان.

أ- الجانب الخاص بتشاد: بعد مداولات دامت ستة أشهر توصل الاتحاد الأوروبي إلى قرار بنشر القوات في تشاد- وذلك فى فبراير 2008- بهدف حماية خيم اللاجئين من دارفور، وتسمى القوات التي تم إرسالها بالـ European Union Force (EUFOR)، وتتكون مما يقرب من 3500 جندي، على أن يتم سحبها فى مارس 2009. وقد توافق إرسال القوات مع قيام المتمردين بالهجوم على العاصمة التشادية إنجامينا، وتعتبر هذه القوات من أكبر قوات الاتحاد الأوروبي التي يتم إرسالها منذ البوسنة، مع اختلاف الأوضاع بين الحالتين؛ حيث أن تشاد دولة صحراوية، مساحتها الجغرافية أكبر بكثير من البوسنة، وتبعد القوات الأوروبية ما يقرب من 1700 كيلومتر من أقرب ميناء بحري- وهو ميناء دوالا في الكاميرون، وبالتالي يصعب وصول المعونات إليها[17].
ب- الجانب الخاص بالسودان: انصب اهتمام الاتحاد الأوروبي بالسودان على دعم عملية السلام والتحول الديمقراطي وذلك من عدة نواحي:
1- دعم الاتحاد الأوروبي أول تعداد سكاني فى السودان فى إبريل 2008، والذى تضمن لأول مرة شمال وجنوب السودان. وقد قامت المفوضية الأوروبية بتخصيص أربعة ملايين يورو من أجل دعم هذه العملية.
2- تم عقد مؤتمر للدول المانحة فى أوسلو فى 6 مايو 2008؛ حيث قررت المفوضية الأوروبية من خلاله منح 300 مليون يورو للسودان عبر السنوات الخمس القادمة، وهو ما يمثل ثلاث أضعاف ماقدمه الاتحاد الأوروبي كمساعدات إنسانية للسودان فى 2008 ( 100 مليون يورو). وقد أصدر لويس مايكل- مفوض الاتحاد الأوروبي للتنمية والمساعدات الإنسانية بيان فى هذا المؤتمر يحث الدول المانحة على “ضرورة دعم جهود السودان في التحول الديمقراطي”.
3- أصدر الاتحاد الأوروبي في نوفمبر 2008 قرارًا بدعم لجنة الانتخابات فى السودان.
وقد شهد هذا العام بروز ثلاث قضايا أساسية خاصة بالاتحاد الأوروبي وأزمة دارفور:
القضية الأولى- قضية حجم ودور قوات الاتحاد الأوروبي في دارفور:
شهد هذا العام بروز الجدل حول حجم القوات التي يجب إرسالها من جانب الاتحاد الأوروبي إلى دارفور، ودور هذه القوات.
§ فبالنسبة لحجم القوات الأوروبية؛ هناك من ينادي بضرورة زيادة عدد القوات، حيث لا يمكن تهدئة الأوضاع في تشاد من خلال التواجد العسكري الضعيف، وأن ضعف هذا التواجد سيكون له أثار خارجية سلبية على الاتحاد الأوروبي وعلى رأسها زيادة عدد اللاجئين إلى أوروبا، وزيادة الأعمال الإرهابية وتنامي الكراهية.
§ أما بالنسبة لدور قوات الاتحاد الأوروبي، فقد نشأ جدل تبلور فى إشكالية هل يجب أن يقتصر دور القوات الأوروبية على حماية خيم اللاجئين أم يجب أن يمتد لحماية المدنيين والنشطاء الإنسانيين ودعم الأمن في تشاد.
فقد شهدت هذه الفترة تنامي الغضب من جانب بعض منظمات الإغاثة، متهمين قوات الاتحاد الأوروبى بالتخاذل فى حمايتهم. وقد رد دان هارمن- المتحدث باسم EUFOR- بأن دور القوات هو حماية خيم اللاجئين، وأن حماية المنظمات الإنسانية في تشاد يجب أن يتم بناء على الطلب منها”.
وقد أصدرت منظمة OXFAM -إحدى منظمات الإغاثة فى دارفور- تقريرًا تطالب فيه قوات الاتحاد الأوروبي بضرورة دعم الشرطة التشادية من أجل التصدي للعنف المتفشي ضد المدنيين؛ حيث أن القوات الأوروبية ليس لديها سلطة التحريات البوليسية، فضلاً عن عدم إمكانية تدخلها داخل المخيمات.

القضية الثانية- إدانة عمر البشير وموقف الاتحاد الأوروبي:

أثار إدانة عمر البشير من جانب المحكمة الجنائية الدولية بتهمة جرائم الإبادة الجماعية فى دارفور- العديد من الانتقادات هذا العام تجاه ضعف موقف الاتحاد الأوروبي من قضية إدانة البشير، وعدم اتخاذ الاتحاد موقفًا واضحًا وحاسمًا حيال هذه القضية. وقد أصدر اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 16 يونيو 2008 بيانًا أكد فيه قلقه حيال التدهور الأمني في السودان وضرورة اتخاذ إجراءات ضد من لا يتعاون مع المحكمة. ولكن لم يعقب هذا البيان اتخاذ الاتحاد الأوروبي أي تحرك قانوني واضح ولكن الاكتفاء بإغلاق مكتب المفوضية الإنسانية التابعة للاتحاد ECHO في دارفور وترحيل أعضائها على أن يظل المكتب مفتوحًا فى بقية السودان.

القضية الثالثة- علاقة الاتحاد الأوروبي ومنظمات حفظ السلام في أفريقيا

أوضحت أزمة دارفور ضرورة عمل الاتحاد الأوروبي مع المنظمات الدولية الأخرى وعلى رأسها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في حفظ السلام. وقد ظهر وعي من جانب الاتحاد الأوروبي بهذه القضية؛ حيث عقد في أكتوبر 2008 مؤتمر في وزارة الخارجية الفرنسية حول التعاون بين الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في حفظ السلام. وقد أصدر أحد المسئولين من الاتحاد تصريحًا يحث على أن “الاتحاد الأوروبي ليس بديلاً استراتيجيًّا للأمم المتحدة..”.

2- عملية التسوية الإسرائيلية-الفلسطينية:

فإن المبادرات الأوروبية –الفردية والجماعية- خلال 2008 أكدت مسارًا أساسيًّا اتخذه الدور الأوروبي منذ انفراد الولايات المتحدة بإدارة التسوية السلمية؛ ألا وهو التراجع نحو مواقف الولايات المتحدة، وتقلص الدور المتوازن الذي لعبته أوروبا طوال الثمانينيات وتآكل الدور المساند لقضية حقوق الشعب الفلسطيني والذي كان يتقدم المواقف الأمريكية منذ منتصف السبعينيات. بل إن الدور الأوروبي شهد، بمناسبة مرور ستين عامًا على تأسيس إسرائيل، تزايد الإعلان عن التحالف مع إسرائيل والحفاظ على أمنها على نحو وضع الدور الأوروبي في سلة الدور الأمريكي، مع بعض الاستثناءات وخاصة مع فرنسا. وبدرجة ازدادت تبلورًا مع رئاسة ساركوزي، بالرغم من كل مؤشرات اهتمامه بدعم العلاقات الفرنسية-الأمريكية.
وتتبلور ملامح الدور الأوروبي تجاه عملية التسوية الإسرائيلية – الفلسطينية عبر العام 2008 من خلال الأبعاد التالية: الدور من خلال اللجنة الرباعية، ومن خلال الدول الأوروبية الكبرى منفردة، ومن خلال آليات الاتحاد الأوروبي ذاته.

أ‌- اللجنة الرباعية والأدوار المنفردة:

يمارس الاتحاد الأوروبي دورًا من خلال اللجنة الرباعية، والتي يعد طرفًا فيها مع الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة وروسيا. ويعد طوني بلير هو المتحدث الرسمي عن هذه اللجنة[18]. والمتابع للدور الأوروبي يلاحظ عدم فاعليته مع الطرف الإسرائيلي بشكل كبير وأن الساحة للحسم تركت للولايات المتحدة الأمريكية و ذلك كان واضحًا على مستوى أداء الرباعية الدولية وعلى أداء الاتحاد الأوروبي ودوله منفردة. فعلى سبيل المثال لم تستطع –أو لم ترغب- اللجنة ولا الاتحاد الأوروبي إلزام إسرائيل بما صدر عن محكمة العدل الدولية وتنفيذ قرارها الدولي الذي اعتبر إقامة الجدار الفاصل في فلسطين أمرًا لاغيًّا[19]. بل اكتفت اللجنة بدعوة إسرائيل في 24 يونيو 2008 بالعمل قدمًا لتحقيق السلام بتجميد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية وإلى تفكيك كل المواقع التي أنشئت منذ مارس/آذار عام 2001. ومن الأهمية بمكان ذكر الضغوطات التي توجهها الرباعية بشكل عام والاتحاد الأوروبي بشكل خاص (كما سنرى لاحقًا) إلى حركة حماس لتنفيذ الشروط الثلاثة مقابل قيام إسرائيل بفك الحصار المفروض على غزة، وهذه الشروط هي: نبذ العنف، والاعتراف بإسرائيل، والالتزام بالاتفاقيات السابقة[20].
على المستوى الفردي نجد أن بريطانيا اتخذت أيضًا مثلها مثل الاتحاد الأوروبي سياسة المعونات المالية للسلطة الفلسطينية وسيلة للشعور بالرضى عن سياستها تجاه القضية الفلسطينية، حيث وصلت المساعدات البريطانية الأخيرة إلى (60) مليون دولار أمريكي[21]. وفي الوقت الذي قامت فيه بريطانيا بجهد كبير في إصدار عقوبات ملزمة على إيران لوقف برنامجها النووي لا توجد أي مؤشرات على قيام بريطانيا باتخاذ إجراء فعلي يلزم فيه إسرائيل باتخاذ خطوات جادة باتجاة القضية بل إن حدود الفعل البريطاني توقف عند التنديد بسياسة إسرائيل الإستيطانية ودعوتها إلى تجميد بناء المستوطنات، والتعامل مع الفلسطينيين بعدالة أكثر. وعلى النقيض أكد رئيس الوزراء البريطاني في خطابه في الكنيست الإسرائيلي في 21 يوليو 2008 على ضرورة وجود علاقات قوية مع إسرائيل وعلى ضروة التعاون المكثف معها، وكدليل على ذلك ألقى كلمته في الكنيست الإسرائيلي في سابقة تعد هي الأولى من نوعها في تاريخ بريطانيا.
أما بالنسبة لفرنسا فقد قام الرئيس الفرنسي ساركوزي بزيارة إسرائيل في 23 يونيو 2008، وتعد هذه الزيارة هي الزيارة الثانية لرئيس فرنسي لإسرائيل منذ زيارة فرانسوا ميتران عام 1982، وقد شمل برنامج الزيارة قيام ساركوزي بإلقاء خطاب في الكنيست الإسرائيلي أكد فيه على أن أمن إسرائيل غير قابل للمساومة[22]. كما أكد الرئيس ساركوزي على ضرورة قيام كل من أوروبا وفرنسا بالمساعدة في إحلال السلام من خلال التنمية الاقتصادية والمبادرات السياسية وتوفير الضمانات لكل الأطراف المعنية، ورأى أن السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل لن يتحقق من دون إيجاد حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين والاعتراف بالقدس عاصمة لدولتين.
وتدعيمًا لرغبة فرنسا في أن يكون لها دور في عملية السلام، قام وزير الخارجية برنار كوشنير بالاتصال بحركة حماس انطلاقا من ضرورة الاتصال بحماس كطرف من أطراف الصراع العربي-الإسرائيلي، ولكن قد قوبلت هذه الاتصالات بانتقاد شديد من جانب كل من الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية، إلا أن فرنسا أكدت بأن الأمر مقتصر على اتصالات لا إقامة “علاقات”، كما أنها أكدت –كما صرح إريي ميكل المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية- على أنه لا يوجد أي تغيير في موقف فرنسا فيما يتعلق بحماس. ويرى المحللون أن قيام فرنسا بهذه الاتصالات يعد مؤشرًا لرغبة ساركوزي في قيام فرنسا بلعب دور في الصراع العربي-الإسرائيلي.
أما بالنسبة لألمانيا: فقد قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بزيارة ألمانيا في فبراير 2008 وذلك في إطار الجهود الألمانية الإسرائيلية لخلق إطار جديد لعلاقتهما الثنائية. ويعد أهم ما نتج عن هذه الزيارة هو الإعلان عن تأسيس مجلس وزاري مشترك لحكومتي البلدين؛ حيث من المخطط أن يجتمع هذا المجلس سنويًّا بالتناوب بين برلين وتل أبيب، وتتمحور أهداف المجلس حول تطوير العلاقات بين البلدين في كافة المجالات وهو ما يعطي العلاقات الثنائية وضعًا أكثر تميزًا ويجعل إسرائيل على قدم المساواة مع كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وروسيا التي يوجد لألمانيا معها مجالس وزارية حكومية مشتركة.
ولتفعيل النتائج التي توصل إليها الطرفان الألماني والإسرائيلي في زيارة أولمرت لألمانيا قامت المستشارة الألمانية ميركل بعد شهر بزيارة إسرائيل، ويرى المحللون أن هذه الزيارة تعني رغبة الجانبين في إحداث نقلة نوعية في علاقتهما الثنائية وذلك للوصول إلى تأسيس “شراكة استراتيجية”. كما يوصف المحللون هذه الزيارة بزيارة تاريخية لإسرائيل لدعم العلاقات الألمانية-الإسرائيلية. والجدير بالذكر أن زيارة ميركل لإسرائيل واكبت احتفال الدولة العبرية بالذكرى الستين لتأسيسها ورافقها نصف عدد الوزراء في حكومتها، ولم تجتمع برئيس السلطة الفلسطينية، بل إنها صرحت قبل مغادرة ألمانيا بأن ألمانيا تتمسك بموقفها المتعلق بمقاطعة منظمة حماس الإسلامية “الراديكالية”.
والملاحظ أن ميركل في هذه الزيارة -وكوسيلة لتحقيق هدف التقارب الاستراتيجي مع إسرائيل- لم تقم بتوجيه أي انتقادات علنية لسياسة الحكومة الإسرائيلية، بل إنها أكدت على التزام ألمانيا بأمن إسرائيل، على أساس أن المساس أو التهديد لإسرائيل يعد تهديدًا لألمانيا[23].
والجدير بالذكر أن برلين استضافت مؤتمرًا دوليًّا لدعم الشرطة والقضاء في الضفة الغربية المنعقد في 24 يونيو، ولقد سعت برلين من خلال هذا المؤتمر لتوفير تعهدات بدفع مبلغ 242 مليون دولار لمساعدة الشرطة الفلسطينية والنظام القضائي الفلسطيني[24].
من السابق يتضح لنا عدم فاعلية التحركات التي يقوم بها كل من الاتحاد الأوروبي –في الرباعية- والدول الأوروبية في الوصول إلى حل للصراع العربي-الإسرائيلي؛ ويرجع ذلك بالأساس إلى تخلي هذه الأطراف عن الحيادية -التي لابد أن يتصف بها الوسيط- في علاقاتها بالأطراف الإسرائيلية والفلسطينية، ويتضح ذلك جليًّا في التطمينات التي تصدر عن الدول الأوروبية وكذلك في غضّ الطرف عن الانتهاكات الإسرائيلية خاصة فيما يتعلق بالاستيطان وفي قطاع غزة، وقيامها في ذات الوقت بالضغط على الأطراف الفلسطينية وخاصة حماس للتعاون مع إسرائيل.

ب- آليات الاتحاد الأوروبي وإدارة عملية التسوية الإسرائيلية – الفلسطينية:

شهد العام 2008 امتدادات للدور الأوروبي السابق في عملية إدارة التسوية الإسرائيلية-الفلسطينية منذ 1993، والتي دخلت منعطفًا آخر بعد الانتخابات التشريعية التي فازت فيها حماس 2006. وتتمثل هذه الامتدادات في ملامح هي: استمرار مساندة السلطة الفلسطينية الممثلة لما يسمى خط الاعتدال والمفاوضات السلمية، في مقابل خط المقاومة العسكرية ورفض التفاوض بدون شروط مسبقة، التركيز على تمويل عملية التسوية السلمية والبديل الإنساني في ظل جمود أفق الحل السياسي، كل هذا في ظل تجدد أوهام دور جديد لأوروبا في ظل الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي خلال النصف الثاني من العام من ناحية، وفي ظل تمسك السلطة الفلسطينية بتواصل المفاوضات مع إسرائيل رغمًا عن حصار غزة والممارسات العدوانية المستمرة على شعبها وعلى المقاومة ورغم الوضع الإنساني المتدهور في غزة.
ومن أهم الممارسات الدالة على هذه الملامح ما يلي:
1-جمود المبادرة حول أفق الحل السياسي والاقتصار على تأكيد مبادئ المواقف الجماعية الأوروبية في البيانات الرسمية الصادرة عن اجتماعات مجلس وزراء الخارجية، والمفوض العام للسياسة الخارجية والأمن، وقمة المجلس الأوروبي.
وتتمحور هذه المبادئ حول تأكيد رفض الاسيتطان الإسرائيلي خارج حدود 1967 باعتباره عائقًا لعملية التفاوض، تأكيد حق إسرائيل في الدفاع عن النفس وحماية أمنها، والدعوة لوضع حد فوري لكافة أشكال العنف المسلح، التمسك بحل الدولتين وتشجيع الاستمرار في التفاوض ودور اللجنة الرباعية[25]. هذا، ولقد حاز موضوع الاستيطان الإسرائيلي –بصفة خاصة- اهتمام الدول الأوروبية فرادى، وخاصة من جانب الرئاسة الفرنسية للاتحاد؛ حيث أصدرت الأخيرة بيانًا باسم الاتحاد يعرب عن انتقاده لاستمرار الأنشطة الاستيطانية في القدس بعد المصادقة على بناء وحدات سكنية جديدة في مستوطنة جبل أبو غنيم، واعتبر البيان أن هذه الأنشطة تمس بمصداقية العملية السياسية الجارية بين إسرائيل وفلسطين[26].
وفي المقابل لم تنقطع مطالبات الدول الأوروبية الكبرى -وخاصة فرنسا وبريطانيا- برفع الحصار عن غزة والتعبير عن القلق من تدهور الوضع الإنساني (كما سنرى).
هذا ومن ناحية أخرى، سعت فرنسا لتحريك المبادرة الأوروبية. فمنذ أن تولت الرئاسة، وفضلاً عن مبادرة الاتحاد من أجل المتوسط، فإن وزير خارجية فرنسا حث الاتحاد الأوروبي على وضع خارطة طريق جديدة للشرق الأوسط لحل الصراع، وهي لن تكون بديلة لخريطة بوش ولكن مكملة لها[27].
2-مساندة السلطة الفلسطينية من خلال تمويل ما يسمى “اقتصاد السلام” وتطوير قدرات الشرطة الفلسطينية، ودعم دور منظمات المجتمع المدني.
فبعد فوز حماس في انتخابات 2006 والمقاطعة الدولية للسلطة الفلسطينية، اتجهت آليات الجهات الدولية المانحة -ومنها الاتحاد الأوروبي- إلى تجاوز حكومة حماس وتوفير سبل أخرى لمواصلة المعونات. وبعد أحداث صيف 2007 بين حماس والسلطة الفلسطينية في رام الله وتكريس “الانفصال” بين الضفة وغزة، عاد التعاون الدولي مع الحكومة الفلسطينية في الضفة، وخاصة بعد مؤتمر مينيابوليس وبعد مؤتمر باريس للمانحين في ديسمبر 2007، الذي قرر 7.7 مليار دولار لصالح السلطة كما قرر دعم عملية التنمية في الضفة، وليس دعم ميزانية السلطة، ولضمان عدم وصول معونات لما أسموهم “الإرهابيين”.
بعبارة أخرى أضحت معونات الاتحاد الأوروبي في شكل برامج للتنمية في الضفة وليست في شكل نقدي، وكذلك في شكل معونات إنسانية لقطاع غزة ومن خلال الأونروا وليس من خلال ما يسمى الحكومة المقالة في غزة، في نفس الوقت فلقد فرض الاتحاد الأوروبي قيودًا على واردات غزة من الأسمنت وغيره[28].
ولقد استمرت المفوضية الأوروبية –بعد أشهر من انعقاد مؤتمر المانحين في باريس، في الإعراب عن اهتمامها بدعم حكومة فياض من أجل إرساء قواعد الدولة الفلسطينية المستقلة ودعم عملية السلام. هذا ولقد تدفقت تيارات المعونة الأوروبية؛ حيث قدم الاتحاد الأوروبي، بعد ثلاثة أشهر من مؤتمر المانحين، 300 مليون يورو دعمًا لخطة الإصلاح والتنمية، منها 176 مليون يورو لخزينة السلطة الفلسطينية[29].
وخلال المؤتمر الذي انعقد في 9/7/2008 لمتابعة مؤتمر باريس للمانحين (الذي انعقد في ديسمبر 2007) جرى التأكيد على مساندة السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس في مجالات التنمية وتعزيز الأمن وسلطة الدولة. وإذا كان المؤتمر قد بيَّن كيف تم تقديم نحو 920 مليون دولار في شكل مساعدة مباشرة في الموازنة الفلسطينية، ونحو بليون دولار لتمويل عدد من المشاريع، فإن الاتحاد الأوربي تحمل جانبًا كبيرًا منها (440 مليون يورو حتى أغسطس 2008). هذا ولقد أشاد البيان الصادر عن المؤتمر بجهود السلطة لتصحيح الأوضاع المالية والموازنة، على الرغم من صعوبة القيود والضغوط الخارجية، إلا أنه من ناحية أخرى، حض السلطة الفلسطينية على التقشف حفاظًا على الانسجام بين الإنفاق والعائدات والمساهمات المستقبلية[30].
بعبارة أخرى، فإن المعونات ارتبطت –من وجهة النظر الأوروبية- بالإعداد لمتطلبات الحل السياسي وتنفيذًا لشروط الرباعية، ألا وهي إرساء قواعد الدولة قبل إقامتها.
واقترن بهذه المعونات وجه آخر للعملة، ألا وهو دعم قوات الشرطة الفلسطينية وذلك بإرسال بعثة أوروبية للمساعدة -كما تم الإعلان عنها- في إشاعة الأمن في الأراضي الفلسطينية وذلك كسبيل للمساعدة في بناء ثقة إسرائيل بالإجراءات الأمنية[31].
هذا، ويجدر الإشارة إلى أنه في نفس الوقت الذي ركزت فيه فرنسا على الأبعاد الدبلوماسية والسياسية للدور الأوربي، فلقد برز دور بريطانيا في الوجه الثاني للعملة؛ أي المتصل بتمويل العملية السياسية. ففي تقرير أصدرته حكومة بريطانيا تحت عنوان “الأوجه الاقتصادية للسلام في الشرق الأوسط”، دعت الحكومة البريطانية إلى دعم الفلسطينيين ماليَّا واقتصاديًّا كسبيل لدعم جهود وإحلال السلام بينهم وبين إسرائيل، وعلى أساس أن استمرار المعونات هو شرط تقوية الاقتصاد في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتحسين أحوال الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
وكان هذا التقرير نتاج عمل سنتين سعيًّا لتقديم خريطة طريق اقتصادية لتحقيق نمو مستدام في الأراضي الفلسطينية المحتلة. واقترح التقرير تسهيل حركة الناس والبضائع في الضفة، وإعطاء قوة دفع للمفاوضات حول تنمية حقول الغاز في غزة.
ولقد اعترض المفوض الفلسطيني على إعطاء التقرير أولوية للجانب والاقتصادي من عملية السلام إلا أن بريطانيا أكدت أنها سبيل لدعم الخريطة السياسية[32].
3-دور البرلمان الأوروبي وهيئات المجتمع المدني الأوروبية في مساندة حقوق الإنسان الفلسطيني. فقد أصدر البرلمان الأوروبي قرارًا يدعو إسرائيل لرفع الحصار عن غزة والتوقف عن عمليات الاغتيالات وهو أمر اعتبرته إسرائيل سبيلاً لزيادة الإرهاب في أوروبا[33].
كذلك طالب البرلمان الأوروبي أيضًا بإطلاق سراح 11 ألف أسير فلسطيني، على أساس أن قضية المعتقلين السياسيين الفلسطينيين تعرقل أي تقارب أو تفاهم فلسطيني مع إسرائيل، وأن إطلاق سراحهم لابد وأن يؤدي إلى تخفيف العنف[34].
هذا، ولقد كان قرار البرلمان الأوروبي المطالب إسرائيل بالإفراج عن الأسرى هو أول قرار يتبناه البرلمان في هذا الصدد. ولفت البرلمان النظر إلى أن علاقة الاتحاد بإسرائيل واتفاقية الشراكة الأورومتوسطية مبنية على احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، ولقد شدد البرلمان على أن رفع مستوى العلاقة بين الاتحاد وإسرائيل مرهون باحترام إسرائيل لكل التزاماتها وفقًا للقانون الدولي. وجدير بالذكر أن القرار نص أيضًا على أن حق إسرائيل في الدفاع عن مواطنيها لا يسمح بخرق القانون الإنساني[35].
هذا وكانت إسرائيل، فضلاً عن ضغوطها على البرلمان الأوروبي (كما سنرى لاحقًا)، قد أبدت رفضها وتحفظها على كيفية إنفاق الأموال الأوروبية العامة في تمويل الاتحاد الأوروبي للجمعيات الأهلية داخل فلسطين والعاملة أساسًا في مجال حقوق الإنسان، وكان التساؤل هل هذا التمويل يخفف من الصراع أم يدفع سياسة ومشاركة الاتحاد الأوروبي؟ وفي ذلك إشارة إلى ضغوط جمعيات حقوق الإنسان الفلسطينية والعربية على الدول الأوروبية لتوجيه النظر إلى انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان الفلسطيني (كما سنرى لاحقًا).
4-وأخيرًا، فمن أهم المؤشرات على دور أوروبا خلال 2008 هو التلويح بإمكانية الحوار مع حركة حماس وفق شروط محددة، وذلك استمرارًا لإرهاصات أعوام سابقة في نفس التوجه، وفي إطار من التساؤل حول إمكانيات حوار الأوروبيين مع الإسلاميين بصفة عامة في المنطقة العربية، وهو التساؤل الذي شغل اهتمام المراقبين والمحللين خلال الأعوام الثلاثة السابقة[36].
فمن ناحية استمرت بعض الدول الأوروبية مثل بريطانيا في التعبير عن قلقها من التداعيات الإنسانية لحصار غزة، ووصل الأمر في بعض الأحيان –كما حدث من جانب وزير خارجية فرنسا حين زيارته إسرائيل والضفة[37]- إلى دعوة الحكومة الإسرائيلية رفع الحصار عن غزة.
ومن ناحية أخرى، اتخذ الاتحاد الأوروبي موقف السلطة الفلسطينية في شأن معبر رفع دعمًا لمحمود عباس في مواجهة حماس، وذلك منذ أن اندلع النزاع على المعبر وسحب الاتحاد الأوروبي مراقبيه[38]. وتكررت التحفظات الأوروبية على مشاركة حماس في ضبط الحدود مع مصر، بعد اجتياح أهل غزة معبر رفح[39].
ومن ناحية ثالثة، جرت اتصالات أوروبية من أجل دعم التهدئة ورفع الحصار، ومن أجل إيجاد أشكال من المفاوضات غير المباشرة بين حماس وإسرائيل، في نفس الوقت الذي أبدت تركيا تحمسها للوساطة بين الطرفين[40].
هذا، ولقد اعترضت إسرائيل بقوة على ما صدر عن بعض وزراء خارجية أوروبيين، مثل وزير خارجية إيطاليا –من دعوة إسرائيل للتفاوض مع حماس على أساس أن السلام في رام الله يتوقف على السلام في غزة، ومن ثم فإن عملية السلام ستواجه صعوبة بدون التفاوض مع من يحكمون غزة[41].
هذا، وكان خفير سولانا قد اقترح أيضًا –خلال أزمة المعابر- الاتفاق مع حماس في إطار صفقة شاملة لوقف إطلاق الصواريخ وإعادة فتح المعابر بعد وضع ترتيبات أمنية جديدة في محور فيلادلفيا[42].
صدرت كذلك بعض دعوات أوروبية لإنهاء العقوبات الإسرائيلية على غزة ولكن من منطلقات أخرى غير إنسانية، فلقد قال بلير أمام اجتماع لجنة الشرق الأوسط في البرلمان الأوروبي أن سياسة الحصار قد فشلت في قطاع غزة وهناك حاجة لاستراتيجية مختلفة تساند الاستراتيجية المطبقة حتى الآن في الضفة الداعمة للأجهزة الأمنية الفلسطينية وللإسراع بوتيرة المعونات المالية[43].
وفي إطار الآراء الناقدة لفشل جهود اللجنة الرباعية، طالب الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر الاتحاد الأوروبي أن يتخذ موقفًا مستقلاً من حصار غزة، ووصف الحصار المفروض من اللجنة على غزة بأنه من أكبر الجرائم ضد حقوق الإنسان، وطالب كارتر بإعادة تقييم الاتحاد الأوروبي موقفه، إذا وافقت حماس على الهدنة وأن ترفع إسرائيل الحصار وتحترم حقوق الفلسطينيين[44].
وفي المقابل تواترت الأنباء عن قيام مستويات أوروبية عليا، فرنسية وإيطالية، وسويسرية ونرويجية بإجراء اتصالات مع حماس تمهيدًا لمبادرة فرنسية جديدة لتسوية الصراع. وحين طالبت حماس بالإعلان عن الحوار معها وإنهاء العزلة المفروضة عليها، أكد الأوروبيون عدم قدرتهم في الوقت الراهن على تجاوز السياسة الأمريكية، وأن التغيير لن يتم قبل نهاية إدارة بوش[45].
والجدير بالذكر أن تكثيف الاتصالات الأوروبية مع حماس قد سبق تولي فرنسا لرئاسة الاتحاد، وهو الأمر الذي آثار آمال حول هذه الرئاسة. إلا أن إسرائيل لم تكف عن انتقاداتها وهجومها على هذه الاتصالات بين الاتحاد الأوروبي وحماس، والتي أعلنت حماس عن تكثفها. ولقد أصدر مكتب وزيرة الخارجية الإسرائيلية بيانًا يؤكد فيه أن ساركوزي أحاطها بأنه لا اتصالات مع حماس. واعتبرت إسرائيل هذه الاتصالات دعمًا أوروبيًا للمتطرفين، في حين يجب على الاتحاد الأوروبي أن يدعم المعتدلين ولا يظهر أي قبول لحماس كلاعب شرعي في المنطقة[46].
وإذا كانت المؤشرات الأربع السابقة تمثل وجهًا للعملة يبين أساليب تأثير الاتحاد الأوربي على مسار عملية التسوية من خلال قنوات غير تقليدية، إلا أن هذا الوجه يبين أيضًا كيف تسعى أوروبا لتوفير البيئة التي تعتقد أنها تستجيب لشروط إسرائيل لدفع التسوية من أجل أفق سياسي للحل. وهو الأمر الذي ما أدى إلا لمزيد من التسويف الإسرائيلي.
ومن ناحية أخرى، كان للعملة وجه آخر يبين عدم اتجاه الاتحاد الأوروبي إلى الضغط المباشر على إسرائيل وعلى نحو زاد من جمود الوضع ولم يؤدِ إلى تحريكه كما كان الاتحاد الأوروبي يأمل في تصريحاته المعلنة.
فإذا كانت قمة الأورومتوسطية 13/7/2008 قد أدت إلى تزايد التوقعات الإيجابية عن إمكانية حدوث نوع من التحريك لعملية السلام نتيجة الإعلان عن توقعات أولمرت وعباس الكبيرة تجاه دور فرنسا في ظل قيادة ساركوزي، خلال رئاستها الاتحاد الأوروبي. وكذلك مع تزايد التوقعات من جراء بداية حوار سوري إسرائيلي غير مباشر بوساطة فرنسية وتركية، إلا أن التحديات المهددة لعملية التسوية التفاوضية ظلت كبيرة[47].
ويمكن تسجيل مجموعة من المؤشرات على تنامي هذه التهديدات خلال الربع الأخير من العام على النحو التالي:
(1) اتهم تقرير لوكالات الإغاثة الدولية (21 وكالة) صدر في أواخر سبتمبر 2008[48] اللجنة الرباعية بالفشل في مهمتها وحثها التقرير على بذل مزيد من الجهود حتى لا تنهار عملية السلام. وفي نفس الوقت الذي ظلت الإدارة الأمريكية تعرب عن سعيها للتوصل إلى اتفاق مع نهاية العام 2008، فإن تقرير الوكالات الإغاثية بيَّن كيف أن فشل اللجنة الرباعية في إخضاع إسرائيل للمحاسبة فيما يتعلق بتوسيع نشاطها الاستيطاني يعد من أهم عوامل تهديد عملية السلام بالانهيار.
(2) استمر نمو النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، وبالرغم من استمرار تأكيد الدول الأوروبية على ضرورة وقف إسرائيل الاستيطان، إلا أنها احجمت عن توجيه لوم أو ضغط مباشر على إسرائيل بهذا الشأن مخافة ما قد يصيب عملية السلام من انهيار. بل على العكس نجد أن وزير الدولة البريطاني المسئول عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية يعلن عن أمله أن يعيد العرب طرح مبادرة السلام العربية ليؤكدوا التزامهم بها بالتزامن مع التغيرات السياسية في واشنطن وتل أبيب. ولم يكن تأكيد أوروبا الالتزام بحل الدولتين وضرورة إيقاف إسرائيل تيار المستوطنات خارج حدود 1967 كافيًّا لكسر الجمود والتدهور، وفق الرؤية الأوروبية، بل يستلزم الأمر تحريك عربي جديد[49].
(3) أعربت الجامعة العربية عن تحفظاتها على أداء الرباعية الدولية التي اقتصرت في ختام اجتماعها في شرم الشيخ في نوفمبر 2008 على الدعوة للاستمرار في مباحثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية على أساس نتائج مؤتمر أنابوليس مع الإعلان عن اجتماع قادم في موسكو في ربيع 2009، مما اعتبره المراقبون اعترافًا بأنه لن يتم التوصل إلى أي حل قبل تغيير الإدارة الأمريكية. ولقد لخص الأمين العام للأمم المتحدة ما توصل إليه الفلسطينيون والإسرائيليون حتى ذلك الوقت بأنهما قد وصلوا إلى اتفاق على أنه لن يكون هناك اتفاق سلام بينهما إلا بعد حل جميع القضايا الرئيسية المتعلقة وتشمل القدس وحدود الدولة الفلسطينية ومصير اللاجئين[50].
(4) خضوع دول الاتحاد الأوروبي ومؤسساته لضغوط إسرائيل لعدم تغيير مواقف كان يمكن أن تمثل ضغطًا على إسرائيل، أو تمثل مبادرة أوروبية جديدة للحركة.
فمن ناحية، نفت بريطانيا وجود أي حوار مع حماس مؤكدة الاستعداد لهذا الحوار في حال نبذت الحركة العنف واحترمت القرارات الدولية، وفي نفس الوقت أكدت أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية وتشكل عقبة رئيسية أمام العملية السلمية.
هذا وكانت وزيرة خارجية إسرائيل قد أعربت لوزير الخارجية البريطاني خلال زيارته الأراضي الفلسطينية وإسرائيل عن رفضها نية بريطانيا فرض قيود على البضائع التي تنتج في مستوطنات الضفة الغربية ومن ثم رفض وضع علامات خاصة عليها في الحوانيت البريطانية[51].
ومن ناحية ثانية، تحرك فرنسا –ساركوزي- من أجل التأكد من استمرار تمسك الدول العربية بمبادرة السلام وإعادة طرحها بالرغم من التغيرات في واشنطن وفي تل أبيب. ومن هنا جاء تفسير المراقبين لزيارة ساركوزي للسعودية في 27/11/2008، باعتبار أن السعودية هي صاحبة هذه المبادرة من ناحية، ومن ناحية ثانية نظرًا إلى أن إسرائيل قد وافقت أخيرًا عليها خلال اجتماعات الاتحاد من أجل المتوسط مما اعتبره الأوروبيون حينئذ فرصة كبيرة على العرب انتهازها. ومن ناحية أخرى سعى ساركوزي لشرح أسلوب تعامله مع سوريا للعاهل السعودي وهو الأسلوب الذي أثار –وفقًا لبعض الأوساط- قلقًا كبيرًا لدى الرياض والقاهرة… إلا أن القلق المصري قد هدأ بعد أن أوضح ساركوزي لمبارك هدف فرنسا إلا وهو إفساح الطريق أمام سوريا لفك ارتباطها بإيران[52] بعبارة أخرى كانت أوروبا توظف عملية السلام بهدف احتواء إيران وليس كهدف في حد ذاتها.
ومن ناحية ثالثة، تعرض الاتحاد الأوروبي لضغوط وزيرة الخارجية الإسرائيلية لعدم تبني استراتيجية عمل جديدة كان من المقرر أن يعتمدها مجلس في ديسمبر 2008. فلقد أعد الاتحاد ووزراء خارجية الاتحاد ووزارة الخارجية الفرنسية وثيقة داخلية تتضمن برنامج عمل يتعلق بمسيرة السلام وتأتي هذه الوثيقة تحت عنوان “استراتيجية عمل الاتحاد الأوروبي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط: الطريق إلى الأمام”. ونص هذه الوثيقة نقلاً عن “جريدة الشرق الأوسط” هو كالآتي[53]:
“يمثل تحقيق السلام الشامل بمنطقة الشرق الأوسط هدفًا استراتيجيًّا بالنسبة للاتحاد الأوروبي. وبعد عام من المفاوضات الثنائية المكثفة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، في أعقاب مؤتمر أنابوليس، وبالنظر للشروع في محادثات غير مباشرة بين سوريا وإسرائيل تحت رعاية تركيا، علاوة على جهود تحقيق الاستقرار بلبنان، ينظر الاتحاد الأوروبي إلى الوضع الراهن بالمنطقة باعتباره فرصة ثمينة لا ينبغي إهدارها. ويبدي الاتحاد استعداده لتحمل مسئولياته على هذا الصعيد، طبقًا لما تمليه المصالح الأوروبية الحيوية المعنية. بالنسبة للاتحاد الأوروبي، ينبغي أن تقوم أي تسوية دائمة وعادلة للصراع على أساس المبادئ التي تم الاتفاق عليها في مدريد، بما في ذلك مبدأ الأرض مقابل السلام، وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أرقام 242 و338 و1397 و1515، إلى جانب مبادرة السلام العربية وخطة خارطة الطريق والاتفاقات السابقة التي تم إبرامها بين الأطراف المعنية. إن ضمان أمن إسرائيل يتحقق فقط من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية وقادرة على البقاء. وعليه، سيستمر الاتحاد الأوروبي في التركيز على دعم المفاوضات بين الجانبين ومساعدة جهود بناء دولة فلسطينية، علاوة على توفير الدعم لها خلال المرحلة الانتقالية. وسوف نعمل على تعزيز نشاطاتنا الحالية وتعديل أولوياتنا في ضوء التطورات التي تطرأ على العملية السياسية بالمنطقة، بالتعاون مع الأطراف المعنية. ومنذ إقرار «استراتيجية العمل» في نوفمبر/ تشرين الثاني 2007، اضطلع الاتحاد الأوروبي، الذي يعد واحدًا من أكبر الجهات المانحة وعضو اللجنة الرباعية، بدور رائد وقدم إسهامًا كبيرًا في العديد من الأحداث الكبرى، التي تم تنظيمها دعمًا للعملية السياسية، خاصة مؤتمر أنابوليس (نوفمبر 2007)، مؤتمر باريس للجهات المانحة للدولة الفلسطينية (ديسمبر/ كانون الأول 2007)، مؤتمر بيت لحم لتعزيز القطاع الخاص في فلسطين (مايو/أيار 2008)، مؤتمر برلين لدعم إصلاح القطاع الأمني (يونيو/حزيران 2008)، إضافة إلى اجتماعين على مستوى الوزراء للجنة الارتباط الخاصة في لندن (مايو 2008) ونيويورك (سبتمبر/ أيلول 2008). ولا شك أن التطورات الميدانية تلعب دورًا جوهريًّا في خلق الإطار المناسب لإجراء مفاوضات ناجحة. وعلى الفلسطينيين والإسرائيليين الالتزام بمسؤولياتهم في إطار خطة خارطة الطريق، بما في ذلك تجنب الإجراءات والقرارات التي من شأنها تقويض العملية الثنائية وإمكانية إقرار حل يقوم على دولتين. ومن الضروري إقرار تجميد كامل لجميع الأنشطة الاستيطانية، بما في ذلك تلك الجارية بالقدس الشرقية، وتعزيز الجهود الرامية لتحسين مستوى أداء القطاع الأمني الفلسطيني ومحاربة الإرهاب، وكذلك إزالة العقبات أمام حركة الأفراد. وفي هذا السياق، سيمضي الاتحاد الأوروبي قدمًا ويعزز من دوره الرقابي من خلال اللجنة الرباعية. ومن أجل مساعدة الأطراف المعنية على التوصل إلى اتفاق بينها في أقرب وقت ممكن، وتشجيعها على إحراز المزيد من التقدم على المستوى الإقليمي، يتعهد الاتحاد الأوروبي بدعم جهود السلام الحالية بأسلوب جاد وملموس، بما في ذلك خلال مرحلة التنفيذ، وتشجيع الولايات المتحدة على الاستمرار في التزامها «السعي إلى السلام»، بما في ذلك بناء روابط وثيقة بينها وبين الاتحاد الأوروبي بالمجال العملي، لضمان المشاركة النشيطة للجنة الرباعية، وتعزيز التعاون والتنسيق مع الشركاء العرب، وبصورة خاصة تدعيم مبادرة السلام العربية. ومع مضي العملية قدمًا، يبدي الاتحاد الأوروبي استعداده للمساعدة في تحقيق تطلعات جميع الأطراف الإقليمية وقطف ثمار السلام. في هذا الإطار، وفي أعقاب اجتماع مجلس الشراكة الأوروبي ـ الإسرائيلي في يونيو 2008، سيستمر الاتحاد في العمل مع إسرائيل، من أجل تحديث العلاقات الثنائية، مع السعي لبناء شراكة جديدة وقوية بين الجانبين عام 2009. كما سيعمل الاتحاد على تعزيز علاقاته بالسلطة الفلسطينية وتشجيع إسرائيل على رفع العقبات أمام تنفيذ اتفاق الشراكة المؤقتة بين الاتحاد الأوروبي ومنظمة التحرير الفلسطينية. وبمجرد إقامة الدولة الفلسطينية، بحيث تصبح كيانًا قانونيًّا كاملاً، سيسعى الاتحاد الأوروبي لإبرام اتفاق شراكة كامل معها.
* دعم جهود بناء دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة: منذ إقرار «استراتيجية العمل» الخاصة بالاتحاد الأوروبي، أثمرت الجهود التي بذلتها المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء عن تقديم ما يتجاوز مليار يورو إلى الفلسطينيين. وإضافة إلى مساعداتنا الإنسانية والطارئة، تم تخصيص النصيب الأكبر من الأموال، التي أسهمنا بها لجهود بناء الدولة. وسوف يمضي الاتحاد الأوروبي قدمًا في جهوده الداعمة لبناء دولة فلسطينية موحدة ومتواصلة جغرافيًّا في الضفة الغربية وقطاع غزة، في إطار جهوده الرقابية في متابعة التزام الأطراف بتعهداتها في إطار خطة خارطة الطريق، ومقررات مؤتمرات أنابوليس وباريس وبرلين.
* دعم إقامة مؤسسات فلسطينية حديثة وديمقراطية: في أعقاب انعقاد مؤتمر باريس في ديسمبر 2007، ووفقًا لخطة الإصلاح والتنمية الفلسطينية، سيستمر الاتحاد الأوروبي في دعمه الموجه إلى تعزيز المؤسسات الفلسطينية، وجهوده لرفع مستوى الدعم المالي الدولي للسلطة الفلسطينية. على مدار ما يزيد على العقد، كانت المساعي الشاملة لبناء المؤسسات والحكم الرشيد في مقدمة الجهود التي بذلها الاتحاد الأوروبي لتمكين السلطة الفلسطينية، خاصة من خلال عمله في إطار «مجموعة استراتيجية الحكم» ذات الأساس المحلي. خلال العام السابق، كثف الاتحاد نشاطاته على هذا الصعيد، بما يتواءم مع أولويات السلطة الفلسطينية، على سبيل المثال بمجالات الصحة والتعليم وتعزيز الإدارة المالية العامة.
* دعم جهود تعزيز الأجهزة الأمنية وحكم القانون: في أعقاب مؤتمر برلين في يونيو 2008، وبالنظر إلى الجهود الملموسة التي بذلتها السلطة الفلسطينية، والتي ظهرت نتائجها في الضفة الغربية، عمد الاتحاد الأوروبي بالفعل نحو توسيع نطاق عمل بعثة الشرطة الموجودة هناك حاليًّا، بحيث يغطي مجالات التدريب والتجهيز وإعادة بناء منشآت الشرطة والسجون والمنشآت التدريبية. كما وفر الاتحاد الأوروبي التدريب للقضاة والمدعين ومديري المحاكم. وسيتم استكمال المساعدات التي نقدمها للشرطة المدنية الفلسطينية، من خلال توفير دعم أوسع لجهود إدارة الحدود وفرض حكم القانون، بما في ذلك المساعدة على إقامة نظام جزائي وقضائي فاعل. خلال العام السابق، أحرزت السلطة الفلسطينية تقدمًا على صعيد نشر قوات أمن فاعلة بمدن ذات أهمية جوهرية داخل الضفة الغربية. وخلال الفترة القادمة، ينبغي توسيع نطاق الوجود الأمني الفلسطيني إلى ما وراء هذه المدن.
* دعم دولة فلسطينية مزدهرة وقادرة على البقاء: يؤمن الاتحاد الأوروبي بضرورة تدعيم قدرة القطاع الخاص على الصمود والابتكار، والمؤكد أن توسع هذا القطاع سيعود بالنفع على الفلسطينيين والإسرائيليين. وسوف نبني على الدعم الذي تم توجيهه إلى القطاع الخاص الفلسطيني خلال مؤتمر بيت لحم في أبريل 2008، بما في ذلك توفير ضمانات ائتمانية وتدريب مهني وتيسير النشاط التجاري. ولا شك أن مثل هذه الجهود ستخلف نتائج إيجابية على عوائد السلطة الفلسطينية. وتبعًا لاتفاق الحركة والوصول المبرم في نوفمبر 2005، ينتظر الاتحاد الأوروبي حدوث تراجع بالغ في حجم العقبات والقيود المفروضة على حركة «المواطنين» والتنقل. أيضًا، ينتظر الاتحاد تجميد كامل الأنشطة الاستيطانية، بما في ذلك النمو الطبيعي «للمستوطنات»، ويشمل ذلك القدس الشرقية، وهي أنشطة تشكل عقبة كبرى أمام بناء دولة فلسطينية قادرة على البقاء. وسوف يستمر الاتحاد الأوروبي في توجيه رسائل واضحة إلى إسرائيل ودراسة السبل العملية لممارسة المزيد من التأثير بخصوص هذه القضايا، «بما في ذلك النظر في أوضاع» السلع الواردة من المستوطنات.
* دعم تحسين الأوضاع في غزة: خلال عام 2008، وفرت المفوضية الأوروبية 125 مليون يورو دعمًا إنسانيًّا، تضمن الإسهام في عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (الأنروا). وقدمت المفوضية الأوروبية الوقود اللازم لتشغيل منشأة الطاقة الرئيسة في غزة. وسوف يستمر الاتحاد الأوروبي في توفير المساعدة والدعم الإنساني لتنفيذ مشروعات تخدم سكان غزة، خاصة بقطاعي الصحة والتعليم. من الضروري الاستمرار في الالتزام بالهدنة المبرمة في غزة، وتنبغي إعادة فتح المعابر بانتظام لضمان تدفق الواردات الإنسانية والتجارية الضرورية لضمان استعادة غزة نشاطها الاقتصادي. ويعلن الاتحاد الأوروبي مجددًا استعداده لإعادة تفعيل بعثته المعنية بالمساعدة الحدودية. كما يساند الاتحاد مبادرة المصالحة الداخلية الفلسطينية التي أطلقها الرئيس عباس وتولت مصر دور الوساطة بها. إضافة إلى ذلك، يدعم الاتحاد الأوروبي الجهود المصرية لإطلاق سراح جلعاد شاليط.
* دعم جهود تسوية الصراعات وبناء الثقة: علاوة على مساندتها جهود بناء الدولة «الفلسطينية»، ومن غير التدخل في المفاوضات أو التأثير على نتائجها، فإن الاتحاد الأوروبي على استعداد لتقديم إسهامات كبرى، إلى جانب باقي أطراف المجتمع الدولي، في ما يخص تنفيذ اتفاق سلام. ومن أجل الاستعداد، سيشرع الاتحاد الأوروبي في تحديد الإسهامات التي بمقدوره تقديمها، بما في ذلك ما يتعلق بقضايا الأمن واللاجئين والقدس. ومن خلال القيام بذلك، يأمل الاتحاد الأوروبي في الإسهام في خلق ديناميكية إيجابية، بغرض مساعدة الأطراف المعنية على اتخاذ قرارات جوهرية بشأن القضايا المحورية. وسوف يناقش الاتحاد هذه الإسهامات المحتملة مع الأطراف والشركاء المعنيين، قبل التعهد بتقديمها. الاتفاقات الأمنية: إذا ما طُلب منه ذلك، سيكون الاتحاد الأوروبي على استعداد للإسهام في الوقت المناسب في بناء نظام من الترتيبات الأمنية التي سيتم الاتفاق عليها بين الأطراف المعنية في إطار جهود إقرار تسوية دائمة. وبناءً على جهوده الراهنة الداعمة لقوات الأمن الفلسطينية وحكم القانون، يدرس الاتحاد الأوروبي تعزيز هذه الإسهامات بدرجة أكبر. وإذا ما لزم الأمر، وبناءً على طلب من الأطراف المعنية وحال موافقة جميع الجهات المشاركة طبقًا لما يتواءم مع إجراءاتها الداخلية، فإن الإسهامات الإضافية من قبل الدول الأعضاء بالاتحاد قد تتضمن عناصر مدنية أو شرطية أو عسكرية. ومن الممكن تكليف العناصر الدولية بصورة رئيسة بمهمة توفير تدريب إضافي لقوات الأمن الفلسطينية، بحيث تتمكن هذه القوات من الاضطلاع بشكل كامل بمسؤولياتها على المناطق الخاصة بالدولة الفلسطينية المنشأة حديثًا، علاوة على مراقبة تنفيذ التعهدات التي قطعها كلا الطرفين على نفسيهما. ومن أجل تنمية مثل هذا التوجه، سوف يجري الاتحاد اتصالات وثيقة مع الأطراف المعنية، وكذلك الولايات المتحدة والشركاء الآخرين المعنيين بالقضية. اللاجئون: دعمًا للتوصل إلى تسوية نهائية تتناول قضية اللاجئين بأسلوب متفق عليه يتميز بالعدالة والإنصاف والواقعية، فإن الاتحاد الأوروبي على استعداد، إذا لزم الأمر، المساعدة في خلق و/ أو تفعيل آلية دولية لتنفيذ الترتيبات المعنية بجميع الأطراف، بما في ذلك معالجة الأبعاد اللوجستية والمالية للقضية. وقد يستلزم ذلك تعديل المهام التي تضطلع بها الأنروا. وسينسق الاتحاد بشكل كامل مع الأطراف المعنية والشركاء الدوليين في إطار هذه الجهود، على أساس التشارك المتكافئ في الأعباء. القدس الشرقية: يرتبط عنصر جوهري من جهود بناء الدولة الفلسطينية بتسوية وضع القدس، باعتبارها العاصمة المستقبلية لدولتين. وعلى مدار سنوات عديدة، دعم الاتحاد الأوروبي مستشفيات ومدارس ومراكز اجتماعية تخص الفلسطينيين داخل القدس الشرقية. وسوف يتم تعزيز هذه النشاطات، في إطار العملية السياسية. ومثلما تتوقع خطة خارطة الطريق، سيعمل الاتحاد بنشاط على إعادة فتح المؤسسات الفلسطينية، بما فيها بيت الشرق.
* دعم السلام الشامل والتعاون الإقليمي: تستلزم التسوية الشاملة للصراع العربي ـ الإسرائيلي اتخاذ توجه إقليمي يكمل تسوية الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. ونحن بحاجة ليس فقط للإبقاء على الزخم الذي تولد عن أنابوليس، وإنما أيضًا للبناء على إنجازات هذا المؤتمر فيما يتصل بلبنان وسورية، علاوة على ضرورة التشجيع على المحادثات الإسرائيلية ـ السورية وأن يصاحبها إسهام قوي من جانب الاتحاد الأوروبي. وتتمثل الأهداف الرئيسة في هذا الصدد في: دعم التوصل إلى إقرار اتفاق سلام بين سورية وإسرائيل وبين لبنان وإسرائيل، وتحقيق الاستقرار داخل لبنان من خلال التنفيذ الكامل لبنود اتفاق الدوحة وإجراء انتخابات عامة عام 2009، وتطبيع العلاقات بين لبنان وسورية، بما في ذلك ما يتعلق بإدارة الحدود، والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701 المتعلق بمزارع شبعا، وتنمية العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسورية. فيما يتعلق بالبعد الأمني الإقليمي الأوسع نطاقًا، فإن الاتحاد الأوروبي يتعهد بدراسة السبل الممكنة لدعم إقرار ترتيبات أمنية تعاونية إقليمية، بالتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل والشركاء العرب وغيرهم. وسوف نعمل بصورة وثيقة مع الشركاء العرب، بما في ذلك الجامعة العربية، لصياغة عملية شاملة ونشيطة. وفي هذا الصدد، ينظر الاتحاد الأوروبي إلى مبادرة السلام العربية باعتبارها عنصرًا بارزًا بمقدوره تحريك عملية السلام قدمًا نحو إقرار سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط”.

ومن الواضح أن هذه الوثيقة تلخص مسار توجه وسياسة الاتحاد الأوروبي نحو القضية، محددة مكامن الإنجاز والتحديات، مقترحة بعض أساليب العمل، وعلى نحو بين كيف سعى الاتحاد الأوروبي بقيادة فرنسية إلى أن يعود إلى حالة المبادرة لكسر جمود المفاوضات القائمة، وذلك في وقت اجتمعت فيه كل العوامل حول تكريس هذا الجمود ابتداءً من الحالة العربية إلى الحالة الفلسطينية إلى… وبهذا يقوم الاتحاد الأوروبي وخاصة تحت قيادة فرنسية بدور سبق تكراره من قبل في جولات أخرى من عملية التسوية، ألا وهو الدور المحافظ على قوة دفع ما يسمى عملية السلام خوفًا من انهيارها وخوفًا من تراجع مواقف ما يسمى الاعتدال. وكان من أهم ملامح هذا الدور هو الاتجاه للحوار مع الجانب “المتشدد” في محاولة لجره إلى الاعتدال، ولهذا -وكما سبق ورأينا- تنامت الأخبار عن مفاوضات خلفية بين أوروبيين وبين حماس، إلا أنه استجابة لضغط وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليڤني، وتحت مبرر أن الاتحاد لا يريد أن يحيطها بضغوط خلال الحملة الانتخابية وفي مواجهة نتنياهو، تحولت الوثيقة إلى مجرد أفكار للنقاش، فلقد أفادت مصادر أوربية أنه بعد أن كان من المتوقع أن يتبنى اجتماع وزراء الخارجية الذي يعد لقمة الاتحاد في 11-12/12/2008 هذه الوثيقة كاستراتيجية عمل جديدة، إلا أن هذه المصادر في بروكسل وكذلك الناطق باسم الخارجية الفرنسية (التي ساهمت بجهد كبير في إعداد الوثيقة)، أفاد بأن الاستراتيجية الأوروبية ستبقى مجرد وثيقة للنقاش[54].
ومن ناحية رابعة، وافق البرلمان الأوربي في 4/12/2008، أي في نفس مرحلة الإعداد لاستراتيجية العمل الأوروبية الجديدة –المشار إليها عاليًّا- على تأجيل التصويت على اقتراح قدمه مجلس أوروبا للموافقة على البروتوكول الخاص بتعزيز علاقات الاتحاد مع إسرائيل.
وكان ذلك التأجيل بمثابة رسالة من البرلمان يعرب فيها عن عدم رضاه عن استمرار إسرائيل بتجاهل الاتفاقات الموقعة وخاصة فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي. وكانت إسرائيل ومجموعات ضغط يهودية أوروبية قد قامت بحملة واسعة لإقرار هذه الاتفاقية قبل نهاية العام 2008، وستعطي هذه الاتفاقية إسرائيل شبه عضوية في الاتحاد الأوروبي. وكان قرار البرلمان بمثابة نجاح لمؤسسات حقوق الإنسان العربية والفلسطينية التي تنشط في سبيل تعريف الأوروبيين بانتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني على أيدي إسرائيل[55].
إلا أنه تزامن مع الضغوط الإسرائيلية ضد تبني استراتيجية العمل الأوروبية، ضغوطًا أخرى ضد قرار البرلمان الأوروبي. ولذا، فلقد أفادت مصادر الخارجية الفرنسية أن الوقت ملائم لتعزيز الحوار السياسي بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل لرفع مستوى التعاون معها، وفق ما تقضى إليه عملية تعزيز العلاقات التي أقر مبدأها في شهر يونيو 2008 خلال اجتماع مجلس الشراكة الأورومتوسطية الثامن. وترى باريس أن تعزيز العلاقات من شأنه المساعدة على تمرير الرسائل إلى الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.
ولكن رأى الفلسطينيون أن توقيت تبني تعزيز العلاقات مع إسرائيل لا يتم في الوقت المناسب بسبب استمرار ممارسات إسرائيل وعدم احترامها لالتزاماتها وفق خارطة الطريق[56].
وأخيرًا، وبعد حضّ الاتحاد الأوروبي الدول العربية –كما سبق الإشارة- على إعادة طرح المبادرة العربية للسلام وتأكيد التمسك بها، وبعد التراجع عن أشكال المبادرة المطلوبة لدفع العملية وخاصة الضغط المباشر على إسرائيل، وبعد الاكتفاء بمجرد الإعلان عن رفض سياسة الاستيطان الإسرائيلية، فإذا بوزير الخارجية الفرنسي يدعو الدول العربية إلى “التفكير بتدابير ثقة” بينها وبين إسرائيل قائلاً أن ذلك من شأنه جعل مبادرة السلام العربية قابلة للتطبيق. ودعا العرب إلى مبادرات تطبيعية مع إسرائيل مشيرًا إلى إمكانية فتح خطوط للطيران أو التعاون الاقتصادي أو الاستثمارات، وفي المقابل لم يطالب إسرائيل إلا بوقف الاستيطان. وجاءت هذه التصريحات في حديث كوشنير في “المنتدى الفرنسي-العربي-الأوروبي” الذي نظمه معهد العالم العربي في باريس في 18/12/2008 وشارك فيه أمين عام جامعة الدول العربية ومفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد، وبحضور غالبية السفراء العرب المعتمدين في باريس[57].

ثالثًا- البحث عن إعادة النفوذ على الساحة العالمية: بين مبادرة ساركوزي تجاه المتوسط وآليات القوة الناعمة

1- مبادرات ساركوزي:

يعد مشروع الاتحاد المتوسطي مبادرة فرنسية أعلنها ساركوزي بشكل رسمي بعد نجاحه في الانتخابات الرئاسية الفرنسية خلال مؤتمر صحفي مشترك عقد في روما في 20 ديسمبر 2007، ضم كلاًّ من رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي، والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ورئيس الوزراء الأسباني خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو وسُمي “نداء روما من أجل الاتحاد المتوسطي”[58]. ويهدف هذا الاتحاد إلى تعميق العلاقات الأوروبية-المتوسطية ودفعها بخطوات جريئة إلى الأمام من خلال التركيز بشكل أساسي على الملفات الاقتصادية بين الطرفين، ثم يأتي الملف السياسي في المرحلة الثانية من هذا الاتفاق.
وبالتالي فإن فكرة الاتحاد المتوسطي، هي فكرة، كما عرضت، تهدف إلى السلام والحوار والتنمية بين ضفتي المتوسط. ويهدف الاتحاد المتوسطي، حسب وجهة النظر الفرنسية، إلى ضمان منطقة سلام مع وضع ضوابط للهجرة وترسيخ التنمية المشتركة والتحكم في قضايا البيئة[59].
ولابد من الإشارة إلى أن هذا المشروع كان قد عُرض بشكل تمهيدي في عهد شيراك، حيث عرضها رئيس وزرائه دومينيك دوفيلبان في خطاب ألقاه في معهد العالم العربي، والذي طرح من خلاله شراكة جديدة على بلدان المغرب العربي. وانبنت مبادرة شيراك على عمل طويل، قام به فريق من الخبراء برئاسة أمين عام وزارة الخارجية آنذاك فيليب فور. ولا شك أن هناك رؤى مشتركة بين الطاقم الذي ساعد شيراك و ذاك الذي يساعد ساركوزي، فكلاهما ينظر إلى مصالح فرنسا العليا، خاصة وهما ينتميان إلى تيار سياسي واحد.
والجدير بالذكر أن دوفيلبان عرض أربعة محاور رئيسية لتلك الشراكة الجديدة المعروضة على بلدان الاتحاد المغاربي، والتي قال إنه يمكن توسيعها إلى باقي البلدان المتوسطية؛ وهي تعزيز مكانة اللغة الفرنسية في المغرب العربي وتطوير الشراكة في مجالي التكوين والبحث العلمي وإرساء تعاون متطور في قطاع الإعلام السمعي والبصري وربط علاقات متينة بين المنظمات الأهلية في الجانبين.
ويرجع مشروع الاتحاد المتوسطي في الأساس إلى تقرير وضعته نخبة من المخططين، مؤلفة من أكاديميين ورجال سياسة ودبلوماسيين بطلب من ساركوزي نفسه لما كان مرشحًا للرئاسة، وأطلق عليه اصطلاحًا عنوان “تقرير ابن سينا”، تيمنًا ربما باسم الطبيب والفيلسوف المسلم المعروف.
ويجب ملاحظة أنه ثمة فوارق جوهرية بين المبادرتين؛ لأن مشروع ساركوزي يتوجه إلى جميع البلدان المتوسطية الشريكة للاتحاد الأوروبي (عشرة بلدان)، ويعرض عليها اتحادًا شاملاً، وليس مجرد شراكة. ولكن لابد من الإشارة إلى أن المشروع يعكس رغبة ساركوزي في أن تسترد فرنسا مكانتها كقوة متوسطية كبرى تعمل على ضمان مصالحها‏,‏ خاصة فيما يتعلق بالأمن والاستقرار والهجرة‏,‏ وكذلك مواجهة التمدد الأمريكي في شمال أفريقيا الذي أخذ أبعادًا واسعة منذ مبادرة ستيوارت‏,‏ التي أطلقت في عهد كلينتون عام‏1998,؛ لإقامة منطقة تجارة حرة بين أمريكا وكل من المغرب والجزائر وتونس‏,‏ وما تلاها من اتفاقيات للتعاون الأمني والاستخباراتي والعسكري‏.
الأهم من ذلك ما يعكسه المشروع من قلق فرنسي من انفجار المنطقة العربية وفق أربعة سيناريوهات تطرحها الدوائر الفرنسية لمستقبل المنطقة‏,‏ وتتوقع فيها خضوعها المطلق للهيمنة الأمريكية، أو سيطرة المتشددين الإسلاميين علي السلطة في غالبية دولها، أو الفوضى غير الخلاقة‏,‏ أو التدهور البطيء التدريجي الذي يمكن أن ينتهي بكارثة‏.‏

مواقف الأطراف الأورومتوسطية

1- الاتحاد الأوروبي: في بداية الأمر تعرض الاتحاد المتوسطي إلى انتقادات شديدة من جانب الدول الأوروبية، وخاصة من جانب ألمانيا على أساس ان هذا الاتحاد سوف يقوض مشروع الشراكة الأورو-متوسطية التي انطلقت في برشلونة الأسبانية عام 1995 من ناحية. وهو من ناحية أخرى قد يضعف الاتحاد الأوروبي أو يصبح منافسًا له على المدى البعيد[60]. إلا أن ساركوزي قام بعقد اجتماعات مكثفة مع المستشارة الألمانية، بالإضافة إلى قيامه بعرض المبادرة للمناقشة في اجتماع المفوضية الأوروبية وإظهار أن المبادرة قابلة للتعديل. وبالفعل تم إدخال العديد من التعديلات على المتن الأصلي للمبادرة على النحو التالي:
– أن يسمى المشروع “عملية برشلونة: الاتحاد من أجل المتوسط”Barcelona Process: Union for the Mediterranean وليس الاتحاد المتوسطي”Mediterranean Union”.
– لن يتم زيادة المستحقات المالية المرصودة لمنطقة جنوب المتوسط، وقد وافقت فرنسا على هذا التعديل مضيفة بأنها سوف تلجأ إلى القطاع الخاص.
– أن يكون للاتحاد الجديد منسقيْن: أحدهما من الاتحاد الأوروبي والآخر من جنوب المتوسط.
2- تركيا: ترى تركيا أن هذا الاتحاد يعد محاولة من جانب فرنسا لمنعها من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، من خلال طرح بديل لتركيا يناسب تكويناتها كدولة أورومتوسطية.
3- إسرائيل: رحبت إسرائيل بالمبادرة باعتبارها امتدادًا لمشروع شيمون بيريز للشرق الأوسط الجديد‏,‏ الذي راهن فيه علي ازدهار المنطقة اعتمادًا على العقل الإسرائيلي والنفط الخليجي واليد العاملة العربية الرخيصة‏,‏ فضلاً عن كونها تحقق للإسرائيليين هدفهم في التطبيع بدون الحاجة إلى تقديم تنازلات سياسية‏.‏
4- الدول العربية: وافقت معظم الدول العربية المتوسطية على الاتحاد، إلا أن ليبيا كان لها موقف معارض على أساس أنه سيضر بكل من الوحدتين العربية والأفريقية[61].

ماذا نتج عن المؤتمر؟

1- سعى ساركوزي من خلال المؤتمر إلى تحقيق أهداف تاريخية مثل: المصافحة بين الرئيس السوري ورئيس الوزراء الإسرائيلي، إلا أن الأول رفض ذلك.
2- تعد القمة الأورومتوسطية «عملية تعليمية» للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في أكثر من جانب. فقد أدرك ضرورة التنسيق مع ألمانيا وحلفائه الأوروبيين قبل إطلاق مشروع كبير كهذا، وتعلم الكثير من حساسيات النزاع العربي-الإسرائيلي وتفاصيله.
3- عودة فرنسا كدولة إلى فرض نفوذها في منطقتها التاريخية: سوريا، ولبنان، والمغرب العربي[62].
4- استطاعت سوريا من خلال هذا المؤتمر تحقيق مجموعة من الأهداف بمساعدة فرنسا[63]:
– عودة العلاقات السورية-اللبنانية وإن كانت على استحياء.
– البدء في التفكير في توقيع معاهدة شراكة أوروبية-سورية[64].
– تلاقت النوايا الفرنسية-السورية في الدور الذي يمكن أن تلعبه فرنسا كدولة في تفعيل المفاوضات السورية-الإسرائيلية.
5- تضمن البيان الرسمي للمؤتمر محورين: سياسيًّا واقتصاديًّا للتعاون بين الدول الأعضاء، تشكل إضافة لوثيقة عملية برشلونة التي صدرت في العام 1995. وهذه بعض الفقرات السياسية[65]:
– أسلحة الدمار الشامل: تعمل الاطراف على إقامة منطقة في الشرق الأوسط تكون خالية من اسلحة الدمار الشامل النووية والكيماوية والبيولوجية ووسائل إطلاقها، وتزود بنظام للتحقق المتبادل والفعال. وتمتنع الدول عن تطوير قدرات عسكرية أبعد من احتياجاتها المشروعة للدفاع.
– الديموقراطية وحقوق الإنسان: يؤكد رؤساء الدول والحكومات تصميمهم على تعزيز الديمقراطية والتعددية السياسية بتطوير المشاركة في الحياة السياسية وتبني الجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
– عملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية: يؤكد رؤساء الدول والحكومات مجدّدًا دعمهم لعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية كما ورد في الاجتماع الوزاري الأوروبي-المتوسطي الذي عقد في لشبونة في تشرين الثاني 2007، وطبقًا لعملية أنابوليس. يذكر القادة بأن السلام في الشرق الأوسط يتطلب حلاًّ شاملاً ويشعرون بالارتياح في هذا الصدد، لإعلان سوريا وإسرائيل بأنهما بدأتا محادثات غير مباشرة للسلام برعاية تركية (وفق مرجعية مؤتمر مدريد للسلام، عبارة أصرّ على إضافتها الجانب السوري).
– الإرهاب: يؤكد الأطراف مجددًا إدانتهم للإرهاب بكل أشكاله وكل مظاهره وتصميمهم على القضاء عليه ومكافحة الذين يدعمونه. وهم يؤكدون تصميمهم على بذل كل الجهود لتسوية النزاعات والقضاء على أسبابه (الإرهاب)؛ ومنها إنهاء الاحتلالات، ومكافحة القمع، وخفض الفقر، وتشجيع حقوق الإنسان، والإدارة الرشيدة للشئون العامة، وتحسين التفاهم بين الثقافات، وضمان احترام كل الديانات والمعتقدات.
ويتضمن البيان تأسيس سكرتارية مشتركة سينظر في تكوينها وتمويلها في الاجتماع الوزاري المقرر في مرسيليا في 3 و4 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، واعتماد مشاريع مشتركة سيتم الاتفاق على معايير اختيارها والدول المشاركة فيها ومصادر التمويل في اجتماعات مقبلة.

2- العمل الدولي من خلال آليات القوة الناعمة:

هناك آليات للفعل الدولي للاتحاد الأوروبي ودوله، يضعف فيها التأثير الأمريكي ويزداد الفارق بين النهجين الأوروبي والأمريكي وضوحًا، وبمعنى آخر تستطيع أوروبا من خلالها استعادة جزء من تأثيرها على المستوى العالمي، ظهر ذلك الأمر في ناحيتين أساسيتين؛ وهما: قضايا حقوق الإنسان وقضايا القوة الناعمة: العلاقات الثقافية.

أ) قضايا حقوق الإنسان

1- قضايا حقوق الإنسان: بالنظر في عمل الاتحاد الأوروبي كمنظمة ودول بشكل متناغم في القضايا الخاصة بحقوق الإنسان. كما هو الحال في تقرير البرلمان الأوروبي عن وضع الديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر الصادر في 17 يناير 2008 والذي انتقد وضع حقوق الإنسان في مصر، وذكر حالات بعينها مثل استمرار سجن أيمن نور، وحالات التعذيب في السجون، واستمرار العمل بقانون الطوارئ، وتدخل الأمن في جميع مناحي الحياة، وتنامي دور التعصب الديني في المنطقة وغيرها من القضايا. والملاحظ أن هذا التقرير جاء شديد اللهجة مذكرًا الحكومة المصرية بالتزاماتها مع الاتحاد الأوروبي طبقًا للاتفاقيات الموقَّعة واتفاقية الشراكة المصرية-الأوروبية[66].
كما ظهر أيضًا دور الاتحاد الأوروبي ودوله في هذه القضية في المقابلات التي جرت بين الرئيس الباكستاني من جهة وبعض رؤساء الدول الأوروبيين ومنسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا من جهة أخرى في شهر يناير 2008؛ حيث قام الطرف الأخير -كل على حدة- بالتأكيد على أن قيام علاقات أوروبية-باكستانية يتوقف على درجة إعمال باكستان للقانون وعدم انتهاك حقوق الإنسان فيها[67].
2- قضايا مجرمي الحرب: هذه القضية ليست ببعيد عن قضايا حقوق الإنسان، ولأن هذه الاخيرة تعد جزءًا أصيلاً في الجرائم الإنسانية التي تقع، وقد عبَّر الاتحاد الأوروبي عن موقفه إزاء هذه القضية في موقفه من الوضع في إقليم دارفور وموقفه من تقاعس الحكومة السودانية في تعقب الجناة. حيث وجه قادة الاتحاد الأوروبي في ختام قمتهم في 20 يونيو 2008 تحذيرًا إلى السودان بفرض مزيد من العقوبات عليه إذا فشل في التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي المختصة بمحاكمة مجرمي الحرب في دارفور وكذلك منظمة الامم المتحدة[68].
ولابد من إيضاح أن الولايات المتحدة والصين والأمم المتحدة هي أكثر الفاعلين تدخلاً في هذه القضية. ولكن لابد من ذكر أن بريطانيا قامت باستضافة محادثات بين الحكومة وفرق المتمردين بشأن تسوية الوضع في السودان ولم يتم الوصول إلى حلول حاسمة[69].
ويعد التطور الأخير في قضية دارفور؛ وهو إصدار مدعي المحكمة الجنائية مورينو أوكامبو مذكرة في 14 يوليو 2008 لتوقيف الرئيس السوداني بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور، من أهم التطورات التي اتفقت فيها الدول الأوروبية الرئيسية بشكل قوي متحالفة مع الولايات المتحدة[70]. إلا أنه بسبب الضغوطات العربية والإفريقية تم الاتفاق على تأجيل مذكرة التوقيف لمدة عام[71]. ولقد صرح ساركوزي في 25 يناير -خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس جنوب أفريقيا ثابو مبيكي في بوردو جنوب غرب فرنسا- بأنه يدعو الرئيس السوداني إلى فهم الرسالة الموجَّهة إليه من المحكمة الجنائية[72].
والمتابع لكل القضايا التي ظهر فيها الاتفاق، على مستوى التصريحات وعلى المستوى الفعلي، بين دول الاتحاد الأوروبي، يلاحظ أنها متعلقة بشكل كبير بقضايا حقوق الإنسان المتعلقة بالأوضاع في الدول العربية والإسلامية، ولا يوجد مثل هذا التحرك في هذه القضية باتجاه ما ترتكبه الولايات المتحدة في سجن غوانتانامو أو ما تفعله إسرائيل في الأراضي المحتلة!!!

ب) آليات القوة الناعمة: تجديد النفوذ التقليدي لأوروبا

تعد من أهم الوسائل التي ظهرت فيها دول الاتحاد الأوروبي متفقة بل وأكثر فاعلية على الإطلاق هي المشاريع الثقافية الأورمتوسطية أو الأوروبية-الإسلامية، سواء كانت هذه المشاريع مقترحة من أوروبا أو من إحدى الدول الإسلامية على النحو التالي:

المشاريع المقترحة من أوروبا:

أعطى الاتحاد الأوروبي أهمية كبيرة للكثير من الأنشطة الثقافية بهدف إحداث التقارب بين ضفتي المتوسط. ومن أهم المشاريع التي أقيمت مشروع الميراث الأورومتوسطي EuroMed Heritage، وبرنامج التواصل الأورومتوسطي، وبرنامج الشباب الأورومتوسطي، وبرنامج المرأة الأورومتوسطي. وتلعب مؤسسة آنا ليند الأورومتوسطية للحوار بين الثقافات، دورًا كبيرًا في مجال توطيد العلاقات الأورومتوسطية من خلال مجموعة من المشروعات خاصة تلك الموجهة إلى الشباب؛ ومن أهم المشروعات: جائزة الصحافة للحوار بين الثقافات، والجائزة الأورومتوسطية للحوار، وبرنامج أدب الأطفال، وبرنامج المنح لتنفيذ مشروعات أورومتوسطية مشتركة، وبرنامج ألف نشاط للحوار بين الثقافات.
بالإضافة إلى وجود البرامج الثقافية التي تتبناها الدول الأوروبية بشكل منفرد وتقوم بتنفيذها مؤسسات أوروبية عاملة في الدول الإسلامية، ومن أهمها برامج التبادل الطلابي، أو برامج التدريب المحددة.
ويلاحظ على البرامج الاورومتوسطية أنها تركز على فئة الشباب. قد يكون السبب هو العمل على خلق جيل جديد ينظر إلى الحوار الأورومتوسطي بعين أكثر انفتاحًا من الجيل السابق، ولكن ماذا تعني كلمة “أكثرانفتاحًا” خاصة وأن معظم هذه البرامج يشترك فيها طلاب إسرائيليون إما يعيشون في إسرائيل أو يعيشون خارج إسرائيل؛ وبالتالي فإن الشباب المسلم يقوم بعملية الاختلاط والتفاعل الثقافي مع هؤلاء الشباب، ولا يوجد عيب في هذا التفاعل إذا كان الطلاب المسلمون على وعي بكل القضايا المطروحة على الساحة الإسلامية والغربية، وعلى وعي بالحدود بين الحوار من أجل فهم الآخر والحوار من أجل الذوبان في ثقافة الآخر ونقد الثقافة الإسلامية على أسس غربية!!
ويدور تساؤل آخر حول: إلى أي مدى سوف تسهم هذه البرامح في دمج الكيان الإسرائيلي بالمعنى الشعبي في المنطقة الأوروإسلامية؟
وهل يمكن الحديث عن ثقافة متوسطية حديثة؟ وتراث متوسطي مشترك؟ وإذا كان من الممكن ذلك فما تأثيره على الثقافة الإسلامية أو حتى الثقافة العربية؟

المشاريع المقترحة من الدول الإسلامية

1- مؤتمر الدوحة للحوار بين الأديان[73]: يعقد هذا المؤتمر سنويًّا في الدوحة، حيث يمر على انعقاده ست سنوات، وفي دورته الأخيرة والتي عقدت في 13 مايو 2008 ناقش المؤتمر مبدأ المسالمة في الديانات السماوية، والعنف والدفاع عن النفس، والإساءة إلى الرموز الدينية، والموقف من الأديان الأخرى، إضافة إلى الإعلام والعنف.
ويلاحظ أن هذا المؤتمر يأتي من خلال تبني قطر سياسة الحوار بين الثقافات المختلفة من أجل التعايش، ويحضر هذا المؤتمر كل ممثلي الديانات السماوية من مسلمين وقساوسة وأيضًا حاخامات؛ الأمر الذي أدى إلى غياب شخصيات إسلامية بارزة عن جلسته الافتتاحية مثل الشيخ القرضاوي. ومن أهم نتائج انعقاد هذا المؤتمر بشكل سنوي ما خرج عن دورته الخامسة؛ وهو إنشاء مركز الدوحة الدولي للحوار بين الأديان، الذي يعول عليه أن يلعب دورًا فاعلاً وعمليًّا في المستقبل، بالجمع بين أبناء الديانات الثلاث ويسهم في تقليص المسافات بينهم.
2- رابطة العالم الإسلامي والمؤتمر العالمي للحوار بين الأديان في مدريد[74]: يعد دخول السعودية في مسألة الحوار بين الأديان المختلفة والقبول بالتحاور المباشر مع اليهود موضعًا ملفتًا للنظر ومثيرًا للأسئلة والتي من أهمها: هل هذه المبادرة مبادرة سعودية خالصة أم أن هناك شراكات غير واضحة؟ وهل ستفتح السعودية أذرعها للدخول اليهودي الإسرائيلي كما فعلت قطر؟ وما دلالات التدخل السعودي في هذا المجال؟

عقد المؤتمر الدولي للحوار في 16 يوليو 2008، وحضره أكثر من 200 شخصية عالمية من مسلمين ومسيحيين ويهود وبوذيين؛ لمناقشة أربع محاور رئيسية وهي[75]: الأول- الحوار وأصوله الدينية والحضارية لدى أتباع الرسالات الإلهية والفلسفات الشرقية، والثاني- الحوار وأهميته في المجتمع الإنساني، والثالث- المشترك الإنساني في مجالات الحوار؛ وهي قضايا الواقع الأخلاقي وأهمية الدين في مكافحة الجرائم والمخدرات والفساد، ومشكلات الأسرة، وحماية البيئة، والرابع- تقويم الحوار وتطويره.

الهوامش:

** شارك في توثيق المادة العلمية كلٌ من: نجوان الأشول، ياسمين زين العابدين، أمجد جبريل، محمد الجوهري، محمد كمال، نسمة شرارة.

(*) هذا الملف يتناول بالتحليل موقف الاتحاد الأوروبي من قضايا العالم الإسلامي ودوره في هذه القضايا، ونقصد بدوره هو المعنى الكلي للدور أي الإيجابي والسلبي، ونحاول من خلال بعض التقارير الوقوف على الأسباب المؤدية لتبني هذه الأدوار.
ولقد تم الاعتماد في إعداد هذا التقرير على مجموعة من المواقع الإخبارية وهي: هيئة الإذاعة البريطانية،الموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي، وقناة الجزيرة، موقع صحيفة الحياة، والشرق الأوسط، وموقع بي بي سي العربية، موقع Islamonline.net، والموقع الرسمي لمؤسسة الأنا ليند الأورومتوسطية للحوار بين الثقافات، كما تم الإعتماد على عدد من التقارير والمقالات المنشورة الصادرة عن بعض هذه المواقع وموقع EuroMesco و موقع مؤسسة دويتشه فيله الألمانية DW-WORLD.DE، وموقع European voice.
[1] محمد عابد الجابري، الشرق الأوسط موضوع للصراع وليس طرفـاً فيه، http://hem.bredband.net/b155908/m157.htm
[2]http://cms.mfa.gov.ir/cms/cms/Tehran/ar/MO/1870501
[3] http://www1.irna.com/ar/news/view/line-26/0710172564192954.htm
[4]http://www.daralhayat.com/world_news//06-2008/Item-20080616-92d2aac1-c0a8-10ed-0007-ae6d62e57c72/story.html
[5] http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/middle_east_news/newsid_7542000/7542109.stm http://www.aljazeera.net/NR/exeres/B7BF3591-F275-409C-AEBC-C5D048DC17E2.htm
[6]http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/news/newsid_7515000/7515924.stm
[7]http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/world_news/newsid_7562000/7562293.stm
[8] http://www.amnesty.org/ar/news-and-updates/news/europe-must-call-musharraf-account-20080121
[9] http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/news/newsid_7199000/7199565.stm
[10]http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/world_news/newsid_7201000/7201041.stm
http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/news/newsid_7199000/7199565.stm
[11] Ilana Bet-El, The EU must be ready to resort to force, 14.02.2008, Available: http://www.europeanvoice.com/folder/europeinsideout/45.aspx?artid=59228
[12] ibid.
[13]EU foreign policy chief visits Afghanistan, Apr 20, 2008, Available: http://afp.google.com/article/ALeqM5g6OzIWTxykfCB6Geto2wJ4ktUsMw
[14] Council Conclusions on Afghanistan, 2870th EXTERNAL RELATIONS Council meeting, Brussels, 26 and 27 May 2008, http://www.consilium.europa.eu/Newsroom
[15]COUNCIL JOINT ACTION 2008/612/CFSP of 24 July 2008, concerning the appointment of the European Union Special Representative for Afghanistan, Official Journal of the European Union, 25/7/2008.
[16] Javier SOLANA, EU High Representative for the CFSP, congratulates Police Commissioner Kai VITTRUP on his appointment as the new Head of the EU Police Mission in Afghanistan, COUNCIL OF THE EUROPEAN UNION, Brussels, 3 October 2008.
[17](http://www.isis-europe.org/pdf/2008_artrel_148_esr37euforchad-mar08.pdf
[18]http://168.187.77.132/newsagenciespublicsite/ArticleDetails.aspx?id=1923728&Language=ar
[19]http://168.187.77.132/newsagenciespublicsite/ArticleDetails.aspx?id=1923728&Language=ar
[20] http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/news/newsid_7408000/7408096.stm
[21] http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/news/newsid_7515000/7515924.stm
[22] http://aljazeera.net/NR/exeres/C017E2F8-B00D-4761-87D9-D4BEC4B9A774.htm
[23]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_7299000/7299554.stm
http://www.dw-world.de/dw/article/0,2144,3196922,00.html
[24]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_7472000/7472476.stm
[25] بيان القمة الأوروبية في مارس 2008.
[26] الأهرام 16/7/2008.
[27] (Jerusalem post, 16/7/2008.
[28] خدمة الأخبار والتحليلات، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية، من موقع IRIN، 18/ 2/ 2008.
[29] الأيام الفلسطينية (ayam.ps)، 26/3/2008.
[30] الحياة، 9/7/2008.
[31] الأيام الفلسطينية، 6/9/2008.
[32] BBC.Arabic.com, 16/9/2008.
[33] Jerusalem post online, 2/9/2008.
[34] الوطن السعودية، 10/7/2008.
[35] الأيام، 6/9/2008.
[36] انظر على سبيل المثال: عماد شاهين: الاتحاد الأوروبي والإسلام السياسي: هل هناك حاجة للحوار؟، (في) نادية محمود مصطفى (تنسيق علمي وإشراف)، أوروبا وحوار الثقافات الأورومتوسطية: نحو رؤية عربية للتفعيل، برنامج حوار الحضارات، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2007.
[37] الجزيرة نت، 16/2/2008.
[38] القدس الفلسطينية، www.alquads.com، 29/1/2008
[39] الجزيرة نت، 3/2/2008.
[40] الشرق الأوسط 27/2/2008.
[41] القدس العربي، 15/3/2008.
[42] الحياة، 6/3/2008.
[43] الحياة، 27/3/2008.
[44] الحياة، 27/5/2008.
[45] الشرق الأوسط، 26/5/2008.
[46] Jerusalem Post.online, 25/5/2008,
BBC arabic, 16/6/2008.
[47] Mediterranean Union Middle East peace push at EU-Mediterranean summit, 13/07/08, http://www.euronews.net/en/article/13/07/2008/middle-east-peace-push-at-eu-mediterranean-summit/
[48] تقرير: اللجنة الرباعية فشلت في “دعم” الفلسطينيين، 25/9/2008، http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/middle_east_news/newsid_7634000/7634926.stm
[49] بريطانيا تحث على إعادة طرح مبادرة السلام العربية، 28/10/2008، http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/middle_east_news/newsid_7696000/7696176.stm
[50] الرباعية تحث على استمرار محادثات السلام، 10/11/2008، http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/middle_east_news/newsid_7719000/7719185.stm
[51] بريطانيا تنفي إجراء أي حوار مع حماس ولا تستبعده إذا تخلت الحركة عن «العنف»: الناطق باسم الحكومة أكد أن المستوطنات غير قانونية وتشكل عقبة أمام السلام، جريدة الشرق الأوسط، 21 ذو القعـدة 1429 هـ 19 نوفمبر 2008، العدد 10949، http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=4&issueno=10949&article=495549&search=%DA%E3%E1%ED%C9%20%C7%E1%D3%E1%C7%E3&state=true
[52] ساركوزي في جدة غداً للقاء الملك عبدالله: بحث مسيرة السلام ولبنان وإيران
باريس – آرليت خوري الحياة – 27/11/08، http://www.daralhayat.com/world_news/europe/11-2008/Item-20081126-da18c525-c0a8-10ed-0074-2397a0619184/story.html
[53] الشرق الأوسط» تنشر نص وثيقة استراتيجية عمل الاتحاد الأوروبي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط: الطريق إلى الأمام، جريدة الشرق الاوسط، 06 ذو الحجـة 1429 هـ 4 ديسمبر 2008 العدد 10964، http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=4&issueno=10964&article=497510&search=%DA%E3%E1%ED%C9%20%C7%E1%D3%E1%C7%E3&state=true
[54] ضغوط إسرائيلية تحول وثيقة استراتيجية الاتحاد الأوروبي للسلام في الشرق الأوسط إلى مجرد أفكار: باريس تعتبر الوقت ملائما لرفع مستوى العلاقة مع إسرائيل، جريدة الشرق الاوسط، 08 ذو الحجـة 1429 هـ 6 ديسمبر 2008، العدد 10966، http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=4&issueno=10966&article=497811&search=%DA%E3%E1%ED%C9%20%C7%E1%D3%E1%C7%E3&state=true
[55] الاتحاد الأوروبي يؤجل رفع مستوى العلاقات مع إسرائيل، 5\12\2008، http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=4&issueno=10965&article=497671&search=%C7%E6%D1%E6%C8%C7%20%DD%E1%D3%D8%ED%E4&state=true
([56] ضغوط إسرائيلية تحول وثيقة استراتيجية الاتحاد الأوروبي للسلام في الشرق الأوسط إلى مجرد أفكار، مرجع سابق.
[57] فرنسا تدعو العرب لـ «مبادرات تطبيعية».. وإسرائيل لوقف الاستيطان: مصادر سورية لـ«الشرق الأوسط» تعقيبا على تصريحات أولمرت: ما زلنا ننتظر الرد على وثيقة أغسطس للانتقال إلى تفاوض مباشر، جريدة الشرق الاوسط، 21 ذو الحجـة 1429 هـ 19 ديسمبر 2008 العدد 10979، http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=1&issueno=10979&article=499530&search=%DA%E3%E1%ED%C9%20%C7%E1%D3%E1%C7%E3&state=true
[58] http://www.goethe-bytes.de/dw/article/0,2144,3016013,00.html
[59]www.swissinfo.org/ara/front.html?siteSect=105&sid=7906010&cKey=1181563839000&ty=st –
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1183484195585&pagename=Zone-Arabic-News%2FNWALayout
[60]http://www.emigration.gov.eg/AllNews/DisplayNews.aspx?CatId=8&NewsId=70668
[61]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7446000/7446661.stm
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1212925197854&pagename=Zone-Arabic-News/NWALayout
[62]http://www.daralhayat.com/world_news/europe/07-2008/Item-20080713-1d9a03f9-c0a8-10ed-0007-ae6d31a57f1a/story.html
[63]http://www.aljazeera.net/NR/exeres/22D20669-42AE-4C6C-B4E4-131C2B5C4E90.htm
[64]http://www.aljazeera.net/NR/exeres/6629838C-092B-451C-89FF-CDFC6EA14ABC.htm http://www.daralhayat.com/arab_news/levant_news/07-2008/Item-20080712-1891a558-c0a8-10ed-0007-ae6d9bb629ea/story.html
[65]http://www.daralhayat.com/world_news/europe/07-2008/Item-20080714-22e1fbbc-c0a8-10ed-0007-ae6d209ac2dc/story.html
[66]http://www.tharwacommunity.typepad.com/tharwa_egypt/2008/01/post-5.html – 42k http://www.europarl.europa.eu/news/expert/briefing_page/18338-014-01-03-20080111BRI18238-14-01-2008- 2008/default_p001c009_en.ht
http://www.masrawy.com/News/Egypt/Politics/2008/may/11/hr.aspx
[67] http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/world_news/newsid_7201000/7201041.stm
[68] http://aljazeera.net/NR/exeres/4DF1FF35-1063-45E1-A2F0-AE8267CD7822.htm
[69] http://aljazeera.net/NR/exeres/43B10C43-246A-46E0-B739-C6B5EC46DCEA.htm
[70]http://www.rtarabic.com/news_all_news/17733
[71]http://www.aljazeera.net/NR/exeres/03DAEEAD-BB21-4BC3-97E9-7AD06C207466.htm
[72]http://www.aljazeera.net/NR/exeres/9943EC4C-057E-4871-9DD3-7B13E92B0EED.htm
[73] http://www.qatar-conferences.org/dialogue2008/viewlastnews.php?id=50
http://www.aljazeera.net/News/archive/archive?ArchiveId=1090543
[74]http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1216122870475&pagename=Zone-Arabic-News/NWALayout
[75]http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7508000/7508791.stm
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1216207837360&pagename=Zone-Arabic-News/NWALayout
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1213871616958&pagename=Zone-Arabic-News/NWALayout

نشر في حولية أمتي في العالم، عدد 2009

للتحميل اضغط هنا 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق